← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6167

المنفرجتان

زكريا الأنصاري

Полный текст (104 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مُقَدّمَة الشَّارِح] الْحَمد لله المفرج للركب عقب الشدَّة المنجي لخلص عباده من غياهب الظُّلم الْمعدة وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيد الْأَنَام وعَلى آله وَصَحبه الْكِرَام وَبعد: فَهَذَا مَا اشتدت إِلَيْهِ حَاجَة المتفهمين " للمنفرجة " قصيدة الإِمَام الْعَلامَة الحبر الْبَحْر الفهامة الْعَارِف بِاللَّه الربانب أبي الْفضل يُوسُف ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف التوزري الأَصْل الْمَعْرُوف بِابْن النحوى، على مَا قَالَه الْعَلامَة أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي زيد البجائى شارحها، أَو أبي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الأندلسي الْقرشِي على مَا قَالَه الْعَلامَة تَاج الدّين السبكى فِي طبقاته مَعَ نَقله الأول عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن على التوزرى الْمَعْرُوف بِابْن المصرى رحمهمَا الله، ونفعنا ببركاتهما. من شرح يحل ألفاظها وَيبين مرادها ويكشف لطلابها نقابها على وَجه لطيف ومنهج منيف لخصته من الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ، وَغَيره، مَعَ تَبْدِيل وَتغَير لما يحْتَاج إِلَى تَحْرِير وَالله أسأَل أَن ينفع بِهِ وَأَن يَجعله خَالِصا لوجهه.

стр. 2

وسميته ب " الأضواء الْبَهْجَة فِي إبراز دقائق المنفرجة ". وَهِي من الْبَحْر السَّادِس عشر الْمُسَمّى بالخبب الَّذِي تَركه الْخَلِيل وَغَيره، وأثبته الْأَخْفَش وَغَيره. وتفصيله: فاعلن. ثَمَان مَرَّات، وسمى بالخبب، لقصر أَجْزَائِهِ، وتقطيع أبياته؛ يحاكى فِي السّمع ركض الْخَيل وخببها. . وزحافه " الخبن " وَهُوَ: حذف الثَّانِي السَّاكِن. . وَإِن سكنت عينه، فَقيل: بالإضمار بعد الخبن، وَقيل: بِالْقطعِ، وَقيل: بالتشعيث على مَا هُوَ مُبين مَعَ الصَّحِيح مِنْهَا فِي مَحَله، وَهَذِه القصيدة سَمَّاهَا الشَّيْخ تَاج الدّين

стр. 3

السبكى ب " الْفرج بعد الشدَّة " قَالَ: وهى مجربة لكشف الكروب، وَأَن كثيرا من النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا مُشْتَمِلَة على " الِاسْم الْأَعْظَم " وَأَن مَا دعى بهَا أحد إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ. قَالَ: وَكنت أسمع الإِمَام الْوَالِد إِذا أَصَابَهُ أزمة ينشدها. وَالظَّاهِر أَن ناظمها ابْتَدَأَ لفظا وخطا ب " بِسم الله الرَّحْمَن " أَو بِالْحَمْد لله؛ لخَبر " كل أَمر ذى بَال لَا يبتدأ فِيهِ بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم "، وَفِي رِوَايَة: ب (الْحَمد لله) فَهُوَ " أَجْذم ": أَي مَقْطُوع الْبركَة. ثمَّ قَالَ مُخَاطبا لما لَا يعقل بعد تَنْزِيله منزلَة من يعقل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ ... يَا أَرض ابلعى ماءك وَيَا سَمَاء أقلعي ... .﴾ .

стр. 4

١ - (اشْتَدِّي أزْمَةَ تَنْفَرِجِي ... قَدْ آذَنَ لَيْلُكِ بِالْبَلَجِ) اشتدي أزمة أَي الشدَّة وَهُوَ مَا يُصِيب الْإِنْسَان من الْأُمُور المقلقة من الْأَمْرَاض وَغَيرهَا تنفرجي بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ أَي تذهبي بِمَعْنى يذهب همك عَنَّا قد آذن بِالْمدِّ وَفتح الْمُعْجَمَة أَي أعلم ليلك بالبلج أَي ضِيَاء الصُّبْح وَهُوَ اسْتِعَارَة لِلْفَرجِ لاشْتِرَاكهمَا فِي الإذهاب والتحصيل لِأَن الضياء يذهب الظلمَة والفرج يذهب الْحزن وَيحصل بِكُل مِنْهَا السرُور وَخص اللَّيْل بِالذكر لاشتداد الكرب فِيهِ واستعقابه للضياء وَهُوَ كِنَايَة عَن الكرب لِأَنَّهُ لَازم لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ أَي خَافَ ربه وَبِمَا تقرر علم أَنه لَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة أَمر الشدَّة بالإشتداد وَلَا نداءها بل المُرَاد طلب الْفرج لتزول الشدَّة لَكِن لما يثبت بالأدلة أَن اشتداد الشدَّة يسبب الْفرج كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ وَقَوله ﴿وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث من بعد مَا قَنطُوا﴾ وَقَوله وَإِن الْفرج مَعَ الكرب وَإِن مَعَ الْعسر يسرا أمرهَا وناداها إِقَامَة للسبب مقَام الْمُسَبّب. . وَفِيه تَسْلِيَة وتأنيس بِأَن الشدَّة نوع من النِّعْمَة لما يَتَرَتَّب عَلَيْهَا

стр. 5

وَقد للتحقيق وللتقريب لِأَنَّهُ طلب من الشدَّة انفراجها بمضمون الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا طلبت مِنْك ذَلِك لتحقيق حُصُوله وقربه عِنْد اشتدادك. . وَإسْنَاد الْإِعْلَام إِلَى اللَّيْل مجَاز عَقْلِي كَمَا فِي أنبت الرّبيع البقل وليله قَائِم وَفِي الْبَيْت من أَنْوَاع البديع وبراعة المطلع وهى سهولة اللَّفْظ وَحسن السبك ووضوح الْمَعْنى وتناسب المصراعين وَعدم تعلق الْبَيْت بِمَا بعده وبراعة الِاسْتِهْلَاك وهى أَن يكون المطلع دَالا على مَا بنيت عَلَيْهِ القصيدة وَنَحْوهَا كَمَا بنى قصيدته على بَيَان سلوك الْآخِرَة بتصفية الْقلب ورياضة النَّفس إِذْ مَضْمُون الْبَيْت أَن الشدَّة يعقبها الْفرج فقد أنبأ عَن قَصده لِأَن سلوك طَرِيق الْآخِرَة فِيهِ على النَّفس أعظم مشقة يعقبها أتم فرج والاقتباس وَهُوَ أَن يضمن الْكَلَام شَيْئا من الْقُرْآن أَو الحَدِيث خَاصَّة لَا يُنَبه على أَنه مِنْهُ وَهُوَ هُنَا فِي المصراع الأول فقد روى أَنه من الحَدِيث والطباق فِي المصراعين وَهُوَ أَن يجمع بَين أَمريْن مُتَقَابلين كَمَا جمع

стр. 6

بَين الاشتداد والانفراج وَبَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَعطف على الْجُمْلَة السَّابِقَة قَوْله

стр. 7

٢ - (وَظَلَامُ اللَّيْلِ لَهُ سُرُجٌ ... حَتَّى يَغْشَاهُ أَبُو السُّرُجِ) (وَظَلامُ اللّيْلِ لَهُ سرُجٌ) وهى الْكَوَاكِب غير الشَّمْس يَمْتَد نورها (حتَّى يَغْشَاهُ أبُو السُّرُج) وهى الشَّمْس وَجعلت أَبَاهَا لِأَنَّهَا الأَصْل إِذْ بنورها يذهب نور تِلْكَ وَلِأَن نور الْقَمَر الَّذِي هُوَ أقوى من نور بَقِيَّة الْكَوَاكِب الليلية مُسْتَفَاد من نورها على مَا قَالَه أهل الْهَيْئَة وَالْمرَاد أَن الكروب الشَّدِيدَة لابد فِي أَثْنَائِهَا من ألطاف تخف مَعهَا الآلام حَتَّى يتفضل الله تَعَالَى بالفرج التَّام الَّذِي لَا ألم مَعَه وَلَا كرب كالليل المظلم جعل الله فِيهِ الْكَوَاكِب يقل بهَا ظلامه ويخف بهَا قَبضه حَتَّى يدْخل النَّهَار فَيذْهب بظلامه وتنبسط النَّفس بضوئه وَفِي الْبَيْت الجناس التَّام وَهُوَ أَن يتَّفق اللفظان فِي أَنْوَاع الْحُرُوف وأعدادها وهيآتها وترتيبها ورد الْعَجز على الصَّدْر وَهُوَ إِعَادَة اللَّفْظَة بِعَينهَا أَو مَا تصرف مِنْهَا فِي آخر المصراع الثَّانِي بعد ذكرهَا فِي صَدره أَو فِي حشوه أَو فِي الأول وَكِلَاهُمَا فِي سرج مَعَ السرج وَعطف على الْجُمْلَة السَّابِقَة أَيْضا قَوْله

стр. 8

٣ - (وَسَحَابُ الخَيْرِ لَهَا مَطَرٌ ... فَإِذَا جَاءَ الِإبّانُ تَجِى) وسحاب الْخَيْر وَهُوَ الْغَيْم لَهَا وفى نُسْخَة لَهُ مطر فَإِذا جَاءَ الإبان وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة الْوَقْت وَالْمرَاد وَقت السَّحَاب تجى بِالْقصرِ للْوَقْف أَي السَّحَاب لما سلى ذوى الشدائد ورجاهم بِأَنَّهَا وَإِن عظمت فَفِي أَثْنَائِهَا ألطاف تمتد إِلَى الْفرج التَّام أَشَارَ إِلَى الْحَث على الْتِزَام الصَّبْر فِي أزمنة تِلْكَ الشدائد لِأَنَّهَا لَا تَنْقَضِي إِلَّا بِانْقِضَاء زمانها وَلَا يَأْتِي الْفرج إِلَّا فِي زَمَانه الْمُقدر كالسحاب الَّذِي يكون عَنْهَا الخصب بنزول الْمَطَر فِي وَقت مقدّر لَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر فالعاقل لَا يَسعهُ إِلَّا الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لله تَعَالَى وَحسن الظَّن بِهِ وَلَا يَنْفَعهُ الْجزع لِأَنَّهُ منحة للقلب بِلَا فَائِدَة. . وَفِيه سخط الرّب وَلَعَلَّ الْفَوَائِد فِي الشدائد قَالَ تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم﴾ وَقَالَ ﴿فَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ وَقَرِيب من هَذَا قَول الشَّافِعِي ﵁ (ولربّ حَادِثَة يضيق بهَا الْفَتى ... ذرعاً وَعند الله مِنْهَا الْمخْرج)

стр. 9

(ضَاقَتْ فَلَمَّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وَكنت أظنها لَا تفرج) وَقَول غَيره (توقع صنع رَبك سَوف يَأْتِي ... بِمَا تهواه من فرج قريب) (وَلَا تيئس إِذا مَا نَاب خطب ... فكم فِي الْغَيْب من عجب عَجِيب) وَفِي الْبَيْت رد الْعَجز على الصَّدْر وَهُوَ فِي جَاءَ وتجي

стр. 10

وَعطف على الْجُمْلَة أَيْضا قَوْله

стр. 11

٤ - (وَفَوَائِدُ مَوْلَانَا جُمَلٌ ... لِسُرُوحِ الأَنْفُسِ وَالمُهَجِ) فَوَائِد مَوْلَانَا أى ناصرنا تَعَالَى وَهُوَ جمع فَائِدَة وَهِي مَا حصل من الْأَشْيَاء النافعة فِي الدّين وَالدُّنْيَا يُقَال مِنْهُ فادت لَك فَائِدَة أَي أتتك جمل أَي كَثِيرَة من أَنْوَاع لَا تحصى قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ (لِسُرُوحِ الأنْفُس والُمهَجِ) بِالسِّين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ من سرحت الدَّابَّة سروحا بِالْغَدَاةِ ضد الرواح بالْعَشي أَي لسروح الْأَنْفس والإرواح لطلب مَنْفَعَة معاش أَو معاد وَالْإِضَافَة فِيهِ من إِضَافَة الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف كسحق عِمَامَة أَي الْأَنْفس والأرواح السوارح وَفِي رِوَايَة بالشين الْمُعْجَمَة أَي عطاياه تَعَالَى كَثِيرَة معدة لشرح الْأَنْفس والأرواح بإذهاب أحزانها فَكيف ييئس الْعَاقِل عِنْد اشتداد الأزمة وَقد روى البُخَارِيّ خبر مَا يُصِيب الْمُؤمن من وصب وَلَا نصب وَلَا حزن حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا كفر الله بِهِ سيئاته وَخبر مَا من مُسلم يشاك بشوكة فَمَا فَوْقهَا إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا دَرَجَة ومحيت عَنهُ بهَا خَطِيئَة وَخبر من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ وكل ذَلِك مَبْنِيّ على الصَّبْر وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع ١ - صَبر على الطَّاعَة ٢ - صَبر عَن الْمعْصِيَة وهما أساس طرق الاسْتقَامَة

стр. 12

٣ - صَبر عَن فضول الدُّنْيَا وَهُوَ أساس الزّهْد ٤ - صَبر على المصائب والمحن وَهُوَ أساس الرضى وَالتَّسْلِيم لله تَعَالَى وَحسن الظَّن وَهُوَ أشق الْأَنْوَاع على النَّفس فَلذَلِك أفرده النَّاظِم بِالذكر فرجى أَولا بِانْقِضَاء الشدَّة. . وآنس النَّفس بالمحن ثَانِيًا وَأمر بِالصبرِ ثَالِثا كَمَا تقرر ثمَّ أَشَارَ إِلَى كرمه تَعَالَى وَكَثْرَة عطاياه لمن طلبَهَا من بَابهَا على وَجههَا بِالصبرِ وَالْأَدب وَحسن الظَّن والمهج جمع مهجة قَالَ الْجَوْهَرِي وَهِي الدَّم وَقيل دم الْقلب وَقيل الرّوح وَهُوَ المُرَاد هُنَا كَمَا شرحت عَلَيْهِ وَالْمَشْهُور أَن الرّوح هِيَ النَّفس فالمسوغ لعطفها عَلَيْهَا اخْتِلَاف اللَّفْظ كعطف رَحْمَة على صلوَات فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ وَحَقِيقَة الرّوح. . لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا النَّبِي فنمسك عَنْهَا وَلَا نعبر عَنْهَا بِأَكْثَرَ من مَوْجُود قَالَ الْجُنَيْد وَغَيره الخائضون

стр. 13

فِيهَا اخْتلفُوا فَقَالَ جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين إِنَّهَا جسم لطيف شفاف حَيّ لذاته سَار فِي الْبدن كَمَاء الْورْد فِي الْورْد وَاحْتج لَهُ بوصفها فِي الْأَخْبَار بالهبوط والعروج والتردد فِي البرزخ وَقَالَ كثير مِنْهُم إِنَّهَا عرض وَهِي الْحَيَاة الَّتِي صَار الْبدن بوجودها حَيا وَقَالَت الفلاسفة وَكثير من الصُّوفِيَّة إِنَّهَا لَيست بجسم وَلَا عرض وَإِنَّمَا هِيَ جَوْهَر مُجَرّد قَائِم بِنَفسِهِ غير متحيز مُتَعَلق بِالْبدنِ للتدبير والتحريك غير دَاخل فِيهِ وَلَا خَارج عَنهُ وَفِي الْبَيْت الإيغال وَهُوَ ختم الْكَلَام بِمَا يُفِيد نُكْتَة يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا وَهِي فِي المهج وَعطف على جمل قَوْله

стр. 14

٥ - (وَلَها أَرَجٌ مُحْيٍ أَبَداً ... فَاقْصُدْ مَحْيَا ذَاكَ الأَرَجِ) وَلها أَي للفوائد أرج من أرج الطّيب أرجا وأريجا إِذا فاح وانتشر مُحي بِضَم الْمِيم من الْإِحْيَاء وَهُوَ إِعْطَاء الْحَيَاة وَهِي صفة تَقْتَضِي الْحس وَالْحَرَكَة الإرادية أَي مُحي النُّفُوس الزكية بِأَن يُحْيِيهَا الله بِهِ أبدا أَي دَائِما فاقصد محيا بِفَتْح الْمِيم من الْحَيَاة أَي فأت زمَان أَو مَكَان ذَاك الأرج وَالْمرَاد قصد ذَاك الأرج الشريف فِي زَمَانه أَو مَكَانَهُ إِلَّا أَنه كني عَنهُ بِقصد محياه أَي زَمَانه أَو مَكَانَهُ لِأَنَّهُمَا لَا زمَان لَهُ وَالْمعْنَى الَّذِي ذكره منتزع من كتاب الله تَعَالَى كَقَوْلِه ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ وَقَوله ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ وَفِي الْبَيْت رد الْعَجز على الصَّدْر وَقد مر والتتميم وَهُوَ أَن يُؤْتِي فِي كَلَام لَا يُوهم خلاف المُرَاد بفضله لنكتة وَهُوَ هُنَا فِي أبدا

стр. 15

والجناس المحرف وَهُوَ مَا اخْتلفت كَلِمَاته فِي هَيْئَة الْحُرُوف وتوافقت فِي نوعها وعددها وترتيبها وَهُوَ هُنَا فِي مُحي ومحيا وَإِذا امتثلت أَمْرِي

стр. 16

٦ - (فَلَرُبَّتَمَا فَاضَ المحْيَا ... بِبِحُورِ المَوْجِ مِنَ اللُّجَجِ) فلربتما أَي وَقت فاض أَي كثر فِيهِ الْمحيا بِفَتْح الْمِيم أَي مَكَان الْحَيَاة بحور الموج وَهُوَ الْمُرْتَفع من المَاء من أجل اللجج جمع لجة وَهُوَ مُعظم المَاء شبه الْمحيا فِي كَثْرَة الْأَنْوَار والمعارف بواد فِيهِ مَاء ملأَهُ وارتفع على جوانبه وَالْجَامِع بَينهمَا الْمَحَلِّيَّة وَهِي كَون الْوَادي محلا للْمَاء والمحيا محلا للأنوار والمعارف وطوى ذكر الْمُشبه بِهِ وأتى بلازمه وَهُوَ الْفَيْض فتشبيه الْمحيا بالوادي اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات الْفَيْض لَهُ اسْتِعَارَة تخييلية ثمَّ ذكر أَن الفائض من ذَلِك الْمحيا بحور بِمَعْنى أَنه انبسط على الْجَوَارِح وَسَائِر الْجَسَد من الْمحيا الْمُشبه بالوادي أنوار عَظِيمَة وأسرار كَثِيرَة شَبيهَة فِي كثرتها وانتشارها وتراكمها بالبحور. . وَهَذَا تشيبه آخر فِي الفائض على حد الِاسْتِعَارَة الْأَصْلِيَّة المصرحة ثمَّ رشحها بالموج واللجج مُبَالغَة وإلحاقا لَهَا بِالْحَقِيقَةِ حَتَّى يَبْنِي عَلَيْهَا مَا يَبْنِي على الْحَقِيقَة وَحَاصِل الْمَعْنى أَنَّك إِذا امتثلت الْأَمر الْمَذْكُور فقد غمرك فضل الله فِي الدَّاريْنِ فيفيض عَلَيْك خيرا كثيرا كالبحور المتلاطمة أمواجها من كثرتها وَفِي رب سَبْعُونَ لُغَة ضم الرَّاء وَفتحهَا مَعَ تَشْدِيد الْبَاء وتخفيفها مَفْتُوحَة فِي الضَّم وَالْفَتْح أَو مَضْمُومَة فِي الضَّم. . كل من السِّتَّة مَعَ تَاء التَّأْنِيث سَاكِنة أَو مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة أَو مَعَ مَا أَو مَعهَا

стр. 17

بأحوال التَّاء أَو مُجَرّدَة مِنْهَا. . فَذَلِك ثَمَان وَأَرْبَعُونَ وَضمّهَا وَفتحهَا مَعَ إسكان الْبَاء كل مِنْهُمَا مَعَ التَّاء مَفْتُوحَة أَو مَضْمُومَة أَو مَعَ مَا أَو مَعَهُمَا بحالتي التَّاء أَو مُجَرّدَة فَذَلِك ثنتا عشر. . وربتما بِضَم الرَّاء وَفتحهَا كل مِنْهُمَا مَعَ إسكان الْبَاء أَو فتحهَا أَو ضمهَا مُخَفّفَة أَو مُشَدّدَة فِي الْأَخيرينِ. . فَذَلِك عشرَة فالجملة سَبْعُونَ وَإِن نظرت إِلَى تَحْرِيك التَّاء بِالْكَسْرِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِير من عبر فِيهَا بتحريكها بدل فتحهَا زَادَت اللُّغَات على ذَلِك سِتا قَالَ ابْن هِشَام وَلَيْسَ مَعْنَاهَا التقليل دَائِما خلافًا لِابْنِ درسْتوَيْه وَجَمَاعَة. . بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قَلِيلا انْتهى وَقيل لَا تدل على شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا بقرينه وَفِي الْبَيْت الائتلاف وَهُوَ الْجمع بَين المتناسبات لَا بالتضاد وَهُوَ فِي الموج واللجج والإيغال والتتميم وَقد مر وهما فِي قَوْله من اللجج

стр. 18

ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ

стр. 19

٧ - (وَالْخَلْقُ جَمِيعاً فِي يَدِهِ ... فَذَوُو سَعَةٍ وَذَوُو حَرَج) والخلق بِمَعْنى الْمَخْلُوق حَالَة كَونه جَمِيعًا أَي مجموعا فِي يَده أَي قوته أَو نعْمَته فذوو سَعَة أَي يسَار وذوو حرج أَي ضيق وَفِي نُسْخَة من ذِي سَعَة أَو ذِي حرج نبه بذلك على جلال الله وَكَمَال إحاطته بعالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة وبفضيلة لَا يعلم كنهه إِلَّا الله قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ وَدلّ تَنْوِين سَعَة وحرج على تنويعهما وتكثيرهما. . فيشملان الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالْعلم وَالْجهل والجاه وَغَيرهَا وسعة بِفَتْح سينها لفظا وَكسرهَا تَقْديرا لِأَن الْمُضَارع مِنْهَا بِالْكَسْرِ لِأَنَّهُ فتح لحرف الْحلق وَأَصلهَا وسعة بِكَسْر الْوَاو فأعلت تبعا للمضارع بِحَذْف الْوَاو لوقوعها فِيهِ بَين يَاء مَفْتُوحَة وكسرة مقدرَة وَفِي الْبَيْت الْجمع والتفريق وَهُوَ أَن يجمع شَيْئَانِ فِي حكم ثمَّ يفرق بَينهمَا كَمَا جمع النَّاظِم الْخلق فِي نُفُوذ قدرَة الله تَعَالَى فيهم ثمَّ فرق بَينهم بِأَن فصلهم إِلَى موسع عَلَيْهِ ومضيق عَلَيْهِ والتتميم وَقد مر وَهُوَ فِي جَمِيعًا والطباق وَقد مر وَهُوَ فِي المصراع الثَّانِي والترديد وَهُوَ أَن تعلق لَفْظَة بِمَعْنى ثمَّ بآخر كَمَا علق ذَوُو أَولا بِالسَّعَةِ وَثَانِيا بالحرج وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى نؤتى مثل مَا أُوتِيَ رسل الله الله أعلم﴾

стр. 20

وَقَوله ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب الْجنَّة هم الفائزون﴾

стр. 21

٨ - (وَنُزُلُهُمُ وَطُلُوعُهُمُ ... فَعَلَى دَرَكٍ وَعَلَى دَرَجِ) وَأما نزولهم أَي الْخلق من علو إِلَى سفل حسا أَو عقلا أَعنِي برتبة وطلوعهم من سفل إِلَى علو كَذَلِك فعلى دَرك فِي الأول وعَلى درج فِي الثَّانِي وَفِي نُسْخَة فَإلَى دَرك وَإِلَى درج يُقَال النَّار دركات وَالْجنَّة دَرَجَات والمناسبة ظَاهِرَة نبه بِهَذَا الْبَيْت وَمَا بعده على طلب الْخَوْف والرجاء والتوكل وَالتَّسْلِيم لأمر الله تَعَالَى تَأْكِيدًا لأمر الصَّبْر الَّذِي هُوَ أساس التَّقْوَى وَقد شبه مَا حصل للْعَبد من محسوس ومعقول بالدرك والدرج بِجَامِع الْمَحَلِّيَّة لِأَن الدَّرك والدرج محلان لمن حلا فيهمَا فِي وَقت مَخْصُوص كَمَا أَن الِانْتِقَالَات فِي الأحيان واكتساب الْمعَانِي السفلية والعلوية مَحل لكسبه مقدرَة بمقادير وصفات مَخْصُوصَة. . وَأطلق اسْم الْمُشبه بِهِ على الْمُشبه كَمَا أطلق اسْم النُّزُول والطلوع على اكتسابهما مُبَالغَة بالاستعارة التحقيقية وَفِي الْبَيْت الطباق فِي المصراعين والمناسبة اللفظية فيهمَا هِيَ الْإِتْيَان بِكَلِمَات مرتبات مقفيات كَمَا فِي الأول أَو غير مقفيات كَمَا فِي الثَّانِي واللف والنشر وَهُوَ أَن يَأْتِي بأَشْيَاء ثمَّ تقَابل بأَشْيَاء بعددها يرد كل مِنْهَا إِلَى مَا يُنَاسِبه من غير تعْيين ثِقَة بفهم السَّامع والترديد فِي على والجناس اللَّاحِق وَهُوَ مَا اخْتلفت كَلِمَاته بِحرف بعيد فِي الْمخْرج وَهُوَ فِي دَرك ودرج كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ على ذَلِك لشهيد وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾

стр. 22

٩ - (وَمَعَايِشُهُمْ وَعَوَاقِبُهُمْ ... لَيْسَت فِي المَشْيِ عَلَى عِوَجِ) ومعايشهم فِي الدُّنْيَا من مطاعم وملابس وَنَحْوهَا وعواقبهم فِي الْآخِرَة من سَعَادَة وشقاوة لَيست فِي الْمَشْي إِلَيْهِم على عوج بل مُسْتَقِيمَة فَإِنَّهَا مُرَادة مقدورة لله تَعَالَى تتَوَجَّه إِلَيْهِم فِي أَوْقَاتهَا الْمَخْصُوصَة كنزولهم وطلوعهم وهمز معائش شَاذ لِأَن ياءها عين للكلمة بِخِلَاف صَحَائِف فَإِن ياءها زَائِدَة وَقد شبه المعايش والعواقب لحصولها شَيْئا فَشَيْئًا بالماشي وَأثبت لَهَا الْمَشْي فتشبيهها بالماشي اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات الْمَشْي لَهُ اسْتِعَارَة تخييلية وَفِيه إِشَارَة إِلَى الْإِجْمَال فِي الطّلب وَفِي الْبَيْت الْمُنَاسبَة اللفظية والطباق وَالْجمع وَهُوَ أَن يجمع شيآن فِي حكم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿المَال والبنون زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَتلك الْمَذْكُورَات من السعَة والحرج وَالنُّزُول والطلوع والمعايش والعواقب

стр. 23

١٠ - (حِكَمٌ نُسِجَتْ بِيَدٍ حكَمَتْ ... ثُمَّ انْتَسَجَتْ بِالْمُنْتَسجِ) حكم من الله جمع حِكْمَة وَهِي صَوَاب الْأَمر وسداده لِأَنَّهُ تَعَالَى يتَصَرَّف فِي عبيده بِمَا يَشَاء وَافق غرضهم أَو لَا يخلق مَا يَشَاء ويختار لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون وحظ العَبْد يَا مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين نسجت تِلْكَ الحكم بيد أَي بِقُوَّة الله تَعَالَى حكمت أَي قَضَت فِي كل الْأُمُور وَلَا راد لما قضى ثمَّ انتسجت تِلْكَ الحكم أَي التحمت بالمنتسج أَي المؤتلف وَالْمرَاد بِهِ العَبْد الْمقْضِي عَلَيْهِ بالمقادير شبه تِلْكَ الْأُمُور فِي تعلقهَا بالعبيد وتناسبها لَهُم مَعَ تأثرهم بهَا ارتفاعا وانخفاضا بخيوط تنسج وَأثبت لَهَا النسج فتشبيهها بالخيوط اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات النسج اسْتِعَارَة تخييلية وَذكر الْيَد ترشيح للاستعارة فَنَاسَبَ النسج والخيوط لكَونه بهَا وَفِيه تَنْبِيه للعاقل على تلقي الْمَقَادِير بِالْقبُولِ وَتَسْلِيم الْأَمر لله تعال للْعلم بِأَنَّهُ لَيْسَ للْعَبد شَيْء من الْأَمر وَإِن الْأَمر مُرْتَبِط بِمَشِيئَة الله تَعَالَى ارتباطا يخرج عَن حد المعقولات والمألوفات وَالْمرَاد بالحكم الْمَقَادِير المصورة بِصُورَة الخيوط المنسوجة. . وانتسج مُطَاوع نسج والنسج الإلحام وَثمّ للتعقيب بِمَعْنى الْفَاء كَمَا فِي قَول الشَّاعِر (كهز الرديني تَحت العجاج ... جرى فِي الأنابيب ثمَّ اضْطربَ)

стр. 24

أَو للتراخي الرتبي لِأَن الإنتساج مُتَأَخّر عَن النسج رُتْبَة تَأَخّر الْمَعْلُول عَن علته وَفِي الْبَيْت الجناس المحرف وَقد مر وَهُوَ هُنَا فِي حكم وحكمت والائتلاف وَهُوَ هُنَا فِي نسجت مَعَ يَد وَشبه الجناس وَهُوَ أَن يجمع اللَّفْظَيْنِ الِاشْتِقَاق أَو شبهه وَهُوَ هُنَا فِي نسجت وانتسجت والمنتسج وَشبه الازدواج وَهُوَ أَن يُؤْتى بجمل متعاطفة بِغَيْر الْوَاو مُرَتّب بَعْضهَا على بعض وَهُوَ هُنَا فِي نسجت وانتسجت والجناس تشابه اللَّفْظَيْنِ فِي التَّلَفُّظ والازدواج توالي كَلِمَات الجناس وَمِنْه قَوْلهم من طلب شَيْئا وجد وجد ورد الْعَجز على الصَّدْر فِي الْفِعْل الأول مَعَ الثَّانِي وَمَعَ اسْم الْفَاعِل والتتميم فِي حكمت والتسميط وَهُوَ أَن يصير الشَّاعِر الْبَيْت أَرْبَعَة أَقسَام ثَلَاثَة مِنْهَا على سجع وَاحِد وَهُوَ فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة

стр. 25

وَإِذا كَانَت الْمَذْكُورَات حكما كَمَا ذكر

стр. 26

١١ - (فَإِذَا اقْتَصَدتْ ثُم انْعَرَجتْ ... فَبِمُقْتَصِدٍ وَبِمُنْعَرِجِ) فَإِذا اقتصدت: أَي توسّطت فِي نظر الْعقل ثمَّ انعرجت: أَي مَالَتْ فِيهِ فبمقتصد: أَي فاقتصادها وانعراجها كائنان بمقتصد وبمنعرج بِكَسْر الصَّاد فِي قَوْله: فبمقتصد وَالرَّاء فِي قَوْله وبمنعرج وَهُوَ العَبْد المقضى عَلَيْهِ بهَا فَيصير باقتصادها فِي نظرها مقتصداً وبانعراجها فِيهِ منعرجاً. . كَمَا يصير باكتمالها فِيهِ مكتملاً فيتعرّف إِلَيْهِ الْحق فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة فيتعرّف إِلَيْهِ فِي حَال اكتمالها باسمه الْجواد الْمُنعم الْكَرِيم الْغَنِيّ. . وَفِي حَال اقتصادها باسمه الْحَكِيم اللّطيف وَفِي حَال انعراجها باسمه القاهر الْعدْل الحكم وتبدّل هَذِه الاحوال من آثَار الْقدر الَّذِي اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وأخفاه عَن خلقه. . وَالْوَاجِب تَسْلِيم الْأَمر لمن لَهُ الْخلق وَالْأَمر لَا إِلَه إلاّ هُوَ وَأجر على على هَذَا بَاقِي مَعَاني أَسْمَائِهِ تَعَالَى قَالَ ابْن عَطاء الله: إنّ آدم ﵇ لمّا تعرّف إِلَيْهِ الحقّ سُبْحَانَهُ بالإيجاد فناداه آدم يَا قديم ثمّ تعرّف إِلَيْهِ بتخصيص الْإِرَادَة فنداه يَا مُرِيد ثمّ تعرّف إِلَيْهِ بِحكمِهِ لمّا نَهَاهُ عَن أكل الشّجرة فناداه يَا حَكِيم ثمَّ قضى عَلَيْهِ بأكلها فناداه يَا قاهر ثمَّ لم يعالجه بالعقوبة إِذْ أكلهَا فناداه يَا حَلِيم ثمَّ لم يَفْضَحهُ فِي ذَلِك فناداه يَا ستّار ثمَّ تَابَ عَلَيْهِ فناداه يَا توّاب ثمَّ أشهده أَن أكله من الشَّجَرَة لم يقطع عَنهُ

стр. 27

ودّه فنداه يَا ودود ثمَّ أنزلهُ إِلَى الأَرْض ويسّر لَهُ أَسبَاب الْمَعيشَة فناداه يَا لطيف ثمَّ قوّاه على الَّذِي اقْتَضَاهُ مِنْهُ فناداه يَا معِين ثمَّ أشهده سر النهى وَالْأكل وَالنُّزُول فناداه يَا حَكِيم ثمَّ نَصره على العدوّ الكائد لَهُ فناداه يَا نصير ثمَّ ساعده على أعباء تكاليف الْعُبُودِيَّة فنداه يَا ظهير قَالَ فَمَا أنزلهُ إِلَى الأَرْض إلاّ ليكمل لَهُ وُجُوه التعرّف ويقيمه فِي وظائف التَّكْلِيف فكملت فِيهِ العبوديتان عبودية التَّعْرِيف وعبودية التَّكْلِيف فعظمت منّة الله عَلَيْهِ وتوفر إحسانه لَدَيْهِ بعد أَن كَانَ فِي الْجنَّة متعرفا إِلَيْهِ بالرزق وَالعطَاء وَالْإِحْسَان فَأَرَادَ الْحق سُبْحَانَهُ من خفى لطفه فِي تَدْبيره أَن يَأْكُل من الشَّجَرَة ليتعرّف إِلَيْهِ فِي الأَرْض بِمَا تقدم لِأَن الدُّنْيَا محلّ الوسائط والأسباب وَالْجنَّة مَحل مُشَاهدَة الإنعام ونبّه النّاظم ب ثمَّ على أَن الانعراج متراخ عمّا قبله فِي الرُّتْبَة لقلته وَكَثْرَة مَا قبله تفضّلا من تَعَالَى لِأَن مُعَامَلَته لخلقه بِمُقْتَضى رحمانيته أَكثر وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿ ... عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَشَاء ورحمتى وسعت كل شَيْء ... ﴾ وَقَالَ فِيمَا حَكَاهُ عَن ربه إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي والانسان يعدّ أَيَّام المحنة وَلَا يعد أَيَّام النِّعْمَة

стр. 28

وَفِي الْبَيْت الطباق والمناسبة اللفظية بالتقفية وبدونها واللّفّ والنّشر وَشبه الجناس وردّ الْعَجز على الصَّدْر والإرصاد وَهُوَ أَن يَجْعَل قبل الْعَجز من الْفَقْرَة أَو من الْبَيْت مَا يدل عَلَيْهِ إِذا عرف الروي وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾

стр. 29

١٢ - (شَهِدَتْ بِعَجَائبِهَا حُجَجٌ ... قامَتْ بِالأَمْر عَلَى الْحِجَجِ) شهِدت بعجائبها إِلَيّ الحكم أَو أَنْوَاع الْمَخْلُوقَات حجج بِضَم الْحَاء أَي أدلّة كَمَا شهِدت بِكَمَال وجود صانعها قَامَت أَي استقامت أَو دَامَت أَو ظَهرت أَو غلبت وَفِي نُسْخَة فاقت بِالْأَمر وَاحِد الْأُمُور أَي الشَّأْن أَو الْوَصْف أَو وَاحِد الْأَوَامِر أَي القَوْل الطَّالِب للْفِعْل. . وكل مِنْهَا مُرَاد أَي قَامَت الْحجَج [ان الْمُؤثر فِي كل أَمر هُوَ الله تَعَالَى كَمَا هُوَ مُقَرر فِي محلّة وَقيل المُرَاد الشَّأْن أَو الْوَصْف أَي قَامَت بشأن الربوبية أَو بوصفها على ممر الْحجَج بِكَسْر الْحَاء أَي السنين وَقيل بضَمهَا أَي الْأَدِلَّة الدَّالَّة على أَن الْمُؤثر الْعُقُول أَو نَحْوهَا كدليل الفلاسفة وَدَلِيل الطبائعيين والمنجمين وَغَيرهم وَفِي كَلَامه اسْتِعَارَة إِمَّا بالتبعية بِأَن شبّه دلَالَة الْحجَج فِي كَمَال وضوحها بِالشَّهَادَةِ ثمَّ اشتق الْفِعْل مِنْهَا وَإِمَّا بِالْكِنَايَةِ بِأَن شبه الْحجَج فِي إفادتها الْمَدْلُول بالشهود وَأثبت لَهَا الشَّهَادَة فتشبيهها بالشهود اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات الشَّهَادَة لَهَا اسْتِعَارَة تخيلية وَفِي الْبَيْت الترديد ورد الْعَجز على الصَّدْر وَإِن ضمت حاء

стр. 30

الْحجَج والجناس المحرف إِن كسرت والتتميم والإيغال

стр. 31

١٣ - (وَرِضاً بِقَاءِ اللَّه حَجًا ... فَعَلَى مَرْكُوزَتِهِ فَعُجِ) ورضا بِقَضَاء الله تَعَالَى حجا بِفَتْح الْحَاء مَعَ فتح الْجِيم وَكسرهَا أَي حقيق على كل مُؤمن ليصون بِهِ إيمَانه وَسَائِر طاعاته وبكسرها مَعَ فتح الْجِيم أَي عقل بِحَذْف مُضَاف أَي ثَمَرَته أَو جعله الْعقل مُبَالغَة لِأَنَّهُ سَبَب للسعادة الدِّينِيَّة والدنيوية فَجعله الْعقل الَّذِي هُوَ أشرف مَا منحه الله الْإِنْسَان وَالله علم على الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود الْمُسْتَحق لجَمِيع المحامد وَالْقَضَاء هُوَ الحكم بالكليات مجملة فِي الْأَزَل وَالْقدر هُوَ الحكم بِوُقُوع جزيئاتها مفصلة فِيمَا لَا يزَال قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه وَمَا ننزله إِلَّا بِقدر مَعْلُوم﴾ وَيقرب من ذَلِك قَول بَعضهم الْقَضَاء إِيجَاد جَمِيع الْمَخْلُوقَات فِي اللّوح الْمَحْفُوظ مجملة وَالْقدر إيجادها فِي الْأَعْيَان مفصّلة قَالَ تَعَالَى ﴿ ... وَخلق كل شَيْء فقدّره تَقْديرا﴾ أَي فأبرزه على مَا سبق فِي علمه وَيُطلق الْقَضَاء على الْمقْضِي وَمِنْه مَا فِي البُخَارِيّ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من دَرك الشَّقَاء وَسُوء الْقَضَاء وشماتة الْأَعْدَاء وَهَذَا لَا يجب الرِّضَا بِهِ مُطلقًا بل إِن كَانَ وَاجِبا كالإيمان وَجب الرضاء بِهِ أَو مَنْدُوبًا ندب أَو مُبَاحا أُبِيح أَو مَكْرُوها كره أَو حَرَامًا حرم بِخِلَاف الْقَضَاء بِالْمَعْنَى الأول يجب الرِّضَا بِهِ مُطلقًا فالمقضي عَلَيْهِ بِمَعْصِيَة من كفر أَو غَيره يحرم عَلَيْهِ الرِّضَا بهَا من

стр. 32

حَيْثُ إِنَّهَا مكتسبة لَهَا ومنهي عَنْهَا. . وَيجب عَلَيْهِ الرِّضَا بهَا من حَيْثُ أَنَّهَا خلق الله تَعَالَى وإيجاده لِأَنَّهُ مَتى سخطها كَأَن قَالَ لم فعل بِي هَذَا أَو أَنا لَا أستحقه كَانَ ذَلِك كفرا أَو مَعْصِيّة أُخْرَى بِحَسب حَاله لخَبر إِن الله يَقُول من لم يرض بقضائي وَلم يصبر على بلائي وَلم يشْكر نعمائي فليتخذ إِلَهًا سواي وَالرِّضَا قِسْمَانِ قسم يكون لكل مُكَلّف فَهُوَ مَا لابد مِنْهُ فِي الْإِيمَان. . وَحَقِيقَته أَلا يعْتَرض على حكم الله وَتَقْدِيره وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّاظِم بِمَا مر وَقسم لَا يكون إِلَّا لأرباب المقامات وَذَوي النهايات وَحَقِيقَته ابتهاج الْقلب وسروره بالمقضي قَالَت رَابِعَة ﵂ وَقد سُئِلت مَتى يكون العَبْد رَاضِيا فَقَالَت إِذا سرته الْمُصِيبَة كَمَا سرته النِّعْمَة وَاخْتلفُوا فِي هَذَا هَل من المقامات أَو هُوَ من الْأَحْوَال فَقَالَ أهل خُرَاسَان بِالْأولِ وَمَعْنَاهُ أَنه مكتسب للْعَبد وَهُوَ نِهَايَة التَّوَكُّل. . وَأهل الْعرَاق بِالثَّانِي وَلَيْسَ مكتسبا بل يحل بِالْقَلْبِ كَسَائِر الْأَحْوَال

стр. 33

قَالَ بَعضهم وَيُمكن الْجمع بَينهمَا بِأَن بداية الرِّضَا مكتسبة فَهُوَ من المقامات ونهايته غير مكتسبة فَهُوَ من الْأَحْوَال وَإِلَى هَذَا الْقسم مَعَ التَّنْبِيه على أَنه من المقامات وَإِن الْقسم الأول أساسه أَشَارَ النَّاظِم بقوله وعَلى مركوزته أَي لَا على غَيرهَا فعج أَي فاعطف يُقَال عجت الْبَعِير أعوجه عوجا ومعاجا إِذا عطف رَأسه بزمامه. . أَي لكَون الرِّضَا حَقِيقا على كل مُؤمن أَو لكَونه أجل مطالبه فاعطف على أَعْلَاهُ وأشرفه الَّذِي هُوَ فِي شرفه ومدار صِحَة الْإِيمَان عَلَيْهِ والتوصل إِلَيْهِ من جَمِيع جهاته وأسبابه كمركز الدائرة وَبِهَذَا علم أَنه شبة الرِّضَا بالدائرة وَأَعلاهُ وأشرفه بمركزها وَرشح هَذِه الِاسْتِعَارَة باستعارة العوج الَّذِي هُوَ الْعَطف للطلب الْكَائِن من جَمِيع الْجِهَات والأسباب وَفِي الْبَيْت الْمُنَاسبَة اللفظية من رضَا وحجا بوزنه والاتساع وَهُوَ أَن يَأْتِي الشَّاعِر بِبَيْت يَتَّسِع فِيهِ التَّأْوِيل

стр. 34

فارغة

стр. 35

١٤ - (وَإِذَا انْفَتَحَتْ أَبْوَابُ هُدًى ... فاعْجِلْ لِخَزَائِنِهَا وَلِجِ) وَإِذا انفتحت لَك أَبْوَاب هدى أَي الْهدى بِأَن خلقه الله فِيك فاعجل أَي فأسرع لخزائنها جمع خزانَة بِكَسْر الْخَاء ولج أَي ادخل فِيهَا اسْتعَار الانفتاح لارْتِفَاع الْمَوَانِع الحسية وانكشاف الْحجب النفسية وَزَوَال العوالق المعنوية الْمَانِعَة من نيل المقامات والمعارف واستعار الْأَبْوَاب لتِلْك الْمَوَانِع والحجب والعلائق لِأَنَّهَا مَانِعَة من الْهدى فَلَا يحصل فِي مَحَله إِلَّا بزوالها كالأبواب لَا يتَوَصَّل إِلَى مَا وَرَاءَهَا إِلَّا بِفَتْحِهَا والعجلة كِنَايَة عَن الْجد فِي الطّلب وَقُوَّة الْعَزْم ومجاز عَنْهُمَا والولوج كِنَايَة عَن الثُّبُوت فِي تِلْكَ المقامات والمعارف وَالْحَاصِل أَنه شبه فِي الصَّدْر الْهدى المتضمن لما اكْتَسبهُ العَبْد من المقامات والمعارف بخزائن لَهَا أَبْوَاب مغلقة بِجَامِع أَن الْمُشبه مَظَنَّة للقرب من الله الَّذِي هُوَ أعظم مَطْلُوب والمشبه بِهِ مَحل للأموال النفسية فالتشبيه اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات الْأَبْوَاب للهدى اسْتِعَارَة تخييلية ورشحهما بالانفتاح الملائم للأبواب ثمَّ اشتق مِنْهُ الْفِعْل فَهُوَ اسْتِعَارَة تَبَعِيَّة ثمَّ رتب على ذَلِك الْعَجز كَمَا تقرر وتضمن كَلَامه التَّنْبِيه على أصل عَظِيم فِي السلوك وَهُوَ مُخَالفَة النَّفس فِي شهواتها والتحقق بِمَا ذكر لِأَن طبعها الْميل إِلَى ترك الْعِبَادَة وَإِلَى حظها من فعلهَا وَلِهَذَا قَالَ الْعلمَاء مُخَالفَة النَّفس رَأس الْعِبَادَة وَمن نظر إِلَيْهَا باستحسان شَيْء مِنْهَا فقد أهلكها بمهلكاتها كالكبر وَالْعجب والحسد وَطول الأمل

стр. 36

وَكَيف يَصح لعاقل الرِّضَا عَن النَّفس وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿إِن النَّفس لأمارة بالسوء إِلَّا مَا رحم رَبِّي﴾ وَالْهدى قد يكون لَازِما بِمَعْنى الاهتداء وَهُوَ وجدان الطَّرِيق الْموصل للمطلوب كَمَا مرت الْإِشَارَة إِلَيْهِ ويقابله الضلال وَهُوَ فقدان الطَّرِيق الْموصل. . وَقد يكون مُتَعَدِّيا بِمَعْنى الدّلَالَة على الطَّرِيق عَن أهل الْحق وعَلى الطَّرِيق الْموصل للبغية عِنْد الْمُعْتَزلَة ويقابله الإضلال بِمَعْنى الدّلَالَة على خِلَافه كأضلني فلَان عَن الطَّرِيق أَو عَن الطَّرِيق الْموصل للبغية وَالْهدى إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْخَيْر لِأَنَّهُ لُغَة الدّلَالَة بلطف وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ فوارد على طَرِيق التهكم

стр. 37

وَفِي الْبَيْت التَّمْكِين وَهُوَ أَن يمهد الناثر لسجعته والناظم لقافيته تمهيدا بِهِ ياتي بِكُل مِنْهَا متمكنة فِي مَكَانهَا غير نافرة وَلَا قلقة وَلَا مستدعاة لما لَا تعلق لَهُ بالفقرة أَو الْبَيْت

стр. 38

١٥ - (وَإِذَا حَاوَلْتَ نِهَايَتَهَا ... فاحْذَرْ إِذْ ذَاكَ مِنَ العَرَجِ) وَإِذا حاولت أَي طلبت نهايتها أَي الْأَبْوَاب أَو الْهدى فَإِنَّهُ يذكر وَيُؤَنث وَلِأَنَّهُ بِمَعْنى الخزانة وَالْمعْنَى إِذْ طلبت الِانْتِقَال إِلَى مقَام أَو حَال فاحذر إِذْ ذَاك من العرج أَي فالتزم فِيهِ حسن الْأَدَب من الثَّبَات عَلَيْهِ وموافقة مُرَاد الله تَعَالَى وَلَا تختر الِانْتِقَال عَنهُ حَتَّى ينقلك الله إِلَى مَا هُوَ أرفع مِنْهُ فَإِن تشوقت إِلَى الِانْتِقَال بِنَفْسِك لتبلغ الْغَايَة فقد بلغت غَايَة الْجَهْل بِرَبِّك وأسأت الْأَدَب فِي حَقه وَلَا تصل إِلَى مطلوبك فَكُن كَمَا قَالَ ابْن عَطاء الله كن عبد الله فِي كل شَيْء عَطاء ومنعا وَعزا وذلا وَولَايَة وعزلا وغنا وفقرا وقبضا وبسطا وفقدا ووجدا وَشدَّة ورخاء وفناء وَبَقَاء إِلَى غير ذَلِك من مختلفات الْآثَار وتنقلات الأغيار وكنى عَن عدم الْوُصُول بالعرج أَو شبه بِهِ عدم دوَام الاسْتقَامَة لِأَن كلا مِنْهُمَا لَا يُوصل مَعَه إِلَى مقصد قَرِيبا أَو لَا يُوصل إِلَيْهِ الْبَتَّةَ وتضمن كَلَامه مَعَ ذكر التحذير من حظوظ النَّفس وَمن التحذير

стр. 39

الركون إِلَى غير الله فِي أثْنَاء السلوك قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن التسترِي (وَلَا تلْتَفت فِي السّير غيرا فَكل مَا ... سوى الله غير وَاتخذ ذكره حصنا) (وكل مقَام لَا نُقِيم فِيهِ إِنَّه ... حجاب فجد السّير واستنجد العونا) (وَمهما ترى كل الْمَرَاتِب تجتلي ... عَلَيْك فَحل عَنْهَا فَعَن مثلهَا حلنا) (وَقل لَيْسَ لي فِي عير ذاتك مطلب ... فَلَا صُورَة تحلي وَلَا طرفَة تجنى) ثمَّ علل قَوْله فاحذر إِلَى آخِره بقوله

стр. 40

١٦ - (لِتَكُونَ مِنَ السُّبَّاقِ إِذَا ... مَا جِئْتَ إِلَى تِلْكَ الفُرَجِ) لتَكون من السباق إِلَى فرج الْجنَّة إِذا مَا مَا زَائِدَة للتَّأْكِيد جِئْت مَعَهم إِلَى تِلْكَ الْفرج أَرَادَ بالمجىء السّير لَا تنقل الْأَقْدَام بل بِنَظَر الْقلب فَشبه النّظر فِي المعقولات الموصلة إِلَى الْمَطْلُوب بالمجيء الحسّي وشبّه المنظور فِيهِ - وَهُوَ المعقولات - بالأمكنة لِأَنَّهَا مَحل حَرَكَة النّظر كَمَا أَن تِلْكَ الْأَمْكِنَة مَحل لحركة الْأَقْدَام. . وَأطلق اسْم المشبّه بِهِ على الْمُشبه على طَرِيق الِاسْتِعَارَة التحقيقية وَإِلَى متعلّق بالسباق فَإِن وصلت إِلَى تِلْكَ الْفرج
следующие страницы →