← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6167

المنفرجتان

زكريا الأنصاري

Полный текст (104 стр.). Показаны 71–104 · переход к 76.

стр. 71

لتعريف الْعَهْد الْخَارِجِي لتقدم مَا يسْتَلْزم مصحوبها وَهُوَ منار هدى وَفِي الْبَيْت التتميم فِي فَردا والاتساع

стр. 72

٣٢ - (وَإِذَا اشْتَاقَتْ نَفْسٌ وَجَدَتْ ... أَلَمًا بالشَّوْقِ المُعْتَلِجِ) وَإِذا اشتاقت نفس أَي مَالَتْ إِلَى مطلوبها ميلًا تحرق بِهِ الأحشاء بِحَيْثُ لَا يسكن باللقاء والتنوين للتكثير والتنويع أَي نفوس كَثِيرَة صَادِقَة فِي الْمحبَّة راسخة فِي الْمعرفَة وجدت ألما تنوينه للتكثير والتنويع أَيْضا بالشوق أَي شوقها المعتلج أَي الشَّديد وأل فِي الشوق لتعريف الْعَهْد الْخَارِجِي لتقدم مَا يسْتَلْزم مصحوبها والاشتياق أَعلَى من الشوق لِأَنَّهُ لَا يسكن باللقاء كَمَا مر. . بِخِلَاف الشوق قَالَ ابْن عَطاء الله والمحبة أَعلَى من الشوق أَيْضا لِأَنَّهُ ينشأ عَنْهَا وَيَأْخُذ مِنْهُ أَنَّهَا أَعلَى من الاشتياق أَيْضا وَفِي كل مِنْهُمَا وَقْفَة وَالْوَجْه حمله على الطَّالِب لذَلِك. . فَإِذا قصد الشوق فتحصيل الْمحبَّة أَعلَى مِنْهُ فِي حَقه لِأَن الثَّمَرَة إِنَّمَا تكون عَن مثمر والاعتناء بالمثمر قبل الثَّمَرَة أولى أما بعد حصولهما فَظَاهر أَن الشوق أَعلَى كمعرفة الله تَعَالَى مَعَ النّظر المحصل لَهَا. . والمحبة تنشأ عَن قُوَّة الْعلم بالمحبوب فَمن قوي علمه بِاللَّه كَانَت محبته لَهُ أَكثر وَمن عرف فضل الْعلم وَالْعَمَل أحبهما. . وَهِي لكَونهَا ميل الْقلب إِلَى الشَّيْء يَسْتَحِيل فِي حق الله تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْنى فَالْمُرَاد لَازمه فمحبته تَعَالَى لعَبْدِهِ عصمته لَهُ وتوفيقه للقرب مِنْهُ وثناؤه عَلَيْهِ بِمَا يرقيه وتفضله عَلَيْهِ بِمَا يرقيه

стр. 73

وغايتها كشف الْحجب عَن قلبه حَتَّى يرَاهُ بِهِ فَيكون إِذْ ذَاك من أجل الواصلين المقربين كَمَا نبه عَلَيْهِ فِيمَا حَكَاهُ عَن ربه من قَوْله فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ ... الحَدِيث وَسبب ذَلِك التجرد لله والانقطاع إِلَيْهِ والإعراض عَن غَيره بصفاء الْقلب وَإِصْلَاح الحركات والسكنات وَلَا ريب أَن هَذِه مرتبَة ينشأ عَنْهَا الشوق إِلَى لقاءه وَحب الْمَوْت وجدت مَأْخُوذ من وجد مَطْلُوبه وجودا ظفر بِهِ بعد أَن لم يكن ظافرا أَو من وجد ضالته وجدانا بِكَسْر الْوَاو ظفر بهَا بعد ذهابها عَنهُ أَو من وجد وجدا حزن أَي حزنت من ألم الشوق. . وَالْأول هُوَ الْمُتَبَادر

стр. 74

وَفِي الْبَيْت التتميم والإيغال والاتساع والتعطف وَشبه الجناس

стр. 75

٣٣ - (وَثَنَايَا الحَسْنَا ضَاحِكَةٌ ... وَتَمَامُ الضِحْكِ علَى الفَلَجِ) وثنايا الْمَرْأَة الحسنا بِالْفَتْح وَالْقصر للوزن. . وبالضم مؤنث أحسن ككبرى وأكبر وَهِي أَربع ثِنْتَانِ من أَعلَى وثنتان من أَسْفَل ضاحكة صاحبتها وَتَمام الضحك مِنْهَا بِكَسْر الضَّاد وَإِسْكَان الْحَاء لُغَة فِي الضحك بِفَتْح الضَّاد مَعَ كسر الْحَاء وإسكانها وبكسرهما كَائِن على الفلج مِنْهَا بِفَتْح اللَّام من فلج بِكَسْرِهَا وَهُوَ تبَاعد منابت الْأَسْنَان وَهُوَ حسن فِيهَا أَي وأدلة الْعلم وَأَسْبَاب الْعَمَل وَاضِحَة حَسَنَة لَا لبس فِيهَا يخَاف مِنْهَا الْهَلَاك والوقوع فِي الضلال وَإِنَّمَا يخَاف مِمَّا يعرض للسالك من جِهَة الشَّيْطَان وَالنَّفس وَتَمام وضوحها بوضوح أَصْلهَا لِأَنَّهُ وضع من لَا ينْطق عَن الْهوى فَشبه دَلَائِل الْعلم وَأَسْبَاب الْعَمَل بثنايا امْرَأَة حسناء وكنى بِكُل من الثنايا والفلج عَن الْمَرْأَة فِي الْحور الْعين وبالضحك عَن الرِّضَا وَالسُّرُور أَي الْحَوْرَاء راضية مسرورة بزوجها الْمجد فِي الْعلم وَالْعَمَل لَا تبغي بِهِ بَدَلا إِن كَانَ غَيره أجل مِنْهُ وَأحسن. . وَتَمام رِضَاهَا وسرورها مَعَ حسن ذَاتهَا أَي أَن رِضَاهَا وسرورها أَمر جبلت عَلَيْهِ فِي ذَاتهَا الْحَسْنَاء السليمة من كل نقص لم تتكلفه لأمر تخَاف على نَفسهَا أَن يرغب بِهِ زَوجهَا عَنْهَا من نقص ذَاتهَا لسوء خلقهَا وَنَحْوهمَا وعَلى للتَّعْلِيل أَو للمصاحبة أَو للاستعانة وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة معطوفة على الَّتِي قبلهَا أَو حَال من ضمير ضاحكة

стр. 76

وَفِي الْبَيْت الاتساع والتعطف وَشبه الجناس والتكميل والاحتراس فِي الْعَجز على تَقْدِير أَن ذَلِك كِنَايَة وَهُوَ أَن يُؤْتى فِي الْكَلَام الَّذِي يُوهم خلاف المُرَاد بِمَا يدْفع الْإِيهَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿اسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ فاحترس بقوله ﴿من غير سوء﴾ عَن إِمْكَان أَن يدْخل فِي الْبيَاض البرص والبهق

стр. 77

٣٤ - (وَعِيَابُ الأَسْرَارِ قَدِ اجْتَمَعَتْ ... بأَمانَتِها تَحْتَ الشَّرَجِ) وعياب جمع عَيْبَة وَهِي وعَاء من الْجلد تصان فِيهِ الْأَمْتِعَة كالثياب وَيُطلق مجَازًا على من هُوَ محلّ سرّك من رجل أَو امْرَأَة. . وَمِنْه الْأَنْصَار كرشي وعيبتي الْأَسْرَار جمع سر وَهُوَ مَا يكتم وَفِي نُسْخَة وعياب السِّرّ قد اجْتمعت أَي عياب الْأَسْرَار بأمانتها أَي عَلَيْهَا اَوْ مَعهَا وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة. . وَالْمرَاد مَا يؤتمن عَلَيْهِ تَحت الشرج بِفَتْح الشين وَالرَّاء أَي عرى العياب وَأَرَادَ بالأسرار أسرار الله فِي خلقه مِمَّا حجبهم عَنهُ وَلم يطلع عَلَيْهِ أحدا إلاّ من شَاءَ مِمَّن اصطفاه فَشبه حجب الْأَسْرَار الغيبية فِي مَنعه الْخلق عَنْهَا إلاّ مَا يسّر لَهُ بعيبة مَمْلُوءَة شدّت بعراها شدا وثيقا حَتَّى لَا يخرج مِنْهَا شَيْء وَلَا يطلع على مَا فِيهَا إِلَّا من أذن لَهُ فِي حلّ عراها فيصل إِلَى مَا فِيهَا من الْأَمَانَات والأسرار قَالَ بعض العارفين الْعلم بِمَنْزِلَة الْبَحْر أجْرى مِنْهُ وَاد ثمَّ من الْوَادي نهر ثمَّ من النَّهر جدول ثمَّ من الْجَدْوَل ساقية فَلَو جرى الْبَحْر إِلَى النَّهر أَو الْوَادي إِلَى الْجَدْوَل لغرّقه وأفسده وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فسالت أَوديَة بِقَدرِهَا ... ﴾ فبحور الْعلم عِنْد الله أعْطى الرُّسُل مِنْهَا أَوديَة ثمَّ أَعْطَتْ الرُّسُل من

стр. 78

أَوديتهَا الْعلمَاء أَنهَارًا ثمَّ أَعْطَتْ الْعلمَاء من انهارها الْعَامَّة جداول بِقدر طاقتهم وَالْمُنَاسِب أَن تقيّد الْعَامَّة بالمتفقهة وَيُقَال ثمَّ أَعْطَتْ المتفقهة من جداولها غَيرهم سواقي وَسبب ذَلِك أَن الْعُقُول الضعيفة لَا تحْتَمل الْأَسْرَار القوية كَمَا لَا يبصر الخفاش نور الشَّمْس وَمِمَّا أخفاه الله تَعَالَى عَن خلقه رِضَاهُ عَنْهُم فَهُوَ وَإِن كَانَ فِي الطَّاعَة لَكِن الطَّاعَة الَّتِي يعلم العَبْد أَن الله يرضى عَنهُ بفعليها وَحدهَا غيب لَا يعلمهَا إلاّ من أطلعه الله عَلَيْهَا لئلاّ يحتقر الْمُكَلف مِنْهَا شَيْئا وَكَذَا غَضَبه عَلَيْهِم مخفي فِي مَعْصِيَته لذَلِك وَكَذَا ولَايَة الله تَعَالَى مخفية فِي خلقه قَالَ ابْن عَطاء الله أَوْلِيَاء الله الله قَلِيل من يعرفهُمْ قَالَ وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس المرسي يَقُول معرفَة الْوَلِيّ أصعب من معرفَة الله تَعَالَى فَإِنَّهُ تَعَالَى مَعْرُوف بِكَمَالِهِ وجماله وَمَتى تعرف مخلوقا مثلك يَأْكُل كَمَا تَأْكُل وَيشْرب كَمَا تشرب؟ ! قَالَ وَإِذا أَرَادَ الله أَن يعرّفك بوليّ لَهُ طوى عَنْك وجود بشريته واشهدك وجود خُصُوصِيَّة انْتهى

стр. 79

فوجود البشرية كالعيبة المشرجة على أمانتها وَهِي وجود الخصوصية المستورة بهَا وَحِكْمَة هَذَا الْإخْفَاء حسن الظَّن بَين الْخلق وَهُوَ من أجل القربات وَالْمَقْصُود من هَذَا الْبَيْت أَن مَا أُخْفِي عَن الْعَالم الراسخ والعارف المكاشف أَكثر مِمَّا عرفه لِأَن كَا أحد إِنَّمَا يعلم مَا فتح الله بِهِ عَلَيْهِ وَالله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ ﴿وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله ... ﴾ ﴿ ... وَلَا يحيطون بِشَيْء من علمه إلاّ بِمَا شَاءَ ... ﴾ فَإِذا ارتضى الله أحدا من خلقه أطلعه على بعض تِلْكَ الْأَسْرَار المغيبة اللدنيّة كَمَا قَالَ فِي حق الْخضر ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ وَفِي الْبَيْت الإيغال

стр. 80

فارغة

стр. 81

٣٥ - (وَالرِّفْقُ يَدُومُ لِصَاحِبِهِ ... وَالخَرْقُ يَصِيرُ إِلى الهَرَجِ) والرفق وَهُوَ التَّوَسُّط واللطافة فِي الْأَمر وَالْفِعْل من الأول رفق بِالْفَتْح وَمن الثَّانِي بِالْفَتْح وَالضَّم يَدُوم بِهِ الْعَمَل لصَاحبه والخرق بِفَتْح الْخَاء مصدر خرق بِضَم الرَّاء وَيُقَال بِكَسْرِهَا ضد الرِّفْق وبضم الْخَاء اسْم للحاصل بِالْفِعْلِ يصير إِلَى الْهَرج بِإِسْكَان الرَّاء الْفِتْنَة وَكَثْرَة الْفساد وَبِفَتْحِهَا تحيّر الْبَصَر. . لكنه على الأول فتحهَا أَيْضا للوزن وَهُوَ بالمعنيين كِنَايَة عَن انْقِطَاع الْفِعْل لِأَن الْفِتْنَة والتحيّر لَا يَدُوم مَعَهُمَا فعل أَي من سلك فِي كلّ مَا مرّ من المطالب العلمية والعملية الرِّفْق مَعَ النَّاس فِي تَحْصِيلهَا وَلم يجْهد نَفسه. . دَامَت لَهُ فاستفاد وَأفَاد وهدي واهتدى وَمن كلف نَفسه فَوق طاقتها وعامل النَّاس بصلابة الْجَانِب لم تدم لَهُ لجهله فضل وأضل وَمَا ذكره فِي الْبَيْت // (رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه) // بِلَفْظ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء قطّ إِلَّا زانه وَمَا كَانَ الْخرق وَفِي رِوَايَة الْفُحْش فِي شَيْء قطّ إِلَّا شانه وَإِن الله رَفِيق يحب الرِّفْق

стр. 82

وروى البُخَارِيّ خبر إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله وَخبر إِن الدّين يسر وَلنْ يشاد الدّين أحد إِلَّا غَلبه فسددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا وَفِي الْبَيْت الْمُقَابلَة وَالْعقد هُوَ أَن ينظم نثرا قُرْآنًا أَو حَدِيثا أَو مثلا أَو غَيره لَا على وَجه الاقتباس وَالْفرق بَينهمَا أَن الاقتباس نظم قُرْآن أَو حَدِيث خَاصَّة بِلَفْظِهِ أَو بتغيير يسير وَلَا يُنَبه على أَنه مِنْهُمَا كَمَا مر بِخِلَاف العقد فِي جَمِيع ذَلِك وبراعة الختام وَهِي سهولة اللَّفْظ وَحسن السبك بِحَيْثُ يرتسم فِي النَّفس ويتلقاه السّمع ويستلذه

стр. 83

وَيجْبر مَا وَقع فِيمَا سبق من التَّقْصِير إِن كَانَ وَلَا ريب أَن هَذَا الْبَيْت كَذَلِك وَهُوَ أَجود بَيت يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ بل على كل مصراع مِنْهُ لتَضَمّنه مَا ورد فِي الْخَبَر كَمَا عرف وَلما فرغ من التَّنْبِيه على التصفية القلبية والتزكية النفسية وعَلى المقامات العلمية وَالْحكم النَّبَوِيَّة ختم ذَلِك بِالدُّعَاءِ للنَّبِي الْوَاضِع لتِلْك المسالك ولأصحابه الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء الحافظين طَرِيقَته الكاشفين لما أشكل من ذَلِك ﵃ وَعَن سَائِر الصَّحَابَة فَقَالَ

стр. 84

٣٦ - (صَلَوَاتُ اللهِ علَى المَهْديِّ ... الهَادِي النَّاسِ إِلى النَّهَجِ) صلوَات الله تَعَالَى جمع الصَّلَاة بِاعْتِبَار أَنْوَاعهَا وَهِي من الله رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة اسْتِغْفَار وَمن الْآدَمِيّ تضرع وَدُعَاء كائنة على النَّبِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم واسْمه عَمْرو ابْن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب ابْن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة ابْن مدركة ابْن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان الْمهْدي بِفَتْح الْمِيم أَي الرشيد الْمُوفق بِخلق الْهدى فِيهِ لوُجُوب عصمته الْهَادِي أَي المرشد النَّاس من الْإِنْس وَالْجِنّ بِالنّصب بالمفعولية وبالجر بِالْإِضَافَة إِلَى النهج بِفَتْح الْهَاء فِي لُغَة وَفِي لُغَة إسكانها أَي الطَّرِيق الْمُسْتَقيم قَالَ تعال ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَي الدّين الشبيه فِي وضوحه وأمنه بِالطَّرِيقِ الْوَاضِح فاستعير النهج فِي النّظم والصراط فِي الْآيَة لما أَتَى بِهِ النَّبِي من الدّين الْمُسْتَقيم

стр. 85

وَالْجُمْلَة خبرية لفظا إنشائية معنى. . عدل مِنْهَا إِلَيْهَا للْمُبَالَغَة فِي وُقُوع الصَّلَوَات فَكَأَنَّهَا ثَابِتَة أخبر عَنْهَا بالحصول وَكَانَ حَقه ذكر السَّلَام أَيْضا لِأَنَّهُ يكره إِفْرَاد الصَّلَاة عَنهُ وَبِالْعَكْسِ لعِلَّة ذكره لفظا وَفِي الْبَيْت شبه الازدواج وَشبه الجناس والتتميم والإيغال وتدبيج الِاشْتِرَاك وَهُوَ اشْتِرَاك المصراعين فِي كلمة وَاحِدَة وَهِي هُنَا الْمهْدي الْهَادِي لِأَن آخِره الأول مِنْهُمَا الْيَاء المدغمة وَأول الثَّانِي المدغم فِيهَا

стр. 86

٣٧ - (وأَبي بكْرٍ فِي سِيرَتِهِ ... وَلِسَانِ مَقَالَتِهِ اللَّهَجِ) وعَلى الإِمَام أبي بكر وَهُوَ أفضل الصَّحَابَة واسْمه عبد الله بن أبي قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو ابْن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة الْقرشِي التَّيْمِيّ يلتقي مَعَ النَّبِي فِي مرّة وَيُقَال لَهُ عَتيق لعتاقة وَجهه أَي جماله وَقيل أَنه قَالَ فِيهِ من سره أَن ينظر إِلَى عَتيق من النَّار فَلْينْظر إِلَى هَذَا وصديق لمبادرته إِلَى تَصْدِيق النَّبِي فِي جَمِيع مَا جَاءَ بِهِ فَهُوَ صَادِق فِي سيرته أَي طَرِيقَته الَّتِي مِنْهَا مبادرته لِلْإِسْلَامِ مَعَ وجاهته ورياسته وَمِنْهَا إِنْفَاقه مَا أسلم عَلَيْهِ من مَاله وَهُوَ أَرْبَعُونَ ألفا فِي سَبِيل الله وعَلى نبيه وإعتاقه سَبْعَة مِمَّن كَانَ يعذب فِي ذَات الله كبلال وعامر بن فهَيْرَة وَفِي لِسَان مقَالَته اللهج بِكَسْر الْهَاء أَي المثابر على الصدْق من لهج بِهِ يلهج لهجا مثل فَرح يفرح فَرحا وَفِي قَول لِسَانه فاللهج صفة اللِّسَان وَيجوز أَن يكون صفة لأبي بكر وَبَالغ فِيمَا قَالَه فَجعل لِسَان قَوْله ظرفا للصدق فَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا بِهِ

стр. 87

كَمَا قَالَ إِن سيرته ظرف للصدق فَاسْتَوَى ظَاهره وباطنه لِأَن الْأَفْعَال والأقوال دَلَائِل السرائر وَذَلِكَ غَايَة الْكَمَال وَفِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي للظرفية أَو للسَّبَبِيَّة أَو للمصاحبة وَفِي الْبَيْت التَّكْمِيل

стр. 88

٣٨ - (وَأَبي حَفْصٍ وَكَرَامَتِهِ ... فِي قِصةِ سَارِيَةَ الخُلُجِ) وعَلى الإِمَام أبي حَفْص عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح ابْن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كَعْب الْقرشِي الْعَدوي يلتقي مَعَ النَّبِي فِي كَعْب وكرامته أَي الْمَعْرُوفَة الظَّاهِرَة. . إِذْ لَهُ كرامات أخر وَفِي نُسْخَة وفراسته فِي قصَّة سَارِيَة بن حصن أَو الْحصين أَو زنيم الديلمي من أَنه كَانَ يَوْم الْجُمُعَة يخْطب بِالْمَدِينَةِ فَرَأى الْعَسْكَر ب نهاوند وَجعل يَصِيح يَا سَارِيَة الْجَبَل الْجَبَل فَصَعدَ سَارِيَة وجنده الْجَبَل وقاتلوا الْكفَّار وهزموهم وَكَتَبُوا بذلك إِلَى عمر ﵁ وجاءه البشير بعد شهر وأضاف سَارِيَة إِلَى الخلج بِضَم الْخَاء وَاللَّام قوم من الْعَرَب من عدوان فألحقهم عمر بن الْخطاب بِالْحَارِثِ ابْن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة

стр. 89

وَسموا بذلك لأَنهم اختلجوا من عدوان أَي اقتطعوا قَالَه الْجلَال السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى اختلجوا من عدوان وبفتحهما أَن يشتكي الرجل عِظَامه من عمل أَو طول مشي وتعب وبفتح الْخَاء وَكسر اللَّام المشتكي من ذَلِك تَنْبِيها على عظم الْأَمر وشدّة الكرب كَقَوْلِهِم فِي جد النَّبِي شيبَة الْحَمد لِكَثْرَة حمد النَّاس لَهُ بالأمور وَقَوْلهمْ فِي طَلْحَة الصَّحَابِيّ طَلْحَة الْخَيْر لِكَثْرَة خَيره وَيجوز جعله نعتاً لسارية وَإِن كَانَ مصدرا بِتَقْدِير فتح اللَّام لِأَن الْمصدر ينعَت بِهِ على الْمُبَالغَة أَو لتأويله بِالْوَصْفِ. . والكرامة أَمر خارق للْعَادَة على يَد ولي غير مُقَارن لدعوى النبوّة مِنْهُ

стр. 90

وفيهَا تثبيت لَهُ وَلِهَذَا رُبمَا وجدهَا أهل البدايات فِي بدايتهم وفقدها أهل النهايات فِي نهايتهم لِأَن مَا هم عَلَيْهِ من الرسوخ والتمكن لَا يَحْتَاجُونَ مَعَه إِلَى تثبيت وَلذَلِك قل ظُهُورهَا على يَد السّلف الصَّالح من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَاعْلَم أَن الْأَمر الخارق للْعَادَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّبِي معْجزَة سَوَاء ظهر من قبله أم من قبل آحَاد أمته وبالنسبة إِلَى الْوَلِيّ كرامه لخلوه عَن دَعْوَى نبوة من ظهر ذَلِك من قبله وبالنسبة إِلَى غَيرهمَا خذلان واستدراج وَالنَّبِيّ لابد من علمه بِأَنَّهُ نَبِي وَمن قَصده إِظْهَار الخوارق وَمن حكمه قطعا بِمُوجب المعجزات بِخِلَاف الْوَلِيّ وَصَاحب الْكَرَامَة لَا يسْتَأْنس بهَا بل يشْتَد خَوفه مَخَافَة أَن يكون ذَلِك استدراجاً والمستدرج يسْتَأْنس مِمَّا ظهر عَلَيْهِ وَعند ذَلِك يستحقر غَيره وينكر عَلَيْهِ وَيحصل لَهُ الْأَمْن من مكر الله وعقابه فَإِذا ظهر شَيْء من هَذِه الْأَحْوَال على من ظهر عَلَيْهِ ذَلِك دلّ على أَنه اسْتِدْرَاج لَا كَرَامَة وَلذَلِك قَالَ الْمُحَقِّقُونَ أَكثر مَا اتّفق من الِانْقِطَاع عَن حَضْرَة الرب

стр. 91

إِنَّمَا وَقع فِي مقَام الكرامات وَلذَلِك كَانُوا يخَافُونَ مِنْهَا كَمَا يخَافُونَ من أَشد الْبلَاء وَفِي الْبَيْت التلميح من لمحه إِذا نظره وَهُوَ أَن يُشِير فِي الْكَلَام إِلَى قصَّة أَو شعر أَو مثل سَائِر من غير أَن يبين وَاحِدًا مِنْهَا فِيهِ كَمَا أَشَارَ إِلَى قصَّة سَارِيَة وَلم يبينها

стр. 92

٣٩ - (وَأَبى عَمْرٍ ووَذِي النُّورَيْنِ ... المُسْتَحْي المسْتَحْيَا الْبَهِجِ) وعَلى الْأَمَام أبي عَمْرو وَيُقَال لَهُ أَبُو عبد الله وابو ليلى عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصيّ الْأمَوِي يلتقي مَعَ النَّبِي فِي عبد منَاف ذِي النورين لِأَنَّهُ تزوج بِنْتي النَّبِي رقية ثمَّ أم كُلْثُوم ﵄ وَبعد مَوتهَا قَالَ لَهُ النَّبِي لَو كَانَ لي غَيرهَا لزوجتكها المستحي والمستحيا بِكَسْر يَاء أَحدهمَا وَفتح يَاء الْأُخْرَى لِأَن النَّبِي كَانَ جَالِسا بحافة بِئْر وَهُوَ مَكْشُوف الْفَخْذ فَدخل أَبُو بكر فَلم يغطّ فَخذه وَدخل عمر فَلم يغطّه وَدخل عُثْمَان فغطاه ﴿وَقَالَ أَلا نستحي مِمَّن استحيت مِنْهُ الْمَلَائِكَة؟﴾ // (رَوَاهُ البُخَارِيّ) // وَغَيره وَرُوِيَ أَنه قَالَ // (عُثْمَان أَحْيَا أمتِي وَأَكْرمهَا) // وَفِي نُسْخَة المستهدي المستحيي وَفِي أُخْرَى المستحيي المحي بِكَسْر يَاء الأول أَو فَتحه وَفتح يَاء الثَّانِي إِشَارَة إِلَى أَنه شَهِيد فَهُوَ حَيّ بِنَصّ الْقُرْآن

стр. 93

البهيج بالموحّدة أَي حسن الْخلق والخَلق قَالَ ابْن عبد البرّ كَانَ جميلاً طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه وَقَالَ فِي مَوضِع آخر كَانَ ربْعة حسن الْوَجْه رَقِيق الْبشرَة عَظِيم اللِّحْيَة أسمر اللَّوْن كَانَ يصفّر لحيته ويشد أَسْنَانه بِالذَّهَب! وَفِي نُسْخَة النّهج بالنُّون مَعَ نهج الطَّرِيق أَي وضح أَو من نهج وأنهج أَي بلي أَو من نهجت الطَّرِيق وأهجته أَي أوضحته فَيكون على الأول إِشَارَة إِلَى اشتهار فضل عُثْمَان ووضوحه كوضوح الطَّرِيق المسلوكة وعَلى الثَّانِي إِشَارَة إِلَى مَا أُصِيب بِهِ فِي ذَات الله تَعَالَى من انتهاك حرمته لِأَن بلَاء الثَّوْب إِنَّمَا يكون غَالِبا بقلة المبالاة فِي اسْتِعْمَاله وعَلى الثَّالِث إِشَارَة إِلَى إيضاحه طَرِيق الْإِسْلَام لتمييز الْقُرْآن عَن غَيره وَجمعه لَهُ فِي الْمَصَاحِف وتوجيهها لأمصار الْمُسلمين

стр. 94

وَفِي الْبَيْت الجناس المحرف

стр. 95

٤٠ - (وَأَبي حَسَنٍ فِي العِلْمِ إِذَا ... وَافَى بِسَحَائِبِهِ الخُلُجِ) وعَلى الإِمَام أبي حسن عَليّ بن أبي طَالب واسْمه عبد منَاف بن عبد الْمطلب جد النَّبِي وَيُقَال لَهُ شيبَة الْحَمد كَمَا مرّ ابْن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي الْهَاشِمِي يفزع إِلَيْهِ فِي الْعلم إِذا وافى بسحائبه جمع سَحَابَة وَهِي الْغَيْم كَمَا مر

стр. 96

الخلج بِضَم الْخَاء وَاللَّام جمع خلوج بِفَتْح الْخَاء السَّحَاب المتفرق وَيُقَال السحابة المتفردة الْكَثِيرَة المَاء اسْتعَار لأنواع علومه السحائب ورشّح هَذِه الِاسْتِعَارَة مُبَالغَة بالخلج أَي يفزع إِلَيْهِ فِي مشكلات الْعلم لتعليمه إِيَّاه إِذا أَتَى بِعُلُومِهِ الْكَثِيرَة النَّفْع للنَّاس فِي كل فن وكل نَاحيَة كالسحائب المتفرقة النافعة بِمَائِهَا وَقَامَ الْإِجْمَاع على غزارة علمه وَمَا احتجّ بِهِ من خبر أَنا دَار الْحِكْمَة وَفِي رِوَايَة مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّه مُنكر وَالنَّوَوِيّ إِنَّه بَاطِل لَكِن قَالَ الْحَافِظ أَبُو سعيد العلائي الصَّوَاب أَنه حسن بِاعْتِبَار طرقه

стр. 97

وَبِه أفتى شَيخنَا حَافظ عصره الْعَسْقَلَانِي وَمن كَلِمَاته الغر تسع كَلِمَات. . ثَلَاث فِي المناجات وَهِي كفاني فخراً أَن تكون لي رَبًّا وكفاني عزا أَن أكون لَك عبدا وَأَنت كَمَا أحب فَاجْعَلْنِي كَمَا أحب وَثَلَاث فِي الْحِكْمَة وَهِي قيمَة كل امْرِئ مَا يحسن وَمَا هلك امْرُؤ عرف قدر نَفسه والمرء مخبوء تَحت لِسَانه وَثَلَاث فِي الْأَدَب وَهِي استغن عَمَّن شِئْت فَأَنت نَظِيره وتفضّل على من شِئْت فَأَنت أميره واضرع لمن شِئْت فَأَنت أسيره فَهَذِهِ من مفاريد كَلِمَاته ليستدل بهَا على مَا لم نذكرهُ مِنْهَا وباء بسحائبه للمصاحبة مثلهَا فِي جَاءَ زيد بِعِلْمِهِ وبثيابه أَي ملابسا سحائبه وفضائل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة مَذْكُورَة فِي محالها وَإِنَّمَا اقتصرت على مَا ذكر لكَون النَّاظِم أَشَارَ إِلَيْهِ وَفِي الْبَيْت التتميم والإيغال وَفِي نُسْخَة بدل الخلج البلج

стр. 98

وَبعد ذَلِك (وصاحبته وقرابته ... وقفاة الْأَثر على نهج) (وَإِذا بك ضَاقَ الذرع فَقل ... اشتدي أزمة تنفرجي) وَفِي نُسْخَة أُخْرَى بدل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ خَمْسَة أَبْيَات وَهِي (وَهدى بضياء الذّكر وذل ... الْقَوْم على أَسْنَى نهج) (وعَلى أتباعهم العلما ... بعوارف دينهم النهج) (وعَلى السبطين وأمهما ... وَجَمِيع الْآل بهم تلج) (وعَلى الْأَصْحَاب بجملتهم ... بذلوا الْأَمْوَال مَعَ المهج) (يَا رب بهم وبآلهم ... عجل بالنصر وبالفرج) قَالَ المُصَنّف ﵁ وَأَنا أتوسل إِلَى الله تَعَالَى بالناظم وَأَمْثَاله أَن يمن عَليّ وعَلى أحبائي بتوبة صَادِقَة ونعمة صَافِيَة وعافية وافية وَقَالَ أَيْضا كَانَ الله لَهُ فِي الدَّاريْنِ وَبَلغنِي وَالْمُسْلِمين ببركة علومه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تمّ الشَّرْح بِحَمْد الله وعونه فِي حادي عشر ذِي الْحجَّة الْحَرَام سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثماني مئة

стр. 99

وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على أشرف خلقه سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عَن ذكره الغافلون وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا ويليه نَص القصيدة المنفرجة مضبوطة لقراءتها

стр. 100

(قصيدة المنفرجة) (شعر) (حجَّة الْإِسْلَام أبي حَامِد الْغَزالِيّ) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (وصف الشدائد والكروب والمحن وَطلب الْفرج وَالْعَفو والنجاة من الله والإلحاح فِي الطّلب) ١ - (الشدَّةُ أوْدَتْ بالمُهَجِ ... يَا رَبِّ فَعَجِّلْ بالفَرَجِ) ٢ - (والأنْفُسُ أضْحَت فِي حَرَجٍ ... وبِيَدِكَ تَفْرِيجُ الْحَرَجِ) ٣ - (هَاجَتْ لِدُعَاكَ خَوَاطِرُنَا ... وَالوَيْلُ لَهَا إِنْ لَمْ تَهِجِ) ٤ - (يَا مَنْ عَوَّدْتَ اللُّطْفَ أَعِدْ ... عَادَاتُكَ باللَّطْفِ البَهِجِ) ٥ - (واغْلِق ذَا الضِّيق وشدَّتِهِ ... وافْتَح مَا سُدَّ مِنَ الفُرُجِ) ٦ - (عِجْنَا لِجَنَابِكَ نَقْصِدُهُ ... والأنْفُسُ فِي أوْجِ الوَهَجِ) ٧ - (وَالِى أفْضَالَكَ يَا أَملِى ... يَا ضَيْعَتَنَا إِن لَمْ نَعِجِ) ٨ - (مَنْ لِلْمَلْهُوفِ سِوَاكَ يَغثْ ... أَوْ للمُضَّطَرِ سِوَاك نَجِي) ٩ - (وإسِاءَتُنا لَنْ تَقْطَعَنَا ... عَنْ بَابِكَ حتَّى لَمْ نَلِجِ) ١٠ - (فلَكمْ عاصٍ أخْطَا وَرَجَاكَ ... ابْحَث لَهُ مَا مِنْك رجى) ١١ - (يَا سَيِّدَنا يَا خَالِقِنَا ... قَدْ ضَاقَ الحَبْلُ على الوَدَجِ)

стр. 101

١٢ - (وَعِبَادُكَ أضْحَوا فِي ألَمٍ ... مَا بَيْنَ مُكَيْربٍ وَشجي) ١٣ - (والأحْشَا صَارَتْ فِي حَرَقٍ ... والأعْيُنُ تَمَارَت فِي لُجَجِ) ١٤ - (فالأعْيُنُ صَارَتْ فِي لُجَج ... غَاصَتْ فِي المَوْجِ مَعَ المُهَجِ) ١٥ - (والأزمنةُ زَادَت شِدَّتُها ... يَا أزْقةٌ علَّك تَنْفَرجِ) ١٦ - (جِئْنَاكَ بِقَلْبٍ مُنْكَسِر ... وَلِسَانٍ بالشكْوَى لَهجِ) ١٧ - (وَبِخَوْفِ الزّلَّةِ فِي وَجَلٍ ... لَكِنْ بِرَجَائِكِ مُمْتَزِجٍ) ١٨ - (فكم اسْتَشْقَى مَرْكُومُ الذَّنْبِ ... بنَشْر الرَّحْمَةِ والأرَجِ) ١٩ - (وَبَعيْنِكَ مَا تَلْقَاهُ ومَا ... فِيهِ الأحْوَالُ مِن المزجِى) وَالفَضْل أتْمِمْ وَلَكِن قَدْ ... قُلْتَ ادْعُونِي فَلْنَبْتَهِجَ) (الْقسم على الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْأُمُور) ٢١ - (فَبِكُلِّ نَبِيٍّ نَسْأَلُ يَا ... رَبَّ الأرْبَاب وكلِّ نجي) ٢٢ - (وَبِفَضْلِ الِّذكْرِ وَحِكْمِتِه ... وَبِمَا قَدْ أَوْضَحَ مِنْ نَهَجِ) ٢٣ - (وَبِسِرٍّ الأحْرُفِ إذْ وَرَدَتْ ... بَضِيَاءِ النُّورِ المنْبَلَجِ) ٢٤ - (وَبِسِرِّ أُودِعَ فِي بَضَدِ ... وَبِمَا فِي وَاحٍ مَعَ زَهَجِ)

стр. 102

٢٥ - (وَبِسِرِّ البَاءِ وَنُقْطَتِهَا ... مِنْ بِسْمِ اللهِ لِذِي النَّهَجِ) ٢٦ - (وَبِقَافِ القَهْرِ وَقُوَّتِها ... وَبِقَهْرِ القَاهِرِ للمُهَجِ) ٢٧ - (وَبِبَردِ المَا وإِسَاغَتِه ... وَعُمُومِ النَّفْع مَعَ الثَّلَجِ) ٢٨ - (وَبِحَرِّ النَّارِ وَحِدَّتها ... وَبِسِرِّ الحُرْقَةِ والنُّضْجِ) ٢٩ - (وَبِمَا طَعِمْتَ مِنَ التَّطْعِيم وَمَا ... ضَرَحَتْ مِنَ الضَّرَجِ) (دُعَاء وابتهال) ٣٠ - (يَاقَاهِرَ يَا ذِي الشدَّة يَا ... ذِي البَطْش أغِثْ يَا ذَا الحُجَجِ) ٣١ - (يَا ربّ ظَلَمْنَا أنْفُسَنَا ... وَمُصِيبَتُنَا مِنْ حَيْثُ نَج) ٣٢ - (يَا ربّ خُلِقْنَا مِنْ عَجِلٍ ... فَلِهَذَا نَدْعُو باللُّجَجِ) ٣٣ - (يَا ربّ وَلَيْسَ لَنَا جَلَدٌ ... أنَّى والقَلْبُ عَلَى وَهَجِ) ٣٤ - (يَا رَبّ عَبِيدُكَ قَدْ وَفَدُوا ... يَدْعُوك بِقَلْبٍ مُنْزَعِجٍ) ٣٥ - (يَا ربِّ ضِعَافٌ لَيْسَ لَهُمْ ... أحَد يَرْجُونَ لِذِي الهَرْجِ) ٣٦ - (يَا ربّ فُصَّاحُ الألْسُن قد ... أضْحُوا فِي الشدَّة كالهَمَجِ) ٣٧ - (السَّابِقُ منَّا صَارَ إذَا ... يَعْدُوا يَسْبِقُهُ ذُو العَرَجِ) ٣٨ - (وَحِكْمَةُ ربِّي بَالِغَةٌ ... جَلَّت عَن حَيْفٍ أوْ عوجِ)

стр. 103

٣٩ - (والأمْرُ إِليْكَ تُدَبِّرُهُ ... فَأَغِثْنَا باللُّطف البَهِجِ) ٤٠ - (وادْرجْ فِي العفْوِ إساءَتَنَا ... والخَيْبَةَ إنْ لَمْ تَنْدَرجِ) (حَدِيث لوم وعتاب ونصح للنَّفس) ٤١ - (يَا نَفْسُ وَمَا لَكِ مِنْ فَرَج ... إِلَّا مَوْلَاكِ لَهُ فعَجِ) ٤٢ - (وَبِهِ فَلُذِي وَبِه فُوزي ... وَلُبابِ مَكَارِمِه فَلَجِي) ٤٣ - (كَيْ تَنْصَلِحِي كَيْ تَنْشَرِحِي ... كَيْ تَنْبَسِطِي كَيْ تَبْتَهِجِ) ٤٤ - (وَيَطِيبُ مُقَامُكِ مَعْ نَفَرٍ ... أضْحَوا فِي الحِنْدِس كالشَّرجِ) ٤٥ - (وفُّوا للهِ بِمَا عَهَدُوا ... فِي بَيْع الأنْفُس والمُهَجِ) (دَعْوَة للإقتداء بِالنَّبِيِّ الْهَادِي وَآله وصحابته) ٤٦ - (وَهُمُ الهَادِي وَصَحَابَته ... ذُو الرّتْبَة وَالعِطْرِ الأرجِ) ٤٧ - (وَعَلَى الصدِّيقِ خَلِيفَتِهِ ... وكَذَا الفَاروقِ وكُلِّ نجِ) ٤٨ - (وَعَلى عُثْمَان شَهِيد الدّار ... أبِي العِرْفَانِ علَى الدّرج) ٤٩ - (وَأَبِي الحَسَنَينْ مَعَ الأوْلَادِ ... كَذَا الأزْوَاجِ وكُلِّ شجِ) ٥٠ - (قومٌ سكنوا الجَرْعَاء وَهُم ... شَرَفُوا الجَرْعَاء وَمُنْعَرجِ)

стр. 104

٥١ - (جَاءوا للكَوْنِ وَظُلْمَتُهُ ... عَمَّت وَظَلَامُ الشِّرْكِ دَجِى) ٥٢ - (مَا زَالَ النَّصْرُ يَحفُّهم ... والظُّلْمَةُ تُمْحَي بالبَلَجِ) ٥٣ - (حَتَّى نَصَرُوا الإسْلَامَ وَعَادَ ... الدِّينُ عَزِيزاً فِي بَهَجِ) ٥٤ - (فَعَلَيْهِم صَلَّى الربُّ عَلَى ... مَرِّ الأيَّام مَعَ الْحجَج) ٥٥ - (مَا مَالَ المَالُ وَحَالَ الحَالُ ... وسَارَ السّارِي فِي الدَّلَجِ) (ختم القصيدة) ٥٦ - (يَا رَبّ بِهِمْ وَبآلِهِم ... عَجِّلْ بالنَّصْرِ وبالفَرَجِ) ٥٧ - (واجْعل ذِكْرِ الإِخْلَاصِ لَنَا ... مُحْيٍ قَلْباً يَا ذَا الفَرَجِ) ٥٨ - (واخْتِمْ عَمَلِي بِخَوَاتِمِهَا ... لأكُونَ غَداً فِي الحَشْرِ نَجِ)