← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6170

بداية المبتدي

المرغيناني

Полный текст (266 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

كَيفَ انْتقل إِلَيْهِم قسمه بَينهم وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أَرض ادَّعَاهَا رجلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وأرادا الْقِسْمَة لم يقسمها حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا لَهما وَإِذا حضر وارثان وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على الْوَفَاة وَعدد الْوَرَثَة وَالدَّار فِي أَيْديهم وَمَعَهُمْ وَارِث غَائِب قسمهَا القَاضِي بِطَلَب الْحَاضِرين وَينصب وَكيلا يقبض نصيب الْغَائِب وَكَذَا لَو كَانَ مَكَان الْغَائِب صبي يقسم وَينصب وَصِيّا يقبض نصِيبه وَلَو كَانُوا مشترين لم يقسم مَعَ غيبَة أحدهم وَإِن كَانَ الْعقار فِي يَد الْوَارِث الْغَائِب أَو شَيْء مِنْهُ لم يقسم وَكَذَا إِذا كَانَ فِي يَد مودعه وَكَذَا إِذا كَانَ فِي يَد الصَّغِير وَإِن حضر وَارِث وَاحِد لم يقسم وَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة وَلَو كَانَ الحاضرصغيرا وكبيرا نصب القَاضِي عَن الصَّغِير وَصِيّا وَقسم إِذا أُقِيمَت الْبَيِّنَة وَكَذَا إِذا حضر وَارِث كَبِير أَو موصى لَهُ بِالثُّلثِ فِيهَا فطلبا الْقِسْمَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على الْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة يقسمهُ فصل فِي مَا يقسم وَمَا لَا يقسم وَإِذا كَانَ كل وَاحِد من الشُّرَكَاء ينْتَفع بِنَصِيبِهِ قسم بِطَلَب أحدهم وَإِن كَانَ ينْتَفع أحدهم ويستضربه الآخر لقلَّة نصِيبه فَإِن طلب صَاحب الْكثير قسم وَإِن طلب صَاحب الْقَلِيل لم يقسم وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا يستضر لصغره لم يقسمها إِلَّا بتراضيهما وَيقسم الْعرُوض إِذا كَانَت من صنف وَاحِد وَلَا يقسم الجنسين بعضهما فِي بعض وَيقسم كل مَكِيل وموزون والمعدود والمتقارب وتبر الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس وَالْإِبِل بانفرادها وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يقسم شَاة وبعيرا وبرذونا وَحِمَارًا وَلَا يقسم الْأَوَانِي وَيقسم الثِّيَاب الهروية وَلَا يقسم ثوبا وَاحِدًا وَلَا ثَوْبَيْنِ إِذا اخْتلفت قيمتهمَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقسم الرَّقِيق والجواهر وَقَالا يقسم الرَّقِيق وَلَا يقسم حمام وَلَا بِئْر وَلَا رحى إِلَّا أَن يتراضى الشُّرَكَاء وَكَذَا الْحَائِط بَين الدَّاريْنِ وَإِذا كَانَت دور مُشْتَركَة فِي مصر وَاحِد قسم كل دَار على حدتها فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالا إِن كَانَ الْأَصْلَح لَهُم قسْمَة بَعْضهَا فِي بعض قسمهَا وَإِن كَانَت دَار وضيعة أَو دَار وحانوت قسم كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة

стр. 212

فصل فِي كَيْفيَّة الْقِسْمَة وَيَنْبَغِي للقاسم أَن يصور مَا يقسمهُ ويعدله ويذرعه وَيقوم الْبناء ويفرز كل نصيب عَن الْبَاقِي بطريقه وشربه حَتَّى لَا يكون لنصيب بَعضهم بِنَصِيب الْبَعْض تعلق ثمَّ يلقب نَصِيبا بِالْأولِ وَالَّذِي يَلِيهِ بِالثَّانِي وَالثَّالِث على هَذَا ثمَّ يخرج الْقرعَة فَمن خرج اسْمه أَولا فَلهُ السهْم الأول وَمن خرج ثَانِيًا فَلهُ السهْم الثَّانِي وَلَا يدْخل فِي الْقِسْمَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير إِلَّا بتراضيهم وَإِذا كَانَ أَرض وَبِنَاء فَعَن أبي يُوسُف أَنه يقسم كل ذَلِك على اعْتِبَار الْقيمَة فَإِن قسم بَينهم ولأحدهم مسيل فِي نصيب الآخر أَو طَرِيق لم يشْتَرط فِي الْقِسْمَة فَإِن أمكن صرف الطَّرِيق والمسيل عَنهُ لَيْسَ لَهُ أَن يستطرق ويسيل فِي نصيب الآخر وَإِن لم يُمكن فسخت الْقِسْمَة وَلَو اخْتلفُوا فِي رفع الطَّرِيق بَينهم فِي الْقِسْمَة إِن كَانَ يَسْتَقِيم لكل وَاحِد طَرِيق يَفْتَحهُ فِي نصِيبه قسم الْحَاكِم من غير طَرِيق يرفع لجماعتهم وَإِن كَانَ لَا يَسْتَقِيم ذَلِك رفع طَرِيقا بَين جَمَاعَتهمْ وَلَو اخْتلفُوا فِي مِقْدَاره جعل على عرض بَاب الدَّار وَطوله وَالطَّرِيق على سِهَامهمْ كَمَا كَانَ قبل الْقِسْمَة وَلَو شرطُوا أَن يكون الطَّرِيق بَينهمَا أَثلَاثًا جَازَ وَإِن كَانَ أصل الدَّار نِصْفَيْنِ وَإِذا كَانَ سفل لَا علو عَلَيْهِ وعلو لَا سفل لَهُ وسفل لَهُ علو قوم كل وَاحِد على حِدته وَقسم بِالْقيمَةِ وَلَا مُعْتَبر بِغَيْر ذَلِك وَإِذا اخْتلف المتقاسمون وَشهد القاسمان قبلت شَهَادَتهمَا وَلَو شهد قَاسم وَاحِد لَا تقبل بَاب دَعْوَى الْغَلَط فِي الْقِسْمَة والاستحقاق فِيهَا وَإِذا ادّعى أحدهم الْغَلَط وَزعم أَن مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئا فِي يَد صَاحبه وَقد أشهد على نَفسه بِالِاسْتِيفَاءِ لم يصدق على ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم تقم لَهُ بَيِّنَة اسْتحْلف الشُّرَكَاء فَمن نكل مِنْهُم جمع بَين نصيب الناكل وَالْمُدَّعِي فَيقسم بَينهمَا على قدر أنصبائهما وَإِن قَالَ قد استوفيت حَقي وَأخذت بعضه فَالْقَوْل قَول خَصمه مَعَ يَمِينه وَإِن قَالَ أصابني إِلَى مَوضِع كَذَا فَلم يُسلمهُ إِلَيّ وَلم يشْهد على نَفسه بِالِاسْتِيفَاءِ وَكذبه شَرِيكه تحَالفا وفسخت الْقِسْمَة

стр. 213

وَلَو اخْتلفَا فِي التَّقْوِيم لم يلْتَفت إِلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَت الْقِسْمَة بِقَضَاء القَاضِي والغبن فَاحش وَلَو اقْتَسمَا دَارا وَأصَاب كل وَاحِد طَائِفَة فَادّعى أَحدهمَا بَيْتا فِي يَد الآخر أَنه مِمَّا أَصَابَهُ بِالْقِسْمَةِ وَأنكر الآخر فَعَلَيهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة يُؤْخَذ بِبَيِّنَة الْمُدَّعِي وَإِن كَانَ قبل الْإِشْهَاد على الْقَبْض تحَالفا وترادا وَكَذَا إِذا اخْتلفَا فِي الْحُدُود وَأَقَامَا الْبَيِّنَة يقْضى لكل وَاحِد بالجزء الَّذِي هُوَ فِي يَد صَاحبه وَإِن قَامَت لأَحَدهمَا بَيِّنَة قضي لَهُ وَإِن لم تقم لوَاحِد مِنْهُمَا تحَالفا فصل وَإِذا اسْتحق بعض نصيب أَحدهمَا بِعَيْنِه لم تفسخ القمسة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَرجع بِحِصَّة ذَلِك فِي نصيب صَاحبه وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ تفسخ الْقِسْمَة وَلَو وَقعت الْقِسْمَة ثمَّ ظهر فِي التَّرِكَة دين مُحِيط ردَّتْ الْقِسْمَة وَلَو أَبرَأَهُ الْغُرَمَاء بعد الْقِسْمَة أَو أَدَّاهُ الْوَرَثَة من مَالهم وَالدّين مُحِيط أَو غير مُحِيط جَازَت الْقِسْمَة فصل فِي الْمُهَايَأَة الْمُهَايَأَة جَائِزَة اسْتِحْسَانًا وَلَو وَقعت فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة ثمَّ طلب أحدهم الْقِسْمَة يقسم وَتبطل الْمُهَايَأَة وَلَا يبطل التهايؤ بِمَوْت أَحدهمَا وَلَا بموتهما وَلَو تهايآ فِي دَار وَاحِدَة على أَن يسكن هَذَا طَائِفَة وَهَذَا طَائِفَة أَو هَذَا علوها وَهَذَا أَسْفَلهَا جَازَ وَلكُل وَاحِد أَن يستغل مَا أَصَابَهُ بالمهايأة شَرط ذَلِك فِي العقد أَو لم يشْتَرط وَلَو تهايآ فِي عبد وَاحِد على أَن يخْدم هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا جَازَ وَكَذَا فِي الْبَيْت الصَّغِير وَلَو اخْتلفَا فِي التهايؤ من حَيْثُ الزَّمَان وَالْمَكَان فِي مَحل يحتملهما يأمرهما القَاضِي بِأَن يتَّفقَا فَإِن اختاراه من حَيْثُ الزَّمَان يقرع فِي الْبِدَايَة وَلَو تهايآ فِي الْعَبْدَيْنِ على أَن يخْدم هَذَا هَذَا العَبْد وَالْآخر الآخر جَازَ عِنْدهمَا وَلَو تهايآ فيهمَا على أَن نَفَقَة كل عبد على من يَأْخُذهُ جَازَ وَلَو تهايآ فِي دارين عل ى أَن يسكن كل وَاحِد مِنْهُمَا دَارا جَازَ وَيجْبر القَاضِي عَلَيْهِ وَفِي الدابتين لَا يجوز التهايؤ على الرّكُوب

стр. 214

عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا يجوز والتهايؤ على الاستغلال فِي الدَّاريْنِ جَائِز وَلَا يجوز فِي الدابتين عِنْده خلافًا لَهما وَلَو كَانَ نخل أَو شجر أَو غنم بَين اثْنَيْنِ فتهايآ على أَن يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا طَائِفَة يستثمرها أَو يرعاها وَيشْرب أَلْبَانهَا لَا يجوز = كتاب الْمُزَارعَة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع بَاطِلَة وَقَالا هِيَ جَائِزَة وَإِذا فَسدتْ عِنْده فَإِن سقى الأَرْض وكربها وَلم يخرج شَيْء مِنْهُ فَلهُ أجر مثله ثمَّ الْمُزَارعَة لصحتها على قَول من يجيزها شُرُوط أَحدهَا كَون الأَرْض صَالِحَة للزِّرَاعَة وَالثَّانِي أَن يكون رب الأَرْض والمزارع من أهل العقد وَهُوَ لايختص بِهِ وَالثَّالِث بَيَان الْمدَّة وَالرَّابِع بَيَان من عَلَيْهِ الْبذر وَالْخَامِس بَيَان نصيب من لَا بذر من قبله وَالسَّادِس أَن يخلي رب الأَرْض بَينهَا وَبَين الْعَامِل حَتَّى لَو شَرط عمل رب الأَرْض يفْسد العقد وَالسَّابِع الشّركَة فِي الْخَارِج بعد حُصُوله وَالثَّامِن بَيَان جنس الْبذر وَهِي عِنْدهمَا على أَرْبَعَة أوجه إِن كَانَت الأَرْض وَالْبذْر لوَاحِد وَالْبَقر وَالْعَمَل لوَاحِد جَازَت الْمُزَارعَة وَإِن كَانَت الأَرْض لوَاحِد وَالْعَمَل وَالْبَقر وَالْبذْر لوَاحِد جَازَت وَإِن كَانَت الأَرْض وَالْبذْر وَالْبَقر لوَاحِد وَالْعَمَل من آخر جَازَت وَإِن كَانَت الأَرْض وَالْبَقر لوَاحِد وَالْبذْر وَالْعَمَل لآخر فَهِيَ بَاطِلَة وَلَا تصح الْمُزَارعَة إِلَّا على مُدَّة مَعْلُومَة وَإِن يكون الْخَارِج شَائِعا بَينهمَا فَإِن شرطا لأَحَدهمَا قفزانا مُسَمَّاة فَهِيَ بَاطِلَة وَكَذَا إِذا شرطا أَن يرفع صَاحب الْبذر بذره وَيكون الْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن شرطا مَا على الماذيانات والسواقي لأَحَدهمَا وَكَذَا إِذا شرطا لأَحَدهمَا التِّبْن وَللْآخر الْحبّ وَكَذَا إِذا شرطا التِّبْن نِصْفَيْنِ وَالْحب لأَحَدهمَا بِعَيْنِه وَلَو شرطا الْحبّ نِصْفَيْنِ وَلم يتعرضا

стр. 215

للتبن صحت ثمَّ التِّبْن يكون لصَاحب الْبذر وَلَو شرطا الْحبّ نِصْفَيْنِ والتبن لصَاحب الْبذر صحت وَإِن شرطا التِّبْن للْآخر فَسدتْ وَإِذا صحت الْمُزَارعَة فالخارج على الشَّرْط وَإِن لم تخرج الأَرْض شَيْئا فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ وَإِذا فَسدتْ فالخارج لصَاحب الْبذر وَلَو كَانَ الْبذر من قبل رب الأَرْض فللعامل أجر مثله لَا يُزَاد على مِقْدَار مَا شَرط لَهُ من الْخَارِج عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَهُ أجر مثله بَالغا مَا بلغ وَإِن كَانَ الْبذر من قبل الْعَامِل فَلصَاحِب الأَرْض أجر مثل أرضه وَلَو جمع بَين الأَرْض وَالْبَقر حَتَّى فَسدتْ الْمُزَارعَة فعلى الْعَامِل أجر مثل الأَرْض وَالْبَقر وَإِذا اسْتحق رب الأَرْض الْخَارِج لبذره فِي الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة طَابَ لَهُ جَمِيعه وَإِن اسْتَحَقَّه الْعَامِل أَخذ قدر بذره وَقدر أجر الأَرْض وَتصدق بِالْفَضْلِ وَإِذا عقدت الْمُزَارعَة فَامْتنعَ صَاحب الْبذر من الْعَمَل لم يجْبر عَلَيْهِ وَإِن امْتنع الَّذِي لَيْسَ من قبله الْبذر أجْبرهُ الْحَاكِم على الْعَمَل وَلَو امْتنع رب الأَرْض وَالْبذْر من قبله وَقد كرب الْمزَارِع الأَرْض فَلَا شَيْء لَهُ فِي عمل الكراب وَإِذا مَاتَ أحد الْمُتَعَاقدين بطلت الْمُزَارعَة وَلَو مَاتَ رب الأَرْض قبل الزِّرَاعَة بَعْدَمَا كرب الأَرْض وحفر الْأَنْهَار انتقضت الْمُزَارعَة وَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ بِمُقَابلَة مَا عمل وَإِذا فسخت الْمُزَارعَة بدين فادح لحق صَاحب الأَرْض فَاحْتَاجَ إِلَى بيعهَا فَبَاعَ جَازَ كَمَا فِي الْإِجَارَة وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَن يُطَالِبهُ بِمَا كرب الأَرْض وحفر الْأَنْهَار بِشَيْء وَلَو نبت الزَّرْع وَلم يستحصد لم تبع الأَرْض فِي الدّين حَتَّى يستحصد الزَّرْع ويخرجه القَاضِي من الْحَبْس إِن كَانَ حَبسه بِالدّينِ وَإِذا انْقَضتْ مُدَّة الْمُزَارعَة وَالزَّرْع لم يدْرك كَانَ على الْمزَارِع أجر مثل نصِيبه من الأَرْض إِلَى أَن يستحصد وَالنَّفقَة على الزَّرْع عَلَيْهِمَا على مِقْدَار حقوقهما فَإِن أنْفق أَحدهمَا بِغَيْر إِذن صَاحبه وَأمر القَاضِي فَهُوَ مُتَطَوّع وَلَو أَرَادَ رب الأَرْض أَن يَأْخُذ الزَّرْع بقلا لم يكن لَهُ ذَلِك وَلَو أَرَادَ الْمزَارِع أَن يَأْخُذهُ بقلا قيل لصَاحب الأَرْض اقلع الزَّرْع فَيكون بَيْنكُمَا أَو اعطه قيمَة نصِيبه أَو أنْفق أَنْت على الزَّرْع وارجع بِمَا تنفقه فِي حِصَّته

стр. 216

وَلَو مَاتَ الْمزَارِع بعد نَبَات الزَّرْع فَقَالَت ورثته نَحن نعمل إِلَى أَن يستحصد الزَّرْع وأبى رب الأَرْض فَلهم ذَلِك وَلَا أجر لَهُم بِمَا عمِلُوا وَكَذَلِكَ أُجْرَة الْحَصاد والرفاع والدياس والتذرية عَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ فَإِن شرطاه فِي الْمُزَارعَة على الْعَامِل فَسدتْ = كتاب الْمُسَاقَاة قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْمُسَاقَاة بِجُزْء من الثَّمر بَاطِلَة وَقَالا جَائِزَة إِذا ذكر مُدَّة مَعْلُومَة وسمى جزأ من الثَّمر مشَاعا وَيشْتَرط تَسْمِيَة الْجُزْء مشَاعا فَإِن سميا فِي الْمُعَامَلَة مُدَّة يعلم أَنه لَا يخرج الثَّمر فِيهَا فَسدتْ الْمُعَامَلَة وَلَو سميا مُدَّة قد يبلغ الثَّمر فِيهَا وَقد يتَأَخَّر عَنْهَا جَازَت ثمَّ لَو خرج فِي الْوَقْت المسمي فَهُوَ على الشّركَة وَإِن تَأَخّر فللعامل أجر الْمثل وَتجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم والرطاب وأصول الباذنجان وَلَيْسَ لصَاحب الْكَرم أَن يخرج الْعَامِل من غير عذر وَكَذَا لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَن يتْرك الْعَمَل بِغَيْر عذر فَإِن دفع نخلا فِيهِ ثَمَر مُسَاقَاة وَالثَّمَر يزِيد بِالْعَمَلِ جَازَ وَإِن كَانَت قد انْتَهَت لم يجز وَإِذا فَسدتْ الْمُسَاقَاة فللعامل أجر مثله وَتبطل الْمُسَاقَاة بِالْمَوْتِ فَإِن مَاتَ رب الأَرْض وَالْخَارِج بسر فللعامل أَن يقوم عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يقوم قبل ذَلِك إِلَى أَن يدْرك الثَّمر وَلَو الْتزم الْعَامِل الضَّرَر يتَخَيَّر وَرَثَة الآخر بَين أَن يقتسموا الْبُسْر على الشَّرْط وَبَين أَن يعطوه قيمَة نصِيبه من الْبُسْر وَبَين أَن ينفقوا على الْبُسْر حَتَّى يبلغ فيرجعوا بذلك فِي حِصَّة الْعَامِل من الثَّمر وَلَو مَاتَ الْعَامِل فلورثته أَن يقومُوا عَلَيْهِ وَإِن كره رب الأَرْض فَإِن إرادوا أَن يصرموه بسرا كَانَ صَاحب الأَرْض بَين الخيارات الثَّلَاثَة وَإِن مَاتَا جَمِيعًا فَالْخِيَار لوَرَثَة الْعَامِل فَإِن أَبى وَرَثَة الْعَامِل أَن يقومُوا عَلَيْهِ كَانَ الْخِيَار فِي ذَلِك لوَرَثَة رب الأَرْض وَإِذا انْقَضتْ مُدَّة الْمُعَامَلَة وَالْخَارِج بسر أَخْضَر فَهَذَا وَالْأول سَوَاء لِلْعَامِلِ أَن يقوم عَلَيْهَا إِلَى أَن يدْرك لَكِن بِغَيْر أجر وتفسخ بالأعذار

стр. 217

وَمن دفع أَرضًا بَيْضَاء إِلَى رجل سِنِين مَعْلُومَة يغْرس فِيهَا شَجرا على أَن تكون الأَرْض وَالشَّجر بَين رب الأَرْض والغارس نِصْفَيْنِ لم يجز ذَلِك وَجَمِيع الثَّمر وَالْغَرْس لرب الأَرْض وللغارس قيمَة غرسه وَأجر مثله فِيمَا عمل = كتاب الذَّبَائِح الذَّكَاة شَرط حل الذَّبِيحَة وَهِي اختيارية كالجرح فِيمَا بَين اللبة واللحيين واضطرارية وَهِي الْجرْح فِي أَي مَوضِع كَانَ من الْبدن وَمن شَرطه أَن يكون الذَّابِح صَاحب مِلَّة التَّوْحِيد إِمَّا اعتقادا كَالْمُسلمِ أَو دَعْوَى كالكتابي وَأَن يكون حَلَالا خَارج الْحرم وذبيحة الْمُسلم والكتابي حَلَال وَلَا تُؤْكَل ذَبِيحَة الْمَجُوسِيّ وَالْمُرْتَدّ والوثني وَالْمحرم وَكَذَا لَا يُؤْكَل مَا ذبح فِي الْحرم من الصَّيْد وَإِن ترك الذَّابِح التَّسْمِيَة عمدا فالذبيحة ميتَة لَا تُؤْكَل وَإِن تَركهَا نَاسِيا أكل وَالْمُسلم والكتابي فِي ترك التَّسْمِيَة سَوَاء ثمَّ التَّسْمِيَة فِي ذَكَاة الِاخْتِيَار تشْتَرط عِنْد الذّبْح وَهِي على الْمَذْبُوح وَفِي الصَّيْد تشْتَرط عِنْد الْإِرْسَال وَالرَّمْي وَهِي على الْآلَة وَيكرهُ أَن يذكر مَعَ اسْم الله تَعَالَى شَيْئا غَيره وَأَن يَقُول عِنْد الذّبْح اللَّهُمَّ تقبل من فلَان وَالذّبْح بَين الْحلق واللبة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا بَأْس بِالذبْحِ فِي الْحلق كُله وَسطه وَأَعلاهُ وأسفله وَالْعُرُوق الَّتِي تقطع فِي الذَّكَاة أَرْبَعَة الحقوم والمريء والودجان وَعِنْدنَا إِن قطعهَا حل الْأكل وَإِن قطع أَكْثَرهَا فَكَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا بُد من قطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين وَيجوز الذّبْح بالظفر وَالسّن والقرن إِذا كَانَ منزوعا حَتَّى لَا يكون بِأَكْلِهِ بَأْس إِلَّا أَنه يكره هَذَا الذّبْح وَيجوز الذّبْح بالليطة والمروة وكل شَيْء أنهر الدَّم إِلَّا السن الْقَائِم وَالظفر الْقَائِم وَيسْتَحب أَن يحد الذَّابِح شفرته وَمن بلغ بالسكين النخاع أَو قطع الرَّأْس كره لَهُ ذَلِك وتؤكل ذَبِيحَته وَإِن ذبح الشَّاة من قفاها فَبَقيت حَيَّة حَتَّى قطع الْعُرُوق حل وَإِن

стр. 218

مَاتَت قبل قطع الْعُرُوق لم تُؤْكَل وَمَا استأنس من الصَّيْد فذكاته الذّبْح وَمَا توحش من النعم فذكاته الْعقر وَالْجرْح وَكَذَا مَا تردى من النعم فِي بِئْر وَوَقع الْعَجز عَن ذَكَاة الِاخْتِيَار وَالْمُسْتَحب فِي الْإِبِل النَّحْر فَإِن ذَبحهَا جَازَ وَيكرهُ وَالْمُسْتَحب فِي الْبَقر وَالْغنم الذّبْح فَإِن نحرهما جَازَ وَيكرهُ وَمن نحر نَاقَة أَو ذبح بقرة فَوجدَ فِي بَطنهَا جَنِينا مَيتا لم يُؤْكَل أشعر أَو لم يشْعر وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا إِذا تمّ خلقه أكل فصل فِيمَا يحل أكله وَمَا لَا يحل وَلَا يجوز أكل ذِي نَاب من السبَاع وَلَا ذِي مخلب من الطُّيُور وَلَا بَأْس بغراب الزَّرْع وَلَا يُؤْكَل الأبقع الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف وَكَذَا الغداف قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا بَأْس بِأَكْل العقعق وَيكرهُ أكل الضبع والضب والسلحفاة والزنبور والحشرات كلهَا وَلَا يجوزأكل الْحمر الْأَهْلِيَّة وَالْبِغَال وَيكرهُ لحم الْفرس عِنْد أبي حنيفَة وَلَا بَأْس بِأَكْل الأرنب وَإِذا ذبح مَالا يُؤْكَل لَحْمه طهر جلده ولحمه إِلَّا الْآدَمِيّ وَالْخِنْزِير وَلَا يُؤْكَل من حَيَوَان المَاء إِلَّا السّمك وَيكرهُ أكل الطافي مِنْهُ وَلَا بَأْس بِأَكْل الجريث والمارماهي وأنواع السّمك وَالْجَرَاد بِلَا ذَكَاة = كتاب الْأُضْحِية الْأُضْحِية وَاجِبَة على كل حر مُسلم مُقيم مُوسر فِي يَوْم الْأَضْحَى عَن نَفسه وَعَن وَلَده الصغار ويذبح عَن كل وَاحِد مِنْهُم شَاة أَو يذبح بقرة أَو بَدَنَة عَن سَبْعَة وَلَو اشْترى بقرة يُرِيد أَن يُضحي بهَا عَن نَفسه ثمَّ اشْترك فِيهَا سِتَّة مَعَه جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَيْسَ على الْفَقِير وَالْمُسَافر أضْحِية وَوقت الْأُضْحِية يدْخل بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر إِلَّا أَنه لَا يجوز لأهل الْأَمْصَار الذّبْح حَتَّى يُصَلِّي الإِمَام الْعِيد فَأَما أهل السوَاد فَيذبحُونَ بعد الْفجْر وَهِي جَائِزَة فِي ثَلَاثَة أَيَّام يَوْم النَّحْر ويومان بعده وَلَو لم

стр. 219

يضح حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر إِن كَانَ أوجب على نَفسه أَو كَانَ فَقِيرا وَقد اشْترى الْأُضْحِية تصدق بهَا حَيَّة وَإِن كَانَ غَنِيا تصدق بِقِيمَة شَاة اشْترى أَو لم يشتر وَلَا يضحى بالعمياء والعوراء والعرجاء الَّتِي لَا تمشي إِلَى المنسك وَلَا الْعَجْفَاء وَلَا تجزى مَقْطُوعَة الْأذن والذنب وَلَا الَّتِي ذهب أَكثر أذنها وذنبها وَإِن بَقِي أَكثر الْأذن والذنب جَازَ وَيجوز أَن يضحى بالجماء والخصي والثولاء والجرباء والسكاء وَهَذَا إِن كَانَت هَذِه الْعُيُوب قَائِمَة وَقت الشِّرَاء وَلَو اشْتَرَاهَا سليمَة ثمَّ تعيبت بِعَيْب مَانع إِن كَانَ غَنِيا عَلَيْهِ غَيرهَا وَإِن كَانَ فَقِيرا تُجزئه هَذِه وَلَو أضجعها فاضطربت فَانْكَسَرت رجلهَا فذبحها أَجزَأَهُ اسْتِحْسَانًا وَكَذَا لَو تعيبت فِي هَذِه الْحَالة فانفلتت ثمَّ أخذت من فوره وَكَذَا بعد فوره عِنْد مُحَمَّد خلافًا لأبي يُوسُف وَالْأُضْحِيَّة من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ويجزىء من ذَلِك كُله الثنى فَصَاعِدا إِلَى الضَّأْن فَإِن الْجذع مِنْهُ يجزىء وَإِذا اشْترى سَبْعَة بقرة ليضحوا بهَا فَمَاتَ أحدهم قبل النَّحْر وَقَالَت الْوَرَثَة اذبحوها عَنهُ وعنكم أجزأهم وَإِن كَانَ شريك السِّتَّة نَصْرَانِيّا أَو رجلا يُرِيد اللَّحْم لم يجز عَن وَاحِد مِنْهُم وَلَو ذبحوها عَن صَغِير فِي الْوَرَثَة أَو أم ولد جَازَ وَلَو مَاتَ وَاحِد مِنْهُم فذبحها الْبَاقُونَ بِغَيْر إِذن الْوَرَثَة لَا تجزئهم وَيَأْكُل من لحم الْأُضْحِية وَيطْعم الْأَغْنِيَاء والفقراء ويدخر وَيسْتَحب أَن لَا ينقص الصَّدَقَة عَن الثُّلُث وَيتَصَدَّق بجلدها أَو يعْمل مِنْهُ آلَة تسْتَعْمل فِي الْبَيْت وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِي بِهِ مَا ينْتَفع فِي الْبَيْت بِعَيْنِه مَعَ بَقَائِهِ وَلَا يَشْتَرِي بِهِ مَالا ينْتَفع بِهِ إِلَّا بعد استهلاكه كالخل والأبازير وَلَا يعْطى أُجْرَة الجزار من الْأُضْحِية وَيكرهُ أَن يجز صوف أضحيته وَينْتَفع بِهِ قبل أَن يذبحها وَالْأَفْضَل أَن يذبح أضحيته بِيَدِهِ إِن كَانَ يحسن الذّبْح وَيكرهُ أَن يذبحها الْكِتَابِيّ وَإِذا غلط رجلَانِ فذبح كل وَاحِد مِنْهُمَا أضْحِية الآخر أَجْزَأَ عَنْهُمَا وَلَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَمن غصب شَاة فضحى بهَا ضمن قيمتهَا وَجَاز عَن أضحيته

стр. 220

= كتاب الْكَرَاهِيَة الْمَرْوِيّ عَن مُحَمَّد ﵀ أَن كل مَكْرُوه حرَام إِلَّا أَنه لما لم يجد فِيهِ نصا قَاطعا لم يُطلق عَلَيْهِ لفظ الْحَرَام وَعَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَنه إِلَى الْحَرَام أقرب وَهُوَ يشْتَمل على فُصُول مِنْهَا فصل فِي الْأكل وَالشرب قَالَ أَبُو حنيفَة يكره لُحُوم الأتن وَأَلْبَانهَا وأبوال الْإِبِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا بَأْس بأبوال الْإِبِل وَلَا يجوز الْأكل وَالشرب والأدهان والتطيب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة للرِّجَال وَالنِّسَاء وَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَال آنِية الرصاص والزجاج والبلور والعقيق وَيجوز الشّرْب فِي الْإِنَاء المفضض وَالرُّكُوب على السرج المفضض وَالْجُلُوس على الْكُرْسِيّ المفضض والسرير المفضض إِذا كَانَ يَتَّقِي مَوضِع الْفضة وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكره ذَلِك وَمن أرسل أَجِيرا لَهُ مجوسيا أَو خَادِمًا فَاشْترى لَحْمًا فَقَالَ اشْتَرَيْته من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو مُسلم وَسعه أكله وَإِن كَانَ غير ذَلِك لم يَسعهُ أَن يَأْكُل مِنْهُ وَيجوز أَن يقبل فِي الْهَدِيَّة والاذن قَول العَبْد وَالْجَارِيَة وَالصَّبِيّ وَيقبل فِي الْمُعَامَلَات قَول الْفَاسِق وَلَا يقبل فِي الديانَات إِلَّا قَول الْعدْل وَيقبل فِيهَا قَول العَبْد وَالْحر وَالْأمة إِذا كَانُوا عُدُولًا وَمن دعِي إِلَى وَلِيمَة أَو طَعَام فَوجدَ ثمَّة لعبا أَو غناء فَلَا بَأْس بِأَن يقْعد وَيَأْكُل فصل فِي اللّبْس وَلَا يحل للرِّجَال لبس الْحَرِير وَيحل للنِّسَاء إِلَّا أَن الْقَلِيل عَفْو وَهُوَ مِقْدَار ثَلَاثَة أَصَابِع أَو أَرْبَعَة كالأعلام والمكفوف بالحرير وَلَا بَأْس بتوسده وَالنَّوْم عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يكره وَلَا بَأْس بِلبْس الْحَرِير والديباج فِي الْحَرْب عِنْدهمَا وَيكرهُ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَلَا بَأْس بِلبْس مَا سداه حَرِير وَلحمَته غير حَرِير كالقطن والخز

стр. 221

فِي الْحَرْب وَغَيره وَمَا كَانَ لحْمَته حَرِيرًا وسداه غير حَرِير لَا بَأْس بِهِ فِي الْحَرْب وَيكرهُ فِي غَيره وَلَا يجوز للرِّجَال التحلي بِالذَّهَب وَلَا بِالْفِضَّةِ إِلَّا بالخاتم والمنطقة وَحلية السَّيْف من الْفضة والتختم بِالذَّهَب على الرِّجَال حرَام وَلَا بَأْس بمسمار الذَّهَب يَجْعَل فِي حجر الفص وَلَا تشد الْأَسْنَان بِالذَّهَب وتشد بِالْفِضَّةِ وَيكرهُ أَن يلبس الذُّكُور من الصّبيان الذَّهَب وَالْحَرِير وَتكره الْخِرْقَة الَّتِي تحمل فيمسح بهَا الْعرق وَكَذَا الَّتِي يمسح بهَا الْوضُوء أَو يمتخط بهَا وَلَا بَأْس بِأَن يرْبط الرجل فِي أُصْبُعه أَو خَاتمه الْخَيط للْحَاجة فصل فِي الْوَطْء وَالنَّظَر والمس وَلَا يجوز أَن ينطر الرجل إِلَى الْأَجْنَبِيَّة إِلَّا إِلَى وَجههَا وكفيها فَإِن كَانَ لَا يَأْمَن الشَّهْوَة لَا ينظر إِلَى وَجههَا إِلَّا لحَاجَة وَلَا يحل لَهُ أَن يمس وَجههَا وَلَا كفيها وَإِن كَانَ يَأْمَن الشَّهْوَة وَالصَّغِيرَة إِذا كَانَت لَا تشْتَهي يُبَاح مَسهَا وَالنَّظَر إِلَيْهَا وَيجوز للْقَاضِي إِذا أَرَادَ أَن يحكم عَلَيْهَا وللشاهد إِذا أَرَادَ أَدَاء الشَّهَادَة عَلَيْهَا النّظر إِلَى وَجههَا وَإِن خَافَ أَن يَشْتَهِي وَمن أَرَادَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة فَلَا بَأْس بِأَن ينظر إِلَيْهَا وَإِن علم أَنه يشتهيها وَيجوز للطبيب أَن ينظر إِلَى مَوضِع الْمَرَض مِنْهَا وَيَنْبَغِي أَن يعلم امرآة مداواتها فَإِن لم يقدر يستر كل عُضْو مِنْهَا سوى مَوضِع الْمَرَض وَكَذَا يجوز للرجل النّظر إِلَى مَوضِع الاحتقان من الرجل وَينظر الرجل من الرجل إِلَى جَمِيع بدنه إِلَّا مَا بَين سرته إِلَى ركبته وَمَا يُبَاح النّظر إِلَيْهِ للرجل من الرجل يُبَاح الْمس وَيجوز للْمَرْأَة أَن تنظر من الرجل إِلَى مَا ينظر الرجل إِلَيْهِ مِنْهُ إِذا أمنت الشَّهْوَة وَتنظر الْمَرْأَة من الْمَرْأَة إِلَى مَا يجوز للرجل أَن ينظر إِلَيْهِ من الرجل وَينظر الرجل من أمته الَّتِي تحل لَهُ وَزَوجته إِلَى فرجهَا وَينظر الرجل من ذَوَات مَحَارمه إِلَى الْوَجْه وَالرَّأْس والصدر والساقين والعضدين وَلَا ينظر إِلَى ظهرهَا وبطنها وفخذها وَلَا بَأْس بِأَن يمس مَا جَازَ أَن ينظر إِلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا إِذا كَانَ يخَاف عَلَيْهَا أَو على نَفسه الشَّهْوَة

стр. 222

وَلَا بَأْس بالخلوة والمسافرة بِهن وَينظر الرجل من مَمْلُوكَة غَيره إِلَى مَا يجوز أَن ينظر إِلَيْهِ من ذَوَات مَحَارمه وَلَا بَأْس بِأَن يمس ذَلِك إِذا أَرَادَ الشِّرَاء وَإِن خَافَ أَن يَشْتَهِي وأذا حَاضَت الْأمة لم تعرض فِي إِزَار وَاحِد والخصى فِي النّظر إِلَى الْأَجْنَبِيَّة كالفحل وَلَا يجوز للمملوك أَن ينظر من سيدته إلاإلى مَا يجوك للْأَجْنَبِيّ النّظر إِلَيْهِ مِنْهَا ويعزل عَن أمته بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا يعْزل عَن زَوجته إِلَّا بِإِذْنِهَا فصل فِي الِاسْتِبْرَاء وَغَيره وَمن اشْترى جَارِيَة فَإِنَّهُ لَا يقربهَا وَلَا يلمسها وَلَا يقبلهَا وَلَا ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَيجب فِي جَارِيَة للمشترى فِيهَا شقص فَاشْترى الْبَاقِي وَلَا يجب الِاسْتِبْرَاء إِذا رجعت الآبقة أَو ردَّتْ الْمَغْصُوبَة والمؤاجرة أَو فكت الْمَرْهُونَة والاستبراء فِي الْحَامِل بِوَضْع الْحمل وَفِي ذَوَات الْأَشْهر بالشهر وَإِذا حَاضَت فِي أَثْنَائِهِ بَطل الِاسْتِبْرَاء بِالْأَيَّامِ وَلَا بَأْس بالاحتيال لإِسْقَاط الِاسْتِبْرَاء عِنْد أبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد وَلَا يقرب الْمظَاهر وَلَا يلمس وَلَا يقبل وَلَا ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة حَتَّى يكفر وَمن لَهُ أمتان أختَان فقبلهما بِشَهْوَة فَإِنَّهُ لَا يُجَامع وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلَا يقبلهَا وَلَا يَمَسهَا بِشَهْوَة وَلَا ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة حَتَّى يملك فرج الْأُخْرَى غَيره بِملك أَو نِكَاح أَو يعتقها وَيكرهُ أَن يقبل الرجل فَم الرجل أَو يَده أَو شَيْئا مِنْهُ أَو يعانقه وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلَا بَأْس بالمصافحة فصل فِي البيع وَلَا بَأْس بِبيع السرقين وَيكرهُ بيع الْعذرَة وَمن علم بِجَارِيَة أَنَّهَا لرجل فَرَأى آخر يَبِيعهَا وَقَالَ وكلني صَاحبهَا بِبَيْعِهَا فَإِنَّهُ يَسعهُ أَن يبتاعها ويطأها وَلَو أَن امرآة أخْبرهَا ثِقَة أَن زَوجهَا الْغَائِب مَاتَ عَنْهَا أَو طَلقهَا ثَلَاثًا أَو كَانَ غير ثِقَة وأتاها بِكِتَاب من زَوجهَا بِالطَّلَاق وَلَا تَدْرِي أَنه كِتَابه أم لَا إِلَّا أَن أكبر رأيها أَنه حق فَلَا بَأْس بِأَن تَعْتَد ثمَّ تتَزَوَّج وَإِذا بَاعَ الْمُسلم خمرًا وَأخذ ثمنهَا وَعَلِيهِ دين فَإِنَّهُ يكره

стр. 223

لصَاحب الدّين أَن يَأْخُذ مِنْهُ وَإِن كَانَ البَائِع نَصْرَانِيّا فَلَا بَأْس بِهِ وَيكرهُ الاحتكار فِي أقوات الْآدَمِيّين والبهائم إِذا كَانَ ذَلِك فِي بلد يضر الاحتكار بأَهْله وَكَذَلِكَ التلقي فإمَّا إِذا كَانَ لَا يضر فَلَا بَأْس بِهِ وَمن احتكر غلَّة ضيعته أَو مَا جلبه من بلد آخر فَلَيْسَ بمحتكر وَلَا يَنْبَغِي للسُّلْطَان أَن يسعر على النَّاس وَيكرهُ بيع السِّلَاح فِي أَيَّام الْفِتْنَة وَلَا بَأْس بِبيع الْعصير مِمَّن يعلم أَنه يَتَّخِذهُ خمرًا وَمن أجر بَيْتا ليتَّخذ فِيهِ بَيت نَار أَو كَنِيسَة أَو بيعَة أَو يُبَاع فِيهِ الْخمر بِالسَّوَادِ فَلَا بَأْس بِهِ وَمن حمل لذِمِّيّ خمرًا فَإِنَّهُ يطيب لَهُ الْأجر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يكره لَهُ ذَلِك وَلَا بَأْس بِبيع بِنَاء بيُوت مَكَّة وَيكرهُ بيع أرْضهَا وَمن وضع درهما عِنْد بقال يَأْخُذ مِنْهُ مَا شَاءَ يكره لَهُ ذَلِك مسَائِل مُتَفَرِّقَة وَيكرهُ التعشير والنقط فِي الْمُصحف وَلَا بَأْس بحلية الْمُصحف وَلَا بَأْس بِأَن يدْخل أهل الذِّمَّة الْمَسْجِد الْحَرَام وَيكرهُ اسْتِخْدَام الخصيان وَلَا بَأْس بإحصاء الْبَهَائِم وإنزاء الْحمير على الْخَيل وَلَا بَأْس بعيادة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ وَيكرهُ أَن يَقُول الرجل فِي دُعَائِهِ أَسأَلك بمعقد الْعِزّ من عرشك وَيكرهُ أَن يَقُول الرجل فِي دُعَائِهِ بِحَق فلَان أَو بِحَق أنبيائك ورسلك وَيكرهُ اللّعب بالشطرنج والنرد وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَلَا بَأْس بِقبُول هَدِيَّة العَبْد التَّاجِر وَإجَابَة دَعوته واستعارة دَابَّته وَتكره كسوته الثَّوْب وهديته الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَمن كَانَ فِي يَده لَقِيط لَا أَب لَهُ فَإِنَّهُ يجوز قَبضه الْهِبَة وَالصَّدَََقَة لَهُ وَلَا يجوز للملتقط أَن يؤاجره وَيجوز للْأُم أَن تؤاجر ابْنهَا إِذا كَانَ فِي حجرها وَلَا يجوز للعم وَلَو أجر الصَّبِي نَفسه لَا يجوز إِلَّا إِذا فرغ من الْعَمَل وَيكرهُ أَن يَجْعَل الرجل فِي عنق عَبده الرَّايَة وَلَا يكره أَن يُقَيِّدهُ وَلَا بَأْس بالحقنة يُرِيد بهَا التَّدَاوِي وَلَا بَأْس برزق القَاضِي وَلَا بَأْس بِأَن تُسَافِر الْأمة وَأم الْوَلَد بِغَيْر محرم

стр. 224

= كتاب إحْيَاء الْموَات الْموَات مَالا ينفع بِهِ من الْأَرَاضِي لانْقِطَاع المَاء عَنهُ أَو لغَلَبَة المَاء عَلَيْهِ أَو مَا أشبه ذَلِك مِمَّا يمْنَع الزِّرَاعَة فَمَا كَانَ مِنْهَا عاديا لَا مَالك لَهُ أَو كَانَ مَمْلُوكا فِي الْإِسْلَام لَا يعرف لَهُ مَالك بِعَيْنِه وَهُوَ بعيد من الْقرْيَة بِحَيْثُ إِذا وقف إِنْسَان من أقْصَى العامر فصاح لَا يسمع الصَّوْت فِيهِ فَهُوَ موَات ثمَّ من أَحْيَاهُ بِإِذن الْأَمَام ملكه وَإِن أَحْيَاهُ بِغَيْر إِذْنه لم يملكهُ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا يملكهُ ويملكه الذِّمِّيّ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا يملكهُ الْمُسلم وَمن حجر ارضا وَلم يعمرها ثَلَاث سِنِين أَخذهَا الإِمَام وَدفعهَا إِلَى غَيره وَلَا يجوز إحْيَاء مَا قرب من العامر وَيتْرك مرعى لأهل الْقرْيَة ومطرحا لحصائدهم وَمن حفر بِئْرا فِي بَريَّة فَلهُ حريمها فَإِن كَانَت للعطن فحريمها أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَإِن كَانَت للناضح فحريمها سِتُّونَ ذِرَاعا وَهَذَا عِنْدهمَا وَعند أبي حنيفَة ﵀ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَإِن كَانَت عينا فحريمها خَمْسمِائَة ذِرَاع فَمن أَرَادَ أَن يحْفر فِي حريمها منع مِنْهُ والقناة لَهَا حَرِيم بِقدر مَا يصلحها والشجرة تغرس فِي أَرض موَات لَهَا حَرِيم أَيْضا حَتَّى لم يكن لغيره أَن يغْرس شَجرا فِي حريمها وَمَا ترك الْفُرَات أَو الدجلة وَعدل عَنهُ المَاء وَيجوز عوده إِلَيْهِ لم يجز إحياؤه وَإِن كَانَ لَا يجوز أَن يعود إِلَيْهِ فَهُوَ كالموات إِذا لم يكن حريما لعامر وَمن كَانَ لَهُ نهر فِي أَرض غَيره فَلَيْسَ لَهُ حَرِيم عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة على ذَلِك وَقَالا لَهُ مسناة النَّهر يمشي عَلَيْهَا ويلقي عَلَيْهَا طينه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير نهر لرجل إِلَى جنبه مسناة وَلآخر خلف المسناة أَرض تلزقها وَلَيْسَت المسناة فِي يَد إِحْدَاهمَا فَهِيَ لصَاحب الأَرْض عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا هِيَ لصَاحب النَّهر حريما فُصُول فِي مسَائِل الشّرْب فصل فِي الْمِيَاه وَإِذا كَانَ لرجل نهر أَو بِئْرا أَو قناة فَلَيْسَ لَهُ أَن يمْنَع شَيْئا من الشّفة والشفة الشّرْب لبني آدم والبهائم

стр. 225

فصل فِي كرى الْأَنْهَار الْأَنْهَار ثَلَاثَة نهر غير مَمْلُوك لأحد لم يدْخل مَاؤُهُ فِي المقاسم بعد كالفرات وَنَحْوه ونهر مَمْلُوك دخل مَاؤُهُ فِي الْقِسْمَة إِلَّا أَنه عَام ونهر مَمْلُوك دخل مَاؤُهُ فِي الْقِسْمَة وَهُوَ خَاص والفاصل بَينهمَا اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة بِهِ وَعَدَمه فَالْأول كريه على السُّلْطَان من بَيت مَال الْمُسلمين فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء فالإمام يجْبر النَّاس على كريه وَأما الثَّانِي فكريه على أَهله لَا على بَيت المَال وَمن أَبى مِنْهُم يجْبر على كريه وَأما الثَّالِث وَهُوَ الْخَاص من كل وَجه فكريه على أَهله ثمَّ قيل يجْبر الآبي كَمَا فِي الثَّانِي وَقيل لَا يجْبر وَلَا يجْبر لحق الشّفة كَمَا إِذا امْتَنعُوا جميعاومؤنة كرى النَّهر الْمُشْتَرك عَلَيْهِم من أَعْلَاهُ فَإِذا جَاوز أَرض رجل رفع عَنهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هِيَ عَلَيْهِم جَمِيعًا من أَوله إِلَى آخِره بحصص الشّرْب وَالْأَرضين فصل فِي الدَّعْوَى وَالِاخْتِلَاف وَالتَّصَرُّف فِيهِ وَتَصِح دَعْوَى الشّرْب بِغَيْر أَرض اسْتِحْسَانًا وَإِذا كَانَ نهر لرجل يجْرِي فِي أَرض غَيره فَأَرَادَ صَاحب الأَرْض أَن لَا يجْرِي النَّهر فِي أرضه ترك على حَاله وَإِذا كَانَ نهر بَين قوم واختصموا فِي الشّرْب كَانَ الشّرْب بَينهم على قدر أراضيهم وَلَيْسَ لأحد من الشُّرَكَاء فِي النَّهر أَن يَسُوق شربه إِلَى أَرض لَهُ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِي ذَلِك شرب وَكَذَا أذا أَرَادَ أَن يَسُوق شربه فِي أرضه الأولى حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى هَذِه الأَرْض الْأُخْرَى وَإِذا سقى الرجل أرضه أَو مخرها مَاء فَسَالَ من مَائِهَا فِي أَرض رجل فغرقها أَو نزت أَرض جَاره من هَذَا المَاء لم يكن عَلَيْهِ ضَمَانهَا = كتاب الْأَشْرِبَة الْأَشْرِبَة الْمُحرمَة أَرْبَعَة الْخمر وَهِي عصير الْعِنَب إِذا غلى وَاشْتَدَّ وَقذف بالزبد والعصير إِذا طبخ حَتَّى يذهب أقل من ثُلثَيْهِ ونقيع التَّمْر وَهُوَ السكر ونقيع الزَّبِيب

стр. 226

إِذا اشْتَدَّ وغلى وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير وَمَا سوى ذَلِك من الْأَشْرِبَة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول مَا كَانَ من الْأَشْرِبَة يبْقى بَعْدَمَا يبلغ عشرَة أَيَّام وَلَا يفْسد فَإِنِّي أكرهه ثمَّ رَجَعَ إِلَى قَول أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصر ونبيذ التَّمْر وَالزَّبِيب إِذا طبخ كل وَاحِد مِنْهُمَا أدنى طبخة حَلَال وَإِن اشْتَدَّ إِذا شرب مِنْهُ مَا يغلب على ظَنّه أَنه لَا يسكره من غير لَهو وَلَا طرب وَلَا بَأْس بالخليطين ونبيذ الْعَسَل والتين ونبيذ الْحِنْطَة والذرة وَالشعِير حَلَال وَإِن لم يطْبخ وعصير الْعِنَب إِذا طبخ حَتَّى ذهب ثُلُثَاهُ وَبَقِي ثلثه حَلَال وَإِن اشْتَدَّ وَلَا بَأْس بالانتباذ فِي الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير وَإِذا تخللت الْخمر حلت سَوَاء صَارَت خلا بِنَفسِهَا أَو بِشَيْء يطْرَح فِيهَا وَلَا يكره تخليلها وَيكرهُ شرب دردى الْخمر والامتشاط بِهِ وَلَا يحد شَاربه إِن لم يسكر وَيكرهُ الاحتقان بِالْخمرِ وإقطارها فِي الإحليل وَيكرهُ أكل خبز عجن عجينه بِالْخمرِ = كتاب الصَّيْد فصل فِي الْجَوَارِح وَيجوز الِاصْطِيَاد بالكلب الْمعلم والفهد والبازي وَسَائِر الْجَوَارِح المعلمة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وكل شَيْء عَلمته من ذِي نَاب من السبَاع وَذي مخلب من الطُّيُور فَلَا بَأْس بصيده وَلَا خير فِيمَا سوى ذَلِك إِلَّا أَن تدْرك ذَكَاته وَتَعْلِيم الْكَلْب أَن يتْرك الْأكل ثَلَاث مَرَّات وَتَعْلِيم الْبَازِي أَن يرجع ويجيب إِذا دَعوته وَإِذا أرسل كَلْبه الْمعلم أَو بازيه وَذكر اسْم الله تَعَالَى عِنْد إرْسَاله فَأخذ الصَّيْد وجرحه فَمَاتَ حل أكله فَإِن أكل مِنْهُ الْكَلْب أَو الفهد لم يُؤْكَل وَإِن أكل مِنْهُ الْبَازِي أكل وَلَو انه صَاد صيودا وَلم يَأْكُل مِنْهَا ثمَّ أكل من صيد لَا يُؤْكَل هَذَا الصَّيْد وَلَو أَن صقرا فر من صَاحبه فَمَكثَ حينا ثمَّ صَاد لَا يُؤْكَل صَيْده وَلَو شرب

стр. 227

الْكَلْب من دم الصَّيْد وَلم يَأْكُل مِنْهُ أكل وَلَو أَخذ الصَّيْد من الْمعلم ثمَّ قطع مِنْهُ قِطْعَة وَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ فَأكلهَا يُؤْكَل مَا بَقِي وَلَو نهس الصَّيْد فَقطع مِنْهُ بضعَة فَأكلهَا ثمَّ أدْرك الصَّيْد فَقتله وَلم يَأْكُل مِنْهُ لم يُؤْكَل وَلَو ألْقى مَا نهسه وَاتبع الصَّيْد فَقتله وَلم يَأْكُل مِنْهُ وَأَخذه صَاحبه ثمَّ مر بِتِلْكَ الْبضْعَة فَأكلهَا يُؤْكَل الصَّيْد وَإِن أدْرك الْمُرْسل الصَّيْد حَيا وَجب عَلَيْهِ أَن يُزَكِّيه وَأَن ترك تذكيته حَتَّى مَاتَ لم يُؤْكَل وَكَذَا الْبَازِي والسهم وَلَو أدْركهُ وَلم يَأْخُذهُ فَإِن كَانَ فِي وَقت لَو أَخذه أمكنه ذبحه لم يُؤْكَل وَإِن كَانَ لَا يُمكنهُ ذبحه أكل وَإِن أدْركهُ فذكاه حل لَهُ وَإِذا أرسل كَلْبه الْمعلم على صيد وَأخذ غَيره حل وَلَو أرْسلهُ على صيد كثير وسمى مرّة وَاحِدَة حَالَة الْإِرْسَال فَلَو قتل الْكل يحل بِهَذِهِ التَّسْمِيَة الْوَاحِدَة وَمن أرسل فهدا فكمن حَتَّى يستمكن ثمَّ أَخذ الصَّيْد فَقتله يُؤْكَل وَكَذَا الْكَلْب إِذا اعْتَادَ عَادَته وَلَو أَخذ الْكَلْب صيدا فَقتله ثمَّ أَخذ آخر فَقتله وَقد أرْسلهُ صَاحبه أكلا جَمِيعًا وَلَو قتل الأول فجثم عَلَيْهِ طَويلا من النَّهَار ثمَّ مر بِهِ صيد آخر فَقتله لَا يُؤْكَل الثَّانِي وَلَو أرسل بازيه الْمعلم على صيد فَوَقع على شَيْء ثمَّ اتبع الصَّيْد فَأَخذه وَقَتله فَإِنَّهُ يُؤْكَل وَلَو أَن بازيا معلما أَخذ صيدا فَقتله وَلَا يدْرِي أرْسلهُ إِنْسَان أم لَا لَا يُؤْكَل وَإِن خنقه الْكَلْب وَلم يجرحه لم يُؤْكَل وَإِن شَاركهُ كلب غير معلم أَو كلب مَجُوسِيّ أَو كلب لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ لم يُؤْكَل وَلَو رده عَلَيْهِ الْكَلْب الثَّانِي وَلم يجرحه مَعَه وَمَات بِجرح الأول يكره أكله وَلَو لم يردهُ الْكَلْب الثَّانِي على الأول لكنه اشد على الأول حَتَّى اشْتَدَّ على الصَّيْد فَأَخذه وَقَتله لَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَإِذا أرسل الْمُسلم كَلْبه فزجره مَجُوسِيّ فانزجر بزجره فَلَا بَأْس بصيده وَلَو أرْسلهُ مَجُوسِيّ فزجره مُسلم فانزجر بزجره لم يُؤْكَل وَإِن لم يُرْسِلهُ أحد فزجره مُسلم فانزجر فَأخذ الصَّيْد فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَلَو أرسل الْمُسلم كَلْبه على صيد وسمى فأدركه فَضَربهُ ووقذه ثمَّ ضربه فَقتله أكل وَكَذَا إِذا أرسل كلبين فوقذه أَحدهمَا ثمَّ قَتله الآخر أكل وَلَو أرسل رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا كَلْبا فوقذه أَحدهمَا وَقَتله الآخر أكل وَالْملك للْأولِ

стр. 228

فصل فِي الرَّمْي وَمن سمع حسا فَظَنهُ حس صيد فَرَمَاهُ أَو أرسل كَلْبا أَو بازيا عَلَيْهِ فَأصَاب صيدا ثمَّ تبين أَنه حس صيد حل الْمُصَاب وَإِن تبين أَنه حس آدَمِيّ أَو حَيَوَان أَهلِي لَا يحل الْمُصَاب وَالطير الدَّاجِن الَّذِي يأوي الْبيُوت أَهلِي والظبي الموثق بِمَنْزِلَتِهِ وَلَو رمى إِلَى طَائِر فَأصَاب صيدا وَمر الطَّائِر وَلَا يدْرِي وَحشِي هُوَ أَو غير وَحشِي حل الصَّيْد وَلَو رمى إِلَيّ بعير فَأصَاب صيدا وَلَا يدْرِي نَاد هُوَ أم لَا لَا يحل الصَّيْد وَلَو رمى إِلَى سَمَكَة أَو جَرَادَة فَأصَاب صيدا يحل فِي رِوَايَة عَن أبي يُوسُف وَلَو رمى فَأصَاب المسموع حسه وَقد ظَنّه آدَمِيًّا فَإِذا هُوَ صيد يحل وَإِذا سمى الرجل عِنْد الرَّمْي أكل مَا أصَاب إِذا جرح السهْم فَمَاتَ فَإِن ادركه حَيا ذكاه وَإِذا وَقع السهْم بالصيد فتحامل حَتَّى غَابَ عَنهُ وَلم يزل فِي طلبه حَتَّى أَصَابَهُ مَيتا أكل وَإِن قعد عَن طلبه ثمَّ أَصَابَهُ مَيتا لم يُؤْكَل وَلَو وجد بِهِ جِرَاحَة سوى سَهْمه لَا يحل وَإِذا رمى صيدا فَوَقع فِي المَاء أَو وَقع على سطح أَو جبل ثمَّ تردى مِنْهُ إِلَى الأَرْض لم يُؤْكَل وَإِن وَقع على الأَرْض ابْتِدَاء أكل وَمَا أَصَابَهُ المعراض بعرضه لم يُؤْكَل وَإِن جرحه يُؤْكَل وَلَا يُؤْكَل مَا أَصَابَته البندقية فَمَاتَ بهَا وَإِذا رمى صيدا فَقطع عضوا مِنْهُ أكل الصَّيْد وَلَا يُؤْكَل الْعُضْو وَلَو قده نِصْفَيْنِ أَو قطعه أَثلَاثًا وَالْأَكْثَر مِمَّا يَلِي الْعَجز أَو قطع نصف رَأسه أَو أَكثر مِنْهُ يحل المبان والمبان مِنْهُ وَلَو ضرب عنق شَاة فأبان رَأسهَا يحل وَلَو ضرب صيدا فَقطع يدا أَو رجلا وَلم يبنه إِن كَانَ يتَوَهَّم الالتئام والاندمال فَإِذا مَاتَ حل أكله وَلَا يُؤْكَل صيد الْمَجُوسِيّ وَالْمُرْتَدّ والوثني وَمن رمى صيدا فَأَصَابَهُ وَلم يثخنه وَلم يُخرجهُ عَن حيّز الِامْتِنَاع فَرَمَاهُ آخر فَقتله فَهُوَ للثَّانِي ويؤكل وَإِن كَانَ الأول أثخنه فَرَمَاهُ الثَّانِي فَقتله فَهُوَ للْأولِ وَلم يُؤْكَل وَالثَّانِي ضَامِن لقيمته للْأولِ غير مَا نقصته جراحته وَيجوز اصطياد مَا يُؤْكَل لَحْمه من الْحَيَوَان وَمَا لَا يُؤْكَل

стр. 229

= كتاب الرَّهْن الرَّهْن ينْعَقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَيتم بِالْقَبْضِ وَإِذا قَبضه الْمُرْتَهن محوزا مفرغا متميزا تمّ العقد فِيهِ ومالم يقبضهُ فالراهن بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سلمه وَإِن شَاءَ رَجَعَ عَن الرَّهْن وَإِذا سلمه إِلَيْهِ فَقَبضهُ دخل فِي ضَمَانه ولايصح الرَّهْن إِلَّا بدين مَضْمُون وَهُوَ مَضْمُون بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَمن الدّين فَإِذا هلك فِي يَد الْمُرْتَهن وَقِيمَته وَالدّين سَوَاء صَار الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا لدينِهِ وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن أَكثر فالفضل أَمَانَة فِي يَده فَإِن كَانَت أقل سقط من الدّين بِقَدرِهِ وَرجع الْمُرْتَهن بِالْفَضْلِ وللمرتهن أَن يُطَالب الرَّاهِن بديته ويحبسه بِهِ وَإِذا طلب الْمُرْتَهن دينه يُؤمر بإحضار الرَّهْن وَإِذا أحضرهُ أَمر الرَّاهِن بِتَسْلِيم الدّين إِلَيْهِ أَولا وَإِن طَالبه بِالدّينِ فِي غير الْبَلَد الَّذِي وَقع العقد فِيهِ إِن كَانَ الرَّهْن مِمَّا لَا حمل لَهُ وَلَا مُؤنَة فَكَذَلِك الْجَواب وَإِن كَانَ لَهُ حمل ومؤنه يسْتَوْفى دينه وَلَا يُكَلف إِحْضَار الرَّهْن وَلَو سلط الرَّاهِن الْعدْل على بيع الْمَرْهُون فَبَاعَهُ بِنَقْد أَو نَسِيئَة جَازَ فَلَو طَالب الْمُرْتَهن بِالدّينِ لَا يُكَلف الْمُرْتَهن إِحْضَار الرَّهْن وَكَذَا إِذا أَمر الْمُرْتَهن بِبيعِهِ فَبَاعَهُ وَلم يقبض الثّمن وَلَو قَبضه يُكَلف إِحْضَاره إِلَّا أَن الَّذِي يتَوَلَّى قبض الثّمن هُوَ الْمُرْتَهن وَلَو وضع الرَّهْن على يَد الْعدْل وَأمر أَن يودعه غَيره فَفعل ثمَّ جَاءَ الْمُرْتَهن يطْلب دينه لَا يُكَلف إِحْضَار الرَّهْن وَلَو وَضعه الْعدْل فِي يَد من فِي عِيَاله وَغَابَ وَطلب الْمُرْتَهن دينه وَالَّذِي فِي يَده يَقُول أودعني فلَان وَلَا أَدْرِي لمن هُوَ يجْبر الرَّاهِن على قَضَاء الدّين وَكَذَلِكَ إِذا غَابَ الْعدْل بِالرَّهْنِ وَلَا يدْرِي أَيْن هُوَ وَلَو أَن الَّذِي أودعهُ الْعدْل جحد الرَّهْن وَقَالَ هُوَ مَالِي لم يرجع الْمُرْتَهن على الرَّاهِن بشيءحتى يثبت كَونه رهنا وَإِن كَانَ الرَّهْن فِي يَده لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُمكنهُ من البيع حَتَّى يَقْضِيه الدّين وَلَو قَضَاهُ الْبَعْض فَلهُ أَن يحبس كل الرَّهْن حَتَّى يَسْتَوْفِي الْبَقِيَّة فَإِذا قَضَاهُ الدّين قيل لَهُ سلم الرَّهْن إِلَيْهِ فَلَو هلك قبل التَّسْلِيم اسْتردَّ الرَّاهِن مَا قَضَاهُ وَكَذَلِكَ لَو تفاسخا الرَّهْن لَهُ حَبسه مالم يقبض الدّين أَو يُبرئهُ

стр. 230

وَلَا يبطل الرَّهْن إِلَّا بِالرَّدِّ على الرَّاهِن على وَجه الْفَسْخ وَلَو هلك فِي يَده سقط الدّين إِذا كَانَ بِهِ وَفَاء بِالدّينِ وَلَيْسَ للْمُرْتَهن أَن ينْتَفع بِالرَّهْنِ لَا باستخدام وَلَا سُكْنى وَلَا لبس إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ الْمَالِك وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع إِلَّا بتسليط من الرَّاهِن وَلَيْسَ لَهُ أَن يُؤَاجر ويعبر وللمرتهن أَن يحفظ الرَّهْن بِنَفسِهِ وَزَوجته وَولده وخادمه الَّذِي فِي عِيَاله وَإِن حفظه بِغَيْر من فِي عِيَاله أَو أودعهُ ضمن وَإِذا تعدى الْمُرْتَهن فِي الرَّهْن ضمنه ضَمَان الْغَصْب بِجَمِيعِ قِيمَته فَلَو رَهنه خَاتمًا فَجعله فِي خِنْصره فَهُوَ ضَامِن وَلَو جعله فِي بَقِيَّة الْأَصَابِع كَانَ رهنا بِمَا فِيهِ وَلَو رَهنه سيفين أَو ثَلَاثَة فتقلدها لم يضمن فِي الثَّلَاثَة وَضمن فِي السيفين وَأُجْرَة الْبَيْت الَّذِي يحفظ فِيهِ الرَّهْن على الْمُرْتَهن وَكَذَلِكَ أُجْرَة الْحَافِظ وَأُجْرَة الرَّاعِي وَنَفَقَة الرَّهْن على الرَّاهِن ومداواة الْجراحَة ومعالجة القروح ومعالجة الْأَمْرَاض وَالْفِدَاء من الْجِنَايَة تَنْقَسِم على الْمَضْمُون وَالْأَمَانَة وَالْخَرَاج على الرَّاهِن خَاصَّة وَالْعشر فِيمَا يخرج مقدم على حق الْمُرْتَهن وَمَا أَدَّاهُ أَحدهمَا مِمَّا وَجب على صَاحبه فَهُوَ مُتَطَوّع وَمَا أنْفق أَحدهمَا مِمَّا يجب على الآخر بِأَمْر القَاضِي يرجع عَلَيْهِ بَاب مَا يجوز ارتهانه والارتهان بِهِ وَمَا لايجوز ولايجوز رهن الْمشَاع وَلَا رهن ثَمَرَة على رُؤُوس النخيل دون النخيل وَلَا زرع الأَرْض دون الأَرْض وَلَا رهن النخيل فِي الأَرْض دونهَا وَكَذَا إِذا رهن الأَرْض دون النخيل أَو دون الزَّرْع أَو النخيل دون الثّمن وَلَو رهن النخيل بمواضعها جَازَ وَلَو كَانَ فِيهِ تمر يدْخل فِي الرَّهْن وَيدخل الْبناء وَالْغَرْس فِي رهن الأَرْض وَالدَّار والقرية وَلَو رهن الدَّار بِمَا فِيهَا جَازَ وَلَو اسْتحق بعضه إِن كَانَ الْبَاقِي يجوز ابْتِدَاء الرَّهْن عَلَيْهِ وَحده بَقِي رهنا بِحِصَّتِهِ وإلآ بَطل كُله وَلَا يَصح الرَّهْن بالأمانات كالودائع والعواري والمضاربات وَمَال الشّركَة وَكَذَلِكَ لَا يَصح بالأعيان الْمَضْمُونَة بغَيْرهَا كَالْمَبِيعِ فِي يَد البَائِع فَأَما الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة بِعَينهَا وَهُوَ أَن يكون مَضْمُونا بِالْمثلِ أَو بِالْقيمَةِ عِنْد هَلَاكه مثل الْمَغْصُوب وَبدل الْخلْع وَالْمهْر وَبدل الصُّلْح عَن دم الْعمد يَصح

стр. 231

الرَّهْن بهَا وَالرَّهْن بالدرك بَاطِل وَالْكَفَالَة بالدرك جَائِزَة وَيصِح الرَّهْن براس مَال السّلم وبثمن الصّرْف وَالْمُسلم فِيهِ وَالرَّهْن بِالْمَبِيعِ بَاطِل فَإِن هلك ذهب بِغَيْر شَيْء وَإِن هلك الرَّهْن بِثمن الصّرْف وَرَأس مَال السّلم فِي مجْلِس العقد تمّ الصّرْف وَالسّلم وَصَارَ الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا لدينِهِ حكما وَإِن افْتَرقَا قبل هَلَاك الرَّهْن بطلا وَإِن هلك الرَّهْن بِالْمُسلمِ فِيهِ بَطل السّلم بهلاكه وَلَو تفاسخا السّلم وبالمسلم فِيهِ رهن يكون ذَلِك رهنا بِرَأْس المَال حَتَّى يحْبسهُ وَلَو هلك الرَّهْن بعد التفاسخ يهْلك بِالطَّعَامِ الْمُسلم فِيهِ وَلَا يجوز رهن الْحر وَالْمُدبر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد وَلَا يجوز الرَّهْن بِالشُّفْعَة وَلَا بِالْعَبدِ الْجَانِي وَالْعَبْد الْمَدْيُون الْمَأْذُون وَلَا بِأُجْرَة النائحة والمغنية وَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يرْهن خمرًا أَو يرتهنه من مُسلم أَو ذمِّي وَلَو اشْترى عبدا وَرهن بِثمنِهِ عبدا أَو خلا أَو شَاة مذبوحة ثمَّ ظهر العَبْد حرا أَو الْخلّ خمرًا أَو الشَّاة ميتَة فالرهن مَضْمُون وَكَذَا إِذا قتل عبدا وَرهن بِقِيمَتِه رهنا ثمَّ ظهر أَنه حر وَكَذَا إِذا صَالح على إِنْكَار وَرهن بِمَا صَالح عَلَيْهِ رهنا ثمَّ تَصَادقا أَن لَا دين فالرهن مَضْمُون وَيجوز للْأَب أَن يرْهن بدين عَلَيْهِ عبدا لِابْنِهِ الصَّغِير وَلَو هلك يهْلك مَضْمُونا والوديعة تهْلك أَمَانَة وَالْوَصِيّ يمنزلة الْأَب وَإِذا جَازَ الرَّهْن يصير الْمُرْتَهن مُسْتَوْفيا دينه لَو هلك فِي يَده وَيصير الْأَب موفيا لَهُ وَيضمنهُ للصَّبِيّ وَإِذا رهن الْأَب مَتَاع الصَّغِير من نَفسه أَو من ابْن لَهُ صَغِيرا أَو عبد لَهُ تَاجر لَا دين عَلَيْهِ جَازَ وَلَو ارتهنه الْوَصِيّ من نَفسه أَو من هذَيْن أَو رهن عينا لَهُ من الْيَتِيم بِحَق للْيَتِيم عَلَيْهِ لم يجز وَإِن اسْتَدَانَ الْوَصِيّ للْيَتِيم فِي كسوته وَطَعَامه فرهن بِهِ مَتَاعا للْيَتِيم جَازَ وَكَذَلِكَ لَو اتّجر للْيَتِيم فارتهن أَو رهن وَإِذا رهن الْأَب مَتَاع الصَّغِير فَأدْرك الابْن وَمَات الْأَب لَيْسَ للِابْن أَن يردهُ حَتَّى يقْضِي الدّين وَلَو كَانَ الْأَب رَهنه لنَفسِهِ فقضاه الابْن رَجَعَ بِهِ فِي مَال الْأَب وَكَذَا إِذا هلك قبل أَن يفتكه وَلَو رَهنه بدين على نَفسه وبدين على الصَّغِير جَازَ فَإِن هلك ضمن الْأَب حِصَّته من ذَلِك للْوَلَد وَلَو رهن الْوَصِيّ مَتَاعا للْيَتِيم فِي دين استدانه عَلَيْهِ وَقبض الْمُرْتَهن ثمَّ استعاره الْوَصِيّ لحَاجَة الْيَتِيم فَضَاعَ فِي يَد الْوَصِيّ فَإِنَّهُ خرج من الرَّهْن وَهلك من مَال الْيَتِيم وَالْمَال دين على الْوَصِيّ ثمَّ يرجع بذلك على الصَّبِي وَلَو استعاره لحَاجَة نَفسه ضمنه للصَّبِيّ وَلَو غصبه الْوَصِيّ

стр. 232

بعد مَا رَهنه فَاسْتَعْملهُ لحَاجَة نَفسه حَتَّى هلك عِنْده فالوصي ضَامِن لقيمته فَإِن كَانَت قِيمَته مثل الدّين أَدَّاهُ إِلَى الْمُرْتَهن وَلَا يرجع على الْيَتِيم وَإِن كَانَت قِيمَته أقل أدّى قدر الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَأدّى الزِّيَادَة من مَال الْيَتِيم وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن أَكثر من الدّين أدّى قدر الدّين من الْقيمَة إِلَى الْمُرْتَهن وَالْفضل للْيَتِيم وَإِن كَانَ لم يحل الدّين فَالْقيمَة رهن وَلَو أَنه غصبه وَاسْتَعْملهُ لحَاجَة صَغِير حَتَّى هلك فِي يَده يضمنهُ لحق الْمُرْتَهن وَلَا يضمنهُ لحق الصَّغِير وَيجوز رهن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والمكيل وَالْمَوْزُون فَإِن رهنت بجنسها فَهَلَكت هَلَكت بِمِثْلِهَا من الدّين وَإِن اخْتلفَا فِي الْجَوْدَة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير فَإِن رهن أبريق فضَّة وَزنه عشرَة بِعشْرَة فَضَاعَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ فَإِن كَانَت قِيمَته أقل من الدّين فَهُوَ الْخلاف وَمن بَاعَ عبدا على أَن يرهنه المُشْتَرِي شَيْئا بِعَيْنِه جَازَ اسْتِحْسَانًا وَلَو امْتنع المُشْتَرِي عَن تَسْلِيم الرَّهْن لم يجْبر عَلَيْهِ وَلَكِن البَائِع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَضِي بترك الرَّهْن وَإِن شَاءَ فسخ البيع إِلَّا أَن يدْفع المُشْتَرِي الثّمن حَالا أَو يدْفع قيمَة الرَّهْن رهنا وَمن اشْترى ثوبا بِدَرَاهِم فَقَالَ للْبَائِع امسك هَذَا الثَّوْب حَتَّى أُعْطِيك الثّمن فالثوب رهن فصل وَمن رهن عَبْدَيْنِ بِأَلف فَقضى حِصَّة أَحدهمَا لم يكن لَهُ أَن يقبضهُ حَتَّى يُؤدى بَاقِي الدّين فَإِن رهن عينا وَاحِدَة عِنْد رجلَيْنِ بدين لكل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَازَ وجميعها رهن عِنْد كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن تهايآ فَكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نوبَته كالعدل فِي حق الآخر والمضمون على كل وَاحِد مِنْهُمَا حِصَّته من الدّين فَإِن أعْطى أَحدهمَا دينه كَانَ كُله رهنا فِي يَد الآخر وَإِن رهن رجلَانِ بدين عَلَيْهِمَا رجلا رهنا وَاحِدًا فَهُوَ جَائِز وَالرَّهْن رهن بِكُل الدّين فللمرتهن أَن يمسِكهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي جَمِيع الدّين فَإِن أَقَامَ الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على رجل أَنه رَهنه عَبده الَّذِي فِي يَده وَقَبضه فَهُوَ بَاطِل وَلَو مَاتَ الرَّاهِن وَالْعَبْد فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على مَا وَصفنَا كَانَ فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه رهنا يَبِيعهُ بِحقِّهِ اسْتِحْسَانًا بَاب الرَّهْن يوضع على يَد الْعدْل وَإِذا اتفقَا على وضع الرَّهْن على يَد الْعدْل جَازَ وَلَيْسَ للْمُرْتَهن وَلَا للرَّاهِن أَن

стр. 233

يَأْخُذهُ مِنْهُ فَلَو هلك فِي يَده هلك فِي ضَمَان الْمُرْتَهن وَلَو دفع الْعدْل إِلَى الرَّاهِن أَو الْمُرْتَهن ضمن وَإِذا ضمن الْعدْل قيمَة الرَّهْن بَعْدَمَا دفع إِلَى أَحدهمَا وَقد اسْتَهْلكهُ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ أَو هلك فِي يَده لَا يقدر أَن يَجْعَل الْقيمَة رهنا فِي يَده وَإِن كَانَ ضمنهَا بِالدفع إِلَى الْمُرْتَهن فالراهن يَأْخُذ الْقيمَة مِنْهُ وَإِذا وكل الرَّاهِن الْمُرْتَهن أَو الْعدْل أَو غَيرهمَا بِبيع الرَّهْن عِنْد حُلُول الدّين فالوكالة جَائِزَة وَإِن شرطت فِي عقد الرَّهْن فَلَيْسَ للرَّاهِن أَن يعْزل الْوَكِيل وَإِن عَزله لم يَنْعَزِل وَلَو وَكله بِالْبيعِ مُطلقًا حَتَّى ملك البيع بِالنَّقْدِ والنسيئة ثمَّ نَهَاهُ عَن البيع نَسِيئَة لم يعْمل نَهْيه وَكَذَا إِذا غزله الْمُرْتَهن لَا يَنْعَزِل وَإِن مَاتَ الرَّاهِن لم يَنْعَزِل وللوكيل أَن يَبِيعهُ بِغَيْر محْضر من الْوَرَثَة كَمَا يَبِيعهُ فِي حَال حَيَاته بِغَيْر محْضر مِنْهُ وَإِن مَاتَ الْمُرْتَهن فالوكيل على وكَالَته وَإِن مَاتَ الْوَكِيل انتقضت الْوكَالَة وَلَا يقوم وَارثه وَلَا وَصِيّه مقَامه وَلَيْسَ للْمُرْتَهن أَن يَبِيعهُ إِلَّا بِرِضا الرَّاهِن وَلَيْسَ للرَّاهِن أَن يَبِيعهُ إِلَّا بِرِضا الْمُرْتَهن فَإِن حل الْأَجَل وأبى الْوَكِيل الَّذِي فِي يَده الرَّهْن أَن يَبِيعهُ والراهن غَائِب أجبر على بَيْعه وَكَذَلِكَ الرجل يُوكل غَيره بِالْخُصُومَةِ وَغَابَ الْمُوكل فَأبى أَن يُخَاصم أجبر على الْخُصُومَة وَإِذا بَاعَ الْعدْل المرهن فقد خرج من الرَّهْن ولثمن قَائِم مقَامه فَكَانَ رهنا وَإِن لم يقبض بعد وَإِن بَاعَ الرَّهْن فأوفى الْمُرْتَهن الثّمن ثمَّ اسْتحق الرَّهْن فضمنه الْعدْل كَانَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الرَّاهِن قِيمَته وَإِن شَاءَ ضمن الْمُرْتَهن الثّمن الَّذِي أعطَاهُ وَلَيْسَ لَهُ أَن يضمنهُ غَيره وَإِن مَاتَ العَبْد الْمَرْهُون فِي يَد الْمُرْتَهن ثمَّ اسْتَحَقَّه رجل فَلهُ الْخِيَار إِن شَاءَ ضمن الرَّاهِن وَإِن شَاءَ ضمن الْمُرْتَهن فَإِن ضمن الرَّاهِن فقد مَاتَ بِالدّينِ وَإِن ضمن الْمُرْتَهن يرجع على الرَّاهِن بِمَا ضمن من الْقيمَة وبدينه بَاب التَّصَرُّف فِي الرَّهْن وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ وجنايته على غَيره وَإِذا بَاعَ الرَّاهِن الرَّهْن بِغَيْر إِذن الْمُرْتَهن فَالْبيع مَوْقُوف فَإِن أجَاز الْمُرْتَهن جَازَ وَإِن قَضَاهُ الرَّاهِن دينه جَازَ أَيْضا وَإِذا نفذ البيع بِإِجَازَة الْمُرْتَهن ينْتَقل حَقه

стр. 234

إِلَى بدله هُوَ الصَّحِيح وَإِن لم يجز الْمُرْتَهن البيع وفسخه انْفَسَخ فِي رِوَايَة حَتَّى لَو افتك الرَّاهِن الرَّهْن لَا سَبِيل للْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَنْفَسِخ بفسخه وَلَو بَاعه الرَّاهِن من رجل ثمَّ بَاعه بيعا ثَانِيًا من غَيره قبل أَن يُجِيزهُ الْمُرْتَهن فَالثَّانِي مَوْقُوف أَيْضا على إِجَازَته وَلَو بَاعَ الرَّاهِن ثمَّ أجر أَو وهب أَو رهن من غَيره وَأَجَازَ الْمُرْتَهن هَذِه الْعُقُود جَازَ البيع الأول وَلَو اعْتِقْ الرَّاهِن عبد الرَّهْن نفذ عتقه ثمَّ إِن كَانَ الرَّاهِن مُوسِرًا وَالدّين حَالا طُولِبَ بأَدَاء الدّين وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا أخذت مِنْهُ قيمَة العَبْد وَجعلت رهنا مَكَانَهُ حَتَّى يحل الدّين وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي قِيمَته وَقضى بِهِ الدّين إِلَّا إِذا كَانَ بِخِلَاف جنس حَقه ثمَّ يرجع بِمَا سعى على مَوْلَاهُ إِذا أيسر وَلَو أقرّ الْمولى برهن عَبده بِأَن قَالَ لَهُ رهنتك عِنْد فلَان وَكذبه العَبْد ثمَّ أعْتقهُ تجب السّعَايَة وَلَو دبره الرَّاهِن صَحَّ تَدْبيره بالِاتِّفَاقِ وَلَو كَانَت أمه فاستولدها الرَّاهِن صَحَّ الِاسْتِيلَاد بالِاتِّفَاقِ وَإِذا صَحا خرجا من الرَّهْن فَإِن كَانَ الرَّاهِن مُوسِرًا ضمن قيمتهمَا وَإِن كَانَ مُعسرا استسعى الْمُرْتَهن الْمُدبر وَأم الْوَلَد فِي جَمِيع الدّين وَكَذَلِكَ لَو اسْتهْلك الرَّاهِن الرَّهْن فَإِن اسْتَهْلكهُ أَجْنَبِي فالمرتهن هُوَ الْخصم فِي تَضْمِينه فَيَأْخُذ الْقيمَة وَتَكون رهنا فِي يَده وَلَو اسْتَهْلكهُ الْمُرْتَهن وَالدّين مُؤَجل غرم الْقيمَة وَكَانَت رهنا فِي يَده حَتَّى يحل الدّين وَإِذا حل الدّين وَهُوَ على صفة الْقيمَة استوفى الْمُرْتَهن مِنْهَا قدر حَقه ثمَّ إِن كَانَ فِيهِ فضل يردهُ على الرَّاهِن وَإِن نقصت عَن الدّين بتراجع السّعر إِلَى خَمْسمِائَة وَقد كَانَت قِيمَته يَوْم الرَّهْن ألفا وَجب بالاستهلاك خَمْسمِائَة وَسقط من الدّين خَمْسمِائَة وَإِذا أعَار الْمُرْتَهن الرَّهْن للرَّاهِن ليخدمه أَو ليعْمَل لَهُ عملا فَقَبضهُ خرج من ضَمَان الْمُرْتَهن فَإِن هلك فِي يَد الرَّاهِن هلك بِغَيْر شَيْء وللمرتهن أَن يسترجعه إِلَى يَده وَكَذَلِكَ لَو أَعَارَهُ أَحدهمَا أَجْنَبِيّا بِإِذن الآخرسقط حكم الضَّمَان وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يردهُ رهنا كَمَا كَانَ وَلَو مَاتَ الرَّاهِن قبل الرَّد إِلَى الْمُرْتَهن يكون الْمُرْتَهن أُسْوَة للْغُرَمَاء وَإِذا اسْتعَار الْمُرْتَهن الرَّهْن من الرَّاهِن لعمل بِهِ فَهَلَك قبل أَن يَأْخُذ فِي الْعَمَل هلك على ضَمَان الرَّهْن وَكَذَا

стр. 235

إِذا هلك بعد الْفَرَاغ من الْعَمَل وَلَو هلك فِي حَالَة الْعَمَل هلك بِغَيْر ضَمَان وَكَذَا إِذْ أذن الرَّاهِن الْمُرْتَهن بِالِاسْتِعْمَالِ وَمن اسْتعَار من غَيره ثوبا ليرهنه فَمَا رَهنه بِهِ من قَلِيل أَو كثير فَهُوَ جَائِز وَلَو عين قدرا لَا يجوز للْمُسْتَعِير أَن يرهنه بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا بِأَقَلّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ التَّقْيِيد بِالْجِنْسِ وبالمرتهن وبالبلد وَإِذا خَالف كَانَ ضَامِنا ثمَّ إِن شَاءَ الْمُعير ضمن الْمُسْتَعِير وَيتم عقد الرَّهْن فِيمَا بَينه وَبَين الْمُرْتَهن وَإِن شَاءَ ضمن الْمُرْتَهن وَيرجع الْمُرْتَهن بِمَا ضمن وبالدين على الرَّاهِن وَإِن وَافق إِن كَانَت قِيمَته مثل الدّين أَو أَكثر فَهَلَك عِنْد الْمُرْتَهن يبطل المَال عَن الرَّاهِن وَوَجَب مثله لرب الثَّوْب على الرَّاهِن وَإِن كَانَت قِيمَته أقل من الدّين ذهب بِقدر الْقيمَة وعَلى الرَّاهِن بَقِيَّة دينه للْمُرْتَهن وَلَو كَانَت قِيمَته مثل الدّين فَأَرَادَ الْمُعير أَن يفتكه جبرا عَن الرَّاهِن لم يكن للْمُرْتَهن إِذا قضى دينه أَن يمْتَنع بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ إِذا قضى الدّين وَلَو هلك الثَّوْب الْعَارِية عِنْد الرَّاهِن قبل أَن يرهنه أَو بَعْدَمَا أفتكه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَو اخْتلفَا فِي ذَلِك فَالْقَوْل للرَّاهِن كَمَا لَو اخْتلفَا فِي مِقْدَار مَا أمره بِالرَّهْنِ بِهِ فَالْقَوْل للْمُعِير وَلَو رَهنه الْمُسْتَعِير بدين مَوْعُود وَهُوَ إِن يرهنه بِهِ ليقرضه كَذَا فَهَلَك فِي يَد الْمُرْتَهن قبل الْإِقْرَاض والمسمى وَالْقيمَة سَوَاء يضمن قدر الوعود الْمُسَمّى وَلَو كَانَت الْعَارِية عبدا فَأعْتقهُ الْمُعير جَازَ ثمَّ الْمُرْتَهن بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رَجَعَ بِالدّينِ على الرَّاهِن وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعير قِيمَته وَتَكون رهنا عِنْده إِلَى أَن يقبض دينه فيردها إِلَى الْمُعير وَلَو اسْتعَار عبدا أَو دَابَّة ليرهنه فاستخدم العَبْد أَو ركب الدَّابَّة قبل أَن يرهنهما ثمَّ رهنهما بِمَال مثل قيمتهمَا ثمَّ قضى المَال فَلم يقبضهما حَتَّى هلكا عِنْد الْمُرْتَهن فلاضمان على الرَّاهِن وَكَذَا إِذا أفتك الرَّهْن ثمَّ ركب الدَّابَّة أَو استخدم العَبْد فَلم يعطب ثمَّ عطب بعد ذَلِك من غير صَنْعَة لَا يضمن وَجِنَايَة الرَّاهِن على الرَّهْن مَضْمُونَة وَجِنَايَة الْمُرْتَهن عَلَيْهِ تسْقط من دينه بِقَدرِهَا وَجِنَايَة الرَّهْن على الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن وعَلى مَالهمَا هدر وَمن رهن عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف إِلَى أجل فنقص فِي السّعر فَرَجَعت قِيمَته إِلَى مائَة ثمَّ قَتله رجل وَغرم قِيمَته مائَة ثمَّ حل الْأَجَل فَإِن الْمُرْتَهن

стр. 236

يقبض الْمِائَة قضاءعن حَقه وَلَا يرجع على الرَّاهِن بِشَيْء وَإِن كَانَ أمره الرَّاهِن أَن يَبِيعهُ فَبَاعَهُ بِمِائَة وَقبض الْمِائَة قَضَاء من حَقه فَيرجع بتسعمائة وَإِن قَتله عبد قِيمَته مائَة فَدفع مَكَانَهُ افتكه بِجَمِيعِ الدّين وَإِذا قتل العَبْد الرَّاهِن قَتِيلا خطأ فضمان الْجِنَايَة على الْمُرْتَهن وَلَيْسَ لَهُ أَن يدْفع وَلَو فدى طهر الْمحل فَبَقيَ الدّين على حَاله وَلَا يرجع على الرَّاهِن بِشَيْء من الْفِدَاء وَلَو أَبى الْمُرْتَهن أَن يفدى قيل للرَّاهِن ادْفَعْ العَبْد اَوْ افده بِالدِّيَةِ فَإِذا امْتنع عَن الْفِدَاء يُطَالب الرَّاهِن بِحكم الْجِنَايَة وَمن حكمهَا التَّخْيِير بَين الدّفع وَالْفِدَاء فَإِن اختارالدفع سقط الدّين وَكَذَلِكَ إِن فدى وَلَو اسْتهْلك العَبْد الْمَرْهُون مَالا يسْتَغْرق رقبته فَإِن أدّى الْمُرْتَهن الدّين الَّذِي لزم العَبْد قديتيه على حَاله كَمَا فِي الْفِدَاء وَإِن أَبى قيل للرَّاهِن بِعْهُ فِي الدّين إِلَّا أَن يخْتَار أَن يُؤدى عَنهُ فَإِن أدّى بَطل دين الْمُرْتَهن وَإِن لم يؤد وَبيع العَبْد فِيهِ يَأْخُذ صَاحب دين العَبْد دينه فَإِن فضل شَيْء وَدين غَرِيم العَبْد مثل دين الْمُرْتَهن أَو أَكثر فالفضل للرَّاهِن وَبَطل دين الْمُرْتَهن وَإِن كَانَ دين العَبْد أقل سقط من دين الْمُرْتَهن بِقدر دين العَبْد وَمَا فضل من دين العَبْد يبْقى رهنا كَمَا كَانَ ثمَّ إِن كَانَ دين الْمُرْتَهن قد حل أحذه بِهِ وَإِن كَانَ لم يحل أمْسكهُ حَتَّى يحل وَإِن كَانَ ثمن العَبْد لَا يَفِي بدين الْغَرِيم أَخذ الثّمن وَلم يرجع بِمَا بَقِي على أحد حَتَّى يعْتق العَبْد ثمَّ إِذا أدّى بعده لَا يرجع على أحد وَإِن كَانَت قيمَة العَبْد أَلفَيْنِ وَهُوَ رهن بِأَلف وَقد جنى العَبْد يُقَال لَهما افدياه فَإِن تشاحا فَالْقَوْل لمن قَالَ أَنا أفدى راهنا كَانَ أَو مرتهنا وَيكون الْمُرْتَهن فِي الْفِدَاء مُتَطَوعا فِي حِصَّة الْأَمَانَة حَتَّى لَا يرجع على الرَّاهِن وَلَو أَبى الْمُرْتَهن أَن يفْدي وفداه الرَّاهِن فَإِنَّهُ يحْتَسب على الْمُرْتَهن نصف الْفِدَاء من دينه وَلَو كَانَ الْمُرْتَهن فدى والراهن حَاضر فَهُوَ مُتَطَوّع وَإِن كَانَ غَائِبا لم يكن مُتَطَوعا وَإِذا مَاتَ الرَّاهِن بَاعَ وَصِيَّة الرَّهْن وَقضى الدّين وَإِن لم يكن لَهُ وَصِيّ نصب القَاضِي لَهُ وَصِيّا وَأمره بِبيعِهِ وَإِن كَانَ على الْمَيِّت دين فرهن الْوَصِيّ بعض التَّرِكَة عِنْد غَرِيم من غُرَمَائه لم يجز وللآخرين أَن يردوه فَإِن قضى دينهم قبل أَن يردوه جَازَ وَلَو لم يكن للْمَيت

стр. 237

غَرِيم آخر جَازَ الرَّهْن وَبيع فِي دينه وَإِذا ارْتهن الْوَصِيّ بدين للْمَيت على رجل جَازَ فصل وَمن رهن عصيرا بِعشْرَة قِيمَته عشرَة فتخمر ثمَّ صَار خلا يُسَاوِي عشرَة فَهُوَ رهن بِعشْرَة وَلَو رهن شَاة قيمتهَا عشرَة بِعشْرَة فَمَاتَتْ فدبغ جلدهَا فَصَارَ يُسَاوِي درهما فَهُوَ رهن بدرهم ونماء الرَّهْن للرَّاهِن وَهُوَ مثل الْوَلَد وَالثَّمَر وَاللَّبن وَالصُّوف فَإِن هلك يهْلك بِغَيْر شَيْء وَإِن هلك الأَصْل وَبَقِي النَّمَاء افتكه الرَّاهِن بِحِصَّتِهِ يقسم الدّين على قيمَة الرَّهْن يَوْم الْقَبْض وَقِيمَة النَّمَاء يَوْم الفكاك فَمَا أصَاب الأَصْل يسْقط من الدّين وَمَا أصَاب النَّمَاء افتكه الرَّاهِن وَلَو رهن شَاة بِعشْرَة وَقيمتهَا عشرَة وَقَالَ الرَّاهِن للْمُرْتَهن احلب الشَّاة فَمَا حلبت فَهُوَ لَك حَلَال فَحلبَ وَشرب فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك وَلَا يسْقط شَيْء من الدّين فَإِن لم يفتك الشَّاة حَتَّى مَاتَت فِي يَد الْمُرْتَهن قسم الدّين على قيمَة اللَّبن الَّذِي شرب وعَلى قيمَة الشَّاة فَمَا أصَاب الشَّاة سقط وَمَا أصَاب اللَّبن أَخذه الْمُرْتَهن من الرَّاهِن وَتجوز الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَلَا تجوز فِي الدّين (عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلَا يصير الرَّهْن رهنا بهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجوز الزِّيَادَة فِي الدّين أَيْضا) وَإِذا ولدت الْمَرْهُونَة ولدا ثمَّ إِن الرَّاهِن زَاد مَعَ الْوَلَد عبدا وَقِيمَة كل وَاحِد ألف فَالْعَبْد رهن مَعَ الْوَلَد خَاصَّة يقسم مَا فِي الْوَلَد عَلَيْهِ وعَلى العَبْد الزِّيَادَة وَلَو كَانَت الزِّيَادَة مَعَ الْأُم يقسم الدّين على قيمَة الْأُم يَوْم العقد وعَلى قيمَة الزِّيَادَة يَوْم الْقَبْض فَمَا أصَاب الْأُم قسم عَلَيْهَا وعَلى وَلَدهَا فَإِن رهن عبدا يُسَاوِي ألفا بِأَلف ثمَّ أعطَاهُ عبدا آخر قِيمَته ألف رهنا مَكَان الأول فَالْأول رهن حَتَّى يردهُ إِلَى الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي الآخر أَمِين حَتَّى يَجعله مَكَان الأول وَلَو أَبْرَأ الْمُرْتَهن الرَّاهِن عَن الدّين أَو وهبه مِنْهُ ثمَّ هلك الرَّهْن فِي يَد الْمُرْتَهن يهْلك بِغَيْر شَيْء اسْتِحْسَانًا وَكَذَا إِذا ارتهنت الْمَرْأَة رهنا بِالصَّدَاقِ فابرأته أَو وهبته أَو ارْتَدَّت وَالْعِيَاذ بِاللَّه قبل الدُّخُول أَو اخْتلعت مِنْهُ على صَدَاقهَا ثمَّ هلك

стр. 238

الرَّهْن فِي يَدهَا يهْلك بِغَيْر شَيْء فِي هَذَا كُله وَلم تضمن شَيْئا وَلَو استوفي الْمُرْتَهن الدّين بإيفاء الرَّاهِن أَو بإيفاء مُتَطَوّع ثمَّ هلك الرَّهْن فِي يَده يهْلك بِالدّينِ وَيجب عَلَيْهِ رد مَا استوفى مِنْهُ وَهُوَ من عَلَيْهِ أَو المتطوع بِخِلَاف الأبراء وَكَذَا إِذا اشْترى بِالدّينِ عينا أَو صَالح عَنهُ على عين وَكَذَلِكَ إِذا أحَال الرَّاهِن الْمُرْتَهن بِالدّينِ على غَيره ثمَّ هلك الرَّهْن بطلت الْحِوَالَة وَيهْلك بِالدّينِ وَكَذَا لَو تَصَادقا على أَن لَا دين ثمَّ هلك الرَّهْن يهْلك بِالدّينِ = كتاب الْجِنَايَات الْقَتْل على خَمْسَة أوجه عمد وَشبه عمد وَخطأ وَمَا أجري مجْرى الْخَطَأ وَالْقَتْل بِسَبَب فالعمد مَا تعمد ضربه بسلاح أَو مَا أجري مجْرى السِّلَاح كالمحدد من الْخشب وليطة الْقصب والمروة المحددة وَالنَّار وَمُوجب ذَلِك ألمأثم والقود إِلَّا أَن يعْفُو الْأَوْلِيَاء أَو يصالحوا وَشبه الْعمد عِنْد أبي حنيفَة أَن يتَعَمَّد الضَّرْب بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا مَا أجْرى مجْرى السِّلَاح وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا ضربه بِحجر عَظِيم أَو بخشبة عَظِيمَة فَهُوَ عمد وَشبه الْعمد أَن يتَعَمَّد ضربه بِمَا لَا يقتل بِهِ غَالِبا وَمُوجب ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ الاثم وَالْكَفَّارَة وَالدية مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة وَيتَعَلَّق بِهِ حرمَان الْمِيرَاث وَالْخَطَأ على نَوْعَيْنِ خطأ فِي الْقَصْد وَهُوَ أَن يرْمى شخصا يَظُنّهُ صيدا فَإِذا هُوَ آدَمِيّ أَو يَظُنّهُ حَرْبِيّا فَإِذا هُوَ مُسلم وَخطأ فِي الْفِعْل وَهُوَ أَن يَرْمِي غَرضا فَيصب آدَمِيًّا وَمُوجب ذَلِك الْكَفَّارَة وَالدية على الْعَاقِلَة وَلَا إِثْم فِيهِ وَيحرم من الْمِيرَاث وَمَا أجري مجْرى الْخَطَأ مثل النَّائِم يَنْقَلِب على رجل فَحكمه حكم الْخَطَأ فِي الشَّرْع وَأما الْقَتْل بِسَبَب كحافر الْبِئْر وَوَاضِع الْحجر فِي غير ملكه وموجبه إِذا تلف فِيهِ آدَمِيّ الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَلَا يتَعَلَّق بِهِ حرمَان الْمِيرَاث وَمَا يكون شبه عمد فِي النَّفس فَهُوَ عمد فِيمَا سواهَا

стр. 239

بَاب مَا يُوجب الْقصاص ومالا يُوجِبهُ الْقصاص وَاجِب بقتل محقون الدَّم على التأييد إِذا قتل عمدا وَيقتل الْحر بِالْحرِّ وَالْحر بِالْعَبدِ وَالْمُسلم بالذمي وَلَا يقتل بالمستأمن وَلَا يقتل الذِّمِّيّ بالمستأمن وَيقتل الْمُسْتَأْمن بالمستأمن وَيقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ وَالْكَبِير بالصغير وَالصَّحِيح بالأعمى والزمن وبناقص الْأَطْرَاف وبالمجنون وَلَا يقتل الرجل بِابْنِهِ وَلَا يقتل الرجل بِعَبْدِهِ وَلَا مدبره وَلَا مكَاتبه وَلَا بِعَبْد وَلَده وَمن ورث قصاصا على أَبِيه سقط وَلَا أستوفى الْقصاص إِلَّا بِالسَّيْفِ وَإِذا قتل الْمكَاتب عمدا وَلَيْسَ لَهُ وَارِث إِلَّا الْمولى وَترك وَفَاء فَلهُ الْقصاص عِنْد أبي حنيفَة وَأبي سيف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا أرى فِي هَذَا قصاصا وَلَو ترك وَفَاء وَله وَارِث غير الْمولى فَلَا قصاص وَإِن اجْتَمعُوا مَعَ الْمولى وَإِن لم يتْرك وَفَاء وَله وَرَثَة أَحْرَار وَجب الْقصاص حَتَّى يجْتَمع الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن وَإِذا قتل الْمَعْتُوه فلأبيه أَن يقتل وَله أَن يُصَالح وَكَذَلِكَ إِن قطعت يَد الْمَعْتُوه عمدا وَالْوَصِيّ بِمَنْزِلَة الْأَب فِي جَمِيع ذَلِك إِلَّا أَنه لَا يقتل وَمن قتل وَله أَوْلِيَاء صغَار وكبار فللكبار أَن يقتلُوا الْقَاتِل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَيْسَ لَهُم ذَلِك حَتَّى يدْرك الصغار وَمن ضرب رجلا بمر فَقتله فَأن أَصَابَهُ بالحديد قتل بِهِ وَأَن أَصَابَهُ بِالْعودِ فَعَلَيهِ الدِّيَة وَمن غرق صَبيا أَو بَالغا فِي الْبَحْر فَلَا قصاص عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يقْتَصّ مِنْهُ وَمن جرح رجلا عمدا فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِذا التقى الصفان من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين فَقتل مُسلم مُسلما ظن أَنه مُشْرك فَلَا قَود عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَمن شج نَفسه وَشَجه رجل وعقره أَسد وأصابته حَيَّة فَمَاتَ من ذَلِك كُله فعلى الْأَجْنَبِيّ ثلث الدِّيَة فصل وَمن شهر على الْمُسلمين سَيْفا فَعَلَيْهِم أَن يقتلوه وَإِن شهر الْمَجْنُون على غَيره سِلَاحا فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ عمدا فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي مَاله وَمن شهر على غَيره

стр. 240

سِلَاحا فِي الْمصر فَضَربهُ ثمَّ قَتله الْأُخَر فعلى الْقَاتِل الْقصاص وَمن دخل عَلَيْهِ غَيره لَيْلًا وَأخرج السّرقَة فَاتبعهُ وَقَتله لَا شَيْء عَلَيْهِ بَاب الْقصاص فِيمَا دون النَّفس وَمن قطع يَد غَيره عمدا من الْم فصل قطعت يَده وَإِن كَانَت يَده أكبر من الْيَد المقطوعة وَمن ضرب عين رجل فقلعها لَا قصاص عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قَائِمَة فَذهب ضوؤها فَعَلَيهِ الْقصاص وَفِي السن الْقصاص وَإِن كَانَ سنّ من يقْتَصّ مِنْهُ أكبر من سنّ الآخر وَفِي كل شجة تتَحَقَّق فِيهَا الْمُمَاثلَة الْقصاص وَلَا قصاص فِي عظم إِلَّا فِي السن وَلَيْسَ فِيمَا دون النَّفس شبه عمد إِنَّمَا هُوَ عمد أَو خطأ وَلَا قصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِيمَا دون النَّفس وَلَا بَين الْحر وَالْعَبْد وَلَا بَين الْعَبْدَيْنِ وَيجب الْقصاص فِي الْأَطْرَاف بَين الْمُسلم وَالْكَافِر وَمن قطع يَد رجل من نصف الساعد أَو جرحه جَائِفَة فبرأ مِنْهَا فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَإِذا كَانَت يَد الْمَقْطُوع صَحِيحَة وَيَد الْقَاطِع شلاء أَو نَاقِصَة الْأَصَابِع فالمقطوع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قطع الْيَد المعيبة وَلَا شَيْء لَهُ غَيرهَا وَإِن شَاءَ أَخذ الْأَرْش كَامِلا وَلَو سَقَطت المؤوفة قبل اخْتِيَار الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَو قطعت ظلما فَلَا شَيْء لَهُ وَمن شج رجلا فاستوعبت الشَّجَّة مَا بَين قرنيه وَهِي لَا تستوعب مَا بَين قَرْني الشاج فالمشجوج بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ اقْتصّ بِمِقْدَار شجته يبتدىء من أَي الْجَانِبَيْنِ شَاءَ وَإِن شَاءَ أَخذ الْأَرْش وَلَا قصاص فِي اللِّسَان وَلَا فِي الذّكر إِلَّا أَن تقطع الْحَشَفَة فصل وَإِذا اصْطلحَ الْقَاتِل وأولياء الْقَتِيل على مَال سقط الْقصاص وَوَجَب المَال قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا وَإِن كَانَ الْقَاتِل حرا أَو عبدا فَأمر الْحر وَمولى العَبْد رجلا بِأَن يُصَالح عَن دمهما على ألف دِرْهَم فَفعل فالألف على الْحر وَمولى العَبْد نِصْفَانِ وَإِذا عَفا أحد الشُّرَكَاء عَن الدَّم أَو صَالح من نصِيبه على عوض سقط حق البَاقِينَ عَن الْقصاص وَكَانَ لَهُم نصِيبهم من الدِّيَة وَإِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا عمدا اقْتصّ من

стр. 241

جَمِيعهم وَإِذا قتل وَاحِد جمَاعَة فَحَضَرَ أَوْلِيَاء المقتولين قتل لجماعتهم وَلَا شَيْء لَهُم غير ذَلِك فَإِن حضر وَاحِد مِنْهُم قتل لَهُ وَسقط حق البَاقِينَ وَمن وَجب عَلَيْهِ الْقصاص إِذا مَاتَ سقط الْقصاص وَإِذا قطع رجلَانِ يَد رجل وَاحِد فَلَا قصاص على وَاحِد مِنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا نصف الدِّيَة وَإِن قطع وَاحِد يمنى رجلَيْنِ فحضرا فَلَهُمَا أَن يقطعا يَده ويأخذا مِنْهُ نصف الدِّيَة يقتسمانه نِصْفَيْنِ سَوَاء قطعهمَا مَعًا أَو على التَّعَاقُب وَإِذا أقرّ العَبْد بقتل الْعمد لزمَه الْقود وَمن رمى رجلا عمدا فنفذ السهْم مِنْهُ إِلَى آخر فماتا فَعَلَيهِ الْقصاص للْأولِ وَالدية للثَّانِي على عَاقِلَته فصل وَمن قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن تَبرأ يَده أَو قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله خطأ أَو قطع يَده خطأ فبرأت يَده ثمَّ قَتله خطأ أَو قطع يَده عمدا فبرأت ثمَّ قَتله عمدا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بالأمرين جَمِيعًا وَإِن كَانَ قطع يَده عمدا ثمَّ قَتله عمدا قبل أَن تَبرأ يَده فَإِن شَاءَ الإِمَام قَالَ اقطعوه ثمَّ اقْتُلُوهُ وَإِن شَاءَ قَالَ اقْتُلُوهُ وَمن ضرب رجلا مائَة سَوط فبرأ من تسعين وَمَات من عشرَة فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة وَإِن ضرب رجلا مائَة سَوط وجرحته وَبَقِي لَهُ أثر تجب حُكُومَة عدل وَمن قطع يَد رجل فَعَفَا المقطوعة يَده عَن الْقطع ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فعلى الْقَاطِع الدِّيَة فِي مَاله وَإِن عَفا عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ ثمَّ مَاتَ من ذَلِك فَهُوَ عَفْو من النَّفس ثمَّ إِن كَانَ خطأ فَهُوَ الثُّلُث وَإِن كَانَ عمدا فَهُوَ من جَمِيع المَال وَإِذا قطعت الْمَرْأَة يَد رجل فَتَزَوجهَا على يَده ثمَّ مَاتَ فلهَا مهر مثلهَا وعَلى عاقلتها الدِّيَة إِن كَانَ خطأ وَإِن كَانَ عمدا فَفِي مَالهَا وَلَو تزَوجهَا على الْيَد وَمَا يحدث مِنْهَا أَو على الْجِنَايَة ثمَّ مَاتَ من ذَلِك وَالْقطع عمد فلهَا مهر مثلهَا وَإِن كَانَ خطأ يرفع عَن الْعَاقِلَة مهر مثلهَا وَلَهُم ثلث مَا ترك وَصِيَّة وَمن قطعت يَده فاقتص لَهُ من الْيَد ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يقتل الْمُقْتَص مِنْهُ وَمن قتل وليه عمدا فَقطع يَد قَاتله ثمَّ عَفا وَقد قضي لَهُ بِالْقصاصِ أَو لم يقْض فعلى قَاطع الْيَد دِيَة الْيَد عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا شَيْء عَلَيْهِ

стр. 242

وَمن لَهُ الْقصاص فِي الطّرف إِذا اسْتَوْفَاهُ ثمَّ سرى إِلَى النَّفس وَمَات يضمن دِيَة النَّفس عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا يضمن بَاب الشَّهَادَة فِي الْقَتْل وَمن قتل وَله ابْنَانِ حَاضر وغائب فَأَقَامَ الْحَاضِر الْبَيِّنَة على الْقَتْل ثمَّ قدم الْغَائِب فَإِنَّهُ يُعِيد الْبَيِّنَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يُعِيدهَا وَإِن كَانَ خطأ لم يُعِيدهَا بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَ أَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة إِن الْغَائِب قد عَفا فالشاهد خصم وَيسْقط الْقصاص وَكَذَلِكَ عبد بَين رجلَيْنِ قتل عمدا وَأحد الرجلَيْن غَائِب فَهُوَ على هَذَا فَإِن كَانَت الْأَوْلِيَاء ثَلَاثَة فَشهد اثْنَان مِنْهُم على الآخر أَنه قد عَفا فشهادتهما بَاطِلَة وَهُوَ عَفْو مِنْهُمَا فَإِن صدقهما الْقَاتِل فَالدِّيَة بَينهم أَثلَاثًا وَإِن كذبهما فَلَا شَيْء لَهما وَللْآخر ثلث الدِّيَة وَإِذا شهد الشُّهُود أَنه ضربه فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقود إِذا كَانَ عمدا وَإِذا اخْتلف شَاهدا الْقَتْل فِي الْأَيَّام أَو فِي الْبَلَد أَو فِي الَّذِي كَانَ بِهِ الْقَتْل فَهُوَ بَاطِل وَكَذَا إِذا قَالَ أَحدهمَا قَتله بعصا وَقَالَ الآخر لَا أَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَهُوَ بَاطِل وَإِن شَهدا أَنه قَتله وَقَالا لَا نَدْرِي بِأَيّ شَيْء قَتله فَفِيهِ الدِّيَة اسْتِحْسَانًا وَإِذا أقرّ رجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه قتل فلَانا فَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا فَلهُ أَن يقتلهما وَإِن شهدُوا على رجل أَنه قتل فلَانا وَشهد آخَرُونَ على آخر بقتْله وَقَالَ الْوَلِيّ قتلتماه جَمِيعًا بَطل ذَلِك كُله بَاب فِي اعْتِبَار حَالَة الْقَتْل وَمن رمى مُسلما فَارْتَد المرمي إِلَيْهِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فعلى الرَّامِي الدِّيَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو رمى إِلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَد فَأسلم ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَا إِذا رمى حَرْبِيّا فَأسلم وَإِن رمى عبدا فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ وَقع السهْم بِهِ فَعَلَيهِ قِيمَته للْمولى وَمن قضى عَلَيْهِ بِالرَّجمِ فَرَمَاهُ رجل ثمَّ رَجَعَ أحد الشُّهُود ثمَّ وَقع بِهِ الْحجر فَلَا شَيْء على الرَّامِي

стр. 243

وَإِذا رمى الْمَجُوسِيّ صيدا ثمَّ أسلم ثمَّ وَقعت الرَّمية بالصيد لم يُؤْكَل وَإِن رَمَاه وَهُوَ مُسلم ثمَّ تمجس وَالْعِيَاذ بِاللَّه أكل وَلَو رمى الْمحرم صيدا ثمَّ حل فَوَقَعت الرَّمية بالصيد فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَإِن رمى حَلَال صيدا ثمَّ أحرم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ = كتاب الدِّيات وَفِي شبه الْعمد دِيَة مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة وَكَفَّارَة على الْقَاتِل وكفارته عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا يجزىء فِيهِ الْإِطْعَام وَيجزئهُ رَضِيع أحد أَبَوَيْهِ مُسلم وَلَا يحزىء مَا فِي الْبَطن وَهُوَ الْكَفَّارَة فِي الْخَطَأ وديته عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله مائَة من الْإِبِل أَربَاعًا خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَلَا يثبت التَّغْلِيظ إِلَّا فِي الْإِبِل خَاصَّة وَقتل الْخَطَأ تجب بِهِ الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَالْكَفَّارَة على الْقَاتِل وَالدية فِي الْخَطَأ مائَة من الْإِبِل أَخْمَاسًا عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَمن الْعين ألف دِينَار وَمن الْوَرق عشرَة آلَاف دِرْهَم وَلَا تثبت الدِّيَة إِلَّا من هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا مِنْهَا وَمن الْبَقر مِائَتَا بقرة وَمن الْغنم الْفَا شَاة وَمن الْحلَل مِائَتَا حلَّة كل حلَّة ثَوْبَان ودية الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل ودية الْمُسلم وَالذِّمِّيّ سَوَاء فصل فِيمَا دون النَّفس وَفِي النَّفس الدِّيَة وَفِي المارن الدِّيَة وَفِي اللِّسَان الدِّيَة وَفِي الذّكر الدِّيَة وَفِي الْعقل إِذا ذهب بِالضَّرْبِ الدِّيَة وَكَذَا إِذا ذهب سَمعه أَو بَصَره أَو شمه أَو ذوقه وَفِي اللِّحْيَة إِذا حلقت فَلم تنْبت الدِّيَة وَفِي شعر الرَّأْس الدِّيَة وَفِي الشَّارِب حُكُومَة عدل وَهُوَ الْأَصَح ولحية الكوسج إِن كَانَ على ذقنه شَعرَات مَعْدُودَة فَلَا شَيْء فِي حلقه وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك وَكَانَ على الخد والذقن جَمِيعًا لكنه غير مُتَّصِل فَفِيهِ

стр. 244

حُكُومَة عدل وَإِن كَانَ مُتَّصِلا فَفِيهِ كَمَال الدِّيَة وَفِي الحاجبين الدِّيَة وَفِي أَحدهمَا نصف الدِّيَة وَفِي الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَة وَفِي الرجلَيْن الدِّيَة وَفِي الشفتين الدِّيَة وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَة وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَة وَفِي كل وَاحِد من هَذِه الْأَشْيَاء نصف دِيَة وَفِي ثدي الْمَرْأَة الدِّيَة وَفِي إِحْدَاهمَا نصف دِيَة الْمَرْأَة وَفِي حلمتي الْمَرْأَة الدِّيَة كَامِلَة وَفِي أحداهما نصفهَا وَفِي أشفار الْعَينَيْنِ الدِّيَة وَفِي احداهما ربع الدِّيَة وَلَو قطع الجفون بأهدابها فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ عشر الدِّيَة والأصابع كلهَا سَوَاء وَفِي كل أصْبع فِيهَا ثَلَاثَة مفاصل فَفِي أَحدهَا ثلث دِيَة الْأصْبع وَمَا فِيهَا م فصل ان فَفِي أَحدهمَا نصف دِيَة الْأصْبع وَفِي كل سنّ خمس من الْإِبِل وَمن ضرب عضوا فَأذْهب منفعَته فَفِيهِ دِيَة كَامِلَة كَالْيَدِ إذاشلت وَالْعين إِذا ذهب ضوؤها وَمن ضرب صلب غَيره فَانْقَطع مَاؤُهُ تجب الدِّيَة وَكَذَا لَو أحدبه فَلَو زَالَت الحدوية لَا شَيْء عَلَيْهِ فصل فِي الشجاج الشجاج عشرَة الحارصة والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والآمة فَفِي الْمُوَضّحَة الْقصاص إِن كَانَت عمدا وَلَا قصاص فِي بَقِيَّة الشجاج وَفِيمَا دون الْمُوَضّحَة حُكُومَة عدل وَفِي الْمُوَضّحَة إِن كَانَت خطأ نصف عشر الدِّيَة وَفِي الهاشمة عشر الدِّيَة وَفِي المنقلة عشر الدِّيَة وَنصف عشر الدِّيَة وَفِي الآمة ثلث الدِّيَة وَفِي الْجَائِفَة ثلث الدِّيَة فَإِن نفذت فهما جائفتان ففيهما ثلثا الدِّيَة فصل وَفِي أَصَابِع الْيَد نصف الدِّيَة فَإِن قطعهَا مَعَ الْكَفّ فَفِيهِ أَيْضا نصف الدِّيَة وَإِن قطعهَا مَعَ نصف الساعد فَفِي الْأَصَابِع والكف نصف الدِّيَة وَفِي الزِّيَادَة حُكُومَة عدل وَإِن قطع الْكَفّ من الْمفصل وفيهَا أصْبع وَاحِدَة فَفِيهِ عشر الدِّيَة وَإِن كَانَ أصبعان فالخمس وَلَا شَيْء فِي الْكَفّ عِنْد أبي حنيفَة وَلَو كَانَ

стр. 245

فِي الْكَفّ ثَلَاثَة أَصَابِع يجب أرش الْأَصَابِع وَلَا شَيْء فِي الْكَفّ بِالْإِجْمَاع وَفِي الْأصْبع الزَّائِدَة حُكُومَة عدل وَكَذَلِكَ السن الشاغية وَفِي عين الصَّبِي وَذكره وَلسَانه إِذا لم تعلم صِحَّته حُكُومَة عدل وَكَذَلِكَ لَو اسْتهلّ الصَّبِي وَمن شج رجلا فَذهب عقله أَو شعر رَأسه دخل أرش الْمُوَضّحَة فِي الدِّيَة وَإِن ذهب سَمعه أَو بَصَره أَو كَلَامه فَعَلَيهِ أرش الْمُوَضّحَة مَعَ الدِّيَة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَمن شج رجلا مُوضحَة فَذَهَبت عَيناهُ فَلَا قصاص فِي ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا فِي الْمُوَضّحَة الْقصاص وَإِن قطع أصْبع رجل من الْمفصل الْأَعْلَى فشل مَا بَقِي من الْأصْبع أَو الْيَد كلهَا لَا قصاص عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك وَكَذَلِكَ لَو كسر بعض سنّ رجل فاسود مَا بَقِي وَلَو قَالَ اقْطَعْ الْمفصل واترك مَا يبس أَو اكسر الْقدر المكسور واترك الْبَاقِي لم يكن لَهُ ذَلِك وَإِن قطع أصبعا فشلت إِلَى جنبها أُخْرَى فَلَا قصاص فِي شَيْء من ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَلَو كسر بعض السن فَسَقَطت فَلَا قصاص وَلَو قلع سنّ رجل فَنَبَتَتْ مَكَانهَا أُخْرَى سقط الْأَرْش فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا عَلَيْهِ الْأَرْش كَامِلا وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه تجب حُكُومَة عدل وَلَو قلع سنّ غَيره فَردهَا صَاحبهَا فِي مَكَانهَا وَنبت عَلَيْهِ اللَّحْم فعلى القالع الْأَرْش بِكَمَالِهِ وَكَذَا إِذا قطع أُذُنه فألصقها فالتحمت وَمن نزع سنّ رجل فَانْتزع المنزوعة سنه سنّ النازع فَنَبَتَتْ سنّ الأول فعلى الأول لصَاحبه خَمْسمِائَة دِرْهَم وَلَو ضرب إِنْسَان سنّ إِنْسَان فتحركت يستأني حولا فَلَو أَجله القَاضِي سنة ثمَّ جَاءَ الْمَضْرُوب وَقد سَقَطت سنه فاختلفا قبل السّنة فِيمَا سقط بضربه فَالْقَوْل للمضروب وَإِن اخْتلفَا فِي ذَلِك بعد السّنة فَالْقَوْل للضارب وَلَو لم تسْقط لَا شَيْء على الضَّارِب وَلَو لم تسْقط وَلكنهَا اسودت يجب الْأَرْش فِي الْخَطَأ على الْعَاقِلَة وَفِي الْعمد فِي مَاله وَلَا يجب الْقصاص وَكَذَا إِذا كسر بعضه واسود الْبَاقِي وَكَذَا لواحمر أَو اخضر وَمن شج رجلا فالتحمت وَلم يبْق لَهَا أثر وَنبت الشّعْر سقط الْأَرْش عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجب عَلَيْهِ أرش الْأَلَم وَهُوَ حُكُومَة عدل وَقَالَ مُحَمَّد أُجْرَة الطَّبِيب وَمن ضرب رجلا مائَة سَوط

стр. 246

فجرحه فبرأ مِنْهَا فَعَلَيهِ أرش الضَّرْب وَمن قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله خطأ قبل الْبُرْء فَعَلَيهِ الدِّيَة وَسقط أرش الْيَد وَمن جرح رجلا جِرَاحَة لم يقْتَصّ مِنْهُ حَتَّى يبرأ وكل عمد سقط الْقصاص فِيهِ بِشُبْهَة فَالدِّيَة فِي مَال الْقَاتِل وكل أرش وَجب بِالصُّلْحِ فَهُوَ فِي مَال الْقَاتِل وَإِذا قتل الْأَب ابْنه عمدا فَالدِّيَة فِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين وكل جِنَايَة اعْترف بهَا الْجَانِي فَهِيَ فِي مَاله وَلَا يصدق على عَاقِلَته وَعمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون خطأ وَفِيه الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَكَذَلِكَ كل جِنَايَة مُوجبهَا خَمْسمِائَة فَصَاعِدا وَالْمَعْتُوه كَالْمَجْنُونِ فصل فِي الْجَنِين وَإِذا ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَفِيهِ غرَّة وَهِي نصف عشر الدِّيَة وَهِي على الْعَاقِلَة وَتجب فِي سنة وَيَسْتَوِي فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى فَإِن ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ دِيَة كَامِلَة وَإِن ألقته مَيتا ثمَّ مَاتَت الْأُم فَعَلَيهِ دِيَة بقتل الآم وغرة بإلقائها وَإِن مَاتَت الْأُم من الضَّرْبَة ثمَّ خرج الْجَنِين بعد ذَلِك حَيا ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ دِيَة فِي الْأُم ودية فِي الْجَنِين وَإِن مَاتَ ثمَّ ألقته مَيتا فَعَلَيهِ دِيَة فِي الْأُم وَلَا شَيْء فِي الْجَنِين وَمَا يجب فِي الْجَنِين موروث عَنهُ وَلَا يَرِثهُ الضَّارِب حَتَّى لَو ضرب بطن امْرَأَته فَأَلْقَت ابْنه مَيتا فعلى عَاقِلَة الْأَب غرَّة وَلَا يَرث مِنْهَا وَفِي جَنِين الآمة إِذا كَانَ ذكرا نصف عشر قِيمَته لَو كَانَ حَيا وَعشر قِيمَته لَو كَانَ أُنْثَى فَإِن ضربت فَأعتق الْمولى مَا فِي بَطنهَا ثمَّ ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ قِيمَته حَيا وَلَا تجب الدِّيَة وَإِن مَاتَ بعد الْعتْق وَلَا كَفَّارَة فِي الْجَنِين والجنين الَّذِي قد استبان بعض خلقه بِمَنْزِلَة الْجَنِين التَّام فِي جَمِيع هَذِه الْأَحْكَام بَاب مَا يحدث الرجل فِي الطَّرِيق وَمن أخرج إِلَى الطَّرِيق الْأَعْظَم كنيفا أَو ميزابا أَو جرصنا أَو بنى دكانا فلرجل من عرض النَّاس أَن يَنْزعهُ ويسع للَّذي عمله أَن ينْتَفع بِهِ مَا لم يضر

стр. 247

بِالْمُسْلِمين وَلَيْسَ لأحد من أهل الدَّرْب الَّذِي لَيْسَ بنافذ أَن يشرع كنيفا وَلَا ميزابا إِلَّا بإذنهم وَإِذا أشرع فِي الطَّرِيق روشنا أَو ميزابا أَو نَحوه فَسقط على إِنْسَان فَعَطب فَالدِّيَة على عَاقِلَته وَكَذَلِكَ إِذا تعثر بنقضه إِنْسَان أَو عطبت بِهِ دَابَّة وَإِذا عطب بذلك رجل فَوَقع على آخرفماتا فَالضَّمَان على الَّذِي أحدثه فيهمَا وَإِن سقط الْمِيزَاب نظر فَإِن أصَاب مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَائِط رجلا فَقتله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن أَصَابَهُ مَا كَانَ خَارِجا من الْحَائِط فَالضَّمَان على الَّذِي وَضعه فِيهِ وَلَو أَصَابَهُ الطرفان جَمِيعًا وَعلم ذَلِك وَجب نصف الدِّيَة وهدر النّصْف وَلَو لم يعلم أَي طرف أَصَابَهُ يضمن النّصْف وَلَو أشرع جنَاحا إِلَى الطَّرِيق ثمَّ بَاعَ الدَّار فَأصَاب الْجنَاح رجلا فَقتله أَو وضع خَشَبَة فِي الطَّرِيق ثمَّ بَاعَ الْخَشَبَة وبرىء إِلَيْهِ مِنْهَا فَتَركهَا المُشْتَرِي حَتَّى عطب بهَا إِنْسَان فَالضَّمَان على البَائِع وَلَو وضع فِي الطَّرِيق جمرا فَأحرق شَيْئا يضمنهُ وَلَو حركته الرّيح إِلَى مَوضِع آخر ثمَّ أحرق شَيْئا لم يضمنهُ وَلَو اسْتَأْجر رب الدَّار العملة لإِخْرَاج الْجنَاح أَو الظلة فَوَقع فَقتل إنْسَانا قبل أَن يفرغوا من الْعَمَل فَالضَّمَان عَلَيْهِم وَإِن سقط بعد فراغهم فَالضَّمَان على رب الدَّار اسْتِحْسَانًا وَكَذَا إِذا صب المَاء فِي الطَّرِيق فَعَطب بِهِ إِنْسَان أَو دَابَّة وَكَذَا إِذا رش المَاء أَو تَوَضَّأ بِخِلَاف مَا إِذا فعل ذَلِك فِي سكَّة غير نَافِذَة وَهُوَ من أَهلهَا أَو قعد أَو وضع مَتَاعه وَلَو تعمد الْمُرُور فِي مَوضِع صب المَاء فَسقط لَا يضمن الراش وَلَو رش فنَاء حَانُوت بِإِذن صَاحبه فضمان مَا عطب على الْآمِر اسْتِحْسَانًا وَإِذا اسْتَأْجر أَجِيرا ليبني لَهُ فِي فنَاء حانوته فتعقل بِهِ إِنْسَان بعد فَرَاغه من الْعَمَل فَمَاتَ يجب الضَّمَان على الْآمِر اسْتِحْسَانًا وَلَو كَانَ أمره بِالْبِنَاءِ فِي وسط الطَّرِيق فَالضَّمَان على الْأَجِير وَمن حفر بِئْرا فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو وضع حجرا فَتلف بذلك إِنْسَان فديته على عَاقِلَته وَإِن تلفت بِهِ بَهِيمَة فضمانها فِي مَاله وَلَو وضع حجرا فنحاه غَيره عَن مَوْضِعه فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَالضَّمَان على الَّذِي نحاه وَفِي الْجَامِع الصَّغِير فِي البالوعة يحفرها الرجل فِي الطَّرِيق فَإِن أمره السُّلْطَان بذلك أَو أجْبرهُ عَلَيْهِ لم

стр. 248

يضمن وَإِن كَانَ بِغَيْر أمره فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَكَذَا إِن حفره فِي ملكه لم يضمن وَكَذَا إِذا حفره فِي فنَاء دَاره وَلَو حفر فِي الطَّرِيق وَمَات الْوَاقِع فِيهِ جوعا أَو غما لاضمان على الْحَافِر عِنْد أبي حنيفَة وَإِن اسْتَأْجر إِجْرَاء فحفروها لَهُ فِي غير فنائه فَذَلِك على الْمُسْتَأْجر وَلَا شَيْء على الأجراء إِن لم يعلمُوا أَنَّهَا فِي غير فنائه وَإِن علمُوا ذَلِك فَالضَّمَان على الأجراء وَإِن قَالَ لَهُم هَذَا فنائي وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ حق الْحفر فحفروه فَمَاتَ فِيهِ إِنْسَان فَالضَّمَان على الأجراء قِيَاسا وَفِي الِاسْتِحْسَان الضَّمَان على الْمُسْتَأْجر وَمن جعل قنطرة بِغَيْر إِذن الإِمَام فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا فَعَطب فَلَا ضَمَان على الَّذِي جعل القنطرة وَكَذَلِكَ أَن وضع خَشَبَة فِي الطَّرِيق فتعمد رجل الْمُرُور عَلَيْهَا وَمن حمل شَيْئا فِي الطَّرِيق فَسقط على إِنْسَان فَعَطب بِهِ فَهُوَ ضَامِن وَكَذَا إِذا سقط فتعثر بِهِ إِنْسَان وَإِن كَانَ رِدَاء قد لبسه فَسقط عَنهُ فَعَطب بِهِ إِنْسَان لم يضمن وَإِذا كَانَ الْمَسْجِد للعشيرة فعلق رجل مِنْهُم فِيهِ قِنْدِيلًا أَو جعل فِيهِ بواري أَو حَصَاة فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن وَإِن كَانَ الَّذِي فعل ذَلِك من غير الْعَشِيرَة ضمن وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن جلس فِيهِ رجل مِنْهُم فَعَطب بِهِ رجل لم يضمن إِن كَانَ فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ فِي غير الصَّلَاة ضمن وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن على كل حَال وَلَو كَانَ جَالِسا لقِرَاءَة الْقُرْآن أَو للتعليم أَو للصَّلَاة أَو نَام فِيهِ فِي أثْنَاء الصَّلَاة أَو نَام فِي غير الصَّلَاة أَو مر فِيهِ مار أَو قعد فِيهِ لحَدِيث فَهُوَ هَذَا الِاخْتِلَاف وَأما الْمُعْتَكف فقد قيل على هَذَا الِاخْتِلَاف وَقيل لَا يضمن بالِاتِّفَاقِ وَإِن جلس رجل من غير الْعَشِيرَة فِيهِ فِي الصَّلَاة فتعقل بِهِ إِنْسَان يَنْبَغِي أَن لَا يضمن فصل فِي الْحَائِط المائل وَإِذا مَال الْحَائِط إِلَى طَرِيق الْمُسلمين فطولب صَاحبه بنقضه وَأشْهد عَلَيْهِ فَلم ينْقضه

стр. 249

فِي مُدَّة يقدر على نقضه حَتَّى سقط ضمن مَا تلف بِهِ من نفس أَو مَال وَلَو بنى الْحَائِط مائلا فى الِابْتِدَاء قَالُوا يضمن مَا تلف بسقوطه من غير إِشْهَاد وَتقبل شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ على التَّقَدُّم وَإِن مَال إِلَى دَار رجل فالمطالبة إِلَى مَالك الدَّار خَاصَّة وَلَو سقط الْحَائِط المائل على إِنْسَان بعد الْإِشْهَاد فَقتله فتعثر بالقتيل غَيره فَعَطب لَا يضمنهُ وَإِن عطب بِالنَّقْضِ ضمنه وَلَو عطب بجرة كَانَت على الْحَائِط فَسَقَطت بسقوطه وَهِي ملكه ضمنه وَإِن كَانَ ملك غَيره لَا يضمنهُ وَإِذا كَانَ الْحَائِط بَين خَمْسَة رجال أشهد على أَثَرهم فَقتل إنْسَانا ضمن خمس الدِّيَة وَيكون ذَلِك على عَاقِلَته وَإِن كَانَت دَار بَين ثَلَاثَة نفر فحفر أحدهم فِيهَا بِئْرا والحفر كَانَ بِغَيْر رضَا الشَّرِيكَيْنِ الآخرين أَو بنى حَائِطا فَعَطب بِهِ إِنْسَان فَعَلَيهِ ثلثا الدِّيَة على عَاقِلَته وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا عَلَيْهِ نصف الدِّيَة على عَاقِلَته فِي الْفَصْلَيْنِ بَاب جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا الرَّاكِب ضَامِن لما أوطأت الدَّابَّة مَا أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا أَو رَأسهَا أَو كدمت أَو خبطت وَكَذَا إِذا صدمت وَلَا يضمن مَا نفحت برجلها أَو ذنبها فَإِن أوقفها فِي الطَّرِيق ضمن النفحة أَيْضا وَإِن إصابت بِيَدِهَا أَو برجلها حَصَاة أَو نواة أَو أثارت غبارا أَو حجرا صَغِيرا ففقأ عين إِنْسَان أَو أفسد ثَوْبه لم يضمن وَإِن كَانَ حجرا كَبِيرا ضمن فَإِن راثت أَو بَالَتْ فِي الطَّرِيق وَهِي تسير فَعَطب بِهِ إِنْسَان لم يضمن وَكَذَا إِذا أوقفها لذَلِك والسائق ضَامِن لما أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا والقائد ضَامِن لما أَصَابَت بِيَدِهَا دون رجلهَا وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وكل شَيْء ضمنه الرَّاكِب ضمنه السَّائِق والقائدإلا أَن على الرَّاكِب الْكَفَّارَة فِيمَا أوطأته الدَّابَّة بِيَدِهَا أَو برجلها وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَلَا على الرَّاكِب فِيمَا وَرَاء الإيطاء وَلَو كَانَ رَاكب وسائق قيل يضمن السَّائِق مَا أوطأت الدَّابَّة وَإِذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عَاقِلَة كل مِنْهُمَا دِيَة الآخر وَمن سَاق دَابَّة فَوَقع السرج على رجل فَقتله

стр. 250

ضمن وَكَذَا على هَذَا سَائِر أدواته كاللجام وَنَحْوه وَكَذَا مَا يحمل عَلَيْهَا وَمن قاد قطارا فَهُوَ ضَامِن لما أوطأ فَإِن وطىء بعير إنْسَانا ضمن بِهِ الْقَائِد وَالدية على الْعَاقِلَة وَإِن كَانَ مَعَه سائق فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا وَإِن ربط رجل بَعِيرًا إِلَى القطار والقائد لَا يعلم فوطىء المربوط إنْسَانا فَقتله فعلى عَاقِلَة الْقَائِد الدِّيَة ثمَّ يرجعُونَ بهَا عل عَاقِلَة الرابط وَمن أرسل بَهِيمَة وَكَانَ لَهَا سائقا فأصابت فِي فورها يضمنهُ وَلَو أرسل طيرا أَو سَاقه فَأصَاب فِي فوره لم يضمن وَلَو أرسل بَهِيمَة فأفسدت زرعا على فوره ضمن الْمُرْسل وَإِن مَالَتْ يَمِينا أَو شمالا وَله طَرِيق آخر لَا يضمن وَلَو انفلتت الدَّابَّة فأصابت مَالا أَو آدَمِيًّا لَيْلًا أَو نَهَارا لَا ضَمَان على صَاحبهَا شَاة لقصاب فقئت عينهَا فَفِيهَا مَا نَقصهَا وَفِي عين بقرة الجزار وجزوره ربع الْقيمَة وَكَذَا فِي عين الْحمار والبغل وَالْفرس وَمن سَار على دَابَّة فِي الطَّرِيق فضربها رجل أَو نخسها فنفحت رجلا أَو ضَربته بِيَدِهَا أَو نفرت فصدمته فَقتلته كَانَ ذَلِك على الناخس دون الرَّاكِب وَإِن نفحت الناخس كَانَ دَمه هدرا وَإِن أَلْقَت الرَّاكِب فَقتلته كَانَ دِيَته على عَاقِلَة الناخس وَلَو وَثَبت بنخسه على رجل أَو وطئته فَقتلته كَانَ ذَلِك على الناخس دون الرَّاكِب وَلَو وطِئت رجلا فِي سَيرهَا وَقد نخسها الناخس بِإِذن الرَّاكِب فَالدِّيَة عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ جَمِيعًا إِذا كَانَت فِي فورها الَّذِي نخسها وَمن قاد دَابَّة فنخسها رجل فانفلتت من يَد الْقَائِد فأصابت فِي فورها فَهُوَ على الناخس وَكَذَا إِذا كَانَ لَهَا سائق فنخسها غَيره وَلَو نخسها شَيْء مَنْصُوب فِي الطَّرِيق فنحت إنْسَانا فَقتلته فَالضَّمَان على من نصب ذَلِك الشَّيْء بَاب جِنَايَة الْمَمْلُوك وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ وَإِذا جنى العَبْد جِنَايَة خطأ قيل لمَوْلَاهُ إِمَّا أَن تَدْفَعهُ بهَا أَو تفديه فَإِن دَفعه ملكه ولي الْجِنَايَة وَإِن فدَاه فدَاه بأرشها وكل ذَلِك يلْزمه حَالا وَأيهمَا اخْتَارَهُ وَفعله لَا شَيْء لوَلِيّ الْجِنَايَة غَيره فَإِن عَاد فجنى كَانَ حكم الْجِنَايَة الثَّانِيَة كَحكم الْجِنَايَة الأولى وَإِن
следующие страницы →