Полный текст (266 стр.). Показаны 246–266 · переход к 251.
стр. 246
فجرحه فبرأ مِنْهَا فَعَلَيهِ أرش الضَّرْب وَمن قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله خطأ قبل الْبُرْء فَعَلَيهِ الدِّيَة وَسقط أرش الْيَد وَمن جرح رجلا جِرَاحَة لم يقْتَصّ مِنْهُ حَتَّى يبرأ وكل عمد سقط الْقصاص فِيهِ بِشُبْهَة فَالدِّيَة فِي مَال الْقَاتِل وكل أرش وَجب بِالصُّلْحِ فَهُوَ فِي مَال الْقَاتِل وَإِذا قتل الْأَب ابْنه عمدا فَالدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين وكل جِنَايَة اعْترف بهَا الْجَانِي فَهِيَ فِي مَاله وَلَا يصدق على عَاقِلَته وَعمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون خطأ وَفِيه الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَكَذَلِكَ كل جِنَايَة مُوجبهَا خَمْسمِائَة فَصَاعِدا وَالْمَعْتُوه كَالْمَجْنُونِ
فصل فِي الْجَنِين
وَإِذا ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَفِيهِ غرَّة وَهِي نصف عشر الدِّيَة وَهِي على الْعَاقِلَة وَتجب فِي سنة وَيَسْتَوِي فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى فَإِن ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَة كَامِلَة وَإِن ألقته مَيتا ثمَّ مَاتَت الْأُم فَعَلَيهِ دِيَة بقتل الآم وغرة بإلقائها وَإِن مَاتَت الْأُم من الضَّرْبَة ثمَّ خرج الْجَنِين بعد ذَلِك حَيا ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ دِيَة فِي الْأُم ودية فِي الْجَنِين وَإِن مَاتَ ثمَّ ألقته مَيتا فَعَلَيهِ دِيَة فِي الْأُم وَلَا شَيْء فِي الْجَنِين وَمَا يجب فِي الْجَنِين موروث عَنهُ وَلَا يَرِثهُ الضَّارِب حَتَّى لَو ضرب بطن امْرَأَته فَأَلْقَت ابْنه مَيتا فعلى عَاقِلَة الْأَب غرَّة وَلَا يَرث مِنْهَا وَفِي جَنِين الآمة إِذا كَانَ ذكرا نصف عشر قِيمَته لَو كَانَ حَيا وَعشر قِيمَته لَو كَانَ أُنْثَى فَإِن ضربت فَأعتق الْمولى مَا فِي بَطنهَا ثمَّ ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَته حَيا وَلَا تجب الدِّيَة وَإِن مَاتَ بعد الْعتْق وَلَا كَفَّارَة فِي الْجَنِين والجنين الَّذِي قد استبان بعض خلقه بِمَنْزِلَة الْجَنِين التَّام فِي جَمِيع هَذِه الْأَحْكَام
بَاب مَا يحدث الرجل فِي الطَّرِيق
وَمن أخرج إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم كنيفا أَو ميزابا أَو جرصنا أَو بنى دكانا فلرجل من عرض النَّاس أَن يَنْزعهُ ويسع للَّذي عمله أَن ينْتَفع بِهِ مَا لم يضر
стр. 247
بِالْمُسْلِمين وَلَيْسَ لأحد من أهل الدَّرْب الَّذِي لَيْسَ بنافذ أَن يشرع كنيفا وَلَا ميزابا إِلَّا بإذنهم وَإِذا أشرع فِي الطَّرِيق روشنا أَو ميزابا أَو نَحوه فَسقط على إِنْسَان فَعَطب فَالدِّيَة على عَاقِلَته وَكَذَلِكَ إِذا تعثر بنقضه إِنْسَان أَو عطبت بِهِ دَابَّة وَإِذا عطب بذلك رجل فَوَقع على آخرفماتا فَالضَّمَان على الَّذِي أحدثه فيهمَا وَإِن سقط الْمِيزَاب نظر فَإِن أصَاب مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَائِط رجلا فَقتله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن أَصَابَهُ مَا كَانَ خَارِجا من الْحَائِط فَالضَّمَان على الَّذِي وَضعه فِيهِ وَلَو أَصَابَهُ الطرفان جَمِيعًا وَعلم ذَلِك وَجب نصف الدِّيَة وهدر النّصْف وَلَو لم يعلم أَي طرف أَصَابَهُ يضمن النّصْف وَلَو أشرع جنَاحا إِلَى الطَّرِيق ثمَّ بَاعَ الدَّار فَأصَاب الْجنَاح رجلا فَقتله أَو وضع خَشَبَة فِي الطَّرِيق ثمَّ بَاعَ الْخَشَبَة وبرىء إِلَيْهِ مِنْهَا فَتَركهَا المُشْتَرِي حَتَّى عطب بهَا إِنْسَان فَالضَّمَان على البَائِع وَلَو وضع فِي الطَّرِيق جمرا فَأحرق شَيْئا يضمنهُ وَلَو حركته الرّيح إِلَى مَوضِع آخر ثمَّ أحرق شَيْئا لم يضمنهُ وَلَو اسْتَأْجر رب الدَّار العملة لإِخْرَاج الْجنَاح أَو الظلة فَوَقع فَقتل إنْسَانا قبل أَن يفرغوا من الْعَمَل فَالضَّمَان عَلَيْهِم وَإِن سقط بعد فراغهم فَالضَّمَان على رب الدَّار اسْتِحْسَانًا وَكَذَا إِذا صب المَاء فِي الطَّرِيق فَعَطب بِهِ إِنْسَان أَو دَابَّة وَكَذَا إِذا رش المَاء أَو تَوَضَّأ بِخِلَاف مَا إِذا فعل ذَلِك فِي سكَّة غير نَافِذَة وَهُوَ من أَهلهَا أَو قعد أَو وضع مَتَاعه وَلَو تعمد الْمُرُور فِي مَوضِع صب المَاء فَسقط لَا يضمن الراش وَلَو رش فنَاء حَانُوت بِإِذن صَاحبه فضمان مَا عطب على الْآمِر اسْتِحْسَانًا وَإِذا اسْتَأْجر أَجِيرا ليبني لَهُ فِي فنَاء حانوته فتعقل بِهِ إِنْسَان بعد فَرَاغه من الْعَمَل فَمَاتَ يجب الضَّمَان على الْآمِر اسْتِحْسَانًا وَلَو كَانَ أمره بِالْبِنَاءِ فِي وسط الطَّرِيق فَالضَّمَان على الْأَجِير وَمن حفر بِئْرا فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو وضع حجرا فَتلف بذلك إِنْسَان فديته على عَاقِلَته وَإِن تلفت بِهِ بَهِيمَة فضمانها فِي مَاله وَلَو وضع حجرا فنحاه غَيره عَن مَوْضِعه فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَالضَّمَان على الَّذِي نحاه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير فِي البالوعة يحفرها الرجل فِي الطَّرِيق فَإِن أمره السُّلْطَان بذلك أَو أجْبرهُ عَلَيْهِ لم
стр. 248
يضمن وَإِن كَانَ بِغَيْر أمره فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَكَذَا إِن حفره فِي ملكه لم يضمن وَكَذَا إِذا حفره فِي فنَاء دَاره وَلَو حفر فِي الطَّرِيق وَمَات الْوَاقِع فِيهِ جوعا أَو غما لاضمان على الْحَافِر عِنْد أبي حنيفَة وَإِن اسْتَأْجر إِجْرَاء فحفروها لَهُ فِي غير فنائه فَذَلِك على الْمُسْتَأْجر وَلَا شَيْء على الأجراء إِن لم يعلمُوا أَنَّهَا فِي غير فنائه وَإِن علمُوا ذَلِك فَالضَّمَان على الأجراء وَإِن قَالَ لَهُم هَذَا فنائي وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ حق الْحفر فحفروه فَمَاتَ فِيهِ إِنْسَان فَالضَّمَان على الأجراء قِيَاسا وَفِي الِاسْتِحْسَان الضَّمَان على الْمُسْتَأْجر وَمن جعل قنطرة بِغَيْر إِذن الإِمَام فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا فَعَطب فَلَا ضَمَان على الَّذِي جعل القنطرة وَكَذَلِكَ أَن وضع خَشَبَة فِي الطَّرِيق فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا وَمن حمل شَيْئا فِي الطَّرِيق فَسقط على إِنْسَان فَعَطب بِهِ فَهُوَ ضَامِن وَكَذَا إِذا سقط فتعثر بِهِ إِنْسَان وَإِن كَانَ رِدَاء قد لبسه فَسقط عَنهُ فَعَطب بِهِ إِنْسَان لم يضمن وَإِذا كَانَ الْمَسْجِد للعشيرة فعلق رجل مِنْهُم فِيهِ قِنْدِيلًا أَو جعل فِيهِ بواري أَو حَصَاة فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن وَإِن كَانَ الَّذِي فعل ذَلِك من غير الْعَشِيرَة ضمن وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن جلس فِيهِ رجل مِنْهُم فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن إِن كَانَ فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ فِي غير الصَّلَاة ضمن وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن على كل حَال وَلَو كَانَ جَالِسا لقِرَاءَة الْقُرْآن أَو للتعليم أَو للصَّلَاة أَو نَام فِيهِ فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَو نَام فِي غير الصَّلَاة أَو مر فِيهِ مار أَو قعد فِيهِ لحَدِيث فَهُوَ هَذَا الِاخْتِلَاف وَأما الْمُعْتَكف فقد قيل على هَذَا الِاخْتِلَاف وَقيل لَا يضمن بالِاتِّفَاقِ وَإِن جلس رجل من غير الْعَشِيرَة فِيهِ فِي الصَّلَاة فتعقل بِهِ إِنْسَان يَنْبَغِي أَن لَا يضمن
فصل فِي الْحَائِط المائل
وَإِذا مَال الْحَائِط إِلَى طَرِيق الْمُسلمين فطولب صَاحبه بنقضه وَأشْهد عَلَيْهِ فَلم ينْقضه
стр. 249
فِي مُدَّة يقدر على نقضه حَتَّى سقط ضمن مَا تلف بِهِ من نفس أَو مَال وَلَو بنى الْحَائِط مائلا فى الِابْتِدَاء قَالُوا يضمن مَا تلف بسقوطه من غير إِشْهَاد وَتقبل شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ على التَّقَدُّم وَإِن مَال إِلَى دَار رجل فالمطالبة إِلَى مَالك الدَّار خَاصَّة وَلَو سقط الْحَائِط المائل على إِنْسَان بعد الْإِشْهَاد فَقتله فتعثر بالقتيل غَيره فَعَطب لَا يضمنهُ وَإِن عطب بِالنَّقْضِ ضمنه وَلَو عطب بجرة كَانَت على الْحَائِط فَسَقَطت بسقوطه وَهِي ملكه ضمنه وَإِن كَانَ ملك غَيره لَا يضمنهُ وَإِذا كَانَ الْحَائِط بَين خَمْسَة رجال أشهد على أَثَرهم فَقتل إنْسَانا ضمن خمس الدِّيَة وَيكون ذَلِك على عَاقِلَته وَإِن كَانَت دَار بَين ثَلَاثَة نفر فحفر أحدهم فِيهَا بِئْرا والحفر كَانَ بِغَيْر رضَا الشَّرِيكَيْنِ الآخرين أَو بنى حَائِطا فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَعَلَيهِ ثلثا الدِّيَة على عَاقِلَته وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا عَلَيْهِ نصف الدِّيَة على عَاقِلَته فِي الْفَصْلَيْنِ
بَاب جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا
الرَّاكِب ضَامِن لما أوطأت الدَّابَّة مَا أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا أَو رَأسهَا أَو كدمت أَو خبطت وَكَذَا إِذا صدمت وَلَا يضمن مَا نفحت برجلها أَو ذنبها فَإِن أوقفها فِي الطَّرِيق ضمن النفحة أَيْضا وَإِن إصابت بِيَدِهَا أَو برجلها حَصَاة أَو نواة أَو أثارت غبارا أَو حجرا صَغِيرا ففقأ عين إِنْسَان أَو أفسد ثَوْبه لم يضمن وَإِن كَانَ حجرا كَبِيرا ضمن فَإِن راثت أَو بَالَتْ فِي الطَّرِيق وَهِي تسير فَعَطب بِهِ إِنْسَان لم يضمن وَكَذَا إِذا أوقفها لذَلِك والسائق ضَامِن لما أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا والقائد ضَامِن لما أَصَابَت بِيَدِهَا دون رجلهَا وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وكل شَيْء ضمنه الرَّاكِب ضمنه السَّائِق والقائدإلا أَن على الرَّاكِب الْكَفَّارَة فِيمَا أوطأته الدَّابَّة بِيَدِهَا أَو برجلها وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَلَا على الرَّاكِب فِيمَا وَرَاء الإيطاء وَلَو كَانَ رَاكب وسائق قيل يضمن السَّائِق مَا أوطأت الدَّابَّة وَإِذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عَاقِلَة كل مِنْهُمَا دِيَة الآخر وَمن سَاق دَابَّة فَوَقع السرج على رجل فَقتله
стр. 250
ضمن وَكَذَا على هَذَا سَائِر أدواته كاللجام وَنَحْوه وَكَذَا مَا يحمل عَلَيْهَا وَمن قاد قطارا فَهُوَ ضَامِن لما أوطأ فَإِن وطىء بعير إنْسَانا ضمن بِهِ الْقَائِد وَالدية على الْعَاقِلَة وَإِن كَانَ مَعَه سائق فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا وَإِن ربط رجل بَعِيرًا إِلَى القطار والقائد لَا يعلم فوطىء المربوط إنْسَانا فَقتله فعلى عَاقِلَة الْقَائِد الدِّيَة ثمَّ يرجعُونَ بهَا عل عَاقِلَة الرابط وَمن أرسل بَهِيمَة وَكَانَ لَهَا سائقا فأصابت فِي فورها يضمنهُ وَلَو أرسل طيرا أَو سَاقه فَأصَاب فِي فوره لم يضمن وَلَو أرسل بَهِيمَة فأفسدت زرعا على فوره ضمن الْمُرْسل وَإِن مَالَتْ يَمِينا أَو شمالا وَله طَرِيق آخر لَا يضمن وَلَو انفلتت الدَّابَّة فأصابت مَالا أَو آدَمِيًّا لَيْلًا أَو نَهَارا لَا ضَمَان على صَاحبهَا شَاة لقصاب فقئت عينهَا فَفِيهَا مَا نَقصهَا وَفِي عين بقرة الجزار وجزوره ربع الْقيمَة وَكَذَا فِي عين الْحمار والبغل وَالْفرس وَمن سَار على دَابَّة فِي الطَّرِيق فضربها رجل أَو نخسها فنفحت رجلا أَو ضَربته بِيَدِهَا أَو نفرت فصدمته فَقتلته كَانَ ذَلِك على الناخس دون الرَّاكِب وَإِن نفحت الناخس كَانَ دَمه هدرا وَإِن أَلْقَت الرَّاكِب فَقتلته كَانَ دِيَته على عَاقِلَة الناخس وَلَو وَثَبت بنخسه على رجل أَو وطئته فَقتلته كَانَ ذَلِك على الناخس دون الرَّاكِب وَلَو وطِئت رجلا فِي سَيرهَا وَقد نخسها الناخس بِإِذن الرَّاكِب فَالدِّيَة عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ جَمِيعًا إِذا كَانَت فِي فورها الَّذِي نخسها وَمن قاد دَابَّة فنخسها رجل فانفلتت من يَد الْقَائِد فأصابت فِي فورها فَهُوَ على الناخس وَكَذَا إِذا كَانَ لَهَا سائق فنخسها غَيره وَلَو نخسها شَيْء مَنْصُوب فِي الطَّرِيق فنحت إنْسَانا فَقتلته فَالضَّمَان على من نصب ذَلِك الشَّيْء
بَاب جِنَايَة الْمَمْلُوك وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ
وَإِذا جنى العَبْد جِنَايَة خطأ قيل لمَوْلَاهُ إِمَّا أَن تَدْفَعهُ بهَا أَو تفديه فَإِن دَفعه ملكه ولي الْجِنَايَة وَإِن فدَاه فدَاه بأرشها وكل ذَلِك يلْزمه حَالا وَأيهمَا اخْتَارَهُ وَفعله لَا شَيْء لوَلِيّ الْجِنَايَة غَيره فَإِن عَاد فجنى كَانَ حكم الْجِنَايَة الثَّانِيَة كَحكم الْجِنَايَة الأولى وَإِن
стр. 251
جنى جنايتين قيل للْمولى إِمَّا أَن تَدْفَعهُ إِلَى ولي الجنايتين يقتسمانه على قدر حقيهما وَإِمَّا أَن تفديه بِأَرْش كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانُوا جمَاعَة يقتسمون العَبْد الْمَدْفُوع على قدر حصصهم وَإِن فدَاه فدَاه بِجَمِيعِ أروشهم وَلَو قتل وَاحِدًا وفقأ عين آخر يقتسمانه أَثلَاثًا وللمولى أَن يفدى من بَعضهم وَيدْفَع إِلَى بَعضهم مِقْدَار مَا تعلق بِهِ حَقه من العَبْد فَإِن أعْتقهُ الْمولى وَهُوَ لَا يعلم بِالْجِنَايَةِ ضمن الْأَقَل من قِيمَته وَمن أَرْشهَا وَإِن أعْتقهُ بعد الْعلم بِالْجِنَايَةِ وَجب عَلَيْهِ الْأَرْش وَمن قَالَ لعَبْدِهِ إِن قتلت فلَانا أَو رميته أَو شججته فَأَنت حر فَهُوَ مختارللفداء إِن فعل ذَلِك وَإِذا قطع العَبْد يَد رجل عمدا فَدفع إِلَيْهِ بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء فَأعْتقهُ ثمَّ مَاتَ من قطع الْيَد فَالْعَبْد صلح بِالْجِنَايَةِ وَإِن لم يعتقهُ رد على الْمولى وَقيل للأولياء اقْتُلُوهُ أَو اعْفُوا عَنهُ وَإِذا جنى العَبْد الْمَأْذُون لَهُ جِنَايَة وَعَلِيهِ ألف دِرْهَم فَأعْتقهُ الْمولى وَلم يعلم بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيهِ قيمتان قيمَة لصَاحب الدّين وَقِيمَة لأولياء الْجِنَايَة وَإِذا استدانت الْأمة الْمَأْذُون لَهَا أَكثر من قيمتهَا ثمَّ ولدت فَإِنَّهُ يُبَاع الْوَلَد مَعهَا فِي الدّين وَإِن جنت جِنَايَة لم يدْفع الْوَلَد مَعهَا وَإِذا كَانَ العَبْد لرجل زعم رجل آخر أَنه مَوْلَاهُ أعْتقهُ فَقتل العَبْد وليا لذَلِك الرجل الزاعم خطأ فَلَا شَيْء لَهُ وَإِذا أعتق العَبْد فَقَالَ لرجل قتلت أَخَاك خطأوأنا عبد وَقَالَ الآخر قتلته وَأَنت حر فَالْقَوْل قَول العَبْد وَمن أعتق جَارِيَة ثمَّ قَالَ لَهَا قطعت يدك وَأَنت أمتِي وَقَالَت قطعتها وَأَنا حرَّة فَالْقَوْل قولهاوكذلك كل مَا أَخذ مِنْهَا إِلَّا الْجِمَاع وَالْغلَّة اسْتِحْسَانًا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يضمن إِلَّا شَيْئا قَائِما بِعَيْنِه يُؤمر برده عَلَيْهَا وَإِذا أَمر العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ صَبيا حرا بقتل رجل فَقتله فعلى عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة وَلَا شَيْء على الْآمِر وَكَذَلِكَ إِن أَمر عبدا يُخَاطب مولى الْقَاتِل بِالدفع أَو الْفِدَاء وَإِذا قتل العَبْد رجلَيْنِ عمدا وَلكُل مِنْهُمَا وليان فَعَفَا أحد ولي كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن الْمولى يدْفع نصفه الآخرين أَو يفْدِيه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَإِن كَانَ قتل أَحدهمَا عمدا وَالْآخر خطأ فَعَفَا أحد ولي الْعمد فَإِن فدَاه الْمولى فدَاه بِخَمْسَة عشر ألفا خَمْسَة آلَاف للَّذي لم يعف
стр. 252
من ولي الْعمد وَعشرَة آلَاف لوَلِيّ الْخَطَأ وَإِن دَفعه إِلَيْهِم أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ لوَلِيّ الْخَطَأ وَثلثه لغير الْعَافِي من ولي الْعمد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يَدْفَعهُ أَربَاعًا ثَلَاثَة أَرْبَاعه لوَلِيّ الْخَطَأ وربعه لوَلِيّ الْعمد وَإِذا كَانَ عبد بَين رجلَيْنِ فَقتل مولى لَهما فَعَفَا أَحدهمَا بَطل الْجَمِيع عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يدْفع الَّذِي عَفا نصف نصِيبه إِلَى الآخر أَو يفْدِيه بِربع الدِّيَة
فصل
وَمن قتل عبدا خطأ فَعَلَيهِ قِيمَته لَا تزاد على عشرَة آلَاف دِرْهَم فَإِن كَانَت قِيمَته عشرَة آلَاف دِرْهَم أَو أَكثر قضي لَهُ بِعشْرَة آلَاف إِلَّا عشرَة وَفِي الْأمة إِذا زَادَت قيمتهَا على الدِّيَة خَمْسَة آلَاف إِلَّا عشرَة وَفِي يَد العَبْد نصف قِيمَته لَا يُزَاد على خَمْسَة آلَاف إِلَّا خَمْسَة وَمن قطع يَد عبد فَأعْتقهُ الْمولى ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَإِن كَانَ لَهُ وَرَثَة غيرالمولى فَلَا قصاص فِيهِ وَإِلَّا اقْتصّ مِنْهُ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا قصاص فِي ذَلِك وعَلى الْقَاطِع أرش الْيَد وَمَا نَقصه ذَلِك إِلَى أَن يعتقهُ وَيبْطل الْفضل وَمن قَالَ لعبديه أَحَدكُمَا حر ثمَّ شجا فأوقع الْعتْق على أَحدهمَا فأرشهما للْمولى وَلَو قَتلهمَا رجل تجب دِيَة حر وَقِيمَة عبد وَمن فَقَأَ عَيْني عبد فَإِن شَاءَ الْمولى دفع عَبده وَأخذ قِيمَته وَإِن شَاءَ أمْسكهُ وَلَا شَيْء لَهُ من النُّقْصَان عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا إِن شَاءَ أمسك وَأخذ مَا نَقصه وَإِن شَاءَ دفع العَبْد وَأخذ قِيمَته
فصل فِي جِنَايَة الْمُدبر وَأم الْوَلَد
وَإِذا جنى الْمُدبر أَو أم الْوَلَد جِنَايَة ضمن الْمولى الْأَقَل من قِيمَته وَمن أَرْشهَا وجنايات الْمُدبر وَإِن توالت لَا توجب إِلَّا قيمَة وَاحِدَة فَإِن جنى جِنَايَة أُخْرَى وَقد دفع الْمولى الْقيمَة إِلَى ولي الأولى بِقَضَاء فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمولى دفع الْقيمَة بِغَيْر قَضَاء فالولي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اتبع الْمولى وَإِن شَاءَ اتبع ولي الْجِنَايَة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا شَيْء على الْمولى وَإِذا أعتق الْمولى الْمُدبر
стр. 253
وَقد جنى جنايات لم تلْزمهُ إِلَّا قيمَة وَاحِدَة وَأم الْوَلَد بِمَنْزِلَة الْمُدبر فِي جَمِيع مَا وَصفنَا وَإِذا أقرّ الْمُدبر بِجِنَايَة الْخَطَأ لم يجز إِقْرَاره وَلَا يلْزمه بِهِ شَيْء عتق أَو لم يعْتق
بَاب غصب العَبْد وَالْمُدبر وَالصَّبِيّ وَالْجِنَايَة فِي ذَلِك
وَمن قطع يَد عَبده ثمَّ غصبه رجل وَمَات فِي يَده من الْقطع فَعَلَيهِ قِيمَته أقطع وَإِن كَانَ الْمولى قطع يَده فِي يَد الْغَاصِب فَمَاتَ من ذَلِك فِي يَد الْغَاصِب لَا شَيْء عَلَيْهِ وإذاغصب العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ فَمَاتَ فِي يَده فَهُوَ ضَامِن وَمن غصب مُدبرا فجنى عِنْده جِنَايَة ثمَّ رده على الْمولى فجنى عِنْده جِنَايَة أُخْرَى فعلى الْمولى قِيمَته بَينهمَا نِصْفَانِ وَيرجع الْمولى بِنصْف قِيمَته على الْغَاصِب ويدفعه إِلَى ولي الْجِنَايَة الأولى ثمَّ يرجع بذلك على الْغَاصِب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يرجع بِنصْف قِيمَته فَيسلم لَهُ وَإِن كَانَ جنى عندالمولى فغصبه رجل فجنى عِنْده جِنَايَة أُخْرَى فعلى الْمولى قِيمَته بَينهمَا نِصْفَانِ وَيرجع بِنصْف الْقيمَة على الْغَاصِب وَمن غصب عبدا فجنى فِي يَده ثمَّ رده فجنى جِنَايَة أُخْرَى فَإِن الْمولى يَدْفَعهُ إِلَى ولي الجنايتين ثمَّ يرجع على الْغَاصِب بِنصْف الْقيمَة فيدفعه إِلَى الأول وَيرجع بِهِ على الْغَاصِب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ يرجع بِنصْف الْقيمَة فَيسلم لَهُ وَإِن جنى عِنْد الْمولى ثمَّ غصبه فجنى فِي يَده دَفعه الْمولى نِصْفَيْنِ وَيرجع بِنصْف قِيمَته فيدفعه إِلَى الأول وَلَا يرجع بِهِ وَمن غصب مُدبرا فجنى عِنْده جِنَايَة ثمَّ رده على الْمولى ثمَّ غصبه ثمَّ جنى عِنْده جِنَايَة فعلى الْمولى قِيمَته بَينهمَا نِصْفَانِ ثمَّ يرجع بِقِيمَتِه على الْغَاصِب فَيدْفَع نصفهَا إِلَى الأول وَيرجع بِهِ على الْغَاصِب وَمن غصب صَبيا حرا فَمَاتَ فِي يَده فَجْأَة أَو بحمى فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَإِن مَاتَ من صَاعِقَة أَو نهشة حَيَّة فعلى عَاقِلَة الْغَاصِب الدِّيَة اسْتِحْسَانًا وَإِذا أودع صبي عبدا فَقتله فعلى عَاقِلَته الدِّيَة وَإِن اودع طَعَاما فَأَكله لم يضمن وَإِن اسْتهْلك مَالا ضمن
стр. 254
بَاب الْقسَامَة
وَإِذا وجد الْقَتِيل فِي محلّة وَلَا يعلم من قَتله اسْتحْلف خَمْسُونَ رجلا مِنْهُم يتخيرهم الْوَلِيّ بِاللَّه مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا وَإِذا حلفوا قضي على أهل الْمحلة بِالدِّيَةِ وَلَا يسْتَحْلف الْوَلِيّ وَمن أَبى مِنْهُم الْيَمين حبس حَتَّى يحلف وَإِن لم يكمل أهل الْمحلة كررت الْأَيْمَان عَلَيْهِم حَتَّى تتمّ خمسين وَلَا قسَامَة على صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا امْرَأَة وَلَا عبد وَإِن وجد مَيتا لَا أثر بِهِ فَلَا قسَامَة وَلَا دِيَة وَلَو وجد بدن الْقَتِيل أَو أَكثر من نصف الْبدن أوالنصف وَمَعَهُ الرَّأْس فِي محلّة فعلى أَهلهَا الْقسَامَة وَالدية وَإِن وجد نصفه مشقوقا بالطول أَو وجد أقل من النّصْف وَمَعَهُ الرَّأْس أَو وجد يَده أَو رجله أَو رَأسه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو وجد فيهم جَنِين أَو سقط لَيْسَ بِهِ أثر الضَّرْب فَلَا شَيْء على أهل الْمحلة وَإِن كَانَ بِهِ أثر الضَّرْب وَهُوَ تَامّ الْخلق وَجَبت الْقسَامَة وَالدية عَلَيْهِم وَإِن كَانَ نَاقص الْخلق فَلَا شَيْء عَلَيْهِم وَإِذا وجد الْقَتِيل على دَابَّة يَسُوقهَا رجل فَالدِّيَة على عَاقِلَته دون أهل الْمحلة فَإِن اجْتَمعُوا فَعَلَيْهِم وَإِن مرت دَابَّة بَين القريتين وَعَلَيْهَا قَتِيل فَهُوَ على أقربهما وَإِن وجد الْقَتِيل فِي دَار إِنْسَان فالقسامة عَلَيْهِ وَالدية على عَاقِلَته وَلَا تدخل السكان فِي الْقسَامَة مَعَ الْملاك عِنْد أبي حنيفَة رَحمهَا الله وَقَالَ ابو يُوسُف ﵀ هُوَ عَلَيْهِم جَمِيعًا وَهِي على أهل الخطة دون المشترين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْكل مشتركون وَإِن بَقِي وَاحِد مِنْهُم فَكَذَلِك وَإِن لم يبْق وَاحِد مِنْهُم بِأَن باعوا كلهم فَهُوَ على المشترين وَإِذا وجد قَتِيل فِي دَار فالقسامة على رب الدَّار وعَلى قومه وَتدْخل الْعَاقِلَة فِي الْقسَامَة إِن كَانُوا حضورا وَإِن كَانُوا غيبا فالقسامة على رب الدَّار ويكرر عَلَيْهِ الايمان وَإِن وجد الْقَتِيل فِي دَار مُشْتَركَة نصفهَا لرجل وعشرها لرجل وَلآخر مَا بَقِي فَهُوَ على رُؤُوس الرِّجَال وَمن اشْترى دَارا وَلم يقبضهَا حَتَّى وجد فِيهَا قَتِيل فَهُوَ على عَاقِلَة البَائِع وَإِن كَانَ فِي البيع خِيَار لأَحَدهمَا فَهُوَ على عَاقِلَة الَّذِي
стр. 255
فِي يَده وَمن كَانَ فِي يَده دَار فَوجدَ فِيهَا قَتِيل لم تعقله الْعَاقِلَة حَتَّى تشهد الشُّهُود أَنَّهَا للَّذي فِي يَده وَإِن وجد قَتِيل فِي سفينة فالقسامة على من فِيهَا من الركاب والملاحين وَإِن وجد فِي مَسْجِد محلّة فالقسامة على أَهلهَا وَإِن وجد فِي الْمَسْجِد الْجَامِع أَو الشَّارِع الْأَعْظَم فَلَا قسَامَة فِيهِ وَالدية على بَيت المَال وَلَو وجد فِي السُّوق إِن كَانَ مَمْلُوكا فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ تجب على السكان وَعِنْدَهُمَا على الْمَالِك وَإِن لم يكن مَمْلُوكا كالشوارع الْعَامَّة الَّتِي بنيت فِيهَا فعلى بَيت المَال وَلَو وجد فِي السجْن فَالدِّيَة على بَيت المَال وعَلى قَول أبي يُوسُف ﵀ الدِّيَة والقسامة على أهل السجْن وَإِن وجد فِي بَريَّة لَيْسَ بقربها عمَارَة فَهُوَ هدر وَإِن وجد بَين قريتين كَانَ على أقربهما وَإِن وجد فِي وسط الْفُرَات يمر بِهِ المَاء فَهُوَ هدر وَإِن كَانَ محتبسا بالشاطىء فَهُوَ على أقرب الْقرى من ذَلِك الْمَكَان وَإِن ادّعى الولى على وَاحِد من أهل الْمحلة بِعَيْنِه لم تسْقط الْقسَامَة عَنْهُم وَإِن ادّعى على وَاحِد من غَيرهم سَقَطت عَنْهُم وَإِذا التقى قوم بِالسُّيُوفِ فأجلوا عَن قَتِيل فَهُوَ على أهل الْمحلة إِلَّا أَن يَدعِي الْأَوْلِيَاء على أُولَئِكَ أَو على رجل مِنْهُم بِعَيْنِه فَلم يكن على أهل الْمحلة شَيْء وَلَا على أُولَئِكَ حَتَّى يقيموا الْبَيِّنَة وَلَو وجد قَتِيل فِي معسكر قَامُوا بفلاة من الأَرْض لَا ملك لأحد فِيهَا فَإِن وجد فِي خباء أَو فسطاط فعلى من يسكنهَا الدِّيَة والقسامة وَإِن كَانَ خَارِجا من الْفسْطَاط فعلى أقرب الأخبية وَإِن كَانَ الْقَوْم لقوا قتالا وَوجد قَتِيل بَين أظهرهم فَلَا قسَامَة وَلَا دِيَة وَإِن كَانَ للْأَرْض مَالك فالعسكر كالسكان فَيجب على الْمَالِك عِنْد أبي حنيفَة خلافًا لأبي يُوسُف وَإِذا قَالَ المستحلف قَتله فلَان اسْتحْلف بِاللَّه مَا قتلت وَلَا عرفت لَهُ قَاتلا غير فلَان وَإِذا شهد اثْنَان من أهل الْمحلة على رجل من غَيرهم أَنه قتل لم تقبل شَهَادَتهمَا
وَلَو ادّعى على وَاحِد من أهل الْمحلة يُعينهُ فَشهد شَاهِدَانِ من أَهلهَا عَلَيْهِ لم تقبل الشَّهَادَة وَمن جرح فِي قَبيلَة فَنقل إِلَى أَهله فَمَاتَ
من تِلْكَ الْجراحَة فَإِن كَانَ صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فالقسامة وَالدية على الْقَبِيلَة وَهَذَا قَول أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا قسَامَة وَلَا دِيَة وَلَو أَن رجلا مَعَه جريح بِهِ رَمق
стр. 256
حمله إِنْسَان إِلَى أَهله فَمَكثَ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ مَاتَ لم يضمن الَّذِي حمله إِلَى أَهله فِي قَول ابي يُوسُف ﵀ وَفِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة ﵀ يضمن وَلَو وجد رجل قَتِيلا فِي دَار نَفسه فديته على عَاقِلَته لوَرثَته عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر ﵏ لَا شي فِيهِ وَلَو أَن رجلَيْنِ كَانَا فِي بَيت وَلَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِث فَوجدَ أَحدهمَا مذبوحا قَالَ أَبُو يُوسُف يضمن الآخر الدِّيَة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يضمنهُ وَلَو وجد قَتِيل فِي قَرْيَة لامْرَأَة فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد عَلَيْهَا الْقسَامَة تكَرر عَلَيْهَا الْأَيْمَان وَالدية على عاقلتها أقرب الْقَبَائِل إِلَيْهَا فِي النّسَب وَقَالَ أَبُو يُوسُف على الْعَاقِلَة أَيْضا وَلَو وجد رجل قَتِيلا فِي أَرض رجل جَانب قَرْيَة لَيْسَ صَاحب الأَرْض من أَهلهَا قَالَ هُوَ على صَاحب الأَرْض = كتاب المعاقل
وَالدية فِي شبه الْعمد وَالْخَطَأ وكل دِيَة تجب بِنَفس الْقَتْل على الْعَاقِلَة والعاقلة الَّذين يعْقلُونَ والعاقلة أهل الدِّيوَان إِن كَانَ الْقَاتِل من أهل الدِّيوَان يُؤْخَذ من عطاياهم فِي ثَلَاث سِنِين فَإِن خرجت العطايا فِي أَكثر من ثَلَاث سِنِين أَو أقل أَخذ مِنْهَا وَمن لم يكن من أهل الدِّيوَان فعاقلته قبيلته وتقسم عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين لَا يُزَاد الْوَاحِد على أَرْبَعَة دَرَاهِم فِي كل سنة وَينْقص مِنْهَا وَإِن لم يكن تتسع الْقَبِيلَة لذَلِك ضم إِلَيْهِم أقرب الْقَبَائِل على تَرْتِيب الْعَصَبَات وَلَو كَانَت عَاقِلَة الرجل أَصْحَاب الرزق يقْضى بِالدِّيَةِ فِي أَرْزَاقهم فِي ثَلَاث سِنِين فِي كل سنة الثُّلُث وَأدْخل الْقَاتِل مَعَ الْعَاقِلَة فَيكون فِيمَا يُؤدى كأحدهم وَلَيْسَ على النِّسَاء والذرية مِمَّن كَانَ لَهُ حَظّ فِي الدِّيوَان عقل وَلَا يعقل أهل مصر عَن مصر آخر وَيعْقل أهل كل مصر عَن أهل سوادهم وَمن كَانَ منزله بِالْبَصْرَةِ وديوانه بِالْكُوفَةِ عقل عَنهُ أهل الْكُوفَة وَمن جنى جِنَايَة من أهل الْمصر وَلَيْسَ لَهُ فِي الدِّيوَان عَطاء وَأهل الْبَادِيَة أقرب إِلَيْهِ ومسكنه الْمصر عقل عَنهُ أهل الدِّيوَان من ذَلِك الْمصر وَلَو كَانَ البدوي نازلا فِي الْمصر لَا مسكن لَهُ فِيهِ
стр. 257
لَا يعقله أهل الْمصر وَإِن كَانَ لأهل الذِّمَّة عواقل مَعْرُوفَة يتعاقلون بهَا فَقتل أحدهم قَتِيلا فديته على عَاقِلَته بِمَنْزِلَة الْمُسلم وَإِن لم تكن لَهُم عَاقِلَة مَعْرُوفَة فَالدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين من يَوْم يقْضى بهَا عَلَيْهِ وَلَا يعقل كَافِر عَن مُسلم وَلَا مُسلم عَن كَافِر وعاقلة الْمُعْتق قَبيلَة مَوْلَاهُ وَمولى الْمُوَالَاة يعقل عَنهُ مَوْلَاهُ وقبيلته وَلَا تعقل الْعَاقِلَة أقل من نصف عشر الدِّيَة وتتحمل نصف الْعشْر فَصَاعِدا وَمَا نقص من ذَلِك يكون فِي مَال الْجَانِي وَلَا تعقل الْعَاقِلَة جِنَايَة الْعمد وَلَا مَا لزم بِالصُّلْحِ أَو باعتراف الْجَانِي إِلَّا أَن يصدقوه وَمن أقرّ بقتل خطأ وَلم يرفعواإلى القَاضِي إِلَّا بعد سِنِين قضي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين من يَوْم يقْضى وَلَو تصادق الْقَاتِل وَولى الْجِنَايَة على أَن قَاضِي بلد كَذَا قضى بِالدِّيَةِ على عَاقِلَته بِالْكُوفَةِ بِالْبَيِّنَةِ وكذبهما الْعَاقِلَة فَلَا شَيْء على الْعَاقِلَة وَلم يكن عَلَيْهِ شَيْء فِي مَاله إِلَّا أَن يكون لَهُ عَطاء مَعَهم فَحِينَئِذٍ يلْزمه بِقدر حِصَّته وَإِذا جنى الْحر على العَبْد فَقتله خطأ كَانَ على عَاقِلَته قِيمَته وَابْن الْمُلَاعنَة تعقله عَاقِلَة أمه فَإِن عقلوا عَنهُ ثمَّ ادَّعَاهُ الْأَب رجعت عَاقِلَة الْأُم بِمَا أدَّت على عَاقِلَة الْأَب فِي ثَلَاث سِنِين من يَوْم يقْضى القَاضِي لعاقلة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب = كتاب الْوَصَايَا
بَاب فِي صفة الْوَصِيَّة مَا يجوز من ذَلِك وَمَا يسْتَحبّ مِنْهُ وَمَا يكون رُجُوعا عَنهُ
الْوَصِيَّة غير وَاجِبَة وَهِي مُسْتَحبَّة وَلَا تجوز بِمَا زَاد على الثُّلُث إِلَّا أَن يجيزها الْوَرَثَة بعد مَوته وهم كبار وَلَا مُعْتَبر بإجازتهم فِي حَال حَيَاته وكل مَا جَازَ بِإِجَازَة الْوَارِث يَتَمَلَّكهُ الْمجَاز لَهُ من قبل الْمُوصي وَلَا تجوز للْقَاتِل عَامِدًا كَانَ أَو خاطئا بعد أَن كَانَ مباشرا وَلَو إجازتها الْوَرَثَة جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا تجوز وَلَا تجوز لوَارِثه وَالْهِبَة من الْمَرِيض للْوَارِث فِي هَذَا نَظِير الْوَصِيَّة إِلَّا أَن تجيزها الْوَرَثَة وَيجوز أَن يُوصي الْمُسلم للْكَافِرِ
стр. 258
وَالْكَافِر للْمُسلمِ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير الْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب بَاطِلَة وَقبُول الْوَصِيَّة بعد الْمَوْت فَإِن قبلهَا الْمُوصى لَهُ حَال الْحَيَاة أَو ردهَا فَذَلِك بَاطِل وَيسْتَحب أَن يُوصي الْإِنْسَان بِدُونِ الثُّلُث وَالْمُوصى بِهِ يملك بِالْقبُولِ إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهُوَ أَن يَمُوت الْمُوصي ثمَّ يَمُوت الْمُوصى لَهُ قبل الْقبُول فَيدْخل الْمُوصى بِهِ فِي ملك ورثته وَمن أوصى وَعَلِيهِ دين يُحِيط بِمَالِه لم تجز الْوَصِيَّة إِلَّا أَن يُبرئهُ الْغُرَمَاء وَلَا تصح وَصِيَّة الصَّبِي وَلَا تصح وَصِيَّة الْمكَاتب وَإِن ترك وَفَاء وَتجوز الْوَصِيَّة للْحَمْل وبالحمل إِذا وضع لأَقل من سِتَّة أشهر وَمن وَقت الْوَصِيَّة وَمن أوصى بِجَارِيَة إِلَّا حملهَا صحت الْوَصِيَّة وَالِاسْتِثْنَاء وَيجوز للْمُوصي الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة وَإِذا صرح بِالرُّجُوعِ أَو فعل مَا يدل على الرُّجُوع كَانَ رُجُوعا وَإِن جحد الْوَصِيَّة لم يكن رُجُوعا وَلَو قَالَ كل وَصِيَّة أوصيت بهَا لفُلَان فَهِيَ حرَام وَربا لَا يكون رُجُوعا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ فَهِيَ بَاطِلَة وَلَو قَالَ أخرتها لَا يكون رُجُوعا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ تركت وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان فَهُوَ لفُلَان كَانَ رُجُوعا بِخِلَاف مَا غذا أوصى بِهِ لرجل ثمَّ أوصى بِهِ لآخر وَكَذَا إِذا قَالَ فَهُوَ فلَان وارثي يكون رُجُوعا عَن الأول وَلَو كَانَ فلَان الآخر مَيتا حِين أوصى فَالْوَصِيَّة الأولى على حَالهَا وَلَو كَانَ فلَان حِين قَالَ ذَلِك حَيا ثمَّ مَاتَ قبل موت الْمُوصي فَهِيَ للْوَرَثَة
بَاب الْوَصِيَّة بِثلث المَال
وَمن أوصى لرجل بِثلث مَاله وَلآخر بِثلث مَاله وَلم تجز الْوَرَثَة فَالثُّلُث بَينهمَا وَإِن أوصى لأَحَدهمَا بِالثُّلثِ وَللْآخر بالسدس فَالثُّلُث بَينهمَا أَثلَاثًا وَإِن أوصى لأَحَدهمَا بِجَمِيعِ مَاله وَللْآخر بِثلث مَاله وَلم تجز الورثه فَالثُّلُث بَينهمَا على أَرْبَعَة أسْهم عِنْدهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَا يضْرب أَبُو حنيفَة للْمُوصى لَهُ بِمَا زَاد على الثُّلُث إِلَّا فِي الْمُحَابَاة والسعاية وَالدَّرَاهِم الْمُرْسلَة وَإِذا أوصى بِنَصِيب ابْنه فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَلَو اوصى بِمثل نصيب ابْنه جَازَ وَمن اوصى بِسَهْم
стр. 259
من مَاله فَلهُ أخس سِهَام الْوَرَثَة إِلَّا أَن ينقص عَن السُّدس فَيتم لَهُ السُّدس وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَهُ مثل نصيب أحد الْوَرَثَة وَلَا يُزَاد على الثُّلُث إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة وَلَو أوصى بِجُزْء من مَاله قيل للْوَرَثَة أَعْطوهُ مَا شِئْتُم وَمن قَالَ سدس مَالِي لفُلَان ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر لَهُ ثلث مَالِي وأجازت الْوَرَثَة فَلهُ ثلث المَال وَيدخل السُّدس فِيهِ وَمن قَالَ سدس مَالِي لفُلَان ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي غَيره سدس مَالِي لفُلَان فَلهُ سدس وَاحِد وَمن أوصى بِثلث دَرَاهِمه أَو بِثلث غنمه فَهَلَك ثلثا ذَلِك وَبَقِي ثلثه وَهُوَ يخرج من ثلث مَا بَقِي من مَاله فَلهُ جَمِيع مَا بَقِي وَلَو أوصى بِثلث ثِيَابه فَهَلَك ثلثاها وَبَقِي ثلثهَا وَهُوَ يخرج من ثلث مَا بَقِي من مَاله لم يسْتَحق إِلَّا ثلث مَا بَقِي من الثِّيَاب وَلَو أوصى بِثلث ثَلَاثَة من رَقِيقه فَمَاتَ اثْنَان لم يكن لَهُ إِلَّا ثلث الْبَاقِي وَكَذَا الدّور الْمُخْتَلفَة وَمن أوصى لرجل بِأَلف دِرْهَم وَله مَال عين وَدين فَإِن خرج الْألف من ثلث الْعين دفع إِلَى الْمُوصى لَهُ وَمن أوصى لزيد وَعَمْرو بِثلث فَإِذا مَاله عَمْرو ميت فَالثُّلُث كُله لزيد وَمن أوصى بِثلث مَاله وَلَا مَال لَهُ واكتسب مَالا اسْتحق الْمُوصى لَهُ ثلث مَا يملكهُ عِنْد الْمَوْت وَمن أوصى بِثلث مَاله لأمهات أَوْلَاده وَهن ثَلَاث وللفقراء وَالْمَسَاكِين فَلَهُنَّ ثَلَاثَة أسْهم من خسمة أسْهم وَلَو أوصى بِثُلثِهِ لفُلَان وللمساكين فنصفه لفُلَان وَنصفه للْمَسَاكِين عِنْدهمَا وَعند مُحَمَّد ثلثه لفُلَان وَثلثا للْمَسَاكِين وَلَو أوصى للْمَسَاكِين لَهُ صرفه إِلَى مِسْكين وَاحِد عِنْدهمَا وَعِنْده لَا يصرف إِلَّا إِلَى مسكينين وَمن أوصى لرجل بِمِائَة دِرْهَم وَلآخر بِمِائَة ثمَّ قَالَ لآخر قد أَشْرَكتك مَعَهُمَا فَلهُ ثلث كل مائَة وَمن قَالَ لفُلَان عَليّ دين فصدقوه فَإِنَّهُ يصدق إِلَى الثُّلُث وَإِن أوصى بوصايا غير ذَلِك يعْزل الثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا وَالثُّلُثَانِ للْوَرَثَة وَإِذا عزل يُقَال لأَصْحَاب الْوَصَايَا صدقوه فِيمَا شِئْتُم وَيُقَال للْوَرَثَة صدقوه فِيمَا شِئْتُم فَيُؤْخَذ أَصْحَاب الثُّلُث بِثلث مَا أقرُّوا وَالْوَرَثَة بِثُلثي مَا أقرُّوا وَمن أوصى لأَجْنَبِيّ ولوارثه فللأجنبي نصف الْوَصِيَّة وَتبطل وَصِيَّة الْوَارِث وَمن كَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَثوَاب
стр. 260
جيد ووسط ورديء فأوصى بِكُل وَاحِد لرجل فَضَاعَ ثوب وَلَا يدْرِي أَيهَا هُوَ وَالْوَرَثَة تجحد ذَلِك فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة إِلَّا أَن يسلم الْوَرَثَة الثَّوْبَيْنِ الباقيين فَإِن سلمُوا زَالَ الْمَانِع وَهُوَ الْجُحُود فَيكون لصَاحب الْجيد ثلثا الثَّوْب الأجود وَلِصَاحِب الْأَوْسَط ثلث الْجيد وَثلث الأدون فَثَبت الأدون وَلِصَاحِب الأدون ثلثا الثَّوْب الأدون وَإِذا كَانَت الدَّار بَين رجلَيْنِ فأوصى أَحدهمَا بِبَيْت بِعَيْنِه لرجل فَإِنَّهَا تقسم فَإِن وَقع الْبَيْت فِي نصيب الْمُوصي فَهُوَ للْمُوصى لَهُ وَإِن وَقع فِي نصيب الآخر فللموصى لَهُ مثل ذرع الْبَيْت وَمن أوصى من مَال رجل لآخر بِأَلف بِعَيْنِه فَأجَاز صَاحب المَال بعد موت الْمُوصي فَإِن دَفعه فَهُوَ جَائِز وَله أَن يمْنَع وَإِذا اقتسم الإبنان تَرِكَة الْأَب الْفَا ثمَّ أقرّ أَحدهمَا لرجل أَن الْأَب أوصى بِثلث مَاله فَإِن الْمقر يُعْطِيهِ ثلث مَا فِي يَده وَمن أوصى لرجل بِجَارِيَة فَولدت بعد موت الْمُوصي ولدا وَكِلَاهُمَا يخرجَانِ من الثُّلُث فهما للْمُوصى لَهُ وَإِن لم يخرجَا من الثُّلُث ضرب بِالثُّلثِ وَأخذ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَأْخُذ ذَلِك من الْأُم فَإِن فضل شَيْء أَخذه من الْوَلَد وَهَذَا إِذا ولدت قبل الْقِسْمَة فَإِن ولدت بعد الْقِسْمَة فَهُوَ للْمُوصى لَهُ
فصل فِي اعْتِبَار حَالَة الْوَصِيَّة
وَإِذا أقرّ الْمَرِيض لامْرَأَة بدين أَو أوصى لَهَا بِشَيْء أَو وهب لَهَا ثمَّ تزَوجهَا ثمَّ مَاتَ جَازَ الْإِقْرَار وَبَطلَت الْوَصِيَّة وَالْهِبَة وَإِذا أقرّ الْمَرِيض لِابْنِهِ بدين وَابْنه نَصْرَانِيّ أَو وهب لَهُ أَو أوصى لَهُ فَأسلم الابْن قبل مَوته بَطل ذَلِك كُله والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إِذا تطول ذَلِك وَلَا يخَاف مِنْهُ الْمَوْت فهبته من جَمِيع المَال وَإِن وهب عِنْدَمَا أَصَابَهُ ذَلِك وَمَات من أَيَّامه فَهُوَ من الثُّلُث إِذا صَار صَاحب فرَاش
стр. 261
بَاب الْعتْق فِي مرض الْمَوْت
وَمن أعتق فِي مَرضه عبدا أَو بَاعَ وحابى أَو وهب فَذَلِك كُله جَائِز وَهُوَ مُعْتَبر من الثُّلُث وَيضْرب بِهِ مَعَ أَصْحَاب الْوَصَايَا وَإِن حابى ثمَّ أعتق وضاق الثُّلُث عَنْهُمَا فالمحاباة أولى عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَمن أعتق ثمَّ حابى فهما سَوَاء وَقَالا الْعتْق أولى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمن أوصى بِأَن يعْتق عَنهُ بِهَذِهِ الْمِائَة عبد فَهَلَك مِنْهَا دِرْهَم لم يعْتق عَنهُ بِمَا بَقِي عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَإِن كَانَت وَصيته بِحجَّة يحجّ عَنهُ بِمَا بَقِي من حَيْثُ يبلغ وَإِن لم يهْلك مِنْهَا وَبَقِي شَيْء من الْحجَّة يرد على الْوَرَثَة وَقَالا يعْتق عَنهُ بِمَا بَقِي وَمن ترك ابْنَيْنِ وَمِائَة دِرْهَم وعبدا قِيمَته مائَة دِرْهَم وَقد كَانَ أعْتقهُ فِي مَرضه فَأجَاز الوارثان ذَلِك لم يسع فِي شَيْء وَمن أوصى بِعِتْق عَبده ثمَّ مَاتَ فجنى جِنَايَة وَدفع بهَا بطلت الْوَصِيَّة وَمن أوصى بِثلث مَاله لآخر فَأقر الْمُوصى لَهُ الوراث أَن الْمَيِّت أعتق هَذَا العَبْد فَقَالَ الْمُوصى لَهُ أعْتقهُ فِي الصِّحَّة وَقَالَ الْوَارِث أعْتقهُ فِي الْمَرَض فَالْقَوْل قَول الْوَارِث وَلَا شَيْء للْمُوصى بِهِ إِلَّا أَن يفضل من الثُّلُث شَيْء أَو تقوم لَهُ الْبَيِّنَة أَن الْعتْق فِي الصِّحَّة وَمن ترك عبدا فَقَالَ للْوَارِث أعتقني أَبوك فِي الصِّحَّة وَقَالَ رجل لي على أَبِيك ألف دِرْهَم فَقَالَ صدقتما فَإِن العَبْد يسْعَى فِي قِيمَته عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يعْتق وَلَا يسْعَى فِي شَيْء
فصل
وَمن أوصى بوصايا من حُقُوق الله تَعَالَى قدمت الْفَرَائِض مِنْهَا قدمهَا الْمُوصي أَو أَخّرهَا مثل الْحَج وَالزَّكَاة وَالْكَفَّارَات فَإِن تَسَاوَت فِي الْقُوَّة بدىء بِمَا قدمه الْمُوصى إِذا ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُث وَمَا لَيْسَ بِوَاجِب قدم مِنْهُ مَا قدمه الْمُوصي وَمن أوصى بِحجَّة الْإِسْلَام أحجوا عَنهُ رجلا من بَلَده يحجّ رَاكِبًا فَإِن لم تبلغ الْوَصِيَّة النَّفَقَة أحجوا عَنهُ من حَيْثُ تبلغ وَمن خرج من بَلَده حَاجا فَمَاتَ فِي الطَّرِيق وَأوصى أَن يحجّ عَنهُ يحجّ عَنهُ من بَلَده
بَاب الْوَصِيَّة للأقارب وَغَيرهم
وَمن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا هم الملاصقون
стр. 262
وَغَيرهم مِمَّن يسكن محلّة الْمُوصي ويجمعهم مَسْجِد الْمحلة وَمن أوصى لأصهاره فَالْوَصِيَّة لكل ذِي رحم محرم من امْرَأَته وَكَذَا يدْخل فِيهِ كل ذِي رحم محرم من زَوْجَة أَبِيه وَزَوْجَة ابْنه وَزَوْجَة كل ذِي رحم محرم مِنْهُ وَلَو مَاتَ الْمُوصي وَالْمَرْأَة فِي نِكَاحه أَو فِي عدته من طَلَاق رَجْعِيّ فالصهر يسْتَحق الْوَصِيَّة وَإِن كَانَت فِي عدته من طَلَاق بَائِن لَا يَسْتَحِقهَا وَمن أوصى لأختانه فَالْوَصِيَّة لزوج كل ذَات رحم محرم مِنْهُ وَكَذَا محارم الْأزْوَاج وَمن أوصى لأقاربه فَهِيَ للأقرب فَالْأَقْرَب من كل ذِي رحم محرم مِنْهُ وَلَا يدْخل فِيهِ الْوَالِدَان وَالْولد وَيكون ذَلِك للإثنين فَصَاعِدا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ صَاحِبَاه الْوَصِيَّة لكل من ينْسب إِلَى أقْصَى أَب لَهُ فِي الْإِسْلَام وَإِذا أوصى لأقاربه وَله عمان وخالان فَالْوَصِيَّة لعميه وَلَو ترك عَمَّا وخالين فللعم نصف الْوَصِيَّة وَالنّصف للخالين وَمن أوصى لأهل فلَان فَهِيَ على زَوجته عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا كل من يعولهم وتضمهم نَفَقَته وَلَو أوصى لآل فلَان فَهُوَ لأهل بَيته وَلَو أوصى لأهل بَيت فلَان يدْخل فِيهِ أَبوهُ وجده وَمن أوصى لولد فلَان فَالْوَصِيَّة بَينهم وَالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَمن أوصى لوَرَثَة فلَان فَالْوَصِيَّة بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
بَاب الْوَصِيَّة بِالسُّكْنَى والخدمة وَالثَّمَرَة
وَتجوز الْوَصِيَّة بِخِدْمَة عَبده وسكنى دَاره سِنِين مَعْلُومَة وَتجوز بذلك أبدا فَإِن خرجت رَقَبَة العَبْد من الثُّلُث يسلم إِلَيْهِ ليخدمه وَإِن كَانَ لَا مَال لَهُ غَيره خدم الْوَرَثَة يَوْمَيْنِ وَالْمُوصى لَهُ يَوْمًا فَإِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ عَاد إِلَى الْوَرَثَة وَلَو مَاتَ الْمُوصى لَهُ فِي حَيَاة الْمُوصي بطلت وَمن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثمَّ مَاتَ وَفِيه ثَمَرَة فَلهُ هَذِه الثَّمَرَة وَحدهَا وَإِن قَالَ لَهُ ثَمَرَة بستاني أبدا فَلهُ هَذِه الثَّمَرَة وثمرته فِيمَا يسْتَقْبل مَا عَاشَ وَإِن أوصى لَهُ بغلة بستانه فَلهُ الْغلَّة الْقَائِمَة وغلته فِيمَا يسْتَقْبل وَمن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا أَو بِأَوْلَادِهَا أَو بلبنها ثمَّ مَاتَ فَلهُ مَا فِي بطونها
стр. 263
من الْوَلَد وَمَا فِي ضروعها من اللَّبن وَمَا على ظُهُورهَا من الصُّوف يَوْم يَمُوت الْمُوصى سَوَاء قَالَ أبدا أَو لم يقل
بَاب وَصِيَّة الذِّمِّيّ
وَإِذا صنع يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ بيعَة أَو كَنِيسَة فِي صِحَّته ثمَّ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاث وَلَو أوصى بذلك لقوم مسمين فَهُوَ من الثُّلُث وَأَن أوصى بداره كنسية لقوم غير مسمين جَازَت الْوَصِيَّة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا الْوَصِيَّة بَاطِلَة وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ دَارنَا بِأَمَان فأوصى لمُسلم أَو ذمِّي بِمَالِه كُله جَازَ
بَاب الْوَصِيّ وَمَا يملكهُ
وَمن أوصى إِلَى رجل فَقبل الْوَصِيّ إِلَى وَجه الْمُوصي وردهَا فِي غير وَجهه فَلَيْسَ برده فَإِن ردهَا فِي وَجهه فَهُوَ رد وَإِن لم يقبل وَلم يرد حَتَّى مَاتَ الْمُوصي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبل وَإِن شَاءَ لم يقبل وَإِن لم يقبل حَتَّى مَاتَ الْوَصِيّ فَقَالَ لَا أقبل ثمَّ قَالَ أقبل فَلهُ ذَلِك إِن لم يكن القَاضِي أخرجه من الْوَصِيَّة حِين قَالَ لَا أقبل وَمن أوصى إِلَى عبد أَو كَافِر أَو فَاسق أخرجهم القَاضِي عَن الْوِصَايَة وَنصب غَيرهم وَمن أوصى إِلَى عبد نَفسه وَفِي الْوَرَثَة كبار لم تصح الْوَصِيَّة وَإِن كَانُوا صغَارًا كلهم فَالْوَصِيَّة إِلَيْهِ جَائِزَة عِنْد أبي حنيفَة وَلَا تجوز عِنْدهمَا وَمن يعجز عَن الْقيام بِالْوَصِيَّةِ ضم إِلَيْهِ القَاضِي غَيره وَمن أوصى إِلَى اثْنَيْنِ لم يكن لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله دون صَاحبه إِلَّا فِي شِرَاء كفن الْمَيِّت وتجهيزه وَطَعَام الصغار وكسوتهم ورد الْوَدِيعَة بِعَينهَا ورد الْمَغْصُوب وَالْمُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدا وَحفظ الْأَمْوَال وَقَضَاء الدُّيُون وتنفيذ وَصِيَّة بِعَينهَا وَعتق عبد بِعَيْنِه وَالْخُصُومَة فِي حق الْمَيِّت وَقبُول الْهِبَة وَبيع مَا يخْشَى عَلَيْهِ التوى والتلف وَجَمِيع الْأَمْوَال الضائعة ومقاسمة الْوَصِيّ الْمُوصى لَهُ عَن الْوَرَثَة جَائِزَة ومقاسمته الْوَرَثَة عَن الْمُوصى لَهُ بَاطِلَة فَإِن قَاسم الْوَرَثَة وَأخذ نصيب الْمُوصى لَهُ فَضَاعَ رَجَعَ الْمُوصى لَهُ
стр. 264
بِثلث مَا بَقِي وَإِن كَانَ الْمَيِّت أوصى بِحجَّة فقاسم الْوَرَثَة فَهَلَك مَا فِي يَده حج عَن الْمَيِّت من ثلث مَا بَقِي وَكَذَلِكَ إِن دَفعه إِلَى رجل ليحج عَنهُ فَضَاعَ مَا فِي يَده وَمن أوصى بِثلث الف دِرْهَم فَدَفعهَا الْوَرَثَة إِلَى القَاضِي فَقَسمهَا وَالْمُوصى لَهُ غَائِب فقسمته جَائِزَة وَإِذا بَاعَ الْوَصِيّ عبدا من التَّرِكَة بِغَيْر محْضر من الْغُرَمَاء فَهُوَ جَائِز وَمن أوصى بِأَن يُبَاع عَبده وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ على الْمَسَاكِين فَبَاعَهُ الْوَصِيّ وَقبض الثّمن فَضَاعَ فِي يَده فَاسْتحقَّ العَبْد ضمن الْوَصِيّ وَيرجع فِيمَا ترك الْمَيِّت وَإِن قسم الْوَصِيّ الْمِيرَاث فَأصَاب صَغِيرا من الْوَرَثَة عبد فَبَاعَهُ وَقبض الثّمن فَهَلَك وَاسْتحق العَبْد رَجَعَ فِي مَال الصَّغِير وَإِذا احتال الْوَصِيّ بِمَال الْيَتِيم فَإِن كَانَ خيرا للْيَتِيم جَازَ وَلَا يجوز بيع الْوَصِيّ وَلَا شِرَاؤُهُ إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِي مثله وَإِذا كتب كتاب الشِّرَاء على وَصِيّ كتب كتاب الْوَصِيَّة على حِدة وَكتاب الشِّرَاء على حَده وَبيع الْوَصِيّ على الْكَبِير الْغَائِب جَائِز فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْعقار وَلَا يتجر فِي المَال وَالْوَصِيّ أَحَق بِمَال الصَّغِير من الْجد فَإِن لم يوص الْأَب فالجد بِمَنْزِلَة الْأَب
فصل فِي الشَّهَادَة
وَإِذا شهد الوصيان أَن الْمَيِّت أوصى إِلَى فلَان مَعَهُمَا فالشهادة بَاطِلَة إِلَّا أَن يدعيها الْمَشْهُود لَهُ وَكَذَلِكَ الابنان وَلَو شهد الْوَارِث صَغِير بِشَيْء من مَال الْمَيِّت أَو غَيره فشهادتهما بَاطِلَة وَإِن شَهدا لوَارث كَبِير فِي مَال الْمَيِّت لم يجز وَإِن كَانَ فِي غير مَال الْمَيِّت جَازَ وَإِذا شهد رجلَانِ لِرجلَيْنِ على ميت بدين ألف دِرْهَم وَشهد الْآخرَانِ للأولين بِمثل ذَلِك جَازَت شَهَادَتهمَا فَإِن كَانَت شَهَادَة كل فريق للْآخر بِوَصِيَّة ألف دِرْهَم لم تجز وَلَو شهد أَنه أوصى لهذين الرجلَيْن بِجَارِيَتِهِ وَشهد الْمَشْهُود لَهما أَن الْمَيِّت أوصى للشاهدين بِعَبْدِهِ جَازَت الشَّهَادَة بالِاتِّفَاقِ وَلَو شَهدا بِأَنَّهُ أوصى لهذين الرجلَيْن بِثلث مَاله وَشهد الشُّهُود لَهما أَنه أوصى للشاهدين بِثلث مَاله فالشهادة بَاطِلَة وَكَذَا إِذا شهد الْأَوَّلَانِ أَن الْمَيِّت أوصى لهذين الرجلَيْن بِعَبْد وَشهد الْمَشْهُود لَهما أَنه أوصى للأولين بِثلث مَاله فَهِيَ بَاطِلَة
стр. 265
= كتاب الْخُنْثَى
فصل فِي بَيَانه
وَإِذا كَانَ للمولود فرج وَذكر فَهُوَ خُنْثَى فَإِن كَانَ يَبُول من الذّكر فَهُوَ غُلَام وَإِن كَانَ يَبُول من الْفرج فَهُوَ أُنْثَى وَإِن بَال مِنْهُمَا فَالْحكم للأسبق وَإِن كَانَا فِي السَّبق على السوَاء فَلَا مُعْتَبر بِالْكَثْرَةِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا ينْسب إِلَى أكثرهما بولا وَإِذا بلغ الْخُنْثَى وَخرجت لَهُ لحية أَو وصل إِلَى لانساء فَهُوَ رجل وَلَو ظهر لَهُ ثدي كثدي الْمَرْأَة أَو نزل لَهُ لبن فِي ثديه أَو حاض أَو حَبل أَو أمكن الْوُصُول إِلَيْهِ من الْفرج فَهُوَ امْرَأَة وَإِن لم يظْهر أحدى هَذِه العلامات فَهُوَ خُنْثَى مُشكل
فصل فِي أَحْكَامه
وَإِذا وقف خلف الإِمَام قَامَ بَين صف الرِّجَال وَالنِّسَاء قَالَ فَإِن قَامَ فِي صف النِّسَاء فَأحب إِلَى أَن يُعِيد صلَاته وَإِن قَامَ فِي صف الرِّجَال فَصلَاته تَامَّة وَيُعِيد الَّذِي عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَالَّذِي خَلفه بحذائه صلَاتهم احْتِيَاطًا قَالَ وَأحب إِلَيْنَا أَن يُصَلِّي بقناع وَيجْلس فِي صلَاته جُلُوس الْمَرْأَة وَإِن صلى بِغَيْر قناع أَمرته أَن يُعِيد وتبتاع لَهُ أمه تختنه إِن كَانَ لَهُ مَال وَإِن لم يكن لَهُ مَال ابْتَاعَ لَهُ الإِمَام أمة من بَيت المَال فَإِذا ختنته بَاعهَا ورد ثمنهَا فِي بَيت المَال وَيكرهُ لَهُ فِي حَيَاته لبس الحلى وَالْحَرِير وَأَن يتكشف قُدَّام الرِّجَال أَو قُدَّام النِّسَاء وَأَن يَخْلُو بِهِ غير محرم من رجل أَو امْرَأَة وَأَن يُسَافر من غير محرم من الرِّجَال وَأَن أحرم وَقد راهق قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا علم لي فِي لِبَاسه وَقَالَ مُحَمَّد يلبس لِبَاس الْمَرْأَة وَمن حلف بِطَلَاق أَو عتاق إِن كَانَ أول ولد تلدنيه غُلَاما فَولدت خُنْثَى لم يَقع حَتَّى يستبين أَمر الْخُنْثَى وَلَو قَالَ كل عبد لي حرا وَقَالَ كل أمة لي حرَّة وَله مَمْلُوك خُنْثَى لم يعْتق حَتَّى يستبين أمره وَإِن كَانَ قَالَ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا عتق وَإِن قَالَ
стр. 266
الْخُنْثَى أَنا رجل أَو أَنا امْرَأَة لم يقبل قَوْله إِذا كَانَ مُشكلا وَإِن لم يكن مُشكلا يَنْبَغِي أَن يقبل قَوْله وَإِن مَاتَ قبل ان يستبين أمره لم يغسلهُ رجل وَلَا امْرَأَة وييمم بالصعيد وَلَا يحضر إِن كَانَ مراهقا غسل رجل وَلَا امْرَأَة امْرَأَة وَإِن سجي قَبره فَهُوَ أحب وَإِذا مَاتَ فصلى عَلَيْهِ وعَلى رجل وَامْرَأَة وضع الرجل مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالْخُنْثَى خَلفه وَالْمَرْأَة خلف الْخُنْثَى وَلَو دفن مَعَ رجل فِي قبر وَاحِد من عذر جعل الْخُنْثَى خلف الرجل وَيجْعَل بَينهمَا حاجز من صَعِيد وَإِن كَانَ مَعَ امْرَأَة قدم الْخُنْثَى قَالَ وَإِن جعل على السرير نعش الْمَرْأَة فَهُوَ أحب إِلَيّ ويكفن كَمَا تكفن الْجَارِيَة وَهُوَ أحب إِلَيّ لَو مَاتَ أَبوهُ وَخلف ابْنا فَالْمَال بَينهمَا عِنْد أبي حنيفَة أَثلَاثًا للِابْن سَهْمَان وللخنثى سهم وَهُوَ أُنْثَى عِنْده فِي الْمِيرَاث إِلَّا أَن يتَبَيَّن غير ذَلِك
مسَائِل شَتَّى
وَإِذا قرىء على الْأَخْرَس كتاب وَصيته فَقيل لَهُ انشهد عَلَيْك بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَأَوْمأ بِرَأْسِهِ أَي نعم أَو كتب فَإِذا جَاءَ من ذَلِك مَا يعرف أَنه أقرّ فَهُوَ جَائِز وَلَا يجوز ذَلِك فِي الَّذِي يعتقل لِسَانه وَإِذا كَانَ الْأَخْرَس يكْتب كتابا أَو يومي إِيمَاء يعرف بِهِ فَإِنَّهُ يجوز نِكَاحه وطلاقه وعتاقه وَبيعه وشراؤه ويقتص لَهُ وَمِنْه وَلَا يجد وَلَا يحد لَهُ وَكَذَلِكَ الَّذِي صمت يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لعَارض وَإِذا كَانَت الْغنم مذبوحة وفيهَا ميته فَإِن كَانَت المذبوحة أَكثر تحرى فِيهَا وَأكل وَإِن كَانَت الْميتَة أَكثر أَو كَانَا نِصْفَيْنِ لم تُؤْكَل وَالله أعلم
تمّ الْمَتْن بِحَمْد الله وَحسن رعايته وتوفيقه وَالله نسْأَل أَن يمن علينا بخيره وفضله آمين تمّ بِحَمْد الله متن بداية المبتدى