Полный текст (2 208 стр.). Показаны 2171–2208 · переход к 2176.
стр. 2171
إلى أصحاب الدين ويرجع عليه بقيمة أخرى ولو اغتصب الرجل مدبرا أو عبدا غير مدبرا فاستهلك عنده مالا يجاوز قيمته ثم إنه رده على المولى فمات عند المولى فلا شيء لأصحاب الدين ولا شيء للمولى على الغاصب وإن مات عند الغاصب قبل أن يرده فان على الغاصب قيمته يدفعها إلى المولى فيأخذها الغرماء ثم يرجع المولى عليه بمثل ذلك فان كان رده إلى المولى فقتل عنده خطأ فقيمته لأصحاب الدين على عاقلة القاتل فاذا قبضها المولى أخذها الغرماء ويرجع المولى على الغاصب بتلك القيمة لأنه إنما استهلك بتلك القيمة عند الغاصب
وإذا اغتصب المدبر مالا فاستهلكه وهو عند المولى ثم اغتصبه رجل آخر فخفر عنده بئرا في الطريق ثم إنه رده إلى المولى فقتله رجل خطأ فغرم القيمة للمولى فأخذها أصحاب الدين ثم وقعت في البئر دابة فعطبت وقيمتها والدين سواء فانهم يشاركون أصحاب القيمة فيأخذون نصفها ويرجع المولى على الغاصب بذلك ثم يدفعه إلى أصحاب الدين الأول فان وقع في البئر إنسان آخر فمات فعلى المولى قيمة المدبر ويرجع بذلك على الغاصب
باب جناية المدبر بين رجلين
وإذا كان المدبر بين اثنين فقتل أحد مولييه ورجلا خطأ بدئ بالرجل قبل المولى فان على المولى الباقي نصف قيمته وفي مال المقتول
стр. 2172
نصف قيمته فيكون لمولى المقتول ربع قيمته وللآخر ثلاثة أرباع قيمته من قبل أن مولى القتيل لا حق له فيما ضمن وإنما حقه في النصف الآخر يضرب فيه بخمسة آلاف وعلى المدبر أن يسعى في قيمته
وإذا قتل المدبر أحد مولييه عمدا ورجلا آخر خطأ بدئ بالرجل قبل المولى فان على مولاه الباقي وفي مال المقتول قيمته تامة لولى القتيل الخطأ ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين ويقتل بالعمد فان عفا أحد ولي العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته أيضا وإذا قتل المدبر رجلا عمدا ثم قتل أحد مولييه خطأ بعد ما عفا أحد ولي العمد فان على المولى الباقي نصف قيمته فيكون نصف ذلك النصف لولي المولى القتيل والنصف الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف وعلى ورثة المولى المقتول ربع القيمة للذي لم يعف وعلى المدبر أن يسعى في قيمته تامة للذي بقي من مولاه ولورثة المولى القتيل لأنه لا وصية له لأنه قاتل وإذا قتل المدبر مولييه جميعا معا خطأ فان عليه أن يسعى في قيمته لورثتهما ولا شيء لواحد منهما على صاحبه
وإذا اغتصب المدبر أحد مولييه فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فقتل رجلا عمدا له وليان فعفا أحدهما فان عليهما قيمة تامة لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها ويرجع مولى الذي لم يغصب على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر فيرد على صاحب
стр. 2173
الخطأ من ذلك ثمن قيمة العبد ويرجع بذلك على الغاصب وإذا قطع رجل يد المدبر وقيمته ألف فبرأ وزاد حتى صارت قيمته ألفين ثم فقأ آخر عينه ثم انتقضت اليد فمات منهما جميعا والمدبر بين اثنين فعفا أحدهما عن اليد وما يحدث فيها وعفا الآخر عن العين وما يحدث فيها فان للذي عفا عن اليد على صاحب العين سبعمائة وخمسين درهما على عاقلته إن كان ذلك كله خطأ وإن كان عمدا ففي ماله وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا عشر درهما ونصف درهم على عاقلته إن كان خطأ وفي ماله إن كان عمدا من قبل أن القاطع قطع يده وقيمته ألف فكان عليه نصف قيمته خمسمائة فلما فقأ الاخر عينه وقيمته الفان صار عليه نصف الألف فلما مات من الجنايتين جميعا صار صاحب اليد ضامنا للآلف والخمسمائة من قيمته لأنه ثلاثة أرباع الجناية وإنما ضمنت القاطع مائة وخمسة وعشرين مع الخمسمائة التي عليه من قبل اليد لأن الفاقئ كأنه فقأ عينه وقيمته خمسمائة فعليه نصف قيمته خمسين ومائتي درهم فيبقي من النفس مائتان وخمسون فلما مات من جنايتهما صار على كل واحد منهم نصف ذلك وهو مائة وخمسة وعشرون فلما عفا أحد الموليين عن صاحب اليد سقط عنه نصف أرش الجناية وكذلك صاحب العين
стр. 2174
وجناية أم الولد في جميع ما ذكرنا مثل جناية المدبر إذا كان على غير المولى
باب جناية أم الولد في البئر وغيرها
وإذا جنت أم الولد فقتلت مولاها فلا شيء عليها من قبل أن عتقها ليس من الثلث وليس بوصية فتبطل الوصية ولا جناية عليها لمولاها إنما جنت عليه ونهي مملوكة له لا يجب عليها دين وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وليس له منها ولد فعليها القصاص ولا سعاية عليها فان كان للمولى ابنان فعفا أحدهما سعت للآخر في نصف قيمتها لأن الجناية كانت وهي أمة فلا يلزمها أكثر من ذلك
وكذلك عبد قتل رجلا عمدا فأعتقه المولى ثم عفا أحد ولي الدم وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وله ابنان أحدهما منها والآخر ليس منها فان عليها أن تسعى في قيمتها تامة بينهما نصفان لأن القتل كان عمدا فلما صار إلى ابنها بطل القصاص وصار مالا عليها تسعى فيه وليس هذا كالخطأ وهي حرة في جميع أمورها وليس سعايتها هذه كالسعاية في شيء من الرقبة وهو بمنزلة الحرة
وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبرة له ثم إنها قتلت مولاها خطأ فأما أم الولد فانها تسعى في قيمتها من قبل الجناية وتبطل عنها المكاتبة من قبل أنها قد عتقت حين مات مولاها وإنما وجبت عليها أن تسعى في قيمتها بالجناية لأنها جنت وهي مكاتبة ألا ترى أنها
стр. 2175
لو أفسدت له متاعا أو استقرضت مالا ثم مات المولى بطلت عنها المكاتبة وعتقت ولزمها الدين وأما المدبرة فان عليها أن تسعى في قيمتها من قبل الجناية لأن عتقها وصية ولا وصية لها لأنها قاتلة وإن كانت مكاتبتها أقل من قيمتها سعت في مكاتبتها وإذا أسلمت أم ولد النصراني فاستسعاها في قيمتها فقتلته خطأ وهي تسعى فان عليها قيمتها من قبل الجناية وبطل عنها سعاية الرق وتعتق فان كان القتل عمدا فعليها القصاص مكان القيمة وإن كان لها منه ولد فلا شيء لولدها في ذلك من قبل أنه مسلم مع الأم فلا يرث الأب فان عفا بعض الورثة عن الدم بطل عنها القصاص ورفع عنها حصة من عفا وتسعى في حصة من لم يعف من القيمة
وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وليس لها منه ولد وهي حبلى منه فلا قصاص له عليها من قبل خصلتين من قبل ما في بطنها لعل أن يكون وارثا ومن قبل أن الحبلى لا تقتل بالقصاص فان ولدت ولدا حيا ورث أباه وصار عليها القيمة لجميع الورثة وإن ولدت ميتا كان عليها القصاص فان كان إنسان ضرب بطنها فألقته ميتا فعليه غرة ولها ميراثها من تلك الغرة وما بقي فهو لإخوة الجنين وتقتل هي
стр. 2176
بقتلها مولاها ويرث نصيبها من الغرة بنو مولاها لأنهم عصبة ولا يحرمون الميراث منها لأنهم قتلوها بحق
باب جناية المكاتب في الخطأ
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وقيمة المكاتب ألف درهم فان على المكاتب أن يسعى في قيمته فان قتل آخر خطأ بعد ما قضي عليه بالأول فان عليه أن يسعى في قيمة أخرى فان قتل اثنين قبل أن يقضي عليه للآول فان عليه أن يسعى في قيمة واحدة لهما جميعا فان كانت الجناية كلها قتلا وقطع يد فالقيمة بينهم أثلاثا لولى القتيل ثلثاه ولصاحب اليد الثلث
وإذا قتل المكاتب عبدا خطأ فان عليه أن يسعى في الأقل من قيمته ومن قيمة المقتول وكذلك لو قتل مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد فان قتل هؤلاء جميعا وقتل معهم حرا فان عليه قيمته لهم جميعا على قدر قيمتهم ودية الحر وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ ثم عجز قبل أن يقضي به قاض فانه يخير مولاه فان شاء دفعه بالخيار وإن شاء فداه بالدية وكذلك لو كانت الجناية دون النفس في عبد أو حر فان مولاه يخير فيه فان شاء دفعه وإن شاء فداه بأرش ذلك وإذا أفسد المكاتب متاعا أو عقر دابة أو استهلك مالا أو متاعا فعليه قيمة ذلك وعليه المال دينا بالغا ما بلغ وليس هذا كالجناية في الناس هذا لا يدفع به أبدا
стр. 2177
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ ثم إنه قتل آخر ثم إنه قضي عليه لأحدهما بنصف القيمة والآخر غائب ثم قتل رجلا آخر خطأ ثم عجز واختار مولاه دفعه فانه يدفع نصفه إلى الآخر ويتبع المقضي له الأول بذلك النصف المدفوع إليه فيباع فيه ويدفع النصف الباقي إلى الآخر والأوسط الذي لم يقض له فيه بشيء ويضرب فيه الآخر بخمسة آلاف والأوسط بعشرة آلاف
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وله وليان فقضى عليه القاضي لأحدهما بنصف القيمة ولم يقض للآخر بشيء ثم قتل آخر فجاء آخر فخاصم إلى القاضي وهو مكاتب بعد فانه يقضي له بثلاثة أرباع القيمة من قبل أن النصف الباقي المقضي فيه للأول لا جناية فيه فيقضي له بنصف الدية فيه فيصير له بذلك نصف القيمة والنصف الباقي يقضي له بنصفه وإن عجز المكاتب وجاء الأوسط فانه يدفع إليه ربع العبد أو يفديه مولاه بنصف الدية وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ ثم اعور فقتل آخر خطأ ثم خاصما فان عليه قيمته صحيحا نصفها للآول ونصفها بينهما يضرب فيه الآخر بالدية والأول بالدية إلا ما كان أخذ وكذلك لو كان فقأ عينه إنسان أو نقصت القيمة من سعر أو عيب حتى يذهب بعض ثمنه من أجل ذلك العيب
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وحفر بئرا فوقع فيها إنسان فمات
стр. 2178
أو أحدث شيئا في الطريق فقضي عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولى القتيل وسعى فيما بينهم ثم عطب بذلك الذي أحدث في الطريق إنسان فمات فانه يشاركهم في القيمة التي أخذوا لأنه أحدث ذلك في الطريق قبل أن يقضي عليه بالقيمة وكذلك لو كان وقع في البئر إنسان آخر فمات
ولو حفر بئرا أخرى في الطريق بعد ما قضي عليه بالقيمة فوقع فيها إنسان فمات قضي عليه القاضي بقيمة أخرى
ولو وقع في البئر الأولى فرس فعطبت أو بهيمة كان عليه قيمتها دينا في رقبته يسعى فيه بالغا ما بلغ لا يشارك أهل الجناية ولا يشركونه ألا ترى أن مكاتبا لو قتل رجلا خطأ أو استهلك مالا فقضي عليه بالقيمة في القتل وقضي عليه بالمال بالغا ما بلغ
وإذا قتل ابن المكاتب من أمته قتيلا خطأ فهو بمنزلة المكاتب يسعى في ذلك وكذلك لو كان المكاتب اشتراه شراء وكذلك أبوه وأمه إذا كانوا في ملكه وكذلك أم ولده يغرم قيمتها ولا يدفع شيئا من هؤلاء ولو كان عبد له جنى جناية أو أمة كان عليه أن يدفعه أو يفديه وكذلك لو كان القتل عمدا فصالح عن عبده كان صلحه جائزا
ولو قتل هو بنفسه رجلا عمدا فصالح عن نفسه فهو جائز ويلزمه المال فان عجز ولم يؤد المال بطل عنه المال في قول أبي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالمال له لازم عجز أو لم يعجز
стр. 2179
وإذا أقر المكاتب بالجناية خطأ ثم عجز فاقراره باطل فان عتق كان إقراره جائزا عليه وكذلك إقراره جائز عليه ما لم يعجز وإذا أقر بقتل عمد فهو مصدق على نفسه فان عفا احد الوارثين قضي عليه بنصف القيمة للآخر وإن عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة إن كان لم يؤد ولا يبطل ذلك عنه في قول أبي يوسف ومحمد إذا قضي به صار دينا عليه يباع به وكذلك كل عبد أو مكاتب أو مدبر يقر بقتل عمد أو زنى أو سرقة أو قذف فانه يقضي عليه من ذلك ما كان فيه القصاص والحد فاذا دخل العفو وصار ما بقي مالا بطل المال في الدم والسرقة إذا درئ فيها الحد إلا أن يكون عبدا تاجرا أو مكاتبا فيؤخذ بالسرقة فيكون دينا في عنقه وهذا قول أبي حنيفة
وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا له وليان فعفا أحدهما سعى للآخر في نصف القيمة فان وقع رجل في بئر أحدثها المكاتب في الطريق قبل القتل فان عليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر وشارك أصحاب البئر مع أصحاب القتل العمد فيأخذ منه نصف ما أخذ في قول أبي يوسف ومحمد
وإذا قتل ابن المكاتب رجلا خطأ ثم إن المكاتب قتل ابنه وهو عبد وقتل آخر خطأ فان عليه قيمته يسعى فيها يضرب فيها أولياء القتيل الآخر بالدية ويضرب فيها أولياء قتيل الابن بقيمة الابن
وإذا جنى المكاتب جناية ثم اختلف المكاتب وولى الجناية في قيمة المكاتب وقد علم أن قيمته قد زادت أو نقصت فقال المكاتب
стр. 2180
كانت قيمتي ألفا يوم جنيت وقال الولي كانت قيمتك ألفين فالقول قول المكاتب وعلى ولي القتيل البينة
وكذلك لو فقئت عين المكاتب فقال المكاتب جنيت الجناية بعد ما فقئت عيني وقال المولى كانت الجناية قبل أن تفقأ عينك فالقول قول المكاتب وعلى المولى البينة آخر كتاب الديات والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلم
كتبه أبو بكر بن أحمد بن محمد الطلحي الأصفهاني في صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة الهلالية
стр. 2181
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل
كتاب العقل
стр. 2182
باب من عقل الجنايات متى تؤخذ وفي كم تؤخذ ويتحول أو لا يتحول
قال محمد بن الحسن بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ فرض العقل على أهل الديوان لأنه أول من وضع الديوان فجعل فيه العقل وكان العقل قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم فالعقل على أهل
стр. 2183
الديوان من المقاتلة
стр. 2184
محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في دية الخطأ وشبه العمد في النفس على العاقلة على أهل الديوان في ثلاثة أعوام في كل عام الثلث وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل الديوان إذا بلغت الجراحة ثلثي الدية ففي عامين وإن كان النصف ففي عامين وإن كان الثلث ففي عام وذلك كله على أهل الديوان وليس على الذرية والنساء ممن كان له عطاء في الديوان عقل لأنه بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة
стр. 2185
محمد قال أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال أخبرنا عمر بن عثمان ابن سليمان بن أبي حثمة عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه قال
стр. 2186
سمعت عمر بن الخطاب يقول لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة وإنما جعل العقل فيما نرى والله أعلم على عشيرة الرجل ولم يجنوا ولم يحدثوا حدثا على وجه العون لصاحبهم لأنهم أهل يد واحدة على غيرهم وأهل نصرة واحدة على غيرهم ولم يوضع ذلك على النسب لأن القوم كان يعقل معهم حليفهم وعديدهم ويعقلون عنه وليس بينه وبينهم ولاء ولا قرابة فلما صارت الدواوين صار أهل الديوان يتناصرون دون ذوي القرابات وصاروا يدا على غيرهم وصارت أموالهم الأعطية ففرض العقل على أهل الديوان لذلك فهو على أهل الديوان لذلك فهو على أهل الديوان دون القرابات لأن الأخوين أحدهما يكونن ديوانه بالكوفة والآخر ديوانه بالشام فلا يعقل واحد منهما عن صاحبه
стр. 2187
لأنهما وإن اجتمع نسبهما فان نصرتهما ويدهما مختلفة فانما جعل التعاقل على النصرة واليد الواحدة ألا ترى أن أهل ديوان الشام لا يعقلون عن أهل ديوان البصرة وأهل ديوان البصرة لا يعقلون عن أهل ديوان الشام وإن قربت أنسابهم لأنهم ليسوا بأهل نصرة ولا يد واحدة وإنما وضعت المعاقل على ما وصفت لك من النصرة واليد الواحدة والحيطة فجعل العقل وفدا لبعضهم من بعض وعونا لبعضهم من بعض قال محمد بن الحسن إذا قتل الرجل قتيلا خطأ قضي عليه بالدية على عاقلته في ثلاث سنين فلو مضى للقتيل سنتان أو ثلاث أو أكثر ثم رفع إلى القاضي فانه يحكم بالدية في ثلاث سنين من يوم يقضي بذلك ولا يلتفت إلى ما مضي فان كانت العاقلة أهل ديوان قضي بذلك في أعطياتهم فجعل الثلث في أول عطاء يخرج لهم بعد قضائه وإن كان ليس بين القتل وقضائه وبين خروج العطاء إلا شهر أو أقل من ذلك فالثلث الأول فيه ويجعل الثلث في العطاء الآخر إذا خرج إن أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة ويجعل الثلث في العطاء الثالث فان عجل للقوم العطاء فأخرجت لهم ثلاثة أعطية بمرة واحدة وهي أعطية إنما استحقوها بعد قضاء القاضي بالدية فان الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة فيقضي بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك فان قلت العاقلة فكان الرجل يصيبه من الدية أكثر
стр. 2188
من أربعة دراهم ضم إليهم أقرب القبائل في النسب من أهل الديوان حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية ما وصفت لك أو أقل من ذلك ولا يستحق العطاء عندنا إلا بآخر السنة فلذلك قلنا إن الرجل إذا قضي بديته على العاقلة ثم خرج العطاء بعد ذلك بشهر أو أقل من ذلك كان ذلك العطاء فيه ثلث الدية
وإذا قتل رجل رجلا خطأ فلم يقض بذلك حتى مضت سنون ثلاث أو أكثر ثم قضي على العاقلة بالدية ولم يخرج للناس عطاء ثم أمر للناس بأعطياتهم الماضية لم يكن فيها من الدية قليل ولا كثير واستقبل لصاحب الدية الأعطية المستقبلة بعد القضاء بالدية
ولو أن رجلا كانت عاقلته أصحاب رزق يأخذونه في كل شهر قضي على عاقلته بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة ثلث الدية فاذا قضي القاضي بذلك ثم خرجت لهم الأرزاق لأشهر ماضية كانت قبل القضاء بالدية لم يكن عليهم من الدية في تلك الأرزاق قليل ولا كثير وإنما الدية فيما تجب من الأرزاق بعد قضاء القاضي بالدية على العاقلة فان خرج رزق شهر من الشهور بعد قضاء القاضي وقد قضي القاضي بالدية في ثلاث سنين وقد بقي من ذلك الشهر يوم أو أكثر أخذ منهم من أرزاقهم التي أرزقوها لذلك الشهر لأن الرزق لا يأخذونه لا يجب إلا بكمال الشهر فان كانوا يأخذون الأرزاق في كل ستة أشهر أو في كل شهر ولم يكن لهم أعطية
стр. 2189
أخذ من أرزاقهم كلما خرجت على حساب ذلك فان خرجت لكل ستة أشهر أخذ من أرزاقهم في كل ستة أشهر سدس الدية وإن كانت الأرزاق تخرج لهم في كل شهر أخذ منهم في كل رزق نصف سدس ثلث الدية وإن كان قوم لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في سنة فرضت عليهم الدية
في أعطياتهم ولا يعرض لأرزاقهم وإنما تفرض الدية في الأرزاق إذا لم يكن لهم أعطية ومن جنى من أهل البادية وأهل اليمن الذين لا ديوان لهم فرضت الدية على عواقلهم في أموالهم في ثلاث سنين على الأقرب فالأقرب منهم من يوم يقضي القاضي بالدية عليهم ولا ينظر القاضي إلى ما مضى من السنين بعد القتل قبل القضاء بالدية فيؤخذ الدية من أموالهم في كل سنة ثلث الدية عند رأس كل حول من يوم يقضي ويضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل في ماله من الدية في السنين الثلاثة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم ومن أقر بقتل خطأ جعلت الدية عليه في ماله في ثلاث سنين فان لم يرتفعوا إلى القاضي حتى يمضي سنون ثم ارتفعوا إلى الحاكم قضي بها الحكم في ماله في ثلاث سنين مستقبلة من يوم يقضي لأن الرجل
стр. 2190
بما كانت عليه النفس ولم يصر مالا حتى قضي بها وكذلك العمد الذي لا قصاص فيه الوالد يقتل الولد أو العمد يخالطه الخطأ وإن اجتمعت القتلة فكانوا مائة كانت الدية على عواقلهم في ثلاث سنين والقاتل الواحد والجماعة في هذا سواء وليس يعقل أهل مصر عن أهل مصر لا يعقل أهل البصرة عن أهل الكوفة ولا يعقل أهل الشام عن أهل الكوفة لأن عاقلتهم على الديوان فالدواوين مختلفة وأهل الكوفة يعقلون عن أهل سوادهم وقراهم وأهل البصرة يعقلون عن أهل سوادهم وقراهم وكذلك أهل الشام
ومن كان منزله البصرة وديوانه بالكوفة فأهل الكوفة يعقلون عنه ويعقل عنهم وإن كان أهل البصرة أقرب إليه في النسب ولو أن أخوين لأب وأم أحدهما ديوانه بالكوفة والآخر ديوانه بالبصرة لم يعقل أحدهما عن صاحبه وعقل عنه أهل ديوانه وأهل الديوان يتعاقلون على الدواوين وإن تفرقت أنسابهم ولو أن قوما من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في
стр. 2191
أنسابهم ومنهم من له ولاء ومنهم من العرب ومنهم من لا ولاء له جنى بعضهم جناية عقل عنه أهل رايته وأهل قيادته وإن كان غيرهم أقرب إليه في النسب فان كان أهل رايته وقيادته قليلا ضم إليهم الإمام من رأى من أهل الديوان حتى يجعلهم عاقلة واحدة حتى يصيب الرجل في أرزاقه من الدية أربعة دراهم أو ثلاثة دراهم أو أقل من ذلك
وأهل الديوان يتعاقلون دون أهل الأنساب لو كان رجل من العرب أو من الموالي معروف ديوانه مع قوم لا ولاء لهم عقل عنهم وعقلوا عنه دون بنى عمه ومواليه ومن كان لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم فانهم يتعاقلون على الأنساب أقربهم نسبا يعقل عنه وإن كان بعيد المنزل منه وإن اختلفت الباديتان ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذي عواقلهم في العطاء ولا يعقل أهل العطاء عنهم وإن كانوا إخوة الأب وأم
ومن جنى جناية من أهل مصر وليس في عطاء وأهل البادية أقرب إليه ومسكنه في المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر وإن لم يكن له فيهم عطاء كما أن صاحب العطاء لا يعقل عنه أهل البادية إذا كان فيهم نازلا وأصحاب الأرزاق الذي لا أعطيات لهم مثل أهل العطاء في العقل في ذلك
ومن كان من أهل الذمة يتعاقلون لهم عواقل معروفة فقتل
стр. 2192
أحدهم قتيلا خطأ فديته على عاقلته في ثلاث سنين وهو في ذلك بمنزلة المسلم ومن لم يكن منهم له عاقلة أو لم يكونوا يتعاقلون فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي ولا يلتفت إلى ما مضى من السنين بعد القتل وإن مضى سنون كثيرة ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم
ومن قتل قتيلا وهو من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض على عاقلته بالدية في ثلاث سنين حتى حول ديوانه فجعل عطاؤه واسمه في ديوان أهل البصرة ثم رجع ذلك إلى القاضي فانه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة ولو قضي القاضي بالدية على عاقلة أهل الكوفة في ثلاث سنين وأخذ منهم ثلث ب الدية لسنة أو لم يؤخذ إلا أنه قد قضي بها ثم حول اسمه عنهم فجعل في ديوان أهل البصرة كانت الدية على العاقلة الذين قضي عليهم لا ينتقل ذلك عنهم ويؤخذ منه في عطائه بالبصرة بحصته ولو قلوا بعد ما قضي القاضي عليهم بالدية في ثلاث سنين وأخذ منهم الثلث أو الثلثين ضم إليهم أقرب القبائل منهم في النسب حتى يعقلوا عنهم ولا يشبه قلة العاقلة بعد القضاء بحول الرجل بعطائه من بلد إلى بلد لأن الذين يضافون إليهم عاقلة واحدة وهذه عاقلة مستقلة
стр. 2193
وكذلك لو أن رجلا لم يكن له عطاء وكان مسكنه الكوفة فقتل رجلا خطأ فلم يقض القاضي على العاقلة بالدية حتى تحول عن الكوفة وأتى البصرة فاتخذها دارا وأوطنها ثم رفع إلى القاضي فان القاضي يقضي على عاقلته الذي بالبصرة بالدية في ثلاث سنين ولا يلتفت إلى عاقلته بالكوفة
ولو كان قضى بالدية في الكوفة في ثلاث سنين على عاقلته بالكوفة ثم انتقل بعد ذلك قبل أن يؤخذ الدية إلى البصرة فاتخذها دارا لم تبطل الدية عن عاقلته بالكوفة وكذلك صاحب العطاء المنتقل بعطائه إلى البصرة وكذلك لو أن رجلا من أهل البادية قتل رجلا خطأ فلم يقض عليه بشيء حتى قدم مصرا من أمصار المسلمين فالتحق في الديوان واتخذه مسكنا وترك البادية ثم رفع إلى القاضي فان القاضي يقضي على عاقلته بالدية من أهل المصر من أهل الديوان ولا يقضي على أهل البادية بشيء ولو كان القاضي قضي على عاقلته بالبادية بالدية في ثلاث سنين في أموالهم ثم صارت حاله إلى ما وصفت لك لم يتحول ذلك عن أهل البادية بتحويل الرجل إلى المصر لأن الجناية لم تجنها العاقلة إنما جناها الرجل فانما يكون على العاقلة إذا قضي بها عليهم ولو أن قوما من أهل البادية قضي عليهم بالدية في أموالهم في
стр. 2194
ثلاث سنين فأدوا الثلث لسنه والثلثين وبقيت بقية أو قضي عليهم ولم يؤدوا شيئا حتى جعلهم الإمام في العطاء صارت الدية في أعطياتهم وإن كان القاضي قد قضي بها أول مرة في أموالهم لأن العطاء من أموالهم وهو مال للمقاتلة ولكنه يقضي عليهم في أعطياتهم بما كان قضي به عليهم في البادية إن كان قضي عليهم بالإبل لم يتحول ذلك ولا يشبه هذا تحول العقل عن العاقلة إلى عاقلة أخرى بعد قضاء القاضي وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس قول أبي حنيفة وقول محمد ابن الحسن
باب من الولاء المنتقل والعقل معه أو ينتقل الولاء ويبقى العقل لا ينتقل معه
وقال محمد بن الحسن في رجل لا عن امرأته بولد ولزم الولد أمه فجنى الولد جناية قتل قتيلا خطأ فقضي به القاضي على عاقلة الأم في ثلاث سنين فأخذ أولياء الجناية الدية من عاقلة الأم ثم إن الأب ادعى الولد فانه يكون ابنه ويضرب الحد ويرجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بما أدوا من الدية وهذا أيضا قول أبي حنيفة
стр. 2195
وقال محمد بن الحسن ترجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بالدية في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب بذلك ولا يلتفت إلى ما مضي من السنين منذ ادعى الأب الولد وكذلك هذا في مكاتب له امرأة حرة مولاة لبني تميم والمكاتب مكاتب لهمدان فمات المكاتب وترك وفاء وفضلا فلم يؤد مكاتبته حتى جنى ابنه جناية قتل قتيلا خطأ فقضي به القاضي على عاقلة الأم بالدية في ثلاث سنين فأخذت منهم ثم إن المكاتب أدى ما عليه فان ولاء الولد يتحول إلى مولى المكاتب ورجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بما أدوا في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي ولو أن رجلا أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فان القاضي يقضي على عاقلة الصبي بالدية في ثلاث سنين ورجع بها عاقلة الصبي على عاقلة الآمر في ثلاث سنين فان اجتمعت العاقلتان وأولياء الجناية جميعا عند القاضي فقضي القاضي لأولياء الجناية على عاقلة الصبي وقضي لعاقلة الصبي على عاقلة الآمر فكلما أخذ أولياء الجناية من عاقلة الصبي شيئا أخذت عاقلة الصبي من عاقلة الآمر مثله فان قضي القاضي على عاقلة
стр. 2196
الصبي ولم يخاصموا عاقلة الآمر حتى أدوا جميع الدية ثم خاصموا عاقلة الأم بعد الأداء وبعد ما مضى بعد الأداء سنون فان القاضي يقضي لعاقلة الصبي على عاقلة الآمر الدية في ثلاث سنين منذ يوم يقضي لهم عليهم ولا يلتفت إلى ما مضى قبل ذلك من السنين ولو كان الآمر أقر أنه أمر الصبي ولم يعلم بذلك إلا بقوله قضي القاضي على الآمر في ماله لعاقلة الصبي بالدية في ثلاث سنين من يوم يقضي بالدية ولا يلتفت إلى ما مضى قبل ذلك من السنين ولو أن ابن الملاعنة جنى جناية قتل قتيلا خطأ فقضي به القاضي على عاقلة الأم في ثلاث سنين ثم أدت عاقلة الأم الثلث في أول سنة ثم إن الأب ادعى الولد فألزم الولد وضرب الحد وحضرت أولياء الجناية والعاقلتان جميعا فان القاضي يقضي لعاقلة الأم بالثلث الذي أدوا على عاقلة الأب في سنة مستقبلة من يوم يقضي ويبدأ بهم على أولياء الجناية ويبطل العقل الذي بقي عن عاقلة الأم ويقضي به القاضي على عاقلة الأب في سنين مستقبلتين بعد السنة الأولى التي قضي لعاقلة الأم فيها بثلث الدية على عاقلة الأب فيقضي بالدية مستقبلة على عاقلة الأب في ثلاث سنين الثلث الأول لعاقلة الأم والثلثان لأولياء الجناية ولا يؤخذ من أولياء الجناية ما أخذوا من عاقلة الأم ولكنه يبطل عن عاقلة الأم ما بقى به الأولياء الجناية على عاقلة الأب كما وصفت وكذلك ابن المكاتب من المرأة الحرة إذا مات المكاتب وترك
стр. 2197
وفاء فجنى ابنه جناية ثم أديت المكاتبة فهو بمنزلة ولد الملاعنة في جميع ما وصفت لك من هذا الوجه
وإذا كانت المرأة حرة وهي مولاة لبني تميم تحت عبد لرجل من همدان فولدت له غلاما فعاقلة الغلام عاقلة أمه بنو تميم فان جنى جناية فلم يقض بها القاضي على عاقلة الأم حتى أعتق الأب فان القاضي يحول ولاء الغلام إلى مولى أبيه ويجعل عاقلته عاقلة أبيه ويقضي بالجناية التي جناها على عاقلة أمه ولا يحولها إلى عاقلة أبيه وكذلك لو كان الغلام حفر بئرا قبل أن يعتق أبوه ثم عتق أبوه فان القاضي يقضي بالدية على عاقلة الأم ولا يجعل على عاقلة الأب من ذلك شيئا والخصم في ذلك حتى تثبت الدية على عاقلة الأم الجاني إن كان قد بلغ مبلغ الرجال فان كان صغيرا فالخصم في ذلك أبوه المعتق لأنه القيم بأمره ولا يشبه هذا ابن الملاعنة ولا ابن المكاتب الذي وصفت لك لأن هذا ولاء حادث حدث بعد الجناية وابن الملاعنة وابن المكاتب لما ادعى ابن الملاعن أبوه وأديت المكاتبة حكمنا بأن الولد كان ولده يوم جنى وأن المكاتب كان حرا يوم مات يورث كما يورث الحر
ولو أن رجلا من أهل الحرب أسلم ووالى رجلا من أهل الإسلام في دار الإسلام ثم جنى جناية عقلت عنه عاقلة الذي والاه فان عقلت عنه لم يقدر على أن يتحول بولائه بعد الجناية فان عقلت عنه
стр. 2198
العاقلة أو لم يقض به ثم إن أباه أسر من دار الحرب فاشتراه رجل فأعتقه كان ولاؤه له وجر ولاء ولده من الذي والاه حتى يصير الولد مولى لموالي ابيه ولا يرجع عاقلة المولى الذي كان والاه على عاقلة مولى الأب بشيء لأن هذا ولاء حدث جر ولاء الولد وهذا مثل الذي أعتق أبوه وأمه مولاة لقوم آخرين في جميع ما وصفت لك ولو كان الابن الذي أسلم على يدي الرجل ووالاه جنى جناية فلم يقض بها أو حفر بئرا فلم يقع فيها أحد حتى أسر أبوه فاشتراه رجل فأعتقه ثم قضي بالجناية أو وقع في البئر التي حفر رجل فمات فان القاضي يقضي بذلك على عاقلة الذي أسلم على يديه ووالاه ولا يقضي بها على عاقلة مولى ابيه والذي يلي الخصومة في ذلك الجاني إن كان قد صار مولى لقوم آخرين ولو أن رجلا من أهل الذمة أسلم فلم يوال أحدا حتى قتل قتيلا خطأ فلم يقض القاضي بذلك حتى والى رجلا من بني تميم وعاقده فجنى جناية أخرى ثم إن أولياء الجنايتين الأولى والآخرة رفعوا ذلك إلى القاضي فان القاضي يقضي بالجنايتين جميعا على بيت المال ويجعل ولاءه لجماعة المسلمين ويبطل موالاة الرجل الذي والى لأنه حين جنى أول مرة فقد وجب عقل جنايته على بيت المال فقد ثبت ولاؤه لجماعة المسلمين فليس له أن يجعله لإنسان واحد بعينه وإن مات ورثة جماعة المسلمين وجعل ميراثه في بيت مالهم
стр. 2199
وكذلك
لو رمى بسهم أو بحجر خطأ قبل أن يوالي أحدا فلم يقع الرمية حتى والى رجلا وعاقده ثم وقعت الرمية فقتلت رجلا كان هذا والأول سواء وكانت موالاته باطلا ولو أنه حفر بئرا في طريق المسلمين فلم يقع فيها أحد حتى والى رجلا وعاقده ثم وقع في البئر رجلا ومات فان عليه في ماله دية القتيل في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي بذلك ويكون ولاؤه للذي والاه ولا يعقل عنه بيت المال ولا يعقل عنه عاقلة الرجل الذي والاه ولا يشبه هذا ما مضى قبله من الرمية والجناية لأن البئر ليست بجناية يجب لها أرش حتى يقع فيها الرجل فعطب فقد والى الرجل ليس في عنقه جناية فالموالاة جائزة ولا يعقل عنه عاقلة الرجل الذي والى ولا يعقل عنه بيت المال لأنه إن عقل عنه بيت المال رد ولاؤه إلى جماعة المسلمين ولم يكن وجب عليهم عقل ولا جناية قبل خروجه بولائه إلى هذا الرجل فيجعل جنايته في ماله وكذلك الرجل يسلم فيوالي رجلا ثم يجني أو يرمي أو يحفر بئرا ثم ينتقل بولائه إلى رجل فهو بمنزلة هذا فما كان يكون الولاء فيه في الأول لجماعة المسلمين فهو في هذا الرجل الآخر للمولى الأول فلا ينتقل عنه أبدا وأما حفر البئر فالجناية فيها عليه في ماله وولاؤه للآخر ألا ترى أن حافر البئر لو لم يقع في البئر أحد حتى يتحول بولائه إلى رجل آخر فوالاه وعاقده ثم جنى جنايات كثيرة كان عقلها على عاقلة المولى
стр. 2200
الآخر علم بحفر البئر أو لم يعلم لأن الجناية لم تجب ولم يجب بها عقل أرأيتم إن عقل عنه عاقلة المولى الآخر جنايات كثيرة وعقل هو عنهم أيضا ثم وقع في البئر رجل أيتحول ولاؤه إلى المولى الأول أو إلى بيت المال ويبطل هذا كله هذا لا يستقيم والأمر فيه على ما وصفت لك
فان قال قائل فكيف لم يشبه الولاء للذي ينتقل بعتق الأب يعني الرجل الذي والى رجلا ثم يحفر بئرا ثم يحول بولائه وهذا ما لم يقض القاضي بالجناية على العاقلتين اللتين تكون إحداهما عاقلة له ثم يتحول إلى العاقلة الأخرى وقد قلت لو أن رجلا من أهل الكوفة له عطاه بالكوفة وعاقلته أهل ديوان الكوفة جنى جناية فلم يقض بها القاضي حتى حول الإمام ديوانه إلى أهل البصرة فصار معهم ثم رفعه أولياء الجناية إلى القاضي أنه يقضي بذلك على عاقلته بالبصرة فكيف لم يكن الولاء المنتقل مثل هذا قيل لهم لا يشبه هذا الولاء لأن الرجل انتقل من ولاء إلى ولاء فصارت حاله الثانية غير حالته الأولى فصارت حاله حالتين فما كان في الحال الأولى من الجناية فعلى العاقلة الأولى وما كان في الحال الثانية من الجناية فعلى العاقلة الثانية وإن صاحب العاقلتين لم يتحول حاله إنما حاله حالة واحدة وإنما تحولت عاقلته وإنما مثل الولاء المنتقل مثل امرأة مسلمة مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض القاضي بالجناية حتى ارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب مرتدة فسبيت فصارت أمة ثم اشتراها رجل من همدان فأعتقها ثم وقع
стр. 2201
في البئر رجل فمات فرفع ذلك إلى القاضي فقضي بذلك وبالجناية التي كان لم يقض بها فانه يقضي بذلك على بني تميم ولا يتحول العقل عنهم بتحول ولاء المرأة إلى همدان فصارت حال المرأة حالين في الولاء الأول والولاء الثاني فكذلك الولاء هو بمنزلة هذا إذا انتقل والخصم في الجناية حتى تثبت على بني تميم المرأة أنها هي الجانية قالوا فلم لا تجعل العاقلتين هكذا منقول إذا جنى وعاقلته أهل عطاه الكوفة ثم حول إلى عطاء البصرة قبل أن يقضي فالجناية لم يتحول عن أهل الكوفة لأنه جنى وهو من أهل الكوفة قيل لهم لا يشبه هذا الولاء لأن الرجل إذا قتل القتيل وجبت عليه نفس القتيل فصارت عليه النفس ولم يجب على العاقلة حتى يقضي بها ببينة ولو كانت وجبت على العاقلة قبل أن يقضي بها عليهم ببينة لكان الرجل إذا أقر بقتل خطأ لم يجب عليه بذلك شيء لأنه إنما أقر على العاقلة إلا أن يكون له معهم ديوان فيكون عليه بالحصة فهذا ليس بشيء لأن العقل إنما يجب على العاقلة بالبينة
أرأيتم لو أقر أنه قتل ولي هذا الرجل خطأ وأنه خاصم هذا الرجل إلى قاضي كورة كذا وكذا فقامت بذلك البينة فقضي به القاضي على عاقلته من أهل ديوان الكوفة فقال ولي الجناية صدقت قد كان هذا وكذب بذلك العاقلة أكان يجب على الرجل في ماله شيء ليس يجب عليه في ماله قليل ولا كثير إلا أن يكون له عطاء معهم فيكون
стр. 2202
عليه بحصته أفلا ترون أن الدية إنما تجب على العاقلة بقضاء القاضي بالبينة وأن الإقرار منه يختلف قبل قضاء القاضي وبعده وقد كان أبو حنيفة يقول لو أن رجلا قتل رجلا خطأ فلم يقض عليه القاضي بالدية حتى صالحه على عشرين ألف درهم أو على مائتي بعير أو على ألفين دينار أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلاثمائة بقرة لم يجز ذلك ورد ذلك إلى الدية وكان يقول لو قضي القاضي بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم كان جائزا وكذلك لو صالح على مائتي بعير بأعيانها كان جائزا لأنه يقول النفس لم تصر مالا من هذه الأموال حتى يقضي بها القاضي أو لا ترون أيضا لو أن رجلا أقر عند القاضي بقتل رجل خطأ واقام ولي الجناية عليه البينة بالدية قضينا بالدية على العاقلة ولم نلتفت إلى إقرار الجاني فان قال ولي الجناية إني لا أعلم أن لي بينة فاقض لي عليه في ماله فقضيت عليه بالدية في ماله مال الجاني باقراره ثم اصاب ولي الجناية بينة وأراد أن يحول ذلك إلى العاقلة عاقلة الجاني لم يكن له ذلك لأني قضيت به في ماله فلا أحوله إلى غيره ولو أنه أقر فقال ولي الجناية للقاضي لا تعجل بالقضاء لي في ماله لعلى أجد بينه فأخره القاضي ثم وجد بينة قضي له القاضي على العاقلة ولا يشبه قضاء القاضي على العاقلة غير قضائه لأن الحق لا يلزم العاقلة
стр. 2203
إلا بالقضاء
قالوا هذا كما تقول لا يلزم العاقلة العقل إلا بالقضاء والولاء المنتقل لا يلزم العاقلة العقل فيه إلا بالقضاء ولكنك تقضي به على الأولين فكيف لم تقض بهذا على الأولين وتجعله مثل الولاء المنتقل فأما الولاء المنتقل فقد وضح بالمرأة المرتدة فاجعل هذا بمنزلة ذلك قيل لهم هذا لا يشبه ذلك أرايتم رجلا من أهل البادية حفر بئرا في البادية ثم إن الإمام أمر بأهل البادية فنقلوا إلى الأمصار فتفرقوا فيها فصاروا أصحاب أعطية وعقلوا زمانا طويلا ثم إن رجلا وقع في تلك البئر أيعود العقل إلى أن يكون على أهل البادية كما كان على الأنساب في الأموال وتكون عليهم الإبل إن كانوا من أهل الإبل أو من أهل الغنم أو من أهل البقر دون الأعطيات وهي الدراهم والدنانير أرأيتم أن كان رجل من أهل العطاء في مصر من الأمصار فحفر بئرا ثم إن الإمام أبطل عطاء ذلك المصر وردهم إلى أنسابهم فتعاقلوا عليهم زمانا طويلا ثم وقع في البئر رجل فمات أيبطل دمه لأن تلك العاقلة قط بطلت حين ذهب الديوان أن العاقلة إنما جعلوا عونا للرجل على جنايته ولم تجن العاقلة شيئا فانما يكون ذلك عليهم يوم يجب المال الذي ينبغي لهم أن يعينوا فيه والرجل لم يخرج من نسبه ولم يتحول إلى غير ذلك إنما جعلت عاقلته قوما ثم صرفت تلك العاقلة بعينها إلى عاقلة أخرى وأنا أقول أيضا أشد من هذا لو أن أهل عطاء الكوفة جنى
стр. 2204
رجل منهم جناية فقضي بها على عاقلته ثم ألحق قوما من قومه من أهل البادية ومن أهل المصر لم يكن لهم عطاء في الديوان وجعلوا مع قومهم عقلوا معهم ودخلوا معهم فيما لم يقض به من الجناية وفيما قضي به فان كان الذي قضي به قد أدى بعضه دخلوا فيما بقي قالوا وكيف افترق هذا والعاقلتان المختلفان في قضاء القاضي قيل لهم لا يشبه قضاء القاضي في العاقلتين العاقلة الواحدة ألا ترى أن القاضي لو قضي بالعقل على قومه من أهل العطاء فأدوا ثلثي الدية ثم ماتوا أو قتلوا فأجحف أخذ ما بقي منهم ضم إليهم أقرب القبائل منهم في النسب ممن في العطاء حتى تعقلوا معهم وقد كانوا قبل ذلك ليسوا معهم وكذلك الذين ألحقوا في الديوان وجعلوا معهم يدخلون معهم فيما قضي به وفيما لم يقض به لأنها عاقلة واحدة وأصل هذا إذا كانت عاقلتين مختلفتين لا يعقل إحداهما عن صاحبتها أتعقل من عاقلة إلى عاقلة قبل القضاء فرفع إلى القاضي وهو من أهل هذه العاقلة الآخرة قضي على عاقلته الذي هم عاقلته يوم يقضي فان كان قد قضي على الأولين لم يحول قضاؤه على الآخرين وقد لزم الأولين وهذا بمنزلة إقرار الرجل إذا قضي عليه في ماله لم يتحول على العاقلة ببينة تقوم على ذلك وما لم يقض به
стр. 2205
القاضي في مال المقر فان ولي الجناية إن اقام البينة قضى بذلك القاضي على العاقلة
وإذا كانت عاقلة واحدة فالقضاء فيها وغير القضاء سواء يقضي بذلك عليهم في أعطياتهم الذين ألحقوا وغيرهم ومما تبين لك أيضا من العاقلتين أن رجلا لو جنى جناية وهو وقومه من أهل البادية من أهل الإبل فلم يقض بالجناية حتى نقل الإمام الرجل وقومه فجعلوا أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ثم رفع ذلك إلى القاضي فقضي عليهم بالدية ألف دينار ولم يقض عليهم بالإبل ولا بقيمة الإبل ولو كان قضي عليهم بالإبل بمائة في ثلاث سنين ثم إن الإمام نقل الرجل وقومه ففرض لهم وجعلوا أهل عطاء وجعلت أعطياتهم الدنانير قضي القاضي عليهم بالإبل أو بقيمتها على حالها التي كانت عليه فأن لم يكن لهم غير العطاء أخذ منهم قيمة الإبل من أعطياتهم إن قلت قيمة الإبل أو كثرت ولم يحولهم إلى الدنانير وكذلك الدراهم والغنم والبقر والحلل إذا لم يقض القاضي بذلك حتى يتحولوا من مال إلى مال آخر قضي عليهم بالدية من المال الذي تحولوا إليه وإذا قضي عليهم بالدية من مال ثم تحولوا قبل أن يؤدوها حتى يصيروا أهل مال آخر لم يتحولوا إلى غير ما قضي به عليهم أفلا ترى أن النفس إنما هي على الجاني ولم يصر على العاقلة حتى يقضي بها عليهم على حالهم يوم يقضي فكذلك الأول وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس قول أبي حنيفة وقول محمد بن الحسن
стр. 2206
هذا آخر كتاب أبي نصر زكريا بن يحيى في المعاقل وهذا الباقي زيادة في كتاب ابن سنان قال محمد بن الحسن ولو أن رجلا من أهل الذمة أسلم فوالي رجلا وعاقده كان مولاه فان جنى المولى الذي أسلم جناية خطأ ببينة فلم يقض بها القاضي على العاقلة حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن يتحول بولائه عن الذي والى وإن كان للقاضي قضي على العاقلة بالدية فلم يؤدوها حتى أبرأ الأولياء العاقلة من الدية لم يكن للمولى أن يتحول بولائه عن الذي والى لأن المال لما صار على العاقلة كان أخذه منهم وهبته لهم سواء وكذلك لم يكن له أن يتحول بولائه عن الذي والى ولو أقر الجاني بالجناية إقرارا ولم يقم بينة بها فقضي بها القاضي على الجاني في ماله في ثلاث سنين فأداها ثم اراد أن يتحول بولائه عن الذي والاه فله أن يتحول لأن العاقلة لم تعقل عنه شيئا ولم يجب عليها بجنايته شيء ولو لم يجن ولكنه التحق معهم في ديوانهم فصار العاقلة معهم فجنى بعضهم جناية فعقل عنهم معهم ثم أراد أن يتحول بولائه عنهم ألا ترى أن مولاه الذي والاه ليس يحوله إذا عقل عنهم فكذلك ليس له أن يتحول ألا ترى أن المولى لو عقل عنه لم يكن له أن يحوله عنه بولائه كما ليس له أن يتحول وقد كان
стр. 2207
لكل واحد منهما قبل العقل أن يحول الولاء عن صاحبه فاذا لم يكن لأحدهما أن يحول الولاء لم يكن للآخر أن يحوله وإذا كان لأحدهما أن يحول الولاء كان للآخر أن يحوله وقد قال أبو حنيفة إذا والى الرجل رجلا وعاقده فلكل واحد منهما أن يحول الولاء عن نفسه ما لم يعقل المولى الأسفل وكذلك قال أبو يوسف ومحمد وقالا ليس لواحد منهما أن يخرج من ولاء صاحبه إلا بمحضر منه إلا في خصلة واحدة للمولى الأسفل إن والى غير مولاه الأعلى كان خارجا من ولاء الأول وإن لم يحضر ذلك الأول وهذا ما لم يعقل عن المولى الأسفل أو يعقل الأسفل عن مولاه الأعلى فاذا عقل أحدهما عن صاحبه أو معه لم يكن لواحد منهما أن يحول الولاء عن صاحبه ولكن المولى الأسفل لو اكتتب مع عاقلة الأعلى في الديوان وأخذ معهم العطاء إلا أنه لم يعقل عن أحد منهم ولاءهم أيضا عقلوا عنه فلكل واحد من الموليين أن يحول الولاء لأن العقل لم يجب على واحد منهما
آخر كتاب العقل والحمد الله رب العالمين وصلاته على سيدنا محمد وآله كتبه إبو بكر بن محمد بن أحمد الطلحي الأصفهاني في صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة
стр. 2208
أرى آثاركم فأذوب شوقا … وأسكب في مواطنكم دموعي … وأسأل من بفرقتكم بلاني … بمن على منكم بالرجوع
خاتمة الطبع
انتهى بحمد الله تعالى ومنه وكرمه طبع الجزء الرابع من كتاب الأصل للامام محمد بن الحسن الشيباني يوم الأثنين ١٧ من ربيع الثاني من شهور سنة ١٣٩٣ هـ
والحمد لله على ذلك وصلاته وسلامه على رسوله الكريم وعلى آله الأخيار وصحبه الأبرار