Полный текст (459 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
شَيْء بِعَيْنِه لم يجز نصاني كَاتب عَبده على خمر فَهُوَ جَائِز أَيهمَا أسلم فللمولى قيمَة الْخمر وَإِذا قبضهَا عتق
بَاب فِي الْحر يُكَاتب العَبْد وَالْعَبْد يُكَاتب عَن نَفسه وَغَيره
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي حر كَاتب عَن عبد فَإِن أدّى عَنهُ عتق وَإِن بلغ العَبْد فَقبل فَهُوَ مكَاتب عبد كَاتب عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ غَائِب فَإِن أدّى الشاهدة عتقا وَأيهمَا أدّى لم يرجع
ــ
فلَان الْغَائِب جعل نَفسه أصلا وَالْغَائِب تبعا لنَفسِهِ فَلَا يكون عَلَيْهِ من الْبَدَل فَلِأَنَّهُ لَا يُفِيد مَقْصُوده وَهُوَ صَيْرُورَته أَحَق مكسبه لِأَنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ أَدَاء بدل الْكِتَابَة من مكاسبه إِذا وَقعت الْكِتَابَة على شَيْء بِعَيْنِه لغيره فَلَا يصير أَحَق بمكاسبه لِأَنَّهُ يجوز أَن لَا يَبِيع الْعين لَهُ فَلَا يكون أَحَق بمكاسبه وَإِن أجَاز صَاحب الْعين فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ذكرناهما فِي كتاب الْمكَاتب فِي شرح الْمُخْتَصر
قَوْله فَهُوَ جَائِز يُرِيد بِهِ إِذا كَانَ مِقْدَارًا مَعْلُوما
قَوْله قيمَة الْخمر لِأَنَّهُ وَقع الْعَجز عَن تَسْلِيم عين الْخمر لِأَن الْمُسلم منهى عَن تَسْلِيم الْخمر وتسلمها وَفِي تَسْلِيم عين الْخمر تمليكها أَو تَملكهَا للْمُسلمِ وَذَلِكَ بَاطِل فالعجز شَيْء وَقع عَن تَسْلِيم بدل الْكِتَابَة فَيجب تَسْلِيم قِيمَته لتقوم الْقيمَة مقَامه فَإِذا أَقبض الْقيمَة يعْتق لِأَن الْكِتَابَة فِي معنى الْمُعَاوضَة
بَاب الْحر يُكَاتب عَن العَبْد وَالْعَبْد بكاتب عَن نَفسه وَغَيره
قَوْله فِي حر إِلَخ صُورَة الْمَسْأَلَة أَن يَقُول رجل لمولى العَبْد كَاتب عَبدك على ألف دِرْهَم على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فَهُوَ حر فكاتبه على هَذَا فَإِن أدّى عتق بِحكم الشَّرْط لِأَنَّهُ علق عتقه بِأَدَائِهِ وَإِن بلغ العَبْد فَقبل يصير مكَاتبا لِأَن الْكِتَابَة كَانَت مَوْقُوفَة على إِجَازَته
قَوْله بِشَيْء لِأَن معنى المسئلة أَن يَقُول كاتبني بِأَلف على نَفسِي وعَلى
стр. 387
على صَاحبه وَلَا يَأْخُذ الْمولى الْغَائِب بِشَيْء وَإِن قبل الْغَائِب أَو لم يقبل فَلَيْسَ بِشَيْء وَالْكِتَابَة لَازِمَة للشَّاهِد أمة كاتبت عَن نَفسهَا وَعَن ابْنَيْنِ صغيرين لَهَا فَهُوَ جَائِز وأيهم أدّى لم يرجع على صَاحبه
بَاب فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يكاتبانه أَو يكاتبه أَحدهمَا
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ عبد بَين رجلَيْنِ أذن أحدهم لصَاحبه أَن يُكَاتب نصِيبه بِأَلف وَيقبض فكاتب وَقبض
ــ
شَيْء وللمولى أَن يَأْخُذ الْحَاضِر بِكُل بدل الْكِتَابَة وَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ فَأَيّهمَا أدّى عتقا أما الْحَاضِر فَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ وَأما الْغَائِب فَلِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهِ ليصل إِلَى الْعتْق وَلَا يرجع أَحدهمَا على صَاحبه أما الْحَاضِر فَلِأَن الْبَدَل عَلَيْهِ وَأما الْغَائِب فَلِأَنَّهُ مُتَبَرّع فِي ذَلِك فَلَيْسَ لَهُ ولَايَة الرُّجُوع
قَوْله لَازِمَة للشَّاهِد لِأَن الْكِتَابَة نفذت كَذَلِك من غير قبُوله فَلَا يتَغَيَّر بقوله
بَاب فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يكاتبانه أَو يكاتبه أَحدهمَا
قَوْله فَالْمَال للَّذين قبض عِنْد أبي حنيفَة الْكِتَابَة تتجزى فاقتصر على نصِيبه وَلَيْسَ للْآخر حق نقض الْكِتَابَة لوُجُود الْإِذْن مِنْهُ بهَا فَإِذا قبض شَيْئا من بذل الْكِتَابَة بِإِذن شَرِيكه يكون كُله لَهُ لِأَن الْإِذْن بِقَبض بدل الْكِتَابَة إِذن للْمكَاتب بِالْأَدَاءِ فَصَارَ مُتَبَرعا على الْكِتَابَة بِنَصِيبِهِ من الْكسْب وَعِنْدَهُمَا الْكِتَابَة لَا تتجزى فَكَانَ الْإِذْن بِكِتَابَة نصِيبه إِذْنا بِكِتَابَة الْكل فَإِذا كَاتب يكون مكَاتبا نصيب نَفسه بِحكم الْملك وَنصِيب شَرِيكه بِحكم التَّوْكِيل فَيكون مكَاتبا لَهما وَيكون بدل الْكِتَابَة بَينهمَا فَإِذا قبض من الْكَاتِب شَيْئا يكون ينهما وَإِذا عجز يبْقى بَينهمَا كَمَا كَانَ
стр. 388
بعض الْألف ثمَّ عجز فَالْمَال للَّذي قبض وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) هُوَ مكَاتب بَينهمَا وَمَا أدّى فَهُوَ بَينهمَا
جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها فَوَطِئَهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ وَطئهَا الآخر فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ ثمَّ عجزت فَهِيَ أم ولد للْأولِ وَيضمن هُوَ لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَيضمن شَرِيكه عقرهَا وَقِيمَة الْوَلَد وَيكون ابْنه وَأيهمَا دفع الْعقر إِلَى الْمكَاتب جَازَ وَإِن كَانَ الثَّانِي لم يَطَأهَا لَكِن دبرهَا ثمَّ عجزت بَطل التَّدْبِير وَهِي أم ولد للْأولِ وَيضمن لشَرِيكه نصف عقرهَا وَنصف قيمتهَا وَالْولد ولد الأول وَقَالَ أَبُو يُوسُف
ــ
قَوْله فَهِيَ أم ولد للْأولِ إِلَخ هَذَا قَول أبي حنيفَة بِنَاء على أَنه لما ادّعى أَحدهمَا ولد الْمُكَاتبَة صَحَّ فَصَارَ نصِيبه أم ولد لَا غير لِأَن الِاسْتِيلَاد يقبل التجزي إِذا وَقع فِي مَالا يقبل النَّقْل فَإِذا ادَّعَاهُ الآخر صَحَّ لِأَن لَهُ فِيهَا ملكا من حَيْثُ الظَّاهِر فَإِذا عجزت الْمُكَاتبَة بعد ذَلِك صَار الْكِتَابَة كَأَن لم تكن فَتبين أَن الْجَارِيَة كلهَا أم ولد للْأولِ وَولد الثَّانِي ولد مغرور لوُجُود حَده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْجَارِيَة أم ولد للْأولِ فَيضمن لشَرِيكه فِي قَول أبي يُوسُف نصف قيمتهَا وَفِي قَول مُحَمَّد الْأَقَل من نصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة وَنصف قيمتهَا وَلَا يثبت نسب الْوَلَد من الثَّانِي وَيغرم لَهَا الْعقر بِنَاء على أَنه لما ادّعى أَحدهمَا صَارَت الْجَارِيَة كلهَا أم ولد لَهُ وتفسخ الْكِتَابَة فِي حق التَّمْلِيك لَا فِي مَا وَرَاء
قَوْله وَالْولد ولد الأول إِلَخ هَذَا بِالْإِجْمَاع أما عِنْد أبي حنيفَة فَلِأَنَّهُ تبين بِالْعَجزِ أَنه لم يكن لَهُ فِيهَا ملك وَالْملك شَرط لصِحَّة التَّدْبِير بِخِلَاف دَعْوَى الْوَلَد لِأَن فِيهِ شُبْهَة الْملك وَأما عِنْدهمَا فَلَمَّا قُلْنَا
قَوْله لَا يرجع عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لما عجزت بِطَلَب الْكِتَابَة فَصَارَت كَأَنَّهَا لم
стр. 389
وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِن وَطئهَا أَحدهمَا فَجَاءَت بِولد فاداعه فَهِيَ أم ولد لَهُ وَيضمن لشَرِيكه فِي قِيَاس قَول أبي يُوسُف ﵀ نصف قيمتهَا وَفِي قَول مُحَمَّد ﵀ الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَمن نصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة وَلَا يجوز وطيء الآخر وَلَا يثبت نسب الْوَلَد وَلَا يكون الْوَلَد لَهُ بِالْقيمَةِ وَيغرم لَهَا الْعقر فِي قَوْلهمَا
جَارِيَة بَين رجلَيْنِ كاتباها ثمَّ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر ثمَّ عجزت ضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قيمتهَا وَيرجع بذلك عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف
ــ
تكن فَهَذِهِ جَارِيَة بَين اثْنَيْنِ أعْتقهَا أَحدهمَا وَهُوَ مُوسر فَالْجَوَاب هُنَاكَ على هَذَا الِاخْتِلَاف فَكَذَا هَذَا وَأما قبل الْعَجز فَعِنْدَ أبي حنيفَة لَا يضمن شَيْئا لشَرِيكه لِأَن هَذَا الْعتْق لم يُوجب تغيراً فِي حق نصيب شَرِيكه فَإِنَّهُ يُوجب عَلَيْهَا السّعَايَة فِي نصيب شَرِيكه بِالْعِتْقِ والسعاية كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهَا قبل الْعتْق فَأَما عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد عتق كلهَا فَيضمن نصف قيمتهَا وَهِي مُكَاتبَة لشريكة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَأما عِنْد مُحَمَّد يضمن الْأَقَل من نصف قيمتهَا وَنصف مَا بَقِي من بدل الْكِتَابَة كَمَا ذكرنَا فِي المسئلة الْمُتَقَدّمَة لمُحَمد أَن مَا للْمولى على الْمُكَاتبَة أحد الشَّيْئَيْنِ إِمَّا بدل الرقة وَإِمَّا بدل الْكِتَابَة فَمن الْمحَال أَن يغرم لَهُ ألف دِرْهَم وَهُوَ نصف قيمتهَا وَقد بَقِي عَلَيْهِ من مُكَاتبَة دِرْهَم
قَوْله إِن شَاءَ الَّذِي دبره إِلَخ وَجه هَذِه المسئلة أَن التَّدْبِير يتجزى عِنْد أبي حنيفَة كَالْعِتْقِ فَإِذا دبر أَحدهمَا نصِيبه اقْتصر على نصِيبه إِلَّا أَنه فسد بتدبيره نصيب الشَّرِيك الآخر فَيثبت لَهُ الِاخْتِيَار فِي أَن يعْتق نصِيبه أَو يضمن الشَّرِيك الَّذِي دبره أَو يستسعى الْعَهْد فَإِذا أعتق الآخر اخْتَار وَاحِدًا من الْأُمُور الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَت لَهُ وَلم يبْق لَهُ خِيَار التَّضْمِين والاستسعاء ثمَّ إِعْتَاقه يقْتَصر على نصِيبه لكَون الْعتْق متجزياً لكنه فسد بِهِ نصيب الآخر وَهُوَ الَّذِي دبره لِأَنَّهُ كَانَ قبل إِعْتَاقه يملك الِاسْتِخْدَام وَقد بَطل ذَلِك الْآن فبناءا عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذ من الْمُعْتق قيمَة
стр. 390
وَمُحَمّد (رحمهماالله) لايرجع عَلَيْهَا عبد بَين رجلَيْنِ دبره أَحدهمَا ثمَّ أعْتقهُ الآخر وَهُوَ مُوسر فَإِن شَاءَ الَّذِي دبره ضمن الْمُعْتق نصف قِيمَته وَإِن شَاءَ استعسى العَبْد وَإِن شَاءَ أعتق فَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا ثمَّ دبره الآخر لم يكن لَهُ أَنِّي ضمن الْمُعْتق ويستسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته أَو يعْتق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) إِذا دبره أَحدهمَا فَعتق الآخر بَاطِل وَيضمن نصف قِيمَته مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا فَهُوَ حر كُله من قبله وتدبير الآخر بَاطِل فَإِن كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا ضمن نصف قِيمَته وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي ذَلِك
بَاب فِي الْمكَاتب يعجز أَو يَمُوت فَيتْرك وَفَاء أَو لَا يتْرك
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي مكَاتب
ــ
نصِيبه أَو يعْتق نصِيبه أَو يستسعى العَبْد فَإِن اخْتَار التَّضْمِين بِأخذ قِيمَته مُدبرا لِأَنَّهُ أعتق حِين أعتق وَهُوَ مُدبر
وَإِن أعْتقهُ أَحدهمَا أَولا كَانَ للْآخر خِيَار الْعتْق وَالضَّمان والاستسعاء لما مر فَإِذا دبره الآخر بعد ذَلِك لم يبْق لَهُ خِيَار التَّضْمِين لِأَن الْغَرَض من التَّضْمِين أَن يملك وَهُوَ غير مُمكن هَهُنَا لِأَن الْمُدبر لَا يملك وَيبقى لَهُ خيرا الْعتْق والاستسعاء وَأما عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَلَمَّا كَانَ الْعتْق وَالتَّدْبِير غير متجزين فَإِذا دبره أَحدهمَا صَار الْكل مُدبرا فَلم يَصح إِعْتَاق الآخر وَضمن الَّذِي دبر لشَرِيكه نصف قِيمَته لِأَنَّهُ ملك نصِيبه بِالتَّدْبِيرِ وَهَذَا ضَمَان الْملك فَلَا يخْتَلف باليسار والإعسار وَكَذَا إِذا أعْتقهُ أَحدهمَا أَولا فتدبير الآخر بَاطِل وَيضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قِيمَته إِن كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّهُ ضَمَان الْإِعْتَاق فَلَا يجب فِي الْإِعْسَار كَذَا فِي الْهِدَايَة
بَاب فِي الْمكَاتب يعجز أَو يَمُوت فَيتْرك وَفَاء أَو لَا يتْرك
قَوْله وَهُوَ قَول مُحَمَّد إِلَخ أَصله أَن السّنة فِي الْكِتَابَة التَّأْجِيل والتنجيم
стр. 391
عجز فَقَالَ أخروني قَالَ إِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر أَو غَائِب يُرْجَى قدومه أخر يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة لَا يُزَاد على ذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يرد رَقِيقا حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان مكَاتب أجل بِنَجْم عِنْد غير سُلْطَان فعجز فَرده مَوْلَاهُ بِرِضَاهُ فَهُوَ جَائِز مكَاتب اشْترى ابْنه ثمَّ مَاتَ وَترك وَفَاء وَرثهُ ابْنه وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُوَ وَابْنه مكاتبين كِتَابَة وَاحِدَة
ــ
والتيسير فَإِذا أجل بِنَجْم وَلم يؤد حِصَّته كَانَ للْمولى حق الْفَسْخ فِي قَوْلهمَا إِلَّا أَن يكون لَهُ مَال حَاضر أَو غَائِب يُرْجَى وجوده فيؤخر يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهُ لما مضى النَّجْم صَار كَأَنَّهُ كُوتِبَ على ذَلِك الْقدر حَالا وَلَو كَانَ كَذَلِك لَا يُؤَخر زِيَادَة على مَا قُلْنَا فَكَذَا هَذَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف لايفسخ حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان لقَوْل عَليّ ﵁ إِذا توالى على الْمكَاتب نجمان رد فِي الرّقّ
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَن الْكِتَابَة مُحْتَمل للْفَسْخ بِالتَّرَاضِي من غير عذر فَعِنْدَ الْعذر أَحَق
قَوْله وَرثهُ ابْنه لِأَنَّهُ لما أدّى بدل الْكِتَابَة حكم بِعِتْق الْمكَاتب فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته فَحكم بِعِتْق ابْنه فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ تَابع لَهُ فَهَذَا حرمات عَن ابْن حر فيرثه
قَوْله وَكَذَلِكَ لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كشخص وَاحِد لكَون العقد وَاحِدًا فَإِذا حكم بِعِتْق أَحدهمَا فِي وَقت حكم بِعِتْق الآخر فِي ذَلِك الْوَقْت
قَوْله لم يكن ذَلِك قَضَاء إِلَخ لِأَن القَاضِي قَرَّرَهُ حكم الْكِتَابَة لِأَن من قَضِيَّة قيام الْكِتَابَة أَن يكون الْوَلَد مُلْحقًا بموالي الْأُم وَالْعقل عَلَيْهِم مَعَ احْتِمَال أَن يعْتق الْأَب فيجر الْوَلَاء إِلَى نَفسه
قَوْله فَهُوَ قَضَاء بِالْعَجزِ لِأَن الِاخْتِلَاف فِي تعْيين نفس الْوَلَاء رَاجع إِلَى
стр. 392
مكَاتب مَاتَ وَله ولد من حرَّة وَترك دينا فِيهِ وَفَاء بكتابته فجنى الْوَلَد فَقضى بِهِ على عَاقِلَة الْأُم لم يكن ذَلِك قَضَاء بعجز الْمكَاتب وَإِن اخْتصم موَالِي الْأُم وموالي الْأَب فِي ولائه فقضي بِهِ لموَالِي الْأُم فَهُوَ قَضَاء بِالْعَجزِ مكَاتب أدّى إِلَى مَوْلَاهُ من الصَّدقَات ثمَّ عجز فَهُوَ طيب للْمولى عبد جنى فكاتبه الْمولى وَلم يعلم بِالْجِنَايَةِ ثمَّ عجز فَإِنَّهُ يدْفع أَو يفْدي وَكَذَلِكَ مكَاتب جنى فَلم يقْض بِهِ حَتَّى عجز وَإِن قضى بِهِ عَلَيْهِ فِي كِتَابَته فَهُوَ دين يُبَاع فِيهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِلَيْهِ وَالله أعلم
بَاب مَا يجوز للْمكَاتب أَن يَفْعَله وَمَا لَا يجوز
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مكَاتب اشْترط
ــ
قيام الْكِتَابَة وانتقاضها لِأَن الْوَلَاء لَا يسْتَقرّ إِلَّا بِنَاء على ذَلِك يَعْنِي الْحُرِّيَّة وَهَذَا فصل مُجْتَهد فِيهِ فَإِذا قضى بِالْوَلَاءِ لموَالِي الْأُم كَانَ هَذَا قَضَاء فِي فصل مُجْتَهد فِيهِ فَينفذ قَضَاؤُهُ
قَوْله فَهُوَ طيب للمولي لِأَنَّهُ تبدل ملكه فَإِن الصَّدَقَة كَانَت ملكا للْمكَاتب ثمَّ صَارَت ملكا للْمولى بِالْأَدَاءِ وَبعد تبدل الْملك يحل الصَّدَقَة للغني والهاشمي هَذَا إِذا عجر بعد الْأَدَاء وَإِن عجز قبل الْأَدَاء لم يذكر هَهُنَا وَذكر فِي موضعآخر أَنه طيب للْمولى أَيْضا
قَوْله رَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَيْهِ وَكَانَ يَقُول أَولا إِذا عجز قبل الْقَضَاء بيع فِيهِ أَيْضا وَهُوَ قَول زفر لِأَن الْمَانِع عَن الدّفع قَائِم عِنْد الْجِنَايَة وَهِي الْكِتَابَة فَصَارَ لَازِما بِنَفس الْوُقُوع كجناية الْمُدبر وَلنَا أَن الْمَانِع للدَّفْع قَابل للزوال فَلَمَّا تردد لم يثبت الِانْتِقَال إِلَّا بِقَضَاء أَو رِضَاء وَلَا كَذَلِك التَّدْبِير
بَاب مَا يجوز للْمكَاتب أَن يَفْعَله وَمَا لَا يجوز
قَوْله فَلهُ أَن يخرج الخ هَذَا الشَّرْط بَاطِل وَالْكِتَابَة جَائِزَة أما بطلَان الشَّرْط فَلِأَنَّهُ يُخَالف مُوجب العقد هُوَ اسْتِحْقَاق يَده فَيبْطل وَأما صِحَة العقد
стр. 393
عَلَيْهِ أَن يخرج من الْكُوفَة إِلَّا بِإِذن سَيّده فَلهُ أَن يخرج اسْتِحْسَانًا مكَاتب كَاتب عَبده جَازَ وَإِن أعْتقهُ على مَال أَو بَاعه نَفسه مِنْهُ لم يجز وَإِن زوج أمته جَازَ وَإِن زوج عَبده لم يجز وَكَذَلِكَ الْأَب وَالْوَصِيّ فِي رَقِيق الصَّغِير فَأَما الْمَأْذُون فَلَيْسَ لَهُ شَيْء من ذَلِك وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ للمأذون أَن يُزَوّج أمته مكَاتب تزوج بِإِذن مَوْلَاهُ امْرَأَة زعمت أَنَّهَا حرَّة فَولدت مِنْهُ ثمَّ اسْتحقَّت فأولادها عبيد وَلَا يَأْخُذهُمْ بِالْقيمَةِ وَكَذَلِكَ العَبْد يَأْذَن لَهُ الْمولى فِي التَّزْوِيج
ــ
فَلِأَن الْكِتَابَة فِي جَانب العَبْد تشبه الْعتْق لِأَنَّهُ إِسْقَاط وَفك الْحجر فَكل شَرط فِي جَانِبه كَانَ إهدارا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الدَّاخِل على الْعتْق وَهَذَا الشَّرْط يخْتَص بجانبه فَكَانَ هدرا والهدر لَا أثر لَهُ
قَوْله جَازَ لِأَنَّهُ من جملَة الأكساب فَيملك الْمكَاتب
قَوْله فَلَيْسَ لَهُ شَيْء من ذَلِك لِأَن الْمَأْذُون يملك مَا هُوَ من تَوَابِع التِّجَارَة وَهَذَا لَيْسَ من التِّجَارَة بِخِلَاف الْمكَاتب لِأَنَّهُ مَأْذُون فِي الأكساب
قَوْله فأولادها عبيد هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أَوْلَاد أَحْرَار بِالْقيمَةِ يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِ إِذا أعتق ذكر قَوْله فِي الأَصْل لَهُ أَن العَبْد شَارك الْحر فِي سَبَب هَذَا الْحق وَهُوَ الْغرُور فيشاركه فِي الحكم وَلَهُمَا أَن هَذَا ولد ولد بَين رقيقين فَيكون عبدا كَمَا لَو كَانَ عَالما بِحَالِهَا وَحكم الشَّرْع يثبت فِي الأَصْل نظرا للمغرور بإبقاء مَائه على الْحُرِّيَّة فيترجح مَاءَهُ على مَاء الْمَرْأَة أما هَهُنَا لَو وَجب الْعتْق لوَجَبَ إثْبَاته ابْتِدَاء لِأَنَّهُ لَا تعَارض بَين المائين فَيجب التَّرْجِيح
стр. 394
مكَاتب وطئ أمة على وَجه الْملك بِغَيْر إِذن الْمولى ثمَّ اسْتحقَّت فَعَلَيهِ الْعقر وَيُؤْخَذ بِهِ فِي الْكِتَابَة وَإِن وَطئهَا على وَجه النِّكَاح لم يُؤْخَذ بِهِ حَتَّى يعْتق وَكَذَلِكَ الْمَأْذُون لَهُ مكَاتب اشْترى جَارِيَة بيعا فَاسِدا فَوَطِئَهَا ثمَّ ردهَا أَخذ بالعقر فِي الْكِتَابَة وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَأْذُون
مسَائِل من كتاب الْمكَاتب لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ أم ولدت كاتبها مَوْلَاهَا ثمَّ مَاتَ عتقت وَبَطلَت الْكِتَابَة أم ولد النَّصْرَانِي أسلمت فعلَيْهَا أَن تسْعَى فِي قيمتهَا رجل قَالَ لعَبْدِهِ قد جعلت عَلَيْك ألفا تؤديها إِلَى نجوما
ــ
قَوْله وَيُؤْخَذ بِهِ فِي الْكِتَابَة لِأَن هَذَا الْمهْر وَجب بِسَبَب الشِّرَاء لِأَنَّهُ لَوْلَا الشِّرَاء لوَجَبَ الْحَد فَصَارَ هَذَا المَال من تَوَابِع التِّجَارَة فَيلْحق بهَا
قَوْله حَتَّى يعْتق لِأَنَّهُ لَيْسَ من توافع التِّجَارَة وَلَيْسَ من بَاب الْكسْب فَلم يكن الْتِزَامه دَاخِلا فِي ولَايَة الْمكَاتب بِغَيْر إِذن الْمولى فَصَارَ كَدين الْكفَالَة
مسَائِل من كتاب الْمكَاتب لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب
قَوْله وَبَطلَت الْكِتَابَة وَسقط بدل الْكِتَابَة لِأَن بدل الْكِتَابَة إِنَّمَا يجب عَلَيْهَا إِذا عتقت بِالْكِتَابَةِ وَهَذِه عتقت بِسَبَب الِاسْتِيلَاد فَلَا يجب عَلَيْهَا بدل الْكِتَابَة
قَوْله فعلَيْهَا أَن تسْعَى أَي يقْضِي عَلَيْهَا بِأَن تسْعَى فِي قيمتهَا فتعتق وَقَالَ زفر تعْتق فِي الْحَال وَعَلَيْهَا الساعية وَهِي حرَّة تسْعَى لِأَن الْإِسْلَام أوجب إِزَالَة الرّقية عَن ملكه فِي الْحَال فَقَامَ الْإِعْتَاق مقَامه هَهُنَا فَوَجَبَ تَعْجِيله وَلنَا أَن الْإِزَالَة وَجَبت بطرِيق النّظر وَهَهُنَا النّظر فِي السّعَايَة
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَن الِاعْتِيَاض عَن الْأَجَل رَبًّا من وَجه وشراؤه من الْمكَاتب شِرَاء من وَجه والربا يجْرِي فِي الشِّرَاء فَإِذا لم يكن هَذَا شِرَاء من وَجه
стр. 395
أول النَّجْم كَذَا وَآخره كَذَا فَإِذا أديتها فَأَنت حر وَإِن عجزت فَأَنت رَقِيق قَالَ هَذِه مُكَاتبَة رجل كَاتب عَبده على ألف إِلَى سنة ثمَّ صَالحه على خمس مائَة مُعجلَة فَهُوَ جَائِز
مَرِيض كَاتب عَبده على أَلفَيْنِ إِلَى سنة وَقِيمَته ألف ثمَّ مَاتَ فَلم يجز الوثة فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلثي الْأَلفَيْنِ حَالا وَالثلث الى الْأَجَل أَو يرد رَقِيقا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يُؤَدِّي ثُلثي الْقيمَة حَالا وَالْبَاقِي إِلَى الْأَجَل وَإِلَّا رد رَقِيقا وَإِن كَاتبه على ألف إِلَى سنة وَقِيمَته أَلفَانِ أدّى ثُلثي الْقيمَة حَالا أَو يرد رَقِيقا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَالله أعلم
ــ
لم يكن رَبًّا من وَجه فَلم يعْتَبر
قَوْله فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَخ لِأَن الْبَدَل كُله بدل الرَّقَبَة فَصَارَ كَأَن الرَّقَبَة قيمتهَا ألفا دِرْهَم فَإِذا أجل تصح فِي ثلثه وَقَالَ مُحَمَّد يُؤَدِّي ثُلثي الْألف حَالا وَالْبَاقِي إِلَى أَجله أَو يرد رَقِيقا لِأَن للْمكَاتب أَن يُكَاتب على ألف وَلَا يُوجب مَا زَاد عَلَيْهِ فَإِذا كَانَ لَهُ أَن يتْرك مَا زَاد عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَن يُؤَخِّرهُ بِالطَّرِيقِ الأولى
قَوْله فِي قَوْلهم جَمِيعًا لِأَنَّهُ تبرع بِالْألف الآخر وَهُوَ فِي معنى التَّبَرُّع فَيصح فِي الثُّلُث
стр. 396
كتاب الْمَأْذُون
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ لَيْسَ للمأذون وَلَا للْمكَاتب أَن يقرضا فَإِن فعلا فَهُوَ بَاطِل رجل قدم مصرا فَقَالَ أَنا عبد فلَان فَاشْترى وَبَاعَ لزمَه كل شَيْء من التِّجَارَة إِلَّا أَنه لَا يُبَاع حَتَّى يحضر مَوْلَاهُ فَإِن حضر وَقَالَ هُوَ مَأْذُون بيع فِي الدّين جَارِيَة أذن لَهَا مَوْلَاهَا فِي التِّجَارَة فاستدانت أَكثر من قيمتهَا ثمَّ دبرهَا الْمولى فَهِيَ مَأْذُون لَهَا على حَالهَا وَالْمولى ضَامِن قيمتهَا للْغُرَمَاء وَإِن وَطئهَا الْمولى فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ وَلم يدبرها فَهَذَا حجر عَلَيْهَا وَيضمن الْمولى قيمتهَا
ــ
كتاب الْمَأْذُون
قَوْله فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ مُتَبَرّع وَالْوَصِيّ وَالْأَب كَذَلِك بِخِلَاف القَاضِي فَإِنَّهُ بِملك إقراض مَال الْيَتِيم وَقد تقدم ذكر الْفرق فِي كتاب الْقَضَاء
قَوْله فَقَالَ أَنا عبد إِلَخ المسئلة على وَجْهَيْن إِمَّا أَن يخبر أَنه مَأْذُون من جِهَة الْمولى أَو لَا يخبر بِشَيْء وَيبِيع وَيَشْتَرِي أما إِذا أخبر يجب قبُوله عدلا كَانَ أَو غير عدل وَهَكَذَا خبر كل مخبر عدلا كَانَ أَو غير عدل فى حق ملك التِّجَارَة بِاعْتِبَار الْحَاجة فَإِن النَّاس يبعثون العَبْد والأحرار للتِّجَارَة فَلَو لم يقبل قَوْلهم يُؤَدِّي إِلَى إِلْحَاق الضَّرَر بِالنَّاسِ وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة إِلَّا أَنه لَا يعْتَبر قَوْله فِي بيع رقبته بِالدّينِ لِأَن رقبته ملك الْمولى وَلَيْسَت بِحَق لَهُ فَلَا يقبل قَوْله فِيهِ بِخِلَاف كَسبه لِأَنَّهُ حَقه أما إِذا لم يخبر لكنه بَاعَ وَاشْترى فَكَذَلِك لِأَن الظَّاهِر أَنه مَأْذُون وَفِي
стр. 397
مَأْذُون بَاعَ عبدا بِأَلف ثمَّ حط من الثّمن شَيْئا يحط التُّجَّار مثله فِي الْعَيْب فَهُوَ جَائِز مَأْذُون عَلَيْهِ دين بَاعه الْمولى من رجل وأعمله بِالدّينِ فللغرماء أَن يردوا البيع يُرِيد بِهِ إِذا لم يصلوا إِلَى الثّمن فَإِن كَانَ البَائِع غَائِبا فَلَا خُصُومَة بَينهم وَبَين المُشْتَرِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ المُشْتَرِي خصم وَيقْضى لَهُم بدينهم وَالله أعلم
ــ
الْأَحْكَام يعْتَبر مَا هُوَ الظَّاهِر لَكِن لَا يُبَاع رقبته فِي الدّين حَتَّى يحضر مَوْلَاهُ لما قُلْنَا
قَوْله على حَالهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحجر دلَالَة فَبَقيت مأذونة
قَوْله وَالْمولى ضَامِن لِأَنَّهُ أتلف حَقهم بِالتَّدْبِيرِ
قَوْله شَيْئا يحط التُّجَّار يَعْنِي إِن كَانَ يحط عَن عَن عيب وَقد حط مَا يحط التُّجَّار مثله فِي الْعَيْب فَهُوَ جَائِز لِأَن هَذَا من فعل التِّجَارَة وَإِن كَانَ من غير عيب لَا يجوز لِأَنَّهُ مُتَبَرّع لَا يحْتَاج إِلَيْهِ التُّجَّار
قَوْله فللغرماء أَن يردوا البيع تَأْوِيله إِذا كَانُوا لَا يصلونَ إِلَى الثّمن أما إِذا وصلوا إِلَى الثّمن وَلَيْسَ فِي البيع نُقْصَان فَلَيْسَ لَهُم أَن يردوا البيع
قَوْله المُشْتَرِي خصم لِأَنَّهُ يَدعِي الْملك لنَفسِهِ فِي هَذَا العَبْد فَيكون خصما ينازعه فِيهِ كَمَا فِي دَعْوَى الْعين وَلَهُمَا أَنه لَا فَائِدَة فِي جعله خصما لأَنا إِذا جَعَلْنَاهُ خصما لَهُم وَنَقَضُوا البيع يعود العَبْد إِلَى ملك البَائِع فَلَا يُمكن بَيْعه فِي دُيُونهم لِأَن البَائِع غَائِب وَفِي بَيْعه قَضَاء على الْغَائِب وَأَنه بَاطِل فَلَا يَجْعَل خصما
стр. 398
كتاب الْغَضَب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل غصب عبدا فَبَاعَهُ فضمنه الْمولى قِيمَته جَازَ بَيْعه وَإِن أعْتقهُ الْغَاصِب ثمَّ ضمن الْقيمَة لم يجز عتقه وَإِن غصب عبدا فَبَاعَهُ فَأعْتقهُ المُشْتَرِي ثمَّ أجَاز الْمولى بِالْبيعِ جَازَ الْعتْق فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف (رحمهمَا الله) وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز عتقه وكل شَيْء من مَكِيل أَو مَوْزُون
ــ
كتاب الْغَضَب
قَوْله لم يجز عتقه لِأَن الْملك الثَّابِت بِالْغَصْبِ نَاقص فَيَكْفِي لجَوَاز البيع دون الْعتْق كملك الْمكَاتب إِذا اشْترى عبدا فَبَاعَهُ جَازَ وَلَو أعْتقهُ لَا يجوز
قَوْله يَوْم يختصمون هَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف قيمَة يَوْم الْغَصْب وَقَالَ مُحَمَّد يَوْم الِانْقِطَاع لأبي يُوسُف أَن الضَّمَان يجب الْغَضَب فَيجب اعْتِبَار الْقيمَة يَوْم الْغَصْب كَغَيْر المثلى ولمحمد أَن الْغَصْب إِنَّمَا يخرج من أَن يكون مُوجبا للمثل وَيصير مُوجبا للقيمة يَوْم الِانْقِطَاع فَيعْتَبر قيمَة يَوْمئِذٍ وَلأبي حنيفَة أَن وهم الْوُجُود كفى لبَقَائه موجها للمثل وَإِنَّمَا يَنْقَطِع حَقه عَن الْمثل يَوْم الْقَضَاء فَيعْتَبر قِيمَته يَوْم الْقَضَاء
стр. 399
مُسلم غصب مُسلما خمرًا فخللها أَو جلد ميتَة فدبغه جَازَ لصَاحب الْخمر أَن يَأْخُذ الْخلّ بِغَيْر شَيْء وَيَأْخُذ جلد الْميتَة وَيرد عَلَيْهِ مَا زَاد الدّباغ فِيهِ وَإِن استهلكها ضمن الْخلّ وَلم يضمن قيمَة الْجلد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يضمن قيمَة الْجلد مدبوغا وَيُعْطِي مَا زَاد الدّباغ فِيهِ
ــ
الْملح فِيهَا صَار ملكا للْغَاصِب وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِتْلَاف الْخمر بالخلط وَعِنْدَهُمَا أَخذه الْمَالِك وَأعْطى الْغَاصِب مَا زَاد الْملح وَإِن خللها بإلقاء الْخلّ فَعَن مُحَمَّد أَنه صَار خلا من سَاعَته بِأَن صب خلا كثيرا يعْتَبر ملكهَا للْغَاصِب وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن صب فِيهِ خلا قَلِيلا فَلم يصر خلا إِلَّا بعد زمَان فَهُوَ بَينهمَا على مِقْدَار خليهما وعَلى قِيَاس قَول أبي حنيفَة للْغَاصِب فِي الْوَجْهَيْنِ
قَوْله وَيَأْخُذ جلد الْميتَة الخ هَذَا على وَجْهَيْن إِمَّا يدبغه بِشَيْء لَا قيمَة لَهُ أَو يدبغه بِشَيْء لَهُ قيمَة فَفِي الْوَجْه الأول لصَاحب الْجلد أَن يَأْخُذ الْجلد وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَال مُتَقَوّم للْغَاصِب وَفِي الْوَجْه الثَّانِي لصَاحب الْجلد أَن يَأْخُذ الْجلد وَيرد مَا زَاد الدبغ فِيهِ لِأَن الدباغة لما جعلت إِظْهَارًا للمالية والتقوم صَارَت بِمَنْزِلَة الَّذِي فِي حق الزِّيَادَة
قَوْله ضمن الخ أما مسئلة الْخلّ فَمَحْمُول على الأول وَهُوَ مَا إِذا خلل من غير خلط شَيْء لِأَنَّهُ فِي هَذَا لم يُوجد الْخَلْط فَيكون مُسْتَهْلكا مَالا خَالِصا للْمَغْصُوب مِنْهُ فَيضمن وَأما مسئلة الْجلد فَفِي الْوَجْه الأول يضمن قِيمَته مدبوغا لما قُلْنَا وَفِي الْوَجْه الثَّانِي عِنْد أبي حنيفَة لَا يضمن شَيْئا وَعِنْدَهُمَا مَا زَاد الدبغ
стр. 400
كتاب الْمُزَارعَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ الْمُزَارعَة فَاسِدَة فَإِن سقى الأَرْض وكربها وَلم تخرج شَيْئا فَلهُ أجر مثله وَفِي قِيَاس قَول من أجازا لمزارعة لَا تجوز حَتَّى تكون الْأَشْيَاء يَعْنِي الْآلَات من الَّذِي أَخذ الأَرْض أَو من صَاحب الأَرْض وَالله أعلم
ــ
كتاب الْمُزَارعَة
قَوْله كتاب الْمُزَارعَة فِي بعض النّسخ يُوجد هَهُنَا كتاب الشُّفْعَة قبل الْمُزَارعَة وَفِيه مسئلة وَاحِدَة قد مرت فِي كتاب الْبيُوع كَذَا ذكره الصَّدْر الشَّهِيد
قَوْله من الَّذِي أَخذ الخ حَتَّى أَن الْكل إِذا كَانَ مَشْرُوطًا من جَانب رب الأَرْض أَو من الْمزَارِع يجوز وَهَذِه المسئلة على سِتَّة أوجه وَجْهَان مَا مر بَيَانهَا وَالثَّالِث أَن يكون الْبذر على الْعَامِل وَالْبَقر على صَاحب الأَرْض فَهَذَا لَا يجوز وَالرَّابِع إِذا كَانَ الْبذر على صَاحب الأَرْض وَشرط الْبَقر على الْعَامِل فَهَذَا يجوز وَالْخَامِس إِذا كَانَ من أَحدهمَا بذر وَالْعَمَل وَالْبَقر وَالْأَرْض من الآخر فَهَذَا لَا يجوز وَالسَّادِس أَن يجمع بَين الْبَقر وَالْبذْر وَهُوَ أَيْضا لَا يجوز
стр. 401
منزوع أَو قرن أَو عظم أَو سنّ منزوعة ذبح بِهِ فأنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج لم يكن بِأَكْلِهِ بَأْس وأكره هَذَا الذّبْح وَإِن ذبح بظفر أَو بسن غير منزوعة فَهِيَ ميتَة
شَاة ذبحت فَقطع مِنْهَا نصف الْحُلْقُوم وَنصف الْأَوْدَاج لم تُؤْكَل وَإِن قطع أَكثر من النّصْف من الْأَوْدَاج والحلقوم قبل أَن تَمُوت أكلت وَإِن مَاتَت قبل ذَلِك لم تُؤْكَل
ــ
بِمَا شِئْت وَلِأَنَّهُ آلَة جارحة فَحل بِهِ الْمَذْبُوح كالسيف والسكين لَكِن فِيهِ إعسار عَلَيْهِ بِخِلَاف غير المنزوع لِأَنَّهُ يقْتله بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّة فَيدْخل تَحت قَوْله (تَعَالَى) (والمنخنقة)
قَوْله لم تُؤْكَل لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّصْفِ حكم الْكل فِي مَوضِع الِاحْتِيَاط كالثلث وَالرّبع وَإِنَّمَا للْأَكْثَر حكم الْكل وَفِي الذّبْح أَرْبَعَة أَشْيَاء المريء والحلقوم والودجان فَإِن قطع الْأَكْثَر من ذَلِك جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَاخْتلفُوا فِي الْأَكْثَر قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قطع الثَّلَاث أَي ثَلَاث كَانَت وَترك الْوَاحِد جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد إِن قطع من كل وَاحِد أَكْثَره جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا قطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين جَازَ وَإِلَّا فَلَا ثمَّ إِذا قطع النّصْف حَتَّى لم يجز لم ينص مُحَمَّد على أَنه ميته وَقد نَص فِي مسئلة السن الَّتِي هِيَ غير منزوع على أَنَّهَا ميته لِأَنَّهُ وجد ثمَّة نصا من النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) فَأطلق جوابها وَلم يجد هَهُنَا نصا وَهَذِه طَريقَة مُحَمَّد فِي الْمَنْصُوص عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيم والتحليل أَنه يثبت القَوْل وَفِي غير الْمَنْصُوص عَلَيْهِ يَقُول فِي الْحل لَا بَأْس وَفِي الْحُرْمَة يكره أَو لم يُؤْكَل وكل كَرَاهَة فَهِيَ تَحْرِيم وَكَذَلِكَ روى عَن مُحَمَّد
قَوْله أجزاهم لِأَن الْوَرَثَة لما أَجَازُوا صَار ذَلِك قربَة فِي حَقهم وَفِي حق الْمَيِّت لِأَن التَّضْحِيَة عَن الْغَيْر مَشْرُوع بِصفة الْقرْبَة
قَوْله لم يجز عَن أحد مِنْهُم لِأَن ذَلِك الْقدر لم يصر قربَة وَالْبَاقِي لَا تصلح للتضحية لِأَن الإراقة لَا تتجزى
стр. 402
سَبْعَة اشْتَروا بقرة ليضحوا بهَا فَمَاتَ أحدهم قبل يَوْم النَّحْر فَقَالَت الْوَرَثَة اذبحوها عَنهُ وعنكم أجزاهم وَإِن كَانَ شريك السِّتَّة نَصْرَانِيّا أَو رجلا يُرِيد اللَّحْم لم يجز عَن أحد مِنْهُم
وتجزى الثولاء والعرجاء إِذا مشت على رجلهَا إِلَى المنسك وَإِن قطع من الذَّنب أَو الْأذن أَو الألية الثُّلُث أَو أقل أجزاه وَإِن كَانَ أَكثر لم يجز
ــ
قَوْله وتجزى الثولاء وَهِي الْمَجْنُونَة لِأَن الْعقل غير مَقْصُود وَإِنَّمَا الْمَقْصُود اللَّحْم وَإِنَّمَا يجوز إِذا كَانَت سَمِينَة وَلم يكن بهَا مَا يمْنَع الرَّعْي وَإِن كَانَت بِخِلَاف ذَلِك لَا يجْزِيه
قَوْله والعرجاء الخ وَإِنَّمَا تجوز لِأَن الشَّرْع جعل الْعَيْب الْبَين مَانِعا وَلم يُوجد
قَوْله الثُّلُث أَو أقل هَكَذَا ذكره فِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي وروى الطَّحَاوِيّ أَن الثُّلُث فَصَاعِدا يمْنَع وَمَا دونه لَا يمْنَع وروى أَبُو عبد الله التلجي الرّبع فَصَاعِدا يمْنَع وَمَا دونه لَا يمْنَع
قَوْله قولي كَذَلِك أَرَادَ بِهِ قَوْله فِي ظَاهر الرِّوَايَة وتأويله قريب من قَوْلك وَإِلَّا فقد ثَبت عَن ابي حنيفَة أَربع رِوَايَات فِي رِوَايَة أبي عبد الله جعل الرّبع مَانِعا وَفِي الرِّوَايَة الطاحوي جعل الثُّلُث مَانِعا وَفِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب جعل مَا زَاد على الثُّلُث مَانِعا وَفِي رِوَايَة الَّتِي رَجَعَ إِلَى قَول أبي يُوسُف جعل النّصْف وَمَا زَاد عَلَيْهِ مَانِعا وَهُوَ قَوْلهمَا فِي هَذَا الْكتاب وَبِه أَخذ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث لَهما أَن الْقَلِيل فِي الصُّور أَن يكون مَا يُقَابله أَكثر فَلهَذَا يَجْعَل مَا دون النّصْف قَلِيلا وَفِي النّصْف عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ وَلأبي حنيفَة أَن مَا فَوق الثُّلُث مُلْحق بالكثير كَمَا جَاءَت السّنة فِي الْوَصِيَّة
قَوْله وَيكرهُ الخ هَذِه المسئلة على ثَلَاثَة أوجه فِي وَجه يحرم وَفِي وَجه يكره وَفِي وَجه لابأس أما الْوَجْه الأول فَهُوَ أَن يذكر مَعَ إسم الله إسم غَيره على سَبِيل الْعَطف واشركة بِأَن يَقُول بِسم الله وباسم فلَان أَو يَقُول بِسم الله
стр. 403
وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا بَأْس بأبوال الْإِبِل وَلحم الْفرس محرم ذبح سلحفاة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ رجل أرسل أَجِيرا لَهُ مجوسيا أَو خَادِمًا فَاشْترى لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْته من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مُسلم وَسعه أَن يَأْكُل
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي اللّبْس
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ قَالَ يكره لبس الْحَرِير وَلَا بَأْس بتوسده وَالنَّوْم عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة ﵁
ــ
إِنَاء الْفضة وَالذَّهَب إِمَّا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم وَالْأكل والأدهان وكل اسْتِعْمَال نَظِير الشّرْب فَألْحق بِهِ
قَوْله وَلَا بَأْس بِالْإِنَاءِ المفضض أَي لَا بَأْس بِالْأَكْلِ وَالشرب فِيهِ إِذا لم يكن مَوضِع الْفَم فِي مَوضِع الْفضة وَكره أَبُو يُوسُف ذَلِك وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاف فِي المضبب من كل الْأَوَانِي وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاف فِي الْكُرْسِيّ المضبب من الْمَذْهَب وَالْفِضَّة إِذا لم يجلس على وضع الذَّهَب وَالْفِضَّة
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا من المؤذيات والخبائث فَلَا يسْتَوْجب الْأمان كالفارة والوزغة بِحل للْمحرمِ قَتلهمَا
قَوْله وَسعه أَنِّي أكل لِأَن قَول الْمَجُوسِيّ وَالْفَاسِق مَقْبُول فِي الْمُعَامَلَات لحَاجَة النَّاس إِلَيْهِ
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي اللّبْس
قَوْله يكره ذَلِك كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف مثل قَول مُحَمَّد لَهما العمومات وَلِأَن التنعم بالتوسد وَالنَّوْم عَلَيْهَا مثل اللّبْس وَذَلِكَ عَادَة المسرفين وَلأبي حنيفَة مَا روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ على بساطة مرفقة حَرِير وَلِأَن الْقَلِيل من اللّبْس
стр. 404
وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يكره ذَلِك كُله وَلَا بَأْس بِلبْس مَا سداه حَرِير وَلحمَته غير ذَلِك وَيكرهُ مَا لحْمَته حَرِير فِي غير الْحَرْب وَلَا بَأْس بِهِ فِي الْحَرْب وَيكرهُ فِي الْحَرْب مَا هُوَ حَرِير كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا بَأْس بِلبْس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب وَلَا يتختم إِلَّا بِالْفِضَّةِ وَلَا بَأْس بمسمار الذَّهَب يَجْعَل فِي حجر الفص وَلَا تسد الْأَسْنَان بِالذَّهَب وتشد بِالْفِضَّةِ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا بَأْس بِالذَّهَب أَيْضا
ــ
حَلَال وَهُوَ الْأَعْلَام فَكَذَا الْقَلِيل من الِاسْتِعْمَال
قَوْله لَا بَأْس بِلبْس الْحَرِير الخ لِأَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم) رخص فِي لبس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب وَلِأَن الْحَاجة ماسة إِلَيْهِ لِأَن مَا خلص مِنْهُ أهيب فِي قُلُوب الأعادي وَلأبي حنيفَة عُمُوم النَّهْي وَلِأَن الْحَرَام لَا يحل إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَقد اندفعت الضَّرُورَة بالمخلوط
قَوْله وَلَا يتختم إِلَّا بِالْفِضَّةِ هَذَا نَص على أَن التَّخَتُّم بِالْحجرِ الَّذِي يُقَال لَهُ يشم حرَام لعُمُوم النَّهْي وَمن النَّاس من أطلق ذَلِك وَأما التَّخَتُّم بالحديد والصفر حرَام بِالْإِجْمَاع وَأما التَّخَتُّم بِالذَّهَب للرِّجَال فَحَرَام أَيْضا وَمن النَّاس من لم ير بِهِ بَأْسا وَهَذَا غير صَحِيح لما روى عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذَلِك وَلِأَن ضَرُورَة النموذج زَالَت بِالْفِضَّةِ فَبَقيَ الذَّهَب على أصل التَّحْرِيم
قَوْله وَلَا بَأْس بمسمار الذَّهَب الخ لِأَنَّهُ قَلِيل فَصَارَ كالقليل من الْحَرِير
قَوْله وَقَالَ مُحَمَّد الخ وَقيل قَول أبي يُوسُف مثل قَول مُحَمَّد ذكره فِي الأَصْل وَذكره الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره قَول أبي يُوسُف مثفل قَول أبي حنيفَة فَصَارَ عَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ لَهما أَن عرْفجَة بن سعد أُصِيب أَنفه يَوْم الْكلاب فَاتخذ أنفًا من فضَّة فَأَنْتن فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب وَلأبي حنيفَة أَن الْحَاجة تنْدَفع بِالْفِضَّةِ فَأَما الْأنف فَمَا اندفعت الْحَاجة لِأَنَّهُ أنتن
قَوْله وَيكرهُ الخ هَذِه من الْخَواص وَإِنَّمَا يكره لِأَنَّهَا بِدعَة محدثة فَيكْرَه
стр. 405
بالمصافحة وَلَا بَأْس بِأَن تُسَافِر الْأمة وَأم الْوَلَد بِغَيْر محرم
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي البيع
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ لَا بَأْس بِبيع السرقين وَيكرهُ بيع الْعذرَة رجل علم جَارِيَة أَنَّهَا لرجل فَرَأى آخر يَبِيعهَا فَقَالَ صَاحبهَا وكلني بِبَيْعِهَا فَإِنَّهُ يَسعهُ أَن يبتاعها ويطأها مُسلم بَاعَ خمرًا وَأخذ ثمنا وَعَلِيهِ دين فَإِنَّهُ يكره لصَاحب الدّين أَن يَأْخُذ مِنْهُ ذَلِك وَإِن
ــ
النّظر للْأَجْنَبِيّ إِلَى بطن الْأمة الْبَالِغَة وظهرها وَإِنَّمَا يُبَاح النّظر إِلَى مَوَاضِع الزِّينَة الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة لَا غير
قَوْله وَيكرهُ أَن يقبل الخ ذكر الطَّحَاوِيّ أَن هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لابأس بالتقبيل والمعانقة لِأَنَّهُ ﵇ عانق جعفرا حِين قدم من الْحَبَشَة
بَاب الْكَرَاهِيَة فِي البيع
قَوْله بيع السرقين لِأَنَّهُ منتفع بِهِ فَيجوز بَيْعه كَالثَّوْبِ النَّجس لِأَن النَّاس يلقونه فِي الْأَرَاضِي لاستكثار الرّيع وَمَا كَانَ مُنْتَفعا بِهِ كَانَ مَالا فَيجوز بَيْعه بِخِلَاف الْعذرَة الْخَالِصَة لِأَن النَّاس لَا يَنْتَفِعُونَ بهَا وَلَا يحرزونها وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بالمخلوط بِالتُّرَابِ وَذَلِكَ مَال عندنَا يجوز بَيْعه ونجاسة الْعين تمنع الْأكل لَكِن لَا تمنع الِانْتِفَاع
قَوْله فَإِنَّهُ يَسعهُ الخ لِأَن قَول الْوَاحِد فِي الْمُعَامَلَات مَقْبُول عدلا كَانَ أَو كَافِرًا حرا كَانَ أَو عبدا
قَوْله فَإِنَّهُ يكره لِأَن البيع بَاطِل فَيبقى ملكا للْمُشْتَرِي
قَوْله فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ صَحَّ البيع فَكَانَ ملكا للْبَائِع
стр. 406
كَانَ البَائِع نَصْرَانِيّا فَلَا بَأْس وَإِذا كَانَ الاحتكار والتلقي فِي بلد لَا يضر فَلَا بَأْس وَإِذا أضرّ فَهُوَ مَكْرُوه وَلَا بَأْس بِبيع بِنَاء بيُوت مَكَّة وَيكرهُ بيع أرْضهَا وَالله أعلم
مسَائِل من كتاب الْكَرَاهِيَة لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي جَارِيَة قَالَت لرجل بَعَثَنِي مولَايَ إِلَيْك هَدِيَّة وَسعه أَن يَأْخُذهَا رجل دعى إِلَى وَلِيمَة أَو طَعَام فَوجدَ هُنَاكَ لعباً أَو غناء فَلَا بَأْس بِأَن يقْعد وَيَأْكُل قَالَ أَبُو
ــ
قَوْله فَهُوَ مَكْرُوه لِأَنَّهُ إِذا أضرّ تعلق بِهِ حق الْعَامَّة بِمَا جلب إِلَى مصر فهما يُريدَان قطع حَقهم فَلَا يُطلق لَهما ذَلِك فَأَما من جلب شَيْئا من أرضه وحبسه فَلَيْسَ باحتكار بِالْإِجْمَاع لِأَن ذَلِك خَالص حَقه فَلم يكن بِالْحَبْسِ مُبْطلًا حق غَيره أما التلقي إِن كَانَ يضر بِأَهْل الْبَلدة فَهُوَ مَكْرُوه وَإِن كَانَ لَا يضر فَهُوَ غير مَكْرُوه وَهَذَا إِذا كَانَ لَا يلبس على هَؤُلَاءِ التُّجَّار سعر أهل الْبَلدة أما إِذا كَانَ يلبس فَهُوَ مَكْرُوه فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا والتلقي الِاسْتِقْبَال إِلَى فنَاء الْمصر للشراء
قَوْله وَيكرهُ بيع أرْضهَا هَذَا عَنهُ أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا بَأْس بِبيع أرْضهَا أَيْضا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة لَهُم كالبناء وَلأبي حنيفَة أَن مَكَّة حرَّة مُحرمَة بِالنَّصِّ فَلَا يجوز بيعهَا لِأَن بيع الْحَرَائِر حرَام
مسَائِل من كتاب الْكَرَاهِيَة لم تشاكل مَا فِي الْأَبْوَاب
قَوْله وَسعه أَن يَأْخُذهَا لِأَن قَول الْوَاحِد مَقْبُول فِي الْمُعَامَلَات على أَي صفة كَانَ
قَوْله فَلَا بَأْس بِأَن يقْعد إِلَخ لِأَن التَّنَاوُل من الْوَلِيمَة سنة واللعب بِدعَة فَلَا يجوز ترك السّنة مَا اقترنت بِهِ الْبِدْعَة كَالصَّلَاةِ على الْجِنَازَة وَاجِبَة الْإِقَامَة وَإِن
стр. 407
حنيفَة رضى الله عَنهُ ابْتليت بِهَذَا مرّة وَلَا بَأْس بعيادة اليهودى والنصرانى وَيكرهُ أَن يَقُول الرجل فى دُعَائِهِ أَسأَلك بمعقد الْعِزّ من عرشك وَتكره الصَّلَاة على الْجِنَازَة فى الْمَسْجِد وَيكرهُ اللّعب بالنرد وَالشطْرَنْج وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَلَا بَأْس بِأَن يدْخل أهل الذِّمَّة
ــ
حضرتها النِّيَاحَة هَذَا إِذا كَانَ على اللّعب والغناء فى الْمنزل وَأما إِذا كَانَ الْمَائِدَة فَلَا ينبغى أَن يقْعد وَهَذَا إِذا كَانَ الرجل خامل الذّكر لَا يشين فى الدّين قعوده فَأَما لَو كَانَ مقتدى بِهِ فَليخْرجْ إِن لم يقدر على النهى فى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَن فِيهِ شين الدّين وَفتح بَاب الْمعْصِيَة على الْمُسلمين وَقَول أَبى حنيفَة ابْتليت كَانَ قبل أَن يصير مقتدى بِهِ هَذَا إِذا حضر الرجل ثمَّ علم أما إِذا علم قبل الْحُضُور لَا يحضر فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن حق الْوَلِيمَة لم يلْزمه هَهُنَا
قَوْله وَيكرهُ إِلَخ للمسئلة عبارتان بمقعد من الْقعُود وبمعقد من العقد فَالْأول لَا يشكل أَنه يكره لِأَنَّهُ وصف الله (تَعَالَى) بِمَا هُوَ بَاطِل وَهُوَ الْقعُود على الْعَرْش وَهُوَ قَول المجسمة وَالثَّانِي (هُوَ الْمَعْرُوف فِي الدُّعَاء) يكره أَيْضا لِأَن يُوهم تعلق عزه بالعرش فيوهم أَن عزه حَادث إِذا تعلق بحادث وروى عَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه لم يرد بِهِ بَأْسا لِأَنَّهُ ورد بِهِ الحَدِيث
قَوْله وَتكره الصَّلَاة إِلَخ لقَوْله ﵇ من صلى صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد فَلَا شَيْء لَهُ أخرجه ابْن ماجة وَأَبُو داؤد وَغَيرهمَا وَسَنَده ضَعِيف وَذهب الشَّافِعِي ﵀ وَغَيره إِلَى جَوَازه وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف ﵀ لما روى أَنه ﷺ صلى على سُهَيْل بن بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد أخرجه مُسلم وروى عبد الرَّزَّاق أَنهم فعلوا على أبي بكر ﵁ فى الْمَسْجِد وروى مَالك أَنهم صلوا على عمر فِي الْمَسْجِد
стр. 408
الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا بَأْس بِقبُول هَدْيه العَبْد التَّاجِر وَإجَابَة دَعوته واستعارة دَابَّته وَيكرهُ كسوته الثَّوْب وهديته الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير ردل فِي يَده لَقِيط فَإِنَّهُ يجوز قبض الْهِبَة وَالصَّدَََقَة لَهُ وَلَا يجوز أَن يؤاجره وَيجوز للْأُم أَن تؤاجر ابْنهَا وَيكرهُ أَن يَجْعَل الرجل فِي عنق عَبده الرَّايَة وَلَا يكره أَن يُقَيِّدهُ
ــ
قَوْله وَيكرهُ اللّعب بالنرد هَذَا بالِاتِّفَاقِ لقَوْله ﷺ من لعب بالنرد شبر فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم خِنْزِير وَدَمه وَأما الشطرنج فعندنا مَكْرُوه لما روى أَبُو هُرَيْرَة أَنه ﷺ مر بِقوم يَلْعَبُونَ الشطرنج فَقَالَ لعن الله من لعب بهَا أخرجه الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء وروى عَن وَاثِلَة مَرْفُوعا إِن لله فِي كل يَوْم ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ نظرة لَا ينظر فِيهَا إِلَى صَاحب الشاه يعين الشطرنج أخرجه ابْن حبَان وَكِلَاهُمَا ضَعِيفا السَّنَد وَذهب الشَّافِعِي ﵀ إِلَى جَوَازه مَا لم يقاع وَلم يود إِلَى فَوق صَلَاة أَو جمَاعَة
قَوْله وكل لَهو لِأَنَّهُ قَالَ ﵇ كل لَهو ابْن آدم بَاطِل إِلَّا ملاعبة العَبْد مَعَ أَهله وتأديبه بفرسه ومناضلته بقوسه
قَوْله وَلَا بَأْس بِقبُول هَدِيَّة إِلَخ لِأَن التَّاجِر إِذا فتح دكانه لم يخل أمره عَن طَالب تِجَارَة يحْتَاج إِلَى شربة مَاء أَو رغيف وَمَا أشبه ذَلِك فَلَو منع من ذَلِك أعرض النَّاس عَنهُ وَكَذَلِكَ يحْتَاج إِلَى الضِّيَافَة الْيَسِيرَة وَكَذَلِكَ يحْتَاج إِلَى الْعَارِية بِخِلَاف هبة الثَّوْب وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَة فِي ذَلِك
قَوْله فَإِنَّهُ يجوز إِلَخ أَصله أَن الولايات على الصغار أَنْوَاع نوع لَا يملكهُ إِلَّا من هُوَ ولي كالإنكاح وَالْبيع وَالشِّرَاء وَنَوع آخر مَا كَانَ من ضَرُورَة الصغار كَشِرَاء مَالا بُد للصَّغِير مِنْهُ وَبيعه وَذَلِكَ جَائِز مِمَّن يعوله وَينْفق عَلَيْهِ كالأم وَالْعم وَالْأَخ والملتقط إِذا كَانَ فِي حجرهم وَنَوع آخر هُوَ نفع مَحْض فَيملكهُ الصَّبِي الْعَاقِل وَمن يعوله وَقبُول الْهِبَة وَالصَّدَََقَة وَنَحْو ذَلِك نفع مَحْض لَهُ فَيملكهُ الْمُلْتَقط
قَوْله وَيجوز للْأُم لِأَنَّهَا ملكت إِتْلَاف مَنَافِعه بِغَيْر عوض بالاستخدام فَأن تملك إِتْلَاف مَنَافِعه بِالْعِوَضِ أولى بِخِلَاف الْمُلْتَقط
стр. 409
رجل حمل لذمى خمرًا فَإِنَّهُ يطيب الْأجر وَيكرهُ لَهُ ذَلِك فى قَول أَبى يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) وَلَا بَأْس بالحقنة وَلَا بَأْس برزق القَاضِي من بَيت المَال وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
بَاب الْعتْق
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَبى حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) رجل قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ أَو قَالَ كل مَمْلُوك لي حر بعد موتى وَله مَمْلُوك فَاشْترى آخر فالذى كَانَ عِنْده مُدبر والذى اشْتَرَاهُ لَيْسَ بمدبر وَإِن مَاتَ عتقا من الثُّلُث وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ فى النَّوَادِر يعْتق مَا كَانَ فى ملكه يَوْم حلف وَلَا يعْتق مَا اسْتَفَادَ بعد يَمِينه وَالله أعلم
ــ
قَوْله الرَّايَة أَي الطوق من الْحَدِيد الَّذِي يمنعهُ من أَن يَتَحَرَّك رَأسه لِأَنَّهُ عُقُوبَة أهل النَّار
قَوْله وَيكرهُ لَهُ ذَلِك لِأَن إِعَانَة على الْمعْصِيَة وَله أَن الْمعْصِيَة إِنَّمَا يحصل بِفعل فَاعل محتار وَلَيْسَ ذَلِك من ضرورات الْحمل
قَوْله وَلَا بَأْس برزق القَاضِي إِلَخ لِأَن النَّبِي ﷺ بعث عتاب بن أسيد إِلَى مَكَّة قَاضِيا وَفرض لَهُ رزقا وَلِأَنَّهُ مَحْبُوس بِحَق الْمُسلمين وَالْحَبْس من أَسبَاب النَّفَقَة كَمَا فِي النِّكَاح
بَاب الْعتْق
قَوْله وَلَا يعْتق إِلَخ لِأَنَّهُ لم يدْخل فى الْإِيجَاب لِأَن قَوْله كل مَمْلُوك أملكهُ أَو كل مَمْلُوك لي ينْصَرف إِلَى مَا يملكهُ فِي الْحَال لَا إِلَى مَا يملكهُ فى الِاسْتِقْبَال وَوجه ظَاهر الرِّوَايَة أَن هَذَا الْكَلَام وَصِيَّة من الْوَصَايَا وفيهَا يعْتَبر الْحَال وَحَالَة الْمَوْت فَيدْخل مَا فى ملكه فى الْحَال بِاعْتِبَار الْحَالة الراهنة فَيصير مُدبرا وَيدخل مَا بعد ذَلِك عِنْد الْمَوْت تَحت كَلَامه عِنْد الْمَوْت فَيصير كَأَنَّهُ قَالَ عِنْد الْمَوْت فَيعتق بعد الْمَوْت لَكِن لَا يصير مُدبرا
стр. 410
كتاب الْأَشْرِبَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حينفة ﵃ قَالَ الْخمر حرَام قليلها وكثيرها وَالسكر وَهُوَ الَّتِي من مَاء التَّمْر ونقيع الزَّبِيب إِذا اشْتَدَّ حرَام مَكْرُوه والطلا وَهُوَ الَّذِي ذهب أقل من ثُلثَيْهِ من مَاء الْعِنَب وَمَا سوى ذَلِك من الْأَشْرِبَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ مَا كَانَ من الْأَشْرِبَة يبْقى بعد عشرَة أَيَّام فَإِنِّي أكرهه وَهُوَ قَول مُحَمَّد ﵀ وَأما الأوعية فَلَا تحل شَيْئا وَلَا تحرمه فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ مُحَمَّد (رَحمَه
ــ
كتاب الْأَشْرِبَة
قَوْله مَكْرُوه وَمن النَّاس من أَبَاهُ ذَلِك لقَوْله (تَعَالَى) (أتتخذون مِنْهُ سكرا وَرِزْقًا حسنا) وَلنَا مَا روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن التَّدَاوِي بالسكر فَقَالَ إِن الله لم يَجْعَل شفاءكم فِي مَا حرم عَلَيْكُم
قَوْله والطلا إِلَخ وَالْمنصف (وَهُوَ مَا ذهب نصفه) وَبَقِي نصفه فِي الحكم مثل الطلا وَأَحْكَام هَذِه الْأَشْرِبَة يُسَاوِي أَحْكَام الْخمر فِي بعض الْوُجُوه ويفارقها فِي بعض الْوُجُوه أما فِي حق الْحُرْمَة يفترقان فَإِن حُرْمَة الْخمر كَامِلَة وَهِي قَاصِرَة
стр. 411
الله) رَجَعَ أَبُو يُوسُف ﵀ عَن ذَلِك إِلَى قَول أَبى حنيفَة ﵁ وَيكرهُ شرب دردى الْخمر والامتشاط بِهِ وَلَا يحد شَاربه إِن لم يسكر غُلَام أحد أَبَوَيْهِ مَجُوسِيّ وَالْآخر من أهل الْكتاب فَهُوَ من أهل الْكتاب وَإِن كَانَ مُسلما فَهُوَ مُسلم
ــ
حَتَّى يكفر مستحل الْخمر وَلَا يكفر مستحلها لَكِن يضلل وَيحد شَارِب قَطْرَة الْخمر وَلَا يحد شَارِب هَذِه الْأَشْرِبَة حَتَّى يسكر وَهل هى مثل الْخمر فى النَّجَاسَة فِيهِ رِوَايَتَانِ
قَوْله وَمَا سوى ذَلِك إِلَخ هَذَا الْجَواب على الْعُمُوم لَا يُوجد فى غير هَذَا الْكتاب وَهَذَا نَص على أَن مَا يتَّخذ من الْحِنْطَة وَالشعِير والذرة حَلَال فى قَول أَبى حنيفَة وَلَا يجب الْحَد وَإِن سكر مِنْهُ وروى عَن مُحَمَّد أَن شرب ذَلِك حرَام وَيحد شَاربه إِذا سكر
قَوْله عَن ذَلِك إِلَخ كَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول أَولا مثل قَول مُحَمَّد إِن كل مُسكر حرَام لَكِن يَقُول بِشَرْط أَن لَا يفْسد بعد عشرَة أَيَّام ثمَّ رَجَعَ إِلَى قَول أَبى حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) وهما مسئلتان أدرج أَحدهمَا فى الْأُخْرَى أَحدهمَا أَن كل مُسكر حرَام عِنْدهمَا وَعند أَبى حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) لَا ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى قَول أبي حينفة وَالثَّانِي أَن الْأَشْرِبَة نَحْو السكر ونقيع الزَّبِيب إِذا غلا وَاشْتَدَّ حرَام مَكْرُوه عِنْد أَبى حنيفَة وَمُحَمّد وَعند أبي يُوسُف كَذَلِك لَكِن بِشَرْط أَن يبْقى بعد عشرَة أَيَّام وَلَا يفْسد يَعْنِي لَا يحمض ثمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلهمَا
قَوْله وَلَا يحد شَاربه إِن لم يسكر لِأَنَّهُ شراب نَاقص لَا يَدْعُو قَلِيله إِلَى كَثِيره
قَوْله فَهُوَ من أهل الْكتاب لِأَنَّهُ أقرب إِلَى دين الْإِسْلَام
قَوْله فَهُوَ مُسلم لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ الْإِسْلَام وَغَيره فيغلب الْإِسْلَام بِكُل
стр. 412
كتاب الصَّيْد
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ مُسلم أرسل كَلْبه فزجره مَجُوسِيّ فانزجر فَلَا بَأْس بصيده وَإِن أرْسلهُ مَجُوسِيّ فزجره مُسلم فانزجر فَأخذ الصَّيْد لم يُؤْكَل وَإِن لم يُرْسِلهُ أحد فزجره مُسلم فانزجر فَأخذ الصَّيْد فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَالله أعلم
ــ
كتاب الصَّيْد
قَوْله فَلَا بَأْس بصيده لِأَن الانزجار عقيب الزّجر طَاعَة دلَالَة وَقد وجد مَا هُوَ فِي حكم الصَّرِيح وَهُوَ طَاعَته عقيب الْإِرْسَال وَالدّلَالَة عِنْد الصَّرِيح لَغْو فَلم يعْتَبر
قَوْله لم يُؤْكَل لِأَن الشُّبْهَة لما لم يعْتَبر فِي حق التَّحْرِيم فَفِي حق التَّحْلِيل أولى
قَوْله فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ لِأَن الدّلَالَة وجدت هَهُنَا مُنْفَرِدَة فَوَجَبَ الْعَمَل بهَا
стр. 413
كتاب الرَّهْن
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أَبى حنيفَة (رضى الله عَنْهُم) قَالَ الرَّهْن بالدرك بَاطِل وكل شَيْء رهن فَلَيْسَ برهن حَتَّى يقبض رجل رهن رجلا عصيراً قِيمَته عشرَة بِعشْرَة دَرَاهِم للْمُرْتَهن عَلَيْهِ فَصَارَ خمرًا ثمَّ صَار خلا فَهُوَ رهن بِالْعشرَةِ وَلَو رهن شَاة قيمتهَا عشرَة فَمَاتَتْ فدبغ جلدهَا فَصَارَ يساوى درهما فَهُوَ رهن بدرهم أمة رهنت بِأَلف وَقيمتهَا ألف فَمَاتَتْ لم
ــ
كتاب الرَّهْن
قَوْله بَاطِل بِخِلَاف الْكفَالَة بالدرك وَالْفرق أَن الرَّهْن شرع للاستيفاء وَلَا اسْتِيفَاء إِلَّا فى الْوَاجِب فَلَا يحْتَمل الْإِضَافَة إِلَى زمَان الْمُسْتَقْبل فَأَما الْكفَالَة شرعت لالتزام التَّسْلِيم لَا الْتِزَام أصل الدّين حَتَّى لَو أبراء الْكَفِيل لَا يسْقط أصل الدّين على مَا عرف فصح إضافتها إِلَى زمَان الْمُسْتَقْبل كالتزام الصَّدقَات والصيامات
قَوْله فَهُوَ رهن بِالْعشرَةِ لِأَن التخمر لَا يبطل عقد الدّين كَمَا لَا يبطل عقد البيع وَإِذا صَار خلا فقد زَالَ الْعَارِض قبل قَرَار الحكم فَجعل كَأَن لم يكن
قَوْله فَهُوَ رهن بدرهم لِأَن موت الشَّاة يُؤَكد عقد الرَّهْن لِأَن الْمُرْتَهن
стр. 414
يضمن الْمُرْتَهن وَلَكِن الدّين يبطل بموتها وَكَذَلِكَ الرَّهْن بِالْمُسلمِ فِيهِ يبطل الْمُسلم فِيهِ بهلاكه رجل رهن رجلا عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف ثمَّ أعطَاهُ عبدا آخر قِيمَته ألف رهنا مَكَان الأول فَالْأول رهن حَتَّى يردهُ إِلَى الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي الآخر أَمِين حَتَّى يَجعله رهنا مَكَان الأول
رجل رهن رجلا عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف ثمَّ زَاده عبدا يُسَاوِي ألفا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا رهن بِخَمْسِمِائَة وَالزِّيَادَة فِي الدّين بَاطِل وَهُوَ قَول مُحَمَّد
ــ
صَار مُسْتَوْفيا بِالْهَلَاكِ عِنْده فَإِذا عَادَتْ الْمَالِيَّة بالدباغ صَارَت عقدا قَائِما فَثَبت حكمه بِقَدرِهِ
قَوْله وَلَكِن الدّين يبطل ثمَّ إِذا بَطل يبطل بطرِيق الِاسْتِيفَاء عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة وَعند زفر ﵀ يبطل بطرِيق الْبَرَاءَة فِي قَوْله الأول وبطريق الِاسْتِبْدَال فِي قَوْله الآخر
قَوْله حَتَّى يَجعله رهنا مَكَان الأول لِأَنَّهُ لما جعل الثَّانِي رهنا مَكَان الأول فقد قصد نقض الرَّهْن الأول وَأقَام هَذَا مقَامه
قَوْله هِيَ جَائِزَة لِأَن عقد الرَّهْن لَا يكون إِلَّا بالمرهون كَمَا أَن البيع لَا يكون إِلَّا بِالْمَبِيعِ وَالثمن وثمه لما جَازَت الزِّيَادَة فِي الْمَبِيع جَازَت فِي الثّمن فَكَذَا فِي الرَّهْن لما جَازَت الزِّيَادَة فِي الْمَرْهُون يجوز فِي الدّين وَلأبي حنيفَة وَمُحَمّد أَن الزِّيَادَة فِي أحد الْبَدَلَيْنِ تَغْيِير العقد من وصف إِلَى وصف وَإِنَّمَا يملك التَّغْيِير بِالتَّصَرُّفِ فِي مَا وَجب بِالْعقدِ وَالدّين لم يجب بِالْعقدِ فَلَا يملك التَّغْيِير بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَا كَذَلِك الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَالزِّيَادَة فِي الثّمن فِي بَاب البيع
قَوْله فقد مَاتَ العَبْد بِالدّينِ لِأَن الرَّاهِن غَاصِب فَإِذا ضمنه فقد ملكه من وَقت الْغَصْب فصح الرَّهْن بعده فَهَلَك مَضْمُونا بِالدّينِ
قَوْله رَجَعَ إِلَخ لِأَن الْمُرْتَهن فِي حق الْعين بِمَنْزِلَة الْمُودع فَكَانَ إِقْرَار الضَّمَان على الْمُودع
قَوْله فَهُوَ بَاطِل كُله لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أثبت أَنه رَهنه كل العَبْد وَلَا
стр. 415
(﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ هِيَ جَائِزَة رجل رهن رجلا عبدا قِيمَته ألف بِأَلف فَمَاتَ ثمَّ اسْتَحَقَّه رجل وَضمن الرَّاهِن الْقيمَة فقد مَاتَ العَبْد بِالدّينِ وَإِن ضمن الْمُرْتَهن الْقيمَة رَجَعَ بِالْقيمَةِ الَّتِي ضمن وبالدين رجلَانِ أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على رجل أَنه رَهنه عَبده الَّذِي فى يَده وَقَبضه فَهُوَ بَاطِل كُله وَإِن مَاتَ الرَّاهِن وَالْعَبْد فى أَيْدِيهِمَا فأقاما بَيِّنَة على مَا وَصفنَا كَانَ فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه رهنا اسْتِحْسَانًا
رجل وضع على يَده رهن وَأمر بِبيعِهِ إِذا حل الْأَجَل فَحل وأبى أَن
ــ
يُمكن أَن يَجْعَل كل الرَّهْن رهنا فى حق هَذَا وَهَذَا وَلَا يُمكن أَن يَجْعَل النّصْف رهنا فى حق هَذَا وَالنّصف رهنا فى حق هَذَا
قَوْله نصفه رهنا لِأَن العقد مَطْلُوب بِحكمِهِ وَالْحكم بعد موت الرَّاهِن اسْتِيفَاء الدّين من الْمَرْهُون لَا الْحَبْس والشيوع لَا يمْنَع صِحَة الِاسْتِيفَاء بِالْعقدِ الَّذِي هُوَ سَببه
قَوْله فَإِنَّهُ يجْبر على بَيْعه بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه لما شَرط ذَلِك فى عقد الرَّهْن صَار من أَوْصَافه فَأخذ حكمه وَصَارَ لَازِما بلزومه فَوَجَبَ إِيفَاء حكمه جبرا وَالثَّانِي أَن الْوكَالَة صَارَت حَقًا للْمُرْتَهن يصل ذَلِك إِلَى حَقه فى اسْتِيفَاء الدّين وَمَا كَانَ وَسِيلَة إِلَى الْوَاجِب وَاجِب وَأما الديل بِالْخُصُومَةِ فَيجْبر للْوَجْه الثَّانِي هَذَا إِذا كَانَ الْوَضع على يَد الْعدْل وَشَرطه البيع فى الرَّهْن فَإِن لم يكن ذَلِك بل شَرط ذَلِك بعد عقد الرَّهْن فقد اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ الْوَجْه الثَّانِي يدل على أَنه يجْبر وَهُوَ الصَّحِيح
قَوْله فالثوب رهن لِأَن هَذَا اللَّفْظ يُؤَدِّي معنى الرَّهْن حَقِيقَة
قَوْله فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ جعله مَضْمُونا على الْحَافِظ وَلَو جعله مَحْفُوظًا غير مَضْمُون بالإيداع صَحَّ وَهَذَا أَحَق فَيبقى بعد هَذَا صارفاً إِلَى دين نَفسه وَذَلِكَ جَائِز لِأَنَّهُ لَو كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِير دَرَاهِم فَقضى بهَا الْأَب دين نَفسه جَازَ
قَوْله فالوكيل على وكَالَته لِأَن التَّوْكِيل بِالْبيعِ مَتى حصل شرطا فِي عقد
стр. 416
يَبِيع والراهن غَائِب فَإِنَّهُ يجْبر على بَيْعه وَكَذَلِكَ رجل وكل رجلا بخصومة الْمُدَّعِي فَغَاب الْمُوكل فَأبى الْوَكِيل أَن يُخَاصم أجبر على الْخُصُومَة رجل اشْترى شَيْئا بدرهم فَقَالَ للْبَائِع أمسك هَذَا الثَّوْب حَتَّى أُعْطِيك الثّمن فالثوب رهن رجل رهن عبدا لِابْنِ صَغِير لَهُ بِمَال على الْأَب فَهُوَ جَائِز رجل رهن جَارِيَة قِيمَته ألف بِأَلف ووكل الْمُرْتَهن بيعهَا إنْسَانا فَمَاتَ الرَّاهِن أَو الْمُرْتَهن فالوكيل على وكَالَته وَلَو مَاتَ الْوَكِيل انْقَضتْ الْوكَالَة وَلَيْسَ للْمُرْتَهن أَن يَبِيعهَا إِلَّا بِرِضا الرَّاهِن
رجل رهن عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف فنقض فِي السّعر فَرَجَعت قِيمَته إِلَى مائَة فَقتله رجل فغرم قِيمَته مائَة فَإِن الْمُرْتَهن يقبض الْمِائَة قَضَاء من حَقه
ــ
الرَّهْن صَار لَازِما تبعا للْمُرْتَهن فَلَا يَنْعَزِل بِمَوْتِهِ
قَوْله انتقضت الْوكَالَة لِأَن الْمُوكل لم يرض بِرَأْي غَيره فَلم يقم غَيره مقَامه
قَوْله وَلَا يرجع إِلَخ لِأَن الْفضل على الْمِائَة توى فِي ضَمَان الْمُرْتَهن فَصَارَ هَالكا بِالدّينِ وَلَو أَمر الرَّاهِن الْمُرْتَهن بِبيعِهِ ثمَّ بَاعه بِمِائَة والمسئلة بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يقبضهُ بِحقِّهِ وَيرجع على الرَّاهِن بتسعمائة لِأَن الْمُرْتَهن وَكيل الرَّاهِن بِالْبيعِ فَصَارَ بَيْعه كَبَيْعِهِ وَيَده كَيده فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخذه بِإِذْنِهِ وَبَاعه بِإِذْنِهِ فَكَانَ الْفضل تلوياً على الرَّهْن
قَوْله بِالْخِيَارِ لِأَنَّهُ تغير الأَصْل فِي ضَمَانه فَأوجب الْخِيَار كالغصب وَلَهُمَا أَن العَبْد الثَّانِي قَائِم مقَام الأول وَلَو كَانَ الأول قَائِما وَقد تراجع السّعر لم يكن لَهُ خِيَار كَذَا هَذَا
قَوْله فَهُوَ بِمَا فِيهِ يُرِيد أَن يكون قِيمَته مثل وَزنه أَو أَكثر من وَزنه فَإِن كَانَ أقل فعلى الِاخْتِلَاف عِنْد أبي حنيفَة (رَحمَه الله تَعَالَى) يملك بِمَا فِيهِ وَعِنْدَهُمَا (رحمهمَا الله تَعَالَى) يضمن قِيمَته من خلاف جنسه لِأَن فِي الِاسْتِيفَاء ضَرَرا بالمرتهن
стр. 417
وَلَا يرجع على الرَّاهِن بِشَيْء فَإِن قَتله عبد قِيمَته مائَة فَدفع مَكَانَهُ افتكه بِجَمِيعِ الدّين وَهُوَ قَول أَبى يُوسُف ﵀ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ إِذا قَتله عبد فالراهن بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ افتكه بِالدّينِ وَإِن شَاءَ سلم العَبْد الْمَدْفُوع للْمُرْتَهن بِمَالِه وَإِن أمره الرَّاهِن أَن يَبِيعهُ فَبَاعَهُ بِمِائَة قبض الْمِائَة قَضَاء من حَقه وَرجع بتسع مائَة
رجل رهن رجلا إبريق فضَّة وَزنه عشرَة بِعشْرَة فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ رجل سلط الْمُرْتَهن على بيع الرَّهْن ثمَّ مَاتَ الرَّاهِن فَلهُ أَن يَبِيعهُ بِغَيْر محْضر الْوَرَثَة عدل بَاعَ الرَّهْن وأوفى الْمُرْتَهن الثّمن ثمَّ اسْتحق الرَّهْن فضمن الْمُسْتَحق الْعدْل فَإِن شَاءَ الْعدْل ضمن الرَّاهِن الْقيمَة وَإِن شَاءَ الْمُرْتَهن الثّمن الَّذِي أعطَاهُ وَالله أعلم
ــ
قَوْله فَلهُ أَن يَبِيعهُ إِلَخ لِأَن الْمُرْتَهن صَار وَكيلا عَن الرَّاهِن فَلم يَنْعَزِل بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ لزمَه هَذِه الْوكَالَة حَتَّى ملك البيع بِغَيْر محْضر الْمُوكل فَكَذَا بعد مَوته لَا يشْتَرط حَضْرَة ورثته ورضاهم
قَوْله فَإِن شَاءَ إِلَخ حَاصله أَن الْمُسْتَحق بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْعدْل وَإِن شَاءَ ضمن الرَّاهِن فَإِن ضمن الرَّاهِن صَحَّ الرَّهْن وَصَحَّ البيع وَصَحَّ الْقَضَاء وَإِن ضمن الْعدْل الْقيمَة كَانَ الْعدْل بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَجَعَ بِتِلْكَ الْقيمَة على الرَّاهِن وَإِن شَاءَ ضمن الْمُرْتَهن الثّمن أما على الرَّاهِن فَلِأَنَّهُ وَكيله فَيرجع عَلَيْهِ بِمَا لحقه بعد البيع وَينفذ البيع وَصَحَّ الِاقْتِضَاء وَأما الْمُرْتَهن فَلِأَنَّهُ لما اسْتحق ظهر أَنه أَخذ الثّمن بِغَيْر حق فَكَانَ لَهُ أَن يرجع على الْمُرْتَهن وَيرجع الْمُرْتَهن على الرَّاهِن بِدِينِهِ
стр. 418
كتاب الْجِنَايَات
بَاب مَا يجب فِيهِ الْقصاص وَمَا لَا يجب وَتجب الدِّيَة
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ فِي رجل شج نَفسه وَشَجه رجل وعقره أَسد وأصابته حَيَّة فَمَاتَ من ذَلِك كُله فعلى الْأَجْنَبِيّ ثلث الدِّيَة رجل ضرب رجلا بمر فَقتله فَإِن أَصَابَهُ بالحديدة قتل بِهِ وَإِن أَصَابَهُ بِالْعودِ فَعَلَيهِ الدِّيَة رجل أحمى تنوراً فَألْقى فِيهِ إنْسَانا أَو أَلْقَاهُ فِي نَار لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهَا فَعَلَيهِ الْقصاص رجل غرق صَبيا أَو
ــ
بَاب مَا يجب فِيهِ الْقصاص وَمَا لَا يجب وَتجب الدِّيَة
قَوْله ثلث الدِّيَة لِأَن فعل الْإِنْسَان فِي نَفسه لَيْسَ بهدر حَتَّى إِنَّه يَأْثَم بِالْإِجْمَاع وَإِنَّمَا يهدر حكمه للتنافي وَفعل الْبَهَائِم هدر والهدر فِي مُقَابلَة مَا لَيْسَ بهدر جنس وَاحِد فَصَارَ كَأَنَّهُ تلف ثلثه لَا بِفعل أحد وَثلثه بِفعل نَفسه وَثلثه بِفعل الْأَجْنَبِيّ فَلَزِمَ على الْأَجْنَبِيّ ثلث الدِّيَة لكنه فِي مَاله لِأَنَّهُ فعل عمدا وَمَا يجب بالعمد لَا يتحمله الْعَاقِلَة
قَوْله بالحديدة أطلق الْجَواب فِي الْكتاب وَهُوَ مَحْمُول على أَنه أَصَابَهُ حِدة الْحَدِيد أما إِذا أَصَابَهُ ظَهره وَلم يجرج وَجب الْقصاص عِنْدهمَا وَاخْتلفُوا فِي قَول أبي حنيفَة فَمن اعْتبر نفس الْحَدِيد أوجب الْقصاص وَمن أوجب الجرج وَهُوَ رِوَايَة الطَّحَاوِيّ لم يُوجب
стр. 419
رجلا فى الْبَحْر فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقْتَصّ مِنْهُ رجل ذبح رجلا بليطة قصب فَعَلَيهِ الْقصاص
صفان من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين التقيا فَقتل مُسلم مُسلما ظن أَنه مُشْرك فَلَا قَود عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة مُسلم دخل أَرض الْحَرْب فَقتل حَرْبِيّا قد أسلم خطأ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا دِيَة عَلَيْهِ وَإِن قَتله عمدا فَلَا كَفَّارَة وَلَا دِيَة وَلَا قَود
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الْقصاص لِأَن النَّار تجرح وتبضع كالسيف
قَوْله يقْتَصّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْعَصَا الْكَبِير وَالْحجر الْعَظِيم على هَذَا الْخلاف وَإِذا ضربه بِسَوْط ووالى فى الضربات حَتَّى مَاتَ لَا يجب الْقصاص عندنَا وَعند الشَّافِعِي إِذا ضربه بالثقل يجب الْقصاص
قَوْله فَعَلَيهِ الْقصاص لوُجُود الْقَتْل بِصفة الْكَمَال
قَوْله فَلَا قَود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَقع خطأ مِنْهُ وَيجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ أراق دَمًا مَعْصُوما وَيجب الدِّيَة وَهُوَ مَذْكُور فى السّير الصَّغِير
قَوْله عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وفى الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ أَيْضا لِأَن وُجُوبهَا بِاعْتِبَار تقوم الدَّم لَا بِاعْتِبَار حُرْمَة الْقَتْل وَتقوم الدَّم يكون بالإحراز بدار الْإِسْلَام وَالدَّلِيل على وجوب الْكَفَّارَة قَوْله (تَعَالَى) (وَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة) جَاءَ فى التَّفْسِير عَن عَطاء وَمُجاهد أَنه الرجل يسلم فَيقْتل خطاء قبل أَن يأتى الْمُسلمين وَقيل نزُول الْآيَة فِي رجل يُقَال لَهُ مرداس كَانَ أسلم فَقتله أُسَامَة بن زيد قبل أَن يَأْتِي الْمُسلمين وَهُوَ لَا يعلم بِإِسْلَامِهِ فَأوجب الله (تَعَالَى) فِيهِ الْكَفَّارَة دون الدِّيَة ثمَّ الدِّيَة يجب حَقًا لله (تَعَالَى) والإحراز بِالدّينِ يثبت فى حق الله (تَعَالَى) وَإِنَّمَا الْحَاجة إِلَى الْإِحْرَاز بِالدَّار فى مَا يجب من الضَّمَان لحق الْعباد وَقد قَررنَا هَذَا فِي السّير الصَّغِير
стр. 420
رجل قتل ابْنه عمدا فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين وَكَذَلِكَ إِذا أقرّ رجل بِالْقَتْلِ خطأ معتوه قتل وليه فلأبيه أَن يقتل بالمقتول ويصالح وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو وَكَذَلِكَ إِن قطعت يَد الْمَعْتُوه عمدا وَالْوَصِيّ بِمَنْزِلَة الْأَب إِلَّا أَنه لَا يقتل رجل قتل وَله أَوْلِيَاء صغَار وكبار فللكبار أَن يقتلُوا الْقَاتِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَيْسَ لَهُم ذَلِك حَتَّى يدْرك الصغار
بَاب الشَّهَادَة فِي الْقَتْل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قتل وَله
ــ
قَوْله فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي مَاله لِأَن الْقصاص لَو وَجب وَجب للمقتول أَولا ثمَّ يَرِثهُ سوى أَبِيه الْقَاتِل من ورثته وَيصير اسْتِيفَاء الْوَرَثَة كاستيفاء الإبن وَلَيْسَ للإبن ذَلِك وَإِذا لم يجب الْقود يجب الدِّيَة فِي مَاله لِأَن عمد وَلَا يتحمله الْعَاقِلَة فِي الْعمد كَمَا لَا تعقل الْوَاجِب بالْخَطَأ إِذا كَانَ الْوُجُوب عَن إِقْرَار
قَوْله فلأبيه إِلَخ لِأَنَّهُ شرع للتشفي وَذَلِكَ رَاجع إِلَى النَّفس وَللْأَب ولَايَة على نَفسه وَله أَن يُصَالح لِأَنَّهُ أَنْفَع وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْفُو لِأَنَّهُ إبِْطَال حَقه
قَوْله إِلَّا أَنه لَا يقتل لِأَنَّهُ من بَاب الْولَايَة على النَّفس وَلَيْسَ لَهُ هَذِه الْولَايَة بِخِلَاف الطّرف لِأَنَّهُ ألحق بِالْمَالِ وَله هَذِه الْولَايَة وَذكر فِي كتاب الصُّلْح أَنه لَا يملك الصُّلْح فِي النَّفس لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الِاسْتِيفَاء وَذكر هَهُنَا أَنه يملك وَهُوَ رِوَايَة كتاب الدِّيات لِأَن الْمَقْصُود من الصُّلْح مَنْفَعَة المَال وَذَلِكَ حَاصِل
قَوْله لَيْسَ لَهُم ذَلِك لِأَنَّهُ مُشْتَركَة فَلَا يتفرد بِهِ الْبَعْض
بَاب الشَّهَادَة فِي الْقَتْل
قَوْله فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة وَقَالا لَا يُعِيد لِأَن الْقصاص يصير مَمْلُوكا للمقتول ثمَّ يصير موروثاً كَالدّين وَلِهَذَا يكون للْمَرْأَة نصيب فِي الْقصاص وَالْمَرْأَة
стр. 421
ابْنَانِ أَحدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْحَاضِر الْبَيِّنَة على الْقَتْل ثمَّ قدم الْغَائِب فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة وَإِن كَانَ خطأ لم يعدها وَكَذَلِكَ الدّين يكون لأبيهما على رجل رجل قتل وَله ابْنَانِ وَأَحَدهمَا غَائِب فَأَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة أَن الْغَائِب قد عَفا فالشاهد خصم وَكَذَلِكَ عبد بَين رجلَيْنِ وَإِذ أشهد الشُّهُود أَنه ضربه فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقود وَإِن اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو
ــ
لَا تملك شَيْئا من حق الزَّوْج إِلَّا بطرِيق الوراثة ثمَّ فِي الدّين لَا تُعَاد الْبَيِّنَة فَكَذَا إِذا كَانَت فِيهِ شُبْهَة الدّين وَلأبي حنيفَة أَن الْقصاص وَجب للْوَارِث من وَجه ابْتِدَاء من حَيْثُ إِن المنتفع بِهِ هُوَ الْوَارِث دون الْمَيِّت فَلَا ينْتَصب عَن الْغَائِب خصما
قَوْله فالشاهد خصم وَيسْقط الْقصاص لِأَنَّهُ ادّعى على الْحَاضِر سُقُوط حَقه فِي الْقصاص وَلَا يَصح دَعْوَاهُ إِلَّا بِثُبُوت عَفْو الْغَائِب فينتصب الْحَاضِر خصما عَن الْغَائِب بطرِيق الضَّرُورَة
قَوْله فَفِيهِ الْقود إِن كَانَ عمدا لِأَن هَذِه شَهَادَة مِنْهُم على أَنه قَتله عمدا لَكِن إِنَّمَا يجب الْقود إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِشَيْء جارح
قَوْله وَإِن اخْتلف إِلَخ إِذا اخْتلف الشَّاهِدَانِ فِي الْأَيَّام أَو الْبلدَانِ لم تقبل شَهَادَتهمَا لِأَن الْقَتْل لَا يتَكَرَّر فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهدا بقتل على حِدة فَلَا يثبت أَحدهمَا وَكَذَلِكَ إِذا اخْتلفَا فِي الْآلَة لِأَن الْقَتْل يخْتَلف حكمه باخْتلَاف الْآلَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي لِأَن الَّذِي شهد أَنه قَتله بالعصا شهد على قتل مُقَيّد وَالْآخر شهد على قتل مُطلق وَالْمُطلق غير الْمُقَيد
قَوْله فَفِيهِ الدِّيَة هَكَذَا ذكر هَهُنَا وَذكر فِي كتاب الدِّيات أَن هَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَن لَا تقبل شَهَادَتهم لأَنهم شهدُوا بقتل مَجْهُول لِأَنَّهُ إِذا جهلت الْآلَة فقد جهل الْقَتْل لِأَن الْقَتْل يخْتَلف باخْتلَاف الْآلَات وَجه الِاسْتِحْسَان أَنهم شهدُوا بقتل مُطلق وَأَقل مُوجبه الدِّيَة وَالْمُطلق لَا يكون مَجْهُولا
стр. 422
فِي الْبلدَانِ أَو فِي الَّذِي كَانَ الْقَتْل بِهِ فَقَالَ أَحدهمَا قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَهُوَ بَاطِل وَإِن شَهدا أَنه قَتله وَقَالا لَا نَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَفِيهِ الدِّيَة رجلَانِ أقرّ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه قتل فلَانا فَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا فَلهُ أَن يقتلهما وَإِن شهدُوا على رجل أَنه قتل فلَانا وَشهد آخَرُونَ على آخر بقتْله وَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا بَطل ذَلِك كُله رجل قتل رجلا عمدا وللمقتول ثَلَاثَة أَوْلِيَاء فَشهد اثْنَان على الآخر أَنه عفى فشهادتهما بَاطِلَة فَإِن صدقهما الْقَاتِل فَالدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا وَإِن كذبهما فَلَا شَيْء لَهما وَللْآخر ثلث الدِّيَة وَالله أعلم
ــ
قَوْله فَلهُ أَن يقتلهما لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أقرّ بِكُل الْقَتْل فَوَجَبَ الْقصاص عَلَيْهِ وَالْمقر لَهُ صدق فِي أَحدهمَا وَكذب فِي الآخر وَتَكْذيب الْمقر لَهُ الْمقر فِي بعض مَا أقرّ بِهِ لَا يبطل إِقْرَاره
قَوْله بَطل لِأَن تَكْذِيب الْمَشْهُود لَهُ الشُّهُود فِي بعض مَا شهدُوا يبطل الشَّهَادَة لِأَنَّهُ يُوجب تفسيقه وتفسيق الشَّاهِد يُوجب رد الشَّهَادَة
قَوْله فَإِن صدقهما إِلَخ المسئلة على أَرْبَعَة أوجه إِمَّا أَن يصدقها الْقَاتِل وَحده أَو يصدقها الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَو يصدقاهما أَو يكذباهما أما إِن صدقاهما جَمِيعًا صَار الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَاينَة وَلَو عاينا ذَلِك بَطل نصيب الْعَافِي وانقلب نصيبهما مَالا كَذَا هَهُنَا وَإِن كذباهما فَلَا شَيْء للشاهدين لِأَنَّهُمَا لما شَهدا بِالْعَفو فقد أقرا بِبُطْلَان حَقّهمَا فِي الْقصاص فصح إقرارهما وادعيا بعد ذَلِك انقلاب نصيبهما مَالا فَلم يصدقا وَنصِيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ يصير مَالا لِأَن شَهَادَتهمَا للعفو بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء الْعَفو مِنْهُمَا فِي حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن صدقهما الْقَاتِل وَحده غرم الدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا لِأَنَّهُ لما صدقهما فقد أقرّ لَهما بِثُلثي الدِّيَة فَلَزِمَهُ وَادّعى بطلَان حق الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَلم يصدقا وَإِن صدقهما الْمَشْهُود عَلَيْهِ دون الْقَاتِل غرم الْقَاتِل ثلث الدِّيَة وَهُوَ نصيب الْمَشْهُود عَلَيْهِ
стр. 423
بَاب فِي اعْتِبَار حَالَة الْقَتْل
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل رمى مُسلما فَارْتَد المرمي إِلَيْهِ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فعلى الرَّامِي الدِّيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رمى وَهُوَ مُرْتَد فَأسلم ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم وَكَذَلِكَ إِن رمى حَرْبِيّا فَأسلم وَإِن رمى عبدا فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَعَلَيهِ قِيمَته للْمولى وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ عَلَيْهِ فضل مَا بَين قِيمَته مرمياً إِلَى غير مرمي
رجل قضى عَلَيْهِ بِالرَّجمِ فَرَمَاهُ رجل ثمَّ رَجَعَ أحد الشُّهُود ثمَّ وَقع بِهِ
ــ
بَاب فِي اعْتِبَار حَالَة الْقَتْل
قَوْله لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الْمَقْتُول غير مُتَقَوّم وَلأبي حنيفَة أَن الرَّامِي إِنَّمَا يصير قَاتلا بالرمى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصير قَاتلا بِفِعْلِهِ وَفعله الرَّمْي وَلِهَذَا لَو رمي إِلَى الصَّيْد وَهُوَ مُسلم فَارْتَد وأصابه السهْم وَهُوَ مُرْتَد فجرح الصَّيْد وَمَات حل أكله فَدلَّ ذَلِك على أَن الْمُعْتَبر حَالَة الرَّمْي
قَوْله فِي قَوْلهم لِأَن هَذَا الرَّمْي غير مُتَقَوّم فَلَا يجب بِهِ الضَّمَان وَإِن صَار مُتَقَوّما بعد ذَلِك
قَوْله عَلَيْهِ فضل إِلَخ لِأَن الْعتْق أبطل سرَايَة الْجِنَايَة أَلا ترى أَن من قطع يَد عبد خطأ ثمَّ أعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ مَاتَ لم يجب عَلَيْهِ قيمَة النَّفس وَإِنَّمَا يجب عَلَيْهِ أرش الْيَد مَعَ النُّقْصَان الَّذِي نَقصه الْقطع إِلَى أَن أعتق كُله وَأَبُو حنيفَة يَقُول إِن الرَّامِي إِنَّمَا يصير قَاتلا من وَقت الرَّمْي وَوقت الرَّمْي المرمي إِلَيْهِ عبد فَيلْزمهُ قِيمَته للْمولى كَمَا قُلْنَا فِي ارتداد المرمى إِلَيْهِ وَفرق أَبُو يُوسُف بَين هَذِه المسئلة وَبَين مسئلة الرَّمْي بِأَن بالارتداد خرج من أَن يكون مَضْمُونا فَصَارَ مبرياً لَهُ عَن الْجِنَايَة وَلَا كَذَلِك العَبْد إِذا أعتق
قَوْله فَلَا شَيْء على الرَّامِي لِأَنَّهُ حِين رمى كَانَ المرمى إِلَيْهِ مُبَاح الْقَتْل
стр. 424
الْحجر فَلَا شَيْء على الرَّامِي مَجُوسِيّ رمى صيدا ثمَّ أسلم ثمَّ وَقعت الرَّمية بالصيد لم يُؤْكَل وَإِن رَمَاه وَهُوَ مُسلم ثمَّ تمجس أكل محرم رمى صيدا ثمَّ حل فَوَقَعت الرَّمية بالصيد فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَإِن رمى حَلَال ثمَّ أحرم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَالله أعلم
بَاب الرجل يقطع يَد إِنْسَان ثمَّ يقْتله
مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة ﵃ رجل قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن تَبرأ يَده أَو قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله خطأ أَو
ــ
فَلم ينْعَقد رميه مُوجبا للضَّمَان وَبعد ذَلِك لم يُوجد فعل آخر حَتَّى يجب بِهِ الضَّمَان
قَوْله أكل لِأَن هَذَا الحكم يتَعَلَّق بأهلية الْفَاعِل فَيعْتَبر حَالَة الْفِعْل
قَوْله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن هَذَا الضَّمَان يتَعَلَّق بإجرام الرَّامِي فَيعْتَبر حَالَة الْفِعْل
بَاب الرجل يقطع يَد إِنْسَان ثمَّ يقْتله
قَوْله يُؤْخَذ بالأمرين لِأَن الْجمع بَين الْجِرَاحَات وَاجِب مَا أمكن وَيجْعَل الآخر تتميماً للْأولِ لِأَن الْقَتْل فِي الْأَعَمّ يكون بضربات متعاقبات إِلَّا أَن لَا يُمكن الْجمع وَهُوَ أَن يخْتَلف حكم الْفِعْلَيْنِ كَمَا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلين أَو يَتَخَلَّل الْبُرْء كَمَا فِي الْفَصْلَيْنِ الْأَخيرينِ وَمَتى لم يَتَخَلَّل الْبُرْء وتجانس الفعلان إِن كَانَ خطاء يجمع بِالْإِجْمَاع وَاكْتفى بدية وَاحِدَة وَإِن كَانَ عمدا عِنْد أبي حنيفَة بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اعْتبر جِهَة التَّعَدُّد فَقطع ثمَّ قتل وَإِن شَاءَ مَال إِلَى جِهَة الِاتِّحَاد فَقتل لَا غير وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز لَهُ إِلَّا الْقَتْل والحجج تعرف فِي الْمُخْتَلف
قَوْله فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لما برأَ من الأسواط فَكَأَنَّهَا لم تُوجد فِي حق الضَّمَان دون التَّعْزِير وَإِنَّمَا يحصل الْقَتْل بِمَا بَقِي فَلَا يجب إِلَّا دِيَة وَاحِدَة وَيجب التعزيز بِتِلْكَ الأسواط الَّتِي اندملت
стр. 425
قطع يَده عمدا فبرأت ثمَّ قَتله عمدا أَو قطع يَده خطأ فبرأت يَده ثمَّ قَتله خطأ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بالأمرين جَمِيعًا وَإِن قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن يبرأ يَده فَإِن شَاءَ الإِمَام قَالَ اقْطَعُوا يَده ثمَّ اقْتُلُوهُ وَإِن شَاءَ قَالَ اقْتُلُوهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد (رحمهمَا الله) يقتل وَلَا يقطع يَده
رجل ضرب رجلا مائَة سَوط فبرأ من تسعين وَمَات من عشرَة فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة رجل قطع يَد رجل فَعَفَا الْمَقْطُوع عَن الْقطع ثمَّ مَاتَ من ذَلِك
ــ
قَوْله رجل قطع إِلَخ إِذا قطع يَد رجل عمدا فعفى الْمَقْطُوع يَده عَن الْقطع وَمَات من ذَلِك فعلى الْقَاطِع الدِّيَة وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ وَمن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن عَفا عَن الْقطع فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس فَإِن كَانَ الْقطع خطأ وَعَفا عَن الْقطع ثمَّ سرى إِلَى النَّفس فَهُوَ على هَذَا الِاخْتِلَاف وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة صَحَّ الْعَفو عَن الْكل كالعمد إِلَّا إِن فِي الْعمد يَصح من جَمِيع المَال وَفِي الْخَطَأ من ثلث المَال وَهَذَا يكون وَصِيَّة الْعَاقِلَة
وَهَذَا لَا يشكل عِنْد من لم يَجْعَل الْقَاتِل من الْعَاقِلَة وَأما من جعله وَاحِدًا من الْعَاقِلَة فقد أبطل حِصَّته من الْوَصِيَّة من الدِّيَة لِأَنَّهَا للْقَاتِل وَهَذَا غير صَحِيح وَالصَّحِيح أَنَّهَا صَحِيحَة وَإِن حصلت للْقَاتِل لِأَنَّهُ وَإِن لم يَصح فِي الِابْتِدَاء صَحَّ فِي الِانْتِهَاء لأَنا لَو أبطلنا ذَلِك رجعت إِلَى الْعَاقِلَة لِأَن من أوصى لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة وَلمن لَا يَصح لَهُ الْوَصِيَّة صَار كلهَا لمن يَصح لَهُ الْوَصِيَّة كمن أوصى بِثلث مَاله لحي وميت ففهنا إِذا لم يَصح للْقَاتِل يعود إِلَى الْعَاقِلَة فِي الِانْتِهَاء فَيصح من الِابْتِدَاء
ثمَّ بنى مُحَمَّد على هَذِه المسئلة مسئلة وَصورتهَا امْرَأَة قطعت يَد رجل عمدا وَتَزَوجهَا الرجل على الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ أَو عَن الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فلهَا مهر مثلهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهَا أما وجوب مهر الْمثل فَلِأَن التَّزَوُّج عَلَيْهَا تزوج على مُوجبهَا وموجبها لَيْسَ بِمَال لِأَن مُوجبهَا الْقطع وَأما سُقُوط الْقصاص
следующие страницы →