Полный текст (459 стр.). Показаны 421–459 · переход к 426.
стр. 421
ابْنَانِ أَحدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْحَاضِر الْبَيِّنَة على الْقَتْل ثمَّ قدم الْغَائِب فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة وَإِن كَانَ خطأ لم يعدها وَكَذَلِكَ الدّين يكون لأبيهما على رجل رجل قتل وَله ابْنَانِ وَأَحَدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَن الْغَائِب قد عَفا فالشاهد خصم وَكَذَلِكَ عبد بَين رجلَيْنِ وَإِذ أشهد الشُّهُود أَنه ضربه فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقود وَإِن اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو
ــ
لَا تملك شَيْئا من حق الزَّوْج إِلَّا بطرِيق الوراثة ثمَّ فِي الدّين لَا تُعَاد الْبَيِّنَة فَكَذَا إِذا كَانَت فِيهِ شُبْهَة الدّين وَلأبي حنيفَة أَن الْقصاص وَجب للْوَارِث من وَجه ابْتِدَاء من حَيْثُ إِن المنتفع بِهِ هُوَ الْوَارِث دون الْمَيِّت فَلَا ينْتَصب عَن الْغَائِب خصما
قَوْله فالشاهد خصم وَيسْقط الْقصاص لِأَنَّهُ ادّعى على الْحَاضِر سُقُوط حَقه فِي الْقصاص وَلَا يَصح دَعْوَاهُ إِلَّا بِثُبُوت عَفْو الْغَائِب فينتصب الْحَاضِر خصما عَن الْغَائِب بطرِيق الضَّرُورَة
قَوْله فَفِيهِ الْقود إِن كَانَ عمدا لِأَن هَذِه شَهَادَة مِنْهُم على أَنه قَتله عمدا لَكِن إِنَّمَا يجب الْقود إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِشَيْء جارح
قَوْله وَإِن اخْتلف إِلَخ إِذا اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو الْبلدَانِ لم تقبل شَهَادَتهمَا لِأَن الْقَتْل لَا يتَكَرَّر فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهدا بقتل على حِدة فَلَا يثبت أَحدهمَا وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلفَا فِي الْآلَة لِأَن الْقَتْل يخْتَلف حكمه باخْتلَاف الْآلَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي لِأَن الَّذِي شهد أَنه قَتله بالعصا شهد على قتل مُقَيّد وَالْآخر شهد على قتل مُطلق وَالْمُطلق غير الْمُقَيد
قَوْله فَفِيهِ الدِّيَة هَكَذَا ذكر هَهُنَا وَذكر فِي كتاب الدِّيات أَن هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا تقبل شَهَادَتهم لأَنهم شهدُوا بقتل مَجْهُول لِأَنَّهُ إِذا جهلت الْآلَة فقد جهل الْقَتْل لِأَن الْقَتْل يخْتَلف باخْتلَاف الْآلَات وَجه الِاسْتِحْسَان أَنهم شهدُوا بقتل مُطلق وَأَقل مُوجبه الدِّيَة وَالْمُطلق لَا يكون مَجْهُولا
стр. 422
فِي الْبلدَانِ أَو فِي الَّذِي كَانَ الْقَتْل بِهِ فَقَالَ أَحدهمَا قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَهُوَ بَاطِل وَإِن شَهدا أَنه قَتله وَقَالا لَا نَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَفِيهِ الدِّيَة رجلَانِ أقرّ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه قتل فلَانا فَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا فَلهُ أَن يقتلهما وَإِن شهدُوا على رجل أَنه قتل فلَانا وَشهد آخَرُونَ على آخر بقتْله وَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا بَطل ذَلِك كُله رجل قتل رجلا عمدا وللمقتول ثَلَاثَة أَوْلِيَاء فَشهد اثْنَان على الآخر أَنه عفى فشهادتهما بَاطِلَة فَإِن صدقهما الْقَاتِل فَالدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا وَإِن كذبهما فَلَا شَيْء لَهما وَللْآخر ثلث الدِّيَة وَالله أعلم
ــ
قَوْله فَلهُ أَن يقتلهما لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أقرّ بِكُل الْقَتْل فَوَجَبَ الْقصاص عَلَيْهِ وَالْمقر لَهُ صدق فِي أَحدهمَا وَكذب فِي الآخر وَتَكْذيب الْمقر لَهُ الْمقر فِي بعض مَا أقرّ بِهِ لَا يبطل إِقْرَاره
قَوْله بَطل لِأَن تَكْذِيب الْمَشْهُود لَهُ الشُّهُود فِي بعض مَا شهدُوا يبطل الشَّهَادَة لِأَنَّهُ يُوجب تفسيقه وتفسيق الشَّاهِد يُوجب رد الشَّهَادَة
قَوْله فَإِن صدقهما إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يصدقها الْقَاتِل وَحده أَو يصدقها الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو يصدقاهما أَو يكذباهما أما إِن صدقاهما جَمِيعًا صَار الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَاينَة وَلَو عاينا ذَلِك بَطل نصيب الْعَافِي وانقلب نصيبهما مَالا كَذَا هَهُنَا وَإِن كذباهما فَلَا شَيْء للشاهدين لِأَنَّهُمَا لما شَهدا بِالْعَفو فقد أقرا بِبُطْلَان حَقّهمَا فِي الْقصاص فصح إقرارهما وادعيا بعد ذَلِك انقلاب نصيبهما مَالا فَلم يصدقا وَنصِيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ يصير مَالا لِأَن شَهَادَتهمَا للعفو بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء الْعَفو مِنْهُمَا فِي حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن صدقهما الْقَاتِل وَحده غرم الدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا لِأَنَّهُ لما صدقهما فقد أقرّ لَهما بِثُلثي الدِّيَة فَلَزِمَهُ وَادّعى بطلَان حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلم يصدقا وَإِن صدقهما الْمَشْهُود عَلَيْهِ دون الْقَاتِل غرم الْقَاتِل ثلث الدِّيَة وَهُوَ نصيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ
стр. 423
بَاب فِي اعْتِبَار حَالَة الْقَتْل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل رمى مُسلما فَارْتَد المرمي إِلَيْهِ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فعلى الرَّامِي الدِّيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رمى وَهُوَ مُرْتَد فَأسلم ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم وَكَذَلِكَ إِن رمى حَرْبِيّا فَأسلم وَإِن رمى عبدا فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَعَلَيهِ قِيمَته للْمولى وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ عَلَيْهِ فضل مَا بَين قِيمَته مرمياً إِلَى غير مرمي
رجل قضى عَلَيْهِ بِالرَّجمِ فَرَمَاهُ رجل ثمَّ رَجَعَ أحد الشُّهُود ثمَّ وَقع بِهِ
ــ
بَاب فِي اعْتِبَار حَالَة الْقَتْل
قَوْله لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْمَقْتُول غير مُتَقَوّم وَلأبي حنيفَة أَن الرَّامِي إِنَّمَا يصير قَاتلا بالرمى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصير قَاتلا بِفِعْلِهِ وَفعله الرَّمْي وَلِهَذَا لَو رمي إِلَى الصَّيْد وَهُوَ مُسلم فَارْتَد وأصابه السهْم وَهُوَ مُرْتَد فجرح الصَّيْد وَمَات حل أكله فَدلَّ ذَلِك على أَن الْمُعْتَبر حَالَة الرَّمْي
قَوْله فِي قَوْلهم لِأَن هَذَا الرَّمْي غير مُتَقَوّم فَلَا يجب بِهِ الضَّمَان وَإِن صَار مُتَقَوّما بعد ذَلِك
قَوْله عَلَيْهِ فضل إِلَخ لِأَن الْعتْق أبطل سرَايَة الْجِنَايَة أَلا ترى أَن من قطع يَد عبد خطأ ثمَّ أعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ مَاتَ لم يجب عَلَيْهِ قيمَة النَّفس وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ أرش الْيَد مَعَ النُّقْصَان الَّذِي نَقصه الْقطع إِلَى أَن أعتق كُله وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الرَّامِي إِنَّمَا يصير قَاتلا من وَقت الرَّمْي وَوقت الرَّمْي المرمي إِلَيْهِ عبد فَيلْزمهُ قِيمَته للْمولى كَمَا قُلْنَا فِي ارتداد المرمى إِلَيْهِ وَفرق أَبُو يُوسُف بَين هَذِه المسئلة وَبَين مسئلة الرَّمْي بِأَن بالارتداد خرج من أَن يكون مَضْمُونا فَصَارَ مبرياً لَهُ عَن الْجِنَايَة وَلَا كَذَلِك العَبْد إِذا أعتق
قَوْله فَلَا شَيْء على الرَّامِي لِأَنَّهُ حِين رمى كَانَ المرمى إِلَيْهِ مُبَاح الْقَتْل
стр. 424
الْحجر فَلَا شَيْء على الرَّامِي مَجُوسِيّ رمى صيدا ثمَّ أسلم ثمَّ وَقعت الرَّمية بالصيد لم يُؤْكَل وَإِن رَمَاه وَهُوَ مُسلم ثمَّ تمجس أكل محرم رمى صيدا ثمَّ حل فَوَقَعت الرَّمية بالصيد فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَإِن رمى حَلَال ثمَّ أحرم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَالله أعلم
بَاب الرجل يقطع يَد إِنْسَان ثمَّ يقْتله
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن تَبرأ يَده أَو قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله خطأ أَو
ــ
فَلم ينْعَقد رميه مُوجبا للضَّمَان وَبعد ذَلِك لم يُوجد فعل آخر حَتَّى يجب بِهِ الضَّمَان
قَوْله أكل لِأَن هَذَا الحكم يتَعَلَّق بأهلية الْفَاعِل فَيعْتَبر حَالَة الْفِعْل
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن هَذَا الضَّمَان يتَعَلَّق بإجرام الرَّامِي فَيعْتَبر حَالَة الْفِعْل
بَاب الرجل يقطع يَد إِنْسَان ثمَّ يقْتله
قَوْله يُؤْخَذ بالأمرين لِأَن الْجمع بَين الْجِرَاحَات وَاجِب مَا أمكن وَيجْعَل الآخر تتميماً للْأولِ لِأَن الْقَتْل فِي الْأَعَمّ يكون بضربات متعاقبات إِلَّا أَن لَا يُمكن الْجمع وَهُوَ أَن يخْتَلف حكم الْفِعْلَيْنِ كَمَا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلين أَو يَتَخَلَّل الْبُرْء كَمَا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخيرينِ وَمَتى لم يَتَخَلَّل الْبُرْء وتجانس الفعلان إِن كَانَ خطاء يجمع بِالْإِجْمَاع وَاكْتفى بدية وَاحِدَة وَإِن كَانَ عمدا عِنْد أبي حنيفَة بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اعْتبر جِهَة التَّعَدُّد فَقطع ثمَّ قتل وَإِن شَاءَ مَال إِلَى جِهَة الِاتِّحَاد فَقتل لَا غير وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز لَهُ إِلَّا الْقَتْل والحجج تعرف فِي الْمُخْتَلف
قَوْله فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لما برأَ من الأسواط فَكَأَنَّهَا لم تُوجد فِي حق الضَّمَان دون التَّعْزِير وَإِنَّمَا يحصل الْقَتْل بِمَا بَقِي فَلَا يجب إِلَّا دِيَة وَاحِدَة وَيجب التعزيز بِتِلْكَ الأسواط الَّتِي اندملت
стр. 425
قطع يَده عمدا فبرأت ثمَّ قَتله عمدا أَو قطع يَده خطأ فبرأت يَده ثمَّ قَتله خطأ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بالأمرين جَمِيعًا وَإِن قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن يبرأ يَده فَإِن شَاءَ الإِمَام قَالَ اقْطَعُوا يَده ثمَّ اقْتُلُوهُ وَإِن شَاءَ قَالَ اقْتُلُوهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقتل وَلَا يقطع يَده
رجل ضرب رجلا مائَة سَوط فبرأ من تسعين وَمَات من عشرَة فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة رجل قطع يَد رجل فَعَفَا الْمَقْطُوع عَن الْقطع ثمَّ مَاتَ من ذَلِك
ــ
قَوْله رجل قطع إِلَخ إِذا قطع يَد رجل عمدا فعفى الْمَقْطُوع يَده عَن الْقطع وَمَات من ذَلِك فعلى الْقَاطِع الدِّيَة وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ وَمن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن عَفا عَن الْقطع فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس فَإِن كَانَ الْقطع خطأ وَعَفا عَن الْقطع ثمَّ سرى إِلَى النَّفس فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة صَحَّ الْعَفو عَن الْكل كالعمد إِلَّا إِن فِي الْعمد يَصح من جَمِيع المَال وَفِي الْخَطَأ من ثلث المَال وَهَذَا يكون وَصِيَّة الْعَاقِلَة
وَهَذَا لَا يشكل عِنْد من لم يَجْعَل الْقَاتِل من الْعَاقِلَة وَأما من جعله وَاحِدًا من الْعَاقِلَة فقد أبطل حِصَّته من الْوَصِيَّة من الدِّيَة لِأَنَّهَا للْقَاتِل وَهَذَا غير صَحِيح وَالصَّحِيح أَنَّهَا صَحِيحَة وَإِن حصلت للْقَاتِل لِأَنَّهُ وَإِن لم يَصح فِي الِابْتِدَاء صَحَّ فِي الِانْتِهَاء لأَنا لَو أبطلنا ذَلِك رجعت إِلَى الْعَاقِلَة لِأَن من أوصى لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة وَلمن لَا يَصح لَهُ الْوَصِيَّة صَار كلهَا لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة كمن أوصى بِثلث مَاله لحي وميت ففهنا إِذا لم يَصح للْقَاتِل يعود إِلَى الْعَاقِلَة فِي الِانْتِهَاء فَيصح من الِابْتِدَاء
ثمَّ بنى مُحَمَّد على هَذِه المسئلة مسئلة وَصورتهَا امْرَأَة قطعت يَد رجل عمدا وَتَزَوجهَا الرجل على الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فلهَا مهر مثلهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهَا أما وجوب مهر الْمثل فَلِأَن التَّزَوُّج عَلَيْهَا تزوج على مُوجبهَا وموجبها لَيْسَ بِمَال لِأَن مُوجبهَا الْقطع وَأما سُقُوط الْقصاص
стр. 426
فعلى الْقَاطِع الدِّيَة فِي مَاله اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يقتل ذكرهَا فِي كتاب الزِّيَادَات وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن لَا يكون عفوا كالولي يعْفُو قبل موت الْمَجْرُوح فَإِن كَانَ خطأ فَمن الثُّلُث وَإِن كَانَ عمدا فَمن جَمِيع المَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا عَفا عَن الْقطع فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس
امْرَأَة قطعت يَد رجل فَتَزَوجهَا على يَده ثمَّ مَاتَ مِنْهَا فلهَا مهر مثلهَا وعَلى عاقتلها الدِّيَة إِن كَانَ خطأ وَإِن كَانَ عمدا فَفِي مَالهَا وَإِن تزَوجهَا على
ــ
فَلِأَنَّهُ لما جعل مهْرا فقد رَضِي بِسُقُوط الْقصاص وَإِن كَانَ الْقَتْل خطأ والمسئلة بِحَالِهَا صَار متزوجاً على مُوجبهَا وموجبها الدِّيَة وَهَذَا يصلح مهْرا غير أَنه إِنَّمَا يَصح بِمِقْدَار مهر الْمثل لِأَنَّهُ مَرِيض وَمَا زَاد على ذَلِك وَصِيَّة فَيكون الْوَاجِب لَهَا بِقدر مهر مثلهَا من الدِّيَة فَإِن كَانَ مهر مثلهَا وَالدية سَوَاء فالعاقلة لَا يغرمون شَيْئا من ذَلِك لَهَا لأَنهم إِنَّمَا يتحملون جنايتها فَإِذا لم يبْق شَيْء فَلَا يغرمون لَهَا وَإِن كَانَ مهر مثلهَا أقل يرفع عَن الْعَاقِلَة مهر مثلهَا وَمَا زَاد عَن ذَلِك إِن كَانَ يخرج من ثلث مَالهَا فَإِنَّهُ يرفع عَنْهُم لِأَنَّهُ وَصِيَّة لَهُم وهم أجانب فَيصح وَإِن كَانَ لَا يخرج فَلهم مَا زَاد على مهر الْمثل قدر الثُّلُث ويردون الْفضل إِلَى الْوَرَثَة هَذَا إِذا تزَوجهَا على الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو على الْجِنَايَة فَإِن تزَوجهَا على الْقطع لَا غير فِي حَالَة الْخَطَأ والعمد فجوابهما كالجواب الَّذِي مر فِي مَا إِذا تزَوجهَا على الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو على الْجِنَايَة وَعند أبي حنيفَة إِذا سرى بِطَلَب التَّسْمِيَة فَوَجَبَ مهر الْمثل لَهَا على الْحَالين وَوَجَب الدِّيَة فِي مَالهَا عِنْد الْعمد فيتقاصان إِن كَانَا سَوَاء وَيرجع صَاحب الْفضل عِنْد الزِّيَادَة وَإِن كَانَ خطاء فَالدِّيَة على الْعَاقِلَة
قَوْله فَإِنَّهُ يقتل الْمُقْتَص مِنْهُ وَقطع يَده لَا يمْنَع وجوب الْقصاص عَلَيْهِ
стр. 427
الْيَد وَمَا يحدث مِنْهَا أَو على الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك وَالْقطع عمد فلهَا مهر مثلهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَإِن كَانَ خطأ رفع عَن الْعَاقِلَة مهر مثلهَا وَلَهُم ثلث مَا ترك الْمَيِّت وَصِيَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَكَذَلِكَ إِذا تزَوجهَا على الْيَد رجل قطعت يَده فاقتص لَهُ من الْيَد ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يقتل الْمُقْتَص مِنْهُ وَالله أعلم
بَاب فى الْقَتِيل يُوجد فى الدَّار والمحلة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فى رجل اشْترى دَارا فَلم يقبضهَا حَتَّى وجد فِيهَا قَتِيل فَهُوَ على عَاقِلَة البَائِع وَإِن كَانَ فِي البيع خِيَار لأَحَدهمَا فَهُوَ على عَاقِلَة الَّذِي الدَّار فى يَده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا لم يكن خِيَار فعلى عَاقِلَة الْمُشْتَرى وَإِن كَانَ خِيَار فعلى عَاقِلَة الَّذِي تصير الدَّار لَهُ قوم باعوا دُورهمْ إِلَّا رجلا بَقِي لَهُ
ــ
وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا يقتل لِأَن الْإِقْدَام على الْقطع يكون إِبْرَاء عَمَّا وَرَاءه وَالْجَوَاب عَنهُ أَنه إِنَّمَا يصير إِبْرَاء لَو كَانَ الْمُوجب مَعْلُوما وَعند الْقطع فِي زَعمه أَن حَقه فِي الْقصاص فِي الطّرف فيستوفى لهَذَا أما أَن يبرأ أحد عَن شَيْء مَجْهُول فَلَا
بَاب فى الْقَتِيل يُوجد فى الدَّار والمحلة
قَوْله فَهُوَ على عَاقِلَة البَائِع فَأَبُو حنيفَة اعْتبر الْيَد لِأَن الْقُدْرَة على الْحِفْظ حَقِيقَة إِنَّمَا يكون بِالْيَدِ لَا غير غير أَن الْملك سَبَب الْيَد فأقيم مقَام الْيَد فَإِذا وجد الْملك لأَحَدهمَا وَالْيَد للْآخر كَانَ اعْتِبَار الْيَد أولى وهما اعتبرا الْملك لِأَن الْحِفْظ إِنَّمَا يملك بِهِ
قَوْله وَهُوَ على أهل الخطة إِلَخ لِأَن ولَايَة حفظ الْمحلة فى الْعَادَات لأَصْحَاب الخطة فَيكون هم المقصرون فى حفظ الْمحلة ويختار صالحو أهل
стр. 428
شقص فَوجدَ فِي الْمحلة قَتِيل فَهُوَ على أهل الخطة الَّذين صَاحب الشّقص مِنْهُم وَإِن باعوا كلهم فَهُوَ على المُشْتَرِي
دَار نصفهَا لرجل وعشرها لآخر وَلآخر مَا بَقِي وجد فِيهَا قَتِيل فَهُوَ على رُؤْس الرِّجَال قَتِيل مر فِي الْفُرَات بَين قريتين فَلَا شَيْء على أحد وَإِن مرت دَابَّة بَين قريتين عَلَيْهَا قَتِيل فَهُوَ على أقربهما قوم الْتَقَوْا بِالسُّيُوفِ فأجلوا عَن قَتِيل فَهُوَ على أهل الْمحلة إِلَّا أَن يَدعِي أولياؤه على أُولَئِكَ أَو على رجل بِعَيْنِه فَلَا يكون على أهل الْمحلة وَلَا على أُولَئِكَ شَيْء حَتَّى يقيموا الْبَيِّنَة رجل فِي يَده دَار وجد فِيهَا قَتِيل لم تعقله الْعَاقِلَة حَتَّى يشْهد الشُّهُود أَنَّهَا للَّذي فِي يَده وَالله أعلم
ــ
الْمحلة وَأما فِي حق الدِّيَة كل من أَصْحَاب الخطة الصَّالح والطالح سَوَاء هَذَا حكم مَنْقُول عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْقَتِيل الْمَوْجُود بِخَيْبَر
قَوْله فَهُوَ على المُشْتَرِي لأَنهم نزلُوا منزلَة أَصْحَاب الخطة فِي ولَايَة الْحِفْظ
قَوْله فَهُوَ على رُؤْس الرِّجَال لأَنهم فِي ولَايَة الْحِفْظ سَوَاء فَكَانُوا فِي التَّقْصِير سَوَاء
قَوْله فَلَا شَيْء على أحد لِأَن وجوب الدِّيَة والقسامة لأجل التَّقْصِير فِي الْحِفْظ بعد وجوب الْحِفْظ والفرات لَيْسَ فِي يَد أحد وَلَا فِي ملك أحد حَتَّى يجب عَلَيْهِ الْحِفْظ ليصير جانياً بترك الْحِفْظ
قَوْله فَهُوَ على أقربهما يُرِيد بِهِ الْقسَامَة وَالدية لِأَن الْقُدْرَة على حفظ الْموضع ثَابِتَة لأقربهما
قَوْله حَتَّى يشْهد الشُّهُود إِلَخ أَي إِذا أنْكرت الْعَاقِلَة أَن الدَّار ملك ذِي
стр. 429
بَاب الْجِرَاحَات الَّتِي هِيَ دون النَّفس
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فى رجل نزع سنّ رجل فَانْتزع المنزوعة سنه سنّ النازع فَنَبَتَتْ سنّ الأول فعلى الأول لصَاحبه خمس مائَة رجل قتل وليه فَقطع يَد قَاتله ثمَّ عَفا عَنهُ وَقد قضى لَهُ بِالْقصاصِ أَو لم يقْض فعلى قَاطع الْيَد دِيَة الْيَد فى مَاله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ رجل شج رجلا مُوضحَة فَذَهَبت عَيناهُ فَلَا قصاص فِي شَيْء من ذَلِك وَيجب أرش الْمُوَضّحَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) فى الْمُوَضّحَة الْقصاص رجل قطع إِصْبَع رجل من الْمفصل الْأَعْلَى فشل مَا بَقِي من الإصابع أَو الْيَد كُله فَلَا قصاص فى ذَلِك وَكَذَلِكَ إِن كسر نصف سنّ فاسود مَا بَقِي
ــ
الْيَد لِأَن الْيَد المحتملة فَلَا يكْتَفى للاستحقاق
بَاب الْجِرَاحَات الَّتِي هِيَ دون النَّفس
قَوْله فعلى الأول إِلَخ لِأَنَّهُ لما نبت سنّ الأول تبين أَن الْقصاص لم يكن وَاجِبا
قَوْله وَكَذَلِكَ إِن كسر إِلَخ لَهما أَن الْفِعْل وَقع فى محلين فَأخذ حكم الْفِعْلَيْنِ وكل مِنْهُمَا مُبْتَدأ فَلم يعْتَبر شُبْهَة وَله أَن الْفِعْل وَاحِد صُورَة لوُقُوعه محلا وَاحِدًا وَالْفِعْل الْوَاحِد لَا يكون مُوجبا للْقصَاص وَالدية
قَوْله فَعَلَيهِ أرش الضَّرْب هَذَا إِذا بَقِي أثر الضَّرْب وَإِن لم يبْق لَهَا أثر لَا يجب شَيْء عِنْد أَبى حنيفَة ﵀ وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه يجب حُكُومَة عدل وَعَن مُحَمَّد ﵀ يجب أُجْرَة الطَّبِيب وَثمن الْأَدْوِيَة وَهَذَا إِذا
стр. 430
رجل ضرب رجلا مائَة سَوط فجرحته وبرأ مِنْهَا وَعَلِيهِ أرش الضَّرْب رجل قطع ذكر مَوْلُود فَإِن كَانَ الذّكر قد تحرّك فَعَلَيهِ الْقصاص فِي الْعمد وَالدية فِي الْخَطَأ وَإِن لم يَتَحَرَّك فِيهِ حُكُومَة عدل وَفِي لِسَانه إِن كَانَ قد اسْتهلّ حُكُومَة عدل وَإِن تكلم فَالدِّيَة فِي الْخَطَأ وَفِي بَصَره حُكُومَة عدل إِلَّا أَن يكون قد أبْصر
رجل كسر سنّ رجل وسنه أكبر من سنّ الْمَجْنِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْيَد إِذا كَانَت يَده أكبر من يَده رجل قطع كف رجل من الْمفصل وَلَيْسَ فِي الْكَفّ إِلَّا إِصْبَع فَفِيهِ عشر الدِّيَة وَإِن كَانَت إصبعان فالخمس وَلَا شَيْء فِي الْكَفّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) ينظر إِلَى أرش الإصبع والكف فَيكون الْأَكْثَر عَلَيْهِ وَيدخل الْقَلِيل فِي الْكثير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
ــ
جرح ثمَّ برأَ فَأَما إِذا لم يجرح فِي الِابْتِدَاء لَا يجب شَيْء بالِاتِّفَاقِ
قَوْله فَعَلَيهِ الْقصاص يُرِيد بِهِ إِذا قطع من الْحَشَفَة عمدا أَو من أَصله لِأَن فِي هَذَا الْمَوْضِعَيْنِ اعْتِبَار الْمُسَاوَاة مُمكن
قَوْله وَفِي لِسَانه إِلَخ لم يذكر الْقود وَعلم أَنه لَا قَود استوعب الْكل أَو قطع بعضه وَعَن أبي يُوسُف أَنه يجب حُكُومَة عدل
قَوْله وَفِي بَصَره إِلَخ أَي فِي بصر الْمَوْلُود إِنَّمَا يضمن بِكَمَالِهِ الدِّيَة والقود عِنْد ظُهُور السَّلامَة الْبَصَر فَإِذا لم يظْهر يجب حُكُومَة الْعدْل
قَوْله فَإِنَّهُ يقْتَصّ مِنْهُ لِأَن اعْتِبَار الْمُسَاوَاة مُمكن وَهُوَ أَن يبرد بالمبرد
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِلَخ هما يرجحان بِالْكَثْرَةِ وَأَبُو حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) رجح بِالذَّاتِ فَقَالَ الْأَصَابِع أصل فِي حق الْمَنْفَعَة فَيكون أصلا فِي الضَّمَان فَمَا بَقِي شَيْء من الأَصْل لَا يظْهر حكم التبع
стр. 431
بَاب فِي جَنَابَة العَبْد الْمكَاتب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قَالَ لعَبْدِهِ إِن قتلت فلَانا أَو رميته أَو شججته فَأَنت حر فَفعل فَهُوَ مُخْتَار للْفِدَاء رجل قطع يَد عبد عمدا فَأعْتقهُ الْمولى ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَإِن كَانَ لَهُ وَرَثَة غير الْمولى فَلَا قصاص فِيهِ وَإِلَّا اقْتصّ مِنْهُ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا قصاص فى ذَلِك وعَلى الْقَاطِع أرش الْيَد وَمَا نَقصه ذَلِك إِلَى أَن أعْتقهُ وَيبْطل الْفضل رجل قتل مكَاتبا عمدا فَإِن ترك وَرَثَة أحراراً أَو ترك وَفَاء فَلَا قصاص فِيهِ وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَله وَرَثَة أحرارا اقْتصّ مِنْهُ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن لم يتْرك وَارِثا غير الْمولى
ــ
بَاب فى جِنَايَة العَبْد وَالْمكَاتب
قَوْله فَهُوَ مُخْتَار للْفِدَاء لِأَنَّهُ بِهَذَا الْكَلَام أعْتقهُ بعد الْجِنَايَة وَهُوَ عَالم بِهِ
قَوْله فَلَا قصاص فِيهِ لاشتباه الْوَلِيّ وَلَا يرْتَفع الِاشْتِبَاه بالاجتماع لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْقَضَاء للْمَجْهُول
قَوْله لَا قصاص فى ذَلِك لِأَنَّهُ اشْتبهَ سَبَب الْحق فَألْحق باشتباه الْوَلِيّ وَصَارَ كَمَا لَو كَانَ الْقَتْل خطأ وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا لَا يجب قيمَة النَّفس وَإِنَّمَا يجب أرش الْيَد وَمَا نَقصه الْقطع إِلَى أَن أعْتقهُ كَذَلِك هَهُنَا وَلَهُمَا أَن المستوفي مَعْلُوم وَهُوَ الْمولى وجهالة السَّبَب لَا يمْنَع لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْقطع خطأ لِأَن الْعتْق يمْنَع سرَايَة الْجِنَايَة إِذا كَانَت خطأ لتبدل الْمُسْتَحق حَال ابْتِدَاء جِنَايَة الْمولى وَحَالَة السَّرَايَة العَبْد وتبدل الْمُسْتَحق يمْنَع السَّرَايَة أما إِذا كَانَ عمدا فالعتق لَا يمْنَع السَّرَايَة لِأَن الْمُسْتَحق فى الْحَالين هُوَ العَبْد لِأَنَّهُ فِي اسْتِحْقَاق الْقصاص يبْقى على أصل الْحُرِّيَّة وَإِنَّمَا يسْتَوْفى الْمولى بطريقة النِّيَابَة وَنَظِيره مَا ذكر بعد هَذَا أَن الْمكَاتب إِذا قتل من وَفَاء إِن كَانَ لَهُ وَرَثَة آخر فَلَا قصاص فِيهِ وَإِن لم يكن إِلَّا الْمولى فعلى الِاخْتِلَاف وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَله وَرَثَة أَحْرَار اقْتصّ مِنْهُ الْمولى بِالْإِجْمَاع
стр. 432
وَترك وَفَاء اقْتصّ مِنْهُ فِي قَول أبي حنيفَة ﵁ وَأبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا أرى فِي هَذَا قصاصا أمة أذن لَهَا فِي التِّجَارَة فاستدانت ثمَّ ولدت فَإِنَّهُ يُبَاع الْوَلَد مَعهَا فِي الدّين وَإِن جنت جِنَايَة لم يدْفع الْوَلَد مَعهَا
مكَاتب جنى ثمَّ عجز فَإِنَّهُ يدْفع أَو يفْدي فَإِن قضا بِالْجِنَايَةِ قبل الْعَجز بيع فِيهَا عبد لرجل زعم رجل أَن مَوْلَاهُ أعْتقهُ فَقتل العَبْد وليا لذَلِك الرجل خطأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر ثمَّ شجا فأوقع الْعتْق على أَحدهمَا فأرشهما للْمولى عبد أعتق فَقَالَ لرجل قتلت أَخَاك خطأ وَأَنا عبد فَقَالَ ذَلِك الرجل قتلته وَأَنت حر فَالْقَوْل قَول العَبْد
ــ
قَوْله فَإِنَّهُ يُبَاع الْوَلَد إِلَخ لِأَن الدّين وصف حكمي تعلق برقبتها فيسري إِلَى وَلَدهَا
قَوْله لم يدْفع إِلَخ لِأَن وجوب الدّفع الَّذِي هُوَ حكم شَرْعِي يلْزم الْمولي فَيكون وَصفا لَهُ دونهَا فَلَا يسري إِلَى وَلَدهَا
قَوْله بيع فِيهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف أَولا وَهُوَ قَول زفر يُبَاع فِي المسئلتين جَمِيعًا وَقد مرت المسئلة فِي كتاب الْمكَاتب من هَذَا الْكتاب
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْمقر بِالْعِتْقِ ادّعى مُوجب الْجِنَايَة على عَاقِلَته وهم يُنكرُونَ ذَلِك
قَوْله فأرشهما للْمولى لِأَن الْعتْق فِي الْعين نزل مَقْصُودا على الْحَال
قَوْله قَول الْعَهْد لِأَنَّهُ يُنكر وجوب الضَّمَان حَيْثُ نسبه إِلَى حَالَة معهودة فَكَانَ القَوْل قَوْله
قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد هُوَ يَقُول إِن الْمولى لما أضَاف الْفِعْل إِلَى حَالَة معهودة تنَافِي الضَّمَان كَانَ مُنْكرا للضَّمَان فَكَانَ القَوْل قَوْله كَمَا فِي الوطئ وَالْغلَّة بِخِلَاف الْقَائِم فِي يَده بِعَيْنِه لِأَنَّهُ يَدعِي التَّمَلُّك عَلَيْهَا وَهِي تنكر فَالْقَوْل قَوْلهَا وهما
стр. 433
رجل أعتق جَارِيَة ثمَّ قَالَ لَهَا قطعت يدك وَأَنت أمتِي وَقَالَت الْجَارِيَة قطعت يَدي وَأَنا حرَّة فَالْقَوْل قَوْلهَا وَكَذَلِكَ كل مَا أَخذ مِنْهَا إِلَّا الْجِمَاع وَالْغلَّة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يضمن إِلَّا شَيْئا قَائِما بِعَيْنِه فَيُؤْمَر برده عَلَيْهَا عبد قطع يَد رجل عمدا فَدفع إِلَيْهِ بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء فَأعْتقهُ ثمَّ مَاتَ من الْيَد فَالْعَبْد صلح بِالْجِنَايَةِ وَإِن كَانَ لم يعتقهُ أَمر برده على الْمولى وَقيل للأولياء اقْتُلُوهُ أَو اعْفُوا عَنهُ
مكَاتب قتل عبدا فَلَا قَود عَلَيْهِ عبد مَحْجُور عَلَيْهِ أَمر صَبيا حرا فَقتل رجلا فعلى عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة وَلَا شَيْء على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن أَمر عبد عبدا عبد مَأْذُون لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم جنى جِنَايَة خطأ فَأعْتقهُ الْمولى وَلم
ــ
يَقُولَانِ إِنَّه مَا أضَاف فعله إِلَى حَالَة تنَافِي الضَّمَان لِأَن قطع الْمولى يَد أمته وَهِي مديونة يُوجب الضَّمَان وَلَا كَذَلِك الوطئ وَأخذ الْغلَّة لِأَنَّهُمَا لَا يوجبان الضَّمَان وَإِن كَانَت مديونة
قَوْله فَالْعَبْد صلح بِالْجِنَايَةِ أَي يملكهُ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لما أقدم على الْعتْق فقد قصد تَصْحِيحه وَلَا صِحَة لَهُ إِلَّا أَن يَجعله دفعا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ
قَوْله أَمر برده على الْمولى لِأَن الدّفع تَسْلِيم الْوَاجِب وبالسراية بَطل التَّسْلِيم أَيْضا فَلَا يبْقى شُبْهَة
قَوْله وَكَذَلِكَ إِن أَمر عبد الخ لِأَنَّهُمَا يؤاخذان بأفعالهما دون أقوالهما إِلَّا أَن الصبى لَا يُؤَاخذ أبدا وَالْعَبْد الْمَأْمُور يُؤَاخذ بعد الْعتْق لِأَن قَوْله فى حَقه مُعْتَبر
قَوْله فَعَلَيهِ قيمتان قيمَة لأولياء الْجِنَايَة وَقِيمَة لصَاحب الدّين لِأَنَّهُ أتلف حقين حق البيع للْغُرَمَاء وَحقّ الدّفع للأولياءوتوفير الْحَقَّيْنِ كَانَ مُمكنا بِدفع
стр. 434
يعلم بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيهِ قيمتان عبد قتل رجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا وليان فعفى أحد وليي كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن الْمولى يدْفع نصفه إِلَى الآخرين أَو يفْدِيه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
رجل فَقَأَ عَيْني عبد فَإِن شَاءَ الْمولى دفع عَبده وَأخذ قيمه وَإِن شَاءَ أمْسكهُ وَلَا شَيْء لَهُ من النُّقْصَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن شَاءَ أَخذ مَا نَقصه بِهِ عبد قتل رجلا خطأ وَآخر عمدا فعفى أحد وليي الْعمد فَإِن فدَاه الْمولى فدَاه بِخَمْسَة عشر ألفا خَمْسَة آلَاف للَّذي لم يعف من ولي الْعمد وَعشرَة آلَاف لوَلِيّ الْخَطَأ وَإِن دَفعه دَفعه إِلَيْهِم أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ لوَلِيّ الْخَطَأ وَثلثه للْوَلِيّ الَّذِي لم يعف وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يَدْفَعهُ أَربَاعًا ثَلَاثَة أَرْبَاعه لوَلِيّ الْخَطَأ وربعه لوَلِيّ الْعمد
ــ
الْمولى إِلَى ولي الْجِنَايَة ثمَّ يَأْخُذ الْغُرَمَاء من يَد ولي الْجِنَايَة فَإِذا أتلفهما ضمن لكل مِنْهُمَا
قَوْله فَإِن الْمولى يدْفع نصفه إِلَى الآخرين إِلَخ لِأَن بِالْعَفو بَطل الْقصاص كُله وانقلب نصيب الآخرين مَالا فَصَارَ كَمَا لَو وَجب المَال من الِابْتِدَاء وَسقط نصف الْكل
قَوْله فدَاه بِخَمْسَة عشر ألفا إِلَخ لِأَن حق الآخر لما انْقَلب مَالا صَار حَقه فِي نصف الدِّيَة
قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يدْفع إِلَخ وَذكر فِي بعض النّسخ قَول مُحَمَّد مَعَ قَول أَبى حنيفَة وَذكر فِي الزِّيَادَات أَن عبدا لَو قتل مَوْلَاهُ عمدا وَله وليان فَعَفَا أَحدهمَا بَطل الْجَمِيع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلم يخْتَلف الرِّوَايَة فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي هَذِه المسئلة مثل قَوْله فِي الْكتاب وَذكر فِي أَكثر نسخ الْكتاب قَول مُحَمَّد مَعَ أبي يُوسُف لَهما أَن نصيب الَّذِي لم يعف لما انْقَلب مَالا لعفو صَاحبه صَار نصفه فِي ملك صَاحبه فَمَا أصَاب ملك نَفسه سقط وَمَا أصَاب ملك صَاحبه لم يسْقط وَهُوَ الرّبع وَله أَن الْقصاص وَاجِب لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي النّصْف
стр. 435
عبد بَين رجلَيْنِ قتل مولى لَهما فعفى أَحدهمَا بَطل الْجَمِيع وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يدْفع الَّذِي عفى عَنهُ نصف نصِيبه إِلَى الآخر أَو يفْدِيه بِربع الدِّيَة رجل قتل عبدا أَو جَارِيَة قِيمَته عشرُون ألفا خطأ فعلى عَاقِلَته فى العَبْد عشرَة آلَاف دِرْهَم إِلَّا عشرَة وفى الْجَارِيَة خَمْسَة آلَاف دِرْهَم إِلَّا عشرَة روى ذَلِك عَن عبد الله وَإِبْرَاهِيم (رضى الله عَنْهُمَا) فى الدِّيات وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ عَلَيْهِ الْقيمَة بَالِغَة مَا بلغت وَإِن غصب جَارِيَة قيمتهَا عشرُون فَمَاتَتْ فى يَده فَعَلَيهِ عشرُون ألفا
بَاب فى غصب الْمُدبر وَالْعَبْد وَالْجِنَايَة فى ذَلِك
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَبى حنيفَة ﵃ عبد قطعت
ــ
من غير تعين فَإِذا انْقَلب مَالا احْتمل بطلَان الْكل وَهُوَ أَن يعبر بتعلقه بِنَصِيب الآخر وَاحْتمل أَن يعْتَبر مُتَعَلقا بِنَصِيب نَفسه واحتملا التنصيف بِأَن يعْتَبر شَائِعا فَلَا يجب المَال بِالشَّكِّ
قَوْله بَالِغَة مَا بلغت لِأَن الضَّمَان بدل الْمَالِيَّة فَيجب بحسبها كَمَا فى الْغَصْب حَيْثُ يجب قيمَة الْمَغْصُوب بَالِغَة مَا بلغت وَلأبي حنيفَة وَمُحَمّد أَنه (تَعَالَى) أوجب الدِّيَة مُطلقًا بقوله ودية مسلمة إِلَى أَهله وَهِي اسْم للْوَاجِب بِمُقَابلَة الْآدَمِيَّة فَيجب اعْتِبَارهَا وَلَا يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَلما كَانَت قيمَة الْحر مقدرَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم نقصنا مِنْهَا فى العَبْد بِعشْرَة إِظْهَارًا لانحطاط مرتبته وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود حَيْثُ قَالَ لَا يبلغ بِقِيمَة العَبْد دِيَة الْحر وَينْقص مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم رَوَاهُ الْقَدُورِيّ فِي شرح مُخْتَصر الْكَرْخِي وروى عبد الرَّزَّاق مثله عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ بِخِلَاف قَلِيل الْقيمَة فَإِنَّهُ لَا أثر فِيهِ فقدرنا بِقِيمَتِه
بَاب فى غصب الْمُدبر وَالْعَبْد وَالْجِنَايَة فى ذَلِك
قَوْله فَعَلَيهِ قِيمَته أقطع لِأَن الْغَصْب مُبْطل لسراية الْجِنَايَة فَصَارَ كَأَنَّهُ
стр. 436
يَده ثمَّ غصبه رجل فَمَاتَ فِي يَده من الْقطع فَعَلَيهِ قِيمَته أقطع وَإِن غصبه وَهُوَ صَحِيح فَقطع الْمولى يَده فِي يَد الْغَاصِب فَمَاتَ من ذَلِك فِي يَد الْغَاصِب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عبد مَحْجُور عَلَيْهِ غصب عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ فَمَاتَ فِي يَده فَهُوَ ضَامِن رجل غصب مُدبرا فجنى عِنْده جِنَايَة ثمَّ رده على الْمولى فجنى عِنْده جِنَايَة أُخْرَى فعلى الْمولى قِيمَته بَينهمَا نِصْفَانِ وَيرجع بِنصْف الْقيمَة على الْغَاصِب فيدفعه إِلَى ولي الْجِنَايَة الأولى ثمَّ يرجع بذلك على الْغَاصِب رجل غصب عبدا فجنى فِي يَده ثمَّ رده فجنى جِنَايَة أُخْرَى فَإِن الْمولى يَدْفَعهُ إِلَى ولي الجنايتين ثمَّ يرجع على الْغَاصِب بِنصْف الْقيمَة فيدفعه إِلَى الأول وَيرجع بِهِ على الْغَاصِب وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يرجع بِنصْف الْقيمَة فَيسلم لَهُ وَإِن جنى عِنْد الْمولى فغصبه
ــ
هلك لَا بِالْقطعِ فَيضمن قِيمَته أقطع
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يعْتَرض على الْقطع مَا يمْنَع السَّرَايَة فَصَارَ الْمولى متلفاً لَهُ فِي يَد الْغَاصِب وبالإتلاف صَار مسترداً للْعَبد
قَوْله فَهُوَ ضَامِن لِأَنَّهُ مَأْخُوذ بأفعاله بالاستهلاك وَلَا يُؤْخَذ بأقواله من الْإِقْرَار
قَوْله نِصْفَانِ لِأَنَّهُ صَار مُبْطلًا حَقهم فِي العَبْد على وَجه لَا يصير مُخْتَارًا للْفِدَاء لِأَن الْمولى بِالتَّدْبِيرِ السَّابِق صَار معجزاً نَفسه عَن دفع العَبْد
قَوْله فيدفعه هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يدْفع إِلَى ولي الْجِنَايَة الأولى بل يسلم لَهُ لِأَن الْمولى إِنَّمَا يرجع على الْغَاصِب بِنصْف الْقيمَة الَّتِي أَخذهَا ولي الْجِنَايَة الأولى وَلَهُمَا أَن حق ولي الْجِنَايَة الأولى فِي كل الْقيمَة وَقد منع النّصْف لمزاحمة ولي الْجِنَايَة الثَّانِيَة فَإِذا وصل إِلَى الْمولى من قيمَة الْمُدبر شَيْء وَجب التَّسْلِيم إِلَى ولي الْجِنَايَة الأولى
قَوْله وَيرجع بذلك النّصْف إِلَخ لِأَنَّهُ اسْتحق هَذَا النّصْف بِسَبَب كَانَ فِي
стр. 437
رجل ثمَّ جنى فى يَده رَجَعَ الْمولى بِنصْف قِيمَته فيدفعه إِلَى الأول وَلَا يرجع بِهِ
رجل غصب مُدبرا فجنى عِنْده جِنَايَة ثمَّ رده على الْمولى ثمَّ غصبه أَيْضا فجنى عِنْده جِنَايَة ثمَّ رده على الْمولى فعلى الْمولى قِيمَته بَينهمَا نِصْفَانِ ثمَّ يرجع بِقِيمَتِه على الْغَاصِب فَيدْفَع نصفهَا إِلَى الأول وَيرجع بذلك النّصْف على الْغَاصِب رجل غصب صَبيا حرا فَمَاتَ فى يَده فَجْأَة أَو بحمى فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن مَاتَ من صَاعِقَة أَو نهسته حَيَّة فعلى عَاقِلَة الْغَاصِب الدِّيَة صبي يعقل أودع عبدا فَقتله فعلى عَاقِلَته الْقيمَة وَإِن أودع طَعَاما فَأَكله لم يضمن وَإِن اسْتهْلك مَالا ضمن
ــ
ضَمَان الْغَاصِب فَيرجع بذلك عَلَيْهِ
قَوْله فعلى عَاقِلَة الْغَاصِب الدِّيَة لِأَن الْإِتْلَاف وجد نسبياً بِالنَّقْلِ إِلَى المسبعة وَمَكَان الصَّوَاعِق لِأَنَّهُمَا لَا يكونَانِ فى كل مَكَان فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ فَيضمن كالحفر فى الطَّرِيق بِخِلَاف الْحمى والفجاءة لِأَنَّهُ لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْمَكَان حَتَّى لَو كَانَ موضعا يغلب فِيهِ الْحمى والأمراض يَنْبَغِي أَن يضمن
قَوْله لم يضمن وَقَالَ أَبُو يُوسُف يضمن لِأَنَّهُ أتلف مَالا مَعْصُوما حَقًا لله (تَعَالَى) فَيجب عَلَيْهِ الضَّمَان كَمَا إِذا كَانَت الْوَدِيعَة عبدا وَلَهُمَا أَنه أتلف مَالا غير مَعْصُوم لِأَن الْعِصْمَة تثبت حَقًا للْمَالِك وَقد فَوتهَا بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ لَا ولَايَة للصَّبِيّ عَلَيْهِ وَلَا على نَفسه وَلم يقم هُوَ من يقوم مقَامه للْحِفْظ فَلَا يجب الضَّمَان بِخِلَاف إِيدَاع العَبْد فَإِن عصمته لحق نَفسه لِأَنَّهُ مبقي على أصل الْحُرِّيَّة فِي الدَّم فَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى ولَايَة أحد فَيجب ضَمَانه وَبِخِلَاف مَا إِذا اسْتهْلك الصَّبِي شَيْئا من غير إِيدَاع فَإِن الصبى يُؤْخَذ بأفعاله وَالتَّقْيِيد بالعاقل يدل أَن غير الْعَاقِل يضمن اتِّفَاقًا لِأَن التسليط من الْمُودع غير مُعْتَبر وَفعل الصبى مُعْتَبر كَذَا ذكره فَخر الْإِسْلَام ﵀ وَذكر قاضيخان ﵀ وَغَيره أَن غير الْعَاقِل لَا يضمن فى قَوْلهم جَمِيعًا كَذَا فى الْعِنَايَة
стр. 438
بَاب فِي الرجل شهر سِلَاحا واللص يدْخل دَارا
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل شهر سَيْفا على الْمُسلمين فَلهم أَن يقتلوه وَلَا شَيْء عَلَيْهِم رجل دخل على رجل لَيْلًا فَأخْرج السّرقَة لَيْلًا فَاتبعهُ الرجل فَقتله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل شهر على رجل سِلَاحا فَضَربهُ فَقتله الآخر بعد ذَلِك فعلى الْقَاتِل الْقصاص
بَاب فِي جِنَايَة الْحَائِط والجناح
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل أخرج إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم كنيفاً أَو ميزاباً أَو جرصناً أَو بنى دكاناً فللرجل من عرض النَّاس أَن ينْزع ذَلِك ويسع الَّذِي عمل ذَلِك أَن ينْتَفع بِهِ مَا لم يضر
ــ
بَاب فِي الرجل شهر سِلَاحا واللص يدْخل دَارا
قَوْله وَلَا شَيْء عَلَيْهِم لِأَنَّهُ صَار مُحَاربًا فَسَقَطت عصمته كَمَا سَقَطت عصمَة أهل الْبَغي بالمحاربة
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لقَوْله ﵇ قَاتل دون مَالك وَأَنت شَهِيد
قَوْله فعلى الْقَاتِل الْقصاص يُرِيد بِهِ أَنه ضربه وَتَركه وَانْصَرف وَمَتى كَانَ كَذَلِك خرج من أَن يكون مُحَاربًا
بَاب فِي جِنَايَة الْحَائِط والجناح
قَوْله أَو جرصنا البرج الَّذِي يكون فِي الْحَائِط كَذَا قَالَ الصَّدْر وَقيل مجْرى مَاء يركب فِي الْحَائِط وَقيل جذع يُخرجهُ الْإِنْسَان من الْحَائِط ليبني عَلَيْهِ وَقيل غير ذَلِك
стр. 439
بِالْمُسْلِمين فَإِذا ضرّ بِالْمُسْلِمين كره ذَلِك وَكَذَلِكَ البالوعة يحفرها فِي الطَّرِيق فَإِن كَانَ السُّلْطَان أمره بحفرها أَو أجْبرهُ على ذَلِك فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن حفر بِغَيْر أمره ضمن وَلَيْسَ لأحد من أهل الدَّرْب الَّذِي لَيْسَ بنافذ أَن يشرع كنيفاً أَو ميزاباً إِلَّا بِإِذن جَمِيع أهل الدَّرْب حَائِط مائل بَين خَمْسَة رجال أشهد على أحدهم ثمَّ سقط فَقتل إنْسَانا ضمن خمس الدِّيَة
دَار بَين ثَلَاثَة نفر حفر أحدهم فِيهَا بِئْرا أَو بنى حَائِطا بِغَيْر إِذن صَاحبه فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَهُوَ ضَامِن لَهُ رجل حمل شَيْئا فِي الطَّرِيق
ــ
قَوْله مَا لم يضر بِالْمُسْلِمين لِأَن لَهُ حق الِانْتِفَاع بالمرور فَإِذا لم يضر أشبه الْمُرُور
قَوْله ضمن لِأَنَّهُ مُبَاح مُقَيّد بِشَرْط السَّلامَة وَهَكَذَا الْجَواب فى جَمِيع مَا مر
قَوْله من أهل الدَّرْب الدَّرْب الْبَاب الْوَاسِع على السِّكَّة وَالْمرَاد بِهِ السِّكَّة هَهُنَا
قَوْله إِلَّا بِإِذن إِلَخ لِأَن السِّكَّة مَمْلُوكَة لَهُم وَالطَّرِيق الْأَعْظَم حَقهم لَا ملكهم
قَوْله فَهُوَ ضَامِن لَهُ أَي ثلث الدِّيَة وَقَالَ مُحَمَّد وَأَبُو يُوسُف عَلَيْهِ نصف الدِّيَة فِي المسئلتين جَمِيعًا لِأَنَّهُ مَا تلف بِنَصِيب من لم يشْهد عَلَيْهِ هدر فَلَمَّا هدر الْبَعْض وَاعْتبر الْبَعْض يَجْعَل الهدر جِنْسا وَاحِدًا وَالْمُعْتَبر شَيْئا وَاحِدًا وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن الْعلَّة قدر الثّقل وهى عِلّة وَاحِدَة للْحكم فيضاف الحكم إِلَيْهَا ثمَّ تَنْقَسِم الحكم على أَرْبَابهَا على قدر الْملك
قَوْله فَهُوَ ضَامِن لِأَن الْحَامِل قَاصد للْحِفْظ فَلَو قيد بِشَرْط السَّلامَة لَا يحرج
стр. 440
فَسقط فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَهُوَ ضَامِن وَإِن كَانَ رِدَاء قد لبسه فَسقط لم يضمن رجل جعل قنطرة على نهر بِغَيْر إِذن الإِمَام فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا فَعَطب فَلَا ضَمَان على الَّذِي قنطر وَكَذَلِكَ إِن وضع خَشَبَة على الطَّرِيق فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا مَسْجِد لعشيرة علق رجل مِنْهُم قِنْدِيلًا أَو جعل فِيهِ بواري أَو حصا فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن وَإِن كَانَ الَّذِي فعل ذَلِك من غير الْعَشِيرَة ضمن وَإِن جلس رجل من الْعَشِيرَة فِي الْمَسْجِد فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن إِن كَانَ فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ فِي غير الصَّلَاة ضمن سَوَاء كَانَ جُلُوسه للصَّلَاة أَو لغَيْرهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يضمن على كل حَال وَالله أعلم
بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل سَاق
ــ
قَوْله لم يضمن لِأَنَّهُ غير أقاصد للْحِفْظ فالتقييد بِالْحِفْظِ يوقعه فِي الْحَرج
قَوْله وَكَذَلِكَ إِلَخ لِأَنَّهُمَا اسْتَويَا فِي صفة العدوانية حَال تعمد الْمُرُور عَلَيْهَا فَكَانَت الْإِضَافَة إِلَى الْمُبَاشر أولى
قَوْله ضمن لِأَن ولَايَة التَّصَرُّف لأهل الْمحلة فَكَانَ فعلهم مُبَاحا وَفعل غَيرهم تَعَديا
قَوْله لَا يضمن على كل حَال لِأَن الْجُلُوس للصَّلَاة من ضرورات الصَّلَاة فَألْحق بِالصَّلَاةِ وَلَو جلس مُصَليا لَا يضمن فَكَذَا هَذَا وَأَبُو حنيفَة ﵀ يَقُول بلَى لَكِن الْجُلُوس لأجل الصَّلَاة مُبَاح مُقَيّد بِشَرْط السَّلامَة وَالْجُلُوس فِي الصَّلَاة مُبَاح غير مُقَيّد يَقع التَّفَاوُت بَينهمَا
بَاب فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عيها
قَوْله ضمن السَّائِق لِأَنَّهُ قَاصد للْحِفْظ فَيشْتَرط بِقَيْد السَّلامَة
стр. 441
دَابَّة فَوَقع السرج على رجل فَقتله ضمن السَّائِق رجل سَار على دَابَّته فَوقف لروث أَو لبول فَعَطب إِنْسَان بروثها أَو بولها لم يضمن وَإِن أوقفها لغير ذَلِك فَعَطب بروثها أَو بولها إِنْسَان يضمن رجل سَار على دَابَّة فأصابت بِيَدِهَا أَو رجلهَا حَصَاة أَو نواة أَو أثارت غباراً أَو حجرا صَغِيرا ففقأ عين إِنْسَان لم يضمن وَإِن كَانَ حجرا كَبِيرا ضمن وَيضمن كل شَيْء أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا أَو رَأسهَا وَكَذَلِكَ إِن كدمت أَو خبطت إِلَّا النفحة بِالرجلِ والذنب وَإِن وَقفهَا فى الطَّرِيق ضمن النفحة أَيْضا وكل شَيْء ضمنه الرَّاكِب ضمنه السَّائِق والقائد وعَلى الرَّاكِب الْكَفَّارَة وَلَيْسَت عَلَيْهِمَا
ــ
قَوْله لم يضمن لِأَن صَاحب الدَّابَّة لم يُبَاشر الْإِتْلَاف وَإِنَّمَا يضمن بالتسبيب والمسبب إِنَّمَا يضمن إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا ووقف الدَّابَّة لذَلِك لَيْسَ بتعد لِأَنَّهُ لَا بُد من ذَلِك
قَوْله يضمن لِأَن الْوَقْف لأمر آخر تعد أَو مُبَاح مُقَيّد بِشَرْط السَّلامَة
قَوْله لم يضمن لِأَن الصيانة عَن الْمُرُور على الْحجر الصَّغِير غير مُمكن فَلَا يصير مُتَعَنتًا بترك الصيانة وَلَا كَذَلِك الْمُرُور على الْحجر الْكَبِير
قَوْله أَو خبطت أَي ضربت بِيَدِهَا لِأَنَّهُ يُمكن صِيَانة الدَّوَابّ من هَذِه الْمعَانِي
قَوْله إِلَّا النفحة بِالرجلِ والذنب فَإِنَّهُ لَا يضمن لِأَنَّهُ لَا يُمكن صِيَانة الدَّوَابّ عَن هَذِه الْمعَانِي لِأَنَّهُ يغيب عَن بَصَره
قَوْله ضمن النفحة أَيْضا لِأَن الصيانة عَن الْوَقْف مُمكن وَعَن النفحة غير مُمكن فَصَارَ الْوَقْف تَعَديا أَو مُبَاحا مُقَيّدا بِشَرْط السَّلامَة
قَوْله وعَلى الرَّاكِب الْكَفَّارَة يُرِيد فِي مَا إِذا أوطأت الدَّابَّة وَلَا تجب الْكَفَّارَة على الْقَائِد والسائق لِأَن الْقَتْل من الرَّاكِب حصل بثقله وَثقل الدَّابَّة تبع لَهُ فَجعل مباشراً وعَلى الْمُبَاشر الْكَفَّارَة وهما مسببان والمسبب لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
стр. 442
رجل أرسل بَهِيمَة يُرِيد بِهِ كَلْبا وَكَانَ لَهَا سائقاً فأصابت فِي فورها ضمن وَإِن أرسل طيراً أَي بازياً لم يضمن وَكَذَلِكَ إِن أرسل كَلْبا وَلم يكن سائقاً رجل قاد قطاراً فأوطأ بعير إنْسَانا فَقتله فعلى عَاقِلَته الدِّيَة وَإِن ربط إِنْسَان بَعِيرًا بالقطار فوطئ المربوط إنْسَانا فَقتله فعلى عَاقِلَة الْقَائِد الدِّيَة وَترجع بهَا على عَاقِلَة الرابط شَاة لقصاب فقئت عينهَا فَفِيهَا مَا نَقصهَا وَفِي عين بقرة الجزار وَعين جزورها ربع قيمتهَا وَكَذَلِكَ عين الْحمار والبغل وَالْفرس
مسَائِل من كتاب الْجِنَايَات لم تدخل فِي الْأَبْوَاب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل وَجب
ــ
قَوْله ضمن لِأَن الْكَلْب مُحْتَمل السُّوق كَسَائِر الدَّوَابّ فأضيف إِلَيْهِ فَأَما الْبَازِي لَا يحْتَمل السُّوق فَهدر سوقه ذكر هَذَا الْفرق فِي الزِّيَادَات
قَوْله وَكَذَلِكَ إِن أرسل كَلْبا وَلم يكن سائقاً يُرِيد بِهِ لم يكن خَلفه فَأصَاب على فوره لم يضمن لِأَن الْكَلْب عَامل بِاخْتِيَارِهِ وَعمل الْبَهِيمَة هدر إِلَّا أَنه نسب إِلَى الْمُرْسل فِي حق إِبَاحَة الصَّيْد للْحَاجة وَلَا حَاجَة فِي حق التَّعَدِّي
قَوْله رجل قاد قطاراً إِلَخ قَائِد القطار كالسائق لِأَن عَلَيْهِ الْحِفْظ وَلَو أصَاب نفسا وَجب الضَّمَان على عَاقِلَته
قَوْله فعلى عَاقِلَة الْقَائِد الدِّيَة وَإِن كَانَ لَا يشْعر بالربط لِأَن عَلَيْهِ صِيَانة القطار فَكَانَ مسبباً لَكِن عَاقِلَته يرجعُونَ على عَاقِلَة الرابط لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أوقعهم فِي ذَلِك
قَوْله فَفِيهَا مَا نَقصهَا لِأَن الشَّاة لَا يمسِكهُ إِلَّا للْأَكْل فَكَانَ فِي معنى اللَّحْم فَلَا يعْتَبر إِلَّا النُّقْصَان وَهَذِه الدَّوَابّ لَهَا مَنَافِع آخر سوى الْأكل فَصَارَ شَبِيها بالآدمي لَكِن لَا ينْتَفع بهَا إِلَّا بأَرْبعَة أعين فَصَارَ كَمَا لَو كَانَ لَهَا أَرْبَعَة أعين فَيجب فِي الْعين الْوَاحِدَة ربع الْقيمَة
مسَائِل من كتاب الْجِنَايَات لم تدخل فِي الْأَبْوَاب
قَوْله فَإِنَّهُ يجْزِيه إِلَخ لِأَن السَّلامَة ثَابِتَة فِي الرَّضِيع ظَاهرا على مَا عَلَيْهِ الْغَالِب
стр. 443
عَلَيْهِ حد أَو قصاص ثمَّ دخل الْحرم لَا يُقَام ذَلِك كُله عَلَيْهِ وَلَا يكلم وَلَا يُبَايع وَلَا يشاري حَتَّى يخرج من الْحرم فيقام عَلَيْهِ ذَلِك كُله وَإِن أصَاب ذَلِك فى الْحرم أقيم ذَلِك كُله عَلَيْهِ رجل وَجب عَلَيْهِ رَقَبَة مُؤمنَة فَإِنَّهُ يجْزِيه رَضِيع أحد أَبَوَيْهِ مُسلم وَلَا يجْزِيه عتق مَا فِي الْبَطن رجل صَالح من دم عمد وَلم يذكر مُؤَجّلا وَلَا حَالا فَهُوَ حَال حر وَعبد قتلا رجلا فَأمر مولى العَبْد وَالْحر رجلا أَن يُصَالح من دمهما على ألف فالألف على الْمولى وَالْحر نِصْفَانِ
رجل ضرب بطن امْرَأَته فَأَلْقَت ابْنه مَيتا فعلى عَاقِلَة الْأَب غرَّة لَا يَرث
ــ
قَوْله وَلَا يجْزِيه لِأَنَّهُ عُضْو من وَجه وَإِن كَانَ نفسا من وَجه فَلم يدْخل تَحت مُطلق اسْم الرَّقَبَة
قَوْله فَهُوَ حَال لِأَن المَال الْوَاجِب بِالْعقدِ أَصله الْحُلُول لَا الْمُؤَجل بِخِلَاف الدِّيَة لِأَنَّهَا لَا تجب بِالْعقدِ
قَوْله نِصْفَانِ لِأَنَّهُ أضيف العقد إِلَى دمهما على السوَاء فينقسم كَذَلِك
قَوْله غرَّة الْغرَّة عبد أَو فرس قِيمَته خَمْسمِائَة دِرْهَم وَإِنَّمَا وَجَبت لِأَن رَسُول الله ﷺ قضى فى جَنِين الْأَجْنَبِيَّة الْغرَّة على عَاقِلَة الْقَاتِل فَكَذَا فِي الْجَنِين الَّذِي هُوَ ابْنه
قَوْله وَلَا يَرث مِنْهَا أَي الْأَب لِأَنَّهُ قَاتل مبَاشر بِغَيْر حق
قَوْله فَفِيهِ قِيمَته حَيا لِأَنَّهُ قَتله بِالضَّرْبِ السَّابِق وَوقت الضَّرْب كَانَ رَقِيقا فَيضمن الْقيمَة لِأَنَّهُ صَار قَاتلا إِيَّاه
قَوْله وَلَا شَيْء فى الْإِفْضَاء لوُجُود الْإِذْن كمن قَالَ اقْطَعْ يَدي
قَوْله فثلث الدِّيَة لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْجَائِفَة
стр. 444
مِنْهَا وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ رجل ضرب بطن أمه فَأعتق الْمولى مَا فِي بَطنهَا ثمَّ ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَته حَيا رجل افتض بكرا بطرِيق الزِّنَا فأفضاها فَإِن كَانَت مطاوعة من غير دَعْوَى الشُّبْهَة فعلَيْهِمَا الْحَد وَلَا عقر وَلَا شَيْء فِي الْإِفْضَاء وَإِن كَانَت مُكْرَهَة من غير دَعْوَى الشُّبْهَة وَجب عَلَيْهِ الْحَد دونهَا وَلَا عقر وَيجب أرش الْإِفْضَاء إِن كَانَت تسْتَمْسك فثلث الدِّيَة وَإِن كَانَت لَا تسْتَمْسك فَكل الدِّيَة وَالله أعلم
ــ
قَوْله فَكل الدِّيَة لِأَنَّهُ أتلف مَنْفَعَة لَا نَظِير لَهَا فِي الْبدن وَلم يُوجد مِنْهَا إِذن يبطل بِهِ الأَرْض فَلَا يبطل وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك دَعْوَى الشُّبْهَة فَالْجَوَاب أَن يَسْتَوِي فِي المطاوعة والكره فِي حق سُقُوط الْحَد وَيخْتَلف فِي الْأَرْش فَلَا يجب الْأَرْش فِي المطاوعة وَفِي الكره يجب ثلث الدِّيَة مرّة وكل الدِّيَة مرّة
стр. 445
كتاب الْوَصَايَا
بَاب الْوَصِيَّة بِثلث المَال
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل أوصى لأمهات أَوْلَاده بِثلث مَاله (وَهن ثَلَاث) وللفقراء وَالْمَسَاكِين فَلَهُنَّ ثَلَاثَة أسْهم من خَمْسَة أسْهم وللفقراء سهم وللمساكين سهم وَإِن أوصى بِثُلثِهِ لفُلَان وللمساكين فنصفه لفُلَان وَنصفه للْمَسَاكِين رجل أوصى لرجل بِمِائَة وَلآخر بِمِائَة ثمَّ قَالَ لآخر قد أَشْرَكتك مَعَهُمَا فَلهُ ثلث كل مائَة
ــ
بَاب الْوَصِيَّة بِثلث المَال
قَوْله فَلَهُنَّ ثَلَاثَة أسْهم لِأَن الصِّيغَة وَإِن كَانَت للْجمع إِلَّا أَنَّهَا صَارَت مجَازًا عَن الْجِنْس لتعذر الْعلم بِالْعُمُومِ وَاسم الْجِنْس يَقع على الْأَدْنَى وَيحْتَمل الْكل
قَوْله فَلهُ ثلث كل مائَة لِأَن مُطلق الشّركَة تَقْتَضِي التَّسْوِيَة وَذَلِكَ فِي مَا قُلْنَا
قَوْله فَلهُ نصف مَا لكل إِلَخ لِأَن مُطلق الشّركَة تَقْتَضِي التَّسْوِيَة لَكِن بِقدر الْإِمْكَان فَفِي الْفَصْل الأول أمكن التَّسْوِيَة من كل وَجه بَينهم جَمِيعًا وَفِي الْفَصْل الثَّانِي لم يُمكن التَّسْوِيَة بَينهم على اعْتِبَار الْجُمْلَة فَوَجَبَ الاسْتوَاء على طَرِيق الِانْفِرَاد فَانْصَرف إِلَى التَّسْوِيَة مَعَ كل مِنْهُمَا
стр. 446
وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رَحمهَا الله) إِن أوصى بأربعمائة لرجل وَلآخر بمائتين ثمَّ قَالَ لآخر قد أَشْرَكتك مَعَهُمَا فَلهُ نصف مَا لكل وَاحِد مِنْهُمَا رجل قَالَ سدس مَالِي لفُلَان ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر لَهُ ثلث مَالِي وأجازت الْوَرَثَة فَلهُ ثلث المَال وَلَو قَالَ سدس مَالِي لفُلَان ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر سدس مَالِي لفُلَان فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سدس وَاحِد
رجل أوصى لرجل بِجُزْء من مَاله فَإِن الْوَرَثَة يعطونه مَا شاؤوا وَإِن أوصى بِسَهْم من مَاله فَلهُ مثل نصيب أحد الْوَرَثَة وَلَا يُزَاد على السُّدس
ــ
قَوْله فَلهُ ثلث المَال لِأَن الثُّلُث يتَضَمَّن السُّدس فجعلناه مخبرا عَن السُّدس الأول منشأ للسدس الآخر لِأَنَّهُ مهما أمكن جعله إِخْبَارًا لَا يَجْعَل إنْشَاء لِأَن فِيهِ شكا والإخبار مُتَيَقن
قَوْله إِلَّا سدس وَاحِد لِأَنَّهُ ذكر السُّدس مُعَرفا بِالْإِضَافَة مرَّتَيْنِ لِأَنَّهَا من أَسبَاب التَّعْرِيف والمعرفة إِذا أُعِيدَت معرفَة أَو النكرَة إِذا أُعِيدَت على سَبِيل التَّعْرِيف كَانَ الثَّانِي عين الأول
قَوْله لَا يُزَاد على الثُّلُث لِأَنَّهَا وَصِيَّة بِأَقَلّ الْأَنْصِبَاء فَإِذا زَاد لَا يُجَاوز عَن الثُّلُث وَلأبي حنيفَة ﵀ أَن السهْم اسْم للسدس وَهُوَ اسْم لنصيب وَاحِد من الْوَرَثَة أَيْضا فَينْظر أَيهمَا كَانَ أقل فَلهُ ذَلِك وَهَذَا فِي عرفهم فَأَما فِي عرفنَا فالسهم والجزء سَوَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ باسم لنصيب أحد الْوَرَثَة وَلَا للسدس
قَوْله يصدق إِلَى الثُّلُث يَعْنِي إِذا ادّعى أَكثر من الثُّلُث فكذبته الْوَرَثَة لَا يعْطى إِلَّا ثلث المَال لِأَن قَوْله على دين إِقْرَار بِمَجْهُول لَا يَصح الحكم بِهِ
стр. 447
وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) مثل نصيب أحدهم لَا يُزَاد على الثُّلُث إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة رجل قَالَ لفُلَان عَليّ دين فصدقوه فَإِنَّهُ يصدق إِلَى الثُّلُث فَإِن أوصى بوصايا غير ذَلِك عزلت الثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا والثلثين للْوَرَثَة فَإِذا أفرزنا وَقد علمنَا أَن فِي التَّرِكَة دينا شَائِعا أمروا بِالْبَيَانِ فَقيل لأَصْحَاب الْوَصَايَا صدقوه فِيمَا شِئْتُم وللورثة صدقوه فِيمَا شِئْتُم وَمَا بَقِي من الثُّلُث فأصحاب الْوَصَايَا أَحَق بِهِ
رجل أوصى لوَارث ولأجنبي فَإِنَّهُ للْأَجْنَبِيّ نصف الْوَصِيَّة وَتبطل وَصِيَّة الْوَارِث رجل لَهُ ثَلَاثَة أَثوَاب جيد ووسط وردي فأوصى بِكُل
ــ
وَقَوله فصدقوه مُخَالف لحكم الشَّرْع لِأَن الْمُدَّعِي لَا يصدق من غير حجَّة فَبَطل لَكِن قَصده من هَذَا تَقْدِيمه على الْوَرَثَة وَفِي الْوَصِيَّة ذَلِك فَكَانَ وَصِيَّة فَلَا يُزَاد على الثُّلُث
قَوْله نصف الْوَصِيَّة لِأَن الْوَصِيَّة ابْتِدَاء إِيجَاب وَقد أضيف إِلَى مَا يملك وَإِلَى مَا لَا يملك فَبَطل فِي مَا لَا يملك
قَوْله وَالْوَرَثَة تجحد يُرِيد أَن الْوَرَثَة يجحدون بَقَاء حق كل وَاحِد مِنْهُم بِعَيْنِه وَيَقُولُونَ حق كل وَاحِد مِنْكُم بَطل وَلَا يدْرِي من بَطل حَقه وَمن بقى فَلَا نسلم إِلَيْك شَيْئا فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة لِأَن الْمُسْتَحق مَجْهُول وجهالة الْمُسْتَحق يمْنَع الْقَضَاء
قَوْله فَإِن سلمُوا وَقَالُوا اقتسموها بَيْنكُم على قدر وصاياكم فَالْآن يقسم بَينهم لصَاحب الْجيد ثلثا الثَّوْب الأجود لِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فِي الردي بِيَقِين وَلِصَاحِب الردى ثلثا الثَّوْب الردي لِأَنَّهُ لَا حق لَهُ فى الْجيد بِيَقِين وَلِصَاحِب الْوسط ثلث الأجود وَثلث الأدون لِأَن حَقه دائر فيهمَا تَحْقِيقا للتسوية بَينهم
قَوْله لَهُ مثل ذرع نصف الْبَيْت لِأَن الْوَصِيَّة أضيفت إِلَى الْمَمْلُوك وَغير الْمَمْلُوك فصح فى الْمَمْلُوك دون الآخر وَلَهُمَا أَن الْقِسْمَة إِفْرَاز النَّصِيب وَالتَّعْيِين فَإِذا وَقع الْبَيْت فى سَهْمه صَار الْبَيْت عين حَقه فَينفذ إِيجَابه فى ذَلِك
стр. 448
وَاحِد لرجل فَضَاعَ ثوب لَا يدْرِي أَيهَا هُوَ وَالْوَرَثَة تجحد فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة إِلَّا أَن تسلم لَهُم الْوَرَثَة الثَّوْبَيْنِ الباقيين فَإِن سلمُوا فَلصَاحِب الْجيد ثلثا الثَّوْب الأجود وَلِصَاحِب الْوسط ثلث الأجود وَثلث الأدون وَلِصَاحِب الأدون ثلثا الثَّوْب الأدون دَار بَين رجلَيْنِ أوصى أَحدهمَا بِبَيْت مِنْهَا بِعَيْنِه لرجل فَإِنَّهَا تقسم فَإِن وَقع الْبَيْت فِي نصيب الْمُوصي فَهُوَ للْمُوصى لَهُ وَإِن وَقع فِي نصيب الآخر فلموصى لَهُ مثل ذرع الْبَيْت وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَهُ مثل ذرع نصف الْبَيْت
رجل أوصى فِي مَال رجل لرجل بِأَلف دِرْهَم فَأجَاز صَاحب المَال بعد موت الْمُوصي فَإِن دَفعه فَهُوَ جَائِز وَله أَن يمْنَع ابْنَانِ اقْتَسمَا تَرِكَة الْأَب
ــ
قَوْله وَله أَن يمْنَع لِأَن تبرع الْمُوصي يتَوَقَّف على إجَازَة صَاحب المَال فَإِذا أجَاز فَكَأَنَّهُ تبرع والتبرع لَا يُفِيد الْملك قبل التَّسْلِيم فَلهُ أَن يمْنَع
قَوْله ثلث مَا فِي يَده لِأَن الْمُوصى لَهُ شريك الْوَرَثَة وَلَيْسَ بِمقدم عَلَيْهِ فَصَارَ مقرا أَنه شَرِيكه
قَوْله فَلهُ الدِّرْهَم كُله لِأَن الْوَصِيَّة بِثلث ثَلَاثَة دَرَاهِم وَالْوَصِيَّة بالدرهم سَوَاء وَلَو كَانَت بِصِيغَة الدِّرْهَم بقيت الْوَصِيَّة بكمالها فَكَذَا هَذَا
قَوْله بَاطِل لِأَن الْإِيصَاء فِي الحكم لَا ينزل إِلَّا عِنْد الْمَوْت فَيكون كَأَنَّهُ عقد عِنْد الْمَوْت
قَوْله وَتجوز الْوَصِيَّة لما فِي الْبَطن لِأَن الْإِيصَاء اسْتِخْلَاف فَإِن الْمُوصي يسْتَخْلف الْمُوصى لَهُ فِي بعض مَاله ويلحقه بالوارث وَخِلَافَة الْجَنِين صَحِيحَة شرعا فِي الْمِيرَاث إِذا علم حَيَاته وَلَا كَذَلِك الْهِبَة لِأَنَّهُ تمْلِيك مَحْض وَلَا ولَايَة لأحد على مَا فِي الْبَطن
стр. 449
ألفا ثمَّ أقرّ أَحدهمَا لرجل أَن الْأَب أوصى لَهُ بِثلث مَاله فَإِن الْمقر يُعْطِيهِ ثلث مَا فِي يَده رجل أوصى بِثلث ثَلَاثَة دَرَاهِم لرجل فَهَلَك دِرْهَمَانِ وَبَقِي دِرْهَم وَهُوَ يخرج من الثُّلُث فَلهُ الدِّرْهَم كُله وَكَذَلِكَ الثِّيَاب من صنف وَاحِد رجل أوصى بِثلث ثَلَاثَة من رَقِيقه فَمَاتَ اثْنَان لم يكن لَهُ إِلَّا ثلث الْبَاقِي وَكَذَلِكَ الدّور الْمُخْتَلفَة
رجل أوصى لرجل فقبوله ورده فى حَيَاة الْمُوصي بَاطِل وَتجوز الْوَصِيَّة لما فِي الْبَطن وَلَا تجوز لَهُ الْهِبَة وَالْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب بَاطِلَة فَإِن دخل حَرْبِيّ دَار الْإِسْلَام بِأَمَان فأوصى لمُسلم أَو ذمِّي جَازَ رجل لَهُ سِتّمائَة دِرْهَم وَأمة تَسَاوِي ثَلَاث مائَة فأوصى بالجارية لرجل ثمَّ مَاتَ فَولدت ولدا يُسَاوِي ثَلَاث مائَة قبل الْقِسْمَة فللموصى لَهُ الْأُم وَثلث الْوَلَد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَهُ ثلثا كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن ولدت بعد الْقِسْمَة فَهُوَ للْمُوصى لَهُ وَالله أعلم
ــ
قَوْله بَاطِلَة لِأَنَّهَا نهينَا بِالْبرِّ إِلَيْهِم
قَوْله جَازَ لِأَن امْتنَاع الْوَصِيَّة بِكُل المَال لحق الْوَرَثَة حَتَّى جَازَ بإجازتهم وَحقّ وَرَثَة الْحَرْبِيّ غير مراعى
قَوْله لَهُ ثلثا كل وَاحِد مِنْهُمَا لِأَنَّهَا لما حبلت صَار الْوَلَد موصى بِهِ تبعا للْأُم فَيدْخل الْوَلَد تَحت الْوَصِيَّة كَمَا يدْخل تَحت الْعتْق وَالْبيع فَبَقيَ كل وَاحِد مِنْهُمَا موصى بِهِ وهما أَكثر من الثُّلُث فيعطي لَهُ ثلثا كل مِنْهُمَا وَله أَن الْوَصِيَّة قد صحت بِالْأُمِّ فَلَو جعل الْوَلَد شَرِيكا لَهَا انْتقض بعض الْوَصِيَّة فى الْأُم فَلَا يجوز نقض الأَصْل بالتبع
قَوْله فَهُوَ للْمُوصى لَهُ لِأَن التَّرِكَة بِالْقِسْمَةِ خرجت عَن حكم ملك الْمَيِّت فَحدث الزِّيَادَة على خَالص ملك الْمُوصى لَهُ
стр. 450
بَاب الْعتْق فِي الْمَرَض وَالْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مَرِيض أقرّ بدين لامْرَأَة أَو أوصى لَهَا بِشَيْء أَو وَهبهَا ثمَّ تزَوجهَا جَازَ الْإِقْرَار وَبَطلَت الْوَصِيَّة مَرِيض أقرّ لِابْنِهِ بدين وَابْنه نَصْرَانِيّ أَو وهب لَهُ أَو أوصى لَهُ فَأسلم الإبن قبل موت الْأَب يبطل ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الإبن عبدا فَأعتق قَالَ والمفلوج والمقعد والأشل والمسلول إِذا تطاول فَلم يخف فهبته من جَمِيع المَال فَإِن وهب عِنْدَمَا أَصَابَهُ ذَلِك وَمَات من أَيَّامه فَهُوَ من الثُّلُث
رجل أوصى أَن يعْتق عَنهُ بِهَذِهِ الْمِائَة دِرْهَم عبد فَهَلَك مِنْهَا دِرْهَم لم يعْتق عَنهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يعْتق عَنهُ بِمَا بَقِي وَإِن كَانَت الْوَصِيَّة بِحجَّة يحجّ عَنهُ بِمَا بَقِي من حَيْثُ بلغ فِي قَوْلهم وَإِن لم
ــ
بَاب الْعتْق فِي الْمَرَض وَالْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ
قَوْله جَازَ الْإِقْرَار لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّة فِي الْحَال وَبَطل مَا سوى ذَلِك أما الْهِبَة فَلِأَنَّهَا وَصِيَّة مُضَافَة إِلَى مَا بعد الْمَوْت معنى وَإِن كَانَت منجزة صُورَة وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة وَهِي امْرَأَة وَقت الْمَوْت وَالْوَصِيَّة للْوَارِث بَاطِلَة
قَوْله يبطل ذَلِك أما الْوَصِيَّة وَالْهِبَة فَلَمَّا قُلْنَا وَأما الْإِقْرَار فَلِأَن سَبَب اسْتِحْقَاق الْإِرْث قَائِم وَهُوَ الْبُنُوَّة وَالْحَالة لَيست حَالَة الِاسْتِحْقَاق فَيعْتَبر نفس السَّبَب فَيبْطل الْإِقْرَار لِأَن الْإِقْرَار لَا يكون وَاقعا للإبن كَمَا إِذا كَانَ مُسلما
قَوْله من جَمِيع المَال لِأَنَّهُ إِذا تقادم الْعَهْد صَار بِمَنْزِلَة طبع من طباعه
قَوْله يعْتق عَنهُ بِمَا بَقِي لِأَن الْمُسْتَحق لم يتبدل لِأَن الْمُسْتَحق لِلْعِتْقِ هُوَ الله (تَعَالَى) فَوَجَبَ التَّنْفِيذ كَمَا فِي الْحَج وَله أَن الْمُسْتَحق لِلْعِتْقِ قد تبدل لِأَن الْمُسْتَحق هُوَ العَبْد وَقد أوصى بِالْعِتْقِ بِعَبْد يشترى بِمِائَة فَلَو أعتق عبد يشترى بِمَا
стр. 451
يهْلك مِنْهَا شَيْء حج بهَا فَإِن فضل شَيْء رد على الْوَرَثَة رجل ترك ابْنَيْنِ وَترك مائَة دِينَار وعبداً قِيمَته مائَة دِينَار وَقد كَانَ أعْتقهُ فى مَرضه فَأجَاز الوارثان ذَلِك لم يسع فِي شَيْء
رجل أوصى بِعِتْق عَبده ثمَّ مَاتَ فجنى العَبْد فَدفع بِالْجِنَايَةِ بطلت الْوَصِيَّة وَإِن فدَاه الْوَرَثَة كَانَ الْفِدَاء فى أَمْوَالهم ونفذت الْوَصِيَّة رجل أوصى بِثلث مَاله لرجل فَأقر الْمُوصى لَهُ وَالْوَارِث أَن الْمَيِّت أعتق هَذَا العَبْد فَقَالَ الْمُوصى لَهُ أعْتقهُ فِي الصِّحَّة وَقَالَ الْوَارِث أعْتقهُ فِي الْمَرَض فَالْقَوْل قَول الوراث وَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أَن يفضل من الثُّلُث شَيْء أَو يُقيم الْمُوصى لَهُ بَيِّنَة أَن الْعتْق فِي الصِّحَّة رجل ترك عبدا وإبناً فَقَالَ للْوَارِث أعتقني أَبوك فى الصِّحَّة وَقَالَ رجل لي على أَبِيك ألف مِثْقَال فَقَالَ صدقتما فَإِن العَبْد يسْعَى فِي قِيمَته وَقَالا لَا يعْتق وَلَا يسْعَى فِي شَيْء
ــ
دونهَا كَانَ تنفيذاً للْوَصِيَّة بِغَيْر الْمُسْتَحق
قَوْله لم يسع فِي شَيْء لِأَنَّهُ وَصِيَّة وَالْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث يجوز بِإِجَازَة الْوَرَثَة
قَوْله بطلت الْوَصِيَّة لِأَن الدّفع يبطل الْملك فَيبْطل الْوَصِيَّة
قَوْله فِي أَمْوَالهم لالتزامهم إجَازَة الْوَصِيَّة لِأَن العَبْد فرغ من الْجِنَايَة فَبَقيَ على ملكه فَسلم للْوَصِيَّة وَالْوَارِث مُتَبَرّع فِي الْفِدَاء وَيجب إِعْتَاقه
قَوْله قَول الْوَارِث لِأَن من زعم الوراث أَن الْإِعْتَاق كَانَ وَصِيَّة وَأَنه مقدم على وَصِيَّة وَلَا شَيْء لَهُ إِلَّا أَن يفضل على قيمَة العَبْد من الثُّلُث وَمن زعم الْمُوصى لَهُ أَن الْإِعْتَاق لم يكن وَصِيَّة فَهُوَ يَدعِي حَقًا فِي التَّرِكَة وَالْوَارِث مُنكر فَيكون القَوْل قَوْله مَعَ الْيَمين وَإِن أَقَامَ الْمُوصى لَهُ بَيِّنَة على مَا قَالَ ثَبت أَن الْعتْق لم تكن وَصِيَّة فَلهُ ثلث سَائِر الْأَمْوَال
قَوْله وَقَالا لَا يعْتق لِأَن الْعتْق وَالدّين ثبتا مَعًا فَيثبت الدّين وَالْعَبْد قد عتق فَلَا يتَعَلَّق الدّين بِرَقَبَتِهِ وَله أَن الْإِقْرَار بِالدّينِ أقوى من إِقْرَار الْعتْق
стр. 452
بَاب الْوَصِيَّة بثمرة الْبُسْتَان وغلته
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل أوصى لآخر بثمرة بستانه ثمَّ مَاتَ وَفِيه ثَمَرَة فَلهُ هَذِه الثَّمَرَة وَحدهَا وَإِن قَالَ لَهُ ثَمَرَة بستاني أبدا فَلهُ هَذِه الثَّمَرَة وثمرته فِيمَا يسْتَقْبل مَا عَاشَ وَإِن أوصى لَهُ بغلة بستانه كَانَ لَهُ هَذِه الْغلَّة الْقَائِمَة وغلته فِيمَا يسْتَقْبل رجل أوصِي بصوف غنمه أبدا وبأولادها أَو بِاللَّبنِ ثمَّ مَاتَ فَلهُ مَا فِي بطونها من الْوَلَد وَمَا فِي ضروعها من اللَّبن وَمَا على ظُهُورهَا من الصُّوف يَوْم يَمُوت الْمُوصي
بَاب الْوَصِيَّة الذِّمِّيّ ببيعة أَو كَنِيسَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي يَهُودِيّ أَو
ــ
بَاب الْوَصِيَّة بثمرة الْبُسْتَان وغلته
قَوْله وَحدهَا لِأَن الثَّمَرَة حِين أطلقت يُرَاد بهَا الْمَوْجُودَة عرفا
قَوْله مَا عَاشَ لِأَن الْوَصِيَّة اسْتِخْلَاف للْمُوصى لَهُ وإقامته مقَام الْوَارِث وَالْوَارِث يسْتَحق الثَّمَرَة الْمَوْجُودَة وَمَا سيوجد فَإِذا جعل لَهُ ثَمَرَة بستانه أبدا جعل لَهُ الثَّمَرَة الْمَوْجُودَة وَمَا يُوجد
قَوْله وغلته فِي مَا يسْتَقْبل لِأَن الْغلَّة اسْم للمصدر والمصدر كَمَا يتَنَاوَل الْمَوْجُود يتَنَاوَل مَا هُوَ بعرضة الْمَوْجُود
قَوْله يَوْم يَمُوت الْمُوصي بِخِلَاف الْغلَّة وَالثَّمَرَة لِأَن الْغلَّة وَالثَّمَرَة يسْتَحق بِالْعُقُودِ فِي الْجُمْلَة فَإِذا كَانَت تسْتَحقّ بِالْعُقُودِ فِي الْجُمْلَة أمكننا أَن نَجْعَلهَا مُسْتَحقَّة بِعقد الْوَصِيَّة فَأَما الصُّوف وَاللَّبن وَالْولد الَّذِي هُوَ مَعْدُوم لَا يسْتَحق بِالْعقدِ فَلَا نقدر أَن نَجْعَلهَا مُسْتَحقَّة بِعقد الْوَصِيَّة
بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ ببيعة أَو كَنِيسَة
قَوْله فَهُوَ مِيرَاث أما عِنْد أبي حنيفَة فَلِأَن حكمه حكم الْوَقْف ووقف الْمُسلم يُورث عِنْده فَكَذَا وقف الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَأما عِنْدهمَا فَكَذَلِك لِأَنَّهُ لَا
стр. 453
نَصْرَانِيّ صنع بيعَة أَو كَنِيسَة فى صِحَّته فَهُوَ مِيرَاث وإِذا أوصى بذلك لقوم مسمين فَهُوَ من الثُّلُث وَإِذا أوصى بداره كَنِيسَة لقوم غير مسمين جَازَت الْوَصِيَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز وَالله أعلم
بَاب بيع الأوصياء وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِم
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) مقاسمة الْوَصِيّ للْمُوصى لَهُ عَن الْوَرَثَة جَائِزَة والمقاسمة للْوَرَثَة عَن الْمُوصى لَهُ بَاطِلَة فَإِن قَاسم الْوَرَثَة وَأخذ نصيب الْمُوصى لَهُ فَضَاعَ رَجَعَ الْمُوصى لَهُ بِثلث مَا بَقِي
ــ
يجوز من أهل الذِّمَّة مَا هُوَ قربَة
قَوْله فَهُوَ من الثُّلُث لِأَن هَذَا بِاعْتِبَار الِاسْتِخْلَاف وَصَحَّ استخلافهم فِيهِ وَله ولَايَة الِاسْتِخْلَاف
بَاب بيع الأوصياء وَالْوَصِيَّة إِلَيْهِم
قَوْله جَائِزَة لِأَن الْوَصِيّ خَليفَة الْمَيِّت وَالْوَرَثَة خلفاء الْمَيِّت فَيكون هُوَ خَليفَة لَهُم
قَوْله بِثلث مَا بَقِي لِأَن الْوَصِيّ لَيْسَ بخليفة عَن الْمَيِّت من كل وَجه حَتَّى يكون خَليفَة الْمَيِّت خَليفَة للْمُوصى لَهُ فَلم ينفذ قسْمَة الْوَصِيّ عَلَيْهِ فَإِذا لم ينفذ وَقَبضه كَانَ ذَلِك أَمَانَة فى يَده
قَوْله فقسمته جَائِزَة لِأَن الْوَصِيَّة قد صحت وَإِن كَانَ الْمُوصى لَهُ غَائِبا وَإِذا صحت فللقاضي ولَايَة النّظر
قَوْله فقد لَزِمته وَأورد بعد مَوته لم يَصح لِأَن الْمُوصى هلك مُعْتَمدًا على قبُوله فَلَو صَحَّ رده بعد مَوته لبطلت حُقُوق الْمَيِّت
قَوْله لم يكن ردا لِأَنَّهُ لَو كَانَ ردا وَقع الْمُوصي فِي ضَرَر وغرر
стр. 454
وَإِن أوصى بِحجَّة فقاسم الْوَصِيّ الْوَرَثَة فَهَلَك مَا فِي يَده حج عَن الْمَيِّت من ثلث مَا يبْقى وَكَذَلِكَ إِن دَفعه إِلَى رجل ليحج بِهِ فَضَاعَ من يَده وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن كَانَ ذَلِك مُسْتَغْرقا للثلث لم يرجع بِشَيْء وَإِلَّا رَجَعَ بِتمَام الثُّلُث وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يرجع بِشَيْء لِأَن مقاسمة الْوَصِيّ الْوَرَثَة جَائِزَة
رجل أوصى بِثلث ألف دِرْهَم فَدَفعهَا الْوَرَثَة إِلَى القَاضِي فَقَسمهَا القَاضِي وَالْمُوصى لَهُ غَائِب فقسمته جَائِزَة رجل أوصى إِلَى رجل فَقبل فِي حَيَاة الْمُوصي فقد لَزِمته وَإِن ردهَا فِي حَيَاته فِي غير وَجهه لم يكن ردا وَإِن رد فِي وَجهه فَهُوَ رد وَإِن لم يقبل حَتَّى مَاتَ الْمُوصي فَقَالَ لَا أقبل ثمَّ
ــ
قَوْله وَإِن لم يقبل إِلَخ إِن لم يقبل وَلم يرد حَتَّى مَاتَ الْمُوصي فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ قبل وَإِن شَاءَ رد لِأَن الْمُوصي لَا يملك الْإِلْزَام فَإِن بَاعَ شَيْئا من تركته فقد لَزِمته لِأَنَّهُ وجدت دلَالَة الْقبُول وَإِن لم يقبل وَلم يرد حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَا أقبل ثمَّ قَالَ أقبل لم يبطل لِأَنَّهُ لَو بَطل لوقع الْمُوصي فِي الضَّرَر وَالضَّرَر وَاجِب الدّفع إِلَّا أَن يكون القَاضِي أخرجه عَن الْإِيصَاء حِين قَالَ لَا أقبل فَإِن قبل بعد ذَلِك لَا يَصح لِأَنَّهُ صَحَّ إِخْرَاجه لِأَن الْموضع مَوضِع الِاجْتِهَاد
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْمُوصي وَلَو فعل الْمُوصي صَحَّ
قَوْله وَهُوَ قَول مُحَمَّد إِلَخ الْحَاصِل أَن أحد الْوَصِيّين لَا يتفرد بِالتَّصَرُّفِ فِي مَا يبتنى على الْولَايَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يتفرد أَجمعُوا على مَا لَا يتبنى على الْولَايَة يتفرد بِهِ أَحدهمَا كَشِرَاء الْكَفَن للْمَيت وَشِرَاء مَا لَا بُد للصَّغِير مِنْهُ وَقَضَاء الدُّيُون ورد الودائع
قَوْله كفعلهما لِأَن الْإِيصَاء نقل الْولَايَة وَالْولَايَة إِذا ثَبت لاثْنَيْنِ شرعا ثَبت لكل مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد مثل الْأَخَوَيْنِ فِي ولَايَة الْإِنْكَاح وَلَهُمَا أَن الْمُوصي أثبت الْولَايَة لَهما جَمِيعًا فَصَارَت الْولَايَة مُقَيّدَة بِشَرْط اجْتِمَاع فَوَجَبَ اعْتِبَاره
قَوْله ضمن الْوَصِيّ لِأَنَّهُ عَاقد مُلْتَزم للعهدة وَيرجع فِي جَمِيع مَا تَركه
стр. 455
قَالَ أقبل فَلهُ ذَلِك إِن لم يكن القَاضِي أخرجه حِين قَالَ لَا أقبل وَصِيّ بَاعَ عبدا من التَّرِكَة بِغَيْر محْضر الْغُرَمَاء فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لأحد الْوَصِيّين أَن يَشْتَرِي للصغار شَيْئا إِلَّا الْكسْوَة وَالطَّعَام وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ فعل أَحدهمَا كفعلهما فَإِن اشْترى أَحدهمَا أَو أحد الْوَرَثَة كفناً للْمَيت فَهُوَ جَائِز
رجل أوصى أَن يُبَاع عَبده وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ على الْمَسَاكِين فَبَاعَ الْوَصِيّ وَقبض الثّمن فَضَاعَ من يَده وَاسْتحق العَبْد ضمن الْوَصِيّ وَيرجع فِيمَا ترك الْمَيِّت وَإِن قسم الْوَصِيّ الْمِيرَاث فَأصَاب صَغِيرا من الْوَرَثَة عبد فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن فَهَلَك وَاسْتحق العَبْد رَجَعَ فى مَال الصَّغِير وَرجع الصَّغِير بِحِصَّتِهِ على الْوَرَثَة وَصِيّ احتال بِمَال الْيَتِيم فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا لَهُ جَازَ
ــ
الْمَيِّت وَهَذَا قَول أبي حنيفَة الآخر وَفِي قَوْله الأول لَا يرجع بِشَيْء
قَوْله إِلَّا فِي مَا يتَغَابَن النَّاس لِأَن ولَايَته مُقَيّدَة بِشَرْط الْأَحْسَن والغبن الْفَاحِش لَيْسَ من الْأَحْسَن بِخِلَاف الْغبن الْيَسِير لِأَن الِاحْتِرَاز عَنهُ غير مُمكن
قَوْله وَإِذا كتب إِلَخ أَي إِذا كتب القَاضِي كتاب الشِّرَاء على وَصِيّ كتب كتاب الشِّرَاء على حِدة وَكتاب الْوَصِيَّة على حِدة لِأَنَّهُ لَو كتب كتابا وَاحِدًا وَأشْهد عَلَيْهِ قوما وَفِيهِمْ من لم يشْهد على الإيصار فَعَسَى أَن يشْهد بِالْملكِ فَيصير شَاهدا بِلَا إِشْهَاد
قَوْله وَلَا يتجر لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْمُوصي وَهُوَ الْأَب وَهُوَ لَا يملك بيع مَال الْكَبِير الْغَائِب إِلَّا بطرِيق الْحِفْظ نظرا لَهُ فَكَذَا الْوَصِيّ وَبيع الْمَنْقُول من بَاب الْحِفْظ
قَوْله بِمَنْزِلَة وَصِيّ الْأَب إِلَخ لِأَن للْمُوصي ولَايَة الْحِفْظ فَكَذَا للْوَصِيّ حَتَّى ملكوا شِرَاء الطَّعَام وَالْكِسْوَة
стр. 456
وَلَا يجوز بيع الْوَصِيّ وَلَا شِرَاءَهُ إِلَّا فِيمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَيجوز بيع الْمكَاتب والمأذون لَهُ بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يجوز بيع الْمكَاتب وشراءه وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ إِلَّا فِيمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَإِذا كتب شرى على وَصِيّ كتب كتاب الْوَصِيَّة عَليّ حِدة وَبيع الْوَصِيّ على الْكَبِير الْغَائِب جَائِز فِي كل شَيْء إِلَّا الْعقار وَلَا يتجر فِي المَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَصِيّ الْأَخ فِي الصَّغِير وَالْكَبِير الْغَائِب منزلَة وَصِيّ الْأَب فِي الْكَبِير الْغَائِب
وَيقسم كل شَيْء بَين رجلَيْنِ من صنف وَاحِد وَلَا يقسم الرَّقِيق والدور الْمُخْتَلفَة وَقَالَ يَعْقُوب وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقسم الرَّقِيق وَينظر فِي الدّور فَإِن كَانَ أفضل الْأَمريْنِ أَن يقسم كل دَار عَليّ حِدة قسمت كَذَلِك
ــ
قَوْله يقسم الرَّقِيق فَيجمع حق كل مِنْهُمَا فِي عبد وَاحِد وَيَسْتَوِي بَينهمَا بِاعْتِبَار الْقيمَة
قَوْله من الْجد لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْأَب فَوَجَبَ تَقْدِيمه على الْجد كَمَا قدم الْأَب
قَوْله بَاطِلَة لِأَنَّهُمَا شَهدا لأنفسهما لِأَنَّهُمَا أثبتا معنى لأنفسهما هَذَا إِذا أنكر الْوَصِيّ وَأما إِذا ادّعى الْوَصِيّ ذَلِك فَالْقِيَاس أَن لَا يقبل وَفِي الِاسْتِحْسَان يقبل
قَوْله فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُمَا أجنبيان عَن الْمَشْهُود لَهُ كَمَا فِي غير مَال الْمَيِّت وَلأبي حنيفَة ﵀ أَنَّهُمَا يوجبان لأنفسهما حق الْحِفْظ لِأَن حفظ مَال الْمَيِّت إِلَيْهِمَا فِي حق الْكَبِير إِذا غَابَ فَكَانَا متهمين
قَوْله جَازَت شَهَادَتهم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف وَذكر
стр. 457
وَإِن كَانَ الْأَفْضَل أَن يجمع نصيب كل وَاحِد فِي دَار وَاحِدَة قسمت كَذَلِك وَالْوَصِيّ أَحَق بِمَال الصَّغِير من الْجد وَإِن لم يوص الْأَب إِلَى أحد فالجد بِمَنْزِلَة الْأَب وصيان شَهدا أَن الْمَيِّت أوصى إِلَى فلَان فالشهادة بَاطِلَة إِلَّا أَن يدعيها الْمَشْهُود لَهُ وَكَذَلِكَ الإبنان
وصيان شَهدا لوَارث صَغِير بِشَيْء من مَال الْمَيِّت أَو غَيره فشهادتهما بَاطِلَة وَإِن شَهدا لوَارث كَبِير فى مَال الْمَيِّت لم يجز شَهَادَتهمَا وَإِن كَانَ فِي غير مَال الْمَيِّت جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) شَهَادَتهمَا للْوَارِث الْكَبِير جَائِزَة فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا رجلَانِ شَهدا لِرجلَيْنِ على ميت بِأَلف وَشهد الْآخرَانِ للأولين بِمثل ذَلِك جَازَت شَهَادَتهم وَإِن كَانَت شَهَادَة كل فريق مِنْهُم للْآخر بِوَصِيَّة الْألف لم يجز الْمُسلم إِذا أوصى إِلَى ذمِّي أَو عبد فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَذكر فِي كتاب الْقِسْمَة مَا يدل على صِحَة الْإِيصَاء إِلَى الذِّمِّيّ وَالْعَبْد
ــ
الْخصاف فى أدب القَاضِي أَن على قَول أبي حنيفَة ﵀ لَا تجوز شَهَادَتهم فَحصل عَن أبي حنيفَة ﵀ رِوَايَتَانِ فِي هَذِه المسئلة وَوجه رِوَايَة الْخصاف أَن الدّين بعد الْمَوْت يتَعَلَّق بِالتَّرِكَةِ على سَبِيل الشّركَة فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْوَصِيَّة الْمُشْتَركَة وَلَو كَانَت وَصِيَّة والمسئلة بِحَالِهَا لَا تقبل فَكَذَا هَذَا وَوجه رِوَايَة هَذَا الْكتاب أَن الدّين إِنَّمَا يحل فى الذِّمَّة وَلَا شركَة فى ذَلِك أصلا وَإِنَّمَا الِاسْتِيفَاء من ثمراته فَوَقَعت الشَّهَادَة لغير الشَّاهِد بِخِلَاف الْوَصِيَّة لِأَن حق الْوَصِيَّة لَا يثبت فى الذِّمَّة وَإِنَّمَا يثبت فِي الْعين فَصَارَ الْعين مُشْتَركا بَينهم
قَوْله فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَذكر فى كتاب الْقِسْمَة أَن الْمُسلم إِذا أوصى إِلَى ذمِّي فقاسم الذِّمِّيّ قبل أَن يُخرجهُ القَاضِي من الْوَصِيَّة إِن ذَلِك جَائِز فَثَبت أَن الْإِيصَاء إِلَى الذِّمِّيّ صَحِيح وَكَذَا إِلَى عبد الْغَيْر لَكِن يخرجهما القَاضِي مِنْهُمَا أما صِحَة الْإِيصَاء فلأنهما من أهل التَّصَرُّف وَأما الْإِخْرَاج فَلِأَن الذِّمِّيّ لَا يؤتمن على الْمُسلم وَعبد غَيره مَشْغُول فَلَا يؤتمن عَلَيْهِ أَن يتَصَرَّف فَلَا يَسْتَوْفِي حُقُوق الْمَيِّت فَكَانَ للْقَاضِي أَن يُخرجهُ
стр. 458
بَاب الْبَازِي
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَا بَأْس بصيد الْبَازِي وَإِن أكل مِنْهُ وَالْكَلب والفهد إِن أكلا مِنْهُ لم يُؤْكَل وكل شَيْء عَلمته من ذِي نَاب من السبَاع أَو ذِي مخلب من الطير فَلَا بَأْس بصيده وَلَا خير فِيمَا سوى ذَلِك إِلَّا أَن تدْرك ذَكَاته
مسَائِل مُتَفَرِّقَة لَيست لَهَا أَبْوَاب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ إِذا احتقن للصَّبِيّ بِاللَّبنِ فَلَا يحرم شَيْئا أخرس قريء عَلَيْهِ كتاب وَصِيَّة فَقيل لَهُ نشْهد عَلَيْك فَأومى بِرَأْسِهِ أَي نعم فَإِذا جَاءَ من ذَلِك مَا يعرف أَنه إِقْرَار فَهُوَ جَائِز وَلَا يجوز ذَلِك فِي الَّذِي يعتقل لِسَانه أخرس يكْتب كتابا أَو يؤمي بِرَأْسِهِ إِيمَاء يعرف فَإِنَّهُ يجوز نِكَاحه وطلاقه وعتقه وَبيعه
ــ
بَاب الْبَازِي
قَوْله لم يُؤْكَل لقَوْله (تَعَالَى) (فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم) الْإِبَاحَة مُقَيّدَة بِشَرْط الْإِمْسَاك لصَاحبه وَلم يُوجد لِأَنَّهُ إِذا أكل مِنْهُ فَإِنَّمَا أمْسكهُ لنَفسِهِ
قَوْله فِيمَا سوى ذَلِك يُرِيد بِهِ إِذا أَخذ كلب غير معلم صيدا فَلَا خير فِيهِ إِذا قَتله إِلَّا أَن يدْرك ذَكَاته لقَوْله (تَعَالَى) (إِلَّا مَا ذكيتم)
مسَائِل مُتَفَرِّقَة لَيست لَهَا أَبْوَاب
قَوْله فَلَا يحرم شَيْئا لِأَن حُرْمَة الرَّضَاع إِنَّمَا يثبت بِاللَّبنِ الَّذِي يشربه الصغار لِمَعْنى النمو
стр. 459
وشراءه ويقتص مِنْهُ وَله وَلَا يحد لَهُ وَإِن صمت رجل يَوْمًا إِلَى اللَّيْل لم يجز شَيْء من ذَلِك غنم مذبوحة وفيهَا ميتَة فَإِن كَانَت المذبوحة أَكثر تحرى فِيهَا وَأكل وَإِن كَانَت الْميتَة أَكثر أَو نِصْفَيْنِ لم تُؤْكَل
وَيكرهُ أَن يلبس الذُّكُور من الصّبيان الْحَرِير وَالذَّهَب رجل اسْتَأْجر بَيْتا ليتَّخذ فِيهِ بَيت نَار أَو بيعَة أَو كَنِيسَة أَو يُبَاع فِيهِ الْخمر بِالسَّوَادِ فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا يكرى لشَيْء من ذَلِك وَلَا يعق عَن الْغُلَام وَلَا عَن الْجَارِيَة وَيكرهُ التعشير والنقط فى الْمُصحف سُلْطَان قَالَ لرجل لتكفرن بِاللَّه أَو لأَقْتُلَنك فَإِنَّهُ يَسعهُ ذَلِك وَيُؤْخَذ أهل الذِّمَّة بِإِظْهَار الكستيجات وَالرُّكُوب على السُّرُوج الَّتِي كَهَيئَةِ الأكف وَالْجهَاد وَاجِب إِلَّا أَن الْمُسلمين فى عذر حَتَّى يحْتَاج إِلَيْهِم وَالله أعلم
ــ
قَوْله وَلَا يجوز ذَلِك فِي الَّذِي يعتقل لِسَانه لِأَن الْإِشَارَة إِنَّمَا تقوم مقَام الْعبارَة إِذا صَارَت معهودة وَإِنَّمَا يتَحَقَّق ذَلِك فِي مَا إِذا كَانَ الْعَارِض أَصْلِيًّا كالخرس وَمَا سواهَا على شرف الزَّوَال
قَوْله لم يجز لِأَن الْإِشَارَة لَا تقوم مقَام الْعبارَة لقدرته على الْكَلَام
قَوْله وَيكرهُ لِأَن مَا حرم اسْتِعْمَاله على الرِّجَال حرم عَلَيْهِم أَن يجْعَلُوا صبيانهم مستعملين لَهُ