← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

ـ[جَوَاهِر الْعُقُود ومعين الْقُضَاة والموقعين وَالشُّهُود]ـ الْمُؤلف: شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد المنهاجي الأسيوطي (الْمُتَوفَّى: ٨٨٠هـ) حققها وَخرج أحاديثها: مسعد عبد الحميد مُحَمَّد السعدني الناشر: دَار الْكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م [ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْمُقدمَة الْحَمد لله رب الْعَالمين، الَّذِي أنزل الْقُرْآن الْكَرِيم على رَسُوله النَّبِي الامي، الصَّادِق، الامين، فشرح بِهِ صُدُور عباده الْمُؤمنِينَ، وَنور لَهُم بصائرهم وَجعل مِنْهُم أَوْلِيَاء وعارفين فاستنبطوا مِنْهُ الاحكام وميزوا بِهِ الْحَلَال من الْحَرَام، يَقُول ﷺ : " من طلب الْعلم وأدركه كَانَ لَهُ كفلان من الأجر، وَإِن لم يُدْرِكهُ كَانَ لَهُ كفل من الأجر " (١) إِن خير الْعُلُوم وأفضلها عِنْد الله علم الدّين والشرائع:، الْمُبين لما احتوت عَلَيْهِ الاحكام الالهية من عَدَالَة سَمَاوِيَّة يتَبَيَّن من خلالها حل الاشياء وحرمتها، وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الانام، أما بعد فكتاب " جوَار الْعُقُود ومعين الْقَضَاء والمقعين وَالشُّهُود " الَّذِي عملت على ضَبطه فقد كَانَ رَوْضَة أنيقة يَسْتَطِيع أَن يجني من ثمارها ويستنير بكواكبها المشرقة كل ذِي حَاجَة لحكم أَو عقد أَو اتفاقية وفْق كتاب الله وَسنة نبيه، فَإِنَّهُمَا خير مَا يجب أَن نعض عَلَيْهِمَا بالنواجذ لانهما نبراس لكل ساع إِلَى هِدَايَة وَنبيه، أسأَل الله عزوجل أَن يَنْفَعنِي وإخواني الْمُسلمين بِعِلْمِهِ وهدايته، إِنَّه السَّمِيع الْبَصِير الْقَدِير على كل شئ وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل مُحَمَّد أَمِين الضناوي

стр. 3

هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْخَالِق، شمس الدّين السُّيُوطِيّ، ثمَّ القاهري، الشَّافِعِي المنهاجي: فَاضل مصري، ولد - كَمَا قَالَ لي، فِي جُمَادَى الاخرة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَقيل: سنة عشر - بأسيوط وَنَشَأ بهَا، وجاور بِمَكَّة مُدَّة، وَاسْتقر فِي الْقَاهِرَة. فحفظ الْقُرْآن عِنْد سعد الدّين الواحي وَغَيره، والعمدة، وَأَرْبَعين النَّوَوِيّ، والشاطبية، والمنهاج الفرعي، والاصلي. وسطور الاعلام فِي معرفَة الايمان والاسلام للحمصي فِيمَا زَعمه، أَنه عرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ، وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، والبيجوري. والشرف الاقفهسي، والتفهني، وقارئ الْهِدَايَة، والبساطي. وَابْن مغلي، فِي آخَرين مِنْهُم: النَّجْم بن غبد الْوَارِث، والحمصي، أَنه تَلا لابي عَمْرو وَعلي الشَّمْس البوصيري. وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الزكي الْمَيْدُومِيُّ. وَالشَّمْس بن عبد الرَّحِيم، والبدر بن الْخلال، وَعَن الزكي أَخذ النَّحْو أَيْضا، وَعَن الشهَاب السخاوي - القادم عَلَيْهِم أسيوط - مَجْمُوع الكلائي، والملحة. وَقيل: بل الشهَاب العجيمي - وَهُوَ الَّذِي سمعته مِنْهُ. والْحَدِيث عَن شَيخنَا - يَعْنِي الْحَافِظ أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي - والتقي بن عبد الْبَارِي الكفيف وَغَيرهمَا. وتكسب بِالشَّهَادَةِ، ومعاني الادب، وتميز فِيهِ. وامتدح شَيخنَا - ابْن حجر - بقصيدة دالية، سَمعتهَا مِنْهُ فِي مَكَّة والقاهرة. وكتبها - أَو جلها - فِي الْجَوَاهِر، كَذَا. وكتبها عَنهُ البقاعي، مِنْهَا: يَا كعبة، قبل الْوُقُوف، ذخلتها من بَاب شيبَة، حمدك المتأكد

стр. 4

وَجمع فِي الشُّرُوط كتابا سَمَّاهُ " جَوَاهِر الْعُقُود، وَمعنى الْقَضَاء وَالشُّهُود " فِي مُجَلد صخم، وَأذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود. صحب الامير جانم قريب الاشرف برسباي، فاختص بِهِ، وسافر مَعَه لحلب ثمَّ للشام. وَكتب عَنهُ الْفُضَلَاء من نظمه ونثره. وَجمع مجاميع فِي الادب والتاريخ. وَلكنه يرْمى بالمجازفة. وَلَا يحمد فِي شهاداته، وَقد أهين بِسَبَبِهَا فِي مَكَّة وَغَيرهَا. وَلما كَانَ مجاورا بِمَكَّة أقْرض للتقي بن فَهد كِتَابه الْقَرِيب. وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ مرّة بعد أُخْرَى. ثمَّ لقِيه حفيده الْعِزّ بحلب بعد دهر، وَكتب عَنهُ من نظمه قصائد. ولقيني بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ. من كتبه " أتحاف الاخصاء بفضائل الْمَسْجِد الاقصى، فَضَائِل الشَّام: تحفة الظرفاء، هِدَايَة السالك إِلَى أوضح المسالك: التَّذْكِرَة المنهاجية (١)

стр. 5

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه ثقتي، وَهُوَ حسبي. وَنعم الْوَكِيل رب يسر بجودك الشَّامِل، وتمم بِفَضْلِك الْكَامِل. الْحَمد لله الَّذِي جعل مدَار الاحكام الشَّرْعِيَّة على صِحَة إداء السهادة. وميز بهَا مقادير أهل الرتب الْعلية. فتميزوا عِنْد الحكم الْعدْل تميزا جرى بِهِ قلم الْقُدْرَة والارادة. (وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قالو بلَى شهادنا) (الاعراف، ١٧٢) وَهَذَا أول دَلِيل على أَن الشَّهَادَة بِالْحَقِّ عنوان السَّعَادَة، وَحَيْثُ أقرُّوا بوحدانية، وَصَدقُوا رَسُوله، وَاتبعُوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه، حصلوا من هَدْيه على النّظر والمعرفة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة، بكمالات الرقي فِي مَرَاتِب السِّيَادَة، وَكَذَلِكَ أطلق بتنفذ مَا خصهم بِهِ من المزية على غَيرهم من الامم أَلْسِنَة الاقلام فِي المحابر، وَأثبت لَهُم الْحجَّة بالتعديل فِي الْكتاب المسطور، إِثْبَاتًا عرفُوا إصداره وإيراده، من قَوْله الله جلّ اسْمه فِي كِتَابه العزير (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا) (الْبَقَرَة، ١٤٣) وناهيك بِهِ من وصف جمع الله بِهِ لعدول هَذِه ا، مة طارف الْفضل وتلاده. أَحْمد حمد عبد عرى إيمَانه بِاللَّه وثيقه، ومواهب نعمه عَلَيْهِ من مزِيد شكره إِيَّاه مستفاده. وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة، الاخصلاص بهَا نَافِذ الحكم فِي الْجنان وَاللِّسَان، مَا مضى الامر بأدائها فِي الْبدَاءَة والاعادة. وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اشتغلت ذمَّة عُلَمَاء أمته من تَقْرِير أَحْكَام شَرِيعَته بِحَق صَحِيح شَرْعِي وَجب الْعَمَل بِهِ، وَأَرَادَ الله إبرام حكمه وإنفاذه. فَمن ائتمر بِمَا بِهِ أمروا، وانْتهى عَمَّا عَنهُ نهوا: حصل من شُرُوط الْوَفَاء على صِحَة الدَّعْوَى وَجرى من عوائد اللطف فِي الْقَضَاء على أجمل عَادَة. صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه الَّذين أعلم لَهُم فِي مَكْتُوب الْمُبَايعَة تَحت الشَّجَرَة - تلو رسم شَهَادَتهم بنبوته ورسالته - عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول. وأعلمهم بِمَا ثَبت عِنْده من أَن الله وعده أَن ينصر بهم عباده. وَيفتح على أَيْديهم معالقه وحصونه وبلاده. وبشرهم مَعَ ذكل بقوله: (إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة

стр. 6

يُقَاتلُون فِي سبل الله فيقاتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة والانجيل والقرءآن وَمن أوفي بعده من الله فاستبشروا ببعكم الذى بايعتم بِهِ وذالك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم (١١١)) التَّوْبَة: ١١١) فَمَا مِنْكُم إِلَّا من ملا بحبه قلبه: وَصرف إِلَى سَماع مَا بشر بِهِ سَمعه وبصره وفؤاد، صَلَاة تبلغ بِهِ مَعَهم فِي دَرَجَات الْمُحْسِنِينَ - من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة الاسلاك والسلوك - الْحسنى وَزِيَادَة. وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا. وَبعد. فَإِن توقيع الحكم الْعَزِيز ميزَان الْعدْل الرَّاجِح - ومحجة الصدْق الَّتِي سلوك نهجها القويم من أكبر الْمصَالح. وَعَلِيهِ اعْتِمَاد الْحُكَّام فِيمَا يدْخل عَلَيْهِ النَّقْض والابرام من الاحكام بِالدَّلِيلِ الْوَاضِح. فمصالح الامة فِي الْوَاقِع بتوقيع موقعيه موفورة. ومهمات أُمُورهم المؤسسة على الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة بالثبات مَشْهُورَة، ومتعدادت فضائلهم الجمة بِلِسَان الاجماع مشكورة، وعَلى أَيْديهم يُؤْخَذ الْحق وَيُعْطى، وبتعريفهم يحصل التَّمْيِيز فِي كل حَال بَين الصَّوَاب وَالْخَطَأ، وهم مِمَّن تَنْتَهِي إِلَيْهِم الامال والرغائب. وهم المرتقون إِلَى أشرف المناصب وَأَرْفَع الْمَرَاتِب مدَار الْحل وَالْعقد عَلَيْهِم. ومرجع التَّصَرُّف فِي وضع أَحْكَام الْحُكَّام إِلَيْهِم. وهم - وَإِن مَالَتْ الْكتاب على اخْتِلَاف طبقاتهم فِيمَا يَكْتُبُونَ بِهِ إِلَى التدبيج والتفويف - فالعدول لَيْسَ لَهُم عدُول إِلَّا إِلَى القَوْل الْحق بِمُوجب الشَّرْع الشريف. وَبِذَلِك ثَبت فَخْرهمْ وَاسْتقر. وَإِن كتب غَيرهم الْمجْلس أَو الجنات، أَو الْمقر. فكم كتبُوا إِقْرَار صَحِيحا شَرْعِيًّا، أذا تَأمله حَاكم الشَّرِيعَة المطهرة، تهلل وَجه إِنْسَان عينه وقر، وَكَيف لَا يجون ذَلِك؟ وباعهم فِي مواصفات الْبيُوع طويف، وعلمهم بِمَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز لَا يشاركهم فِي الْخَلِيل. وَلَا يُطيق الدُّخُول إِلَيْهِ بِسَبَب خَفِيف وَلَا ثقيل، وَلَهُم فِيمَا يفْسد البيع وَمَا لَا يُفْسِدهُ حكم تَفْرِيق الصَّفْقَة الَّتِي فَضِيلَة السَّبق فِي تفريقها لَا تعرف إِلَّا لصَاحب نسبم الصِّبَا، وَلَا أَتَى أحد بِمَا أَتَى بِهِ فِي وسصف الاعيان الْمَنْصُوص فِيهَا على تَحْرِيم الرِّبَا. ولعمري مَا دخل الْمُوثقُونَ لاخذ إصول هَذَا الْفَنّ، واجتنوبا ثماره اليانعة من فروعها، إِلَّا من بَاب بيع الْمُصراة بالمسرة. ففازوا بالمرابحة واستغنوا بهَا عَن الْبيُوع الْمنْهِي عَنْهَا، وأعرضوا عَن مجموعها، وَحين وقفُوا على اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين من اخْتِلَاف الائمة. (فَألْقوا السّلم مَا كُنَّا نعمل من سوعم) (النَّحْل: ٢٨) أمنُوا على خواطرهم السليمة من وَهن الرَّهْن الْمعَاد يَوْم الْمعَاد، ومعرة التَّفْلِيس وَالْحجر - فَلَا وَالله مَا ابتأسوا وَلَا يئسوا، بل عقدوا الصُّلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة، اعْتِمَادًا على مَا صَدره من الْحِوَالَة على الْعَام الْقَابِل وَالضَّمان المقبول.

стр. 7

وعَلى الْجُمْلَة: فمحلهم قَابل للوصف بِكُل منقبة غراء. أخصها تسميتهم عِنْد أهل الْعدْل " الْعُدُول ": من تلق مِنْهُم تقل: لاقيت سيدهم مثل النُّجُوم الَّتِي يهدي بهَا الساري وَكَانَ السببب الْبَاعِث على تَحْرِير هَذَا الْكتاب، وَتَقْرِير مَا حواه من الْمَعْنى الدَّقِيق الَّذِي اطرحت مِنْهُ القشر وَأثبت اللّبَاب: هُوَ أَنِّي وقفت على كثير من كتب الْمُتَقَدِّمين فِي الوثائق والشروط، وأتيت على مَا فِيهَا من المصطلحات الْحكمِيَّة، وتأملت الْمُخْتَصر مِنْهَا والمبسوط، فَإِذا هِيَ ذَات عِبَارَات مؤتلفة ومختلفة، وحالات قوانيت أوضاعها يُغْنِيك موصوفها عَن الصّفة، وَفِي غضونها من الْأَلْفَاظ مَا تمجه الاسماع لطوله وَبسطه. وَرُبمَا حصل لمتأمله ملل أَدَّاهُ إِلَى الاخلال بمقصوده الْمُؤلف وَشَرطه. وَرَأَيْت - مَعَ ذَلِك - أَن مصطلح الاولين بِالنِّسْبَةِ إل يأفهام الْمُتَأَخِّرين لما فِيهِ من التَّرْكِيب العجيب غَرِيب، وَمِنْه مَا هُوَ مُحْتَاج إِلَى التَّهْذِيب وتقريب وترتيب. والمعلوم من طَرِيق الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم: أَن هَذَا الْعلم، وَإِن كَانَ بحرا لَا يصل أحد إِلَى قراره، وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَأْتِي من يحملهُ ويفصله بالعشر من معشاره - فقد اسْتعْمل النَّاس فِيهِ فصوله جَامِعَة لمعاني الْكَلَام، وتصرفوا فِي موضعهَا تَصرفا توقفت عَلَيْهِ أَحْكَام الْحُكَّام. وَمِنْهُم من سبرها ودربها، ورتبها، وبوبها، وحسبها وكتبها. فَصَارَت مِمَّا لَا يجهل وَلَا يُنكر، وَإِذا وَقعت لَاحَدَّ من حقذاق حزبة نزلها بلطيف استنباطه على الاوضاع، وَإِن كَانَت فِي كتب الوثائق لم تذكر. وَمثل ذَلِك كثير. وَلَا ينبئك مثل خَبِير. وَكَانَ قد وَقع لي شئ أشكل عَليّ، وخفي فِيهِ الصَّوَاب. فعدلت إِلَى السُّؤَال عَنهُ من عدُول فضلاء، وأساطين من الموقعين النبهاء والنبلاء. فَلم يأتني أحد مِمَّن سَأَلته بِجَوَاب. وَرُبمَا قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب: لَا بَأْس أَن تضع فِي هَذَا الْفَنّ كتابا، تكشف فِيهِ ظلمَة مَا أبهم من الاشكال فيتضح. فَقلت لَهُ: أبشر، فَإِن الْبَاب الَّذِي قرعته قد فتح. وَهَا قد نهضت لذَلِك فاسترح. وشرعت والشروع كَمَا علمت مُلْزم، وَأمر من أَمرنِي بذلك وَاجِب الِامْتِثَال، كونى بتمييزه وخيره وَشَرطه: أنصب وَأَرْفَع وأجزم. واستخرت الله لاذي مَا خَابَ من استخاره، وَلَا نَدم من استجاره. وَجعلت هَذَا الْكتاب ناطقا بِمَحَامِد الْكتب السَّابِقَة، وَإِنَّهَا لافصح ناطقة. سلكت فِيهِ سَبِيل مصطلح أهل هَذَا الزَّمَان، منبها فِي كل بَاب من أبوابه على الحكم الْمُتَعَلّق بِهِ بأوضح بَيَان، ثمَّ على مسَائِل الْخلاف الْجَارِي فِي كل مَسْأَلَة بَين إمامنا الشَّافِعِي وَمَالك، وَأحمد، وَأبي

стр. 8

حنيفَة النُّعْمَان، وَإِذا انْتهى ذكر الحكم وتفصيل الْخلاف، ذكرت المصطلح بِعِبَارَة وجيزة. وسبكت معنى الالفاظ مَعَ الاحتصار فِي مَحَله سبكا، لَو رَآهُ السُّبْكِيّ لاقر أَنِّي سبكت إبريزه. وقابلت بأَدَاء النصب تَمْيِيزه. أَو لَو رأى مَجْمُوعه الْحسن بن حبيب لتلفع من مروط محاسنه بمرطين، أَو ابْن بهْرَام لشنف آذان الثريا من جَوَاهِر عقوده - إِذا حقق المناط - بقرطين: أَو ابْن الصَّيْرَفِي لظهر لَهُ الْفرق مَا بَين الدِّرْهَم وَالدِّينَار فِي الصّرْف، وَلَا عطى المواثيق والعهود أَن انتقاده يعجز عَن أَن يَأْتِي فِيهِ بتزييف حرف، أَو الشلقامي لعلم أَن فِي كَلَامه - على رَأْي أهل المساحة. شلقمة ولتحلى بحالته الْمرة، وروى أَحَادِيث كؤوس ورده عَن عَلْقَمَة، أَو ابْن الزلباني لقلى نَفسه بِنَار دهنه ودهن ناره المشتعلة، ولحرق بأصابعه لجين أَلْفَاظه، الَّتِي جهد أَن يقلبها إبريزا، فَمَا قعد مِنْهَا إِلَّا فِي شباك وسلسلة، أَو الشريف الجرواني لقَالَ: وَالله هَذِه مواهب إلهية، وفوائد سنية، ونقود ذهبية، يتعامل بهَا من الان فِي الديار المصرية، والممالك الاسلامة، وَإنَّهُ لكتاب ختمت بهكتب أهل هَذِه الصِّنَاعَة. وأرجوا أَن يكون وَاسِطَة عقدهم، ورابطة مقتضياتهم، الَّتِي إِلَيْهَا يرجعُونَ فِي حلهم وعقدهم. مَا تَأمله منصف خَبِير، فأمعن فِيهِ نظرا، وَرَأى وَجه الْمُنَاسبَة فِيهِ بَين الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة والوثائق الشَّرْعِيَّة وَجها مقمرا، إِلَّا تَيَقّن أَن طرفه الساري إِلَى أَبْوَاب هَذَا الْكتاب واثق من مَعْرُوف مُؤَلفه، وبشره بصباح عِنْده يحمده السرى، وَيَقُول - إِذا طالع مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الْفَوَائِد -: لاجرم أَن كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا. وَقد عزمت على أَن لَا أدع فِي بَاب من أبوابه فرعا يتَعَلَّق بمقصود إِلَّا ذكرته بِقصد حُصُول الْفَائِدَة. والتزمت أَنِّي لَا آتِي على لفظ رَكِيك، وَلَا كلمة ذَات معنى غَرِيب، إِلَّا نبهت على مَعْنَاهَا، وأشرت إِلَيْهِ بِحَسب الامكان على الْقَاعِدَة سائقا مَا لَا يسْتَغْنى الْكتاب عَنهُ فِي الْجُمْلَة، من تناسق مقْصده فِي غَايَة، أَو مُنَاسبَة بَين كلمة وَكلمَة فِي بداية أَو نِهَايَة. وبنيت الْمَقْصُود مِنْهُ على قَوَاعِد وأصول، ورتبته على أَبْوَاب الْفِقْه، وَقسمت الابواب إِلَى فُصُول، وأضفت إِلَى كل بَاب مِنْهَا مَا يتَعَلَّق بِهِ من المقتضيات الَّتِي هِيَ فِي حكمه، ليسهل تنَاولهَا، وضعا للشئ فِي مَحَله الَّذِي وضع برسمه. وقدمت بَين يَدي ذَلِك كُله مُقَدّمَة كلهَا نتائج، وموضوع منطوقها يشْتَمل على ذكر مَا هُوَ شَرط فِي الشَّاهِد، وَمَا يَنْبَغِي أَن يَتَّصِف بِهِ من يُرِيد الدخوف فِي الْبَاب، فَلَا يكون عَنهُ خَارج، وَمَا أمكن أَن أسكت عَن ذكر الحلى الَّتِي ذكرهَا مُهِمّ، اعْتِمَادًا على وجودهَا

стр. 9

فِي كتب هَذَا الْفَنّ، وَإِمْكَان مراجعتها فِي الامر الملم، بل أختم الْكتاب بفصل يتَضَمَّن ذكر الحلى والكنى والالقاب، إِذْ هم مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ أهل هَذِه الصِّنَاعَة وأذيله - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - بِذكر مَا اصْطلحَ عَلَيْهِ أهل هَذَا الْعَصْر، من ألقاب الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، وَعُظَمَاء الْمُلُوك والسلاطين، وكفال الممالك الاسلامية، ونواب القلاع. وَمن فِي معناهم من أَرْبَاب السيوف، وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْكَاتِب من معرفَة ألقاب أَرْبَاب الاقلام، وأركان الدولة الشَّرِيفَة على النظام، وَقَضَاء الْقُضَاة ومشايخ الاسلام. وَمن فِي درجتهم من الْعلمَاء الاعلام. وسميته: جَوَاهِر الْعُقُود، ومعين الْقَضَاء ز الموقعين وَالشُّهُود، وَمَا هُوَ إِلَّا عقد من الْجَوْهَر فِي تناسبه وانتظامه، لَا، بل كالجوهر الْفَرد فِي انتظامه، يشبه عدم انقسامه. وَأَنا أعْتَذر إِلَى كل وَاقِف عَلَيْهِ، وناظر إِلَيْهِ، من اتقصير، سَائِلًا بسط الْعذر فميا طَغى بِهِ الْقَلَم وَجرى بِهِ اللِّسَان، الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الاسلوب قصير. وَمن الله أسأَل - وَهُوَ أجل مسؤول، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآب فِيمَا آل من الامر وفميا يؤول - أَن يمدني بالمعونة على مَا قصدته، والتوفيق إِلَى سَبِيل الرشاد فِيمَا أردته، فَلَيْسَ الا عَلَيْهِ اعتمادي، وَإِلَيْهِ تفويضي واستنادي، وأسأله النَّفْع بِهِ لي ولسائر الْمُسلمين، أَقُول: شَرط الشَّاهِد، مُسلم مُكَلّف حر، عدل، ذُو مُرُوءَة غير مُتَّهم، وَشرط الْعَدَالَة، اجْتِنَاب الْكَبَائِر والاصرار على صَغِيرَة، وَيجب على الموثق أَن يَتَّقِي الله، وَيكْتب كَمَا علمه الله، وَينْصَح فِيهِ لمن اسْتَعْملهُ، مَعَ الِاحْتِرَاز من الالفاظ المحتملة والمبهمة. وَيسْتَحب أَن يكون من أهل الْعلم وَالدّين، متحليا بحلية الامانة، عَالما بالامور الشَّرْعِيَّة، حاويا طرفا كَبِيرا من العربة، سالكا مَسْلَك الْفُضَلَاء، مَاشِيا على نهج الْعُقَلَاء، عَارِفًا بقسمة الْفَرَائِض، ومراتب الْحساب، متصرفا فِي بسط مجموعها وموضوعها، وتبيين أُصُولهَا وفروعها، وَيَنْبَغِي للموثق: أَن لَا يعود لِسَانه بِالْكَذِبِ، فَإِن الْعَدَالَة ملكة فِي النَّفس تمنعها عَن اقتراب الْكَبَائِر والرذائل الْمُبَاحَة، وَأَن يجْتَنب معاشرة الاراذل والاسافل ومحادثتهم، إِلَّا

стр. 10

لضَرُورَة، لابد لَهُ مِنْهَا، فَإِن صناعته شريفة، ورتبته منيفة، بهَا يطلع على غوامض الامور، وأسرار الْمُلُوك، وأحوال الْجُمْهُور، وَبهَا يحفظ دِمَاء النَّاس وَأَمْوَالهمْ، وتنبني عَلَيْهَا أَقْوَالهم وأفعالهم، وَيَنْبَغِي أَن لَا يتَكَلَّم مَعَ الاخصام من الشُّهُود، إِلَّا الْعَارِف بالقضايا، وَأَن يُمَيّز بَين الْخَصْمَيْنِ، وَيعرف المشعود عَلَيْهِ من الْمَشْهُود لَهُ، وَلَا يبطن قَضِيَّة مَعَ أحد الْخَصْمَيْنِ يكون للاخر فِيهَا حَقًا، فَإِن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى الاتهام فِي النَّصِيحَة. وَرُبمَا أدَّت المباطنة مَعَ أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَى زِيَادَة مخاصمة، وَرُبمَا عَاد ضَرَر ذَلِك على الشَّاهِد فِي الْحَال والمآل. وَإِذا كَانَ أحد الشَّاهِدين مَعَ الْخَصْمَيْنِ، أَو مَعَ أَحدهمَا فِي مَسْأَلَة، فَلَا يتَكَلَّم فِيهَا الشَّاهِد الثَّانِي حَتَّى يَنْتَهِي كَلَام الاول. فَإِن كَانَ صَوَابا وَإِلَّا رده عَلَيْهِ الثَّانِي، ونبهه على الصَّوَاب بِرِفْق، وَلَا يتنازعان فِي الْمجْلس بِحَضْرَة الاخصام، فَإِن ذَلِك يكسر الْحُرْمَة، ويهزيل الابهة ٠ وَيَنْبَغِي للشَّاهِد: أَن لَا يسْرع فِي الْكِتَابَة، حَتَّى يُوقع الشَّهَادَة بِمَا يَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق، فَإِن ذَلِك يقطع التَّنَازُع بَين الْخَصْمَيْنِ، وَرُبمَا الْمَشْهُود عَلَيْهِ ضَعِيفا، فَإِذا اشْتغل الشَّاهِد فِي الْكتاب رُبمَا أُغمي عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ مغمورا إِلَى أَن يَمُوت، فَيفوت الْمَقْصُود. وَلَا يكْتب الشَّاهِد على ظهر مَكْتُوب قبل تَحْرِير مَا يَقع بِهِ الاشهاد، فَرُبمَا حصل خلف بَينهمَا، فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى فَسَاد الْمَكْتُوب على صَاحبه، وتتطرق الرِّيبَة إِلَيْهِ، بل يلخص الْمَشْهُود بِهِ فِي مسودة، ثمَّ يُوقع الاشهاد بِهِ، ثمَّ يكْتب على ظهر الْمَكْتُوب، بعد أَن يُوقف عَلَيْهِ رَفِيقه الَّذِي يشْهد مَعَه فِي الْقَضِيَّة، ثمَّ يَنْقُلهُ إِلَى الْكتاب الَّذِي يُرِيد أَن يَكْتُبهُ، فَإِنَّهُ إِذا لم يفعل ذَلِك، وَشرع فِي الْكِتَابَة، مُعْتَمدًا على جودة ذهنه، وبادي بديهته، ووثوقه من نَفسه بِعَدَمِ الْخَطَأ فِي الْغَالِب. فقد يذهل وَيجْرِي الْقَلَم - الَّذِي هُوَ لِسَان الْيَد، وبهجة الضَّمِير، وسفير الْعُقُول، ووحي الْفِكر، ورائد الامور - بِغَيْر مُرَاد الْكَاتِب، فَإِن كَانَ الْمَكْتُوب إنْشَاء فَيحْتَاج إِلَى كشط، أَو إِلْحَاق. فَيكون ذَلِك عَيْبا فِي الْمَكْتُوب، لَا سِيمَا إِن ذهل عَن الِاعْتِذَار عَنهُ. وَخرج الْمَكْتُوب من يَده، فَيصير فِيهِ رِيبَة إِن بعد الزَّمَان، وَمَات الشَّاهِد أَو غَابَ، وَإِن غير امكتوب، فقد كلف نَفسه غرم ذَلِك، وَإِن كَانَت الْكِتَابَة على ظهر مَكْتُوب قديم قد توالت عَلَيْهِ خوطوط بالاحكام وَالثنَاء فِيهِ، فَيجْرِي الْقَلَم بِغَيْر الْمَقْصُود. فَيحْتَاج إِلَى تَغْيِير ذَلِك الْفَصْل فِي فصل آخر. فقد تتعذر الْكِتَابَة على الْمَكْتُوب، لضيقه أَو لضيق الزَّمَان. فَإِن أبقاه على الْخَطَأ، أَو إصلحه بِالْمَقْصُودِ على عسر فِي الْكِتَابَة، وضيق فِي الْمَكْتُوب، أُدي ذَلِك إل يالكلام فِي الْمَكْتُوب وَالْكَاتِب. وَهَذَا فِي حق موقعي الحكم العزير آكِد، من كَون أَن غَالب القضايا الْحكمِيَّة،

стр. 11

والوقائع الَّتِي تقع بَين النَّاس ترد عَلَيْهِم بِقصد إِثْبَاتهَا وَالْحكم بهَا عِنْد حكام الشَّرِيعَة المطهرة. فَالَّذِي يَنْبَغِي للموقع: إِنَّه إِذا استأدي مَكْتُوبًا ليثبته عِنْد الْحَاكِم: أَن لَا يدْخل بِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَسْتَوْفِيه بِالْقِرَاءَةِ، ويتأمله، وَيسْأل عَن شُهُوده، وَعَن المُرَاد بإثباته، ليَكُون على بَصِيرَة من أمره، فَإِذا فعل ذَلِك كَانَ مستعدا للجواب. وَيَنْبَغِي لَهُ: أَنه إِذا استقضى مَكْتُوبًا بِظَاهِرِهِ فصل، يُرِيد مَالِكه ثُبُوته، وَالْحكم بِمُوجبِه عِنْد الْحَاكِم فِي الْفَصْل المكتتب على ظَاهر الْمَكْتُوب - قبل الْوُقُوف على مَا فِي بَاطِنه وتأمله - فِيهِ تهاون، لِأَنَّهُ قد يكون الْحَاكِم الَّذِي ثَبت الْفَصْل المسطر على ظَاهر الْمَكْتُوب لَا يرى صِحَة الَّذِي فِي الْبَاطِن، والفصل الَّذِي بِظَاهِرِهِ مُتَعَلق بباطنه، فَإِذا ثَبت هَذَا الْفَصْل، ثمَّ تبين فَسَاد الْبَاطِن، الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ الْفَصْل الْمَذْكُور - فيتطرق من ذَلِك الْخلَل فِي الحكم، وَالْكَلَام فِي الْمَكْتُوب وَالْكَاتِب وَالْحَاكِم وَلذَلِك صور. مِنْهَا: إِذا تزوج رجل امْرَأَة، وَطَلقهَا ثَلَاثًا، ثمَّ إِن رجلا حللها لَهُ، ثمَّ عَادَتْ إِلَى الاولى بعد الْمُحَلّل فِي فصل بِظَاهِر الْكتاب الاول، وَآل الْأَمر إِلَى ثُبُوت عقد هَذَا النِّكَاح. وَالْحكم بِمُوجبِه عِنْد من لَا يرى صِحَة الاستحلال، وَلَا صُحْبَة الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: إِذا صالحت الْمَرْأَة الْوَرَثَة على صَدَاقهَا وعَلى مِيرَاثهَا من زَوجهَا صَفْقَة وَاحِدَة، بِفِضَّة عَن فضَّة وَذهب ومصاغ وقماش وحيوان وَغير ذَلِك، وَلم تقبضه. وَكتب الاشهاد الاول، وَكتب بعده إِبْرَاء. وَقصد الْوَرَثَة ثُبُوت الْقَبْض وَالْإِبْرَاء. وَمِنْهَا: إِذا طلق الرجل امْرَأَته طَلْقَتَيْنِ، وعادت إِلَيْهِ، وَبقيت مَعَه بِطَلْقَة وَاحِدَة، ثمَّ خلعها خلعا عَارِيا عَن لفظ الطَّلَاق وَنِيَّته، وَلم يثبت ذَلِك عِنْد من يرى صِحَّته، ثمَّ أعادتها من ذَلِك الْخلْع بِظَاهِر كتابها، وَلم يحكم بِصِحَّتِهِ حَاكم، وَآل الْأَمر إِلَى ثُبُوته وَالْحكم بِمُوجبِه عِنْد من يرى أَن الْخلْع طَلَاق. وَمِنْهَا: إِن الرجل إِذا صَالح صلحا على إِنْكَار بمبلغ على حكم الْحُلُول - وَلم يحكم بِصِحَّتِهِ حَاكم، ثمَّ قبض الْمبلغ وَكتب بِهِ فصل بِظَاهِر الْمَكْتُوب وَضَمنَهُ إبارء وَأَرَادَ إِثْبَات ذَلِك وَالْحكم بِمُوجبِه عِنْد من يرى بطلَان الصُّلْح على الْإِنْكَار. وَمِنْهَا: إِن الرجل إِذا أسلم إِلَى رجل مائَة دِرْهَم فِي شئ من الطَّعَام الْمكيل أَو الْمَوْزُون. فَحل الاجل وَقبض نصفه، ثمَّ تَقَايلا فِي النّصْف الثَّانِي، وَتَأَخر نصف رَأس

стр. 12

المَال، وَكتب بذلك إِشْهَاد، ثمَّ اعْترف مُسْتَحقّ نصف رَأس المَال بِقَبض بِظَاهِر الْمَكْتُوب. وَكتب بعد ذَلِك إِبْرَاء وَقصد الحكم بالابراء وَالْقَبْض. وَمِنْهَا: إِذا صَالح إِنْسَان على حِصَّته من مِيرَاثه بمبلغ حَال قبل أَن يعلم مِقْدَار حِصَّته من التَّرِكَة، وَكتب بالمبلغ الْمصَالح بِهِ إِشْهَاد، ثمَّ بعد مُدَّة قبض الْمبلغ الْمصَالح بِهِ بِظَاهِر الاشهاد، وَأَرَادَ ثُبُوته وَالْحكم بِمُوجبِه على حَاكم يرى بطلَان هَذَا الصُّلْح. فَجَمِيع مَا ذكر من هَذِه الصُّور وَمَا أشبههَا للْحَاكِم فِيهِ نظر. وَإِذا شهد الشَّاهِد فِي مسودة بِصَدَاق، أَو عتق، أَو وقف، أَو وَصِيّه، أَو غير ذَلِك، فليكتب فِيهَا جَمِيع مَا يتَعَلَّق بالواقعة مُسْتَوفى، ثمَّ يكْتب التَّارِيخ، وَيكْتب رسم شَهَادَته، وَيكْتب رَفِيقه، ويستكتب من حضر الْوَاقِعَة، وَلَا يهمل ذَلِك، فَإِنَّهُ رُبمَا احْتِيجَ إِلَى الشَّهَادَة بِتِلْكَ الْقَضِيَّة، وَتعذر حُضُور الشَّاهِدين الواضعين رسم شَهَادَتهمَا فِيهَا، أَو أَحدهمَا، بسفر أَو موت، فَلَا يُوجب من يشْهد بذلك، أَو لَا يُوجد من يشْهد على خطّ المتعذر، عِنْد من لَا يرَاهُ، أَو ترفع الْقَضِيَّة إِلَى من لَا يرى الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين، فيبطلها، فَيفوت الْمَقْصُود، وَهَذَا من بَاب الِاحْتِيَاط والتحرز. وَلَا يستشهد فِي قَضِيَّة من لَا يعرفهُ، وَلَا من لَا تعرف لَهُ عَدَالَة، خُصُوصا فِيمَا لَا تجوز الشَّهَادَة فِيهِ إِلَّا بعدلين، كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاق، وَالْعِتْق، وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِذا كَانَ الْجَمَاعَة من لَا يعرف الْمَرْأَة، وَفِيهِمْ من يعرفهَا، فليشهد عَلَيْهَا من يعرفهَا. وَإِذا وَقعت قَضِيَّة مشكلة فَلَا يستبد بِالنّظرِ فِيهَا وَاحِد من الْجَمَاعَة، بل يشاور فِيهَا أَصْحَاب الرَّأْي والمعرفة من جماعته ورفقته وَغَيرهم، فَإِنَّهُ قد يكون فيهم من يعرف أصل الْقَضِيَّة، إِمَّا بصلاح، فَيَزْدَاد وضوحا، وَإِمَّا بِفساد، فيجتنب الْقَضِيَّة، وَيسلم من تبعتها وتعبها، وَيكون ذَلِك أخْلص لَهُ. وَإِذا أشكل على الشَّاهِد أَمر تدبر وتذكر، وَلَا يشْهد إِلَّا على مصل الشَّمْس الطالعة، مَعَ الْعلم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة، لَان الْعدْل المبرز، الْعَالم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة لَا يقْدَح فِي شَهَادَته إِلَّا بالعداوة، بِخِلَاف غَيره. وَيَنْبَغِي لمن أتصف بِصفة الْعَدَالَة، وتوقيع الحكم، وَالْجُلُوس لذَلِك فِي مجَالِس الْحُكَّام: أَن يسْلك من الادب مَا يَنْبَغِي سلوكه، وَإِذا جلس بَين يَدي الْحَاكِم فليجلس بسكينة ووقار، وَلَا يبْدَأ الْحَاكِم بالْكلَام فِيمَا دعى إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ، وَإِذا سَأَلَهُ الْحَاكِم عَن قَضِيَّة تتَعَلَّق بِهِ أَو بِغَيْرِهِ، فَلَا يسْرع الْجَواب، حَتَّى يتَأَمَّل مقَالَة الْحَاكِم، فَإِن كَانَ كَلَامه مُسْتَوْفيا

стр. 13

لجَمِيع مَا طلب بِسَبَبِهِ، أَجَابَهُ بِلَفْظ وجيز مُحِيط بِجَمِيعِ ذَلِك، وإنم دلّ كَلَام الْحَاكِم على بعض مَا طلب بِسَبَبِهِ فَلَا يجِيبه بِجَمِيعِ الْقَضِيَّة إِلَّا بأذن مِنْهُ، لاحْتِمَال أَن يكون أَرَادَ السُّؤَال عَن ذَلِك الْبَعْض خَاصَّة، فَإِذا أذن لَهُ أجابة، وَإِلَّا فَيُجِيبهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنهُ خَاصَّة، وَإِذا كَانَ بِمَجْلِس الْحَاكِم جمَاعَة من الموقعين، وسألهم الْحَاكِم سؤالا، وَلم يعين وَاحِدًا مِنْهُم، فليجبه الْعَالم عَن جَمِيع مَا سَأَلَ عَنهُ، وَإِذا كَانَ فيهم من يعرف بعض الْقَضِيَّة، وَذَلِكَ الْبَعْض لَيْسَ هُوَ المُرَاد. فَلَا يُجيب بشئ، حَتَّى يسْأَله عَنهُ على الْخُصُوص، وَإِن كَانُوا كلهم يعلمُونَ بِمَا سَأَلَ عَنهُ، يجب يَكْتَفِي بِجَوَاب وَاحِد مِنْهُم، فَلَا يجِيبه إِلَّا أحْسنهم نطقا وأفصحهم لِسَانا، وأوجزهم لفظا، فَإِن وَقع غير ذَلِك، فقد يخْتَلف الْجَواب، ويتوهم الْحَاكِم فيهم رِيبَة بِسَبَب ذَلِك. وَقد يصدر مِنْهُ فِي حَقهم مَا لَا يرضونه. وَيَنْبَغِي للشَّاهِد: أَن لَا يُكَرر الشَّهَادَة على الْخصم مرّة بعد أُخْرَى فِي قَضِيَّة وَاحِدَة. وَلَا ينْفَرد بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ حُضُور رَفِيقه فِي الْمجْلس، بل ينبهه على سَماع مَا يَقع بِهِ الاشهاد. فَإِن الشَّاهِد إِذا كرر الشَّهَادَة على الْخصم، رُبمَا يتخيل فينكر، أَو يعرض فِي فكره أَمر، فَإِذا أَرَادَ لَا شَاهد الثَّانِي أَن يشْهد عَلَيْهِ: أنكر وَامْتنع من الاشهاد فَيحْتَاج الامر إِلَى تَعب وعلاج، وَرُبمَا أثار ذَلِك عِنْد الشَّاهِد الاول شَحْنَاء أَو غيظا، أَو ضغينة تجره إِلَى هوى النَّفس، فَيَقَع فِي الْمَحْذُور وَالْعِيَاذ بِاللَّه، اللَّهُمَّ إِلَّا إِن يكون فِي الْمَسْأَلَة حزبة فِيهَا حق للْمَشْهُود عَلَيْهِ، أَو مَا علم الحكم فِي الْمَسْأَلَة، وَاحْتَاجَ إِلَى التَّعْرِيف بهَا، ليفهم معنى مَا يشْهد عَلَيْهِ بِهِ، وَإِن كَانَ الشَّاهِد الثَّانِي مَشْغُولًا فِي قَضِيَّة إخرى لم يسمع الاقرار، أَو لم يكن حَاضرا، ثمَّ حضر فَلَا بَأْس بالاعادة هَهُنَا، لِأَنَّهُ مَوضِع ضَرُورَة تُعَاد فِيهِ الشَّهَادَة لتتم. وَيَنْبَغِي للموثق - خُصُوصا الْموقع - أَن يحسن خطه، وَلَا يقرطم الْحُرُوف، وَلَا يداخلها فِي بَعْضهَا مداخلة يسْقط بهَا بعض الْحُرُوف، أَو تخل بِالْمَعْنَى، أَو تُؤدِّي إِلَى خلل فِي اللَّفْظ الْمَشْهُود بِهِ، وَلَا يُقيد مَوضِع الاطلاق، كَمَا لَا يُطلق مَوضِع التَّقْيِيد. فَإِن فِي ذَلِك إخلالا بِالْعُقُودِ، وَسبب لحوصل الضَّرَر من ضيَاع حُقُوق الْمُسلمين وإتلافها أَو بَعْضهَا. وَقد بَلغنِي من غير وَاحِد عَن بعض حكام الْمُسلمين بالديار المصرية: أَنه كَانَ يُعَزّر من اعْتمد شَيْئا من ذَلِك، حَتَّى كَانَت الشُّهُود فِي أَيَّامه يَكْتُبُونَ الوثائق - على اختلافها وتباين حالاتها - بالحروف الْعَرَبيَّة الْقَاعِدَة المنقوطة المشكولة، الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الايضاح، وَهَذَا مَعْدُود من نصح هَذَا لاحاكم فِيهَا تولاه. ﵀.

стр. 14

وَيَنْبَغِي أَن يبين الشَّاهِد الْمبلغ الْمَشْهُود بِهِ وينصفه، بِحَيْثُ يقرأه كل أحد، ويحترز فِي مَوضِع جملَته وتنصيفه من الْقَلَم القبطي والديواني والرومي، فَإِن ذَلِك أنفى للتدليس، وَأبْعد للالحاق، والاصلاح فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، ويوضح التَّارِيخ إيضاحا جليا، يذكر الْيَوْم والشهر وَالسّنة، وَإِن ذكر السَّاعَة الَّتِي كتب فِيهَا فَهُوَ أَجود وَإِذا أَكثر الالحاق أَو الكشط فِي ورقة نبه عَلَيْهِ فِي موَاضعه. وَإِذا كَانَ فِي الْمَكْتُوب ضرب على شئ غير صَحِيح كتب " وَفِيه ضرب فِي لاسطر الْفُلَانِيّ " يَعْنِي الْعَاشِر أَو الْحَادِي عشر، أَو أقل أَو أَكثر، من مَوضِع كَذَا إِلَى مَوضِع كَذَا، لَا يعْتد بِمَا تَحت الضَّرْب، فَهُوَ غير صَحِيح، وَإِن كَانَ مَا تَحت الضَّرْب صَحِيح، قَالَ، (وَمَا تَحت الضَّرْب صَحِيح مُعْتَد بِهِ فِي مَوْضِعه ". وَإِذا انْتهى الْمَكْتُوب، عد سطوره وَكتب فِي أَسْفَله عدتهَا، وعد الاوصال. وَكتب على كل وصل مِنْهَا عَلامَة يعرفهَا، وَقيد بِالْكِتَابَةِ مَعَ عدَّة السطور عدَّة الاوصال. وَيَنْبَغِي للشَّاهِد: أَن لَا يدْخل فِي قَضِيَّة، إِلَّا إِذا علم من نَفسه النَّفْع بِهِ فِيهَا، وَلَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا إِذا ذكرهَا. فَإِن الخطوط تشتبه، وَرُبمَا أوقعه الِاشْتِبَاه فِي الْمَحْذُور، وَأَن يحْتَرز من الْغَلَط، ويتيقظ كل التيقظ. فَرُبمَا طَغى الْقَلَم، فجره إِلَى الْغَلَط. وَيَنْبَغِي للموقع: أَنه إِذا أَرَادَ الدُّخُول على الْحَاكِم: فَلَا يدْخل إِلَّا وَمَعَهُ الالة الَّتِي لَا يتم الْمَقْصُود إِلَّا بهَا، وَهِي الدواة وَمَا بهَا من الاقلام. وَيَنْبَغِي أَن يتَّخذ من أنابيب الاقلام أَقَله عقدا، وأكثفه شحما، وأصلبه قشرا وأعدله اسْتِوَاء، وسكينا حادا تعينه على بري الْقَلَم، يبريه من نَاحيَة نَبَات القصبة. وَاعْلَم أَن مَحل الْقَلَم من الْكَاتِب كمحل الرمْح من الفهارس. قَالَه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ. ويبنغي أَن يكون مَا فِي الدواة من الاقلام ثَلَاثَة: قلم لعلامة الْحَاكِم، وقلم لنَفسِهِ، وقلم للاصلاح والالحاق بَين السطور، لانه إِذا كَانَ فِي الدواة قلم وَاحِد فقد تتعذر دَوَاة الْحَاكِم عِنْد إِرَادَة كِتَابَته على حكم. فَيحْتَاج إِلَى قلم الْعَلامَة، فيقط الْقَلَم الَّذِي بِيَدِهِ، فيتعطل هُوَ بِسَبَبِهِ، أَو لَا يكون مَعَه مَا يقط بِهِ الْقَلَم، فينسب إِلَى قلَّة الْمُرُوءَة، أَو يكون الْحَاكِم مَرِيضا، أَو على سفر مجد، فيشتغل فِي طلب الدواة، أَو إصْلَاح الْقَلَم فَيَمُوت، أَو يُسَافر قبل ذَلِك، فَيفوت الْمَقْصُود من الْحَاكِم. وأذا أَرَادَ الْكِتَابَة: فليضع الدواة عَن يَمِين، وَيَأْخُذ الْقَلَم بِيَمِينِهِ، وَيجْعَل القرطاس فِي يسَاره، وَيجْعَل رَأس القرطاس من أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله، وَمَوْضِع قطع الورقة مِمَّا يَلِي

стр. 15

الْهَامِش، وَيجْعَل يهده فِي القرطاس على وركه الايمن، ويحاذي بالقلم شحمة أُذُنه، فَإِن ذَلِك أجمع للحواس، وأسرع فِي التفكر، وَيبدأ فَيكْتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، يطول الْبَاء، وَيفرق السِّين، وَيحسن " الله " ويمد " الرَّحْمَن " ويجر " الرَّحِيم " وَلَا يفعل فِي الْبَسْمَلَة مَا يَفْعَله كتاب القبط وَغَيرهم، من خلط حُرُوف الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة بَعْضهَا بِبَعْض، وَإِسْقَاط غَالب حروفها وتحريفها عَن موَاضعهَا، وتغييرها عَن رسمها المطبوع فِي كتاب الله العزير الَّذِي لَا يَأْتِ يه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حكم حميد. فَيكون من الَّذين يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه، وَقد ثَبت أَنَّهَا آيَة من سُورَة النَّمْل، وَمن اعْتمد فِي الْبَسْمَلَة لَا شريفة خلاف مَا هِيَ مطبوعة عَلَيْهِ فِي كتاب الله عزوجل اسْتحق التَّأْدِيب. وَكَانَ حَقِيقا أَن يحرمه الله بركتها وثوابها. وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ، بعد الْبَسْمَلَة الشريف، من غير فصل بَينهمَا بواو وَلَا يهمل ذَلِك فَإِن فَصله إشهر من أَن يذكر، وَأكْثر من أَن يحصر، وَلَا يخفى ذَلِك على ذِي لَهُ وأدب. ثمَّ يكْتب مَا يَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَين الخوصم من إِقْرَار وَغَيره بِحَسب وقائعها، على مَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي بَابه، وَيَنْبَغِي للموثق: أَن يعرف مقادير النَّاس فينزلهم مَنَازِلهمْ. وَيكْتب لكل شخص مَا يُنَاسِبه من الالقاب اللائقة بِهِ من الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَالسُّلْطَان ومقدمي الالوف، وأرباب الْوَظَائِف بالابواب الشَّرِيفَة من أَرْبَاب الأقلام وَالسُّيُوف، وأمراء الطبلخانات والعشراوات. وكفال الممالك الاسلامية وأمرائها، وأرباب وظائفها: ونواب القلاع وَغَيرهم، ثمَّ السادات الموَالِي قَضَاء الْقَضَاء ذَوي الْمذَاهب الاربعة بالديار المصرية، والممالك الشَّرِيفَة الاسلامية ونوابهم، وَمن هُوَ فِي درجتهم وموصوف فيهم بِالْعلمِ وَالدّين وَالْفضل، مُبَاشرَة الْوَظَائِف الدِّينِيَّة، والمناصب السّنيَّة، وينوه بِذكر ذَوي الْبيُوت العريقة، لَا سِيمَا من ترشح إِلَى أَن يكون قَاضِي الْقُضَاة. فيذكر نَعته ولقبه بِحَسب مَا يعرف الموثق من مقَامه. وَإِن كَانَ لَهُ وَظِيفَة خصصه بهَا قَاضِي الْقُضَاة أَو صَارَت إِلَيْهِ بِولَايَة من السُّلْطَان ذكرهَا، مثل إِفْتَاء دَار الْعدْل الشريف: أَو قَضَاء الْعَسْكَر الْمَنْصُور: إو نظر الاوقاف: إو نظر الجوالي، أَو نظر الْكسْوَة، أَو وكَالَة بَيت المَال الْمَعْمُور أَو غَيره، فَإِن عدم ذكر ذَلِك يحصل مِنْهُ تَأْثِير فِي النَّفس، وَإِذا ذكر ارتاحت لَهُ النُّفُوس وانبعثت لَهُ الخواطر. وَيكْتب لِنسَاء الْمُلُوك والسلطاين: الادر (١) الشَّرِيفَة خوند، ولنساء الامراء

стр. 16

المقدمين، وأرباب الْوَظَائِف، وَمن دونهن، ولنساء ذَوي الرتب الْعَالِيَة من قَضَاء الْقَضَاء وأرباب الاقلام بالابواب الشَّرِيفَة ودواوين الامراء، وَنسَاء التُّجَّار: الخواجكية والسفارة وَمن دونهن من أَصْحَاب الْحَرْف وأرباب الصَّنَائِع والسوقة، وَمن فِي معناهن مَا يَلِيق بِهن من النعوت والالقاب على قدر طبقاتهن وطبقات أَزوَاجهنَّ. وَمن كَانَت مِنْهُنَّ لَهَا زوج أَو مُطلق أَو ولد تعرف بِهِ: عرفهَا بِهِ. وَيكْتب لاهل الذِّمَّة من الْيَهُود وَالنَّصَارَى والسامرة والفرنج مَا يَلِيق بهم، فَإِن كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ يَهُودِيّا: ربانا أَو قراء كتب الْيَهُودِيّ الربان أَو الْقُرَّاء، وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا: فإمَّا أَن يكون يعقوبيا أَو ملكيا، فَإِن كَانَ يعقوبيا كتب النَّصْرَانِي اليعقوبي، أَو النَّصْرَانِي الملكي، وَإِن كَانَ سامريا، كتب الْيَهُودِيّ السامري، وَإِن كَانَ فرنجيا: كتب الفرنجي الماغوصي، أَو الكيتلاني، وَيذكر صنائعهم وأماكنهم الَّتِي يُقِيمُونَ بهَا، وَإِن كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ مُسلما والمشهود عَلَيْهِ من أهل الذِّمِّيّ والمشهود لَهُ مُسلما: اسْتحبَّ تَقْدِيم الْمَشْهُود لَهُ فِي هَذِه الصُّورَة، كَمَا اخْتَارَهُ كثير من الموثقين الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين. وَفِي ذَلِك يحسن قَوْله الْقَائِل: إِذا كَانَ مدحا فالنسيب الْمُقدم. وَإِن كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ مَعْرُوفا بنسبه كتب الموثق: وشهوده يعرفونه، أَو وشهوده بِهِ عارفون، أَو وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد شُهُوده. وَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل تَقْدِيم اسْم الْمَشْهُود لَهُ، أذا كَانَ خَليفَة أَو سُلْطَانا، أَو مشارا إِلَيْهِ فِي الدولة، أعالما، أَو مدرسا، أَو مِمَّن لَهُ وجاهة يسْتَحق بهَا التَّقْدِيم، من جِهَة الدّيانَة وَالْعِبَادَة، والزهادة، وإفادة الْعُلُوم، وخدمة السّنة الشَّرِيفَة إِن كَانَ مَنْسُوبا إِلَى بَيت شرِيف: إو أصل عريق، أَو مُبَاشرَة وَظِيفَة دينية تَقْتَضِي الْحَال نَصبه فِيهَا على التَّمْيِيز على الْمَشْهُود عَلَيْهِ، إِذا كَانَ دونه فِي الرُّتْبَة، على مَا جرت بِهِ عَادَة الْمُتَأَخِّرين اصْطِلَاحا، وَإِن كَانَ مَعْرُوفا فِي الْجُمْلَة، بِحَيْثُ لَا يخفى على كثير من الناص، فَيَنْبَغِي أَن لَا يذكر معرفه. فَإِن عدم ذكر ذَلِك يدل على مَعْرفَته. فَإِن كَانَت مَعْرفَته قريبَة كتب " وَهُوَ مَعْرُوف " وَإِن كَانَت حَادِثَة كتب " وَقد عرفه شُهُوده " وَإِن كَانَ الموثق لَا يعرف الْمَشْهُود لَهُ وَلَا الْمَشْهُود عَلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَن يكْتب الْحلِيّ إِن كَانَ يعرف، وَألا فَيتْرك الْكِتَابَة لمن يعرف الْحلِيّ فيحليه، فالحلي بَاب كَبِير لَا يكَاد يدْخل الختلاط والاشتباه على من اعْتَمدهُ فِي وثائقه. أَظن ذَلِك إِلَّا لِكَثْرَة معاملات النَّاس مَعَ بَعضهم بَعْضًا، وَكَثْرَة ترددهم إِلَى الشُّهُود فِي معاقداتهم وبيوعهم ومعاملاتهم، حَتَّى صَار غَالب الموثقين يعْرفُونَ الْمقر وَالْمقر لَهُ، أَو

стр. 17

الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن، أَو الضَّامِن والمضمون لَهُ وَمَا أشبه ذَلِك، معرفَة ت امة لَا يخالطها جَهَالَة لَا سِيمَا من قدمت هجرته مِنْهُم فِي مجَالِس الْحُكَّام ودكاكين الشُّهُود، وَلَا يغلب على ظَنِّي أَن ترك ذَلِك إِلَّا لذَلِك. وَلَا بَأْس أَن يتحفظ الموثق، وَيحصل فِي حفظه أَنْوَاعه من الْحلِيّ مِمَّا هُوَ إشهر فِي الانسان، وَيُرَاجع فِيهَا بَاب الْحلِيّ. فَإِنَّهُ رُبمَا احْتَاجَ إِلَيْهَا، فَإِن استعملها نفعته، وَإِن تَركهَا اعْتِمَادًا على معرفَة الْخُصُوم فَمَا تضره. وَلَوْلَا خشيَة الاطاعة لذكرت مِنْهَا مَا يَنْبَغِي للموثق أَن يحفظه، وَلَكِن شَاهد النّظر أعدل من شَاهد الْفِكر، وَلَيْسَ العيان كالخبر، وَفِيمَا آتِي بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي خَاتِمَة هَذَا الْكتاب، من بسط القَوْل فِي ذكر الْحلِيّ كِفَايَة، يحصل بهَا الاستفادة المستغنى بهَا عَن النّظر فِيمَا عَداهَا، وَأَرْجُو أَن تُؤْتى بهَا كل نفس هداها. والان فقد آن أَوَان شروعي فِيمَا بنيت مَقْصُود هَذَا الْكتاب عَلَيْهِ، وأشرت فِي صدر ديباجته إِلَيْهِ، مقدما ذكر حكم كل بَاب وَمُقْتَضَاهُ، على قاعده مَذْهَب إمامنا الشَّافِعِي ﵁ وأرضاه. مردفا ذكر تَقْرِير الحكم باخْتلَاف الائمة فِي مسَائِل الْبَاب، ثمَّ بالمصطلح على التَّرْتِيب. وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه. عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب.

стр. 18

كتاب الْإِقْرَار وَمَا يتَعَلَّق بِهِ مِمَّا هُوَ فِي حكمه ومندرج تَحت اسْمه ورسمه أما الحكم: فَالْأَصْل فِي الْإِقْرَار: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه قَالَ أأقررتم وأخذتم على ذَلِكُم إصري قَالُوا أقررنا﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ وَأما السّنة: فَروِيَ أَن ماعزا والغامدية أقرا عِنْد النَّبِي ﷺ بِالزِّنَا فَأمر برجمهما وَقَالَ: (اغْدُ يَا أنيس على امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها) وَأما الْإِجْمَاع: فَلَا خلاف بَين الْأمة فِي تَعْلِيق الحكم بِالْإِقْرَارِ وَأما الْقيَاس: فَإِن الْإِقْرَار آكِد من الشَّهَادَة لِأَنَّهُ لَا يتهم فِيمَا يقر بِهِ على نَفسه فَإِذا تعلق الحكم بِالشَّهَادَةِ فَلِأَن يتَعَلَّق بِالْإِقْرَارِ أولى وَالْإِقْرَار على أَرْبَعَة أَقسَام: أَحدهَا: لَا يقبل بِحَال وَهُوَ إِقْرَار الْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بِسَفَه وَالثَّانِي: إِقْرَار لَا يقبل فِي حَال وَيقبل فِي حَال وَهُوَ إِقْرَار الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالفلس وَالثَّالِث: إِقْرَار لَا يَصح فِي شَيْء وَيصِح فِي غَيره مثل إِقْرَار الصَّبِي فِي الْوَصِيَّة وَالتَّدْبِير وَمثل إِقْرَار العَبْد فِي الْحُدُود وَالْقصاص وَالطَّلَاق وَالرَّابِع: الْإِقْرَار الصَّحِيح وَهُوَ الَّذِي لَا يقبل مِنْهُ الرُّجُوع وَهُوَ إِقْرَار الْحر الْبَالِغ

стр. 19

لغير الْوَارِث وَلَا يقبل الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار الصَّحِيح إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهُنَّ: فِي الرِّدَّة وَالثَّانيَِة: فِي الزِّنَا وَفِي سَائِر الْحُدُود قَولَانِ وَالثَّالِثَة: أَن يَقُول رجل: وهبت هَذِه الدَّار من فلَان وأقبضته إِيَّاهَا ثمَّ يَقُول: مَا أقبضته إِيَّاهَا فقد تقرر على أَن الْإِقْرَار يَصح من مُطلق التَّصَرُّف وَأما المحجورون: فأقارير الصَّبِي وَالْمَجْنُون لاغية وَلَو ادّعى الصَّبِي الْبلُوغ بالاحتلام وَقت الْإِمْكَان صدق وَلم يحلف وَفِي دَعْوَاهُ الْبلُوغ بِالسِّنِّ يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ وَالسَّفِيه والمفلس من حكم إِقْرَار الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَأما العَبْد: فَيقبل إِقْرَاره بِمَا يُوجب عَلَيْهِ عُقُوبَة وَلَو أقرّ بدين جِنَايَة لَا توجب عُقُوبَة وَكذبه السَّيِّد: لَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَلَكِن يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ وَيتبع بِهِ بعد الْعتْق وَلَو أقرّ بدين مُعَاملَة لم يقبل على السَّيِّد إِن لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة وَيقبل إِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ وَيُؤَدِّي من كَسبه وَمَا فِي يَده وَالْمَرِيض فِي مرض الْمَوْت يَصح إِقْرَاره لَكِن لَو أقرّ لوَارِثه فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يقبل وَالثَّانِي: لَا يقبل وَلَو أقرّ لإِنْسَان فِي صِحَّته بدين وَلآخر فِي مَرضه بدين: لم يقدم الأول وَلَا يَصح إِقْرَار الْمُكْره على الْإِقْرَار وَيشْتَرط فِي الْمقر لَهُ: أَهْلِيَّة اسْتِحْقَاق الْمقر بِهِ فَلَو قَالَ: لهَذِهِ الدَّابَّة عَليّ كَذَا فَهُوَ لَغْو وَلَو قَالَ: عَليّ بِسَبَب هَذِه الدَّابَّة لمَالِكهَا كَذَا وَكَذَا: لزمَه مَا أقرّ بِهِ وَلَو قَالَ: لحمل فُلَانَة عَليّ كَذَا بِإِرْث أَو وَصِيَّة لزمَه وَإِذا كذب الْمقر لَهُ الْمقر ترك المَال فِي يَده وَلَو رَجَعَ الْمقر عَن الْإِقْرَار فِي حَال تَكْذِيبه وَقَالَ: غَلطت قبل رُجُوعه فِي أرجح الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيّ الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اتّفق الْأَئِمَّة ﵃ على أَن الْحر الْبَالِغ إِذا أقرّ بِحَق مَعْلُوم من حُقُوق الْآدَمِيّين لزمَه إِقْرَاره وَلَا يقبل مِنْهُ الرُّجُوع فِيهِ وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ غير الْمُمَيز وَالْعَبْد الصَّغِير غير الْمَأْذُون لَهُ: لَا يقبل إقرارهم وَلَا طلاقهم وَلَا تلْزم عقودهم وَاتَّفَقُوا على أَن العَبْد يقبل إِقْرَاره على نَفسه وَلَا يقبل فِي حق سَيّده وَالْإِقْرَار بِالدّينِ فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض سَوَاء يكون للْمقر لَهُم جَمِيعًا على قدر حُقُوقهم إِن وفت التَّرِكَة بذلك إِجْمَاعًا فَإِن لم تف: فَعِنْدَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يتحاصصون فِي الْمَوْجُود على قدر دُيُونهم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: غَرِيم الصِّحَّة يقدم على

стр. 20

غَرِيم الْمَرَض فَيبْدَأ بِاسْتِيفَاء دينه فَإِن فضل شَيْء صرف إِلَى غَرِيم الْمَرَض وَإِن لم يفضل شَيْء فَلَا شَيْء لَهُ وَلَو أقرّ فِي مرض مَوته لوَارث فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأحمد: لَا يقبل إِقْرَار الْمَرِيض لوَارث أصلا وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ لَا يتهم ثَبت وَإِلَّا فَلَا مِثَاله: أَن يكون لَهُ بنت وَابْن أَخ فَإِن أقرّ لِابْنِ أَخِيه لم يتهم وَإِن أقرّ لابنته اتهمَ وَالرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي: أَن الْإِقْرَار للْوَارِث صَحِيح ومقبول وَلَو مَاتَ رجل عَن ابْنَيْنِ وَأقر أَحدهمَا بثالث وَأنكر الآخر لم يثبت نسبه الِاتِّفَاق وَلكنه يُشَارك الْمقر فِيمَا فِي يَده مُنَاصَفَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك وَأحمد: يدْفع إِلَيْهِ ثلث مَا فِي يَده لِأَنَّهُ قدر مَا يُصِيبهُ من الْإِرْث لَو أقرّ بِهِ الْأَخ الآخر وَقَامَت بذلك بَيِّنَة وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح الْإِقْرَار أصلا وَلَا يَأْخُذ شَيْئا من الْمِيرَاث لعدم ثُبُوت نسبه وَلَو أقرّ بعض الْوَرَثَة بدين على الْمَيِّت وَلم يصدقهُ الْبَاقُونَ قَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزم الْمقر مِنْهُم بِالدّينِ جَمِيع الدّين وَقَالَ مَالك وَأحمد: يلْزمه من الدّين بِقدر حِصَّته من مِيرَاثه وَهُوَ أشهر قولي الشَّافِعِي وَالْقَوْل الآخر: كمذهب أبي حنيفَة فصل: وَمن أقرّ لإِنْسَان بِمَال وَلم يذكر مبلغه قَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: يُقَال لَهُ: سم مَا شِئْت مِمَّا يتمول فَإِن قَالَ: قِيرَاط أَو حَبَّة قبل مِنْهُ وَحلف أَنه لَا يسْتَحق أَكثر من ذَلِك وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لِأَن الْحبَّة مَال وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: يلْزمه مِائَتَا دِرْهَم إِن كَانَ من أهل الْوَرق وَعِشْرُونَ دِينَارا إِن كَانَ من أهل الذَّهَب وَهُوَ أول نِصَاب الزَّكَاة وَقَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: وَلَيْسَ لمَالِك فِي ذَلِك نَص وَعِنْدِي: أَنه يجب على مذْهبه ربع دِينَار فَإِن كَانَ من أهل الْوَرق فَثَلَاثَة دَرَاهِم وَلَو قَالَ: لَهُ على مَال عَظِيم أَو خطير قَالَ ابْن هُبَيْرَة فِي الإفصاح: لم يُوجد عَن أبي حنيفَة نَص مَقْطُوع بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَّا أَن صَاحِبَاه قَالَا: يلْزمه مِائَتَا دِرْهَم إِن كَانَ من أهل الْوَرق أَو عشرُون دِينَارا إِن كَانَ من أهل الذَّهَب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يقبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مَا يتمول حَتَّى بفلس وَاحِد وَلَا فرق عِنْدهمَا بَين قَوْله: على مَال أَو مَال عَظِيم قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب: وَلَيْسَ لمَالِك نَص فِي الْمَسْأَلَة أَيْضا وَكَانَ الْأَزْهَرِي بقول الشَّافِعِي وَالَّذِي يقوى فِي نَفسِي: قَول أبي حنيفَة وَلَو قَالَ: لَهُ عَليّ دَرَاهِم كَثِيرَة قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يلْزمه ثَلَاثَة دَرَاهِم وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن عبد الحكم الْمَالِكِي إِذْ لَا نَص فِيهَا لمَالِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه عشرَة دَرَاهِم وَقَالَ صَاحِبَاه: يلْزمه مِائَتَا دِرْهَم وَاخْتَارَهُ القَاضِي عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي

стр. 21

فصل : وَلَو قَالَ: عَليّ ألف دِرْهَم قبل تَفْسِير الْألف بِغَيْر الدَّرَاهِم حَتَّى لَو قَالَ: أردْت ألف جوزة قبل وَكَذَا لَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف وكر حِنْطَة أَو ألف وجوزة أَو ألف وبيضة: لم يكن فِي جَمِيع هَذَا الْعَطف تَفْسِير للمعطوف عَلَيْهِ عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَسَوَاء كَانَ الْعَطف من جنس مَا يُكَال أَو مَا يُوزن أَو مَا يعد أَو لَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا كَانَ الْعَطف من جنس مَا يُكَال أَو يُوزن أَو يعد: فَهُوَ تَفْسِير للمعطوف عَلَيْهِ الْمُجْمل وَإِلَّا فَلَا يلْزمه عِنْده فِي الدَّرَاهِم ألف دِرْهَم وَفِي الْجَوْز ألف جوزة وجوزة وَفِي الْحِنْطَة ألف كرّ وكر فصل: وَالِاسْتِثْنَاء جَائِز فِي الْإِقْرَار لِأَنَّهُ فِي الْكتاب وَالسّنة مَوْجُود فَيصح وَهُوَ من الْجِنْس جَائِز بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَأما من غير الْجِنْس: فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فقا أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِمَّا يثبت فِي الذِّمَّة كمكيل وموزون ومعدود كَقَوْلِه: لَهُ ألف دِرْهَم إِلَّا كرّ حِنْطَة صَحَّ وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يثبت فِي الذِّمَّة إِلَّا قِيمَته كَثوب وَعبد لم يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَصح الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس على الْإِطْلَاق وَظَاهر كَلَام أَحْمد: أَنه لَا يَصح وَكَذَلِكَ اسْتثِْنَاء الْأَقَل من الْأَكْثَر فَيصح بالِاتِّفَاقِ وَاخْتلفُوا فِي عَكسه فَعِنْدَ الثَّلَاثَة يَصح وَعند أَحْمد لَا يَصح وَإِذا قَالَ: عِنْدِي ألف دِرْهَم فِي كيس أَو عشرَة أَرْطَال تمر فِي جراب أَو ثوب فِي منديل فَهُوَ إِقْرَار بِالدَّرَاهِمِ وَالتَّمْر وَالثَّوْب دون الأوعية عِنْد مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أهل الْعرَاق: يكون الْجَمِيع لَهُ فصل : وَإِذا أقرّ العَبْد الَّذِي هُوَ غير مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة بِإِقْرَار يتَعَلَّق بعقوبة فِي بدنه كَالْقَتْلِ الْعمد وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وَالْقَذْف وَشرب الْخمر قبل إِقْرَاره وأقيم عَلَيْهِ حد مَا أقرّ بِهِ عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَحْمد: لَا يقبل إِقْرَاره فِي قتل الْعمد وَقَالَ الْمُزنِيّ وَمُحَمّد بن الْحسن وَدَاوُد: لَا يقبل إِقْرَاره بذلك كَمَا لَا يقبل فِي المَال إِلَّا فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة فَقَط فَإِنَّهُ يقبل فيهمَا والمأذون لَهُ إِذا أقرّ بِحُقُوق تتَعَلَّق بِالتِّجَارَة كَقَوْلِه: داينت فلَانا وَله عَليّ ألف دِرْهَم ثمن مَبِيع أَو مائَة دِرْهَم أرش عيب أَو قرض فَإِنَّهُ يقبل إِقْرَاره عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَمَا كَانَ من دين لَيْسَ من مُتَضَمّن التِّجَارَة فَإِنَّهُ فِي ذمَّته لَا يُؤْخَذ من المَال الَّذِي فِي يَده كَمَا لَو أقرّ بِغَصب وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُؤْخَذ من المَال الَّذِي فِي يَده كَمَا يُؤْخَذ مِنْهُ مَا يتَضَمَّن التِّجَارَة فصل : لَو أقرّ يَوْم السبت بِمِائَة وَيَوْم الْأَحَد بِمِائَة فمائة وَاحِدَة عِنْد

стр. 22

مَالك @ ٢٤ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَمُحَمّد وَأبي يُوسُف وَلَا فرق عِنْدهم بَين الْمجْلس الْوَاحِد وَبَين الْمجَالِس المتعددة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ فِي مجْلِس وَاحِد: كَانَ إِقْرَارا بِمِائَة وَاحِدَة أَو فِي مجَالِس: كَانَ إِقْرَارا مستأنفا وَلَو أقرّ بدين مُؤَجل وَأنكر الْمقر لَهُ الْأَجَل قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: القَوْل قَول الْمقر لَهُ مَعَ يَمِينه أَنه حَال وَقَالَ أَحْمد: القَوْل قَول الْمقر مَعَ يَمِينه وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين أصَحهمَا: أَن القَوْل قَول الْمقر مَعَ يَمِينه وَلَو شهد شَاهد لزيد على عَمْرو بِأَلف دِرْهَم وَشهد لَهُ آخر بِأَلفَيْنِ ثَبت لَهُ الْألف بِشَهَادَتِهِمَا وَله أَن يحلف مَعَ الشَّاهِد الَّذِي زَاد ألفا آخر هَذَا مَذْهَب مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يثبت لَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَة شَيْء أصلا لِأَنَّهُ لَا يقْضِي بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أقرّ الْمَرِيض فِي مَرضه بِاسْتِيفَاء دُيُونه فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقبل قَوْله فِي دُيُون الصِّحَّة دون الْمَرَض وَقَالَ مَالك: إِذا أقرّ فِي الْمَرَض بِقَبض دينه مِمَّن لَا يتهم لَهُ قبل إِقْرَاره وبرىء من كَانَ عَلَيْهِ الدّين سَوَاء كَانَ أَدَاؤُهُ فِي الصِّحَّة أَو الْمَرَض وَإِن أقرّ لمن يتهم لَهُ لم يقبل إِقْرَاره فِي الْمَرَض أَو الصِّحَّة وَقَالَ أَحْمد: يقبل قَوْله فِي ذَلِك وَيصدق فِي دُيُون الصِّحَّة وَالْمَرَض مَعًا وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا علق الْإِقْرَار بِالْمَشِيئَةِ مثل أَن يَقُول: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم إِن شَاءَ الله فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ: يبطل الْإِقْرَار بِالِاسْتِثْنَاءِ وَقَالَ أَحْمد: يلْزمه مَا أقرّ بِهِ مَعَ الِاسْتِثْنَاء وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ: كَانَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم وَقَبضهَا أَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن مَبِيع هلك قبل قَبضه فَكَانَ مَبِيعًا من شَرط ضَمَانه الْقَبْض وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم ثمن خمر أَو خِنْزِير وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: بِعته إِلَى أجل مَجْهُول أَو تكفلت بِشَرْط الْخِيَار فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يسْقط أَصله وَيلْزمهُ مَا أقرّ بِهِ وَقَالَ أَحْمد: القَوْل قَوْله فِي الْكل وَلَا يلْزمه شَيْء محتجا فِي ذَلِك بِمذهب ابْن مَسْعُود وَعَن الشَّافِعِي: قَولَانِ كالمذهبين أظهرهمَا عِنْد أَصْحَابه: مُوَافقَة أبي حنيفَة وَمَالك انْتهى وَيَنْبَنِي على مُقْتَضى الحكم فِي هَذَا الْبَاب ومسائل الْخلاف: صور مُخْتَلفَة الْمعَانِي مؤتلفة المباني مِمَّا قوبل فصح وعذب لَفظه وَفهم مَعْنَاهُ واتضح وَيُسمى عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ: المصطلح وَهُوَ أَنْوَاع وَاعْلَم علمك الله الْعلم وزينك بالتقوى والحلم أَن الْإِقْرَار لَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون من ذكر مُفْرد أَو من ذكرين مثنيين أَو جمَاعَة أَو مؤنث أَو خُنْثَى أَو أخرس

стр. 23

أَصمّ أَو غير أَصمّ أَو منحبس اللِّسَان عَن النُّطْق لضعف حصل لَهُ أَو أعجمي لَا يحسن الْعَرَبيَّة أَو عبد مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَفِي غَيرهَا أَو مكَاتب أَو عبد خَال عَن إِذن سَيّده أَو مراهق أَو مَجْنُون مطبق أَو معتوه يفِيق فِي وَقت ويجن فِي وَقت أَو سَكرَان مقرّ بِنسَب أَو غَيره على الْخلاف الْمَذْكُور وَالْإِقْرَار لَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون إِقْرَارا بدين لَازم للذمة عَن قرض أَو ثمن مَبِيع أَو غَيره وَإِمَّا أَن يكون إِقْرَارا بِقَبض فِي وَفَاء دين أَو ثمن مَبِيع أَو أُجْرَة مأجور أَو حِصَّة من مَال تَرِكَة أَو مبلغ صدَاق أَو مصالحة عَن شَيْء أَو دِيَة مقتول أَو حِصَّة مِنْهَا أَو نُجُوم كِتَابَة أَو غير ذَلِك من المواصفات الَّتِي يصدر فِيهَا بِالْقَبْضِ ومدار الْأَمر فِي ذَلِك كُله: على قَاعِدَة وصور تشْتَمل على أَبْوَاب وفصول أما الْقَاعِدَة: فَهُوَ أَن يذكر اسْم الْمقر وَاسم أَبِيه وجده وشهرته وَمَا يعرف بِهِ وَاسم الْمقر لَهُ أَو الْمَقْبُوض مِنْهُ كَذَلِك وَقدر الْمبلغ الْمقر بِهِ من نقد أَو غَيره مِمَّا يثبت فِي الذِّمَّة وَيذكر الْحُلُول فِي الدّين أَو الْأَجَل الْمُتَّفق عَلَيْهِ وَإِقْرَار الْمقر فِي الدّين بالملاءة وَالْقُدْرَة على مَا أقرّ بِهِ وَيذكر الْعِوَض فِي ذَلِك مِمَّا يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة أَو تَبْيِين السَّبَب الَّذِي لزمَه الدّين بِهِ أَو قَبضه بِمُقْتَضَاهُ إِمَّا أَن يكون بدل قرض أَو ثمن مَبِيع أَو غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الملزمة وَيذكر الرَّهْن إِذا كَانَت فِيهِ أَو الضَّامِن إِن كَانَ فِي الذِّمَّة أَو ضَمَان وَجه وبدن بِسَبَب الدّين وَإِذن الْمَضْمُون للضامن فِي الضَّمَان فِي الْحَالَتَيْنِ واعتراف الضَّامِن فِي ضَمَان الذِّمَّة أَنه مَلِيء بِمَا ضمنه قَادر عَلَيْهِ عَارِف بِمَعْنى ضَمَان الذِّمَّة ولزومه شرعا وبالمضمون لَهُ فِيهِ وَفِي ضَمَان الْوَجْه: أَنه عَارِف بِمَعْنى الضَّمَان الْمَذْكُور وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا وتسلم الْمَضْمُون من الْمَضْمُون لَهُ التسلم الشَّرْعِيّ وَإِن كتب فِي ضَمَان الذِّمَّة الْحَالَات السِّت وَهِي: الْعسر واليسر وَالْمَوْت والحياة والغيبة والحضور وَقبُول الْمَضْمُون لَهُ عقد الضَّمَان فِي الْمجْلس: خرج من الْخلاف وَيخْتم بِتَصْدِيق الْمقر لَهُ أَو الْمَقْبُوض مِنْهُ على ذَلِك إِن حضر مجْلِس الْإِقْرَار وَإِلَّا فَلَا وَيخْتم ذَلِك كُله بالتاريخ وَلَا يخفى مَا فِيهِ من الْفَوَائِد الَّتِي تنبني عَلَيْهِ ثمَّ رسم شَهَادَة الشُّهُود فِي ذَلِك أَو عَلامَة الْحَاكِم إِن كَانَ الْإِشْهَاد وَقع فِي مجْلِس حكمه إِمَّا بالاعتراف أَو غَيره وَسَيَأْتِي فِي كتاب الْأَقْضِيَة ذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ القَاضِي وَبَيَان معرفَة الرَّسْم فِي الْكِتَابَة على المكاتيب الْحكمِيَّة والإسجالات وَالْعرُوض وشروح الْمجَالِس وصور

стр. 24

الدَّعَاوَى وأوراق الاعتقالات والرقم للشُّهُود وتمييز بَعضهم على بعض على المصطلح فِي ذَلِك من الْعَلامَة والتواريخ إِلَى الحسبلة إِلَى غير ذَلِك مُبينًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي كتاب الشَّهَادَات بَيَان معرفَة رسم الشَّاهِد فِي الْكِتَابَة على المكاتيب والحجج والمساطير وَبَيَان موَاضعهَا وَكَيْفِيَّة رسم الشَّهَادَة بعد التَّارِيخ على اخْتِلَاف مراتبها وتباين حالاتها فِي الْوَضع بِاعْتِبَار علو رُتْبَة الشَّاهِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى مرافقة ورتبة الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَبِمَا يُنَاسب كل مَحل وَاضحا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْمُسْتَحب لمن كتب كتابا فِي هَذَا الْمَعْنى أَو غَيره: إِذا افتتحه بالبسملة والحمدلة وَالصَّلَاة على النَّبِي: أَن يخْتم أَيْضا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ثمَّ بقوله: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل فَإِن ذَلِك فِيهِ النجاح والفلاح وَقد جرى على نهجه القويم السّلف وَالْخلف تبركا وتيمنا لَا سِيمَا الحسبلة وَقد سَأَلت بعض الْأَعْيَان عَن الْحِكْمَة فِي ختم الْحُكَّام فِي علاماتهم بالحسبلة وَختم النَّاس فِي كتبهمْ ومطالعاتهم فِي الْغَالِب بهَا دون غَيرهَا فَقَالَ: الْحِكْمَة فِي ذَلِك والسر فِيهِ ظَاهر مَعْلُوم من قَوْله تَعَالَى: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ وَمِنْهُم: شيخ قديم هِجْرَة فِي الْكتاب أَخْبرنِي عَن بعض شُيُوخه: أَنه أَفَادَهُ أَن الحسبلة لَا تكون فِي مَكْتُوب وَيحصل لكَاتبه بِسَبَبِهِ سوء أبدا وَأما الصُّور: فَمِنْهَا صُورَة إِقْرَار ذكر مُفْرد لذكر مُفْرد بدين يَقُول: أقرّ فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَهُوَ مَعْرُوف لشهوده إِقْرَارا شَرْعِيًّا فِي صِحَّته وسلامته وطواعيته واختياره: أَن فِي ذمَّته بِحَق صَحِيح شَرْعِي لفُلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ من الذَّهَب الأشرفي أَو الْعين الهرجة الْمصْرِيّ المصكوك بصكة الْإِسْلَام كَذَا وَكَذَا أشرفيا أَو كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا أَو من الْفضة الطّيبَة الْخَالِصَة السالمة من الْغِشّ المتعامل بهَا يَوْمئِذٍ بالديار المصرية أَو مُعَاملَة دمشق المحروسة كَذَا وَكَذَا درهما فَإِن كَانَ وزنا قَالَ: وزنا بصنج الْفضة وَإِن كَانَت عددا قَالَ عددا أَو من الْقَمْح الطّيب الْجَدِيد الصعيدي أَو الْبُحَيْرِي أَو الفول أَو الشّعير أَو السمسم أَو الزَّيْت أَو الْعَسَل أَو غير ذَلِك من النُّقُود أَو الْعرُوض أَو الْحُبُوب أَو الأدهان أَو غير ذَلِك من الْأَصْنَاف يقوم لَهُ بذلك جملَة وَاحِدَة حَالا أَو على حكم الْحُلُول أَو مقسطا عَلَيْهِ فِي غرَّة كل شهر أَو فِي سلخ كل شهر يمْضِي من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا على مَا يَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ بَينهمَا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وبقبض الْعِوَض الشَّرْعِيّ عَن ذَلِك عوضا شَرْعِيًّا مَعْلُوما عِنْدهمَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة وَإِن عين الْعِوَض فَيَقُول: وَقبض الْعِوَض الشَّرْعِيّ عَن ذَلِك كَذَا

стр. 25

وَكَذَا ويصفه بِمَا يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة وَصفا تَاما أَو يَقُول: وَأَن ذَلِك ثمن الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ثمَّ يَقُول: ابْتَاعَ ذَلِك مِنْهُ بِالْقدرِ الْمقر بِهِ الْمعِين أَعْلَاهُ وتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة أَو يكون الْمقر بِهِ مُسلما فِيهِ فَيَقُول: وبقبض رَأس مَال السّلم الشَّرْعِيّ عَن ذَلِك فِي مجْلِس التعاقد بَينهمَا على ذَلِك وَإِن عينه وَذكر قدره فَهُوَ أَجود وَإِن حضر الْمقر لَهُ مجْلِس الْإِشْهَاد فَيَقُول: وَصدقه الْمقر على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ وَإِن كَانَ فِيهِ رهنا فَيَقُول بعد اسْتِيفَاء ذكر الْعِوَض: وَرهن الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ تَحت يَد الْمقر لَهُ أَعْلَاهُ توثقة على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وتصرفه وحيازته إِلَى حِين صُدُور هَذَا الرَّهْن وَذَلِكَ جَمِيع كَذَا وَكَذَا ويصفه وَصفا تَاما وَإِن كَانَ مَكَانا وَصفه وحدده ثمَّ يَقُول: رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَإِن كَانَ الرَّهْن معادا فَيَقُول بعد قَوْله: مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن معادا إِلَيْهِ لينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء أَحْكَام الرَّهْن الْمَذْكُور وَإِن أحضر ضَامِنا يضمنهُ فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن يكون ضمنه فِي الذِّمَّة أَو ضمن وَجهه وبدنه فَإِن كَانَ الضَّمَان فِي الذِّمَّة فَيَقُول: وَحضر بِحُضُور الْمقر الْمَذْكُور فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَضمن وكفل فِي ذمَّته وَمَاله مَا فِي ذمَّة الْمقر الْمَذْكُور من الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ للْمقر لَهُ أَعْلَاهُ على حكمه ضمانا شَرْعِيًّا فِي الْعسر واليسر وَالْمَوْت والحياة والغيبة والحضور بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك الْإِذْن الشَّرْعِيّ وَأقر أَنه مَلِيء بِمَا ضمنه قَادر عَلَيْهِ عَارِف بِمَعْنى الضَّمَان ولزومه شرعا وبالمضمون لَهُ فِيهِ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة وَقبل الْمَضْمُون لَهُ فِيهِ عقد الضَّمَان فِي الْمجْلس قبولا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ ضمنه ضَمَان وَجه وبدن فَيَقُول: وَحضر بِحُضُور الْمقر الْمَذْكُور فلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ وَضمن وَجه وبدن وإحضار الْمقر الْمَذْكُور للْمقر لَهُ فِيهِ بِسَبَب الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ مَتى التمس إِحْضَاره مِنْهُ فِي ليل أَو نَهَار صباحا أَو مسَاء ضمانا شَرْعِيًّا بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ وَمَتى تعذر إِحْضَاره كَانَ عَلَيْهِ الْقيام بِمَا يلْزمه من ذَلِك شرعا على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ واعترف بِمَعْرِِفَة معنى ذَلِك وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شرعا قبل الْمَضْمُون لَهُ ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا ويكمل بِالْإِشْهَادِ ويؤرخ وَإِن كَانَ الْإِقْرَار على اثْنَيْنِ: أَتَى فيهمَا بِلَفْظ التَّثْنِيَة فَيَقُول فِي إقرارهما: فِي صحتهما وسلامتهما وطواعيتهما واختيارهما وَيقومَانِ لَهُ بذلك مقسطا عَلَيْهِمَا وأقرا

стр. 26

بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وقبضا الْعِوَض الشَّرْعِيّ عَن ذَلِك وصدقهما الْمقر لَهُ على ذَلِك وَبِه شهد عَلَيْهِمَا وَإِن كَانَ الْإِقْرَار من جمَاعَة: أَتَى بواو الْجمع وميمها فيهم وينبه فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع على لُزُوم الدّين بِالْإِقْرَارِ إِن كَانَ عَلَيْهِمَا أَو عَلَيْهِم بِالسَّوِيَّةِ أَو مُتَفَاضلا وَإِن كَانَ على وَاحِد أقل من الآخر ذكر الَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَل أَولا وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر بعده وَفِي الصُّورَة الْأَقَل وَالْأَكْثَر يَقُول: إِن فِي ذمتهما أَو فِي ذمتهم بِحَق صَحِيح شَرْعِي على مَا يفصل فِيهِ: لفُلَان ابْن فلَان الْفُلَانِيّ كَذَا وَكَذَا وَإِذا انْتهى ذكر جملَة الْمبلغ الْمقر بِهِ وتنصيفه فَصله تَفْصِيلًا مطابقا للجملة الْمقر بهَا وَبَين مَا على كل وَاحِد من ذَلِك فَإِذا انْتهى تَفْصِيل الْجُمْلَة يَقُول: يقومان أَو يقومُونَ لَهُ بذلك إِمَّا جملَة وَاحِدَة حَالا وَإِمَّا مقسطا أَو يكون الْبَعْض حَالا وَالْبَعْض مقسطا فيذكر الْحُلُول أَولا وَيذكر التقسيط بعده ويوضح مُدَّة الْأَجَل إيضاحا يَنْتَفِي بِهِ الْإِبْهَام فِي الشَّهْر وَالسّنة وَإِن كَانَ التقسيط بِالْيَوْمِ أَو بالأسبوع فَيَقُول: عِنْد التَّارِيخ وَبِه شهد عَلَيْهِ فِي يَوْم الْأَحَد مثلا أَو الْإِثْنَيْنِ أَو غَيرهمَا من بَقِيَّة أَيَّام الْأُسْبُوع ويكمل على نَحْو مَا سبق تَنْبِيه: إِذا كَانَ الْإِقْرَار بِالدّينِ من اثْنَيْنِ أَو جمَاعَة فَيكْتب الموثق: أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَن فِي ذمتهم وَلَا يَقُول: أقرّ كل من فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَن فِي ذمَّته فَإِن ذَلِك يَقْتَضِي لُزُوم كل من المقرين بِجَمِيعِ الدّين ويتعدد على كل مِنْهُم بطرِيق اللُّزُوم فِي لَفْظَة (كل) وَكَذَلِكَ فِي الضَّمَان وَغَيره من الْعُقُود الملزمة للذمة وَهَذَا مَحل احْتِرَاز وَالْخُنْثَى يلْحق بالذكورية وَيَقُول فِيهِ: وَهُوَ خُنْثَى مُشكل يمِيل إِلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء دفْعَة وَاحِدَة بِإِقْرَارِهِ وَالْأُنْثَى تلْحق بهَا تَاء التَّأْنِيث مثل: أقرَّت وَحَضَرت وأشهدت وصدقت وَتقوم وَفِي التَّثْنِيَة كالمذكر بِالْألف وَيلْحق تَاء التَّأْنِيث مثل: أقرتا وحضرتا وصدقتا وأشهدتا وتقومان وَفِي جمَاعَة النِّسَاء: أقررن وحضرن وأشهدن وصدقن ويقمن والأخرس والأصم يَقُول فِيهِ: بِإِشَارَة مفهمة قَائِمَة مِنْهُ مقَام النُّطْق فَإِن كَانَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ أخرسا وَهُوَ قارىء فَيقْرَأ الْكتاب ويتحمل عَلَيْهِ الشَّهَادَة بِالْإِشَارَةِ وَيَقُول فِيهِ: وَهُوَ أخرس اللِّسَان أَصمّ الْأُذُنَيْنِ عَاقل عَارِف بِمَا يجب عَلَيْهِ شرعا خَبِير بتدبير نَفسه عَالم بِمَا يَنْفَعهُ ويضره بِالْإِشَارَةِ المفهمة الْقَائِمَة مقَام النُّطْق مِنْهُ والأخرس الَّذِي

стр. 27

هُوَ غير الْأَصَم تحصل الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ من الشَّاهِد وَالْإِشَارَة المفهمة مِنْهُ والمنحبس لِسَانه عَن النُّطْق لضعف حصل لَهُ يَقُول فِيهِ: أقرّ فلَان الْفُلَانِيّ الَّذِي انحبس لِسَانه عَن النُّطْق لضعف حصل لَهُ وَهُوَ فِي صِحَة عقله وَحُضُور حسه وفهمه والأعجمي: يتَحَمَّل عَلَيْهِ من يعرف لِسَانه وَإِن كَانَ يعرف الْعَرَبيَّة وَيفهم مَعْنَاهَا استنطق بهَا وَيَقُول: الَّذِي استنطق بِالْعَرَبِيَّةِ وَعرف مَعْنَاهَا وَالْعَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة وَغَيرهَا يَقُول فِيهِ: أقرّ فلَان ابْن عبد الله الْبَالِغ أَو الرجل الْكَامِل وَيذكر نَوعه وجنسه ثمَّ يَقُول: الَّذِي هُوَ فِي رق مَوْلَاهُ فلَان وَأذن لَهُ فِي التِّجَارَة وَغَيرهَا وَفِي البيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء بِسَبَب مَا أذن لَهُ فِيهِ فِيمَا يرى فِيهِ الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة لسَيِّده الْمَذْكُور وَالْعَبْد الْخَالِي عَن إِذن سَيّده يتبع بِإِقْرَارِهِ إِذا عتق وَهُوَ أَن يَأْخُذ مَالا من شخص بِغَيْر إِذن سَيّده ويتلف فِي يَده والمراهق: يَصح إِقْرَاره فِي الْقرب وَالْوَصِيَّة على الْخلاف الْمَذْكُور وَالْمَجْنُون المطبق: لَا يَصح مِنْهُ وَالْمَعْتُوه كَالْمَجْنُونِ وَالَّذِي يفِيق فِي وَقت ويجن فِي وَقت: يَصح مِنْهُ وَقت الْإِفَاقَة وَيَقُول فِيهِ: الَّذِي يجن فِي وَقت ويفيق فِي وَقت وَهُوَ فِي حَال هَذَا الْإِقْرَار مُفِيق عَارِف بِمَا يبديه من قَول وَفعل فصل : إِذا كَانَ الْإِقْرَار بِالدّينِ مَكْتُوبًا باسم شخص وَأقر بِهِ لغيره يَقُول: أشهد عَلَيْهِ فلَان الْمَذْكُور وباطنه: أَنه لما داين فلَانا الْمقر الْمَذْكُور بَاطِنه بِالدّينِ الْمعِين بَاطِنه كَانَ من مَال فلَان الْفُلَانِيّ وصلب حَاله وَأَنه كتب اسْمه على سَبِيل النِّيَابَة عَنهُ وَأَنه كَانَ أذن لَهُ فِي مُعَاملَة الْمقر الْمَذْكُور بَاطِنه ومداينته وَرَضي بِذِمَّتِهِ وان فلَانا الْمَذْكُور يسْتَحق مُطَالبَة الْمقر الْمَذْكُور بذلك وَقَبضه مِنْهُ واستخلاصه بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ وَصدقه الْمقر لَهُ على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَإِذا كَانَ الدّين على شخص لشخص وصير الْمقر لَهُ الدّين لشخص آخر يَقُول: أشهد عَلَيْهِ فلَان: أَن مبلغ الدّين الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا صَار وَوَجَب لفُلَان الْفُلَانِيّ بطرِيق صَحِيح شَرْعِي من وَجه حق لَا شُبْهَة فِيهِ وَأَنه يسْتَحق جَمِيع الْمبلغ الْمقر بِهِ الْمعِين بَاطِنه دونه وَدون كل أحد بِسَبَبِهِ استحقاقا شَرْعِيًّا وَأقر أَنه لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِك حق وَلَا شُبْهَة حق وَلَا اسْتِحْقَاق وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَصدقه الْمقر لَهُ الْمَذْكُور على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ ويؤرخ

стр. 28

وَإِذا كَانَ الدّين حَالا وَانْظُر صَاحب الدّين الْمَدِين فِيهِ يَقُول: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه أنظر فلَانا الْمقر الْمَذْكُور بَاطِنه بمبلغ الدّين الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا على أَن يقوم لَهُ بذلك مقسطا عَلَيْهِ فِي كل يَوْم أَو فِي كل أُسْبُوع أَو فِي كل شهر أَو جملَة وَاحِدَة بعد مُضِيّ كَذَا وَكَذَا شهرا من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا إنظارا شَرْعِيًّا لعلمه بِحَالهِ وَأَنه لَا يقدر على وَفَاء ذَلِك إِلَّا كَذَلِك على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ قبل ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك على حكم الإنظار المشروح أَعْلَاهُ وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَإِن نذر صَاحب الدّين أَنه لَا يُطَالب الْمَدْيُون بِالدّينِ إِلَّا مقسطا أَو بعد مُضِيّ شهر أَو سنة يَقُول: أشهد عَلَيْهِ فلَان أَنه نذر لله تَعَالَى أَنه لَا يُطَالب فلَانا الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور بَاطِنه بِمَالِه فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ الْمعِين بَاطِنه وَجُمْلَته كَذَا وَكَذَا إِلَّا مقسطا أَو جملَة وَاحِدَة بعد مُضِيّ كَذَا وَكَذَا شهرا من تَارِيخه كَذَا وَكَذَا نذرا شَرْعِيًّا يلْزمه الْوَفَاء بِهِ على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء ﵃ أَجْمَعِينَ ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ مَسْأَلَة: إِذا قَالَ: لَهُ عَليّ من دِرْهَم إِلَى عشرَة لزمَه تِسْعَة فِي الْأَصَح أَو عَليّ مَا بَين دِرْهَم وَعشرَة فثمانية أَو إِلَى عشرَة فَكَذَا فِي الصَّحِيح أَو دِرْهَم فِي عشرَة وَأَرَادَ الْحساب فعشرة أَو الْمَعِيَّة فأحد عشر أَو الظّرْف فدرهم أَو أطلق فَكَذَا على الْمَشْهُور وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لفُلَان من الدَّرَاهِم المتعامل بهَا يَوْمئِذٍ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ: من دِرْهَم إِلَى عشرَة أَو مَا بَين دِرْهَم وَعشرَة دَرَاهِم أَو دِرْهَم فِي عشرَة وَأَنه أَرَادَ الْحساب أَو الْمَعِيَّة أَو أَرَادَ الظّرْف أَو أطلق ويكمل ويؤرخ وَإِذا أَرَادَ ثُبُوت ذَلِك عَن القَاضِي يَقُول بعد اسْتِيفَاء صدر الإسجال إِلَى قَوْله على الرَّسْم الْمَعْهُود فِي مثله: مَا نسب إِلَى الْمقر الْمُسَمّى بَاطِنه من الْإِقْرَار المشروح بَاطِنه على مَا نَص وَشرح بَاطِنه وباطنه مؤرخ بِكَذَا وجريان حلف الْمقر لَهُ فِيهِ الْحلف الشَّرْعِيّ والإعذار لمن لَهُ الْإِعْذَار فِي ذَلِك ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَحكم بِمُوجب ذَلِك وَمن مُوجبه: أَن الَّذِي يجب على الْمقر الْمَذْكُور فِيهِ بِمُقْتَضى إِقْرَاره المشروح فِيهِ: كَذَا وَكَذَا درهما حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة ويكمل على الْعَادة وَيَنْبَنِي على الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب الوفاقية والخلافية: أَحْكَام وصور

стр. 29

مِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْإِقْرَار من بَالغ عَاقل بمبلغ ثمن مَبِيع طَاهِر جَائِز بَيْعه برهن حِصَّة شائعة فِي مَكَان كَامِل وَالرَّهْن معَاذًا فَهَذَا صَحِيح على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي وَحده فَإِن رهن الْحصَّة الشائعة عِنْد أبي حنيفَة بَاطِل وَالرَّهْن الْمعَاد عِنْده وَعند مَالك وَأحمد بَاطِل وَعلة الْبطلَان: هِيَ كَون الْمُرْتَهن قبض الرَّهْن ثمَّ أَعَادَهُ فالإعادة هِيَ عِلّة الْبطلَان وَفِي صُورَة الْإِقْرَار بذلك يَقُول: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لفُلَان من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا يَقُول لَهُ بذلك حَالا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأَن ذَلِك ثمن الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويذكره إِذا كَانَ مَبِيعًا طَاهِرا جَائِزا بَيْعه ابْتَاعَ ذَلِك مِنْهُ وتسلمه تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والإحاطة بذلك علما وخبرة نَافِيَة للْجَهَالَة وَصدقه الْمقر لَهُ الْمَذْكُور على ذَلِك وَرهن الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ تَحت يَد الْمقر لَهُ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ توثقة على الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ: مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وتصرفه إِلَى حِين صُدُور هَذَا الرَّهْن وَذَلِكَ جَمِيع الْحصَّة الَّتِي مبلغها كَذَا وَكَذَا سَهْما من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما شَائِعا ذَلِك فِي جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده رهنا شَرْعِيًّا صَحِيحا مَقْبُولًا مَقْبُوضا بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول معادا إِلَى الرَّاهِن الْمَذْكُور ولينتفع بِهِ مَعَ بَقَاء حكم الرَّهْن ولزومه ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا يكون إِقْرَارا صَحِيحا عِنْد أبي حنيفَة بَاطِلا عِنْد البَاقِينَ وَفِي صُورَة الْإِقْرَار بذلك يَقُول: أقرّ فلَان الْمُرَاهق الَّذِي ناهز الِاحْتِلَام طَائِعا مُخْتَارًا فِي صِحَّته وسلامته بِحُضُور وليه فلَان وإذنه لَهُ فِي الْإِقْرَار: أَن فِي ذمَّته لفُلَان من الدَّرَاهِم أَو الذَّهَب كَذَا وَكَذَا يقوم لَهُ بذلك حَالا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وان ذَلِك ثمن خَمْسَة قوانين من خشب الآبنوس وَعظم العاج مطعمة بعرق اللوري كَامِلَة الأوتار واللوالب ابتاعها مِنْهُ وتسلمها وتسلم مثله لمثل ذَلِك تسلما شَرْعِيًّا وَرهن الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عِنْد الْمقر لَهُ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وتصرفه حَالَة الرَّهْن وَذَلِكَ جَمِيع المزبلة السرجين الَّتِي ارتفاعها ثَلَاث عصي بالعصى الْمَعْهُودَة الَّتِي يتماسح بهَا الزبالون الَّتِي طولهَا ثَلَاثَة أَذْرع بالذراع التجاري وَطول هَذِه المزبلة قبْلَة وَشمَالًا ثَلَاث عصي وعرضها شرقا وغربا عصوان وثلثي عصي بالعصى الْمَذْكُورَة رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن وَقبل الْمُرْتَهن الْمَذْكُور عقد هَذَا الرَّهْن قبولا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ العَبْد الْقِنّ الرَّقِيق بِمَا يُوجب عَلَيْهِ عُقُوبَة أَو أقرّ بدين جِنَايَة مَعَ تَكْذِيب السَّيِّد لَهُ يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ وَيتبع بِهِ إِذا عتق أَو أقرّ بدين مُعَاملَة

стр. 30

وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان ابْن عبد الله رَقِيق فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية طَائِعا مُخْتَارًا فِي صِحَة عقله وبدنه: أَن فِي ذمَّته لفُلَان كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول وَأَن ذَلِك لزمَه عَن أرش جِنَايَة جناها على الْمقر لَهُ الْمَذْكُور يتبعهُ بهَا إِذا عتق وَإِذا كَانَ الْإِقْرَار يُوجب عُقُوبَة كتب: أقرّ فلَان ابْن عبد الله رَقِيق فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية: أَنه شرب الْخمر الْمُسكر وَأَنه وَجب عَلَيْهِ بذلك الْحَد وجوبا شَرْعِيًّا أَو أقرّ: أَنه زنا بِجَارِيَة فلَان أَو بفلانة بنت فلَان وَأقر بذلك ثَلَاث مَرَّات وَأَنه وَجب عَلَيْهِ بذلك الْحَد أَو أقرّ: أَنه قذف فلَانا قذفا صَحِيحا يُوجب عَلَيْهِ الْحَد أَو أقرّ: أَنه جنى على فلَان جِنَايَة بدنية وَهُوَ: أَنه جرحه فأجافه أَو أقرّ: أَنه قلع عينه الْفُلَانِيَّة أَو قطع أَنفه أَو أُذُنه أَو غير ذَلِك من جراحات الرَّأْس وَالْبدن فَكل ذَلِك يقبل إِقْرَاره فِيهِ وَيصِح ويستوفى مِنْهُ الْحَد ويقتص مِنْهُ على الْجِنَايَة وكل ذَلِك صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي فَإِذا أقرّ العَبْد الْمَأْذُون لَهُ بِمَال يتَعَلَّق بِالتِّجَارَة الَّتِي فِي يَده كتب: أقرّ فلَان ابْن عبد الله رَقِيق فلَان ومأذونه فِي التِّجَارَة بِتَصْدِيق سَيّده على ذَلِك: أَن فِي ذمَّته لفُلَان كَذَا وَكَذَا حَالا وَأَن ذَلِك لزمَه من مُعَاملَة كَانَت بَينهمَا مُتَعَلقَة بِمَال التِّجَارَة الَّتِي بِيَدِهِ يقوم لَهُ بذلك من كَسبه وَمَا فِي يَده من مَال التِّجَارَة وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ العَبْد الْمَأْذُون بِمَا يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد فِي رِوَايَة عَنهُ وَيُبَاع فِيمَا إِذا أقرّ بِهِ عِنْدهمَا وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ: تتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ وَيتبع بهَا إِذا عتق وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان ابْن عبد الله العَبْد الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة من سَيّده فلَان: أَن فِي ذمَّته لفُلَان كَذَا وَكَذَا بدل قرض شَرْعِي أَو عَن أرش جِنَايَة جناها عَلَيْهِ أَو دِيَة مورث الْمقر لَهُ فلَان الَّذِي قَتله الْمقر الْمَذْكُور خطأ أَو هُوَ مَا غصبه مِنْهُ وَأرش مَا نقص الْمَغْصُوب أَو قيمَة مَا غصبه مِنْهُ وَهلك الْمَغْصُوب فِي يَده وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَإِن كَانَ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد فَيَقُول: يُبَاع العَبْد الْمَذْكُور فِي هَذَا الْقَرْض أَو الْجِنَايَة أَو الْغَصْب وَلَا يذكر فِي الْغَصْب أرش مَا نقص من الْمَغْصُوب فَإِن أَبَا حنيفَة: لَا يُوجب أرش النَّقْص وَإِن كَانَ عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك فَيَقُول: يتبع بذلك بعد الْعتْق

стр. 31

فَإِن كَانَت جِنَايَة بدنية كتب إِقْرَار العَبْد بصورته وَيَقُول: وَوَجَب للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ الاقتصاص مِنْهُ بنظير مَا جنى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ إِقْرَاره بقتل الْعمد فَجَائِز عِنْد الثَّلَاثَة إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يقبل إِقْرَاره بِهِ فِي الرّقّ وَيتبع بِهِ إِذا عتق وَصُورَة إِقْرَاره بِهِ: أقرّ فلَان ابْن عبد الله العَبْد الْمَأْذُون لسَيِّده فلَان طَائِعا مُخْتَارًا من غير إِكْرَاه وَلَا إِجْبَار: أَنه قتل فلَانا عمدا أَو ضربه بمحدد عمدا ضَرْبَة فَمَاتَ مِنْهَا وَوَجَب عَلَيْهِ الْقَتْل بذلك وَكَذَلِكَ الْمَحْجُور عَلَيْهِ يقبل إِقْرَاره فِي ذَلِك وَيكْتب كَمَا تقدم فِي العَبْد الْمَأْذُون وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ الْمَرِيض فِي مرض مَوته لوَارِثه وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان فِي صِحَة عقله وتوعك جِسْمه وَثُبُوت فهمه: أَن فِي ذمَّته لابنته لصلبه فُلَانَة كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول وَأَن ذَلِك لزم ذمَّته لَهَا بِسَبَب كَذَا وَكَذَا وَيكون الْمقر لَهُ من الْوَرَثَة ابْنَته الْمَذْكُورَة وَأَخ لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب أَو ابْن أَخ أَو بَيت المَال فَهُوَ يتهم فِي هَذِه الصُّورَة وَهِي بَاطِلَة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد صَحِيحَة عِنْد الشَّافِعِي وَلَو أقرّ لِابْنِ أَخِيه أَو لبيت المَال لَا يكون مُتَّهمًا فِي ذَلِك فَيكون ثَابتا عِنْد مَالك صَحِيحا عِنْد الشَّافِعِي بَاطِلا عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَمِنْهَا: مَا إِذا داين الْأَب أَو الْجد للْأَب أَو الْوَصِيّ شخصا بدين لمحجوره وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لفُلَان الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجر وَالِده وَتَحْت نظره بالأبوة شرعا أَو الَّذِي هُوَ فِي حجر جده أبي أَبِيه وولايته بالأبوة شرعا أَو الْيَتِيم الَّذِي هُوَ تَحت نظر فلَان ووصيته بِمُقْتَضى الْوَصِيَّة الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من وَالِد الْيَتِيم الْمَذْكُور الَّتِي جعل لَهُ فِيهَا النّظر فِي حَاله وَالْكَلَام لَهُ وَالتَّصَرُّف فِي مَاله بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء والمعاملة والمداينة وَسَائِر التَّصَرُّفَات الشَّرْعِيَّة بِمَا فِيهِ الْحَظ والمصلحة وَالْغِبْطَة للْيَتِيم الْمَذْكُور إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر لشهوده والمؤرخ بَاطِنه بِكَذَا الثَّابِت مضمونه مَعَ قبُول الْمُوصى إِلَيْهِ الْمَذْكُور الْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة بعد موت الْمُوصي بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المؤرخ بِكَذَا من الدَّرَاهِم أَو الذَّهَب كَذَا وَكَذَا حَالا أَو مقسطا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَأَن ذَلِك ثمن قماش مُخْتَلف الألوان ويصفه بِمَا يُخرجهُ عَن الْجَهَالَة ابتاعه من وَالِد الْمقر لَهُ أَو جده أَو وَصِيّه وتسلمه تسلما شَرْعِيًّا بعد النّظر والمعرفة

стр. 32

وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة واعترف الْمقر الْمَذْكُور: أَن ذَلِك ثمن الْمثل عَن الْمَبِيع الْمَذْكُور لَا حيف فِيهِ وَلَا شطط وَلَا غبينة وَلَا فرط وَلَا فَسَاد فِي الْمُعَامَلَة وَصدقه وَالِد الْمقر لَهُ أَو جده أَو وَصِيّه على ذَلِك كُله التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ وَرهن الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ عِنْد المداين الْمَذْكُور أَعْلَاهُ على جَمِيع الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ وعَلى كل جُزْء مِنْهُ مَا ذكر أَنه لَهُ وَبِيَدِهِ وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حِين هَذَا الرَّهْن وَذَلِكَ جَمِيع التركيبة الزركش الذَّهَب الهرجة المركبة على حَاشِيَة حَرِير أَبيض الَّتِي زنتها كَذَا وَكَذَا مِثْقَالا بِمَا فِيهِ من الْحَاشِيَة المركبة عَلَيْهَا والبطانة وَالْحَرِير والريش رهنا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُسلما مَقْبُوضا بيد الْمَذْكُور بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ مَقْبُولًا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ الْوَالِد أَو الْجد للْوَلَد بمبلغ أَو عقار أَو غَيره وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن وَلَده لصلبه أَو ولد وَلَده لصلبه فلَان الصَّغِير الَّذِي هُوَ فِي حجره وَتَحْت ولَايَته بِحكم الْأُبُوَّة شرعا: ملك عَلَيْهِ وَاسْتحق دونه من وَجه صَحِيح شَرْعِي مُعْتَبر مرضِي سوغه الشَّرْع الشريف وارتضاه وَأَجَازَهُ وأمضاه جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه وَصفا تَاما أَو جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا واستحقاقا لَازِما مرضيا وَأَن ذَلِك فِي يَده وحيازته لوَلَده الْمَذْكُور يتَصَرَّف لَهُ فِيهِ التَّصَرُّف التَّام الْمُعْتَبر بِمَا لَهُ عَلَيْهِ من الْولَايَة الشَّرْعِيَّة وَأقر أَنه لَا يسْتَحق مَعَه فِي الْمَكَان الْمَذْكُور وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ حَقًا وَلَا بَقِيَّة من حق بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا بِسَبَب من الْأَسْبَاب وَأَن بَاطِن هَذَا الْإِقْرَار كظاهره وَظَاهره كباطنه عرف الْحق فِي ذَلِك فَأقر بِهِ والصدق فَاتبعهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ شرعا وَإِن كَانَ وَلَده الْمقر لَهُ بَالغا عَاقِلا أَو امْرَأَة كَامِلَة قَالَ: وَصدق الْمقر لَهُ الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَقبل من الْمقر الْمَذْكُور هَذَا الْإِقْرَار قبولا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ الْإِقْرَار لأَجْنَبِيّ ذيله أَيْضا بالتصديق وَالْقَبُول وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْمقر بِهِ انْتقل إِلَى الْمقر لَهُ بِسَبَب مُتَقَدم على الْإِقْرَار مثل أَن يكون قد انْتقل إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ من أمه أَو بالتمليك أَو الْهِبَة أَو الْوَصِيَّة من قريب أَو أَجْنَبِي وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده ملك من أَمْلَاك فلَان وَحقّ من حُقُوقه وواجب من واجباته وَأَنه بِيَدِهِ وَفِي حيازته وتصرفه انْتقل إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من مُوَرِثه فلَان أَو بِوَجْه من وُجُوه الِانْتِقَالَات الَّتِي ذَكرنَاهَا من قبل تَارِيخه انتقالا صَحِيحا شَرْعِيًّا وَأَنه لَا يسْتَحق مَعَه فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ وَلَا فِي حق من حُقُوقه حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا علاقَة

стр. 33

وَلَا تبعة وَلَا ملكا وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا مَنْفَعَة وَلَا اسْتِحْقَاق مَنْفَعَة وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ الزَّوْج لزوجته بصداقها الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ عِنْد عدم الصَدَاق المكتتب بَينهمَا وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لزوجته فُلَانَة المستمرة فِي عصمته وَعقد نِكَاحه إِلَى يَوْم تَارِيخه من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا على حكم الْحُلُول أَو التنجيم وَأَن هَذِه الْجُمْلَة هِيَ جَمِيع مبلغ صَدَاقهَا الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ التَّزْوِيج الشَّرْعِيّ بولِي مرشد وشاهدي عدل ورضاها بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخه وَادعت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة عدم الصَدَاق الْمَذْكُور عدما لَا يقدر على وجوده وَحلفت على ذَلِك الْيَمين الشَّرْعِيّ وَأقر الزَّوْج الْمَذْكُور واعترف: أَنه دخل بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة وأفضى إِلَيْهَا واستحقت جَمِيع الصَدَاق الْمَذْكُور فِي ذمَّته على الحكم المشروح أَعْلَاهُ استحقاقا شَرْعِيًّا بِحكم مَا اسْتحلَّ من فرجهَا أَو من بضعهَا واستمتع بهَا وَأَنه لم يجر بَينهمَا طَلَاق وَلَا فرقة وَلَا فسخ نِكَاح وَأَن أَحْكَام الزَّوْجِيَّة بَاقِيَة بَينهمَا إِلَى الْآن وَحَضَرت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة وصدقت على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا وَقع إِقْرَار لجِهَة وقف لمدرسة أَو مَسْجِد أَو غير ذَلِك أَو مَكَان وَقفه وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن فِي ذمَّته لمستحق أوقاف الْمَسْجِد الْفُلَانِيّ أَو بِالْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّة كَذَا وَكَذَا وَأَن ذَلِك هُوَ الْقدر الَّذِي استولى عَلَيْهِ أَو تحصل تَحت يَده أَو وصل إِلَيْهِ من ريع أوقاف الْجِهَة الْمَذْكُورَة من حوانيت أَو مغل قَرْيَة من سنة كَذَا أَو عَن كَذَا وَكَذَا شهرا من سنة كَذَا وَأقر بالملاءة وَالْقُدْرَة على ذَلِك وَصدقه على ذَلِك مُصدق شَرْعِي سَائِغ تَصْدِيقه فِي ذَلِك شرعا ويكمل ويؤرخ وَإِن كَانَ الْإِقْرَار بمَكَان وقف كتب: أقرّ فلَان أَن جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وقف صَحِيح شَرْعِي وَحبس صَرِيح مؤيد مرعي وَصدقَة دائمة مستمرة على الْمَسْجِد الْفُلَانِيّ أَو الْمدرسَة الْفُلَانِيَّة يصف الْمَسْجِد أَو الْمدرسَة ويحدد تصرف أجوره ومنافعه فِي مصَالح الْمَكَان الْمَذْكُور من عِمَارَته وفرشه وتنويره وَإِقَامَة شعائره ومعاليم أَرْبَاب الْوَظَائِف بِهِ على مَا يرَاهُ فلَان النَّاظر فِي أمره بِمُقْتَضى أَن الْمقر الْمَذْكُور كَانَ وَقفه على الْمَكَان الْمَذْكُور بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخه وَأخرجه عَن ملكه وحيازته وَجعل النّظر فِيهِ لمن كَانَ نَاظرا على الْمَكَان الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَرفع يَده عَنهُ وَسلمهُ إِلَى

стр. 34

النَّاظر الْمَذْكُور فتسلمه مِنْهُ لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور وَصدقه النَّاظر الْمَذْكُور على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ لمَكَان وقف بِاسْتِحْقَاق الِانْتِفَاع بِأَرْض مُعينَة أَو قَرْيَة أَو حَانُوت أَو غير ذَلِك مُدَّة أَو كَانَ الْإِقْرَار لرجل بِعَيْنِه أَو امْرَأَة بِالِانْتِفَاعِ بِشَيْء من الْأَشْيَاء مُدَّة مُعينَة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَن مستحقي أوقاف الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصف الْمَكَان ويحدد مستحقون الِانْتِفَاع بِجَمِيعِ الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة الَّتِي بِبَلَد كَذَا وأراضيها ويحددها الْجَارِيَة هَذِه الْقرْيَة فِي ملك الْمقر الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَيَده وحيازته بحقوقه كلهَا الدَّاخِلَة فِيهَا والخارجة عَنْهَا استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِحَق ثَابت لَازم مُعْتَبر شَرْعِي لمُدَّة كَذَا وَكَذَا سنة من تَارِيخه تصرف مغلات هَذِه الْقرْيَة ومنافعها وأجورها إِلَى مصَالح الْمَكَان الْمَوْقُوف الْمشَار إِلَيْهِ وَفِي عِمَارَته وَفِي فرشه وتنويره وتعاليم أَرْبَاب وظائفه على مُقْتَضى شَرط واقفه الْمعِين فِي كتاب وَقفه لطول الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ من غير مَانع وَلَا مُنَازع وَلَا معَارض وَلَا رَافع ليد من تَارِيخه وَإِلَى حِين انْتِهَاء الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَذَلِكَ عِنْد وجود السَّبَب الَّذِي اطلع عَلَيْهِ وَهُوَ: أَن وَالِده مُوَرِثه الْقرْيَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ: كَانَ أجرهَا من نَاظر شَرْعِي فِي الْوَقْف الْمَذْكُور الْمدَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ بِأُجْرَة مَعْلُومَة وَأَن وَالِده قبض الْأُجْرَة يَوْم أجرهَا بِتَمَامِهَا وكمالها واستحقت جِهَة الْوَقْف الِانْتِفَاع بالقرية الْمَذْكُورَة الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ إِلَى حِين فرَاغ الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَصدق النَّاظر الشَّرْعِيّ على ذَلِك التَّصْدِيق الشَّرْعِيّ وَصُورَة مَا يكْتب فِيمَا إِذا كَانَ الْإِقْرَار لرجل أَو امْرَأَة بِعَينهَا: أقرّ فلَان أَن فلَانا اسْتحق واستوجب الِانْتِفَاع بِجَمِيعِ الْقطعَة الأَرْض الْبيَاض السليخة الْمعدة للزَّرْع أَو الْقطعَة الأَرْض لسقي الشّجر بِهِ وبجميع الْغِرَاس الْأَشْجَار الْقَائِمَة بهَا الْمُخْتَلفَة الثِّمَار ويحدد وزرعها واستغلالها الْمدَّة كَذَا وَكَذَا سنة أَولهَا كَذَا وَآخِرهَا كَذَا استحقاقا صَحِيحا شَرْعِيًّا ووجوبا تَاما كَامِلا لَازِما مُعْتَبرا مرضيا من وَجه صَحِيح شَرْعِي وَسلم الْمقر الْمَذْكُور جَمِيع الْمقر بِهِ الْمَوْصُوف الْمَحْدُود بأعاليه إِلَى الْمقر لَهُ الْمَذْكُور أَعْلَاهُ يستغله بِسَائِر وُجُوه الاستغلالات الشَّرْعِيَّة الْمدَّة الْمَذْكُورَة من غير معَارض وَلَا مُنَازع لَهُ فِي ذَلِك فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا وَذَلِكَ مَعَ بَقَاء رَقَبَة الْملك الْمَذْكُور فِي يَد الْمقر الْمَذْكُور واستحقاقه الأَرْض الْمَذْكُورَة الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْإِقْرَار بِملك بَين جمَاعَة أقرّ بَعضهم لبَعض وَتسَمى المواصفة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: هَذَا كتاب مواصفة صَحِيحَة شَرْعِي وَإِقْرَار مُعْتَبر

стр. 35

مرعي اكتتبه فلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فلَان وَفُلَان ابْن فلَان الْمُجْتَمع نسبهم فِي جدهم الْأَعْلَى فلَان الْمَذْكُور ليَكُون حجَّة لَهُم فِيمَا يؤول أَمرهم إِلَيْهِ ونصا بَينا عِنْد اخْتلَافهمْ يرجعُونَ إِلَيْهِ ويعتمدون عَلَيْهِ وأقروا عِنْد شُهُوده بمضمونه واعترفوا عِنْدهم بِمَعْرِِفَة ظَاهره ومكنونه وَأشْهدُوا عَلَيْهِم طائعين مختارين فِي صِحَة مِنْهُم وسلامة وَجَوَاز أَمر ونفوذ تصرف وخلو عَن مَوَانِع صِحَة الْإِقْرَار حِين يَدْعُو إِلَى المواصفة فِيمَا هُوَ لَهُم وملكهم وَفِي أَيْديهم وَتَحْت تصرفهم ومنتقل إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من جدهم فلَان الْمَذْكُور أَعْلَاهُ إِلَى أَوْلَاده فلَان وَفُلَان وَفُلَان آبَاء المقرين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ ثمَّ إِلَى المقرين الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا وَذَلِكَ: جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَالْمَكَان الْفُلَانِيّ وَالْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان مِنْهَا ويحدد ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله ومنافعه ومرافقه وطرقه وأحجاره وأخشابه وأبوابه وأعتابه وأنجافه ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وَبِكُل حق هُوَ لذَلِك وَمَا هُوَ مَعْرُوف بِهِ ومنسوب إِلَيْهِ ومحسوب من جملَته على تناهي الْجِهَات أجمعها وَأَن ذَلِك بَينهم أَثلَاثًا لَا مزية لأَحَدهم على الآخر بِوَجْه من وُجُوه الاختصاصات إِلَّا بِمَا هُوَ لَهُ من ذَلِك بِالسَّبَبِ الْمعِين أَعْلَاهُ وَأَن كلا مِنْهُم رَاض بذلك مقرّ بِهِ مُلْتَزم حكم الْإِقْرَار بِمُوجبِه لَا حق لَهُ مَعَ صَاحبه فِيمَا هُوَ مُخْتَصّ بِهِ من ذَلِك حَسْبَمَا اتَّفقُوا وتراضوا على ذَلِك عرف كل مِنْهُم الْحق فِي ذَلِك فَأقر بِهِ والصدق فَاتبعهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ شرعا فَمَتَى ادّعى أحد مِنْهُم على الآخر بِدَعْوَى تخَالف ذَلِك أَو شَيْئا مِنْهُ بِنَفسِهِ أَو بوكيله كَانَت دَعْوَاهُ وَدَعوى من يَدعِي عَنهُ بَاطِلَة وَإِن أَقَامَ بَيِّنَة كَانَت كَاذِبَة أَو أدلى بِحجَّة كَانَت داحضة لَا صِحَة لَهَا وَلَا حَقِيقَة لأصلها قبل كل مِنْهُم ذَلِك من الآخر لنَفسِهِ قبولا شَرْعِيًّا وتصادقوا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ صُورَة أُخْرَى فِي المواصفة: أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَن جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصف ويحدد يَنْقَسِم بَينهم على أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من ذَلِك مَا هُوَ لفُلَان المبدأ بِذكرِهِ: الرّبع وَالثمن شَائِعا فِيهِ وَمَا هُوَ للْمقر الثَّانِي: السُّدس وَالثمن شَائِعا فِيهِ وَمَا هُوَ للْمقر الثَّالِث: الرّبع شَائِعا فِيهِ وَمَا هُوَ للْمقر الرَّابِع: نصف السُّدس مشَاعا فِيهِ وَأقر كل مِنْهُم أَنه لَا يملك فِي الْملك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه سوى مَا عين لَهُ أَعْلَاهُ بِغَيْر زَائِد على ذَلِك وَأقر كل مِنْهُم: أَنه لَا يسْتَحق مَعَ الآخرين فِيمَا صَار إِلَيْهِم من ذَلِك حَقًا وَلَا بَقِيَّة من حق وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ قبل كل مِنْهُم ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا وَرَضوا بِهِ وتصادقوا عَلَيْهِ تَصَادقا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا وَقعت مُهَايَأَة بَين جمَاعَة فِي ملك

стр. 36

برضى شَرِيكه الْمَذْكُور ليسكنها على الحكم المشروح أَعْلَاهُ ثمَّ يُعِيدهَا لشَرِيكه ليسكنها الْمدَّة الَّتِي تلِي مدَّته بِحكم التداول الْمُتَّفق عَلَيْهِ المشروح ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ وَارِث بِقَبض مَا خصّه من مِيرَاث مُوَرِثه وَأَبْرَأ بعده وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان أَمِين الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْمُتَكَلّم الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان مورث الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَو مَنْصُوب الشَّرْع الشريف أَو الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان وعَلى بَنَاته لصلبه فُلَانَة وفلانة وفلانة القاصرات عَن دَرَجَة الْبلُوغ اللَّاتِي هن تَحت نظره بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من والدهن الَّتِي جعل لَهُ فِيهَا الحوطة على تركته والبداءة مِنْهَا بمؤنة تَجْهِيزه وتكفينه ووفاء دُيُونه وَقسم مَا فضل بَين ورثته الْمُسْتَحقّين لميراثه شرعا فَمن كَانَ مِنْهُم بَالغا راشدا سلم إِلَيْهِ مَاله وَأشْهد عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ وَمن كَانَ صَغِيرا حفظ مَاله تَحت يَده إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر لشهوده المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المؤرخ بِكَذَا من الدَّرَاهِم أَو من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا درهما أَو دِينَارا وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي جَرّه إِلَيْهِ الْإِرْث الشَّرْعِيّ من مُوَرِثه الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِحَق الثُّلُث من جَمِيع مَا تَركه مُوَرِثه الْمَذْكُور من دَرَاهِم وَذهب وَثمن قماش ونحاس وأثاث وحيوان وصامت وناطق وَغير ذَلِك مَا عدا الْعقار الْفُلَانِيّ الْكَائِن بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف ويحدد المخلف عَن الْمُورث الْمَذْكُور فَإِن نصِيبه فِيهِ بَاقٍ إِلَى الْآن قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا بِحَضْرَة شُهُوده ومعاينتهم لذَلِك وَذَلِكَ بعد أَن أحضر الْوَصِيّ الْمَذْكُور أوراق الحوطة الشَّرْعِيَّة المتضمنة عرض مَا هُوَ مخلف عَن الْمُورث الْمَذْكُور المشمولة بخطوط الْعُدُول المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ انحصار إِرْث الْمُتَوفَّى الْمَذْكُور فِي بَنَاته الثَّلَاث وَابْن أَخِيه الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَأَن الْبَنَات الْمَذْكُورَات صغيرات داخلات تَحت حجر الشَّرْع الشريف وَأَن ابْن الْأَخ الْمَذْكُور غَائِب حَال وَفَاة مُوَرِثه الْمَذْكُور عَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للحوطة من قبل الْحَاكِم شرعا وَبعد إِحْضَار أوراق الْمَبِيع بالأسواق مشمولة بخطوط الْعُدُول الْمشَار إِلَيْهِم وتنزيل أصل الحوطة على الْمَبِيع ومقابلته بِهِ فصح وَوَافَقَ وَلم يبْق مَا هُوَ خَارج عَن الْمَبِيع سوى الْعقار فَإِنَّهُ لم يبع مِنْهُ شَيْء وَحسب نصيب الْمقر الْقَابِض فَكَانَ الْقدر الْمَقْبُوض أَعْلَاهُ بعد المصروف الْمعِين فِي أوراق الْمَبِيع الْمَعْلُوم عِنْد الْعُدُول الَّذِي صدق الْقَابِض على صِحَّته وَلم يتَأَخَّر لَهُ بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَأقر الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَنه لَا يسْتَحق وَلَا يسْتَوْجب فِي التَّرِكَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَلَا على الْوَصِيّ الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَلَا فِي جِهَته وَلَا تَحت يَده بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا فضَّة وَلَا

стр. 37

الْمدَّة الَّتِي تلِي مدَّته بِحكم التداوالمتفق عَلَيْهِ المشروح ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا مَا إِذا أقرّ وَارِث بِقَبض مَا خصّه من الْمِيرَاث مُوَرِثه وَأَبْرَأ بعده وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان أَنهم تهايؤوا فِي جَمِيع الْأَمْلَاك الَّتِي بِأَيْدِيهِم وحيازتهم وَتَحْت تصرفهم إِلَى حِين هَذِه الْمُهَايَأَة ومنتقلة إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْأَمْكِنَة الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان مِنْهَا ويحدد ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُدُود ذَلِك كُله وحقوقه إِلَى آخِره مُهَايَأَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مَاضِيَة مُعْتَبرَة مرضية جرت بَينهم عَن ترَاض مِنْهُم مَعَ بَقَاء رَقَبَة الْملك فِي ذَلِك بَينهم على حكم الإشاعة فَأصَاب الأول مِنْهُم: الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا وَأصَاب الثَّانِي: الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَأصَاب الثَّالِث: الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَوَجَب لكل مِنْهُم الِانْتِفَاع بِمَا أَصَابَهُ من هَذِه الْأَمَاكِن الْمَذْكُورَة بالسكن والإسكان والارتفاق بِهِ بِالْمَعْرُوفِ وتصادقوا على أَن قيمَة كل مَكَان من الْأَمْكِنَة المحدودة الموصوفة بأعاليه وَأُجْرَة الْمثل لكل وَاحِد مِنْهَا: مقاربة للقيمة وَالْأُجْرَة من كل مَكَان من البَاقِينَ وَأَنه لَيْسَ بَين قيمَة كل مَكَان مِنْهَا وَلَا فِي أُجْرَة الْمثل عَنْهَا تفَاوت كَبِير وَأَنَّهُمْ لَا غبن عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَلَا شطط وَلَا حيف وَلَا فرط وَأَن مَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُم بِحَق هَذِه الْمُهَايَأَة ومقتضاها الْجَارِي حكمه بَينهم على الحكم المشروح أَعْلَاهُ يُقَارب الْوَفَاء بِنَصِيبِهِ والإكمال لحقه الْوَاجِب لَهُ شرعا ويكمل ويؤرخ صُورَة أُخْرَى فِي الْمُهَايَأَة بَين شَرِيكَيْنِ: أقرّ فلَان وَفُلَان: أَن لَهما وَفِي أَيْدِيهِمَا وملكهما وتصرفهما جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد فَمن ذَلِك: مَا هُوَ ملك فلَان المبدأ بِذكرِهِ كَذَا وَكَذَا سَهْما شَائِعا فِيهَا وَمَا هُوَ ملك فلَان الْمثنى بِذكرِهِ كَذَا وَكَذَا سَهْما شَائِعا فِيهَا وَأَن كلا مِنْهُمَا وَاضع يَده على حِصَّته الْمعينَة لَهُ فِيهِ يتَصَرَّف فِيهَا تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم من غير ممانع وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وأنهما عارفان بهَا الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة وَلما كَانَ فِي يَوْم تَارِيخه اتفقَا وتراضيا على الْمُهَايَأَة بَينهمَا فِي مَنْفَعَة الدَّار الْمَذْكُورَة على قدر حِصَّة كل مِنْهُمَا وَأَن كلا مِنْهُمَا اخْتَار السكن فِي هَذِه الدَّار سفلا وعلوا مُدَّة شَهْرَيْن كَامِلين أَولهمَا يَوْم تَارِيخه بِحِصَّتِهِ وَهِي الثُّلُثَانِ وعَلى أَن فلَانا الْمثنى بِذكرِهِ يسكن بعده فِيهَا شهرا وَاحِدًا يَلِي الشَّهْرَيْنِ الْمَذْكُورين بِحِصَّتِهِ وَهِي الثُّلُث شَائِعا مِنْهَا وأنهما يتداولان ذَلِك كَذَلِك بالسكن شَهْرَيْن ثمَّ شهرا ابْتِدَاء ذَلِك يَوْم تَارِيخه مُهَايَأَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة تواجباها بِإِيجَاب وَقبُول بِاتِّفَاق وتراض واعترفا بِمَعْرِِفَة مَعْنَاهَا وَأقر فلَان المبدأ بِذكرِهِ أَنه تسلم الدَّار الْمَذْكُورَة

стр. 38

ذَهَبا وَلَا قماشا وَلَا نُحَاسا وَلَا أثاثا وَلَا وَدِيعَة وَلَا عَارِية وَلَا قبضا وَلَا رُجُوعا بمقبوض وَلَا مصاغا وَلَا حَيَوَانا صامتا وَلَا ناطقا وَلَا إِرْثا وَلَا موروثا وَلَا مصروفا وَلَا بَقِيَّة مِنْهُ وَلَا نَصِيبا وَلَا شِقْصا وَلَا اختصاصا وَلَا شركَة وَلَا مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونا وَلَا معدودا وَلَا مذروعا وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا مَالا فِي الذِّمَّة وَلَا شَيْئا فِي الْيَد وَلَا قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا يَمِينا بِاللَّه تَعَالَى على ذَلِك وَلَا على شَيْء مِنْهُ وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه سوى مَا يسْتَحقّهُ من حِصَّته فِي الْعقار المخلف عَن مُوَرِثه الْمَذْكُور والمستثنى أَعْلَاهُ بالفريضة الشَّرْعِيَّة بِغَيْر زَائِد على ذَلِك وَصدقه الْوَصِيّ الدَّافِع الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْإِقْرَار من الْوَرَثَة وَأَنَّهُمْ وقفُوا على تَرِكَة مُورثهم واقتسموها بنيهم وَوصل إِلَى كل مِنْهُم مَا خصّه مِنْهَا بالفريضة الشَّرْعِيَّة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان وفلانة وَيذكر الْوَرَثَة كلهم ذُكُورا وإناثا ثمَّ يَقُول: وهم وَرَثَة فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه المستحقون لميراثه المستوعبون لجميعه: أَن مُورثهم الْمَذْكُور لما درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله وضربوا الحوطة على تركته وجمعوها وحصروها وحرروا مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من نقد وَعرض وقماش وأثاث وحيوان ودقيق وصامت وناطق ومكيل وموزون ومذروع ومعدود وعقار وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُتَمَوّل شرعا وَوَضَعُوا أَيْديهم على مَا وجدوا من نقد وَبَاعُوا بَاقِي التَّرِكَة بِأَنْفسِهِم ووكلائهم وجمعوا الْأَثْمَان كلهَا صرفُوا مِنْهَا مَا يجب صرفه من كلفة تجهيز مُورثهم ووفوا دُيُونه ونفذوا وَصَايَاهُ الَّتِي وصّى بصرفها الْمعِين وَغير معِين وَمَا جرت الْعَادة بِهِ من كلفة الْمَبِيع فِي الْأَسْوَاق من أُجْرَة دلالين وعدول وَغير ذَلِك من المصاريف الشَّرْعِيَّة والعادية والعرفية وأضافوا مَا بَقِي من أَثمَان المبيعات إِلَى الْعين الْحَاصِلَة تَحت أَيْديهم فَجَاءَت جملَة ذَلِك جَمِيعه كَذَا وَكَذَا واقتسموا ذَلِك بَينهم بالفريضة الشَّرْعِيَّة على مَا صحت مِنْهُ مسألتهم وَكَانَ مَا خص فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بِحَق الثّمن كَذَا وَكَذَا وَمَا خص الْأُم بِحَق السُّدس كَذَا وَكَذَا وَمَا خص أَوْلَاده الذُّكُور بِالسَّوِيَّةِ بَينهم كَذَا وَكَذَا وَمَا خص بَنَاته الْمَذْكُورَات كَذَا وَكَذَا وانفصل الْحَال بَينهم على ذَلِك واعترف كل مِنْهُم بِصِحَّة هَذِه الْقِسْمَة وجريانها بَينهم على نهج السداد والاستقامة من غير حيف وَلَا شطط وَلَا ضَرَر وَلَا إِضْرَار بِأحد مِنْهُم وَأَن الَّذِي صَار إِلَيْهِ وَقَبضه هُوَ جَمِيع حَقه من التَّرِكَة الْمَذْكُورَة وَأَن كلا مِنْهُم لم يتَأَخَّر لَهُ فِي يَد أحد من مشاركيه من

стр. 39

الْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ من نصِيبه الْمُخْتَص بِهِ الدِّرْهَم الْفَرد وَلَا أقل من ذَلِك وَلَا أَكثر وَأقر كل مِنْهُم أَنه لَا يسْتَحق على الآخر بِسَبَب هَذِه التَّرِكَة وَلَا على أحد من الوكلاء الَّذين تصرفوا عَمَّن وَكلهمْ من الْوَرَثَة فِي بيع شَيْء من ذَلِك أَو قَبضه أَو صرفه حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا ويكمل الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق وَيسْتَعْمل من أَلْفَاظه الْمَذْكُورَة فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه مَا يَلِيق بالواقعة ثمَّ يَقُول: وَأَبْرَأ كل مِنْهُم ذمَّة الآخر من سَائِر العلق والتبعات والدعاوى والمطالبات والمحاكمات على اخْتِلَاف الْحَالَات والأيمان الْوَاجِبَات إِبْرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا عَاما شَامِلًا جَامعا مَانِعا حاسما قَاطعا مسْقطًا لكل حق وتبعة وَدَعوى وَيَمِين تتقدم على تَارِيخه وَإِلَى تَارِيخه قبل كل مِنْهُم ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا وتصادقوا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا قبض وَرَثَة مقتول دِيَة مُورثهم من قَاتله وأبرؤوه بَرَاءَة شَامِلَة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان ولدا فلَان وفلانة زَوجته: أَنهم قبضوا وتسلموا من فلَان من الْفضة عشرَة آلَاف دِرْهَم أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة: مَا هُوَ للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة كَذَا وَكَذَا وَمَا هُوَ لكل ابْن كَذَا وَكَذَا قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك إِلَيْهِم وبيدهم وحوزهم وَذَلِكَ دِيَة مُورثهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ الَّذِي اعْترف الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بقتْله عمدا فَعَفَا الْوَرَثَة المذكورون أَعْلَاهُ عَن الْقصاص وَعدلُوا إِلَى الدِّيَة وَرَضوا بهَا دَرَاهِم حَيْثُ تعذر حُصُول مائَة من الْإِبِل وأقروا أَنهم لَا يسْتَحقُّونَ قبل الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بعد ذَلِك حَقًا كثيرا وَلَا قَلِيلا وَلَا دِيَة عمد وَلَا خطأ وَلَا شبه عمد وَلَا شبه خطأ وَلَا قصاصا وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا قودا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه وأبرؤوا ذمَّته من سَائِر العلق والتبعات ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا صَالح الْعَاقِلَة ولي الْمَقْتُول عَمَّا وَجب عَلَيْهِ من دِيَة قتل الْخَطَأ مقسطا بِمَال معجل وَوَقع إِبْرَاء وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان ولدا المرحوم فلَان أَنَّهُمَا قبضا وتسلما من عَاقِلَة قَاتل أَبِيهِمَا الْمَذْكُور فلَان وهم فلَان وَفُلَان إِلَى آخِرهم كَذَا وَكَذَا وَهَذِه الْجُمْلَة دَفعهَا الْعَاقِلَة المذكورون إِلَى القابضين الْمَذْكُورين مصالحة عَن دِيَة والدهما الْمَذْكُور الَّتِي أوجبهَا الشَّرْع الشريف على عَاقِلَة قَاتل والدهما مقسطا عَلَيْهِم قبضا تَاما وافيا وأبرآ ذمَّة الْعَاقِلَة الدافعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ من بَاقِي الدِّيَة وَهُوَ كَذَا وَكَذَا بَرَاءَة

стр. 40

شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط قبلوا ذَلِك مِنْهُمَا قبولا شَرْعِيًّا وأقرا أَنَّهُمَا لَا يستحقان قبل الْعَاقِلَة الدافعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا دِيَة وَلَا بَاقِي دِيَة وأنهما لَا يستحقان على الْقَاتِل الْمَذْكُور حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا مُطَالبَة بقتل عمد وَلَا خطأ وَلَا قصاصا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ وأبرآ ذمَّته وَذمَّة عَاقِلَته من سَائِر العلق والتبعات ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ جمَاعَة قتلوا وَاحِدًا فَاخْتَارَ الْوَلِيّ قتل وَاحِد مِنْهُم أَو اثْنَيْنِ وَأخذ من البَاقِينَ حصتهم فِي الدِّيَة بِشَرْط أَن الدِّيَة توزع على الْجَمِيع فَمَا خرج على الْمَقْتُول قصاصا سقط من الدِّيَة بنظيره وَأخذ الْبَاقِي من المعفو عَنْهُم فَإِذا كَانَ القاتلون خَمْسَة مثلا فاقتص من اثْنَيْنِ وَأخذ الدِّيَة من ثَلَاثَة فَالْوَاجِب على الثَّلَاثَة ثَلَاثَة أَخْمَاس الدِّيَة وَأحسن مَا يَقع الْإِشْهَاد بذلك فِي مجْلِس حَاكم شَرْعِي وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: بعد أَن ثَبت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَن فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا قتلوا فلَانا قتلا عمدا مَحْضا بمحدد باعترافهم أَو بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة بعد وجود الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة فِي قتل الْعمد شرعا وَأَن فلَانا الْمُدَّعِي عَلَيْهِم بذلك ولد الْمَقْتُول لصلبه وَأَن إِرْثه انحصر فِيهِ من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك الثُّبُوت الشَّرْعِيّ اخْتَار الْوَارِث الْمَذْكُور قتل اثْنَيْنِ مِنْهُم وهما: فلَان وَفُلَان وَعدل عَن الْقصاص من البَاقِينَ إِلَى مَا وَجب عَلَيْهِم من الدِّيَة وَهُوَ ثَلَاثَة أخماسها فدفعوا إِلَيْهِ مَا وَجب عَلَيْهِم مِنْهَا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَقَبضهُ مِنْهُم قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَأقر أَنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِم بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا مُطَالبَة بقصاص وَلَا دِيَة ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانُوا ثَلَاثَة قتلوا وَاحِدًا وَثَبت أَن اثْنَيْنِ قتلا عمدا وَالثَّالِث: قتل خطأ فَسقط الْقصاص بذلك وَوَجَبَت دِيَة الْخَطَأ وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان وَمن الْأَخَوَيْنِ الشقيقين فلَان وَفُلَان وَلَدي فلَان كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ دِيَة وَالِده الْمَذْكُور الَّذِي ثَبت أَن الدَّافِع الأول قصد رمي طير بِسَهْم فَوَقع السهْم فِي وَالِد الْقَابِض الْمَذْكُور وَأَنه لم يقْصد الرَّمْي إِلَيْهِ وَلَا تَعَمّده وَلَا اعْتدى عَلَيْهِ وَأَن الدَّافِع الثَّانِي والدافع الثَّالِث تعمداه ورمياه بسهميهما عمدا فأزهقا روحه ظلما وعدوانا وبمقتضى ذَلِك سقط الْقصاص وَوَجَبَت دِيَة الْخَطَأ على القاتلين الْمَذْكُورين فدفعوها إِلَى ولي الْمَقْتُول فقبضها مِنْهُم قبضا شَرْعِيًّا
следующие страницы →