Полный текст (2 208 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصحح
الحمد لله الذي خلق الإنسان، علمه البيان. وصلاته وسلامه على عبده ورسوله سيد الأنبياء والمرسلين. والفقهاء من الإنس والجان. وعلى آله سادات ذرية عدنان. وعلى صحبه الذين حققوا الحق بالبينات والبرهان.
أما بعد فإن علم الاستنباط والفقه من خير العلوم وأشرفها، وحاملوه خيار العلماء وشرفاؤهم؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ فسره ابن عباس ﵄ بالفقه وقال ﵊: "ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". وقال ﵊: "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
وأول من دوّن علم الفقه ونسخه في الأسفار وأملاه على أصحابه إمامنا الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ﵁. وسلك أصحابه أبو يوسف وزفر والحسن بن زياد ومحمد بن الحسن الشيباني ﵏ على منواله، وصنفوا كتبا كثيرة، وزادوا فيها ونقصوا، وقدّموا وَأخّروا، وهذّبوا ورتّبوها ترتيبا حسنا، وفرعوا على أصول شيخهم وإمامهم، فصاروا بذلك قدوة لخير الأمة، خصوصا منهم الإمام
стр. 2
محمد بن الحسن الشيباني ﵁، فإنه فرع كثيرا، وألف كتبا كثيرة حتى قالوا: إنه ألف في الدين ٩٩٩ كتابًا. ثم عكف العلماء عليها، خصوصا منها: مبسوطه الشهير بكتاب الأصل، فإنه من أجل الكتب وأكبرها وأبسطها، بل هو بحر لا ساحل له. تراه يذكر مسألة فيفرع عليها فروعا كثيرة، حتى شعب المتعلم في ضبطها ويعجز عن وعيها؛ وإليه أشار الإمام المزني حين سئل عن أهل العراق حيث قال في حقه: أكثرهم تفريعا - على ما رواه الخطيب بسنده في تاريخ بغداد؛ وذكره غيره أيضا: كتاب إذا طالعه عالم يتحير من تبحّر مؤلفه، وتغلغله في الفقه، وتخريج المسائل الكثيرة من مسألة واحدة، ويتشعب ويتفرع من مسألة مائة مسألة.
وفي الجزء الثاني من كشف الظنون ص ١٥٨١ من الطبع الجديد بعد ما ذكر مبسوط الإمام أبي يوسف ﵁: وللإمام محمد الشيباني المتوفي سنة تسع وثمانين ومائة "مبسوط"، ألفه مفردا، فأولا ألف مسائل الصلاة وسماه "كتاب الصلاة"، ومسائل البيع وسماه "كتاب البيوع"، وهكذا الأيمان والإكراه: ثم جمعت فصارت مبسوطا، وهو المراد حيث ما وقع في الكتب: قال محمد في كتاب فلان - الخ.
وذكر محمد بن إسحاق النديم في فهرسته ص ٢٨٧: ولمحمد من الكتب في الأصول: كتاب الصلاة، كتاب الزكاة. كتاب المناسك، كتاب نوادر الصلاة، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب العتاق وأمهات الأولاد، كتاب السلم والبيوع، كتاب المضاربة الكبير، كتاب المضاربة الصغير، كتاب الإجارات الكبير، كتاب الإجارات الصغير، كتاب
стр. 3
الصرف، كتاب الرهن، كتاب الشفعة، كتاب الحيض، كتاب المزارعة الكبير، كتاب المزارعة الصغير، كتاب المفاوضة وهي الشركة، كتاب الوكالة. كتاب العارية، كتاب الوديعة، كتاب الحوالة، كتاب الكفالة، كتاب الإقرار، كتاب الدعوي والبينات، كتاب الحيل. (كتاب المأذون الكبير) كتاب المأذون الصغير، كتاب القسمة، كتاب الديات، كتاب جنايات المدبر والمكاتب، كتاب الولاء، كتاب الشرب، كتاب السرقة وقطاع الطريق، كتاب الصيد والذبائح، كتاب العتق في المرض، كتاب العين والدين، كتاب الرجوع عن الشهادة، كتاب الوقوف والصدقات، كتاب الغصب، كتاب الدور. كتاب الهبة والصدقات، كتاب الأيمان والنذور والكفارات. كتاب الوصايا. كتاب حساب الوصايا، كتاب الصلح (كتاب) الخنثى، (كتاب) المفقود، كتاب اجتهاد الرأي، كتاب الإكراه، كتاب الاستحسان، كتابٌ اللقيط، كتاب اللقطة، كتاب الآبق، كتاب التحري، كتاب المعاقل، كتاب الخصال - اهـ. قلت: وأسقط الناسخ منها: كتاب الصوم، كتاب نوادر الصوم، كتاب أدب القاضي، كتاب الفرائض، كتاب فرائض الخنثى، كتاب المأذون الكبير، كتاب الأشربة، كتاب الحجر، كتاب الحدود، كتاب السير الصغير - بدل عليه ذكرها كلها الحاكم في مختصره، وكذلك يدل على ثبوت أكثرها نسخ الأصل الموجودة الآن.
قلت: وأما ما ذكره من كتاب اجتهاد الرأي فلعله كتاب مستقل، لأنه لم يذكر في الأصل ولا في المختصر - والله أعلم.
стр. 4
وفي بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني ص ٦١: فأكبر ما وصل إلينا من كتب محمد هو كتاب الأصل المعروف بالمبسوط، وهو الذي يقال عنه: إن الشافعي كان حفظه وألف "الأم" على محاكاة "الأصل" وأسلم حكيم من أهل الكتاب بسبب مطالعة المبسوط هذا قائلا: هذا كتاب محمدكم الأصغر فكيف كتاب محمدكم الأكبر؟ وهو في ستة مجلدات، وكل مجلد منها نحو خمسمائة ورقة، يرويه جماعة من أصحابه مثل أبي سليمان الجوزجاني ومحمد بن سماعة التميمي وأبي حفص الكبير البخاري. وقد قدر الله سبحانه ذيوعا عظيما لهذا الكتاب يحتوي على فروع تبلغ عشرات الألوف من المسائل في الحلال والحرام لا يسع الناس جهلها. وهو الكتاب الذي كان أبو الحسن بن داود يفاخر به أهل البصرة. وطريقته في الكتاب سرد الفروع على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مع بيان رأيه في المسائل، ولا يسرد الأدلة حيث تكون الأحاديث الدالة على المسائل بمتناول جمهور الفقهاء من أهل طبقته، وإنما يسردها في مسائل ربما تعزب أدلتها عن علمهم. فلو جردت الآثار من هذا الكتاب الضخم لكانت في مجلد لطيف. وتوجد عدة نسخ كاملة منه في خزانات اصطنبول، منها ما هو في ستة مجلدات وهي نسخة مكتبة فيض الله، ومنها ما هو في أربعة مجلدات وهي نسخ مكتبات جار الله وولى الدين وقره مصطفى باشاه ومراد ملا؛ وأقدمها نسخة مراد ملا. وكلها من رواية الجوزجاني. وعدد المجلدات مما يختلف باختلاف الخط. ويوجد في مكتبة الأزهر مجلد من أوله، وفي دار الكتب المصرية
стр. 5
عدة مجلدات باسم "الأصل" باسم "كتاب في الفروع" من غير أن تتم بها نسخة واحدة - انتهى ص ٦٢.
وفي ص ١٤ منه: كان أسد بن الفرات خرج من القيروان إلى الشرق سنة اثنتين وسبعين ومائة، فسمع الموطأ على مالك بالمدينة، وكان أصحاب مالك بن القاسم وغيره يحملونه على السؤال عن مسائل حيث كان مالك يتلطف معه ويجيبه عن مسائله دونهم لكونه رحل إليه من بلد بعيد، لكن لما أكثر السؤال أخذ مالك يتضايق من ذلك، حتى قال يوما: سلسلة بنت سلسلة إذا كان كذا كان كذا، إن أردت هذا فعليك بالعراق. وفي لفظ: انه سأل مالكا يوما عن مسألة فأجابه عنها، فزاد أسد في السؤال فأجابه، ثم زاده فقال له مالك: حسبك يا مغربي! إن أحببت الرأي فعليك بالعراق. فوجد أسد أن الأمر يطول عليه عند مالك ويفوته ما يرغب فيه من لقي الرجال والرواية عنهم، فرحل إلى العراق - (إلى أن قال) فسمع أسد بن الفرات بالعراق من أصحاب أبي حنيفة وتفقه عليهم، منهم: أبو يوسف القاضي وأسد بن عمرو البجلي ومحمد بن الحسن وغيرهم من فقهاء العراق، وكان أكثر اختلافه إلى محمد بن الحسن، ولما حضر عنده (أي عند محمد) قال له: إني غريب قليل النفقة والسماع منك نزر والطلبة عندك كثير فما حيلتى؟ فقال محمد: اسمع مع العراقيين بالنهار. وقد جعلت لك الليل وحدك فتبيت عندي وأسمعك. وقال أسد: وكنت أبيت عنده، وينزل إليّ ويجعل بين يديه قدحا فيه الماء ثم يأخذ في القراءة، فإذا طال الليل ورآني نعست
стр. 6
ملأ يده ونضح به على وجهي فأنتبه، فكان ذلك دأبه ودأبى حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه - اهـ. وكان محمد بن الحسن يتعهده بالنفقة بعد أن علم أن نفقته نفدت، وكان في إحدى المرات أعطاه ثمانين دينارا حينما رآه يشرب من ماء السيل، وسعى في نفقته عندما أراد أسد والانصراف من العراق - في حكاية طريفة يطول ذكرها، وهي مسرودة في الجزء الثاني من "معالم الإيمان في تاريخ القيروان" - اهـ ص ١٥.
وفي ص ١٦ منه: ثم انصرف أسد من العراق بعد أن زقه محمد العلم زقا، ومرَّة في طريقه إلى بلده بالمدينة المنورة ليسأل بها أصحاب مالك عن المسائل التي تلقاها من محمد بن الحسن، ولم يجد عندهم ما يطلبه. . بل أشاروا إليه بالرحيل إلى أصحاب مالك بمصر فارتجل. ولما وصل إلى مصر قصد إلى عبد الله بن وهب وقال له: هذه كتب أبي حنيفة! وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب وأبي، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب؛ فأجاب فيها حفظ عن مالك بقوله، وفيما شك قال: أخال وأحسب وأظن. وتسمى تلك الكتب "الأسدية"؛ ثم رجع بها إلى القيروان، وحصلت له رئاسة العلم بتلك الكتب - وهذا لفظ أبي إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء؛ وأما لفظ "نيل الابتهاج بتطريز الديباج، فهو: أن أسدا أتى إلى ابن وهب وسأله أن يجيبه في مسائل أبي حنيفة على مذهب مالك، فتورع؛ فذهب إلى ابن القاسم، فأجابه عنها بما حفظ عن مالك، وفي غيره يقول: سمعته يقول في مسألة كذا وكذا، ومسألتك مثلها؛ ومنها ما أجابه على
стр. 7
أصول مالك. وهذه الأسدية هي أصل مدونة سحنون، أصلح ابن القاسم منها أشياء على يد سحنون - اهـ.
ولفظ ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل عند ترجمة عبد الرحمن بن القاسم في المجلد الرابع (١) منه: كان (أسد) سأل محمد بن الحسن عن مسائل، ثم قدم مصر فسأل ابن وهب (٢) أن يجيبه فيما كان عنده منها عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك منها فمن عنده، فلم يفعل، فأتى عبد الرحمن بن القاسم، فتوسع له فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في هذه المسائل - اهـ. ونقل ابن عبد البر نص هذه العبارة في الانتقاء، وابن وهب يغلب عليه الرواية، فمثله لا بدَّ وأن يأبي. وأما ابن القاسم فقد لازم مالكا نحو عشرين سنة بيقظة. وانتباه يسمع منه ويتفقه عليه، ومثله يكون أكثر إقدام على مثل ذلك، والمالكية يفضلونه على باقي أصحاب مالك في الفقه: وأما كلام الناس في مسائل ابن القاسم هذه فلاستبعادهم إظهار هذا المقدار العظيم من المسائل عن مالك بدون كتاب مدوَّن عنده، لكن الحفظ من مواهب الله سبحانه. وذكر في معالم الإيمان: أن أسد ابن الفرات بعد أن أتى ابن وهب مرة بأشهب فسأله عن مسألة فأجابه فقال له أسد: من يقول هذا - مالك أو أبو حنيفة؟ فقال أشهب: هذا من قولى - عافاك الله! فقال له: إنما سألتك عن قول مالك وأبي حنيفة فتقول: هذا قولى؟ فدار بينهما كلام فقال عبد الله بن عبد الحكم الأسد: ما لك
_________
(١) بل هو في المجلد الثاني ق ٢ ص ٢٧٩ من المطبوع - ف.
(٢) وفي الجرح والتعديل المطبوع "عن مسائل، ثم سأل ابن وهب"؛ ليس فيه ذكر "ثم قدم مصر" - ف.
стр. 8
ولهذا؟ رجل أجابك بجوابه فإن شئت فاقبل وإن شئت فاترك، ففرق بينهما، فأتى أسد إلى عبد الرحمن بن القاسم وسأله كما سبق: ويقال: إن أشهب ازدري مالكا وأبا حنيفة مرة حيث انجرّ الكلام إلى ذكرهما في مجلسه، فقال له أسد: يا أشهب! يا أشهب! يا أشهب! فأسكته الطلبة؛ وقيل له: ماذا أردت أن تقول له؟ فقال: أردت أن أقول له: مثلك ومثلها مثل رجل أتى بين بحرين فبال فرغى بوله فقال: هذا بحر ثالث. ويقال: بل قال ذلك له مشافهة؛ كما في معالم الإيمان - والله أعلم.
ولا يخفى أنه لولا الكتب التي تلقاها أسد من محمد في فقه أبي حنيفة وقدمها لابن القاسم ليجاوبه عن مسائلها على مذهب مالك عن ظهر القلب لما تمكن أسد من الإجادة في السؤال، ولا ابن القاسم من الجواب عن كل مسألة يسأله في أبواب الفقه على ترتيب أهل العراق؛ فعلى ضوء كتب محمد تم تدوين أسد لتلك المسائل التي هي أصل مدونة سحنون. ولما أراد أسد الانصراف إلى المغرب بتلك المسائل التي دونها في ستين كتابا وسماها "الأسدية" قام عليه أمل مصر فسألوه في كتاب الأسدية أن ينسخوه، فأبى عليهم، فقدموه إلى القاضي بمصر، فقال لهم القاضي: وأي سبيل لكم عليه؟ رجل سأل رجلا فأجابه وهو بين أظهركم فاسألوه كما سأله، فرغبوا إلى القاضي في سؤاله أن يقضى حاجتهم، فسأله القاضي فأجابه إلى ذلك، فنسخوها حتى فرغوا منها، ونسخت نسخة أخرى منها في نحو ثلاثمائة رق - وهو المراد بالجلد في لفظ ابن أبي حاتم لتبقى عند ابن القاسم - انتهى ما في بلوغ الأماني ص ١٨
стр. 9
مما انتخبناه منه، وفيه بقية الكلام ليس هذا مقامه.
ولا يخفى أن إمامنا الأعظم أبا حنيفة أول من دوَّن علم الفقه فألَّف فيه كتبا، فأول ما ألف كتاب الصلاة وسماه "كتاب العروس" ثم ألف كتابا كتابا، فنسخ منها أصحابه فزادوا فيها ونقصوا منها ورتبوها وهذبوها، فصارت لهذا تآليفهم، وأحسن ما ألفه منهم الإمام محمد، ألف كتبا كثيرة - كما نقلت لك من فهرست ابن النديم - فجمعت فصارت مبسوطا. وألف الجامع الصغير والجامع الكبير والسير الصغير والسير الكبير والزيادات وزيادات الزيادات فسميت بظاهر الرواية، فبنى مذهب إمامنا عليها؛ وأحسن الست كلها هو "كتاب الأصل" وأهمها وأطولها وأكثرها تفصيلا وأكبرها نفعا وبسطا وأسهلها مأخذا وأنفعها لأهل العلم، لأنه احتوى على جميع مباحث الفقه بالتفصيل، كما يدل عليه تسميته بالمبسوط، وهو أيضا أصل كل أربعة سواه من كتب ظاهر الرواية، لأن الأربعة الباقية متفرعة على ما بينها في كتاب الأصل من أصول المسائل، ولذا اهتم بشأنه الفقهاء فقهاء المذهب بعده، فكانوا يحفظونه مع شرح مسائله التي وصلت إليهم من مؤلفه ودلائله التي بنيت عليها مسائله، حتى جاء الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد المروزي البلخي المتوفي سنة فاختصر ما هو أهم من مسائله التي يحتاج إليها ليلا ونهارا، وسماه "المختصر الكافي" وقصة اختصاره كتب محمد وغضب محمد عليه في المنام ذكرها العلامة أبو الحسنات اللكنوي في ص ٨ من مقدمة النصف الثاني من الهداية في ترجمة الحاكم، قال: لما ابتلى بمحنة القتل من جهه
стр. 10
الأتراك قال: هذا جزاء من آثر الدنيا على الآخرة. والعالم متى جفا عليه وترك حقه خيف عليه أن يلحق بما يسوءه. وقيل: كان سبب ذلك أنه لما رآي في كتب الإمام محمد مكررات وتطويلات حذف المكررات وهذب فرآى في المنام محمدا فقال له: لم فعلت هذا بكتبي؟ فقال: لأن الفقهاء كسالى فحذفت المكرر وذكرت المقرر: فغضب محمد وقال: قطعك الله كما قطعت كتبي فابتلي بالأتراك، حتى جعلوه على رأس شجرتين فقطع نصفين - اهـ ص ٩. ثم شرح مختصر الحاكم هذا الأئمة الكبار من فقهاء المذهب، منهم أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد الهنداني البلخي المتوفي سنة ٣٦٢ ببخارى، وشمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد البخاري المتوفي ١٠ سنة ٤٤٨، وتلاميذه خواهرزاده أبو بكر محمد بن الحسين البخاري المتوفي سنة ٤٨٣ ببخارى، وأبو العسر على بن محمد فخر الإسلام البزدوى المتوفى سنة ٤٨٢ وشمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفي سنة ٤٩٠، وكذلك شرحه الصدر الشهيد حسام الدين عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المقتول سنة ٥٣٦ بيد التتر - ذكره في شرح نفقات الخصاف وأحال عليه مرارا، وأكثر شروحه موجودة في مكاتب الآستانة. وأحسن شروحه وأنفعها شرح السرخسي، وانتفعنا به في تعاليق الأصل هذا كثيرا. ويوجد في خزانات الآستانه وغيرها نسخ للمختصر، وأصحها وأعتقها وأقدمها نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد (من الهند)، فإنها: نسخت بقلم الدامغاني، وفرغ منها سنة ٤١٧. فلما أكثر المتأخرون من الفقهاء التأليف في الفقه واختصرها كتب الأئمة وقطعوها وهذبوها
стр. 11
قلّت رغبات المتأخرين في كتب الأئمة وقعدوا عن حفظها وشرحها، وقلّت نسخ تلك الكتب في مكاتب العالم، فعاثت فيها الديدان، واجتاحتها الحروب، والأمطار ومرور الدهور؛ فلما قلّت وبادت وندرت فتشها خواص العلماء في أقطار الأرض فلم يجدوا من بعضها إلا نسخة أو نسختين سمعوا بها في بلاد شاسعة بعيدة لم تصل أيديهم إليها واشتاقت أنفسهم إليها، فكانوا يفتشونها ولا يعلمون كيف يظفرون بها، فاجتمع جهابذة من العلماء علماء حيدر آباد الدكن (من الهند) فأسسوا "دائرة المعارف" لنشر كتب ظاهر الرواية لينتفع بها طلبة العلم، وفتشوها في الهند فلم يجدوا أثرها إلا في بلاد بعيدة لا يقدرون على حصولها، فشرعت الدائرة في نشر كتب أخرى حتى ظفرت بعد زمان بشرح السير الكبير للسرخسي فنشرته، ثم ظفر مولانا السيد هاشم الندوي مدير الدائرة سابقا بالجزء الأول من كتاب الأصل، وهو من مكتبة بعض علماء جونبور (من الهند) فنسخه وحفظه عنده. وهذا الجزء قد نسخ في سنة ١١٣٦ هـ، وكان يسعى ليظفر بنسخ أخرى فينشره لكن لم يمهله الزمان حتى عزل عن الدائرة، ثم جاء زمن الفاضل الجليل الدكتور عبد المعيد خان - دام فضله - فلما رأى الكتاب هذا أراد نشره ورآى فضيلته نسخ الكتاب عندي والتمس مني أن أقابله على هذه النسخ وأصححه، فقلت لفضيلته: لا تكن هذه النسخ لتصحيح الكتاب، بل لا بدّ من تصوير نسخة أخرى من نسخ الآستانة، فطلب تصوير نسخة مكتبة العاطف، فلما وصل الكتاب شرعت في مقابلة النسخ، وبعد المقابلة شرعت بتصحيح الكتاب مستعينا بالله ، حتى تمّ
стр. 12
تصحيح كتاب الصلاة وكتاب الحيض منه مع تعليق وجيز كشفت فيه عن خبايا الكتاب في مواضع منه، ووصلت بلاغاته حتى الوسع، ومن يقدر أن يعطى الكتاب حقه من التصحيح! لكن: ما لا يدرك كله لا يترك قلّه.
التعريف بنسخ الكتاب
ومن النسخ التي استعملناها في التصحيح: النسخة الأولى نسخة الهند ورمزها "هـ"، وهي نسخة فيها تصحيفات كثيرة وإسقاطات. ونسخة لجنة إحياء المعارف النعمانية وهي نقل نسخة الأزهر ورمزها "ز"، وهي نسخة نسخت اللجنة من الأزهر وهي متوسطة، فيها أيضا إسقاط في بعض المقامات وتصحيفات أيضا. ونسخة المكتبة الآصفية بحد كتاب الصلاة، بل إلى ختم باب صلاة الخوف إلا مسألة أو مسألتين ورمزها "ص". والخامسة نسخة مكتبة المدرسة الأحمدية التي ببلدة حلب الشام، وهي بعد كتاب الصلاة ورمزها "ح". أرسلنا كتاب الصلاة من نسخة الأزهر إلى العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ ﵀، فقابلها على النسخة الأحمدية ثم أرسلها إليّ - أغدق الله جدثه وأمطر عليه شآبيب غفرانه ورضوانه وجازاه الجنة عن العلم وأهله!
ونسخة المكتبة الأصفية والأحمدية من أحسن النسخ الخمسة. وعلمنا من عبارات النسخ وسَوقها بأن الثلاثة الأولى نقل نسخة واحدة. وأحسن الثلاثة نسخة مكتبة عاطف فجعلناها أصلا في طبع الكتاب، إلا في مواضع التصحيف منها. ومع هذا فنحن محتاجون في المستقبل إلى نسخ أخرى أيضا لتصحيح الكتاب، فطلبت الدائرة تصوير نسخة مكتبة مراد ملا
стр. 13
وهشام بن عبيد الله الرازي وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسمعيل بن توبة (القزويني) وعليّ بن مسلم الطوسي وغيرهم؛ وكان الرشيد ولاه القضاء، وخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالريّ ودفن بها.
أخبرني أبو القاسم الأزهري قال نبأنا محمد بن العباس الخزاز قال أنبأنا أحمد بن معروف الخشاب قال نبأنا الحسين بن الفهم قال نبأنا محمد بن سعد قال: محمد بن الحسن كان أصله من أهل الجزيرة، وكان أبوه في جند أهل الشام، فقدم واسطا فولد محمد بها في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة وطلب العلم وطلب الحديث وسمع سماعا كثيرا، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغلب عليه وعرف به ونفذ فيه، وقدم بغداد فنزلها، واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة وهارون أمير المؤمنين بها، فولاه قضاء الرقة ثم عزله، فقدم بغداد؛ فلما خرج هارون إلى الرى الخرجة الأولى أمره فخرج معه، فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أخبرنا علي بن أبي على المعدل قال أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر قال أخبرني أبو عروبة في كتابه إليّ قال حدثني عمرو بن أبي عمرو قال قال محمد بن الحسن: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.
أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ قال نبأنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري قال نبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري - واللفظ له -
стр. 14
المحفوظة بالآستانة ليقابل الكتاب عليها من كتاب الزكاة ورمزها يكون "م". وطلبت أيضا تصوير الأجزاء المختلفة التي هي موجودة في دار الكتب المصرية ولكنا - ويا للأسف - لم نجد في جميع نسخ الأصل كتاب المناسك وكتاب أدب القاضي، فأخذناهما من المختصر الكافي للحاكم الشهيد المذكور آنفا ليكمل بهما الكتاب في الجملة، لأنهما مختصران من الأصل إذ ما لا يدرك كله لا يترك قله.
ولا يخفى أن النسخ الثلاثة الهندية والأزهرية ونسخة العاطف متفقة الترتيب إلى ختم "كتاب الأيمان". وختمت به نسخة الأزهر، وبعده في الهندية "كتاب المكاتب، وبعده "كتاب الولاء" وبعده وكتاب الجنايات، وبعده "كتاب الإقرار" ولكن لم تنسخ الدائرة "كتاب الإقرار" منها. ونسخت نسخة العاطف في سنة ٩٥٠ هـ.
الإمام الرباني
ولا بد لي أن أذكر ترجمة وجيزة للإمام محمد أنقلها من تاريخ بغداد للخطيب فأقول: هو محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني مولاهم. صاحب أبي حنيفة، وإمام أهل الرأي، أصله دمشقى من أهل قرية تسمى "حَرّسُتا" قدم أبوه العراق فولد محمد بواسط، ونشأ بالكوفة وسمع العلم بها من أبي حنيفة ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وعمر بن ذر ومالك بن مغول، وكتب أيضا عن مالك بن أنس وأبي عمرو الأوزاعي وزمعة بن صالح وبكير بن عامر وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها، فروى عنه محمد بن إدريس الشافعي. أبو سليمان الجوزجاني
стр. 15
قال نبأنا محمد بن عثمان بن الحسن القاضي قال نبأنا محمد بن يوسف الهروي بدمشق قال أنبأنا محمد بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسرا، وكان يقول: إنه سمع منه لفظا أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله وكثر الناس عليه حتى يضيق عليهم الموضع، وإذا حدثهم عن غير مألك لم يجبه إلا [القليل] من الناس، فقال: ما أعلم أحدا أسوأ نثا على أصحابه منكم، إذا حدثكم عن مالك ملأتم عليّ الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتوني متكارهين.
أخبرنا علي بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر قال حدثني مكرم القاضي قال حدثني أحمد بن عطية قال سمعت أبا عبيد يقول: كنا مع محمد بن الحسن إذ أقبل الرشيد فقام إليه الناس كلهم إلا محمد بن الحسن فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيل القلب [ممتلئ البطن] على محمد بن الحسن، فقام ودخل الناس من أصحاب الخليفة، فأمهل الرشيد يسيرا ثم خرج الآذن فقال: محمد بن الحسن! فجزع أصحابه له، فأدخل فأمهل، ثم خرج طيب النفس مسرورا، فقال: قال لي: ما لَكَ لم تقم مع الناس؟ قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنك أهلتني للعلم فكرهت أن أخرج منه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه، وإن ابن عمك ﷺ قال: من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار، وإنه إنما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحق الخدمة وإعزاز الملك فهو هيبة للعدو، ومن قعد اتبع السنة
стр. 16
التي عنكم أخذت. فهو زين لكم. قال: صدقت يا محمد! ثم قال: إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن لا ينصروا أبناءهم، وقد نصروا أبناءهم وحلّت بذلك دماؤهم، فما ترى؟ قال: قلت: إن عمر أمرهم بذلك وقد نصروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك عثمان وابن عمك، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك؛ وقد كشفت لك العلم، ورأيك أعلا. قال: لكنا نجريه على ما أجره إن شاء الله، إن الله أمر نبيه بالمشورة، فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل ﵇ بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء لمن ولاد الله أمرك ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك. فخرج له مال كثير ففرقه.
أخبرني أبو الوليد الدربندي قال نا محمد بن أبي بكر الوراق ببخارى قال نا محمد بن أحمد بن حرب قال نا أحمد بن عبد الواحد بن رفيد قال سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول سمعت إسمعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول: كان محمد بن الحسن له بمجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة.
أخبرنا على بن المحسن التنوخي قال: وجدت في كتاب جدي: حدثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي قال نبأنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي قال حدثني هاني بن صيفي قال حدثني مجاشع بن يوسف قال: كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتي بالناس فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد. قال: فكيف يصنع وقد حضرت
стр. 17
الصلاة وهو يرى الماء؟ قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد، فلما أكثر عليه قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟ قال: يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل: قال: من أين أنت؟ قال: من أهل هذه!. وأشار إلى الأرض، فقال: ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه، فقال: ما أكثر من لا تعرف! ثم نهض. قالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. قال مالك: محمد بن الحسن كيف يكذب؟ وقد ذكر أنه من أهل المدينة! قالوا: إنما قال: من أهل هذه - وأشار إلى الأرض. قال: هذا أشد علي من ذاك.
كتب إليّ محمد أبو عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي يذكر أن خيثمة بن سليمان القرشي أخبرهم قال نا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال سمعت يحيى بن صالح يقول قال لى ابن أكثم: قد رأيت مالكا وسمعت منه ورافقت محمد بن الحسن فأيهما كان أفقه؟ فقلتُ: محمد بن الحسن [فيما يأخذه لنفسه] أفقه من مالك.
أخبرنا على بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمد قال حدثني مكرم بن أحمد قال نا أحمد بن عطية قال سمعت أبا عبيد يقول: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن.
حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب العجلى بحلوان قال أنبأنا أبو بكر بن المقريء بأصبهان قال نبأنا أبو عمارة حمزة بن علي المصرى قال سمعت الربيع بن سلمان يقول سمعت الشافعي يقول: لو أشاء أن أقول: إن القرآن نزل بلغة محمد، لقلته لفصاحته.
стр. 18
أخبرنا رضوان بن محمد الدينوري قال سمعت الحسين بن جعفر، العنزي بالري يقول سمعت أبا بكر بن المنذر يقول سمعت المزني يقول سمعت الشافعي يقول: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته.
حدثني الحسن بن محمد بن الحسن الخلال قال أنبأنا على بن عمرو الجريري أن أبا القاسم علي بن محمد بن كأس النخعي حدثهم قال نبأنا أحمد بن حماد بن سفيان قال سمعت الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن. وقال النخعي: حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي قال نبأنا عباس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت الجامع الصغير عن محمد بن الحسن.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قال أنبأنا محمد بن إسمعيل التمار الرقي قال حدثني الربيع قال سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن وقر بختي كتبا.
أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل قال نبأنا عمر بن أحمد الواعظ وأخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ قال أنبأنا عبيد الله بن عثمان الدقاق قالا نبأنا إبراهيم بن محمد بن أحمد البخاري قال حدثني عباس بن عزيز أبو الفضل - زاد عبيد الله "القطان" ثم اتفقا - قال نبأنا حرملة بن يحيى قال نبأنا محمد بن إدريس الشافعي قال: كان محمد بن الحسن الشيباني إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل عليه، لا يقدم حرفا ولا يؤخر.
стр. 19
أخبرنا علي بن أبي علي قال أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر قال حدثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي قال حدثني جعفر بن ياسين قال سمعت الربيع بن سلمان يقول: وقف رجل على الشافعي فسأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله! خالفك الفقهاء، فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ اللهم إلا أن تكون رأيتَ محمد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن الحسن. وقال ابن حبيش حدثني جعفر بن ياسين قال: كنت عند المزني فوقف عليه رجل فسأله عن أهل العراق فقال له: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: سيدهم. قال: فأبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث. قال: فمحمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعا. قال: فزفر؟ قال: أحدهم قياسا.
حدثني الحسن بن محمد الخلال قال أنبأنا علي بن عمرو الجريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال نا أحمد بن حماد بن سفيان قال سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: أمَنُّ الناس عليّ في الفقه محمد بن الحسن. وقال النخعي نبأنا البختري بن محمد قال سمعت محمد بن سماعة يقول قال محمد بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمي وأفرغ لقلبي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطى قال نا محمد بن جعفر الكوفي التميمي قال قال لنا أبو علي الحسن بن داود: فخر أهل البصرة
стр. 20
بأربعة كتب، منها كتاب البيان والتبيين للجاحظ، وكتاب الحيوان له، وكتاب سيبويه، وكتاب الخليل في العين؛ ونحن نفتخر بسبعة وعشرين ألف مسألة في الحلال والحرام عملها رجل من أهل الكوفة يقال له محمد بن الحسن قياسية عقلية لا يسع الناس جهلها، وكتاب الفراء في المعاني، وكتاب المصادر في القرآن، وكتاب الوقف والابتداء فيه، وكتاب الواحد والجميع فيه، سوى باقي الحدود - الخ.
حدثني الخلال نا علي بن عمرو أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال نا أبو بكر القراطيسي قال نا إبراهيم الحربي قال سألت أحمد بن حنبل قلت: هذه المسائل الدقائق من أين لك؟ قال: من كتب محمد بن الحسن.
قال الخطيب (ص ١٨١): أخبرنا على بن محمد بن الحسن المالكي قال أنبأنا عبد الله بن عثمان الصفار قال أنبأنا محمد بن عمران بن موسى الصيرفي قال نبأنا عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال: وسألته عن أسد بن عمرو والحسن بن زياد اللؤلؤي ومحمد بن الحسن، فضعف أسدا والحسن بن زياد، وقال: محمد بن الحسن صدوق.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني قال أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان قال أنبأنا عمر بن أحمد الأهوازي قال نبأنا خليفة بن خياط قال: محمد بن الحسن القاضي يكنى أبا عبد الله، مولى بني شيبان، مات بالريّ سنة تسع وثمانين ومائة.
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال أنبأنا القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن موسى بن محمد المعروف بابن العلاف قال نبأنا أبو عمر
стр. 21
الزاهد، قال سمعت أحمد بن يحيى يقول: توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، قال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه.
أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني الحافظ قال نبأنا أبو طلحة تمام بن محمد بن علي الأزدي بالبصرة قال أنشدنا القاضي محمد بن أحمد بن أبي حازم قال أنشدنا الرياشي قال: أنشدنا اليزيدي لنفسه يرثي محمد بن الحسن والكسائي وكانا خرجا مع الرشيد إلى الري فماتا بها في يوم واحد:
أتيت على قاضي القضاة محمد … فأذْوَيْتُ دمعي والعيون هجودُ
وقلتُ إذا ما الخطب أشكل من لنا … بايضاحه يومًا وأنت فقيدُ
وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميدُ
هما عالمانا أوديا وتُخُرِّما … فما لهما في العالمين نديد
أخبرنا على بن أبى على قال نا طلحة بن محمد قال حدثني مكرم بن أحمد القاضي قال نا أحمد بن محمد بن المغلس قال نا سليمان بن أبي شيخ قال حدثني ابن أبي رجاء القاضي قال: سمعت محمويه - وكنا نعده من الأبدال - قال: رأيت محمد بن الحسن في المنام فقلت: يا أبا عبد الله! إلى ما صرت؟ قال قال لي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك. قلت: فما فعل أبو يوسف؟ قال: فوق. قلت: فما فعل أبو حنيفة؟ قال: فوق أبي يوسف بطبقات - انتهى ما قاله الخطيب في تاريخه بلفظه ج ٢ ص ١٧٢ منتخبا منه ما ناسب المقام وصح عند المنصفين من العلماء. ومناقب هذا الإمام كثيرة، فإن شئت التفصيل فعليك بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني - فرضي الله عنه وأغدق جدثه.
стр. 22
وأما ترجمة الإمام أبي يوسف وترجمة إمامنا الأعظم أبي حنيفة فتركتهما روما للاختصار، وترجمة راوية أبي سليمان قد ذكرتها في أول صحيفة من تعليق الكتاب.
قلت: وفرغت من المقدمة يوم الخميس الثالث عشر من شهر الله المحرم من شهور سنة ١٣٨٦ هـ في مكان اللجنة، بجلال كوجه، بحيدرآباد الدكن من الهند.
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الهادين المهتدين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أبو الوفاء الأفغاني
رئيس لجنة إحياء المعارف النعمانية
стр. 23
الكشف عن رموز النسخ الخطية لكتاب الأصل
اقتفينا في هذا المطبوع خمس نسخ خطية من هذا الكتاب المبارك وأشرنا إليها بالرموز كما تلى:
١ - "ع": نسخة مكتبة عاطف آفندي بالاستانة، وجُعلت أصلا للطبع.
٢ - "ص": نسخة مكتبة مصحح الكتاب - إلى ختم باب صلاة الخوف.
٣ - "ز": نسخة مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة.
٤ - "هـ": النسخة الهندية المحفوظة بمكتبة دائرة المعارف المنتسخة من نسخة جونپور.
٥ - "ح": نسخة مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب الشهباء - إلى كتاب الحيض.
стр. 24
بسم الله الرحمن الرحيم
أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن قال قد بينت لكم
стр. 25
قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعا
باب الوضوء
أبو سليمان عن محمد عن أبي حنيفة قال إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ والوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا ثم يمضمض فاه ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا ثم يغسل وجهه ثلاثا ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا
стр. 26
ثم يمسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه ثلاثا ثلاثا
قلت أرأيت إن توضأ مثنى مثنى قال يجزيه قلت فان توضأ واحدة سابغة قال يجزيه
باب الدخول في الصلاة
أبو سليمان عن محمد قال إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله غيرك ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه ثم يفتتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن الرحيم فإن كان إماما وكان في صلاة يجهر فيها بالقرآن جهر بالقرآن وإن كان في صلاة
стр. 27
لا يجهر فيها بالقرآن أسر وقرأ في نفسه وإن كان وحده ليس بإمام قرأ في نفسه إن شاء وإن كان في صلاة يجهر فيها بالقرآن فإن شاء جهر وأسمع أذنيه
والقراءة في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورة وفي الأخريين يقرأ بفاتحة القرآن قلت فإن لم يقرأ فيهما أو قرأ في واحدة ولم يقرأ في الأخرى قال يجزيه والقراءة في الفجر في كل ركعة يقرأ بفاتحة القرآن وسورة والإمام والذي يصلي وحده في ذلك سواء فإذا أراد أن يركع كبر وركع ووضع يديه على ركبتيه وفرق بين أصابعه وبسط ظهره ولم ينكس رأسه ولم يرفعه فإذا اطمأن راكعا رفع رأسه وقال سمع الله لمن حمده ثم يقول في نفسه ربنا لك الحمد في قول أبي يوسف ومحمد فإن كان
стр. 28
إماما قال من خلفه ربنا لك الحمد ولا يقولها هو في قول أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد يقولها هو ومن وخلفه فإن كان وحده قال ربنا لك الحمد في قولهم جميعا ثم ينحط فيكبر ويسجد فإذا اطمأن ساجدا رفع رأسه وكبر فإذا اطمأن قاعدا سجد الأخرى وكبر فإذا اطمأن ساجدا رفع رأسه وكبر حتى يفرغ من صلاته ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وأدنى ما يقول من ذلك ثلاثا ثلاثا في كل ركعة وفي كل سجدة
стр. 29
قال وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا
قلت أرأيت إذا سجد يضع يديه في السجود حذاء أذنيه ويوجه أصابعه نحو القبلة ويعتمد على راحتيه ويبدي ضبعيه ويعتدل في سجوده ولا يفترش ذراعيه قال نعم قلت وينحط في السجود وهو يكبر ويرفع رأسه إذا رفعه من السجود وهو يكبر قال نعم قلت ويستتم
стр. 30
قائما كما هو قال نعم
قلت ويحذف التكبير حذفا ولا يطوله قال نعم
قلت أفيستحب له إذا نهض أن ينهض على صدور قدميه إذا رفع رأسه من السجود حتى يستتم قائما ولا يقعد قال نعم يستحب له ذلك
قلت وكيف يقعد الرجل في الصلاة إذا قعد في الثانية والرابعة قال يفترش رجله اليسرى فيجعلها بين أليتيه فيقعد عليها وينصب اليمنى نصبا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة قلت وكذلك إذا سجد وجه أصابع رجليه قبل القبلة قال نعم
قلت ويستحب له أن يعتمد بيده اليمنى على اليسرى وهو قائم في الصلاة قال نعم
стр. 31
قلت وتحب له أن يكون منتهى بصره إلى موضع سجوده ولا يلتفت ولا يعبث بشيء قال نعم
قلت أتكره له أن يقعى في الصلاة إقعاء قال نعم قلت وتكره له أن يتربع في الصلاة من غير عذر قال نعم قلت وتكره له أن يلتفت أو يقلب الحصى أو يفرقع أصابعه أو يعبث بشيء من جسده
стр. 32
أو ثيابه أو يعبث بالحصى أو بشيء غير ذلك أو يضع يده على خاصرته وهو في الصلاة قال أكره هذا كله قلت أرأيت إن كان الحصى لا يمكنه من السجود قال إن سواه مرة واحدة بيده فلا بأس بذلك وتركه أحب إلي قلت وتكره أن يمسح جبهته من التراب بعد أن يفرغ من صلاته قال لست أكره قلت فإن مسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال لا أكره له ذلك
قلت أرأيت الرجل إذا قعد في الصلاة في الثانية والرابعة كيف يتشهد قال يقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ولا يزيد على هذا إذا قعد في الركعة الثانية شيئا وأما في الركعة الرابعة فإذا فرغ من هذا دعا الله
стр. 33
عز وجل وسأله حاجته قلت وتكره له أن يزيد في التشهد حرفا أو يبتدئ بشيء قبل هذا قال نعم
قلت وكيف يسلم الرجل إذا فرغ من صلاته قال يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وعن يساره مثل ذلك وينوي بالتسليم الأول من كان عن يمينه من الحفظة والرجال والنساء في
стр. 34
التسليمة الأولى وعن يساره مثل ذلك فإن كان خلف الإمام سلم ونوى مثل ذلك فإن كان الإمام في جانب الأيمن نواه فيهم وكذلك إن كان في الجانب الأيسر فإنه ينويه فيهم
قلت أرأيت الرجل إذا صلى أتكره له أن يغطي فاه وهو يصلي قال نعم قلت وتكره للرجل أن يصلي وهو معتجر أو عاقص شعره قال نعم أكره هذا كله
قلت فهل يستحب للرجل إذا سجد أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه وإذا رفع رأسه فقام أن يرفع يديه قبل ركبتيه قال نعم
قلت ويخفي الإمام التشهد والتعوذ قال نعم قلت ويخفي بسم الله الرحمن الرحيم وآمين واللهم ربنا لك الحمد قال نعم قلت وينبغي له إذا فرغ من فاتحة القرآن أن يقول آمين قال نعم قلت وينبغي لمن خلفه أن يقولوها ويخفوها قال نعم
قلت أرأيت رجلا صلى فنفخ التراب عن موضع سجوده وهو نفخ
стр. 35
يسمع قال هذا بمنزلة الكلام وهو يقطع الصلاة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يقطع الصلاة إلا أن يريد به التأفيف وهذا قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال لا يقطع صلاته وصلاته تامة قلت فإن كان نفخا لا يسمع قال هذا قد أساء وصلاته تامة
قلت أرأيت الرجل يصلي في ثوب واحد يتوشح به أو في قميص واحد وهو صفيق هل تكره له ذلك قال لا اكرهه ولا بأس بذلك قلت وكذلك لو كان إمام قوم قال نعم
стр. 36
قلت أفتكره للرجل أن يكف ثيابه إذا سجد ويرفعها أو يرفع شعره قال نعم أكره ذلك كله
قلت وترى إذا سجد أن يضع جبهته وأنفه على الأرض قال نعم قلت أرأيت إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته قال قد أساء وصلاته تامة في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن سجد على أنفه دون جبهته وهو يقدر على السجود على جبهته لم يجزه وإن سجد على جبهته دون أنفه أجزاه ذلك
باب افتتاح الصلاة وما يصنع الإمام
قلت أرأيت الرجل إذا صلى هل يرفع يديه في شيء من تكبير الصلاة حين يركع أو حين يسجد أو حين يرفع رأسه من الركوع أو حين يرفع رأسه من السجود قال لا يرفع يديه في شيء من ذلك إلا في التكبيرة التي يفتتح بها الصلاة
стр. 37
قلت أرأيت الرجل إذا انتهى إلى الإمام وقد سبقه الإمام بركعتين والإمام قاعد كيف يصنع هذا الرجل قال يكبر تكبيرة يفتتح بها الصلاة ثم يكبر أخرى فيقعد بها فإذا نهض الإمام نهض معه وكبر فإذا فرغ الإمام من صلاته وسلم قام فقضى ما سبقه به الإمام
قلت أرأيت رجلا افتتح الصلاة بالتهليل أو بالتحميد أو بالتسبيح هل يكون ذلك دخولا في الصلاة قال نعم قلت لم قال أرأيت لو افتتح الصلاة فقال الله أجل أو الله أعظم أكان هذا دخولا في الصلاة قلت نعم قال فهذا وذاك سواء وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وإبراهيم والحكم بن عتيبة وقال أبو يوسف لا يجزيه إذا كان
стр. 38
يعرف أن الصلاة تفتتح بالتكبيرة وكان يحسنه وإن كان لا يعرف أجزاه
وقال أبو حنيفة إن افتتح الصلاة بالفارسية وقرأ بها وهو يحسن العربية أجزاه وقال أبو يوسف ومحمد لا يجزيه إلا أن يكون لا يحسن العربية
стр. 39
قلت أرأيت رجلا افتتح الصلاة قبل الإمام ثم كبر الإمام بعده فصلى الرجل بصلاة الإمام قال لا يجزيه قلت لم قال لأنه دخل في غير صلاة الإمام ألا ترى أنه قد أوجب الصلاة على نفسه ودخل فيها قبل أن يوجبها الإمام على نفسه قلت أرأيت إن كبر بعد ما كبر الإمام ودخل معه وهو ينوي بذلك الدخول في صلاة الإمام والقطع لما كان كبر قبله فصلى مع الإمام قال يجزيه قلت لم يكون التكبير قطعا للصلاة ولم يتكلم ولم يسلم قال لأنه قد دخل في
стр. 40
صلاة أخرى غير الأولى ألا ترى أن رجلا لو صلى تطوعا وتشهد فنسى أن يسلم فقام فكبر وهو ينوي الدخول في الصلاة المكتوبة أن ذلك قطع للتطوع ودخول في الفريضة فكذلك الأول
قلت أرأيت الإمام إذا فرغ من صلاته أيقعد في مكانه الذي يصلي فيه أو يقوم قال إذا كانت صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء فإنني أكره له أن يقعد في مقعده حين يسلم وأحب إلى أن يقوم وأما الفجر والعصر فان شاء قام وإن شاء قعد قلت أفيستقبل القوم بوجهه أو ينحرف من مكانه قال إن كان بحذائه إنسان يصلي شيئا بقى عليه من صلاته فلا يستقبله بوجهه وإن لم يكن بحذائه أحد يصلي فإن شاء انحرف وإن شاء استقبلهم بوجهه قلت فإن أراد في الظهر
следующие страницы →