Полный текст (2 208 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
فيه ورثة الحر بربع دية الحر ومولى المدبر بربع قيمة المدبر ومولى المكاتب بربع قيمة المكاتب
باب جناية الكنيف والميزاب
وإذا أخرج الرجل من داره كنيفا شارعا على الطريق أو ميزابا أو جرصنا فذلك كله سواء وكذلك إن أخرج صلاية من حائطه وكذلك البقال يخرج خشبة ينصبها على الطريق فما أصاب من ذلك حشية يتزين به الحائط يبنى لإنسان فجرحه أو قتله فهو على عاقلة الذي أخرجه إذا كانت نفسا أو جراحة يبلغ خمسمائة فصاعدا وإن كان أقل من ذلك فهو في ماله أبو يوسف قال حدثنا نحو من ذلك عطاء بن السائب عن محمد بن عبيد الله عن شريح وإن وقع الكنيف أو الميزاب على رجل فقتله فديته على عاقلة الذي أمر باخراجه ولا يكون على الذي أخرجه شيء فان أصابه الذي في جوف الحائط منه فلا ضمان عليه فيه وإن اصابه الداخل والخارج فعليه نصف الدية على عاقلته
стр. 2137
وإذا باع رب الدار وقد أشرع منها كنيفا فأصاب رجلا فالضمان على البائع الأول لأنه هو أخرجه وكذلك الرجل يجعل ظلة على الطريق فما اصاب من شيء فهو له ضامن وكذلك الرجل وضع الخشبة في الطريق أو يبني دكانا فما أصاب من ذلك من شيء فهو ضامن
ولو وضع رجل على الطريق شيئا فيعثر به فوقع فمات كان له ضامنا فان وطئ عليه فوقع فمات كان له ضامنا إن لا يتعمد المشي عليه فان كان تعقل به عمدا فعطب فلا ضمان عليه وإذا اختلف واضع الحجر وولى القتيل في ذلك فقال واضع الحجر تعمد التعقل به وكذبه الولى فالقول قول الولى وصاحب الحجر ضامن لعاقلته ولا تضمن العاقلة حتى يشهد شاهدان أن هذا وضعه وأن هذا تعقل به ولو أقر هو أنه وضعه من غير أن يشهد الشهود عليه كان عليه خاصة في ماله دون العاقلة وهذا قول أبي يوسف الأول ثم رجع أبو يوسف عن هذا وقال القول قول واضع الحجر مع يمينه أنه تعمد التعقل به وعلى الآخر البينة لأنه مدع وهو قول محمد
وإذا تعقل بحجر فوقع على حجر أيضا فمات فديته على صاحب الحجر الأول كأنه دفعه فان لم يكن للحجر الأول واضعا فديته على عاقلة صاحب الحجر الآخر أيضا ولا كفارة على واضع حجر في الطريق ولا مخرج كنيف ولا ميزاب أو جرصن ولا يحرم الميراث
стр. 2138
من قبل أنه لم يقتل بيده إنما أقتله عمله وشيء أحدثه في الطريق
باب الغصب في الرقيق في الجناية
وإذا اغتصب الرجل عبدا من رجل فقتل العبد عنده قتيلا خطأ ثم اجتمع المولى وأولياء القتيل فان العبد يرد إلى مولاه ثم يقال لمولاه ادفعه أو افده ويرجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه دفع أو فداه وإن كان زاد عنده خيرا فليس عليه في الزيادة شيء وإن كان تغير منه شيء بعيب قبل الجناية فهو ضامن لذلك وإنما على المولى أن يدفع العبد بالجناية يوم يختصمون فيه أو يفديه فان كان جنى قبل النقصان ثم نقص عند الغاصب فذهب عينه فأخذ المولى العبد فدفعه فانه يرجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه ويدفع إلى أولياء الجناية نصفها ويرجع بذلك النصف على الغاصب وإن كان اعور قبل الجناية كان نصف القيمة للمولى ويرجع المولى على الغاصب بقيمته أعور
وإذا اغتصب الرجل عبدا فهو ضامن له ولما جنى عنده من جناية أو لحقه من دين ما بينه وبين قيمته ولا يضمن أكثر من ذلك في جميع هذا
وإذا اغتصب الرجل عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ ثم مات العبد فان عليه القيمة للمولى فيدفعها المولى إلى أهل الجناية ثم يغرم له الغاصب قيمة أخرى حتى يخلص في يدي المولى قيمته بعد الجناية
ولو لم يمت العبد ولكنه ذهبت عينه بعد ما قتل عنده فدفعه إلى
стр. 2139
المولى أعور فقتل عنده قتيلا آخر ثم اجتمع أهل الجنايتين جميعا فدفعه المولى بالجنايتين فانه يأخذ نصف قيمته من الغاصب فيدفعها إلى الولي الأول ثم يضرب الأول في العبد بالدية إلا ما أخذ ويضرب الآخر بالدية ثم يرجع المولى على الغاصب بذلك النصف القيمة التي أخذت منه وما أصاب الأول من قيمة العبد أعور ثم يرجع أولياء الجناية الأولى فيما أخذ المولى من ذلك بتمام قيمة العبد صحيحا ويرجع المولى على الغاصب بمثل ما أخذ ويكون ذلك للمولى خاصة وإذا اغتصب رجل عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ ثم دفعه إلى المولى فقتل عنده آخر خطأ فاختار المولى دفعه بالجنايتين فانه يكون بينهما نصفين ويأخذ المولى من الغاصب نصف قيمة العبد فيدفعها إلى ولي القتيل الأول ويرجع بمثل ذلك أيضا على الغاصب فيكون للمولى خاصة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال زفر ومحمد يأخذ المولى نصف القيمة من الغاصب فيسلم له ولا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى لأنه قد دفع هذا النصف مرة فلا يدفعه مرة أخرى
وإذا اغتصب الرجل عبدا قد قتل عند مولاه قتيلا فقتل عنده آخر فدفعه الغاصب إلى المولى فاختار المولى دفعه فانه يأخذ من الغاصب نصف القيمة فيدفعها إلى الأول ويقاسمان العبد نصفين ولا يرجع المولى بذلك على الغاصب لأنه إنما أخذ منه الذي جنى عبده عليه وإذا اغتصب الرجل عبدا وجارية قيمة كل واحد منهما ألف فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا خطأ ثم قتل العبد الجارية ثم رده
стр. 2140
الغاصب إلى المولى فاختار المولى دفعه فانه يدفعه يضرب فيه أولياء قتيل العبد بالدية ويضرب فيه أولياء الجارية بقيمتها ويرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد ثم يرجع عليه بقيمة الجارية فيدفع من قيمة الجارية إلى أولياء القتيل الذي قتلته الجارية تمام قيمتها ويرجع به المولى على الغاصب ويأخذ أولياء القتيل الذي قتله العبد من قيمة العبد الذي أخذها المولى من الغاصب تمام قيمة العبد ويرجع المولى بذلك على الغاصب ولو أن المولى اختار إمساك العبد كان عليه أن يؤدي الدية إلى أولياء القتيل الذي قتل عنده صاحبهم ويؤدي قيمة الجارية إلى ولي قتيل الجارية ويرجع على الغاصب بقيمة العبد وقيمة الجارية
وإذا اغتصب الرجل عبدا وجارية قيمة كل واحد منهما ألف فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم رده الغاصب إلى المولى فانه يرد معه قيمة الجارية فيدفعها المولى إلى ولي قتيل الجارية ويرجع بها على الغاصب ثم يخير المولى في الغلام بين الدفع والفداء فان اختار الفداء فداه بالدية ورجع بقيمته على الغاصب وإن اختار الدفع دفع الغلام كله إلى ولي قتيل الغلام في قياس قول أبي حنيفة ورجع بقيمته على الغاصب وأما في قياس قول أبي يوسف وهو قول محمد فان اختار الفداء فداه بالدية لولى قتيل الغلام ولا يرجع بقيمته على الغاصب لأنه كان ينبغي له أن يفديه ايضا بقيمة الجارية يدفعها إلى الغاصب لأن الجارية صارت له ثم يرجع عليه بقيمة الغلام
стр. 2141
وهي مثل تلك القيمة فصار قصاصا وإن اختار الدفع دفعه إلى ولي قتيل الغلام وإلى الغاصب على أحد عشر جزأ لولي قتيل الغلام عشرة أجزاء وللغاصب جزء لأن الغاصب صار كأن الجارية كانت له ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة الغلام فيدفع منها جزأ من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيل الغلام ثم يرجع به على الغاصب فيصير في يدي المولى قيمة الغلام تامة وقيمة الجارية ويصير في يدي ولي قتيل الغلام عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ من العبد وجزء من أحد عشر جزأ من قيمته ويصير في يدي الغاصب من الغلام جزء من أحد عشر جزأ ويصير في يدي ولي قتيل الجارية قيمة الجارية فان كان الغاصب معسرا ولم يقدر عليه واختار المولى الدفع وقال ولي قتيل الجارية لا أضرب بقيمة الجارية في الغلام ولكن أنظر فان خرجت قيمة الجارية أخذتها كان له ذلك ودفع الغلام كله في قياس قول أبي حنيفة إلى ولي قتيل الغلام ويرجع الأول على الغاصب بقيمته وبقيمة الجارية فيدفعها إلى ولي قتيل الجارية ثم يرجع عليه بها فيصير في يديه قيمتان وأما في قول أبي يوسف وهو قول محمد فانه يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيل الغلام ويترك الجزء في يديه فان خرجت قيمة الجارية أخذها ودفعها إلى ولي قتيلها ثم يرجع بها فيصير الغاصب كأن الجارية كانت له فيقال للمولى
стр. 2142
ادفع هذا الجزء إلى الغاصب أو افده بقيمة الجارية فان دفعه رجع عليه بقيمة الغلام فيدفع منها إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزأ ويرجع به على الغاصب وإن فداه فداه بقيمة الجارية ويرجع بقيمة الغلام فذلك قصاص ويدفع مكان ذلك الجزء إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزأ من قيمته ويرجع بمثله على الغاصب من القيمة فان قال ولي القتيل قتيل الجارية أنا أضرب في الغلام بقيمتها ودفع إليهم يضرب ولي قتيل الجارية بقيمتها ويضرب ولي قتيل الغلام بالدية فيكون بينهم على أحد عشر جزأ فان قدر على الغاصب أو أيسر أدى إلى المولى قيمة الغلام وقيمة الجارية فيدفع من قيمة الغلام إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزأ من قيمته ويرجع به على الغاصب وليس لولى قتيل الجارية إلا ما أصابه من الغلام ولا يعطي من قيمة الجارية شيئا لأن حقه كان في قيمة الجارية فصار كأنه صالح بهذا القدر من جميع حقه وقد ذكر قبل هذا أنه يرجع في قيمة الجارية بتمام حقه وإن اختار المولى الفداء فداه بعشرة آلاف وبقيمة الجارية ورجع على الغاصب بقيمة الغلام وبقيمتين في الجارية قيمة مكان القيمة التي أداها وقيمة بالغصب في قياس قول أبي حنيفة وأما في قياس قول أبي يوسف وقول محمد فان أدى الغاصب قيمة الغلام وقيمتين في الجارية صار كأن الجارية كانت له فيقال للمولى ادفع جزأ من أحد
стр. 2143
عشر جزأ من العبد إليه أو افده بقيمة الجارية فأيما ذلك فعل لم يرجع على الغاصب بشيء وإذا اغتصب الرجل عبدا فقتل مولاه أو قتل عبدا لمولاه وقيمته أكثر من قيمته ثم رده الغاصب على مولاه فان الغاصب ضامن لقيمة العبد الذي اغتصب ألا ترى أن العبد المغتصب لو قتل نفسه ضمنته الغاصب فكذلك قتله عبد مولاه أو مولاه وكذلك لو استهلك المولى مولاه أو عبد مولاه وكذلك لو استهلك المولى مالا أو متاعا يبلغ قيمته أو يزيد فان كان لا يبلغ قيمته فانما يضمن الغاصب الأقل من ذلك وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد إن الغاصب لا يضمن من ذلك شيئا لأن العبد لا يلحقه من هذا شيء ألا ترى أنه لا يدفع بشيء منه ولا يباع فيه وليس هذا كقتله نفسه وإذا اغتصب الرجل عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا فقتله ثم رد إلى مولاه فقتل عنده آخر فاختار المولى أن يدفعه فانه يدفعه إليهما نصفين ويضمن الغاصب نصف قيمته فيدفعها إلى المولى ويدفعها المولى إلى أولياء القتيل الأول ثم يرجع بها المولى على الغاصب وأمر الغاصب هاهنا وغير أمره سواء من قبل أنه جنى وهو بيده وهو قول
стр. 2144
أبي حنيفة وأبي يوسف وأما في قول زفر ومحمد فانه يأخذ المولى من الغاصب نصف القيمة الأولى فيسلم له ولا يدفع إلى ولي الجناية الأولى من قبل أنه جنى وهو في يده
ولو أن أولياء قتيل الأول عفوا عن الدم كان على المولى أن يدفع نصفه إلى أولياء قتيل الآخر ولا يرجع على الغاصب بشيء من قبل أنه لم يؤخر بسببه شيء
وكذلك لو أمسك عبده وفداه فانه يدفع إلى الآخر عشرة آلاف ولا شيء للأول لأنه قد عفا ولا شيء للمولى على الغاصب الأول
ولو دفع العبد إليهما قبل أن يعفو الأول ثم عفا الأول عما بقي له وأخذ المولى الغاصب بنصف القيمة لم يكن لولي قتيل الأول على ذلك النصف القيمة سبيل لأنه قد عفا ويكون للمولى على حاله ولا يرجع على الغصب بغيره من قبل أنه لم يؤخذ من يديه ولا شيء لولى القتيل الآخر من قبل أنه جنى عليه يوم جنى وفي عنقه جناية فانما يكون له نصفه
وإذا اغتصب الرجل عبدا واستودع مولى العبد الغاصب أمة فقتل العبد قتيلا في يدي الغاصب ثم قتلته الأمة فانه يكون على الغاصب قيمة العبد يدفعها إلى المولى فدفعها المولى إلى أولياء القتيل ثم يدفع الغاصب قيمة أخرى إلى المولى من قبل أن القيمة الأولى لم تسلم له إنما تلفت ما كان في يدي الغاصب من الجناية ثم يقال للمولى ادفع امتك الوديعة إلى الغاصب تقتل أو افدها بقيمة العبد لأن العبد
стр. 2145
قد صار للغاصب حين غرم قيمته ولو أن العبد هو الذي كان قتل الأمة مع قتله الرجل الآخر كان المولى بالخيار في الدفع والإمساك فان اختار الدفع قسم العبد على دية القتيل وقيمة الأمة فيأخذ من ذلك أولياء القتيل مما أصاب الدية ويأخذ المولى ما اصاب قيمة الأمة ويضمن له الغاصب تمام قيمة الأمة ويرجع المولى على الغاصب من قيمة العبد بمثل ما أخذ أولياء القتيل من قيمة العبد وهذا قول أبي حنيفة وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد إن المولى لا يضرب بشيء من قيمة الأمة في العبد لأنها أمته وعبده وإن دفعه دفعه كله إلى أولياء القتيل ورجع بقيمته على الغاصب
وإذا اغتصب الرجل أمة من رجل فقتلت عنده قتيلا خطأ ثم ولدت ولدا ثم قتلها ولدها فان على الغاصب أن يرد الولد وأن يرد قيمة الأم على المولى بما اغتصبها منه ويقال للمولى ادفع هذه القيمة إلى أولياء القتيل ثم ارجع بها على الغاصب فيكون في يديك ثم يقال له ادفع الولد إلى الغاصب لأن الأمة قد صارت له حين غرم قيمتها أو افده بقيمة الأم وإذا اغتصب الرجلان من الرجال عبدا فقتل في أيديهما قتيلا خطأ ثم إنه قتل أحدهما فانه يقال للمولى ادفعه إلى أولياء القتيلين نصفين
стр. 2146
وترجع على الغاصبين بقيمته فيدفع نصفها إلى أولياء القتيل الأول ثم يرجع به المولى على الغاصب الأول وفي مال الغاصب القتيل فيكون له ولا يرجع فيها واحد من الغاصبين من قبل أن العبد لم يصل إليهما إلا بعد الجناية ولم يجن في يديه
باب جناية المكاتب
وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فانه ينظر في أرش الجناية وفي قيمة المكاتب فيكون على المكاتب الأقل من ذلك يسعى فيه فان جنى جناية أخرى بعد ما قضي القاضي بالأولى فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته أيضا ومن الجناية فان كان جنى جناية أو جنايتين أو ثلاثة قبل أن يقضي القاضي بشيء من ذلك عليه فانه ينظر إلى قيمته وإلى جميع أرش الجنايات فان كان الأرش كله أقل من القيمة يسعى في الأرش لهم وإن كانت القيمة أقل من الأرش سعى في القيمة بينهم على قدر جناياتهم وإن كانت الجنايات أنفسا قتلها وقيمته أكثر من ذلك فانما يسعى في عشرة آلاف إلا عشرة دراهم ولا يجاوز به ذلك من قبل أنه لو قتل كان على عاقلة قاتله ذلك فكذلك إذا جنى هو فانه لا يبلغ بقيمته أكثر مما يكون فيه إذا قتل هو وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وإذا قتل المكاتب قتيلا خطأ وقيمته ألف فلم يقض عليه بشيء حتى قتل آخر وقيمته يومئذ الفان ثم دفعه إلى القاضي فانه يقضي
стр. 2147
على المكاتب أن يسعى في ألفين فأما أحد الألفين فهو للآخر خاصة وأما الألف الآخر فهو بينهما يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والآخر بتسعة الآف فما خرج من السعاية قبل أن يستكمل الأداء فهو بينهما على قدر هذا
وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ ثم إنه اعور أو عمي أو اصابه عيب ينقص ذلك من قيمته ثم خوصم إلى القاضي فان على المكاتب قيمته صحيحا يوم جنى وكذلك لو لم ينقص ولكنه ازداد خيرا أو زادت قيمته ثم خوصم إلى القاضي فان عليه قيمته يوم جنى ولست أنظر في هذا إلى النقصان والزيادة إنما عليه قيمته يوم جنى وإذا جنى المكاتب فلم يقض عليه بشيء حتى عجز فرد رقيقا فان مولاه بالجناية إن شاء دفعه بالخيار وإن شاء فداه وإن أفسد المكاتب متاعا أو عقر دابة أو غصب شيئا أو استهلك شيئا فهو ضامن لقيمته بالغا ما بلغ دين عليه وليس هذا كالجناية في بني آدم ولو رد المكاتب في الرق كان هذا دينا عليه يباع فيه وليس هذا كالجناية في بني آدم وإذا اغتصب المكاتب رقيقا كان ضامنا لقيمتهم بالغا ما بلغ وليس هذا كالجناية في النفس ألا ترى أنه لو باع بن عبد بيعا فاسدا كان عليه قيمته بالغا ما بلغ وكذلك الغصب
стр. 2148
وإذا وجد في دار المكاتب قتيل فانه يقضي عليه بأن يسعى في قيمته وكذلك لو أشرع كنيفا في الطريق أو مال حائط له فاشهد عليه أو أحدث في الطريق حدثا أو احتفر بئرا فهذا كله سواء يسعى في قيمته فان عجز المكاتب فرد رقيقا قبل أن يقضي عليه بالقيمة فانه يقال لمولاه ادفعه أو افده وجميع ما ذكرنا من الحائط والبناء والقتيل في الدار والحفر سواء
وإذا قتل المكاتب قتيلين خطأ فيقضي عليه بنصف القيمة لأحدهما والآخر غائب ثم قتل آخر ثم عجز فانه يخير المولى فان اختار الدفع دفع نصفه إلى الثالث وأتبعه الأول بنصف القيمة فيباع له ذلك النصف في دينه ويدفعه النصف الآخر إلى الثالث وإلى الأوسط فيضرب فيه الأوسط الذي لم يكن قضي له بشيء بعشرة آلاف ويضرب فيه الثالث بخمسة آلاف وإذا جنى المكاتب جناية ثم مات ولم يترك إلا مائة درهم ومكاتبته أكثر من ذلك ولم يقض عليه بالجناية فان المائة درهم للمولى من قبل أنه مات وهو عبده ألا ترى أنه لو جنى فعجز قيل لمولاه ادفعه أو افده ولو ترك وفاء بالجناية والمكاتبة والجناية لم يقض بها كان عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأهل الجناية ثم يستوفي المولى بعد ذلك المكاتبة وما بقي فهو ميراث ولو كان عليه دين مع ما وصفت لك بالدين ثم كان ما بقي على ما وصفت لك
стр. 2149
فان كانت الجناية قد قضي بها كان ما ترك من أصحاب الدين والجناية جميعا يضربون في ذلك بالحصص إذا كانت الجناية قد قضي بها فان لم يكن قضي بها بدئ بالدين فان فضل شيء بعد ذلك فهو وفاء للمكاتبة كان لأصحاب الجناية من ذلك الأقل من قيمة المكاتب ومن الجناية وإن لم يكن فيه وفاء للمكاتبة كان ما بقي بعد الدين للمولى ولا شيء لأصحاب الجناية
وإذا مات المكاتب وترك ابنا قد ولد له في مكاتبته من أمة له وعليه دين وجناية قد قضي بها عليه أو لم يقض بها عليه فان الابن يسعى في الدين ويسعى من الأقل من قيمة ابنه يوم جنى وأرش الجناية ويسعى في المكاتبة ولا يجبر على أن يبدأ من ذلك بشيء قبل شيء غير أنه عجز عن شيء من النجوم أو أخره عن محله ولم يكن عنده وفاء بذلك حاضر فانه يرد في الرق فان رد في الرق بعد ما قضي عليه القاضي بالجناية فانه يكون الثمن بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وإن لم يقض بالجناية فانه يكون الثمن بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وإن لم يقض بالجناية حتى عجز فان الجناية هاهنا باطل لا يلزمه من قبل أن المكاتب الأول مات عاجرا فصارت الجناية جناية عبد فلا يلزم الابن منها شيء وعجز الابن وعجز الأب سواء ألا ترى أن الابن إذا أدى عتق أبوه وإذا مات المكاتب وقد جنى جناية وترك ابنا قد ولد في مكاتبته
стр. 2150
من أمه له وهي حية مع ابنها فانه يقضي عليهما بأن يسعيان في المكاتبة وفي الأقل من قيمة المكاتب وأرش الجناية إن كان قضي بها على المكاتب فهي لهما لازمة وإن لم يقض بها عليه حتى مات فرفعهما أولياء الجناية إلى السلطان قضي بها عليهما فان قتلت الأم قتيلا خطأ قضي عليها أن تسعى في قيمتها لأولياء القتيل فان قتل الابن قتيلا خطأ قضي عليه أن يسعى في قيمته لأولياء القتيل ويسعيان فيما سوى ذلك على حاله ولو كانت هاتين الجنايتين قبل أن يقضي عليهما بالجناية الأولى لم يقض ذلك من جناية الأولى من قبل أن جناية الأب ليس بجنايتهما إنما هو دين لحقهما من قبل الأب فان عجز ورد رقيقا فانه يباع الابن في جنايته خاصة وتباع الأم في جنايتها خاصة فان فضل من أثمانهما شيء كان في جناية الأب وإن لم يفضل من اثمانهما شيء فلا شيء لأصحاب جناية الأب
وإذا ماتت المكاتبة وتركت مائة درهم ابنا ولدته في مكاتبتها وعليها دين وقد قتلت قتيلا خطأ قضي عليها به أو لم يقض فانه يقضي على الابن أن يسعى في المكاتبة وأن يسعى في الدين والجناية ويسعى فيها على ما وصفت لك والمائة درهم من أهل الجناية وأهل الدين بالحصص وإنما أوجبت لأهل الجناية ذلك من قبل أن المكاتبة خلفت ابنا يسعى في مكاتبتها فكأنها حية تسعى في مكاتبتها ألا ترى
стр. 2151
أنها لم اتعجز حين كانت من يسعى في المكاتبة بعدها ولو أن الابن استدان دينا وجنى جناية فقضي بذلك عليه مع ما قضي به عليه من دين أمه وجنايتها كان عليه أن يسعى في ذلك كله فان عجز فرد في الرق فانه يباع في دينه وجنايته خاصة دون دين أمه وجنايتها فان فضل شيء من ثمنه كان في دين أمه وجنايتها بالحصص فان كان إنما عجز قبل أن يقضي بالجناية فانه يخير مولاه فان شاء دفعه وإن شاء فداه وتبعه دينه عند أهل الجناية فيباع في دينه خاصة دون دين أمه وجنايتها فان فضل شيء من ثمنه لم يكن في دين أمه ولا في مكاتبتها وجنايتها لأن جنايته أولى من الدين الذي لحقه من قبل أمه وإن أمسكه المولى وفداه بيع في دينه فان بقي من ثمنه شيء بعد دينه كان ذلك في دين أمه وجنايته وإن أمسكه المولى وأدى الفداء أتبعه دينه عند المولى وكانت حاله في ذلك كحاله على ما وصفت لك وإذا جنى المكاتب ثم مات قبل أن يقضي عليه بشيء وترك رقيقا وعليه دين فانه يباع رقيقه في دينه ويبدأ به قبل الجناية لأنه مات قبل أن يقضي عليه بشيء وإن لم يبق من تركته شيء بطلت الجناية وإن بقي شيء من تركته وفيه وفاء بالمكاتبه كان لهم أن يستوفوا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فان بقي شيء أديت المكاتبة بعد فان بقي شيء كان ميراثا فان كانت الجناية قد قضي بها
стр. 2152
في حياته فهو والدين سواء يتحاصون وإذا كان مملوك من رقيقه فد أذن له في التجارة فاستدان دينا ثم مات المكاتب وعليه دين وعلى مملوكه دين فانه يباع مملوكه في دينه خاصة دون دين المكاتب فان بقي شيء من ثمنه كان في دين المكاتب وإذا جنى عبد المكاتب فقتل رجلا خطأ ثم مات المكاتب وعليه دين وبقي العبد وليس للمكاتب مال غيره فانه خير المولى فان شاء دفعه هو وجميع الغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه وإن شاؤا فدوه بالدية ويباع في دين الغرماء
وإن كان على العبد دين أيضا مع جنايته ودين المكاتب فانه يخير مولاه فان شاء دفع وأتبعه دينه إيما كان حتى يباع فيه ولا شيء لغرماء المكاتب فيه وإن شاء المولى فداه ثم يباع لغرماء العبد خاصة فان فضل شيء بعد ذلك كان بين غرماء المكاتب من قبل أن المولى قد أمسكه وصار متطوعا في الفداء وقال زفر إن جنى المكاتب جنايات معا قبل أن يقضي عليه فان عليه لكل جناية الأقل من قيمته وأرش الجناية والقضاء وغير القضاء في ذلك سواء فان جنى جناية ثم عجز قبل أن يقضي عليه بها فانه يباع في الأقل من قيمته وأرش الجناية ولا يدفع والقضاء وغير القضاء في ذلك سواء
стр. 2153
باب جناية المكاتب بين اثنين
وإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما على نصيبه بغير أمر صاحبه ثم جنى جناية ثم ادى فعتق فانه يقضي على المكاتب بالأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية فأما الشريك الذي لم يكاتب فانه يأخذ من شريكه نصف ما أخذ من المكاتب ويرجع به الشريك على المكاتب والشريك الذي لم يكاتب بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ويكون الولاء بينهما وإن شاء ضمن شريكه الذي كاتب العبد إن كان موسرا ويرجع بذلك على العبد فاذا فعل الشريك الذي لم يكاتب إحدى هذه الخصال وقبض فهو ضامن للأقل من نصف قيمة المكاتب ونصف أرش الجناية ولو خاصم المكاتب في الجناية قبل أن يعتق فقضي عليه القاضي بنصف أرشها ثم إنه عجز عن المكاتبة ورد رقيقا فانه يباع نصفه فيما قضى به عليه وهو النصف الذي كاتب ويقال للمولى الآخر الذي لم يكاتب ادفع نصيبك بنصف الجناية أو افده بنصف أرش الجناية
وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أدهما حصته بغير أمر شريكه ثم اشترى المكاتب عبدا فجنى عنده جناية ثم إن المكاتب أدى فعتق فانه يخير المكاتب والذي لم يكاتب فان شاءا دفعاه وإن شاءا
стр. 2154
فدياه بالدية
ولو كان هذا العبد ابن المكاتب ولد عنده من أمة له كان عليه أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية وليس على المولى الذي لم يكاتب شيء حتى يعتق أو يستسعى ثم يضمن الأقل من نصف قيمته ومن نصف أرش الجناية وإذا كان العبد بين أثنين فكاتب أحدهما حصته بغير أمر شريكه ثم إن العبد ولد له من أمة له ابن في المكاتبة فجنى ابنه جناية على الأب ثم أدى الأب فعتق فان في عتق الابن نصف قيمة نفسه يسعى فيها للمولى الذي لم يكاتب والذي لم يكاتب بالخيار في المكاتب على ما وصفت لك وأما أم ولد المكاتب فان المكاتب ضامن لنصف قيمتها للذي لم يكاتب من قبل أنها أم ولد فلا تسعى في حال وأما جناية الابن على الأب فقد جنى حين جنى ونصفه مكاتب مع أبيه ونصفه رقيق والأب على تلك الحال فما كان في الأب من حصة الذي لم يكاتب فهو في عنق الابن يبطل من ذلك النصف ويثبت نصفه وهو ربع الجناية في النصف الذي أخذه المولى من الابن ويكون على الابن الأقل من نصف قيمته ومن ربع قيمة المكاتب للمولى الذي لم يكاتب فيكون قصاصا ولا يكون لأحد على أحد شيء
وإذا كاتب الرجل أمة بينه وبين رجل على حصة منها ثم إنها ولدت ولدا فازدادت خيرا أو نقصت بعيب ثم أدت فأعتقت فاختار الشريك أن يضمن الذي كاتب وهو موسر فانه يضمن نصف قيمتها يوم
стр. 2155
عتقت زائدة كانت أو ناقصة ألا ترى أني أجعل له نصف ما اكتسب قبل أن يعتق ونصف أرش ما جنى عليهما قبل أن يعتق ولو كان الضمان وقع في يوم كاتب لم يكن له من ذلك شيء وللمولى الذي لم يكاتب أن يستسعى الابن في نصف قيمته وإذا كاتب الرجل أمة بينه وبين رجل على نصيبه منها ثم إنها ولدت ولدا فكاتب الاخر نصيبه من الولد ثم إن الولد جنى على أمه أو جنت عليه جناية لا تبلغ النفس ثم أديا فعتقا والموليان موسران فالذي كاتب الأم لا ضمان له على شريكه في الولد من قبل أن مكاتبة الأم مكاتبة للولد لأنها ولدته وهي مكاتبة وللذي كاتب الابن أن يضمن الذي كاتب الأم نصف قيمة الأم وإن شاء استسعاها وإن شاء أعتقها فان أعتقها أو استسعاها فولاؤها وولاء ولدها بينهما نصفان وإن ضمن مولى الأم الذي كاتبها فولاء الأم له خاصة وولاء الولد بينهما وجناية الولد على أمه وجناية أمه على ما وصفت لك في العبد وابنه
وإذا كان العبد بين اثنين وقيمته الف درهم ففقأ العبد عين أحدهما ثم إن الذي فقئت عينه كاتب نصيبه منه ثم إنه جرحه جرحا آخر ثم أدى فعتق ثم مات المولى بالجنايتين جميعا فان الذي لم يكاتب يأخذ من الذي كاتب نصف ما أخذ من المكاتبة ويرجع بذلك ورثة الذي كاتب على العبد وللذي لم يكاتب أن يستسعى العبد إن شاء
стр. 2156
وإن شاء أعتقه وإن شاء ضمن الذي كاتب في ماله إن كان ترك مالا ويقال له إذا فعل إحدى هذه الخصال عليك أن تدفع نصف قيمة العبد إلى ورثة الميت بجنايته ويقال للعبد عليك أن تسعى في الأقل من نصف قيمتك وربع الدية لورثة المكاتب من قبل جنايتك
وإذا كان العبد بين رجلين فجنى على أحدهما ففقأ عينه أو قطع يده ثم إن الآخر باع نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية ثم إن العبد جنى عليه أيضا جناية أخرى ثم إن المولى الذي باع ربعه اشترى ذلك الربع ثم كاتبه الذي جنى عليه على نصيبه منه ثم جنى عليه جناية أخرى ثم أدى فعتق ثم مات المولى من الجنايات كلها فان المكاتب يكون عليه نصف قيمته بجنايته وهو مكاتب إلا أن يكون ربع الدية اقل من ذلك ويكون على الشريك الذي لم يكاتب سدس دية صاحبه وربع سدس ديته ونصف قيمة العبد ولا يؤدي نصف القيمة حتى يعتق أو يسعى أو يضمن إلا أن يكون سدس الدية وربع سدس الدية اقل من نصف القيمة فيغرم الأقل من ذلك وقد بطل نصف سدس الدية بجناية الربع الذي اشترى المجني عليه في ملكه وإذا كان العبد بين اثنين فقطع يد رجل ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم ثم اشتراه منه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول ثم ماتا جميعا من ذلك فانه يقال للشريك الأول الذي كان اشترى ادفع نصيبك الذي كان في يديك إلى أولياء القتيلين فيكون بينهما نصفين أو افده بعشرة آلاف لكل واحد بخمسة آلاف ويقال للشريك البائع أول مرة
стр. 2157
ادفع ألفين وخمسمائة إلى ولي القتيل الأول وادفع إليه ثلث نصيبك أو افده بألفين وخمسمائة وادفع إلى ولي القتيل الآخر بثلثي نصيبك أو افده بخمسة آلاف
وإذا كان العبد بين اثنين فجرح رجلا جرحا خطأ فكاتبه أحد الشريكين وهو يعلم بذلك ثم جرح الرجل أيضا خطأ فكاتبه الثاني وهو يعلم بذلك ثم جرح الرجل الثالث وهو مكاتب لهما على حاله ثم مات الرجل من ذلك فان على المولى الذي كاتب أولا ربع الدية وعلى المولى الذي كاتب أخيرا نصف القيمة إلا أن يكون ربع الدية أقل من ذلك وعلى المكاتب أن يسعى في قيمته إلا أن يكون نصف الدية أقل من ذلك فيكون عليه نصف الدية وهذا الباب كله قياس قول أبي حنيفة
باب جناية المدبر
وإذا قتل المدبر رجلا خطأ فان على مولاه قيمته يوم قتل مدبرا لأولياء القتيل ولا يكون على العبد شيء من ذلك ولا يكون على العاقلة لأنه حال بينهم وبين العبد بالتدبير فان جنى المدبر جناية فقتل رجلا آخر خطأ فانهم يشتركون في تلك القيمة الأولى لا يكون على المولى شيء سوى القيمة الأولى ودفعه القيمة الأولى بمنزلة دفعه العبد بالجناية ولو كان بين الجنايتين وبين قبض القيمة عشرون سنة أو أكثر من ذلك كان لأهل الجناية الآخرة أن يشركوهم في القيمة فان كانت الجناية الآخرة غير نفس كانت قطع يد أو فقأ عين فانهم يشتركون مع
стр. 2158
أصحاب الجناية الأولى فيكون لأصحاب قطع اليد ثلث القيمة ولأصحاب القتيل الأول ثلثا القيمة
وإذا اكتسب المدبر مالا أو وهب له هبة فانه لا يكون لأصحاب الجناية من ذلك شيء
وإذا جنى المدبر وقيمته الف درهم فقتل رجلا خطأ ثم عمى أو ذهبت إحدى عينيه فان على المولى قيمته صحيحا يوم جنى لأهل الجناية وكذلك لو كان ازداد خيرا ولم يصبه ذلك البلاء ولكنه زادت قيمته فانما يكون على المولى قيمته صحيحا يوم جناه وإذا دفع المولى القيمة يوم جنى بغير أمر القاضي ثم جنى جناية ثانية فقتل قتيلا خطأ فانهما يتبعان أهل الجناية الأولى فيأخذوا منهم نصف القيمة وإن شاءا تبعوا بذلك المولى ورجع به المولى على الذي أخذ منه القيمة وإن كان المولى دفعه بقضاء قاض فلا ضمان على المولى ولكن أهل الجناية الآخرة يتبعون أهل الجناية الأولى ولا يضمنون المولى شيئا فيأخذون منه نصف القيمة وأم الولد في جميع ما ذكرنا من جناية المدبر بمنزلة المدبر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد قضاء القاضي وغير قضاء القاضي سواء ولا ضمان على المولى في شيء من ذلك إذا دفع القيمة وإذا قتل المدبر قتيلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم زادت قيمته
стр. 2159
حتى صار يساوي ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم نقص أو دخله عيب حتى صار يساوي خمسمائة ثم قتل آخر خطأ فان على مولاه ألفي درهم أكثر قيمته فيكون ألف درهم منها لولي القتيل الأوسط لأنه قتله وقيمته ألفان وتكون خمسمائة من الألف الباقية بين ولي القتيل الأول والأوسط فيضرب فيها الأوسط بتسعة آلاف والأول بعشرة آلاف ويكون الخمسمائة الباقية بينهما جميعا يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف ويضرب الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ ويضرب الأوسط بعشرة آلاف إلا ما أخذ
وإذا قتل المدبر قتيلا خطأ وقيمته ألف درهم فدفعها المولى بقضاء قاض ثم نقص المدبر أو دخله عيب فصار يساوي خمسمائة درهم ثم قتل آخر فانه لا شيء على المولى الآخر وخمسمائة مما أخذ للأول خاصة والخمسمائة الباقية يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف والأول بعشرة آلاف إلا خمسمائة وذلك لأنه جنى على الأول وقيمته ألف فكانت خمسمائة له خالصة وجنى على الآخر وقيمته خمسمائة فلا يكون جناية الآخر في الألف كلها إنما جنايتهما في خمسمائة منها على قدر قيمة المدبر يوم جنى عليه وإذا اجتمع مدبر وأم الولد وعبد ومكاتب فقتلوا رجلا خطأ فانه يقال لمولى العبد ادفعه أو افده بربع الدية ويقال للمكاتب اسع
стр. 2160
في الأقل من قيمتك وربع الدية فيسعى في الأقل من ذلك وأنظر إلى ربع الدية وإلى قيمة المدبر فيكون على المولى الأقل من ذلك وكذلك أم الولد
وإذا أفسد المدبر متاعا أو عقر دابة أو استهلك مالا أو هدم دارا فان ذلك كله يسعى فيه بالغا ما بلغ وليس على المولى من هذا شيء من قبل أنه لو كان غير مدبر كان على المولى أن يبيعه في هذا والجناية في الناس لا يباع فيها إنما يدفع أو يفدي فلذلك اختلفا
وإذا جنى المدبر فقتل قتيلا خطأ أو استهلك مالا فان على المولى قيمته لأولياء القتيل يدفعها إلى أولياء القتيل وعلى المدبر أن يسعى فيما استهلكه من المال ولا يتبع أصحاب المال أولياء القتيل بما أخذوا ولا يشركونهم فيه من قبل أنها جناية والذي لهم دين ولم أن يستسعوا المدبر ولا يحال بينهم وبين ذلك وإذا مات المولى وترك مدبرا قد كان قتل قتيلا خطأ وأفسد متاعا ولا مال لمولاه غيره ولم يقض عليه بشيء فان على مولاه قيمته لأصحاب الجناية وعلى المدبر الذي أفسد المتاع ما أفسد من ذلك فيقال للمدبر اسع في قيمتك فيكون ذلك لهم دون أصحاب الجناية من قبل أن هذا دين في عنقك وجنايته في عنق المولى ولا يسعى للمولى في شيء من قبل أن قيمته قد استغرقت دينه فان كان دينه أقل من القيمة سعى
стр. 2161
لهم في بقية القيمة فيكون ذلك قضاء فيستوفي أهل الدين دينهم وما بقي كان لأهل الجناية من دين المولى وإن كان قد قضي على المولى وعلى المدبر قبل أن يموت المولى أو لم يقض فهو بمنزلة هذا وكذلك أم الولد في جميع ما ذكرنا إلا في خصلة واحدة لا تسعى لأصحاب الجناية في شيء
باب جناية العبد على مولاه
وإذا جنى المدبر على مولاه جناية تبلغ النفس أو لا تبلغ النفس فلا شيء على المدبر في ذلك لأنه لا يكون على عبده دين له وكذلك هذه الجناية لو كانت في عبد للمولى أو أمة فبلغت النفس أو دونها فلا شيء عليه فيه
وإذا قتل المدبر مولاه خطأ فان عليه أن يسعى في قيمته من قبل أنه لا وصية له لأنه قاتل ولا شيء عليه من قبل الجناية لأنه عبده ولو كانت أم ولد وقتلت مولاها خطأ لم يكن عليها أن تسعى في شيء لأن عتقها ليس بوصية وليس عليها من الجناية شيء لأنها أمته وإذا قتل المدبر مولاه عمدا فعليه السعاية في قيمته من قبل أنه لا وصية له وعليه القصاص فان كان له ابنان لا وارث له غيرهما فعفا أحدهما عن المدبر فعلى المدبر أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف مع القيمة التي عليه لهما جميعا
وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا فان لم يكن لها منه ولد فعليها القصاص ولا سعاية عليها فان كان لها منه ولد فلا قصاص عليها
стр. 2162
من قبل أنه لا قصاص لولد من والد ولا والدة وقد صار لابنها القصاص وعليها أن تسعى في القيمة من قبل الجناية لأنه كان لابنها عليها القصاص فلما صار لابنها فيه حق صار بمنزلة الصلح وهذا قول أبي حنيفة وابي يوسف ومحمد وإذا قتل العبد مولاه عمدا وليس بمدبر فعليه القصاص ولا سعاية عليه ولا يعتق فان كان له وليان فعفا أحدهما عن الدم فهو عبد على حاله بينهما ولا شيء عليه للذي لم يعف في قول أبي حنيفة ومحمد وأما في قول أبي يوسف فعلى الذي عفا للذي لم يعف ربع العبد أو يفديه بربع الدية وإذا كان القتل خطأ من العبد فلا شيء عليه ولا سعاية
باب جناية المدبر في البئر وغيره وعلى مولاه
وإذا قتل المدبر مولاه خطأ فلا شيء عليه من قبل الجناية لأنه ماله وعبده فلا يلزم عبده دين عليه ولكن عليه أن يسعى في قيمته من قبل أنه لا وصية له وجنايته ما دام يسعى والجناية عليه مثل جناية العبد في قول أبي حنيفة وهو مثل جناية الحر في قول أبي يوسف ومحمد ولو قتل مولاه عمدا كان عليه القصاص وعليه قيمته من قبل أنه لا وصية له فان بدأ بالقتل فقتلوه فالقيمة دين عليه وإن بدؤا بالسعاية حتى يستوفوا المال ثم قتلوه فلهم ذلك فان كان للمولى ابنان فعفا أحدهما عن الدم كان عفوه جائزا ولا قصاص على المدبر بعد العفو وعلى المدبر أن يسعى في قيمته ونصف قيمته من ذلك
стр. 2163
من قبل أنه لا وصية له فقيمته بين الوارثين ونصف قيمته للذي لم يعف أوجبت له حين عفا أخوه وإنما أوجبت نصف قيمته لأن المدبر جنى وهو بمنزلة العبد في الجناية ما دام يسعى وإن كان على المولى دين فهذه القيمة والنصف للغرماء هم أحق بذلك من الورثة فان بقي منها شيء فهو بين الوارثين للذي عفا من ذلك الثلث وللذي لم يعف من ذلك الثلثان على قدر ما كان لهما إن لم يكن عليه دين وإذا أفسد المدبر متاعا لمولاه أو جنى عليه جناية لم تبلغ النفس ثم مات المولى من غير تلك الجناية فلا شيء على المدبر من ذلك لأنه عبد للمولى لا يلزمه لمولاه دين ويعتق المدبر من الثلث وإذا قتل المدبر مولاه عمدا وللمولى وارثان هما عصبة المولى واحدهما ابن المدبر فان على المدبر أن يسعى في قيمتين قيمة من قبل أنه لا وصية له وقيمة من قبل القتل لأنه كان عمدا فعليه القصاص وإنما يبطل القصاص حين ورث ابن المدبر وليس هذا كالعبد في الباب الأول وإذا احتفر المدبر بئرا في طريق أو أحدث فيه شيئا فأصاب ذلك المولى فقتله فلا شيء على المدبر من ذلك ويعتق من الثلث وإنما
стр. 2164
جازت الوصية من قبل أن المدبر ليس بقاتل بيده ألا ترى أنه لا كفارة عليه إنما يحرم الوصية القاتل الذي يجب عليه الكفارة
باب جناية المدبر على غير مولاه
وإذا قتل المدبر رجلا خطأ فعلى المولى قيمة المدبر يقضي بها القاضي عليه وليس على المدبر شيء من ذلك فان قتل آخر بعد ذلك شرك الأول في تلك القيمة الأولى كأنه دفع العبد بنفسه إليهم ولو لم يكن دفع القيمة الأولى ولم يقض به القاضي حتى قتل الثاني كانت القيمة كذلك بينهما نصفين فان كانت قيمته يوم قتل الأول ألف درهم وقيمته يوم قتل الثاني ألفان فعلى المولى ألفان يأخذ الآخر إحداهما ويقتسمان الأخرى يضرب فيها الآخر بتسعة آلاف والأول بعشرة آلاف من قبل أن الآخر أخذ ألفا فلا يضرب بأكثر من تسعة آلآف وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فان على المولى قيمته لولى القتيل منها الثلثان ولصاحب العين الثلث وإذا قتل آخر بعد ذلك شركهم فكان له خمسا ما أخذ كل واحد منهما ولولى القتيل الأول خمسى القيمة يأخذه منها ولصاحب العين خمسها
стр. 2165
وإذا قتل المدبر رجلا وقيمة المدبر ألف درهم ثم فقأ رجل عين المدبر فغرم خمسمائة درهم ثم قتل المدبر آخر فان الخمسمائة ارش العين للمولى لا شيء لواحد من أولياء الجناية فيها وعلى المولى ألف درهم خمسمائة منها للأول وخمسمائة منها يضرب فيها الأول بالدية إلا خمسمائة ويضرب فيها الآخر بالدية وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ثم فقأ عبد عينه فدفع بذلك ثم قتل المدبر آخر فان على المولى قيمته صحيحا نصفها للأول والنصف الباقي بينهما على دية الأول إلا ما أخذ ودية الآخر والعبد الذي يأخذ في عينه للمولى ولا سبيل عليه لأولياء الجناية ألا ترى أنه لو باعه أو وهبه ولم يأخذه في الجناية لم يضمن ذلك لأصحاب الجناية وكان على المولى قيمة المدبر صحيحا
وإذا جنى المدبر جناية في دابة أو متاع أو مال فليس على مولاه من ذلك شيء وهو على المدبر دين في عنقه بالغا ما بلغ فان أعتقه المولى لم يضمن المولى من ذلك شيئا وكان ذلك دينا على المدبر يتبع به وليس هذا كالجناية في الناس لأن الجناية في الناس يدفع العبد بها وما سوى ذلك لا يدفع به
وإذا قتل المدبر رجلا خطأ واستهلك لرجل ألف درهم فان على المولى قيمته لأهل الجناية وعلى المدبر أن يسعى في ألف درهم لأصحاب الدين فان لم يقض القاضي في شيء من ذلك حتى مان المولى
стр. 2166
ولا مال له غير المدبر وقيمته ألف درهم فان على المدبر أن يسعى لأصحاب الدين في الألف ولا شيء لأصحاب الجناية من قبل أن دين أصحاب الجناية على المولى ودين أصحاب المدبر في الألف على المدبر فهم أولى بسعايته
وكذلك لو أن رجلا قتل المدبر فغرم قيمته كان لأصحاب الدين دون أصحاب الجناية وكذلك لو كان المدبر جنى وإذا قتل المدبر رجلا خطأ فدفع المولى قيمته بغير قضاء قاض ثم قتل آخر فانه يتبع الثاني الأول بنصف القيمة ولا شيء على المولى من قبل أنه دفع ذلك يوم دفعه وهو للأول في قول أبي يوسف ومحمد وأما في قول ابي حنيفة فان الآخر بالخيار إن شاء ضمن المولى نصف القيمة وإن شاء ابتع الأول يأخذ نصف ما في يديه فان هو ضمن نصف القيمة رجع المولى بها على الأول ولو كان المولى دفع القيمة بقضاء قاض لم يكن على المولى شيء وابتع الآخر الأول
وإذا قتل المدبر عبدا خطأ فان على المولى أن يدفع الأقل من قيمة القتيل وقيمة المدبر وكذلك لو قتل مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا أو مكاتبة وإذا قتل المدبر رجلين أحدهما عمدا والآخر خطأ فعلى المولى قيمته لأصحاب الخطأ فان عفا أحد ولي العمد فان القيمة بينهم أرباعا للذي لم يعف ربع القيمة ولصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها
стр. 2167
في قول أبي يوسف ومحمد وأما في قياس قول أبي حنيفة فالقيمة بينهم أثلاثا للذي لم يعف ثلثاه والثلث لأولياء الخطأ
وإذا احتفر المدبر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فمات فعلى المولى القيمة فان قتل المدبر آخر بيده خطأ فانهم يشتركون في تلك القيمة وكذلك إن عطب رجل بحجر وضعه المدبر في الطريق فمات فهو شريكهم في تلك القيمة وهو بينهم أثلاثا
وإذا قتل المدبر رجلا عمدا ثم عفا أحد الوليين فللآخر نصف القيمة فان قتل آخر خطأ فللآخر نصف القيمة على المولى وله نصف ما أخذ الأول فيكون لولي القتيل الآخر ثلاثة أرباع القيمة وللآول ربع القيمة وليس هذا كالنفس والعين لأن العين في رقبة العبد كله ونصف الدية الذي لم يعف في نصف العبد ليس في كله في قول أبي يوسف ومحمد
باب الغصب في المدبر
وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ثم إن رجلا اغتصب المدبر فقتل عنده آخر خطأ ثم رده على المولى فان على المولى قيمته لولى القتيلين بينهما سواء ويرجع المولى على المغتصب بنصف قيمته فيؤديها إلى الأول ولا يرجع بها على الغاصب
وإذا اغتصب رجل مدبرا لرجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده إلى المولى فقتل عند المولى آخر خطأ فعلى المولى قيمته بينهما ويرجع المولى بنصف قيمته على المغتصب فيؤديها إلى الأول ثم يرجع بها على المغتصب أيضا في قول ابي حنيفة وأبي يوسف وأما في قول زفر ومحمد فان
стр. 2168
المولى يرجع على الغاصب بنصف قيمة المدبر فيسلم له ولا يدفع إلى ولى الجناية الأولى شيئا وإذا اغتصب رجل مدبرا فقتل عنده قتيلا ثم رده إلى المولى وقتل اثنين عند المولى خطأ فان على المولى قيمة تامة بينهم أثلاثا ويرجع المولى على المغتصب بثلث القيمة ويدفعها إلى الأول ثم يرجع بثلث القيمة فيدفعها إلى الأول أيضا ثم يرجع بمثله على المغتصب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وإذا اغتصب الرجل مدبر فقتل عنده رجلا واغتصب مالا عنده ثم رده إلى المولى فقتل عند المولى آخر فان على المولى قيمته لولي القتيلين بينهما نصفان ويسعى لأصحاب الدين في دينهم ويتبع المولى الغاصب بنصف القيمة فيدفعها إلى الأول ويرجع عليه بمثل ذلك النصف في قول أبي حنيفة وابي يوسف ولا شيء لأصحاب الدين من ذلك إنما دينهم في عنق العبد يسعى فيه وإذا سعى المدبر في قيمته للغرماء رجع المولى بذلك على الغاصب ويسعى ويسعى العبد فيما بقي من الدين ولا يرجع به على المولى ألا ترى أن المولى لا يغرم من دينهم شيئا
وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ثم نقصت قيمة المدبر أو زادت أو كانت المدبر أمة فولدت بعد فانما على المولى قيمة المدبر يوم جنت ولا يلحقه
стр. 2169
من الولد ولا من الزيادة شيء وكذلك لا يحط عنه العيب الذي حدث فيها شيء وإذا قتل ولد المدبرة رجلا خطأ فان على المولى قيمته وهو في ذلك بمنزلة أمة
وإذا قتل المدبر قتيلا عمدا فانه يقتل به ولا شيء على المولى لأن هذا قصاص وإن صالح المولى أحد الوليين أو عفا بغير صلح فان للآخر نصف القيمة وإذا قتل المدبر رجلا ثم اغتصبه رجل فقتل عنده رجلا عمدا ثم إنه رده إلى المولى فانه يقتل وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ ويرجع المولى بقيمته على الغاصب فان عفا أحد ولي العمد كانت القيمة بينهم أرباعا لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها في قول أبي يوسف ومحمد ويرجع المولى على الغاصب بذلك الربع فيدفعه إلى صاحب الخطأ وإذا اغتصب الرجل مدبرا فقتل عنده رجلا عمدا ثم رده فقتل عند المولى رجلا خطأ بعد عفو أحد ولي العمد فان عليه قيمته بينهم أرباعا على ما وصفت لك في قول ابي يوسف ومحمد ثم يرجع على الغاصب بربع القيمة فيدفعها إلى صاحب الذي لم يعف ثم يرجع عليه بمثل ذلك ايضا في قياس قول ابي حنيفة وابي يوسف فيما يرجع به في الجناية في الغصب
وإذا اغتصب الرجل مدبرا فأقر عنده بقتل رجل عمدا وزعم أن
стр. 2170
ذلك كان عند المولى أو زعم أن ذلك كان عند الغاصب ثم إن الغاصب رده على المولى فانه يقتل بذلك وعلى الغاصب القيمة في الوجهين جميعا من قبل أنه أقر عنده بشيء أتلفه ولو عفا أحد ولي العمد لم يكن للباقي شيء من قبل أن هذا كان باقرار العبد وقد صار أرشا فلا يصدق على مولاه وكذلك لو كان عبدا غير مدبر
وإذا اغتصب الرجل عبدا مدبرا فأقر عنده بسرقة أو ارتد عن الإسلام ثم أنه رده فقتل في تلك الردة فعلى الغاصب قيمته فان قطع في سرقة فعلى الغاصب نصف قيمته وقياس هذا عندي البيع لو باع رجلا عبدا مرتدا عن الإسلام وكتمه ذلك فقتل عند المشتري رجع المشتري على البائع بالثمن الذي كان نقده وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمد فهو سواء في قول ابي حنيفة وأما في قول أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة فانه يقوم مرتدا أو سارقا ويقوم صحيحا لا شيء به من ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن إن كان أعطاه إياه وإذا اغتصب الرجل مدبرا فقتل عنده قتيلا خطأ أو أفسد عنده متاعا ثم إن رجلا قتل العبد خطأ فعلى القاتل قيمة العبد على عاقلته فيكون لأصحاب الدين وعلى المولى قيمة العبد لولي القتيل الذي قتله ويرجع بذلك كله على الغاصب
وإذا اغتصب رجل مدبرا فقتل عنده قتيلا خطأ واستهلك عنده مالا يحيط بقيمته ثم إنه مات عنده فعلى المولى قيمته لأصحاب الجناية ويرجع بها على الغاصب ويرجع بقيمة أخرى على الغاصب بموته فيدفعها
стр. 2171
إلى أصحاب الدين ويرجع عليه بقيمة أخرى ولو اغتصب الرجل مدبرا أو عبدا غير مدبرا فاستهلك عنده مالا يجاوز قيمته ثم إنه رده على المولى فمات عند المولى فلا شيء لأصحاب الدين ولا شيء للمولى على الغاصب وإن مات عند الغاصب قبل أن يرده فان على الغاصب قيمته يدفعها إلى المولى فيأخذها الغرماء ثم يرجع المولى عليه بمثل ذلك فان كان رده إلى المولى فقتل عنده خطأ فقيمته لأصحاب الدين على عاقلة القاتل فاذا قبضها المولى أخذها الغرماء ويرجع المولى على الغاصب بتلك القيمة لأنه إنما استهلك بتلك القيمة عند الغاصب
وإذا اغتصب المدبر مالا فاستهلكه وهو عند المولى ثم اغتصبه رجل آخر فخفر عنده بئرا في الطريق ثم إنه رده إلى المولى فقتله رجل خطأ فغرم القيمة للمولى فأخذها أصحاب الدين ثم وقعت في البئر دابة فعطبت وقيمتها والدين سواء فانهم يشاركون أصحاب القيمة فيأخذون نصفها ويرجع المولى على الغاصب بذلك ثم يدفعه إلى أصحاب الدين الأول فان وقع في البئر إنسان آخر فمات فعلى المولى قيمة المدبر ويرجع بذلك على الغاصب
باب جناية المدبر بين رجلين
وإذا كان المدبر بين اثنين فقتل أحد مولييه ورجلا خطأ بدئ بالرجل قبل المولى فان على المولى الباقي نصف قيمته وفي مال المقتول
стр. 2172
نصف قيمته فيكون لمولى المقتول ربع قيمته وللآخر ثلاثة أرباع قيمته من قبل أن مولى القتيل لا حق له فيما ضمن وإنما حقه في النصف الآخر يضرب فيه بخمسة آلاف وعلى المدبر أن يسعى في قيمته
وإذا قتل المدبر أحد مولييه عمدا ورجلا آخر خطأ بدئ بالرجل قبل المولى فان على مولاه الباقي وفي مال المقتول قيمته تامة لولى القتيل الخطأ ويسعى المدبر في قيمته بين الموليين ويقتل بالعمد فان عفا أحد ولي العمد سعى المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته أيضا وإذا قتل المدبر رجلا عمدا ثم قتل أحد مولييه خطأ بعد ما عفا أحد ولي العمد فان على المولى الباقي نصف قيمته فيكون نصف ذلك النصف لولي المولى القتيل والنصف الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف وعلى ورثة المولى المقتول ربع القيمة للذي لم يعف وعلى المدبر أن يسعى في قيمته تامة للذي بقي من مولاه ولورثة المولى القتيل لأنه لا وصية له لأنه قاتل وإذا قتل المدبر مولييه جميعا معا خطأ فان عليه أن يسعى في قيمته لورثتهما ولا شيء لواحد منهما على صاحبه
وإذا اغتصب المدبر أحد مولييه فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فقتل رجلا عمدا له وليان فعفا أحدهما فان عليهما قيمة تامة لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها ولصاحب العمد الذي لم يعف ربعها ويرجع مولى الذي لم يغصب على الغاصب بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر فيرد على صاحب
стр. 2173
الخطأ من ذلك ثمن قيمة العبد ويرجع بذلك على الغاصب وإذا قطع رجل يد المدبر وقيمته ألف فبرأ وزاد حتى صارت قيمته ألفين ثم فقأ آخر عينه ثم انتقضت اليد فمات منهما جميعا والمدبر بين اثنين فعفا أحدهما عن اليد وما يحدث فيها وعفا الآخر عن العين وما يحدث فيها فان للذي عفا عن اليد على صاحب العين سبعمائة وخمسين درهما على عاقلته إن كان ذلك كله خطأ وإن كان عمدا ففي ماله وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا عشر درهما ونصف درهم على عاقلته إن كان خطأ وفي ماله إن كان عمدا من قبل أن القاطع قطع يده وقيمته ألف فكان عليه نصف قيمته خمسمائة فلما فقأ الاخر عينه وقيمته الفان صار عليه نصف الألف فلما مات من الجنايتين جميعا صار صاحب اليد ضامنا للآلف والخمسمائة من قيمته لأنه ثلاثة أرباع الجناية وإنما ضمنت القاطع مائة وخمسة وعشرين مع الخمسمائة التي عليه من قبل اليد لأن الفاقئ كأنه فقأ عينه وقيمته خمسمائة فعليه نصف قيمته خمسين ومائتي درهم فيبقي من النفس مائتان وخمسون فلما مات من جنايتهما صار على كل واحد منهم نصف ذلك وهو مائة وخمسة وعشرون فلما عفا أحد الموليين عن صاحب اليد سقط عنه نصف أرش الجناية وكذلك صاحب العين
стр. 2174
وجناية أم الولد في جميع ما ذكرنا مثل جناية المدبر إذا كان على غير المولى
باب جناية أم الولد في البئر وغيرها
وإذا جنت أم الولد فقتلت مولاها فلا شيء عليها من قبل أن عتقها ليس من الثلث وليس بوصية فتبطل الوصية ولا جناية عليها لمولاها إنما جنت عليه ونهي مملوكة له لا يجب عليها دين وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وليس له منها ولد فعليها القصاص ولا سعاية عليها فان كان للمولى ابنان فعفا أحدهما سعت للآخر في نصف قيمتها لأن الجناية كانت وهي أمة فلا يلزمها أكثر من ذلك
وكذلك عبد قتل رجلا عمدا فأعتقه المولى ثم عفا أحد ولي الدم وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وله ابنان أحدهما منها والآخر ليس منها فان عليها أن تسعى في قيمتها تامة بينهما نصفان لأن القتل كان عمدا فلما صار إلى ابنها بطل القصاص وصار مالا عليها تسعى فيه وليس هذا كالخطأ وهي حرة في جميع أمورها وليس سعايتها هذه كالسعاية في شيء من الرقبة وهو بمنزلة الحرة
وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبرة له ثم إنها قتلت مولاها خطأ فأما أم الولد فانها تسعى في قيمتها من قبل الجناية وتبطل عنها المكاتبة من قبل أنها قد عتقت حين مات مولاها وإنما وجبت عليها أن تسعى في قيمتها بالجناية لأنها جنت وهي مكاتبة ألا ترى أنها
стр. 2175
لو أفسدت له متاعا أو استقرضت مالا ثم مات المولى بطلت عنها المكاتبة وعتقت ولزمها الدين وأما المدبرة فان عليها أن تسعى في قيمتها من قبل الجناية لأن عتقها وصية ولا وصية لها لأنها قاتلة وإن كانت مكاتبتها أقل من قيمتها سعت في مكاتبتها وإذا أسلمت أم ولد النصراني فاستسعاها في قيمتها فقتلته خطأ وهي تسعى فان عليها قيمتها من قبل الجناية وبطل عنها سعاية الرق وتعتق فان كان القتل عمدا فعليها القصاص مكان القيمة وإن كان لها منه ولد فلا شيء لولدها في ذلك من قبل أنه مسلم مع الأم فلا يرث الأب فان عفا بعض الورثة عن الدم بطل عنها القصاص ورفع عنها حصة من عفا وتسعى في حصة من لم يعف من القيمة
وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وليس لها منه ولد وهي حبلى منه فلا قصاص له عليها من قبل خصلتين من قبل ما في بطنها لعل أن يكون وارثا ومن قبل أن الحبلى لا تقتل بالقصاص فان ولدت ولدا حيا ورث أباه وصار عليها القيمة لجميع الورثة وإن ولدت ميتا كان عليها القصاص فان كان إنسان ضرب بطنها فألقته ميتا فعليه غرة ولها ميراثها من تلك الغرة وما بقي فهو لإخوة الجنين وتقتل هي
следующие страницы →