Полный текст (877 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
بِأَن قَالَ: جعلت هَذِه الدَّار لَك عمرك أَو مَا عِشْت
وَسلم المعمر إِلَى المعمر جَمِيع الدَّار الْمَذْكُورَة فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَصَارَت هَذِه الدَّار المعمرة للمعمر الْمَذْكُور ولورثته من بعده مصيرا شَرْعِيًّا ويكمل وَيرْفَع إِلَى حَاكم غير مالكي يحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَإِن أَرَادَ المعمر الإعمار على مَذْهَب مَالك
وَكَانَ قَصده رُجُوع مَا أعْمرهُ إِلَيْهِ بعد موت المعمر لِأَن الإعمار عِنْد مَالك تمْلِيك الْمَنَافِع
وَعند البَاقِينَ تمْلِيك الرَّقَبَة
وَصُورَة ذَلِك: أعمر فلَان فلَانا جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده إعمارا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِأَن قَالَ لَهُ: أعمرتك هَذِه الدَّار عمرك أَو مَا عِشْت
فَإِذا مت عَادَتْ إِلَيّ
وَإِن ذكر الْعقب
فَيكْتب: ولعقبك من بعْدك
فَإِذا انقرضوا عَادَتْ إِلَيّ وَسلم المعمر إِلَى المعمر جَمِيع الْمَكَان الْمَذْكُور فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
كتسلم مثله شرعا
وَصَارَت هَذِه الدَّار بيد المعمر الْمَذْكُور يتَصَرَّف فِيهَا بالسكن والإسكان وَالِانْتِفَاع بهَا مُدَّة حَيَاته
ويكمل على نَحْو مَا سبق ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم مالكي يحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة الرقبى: أرقب فلَان فلَانا دَاره ويصفها ويحددها إرقابا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِأَن قَالَ: أرقبتك هَذِه الدَّار وجعلتها لَك حياتك
فَإِن مت قبلي عَادَتْ إِلَيّ وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك ولعقبك
وَسلم المرقب إِلَى المرقب جَمِيع مَا أرقبه إِيَّاه فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا
وَوَجَب لَهُ الِانْتِفَاع بذلك وجوبا شَرْعِيًّا وَهِي صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد سَوَاء كَانَت مُطلقَة أَو مُقَيّدَة
وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة الرقبى الْمقيدَة وَهِي أَن يَقُول: هَذِه الدَّار رقبى
وَهِي بَاطِلَة عِنْد مَالك على الْإِطْلَاق
وَصُورَة الصَّدَقَة: تصدق فلَان على وَلَده لصلبه فلَان بِجَمِيعِ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه إِلَى حِين هَذِه الصَّدَقَة
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه ويحدده إِن كَانَ مِمَّا يُوصف ويحدد صَدَقَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة برا مِنْهُ وحنوا عَلَيْهِ وتقربا إِلَى الله تَعَالَى وابتغاء لما عِنْده من الثَّوَاب الجسيم وَالْفضل العميم
وأزال الْمُتَصَدّق الْمَذْكُور يَده عَن ذَلِك وَسلمهُ إِلَى وَلَده الْمَذْكُور فَقبله مِنْهُ وتسلمه لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا
وَإِن كَانَ الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ طفْلا: كتب فِي الْقبُول وَالتَّسْلِيم كَمَا تقدم
وَإِن شَاءَ صدر بِإِقْرَار الْوَالِد: أَنه تصدق على وَلَده فلَان الْبَالِغ
وَالْولد يقبل ويتسلم لنَفسِهِ
أَو الطِّفْل وَالْولد يقبل ويتسلم لَهُ من نَفسه
تَنْبِيه: الْقَبْض فِي الصَّدَقَة شَرط فِي لُزُومهَا عِنْد أهل الْعلم حَتَّى لَو مَاتَ الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ قبل الْقَبْض بطلت الصَّدَقَة عِنْد مَالك
وَهُوَ وَجه لبَعض أَصْحَاب الشَّافِعِي
وَالْأَصْل
стр. 317
فِي ذَلِك حَدِيث أبي بكر ﵁ فِيمَا نحله عَائِشَة ﵂ وَلم يكن أقبضها فِيمَا نحلهَا إِيَّاه
فَقَالَ لَهَا: وددت لَو أَنَّك حزيتيه وَإِنَّمَا هُوَ مَال الْوَارِث
وَذَلِكَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ
وَصُورَة مَا إِذا أنحل الْأَب وَلَده مصاغا أَو قماشا ملبوسا أَو غَيره: نحل فلَان لوَلَده فلَان الصَّغِير الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتصدقه إِلَى حِين هَذِه النحلة
وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه وَصفا تَاما
وَإِن كَانَ فِيهِ مَا يُوزن ذكر وَزنه
أَو مَا يذرع ذكر ذرعه
أَو مِمَّا يحدد ذكر حُدُوده
أَو رَقِيقا فيصفه وَيذكر نَوعه وجنسه وَإِقْرَاره إِن كَانَ بَالغا بسابق الرّقّ والعبودية لسَيِّده إِلَى حِين صُدُور هَذِه النحلة ثمَّ يَقُول: نحلة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة مَاضِيَة لَازِمَة مرضية قبلهَا من نَفسه لوَلَده الصَّغِير الْمَذْكُور قبولا شَرْعِيًّا فِي الْمجْلس الَّذِي وَقعت فِيهِ هَذِه النحلة وتسلم ذَلِك من نَفسه لوَلَده الْمَذْكُور
وَصَارَ ذَلِك ملكا من أَمْلَاك وَلَده الْمَذْكُور دونه وَدون كل أحد بِسَبَبِهِ وَلم يبْق لَهُ فِي ذَلِك حق وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ
واكتتب هَذَا الْإِشْهَاد شَاهدا بذلك ليَكُون حجَّة لوَلَده الْمَذْكُور فِي الْيَوْم وَفِيمَا بعده
واعترف بِمَعْرِِفَة مَا وَقعت بِهِ النحلة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة
فَإِن كَانَ الْوَلَد بَالغا عَاقِلا قبل لنَفسِهِ وتسلم النحلة لنَفسِهِ بِإِذن وَالِده الْمَذْكُور
وَيكْتب اعترافهما بذلك وتصادقهما عَلَيْهِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أَرَادَ الْأَب أَو الْجد وَإِن علا
وَالأُم وَالْجدّة وَإِن علت الرُّجُوع عَن الْهِبَة أَو الصَّدَقَة أَو التَّمْلِيك بِغَيْر عوض
حضر إِلَى شُهُوده فلَان الْوَاهِب أَو الْمُتَصَدّق أَو المتملك بَاطِنه
وَأشْهد عَلَيْهِ شُهُوده: أَنه رَجَعَ فِي الدَّار الْمَوْهُوبَة أَو الْمُتَصَدّق بهَا أَو المملكة الْمَذْكُورَة بَاطِنه الصَّادِر ذَلِك مِنْهُ لوَلَده الْمَذْكُور بَاطِنه الَّذِي هُوَ تَحت حجره وَولَايَة نظره رُجُوعا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وأعادها إِلَى ملكه وَيَده وتصرفه كَمَا كَانَ قبل الْهِبَة
وأبطل حكم الْهِبَة أَو الصَّدَقَة أَو التَّمْلِيك المشروح بَاطِنه إبطالا شَرْعِيًّا
وَنقض حكمهَا وَأخرج وَلَده مِنْهَا وتسلمها من نَفسه لنَفسِهِ تسلما شَرْعِيًّا تسلم مثله لمثلهَا وَأقر أَنه عَارِف بذلك الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة ويؤرخ وَإِن شَاءَ صدر بِإِقْرَار الرَّاجِع أَنه رَجَعَ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
فَائِدَة: الْعُمْرَى والرقبى ينعقدان هبة عِنْد الشَّافِعِي وَلَا يرجع بِحَال وَتَكون لوَرَثَة المعمر أَو المرقب أَو لبيت المَال عِنْد عدم ورثته كَمَا تقدم
وَالْأَكْثَرُونَ: أَن ذَلِك هبة
стр. 318
وَالشّرط لاغ للْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك
وَإِذا كَانَت الْمَسْأَلَة مُخْتَلف فِيهَا عِنْد الْعلمَاء
فَيَنْبَغِي ثُبُوتهَا وَالْحكم بهَا عِنْد من يرى صِحَّتهَا حَتَّى يَأْمَن من بُطْلَانهَا عِنْد من يرى بُطْلَانهَا
تذييل: طَرِيق الِاحْتِرَاز من مَذْهَب من يرى الرُّجُوع فِي الْهِبَة بعد الْقَبْض من الْأَجْنَبِيّ أَن يَقُول: ثمَّ بعد تَمام هَذَا العقد ولزومه شرعا: بَاعَ فلَان الدَّار الْمَذْكُورَة وَقبض ثمنهَا وأخرجها عَن ملكه بِعقد بيع صَحِيح شَرْعِي
جرى بَينه وَبَين مبتاع شَرْعِي بِثمن مَعْلُوم مَقْبُوض حَال التبايع ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بعد ذَلِك بِملك مُسْتَأْنف
وَفِي ذَلِك احْتِيَاط لِأَن أَبَا حنيفَة يجوز الرُّجُوع فِيمَا وهبه الْأَجْنَبِيّ وَيكرهُ إِلَّا فِيمَا وهبه لذِي رحم محرم أَو زَوْجَة أَو زوج وَالله أعلم
стр. 319
كتاب اللّقطَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
(اللّقطَة) بِسُكُون الْقَاف هِيَ: المَال الملقوط
وَأما (اللّقطَة) بِفَتْح الْقَاف فَاخْتلف أهل اللُّغَة فِيهَا
فَقَالَ الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء: هُوَ اسْم المَال الملقوط
وَقَالَ الْخَلِيل: هُوَ اسْم الرجل الْمُلْتَقط لِأَن مَا جَاءَ على وزن فعله
فَهُوَ اسْم الْفَاعِل كَقَوْلِهِم: غمزه وَلَمزه وضحكه
فعلى هَذَا: إِذا وجد الْحر الرشيد لقطَة فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يجدهَا فِي مَوضِع مَمْلُوك فَهِيَ لمَالِك ذَلِك الْموضع لِأَن يَده ثَابِتَة على الْموضع وعَلى مَا فِيهِ
إِلَّا أَن يَقُول مَالك الْموضع: لَيست بِملك لي
وَإِن وجدهَا فِي مَوضِع مُبَاح فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون حَيَوَانا أَو غير حَيَوَان
فَإِن كَانَ غير حَيَوَان نظرت
فَإِن كَانَت يسيرَة بِحَيْثُ يعلم أَن صَاحبهَا لَو علم أَنَّهَا ضَاعَت مِنْهُ لم يطْلبهَا كزبيبة وَتَمْرَة وَمَا أشبههما لم يجب تَعْرِيفهَا وَله أَن ينْتَفع بهَا فِي الْحَال لما روى أنس بن مَالك ﵁: أَن النَّبِي ﷺ مر بتمرة مطروحة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: (لَوْلَا أَنِّي أخْشَى أَن تكون من تمر الصَّدَقَة لأكلتها) وروى جَابر ﵁ قَالَ: (رخص لنا رَسُول الله ﷺ فِي العصى وَالسَّوْط وَالْحَبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينْتَفع بِهِ) وَرُوِيَ أَن عمر ﵁ رأى رجلا يعرف زبيبة فَقَالَ: (إِن من الْوَرع مَا يمقته الله)
وَإِن كَانَت اللّقطَة شَيْئا كثيرا بِحَيْثُ يطْلبهَا من ضَاعَت مِنْهُ كالذهب وَالْفِضَّة وَالثيَاب والجواهر وَغَيرهَا
فَإِن وجدهَا فِي غير الْحرم جَازَ التقاطها للمتملك
لما روى زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة فَقَالَ: (اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرفهَا سنة
فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فشأنك بهَا) وَرُوِيَ (وَإِلَّا فاستنفع
стр. 320
بهَا) وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْغنم فَقَالَ: (خُذْهَا فه لَك أَو لأخيك أَو للذئب) وَسُئِلَ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَغَضب حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه أَو وَجهه وَقَالَ: (مَالك وَلها مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يَجِيء صَاحبهَا فيأخذها)
وَرُوِيَ أَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ: قلت لرَسُول الله ﷺ : أَفْتِنِي فِي اللّقطَة فَقَالَ: (مَا وجدته فِي طَرِيق مَيتا أَو قَرْيَة عامرة فعرفها سنة
فَإِن وجدت صَاحبهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَك وَمَا وجدته فِي طَرِيق غير مَيتا أَو قَرْيَة غير عامرة فَفِيهَا وَفِي الرِّكَاز الْخمس) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: والميتا: الطَّرِيق العامر المسلوك
وَمِنْه قَوْله ﷺ لما توفّي ابْنه إِبْرَاهِيم
فَبكى عَلَيْهِ وَقَالَ: (لَوْلَا أَنه وعد حق وَقَول صدق وَطَرِيق مَيتا لحزنا عَلَيْك يَا إِبْرَاهِيم أَشد من حزننا) قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: مأتي يَأْتِي عَليّ النَّاس
وَكِلَاهُمَا جائزان
وَإِن وجدهَا فِي الْحرم لم يجز التقاطها للتَّمَلُّك
وَمن النَّاس من قَالَ: يجوز التقاطها للتَّمَلُّك وَبِه قَالَ بعض أَصْحَابنَا والالتقاط سنة لواثق بِنَفسِهِ
فَمن أَخذهَا للْحِفْظ فَهِيَ أَمَانَة وَلَا يجب التَّعْرِيف وَلَا يضمن بترك التَّعْرِيف
وَإِن قصد الْخِيَانَة صَارَت مَضْمُونَة
وَإِن لم يقْصد الْخِيَانَة وَلَا الْأَمَانَة أَو أَخذهَا وَنسي الْقَصْد فَلَا ضَمَان: وَله التَّمَلُّك بِشَرْطِهِ
وَإِذا أَخذهَا للتَّمَلُّك فالمؤنة عَلَيْهِ
وَإِذا عرف يعرف سنة على الْعَادة وَله أَن يتملكها بعد التَّعْرِيف وَأَنه لَا يتَمَلَّك إِلَّا بِلَفْظ: كتملكته وَنَحْوه
وَالصَّحِيح: أَنه لَا يجوز أَخذ لقطَة مَكَّة وحرمها للتَّمَلُّك بل للْحِفْظ أبدا
وَلَو وجد خمرًا مُحرمَة أراقها صَاحبهَا لم يلْزمه تَعْرِيفهَا
وَإِن صَارَت عِنْده خلا فَهِيَ لَهُ أم للمريق وَجْهَان وَلَو ضَاعَت من صَاحبهَا فَيُشبه أَن تعرف
стр. 321
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: أجمع الْأَئِمَّة على أَن اللّقطَة تعرف حولا كَامِلا إِذا لم يكن شَيْئا تافها يَسِيرا أَو شَيْئا لإبقاء لَهُ
وَأَن صَاحبهَا إِذا جَاءَ أَحَق بهَا من ملتقطها
وَأَنه إِذا أكلهَا بعد الْحول وَأَرَادَ صَاحبهَا أَن يضمنهُ: كَانَ لَهُ ذَلِك
وَأَنه إِن تصدق بهَا ملتقطها بعد الْحول فصاحبها مُخَيّر بَين التَّضْمِين وَبَين الرضى وبالأجر
فصل: وَأَجْمعُوا على جَوَاز الِالْتِقَاط فِي الْجُمْلَة
ثمَّ اخْتلفُوا
هَل الْأَفْضَل ترك اللّقطَة أَو أَخذهَا فَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا: الْأَخْذ أفضل
وَالثَّانيَِة: تَركه أفضل
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
أَحدهمَا: أَخذهَا أفضل
وَالثَّانِي: وجوب الْأَخْذ وَالأَصَح: اسْتِحْبَابه لواثق بأمانة نَفسه
وَقَالَ أَحْمد: تَركهَا أفضل
فَلَو أَخذهَا ثمَّ ردهَا إِلَى مَكَانهَا
قَالَ حنيفَة: إِن كَانَ أَخذهَا ليردها إِلَى صَاحبهَا
فَلَا ضَمَان وَإِلَّا ضمن
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يضمن على كل حَال
وَقَالَ مَالك: إِن أَخذهَا بنية الْحِفْظ ثمَّ ردهَا ضمن
وَإِن أَخذهَا مترددا بَين أَخذهَا وَتركهَا ثمَّ ردهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
فصل: وَمن وجد شَاة فِي فلاة
حَيْثُ لَا يُوجد من يضمها إِلَيْهِ وَلم يكن بقربها من يضمها إِلَيْهِ وَلم يكن بقربها شَيْء من الْعمرَان وَخَافَ عَلَيْهَا فَلهُ الْخِيَار عِنْد مَالك فِي تَركهَا أَو أكلهَا وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
قَالَ: وَالْبَقَرَة إِذا خَافَ عَلَيْهَا السبَاع كالشاة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: مَتى أكلهَا لزمَه الضَّمَان إِذا حضر صَاحبهَا
فصل: وَحكم اللّقطَة فِي الْحرم وَغَيره
سَوَاء عِنْد مَالك
فللملتقط أَن يَأْخُذهَا على حكم اللّقطَة ويتملكها بعد ذَلِك وَله أَن يَأْخُذهَا ليحفظها على صَاحبهَا فَقَط وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ أَن يَأْخُذهَا ليحفظها على صَاحبهَا فَقَط ويعرفها مَا دَامَ مُقيما فِي الْحرم
وَإِذا خرج سلمهَا إِلَى الْحَاكِم وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا للتَّمَلُّك
فصل: وَإِذا عرف اللّقطَة سنة وَلم يحضر مَالِكهَا
فَعِنْدَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: للملتقط أَن يحبسها أبدا وَله التَّصَدُّق بهَا وَله أَن يأكلها غَنِيا كَانَ أَو فَقِيرا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ فَقِيرا: جَازَ لَهُ أَن يتملكها وَإِن كَانَ غَنِيا: لم يجز
وَيجوز لَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك: أَن يتَصَدَّق بهَا قبل أَن يتملكها على شَرط إِن جَاءَ صَاحبهَا فَأجَاز ذَلِك: مضى
وَإِن لم يجزه: ضمنه الْمُلْتَقط لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُمَا صَدَقَة مَوْقُوفَة
وَإِذا وجد بَعِيرًا ببادية وَحده: لم يجز لَهُ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ أَخذه
فَلَو أَخذه ثمَّ أرْسلهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة
وَمَالك وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: عَلَيْهِ الضَّمَان
стр. 322
فصل: وَإِذا مضى على اللّقطَة حول وَتصرف فِيهَا
الْمُلْتَقط بِبيع أَو نَفَقَة أَو صَدَقَة
فلصاحبها إِذا جَاءَ أَن يَأْخُذ قيمتهَا يَوْم تَملكهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
وَقَالَ دَاوُد: لَيْسَ لَهُ شَيْء
وَإِذا جَاءَ صَاحب اللّقطَة وَأعْطى علامتها ووصفها: وَجب على الْمُلْتَقط عِنْد مَالك وَأحمد أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ وَلَا يكلفه بَيِّنَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزمه ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة
المصطلح: ويشتمل على صور مِنْهَا: صُورَة مَا إِذا الْتقط رجل مَالا وَخَافَ الْمَوْت وَأشْهد بِهِ: أقرّ فلَان أَنه كَانَ فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ من شهر كَذَا وَكَذَا الْتقط فِي الْموضع الْفُلَانِيّ كيسا ضمنه كَذَا وَكَذَا
وَأَنه عرفه لوقته وساعته ونادى عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه وَفِي الْأَسْوَاق والشوارع والأزقة والمساجد والجوامع أَيَّامًا مُتَوَالِيَة وجمعا متتابعة وأشهرا مترادفة مَا يزِيد على سنة كَامِلَة فَلم يحضر لَهَا طَالب
وَلما خشِي على نَفسه الْمَوْت أشهد عَلَيْهِ شُهُوده أَنه وجدهَا فالتقطها وَأَنَّهَا تَحت يَده وَفِي حيازته
فَإِن حضر من يدعيها ووصفها وَثَبت ملكه لَهَا أَخذهَا وبرىء الْمُلْتَقط الْمَذْكُور من عهدتها وخلت يَده مِنْهَا بِتَسْلِيمِهِ إِيَّاهَا لمَالِكهَا بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ ويؤرخ
وَصُورَة أُخْرَى فِي ذَلِك: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ اجتاز فِي الْمَكَان الْفُلَانِيّ فَوجدَ كَذَا وَكَذَا ويصف اللّقطَة بجنسها ونوعها وقدرها ووكائها وعفاصها حَتَّى يُخرجهَا عَن الْجَهَالَة وَأَنه عرف ذَلِك سنة كَامِلَة آخرهَا كَذَا وَكَذَا وَلم يحضر لَهَا صَاحب وَلَا طَالب
وَجَمِيع مَال اللّقطَة بَاقٍ بِعَيْنِه ويشخصه للشُّهُود فيشهدوا بتشخيصه ومعاينته إِن أمكن
ثمَّ يَقُول: وَأَنه خَافَ على نَفسه فرَاغ الْأَجَل المحتوم واشتغال الذِّمَّة والمطالبة فِي الْآخِرَة يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم
فَأشْهد عَلَيْهِ بذلك
ويؤرخ
стр. 323
كتاب اللَّقِيط
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
(اللَّقِيط والملقوط والمنبوذ) اسْم للطفل الَّذِي يُوجد مطروحا وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول كَمَا يُقَال للمقتول: قَتِيل
والتقاط المنبوذ فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ فَأمر بالمعاونة على الْبر
وَهَذَا من الْبر
وَقَوله تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ فَأمر بِفعل الْخَيْر
وَهَذَا من فعل الْخَيْر وَقَوله تَعَالَى: ﴿والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ وَالْوَلِيّ يلْزمه حفظ الْمولى عَلَيْهِ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا﴾ فَقيل: إِن مَعْنَاهُ أَن لَهُ ثَوَاب من أَحْيَا النَّاس كلهم
وَفِي أَخذ اللَّقِيط إحْيَاء لَهُ
فَكَانَ وَاجِبا كبذل الطَّعَام للْمُضْطَر
فتقرر أَن الْتِقَاط المنبوذ فرض كِفَايَة
وَفرض الْكِفَايَة: إِذا قَامَ بِهِ بعض النَّاس سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ
وَإِن تَرَكُوهُ أَثم جَمِيع من علم بِهِ
وَإِذا وجد لَقِيط مَجْهُول الْحَال حكم بحريَّته
لما روى أَبُو جميلَة رجل من بني سليم قَالَ: (وجدت مَنْبُوذًا على عهد عمر ﵁ فَأَخَذته
فَذَكرته لعريفي
فَذكر عريفي لعمر ﵁
فَقَالَ: عَسى الغوير أبؤسا
فَقَالَ عريفي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه رجل صَالح لَا يتهم فِي ذَلِك
فَقَالَ عمر: هُوَ كَذَلِك فَقَالَ: نعم
فَقَالَ: هُوَ حر وَوَلَاؤُهُ لَك وعلينا نَفَقَته) وَفِي بعض الرِّوَايَات (وَنَفَقَته من بَيت المَال) وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر بِهَذَا لَعَلَّ الرجل الَّذِي وجده هُوَ صَاحب المنبوذ
فَقَالَ: (عَسى الغوير أبؤسا) حَتَّى أثنى عَلَيْهِ عريفه خيرا
وَهَذَا مثل لكل شَيْء يخَاف مِنْهُ أَن يَأْتِي بشر
قَالَ الْأَصْمَعِي: (أبؤس) جمع بَأْس
وأصل هَذَا: أَن غارا كَانَ فِيهِ نَاس
فانهار عَلَيْهِم الْغَار
فماتوا
وَقيل: أَتَاهُم فِيهِ عَدو فَقَتلهُمْ
فَصَارَ ذَلِك مثلا لكل أَمر يخَاف مِنْهُ ثمَّ صغر الْغَار
فَقيل: غوير
وَقيل: غير ذَلِك
стр. 324
وَيجب الْإِشْهَاد عَلَيْهِ وعَلى مَا مَعَه وَإِذا لم يقر اللَّقِيط برق وَلَا ادَّعَاهُ أحد فَهُوَ حر على الْمَذْهَب
وَمن ادّعى رق صَغِير لَا يتَيَقَّن حُرِّيَّته سَمِعت دَعْوَاهُ فَإِن لم يكن فِي يَده فَلَا يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: وَإِذا وجد لَقِيط فِي دَار الْإِسْلَام
فَهُوَ مُسلم عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن وجد فِي كَنِيسَة أَو بيعَة أَو قَرْيَة من قرى أهل الذِّمَّة فَهُوَ ذمِّي
وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي إِسْلَام الصَّبِي الْمُمَيز غير الْبَالِغ على ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا: إِن إِسْلَامه يَصح
وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأحمد
وَالثَّانِي: أَنه لَا يَصح
وَالثَّالِث: أَنه مَوْقُوف
وَعَن الشَّافِعِي الْأَقْوَال الثَّلَاثَة
وَالرَّاجِح من مذْهبه: أَن إِسْلَام الصَّبِي اسْتِقْلَالا لَا يَصح
فصل: وَإِذا وجد لَقِيط فِي دَار الْإِسْلَام
فَهُوَ حر مُسلم
فَإِن امْتنع بعد بُلُوغه من الْإِسْلَام لم يقر على ذَلِك
فَإِن أَبى قتل عِنْد مَالك وَأحمد
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يحد وَلَا يقتل
وَقَالَ الشَّافِعِي: يزْجر عَن الْكفْر
فَإِن أَقَامَ عَلَيْهِ أق عَلَيْهِ
وَاتَّفَقُوا على أَن يحكم بِإِسْلَام الطِّفْل بِإِسْلَام أَبِيه
وَكَذَا بِإِسْلَام أمه إِلَّا مَالِكًا
فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ بِإِسْلَام أَبِيه
وَعنهُ رِوَايَة كمذهب الْجَمَاعَة
المصطلح
: وَهُوَ يشْتَمل على صُورَة وَاحِدَة
وَهِي: مَا إِذا وجد رجل لقيطا وَأشْهد عَلَيْهِ وعَلى مَا مَعَه
أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ اجتاز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ بالزقاق الْفُلَانِيّ ويعين الْمَكَان يُوضحهُ جليا يُؤمن مَعَه الِاشْتِبَاه بِغَيْرِهِ من الْأَمْكِنَة فَوجدَ فِيهِ صَبيا ملقي على الأَرْض وَيذكر صفته الَّتِي وجده بهَا ويعينه للشُّهُود وَأَنه لَقِيط لم يكن لَهُ فِيهِ ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا حق من الْحُقُوق الموصلة لملكه وَلَا لملك بعضه وَأَنه مُسْتَمر فِي يَده بِحكم الْتِقَاطه إِيَّاه على الحكم المشروح أَعْلَاهُ
عرف الْحق فِي ذَلِك فَأقر بِهِ والصدق فَاتبعهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ شرعا وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
فَائِدَة: إِذا أنْفق الْمُلْتَقط على اللَّقِيط من مَال نَفسه فَلَا بُد من إِذن الْحَاكِم
فَإِن
стр. 325
أنْفق عَلَيْهِ بِغَيْر إِذن الْحَاكِم ضمن
فَإِن عجز عَن إِذن الْحَاكِم فَيشْهد فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَمن بَيت المَال فَإِن ظهر أَنه رَقِيق رَجَعَ على سَيّده بِالَّذِي أنفقهُ عَلَيْهِ الْمُلْتَقط من مَاله
وَإِن ظهر أَنه حر وَله كسب أَو مَال فالرجوع فِي كَسبه أَو مَاله وَإِلَّا فيمضي الْحَاكِم ذَلِك من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والغارمين
وَأرش جِنَايَته فِي بَيت المَال كَمَا أَن إِرْثه لبيت المَال وَالله أعلم
стр. 326
كتاب الْجعَالَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
يجوز عقد الْجعَالَة فِي رد الْآبِق وخياطة الثَّوْب وكل عمل تجوز الْإِجَارَة عَلَيْهِ فَيَقُول: من رد عَبدِي الْآبِق أَو خاط لي قَمِيصًا فَلهُ دِينَار
لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا نفقد صواع الْملك وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير وَأَنا بِهِ زعيم﴾ فَذكر الله تَعَالَى الْجعَالَة فِي شرع من قبلنَا وَلم ينكرها
فَدلَّ على جَوَازهَا
وَلِأَن بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَى الْجعَالَة
وَيصِح أَن يكون الْعَالم فِي الْجعَالَة غير مَعْلُوم وَالْعَمَل غير مَعْلُوم الْآيَة
وَالْفرق بَين الْجعَالَة وَالْإِجَارَة: أَن الْإِجَارَة عقد لَازم فَوَجَبَ تَقْدِير الْعَمَل فِيهَا وَالْعَامِل والجعالة عقد جَائِز
فَجَاز أَن يكون الْعَمَل فِيهَا غير مَعْلُوم كالعارية
وَلَا بُد فِي الْجعَالَة من صِيغَة دَالَّة على الْإِذْن فِي الْعَمَل بِالْعِوَضِ الْمُلْتَزم
فَلَو عمل وَاحِد بِغَيْر إِذْنه لم يسْتَحق شَيْئا
وَلَو أذن لوَاحِد فَفعل غَيره لم يسْتَحق
وَلَو قَالَ غير الْمَالِك من رد عبد فلَان فَلهُ كَذَا اسْتَحَقَّه الرَّاد عَلَيْهِ لَا على فلَان
وَلَو قَالَ: قَالَ فلَان
وَلَا يشْتَرط فِي الْجعَالَة قبُول الْعَامِل وَإِن كَانَ الْعَامِل معينا
وَقَالَ صَاحب الْمُحَرر: تجوز الْجعَالَة على الْأَعْمَال المجهولة
كرد الضَّالة وَيجوز على الْمَعْلُومَة أَيْضا فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَيشْتَرط أَن يكون الْجعل مَعْلُوما
فَلَو قَالَ: من رده فَلهُ ثوب فسد العقد وَلمن عمل أجره الْمثل
وَلَو قَالَ: من رد من بلد كَذَا فَرد من بلد أقرب مِنْهُ: اسْتحق قسطه من الْجعل
وَلَو اشْترك اثْنَان فِي الرَّد اشْتَركَا فِي الْجعل
وَلَو الْتزم جعلا لمُعين
فشاركه غَيره فِي الْعَمَل لم يكن للمعين تَمام الْجعل وَلَا شَيْء للمشارك
стр. 327
وَلكُل وَاحِد من الْمَالِك وَالْعَامِل الْفَسْخ قبل تَمام الْعَمَل
ثمَّ إِن وَقع الْفَسْخ قبل الشُّرُوع فِيهِ فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ
وَكَذَا لَو وَقع بعد الشُّرُوع والفاسخ الْعَامِل
وَإِن كَانَ الفاسخ الْمَالِك فَلهُ أَن يتَصَرَّف فِي الْجعل قبل تَمام الْعَمَل بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وأثره قبل الشُّرُوع فِي الْعَمَل: الرُّجُوع إِلَى أُجْرَة الْمثل
وَلَو مَاتَ الْآبِق فِي نصف الطَّرِيق أَو هرب فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ
وَلَيْسَ لَهُ بعد الرَّد الْحَبْس إِلَى اسْتِيفَاء الْجعل
وَيصدق الْمَالِك إِذا أنكر شَرط الْجعل وسعيه فِي الرَّد
ويتحالفان إِذا اخْتلفَا فِي قدر الْجعل
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْأَئِمَّة على أَن من رد الْآبِق يسْتَحق الْجعل برده إِذا شَرطه
وَاخْتلفُوا فِي اسْتِحْقَاقه لَهُ إِذا لم يشرطه
فَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ مَعْرُوفا برد الآبقين اسْتحق على حسب بعد الْموضع وقربه
وَإِن لم يكن ذَلِك شَأْنه فَلَا جعل لَهُ وَيُعْطى مَا اتّفق عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يسْتَحق الْجعل على الْإِطْلَاق
وَلم يعْتَبر وجود الشَّرْط وَلَا عَدمه إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا برد الآبقين أم لَا
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يسْتَحق الْجعل إِلَّا بِالشّرطِ
وَاخْتلفُوا هَل هُوَ مُقَدّر فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن رده مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام اسْتحق أَرْبَعِينَ درهما وَإِن رده من دون ذَلِك يرْضخ لَهُ الْحَاكِم
وَقَالَ مَالك: لَهُ أُجْرَة الْمثل وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا: دِينَار أَو اثْنَي عشر درهما
وَلَا فرق بَين قصير الْمسَافَة وطويلها وَلَا بَين الْمصر وخارج الْمصر
وَالثَّانيَِة: إِن جَاءَ بِهِ من الْمصر فعشرة دَرَاهِم أَو من خَارج الْمصر فأربعون درهما وَعند الشَّافِعِي لَا يسْتَحق شَيْئا إِلَّا بِالشّرطِ وَالتَّقْدِير
وَاخْتلفُوا فِيمَا أنفقهُ على الْآبِق فِي طَرِيقه
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تجب على سَيّده إِذا أنْفق مُتَبَرعا
وَهُوَ الَّذِي ينْفق بِغَيْر إِذن الْحَاكِم
فَإِن أنف بِإِذْنِهِ كَانَ مَا أنْفق دينا على سيد العَبْد
وَله أَن يحبس العَبْد عِنْده حَتَّى يَأْخُذ مَا أنفقهُ
وَقَالَ أَحْمد: هُوَ على سَيّده بِكُل حَال
وَمذهب مَالك لَيْسَ لَهُ غير أُجْرَة الْمثل
المصطلح
: وَهُوَ يشْتَمل على صور مِنْهَا: صُورَة جعَالَة لرد الْآبِق: جعل فلَان لفُلَان كَذَا وَكَذَا على أَنه يُسَافر إِلَى بلد كَذَا أَو
стр. 328
على أَنه يرد إِلَيْهِ عَبده الَّذِي أبق مِنْهُ إِلَى بلد كَذَا أَو على أَنه يرد عَبده فلَانا الْآبِق ويحضره إِلَى مَالِكه الْجَاعِل الْمَذْكُور
ويسلمه إِلَيْهِ جعَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة فَإِذا فعل ذَلِك اسْتحق عَلَيْهِ الْجعل الْمَذْكُور استحقاقا شَرْعِيًّا وَأذن الْجَاعِل الْمَذْكُور للمجعول لَهُ الْمَذْكُور: أَن ينْفق على عَبده الْمَذْكُور من حِين يجده ويمسكه إِلَى حِين إِحْضَاره إِلَيْهِ وتسليمه إِيَّاه نَفَقَة مثله وَيرجع بذلك على الْجَاعِل الْمَذْكُور أَعْلَاهُ إِذْنا شَرْعِيًّا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَرَضي بِهِ الرضى الشَّرْعِيّ
ويؤرخ
وَصُورَة الْجعَالَة لرد الضَّالة: جعل فلَان لفُلَان كَذَا وَكَذَا جعَالَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة على أَن يجوب الْبِلَاد وَيسْأل الْخلق والعباد ويسلك الْجبَال والوهاد والأراضي والضياع والقرى ويتفحص عَن الْجمال الَّتِي عدتهَا كَذَا وصفتها كَذَا الَّتِي ضلت من الْجَاعِل الْمَذْكُور ويحضرها إِلَيْهِ
فَإِذا عمل لَهُ ذَلِك اسْتحق عَلَيْهِ الْجعل الْمَذْكُور استحقاقا شَرْعِيًّا
ويكمل
وَصُورَة الْجعَالَة لمن أحضر إِلَيْهِ توقيعا شريفا بِمَا صورته كَذَا: جعل فلَان لفُلَان إِذا كَانَ المجعول لَهُ معينا وَإِن كَانَ غير معِين فَيَقُول: جعل فلَان لمن أحضر لَهُ توقيعا شريفا بِمَا صورته كَذَا وَكَذَا ويشرح مَضْمُون الْقِصَّة الَّتِي يُرِيد إِخْرَاج التوقيع الشريف على نَحْوهَا مشمولا بالعلامة الشَّرِيفَة المولوية السُّلْطَانِيَّة الملكية الْفُلَانِيَّة مكمل العلائم بالدواوين المعمورة ثَابتا بهَا مَا مبلغه كَذَا فَإِذا عمل لَهُ ذَلِك وأحضر التوقيع الشريف بِهِ وَسلمهُ إِلَيْهِ اسْتحق عَلَيْهِ الْجعل الْمَذْكُور استحقاقا شَرْعِيًّا
وَهَذِه الصُّورَة تطرد فِي التوقيع بالوظائف والمناشير وبالإقطاعات والمربعات الجيشية بالرزق والمرتبات وَغير ذَلِك
وَمن هَذَا الْقَبِيل أَعنِي المصطلح قبالات الصناع وأرباب الْحَرْف كالدهانين والبنائين والنجارين والمبلطين والمرخمين
الصُّور الْمُتَعَلّقَة بذلك: تَارَة تكْتب بِلَفْظ (الْجعَالَة) وَتارَة تكْتب بِلَفْظ (المعاقدة) وَتارَة تكْتب بِلَفْظ (القبالة) وكل ذَلِك جَائِز غير أَن الْعَادة جرت عِنْد ذَوي العمارات والمعمارية وأرباب هَذِه الصَّنَائِع أَن يكتبوا (قبالة) ويصفوا أنموذجات الْعَمَل الَّذِي يُرِيد صَاحب الْعَمَل عمله
وَصورته: تقبل فلَان الدهان أَو الْبناء أَو النجار أَو المرخم أَو المبلط من فلَان أَن يدهن لَهُ قاعة بِمَدِينَة كَذَا بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصفها ويحددها ثمَّ يَقُول: حَلقَة وأبواب وملابن وقمريات وشباك ومراتب وكرادي وشوامل معقب مسقي
стр. 329
بالغراء موطأ بالأسراس والجبصين المحرق مسقي بالغراء مرّة ثَانِيَة مغطى بالجبصين والغراء أَربع وُجُوه دهانا فرنجيا مزمكا مزهرا مَنْقُوشًا بأنواع الدهان بالألوان الْمُخْتَلفَة النقية الْبيَاض الظَّاهِرَة الْحمرَة المشرقة الصُّفْرَة والخضرة وَغير ذَلِك من الألوان الْمُوَافق دُخُولهَا فِي الدهان الفرنجي بالصنعة المتقنة والألوان المبهجة المحكمة الطَّبْخ وَالْغسْل بالزيت الْحَار والصمغ والقصطير والصندروس المحلول الرَّقِيق والقلنفوية وَالصَّبْر والزنجار والزنجفر والشب الرُّومِي والأسفيداج والزرنيخ واللازورد والنيل واللك المحلول وَغير ذَلِك مِمَّا يدْخل فِي صناعتهم ويوافق عَمَلهم من العقاقير والتصافير والمصبغات والأملاح على الْعَادة فِي مثل ذَلِك
قبالة شَرْعِيَّة بِأُجْرَة مبلغها كَذَا أَو بِمَا مبلغه كَذَا اعْترف المتقبل الْمَذْكُور بِقَبض كَذَا
وَبَاقِي كَذَا عِنْد انْتِهَاء الْعَمَل وفراغه وَعَلِيهِ الشُّرُوع فِي ذَلِك من اسْتِقْبَال كَذَا واعترف كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَعْرِِفَة مَا تقبله وَقَبله الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة ويكمل
وَفِي كل صُورَة: يكْتب وصف الدهان
فَإِنَّهُ على أَنْوَاع إِمَّا أَن يكون فرنجيا خبالات على منجور قاعته الْفُلَانِيَّة أَو على دهان قاعة إسلامي أَو دهان قاعة رومي أَو دهان صفة موشق أَو دهان السقوف أَو سقوف وَغَيرهَا أَو دهان قاعة أَحْمَر إسلامي
وَصُورَة قبالة على منجور قاعات: تقبل فلَان من فلَان منجورا ونجارة تشْتَمل على نجارة وسط أَرْبَعَة أكمام وَأَرْبَعَة أشعاب وَثَلَاث مناطق وَثَمَانِية أرؤس وَأَرْبع باوندات نجارة ذَلِك نصف صليبة وكرنداز بحشو طافر منقوش أَو بحشو فاطس مدهون أَو ساذج صلاب وَأَرْبع قمريات مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ مثمن ومخمس وَاثْنَانِ مسدس الدَّوَائِر نصف على نصف أَو مقصات مَقْطُوعَة لصاق أَو أَربع دربزينات بأَرْبعَة أطواق مديني
والإيوان بالوسط مسقف بحشو منقوش طافر أَو مدهون غاطس أَو صلاب ساذج
ويشتمل الإيوان على ثَلَاثَة أبراج
فالصدراني مِنْهَا مسدس بِرَأْس وشبلة وسحارة وقائمين بحشو منقوش طافر أَو مدهون غاطس أَو صلاب ساذج
والمجنبين بالإيوان كرنداز بحشو طافر منقوش أَو مدهون غاطس أَو صلاب ساذج والسقف بالإيوان منجور بخد وبغل بأَرْبعَة جفوت وَأَرْبع سراويلات أَو بِأَرْبَع أزر وأطرانية بِأَرْبَع سراويلات كراشك وأسابيط أَو سقف مشقوق بعريض أغطية وأربية أَو ببطاين مدهونة قبالة شَرْعِيَّة بِمَا مبلغه كَذَا وَكَذَا
قبض كَذَا وَبَاقِي ذَلِك عِنْد انْتِهَاء الْعَمَل
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَهَذِه القبالة تشْتَمل على منجور ثَلَاثَة أَصْنَاف
فَإِذا كتبت قبالة نجارة قاعة
فَهِيَ لَا تخرج عَن أحد هَذِه الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة إِمَّا
стр. 330
بحشو طافر أَو بحشو طافر أَو بحشو غاطس أَو صلاب ساذج
وَكَذَلِكَ نجارة السقوف على ثَلَاثَة أَصْنَاف
وَصُورَة نجارة قاعة على صفة أُخْرَى: تقبل فلَان نجارة قاعة وَيذكر بقعتها وحدودها ثمَّ يَقُول: تشْتَمل على سِتَّة أكمام وَخَمْسَة أَبْوَاب نجارة الْحلقَة مسدس بِاثْنَيْ عشر رَأْسا وست قمريات وست باونديات وَأَرْبع زَوَايَا وَثَلَاث مناطق
فالقمريات مِنْهُنَّ اثْنَتَانِ نجارة اثنعشرى ومثمن وَاثْنَانِ نجارة ستعشرى واثنعشرى وَاثْنَتَانِ نجارة مثمن ومخمس
ونجارة الصفتين بطاين تحتهَا كرادي وشرامك وسدايب على الْعَمَل ونجارة الصِّنْفَيْنِ مقرنص أَو بأطواق مديني والأبواب نجارة مثمن ومخمس بحشو طافر أَو مدهون غاطس أَو صلاب ساذج
من ذَلِك: ثِنْتَانِ معشرا واثنعشرى أَو ستعشرى أَو ثمنتعشرى
والسقوف خد وبغل أَو كراشك وأسابيط أَو مقرنص أَو بطاين أَو مسقوف تَعْرِيض مدهون أَو تَعْرِيض ساذج
ومنجور الإيوان ثَلَاثَة أبراج البرج الصدراني مثمن ومخمس مفرود ربع من ربع والمجنبات مسدس بحشو منقوش مطعم طافر أَو بحشو موشق طافر أَو بحشو موشق غاطس أَو بحشو طافر صلاب عناب وأبنوس وعاج أَو صلاب غاطس قبالة صَحِيحَة شَرْعِيَّة بِمَا مبلغه كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَهَذِه النجارة على أَصْنَاف من المنجور مِنْهَا الموشق الطافر وَمِنْهَا الغاطس وَمِنْهَا الساذج وَمِنْهَا العنابي والعاج والأبنوس
وكل اسْم من هَذِه الْأَسْمَاء صنف على حِدته يعرف أَرْبَاب الصَّنْعَة بالنجارة وَلَا يكَاد يقوم بأعباء إتْمَام صنف مِنْهَا على صفته المشروحة فِيهَا إِلَّا الْأُسْتَاذ الماهر
وَصُورَة منجور قاعة على صفة أُخْرَى: تقبل فلَان من فلَان نجارة قاعة تشْتَمل على حَلقَة قَاعِدَة على أَربع زَوَايَا وست باوندات وَأَرْبَعَة أشعاب وَثَلَاث مناطق واثني عشر رَأس وست شباك وأنبداريه مدهون فَوق الْحلقَة طولهَا ملْء بَيتهَا وعرضها ذِرَاع وَاحِد بالذراع النجاري مسحور عَلَيْهَا من فَوق كوشك وَمن أَسْفَل ربيدي
والقمريات سِتَّة نصف على نصف أَو أَنْصَاف خيط منوعة وست شباك مشطوفة وَالصِّفَات بكرادي وسوابل وسدايب على الْحلقَة دَائِرَة أَو تنشطف الْحلقَة وربيدي عَلَيْهَا نجورها والصفاف بطاين وتحتها كرادي وَعبادَة ونجارة بالصدر إِمَّا نجارة أَو بَيت زنبور مَذْهَب أَو شعيرَة مدهونة
والأخشاب توت مكبرة أَو جوز مكبرة أَو غير ذَلِك من أَنْوَاع الْخشب مكبرة أَو مسقف بحشوة موشق أَو مسفن بحشوة ساذج مدهون بزعفران وسندروس وأبواب
стр. 331
مدهونة أَحْمَر أَو أَبْوَاب مدهونة نَص قبالة صَحِيحَة شَرْعِيَّة بِمَا مبلغه كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَهَذِه الصُّورَة تشْتَمل على صنف آخر من أَصْنَاف النجارة
وَصُورَة قبالة بِنَاء قاعة: تقبل الْمعلم فلَان من فلَان بِنَاء قاعة على الأَرْض الْجَارِيَة فِي ملك الْمقبل الْمَذْكُور بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحدد الأَرْض على الْوَضع الْآتِي شَرحه بِمَا يحضرهُ لَهُ صَاحب الْعَمَل من الْآلَات الْحِجَارَة العجالية والهرقلية والنحيت والموجه وَالْحجر المكسور والآجر والكلس وَالتُّرَاب والأحمر أَو الطين
فَيبْدَأ أَولا بِحَفر الأساسات وتعزيل ترابها وَالنُّزُول بهَا فِي الأَرْض إِلَى وَجه الْجَبَل ودك الأساسات المحفورة بِالْحِجَارَةِ الدك والطين والكلس وَغير ذَلِك إِلَى أَن يَنْتَهِي بذلك إِلَى دون وَجه الأَرْض بِذِرَاع ثمَّ يَبْنِي فَوق هَذِه الدكة بِالْحِجَارَةِ النحيت أَو الْآجر أَو غير ذَلِك
ويصعد بِالْبِنَاءِ ويفسره حَلقَة قاعة
تشْتَمل على إيوَان قبلي عالي الْبناء يعلوه قنطرة من الْحِجَارَة الْكِبَار القنطرية وَيذكر جَمِيع مَا يتفقان عَلَيْهِ من اشتمالات القاعة مثل الأقبية والقناطر والخزائن والقبب والأبواب والمطبخ والمرتفق وَمَكَان السّلم والدهاليز المستطيلة والدركاوات المربعة والطباق العلوية وَطول الأواوين والصفف والمجنبات وعرضها ووسع الْأَبْوَاب
وارتفاعها وتربيعها أَو قبابها وذرع القبب واتساعها وَطول الدهاليز وعرضها وَصفَة البوابة الْكُبْرَى
وَإِن كَانَت مربعة أَو مقنطرة وَمَا تبنى بِهِ وذرع ارتفاعها واتساعها
ويصف ذَلِك وَصفا تَاما بِحَيْثُ لَا يَقع فِيهِ اخْتِلَاف بَينهمَا بعد وضع الْبناء وَتَفْسِير الأوضاع ثمَّ يَقُول: قبالة شَرْعِيَّة بِمَا مبلغه كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة قبالة حمام: تقبل فلَان من فلَان بِنَاء حمام كَامِلَة الجدران حَسَنَة الأوضاع عالية الْبُنيان وَيذكر اشتمالاتها ومسلخها ووسطانيها وَمَا فِيهَا من مقاصير وخلاوي وقباب وعقود مقبية وخزانة وَبَين المَاء الْبَارِد
وَغير ذَلِك من صِفَات الحمامات الَّتِي لَا تتمّ إِلَّا بهَا بِمَا يحضرهُ لَهُ المتقبل من آلَات
وَيذكر مَا تقدم ثمَّ يَقُول: إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ من التُّرَاب الْأَحْمَر وَالْأسود والقصرمل ويعين ذرع اتساع كل مَكَان من المسلخ وَمَا بِهِ من المقاصير الوسطاني والجواني طولا وعرضا وارتفاعا
وَصفَة البوابة وعدة الخلاوي
ويكمل ويؤرخ
وَفِي صُورَة قبالة الطاحون: يذكر صفة بنائها وَمَا بهَا من بيُوت الأرحاء وَغير ذَلِك من بِنَاء السكر والقود
стр. 332
وَإِن كَانَت طاحونة فَارسي: فيذكر صفتهَا وَصفَة وَضعهَا وسعة مسطاحها وَمَوْضِع تابوتها وَمَكَان أحجارها وعدة مَا تشْتَمل عَلَيْهِ من حجر أَو حجرين أَو أَرْبَعَة وَلَا يخفي ذَلِك على الحاذق
وَفِي صُورَة قبالة الحوانيت: يذكر صفة الْبناء وَصفَة كل حَانُوت طولا وعرضا
وَكَذَلِكَ فِي كل مَكَان يذكر فِيهِ من الصِّفَات مَا يَلِيق بِمثلِهِ مُعْتَمدًا على وصف الْمعلم المتقبل بعد فهمه وتصوره فِي فكره وخياله تصورا يجْرِي مجْرى الْمُشَاهدَة المحسوسة
وَصُورَة قبالات الرخام وَذكر قيمَة وكمية أجور الصناع على القانون الْمُحَرر الشَّاهِد بِهِ الْكَشْف من دفتر الْحِسْبَة الشَّرِيفَة بِالشَّام أَو بِمصْر المحروسة: تقبل فلَان من فلَان ترخيم قاعة وَيكون الرخام من الْعَامِل والصناع والمؤن عَلَيْهِ
وَلَيْسَ على صَاحب الْعَمَل إِحْضَار شَيْء غير الكلس وَالتُّرَاب الْأَحْمَر وَيذكر ذرع وسط القاعة وعرضها
مِثَاله: سِتَّة فِي سِتَّة وَصفَة الْعَمَل
مثل بركَة فِي وَسطهَا
قدرهَا خمْسا ذِرَاع
القاعة مثمنة
وَهِي ذراعان وخمسا ذِرَاع تشْتَمل الْبركَة على ثَمَان كعكات رُخَام أَخْضَر وثمان وسائط مِنْهَا أَربع وسائط رُخَام غرابي وَأَرْبع وسائط رُخَام أَحْمَر منقط نظيف وأكسيخونات عدتهَا سِتَّة عشرا أكسيخونة من الرخام الْأَبْيَض وَثَمَانِية خراطيم بيض
وَثَمَانِية قناطر أسافين منوعة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذكر من الْآلَة وزوايا رُخَام دق مثمنة والقناطر أسافين منوعة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذكر من الْآلَة وزوايا رُخَام دق مثمنة والقناطر مسدسة بدق مسدس والأجناب ساغل وسوادج وساقية مموج خمس موجات من الرخام
إِحْدَاهُنَّ حَمْرَاء وَاثْنَتَانِ بيضاويتان وَاثْنَتَانِ سوداويتان وأفاريز رُخَام مثلثات مفروكة وَيدخل عمل الْبركَة مائَة أُجْرَة الصَّانِع فِي الْيَوْم إِذا كَانَ الْعَمَل قبالة: أَرْبَعَة دَرَاهِم
وَإِذا كَانَ غير قبالة: يكون فِي كل يَوْم للصانع سنة وَيكون قيمَة الْآلَة الرخام الدَّاخِل فِيهَا ثَلَاثمِائَة وحرف جايز لساقية الْبركَة فاصل بَين الساقية وَبَين الْفرش إِمَّا بارز وَإِمَّا بِنِسْبَة الساقية يشْتَمل على ثَمَان أكسيخونات رُخَام أَبيض غزاوي وثمان ركب حمر رُخَام معذرى
قيمَة الغزاوي كل ذِرَاع خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما وَقِيمَة المعذري كل ذِرَاع ثَمَانِيَة عشر درهما
وَقِيمَة عمل الْحَرْف خَمْسُونَ درهما
وَأما الْفرش فَيعْمل براوز رُخَام أَبيض مشهر بأحمر وأسود وَقِيمَة ذَلِك خَمْسَة وَعِشْرُونَ درهما
وَأُجْرَة عمل تربيعه وجلاه كل ذِرَاع خَمْسَة دَرَاهِم والبساط نَوعه: أَن يكون تَحت
стр. 333
كل ذِرَاع بالذراع النجاري سِتَّة وَثَلَاثُونَ خَاتمًا مثمنة حَمْرَاء ومثمنة بَيْضَاء قيمَة كل ذِرَاع برخامه وتركيبه فِي بَيته أَرْبَعُونَ درهما
وَتَكون آلَة الْأَبْيَض بَيَاض نقي
الْأَحْمَر رومي وَدون ذَلِك يكون تَحت كل ذِرَاع خَمْسَة وَعِشْرُونَ خَاتمًا وأجرته وَثمن رخامه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ
وَأما الجبهات: إِذا كَانَت مناغل من نوع أجناب الْبركَة يكون كل ذِرَاع طول لَا مساحة سِتَّة وَعِشْرُونَ بِمَا فِيهِ من الرخام
وَإِن كَانَ كراسي يكون الذِّرَاع الْأَبْيَض بِخَمْسَة وَعشْرين درهما والأحمر بِثمَانِيَة عشر وَالْأسود بِثمَانِيَة عشر
وَأُجْرَة عماله كل ذِرَاع خَمْسَة دَرَاهِم
وَإِن كَانَت القبالة بآلتها وعملها وَجَمِيع مَا تحْتَاج إِلَيْهِ يكون الذِّرَاع بِثَلَاثِينَ درهما وَأَن يرخم الْقَائِم بالقاعة الْمَذْكُورَة بإيوانها وصففها بِمَا يحضرهُ إِلَيْهِ صَاحب الْعَمَل من الرخام الألواح الْمُخْتَلفَة الألوان يكون أُجْرَة الذِّرَاع خَمْسَة دَرَاهِم على حكم المساحة وَأَن يعْمل على رُؤُوس الألواح مَا يَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ من أَنْوَاع الدق الرفيع بالصدف من أَنْوَاع الأخياط
أُجْرَة كل ذِرَاع مائَة وَعِشْرُونَ والآلة من صَاحب الْعَمَل
وَمَا دون ذَلِك من الدقيات والنثريات أُجْرَة كل ذِرَاع خَمْسُونَ درهما والآلة من صَاحب الْعَمَل
وَأما قيم الرخام وأسعاره: فَفِيهِ العرابي الذِّرَاع بثلاثمائة دِرْهَم والأحمر المنقط كَذَلِك والأخضر بسبعين درهما والأبيض الملكي بستين درهما والأبيض الباسليقي بِثَمَانِينَ درهما والأعمال فِي ذَلِك على مَا يختاره صَاحب الْعَمَل
ويكمل فِي كل صُورَة من هَذِه الصُّور بحسبها
وَيُقَاس على ذَلِك سَائِر قبالات الرخام
وَصُورَة مَا إِذا وفى المجعول لَهُ الْعَمَل: أشهد عَلَيْهِ فلَان يَعْنِي الْجَاعِل أَن فلَانا الْفُلَانِيّ يعين المجعول لَهُ فِيمَا وفى لَهُ بِمَا أذن لَهُ فِيهِ وَأَنه اسْتحق عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ الْجعل الْمَذْكُور وَهُوَ أَن فلَانا الْمَذْكُور رد العَبْد الْمَذْكُور
وتسلمه فلَان الْمَذْكُور من المجعول لَهُ فِيهِ تسلما شَرْعِيًّا
ووفى بِالشّرطِ جَمِيعه وتسلم فلَان الْمثنى بِذكرِهِ من فلَان صَاحب العَبْد الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا وَهُوَ الْقدر الَّذِي جعله لَهُ على رد العَبْد الْمَذْكُور تسلما شَرْعِيًّا
وَلم يبْق لكل مِنْهُمَا قبل الآخر حق وَلَا دَعْوَى وَلَا طلب وَلَا جعَالَة وَلَا بَقِيَّة مِنْهَا وَلَا محاكمة وَلَا يَمِين وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ويؤرخ وَالله أعلم
стр. 334
كتاب الْفَرَائِض
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي الْحَث على تعلم الْفَرَائِض: مَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (تعلمُوا الْقُرْآن وعلموه النَّاس والفرائض وعلموها النَّاس
فَإِنَّهَا نصف الْعلم
وَهِي أول مَا ينسى وَأول مَا ينْزع من أمتِي)
وروى ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (تعلمُوا الْقُرْآن وعلموه النَّاس وتعلموا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِن امْرُؤ مَقْبُوض وسيقبض الْعلم وَتظهر الْفِتْنَة حَتَّى يخْتَصم الرّجلَانِ فِي الْفَرِيضَة
فَلَا يجدان أحدا يفصل بَينهمَا) وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: (إِذا لهوتم فالهوا بِالرَّمْي وَإِذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض) وَقَالَ عَلْقَمَة: (إِذا أردْت أَن تتعلم الْفَرَائِض فأمت جيرانك)
وَقد كَانَ التَّوَارُث فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْحلف والنصرة
وَكَانَ الرجل يَقُول للرجل: انصرني وأنصرك وترثني وأرثك
وتعقل عني وأعقل عَنْك
وَرُبمَا تحالفوا على ذَلِك فَإِذا كَانَ لأَحَدهمَا ولد كَانَ الحليف كَأحد أَوْلَاد حليفه
وَإِن لم يكن لَهُ ولد كَانَ حميع المَال للحليف
فجَاء الْإِسْلَام وَالنَّاس على هَذَا فأقرهم الله عَلَيْهِ فِي صدر الْإِسْلَام لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ وَرُوِيَ: (أَن أَبَا بكر حَالف رجلا فَمَاتَ فورثه أَبُو بكر) ثمَّ نسخ ذَلِك وَجعل التَّوَارُث بِالْإِسْلَامِ وَالْهجْرَة
فَكَانَ الرجل إِذا أسلم وَهَاجَر وَرثهُ من أسلم وَهَاجَر مَعَه من مناسيبه دون من لم يُهَاجر مَعَه من مناسيبه مثل أَن يكون لَهُ أَخ وَابْن مسلمان فَهَاجَرَ مَعَه الْأَخ دون الابْن فيرثه أَخُوهُ دون ابْنه
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ ثمَّ نسخ الله تَعَالَى ذَلِك بِالْمِيرَاثِ بالرحم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا﴾ وَفسّر (الْمَعْرُوف) بِالْوَصِيَّةِ
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾
стр. 335
فَذكر أَن لَهُم نَصِيبا فِي هَذِه الْآيَة وَلم يبين قدره
ثمَّ بَين قدر مَا يسْتَحقّهُ كل وَارِث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من كتاب الله
وَقَالَ أهل اللُّغَة: أصل (الْفَرَائِض) الْحُدُود
وَهِي من فرضت الْخَشَبَة إِذا حززت فِيهَا
وَقيل: (الْفَرَائِض) حُدُود وَأَحْكَام مبينَة وَهِي عبارَة عَن تَقْدِير الشَّيْء
وَيبدأ من تَرِكَة الْمَيِّت بمؤنة تَجْهِيزه ثمَّ يقْضِي دُيُونه وتنفذ وَصَايَاهُ من ثلث الْبَاقِي ثمَّ يقسم الْبَاقِي بَين الْوَرَثَة
وَأَسْبَاب الْمِيرَاث أَرْبَعَة مِنْهَا: ثَلَاثَة خَاصَّة وَهِي الْقَرَابَة وَالنِّكَاح وَالْوَلَاء
فيرث الْقَرِيب من الْقَرِيب على مَا سَيَأْتِي بَيَانه
والزوجان كل وَاحِد من الآخر وَالْمُعتق من الْمُعْتق
وَلَا ينعكس
وَالسَّبَب الرَّابِع عَام وَهُوَ الْإِسْلَام
وَذَلِكَ حَيْثُ تصرف التَّرِكَة إِلَى بَيت المَال لفقد من يَرث بِهَذِهِ الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة الْخَاصَّة
وَالْمجْمَع على توريثهم من الرِّجَال عشرَة: الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ وَابْن الْأَخ إِلَّا من الْأُم وَالْعم إِلَّا من الْأُم وَابْن الْعم إِلَّا من الْأُم وَالزَّوْج وَالْمُعتق
والوارثات من النِّسَاء سَبْعَة: الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفلت وَالأُم وَالْجدّة وَالْأُخْت وَالزَّوْجَة والمعتقة
وَإِذا اجْتمع الوارثون من الرِّجَال لم يَرث مِنْهُم إِلَّا الْأَب وَالِابْن وَالزَّوْج
وَإِذا اجْتمع الوارثات من النِّسَاء ورثت مِنْهُنَّ: الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَة
وَإِذا اجْتمع الَّذين يُمكن اجْتِمَاعهم من الصِّنْفَيْنِ: ورث الأبوان وَالِابْن وَالْبِنْت وَالزَّوْج أَو الزَّوْجَة
وَإِذا فقدوا جَمِيعًا فَأصل مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه لَا يَرث ذَوُو الْأَرْحَام وَلَا يرد
стр. 336
الْفَاضِل على أَصْحَاب الْفُرُوض زِيَادَة على فروضهم بل يحول المَال لبيت المَال لقَوْل النَّبِي ﷺ : (أَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ)
وَأما الْفُرُوض الْمقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى فَهِيَ سِتَّة
الأول: النّصْف وَهُوَ فرض خَمْسَة: الزَّوْج إِذا لم يكن للميتة ولد وَلَا ولد ابْن وَبنت الصلب المنفردة وَبنت الابْن المنفردة وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب
وَالثَّانِي: الرّبع وَهُوَ فرض اثْنَيْنِ: الزَّوْج مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن وَالزَّوْجَة
مَعَ عدمهما
وَالثَّالِث: الثّمن وَهُوَ فرض الزَّوْجَة مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن
وَالرَّابِع: الثُّلُثَانِ
وَهُوَ فرض بِنْتي الصلب فَصَاعِدا أَو بِنْتي الابْن فَصَاعِدا الْأُخْتَيْنِ من الْأَب وَالأُم فَصَاعِدا أَو الْأُخْتَيْنِ من الْأَب فَصَاعِدا
وَالْخَامِس: الثُّلُث
وَهُوَ فرض الْأُم مَعَ عدم الْوَلَد أَو ولد الابْن أَو اثْنَيْنِ من الْأُخوة وَالْأَخَوَات
وَفرض اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من أَوْلَاد الْأُم
ويفرض للْجدّ مَعَ الْإِخْوَة فَيجْعَل للْجدّ الأوفر من الْمُقَاسَمَة أَو ثلث مَا يبْقى بعد الْفُرُوض
وَالسَّادِس: السُّدس
وَهُوَ فرض سَبْعَة: الْأَب وَالْجد مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن
وَفرض الْأُم إِذا كَانَت للْمَيت ولد أَو ولد ابْن أَو اثْنَان من الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَالْجدّة وَبنت الابْن مَعَ بنت الصلب وَالْأُخْت من الْأَب مَعَ الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ وَالْوَاحد من أَوْلَاد الْأُم
فصل: فِي بَيَان الْحجب: الْأَب وَالِابْن:
لَا يحجبهما أحد وَابْن الابْن: لَا يَحْجُبهُ إِلَّا الابْن أَو ابْن ابْن أقرب مِنْهُ
وَالْجد: لَا يَحْجُبهُ إِلَّا من بَينه وَبَين الْمَيِّت أَب
وَالْأَخ من الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبهُ الْأَب وَالِابْن وَابْن الابْن
وَالْأَخ من الْأَب: يَحْجُبهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة
وَالْأَخ من الْأُم: يَحْجُبهُ الْأَب وَالْجد وَالْولد وَولد الابْن
وَابْن الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ: يَحْجُبهُ سِتَّة: الْأَب وَالْجد وَالِابْن وَابْن الابْن
وَالْأَخ من الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخ من الْأَب وَابْن الْأَخ من الْأَب: يَحْجُبهُ هَؤُلَاءِ
وَابْن الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ وَالْعم من الْأَبَوَيْنِ: يَحْجُبهُ هَؤُلَاءِ
وَابْن الْأَخ من الْأَب وَالْعم من
стр. 337
الْأَب: يَحْجُبهُ هَؤُلَاءِ
وَالزَّوْج: لَا يحجب
وَالْمُعتق: يَحْجُبهُ عصبات النّسَب
وَالْبِنْت وَالأُم: لَا يحجبان
وَبنت الابْن: يحجبها الابْن
وبنتا الصلب إِذا لم يكن مَعهَا من يعصبها
وَالْجدّة من الْأُم: لَا يحجبها إِلَّا الْأُم
وَمن الْأَب: لَا يحجبها إِلَّا الْأَب
وَالْأَب وَالأُم والقربى من كل جِهَة: تحجب البعدى مِنْهَا والقربى من جِهَة الْأُم كَأُمّ الْأَب هَل تحجب البعدى من جِهَة الْأَب كَأُمّ أم الْأَب والقربى من جِهَة الْأَب كَأُمّ الْأَب هَل تحجب من جِهَة الْأُم كَأُمّ أم الْأُم فِيهِ قَولَانِ
أظهرهمَا لَا
وَالزَّوْجَة والمعتقة كالزوج وَالْمُعتق
وكل عصب يَحْجُبهُ أَصْحَاب الْفُرُوض المستغرقة
وَالِابْن الْوَاحِد يسْتَغْرق المَال والاثنان فَصَاعِدا كَذَلِك
وللبنت الْوَاحِدَة: النّصْف وللبنتين فَصَاعِدا الثُّلُثَانِ
وَلَو اجْتمع عدد من الْبَنِينَ وَالْبَنَات
فَالْمَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَأَوْلَاد الابْن إِذا انفردوا كأولاد الصلب
وَإِن اجْتَمعُوا فَإِن كَانَ فيهم من أَوْلَاد الصلب
ذكر فَلَا شَيْء لأَوْلَاد الابْن
وَإِن اجْتمع أَوْلَاد الابْن مَعَ بنت وَاحِدَة من أَوْلَاد الصلب فلهَا النّصْف
وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن من الذُّكُور والأناث
وَإِن كَانَ هُنَاكَ بنت وَاحِدَة من بَنَات الصلب وَبنت أَو بَنَات من الابْن فلبنت الصلب النّصْف وللبنت من الابْن أَو الْبَنَات: السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
وَإِن وجد بِنْتا صلب أَو أَكثر فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ
وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن ذُكُورا أَو إِنَاثًا
وَلَا شَيْء للإناث الخلص إِلَّا أَن يكون أَسْفَل مِنْهُنَّ ذكر
فيعصبهن
وَأَوْلَاد ابْن الابْن مَعَ أَوْلَاد الابْن كأولاد الابْن مَعَ بَنَات الصلب
وَكَذَا فِي سَائِر الْمنَازل
وَإِنَّمَا يعصب الذّكر الْأُنْثَى من فِي دَرَجَته وَمن فَوْقه
بِشَرْط أَن تكون محرومة من الثُّلثَيْنِ
وَللْأَب حالات: تَارَة يَرث بمحض الْعُصُوبَة وَهُوَ مَا إِذا لم يكن مَعَه ولد وَلَا ولد ابْن
وَتارَة بمحض الْفَرْضِيَّة وَهُوَ أَن يكون مَعَه ابْن أَو ابْن ابْن
وَتارَة بالجهتين وَهُوَ أَن يكون مَعَه بنت أَو بنت ابْن فَلهُ السُّدس بالفرضية وَالْبَاقِي بعد فَرضهَا بالعصوبة
وَالأُم لَهَا الثُّلُث أَو السُّدس فِي الْحَالَتَيْنِ المذكورتين أَولا فِي الْفُرُوض
وَلها فِي مَسْأَلَتي زوج وأبوين أَو زَوْجَة وأبوين: ثلث مَا يبْقى بعد فرض الزَّوْج أَو الزَّوْجَة
وَالْجد كَالْأَبِ إِلَّا أَن الْأَب يسْقط الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَالْجد يقاسمهم إِذا كَانُوا من
стр. 338
الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأُم
وَالْأَب يسْقط أم نَفسه وَالْجد لَا يُسْقِطهَا وَالْأَب يرد الْأُم فِي مَسْأَلَتي زوج وأبوين أَو زَوْجَة وأبوين: من الثُّلُث إِلَى ثلث الْبَاقِي وَلَو كَانَ بدله الْجد لم يردهَا
وَالْجدّة تَرث السُّدس
وَإِن اجْتمعت جدتان وارثتان فَصَاعِدا اشتركن فِيهِ
وَيَرِث من الْجدَّات: أَن الْأُم وأمهاتها المدليات بالإناث الخلص وَأم الْأَب وأمهاتها كَذَلِك
وَكَذَا أم أبي الْأَب وَمن فَوْقه من الأجداد وأمهاتهن
والعبارة الضابطة: أَن كل جدة تدلي بمحض الْإِنَاث أَو بمحض الذُّكُور أَو بمحض الْإِنَاث إِلَى مَحْض الذُّكُور
فَهِيَ وارثة
وَإِذا أدلت جدة بِذكر بَين أنثيين كَأُمّ أبي الْأُم: لم تَرث
وَأما الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات: إِذا كَانُوا من أبوين فيرثون إِذا انفردوا كأولاد الصلب
وَكَذَلِكَ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأَب إِلَّا فِي المشركة
وَهِي زوج وَأم وَأَخَوَانِ لأم وَأَخَوَانِ لأَب وَأم: فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخوين من الْأُم الثُّلُث
ويشاركهما فِيهِ الأخوان للْأَب وَالأُم
وَلَو كَانَ بدل الْأَخَوَيْنِ من الْأَب وَالأُم أَخَوان لأَب سقطا
وَإِن اجْتمع الصنفان فَهُوَ كَمَا لَو اجْتمع أَوْلَاد الصلب مَعَ أَوْلَاد الابْن إِلَّا أَن بَنَات الابْن يعصبهن من فِي درجتهن وَمن هُوَ أَسْفَل مِنْهُنَّ
وَالْأُخْت للْأَب: لَا يعصبها إِلَّا من هُوَ فِي درجتها
وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات للْأُم: للْوَاحِد مِنْهُم السُّدس وللاثنين فَصَاعِدا الثُّلُث يشْتَرك فِيهِ ذكورهم وإناثهم
وَالْأَخَوَات من الْأَبَوَيْنِ وَمن الْأَب مَعَ الْبَنَات وَبَنَات الابْن عصبَة منزلات منزلَة الْإِخْوَة حَتَّى تسْقط الْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْت الْأُخْت للْأَب كَمَا يسْقط الْأَخ الْأَخ
وَبَنُو الْإِخْوَة من الْأَبَوَيْنِ وَمن الْأَب ينزل كل وَاحِد من الصِّنْفَيْنِ منزلَة أَبِيه فِي حالتي الِانْفِرَاد والاجتماع إِلَّا أَنهم يفارقون الْإِخْوَة فِي أَنهم لَا يردون الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَفِي أَنهم لَا يقاسمون الْجد بل يسقطونه وَفِي أَنهم لَا يعصبون أخواتهم بِخِلَاف الْأَخَوَات
وَفِي أَن بني الْإِخْوَة من الْأَبَوَيْنِ يسقطون فِي مَسْأَلَة المشركة لَو كَانُوا بدل آبَائِهِم
وَالْعم من الْأَبَوَيْنِ وَمن الْأَب: كالأخ من الْجِهَتَيْنِ فِي حالتي الِاجْتِمَاع والانفراد وعَلى هَذَا قِيَاس بني الْعم
وَسَائِر عصبات النّسَب
стр. 339
والعصبة من لَيْسَ لَهُ سهم مُقَدّر من الْمجمع على توريثهم بل يَرِثُونَ جَمِيع المَال أَو الْبَاقِي عَن أَصْحَاب الْفُرُوض
وَمن لَا عصبَة لَهُ من النّسَب وَله مُعتق فَمَاله أَو الْفَاضِل من الْفُرُوض لمعتقه رجلا كَانَ أَو امْرَأَة
فَإِن لم يكن الْمُعْتق حَيا فلعصباته من النّسَب من الذُّكُور وَالْإِنَاث
وَلم تَرث الْمَرْأَة بِالْوَلَاءِ إِلَّا من معتقها أَو مُعتق معتقها أَو مَا جر الْوَلَاء إِلَيْهَا مِمَّن أعتقت
وَإِذا لم يُوجد أحد من عصبات الْمُعْتق فَالْمَال للْمُعْتق ثمَّ لعصباته على تَرْتِيب الْمِيرَاث فِي النّسَب
فصل: وَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات
من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب
نظر إِن لم يكن مَعَهم ذُو فرض
فللجد خير الْأَمريْنِ من الْمُقَاسَمَة مَعَهم أَو ثلث جَمِيع المَال
وَقد يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ
وَذَلِكَ إِذا كَانُوا مثلي الْجد
وَإِن كَانُوا دون المثلين فالقسمة خير
وَإِن كَانُوا فَوق المثلين فَالثُّلُث خير
وَإِذا قاسمهم كَانَ كأخ مِنْهُم
وَإِذا أَخذ الثُّلُث اقتسموا الْبَاقِي للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَإِن كَانَ فيهم ذُو فرض كالبنت وَالأُم وَالزَّوْج فللجد خير الْأُمُور الثَّلَاثَة: من سدس المَال كُله أَو ثلث مَا يبْقى بعد الْفُرُوض أَو الْمُقَاسَمَة مَعَهم
وَقد لَا يبْقى شَيْء كبنتين وَأم وَزوج
فيفرض لَهُ السُّدس وَيُزَاد فِي الْعَوْل
وَقد يكون الْبَاقِي دون السُّدس
كبنتين وَزوج
فيفرض لَهُ السُّدس وتعال الْمَسْأَلَة
وَقد يكون الْبَاقِي قدر السُّدس كبنتين وَأم
فيفوز بِهِ الْجد وَتسقط الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات فِي هَذِه الْأَحْوَال
وَإِن اجْتمع مَعَه الصنفان الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَبَوَيْنِ وَمن الْأَب: فَحكم الْجد كَمَا ذكرنَا
وَأَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ: يعدون مَعَ أَوْلَاد الْأَب على الْجد فِي الْقِسْمَة ثمَّ إِذا أَخذ الْجد حِصَّته فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الْأَبَوَيْنِ ذكر أخذُوا الْبَاقِي وَسقط أَوْلَاد الْأَب وَإِلَّا فتأخذ الْوَاحِدَة إِلَى النّصْف
والثنتان فَصَاعِدا إِلَى الثُّلثَيْنِ وَلَا يفضل عَن الثُّلثَيْنِ شَيْء
وَقد يفضل عَن الْوَاحِدَة شَيْء فَيجْعَل لأَوْلَاد الْأَب
مِثَاله: أُخْت من الْأَبَوَيْنِ وأختان وَأَخ من الْأَب وجد
فَالْمَال على خَمْسَة: سَهْمَان للْجدّ وسهمان وَنصف للْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ وَالْبَاقِي لولد الْأَب
وَالْجد مَعَ الْأَخَوَات الخلص بِمَثَابَة أَخ مَعَهم
وَلَا يفْرض لَهُنَّ إِلَّا فِي الأكدرية
стр. 340
وَهِي زوج وَأم وجد وَأُخْت من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب
فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس ويفرض للْأُخْت النّصْف
وتعول الْمَسْأَلَة ثمَّ يضم نصيب الْجد وَيقسم بَينهمَا أَثلَاثًا: للْجدّ الثُّلُثَانِ وَللْأُخْت الثُّلُث
فصل: فِي قسْمَة الْمِيرَاث
: إِذا كَانَ الْوَرَثَة كلهم عصبات
قسم المَال بَينهم بِالسَّوِيَّةِ إِن تمحضوا ذُكُورا وَإِن اجْتمع الذُّكُور وَالْإِنَاث قدر كل ذكر أنثيين وَعدد رُؤُوس الْمَقْسُوم عَلَيْهِم أصل الْمَسْأَلَة
وَإِن كَانَ فيهم ذُو فرض من الْفُرُوض الَّتِي تقدم ذكرهَا آنِفا
نظر إِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة فرض وَاحِد أَو فرضان متماثلان
فَأصل الْمَسْأَلَة مخرج الْكسر
فالنصف من اثْنَيْنِ وَالثلث من ثَلَاثَة وَالرّبع من أَرْبَعَة وَالسُّدُس من سِتَّة وَالثمن من ثَمَانِيَة
وَإِن كَانَ فِيهَا فرضان مُخْتَلفا الْمخْرج نظر مَا فِي المخرجين
فَإِن تداخلا فأكثرهما أصل الْمَسْأَلَة
وَذَلِكَ كالسدس وَالثلث فَالْأَصْل من سِتَّة
وَإِن توافقا ضرب وفْق أَحدهمَا فِي الآخر فَالْحَاصِل أصل الْمَسْأَلَة وَذَلِكَ كالسدس وَالثمن الأَصْل أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ
وَإِذا تباينا ضرب أَحدهمَا فِي الآخر
فَالْحَاصِل الأَصْل
وَذَلِكَ كالثلث وَالرّبع الأَصْل من اثْنَي عشر
وجملتها سَبْعَة أصُول
اثْنَان وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَسِتَّة وَثَمَانِية وَاثنا عشر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ
ويعول من هَذِه الْأُصُول ثَلَاثَة
فالستة تعول إِلَى سَبْعَة كَزَوج وأختين
وَإِلَى ثَمَانِيَة كَزَوج وأختين وَأم
وَإِلَى تِسْعَة كَزَوج وأختين لأَب وَأم وأختين لأم
وَإِلَى عشرَة كَزَوج وأختين لأَب وَأم وأختين لأم وَأم
وتعول الاثْنَي عشر إِلَى ثَلَاثَة عشر
كَزَوج وَأم وأختين لأَب
وَإِلَى خَمْسَة عشر كَزَوْجَة وأختين لأَب وأختين لأم
وَإِلَى سَبْعَة عشر كَزَوْجَة وأختين لأَب وأختين لأم وَأم
وتعول الْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ إِلَى سَبْعَة وَعشْرين كَزَوْجَة وبنتين وأبوين
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْأَسْبَاب المتوارث بهَا ثَلَاثَة: رحم وَنِكَاح وولاد وَأَن الْأَسْبَاب الْمَانِعَة من الْمِيرَاث ثَلَاثَة: رق وَقتل وَاخْتِلَاف دين
وعَلى الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لَا يورثون وَأَن مَا يتركونه يكون صَدَقَة
стр. 341
يصرف فِي مصَالح الْمُسلمين
وَلم يُخَالف فِي ذَلِك إِلَّا الشِّيعَة
وَأَجْمعُوا على أَن الْوَارِثين من الرِّجَال عشرَة
وَقد تقدم ذكرهم
وَمن النِّسَاء سَبْعَة
وَقد تقدم ذكرهن أَيْضا
وعَلى أَن الْفُرُوض الْمقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى سِتَّة
وَقد تقدم ذكرهَا
وَاخْتلفُوا فِي تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام
وهم الَّذين لَا سهم لَهُم فِي كتاب الله
وهم عشرَة أَصْنَاف: أَبُو الْأُم
وكل جد وَجدّة ساقطين وَأَوْلَاد الْبَنَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنُو الْإِخْوَة للْأُم وَالْعم للْأُم وَبَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم
فَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَى عدم توريثهم قَالَا: يكون المَال لبيت المَال
وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَزيد وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَدَاوُد
وَذهب أَبُو حنيفَة وَأحمد إِلَى توريثهم
وَحكي ذَلِك عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس
وَذَلِكَ عِنْد فقد أَصْحَاب الْفُرُوض والعصبات بِالْإِجْمَاع وَعَن سعيد بن الْمسيب أَن الْخَال يَرث مَعَ الْبِنْت
فعلى مَا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: إِذا مَاتَ عَن أم كَانَ لَهَا الثُّلُث
وَالْبَاقِي لبيت المَال أَو عَن بنت فلهَا النّصْف وَالْبَاقِي لبيت المَال
وعَلى مَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: المَال كُله للْأُم الثُّلُث بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ
وَكَذَلِكَ للْبِنْت النّصْف بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ
وَنقل القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي عَن الشَّيْخ أبي الْحسن: أَن الصَّحِيح عَن عُثْمَان وَعلي وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود: أَنهم كَانُوا لَا يورثون ذَوي الْأَرْحَام وَلَا يردون على أحد
وَهَذَا الَّذِي يَحْكِي عَنْهُم فِي الرَّد وتوريث ذَوي الْأَرْحَام: حِكَايَة فعل لَا قَول
وَابْن خُزَيْمَة وَغَيره من الْحفاظ يدعونَ الْإِجْمَاع على هَذَا
فصل: وَالْمُسلم لَا يَرث من الْكَافِر وَلَا عَكسه
بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة
وَحكي عَن معَاذ وَابْن الْمسيب وَالنَّخَعِيّ: أَن يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا عكس كَمَا يتَزَوَّج الْمُسلم الْكَافِرَة وَلَا يتَزَوَّج الْكَافِر الْمسلمَة
وَاخْتلفُوا فِي مَال الْمُرْتَد إِذا قتل أَو مَاتَ على الرِّدَّة على ثَلَاثَة أَقْوَال: الأول: أَن جَمِيع مَاله الَّذِي كَسبه فِي إِسْلَامه يكون فَيْئا لبيت المَال
هَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد
стр. 342
وَالثَّانِي: يكون لوَرثَته من الْمُسلمين سَوَاء كَسبه فِي إِسْلَامه أَو ردته
وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن
وَالثَّالِث: أَن مَا اكْتَسبهُ فِي حَال إِسْلَامه لوَرثَته الْمُسلمين وَمَا اكْتَسبهُ فِي حَال ردته فِي الْبَيْت المَال
وَهَذَا قَول أبي حنيفَة
وَاتَّفَقُوا على أَن الْقَاتِل عمدا ظلما لَا يَرث من الْمَقْتُول
وَاخْتلفُوا فِيمَن قتل خطأ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَرث
وَقَالَ مَالك: يَرث من المَال دون الدِّيَة
وَاخْتلفُوا فِي تَوْرِيث أهل الْملَل من الْكفَّار
فمذهب مَالك وَأحمد: لَا يَرث بَعضهم بَعْضًا وَإِذا كَانُوا أهل ملتين كاليهودي وَالنَّصْرَانِيّ
وَكَذَا من عداهما من الْكفَّار إِن اخْتلفت ملتهم
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: إِنَّهُم أهل مِلَّة وَاحِدَة
كلهم كفار يَرث بَعضهم بَعْضًا
فصل: والغرقى والقتلى والهدمى والموتى بحريق أَو طاعون إِذا لم يعلم أَيهمْ مَاتَ قبل صَاحبه
: لم يَرث بَعضهم بَعْضًا وتركة كل وَاحِد مِنْهُم لباقي ورثته بالِاتِّفَاقِ إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أَحْمد
وَذهب عَليّ وَشُرَيْح وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ إِلَى أَنه يَرث كل وَاحِد مِنْهُمَا من تلاد مَاله دون طارفه
وَهِي رِوَايَة عَن أَحْمد
فصل: وَمن بعضه حر وَبَعضه رَقِيق
: لَا يَرث وَلَا يُورث عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد والمزنى: يُورث وَيَرِث بِقدر مَا فِيهِ م الْحُرِّيَّة
فصل: وَالْكَافِر وَالْمُرْتَدّ وَالْقَاتِل عمدا وَمن فِيهِ رق وَمن خَفِي مَوته لَا يحجبون كَمَا لَا يَرِثُونَ بالِاتِّفَاقِ
وَعَن ابْن مَسْعُود وَحده: أَن الْكَافِر وَالْعَبْد وَقَاتل الْعمد: يحجبون وَلَا يَرِثُونَ
وَالإِخْوَة إِذا حجبوا إِلَى السُّدس لم يأخذوه بالِاتِّفَاقِ
وَعَن ابْن عَبَّاس أَن الْإِخْوَة يَرِثُونَ مَعَ الْأَب إِذا حجبوا الْأُم فَيَأْخُذُونَ مَا حجبوها عَنهُ
وَالْمَشْهُور عَنهُ مُوَافقَة الكافة
وَاخْتلفُوا فِي الْجد: هَل يسْقط ولد الْأَبَوَيْنِ كَمَا يسقطهم الابْن وَابْن الابْن وَالْأَب فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْقط الْجد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَبَوَيْنِ وَمن الْأَب كَمَا يسقطهم الْأَب
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِن الْجد لَا يسقطهم
وَلَكِن يقاسمهم مَا لم تنقصه الْمُقَاسَمَة عَن ثلث الأَصْل
فَإِذا نقصته الْمُقَاسَمَة عَن ثلث الأَصْل فرض لَهُ ثلث
стр. 343
الأَصْل وَأعْطى الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مَا بَقِي
هَذَا إِذا لم يكن مَعَ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من لَهُ فرض
فَإِن كَانَ مَعَه من لَهُ فرض أعْطى فَرْضه وقاسمه الْجد مَا لم تنقص الْمُقَاسَمَة عَن سدس الأَصْل أَو ثلث مَا بَقِي فَإِنَّهُمَا أحظ لَهُ أَو أعْطِيه
وَاخْتلفُوا فِي المَال الصائر إِلَى بَيت المَال: هَل هُوَ صائر إِرْثا أَو على وَجه الْمصلحَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: على وَجه الْمصلحَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: على جِهَة الْإِرْث
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ الْقَاتِل صَغِيرا أَو مَجْنُونا
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يحرمان الْإِرْث
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يرثان
وَاخْتلفُوا فِيمَن حفر بِئْرا أَو وضع حجرا فِي الطَّرِيق
فَهَلَك مُوَرِثه بهما أَو بِأَحَدِهِمَا
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يَرِثهُ على الْإِطْلَاق
أما لَو حفر بِئْرا فِي ملكه أَو وضع حجرا فَمَاتَ بِهِ مُوَرِثه من غير تَفْرِيط من الْمَالِك أَو وَقع عَلَيْهِ حَائِطه
فَلَا خلاف فِي أَنه يَرِثهُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَرث وَقَالَ مَالك: يَرث من المَال لَا من الدِّيَة
وَاخْتلفُوا فِي ابْن الْمُلَاعنَة من يَرِثهُ قَالَ أَبُو حنيفَة: تسْتَحقّ الْأُم جَمِيع المَال بِالْفَرْضِ وَالرَّدّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تَأْخُذ الْأُم الثُّلُث بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِي لبيت المَال
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا: عصبته لأمه
فَإِذا خلف أما وخالا كَانَ المَال لَهما جَمِيعه تعصيبا
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أسلم رجل على يَد رجل فوالاه وعاقده ثمَّ مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ
فَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِلَى أَنه لَا يسْتَحق مِيرَاثه
وَيكون مِيرَاثه لبيت مَال الْمُسلمين
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْتَحق مِيرَاثه
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أسلم الْوَرَثَة الْكفَّار قبل قسْمَة مِيرَاث نسيبهم الْمُسلم
فَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يسْتَحقُّونَ الْمِيرَاث
وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يسْتَحقُّونَ مِيرَاثا
وَعَن أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مثل قَوْلهم
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مَاتَ وَترك حملا ثمَّ انْفَصل
وَلم يستهل صَارِخًا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يَرث وَلَا يُورث وَإِن تحرّك وتنفس إِلَّا أَن يطول بِهِ ذَلِك أَو يرضع وَإِن عطس فَعَن مَالك رِوَايَتَانِ
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن تحرّك وتنفس وعطس ورث وَورث عَنهُ
فصل: وَالْخُنْثَى الْمُشكل
وَهُوَ من لَهُ فرج وَذكر قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمَشْهُور عَنهُ: إِن بَال من الذّكر فَهُوَ غُلَام
أَو من الْفرج فَهُوَ أُنْثَى أَو مِنْهُمَا اعْتبر أسبقهما
فَإِن اسْتَويَا
стр. 344
بَقِي على إشكاله إِلَى أَن يخرج لَهُ لحية أَو يَأْتِي النِّسَاء فَهُوَ رجل
أَو يدر لَهُ لبن أَو يُوطأ فِي فرجه أَو يحيض فَهُوَ امْرَأَة
فَإِن لم يظْهر شَيْء من ذَلِك فَهُوَ مُشكل وميراثه مِيرَاث أُنْثَى
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي
وَلكنه يُخَالِفهُ فِي مِيرَاثه
فَقَالَ: يعْطى الابْن النّصْف وَالْخُنْثَى الثُّلُث
وَيُوقف السُّدس حَتَّى يتَبَيَّن أمره أَو يصطلحا
وَقَالَ مَالك وَأحمد: يُورث من حَيْثُ يَبُول
فَإِن كَانَ يَبُول مِنْهُمَا اعْتبر أسبقهما
فَإِن كَانَا فِي السَّبق سَوَاء اعْتبر أكثرهما فورث مِنْهُ
فَإِن بَقِي على إشكاله وَخلف رجل ابْنا وَخُنْثَى مُشكل قسم للخنثى نصف مِيرَاث أُنْثَى
فَيكون للِابْن ثلث المَال وربعه وللخنثى ربع المَال وسدسه
فصل: فِي المناسخات: إِذا لم تقسم تَرِكَة الْمَيِّت
الأول حَتَّى مَاتَ بعض ورثته
فصحح مَسْأَلَة الأول ثمَّ صحّح مَسْأَلَة الثَّانِي وَأقسم سِهَام الثَّانِي من الْمَسْأَلَة الأولى على مَسْأَلته
فَإِن انقسمت صحت المسألتان مِمَّا صحت مِنْهُ الأولى وَإِن لم يتوافقا ضربت مَسْأَلته كلهَا فِي الْمَسْأَلَة الأولى
فَمَا بلغ فَمِنْهُ تصح المسألتان
فَإِذا أردْت الْقِسْمَة فَكل من لَهُ شَيْء من الأولى مَضْرُوب فِي الثَّانِيَة أَو وفقها
وكل من لَهُ شَيْء من الثَّانِيَة مَضْرُوب فِي السِّهَام الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَو فِي وفقها
فَإِن مَاتَ ثَالِث صححت مَسْأَلته وَقسمت عَلَيْهَا سهامه من الْمَسْأَلَتَيْنِ
فَإِن انقسمت صحت وَإِلَّا ضربت مَسْأَلته أَو وفقها فِيمَا صحت مِنْهُ المسألتان
وَيعْمل على ذَلِك
فصل: فِي اسْتِخْرَاج القيراط وميزانه وَقِسْمَة التركات عَلَيْهِ
: اعْلَم أَن الطَّرِيق فِي معرفَة قسْمَة التَّرِكَة على القراريط: هُوَ أَن تستخرج قِيرَاط الْعدَد الَّذِي صحت مِنْهُ الْمَسْأَلَة ثمَّ انسب إِلَيْهِ نصيب كل وَاحِد من الْوَرَثَة
فَإِن كَانَ بعضه فَلذَلِك الْوَاحِد من الْوَرَثَة بعض قِيرَاط من التَّرِكَة بِتِلْكَ النِّسْبَة
وَإِن كَانَ مثله فَلهُ قِيرَاط كَامِل وَإِن كَانَ مثلَيْهِ أَو أَكثر فقيراطان أَو أَكثر وعَلى هَذَا الْقيَاس
مِثَاله: ثَلَاث زَوْجَات وَأَرْبع إخْوَة لأم وَخمْس أَخَوَات لأَب
والتركة اثْنَان وَسَبْعُونَ دِينَارا
الْمَسْأَلَة من اثْنَي عشر وتعول إِلَى خَمْسَة عشر
قيراطها نصف وَثمن وَنصِيب الزَّوْجَات مِنْهَا ثَلَاثَة
فنسبة الثَّلَاثَة إِلَى النّصْف وَالثمن: أَرْبَعَة أَمْثَال وَأَرْبَعَة أَخْمَاس
مثل
فَيكون لَهُنَّ من التَّرِكَة أَرْبَعَة قراريط وأبعة أَخْمَاس قِيرَاط وَهُوَ أَرْبَعَة عشر دِينَارا وخمسا دِينَار
وَنصِيب الْإِخْوَة من الْأُم أَرْبَعَة نسبتها إِلَيْهِ سِتَّة أَمْثَال وخمسا مثل
فَيكون لَهُم من التَّرِكَة سِتَّة قراريط وخمسا قِيرَاط وَهُوَ تِسْعَة عشر دِينَارا وَخمْس دِينَار
وَنصِيب الْأَخَوَات من الْأَب ثَمَانِيَة نسبتها إِلَيْهِ اثْنَي عشر مثلا وَأَرْبَعَة أَخْمَاس مثل
فَيكون لَهُم من التَّرِكَة اثْنَي عشر قيراطا وَأَرْبَعَة أَخْمَاس قِيرَاط وَهُوَ ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا وخمسا دِينَار
стр. 345
وميزان الصِّحَّة فِي ذَلِك: أَن تجمع مَا حصل للْوَرَثَة من القراريط وتقابل بهَا التَّرِكَة
فَإِن تَسَاويا فَالْعَمَل صَحِيح وَإِلَّا ففاسد
وَطَرِيق معرفَة اسْتِخْرَاج القيراط: أَن تجْعَل كل عقد من الْعدَد الَّذِي تُرِيدُ معرفَة قيراطه وَاحِدًا وتنسب مَا اجْتمع مَعَك من الْآحَاد إِلَى أَرْبَعَة وَعشْرين
فَمَا خرج فنسبته من عقد وَاحِد من ذَلِك الْعدَد
مِثَاله: إِذا أردْت أَن تعرف قِيرَاط الْخَمْسَة عشر
فاجعلها وَاحِدًا وَنصفا وانسب ذَلِك إِلَى الْأَرْبَعَة وَعشْرين يكون نصف ثمن وَالْعقد الْوَاحِد من خَمْسَة عشر: عشرَة نصف ثمنهَا نصف ثمن
وَهُوَ القيراط
وعَلى هَذَا يكون الْعَمَل
تذييل: جرد للْإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وأرضاه عشروا مَسْأَلَة
وبعثوا بهَا إِلَيْهِ مَعَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن يزِيد
الأولى: رجل أبق لَهُ عبد
فَقَالَ: هُوَ حر إِن طعمت طَعَاما حَتَّى أَجِدهُ فَأجَاب: أَن يَهبهُ لبَعض وَلَده
الثَّانِيَة: رجلَانِ كَانَا فَوق سطح فَمَال أَحدهمَا فَسقط فَمَاتَ
فَحرمت على الآخر امْرَأَته فَأجَاب: إِن امْرَأَة الْحَيّ كَانَت أمة الرجل السَّاقِط
وَكَانَ الزَّوْج من بعض ورثته
فَصَارَت الْأمة مِيرَاثا لَهُ
فَحرمت عَلَيْهِ
الثَّالِثَة: رجلَانِ خطبا امْرَأَة
فَحلت لأَحَدهمَا وَلم تحل للْآخر من غير مَكْرُوه فَأجَاب: إِن أَحدهمَا كَانَت لَهُ أَربع نسْوَة فَحرمت عَلَيْهِ الْخَامِسَة وَالْآخر: لم يكن لَهُ امْرَأَة فَحلت لَهُ الْخطْبَة وَالنِّكَاح
الرَّابِعَة: رجل ذبح شَاة فِي منزله ثمَّ خرج لحَاجَة فَرجع وَقد حرمت عَلَيْهِ الشَّاة
فَقَالَ لأَهله: كلوا
فقد حرم الله عَليّ الْأكل مِنْهَا
فَقَالَ لَهُ أَهله: وَنحن أَيْضا قد حرم الله علينا الْأكل مِنْهَا فَأجَاب: إِن هَذَا الرجل كَانَ مُشْركًا وثنيا ذبح شَاة وَخرج فَأسلم وَرجع
وَقد قيل لأَهله: إِن أَبَاكُم قد أسلم فأسلموا
فَقَالَ لَهُم: قد حرم الله على الْأكل مِنْهَا لِأَنِّي أسلمت
فَقَالُوا: وَنحن قد حرم الله علينا الْأكل لأَنا قد أسلمنَا
الْخَامِسَة: امْرَأَة تزوجت فِي شهر وَاحِد بِثَلَاثَة أَزوَاج كل ذَلِك حَلَال
стр. 346
فَأجَاب: إِن هَذِه الْمَرْأَة طَلقهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل
فَولدت بعد عشرَة أَيَّام
وَانْقَضَت عدتهَا بِالْوَضْعِ ثمَّ تزوجت بِرَجُل آخر
فَاخْتلعت مِنْهُ قبل الدُّخُول بهَا ثمَّ خطبهَا رجل آخر وَتَزَوجهَا وَدخل بهَا
فَذَلِك ثَلَاثَة أَزوَاج فِي شهر
السَّادِسَة: رجل حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته سنة ثمَّ حلت لَهُ من غير حنث
وَلَا طَلَاق وَلَا عدَّة فَأجَاب: إِن هَذَا الرجل كَانَ هُوَ وَامْرَأَته فِي الْحَج وهما محرمان فاتهما الْحَج
فَلم تزل امْرَأَته حَرَامًا عَلَيْهِ إتيانها
فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَام الْمقبل حلت لَهُ فَوَطِئَهَا
السَّابِعَة: امْرَأَتَانِ لقيتا غلامين
فَقَالَتَا: مرْحَبًا بابنينا وَابْني زوجينا وهما زوجانا فَأجَاب: إِن الْمَرْأَتَيْنِ كَانَ لَهما ابْنَانِ
فَتزوّجت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِابْن صاحبتها فَكَانَا ابنيهما وزوجيهما وَابْني زوجيهما القديمين
الثَّامِنَة: رجلَانِ شربا الْخمر فَوَجَبَ على أَحدهمَا الْحَد وَلم يجب على الآخر شَيْء وهما مسلمان فَأجَاب: إِن أَحدهمَا كَانَ حرا
فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحَد وَالْآخر مَجْنُون أَو صبي لَا حد عَلَيْهِمَا
التَّاسِعَة: قوم سجدوا لغير الله
وهم فِي فعلهم مطيعون لله فَأجَاب: إِنَّهُم الْمَلَائِكَة سجدوا لآدَم
الْعَاشِرَة: رجل قَالَ لوَلَده: إِن مت فلك من إرثي أَلفَانِ وَلَو كنت عمي لَكَانَ يحصل لَك عشرَة آلَاف دِرْهَم فَأجَاب: إِن مَال الرجل مبلغه ثَلَاثُونَ ألفا
وَله ابْن وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ بِنْتا فللابن ألفا دِرْهَم
وَلكُل بنت ألف
وَلَو كَانَ ابْن عَم لَكَانَ للبنات الثُّلُثَانِ وَهُوَ عشرُون ألفا وَلابْن الْعم عشرَة آلَاف
الْحَادِيَة عشرَة: رجل أَخذ قدحا فِيهِ مَاء فَشرب بعضه حَلَالا
وَحرم عَلَيْهِ الْبَاقِي فَأجَاب: إِنَّه شرب بعضه ثمَّ رعف فِي الْبَاقِي حَتَّى غلب الدَّم على المَاء فَحرم عَلَيْهِ
الثَّانِيَة عشرَة: امْرَأَة ادَّعَت أَن زَوجهَا مَا يقربهَا وَأَنَّهَا بكر كَمَا خلقت فَأجَاب: إِن القائلة تُؤمر أَن تحملهَا بَيْضَة
فَإِن غَابَتْ الْبَيْضَة كذبت وَإِلَّا صدقت
стр. 347
الثَّالِثَة عشرَة: رجل دفع إِلَى زَوجته كيسا مَخْتُومًا
وَقَالَ: أَنْت طَالِق إِن أَنْت فتحتيه أَو فتقتيه أَو خرقتيه وَأَنت طَالِق إِن لم تفرغيه فَأجَاب: إِن الْكيس كَانَ فِيهِ ملح
فَوَضَعته فِي مَاء حَار
فذاب الْملح وخلا الْكيس من غير فتح وَلَا فتق وَلَا حرق
الرَّابِعَة عشرَة: امْرَأَة لقِيت غُلَاما فقبلته
وَقَالَت: فديت ابْن زَوجي وَأَنا امْرَأَة أَبِيه فَأجَاب: إِنَّهَا أمه
الْخَامِسَة عشرَة: رجل مر على جَارِيَة فقبلها
وَقَالَ: فديت من أبي جدها وَأخي عَمها وأنكح أمهَا فَأجَاب: إِنَّهَا ابْنَته
السَّادِسَة عشرَة: خَمْسَة نفر زنوا بِامْرَأَة
فَوَجَبَ على أحدهم الْقَتْل
وَالثَّانِي: الرَّجْم
وَالثَّالِث: الْجلد
وَالرَّابِع: نصف الْجلد
وَالْخَامِس: لَا شَيْء عَلَيْهِ فَأجَاب: الأول: مُشْرك زني بِمسلمَة
وَالثَّانِي: مُحصن يجب عَلَيْهِ الرَّجْم
وَالثَّالِث: غير الْمُحصن إِنَّمَا يجب عَلَيْهِ الْجلد وَالرَّابِع: مَمْلُوك يجب عَلَيْهِ نصف الْجلد
وَالْخَامِس: صبي أَو مَجْنُون لَا شَيْء عَلَيْهِمَا
السَّابِعَة عشرَة: امْرَأَة أكرهت ملوكا على وَطئهَا فَوَطِئَهَا وَهُوَ كَارِه فَأجَاب: إِن خشِي الْمَمْلُوك أَن يقتل إِن لم يفعل وَفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِلَّا فَعَلَيهِ نصف الْحَد
وَإِن كَانَت مُحصنَة فعلَيْهَا الرَّجْم وَإِلَّا فعلَيْهَا الْجلد إِن كَانَت حرَّة
الثَّامِنَة عشرَة: رجل صلى بِقوم وَسلم عَن يَمِينه فَطلقت امْرَأَته وَسلم عَن شِمَاله ففسدت صلَاته وَنظر إِلَى السَّمَاء فَوَجَبَ عَلَيْهِ ألفا دِرْهَم
فَأجَاب: إِن الرجل لما سلم عَن يَمِينه نظر إِلَى رجل كَانَ زوج امْرَأَته وَغَابَ عَنْهَا فَتزَوج بهَا فَلَمَّا قدم من سَفَره فَارق زَوجته ثمَّ سلم عَن يسَاره
فَرَأى فِي ثَوْبه دَمًا كثيرا
فَوَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَة الصَّلَاة وَنظر إِلَى السَّمَاء وَكَانَ عَلَيْهِ دين منجم
فَرَأى الْهلَال فَوَجَبَ عَلَيْهِ ألفا دِرْهَم
التَّاسِعَة عشرَة: رجل ضرب آخر بعصى
فَادّعى الْمَضْرُوب أَنه أذهب بَصَره بضربته وَأَنه جيف خياشيمه وأخرس لِسَانه
فَأجَاب: بِأَن يُقَام الْمَضْرُوب فِي مُسْتَقْبل الشَّمْس
فَإِن لم يطرف فَهُوَ صَادِق ويشم
стр. 348
الحراق
فَإِن لم يتأذ بِهِ فَهُوَ صَادِق ويغرز لِسَان بإبرة فَإِن خرج دم أسود فَهُوَ صَادِق
الْعشْرُونَ: إِمَام كَانَ يُصَلِّي وَرَاءه أَرْبَعَة أَنْفَار
فَدخل الْمَسْجِد رجل آخر فصلى مَعَهم
فَلَمَّا سلم الإِمَام عَن يَمِينه وَنظر إِلَى الرجل الْخَامِس وَجب على الإِمَام ضرب الْعُنُق وَأخذ امْرَأَته مِنْهُ وتدفع إِلَى الْخَامِس
وَوَجَب هدم الْمَسْجِد وَوَجَب على الْأَرْبَعَة الَّذين صلوا خَلفه الْجلد
فَأجَاب: إِن الرجل الَّذِي دخل بعد الْأَرْبَعَة مُسَافر
وَخلف أَخا لَهُ وَخلف امْرَأَته عِنْده فَقتل ذَلِك الإِمَام أَخا الرجل وَأخذ امْرَأَته وَادّعى أَنَّهَا زَوجته
فَشهد الْأَرْبَعَة لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَأخذ دَار الرجل وبناها مَسْجِدا
فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْل ورد الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَيرد الْمَسْجِد دَارا كَمَا كَانَت
وَوَجَب على الشُّهُود الْجلد بِشَهَادَة الزُّور
المصطلح
: وَفِيه صُورَة قسْمَة الْمِيرَاث بَين الْوَرَثَة
تقدّمت فِي الْإِقْرَار لتعلقها بِهِ
وَصُورَة الْوَفَاة وَحصر الْوَرَثَة يَأْتِي فِي بَاب المحاضر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَالله أعلم
стр. 349
كتاب الْوَصَايَا
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
(الْوَصِيَّة) مَأْخُوذَة من قَوْلهم: وصيت الشَّيْء أوصيته: إِذا وصلته لِأَن الْمُوصي يصل مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَيَاته بِمَا بعد مماته
وَالْأَصْل فِي ثُبُوت الْوَصِيَّة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾
وَأما السّنة: فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (مَا حق امرىء مُسلم عِنْده شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْد رَأسه) وَرُوِيَ (أَن النَّبِي ﷺ لما قدم الْمَدِينَة سَأَلَ عَن الْبَراء بن معْرور فَقيل لَهُ: إِنَّه هلك
ووصى لَك بِثلث مَاله
فَقبله النَّبِي ﷺ ثمَّ رده على ورثته)
وَأما الْإِجْمَاع: فَروِيَ أَن أَبَا بكر وصّى بالخلافة إِلَى عمر
ووصى عمر بالخلافة إِلَى أهل الشورى وهم سِتَّة: عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص
وَظهر ذَلِك فِي الصَّحَابَة وَلم يخالفهما أحد
بل عمِلُوا بِهِ
وَمَا يُوصي بِهِ الْإِنْسَان ضَرْبَان وَصِيَّة بِالنّظرِ فِيمَا كَانَ لَهُ النّظر فِيهِ
وَوَصِيَّة بِثلث مَاله
فَأَما الْوَصِيَّة بِالنّظرِ: فَإِن من ثبتَتْ لَهُ الْخلَافَة على الْأمة
فَلهُ أَن يُوصي بهَا إِلَى
стр. 350
رجل تُوجد فِيهِ شُرُوط الْخلَافَة لما ذَكرْنَاهُ من حَدِيث أبي بكر وَعمر ﵄
وَأما الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ: فَكل من ملك التَّصَرُّف فِي مَاله بِالْبيعِ وَالْهِبَة ملك الْوَصِيَّة بِثلث مَاله فِيمَا فِيهِ قربَة
لقَوْله تَعَالَى: ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وَلما رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (إِن الله أَعْطَاكُم ثلث أَمْوَالكُم فِي آخر آجالكم زِيَادَة فِي حسناتكم) وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: مَرضت بِمَكَّة عَام الْفَتْح مَرضا أشرفت مِنْهُ على الْمَوْت
فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ
فَقلت: يَا رَسُول الله إِن لي مَالا كثيرا وَإِنَّمَا يَرِثنِي ابْنة لي أفأتصدق بِمَالي كُله قَالَ: (لَا)
قلت: أفأتصدق بِثُلثي مَالِي قَالَ: (لَا)
قلت: فبالشطر قَالَ: (فبالثلث فَقَالَ: (الثُّلُث وَالثلث كثير) وَرُوِيَ (كَبِير إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) فَلم يَنْهَهُ عَن الثُّلُث وَإِنَّمَا قَالَ: (هُوَ كثير) فَدلَّ على جَوَاز التَّصَدُّق بِهِ
و (العالة) الْفُقَرَاء
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ وَقَوله: (يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) مَعْنَاهُ يسْأَلُون النَّاس بأكفهم
فَإِن كَانَ ورثته فُقَرَاء: فالمستحب لَهُ أَن لَا يُوصي بِجَمِيعِ الثُّلُث لقَوْله ﷺ : (إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) وَإِن كَانُوا اسْتحبَّ لَهُ أَن يُوصي بِجَمِيعِ الثُّلُث لِأَنَّهُ لما كره اسْتِيفَاء الثُّلُث إِذا كَانُوا فُقَرَاء دلّ على أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَن يَسْتَوْفِي الثُّلُث إِذا كَانُوا أَغْنِيَاء
وَيشْتَرط فِي الْمُوصي التَّمْيِيز فَلَا تصح وَصِيَّة الْمَجْنُون والمغمي عَلَيْهِ وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا تَمْيِيز لَهُ
وَفِي الْمُمَيز قَولَانِ
أظهرهمَا: الْمَنْع
стр. 351
وَيشْتَرط التَّكْلِيف فِي الْمُوصي
وَالصَّحِيح: صِحَّتهَا من السَّفِيه والمحجور عَلَيْهِ
وتلغى وَصِيَّة الرَّقِيق
وَفِيمَا إِذا أعتق ثمَّ مَاتَ: وَجه وَتَصِح وَصِيَّة الْكَافِر
ثمَّ إِن كَانَت الْوَصِيَّة لجِهَة عَامَّة: فَالشَّرْط أَن لَا تكون لجِهَة مَعْصِيّة
فَلَا تصح لعمارة البيع وَبِنَاء بَيت لبَعض الْمعاصِي
وَإِن كَانَت لشخص معِين فَيَنْبَغِي أَن يتَصَوَّر لَهُ الْملك
فَتجوز الْوَصِيَّة للْحَمْل وَينفذ إِذا انْفَصل حَيا وَأَن يكون مَعْلُوم الْوُجُود عِنْد الْوَصِيَّة بِأَن ينْفَصل لأَقل من سِتَّة أشهر
فَإِذا انْفَصل لسِتَّة أشهر فَصَاعِدا وَالْمَرْأَة فرَاش زوج أَو سيد فَلَا حق لَهُ
وَإِذا أوصى لعبد إِنْسَان
فَإِن اسْتمرّ رقّه: فَالْوَصِيَّة لسَيِّده وَإِن أعتق قبل موت الْمُوصي: فالاستحقاق لَهُ
وَلَا تصح الْوَصِيَّة للدابة على قصد تَملكهَا وَكَذَا لَو أطلق الْوَصِيَّة وَلَو قَالَ: ليصرف فِي عَلفهَا فَالظَّاهِر الصِّحَّة
وَلَو أوصى لعمارة مَسْجِد صَحَّ وتنزل على عِمَارَته ومصالحه
وَتجوز الْوَصِيَّة للذِّمِّيّ وَكَذَلِكَ الْحَرْبِيّ
وَتجوز الْوَصِيَّة للْقَاتِل فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ
وَالْوَصِيَّة للْوَارِث لاغية نَافِذَة بِإِجَازَة الْوَرَثَة
وَلَو أوصى لِأَخِيهِ وَلَا ولد للْمُوصي ثمَّ ولد لَهُ ولد قبل مَوته: صحت الْوَصِيَّة وَلم يخرج على الْخلاف
فَإِن الِاعْتِبَار بِكَوْن الْمُوصى لَهُ وَارِثا يَوْم الْمَوْت لَا يَوْم الْوَصِيَّة
وَتَصِح الْوَصِيَّة بِالْحملِ وَالشّرط أَن ينْفَصل لوقت يعلم وجوده عِنْد الْوَصِيَّة وَأَن ينْفَصل حَيا
وَتَصِح أَيْضا بالمنافع
وَكَذَا بالثمار الَّتِي ستحدث وَالْحمل الَّذِي سيوجد
وَتَصِح الْوَصِيَّة بِأحد الْعَبْدَيْنِ
وَيصِح بِمَا يحل بِهِ الانتفاعات من النَّجَاسَات كَالْكَلْبِ الْمعلم والزبل وَالْخمر المحترمة
وَلَو أوصى بكلب من كلابه وَله كلاب يحل الِانْتِفَاع بهَا أعْطى وَاحِدًا مِنْهَا وَإِن لم يكن لَهُ كلاب لغت الْوَصِيَّة
وَمن لَهُ مَال وكلاب
فأوصى بهَا أَو بِبَعْضِهَا
فَالْأَظْهر نُفُوذ الْوَصِيَّة وَإِن كثرت وَقل المَال
стр. 352
وَلَو أوصى بطبل وَكَانَ الطبل يصلح للحرب والحجيج حملت الْوَصِيَّة على مَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَلَو أوصى بطبل لَهو لم تصح الْوَصِيَّة
وَلَا يَنْبَغِي أَن يُوصي بِأَكْثَرَ من ثلث المَال ول فعل ورد الْوَارِث ارْتَدَّت الْوَصِيَّة فِي الزِّيَادَة
فَإِن أجَاز نفذت فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
وَإِذا تبرع تبرعات منجزة فِي مرض الْمَوْت كالوقف وَالْهِبَة وَالْعِتْق وَالْإِبْرَاء
وَلم يَفِ الثُّلُث بهَا فَأخذ الْقَوْلَيْنِ: أَنه يقدم الْعتْق
وَالأَصَح: التَّسْوِيَة بَين الْعتْق وَغَيره
ويقسط الثُّلُث عَلَيْهَا بِاعْتِبَار الْقيمَة
فَإِن تمحض الْعتْق فيقرع وَإِن تمحض غَيره فيقسط
وَإِن اجْتمع تبرعات فَصَاعِدا منجزات
فَإِن ترتبت قدم الأول فَالْأول إِلَى أَن يتم الثُّلُث إِن وجدت دفْعَة وَاحِدَة
فَإِن اتَّحد الْجِنْس كَمَا لَو أعتق عبيدا وَأَبْرَأ جمَاعَة فَلَا يقدم بَعْضهَا على بعض بل يقرع فِي الْعتْق ويقسط الثُّلُث فِي غَيره
وَإِن اخْتلف الْجِنْس وصدرت التَّصَرُّفَات من وكلاء
فَإِن لم يكن فِيهَا عتق فيقسط الثُّلُث وَإِن كَانَ فِيهَا فَيقدم الْعتْق أَو يقسط فِيهِ الْقَوْلَانِ
وَلَو كَانَ لَهُ عَبْدَانِ سَالم وغانم
فَقَالَ: إِن أعتقت غانما فسالم حر ثمَّ أعتق غانما فِي مرض مَوته فَلَا يقرع وَيتَعَيَّن لِلْعِتْقِ غَانِم
وَإِذا أوصى بِعَين حَاضِرَة هِيَ ثلث مَاله وَبَاقِي مَاله غَائِب لم يدْفع إِلَى الْمُوصى لَهُ فِي الْحَال
وَإِذا ظننا أَن الْمَرَض مخوف لم ينفذ التَّصَرُّف فِيمَا زَاد على الثُّلُث
فَإِن برأَ تبين خلاف مَا ظنناه وَنفذ التَّبَرُّع
وَإِن ظننا غير مخوف وَمَات فَإِن كَانَ يحمل على الْفجأَة نفذ التَّبَرُّع
وَإِلَّا تبين أَنه مخوف
وَإِن شككنا فِي الْمَرَض أهوَ مخوف أم لَا فالرجوع فِيهِ إِلَى الْأَطِبَّاء
وَإِنَّمَا يعْتَمد قَول من يجمع الْإِسْلَام والتكليف وَالْعَدَالَة وَالْحريَّة
وَيشْتَرط الْعدَد أَيْضا فِي الْأَمْرَاض المخوفة وَهُوَ القولنج وَذَات الْجنب والرعاف الدَّائِم والإسهال الْمُتَوَاتر وَخُرُوج الطَّعَام غير مُسْتَحِيل أَو كَانَ يخرج بِشدَّة أَو وجع وَمَعَهُ دم
وَمِنْهَا: الدق وَابْتِدَاء الفالج والحمى المطبقة وَكَذَا غير المطبقة كالورد وَالْغِب إِلَّا الرّبع
وَالْأَظْهَر: أَنه يلْتَحق بالأمراض المخوفة: الْوُقُوع فِي أسر كفار اعتادوا قتل
стр. 353
الأسرى والتحام الْقِتَال بَين الْفَرِيقَيْنِ والتقديم للْقصَاص أَو الرَّجْم واضطراب الرِّيَاح وهيجان الأمواج فِي حق ركاب السَّفِينَة وَمَا إِذا ضرب الْحَامِل الطلق وَبعد الْوَضع مَا لم تنفصل المشيمة
وَصُورَة الْوَصِيَّة أَن يَقُول: أوصيت لَهُ بِكَذَا أَو ادفعوا إِلَيْهِ أَو أَعْطوهُ بعد موتِي أَو جعلته لَهُ أَو هُوَ لَهُ بعد موتِي
وَلَو اقْتصر على قَوْله: (هُوَ لَهُ) فَهُوَ إِقْرَار لَا يَجْعَل كِنَايَة عَن الْوَصِيَّة إِلَّا أَن يَقُول: (هُوَ لَهُ من مَالِي)
وَإِذا كَانَت الْوَصِيَّة لغير معِين كالفقراء لم يشْتَرط فِيهَا الْقبُول
ولزمت بِالْمَوْتِ وَإِن كَانَت لمُعين فَلَا بُد من الْقبُول
وَلَا يَصح الْقبُول فِي حَيَاة الْمُوصي وَلَا الرَّد
وَلَا يشْتَرط الْقبُول على الْفَوْر بعد موت الْمُوصي
وَإِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل موت الْمُوصي بطلت الْوَصِيَّة
وَإِن مَاتَ بعد مَوته قَامَ وَارثه مقَامه فِي الْقبُول
وَبِمَ يملك الْمُوصى لَهُ الْمُوصى بِهِ فِيهِ أَقْوَال
أَحدهَا: بقبوله
وَالثَّانِي: بِمَوْت الْمُوصي
وأصحها أَنَّهَا تتَوَقَّف
فَإِن قبل تَبينا أَنه ملك من وَقت الْمَوْت وَإِلَّا تَبينا أَنه كَانَ ملكا للْوَارِث
وعَلى هَذَا الْخلاف يَنْبَنِي كسب العَبْد وَثَمَرَة الشَّجَرَة الحاصلان بَين الْمَوْت وَالْقَبُول وفطرة العَبْد إِذا وَقع وَقت الْوُجُوب بَينهمَا وَنَفَقَته
وَيُطَالب الْمُوصي لَهُ بِنَفَقَة العَبْد أَو الدَّابَّة الْمُوصي بهَا لَهُ إِذا توقف فِي الْقبُول وَالرَّدّ
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: (الْوَصِيَّة) تمْلِيك مُضَاف إِلَى مَا بعد الْمَوْت
وَهِي جَائِزَة مُسْتَحبَّة غير وَاجِبَة بِالْإِجْمَاع لمن لَيست عِنْد أَمَانَة يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا وَلَا عَلَيْهِ دين لَا يعلم بِهِ من هُوَ لَهُ أَو لَيست عِنْده وَدِيعَة بِغَيْر إِشْهَاد
فَإِن كَانَت ذمَّته مُتَعَلقَة بِشَيْء من ذَلِك كَانَت الْوَصِيَّة وَاجِبَة عَلَيْهِ فرضا
وَهِي مُسْتَحبَّة لغير وَارِث بِالْإِجْمَاع
وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَأهل الظَّاهِر: إِن الْوَصِيَّة وَاجِبَة للأقارب الَّذين لَا يَرِثُونَ الْمَيِّت سَوَاء كَانُوا عصبَة أَو ذَا رحم إِذا كَانَ هُنَاكَ وَارِث غَيرهم
стр. 354
فصل: وَالْوَصِيَّة لغير وَارِث بِالثُّلثِ جَائِزَة بِالْإِجْمَاع
وَلَا تفْتَقر إِلَى إجَازَة
وللوارث جَائِزَة مَوْقُوفَة على إجَازَة الْوَرَثَة
وَإِذا أوصى بِأَكْثَرَ من ثلثه وَأَجَازَ الْوَرَثَة ذَلِك
فمذهب مَالك: أَنهم إِذا أَجَازُوا فِي مَرضه لم يكن لَهُم أَن يرجِعوا بعد مَوته
وَفِي صِحَّته فَلهم الرُّجُوع بعد مَوته
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَهُم الرُّجُوع سَوَاء كَانَ فِي صِحَّته أَو فِي مَرضه
فصل: وَمن أوصى بجمل أَو بعير
جَازَ عِنْد الثَّلَاثَة أَن يُعْطي أُنْثَى
وَكَذَلِكَ إِن أوصى ببدنة أَو بقرة جَازَ أَن يُعْطي ذكرا
فالذكر وَالْأُنْثَى عِنْدهم سَوَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز فِي الْبَعِير إِلَّا الذّكر وَلَا فِي الْبَدنَة وَالْبَقَرَة إِلَّا الْأُنْثَى
وَإِذا أوصى بِإِخْرَاج ثلث مَاله فِي الرّقاب ابتدىء عِنْد مَالك بِعِتْق مماليكه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يصرف إِلَى المكاتبين
فصل: إجَازَة الْوَرَثَة: هَل هِيَ تَنْفِيذ لما كَانَ أَمر بِهِ الْمُوصي أم عَطِيَّة مُبتَدأَة
فَعِنْدَ الثَّلَاثَة تَنْفِيذ
وَعند الشَّافِعِي قَولَانِ أصَحهمَا: كالجماعة
وَهل يملك الْمُوصى لَهُ بِمَوْت الْمُوصي أم بقبوله
وَإِذا أوصى بِشَيْء لرجل ثمَّ أوصى بِهِ الآخر وَلم يُصَرح بِرُجُوع عَن الأول فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ بالِاتِّفَاقِ
وَقَالَ الْحسن وَعَطَاء وَطَاوُس: هُوَ رُجُوع
وَيكون للثَّانِي
وَقَالَ دَاوُد: هُوَ للْأولِ
فصل: وَالْعِتْق وَالْهِبَة وَالْوَقْف وَسَائِر العطايا المنجزة فِي مرض الْمَوْت
مُعْتَبرَة من الثُّلُث بالِاتِّفَاقِ
وَقَالَ مُجَاهِد وَدَاوُد: هِيَ منجزة من رَأس المَال
وَاخْتلف فِيمَا قدم ليقتص مِنْهُ أَو كَانَ فِي الصَّفّ بِإِزَاءِ الْعَدو أَو جَاءَ الْحَامِل الطلق أَو هاج الموج بالبحر وَهُوَ رَاكب سفينة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: إِن عطايا هَؤُلَاءِ من الثُّلُث
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أصَحهمَا: من الثُّلُث
وَالثَّانِي: من جَمِيع المَال
وَرُوِيَ عَن مَالك: أَن الْحَامِل إِذا بلغت سِتَّة أشهر وَلم تتصرف فِي أَكثر من ثلث مَالهَا
وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيَّة إِلَى العَبْد
فَقَالَ مَالك وَأحمد: تصح مُطلقًا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تصح إِلَى عبد نَفسه بِشَرْط أَن يكون فِي الْوَرَثَة كَبِير وَلَا تصح إِلَى عبد غَيره
وَمن لَهُ أَب أَو جد
لَا يجوز لَهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد أَن يُوصي إِلَى أَجْنَبِي بِالنّظرِ فِي أَمر أَوْلَاده مَعَ وجود أَبِيه وجده إِذا كَانَ من أهل الْعَدَالَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك:
стр. 355
تصح الْوَصِيَّة فِي أَمر الْأَوْلَاد وَقَضَاء الدُّيُون وتنفيذ الثُّلُث مَعَ وجود الْأَب وَالْجد
وَإِذا أوصى إِلَى عدل ثمَّ فسق نزعت الْوَصِيَّة مِنْهُ كَمَا إِذا أسْند الْوَصِيَّة إِلَيْهِ فَإِنَّهَا لَا تصح
فَإِنَّهُ لَا يُؤمن عَلَيْهَا
وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا فسق يضم إِلَيْهِ آخر عدل
فَإِذا أوصى إِلَى فَاسق يُخرجهُ القَاضِي من الْوَصِيَّة فَإِن لم يُخرجهُ بعد تصرفه صحت وَصيته
وَاخْتلفُوا فِي الْوَصِيَّة للْكفَّار
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تصح سَوَاء كَانُوا أهل حَرْب أَو ذمَّة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تصح لأهل الْحَرْب
وَتَصِح لأهل الذِّمَّة خَاصَّة
فصل: وللوصي أَن يُوصي مَا وصّى بِهِ إِلَيْهِ غَيره
وَإِن لم يكن الْوَصِيّ جعل ذَلِك إِلَيْهِ
هَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك
وَمنع من ذَلِك الشَّافِعِي وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ
وَإِذا كَانَ الْوَصِيّ عدلا لم يحْتَج إِلَى حكم الْحَاكِم وتنفيذ الْوَصِيَّة إِلَيْهِ
وَيصِح جَمِيع تصرفه عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن لم يحكم لَهُ حَاكم فَجَمِيع مَا يَشْتَرِيهِ ويبيعه للصَّبِيّ مَرْدُود
وَمَا ينْفق عَلَيْهِ فَقَوله فِيهِ مَقْبُول
فصل: وَيشْتَرط بَيَان مَا يُوصي فِيهِ وتعيينه
فَإِن أطلق الْوَصِيَّة فَقَالَ: أوصيت إِلَيْك لم يَصح عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَكَانَ ذَلِك لَغوا
وَقَالَ مَالك: يَصح وَتَكون وَصِيَّة فِي كل شَيْء
وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة أُخْرَى: إِنَّه لَا يكون وَصِيّا إِلَّا فِيمَا عينه
وَإِذا أوصى لأقاربه أَو عقبه لم يدْخل أَوْلَاد الْبَنَات فيهم عِنْد مَالك فَإِن أَوْلَاد الْبَنَات عِنْده لَيْسُوا بعقب
وَيُعْطى الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: أَقَاربه ذَوُو رَحمَه وَلَا يُعْطي ابْن الْعم وَلَا ابْن الْخَال
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا قَالَ لأقاربي: دخل كل قرَابَة وَإِن بعد لَا أصلا وفرعا وَإِذا قَالَ لذريتي وعقبى: دخل أَوْلَاد الْبَنَات
وَقَالَ أَحْمد فِي إِحْدَى روايتيه: من كَانَ يصله فِي حَيَاته فَيصْرف إِلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَصِيَّة لأقاربه من جِهَة أَبِيه
وَلَو أوصى لجيرانه
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هم الملاصقون
وَقَالَ الشَّافِعِي: حد الْجوَار أَرْبَعُونَ دَارا من كل جَانب
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أَرْبَعُونَ وَثَلَاثُونَ
وَلَا حد لذَلِك عِنْد مَالك
следующие страницы →