Полный текст (877 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فِي الدَّاريْنِ بسعده ووعد من شكر الْمَزِيد
وَأعْطى من صَبر مَا يُرِيد وعضد من اتَّخذهُ ذخْرا
وأجزل لمن تصدق من أَجله ثَوابًا وَأَجرا ومنحه خيري الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى
أَحْمَده على مَا وهب من إحسانه وأشكره على مَا يسر من سلوك مناهج امتنانه
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عبد ألهمه الله رشده فأنفق مَاله ابْتِغَاء مَا عِنْده
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اصطفاه لرسالته وَخَصه بكرامته
وعَلى آله وصحابته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أفضل الصَّدقَات مَا كَانَ عَائِدًا نَفعه على المتصدقين
وَمَا اتَّصل بره ورفده بالفقراء وَالْمَسَاكِين وَرغب فِي ثَوَابه والتقرب بِهِ إِلَى رب الْعَالمين وابتغى مَا عِنْده من الزلفى وَالنَّعِيم الْمُقِيم يَوْم يَجْزِي الله المتصدقين وَلَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ
وَكَانَ فلَان أنجح الله قَصده وأناله خير مَا عِنْده مِمَّن أنار نجم سعادته فِي فلك سَمَاء سيادته وقضت لَهُ الْعِنَايَة الربانية بالتقرب بِهَذَا الْمَعْرُوف إِلَى الله الْعَظِيم وَالْعَمَل بقول النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث الصَّدَقَة الْجَارِيَة) حد هَذَا التَّقْسِيم
فَحِينَئِذٍ أشهد على نَفسه النفيسة صانها الله من الْغَيْر وَحمى حماها من الأنكاد والكدر أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا وَيذكر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من المساكن وعدتها والأواوين والمربعات الصيفية والشتوية وَالصِّفَات والخلوات ويستوعب وَصفه استيعابا حسنا ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك جَمِيعه يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه خانقاه للصوفية
وَقرر فِيهِ إِمَامًا شافعيا أَو حنفيا وَشرط أَن يصرف لَهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَكَذَا
وَقرر بهَا شَيخا وَمِائَة فَقِيه مثلا من أهل التصوف اللابسين خرقَة التصوف الناسكين السالكين الورعين العفيفين الْأَنْفس المتجنبين للفواحش الكثيرين الْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالْقِيَام والتهجد وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير وَالذكر والتنظيف والتطهير والتسويك وعَلى أَن يكون الشَّيْخ من الْعلمَاء الأخيار الأتقياء الْأَبْرَار سيرته
стр. 282
حميدة وأفعاله سديدة وآراؤه رَشِيدَة من الحافظين لكتاب الله الْعَزِيز عِنْده طرف من الحَدِيث النَّبَوِيّ
وَالتَّفْسِير واللغة الْعَرَبيَّة مِمَّن يحسن تربية الصُّوفِيَّة لابسا خرقتهم تَابعا طريقتهم
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع مَا هُوَ مَوْقُوف على الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا من الْأَمَاكِن والمسقفات والقرى والجهات المحدودة الموصوفة بأعاليه بعمارتها وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهَا وترميم ذَلِك جَمِيعه وإصلاحه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه
وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ للقائم بوظيفة الْإِمَامَة بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَأَن يصرف لشيخ الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة فِي كل شهر كَذَا
وَلكُل صوفي من الْعَرَب والعجم المتأهلين والعزباء فِي كل يَوْم من خبز الْبر الصافي كَذَا وَكَذَا وَفِي كل يَوْم من اللَّحْم الْمَطْبُوخ كَذَا
وَمن الطَّعَام كَذَا وَمن الْحَلْوَى كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الدَّرَاهِم كَذَا فِي كل شهر وَمن الصابون كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الزَّيْت فِي كل أُسْبُوع كَذَا وَمن الْكسْوَة فِي كل سنة كَذَا
وَإِن كَانَ قرر خَادِمًا ذكر مَاله من الْمَعْلُوم وَيَقُول: وَلكُل من شيخ الصُّوفِيَّة وَالْخَادِم نَظِير مَا لكل صوفي من الْخبز وَالطَّعَام وَاللَّحم والحلوى والصابون وَالزَّيْت فِي الْيَوْم والأسبوع والشهر
وَإِن كَانَ قرر فِي الخانقاه دروسا
فَيَقُول: وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا أَرْبَعَة أَشْيَاخ عُلَمَاء
أحدهم: شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَالثَّانِي: حَنَفِيّ وَالثَّالِث: مالكي وَالرَّابِع: حنبلي
وَقرر أَرْبَعِينَ فَقِيها من كل مَذْهَب عشرَة على أَن يكون على الْمدرس من كل مَذْهَب إشغال الْعشْرَة الَّذين هم من مذْهبه فِي الْعُلُوم النافعة وإلقاء الدُّرُوس لَهُم فِي أَوْقَاتهَا الْمُعْتَادَة
وَشرط على الْفُقَهَاء والمدرسين الإشغال والاشتغال والمطالعة والبحث وتفهيم الطّلبَة والمشتغلين بِالْعلمِ الشريف مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأُصُول وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَالتَّفْسِير والعربية وَالْعرُوض وَعلم الحَدِيث وَغير ذَلِك من الْعُلُوم الْجَائِز الِاشْتِغَال وَالْقِرَاءَة فِيهَا شرعا
وَأَن الْمدرس إِذا ألْقى عَلَيْهِم الدَّرْس فَلَا يخرجُون من مَسْأَلَة حَتَّى يَنْتَهِي الْكَلَام عَلَيْهَا ويتقرر حكمهَا عِنْد كل مِنْهُم بِحَيْثُ لَا ينتقلون من تِلْكَ الْمَسْأَلَة إِلَى غَيرهَا وَلكُل مِنْهُم فِيهَا مَذْهَب غير مَذْهَب الآخر بل لَا ينتقلون من مَسْأَلَة إِلَى أُخْرَى حَتَّى تتقرر الأولى عِنْدهم تقريرا حسنا ويسلموا تَسْلِيمًا ثمَّ ينتقلون إِلَى غَيرهَا
وَشرط الْوَاقِف أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد من المدرسين الْأَرْبَعَة فِي كل شهر كَذَا
стр. 283
وَإِلَى كل وَاحِد من الْفُقَهَاء الْأَرْبَعين فِي كل شهر كَذَا وَإِن كَانَ شَرط لَهُم أنصبة من الْخبز وَاللَّحم وَالطَّعَام وَغَيره ذكرهَا ثمَّ يذكر نقيب الْفُقَهَاء وَمَاله من الْمَعْلُوم وَمَا عَلَيْهِ من تَفْرِيق الربعة وجميعها إِلَى صندوقها بعد الدُّعَاء وَبسط سجادة الْمدرس وسجادات الطّلبَة ورفعها
وَيذكر الْقَائِم وَمَاله من الْمَعْلُوم
والفراش وَمَاله من الْمَعْلُوم
والبواب وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم
والطباخ الَّذِي يطْبخ للصوفية طعامهم فِي كل يَوْم ويغرفه لَهُم ويفرقه عَلَيْهِم
وَإِذا فرغوا من أكلهم غسل الْأَوَانِي والدسوت ورفعها إِلَى مَحل اسْتِعْمَالهَا وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم ثمَّ يَقُول: على أَن من مَاتَ من الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة وَله ولد ذكر اسْتَقَرَّتْ وَظِيفَة الْوَالِد باسم الْوَلَد
وَصرف لَهُ جَمِيع مَا كَانَ مصروفا لوالده لَو كَانَ حَيا
فَإِن كَانَ صَغِيرا لم يبلغ استناب النَّاظر عَنهُ رجلا دينا من أهل الْخَيْر وَيصرف لَهُ من الْمَعْلُوم مَا يرَاهُ
فَإِذا بلغ الصَّغِير وتأهل لِأَن يحضر مَعَ الصُّوفِيَّة جلس مَوضِع وَالِده
وعَلى أَن الشَّيْخ والصوفية المنزلين بالخانقاه الْمَذْكُورَة يحْضرُون ويجتمعون بهَا كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْزِلَته وعَلى قدر دَرَجَته بعد صَلَاة الْعَصْر فِي كل يَوْم بعد مُضِيّ كَذَا وَكَذَا دَرَجَة وتفرق الربعة الشَّرِيفَة عَلَيْهِم ويقرؤون فِي آخر الربعة مَا تيسرت قِرَاءَته على مُقْتَضى رَأْي الشَّيْخ
فَإِذا فرغوا من الْقِرَاءَة فِي الربعة
يقرؤون سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات والمعوذتين والفاتحة
وأوائل الْبَقَرَة (إِلَى المفلحون) وأواخر السُّورَة
وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ فِي رفع الْعشْر إِمَّا وَاحِدًا أَو أَكثر وَيدعونَ عقب ذَلِك وَيَدْعُو القارىء للعشر أَو الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء
وَإِن كَانَ شَرط مادحا بعد قِرَاءَة الْعشْر فيذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم
ثمَّ يَقُول بعد قَوْله: وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ ثمَّ يقوم المادح وينشد مَا تيَسّر لَهُ إنشاده من المدائح النَّبَوِيَّة
وَكَلَام الْقَوْم من الصُّوفِيَّة وَغَيرهم
فَإِذا جلس دَعَا الدَّاعِي الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء عقب ذَلِك للْوَاقِف وترحم عَلَيْهِ وعَلى أمواته وأموات الْمُسلمين ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَحْوَالهم وَلَهُم البطالة فِي الْأَيَّام الْجَارِي بهَا الْعَادة كغيرهم من الخوانق وعَلى أَن كلا من الصُّوفِيَّة لَا يخرج مِنْهَا
وَلَا يزعج عَن وظيفته إِلَّا بجنحة ظَاهِرَة
وَإِذا سَافر إِلَى الْحَج الْوَاجِب صرف لَهُ مَا هُوَ مُقَرر لَهُ فِي حَال غيبته إِلَى حِين حُضُوره وَإِن سَافر لغير الْحَج الْوَاجِب فَلَا يُعْطي شَيْئا مِمَّا قرر لَهُ فِي طول غيبته
فَإِذا حضر من سَفَره وَحضر الخانقاه على الحكم المشروح فِيهِ فيعطي مَا هُوَ مُقَرر لَهُ ويعطون الْمُقَرّر لَهُم فِي أَيَّام البطالة الْجَارِي بهَا الْعَادة
стр. 284
وَإِن شَرط الْوَاقِف متطببا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم أَو كحالا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم
وَيذكر ملْء الصهريج فِي كل سنة وَثمن اللَّحْم والحباش والحطب وَغير ذَلِك من احْتِيَاج الطَّبْخ ومصروف الْحَلْوَى وقماش الْكسْوَة وَغير ذَلِك من الاحتياجات الضرورية وجامكية السواق
وَثمن ثَوْر الساقية وعلوفته ويستوفي ذكر جَمِيع مَا يشرطه الْوَاقِف ثمَّ يَقُول: يجْرِي ذَلِك كُله كَذَلِك
فَإِن تعذر الصّرْف وَالْعِيَاذ بِاللَّه تعلى لذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب كَانَ وَمَا يصرف لمن تعذر الصّرْف إِلَيْهِ مصروفا للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي الْحَال فِي ذَلِك كَذَلِك وجودا وعدما إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين
وَشرط الْوَاقِف الْمَذْكُور النّظر فِي ذَلِك لنَفسِهِ إِلَى آخِره ويكمل بعد اسْتِيفَاء مَا تقدم ذكره
وَصُورَة وقف زَاوِيَة للْفُقَرَاء: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخر الصَّدْر وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي عمره الْوَاقِف وأنشأه إنْشَاء حسنا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقفه زَاوِيَة على الْفُقَرَاء المجاورين والمترددين إِلَيْهَا والعاكفين بهَا والواردين عَلَيْهَا يَسْتَوِي فِي ذَلِك الْمُقِيم والمتردد وَالْقَدِيم والمستجد والزائر والعائد والصادر والوارد والرائح والغادي والحاضر والبادي
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الزاوية الْمَذْكُورَة على مَا سَيَأْتِي شَرحه فِيهِ على أَن النَّاظر فِي ذَلِك: يبْدَأ من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر للشَّيْخ الْمُرَتّب بالزاوية الْمَذْكُورَة كَذَا وَإِلَى الْخَادِم كَذَا وَإِلَى الطباخ الْمُرَتّب بهَا كَذَا وَيصرف مِنْهُ فِي كل يَوْم ثمن لحم وخبز وحوائج الطَّعَام وكلفة السماط بالزاوية كَذَا على أَن الطَّعَام يعْمل بكرَة وعشيا ويمد السماط أَيْضا بكرَة وعشيا الْعَادة فِي ذَلِك
وَيصرف أَيْضا فِي كل يَوْم ثمن حلوى وَفَاكِهَة كَذَا
وَيصرف مِنْهُ فِي ثمن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْخ أَو أحد الْفُقَرَاء إِذا حصل لَهُ ضعف من سكر وشراب وحوائج عطرية وَغَيرهَا
стр. 285
وَأُجْرَة طَبِيب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستصوبه وَتَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ ثمَّ يذكر مَعْلُوم الإِمَام والمؤذن والقائم والفراش والبواب وَمَا على الشَّيْخ والفقراء من الصَّلَاة بالزاوية الْمَذْكُورَة وَالْقِرَاءَة وَالذكر والأوراد وأوقاتها
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة الْوَقْف على زَاوِيَة الْفُقَرَاء: الْحَمد لله مثيب من وقف عِنْد نَهْيه وامتثل أمره ويجيب دُعَاء من حبس على نعمه العميمة وشكره ويوفي أجر من حرم مَا حرمه وأعلن ذكره وميسر أَسبَاب الْخيرَات على من تصدق وَلَو بشق تَمْرَة
نحمده على مبراته الغادية والرائحة
ونشكره على صدقاته السانحة والبارحة ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْمُنعم الْوَهَّاب المانح من لبس أَثوَاب القربات جزيل الثَّوَاب ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْوَاقِف على قدم لم تزل نَحْو الْعِبَادَة ساعية سائرة الْقَائِم بِأَمْر الله فِي خلاص هَذِه الْأمة من المهلكات فِي الْآخِرَة الْقَائِل: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث وعد مِنْهَا الصَّدَقَة الْجَارِيَة) المنجية من دركات الساهرة
وعَلى آله المطهرين من الرجس تَطْهِيرا
وعَلى أَصْحَابه الغر المحجلين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَإِن أولى مَا ادخر العَبْد ليَوْم معاده وَقدمه بَين يَدي خالقه عِنْد قيام أشهاده: الصَّدَقَة الَّتِي تنيل فاعلها ثَوابًا وَأَجرا وتدفع عَنهُ بلَاء وَتكشف عَنهُ ضرا وَتَكون لَهُ على الصِّرَاط جَوَازًا
وَفِي الطَّرِيق إِلَى دَار الْحَقِيقَة مجَازًا وتورده موارد الأتقياء الأخيار وتطفىء خطيئته كَمَا يطفىء المَاء النَّار وَهِي الذَّخِيرَة الْبَاقِيَة وَالْجنَّة الواقية لَا يخلق جَدِيد ملابسها الجديدان وَلَا يقصر جواد نَفعهَا وَإِن طَال الزَّمَان
وَلما اتَّصل ذَلِك بفلان أعز الله أنصاره وضاعف بره وإيثاره وَأحسن مآبه وأجزل أجره وثوابه بَادر إِلَى تَحْصِيل هَذِه المنقبة الغراء وَرغب فِي ازدياد أجوره عِنْد الله فِي الْأُخْرَى
وسارع لاجتلاء حسان الْجنان الأثيرة وأقرض الله قرضا حسنا ليضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة
وَأشْهد على نَفسه النفيسة أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره
وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَذَوي الْحَاجَات من سَائِر الْمُسلمين المقيمين بالزاوية المعمورة الْمُبَارَكَة المبرورة
стр. 286
الْمَعْرُوفَة يخ فلَان الْآتِي ذكره فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد علينا وعَلى الْمُسلمين من بركته الَّتِي هِيَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها ثمَّ يَقُول: والمترددين إِلَيْهَا والواردين عَلَيْهَا: على أَن الْمُتَكَلّم فِي هَذَا الْوَقْف والناظر عَلَيْهِ والمسند أمره وَمَا يتَعَلَّق بِهِ إِلَيْهِ يبْدَأ من ريعه وارتفاع مغلاته ومتحصلاته بعمارته وإصلاحه
وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه وتثميره وتكثيره وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من بذر وتقوية فلاح وَإِقَامَة أبقار وآلات عمل وَإِصْلَاح على جاري الْعَادة فِي مثل ذَلِك
وَمهما فضل بعد صرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كلفة مَا ذكر أَعْلَاهُ حصل بِهِ النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف المبرور خبْزًا وَطَعَامًا على اخْتِلَاف أجناسه وأنواعه وَصَرفه بالزاوية المعمورة الْمَذْكُورَة على الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَسْبَمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي إطْعَام الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين بالزوايا على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان ومساواة وتفضيل وَله أَن يصرف من ذَلِك مَا يرَاهُ فِي فرش الزاوية الْمَذْكُورَة وتنويرها على جاري الْعَادة فِي مثله
عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله تَعَالَى وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته
وَإِن قرر شَيْئا غير ذَلِك ذكره وَنبهَ على مصرفه تَنْبِيها حسنا ثمَّ يَقُول: محافظا على بَقَاء هَذَا الْوَقْف نموه وزيادته واستقراره واستمراره مثابرا على تسهيل صرفه وتيسيره مبادرا إِلَى تثميره وتكثيره فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه صرف ذَلِك إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ عَاد ذَلِك وَقفا على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ أَيْنَمَا كَانُوا وَحَيْثُ وجدوا يصرف النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف أجوره ومنافعه إِلَيْهِم على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان
فَإِن عَاد الصّرْف إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة رَجَعَ ذَلِك إِلَيْهَا على الْوَجْه المشروح بأعاليه
يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
وَجعل النّظر فِي وَقفه هَذَا وَالْولَايَة عَلَيْهِ لسيدنا الشَّيْخ الصَّالح الْوَرع الزَّاهِد العابد الْعَالم الْعَامِل الخاشع الناسك الْقدْوَة السالك ضِيَاء الْإِسْلَام حَسَنَة الْأَيَّام شرف الْأَنَام بَقِيَّة السّلف الْكِرَام سليل الصَّالِحين
زين العابدين منهل الصادرين والواردين مربي المريدين مرشد السالكين قطب الْعباد علم الزهاد بركَة الْمُلُوك والسلاطين أبي عبد الله فلَان الْفُلَانِيّ شيخ الزاوية الْمَذْكُورَة
متع الله بحياته ونفع بِصَالح دعواته فِي خلواته يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ الزكية مُدَّة حَيَاته لَا يُشَارِكهُ مشارك فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء من جهاته
فَإِذا توفاه الله إِلَيْهِ على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم
كَانَ النّظر فِي هَذَا الْوَقْف وَالْولَايَة عَلَيْهِ لمن يكون شَيخا بالزاوية الْمَذْكُورَة يتَوَلَّى ذَلِك شيخ بعد شيخ
هَكَذَا أبدا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ هَذِه الصَّدَقَة عَن
стр. 287
ملكه إِلَى آخِره
وَقد تمّ هَذَا الْوَقْف المقبول وَلزِمَ إِلَى آخِره
وَقبل سيدنَا الشَّيْخ الْمشَار إِلَيْهِ ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة وقف خانقاه برسم النِّسَاء: هَذَا مَا وقف وَحبس وسبل فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي أنشأه الْوَاقِف الْمَذْكُور بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ
وَجعله دَارا حَسَنَة الْهَيْئَة متقنة البنية مستجدة الْعِمَارَة مُشْتَمِلَة على مسَاكِن ومجالس ومخادع وطباق ويصفها ويحددها وَيذكر عدَّة مساكنها ومخادعها وطباقها ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا
فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أجْرى الله الْخيرَات على يَدَيْهِ وَقفه خانقاه برسم النِّسَاء
ورتب بِهِ كَذَا وَكَذَا من النسْوَة الْعَجز الدينات الْخيرَات الكثيرات الذّكر وَالتَّسْبِيح وَالصَّلَاة والتهجد وَالصِّيَام معروفات بالصلاح
ورتب لَهُنَّ شيخة صَالِحَة دينة من ربات الْبيُوت الصينات الْخيرَات ورتب لَهُنَّ امْرَأَة عَالِمَة دينة خيرة خبيرة بِأَبْوَاب الْوَعْظ
حافظة لجَانب جيد من الْآيَات الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة والْآثَار المروية والحكايات المأثورات عَن الصَّالِحين والصالحات لتعظهن وتذكرهن
ورتب بالخانقاه الْمَذْكُورَة قَائِمَة تقم مَا يحصل بِهِ من الفضلات الملقاة بأرضه وتكنسه وتنظفه وتتعاهد بَيت خلائه بِالْغسْلِ فِي كل يَوْم وَتقوم بفرش الْمَكَان الْمَذْكُور وتنويره وَإِزَالَة شعثه وتغلق الْأَبْوَاب عَشِيَّة وتفتحها بكرَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة
وَتقدم الْأَمْتِعَة لَهُنَّ وتطوي الأزر وتنشرها لَهُنَّ وتملأ أواني الشّرْب لَهُنَّ وتضع الْمَائِدَة لديهن عِنْد الْأكل وترفعها عِنْد فراغهن من الْأكل وَالشرب ورتب لَهُنَّ امْرَأَة تصلح لَهُنَّ طَعَاما فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ بكره وعشيا وتغرف الطَّعَام وتضعه لَهُنَّ على الْمَائِدَة ورتب لَهُنَّ امْرَأَة شَابة فِي الْعُمر قَوِيَّة فِي الْبدن عارفة بِغسْل الثِّيَاب وتنظيفها ونشرها وتلبيسها ورندجتها بالدق متصدية لغسل ثيابهن من كسْوَة الرَّأْس وَالْبدن وتهيىء لَهُنَّ الثِّيَاب نظيفة للبس
وَأما بَقِيَّة الْأَمَاكِن المحدودة الموصوفة بأعاليه
فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وقف ذَلِك على الخانقاه الْمَذْكُورَة وعَلى من عين بهَا أَعْلَاهُ على أَن النَّاظر فِي وَقفه هَذَا والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع الْمَوْقُوف على ذَلِك بعمارة الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا وَالْمَوْقُوف عَلَيْهَا وإصلاحه وترميمه
وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه وَبَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه
وَمَا فضل بعد ذَلِك
يصرف مِنْهُ النَّاظر إِلَى الشيخة بِهَذِهِ الخانقاه الْمُبَارَكَة فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَإِلَى كل وَاحِدَة من المتصوفات كَذَا وَإِلَى
стр. 288
العالمة كَذَا وَإِلَى الْقَائِمَة كَذَا وَإِلَى الطباخة كَذَا وَإِلَى الغسالة كَذَا وَأَن يرتب النَّاظر لَهُنَّ فِي كل يَوْم من الْأَيَّام على الدَّوَام والاستمرار من لحم الضَّأْن الْجيد اللَّطِيف السمين كَذَا وَكَذَا رطلا بالرطل الْفُلَانِيّ وَمن خبز الْحِنْطَة الصافي كَذَا وَكَذَا رطلا وَمن الْحَوَائِج المختصة بالأطعمة على اختلافها فِي كل يَوْم مَا يَكْفِي لونين من الطَّعَام
وَإِن كَانَ هَذَا الرَّاتِب لَا يَكْفِي لمثلهن
زَاده النَّاظر فِي ذَلِك
وَجعله كَاف لَهُنَّ وَإِن كَانَ فِي هَذَا الرَّاتِب زِيَادَة على قدر كفايتهن فَلَا ينقصهُ بل يَأْمُرهُنَّ أَن يتصدقن بِالْفَضْلِ مِنْهُ على من يرين
وَأَن يصرف إِلَى كل وَاحِدَة من الشيخة والفقيرات الْعشْر مثلا الْمَذْكُورَات فِي هِلَال كل شهر مبلغ كَذَا برسم دُخُولهَا الْحمام وَأَن يرتب لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَأَن يصرف إِلَيْهَا فِي كل لَيْلَة من صَلَاة الرغائب وَنصف شعْبَان من كل سنة من الْحَلْوَى السكرية كَذَا
وَيصرف إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ صَبِيحَة عيد الْفطر من كل سنة مبلغ كَذَا وَأَن يرتب لَهُنَّ فِي كل عيد أضحى من كل سنة بقرة سَمِينَة يضحين بهَا ويأكلن من لَحمهَا
وَمَا فضل مِنْهُ يتصدقن بِهِ
وعَلى الشيخة الْمَذْكُورَة والفقيرات الْمَذْكُورَات مُلَازمَة الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا والبيتوتة فِي مَسْكَنهَا الْمُقَرّر لَهَا
وَالْجُلُوس للذّكر عقيب الصَّلَوَات الْخمس وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالدُّعَاء للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ والترحم عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين
وعَلى العالمة بهَا الْجُلُوس لَهُنَّ فِي كل يَوْم جُمُعَة على الدَّوَام والاستمرار بالخانقاه الْمَذْكُورَة على الْكُرْسِيّ وتفتح الْمجْلس بِقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَزِيز وَالصَّلَاة على النَّبِي وبالأحاديث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وحكايات الصَّالِحين والصالحات من عباد الله الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وتختم الْمجْلس بِالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاة على النَّبِي وَتَدْعُو للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وتترحم عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين
وَمن توفيت من هَؤُلَاءِ النسْوَة الْمَذْكُورَات أَو أَعرَضت عَن وظيفتها أَو ظهر مِنْهَا مَا يُنَافِي الصِّفَات المشروحة أَعْلَاهُ رتب النَّاظر فِي ذَلِك غَيرهَا بِالْوَصْفِ الْمعِين أَعْلَاهُ
يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره
وَجعل الْوَاقِف النّظر فِي وَقفه هَذَا إِلَى آخِره
وَشرط أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَى آخِره
فقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة وقف رِبَاط على الْفُقَرَاء أَو الْعَجَائِز: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخِره
وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك ويصفه ويحدده وَجَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده
стр. 289
بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك إِلَى آخِره وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَقفه رِبَاطًا على الْفُقَرَاء المجاورين بِهِ أَو على الفقيرات الأرامل المنقطعات الْعَجز اللَّاتِي لَيْسَ لَهُنَّ ملك طلق وَلَا وقف وَلَا مَالِيَّة
وَشرط أَن يكون عدتهمْ كَذَا أَو عدتهن كَذَا وَأَن يكون وَاحِدًا مِنْهُم أَو وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيخا أَو شيخة بالرباط الْمَذْكُور مرابطون أَو مرابطات على الصَّلَاة وَالْعِبَادَة وَالذكر والتلاوة وَالتَّكْبِير والتحميد وَالتَّسْبِيح وَالدُّعَاء والتضرع وَإِظْهَار الْخُشُوع والفزع
وَشرط الْوَاقِف: أَن يصرف ريع الْوَقْف عَلَيْهِم أَو عَلَيْهِنَّ بَينهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ
وَأَن يكون للشَّيْخ أَو للشيخة نصيبان
وَلكُل وَاحِد من الْفُقَرَاء أَو الفقيرات نصيب وَاحِد
وَأَن يكون للنَّاظِر فِي أَمرهم من ريع الْوَقْف نصيبان
هَذَا إِذا كَانَ ريع الْوَقْف يصرف بالنصيب وَإِن كَانَ الْوَاقِف قد شَرط عمل سماط بِطَعَام فيذكره وَيذكر مَا لكل وَاحِد أَو وَاحِدَة من الْمَعْلُوم والتوسع فِي الأعياد والمواسم
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الْوَقْف على قراء سبع شرِيف: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخِره
وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
على خَمْسَة نفر مثلا من الرِّجَال الحافظين لكتاب الله الْعَزِيز
وَيكون كل وَاحِد مِنْهُم صَحِيح الْقِرَاءَة فصيحا حسن الْأَدَاء والتلاوة صيتًا حسن الصَّوْت ظَاهر الْخَيْر والديانة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ
على أَنهم يَجْتَمعُونَ للْقِرَاءَة بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع الْفُلَانِيّ أَو بِمَسْجِد بني فلَان
الْكَائِن بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بعد صَلَاة الصُّبْح أَو الْعَصْر أَو الْمغرب من كل يَوْم
ويقرؤون مُجْتَمعين سبعا شريفا من الْقُرْآن الْعَظِيم كَامِلا أَو جُزْءا من ثَلَاثِينَ جُزْءا أَو جُزْءا من سِتِّينَ جُزْءا على مَا يشرطه الْوَاقِف من ذَلِك قِرَاءَة مبينَة متقنة مرتلة بِصَوْت عَال وتغن بِالْقُرْآنِ
ويأتون بِالْمدِّ فِي موَاضعه ويتجنبون العجلة فِي قراءتهم والخلط المفرط وبلع الْحُرُوف وإبدال بَعْضهَا بِبَعْض
يبتدئون بِسُورَة الْفَاتِحَة أول الْقُرْآن
ويقرؤون متواليا سبعا بعد سبع أَو جُزْءا بعد جُزْء إِلَى حِين فراغهم وختمهم (قل) : أعوذ بِرَبّ النَّاس وفواتح سُورَة الْبَقَرَة وخواتمها
ويهدون ثَوَاب الختمة الشَّرِيفَة للْوَاقِف وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ
وعَلى سَائِر أموات الْمُسلمين وَالْمُسلمَات
ثمَّ يعيدون الْقِرَاءَة
وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ على الدَّوَام والاستمرار أبدا مَا دَامَت الأَرْض وَمن عَلَيْهَا
وَمن تَأَخّر مِنْهُم عَن الْجَمَاعَة ثمَّ أدركهم وَقد فَاتَهُ شَيْء من الْمَشْرُوط عَلَيْهِ كَانَ مسامحا بِهِ
وَإِن كَانَ الْفَوات كثيرا وَلم يدْرك أَصْحَابه إِلَّا بعد فراغهم أَو انْقَطع لغير عذر من مرض
فَعَلَيهِ إِعَادَة مَا فَاتَهُ
وَإِن انْقَطع لمَرض أَو حبس أَو سَافر لحج فرض سقط عَنهُ إِلَى حِين فَرَاغه مِمَّا وَقع
стр. 290
فِيهِ من هَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة
وَمن تكَرر انْقِطَاعه مِنْهُم عَن الْحُضُور وَالْقِرَاءَة لغير عذر أَو أعرض عَن وظيفته قطعه النَّاظر ورتب غَيره بِصفتِهِ
وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره
ثمَّ يذكر شَرط النّظر وَشرط الْإِيجَار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم
وَصُورَة الْوَقْف على قِرَاءَة المولد الشريف النَّبَوِيّ: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ أَولا بعمارة الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ وإصلاحه وصلاحه من متحصله وريعه
وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف النَّاظر مِنْهُ مَا مبلغه كَذَا إِلَى رجل من أهل الْعلم الشريف ليجلس بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ على الْكُرْسِيّ وَيقْرَأ على من حضر عِنْده من النَّاس مولد سيدنَا مُحَمَّد فِي شهر ربيع الأول من كل سنة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة تمضين مِنْهُ قِرَاءَة حَسَنَة متقنة مفسرة خَالِيَة من اللّحن بِصَوْت يسمعهُ من حضر عِنْده من المستمعين لَهُ
وَيصرف مِنْهُ إِلَى رجل من أهل الدّيانَة والعفاف مبلغ كَذَا ليقوم بتعليق الْقَنَادِيل بعد تعميرها وَوضع الشموع وإشعالها وَبسط السماط وَوضع الطَّعَام عَلَيْهِ بَين يَدي الْحَاضِرين بالمولد الشريف
وَيصرف مِنْهُ مبلغ كَذَا إِلَى رجل يطْبخ الطَّعَام ويغرفه وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح مادح لمحاسن رَسُول الله وَصِفَاته ومعجزاته وأخلاقه الشَّرِيفَة
وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى ثَلَاث جوق كل جوقة ريس وَثَلَاثَة رسلًا يقرأوه فِي ذَلِك الْيَوْم وَاللَّيْلَة ختمة كَامِلَة ويختمون وَيدعونَ للْوَاقِف وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَالْمُسلمَات ويسردون من الْأَدْعِيَة مَا تيَسّر لَهُم سرده ثمَّ يقف المادح ويمدح الرَّسُول وينشد فِي ذَلِك الْمحل مَا تيَسّر لَهُ إنشاده من القصائد الْحَسَنَة
وَيخْتم بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ثمَّ يَدْعُو للْوَاقِف وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
وَالْبَاقِي من متحصل هَذَا الْوَقْف يصرفهُ النَّاظر فِي ثمن لحم ضَأْن وخبز صَاف وحوائج الطَّعَام وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من عسل وسكر وأرز
وتفاح وسفرجل وقلويات وَسمن وخضراوات وَبقول وَثمن زَيْت وَحصر وشمع وَمَاء ورد وبخور وحطب وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ وَمَا لَا بُد مِنْهُ يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم
وَصُورَة الْوَقْف على قارىء الحَدِيث النَّبَوِيّ
على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
стр. 291
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل يصرف على المرتبين لقِرَاءَة الحَدِيث النَّبَوِيّ على قَائِله سيدنَا مُحَمَّد أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
بالكتب الشَّرِيفَة الْآتِي ذكرهَا الَّتِي وَقفهَا الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ لذَلِك
وقررها بخزانة الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو على الكراسي الْمَوْضُوعَة لذَلِك على الْوَجْه الْآتِي شَرحه وَبَيَانه فِيهِ
فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقفه دَارا للْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على الْوَجْه الْآتِي شَرحه
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
على أَن النَّاظر يصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل من أهل الْعلم الشريف عَارِف بِقِرَاءَة الحَدِيث الشريف وَطَرِيقه متقن لقرَاءَته يجلس على كرْسِي وَيقْرَأ فِي صَحِيح الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ على الْكُرْسِيّ الْكَبِير بقبلية الْمَكَان الْمَذْكُور من مستهل شهر رَجَب من كل سنة إِلَى الْيَوْم الموفى لتسْع وَعشْرين من رَمَضَان من تِلْكَ السّنة وَيقْرَأ مَا تيسرت قِرَاءَته من كتاب الصَّحِيح الْمَذْكُور بِحَضْرَة من يحضرهُ من الْمُسلمين المستمعين لقرَاءَته وَعند فَرَاغه من الْقِرَاءَة فِي كل يَوْم بعد صَلَاة الصُّبْح أَو الظّهْر أَو الْعَصْر يَدْعُو للْوَاقِف ويترحم عَلَيْهِ
وعَلى جَمِيع أموات الْمُسلمين بِحَيْثُ يكون فَرَاغه من قِرَاءَة جَمِيع كتاب الصَّحِيح الْمشَار إِلَيْهِ فِي آخر يَوْم من أَيَّام الْمدَّة المضروبة للْقِرَاءَة الْمعينَة أَعْلَاهُ
فَإِذا اجْتمع النَّاس للختم قَرَأَ شَيْئا من الْقُرْآن الْعَظِيم وَأهْدى ثَوَاب قِرَاءَة الْكتاب الْمَذْكُور وَقِرَاءَة الْقُرْآن الْعَزِيز للْوَاقِف وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
وَيصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل من أهل الحَدِيث يجلس على كرْسِي بِالدَّار الْمَذْكُورَة فِي كل يَوْم جُمُعَة بعد صَلَاة الصُّبْح أَو بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَيقْرَأ من كتاب الْأَذْكَار أَو المصابيح أَو ابْن مَاجَه أَو التِّرْمِذِيّ أَو غير ذَلِك من الْكتب السِّتَّة أَو التَّفْسِير أَو غَيره وآثار الصَّالِحين وحكاياتهم ورقائق الْوَعْظ مَا تيسرت قِرَاءَته على الدَّوَام والاستمرار
ثمَّ يذكر خَازِن الْكتب وَمَاله من الْمَعْلُوم والقائم وَمَاله من الْمَعْلُوم
وَمَا هُوَ مَشْرُوط عَلَيْهِمَا فِي وظيفتهما
وَيذكر شَرط النّظر والإيجار وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم ذكره فِي الصَّدْر ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة الْوَقْف على الْأَشْرَاف كثرهم الله تَعَالَى: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصف ذَلِك ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول
стр. 292
: فابتداؤه على الْفُقَرَاء الْأَشْرَاف المنتسبين إِلَى السيدين الْإِمَامَيْنِ السعيدين الشهيدين: أبي مُحَمَّد الْحسن وَأبي عبد الله الْحُسَيْن
وَلَدي الإِمَام الطَّاهِر الأنزع أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سبطي سيدنَا رَسُول الله
يصرفهُ إِلَيْهِم النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف على مَا يرَاهُ ويستصوبه
وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده من زِيَادَة ونقصان وَإِعْطَاء وحرمان وَكثير وَقَلِيل ومساواة وتفضيل
وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يعلم شرف المصروف إِلَيْهِ علما يَقِينا وَلَا أَن يكون ذَلِك ثَابتا عِنْد الْحَاكِم
يَكْفِيهِ أَن يكون ذَلِك ظَاهر النّسَب عِنْده بِالسَّمَاعِ الفاشي من النَّاس يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد تعذر وجود وَاحِد من هَؤُلَاءِ وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف إِلَى من تعذر الصّرْف إِلَيْهِ صرف النَّاظر ذَلِك فِي مصرفه الْمَذْكُور
ثمَّ يذكر شَرط النّظر والإيجار وَغَيره إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة الْوَقْف على وُجُوه الْبر والقربات: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على جِهَات الْبر والقربات وَالْأَجْر والثوبات والمصالح الْعَامَّة وَالْمَنَافِع الْخَاصَّة والمتعدية والتامة على مَا يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف ويختاره من صرف ذَلِك إِن شَاءَ قوتا أَو كسْوَة أَو دَرَاهِم أَو تَحْصِيل مَنْفَعَة أَو دفع مضرَّة أَو فكاك أسرى الْمُسلمين أَو عتق الرّقاب وإعانة المكاتبين أَو مداواة المرضى أَو تجهيز الْمَوْتَى أَو سد خلة المحتاجين والفقراء وَالْمَسَاكِين أَو قَضَاء دين المدينين أَو خلاص المسجونين أَو إِعَانَة أَبنَاء السَّبِيل المنقطعين أَو حجاج الْبَيْت الْحَرَام أَو زوار ضريح سيدنَا مُحَمَّد عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو تجهيز الْغُزَاة أَو الْمُجَاهدين وَصَرفه فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من نَفَقَة وَطَعَام وَسلَاح ومركوب فِي حَال مقاتلة الْعَدو الْكَافِر خَاصَّة وَبِنَاء القناطر والسبل وَعمارَة الْمَسَاجِد والطرق والأنهار وحفر الْآبَار والعيون والقنوات وإطعام الطَّعَام وتسبيل المَاء العذب فِي الطّرق المنقطعة وليالي الْجمع أَو غير ذَلِك مِمَّا يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف ويستصوبه وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَاده على الْوَجْه الَّذِي يختاره ويرضيه من صرف ذَلِك وَمَا شَاءَ مِنْهُ من أَبْوَاب الْخَيْر وسبل الْمَعْرُوف المقربة إِلَى الله تَعَالَى الداعية إِلَى رِضَاهُ والفوز بِمَا لَدَيْهِ من تفريج الكربات وَدفع المضرات والضرورات وَتَحْصِيل الْمصَالح الْعَائِد نَفعهَا مِمَّا أوجبه الشَّارِع أَو ندب إِلَيْهِ أَو دلّت الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة عَلَيْهِ يقدم فِيهِ الأهم فالأهم
стр. 293
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريعه بعمارته إِلَى آخِره
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد تعذر الصّرْف فِي ذَلِك إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين إِلَى آخِره وَيذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة الْوَقْف على المجاورين بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ أَو الْمدنِي أَو بَيت الْمُقَدّس أَو الثَّلَاثَة: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على المجاورين بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ وَالْحرم الشريف الْمدنِي على الْحَال بِهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام والمجاورين بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى والصخرة بِبَيْت الْمُقَدّس الشريف
بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا
على أَن النَّاظر فِي أمره يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك: يقسمهُ النَّاظر أَثلَاثًا وَيجْعَل كل ثلث صررا
كل صرة كَذَا
ويجهز كل ثلث إِلَى جِهَته صُحْبَة ثِقَة مَأْمُون عدل مَعْرُوف بالديانة وَالْأَمَانَة والعفة والصيانة ليفرقه على المجاورين بِالْحرم الَّذِي جهز ذَلِك الشَّخْص إِلَيْهِ من الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة الْمشَار إِلَيْهَا
يفعل ذَلِك كَذَلِك فِي كل سنة مرّة
هَذَا إِذا نَص الْوَاقِف على هَذِه الصُّورَة
وَإِلَّا فَيكون كَيفَ اشْترط من أَن يصرف إِلَى المجاورين كسْوَة أَو حِنْطَة أَو غير ذَلِك ثمَّ يذكر شَرط النّظر ومآل الْوَقْف وَشرط الْإِيجَار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره
وَإِن كَانَ فِي مصَالح الْحرم فيذكره وَيكون الدّفع إِلَى ناظره وَإِن كَانَ برسم فرشه وتنويره
فَكَذَلِك
وَإِن كَانَ شَرط أَن نَاظر الْوَقْف يَشْتَرِي بالريع شَيْئا مثل بسط أَو غير ذَلِك ويحمله إِلَى الْحرم ويفرش فِيهِ أَو يفرقه على خُدَّامه ومجاوريه فيذكره على مُقْتَضى غَرَض واقفه
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة وقف على سَبِيل من مَاء زَمْزَم فِي حرم مَكَّة المشرفة: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ من ريعه أَولا بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ فِي كل شهر لمن يَسْتَقِي المَاء الْمُبَارك من زَمْزَم كَذَا وَكَذَا دورقا وَيُوضَع ذَلِك بمَكَان بِالْحرم الشريف الْمَكِّيّ كَذَا وَكَذَا
وَيصرف فِي شِرَاء أواني من دوارق وشربات وأباريق ومغارف بِسَبَب ذَلِك فِي كل شهر كَذَا
وَفِي شِرَاء شَيْء تغطى بِهِ الدوارق وَقت الْحَاجة إِلَى ذَلِك بِسَبَب حر الشَّمْس وَغير ذَلِك مَا تحْتَاج إِلَيْهِ على أَن المتولى لملء الدوارق الْمَذْكُورَة وَخدمتهَا يسبل ذَلِك بعد تبريده على الْخَاص وَالْعَام للشُّرْب خَاصَّة
стр. 294
فِي الْحرم الْمشَار إِلَيْهِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان من الطائفين والعاكفين والواردين والمترددين والمصلين أول من النَّهَار إِلَى آخِره أَو فِي أَي وَقت يُعينهُ الْوَاقِف
فَإِن تعذر المَاء من زَمْزَم الْمَذْكُورَة وَالْعِيَاذ بِاللَّه بِوَجْه من وُجُوه التعذرات أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب فَيُؤْخَذ المَاء من أَي مَكَان أحبه النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف وَيصرف لمن يُبَاشر ذَلِك ويتولى حط الدوارق ورفعها وملئها وغسلها وتغطيتها وتبخيرها فِي كل قَلِيل وتبريدها وتعاهدها من حِين وَضعهَا ملآى وَإِلَى حِين فراغها كَذَا وَكَذَا
وَإِن كَانَ ذَلِك على سَبِيل من الأسبلة فِي غير الْحرم فليكتب: على أَن الْمُبَاشر لذَلِك يسْقِي المَاء ويتولى المناولة للأواني وَأَخذهَا من الشَّارِب وَيفْعل ذَلِك فِي كل يَوْم من أَيَّام السّنة بعد الظّهْر إِلَى أَذَان الْعَصْر على ممر الْأَيَّام والليالي
ويحترز الْفَاعِل لذَلِك أَن يقطع فعله وَقت الْحر أَو فِي أَوْقَات الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك
فَإِن (فِي كل كبد حرى أجر) ويتلطف بِالَّذِي يتعاطى الشّرْب من ذَلِك
وَيفْعل فِي ذَلِك كَمَا يفعل فِي غَيره من الأسبلة للْمَاء
فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه الصّرْف لذَلِك كَانَ مَا يصرف لذَلِك مصروفا إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات حَيْثُ كَانُوا وَأَيْنَ وجدوا
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف
عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره
وَإِن كَانَ الْوَاقِف شَرط أَن يَشْتَرِي حانوتا وَيجْعَل سَبِيلا فِي مَكَان معِين يَقُول: على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل يَشْتَرِي مِنْهُ أزيارا فخارا وكيزانا وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ معد للشُّرْب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستأجر حانوتا فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ أَو فِي أَي مَكَان يرَاهُ النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف على مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيه من الْأُجْرَة بِحَيْثُ إِنَّه لَا يتَعَدَّى أُجْرَة ذَلِك فِي الشَّهْر كَذَا وَكَذَا درهما
وَيَضَع فِيهَا الْأَوَانِي الْمَذْكُورَة الْمعدة للشُّرْب ويستأجر لمن يحمل فِي كل يَوْم من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من مَاء النّيل الْمُبَارك أَو من الْمَكَان الْفُلَانِيّ كَيْت وَكَيْت على مَا يرَاهُ وَيُوضَع فِي الأزيار الْمَذْكُورَة بعد غسلهَا وتبخيرها وَإِزَالَة أوساخها وَجعلهَا مِمَّا يطيب بهَا الشَّارِب نفسا وَلَا يعافها وَلَا يستقذرها ويبرد المَاء
وَينصب لتسبيل ذَلِك وَفعله شخص من الْمُسلمين الأخيار المتحرزين من النَّجَاسَات مِمَّن يكون لِبَاسه نظيف وبدنه نظيف
وَيفْعل فِي ذَلِك مَا يفعل مثله فِي مثل ذَلِك من الشيل والحط والمناولة وملء الْأَوَانِي وَغير ذَلِك فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ
ويغلق الْحَانُوت ويفتحه وَيمْسَح بلاطه ويزيل أوساخ الْحَانُوت
стр. 295
وَيصرف لَهُ فِي كل شهر كَذَا
فَإِذا انْكَسَرت الْأَوَانِي والشربات والكيزان والأباريق الْمعدة لذَلِك أَعَادَهَا النَّاظر
وَكلما انْكَسَرت أَو شَيْء مِنْهَا أَعَادَهُ من مَال الْوَقْف يفعل ذَلِك على مر الدهور والأعوام والليالي وَالْأَيَّام وَيشْرب من ذَلِك الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْخَاص وَالْعَام والأرامل والأيتام
فَإِن تعذر الصّرْف إِلَى ذَلِك صرف ريعه فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين
فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف صرف إِلَيْهِ
يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ويكمل
وَصُورَة وقف حَوْض للسبيل: الْحَمد لله الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل
الَّذِي وفْق من ارْتَضَاهُ لما يرضاه من الْجَمِيل وَأَحْيَا بِهِ دواثر مآثر الْفَضَائِل فثبتت لَهُ أَفضَلِيَّة التَّفْضِيل وَيسر لَهُ أَعمال الْبر والقربات فرفل فِي أَثوَاب مجدها الأثيل ونهض مستمسكا بِمَا ثَبت فِي صَحِيح السّنة الشَّرِيفَة عَن صَاحب الْحَوْض والكوثر
الْمَخْصُوص بالشفاعة الْعُظْمَى يَوْم الْعَطش الْأَكْبَر حَيْثُ قَالَ وَقَوله أصدق مَا قيل: (من حفر بِئْر مَاء لم يشرب مِنْهُ كبد حرى من جن وَلَا آنس وَلَا طَائِر إِلَّا كَانَ لَهُ أجر ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَهَذَا نَص صَرِيح فِي حُصُول الأجور
وناهيك بِهِ من دَلِيل وَمَا رُوِيَ عَن مَحْمُود بن الرّبيع: أَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم قَالَ يَا رَسُول الله: الضَّالة ترد على حَوْضِي فَهَل لي فِيهَا من أجر إِن سقيتها قَالَ: (اسقها
فَإِن فِي كل كبد حرى أجر)
ومتواتر السّنة يشْهد لسقي المَاء بِأَجْر كثير وَفضل جزيل
نحمده حمد عبد عرف نعم الله عَلَيْهِ فأنفق مَاله ابْتِغَاء مرضاته ومنح مِنْهُ الْفَقِير والمسكين وَابْن السَّبِيل
ونشهد أَن لَا آله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا شَبيه لَهُ وَلَا مثيل
ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي رفع الله بِهِ قَوَاعِد الدّين على عمد التتميم والتكميل صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه الَّذين صفت بهم مشارع الْحق وخضرت الْبِقَاع من ندى أكفهم المشكورة الْجُود فِي الْمقَام والرحيل صَلَاة توردنا حَوْضه وتدير علينا كؤوس كوثره السلسبيل وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
وَبعد فَلَمَّا كَانَ الْوَقْف من الْقرب الْمَنْدُوب إِلَيْهَا
والطاعات الَّتِي وَردت السّنة الشَّرِيفَة بالحث عَلَيْهَا وَكَانَ لَا يلْحق العَبْد من الْأَعْمَال الصَّالِحَات بعد مماته إِلَّا إِحْدَى
стр. 296
ثَلَاث: (صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الواردات
وَلما علم فلَان أَن هَذَا سَبِيل جعله الله نِهَايَة الطلاب وَأَن مورده العذب النمير سَبيله إِلَى تَحْصِيل الْأجر وَالثَّوَاب رغب فِيمَا عِنْد الله من الثَّوَاب الَّذِي لَا يَنْقَطِع اسْمه وَلَا يندرس رسمه وَلَا يضيع عِنْد الله ثَوَابه وبره وَلَا ينقص فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة أجره وبادر إِلَى وُرُود مشارع هَذِه الْمِنَّة الْعَظِيمَة
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْحَوْض الرخام الْأَبْيَض الْكَبِير أَو الْأسود الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصف جوانبه وصدره وَأَعلاهُ وأسفله وأبنيته وَمَا بِهِ من الأعمدة ويحدده ثمَّ يَقُول: هَذَا الْحَوْض الْمُبَارك الْمَذْكُور أنشأه الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وعمره وسَاق إِلَيْهِ المَاء من قناة كَذَا بِحَق وَاجِب مُسْتَمر دَائِم أبدا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة
وَوصل إِلَيْهِ فِي كيزانه وبرابخه المدهونة بِالْأَرْضِ وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
على أَن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ جعل الْحَوْض الْمَذْكُور سَبِيلا للْمُسلمين يرتفقون بِهِ بالشرب وَالْوُضُوء والاغتسال وَسقي الْمَوَاشِي وَغسل الثِّيَاب والأواني وَنقل المَاء مِنْهُ إِلَى حَيْثُ شاؤوا فِي الْقرب والجرار على الدَّوَابّ وعَلى الظُّهُور
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الْحَوْض الْمَذْكُور برسم عِمَارَته وَعمارَة طَرِيق المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَثمن كيزان وبرابخ وكلس وتراب أَحْمَر وزيت وقطن برسم اللاقونية وَأُجْرَة قنواتية وَغير ذَلِك مِمَّا لَا بُد مِنْهُ لعمارة الْقَنَاة وتنظيفها من الطين اللازب وَيصرف مِنْهُ إِلَى القنواتية كَذَا فِي كل شهر
وَإِن كَانَ حفر بِئْرا أَو بناه على بِئْر قديمَة ذكرهَا ووصفها وَصفا تَاما وَوصف عدتهَا الْمعدة لإدارتها وَذكر تدويرها وتربيعها ثمَّ يَقُول: وَإِلَى رجل يتَوَلَّى غسل الْحَوْض الْمَذْكُور وتنظيفه فِي كل يَوْم ويتردد إِلَى الْقَنَاة لإِطْلَاق المَاء إِلَيْهِ كلما احْتَاجَ إِلَى ذَلِك
стр. 297
وَإِن كَانَ سواقا ذكر خدمته وَتَعْلِيق الثور وإدارته عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِك وحله وَتَوَلَّى سقيه وعلفه وَإِصْلَاح عدته الْمعدة لإدارته على مَا جرت بِهِ عَادَة السواقين فِي مثل ذَلِك وَيذكر مَاله من الْمَعْلُوم فِي كل شهر وَيصرف مِنْهُ فِي كلفة الساقية وعلف الثور وَشِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من عدَّة الإدارة فِي كل شهر كَذَا ثمَّ يَقُول: يبْقى ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره ثمَّ يذكر بداءة النَّاظر بعمارة الْمَوْقُوف والحوض الْمَذْكُور
وَصرف مَا قَرَّرَهُ بعد ذَلِك
ثمَّ يذكر مآل الْوَقْف عِنْد انْقِطَاعه وَتعذر جهاته يذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه ثمَّ يكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة وقف خَان للسبيل: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الخان الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه وَيُنْعِتُهُ والبلد الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو فِي الطَّرِيق للمارة وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من البوائك والأقبية والمخازن والطباق وَغير ذَلِك ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الخان الْمَذْكُور: فَإِنَّهُ وَقفه وَجعله سَبِيلا للمارة من الْمُسَافِرين والغادين والرائحين والصادرين والواردين يبيتُونَ بِهِ ويربطون دوابهم فِيهِ من غير إِضْرَار بِأحد مِمَّن يأوى إِلَيْهِ ويبيت فِيهِ
يَسْتَوِي فِي الْمبيت فِيهِ الْغَنِيّ وَالْفَقِير والحقير وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَالْقَوِي والضعيف والمشروف والشريف لَا يزعج أحد فِيهِ من مَكَانَهُ الَّذِي يسْبق إِلَيْهِ وَلَا يشوش أحد عَلَيْهِ
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ برد الله مضجعه ومنحه الْفَوْز فِي الدَّار الْآخِرَة بِثَوَاب مَا صنعه وَقفه على مصَالح خَان السَّبِيل الْمَذْكُور على أَن النَّاظر فِي وقف هَذَا والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ أَولا من ريعه بعمارته وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِلَى آخِره
وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يرتبه النَّاظر فِيهِ بوابا بِبَاب الخان الْمَذْكُور يتَوَلَّى فتح بَابه وغلقه على عَادَة أَمْثَاله
وَيصرف مِنْهُ فِي كل شهر كَذَا إِلَى رجل يكون متبتلا بكنس الخان الْمَذْكُور جَمِيعه من بوائكه وأرضه وتنظيفه من التُّرَاب والزبل والأوحال المتحصلة من الأمطار وتصريف مَا يمْكث فِي قاعه من الْمِيَاه والأوساخ بِحَيْثُ لَا يزَال نظيفا مكنوسا دَائِما أبدا
وَكلما حصل الروث من الدَّوَابّ كنسه أَولا بِأول وَيَوْما بِيَوْم
وَنقل مَا يتَحَصَّل فِيهِ من الزبل وَغَيره إِلَى ظَاهر الخان الْمَذْكُور
وَإِن كَانَ قد جعل فِيهِ مَسْجِدا ذكر إِمَامه وقيمه ومؤذنه
وَمَا لكل مِنْهُم من الْمَعْلُوم وَصرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْفرش وَالزَّيْت
وَيذكر مآل الْوَقْف عِنْد تعذر جهاته وَشرط النّظر وَغَيره على نَحْو مَا تقدم شَرحه
стр. 298
وَصُورَة وقف تربة للْوَاقِف وَأَوْلَاده: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَيذكر بقعته ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقْفَة تربة برسم دَفنه وَدفن موتاه من أَوْلَاده ونسله وعقبه وأزواجه وأرقائه وعتقائه وعصباته وأقاربه من ذَوي الْأَرْحَام الذُّكُور وَالْإِنَاث وأنسالهم
وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح التربة وَمَعْلُوم المرتبين بهَا على مَا يَأْتِي شَرحه فِيهِ
على أَن النَّاظر فِي ذَلِك يبْدَأ أَولا بعمارة الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ وَعمارَة التربة إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ كَذَا إِلَى رجل برتبة النَّاظر قَائِما بالتربة الْمَذْكُورَة يقوم بوظيفة الكنس والتنظيف والتسعيف وَغسل الرخام ومسحه
وَغسل الْبركَة وَإِطْلَاق المَاء إِلَيْهَا والفرش والتنوير وَغسل المصابيح وتعميرها
وَيصرف كَذَا إِلَى ثَمَانِيَة رجال قراء حافظين لكتاب الله الْعَزِيز على أَنهم يحْضرُون فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ويقرؤون من الْقُرْآن مَا يَسعهُ كل وَقت من الْأَوْقَات الْآتِي تَعْيِينهَا على مَا يشْرَح فِيهِ
فيحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الصُّبْح بعد الصَّلَاة ويقرآن إِلَى انْتِهَاء ثَلَاث سَاعَات رملية
ويحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الظّهْر ويقرآن بعد الصَّلَاة إِلَى أدان الْعَصْر
ويحضر اثْنَان مِنْهُم وَقت الْعَصْر ويقرآن بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى أَذَان الْمغرب
ويحضر الِاثْنَان الباقيان من الثَّمَانِية وَقت الْعشَاء ويقرآن من بعد الصَّلَاة إِلَى انْتِهَاء ثَلَاث سَاعَات رملية
يقرؤون هَكَذَا بالنوبة والدور على ميكام زجاج من الرمل مُحَرر
كلما حضر اثْنَان وجلسا للْقِرَاءَة قلباه وَلَا يتمان الْقِرَاءَة حَتَّى يفرغ الرمل
يبقون على ذَلِك كَذَلِك أبدا على الدَّوَام والاستمرار
وَكلما قَرَأَ اثْنَان وفرغا من قراءتهما دَعَا أَحدهمَا للْوَاقِف ولوالديه وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وترحم عَلَيْهِم وَأمن الآخر على دُعَائِهِ
ثمَّ يَقُول: وَيصرف إِلَى الإِمَام الرَّاتِب بالتربة فِي كل شهر كَذَا وَإِلَى الْمُؤَذّن كَذَا وَإِلَى الْقَائِم كَذَا وَإِلَى الْخَادِم كَذَا وَإِلَى البواب كَذَا وَإِلَى النَّاظر كَذَا وَإِلَى المعمار كَذَا وَإِلَى الجابي كَذَا وَإِلَى الْمُبَاشر كَذَا
ثمَّ يذكر الشُّرُوط الْمُتَقَدّم ذكرهَا: ويكمل ويؤرخ على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَصُورَة وقف إِنْسَان على نَفسه: وقف فلَان إِلَى آخِره جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ثمَّ يَقُول: أنشأ الْوَاقِف الْمَذْكُور وَقفه هَذَا على نَفسه مُدَّة حَيَاته ينْتَفع بذلك فِي
стр. 299
السكن والإسكان وَسَائِر وُجُوه الانتفاعات الشَّرْعِيَّة أبدا مَا عَاشَ ودائما مَا بَقِي لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتأوله عَلَيْهِ فِيهِ متأول
فَإِذا توفاه الله تَعَالَى عَاد ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
ثمَّ بعد كل وَاحِد مِنْهُم يعود مَا هُوَ وقف عَلَيْهِ من ذَلِك وَقفا على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أنساله وأعقابه بَينهم
وَمَات مِنْهُم عَن غير ولد وَلَا ولد ولد وَلَا نسل وَلَا عقب: عَاد مَا هُوَ وقف عَلَيْهِ من ذَلِك وَقفا على من هُوَ فِي دَرَجَته وَذَوي طبقته من أهل الْوَقْف
وَمن مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يصل إِلَيْهِ شَيْء من هَذَا الْوَقْف وَترك ولدا أَو ولد ولد أَو نَسْلًا أَو عقبا اسْتحق وَلَده من الْوَقْف مَا كَانَ يسْتَحقّهُ وَالِده لَو بَقِي حَيا يبْقى ذَلِك كَذَلِك أبدا مَا تَوَالَدُوا ودائما مَا تَنَاسَلُوا وتعاقبوا بَطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وطبقة بعد طبقَة
فَإِذا انقرضوا بأجمعهم وخلت الأَرْض مِنْهُم وَمن أنسالهم وَأَعْقَابهمْ وَلم يبْق أحد مِمَّن ينتسب إِلَى الْوَقْف بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات: عَاد ذَلِك وَقفا على كَذَا وَكَذَا على مَا شَرطه الْوَاقِف
ثمَّ يَقُول: ومآل هَذَا الْوَقْف إِلَى آخِره ثمَّ يذكر شَرط النّظر والإيجار وَتَمام الْوَقْف ولزومه إِلَى آخِره
ويكمل ويؤرخ على نَحْو مَا سبق
وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الْوَقْف على أَوْلَاده لصلبه الْمَوْجُودين يَوْم الْوَقْف ذكرهم بِأَسْمَائِهِمْ الذُّكُور وَالْإِنَاث ثمَّ يَقُول: وَمن عساه أَن يُولد من الذُّكُور وَالْإِنَاث بَينهم بِالسَّوِيَّةِ على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة ثمَّ على أَوْلَادهم إِلَى آخِره غير أَنه فِي صُورَة الْوَقْف على أَوْلَاده الْمَوْجُودين يَقُول: وَقبُول الْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْوَاقِف ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
وَإِن كَانُوا صغَارًا تحتة حجره قبل هولهم من نَفسه
وَإِن كَانَ الْوَقْف فِي وَقفه الَّذِي وَقفه على نَفسه شَرط لنَفسِهِ فِيهِ زِيَادَة أَو نقصا فَيَقُول بعد ذكر شَرط النّظر: وَشرط الْوَاقِف الْمَذْكُور لنَفسِهِ زِيَادَة مَا يرى زِيَادَته أَو أَن لَهُ زِيَادَة مَا يرى زِيَادَته وتنقيص مَا يرى تنقيصه وعزل من يرى عَزله وَاشْتِرَاط مَا يرى اشْتِرَاطه واستبدال مَا يرى استبداله وَعمارَة مَا يرى عِمَارَته من غير ضَرَر بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور
وَيكون الَّذِي يعمره وَقفا كَشَرط الْوَاقِف وَفعل مَا يرى فعله فِي الْوَقْف الْمَذْكُور على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَإِن أَرَادَ الْوَاقِف أَن يكون الْوَقْف وَقفا مجمعا عَلَيْهِ ملكه لشخص تَمْلِيكًا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ ثمَّ يوقفه
стр. 300
المتملك على المملك ثمَّ على أَوْلَاده
ويكمل على نَحْو مَا سبق
تَنْبِيه: الْوَاو فِي الْوَقْف تَأتي للتشريك و (ثمَّ) للتَّرْتِيب
وَكَذَلِكَ الْأَعْلَى فالأعلى أَو الأول فَالْأول
فصل: وَإِذا عدم كتاب الْوَقْف
وَتمّ من يشْهد بِهِ أَو نسي التَّارِيخ والواقف حَاضر
فالكتابة فِي ذَلِك على مَعْنيين
الْمَعْنى الأول: أقرّ فلَان أَنه قبل تَارِيخه وقف جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده وَيذكر الْجِهَات الَّتِي كَانَ أوقف عَلَيْهَا إِلَى آخرهَا
وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأَن شُهُوده تحملوا عَلَيْهِ الشَّهَادَة بِهَذَا الْوَقْف حِين صدوره مِنْهُ
وَكَتَبُوا عَلَيْهِ بِهِ كتابا وتسلمه الْوَاقِف وَادّعى عَدمه وتاريخه أنسى
فاستند فِي ذَلِك إِلَى إِقْرَار الْوَاقِف الْمَذْكُور
وَذَلِكَ أَنِّي رفعت قصَّة إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ
وَأذن فِي كِتَابَة كتاب هَذَا الْوَقْف وتحديده على هَذَا الْمِنْهَاج بِمُقْتَضى خطه الْكَرِيم على هَامِش قصَّة رَفعهَا الْوَاقِف الْمَذْكُور ويشرح الْحَال فِي ذَلِك وَمِثَال الْإِذْن ليجيب إِلَى سُؤَاله على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وخلدت الْقِصَّة الْمَذْكُورَة بحانوت شُهُوده حجَّة بِمُقْتَضَاهُ
الْمَعْنى الثَّانِي: أَن يسْأَل الْوَاقِف كِتَابَة محْضر شَرْعِي بذلك وَيكْتب الْحَاكِم أَسْفَل السُّؤَال ليكتب ثمَّ يكْتب شُهُوده الواضعون خطوطهم إِلَى آخِره يعْرفُونَ فلَانا ويذكرون مَكَانَهُ ويوصف ويحدد معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك: أَن فلَانا الْمَذْكُور قبل تَارِيخه وقف الْمَكَان الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَيذكر جِهَة مصرفه إِلَى آخرهَا وَأَنَّهُمْ كتبُوا بذلك كتابا وَادّعى الْوَاقِف عَدمه عدما لَا يقدر على وجوده وحددوا على إِقْرَاره هَذِه الشَّهَادَة بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور على حكمه فِي يَوْم تَارِيخه
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين
ويكمل ويؤرخ حسب الْإِذْن الْكَرِيم الْفُلَانِيّ ثمَّ يشْهدُونَ فِيهِ عِنْد الْحَاكِم ويسجل عَلَيْهِ بِثُبُوت الْمحْضر المسطر بَاطِنه عِنْده على الحكم الْمَشْرُوط بَاطِنه
وَصُورَة وقف موصى بِهِ عَن ضيق الْوَصِيَّة عَن الثُّلُث: وقف فلَان وَهُوَ الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ عَن فلَان فِيمَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِمُقْتَضى كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر من يَده المتضمن إيصاؤه إِلَيْهِ: أَن يقف جَمِيع الدَّار الْآتِي ذكرهَا ووصفها وتحديدها وتحبيسها وتسبيلها وتحريمها وتأبيدها وتخليدها المخلفة عَن الْمُوصي الْمَذْكُور وَهِي بيد الْوَصِيّ الْمَذْكُور حَالَة الْوَقْف
وَأَنه يشْتَرط النّظر فِي ذَلِك لنَفسِهِ ثمَّ من بعده لحَاكم الْمُسلمين
إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي كتاب الْوَصِيَّة المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت
стр. 301
مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
ثمَّ اعْتبرت تَرِكَة الْمُتَوفَّى الْمَذْكُور فَضَاقَ ثلثهَا من الْعقار وَغَيره عَن اسْتِيعَاب وَصَايَاهُ
فَكَانَ مَا ينفذ الْوَقْف فِيهِ بِحكم الْوَصِيَّة من ثلث الدَّار الْمُوصي بوقفها الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ خَمْسَة أسْهم من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة لدُخُول النَّقْص على جِهَات الْوَصَايَا وَحكم المحاصصة فِيهَا مَعَ نظر الْحَاكِم الْفُلَانِيّ فِي ذَلِك وَحكمه بِمُوجبِه وإذنه للْقَاضِي الْمُسَمّى أَعْلَاهُ فِي إِنْفَاذ الْوَصِيَّة وَالْعَمَل بمقتضاها بعد ثُبُوت مَا يعْتَبر ثُبُوته فِي ذَلِك لَدَيْهِ شرعا
وقف الْمُوصي الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَحبس إِلَى آخِره جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها خَمْسَة أسْهم من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من جَمِيع الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه
وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والضعفاء والمحتاجين من أمة مُحَمَّد
أَو على جِهَة اخْتَارَهَا الْوَاقِف وعينها فِي كتاب وَصيته ثمَّ يذكر شَرط النّظر وَغَيره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
تَنْبِيه: الْوَقْف من الْوَصِيّ لَا يَصح إِلَّا بِشُرُوط موصيه
فَإِذا أخل بِشَرْط لم يَصح حَتَّى يَأْتِي بِشُرُوط موصيه جَمِيعهَا كَامِلَة
فَإِن الْمُوصي هُوَ رب المَال
فَيتبع شَرطه فِي جَمِيع مَا نَص عَلَيْهِ فِي وَصيته وَلَا بُد من ثُبُوت الْوَصِيَّة عِنْد الْحَاكِم الَّذِي يثبت عِنْده الْوَقْف أَو يتَّصل بِهِ ثُبُوتهَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَصُورَة مَا إِذا وقف فِي مرض مَوته عقارا لَا يملك غَيره وَمَات وَلم تجز الْوَرَثَة الزَّائِد على الثُّلُث وَأُرِيد ثُبُوت الْوَقْف واختصاص جِهَة الْوَقْف بِثلث الْمَكَان الْمَوْقُوف
واختصاص الْوَرَثَة بالثلثين ملكا
يكْتب بذيل كتاب الْوَقْف أَو على ظَهره أَو بهامشه: فصل يتَضَمَّن أَن الْوَاقِف لَا يملك غير هَذَا الْمَكَان
وَصُورَة الْفَصْل الَّذِي يكْتب: يشْهد من يضع خطه فِيهِ بِمَعْرِِفَة فلَان الْوَاقِف الْمَذْكُور الْمُسَمّى بَاطِنه وَالْمَكَان الْوَقْف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف فِيهِ معرفَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
وَيشْهدُونَ مَعَ ذَلِك: أَن الْوَاقِف الْمَذْكُور كَانَ مَالِكًا حائزا للمكان الْمَوْصُوف الْمَذْكُور وَأَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من مَرضه الَّذِي بَاشر فِيهِ الْوَقْف الْمَذْكُور وَلم يملك غير الْعقار الْمَذْكُور
يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين ويؤرخ
ثمَّ يكْتب الْحَاكِم لتحلف الْوَرَثَة: فَيكْتب فصل حلف صورته: أَحْلف كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
وهم وَرَثَة فلَان الْوَاقِف الْمُسَمّى بَاطِنه بِاللَّه الْعَظِيم الْيَمين الشَّرْعِيَّة الجامعة لمعاني الْحلف شرعا: أَن مُورثهم الْمَذْكُور توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من مَرضه الَّذِي وقف فِيهِ الْمَكَان الْمَذْكُور بَاطِنه وَأَنه لم يملك غَيره
стр. 302
وَتُوفِّي عَنهُ خَاصَّة
وَأَنه مَا أجَاز مَا زَاد على الثُّلُث الَّذِي يَصح وقف مُورثهم فِيهِ وَأَن من شهد فِي الْفَصْل المسطر فِيهِ صَادِق فِي شَهَادَته
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
ويؤرخ
ثمَّ يكْتب فصل إعذار على الْوَرَثَة ثمَّ يسجل على الْحَاكِم بالثبوت وَالْحكم الْمُوجب
وَصُورَة تسجيله: أَنه ثَبت عِنْده مَضْمُون الْفَصْل المسطر بأعاليه أَو بِظَاهِرِهِ أَو بهامشه وجريان الْحلف الْمَذْكُور فِيهِ وإعذار من أعذر إِلَيْهِ من الْوَرَثَة الْمَذْكُورين فِيهِ
وَمَا نسب إِلَى الْوَاقِف من حُصُول الْوَقْف الْمَذْكُور فِيمَا زَاد عَن الثُّلُث من ذَلِك فِي مرض الْمَوْت وَعدم الْإِجَازَة من الْوَرَثَة الْمَذْكُورين فِيهِ
وباطن الْوَقْف مؤرخ بِكَذَا وَمَعْرِفَة الْوَقْف الْمَذْكُور وتشخيص الْوَرَثَة الْمَذْكُورين لَدَيْهِ التشخيص الشَّرْعِيّ ثبوتا شَرْعِيًّا
وَحكم بِمُوجب الْوَقْف الْخَاص من الْمَكَان الْمَوْقُوف بَاطِنه وَهُوَ الثُّلُث مِنْهُ لجهته الْمَذْكُورَة
وبالثلثين للْوَرَثَة الْمَذْكُورين على سَبِيل الْملك بالفريضة الشَّرْعِيَّة خَال ذَلِك عَن الْوَقْف حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَإِن كَانَ الْوَرَثَة أطفالا: فاليمين متعذرة فِي حَقهم كتعذر الْيَمين فِي حق الْوَرَثَة
وَإِذا خلف مكانين أَو أَكثر ووقف ذَلِك وَكَانَ لَا يملك غَيره وَمَات
وَلم يجز الْوَرَثَة الزَّائِد على الثُّلُث من ذَلِك
فَمَا يُزَاد على مَا تقدم سوى محْضر قيمَة حَتَّى يعرف مِقْدَار الثُّلُث
وَإِن أجازت الْوَرَثَة فَيكْتب على ظهر كتاب الْوَقْف
حضر إِلَى شُهُوده فلَان وَفُلَان وَفُلَان وهم وَرَثَة الْوَاقِف الْمَذْكُور بَاطِنه
وَأشْهدُوا على أنفسهم وهم فِي حَال الصِّحَّة والسلامة أَن مُورثهم الْمَذْكُور قبل وَفَاته وقف الْوَقْف الْمَذْكُور وَهُوَ فِي صِحَة عقله وتوعك جسده وَحُضُور حسه وفهمه وَتُوفِّي من مَرضه هَذَا
فَصَارَ التَّصَرُّف لَهُ فِي الثُّلُث من ذَلِك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَالْحجر عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ
وَقد أَجَازُوا الْقدر الزَّائِد على الثُّلُث وَهُوَ الثُّلُثَانِ من الْمَكَان الْمَوْقُوف فِيهِ وأبقوا الْوَقْف على حكمه المشروح بَاطِنه وَلم يكن لَهُم فِي الْوَقْف الْمَذْكُور وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَلَا فِيمَن شهد بِهِ وَلَا فِيمَن شهد فِيهِ وَلَا فِي شَيْء من ذَلِك دَافع وَلَا مطْعن وَلَا حجَّة وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا إِرْث وَلَا موروث وَلَا شَيْء قل جلّ وَأَن ذَلِك صدر من أَهله فِي مَحَله على الأوضاع الشَّرْعِيَّة صدورا شَرْعِيًّا وَيَقَع الثُّبُوت بعد ذَلِك
وَإِن أجَاز الْبَعْض وتخلف الْبَعْض فَيكْتب ذَلِك على الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة وَيجمع الَّذِي
стр. 303
لجِهَة الْوَقْف من ذَلِك وَمَا بَقِي لمن بَقِي من الْوَرَثَة الَّذين لم يجيزوا
ضَابِط: مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀: أَن الْأَمَاكِن الْمَوْقُوفَة وَالْحَالة هَذِه لَا يتَمَيَّز فِيهَا مَكَان بِالْوَقْفِ
وَلَكِن يبْقى كل مَكَان فِيهِ حِصَّة مَوْقُوفَة
وَمذهب الإِمَام أَحْمد ﵀: تَقْوِيم الْأَمَاكِن الْمَوْقُوفَة وَالْحَالة هَذِه ويخص فِيهَا الْوَقْف بمَكَان حَتَّى يبْقى الْوَقْف خَالِصا من غير شركَة فيفعل فِي إجَازَة الْبَعْض وتخلف الْبَعْض كَمَا تقدم من محْضر الْقيمَة وَالْحلف والإعذار للْوَرَثَة
ويتميز مِنْهَا مَكَان الْوَقْف وَبَقِيَّة الْأَمَاكِن يخْتَص بهَا من لم يجز الْوَرَثَة بَعضهم أَو كلهم
وَيثبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم وَيحكم بِمُوجبِه أَو بِصِحَّتِهِ
فَإِذا حكم بِصِحَّتِهِ فَلَا بُد من محْضر الْملك والحيازة وَيكْتب فِي الأسجال كَذَلِك: أَنه ثَبت عِنْده مَا نسب إِلَى الْوَاقِف الْمَذْكُور من الْوَقْف الْمَذْكُور بَاطِنه وَصِحَّته فِي الثُّلُث وبطلانه فِي الثُّلثَيْنِ
وَعدم إجَازَة الْوَرَثَة فِي الثُّلثَيْنِ ومضمون محْضر الْقيمَة وَفصل الْحلف والإعذار وبإفراز الْمَكَان الْفُلَانِيّ لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور والمكانين الباقيين من ذَلِك على ملك الْوَرَثَة الْمَذْكُورين فِي الْمحْضر الْمَذْكُور بالفريضة الشَّرْعِيَّة على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة استبدال وقف بِملك ليوقف عوضه بِإِذن الْحَاكِم الْحَنْبَلِيّ أَو الْحَنَفِيّ: استبدل فلَان من فلَان وَهُوَ المستبدل بِمَا يَأْتِي ذكره فِيهِ بِإِذن سيدنَا فلَان الدّين وَأمره الْكَرِيم لاستهدام الْوَقْف الْمُبدل الْآتِي ذكره ولوجود الْغِبْطَة والمصلحة لجِهَة الْوَقْف الْمشَار إِلَيْهِ فِي الِاسْتِبْدَال بِمَا يَأْتِي ذكره شرعا وَلكَون الْمُبدل الْآتِي تَعْيِينه أَكثر قيمَة من الْوَقْف الْمُبدل الْآتِي ذكره وأجزل أُجْرَة وأدر ريعا وأغزر فَائِدَة وَأحكم بِنَاء ليوقف عوضه على حكمه فِي الْحَال والمآل وَلكَون الْوَقْف الْمُبدل يَوْمئِذٍ خرابا معطلا مَعْدُوم الِانْتِفَاع بِهِ على شَرط واقفه وَأَنه الْآن لَا يرد شَيْئا أبدا
فبمقتضى ذَلِك: استبدل فلَان الْمُسَمّى أَعْلَاهُ من الْمَأْذُون الْمُسَمّى أَعْلَاهُ مَا هُوَ وقف على مصَالح الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة المنسوبة إِلَى إيقاف فلَان وتوصف وتحدد وَذَلِكَ جَمِيع الْحَانُوت الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده بحقوقه كلهَا إِلَى آخِره بِمَا هُوَ جَار فِي ملك المستبدل المبدأ بِذكرِهِ أَعْلَاهُ وَبِيَدِهِ إِلَى حِين هَذَا الِاسْتِبْدَال
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها بحقوقها إِلَى آخِره استبدالا صَحِيحا شَرْعِيًّا
جرى بَين المستبدلين الْمَذْكُورين فِيهِ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بعد الِاحْتِيَاط الْكَافِي لجِهَة الْوَقْف
وَسلم المستبدل المبدأ بِذكرِهِ إِلَى الْمَأْذُون لَهُ جَمِيع الدَّار المحدودة الموصوفة بأعاليه فتسلمها لجِهَة الْوَقْف
стр. 304
الْمَذْكُور مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَسلم الْمَأْذُون لَهُ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ إِلَى المستبدل المبدأ بِذكرِهِ جَمِيع الْحَانُوت الْمَذْكُور أَعْلَاهُ فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَ لَهُ ملكا طلقا يقبل الِانْتِقَال من ملك إِلَى ملك بِحكم هَذَا الِاسْتِبْدَال بعد الرُّؤْيَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة وَضَمان الدَّرك فِي ذَلِك لَازم حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف بعدله
وَجرى عقد هَذَا الِاسْتِبْدَال وَالْإِذْن فِيهِ بعد أَن ثَبت عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْآذِن الْمشَار إِلَيْهِ: أَن الْمُبدل الْمعِين أَعْلَاهُ وقف على الْجِهَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ حَالَة الِاسْتِبْدَال وَأَن فِي هَذَا الِاسْتِبْدَال غِبْطَة ومصلحة لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور وَأَن الْمُبدل بِهِ الْمعِين أَعْلَاهُ قِيمَته أَكثر من قيمَة الْمُبدل الْمعِين أَعْلَاهُ وأجزل أُجْرَة وأدر ريعا وأغزر فَائِدَة وَأحكم بِنَاء حَالَة الِاسْتِبْدَال وَأَن الْمُبدل بِهِ الْمعِين أَعْلَاهُ ملك المستبدل المبدأ بِذكرِهِ أَعْلَاهُ وَبِيَدِهِ إِلَى حِين الِاسْتِبْدَال ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَبعد تَمام ذَلِك ولزومه وَصِحَّته ونفوذه شرعا: وقف الْمَأْذُون لَهُ الْمُسَمّى أَعْلَاهُ بِإِذن سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ جَمِيع الدَّار المحدودة الموصوفة أَعْلَاهُ بحقوقها كلهَا وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الْجِهَة الْمعينَة أَعْلَاهُ تجْرِي أجورها ومنافعها على جِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور حَسْبَمَا هُوَ معِين فِي كتاب وقف ذَلِك الْمُتَقَدّم التَّارِيخ على تَارِيخه فِي الْحَال والمآل والتعذر والإمكان وَالنَّظَر
ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ
فصل: إِذا كَانَ الْوَقْف نقضا لَا ينْتَفع بِهِ
يَأْذَن الْحَاكِم فِي كشفه وَيكْتب محضرا بالمهندسين
وَصورته: صَار من سيضع خطه آخِره من المهندسين أَرْبَاب الْخِبْرَة بالعقارات وعيوبها والأملاك وقيمها المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وكشفوه كشفا شافيا وشاهدوه وعاينوه وَأَحَاطُوا بِهِ علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة ويصفون مَا شاهدوه فِيهِ وَيَقُولُونَ: وَأَن ذَلِك صَار فِي حكم النَّقْض لَا ينْتَفع بِهِ فِي السكن وَلَا فِي الْأُجْرَة وَهُوَ يضر بالجار والمار ويخشى سُقُوطه عَن قرب
وَإِن لم يزل تداعى وَسقط وأضر بالجار والمار
شاهدوا ذَلِك كَذَلِك وشهدوا بِهِ مسؤولين
ثمَّ يكْتب بعد ذَلِك فصل قيمَة
وَصورته: يشْهد من سيضع خطه آخِره من شُهَدَاء الْقيمَة أَرْبَاب الْخِبْرَة بِتَقْدِير العقارات وأجرها المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
أَن الْقيمَة لجَمِيع النَّقْض الْمَوْصُوف فِي محْضر الْكَشْف المسطر بَاطِنه يَوْمئِذٍ كَذَا وَكَذَا
وَأَن الْحَظ والمصلحة لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور فِي بيع النَّقْض الْمَذْكُور بِالْقدرِ الْمعِين أَعْلَاهُ يعلمُونَ ذَلِك وَيشْهدُونَ بِهِ مسؤولين بسؤال من جَازَ سُؤَاله شرعا ويؤرخ
ثمَّ يُقيم المهندسون شهاداتهم فِي محْضر الْكَشْف عِنْد الْحَاكِم
وَكَذَلِكَ شُهُود
стр. 305
الْقيمَة ويرقم لَهُم على الْعَادة فِي مثل ذَلِك ثمَّ يَأْذَن الْحَاكِم فِي بيع ذَلِك
وَيكْتب فصل إِذن
وَصورته: أذن سيدنَا فلَان الدّين ويستوفي ذكر ألقاب الْحَاكِم الْآذِن لمستحقي ريع الْوَقْف الْمَذْكُور أَو لمن يُعينهُ الْحَاكِم فِي بيع النَّقْض الْمَذْكُور بالمبلغ الَّذِي قوم بِهِ الْمَذْكُور فِي فصل الْقيمَة المسطر بَاطِنه لمن يرغب فِي ابتياعه بذلك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَفِي قبض الْمبلغ الْمَذْكُور ثمنا عَن ذَلِك وَيفْعل فِيهِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع الشريف فِي مثل ذَلِك إِذْنا شَرْعِيًّا وَيشْهد على الْحَاكِم بذلك ويؤرخ
فَإِذا بيع كتب: اشْترى فلَان من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بطرِيق الِاسْتِحْقَاق عَن نَفسه وبطريق الْوكَالَة عَن بَقِيَّة مستحقي الْوَقْف الْمَذْكُور
وهم فلَان وَفُلَان
أَو بطرِيق النّظر الشَّرْعِيّ على الْوَقْف الْمَذْكُور أَو بِإِذن سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَعْلَاهُ وَأمره الْكَرِيم لَهُ بذلك لوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك الثَّابِت لَدَيْهِ أحسن الله إِلَيْهِ جَمِيع كَذَا وَكَذَا
وَيذكر السَّبَب والمحضرين وَالْإِذْن من الْحَاكِم إِن كَانَ الْكتاب مقتضيا
وَإِن كَانَ على ظهر محْضر الْكَشْف فيشير إِلَيْهِ ويحيل على بَاطِنه وَيذكر الثّمن وَقَبضه ليفعل البَائِع فِيهِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع الشريف ويكمل الْمُبَايعَة بالمعاقدة والرؤية والتخلية والتفرق بالأبدان عَن ترَاض ويؤرخ
وَيثبت ذَلِك جَمِيعه عِنْد الْحَاكِم وَيحكم بِمُوجبِه أَو بِصِحَّتِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَلَا يُبَاع نقض الْمَسْجِد بِحَال
تذييل: إِذا وقف الْإِنْسَان على النَّفس وَلم يُثبتهُ على حَاكم وَلَا علقه على صفة وَأَرَادَ الْوَاقِف الرُّجُوع فِي الْوَقْف على مَذْهَب أبي حنيفَة الَّذِي يرى صِحَّته: فَيَأْذَن الْحَاكِم للْوَاقِف فِي الرُّجُوع وَيكْتب فِي هَامِش الْمَكْتُوب: فصل
وَصورته: أذن سيدنَا فلَان الدّين لفُلَان الْوَاقِف الْمَذْكُور فِيهِ فِي الرُّجُوع فِي وَقفه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ أَو يسْأَل الْوَاقِف حَاجته لذَلِك فِي قصَّة وَيكْتب الْحَاكِم عَلَيْهَا ليجيب على سُؤَاله
فَإِذا صدر ذَلِك
كتب: أشهد عَلَيْهِ فلَان الْوَاقِف الْمَذْكُور فِيهِ: أَنه رَجَعَ عَن الْوَقْف الَّذِي وَقفه بَاطِنه
وَأَعَادَهُ إِلَى ملكه رُجُوعا صَحِيحا شَرْعِيًّا
فَإِذا بَاعه كتب الْمُبَايعَة
وَأثبت ذَلِك على الْحَاكِم الَّذِي أذن لَهُ فِي الرُّجُوع
وَصُورَة إسجاله: أَنه ثَبت عِنْد جَرَيَان عقد التبايع المشروح بَاطِنه على مَا نَص وَشرح بَاطِنه
وَثَبت أَيْضا عِنْده الرُّجُوع عَن الْوَقْف الْمَذْكُور بَاطِنه بالشرائط الشَّرْعِيَّة بعد
стр. 306
الْإِذْن المشروح بَاطِنه وإعادته إِلَى ملكه قبل صُدُور التبايع المشروح بَاطِنه
وَأَنه لم يتَّصل بحاكم وَلَا مُحكم وَلَا مَحل يرى صِحَّته وَلم يعلقه على صفة وَلَا أجراه مجْرى الْوَصِيَّة ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِصِحَّة ذَلِك أَو بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة إبِْطَال الْوَقْف على النَّفس عِنْد الشَّافِعِي: يكْتب على ظهر كتاب الْوَقْف: بعد أَن قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة بِالْوَقْفِ المشروح بَاطِنه عِنْد سيدنَا الْحَاكِم الْفُلَانِيّ وَقبلهَا الْقبُول الشَّرْعِيّ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
أشهد على نَفسه الْكَرِيمَة سيدنَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه أبطل الْوَقْف الْمَذْكُور وَحكمه على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاده وَأَعَادَهُ ملكا كَغَيْرِهِ من الْأَمْلَاك
وَحكم بِمُوجب ذَلِك حكما شَرْعِيًّا مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِذا كَانَ الحكم بِالصِّحَّةِ
فَيثبت عِنْد الْحَاكِم الْملك والحيازة للْوَاقِف الْمَذْكُور وَأَنه لم يتَّصل بحاكم وَلَا مُحكم وَلَا مَحل يرى صِحَّته إِلَى تَارِيخه
فَائِدَة: سُئِلَ فَقِيه الْعَرَب هَل يجوز بيع الْوَقْف قَالَ: نعم
(الْوَقْف) السوار من عاج
فصل: فِي مُبَاشرَة الْوَقْف
يكْتب فِي رَأس الورقة بعد كسرهَا: ارْتِفَاع الْوَقْف الْفُلَانِيّ الْجَارِي تَحت نظر الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي أَو الْحَنَفِيّ أَو غَيرهمَا
وَإِن كَانَ جِهَة ذكرهَا مثل الْحَرَمَيْنِ الشريفين أَو الصَّدقَات الحكيمة أَو مدرسة أَو جَامع أَو غَيره ثمَّ يَقُول: لشهر كَذَا أَو لسنة كَذَا مِمَّا حرر ذَلِك مخصوما مساقا مُضَافا إِلَى ذَلِك مَا يجب إِضَافَته فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا جباية فلَان الْفُلَانِيّ مبلغ كَذَا
ثمَّ يكْتب فِي الْهَامِش الْأَيْمن الْخط الْفُلَانِيّ كَذَا
ويفصل هَذَا الْخط بحوانيته وسكانه وَيكْتب أُجْرَة كل حَانُوت تَحْتَهُ شَهْري وسنوي
فَإِذا انْتَهَت الحوانيت وسكانها ذكر الطباق بعْدهَا بسكانها وَأُجْرَة كل طبقَة شَهْري وسنوي إِلَى أَن يَنْتَهِي ذَلِك الْخط
فَيكْتب الآخر وَيفْعل فِي تَفْصِيله كَمَا فعل فِي الأول إِلَى أَن يَنْتَهِي من ذَلِك كُله
ويطابق جملَة زِمَام الأَصْل بالتفصيل
ثمَّ يَقُول: مستخرج من ذَلِك مبلغ كَذَا وَكَذَا ثمَّ يَقُول: الْبَاقِي بعد ذَلِك كَذَا وَكَذَا ويفصل على أربابه ثمَّ يكْتب المصروف فِي الْهَامِش الْأَيْسَر مبلغ كَذَا
ويفصله بجهاته وأربابه ثمَّ يكْتب البارز بعد ذَلِك كَذَا وَالْبَاقِي بعد ذَلِك كَذَا
أَو الْمُتَأَخر بعد ذَلِك كَذَا مِمَّا هُوَ حَاصِل فلَان الجابي الْمَذْكُور أَو غَيره
стр. 307
ثمَّ يكْتب الشَّاهِد على ظهر الْقَائِمَة الأولى من الِارْتفَاع: علامته الْمَعْهُودَة وَالْأَمر على مَا نَص وَشرح فِيهِ
وَكتبه فلَان الْفُلَانِيّ
وَإِذا كتب ارتفاعا ثَانِيًا تاليا لهَذَا الِارْتفَاع الأول يصف من البارز من الِارْتفَاع الأول إِلَى البارز من الِارْتفَاع الثَّانِي
وَإِن كَانَ استخرج شَيْئا من الْبَاقِي الأول أَضَافَهُ إِلَى ذَلِك أَيْضا
وَصُورَة ذَلِك: إِذا كتب الِارْتفَاع الثَّانِي والمستخرج وَالْبَاقِي والمصروف والبارز يكْتب: وأضيف إِلَى ذَلِك مَا وَجب إِضَافَته وَهُوَ البارز من الْمُسْتَخْرج فِي الْمدَّة الأولى الَّتِي هَذِه الْمدَّة تَلِيهَا الَّتِي آخرهَا كَذَا وَكَذَا مبلغ كَذَا وَكَذَا
فَذَلِك الأَصْل وَالْإِضَافَة كَذَا وَكَذَا
وَيكْتب الشَّاهِد كَمَا كتب أَولا
وَصُورَة محاسبة الجابي: محاسبة فلَان الْفُلَانِيّ الجابي فِي الْوَقْف الْفُلَانِيّ الْجَارِي تَحت نظر فلَان الْفُلَانِيّ على مَا استأداه من ريع الْوَقْف الْمَذْكُور فِي مُدَّة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا
وعَلى مَا صَار إِلَيْهِ من الْبَاقِي على أربابه مِمَّا يلْزم الجابي الْمَذْكُور تَحْقِيقه
وَإِن كَانَ عزل وَولى غَيره فَيكْتب بعد قَوْله: (فِي مُدَّة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا) وَهِي حِين انْفِصَاله من جباية الْوَقْف الْمَذْكُور واستقرار فلَان الْفُلَانِيّ فِي الجباية عوضه مِمَّا جرى ذَلِك فِي تَارِيخ كَذَا
وَتحمل عَلَيْهِ جملَة مَا استأداه وَيكْتب مبلغه فِي الزَّمَان ويفصله
فَإِذا انْتهى تَفْصِيله ومصروفه وَتَأَخر عَلَيْهِ بَاقِي يكْتب: الْبَاقِي بعد ذَلِك كَذَا وَكَذَا
ويفصل هَذَا الْبَاقِي بجهته على أربابه مفصلا ويشمل الْحساب بِخَط الشَّاهِد إِن كَانَ الْحساب بِخَطِّهِ كَمَا تقدم ذكره وَيشْهد الجابي الْمُنْفَصِل فِي ظَاهر الْحساب
وَصُورَة مَا يكْتب: أشهد عَلَيْهِ فلَان الجابي الْمَذْكُور بَاطِنه أَن المحاسبة المشروحة بَاطِنه: قُرِئت عَلَيْهِ أصلا وخصما ومصروفا وباقيا وَجُمْلَة وتفصيلا وَعلم صِحَّتهَا وَصدق عَلَيْهَا واعترف بصدورها عَنهُ على الحكم المشروح بَاطِنه
وَعَلِيهِ تَحْقِيق الْبَاقِي الْمفصل بَاطِنه فِي جِهَة أربابه
وَالْخُرُوج من تَبعته لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور بَاطِنه على الْوَجْه الشَّرْعِيّ ويؤرخ
وَيشْهد عَلَيْهِ بِشَاهِدين غير شَاهِدي الْوَقْف
هَذَا إِذا كَانَ الجابي المحاسب فصل وتسلم جابي غَيره يكْتب تصقيع
وَصورته: أَنه يكْتب فِي رَأس الورقة بعد كسرهَا: عمل مبارك يشْتَمل على تصقيع الْوَقْف الْفُلَانِيّ الْجَارِي تَحت نظر فلَان الْفُلَانِيّ لشهر كَذَا أَو لسنة كَذَا مِمَّا حرر ذَلِك عِنْد اسْتِقْرَار فلَان الْفُلَانِيّ فِي جباية الْوَقْف الْمَذْكُور وتسليمه إِيَّاه فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا
ثمَّ يكْتب تَحت هَذَا الصَّدْر فِي رَأس الْهَامِش الْأَيْسَر مبلغ كَذَا وَكَذَا
ثمَّ يفصل الأخطاط
стр. 308
بحوانيتها وطباقها كل خطّ على حِدته بجملته وتفصيله كَمَا فعل أَولا
وَإِن كَانَ فِي الْوَقْف بَاقِيا: فَيشْهد بِشُهُود التصقيع على من عِنْده ذَلِك
مِثَاله: إِذا كتب فِي التصقيع: حَانُوت فلَان فِي الشَّهْر كَذَا يكْتب مُقَابِله فِي الْهَامِش: وَالْبَاقِي عَلَيْهِ كَذَا
ثمَّ يكْتب آخر التصقيع: جملَة الْبَاقِي عِنْد أربابه كَذَا مِمَّا تجمد ذَلِك على السكان الْمَذْكُورين فِيهِ من أُجْرَة سكنهم بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور إِلَى آخر كَذَا
وَيشْهد على الجابي بِتَسْلِيم الْوَقْف بِالْبَاقِي
وَأَن عَلَيْهِ استخراجه
وَالْخُرُوج مِنْهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
فصل: فِي اسْتِخْرَاج مَال الْوَقْف
وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: المياومة
وَيُقَال: الموايمة يكْتب فِي رَأس الورقة التَّارِيخ مستهل شهر كَذَا وَيكْتب تَحت التَّارِيخ: الْمُسْتَخْرج من ريع الْوَقْف الْفُلَانِيّ جباية فلَان الْفُلَانِيّ الجابي فِي الْوَقْف الْمَذْكُور الْخط الْفُلَانِيّ كَذَا
تَفْصِيله: فلَان كَذَا فلَان كَذَا إِلَى أَن يَنْتَهِي الْمُسْتَخْرج
فَيكْتب نَهَاره كَذَا وَكَذَا
ثمَّ يكْتب الْهَامِش الْأَيْسَر: المصروف من ذَلِك كَذَا
تَفْصِيله: جباية كَذَا حمولة كَذَا عجز كَذَا البارز بعد ذَلِك كَذَا وكل من استخرج مِنْهُ شَيْئا كتب لَهُ وصُولا
مِثَاله: من جِهَة فلَان من أُجْرَة سكنه بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ مِمَّا يُحَاسب بِهِ كَذَا ويشمله شَاهد الْوَقْف بِخَطِّهِ
وَيُعْطِي للجابي يَدْفَعهُ لصَاحبه
ثمَّ يعْمل مبَاشر الْوَقْف جَرِيدَة تشْتَمل على أَمَاكِن الْوَقْف جَمِيعه
وَالطَّرِيق فِي عمل الجريدة: أَن يَجْعَل الْمُبَاشر لكل اسْم ورقة بَيْضَاء بِحَيْثُ يبْقى يخْدم عَلَيْهَا وَيكْتب فِي رَأس الورقة حَانُوت سكن فلَان كَذَا
وَكلما استخرج مِنْهُ الموايمة شَيْء نَقله إِلَى الجريدة بتاريخه
وَذَلِكَ مِمَّا يعين الْمُبَاشر فِي عمل الْحساب الَّذِي يرفعهُ فِي كل سنة أَو فِي كل شهر على قدر الْعَادة
والحساب لَا يصلح إِلَى بالميزان
وَمِثَال ذَلِك: أَن يَجْعَل النقدات الَّتِي فِي الْحساب فِي نَاحيَة من الورقة نقدة مُجَرّدَة عَن الِاسْم إِلَى آخر النقدات ويجمعها
فَإِن ذَلِك يُعينهُ على الصِّحَّة فِي الْجُمْلَة
وَتسَمى هَذِه الْمِيزَان وَعَن أَرْبَاب صناعَة الْحساب (مسير طيار) وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة ميزَان الْحساب
стр. 309
كتاب الْهِبَة وَالصَّدَََقَة والعمرى والرقبى والنحلة
وَمَا يتَعَلَّق بذلك من الْأَحْكَام
(الْهِبَة) تمْلِيك الْعين بِغَيْر عوض
وَهُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾
وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (تهادوا تحابو)
وَأجْمع الْمُسلمُونَ على استحبابها
إِذا ثَبت هَذَا: فَإِن الْهِبَة للأقارب أفضل لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى﴾ فَبَدَأَ بهم
وَالْعرب تبدأ بالأهم فالأهم
وَقَالَ ﷺ : (الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن
فَمن وَصلهَا وَصله الله وَمن قطعهَا قطعه الله) والشجنة: بِضَم الشين وَكسرهَا وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (قَالَ الله تَعَالَى: أَنا الله وَأَنا الرَّحْمَن وَأَنا خلقت الرَّحِم وشققت لَهَا اسْما من اسْمِي
فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته) وَقَالَ ﷺ : (أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح) يَعْنِي المعادي لِأَن الصَّدَقَة تقطع المعاداة وترفعها
وَقَالَ بَعضهم
стр. 310
:
(هَدَايَا النَّاس بَعضهم لبَعض ... تولد فِي قُلُوبهم الوصالا)
(وتزرع فِي الْقُلُوب هوى وودا ... وتكسوهم إِذا حَضَرُوا جمالا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي: لَا شَيْء أدفَع للإحن والعداوات والضغائن وَتَلَبَّدَ الحقد وَطَرِيقه: كالهدايا
وَقَالَ ﷺ : (من سره أَن ينسأ لَهُ فِي أَجله ويوسع لَهُ فِي رزقه فَليصل رَحمَه)
وَالْهِبَة والهدية وَصدقَة التَّطَوُّع: حكمهَا وَاحِد: وكل لَفْظَة من هَذِه الْأَلْفَاظ تقوم مقَام الْأُخْرَى فقد تقرر: أَن التَّمْلِيك بِلَا عوض هبة
فَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ كَون التَّمْلِيك لمحتاج طلبا لثواب الْآخِرَة
فَهُوَ صَدَقَة وَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ نقل الْمَوْهُوب إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فَهُوَ هَدِيَّة
وَلَا بُد فِي الْهِبَة من الْإِيجَاب وَالْقَبُول بل يقوم مقامهما الْبَعْث من هَذَا وَالْقَبْض من هَذَا
وَأما (الْعُمْرَى والرقبى) فقد كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تسْتَعْمل فِي مَقْصُود الْهِبَة لفظين أَحدهمَا قَوْلهم: (أعمرتك هَذِه الدَّار أَو الأَرْض أَو الْإِبِل) أَي جَعلتهَا لَك عمرك أَو حياتك أَو مَا عِشْت
وَهَذَا اللَّفْظ مَأْخُوذ من الْعُمر
وَالِاسْم (الْعُمْرَى) وَاللَّفْظ الثَّانِي قَوْلهم: أرقبتك هَذِه الدَّار أَو الأَرْض أَو الْإِبِل وجعلتها لَك رقبى ووهبتها مِنْك على أَنَّك إِن مت قبلي عَادَتْ إِلَيّ وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك
وَهِي من المراقبة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه
وَالِاسْم (الرقبى) وَالْحكم فِيهَا كَالْحكمِ فِيمَا إِذا قَالَ: جَعلتهَا لَك عمرى فَإِذا مت عَادَتْ إِلَيّ
وَإِذا قَالَ: أعمرتك هَذِه الدَّار فَإِذا مت فَهِيَ لورثتك فَهِيَ هبة
وَلَو اقْتصر على قَوْله: أعمرتك
فَكَذَلِك على الْجَدِيد
وَلَو قَالَ: إِذا مت عَادَتْ إِلَيّ
فَهَذِهِ صُورَة الرقبى
وَمَا يجوز بَيْعه يجوز هِبته وَلَا يجوز بَيْعه من الْمَجْهُول والمعجوز عَن تَسْلِيمه كالمغصوب والضال لَا تجوز هِبته
وَهبة الدّين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ إِبْرَاء لَهُ وَمن غَيره: لَا يَصح على الْأَصَح
وَلَا يحصل الْملك فِي الهبات إِلَّا بِالْقَبْضِ
وَالْقَبْض الْمُعْتَبر: هُوَ الْقَبْض بِإِذن الْوَاهِب
стр. 311
وَلَو مَاتَ الْوَاهِب أَو الْمَوْهُوب مِنْهُ بَين العقد وَالْقَبْض: لم يَنْفَسِخ العقد على الْأَصَح بل يقوم وَارِث الْمَيِّت مقَامه
وَيَنْبَغِي أَن يعدل الْوَارِث بَين الْأَوْلَاد فِي الْعَطِيَّة
وَطَرِيق الْعدْل والتسوية بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث أَو رِعَايَة قسْمَة الْمِيرَاث فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا: الأول
وَللْأَب الرُّجُوع فِي الْهِبَة من الْأَوْلَاد
وَالأَصَح من الْأَقْوَال: أَن سَائِر الْأُصُول كَالْأَبِ وَإِنَّمَا يثبت الرُّجُوع فِي الْهِبَة إِذا كَانَ الْمَوْهُوب بَاقِيا فِي ولَايَة الْمُتَّهب
فَلَو تلف أَو بَاعه أَو وَقفه فَلَا رُجُوع
وَلَا يمْتَنع الرُّجُوع بِالرَّهْنِ وَالْهِبَة قبل الْقَبْض وَلَا يتَعَلَّق الْعتْق وتزويج الْجَارِيَة وزراعة الأَرْض
وَكَذَا بِالْإِجَارَة على الْأَظْهر
وَلَو زَالَ الْملك ثمَّ عَاد لم يعد الرُّجُوع فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَلَا تمنع الزِّيَادَة الرُّجُوع مُتَّصِلَة كَانَت أَو مُنْفَصِلَة
لَكِن الْمُنْفَصِلَة تسلم للْوَلَد وَيحصل الرُّجُوع بقوله: رجعت فِيمَا وهبت واسترجعت ورددت المَال إِلَى ملكي ونقضت الْهِبَة
وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يحصل الرُّجُوع بِبيع الْمَوْهُوب وَوَقفه وهبته وإعتاق العَبْد وَوَطْء الْجَارِيَة
فَائِدَة: قسم الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى العطايا
فَقَالَ: تبرع الْإِنْسَان بِمَالِه على غَيره يَنْقَسِم إِلَى مُعَلّق بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْوَصِيَّة
وَإِلَى منجز فِي الْحَيَاة وَهُوَ ضَرْبَان
أَحدهمَا: الْوَقْف
وَالثَّانِي: التَّمْلِيك الْمَحْض
وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: الْهِبَة والهدية وَصدقَة التَّطَوُّع
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الْهِبَة تصح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالْقَبْض
فَلَا بُد من اجْتِمَاع الثَّلَاثَة عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ مَالك: لَا تفْتَقر صِحَّتهَا ولزومها إِلَى قب بل تصح وَتلْزم بِمُجَرَّد الْإِيجَاب وَالْقَبُول
وَلَكِن الْقَبْض شَرط فِي نفوذها وتمامها
وَاحْترز مَالك بذلك عَمَّا إِذا أخر الْوَاهِب الْإِقْبَاض مَعَ مُطَالبَة الْمَوْهُوب لَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مُسْتَمر على الْمُطَالبَة: لم تبطل
وَله مُطَالبَة الْوَرَثَة فَإِن ترك الْمُطَالبَة أَو أمكنه قبض الْهِبَة فَلم يقبضهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب أَو مرض: بطلت الْهِبَة
وَقَالَ ابْن أبي زيد الْمَالِكِي فِي الرسَالَة: وَلَا تتمّ هبة وَلَا صَدَقَة وَلَا حبس إِلَّا بالحيازة
فَإِن مَاتَ قبل أَن يجاز عَنهُ
فَهُوَ مِيرَاث
стр. 312
وَعَن أَحْمد رِوَايَة: أَن الْهِبَة تملك من غير قبض وَلَا بُد فِي الْقَبْض من أَن يكون بِإِذن الْوَاهِب خلافًا لأبي حنيفَة
وَهبة الْمشَاع جَائِزَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ كَالْبيع
وَيصِح قَبضه بِأَن يسلم الْوَاهِب الْجَمِيع إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ فيستوفي مِنْهُ حَقه
فَيكون نصيب شَرِيكه فِي يَده وَدِيعَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِم كالعبيد والجواهر جَازَت هِبته
وَإِن كَانَ مِمَّا يَنْقَسِم: لم تجز هبة شَيْء مِنْهُ مشَاعا
فصل: وَمن أعمر إنْسَانا
فَقَالَ: أعمرتك دَاري فَإِنَّهُ يكون قد وهب لَهُ الِانْتِفَاع بهَا مُدَّة حَيَاته
وَإِذا مَاتَ رجعت رَقَبَة الدَّار إِلَى مَالِكهَا وَهُوَ المعمر
هَذَا مَذْهَب مَالك
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ: أعمرتك وَعَقِبك
فَإِن عقبه يملكُونَ مَنْفَعَتهَا
فَإِذا لم يبْق مِنْهُم أحد رجعت الرَّقَبَة إِلَى الْمَالِك لِأَنَّهُ وهب الْمَنْفَعَة وَلم يهب الرَّقَبَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: تصير الدَّار ملكا للمعمر وورثته وَلَا تعود إِلَى ملك الْمُعْطى الَّذِي هُوَ المعمر
فَإِن لم يكن للمعمر وَارِث كَانَت لبيت المَال
وَللشَّافِعِيّ قَول آخر كمذهب مَالك
والرقبى جَائِزَة
وَحكمهَا حكم الْعُمْرَى عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف
وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: الرقبى الْمعينَة صَحِيحَة
فصل: وَمن وهب لأولاده شَيْئا
اسْتحبَّ أَن يُسَوِّي بَينهم عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك
وَهُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي
وَمذهب أَحْمد وَمُحَمّد بن الْحسن إِلَى أَنه يفضل الذُّكُور على الْإِنَاث كقسمة الْإِرْث
وَهُوَ وَجه فِي مَذْهَب الشَّافِعِي
وَتَخْصِيص بعض الْأَوْلَاد بِالْهبةِ: مَكْرُوه بالِاتِّفَاقِ
وَكَذَا تَفْضِيل بَعضهم على بعض
وَإِذا فضل فَهَل يلْزمه الرُّجُوع الثَّلَاثَة على أَنه لَا يلْزمه وَقَالَ أَحْمد: يلْزمه الرُّجُوع
فَائِدَة: قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي الْقَوَاعِد: يسْتَحبّ التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد فِي الْوَقْف وَالصَّدَََقَة كَمَا يسْتَحبّ التَّسْوِيَة بَينهم فِي الْهِبَة
فَإِن كَانَ بعض الْأَوْلَاد فَقِيرا وَبَعْضهمْ غَنِيا فَفِي تَقْدِيم الْغَنِيّ على الْفَقِير نظر وَاحْتِمَال
فصل: وَإِذا وهب الْوَالِد لِابْنِهِ هبة
قَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع فِيهَا بِحَال
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال
وَقَالَ مَالك: لَهُ الرُّجُوع وَلَو بعد الْقَبْض فِيمَا وهب لِابْنِهِ على جِهَة الصِّلَة والمحبة وَلَا يرجع فِيمَا وهبه لَهُ على جِهَة الصَّدَقَة
وَإِنَّمَا يسوغ الرُّجُوع مَا لم تَتَغَيَّر الْهِبَة فِي يَد الْوَلَد ويستحدث دينا بعد الْهِبَة أَو
стр. 313
تتَزَوَّج الْبِنْت أَو يخْتَلط الْمَوْهُوب لَهُ بِمَال من جنسه بِحَيْثُ لَا يتَمَيَّز مِنْهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع
وَعَن أَحْمد: ثَلَاث رِوَايَات
أظهرها: لَهُ الرُّجُوع بِكُل حَال
كمذهب الشَّافِعِي
وَالثَّانيَِة: لَيْسَ لَهُ الرُّجُوع بِحَال كمذهب أبي حنيفَة
وَالثَّالِثَة: كمذهب مَالك
فصل: وَهل يسوغ الرُّجُوع فِي غير هبة الابْن
قَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الرُّجُوع فِي هبة كل من يَقع عَلَيْهِ اسْم ولد حَقِيقَة أَو مجَازًا كولده لصلبه وَولد وَلَده من أَوْلَاد الْبَنِينَ وَالْبَنَات
وَلَا رُجُوع فِي هبة الْأَجْنَبِيّ
وَلم يعْتَبر طروء دين أَو تَزْوِيج كَمَا اعْتَبرهُ مَالك لَكِن شَرط بَقَاءَهُ فِي سلطة الْمُتَّهب
فَيمْتَنع عِنْد الرُّجُوع
وَإِن وهب لأَجْنَبِيّ وَلم يعوض عَن الْهِبَة كَانَ لَهُ الرُّجُوع
إِلَّا أَن يزِيد زِيَادَة مُتَّصِلَة أَو يَمُوت أحد الْمُتَعَاقدين أَو يخرج عَن ملك الْمَوْهُوب لَهُ
وَلَيْسَ لَهُ عِنْد أبي حنيفَة الرُّجُوع فِيمَا وهب لوَلَده وأخيه وَعَمه وَعَمَّته وَلَا كل من لَو كَانَ امْرَأَة لم يكن لَهُ أَن يتَزَوَّج بهَا لأجل النّسَب
فَأَما إِذا وهب لبني عَمه أَو للأجانب
فَإِن لَهُ أَن يرجع فِي هِبته
فصل: وهب هبة ثمَّ طلب ثَوَابهَا
وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت الثَّوَاب: نظر
فَإِن كَانَ مثله مِمَّن يطْلب الثَّوَاب من الْمَوْهُوب لَهُ جَازَ ذَلِك عِنْد مَالك كَهِبَة الْفَقِير للغني وَهبة الرجل لأميره وَمن هُوَ فَوْقه
وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يكون لَهُ ثَوَاب إِلَّا باشتراطه
وَهُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ وَهُوَ الرَّاجِح من مذْهبه
فَائِدَة: رُوِيَ أَن الْحسن سمع إنْسَانا يَقُول: اللَّهُمَّ تصدق عَليّ
فَقَالَ: إِن الله لَا يتَصَدَّق إِنَّمَا يتَصَدَّق من يَبْغِي الثَّوَاب
وَلَكِن قل: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي وَتصدق عَليّ وارحمني وَنَحْوه
و (الثَّوَاب) هُوَ الْعِوَض
وَأَصله: من ثاب إِذا رَجَعَ
وَأَجْمعُوا على أَن الْوَفَاء بالوعد فِي الْخَيْر مَطْلُوب
وَهُوَ هُوَ وَاجِب أَو مُسْتَحبّ فِيهِ خلاف
ذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأكْثر الْعلمَاء إِلَى أَنه مُسْتَحبّ
فَلَو تَركه فَاتَهُ الْفضل وارتكب الْمَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة وَلَكِن لَا يَأْثَم
وَذهب جمَاعَة أَنه وَاجِب مِنْهُم: عمر بن عبد الْعَزِيز
وَذهب الْمَالِكِيَّة مذهبا ثَالِثا: أَن الْوَعْد إِن اشْترط بِسَبَب
стр. 314
كَقَوْلِه: تزوج وَلَك كَذَا وَنَحْو ذَلِك وَجب الْوَفَاء بِهِ وَإِن كَانَ الْوَعْد مُطلقًا لم يجب
المصطلح
: ويشتمل على صور وَلها عمد
ذكر الْوَاهِب والموهوب لَهُ وَالشَّيْء الْمَوْهُوب وحدوده إِن كَانَ مِمَّا يحدد وإخراجه من يَد الْوَاهِب إِلَى الْمَوْهُوب لَهُ مفرغا
وَقبُول الْهِبَة وَقَبضهَا بِإِذن الْوَاهِب
وَذكر الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار
وَجَوَاز الْأَمر والتاريخ
وَصُورَة هبة الْوَالِد لوَلَده: وهب فلَان لوَلَده لصلبه فلَان الرجل الْكَامِل الْبَالِغ الرشيد الَّذِي لَا حجر عَلَيْهِ باعترافه بذلك لشهوده أَو الصَّغِير السباعي أَو الخماسي أَو غير ذَلِك الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره برا مِنْهُ وحنوا وشفقة عَلَيْهِ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين هَذِه الْهِبَة
وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد هبة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة مَاضِيَة بِغَيْر عوض وَلَا قيمَة
قبل الْمَوْهُوب لَهُ الْمُسَمّى أَعْلَاهُ ذَلِك من وَالِده الْوَاهِب الْمَذْكُور أَعْلَاهُ لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْمَكَان الْمَوْهُوب الْمعِين أَعْلَاهُ
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك الْإِذْن الشَّرْعِيّ وَذَلِكَ بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
هَذَا إِذا كَانَ الْوَلَد بَالغا يسوغ مِنْهُ الْقبُول لنَفسِهِ
وَإِن كَانَ صَغِيرا يَقُول: قبل الْوَاهِب الْمَذْكُور ذَلِك من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور لكَونه تَحت حجره وَولَايَة نظره وتسلم ذَلِك من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَت الْهِبَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ ملكا من أَمْلَاك وَلَده الصَّغِير الْمَذْكُور وَحقا من حُقُوقه
وَاسْتقر ذَلِك بيد وَالِده الْمَذْكُور وحيازته لوَلَده الْمَذْكُور
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَالتَّمْلِيك صورته صُورَة الْهِبَة إِلَّا أَن يكون بعوض
فيذكره بِلَفْظ التَّمْلِيك ثمَّ يَقُول: تَمْلِيكًا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول بِاللَّفْظِ الْمُعْتَبر الشَّرْعِيّ بعوض شَرْعِي وَهُوَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده أَو مبلغ كَذَا وَكَذَا
ويكمل بالتسلم وَالتَّسْلِيم كَمَا سبق
وَإِن كَانَ التَّمْلِيك لصغير أَجْنَبِي كتب كَمَا تقدم
وَفِي الْقبُول يَقُول: قبل ذَلِك لَهُ وليه الشَّرْعِيّ فلَان مثل أَبِيه أَو جده أَو وَصِيّه أَو الْحَاكِم
وَإِن كَانَت الْهِبَة لأَجْنَبِيّ: كتب كَمَا تقدم فِي الْهِبَة للْوَلَد الْبَالِغ الرشيد
وَصُورَة الْهِبَة فِي شَيْء غَائِب عَن بلد الْوَاهِب والموهوب مِنْهُ يكْتب كَمَا تقدم:
стр. 315
وهب فلَان فلَانا أَو ملك فلَان فلَانا جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ بِمَدِينَة كَذَا ويصفه ويحدده ثمَّ يَقُول: الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْدهمَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة
هبة صَحِيحَة شَرْعِيَّة أَو تَمْلِيكًا صَحِيحا شَرْعِيًّا
مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وخلى الْوَاهِب أَو المملك بَين الْهِبَة أَو بَين التَّمْلِيك وَبَين الْمَوْهُوب مِنْهُ أَو المتملك التَّخْلِيَة الشَّرْعِيَّة
وَجب للمتملك بذلك الْقَبْض ويكمل
وَيرْفَع إِلَى قَاضِي مالكي يُثبتهُ وَيحكم بِصِحَّة هَذِه الْهِبَة الْعَارِية عَن الْقَبْض على مُقْتَضى مذْهبه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَكَذَلِكَ يكْتب فِيمَا إِذا وهب مائَة مكوك حِنْطَة من جملَة ألف مكوك أَو وهبه ألف دِرْهَم من جملَة هَذِه الدَّرَاهِم
الَّتِي مبلغها عشرَة آلَاف دِرْهَم
فَهَذِهِ أَيْضا: هبة لَازِمَة صَحِيحَة عِنْد مَالك وَلَا تفْتَقر إِلَى الْقَبْض
فَإِن الْقَبْض لَيْسَ بِشَرْط عِنْده فِي صِحَّتهَا ولزومها وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد
وَكَذَلِكَ إِذا ملكه حِصَّة شائعة فِي عقار تكْتب الصُّورَة بِلَفْظ التَّمْلِيك وترفع إِلَى قَاض غير حَنَفِيّ يثبتها وَيحكم بِصِحَّة التَّمْلِيك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِن ترافعا إِلَى قَاض حَنَفِيّ
وَسُئِلَ الحكم بِالْبُطْلَانِ
حكم بِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَكَذَلِكَ الحكم فِيمَا إِذا وهبه أَو ملكه مَا تصدق عَلَيْهِ السُّلْطَان بِهِ
وَإِذا ملك الرجل ابْنَته لصلبه أَو ابْنه لصلبه شَيْئا بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَكتب هَذِه الصُّورَة وَكَانَ الْقَصْد إمضاؤها
فَترفع إِلَى قَاض من الثَّلَاثَة يثبتها وَيحكم بِصِحَّتِهَا إِلَّا أَحْمد
فَإِنَّهَا غير صَحِيحَة عِنْده
وَإِن كَانَ الْقَصْد الْبطلَان فَترفع إِلَى حَاكم حنبلي يحكم ببطلانها مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِذا ملك الرجل ولدا من أَوْلَاده جَمِيع مَاله
فَهَذَا مَكْرُوه عِنْد الثَّلَاثَة كَرَاهِيَة تَنْزِيه مَعَ الْجَوَاز عِنْدهم
ومكروه عِنْد أَحْمد كَرَاهِيَة تَحْرِيم
وَكَذَلِكَ إِذا ملك بعض أَوْلَاده دون بعض مَاله: فَجَائِز عِنْدهم أَيْضا خلافًا لِأَحْمَد
فَعنده أَن الْمُعْطى قد أَسَاءَ وَيلْزم باسترجاع مَا أعطَاهُ
وَقد تقدم الْخلاف فِي رُجُوع الْأَب فِيمَا ملكه لوَلَده
وَكَذَلِكَ الْأُم ترجع عِنْد الشَّافِعِي فِيمَا وهبت لولدها على الْإِطْلَاق
وَلها الرُّجُوع عِنْد مَالك إِذا كَانَ فِي حَيَاة أَبِيه
وَفِي هَذِه الصُّور كلهَا يَتَأَتَّى الْخلاف الْمَذْكُور
وَالْحكم فِيهَا إِمَّا يُرَاد بِالصِّحَّةِ عِنْد من يرَاهُ وَإِمَّا بِالْبُطْلَانِ عِنْد من يرَاهُ
وَاللَّفْظ فِي كل صُورَة مَفْهُوم مِمَّا تقدم شَرحه
وَصُورَة الْعُمْرَى: أعمر فلَان فلَانا مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حَالَة الإعمار
وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة ويصفها ويحددها إعمارا صَحِيحا شَرْعِيًّا
стр. 316
بِأَن قَالَ: جعلت هَذِه الدَّار لَك عمرك أَو مَا عِشْت
وَسلم المعمر إِلَى المعمر جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَت هَذِه الدَّار المعمرة للمعمر الْمَذْكُور ولورثته من بعده مصيرا شَرْعِيًّا ويكمل وَيرْفَع إِلَى حَاكم غير مالكي يحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِن أَرَادَ المعمر الإعمار على مَذْهَب مَالك
وَكَانَ قَصده رُجُوع مَا أعْمرهُ إِلَيْهِ بعد موت المعمر لِأَن الإعمار عِنْد مَالك تمْلِيك الْمَنَافِع
وَعند البَاقِينَ تمْلِيك الرَّقَبَة
وَصُورَة ذَلِك: أعمر فلَان فلَانا جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده إعمارا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِأَن قَالَ لَهُ: أعمرتك هَذِه الدَّار عمرك أَو مَا عِشْت
فَإِذا مت عَادَتْ إِلَيّ
وَإِن ذكر الْعقب
فَيكْتب: ولعقبك من بعْدك
فَإِذا انقرضوا عَادَتْ إِلَيّ وَسلم المعمر إِلَى المعمر جَمِيع الْمَكَان الْمَذْكُور فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
كتسلم مثله شرعا
وَصَارَت هَذِه الدَّار بيد المعمر الْمَذْكُور يتَصَرَّف فِيهَا بالسكن والإسكان وَالِانْتِفَاع بهَا مُدَّة حَيَاته
ويكمل على نَحْو مَا سبق ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم مالكي يحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة الرقبى: أرقب فلَان فلَانا دَاره ويصفها ويحددها إرقابا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِأَن قَالَ: أرقبتك هَذِه الدَّار وجعلتها لَك حياتك
فَإِن مت قبلي عَادَتْ إِلَيّ وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك ولعقبك
وَسلم المرقب إِلَى المرقب جَمِيع مَا أرقبه إِيَّاه فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بذلك وجوبا شَرْعِيًّا وَهِي صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد سَوَاء كَانَت مُطلقَة أَو مُقَيّدَة
وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة الرقبى الْمقيدَة وَهِي أَن يَقُول: هَذِه الدَّار رقبى
وَهِي بَاطِلَة عِنْد مَالك على الْإِطْلَاق
وَصُورَة الصَّدَقَة: تصدق فلَان على وَلَده لصلبه فلَان بِجَمِيعِ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه إِلَى حِين هَذِه الصَّدَقَة
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده إِن كَانَ مِمَّا يُوصف ويحدد صَدَقَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة برا مِنْهُ وحنوا عَلَيْهِ وتقربا إِلَى الله تَعَالَى وابتغاء لما عِنْده من الثَّوَاب الجسيم وَالْفضل العميم
وأزال الْمُتَصَدّق الْمَذْكُور يَده عَن ذَلِك وَسلمهُ إِلَى وَلَده الْمَذْكُور فَقبله مِنْهُ وتسلمه لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَ الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ طفْلا: كتب فِي الْقبُول وَالتَّسْلِيم كَمَا تقدم
وَإِن شَاءَ صدر بِإِقْرَار الْوَالِد: أَنه تصدق على وَلَده فلَان الْبَالِغ
وَالْولد يقبل ويتسلم لنَفسِهِ
أَو الطِّفْل وَالْولد يقبل ويتسلم لَهُ من نَفسه
تَنْبِيه: الْقَبْض فِي الصَّدَقَة شَرط فِي لُزُومهَا عِنْد أهل الْعلم حَتَّى لَو مَاتَ الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ قبل الْقَبْض بطلت الصَّدَقَة عِنْد مَالك
وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي
وَالْأَصْل
стр. 317
فِي ذَلِك حَدِيث أبي بكر ﵁ فِيمَا نحله عَائِشَة ﵂ وَلم يكن أقبضها فِيمَا نحلهَا إِيَّاه
فَقَالَ لَهَا: وددت لَو أَنَّك حزيتيه وَإِنَّمَا هُوَ مَال الْوَارِث
وَذَلِكَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ
وَصُورَة مَا إِذا أنحل الْأَب وَلَده مصاغا أَو قماشا ملبوسا أَو غَيره: نحل فلَان لوَلَده فلَان الصَّغِير الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتصدقه إِلَى حِين هَذِه النحلة
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه وَصفا تَاما
وَإِن كَانَ فِيهِ مَا يُوزن ذكر وَزنه
أَو مَا يذرع ذكر ذرعه
أَو مِمَّا يحدد ذكر حُدُوده
أَو رَقِيقا فيصفه وَيذكر نَوعه وجنسه وَإِقْرَاره إِن كَانَ بَالغا بسابق الرّقّ والعبودية لسَيِّده إِلَى حِين صُدُور هَذِه النحلة ثمَّ يَقُول: نحلة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة مَاضِيَة لَازِمَة مرضية قبلهَا من نَفسه لوَلَده الصَّغِير الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا فِي الْمجْلس الَّذِي وَقعت فِيهِ هَذِه النحلة وتسلم ذَلِك من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور
وَصَارَ ذَلِك ملكا من أَمْلَاك وَلَده الْمَذْكُور دونه وَدون كل أحد بِسَبَبِهِ وَلم يبْق لَهُ فِي ذَلِك حق وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ
واكتتب هَذَا الْإِشْهَاد شَاهدا بذلك ليَكُون حجَّة لوَلَده الْمَذْكُور فِي الْيَوْم وَفِيمَا بعده
واعترف بِمَعْرِِفَة مَا وَقعت بِهِ النحلة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة
فَإِن كَانَ الْوَلَد بَالغا عَاقِلا قبل لنَفسِهِ وتسلم النحلة لنَفسِهِ بِإِذن وَالِده الْمَذْكُور
وَيكْتب اعترافهما بذلك وتصادقهما عَلَيْهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أَرَادَ الْأَب أَو الْجد وَإِن علا
وَالأُم وَالْجدّة وَإِن علت الرُّجُوع عَن الْهِبَة أَو الصَّدَقَة أَو التَّمْلِيك بِغَيْر عوض
حضر إِلَى شُهُوده فلَان الْوَاهِب أَو الْمُتَصَدّق أَو المتملك بَاطِنه
وَأشْهد عَلَيْهِ شُهُوده: أَنه رَجَعَ فِي الدَّار الْمَوْهُوبَة أَو الْمُتَصَدّق بهَا أَو المملكة الْمَذْكُورَة بَاطِنه الصَّادِر ذَلِك مِنْهُ لوَلَده الْمَذْكُور بَاطِنه الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره رُجُوعا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وأعادها إِلَى ملكه وَيَده وتصرفه كَمَا كَانَ قبل الْهِبَة
وأبطل حكم الْهِبَة أَو الصَّدَقَة أَو التَّمْلِيك المشروح بَاطِنه إبطالا شَرْعِيًّا
وَنقض حكمهَا وَأخرج وَلَده مِنْهَا وتسلمها من نَفسه لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا تسلم مثله لمثلهَا وَأقر أَنه عَارِف بذلك الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة ويؤرخ وَإِن شَاءَ صدر بِإِقْرَار الرَّاجِع أَنه رَجَعَ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
فَائِدَة: الْعُمْرَى والرقبى ينعقدان هبة عِنْد الشَّافِعِي وَلَا يرجع بِحَال وَتَكون لوَرَثَة المعمر أَو المرقب أَو لبيت المَال عِنْد عدم ورثته كَمَا تقدم
وَالْأَكْثَرُونَ: أَن ذَلِك هبة
стр. 318
وَالشّرط لاغ للْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك
وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا عِنْد الْعلمَاء
فَيَنْبَغِي ثُبُوتهَا وَالْحكم بهَا عِنْد من يرى صِحَّتهَا حَتَّى يَأْمَن من بُطْلَانهَا عِنْد من يرى بُطْلَانهَا
تذييل: طَرِيق الِاحْتِرَاز من مَذْهَب من يرى الرُّجُوع فِي الْهِبَة بعد الْقَبْض من الْأَجْنَبِيّ أَن يَقُول: ثمَّ بعد تَمام هَذَا العقد ولزومه شرعا: بَاعَ فلَان الدَّار الْمَذْكُورَة وَقبض ثمنهَا وأخرجها عَن ملكه بِعقد بيع صَحِيح شَرْعِي
جرى بَينه وَبَين مبتاع شَرْعِي بِثمن مَعْلُوم مَقْبُوض حَال التبايع ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بعد ذَلِك بِملك مُسْتَأْنف
وَفِي ذَلِك احْتِيَاط لِأَن أَبَا حنيفَة يجوز الرُّجُوع فِيمَا وهبه الْأَجْنَبِيّ وَيكرهُ إِلَّا فِيمَا وهبه لذِي رحم محرم أَو زَوْجَة أَو زوج وَالله أعلم
стр. 319
كتاب اللّقطَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
(اللّقطَة) بِسُكُون الْقَاف هِيَ: المَال الملقوط
وَأما (اللّقطَة) بِفَتْح الْقَاف فَاخْتلف أهل اللُّغَة فِيهَا
فَقَالَ الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء: هُوَ اسْم المَال الملقوط
وَقَالَ الْخَلِيل: هُوَ اسْم الرجل الْمُلْتَقط لِأَن مَا جَاءَ على وزن فعله
فَهُوَ اسْم الْفَاعِل كَقَوْلِهِم: غمزه وَلَمزه وضحكه
فعلى هَذَا: إِذا وجد الْحر الرشيد لقطَة فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يجدهَا فِي مَوضِع مَمْلُوك فَهِيَ لمَالِك ذَلِك الْموضع لِأَن يَده ثَابِتَة على الْموضع وعَلى مَا فِيهِ
إِلَّا أَن يَقُول مَالك الْموضع: لَيست بِملك لي
وَإِن وجدهَا فِي مَوضِع مُبَاح فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون حَيَوَانا أَو غير حَيَوَان
فَإِن كَانَ غير حَيَوَان نظرت
فَإِن كَانَت يسيرَة بِحَيْثُ يعلم أَن صَاحبهَا لَو علم أَنَّهَا ضَاعَت مِنْهُ لم يطْلبهَا كزبيبة وَتَمْرَة وَمَا أشبههما لم يجب تَعْرِيفهَا وَله أَن ينْتَفع بهَا فِي الْحَال لما روى أنس بن مَالك ﵁: أَن النَّبِي ﷺ مر بتمرة مطروحة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: (لَوْلَا أَنِّي أخْشَى أَن تكون من تمر الصَّدَقَة لأكلتها) وروى جَابر ﵁ قَالَ: (رخص لنا رَسُول الله ﷺ فِي العصى وَالسَّوْط وَالْحَبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ) وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ رأى رجلا يعرف زبيبة فَقَالَ: (إِن من الْوَرع مَا يمقته الله)
وَإِن كَانَت اللّقطَة شَيْئا كثيرا بِحَيْثُ يطْلبهَا من ضَاعَت مِنْهُ كالذهب وَالْفِضَّة وَالثيَاب والجواهر وَغَيرهَا
فَإِن وجدهَا فِي غير الْحرم جَازَ التقاطها للمتملك
لما روى زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة فَقَالَ: (اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا سنة
فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فشأنك بهَا) وَرُوِيَ (وَإِلَّا فاستنفع
стр. 320
بهَا) وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْغنم فَقَالَ: (خُذْهَا فه لَك أَو لأخيك أَو للذئب) وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَغَضب حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه أَو وَجهه وَقَالَ: (مَالك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يَجِيء صَاحبهَا فيأخذها)
وَرُوِيَ أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ: قلت لرَسُول الله ﷺ : أَفْتِنِي فِي اللّقطَة فَقَالَ: (مَا وجدته فِي طَرِيق مَيتا أَو قَرْيَة عامرة فعرفها سنة
فَإِن وجدت صَاحبهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَك وَمَا وجدته فِي طَرِيق غير مَيتا أَو قَرْيَة غير عامرة فَفِيهَا وَفِي الرِّكَاز الْخمس) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والميتا: الطَّرِيق العامر المسلوك
وَمِنْه قَوْله ﷺ لما توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم
فَبكى عَلَيْهِ وَقَالَ: (لَوْلَا أَنه وعد حق وَقَول صدق وَطَرِيق مَيتا لحزنا عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا) قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: مأتي يَأْتِي عَليّ النَّاس
وَكِلَاهُمَا جائزان
وَإِن وجدهَا فِي الْحرم لم يجز التقاطها للتَّمَلُّك
وَمن النَّاس من قَالَ: يجوز التقاطها للتَّمَلُّك وَبِه قَالَ بعض أَصْحَابنَا والالتقاط سنة لواثق بِنَفسِهِ
فَمن أَخذهَا للْحِفْظ فَهِيَ أَمَانَة وَلَا يجب التَّعْرِيف وَلَا يضمن بترك التَّعْرِيف
وَإِن قصد الْخِيَانَة صَارَت مَضْمُونَة
وَإِن لم يقْصد الْخِيَانَة وَلَا الْأَمَانَة أَو أَخذهَا وَنسي الْقَصْد فَلَا ضَمَان: وَله التَّمَلُّك بِشَرْطِهِ
وَإِذا أَخذهَا للتَّمَلُّك فالمؤنة عَلَيْهِ
وَإِذا عرف يعرف سنة على الْعَادة وَله أَن يتملكها بعد التَّعْرِيف وَأَنه لَا يتَمَلَّك إِلَّا بِلَفْظ: كتملكته وَنَحْوه
وَالصَّحِيح: أَنه لَا يجوز أَخذ لقطَة مَكَّة وحرمها للتَّمَلُّك بل للْحِفْظ أبدا
وَلَو وجد خمرًا مُحرمَة أراقها صَاحبهَا لم يلْزمه تَعْرِيفهَا
وَإِن صَارَت عِنْده خلا فَهِيَ لَهُ أم للمريق وَجْهَان وَلَو ضَاعَت من صَاحبهَا فَيُشبه أَن تعرف
следующие страницы →