← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6172

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Полный текст (877 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

برضى شَرِيكه الْمَذْكُور ليسكنها على الحكم المشروح أَعْلَاهُ ثمَّ يُعِيدهَا لشَرِيكه ليسكنها الْمدَّة الَّتِي تلِي مدَّته بِحكم التداول الْمُتَّفق عَلَيْهِ المشروح ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا أقرّ وَارِث بِقَبض مَا خصّه من مِيرَاث مُوَرِثه وَأَبْرَأ بعده وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان أَمِين الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْمُتَكَلّم الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان مورث الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَو مَنْصُوب الشَّرْع الشريف أَو الْوَصِيّ الشَّرْعِيّ على تَرِكَة فلَان وعَلى بَنَاته لصلبه فُلَانَة وفلانة وفلانة القاصرات عَن دَرَجَة الْبلُوغ اللَّاتِي هن تَحت نظره بِالْوَصِيَّةِ الشَّرْعِيَّة المفوضة إِلَيْهِ من والدهن الَّتِي جعل لَهُ فِيهَا الحوطة على تركته والبداءة مِنْهَا بمؤنة تَجْهِيزه وتكفينه ووفاء دُيُونه وَقسم مَا فضل بَين ورثته الْمُسْتَحقّين لميراثه شرعا فَمن كَانَ مِنْهُم بَالغا راشدا سلم إِلَيْهِ مَاله وَأشْهد عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ وَمن كَانَ صَغِيرا حفظ مَاله تَحت يَده إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مشروح فِي كتاب الْوَصِيَّة الْمحْضر لشهوده المؤرخ بِكَذَا الثَّابِت مضمونه بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ المؤرخ بِكَذَا من الدَّرَاهِم أَو من الذَّهَب كَذَا وَكَذَا درهما أَو دِينَارا وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي جَرّه إِلَيْهِ الْإِرْث الشَّرْعِيّ من مُوَرِثه الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بِحَق الثُّلُث من جَمِيع مَا تَركه مُوَرِثه الْمَذْكُور من دَرَاهِم وَذهب وَثمن قماش ونحاس وأثاث وحيوان وصامت وناطق وَغير ذَلِك مَا عدا الْعقار الْفُلَانِيّ الْكَائِن بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف ويحدد المخلف عَن الْمُورث الْمَذْكُور فَإِن نصِيبه فِيهِ بَاقٍ إِلَى الْآن قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا بِحَضْرَة شُهُوده ومعاينتهم لذَلِك وَذَلِكَ بعد أَن أحضر الْوَصِيّ الْمَذْكُور أوراق الحوطة الشَّرْعِيَّة المتضمنة عرض مَا هُوَ مخلف عَن الْمُورث الْمَذْكُور المشمولة بخطوط الْعُدُول المندوبين لذَلِك من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ انحصار إِرْث الْمُتَوفَّى الْمَذْكُور فِي بَنَاته الثَّلَاث وَابْن أَخِيه الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَأَن الْبَنَات الْمَذْكُورَات صغيرات داخلات تَحت حجر الشَّرْع الشريف وَأَن ابْن الْأَخ الْمَذْكُور غَائِب حَال وَفَاة مُوَرِثه الْمَذْكُور عَن الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْغَيْبَة الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للحوطة من قبل الْحَاكِم شرعا وَبعد إِحْضَار أوراق الْمَبِيع بالأسواق مشمولة بخطوط الْعُدُول الْمشَار إِلَيْهِم وتنزيل أصل الحوطة على الْمَبِيع ومقابلته بِهِ فصح وَوَافَقَ وَلم يبْق مَا هُوَ خَارج عَن الْمَبِيع سوى الْعقار فَإِنَّهُ لم يبع مِنْهُ شَيْء وَحسب نصيب الْمقر الْقَابِض فَكَانَ الْقدر الْمَقْبُوض أَعْلَاهُ بعد المصروف الْمعِين فِي أوراق الْمَبِيع الْمَعْلُوم عِنْد الْعُدُول الَّذِي صدق الْقَابِض على صِحَّته وَلم يتَأَخَّر لَهُ بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَأقر الْقَابِض الْمَذْكُور أَعْلَاهُ أَنه لَا يسْتَحق وَلَا يسْتَوْجب فِي التَّرِكَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ وَلَا على الْوَصِيّ الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وَلَا فِي جِهَته وَلَا تَحت يَده بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا فضَّة وَلَا

стр. 37

الْمدَّة الَّتِي تلِي مدَّته بِحكم التداوالمتفق عَلَيْهِ المشروح ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا مَا إِذا أقرّ وَارِث بِقَبض مَا خصّه من الْمِيرَاث مُوَرِثه وَأَبْرَأ بعده وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان أَنهم تهايؤوا فِي جَمِيع الْأَمْلَاك الَّتِي بِأَيْدِيهِم وحيازتهم وَتَحْت تصرفهم إِلَى حِين هَذِه الْمُهَايَأَة ومنتقلة إِلَيْهِم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من والدهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بَينهم بِالسَّوِيَّةِ أَثلَاثًا وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ أَو الْأَمْكِنَة الَّتِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان مِنْهَا ويحدد ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُدُود ذَلِك كُله وحقوقه إِلَى آخِره مُهَايَأَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة مَاضِيَة مُعْتَبرَة مرضية جرت بَينهم عَن ترَاض مِنْهُم مَعَ بَقَاء رَقَبَة الْملك فِي ذَلِك بَينهم على حكم الإشاعة فَأصَاب الأول مِنْهُم: الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا وَأصَاب الثَّانِي: الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَأصَاب الثَّالِث: الْمَكَان الْفُلَانِيّ وَوَجَب لكل مِنْهُم الِانْتِفَاع بِمَا أَصَابَهُ من هَذِه الْأَمَاكِن الْمَذْكُورَة بالسكن والإسكان والارتفاق بِهِ بِالْمَعْرُوفِ وتصادقوا على أَن قيمَة كل مَكَان من الْأَمْكِنَة المحدودة الموصوفة بأعاليه وَأُجْرَة الْمثل لكل وَاحِد مِنْهَا: مقاربة للقيمة وَالْأُجْرَة من كل مَكَان من البَاقِينَ وَأَنه لَيْسَ بَين قيمَة كل مَكَان مِنْهَا وَلَا فِي أُجْرَة الْمثل عَنْهَا تفَاوت كَبِير وَأَنَّهُمْ لَا غبن عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَلَا شطط وَلَا حيف وَلَا فرط وَأَن مَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُم بِحَق هَذِه الْمُهَايَأَة ومقتضاها الْجَارِي حكمه بَينهم على الحكم المشروح أَعْلَاهُ يُقَارب الْوَفَاء بِنَصِيبِهِ والإكمال لحقه الْوَاجِب لَهُ شرعا ويكمل ويؤرخ صُورَة أُخْرَى فِي الْمُهَايَأَة بَين شَرِيكَيْنِ: أقرّ فلَان وَفُلَان: أَن لَهما وَفِي أَيْدِيهِمَا وملكهما وتصرفهما جَمِيع الدَّار الْفُلَانِيَّة وتوصف وتحدد فَمن ذَلِك: مَا هُوَ ملك فلَان المبدأ بِذكرِهِ كَذَا وَكَذَا سَهْما شَائِعا فِيهَا وَمَا هُوَ ملك فلَان الْمثنى بِذكرِهِ كَذَا وَكَذَا سَهْما شَائِعا فِيهَا وَأَن كلا مِنْهُمَا وَاضع يَده على حِصَّته الْمعينَة لَهُ فِيهِ يتَصَرَّف فِيهَا تصرف الْملاك فِي أملاكهم وَذَوي الْحُقُوق فِي حُقُوقهم من غير ممانع وَلَا معَارض وَلَا مُنَازع وأنهما عارفان بهَا الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة وَلما كَانَ فِي يَوْم تَارِيخه اتفقَا وتراضيا على الْمُهَايَأَة بَينهمَا فِي مَنْفَعَة الدَّار الْمَذْكُورَة على قدر حِصَّة كل مِنْهُمَا وَأَن كلا مِنْهُمَا اخْتَار السكن فِي هَذِه الدَّار سفلا وعلوا مُدَّة شَهْرَيْن كَامِلين أَولهمَا يَوْم تَارِيخه بِحِصَّتِهِ وَهِي الثُّلُثَانِ وعَلى أَن فلَانا الْمثنى بِذكرِهِ يسكن بعده فِيهَا شهرا وَاحِدًا يَلِي الشَّهْرَيْنِ الْمَذْكُورين بِحِصَّتِهِ وَهِي الثُّلُث شَائِعا مِنْهَا وأنهما يتداولان ذَلِك كَذَلِك بالسكن شَهْرَيْن ثمَّ شهرا ابْتِدَاء ذَلِك يَوْم تَارِيخه مُهَايَأَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة نَافِذَة تواجباها بِإِيجَاب وَقبُول بِاتِّفَاق وتراض واعترفا بِمَعْرِِفَة مَعْنَاهَا وَأقر فلَان المبدأ بِذكرِهِ أَنه تسلم الدَّار الْمَذْكُورَة

стр. 38

ذَهَبا وَلَا قماشا وَلَا نُحَاسا وَلَا أثاثا وَلَا وَدِيعَة وَلَا عَارِية وَلَا قبضا وَلَا رُجُوعا بمقبوض وَلَا مصاغا وَلَا حَيَوَانا صامتا وَلَا ناطقا وَلَا إِرْثا وَلَا موروثا وَلَا مصروفا وَلَا بَقِيَّة مِنْهُ وَلَا نَصِيبا وَلَا شِقْصا وَلَا اختصاصا وَلَا شركَة وَلَا مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونا وَلَا معدودا وَلَا مذروعا وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا مَالا فِي الذِّمَّة وَلَا شَيْئا فِي الْيَد وَلَا قَلِيلا وَلَا كثيرا وَلَا جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا يَمِينا بِاللَّه تَعَالَى على ذَلِك وَلَا على شَيْء مِنْهُ وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه سوى مَا يسْتَحقّهُ من حِصَّته فِي الْعقار المخلف عَن مُوَرِثه الْمَذْكُور والمستثنى أَعْلَاهُ بالفريضة الشَّرْعِيَّة بِغَيْر زَائِد على ذَلِك وَصدقه الْوَصِيّ الدَّافِع الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْإِقْرَار من الْوَرَثَة وَأَنَّهُمْ وقفُوا على تَرِكَة مُورثهم واقتسموها بنيهم وَوصل إِلَى كل مِنْهُم مَا خصّه مِنْهَا بالفريضة الشَّرْعِيَّة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان وفلانة وَيذكر الْوَرَثَة كلهم ذُكُورا وإناثا ثمَّ يَقُول: وهم وَرَثَة فلَان الْمُتَوفَّى إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى قبل تَارِيخه المستحقون لميراثه المستوعبون لجميعه: أَن مُورثهم الْمَذْكُور لما درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله وضربوا الحوطة على تركته وجمعوها وحصروها وحرروا مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من نقد وَعرض وقماش وأثاث وحيوان ودقيق وصامت وناطق ومكيل وموزون ومذروع ومعدود وعقار وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُتَمَوّل شرعا وَوَضَعُوا أَيْديهم على مَا وجدوا من نقد وَبَاعُوا بَاقِي التَّرِكَة بِأَنْفسِهِم ووكلائهم وجمعوا الْأَثْمَان كلهَا صرفُوا مِنْهَا مَا يجب صرفه من كلفة تجهيز مُورثهم ووفوا دُيُونه ونفذوا وَصَايَاهُ الَّتِي وصّى بصرفها الْمعِين وَغير معِين وَمَا جرت الْعَادة بِهِ من كلفة الْمَبِيع فِي الْأَسْوَاق من أُجْرَة دلالين وعدول وَغير ذَلِك من المصاريف الشَّرْعِيَّة والعادية والعرفية وأضافوا مَا بَقِي من أَثمَان المبيعات إِلَى الْعين الْحَاصِلَة تَحت أَيْديهم فَجَاءَت جملَة ذَلِك جَمِيعه كَذَا وَكَذَا واقتسموا ذَلِك بَينهم بالفريضة الشَّرْعِيَّة على مَا صحت مِنْهُ مسألتهم وَكَانَ مَا خص فُلَانَة الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة بِحَق الثّمن كَذَا وَكَذَا وَمَا خص الْأُم بِحَق السُّدس كَذَا وَكَذَا وَمَا خص أَوْلَاده الذُّكُور بِالسَّوِيَّةِ بَينهم كَذَا وَكَذَا وَمَا خص بَنَاته الْمَذْكُورَات كَذَا وَكَذَا وانفصل الْحَال بَينهم على ذَلِك واعترف كل مِنْهُم بِصِحَّة هَذِه الْقِسْمَة وجريانها بَينهم على نهج السداد والاستقامة من غير حيف وَلَا شطط وَلَا ضَرَر وَلَا إِضْرَار بِأحد مِنْهُم وَأَن الَّذِي صَار إِلَيْهِ وَقَبضه هُوَ جَمِيع حَقه من التَّرِكَة الْمَذْكُورَة وَأَن كلا مِنْهُم لم يتَأَخَّر لَهُ فِي يَد أحد من مشاركيه من

стр. 39

الْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ من نصِيبه الْمُخْتَص بِهِ الدِّرْهَم الْفَرد وَلَا أقل من ذَلِك وَلَا أَكثر وَأقر كل مِنْهُم أَنه لَا يسْتَحق على الآخر بِسَبَب هَذِه التَّرِكَة وَلَا على أحد من الوكلاء الَّذين تصرفوا عَمَّن وَكلهمْ من الْوَرَثَة فِي بيع شَيْء من ذَلِك أَو قَبضه أَو صرفه حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا ويكمل الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق وَيسْتَعْمل من أَلْفَاظه الْمَذْكُورَة فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه مَا يَلِيق بالواقعة ثمَّ يَقُول: وَأَبْرَأ كل مِنْهُم ذمَّة الآخر من سَائِر العلق والتبعات والدعاوى والمطالبات والمحاكمات على اخْتِلَاف الْحَالَات والأيمان الْوَاجِبَات إِبْرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا عَاما شَامِلًا جَامعا مَانِعا حاسما قَاطعا مسْقطًا لكل حق وتبعة وَدَعوى وَيَمِين تتقدم على تَارِيخه وَإِلَى تَارِيخه قبل كل مِنْهُم ذَلِك من الآخر قبولا شَرْعِيًّا وتصادقوا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا قبض وَرَثَة مقتول دِيَة مُورثهم من قَاتله وأبرؤوه بَرَاءَة شَامِلَة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان ولدا فلَان وفلانة زَوجته: أَنهم قبضوا وتسلموا من فلَان من الْفضة عشرَة آلَاف دِرْهَم أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة: مَا هُوَ للزَّوْجَة الْمَذْكُورَة كَذَا وَكَذَا وَمَا هُوَ لكل ابْن كَذَا وَكَذَا قبضا شَرْعِيًّا وَصَارَ ذَلِك إِلَيْهِم وبيدهم وحوزهم وَذَلِكَ دِيَة مُورثهم الْمَذْكُور أَعْلَاهُ الَّذِي اعْترف الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بقتْله عمدا فَعَفَا الْوَرَثَة المذكورون أَعْلَاهُ عَن الْقصاص وَعدلُوا إِلَى الدِّيَة وَرَضوا بهَا دَرَاهِم حَيْثُ تعذر حُصُول مائَة من الْإِبِل وأقروا أَنهم لَا يسْتَحقُّونَ قبل الدَّافِع الْمَذْكُور أَعْلَاهُ بعد ذَلِك حَقًا كثيرا وَلَا قَلِيلا وَلَا دِيَة عمد وَلَا خطأ وَلَا شبه عمد وَلَا شبه خطأ وَلَا قصاصا وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا قودا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه وأبرؤوا ذمَّته من سَائِر العلق والتبعات ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي الصُّورَة الَّتِي قبل هَذِه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا صَالح الْعَاقِلَة ولي الْمَقْتُول عَمَّا وَجب عَلَيْهِ من دِيَة قتل الْخَطَأ مقسطا بِمَال معجل وَوَقع إِبْرَاء وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان ولدا المرحوم فلَان أَنَّهُمَا قبضا وتسلما من عَاقِلَة قَاتل أَبِيهِمَا الْمَذْكُور فلَان وهم فلَان وَفُلَان إِلَى آخِرهم كَذَا وَكَذَا وَهَذِه الْجُمْلَة دَفعهَا الْعَاقِلَة المذكورون إِلَى القابضين الْمَذْكُورين مصالحة عَن دِيَة والدهما الْمَذْكُور الَّتِي أوجبهَا الشَّرْع الشريف على عَاقِلَة قَاتل والدهما مقسطا عَلَيْهِم قبضا تَاما وافيا وأبرآ ذمَّة الْعَاقِلَة الدافعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ من بَاقِي الدِّيَة وَهُوَ كَذَا وَكَذَا بَرَاءَة

стр. 40

شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط قبلوا ذَلِك مِنْهُمَا قبولا شَرْعِيًّا وأقرا أَنَّهُمَا لَا يستحقان قبل الْعَاقِلَة الدافعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا دِيَة وَلَا بَاقِي دِيَة وأنهما لَا يستحقان على الْقَاتِل الْمَذْكُور حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا محاكمة وَلَا مخاصمة وَلَا مُنَازعَة وَلَا علقَة وَلَا تبعة وَلَا مُطَالبَة بقتل عمد وَلَا خطأ وَلَا قصاصا وَلَا مَا تصح بِهِ الدَّعْوَى شرعا وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ وأبرآ ذمَّته وَذمَّة عَاقِلَته من سَائِر العلق والتبعات ويكمل على نَحْو مَا سبق ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ جمَاعَة قتلوا وَاحِدًا فَاخْتَارَ الْوَلِيّ قتل وَاحِد مِنْهُم أَو اثْنَيْنِ وَأخذ من البَاقِينَ حصتهم فِي الدِّيَة بِشَرْط أَن الدِّيَة توزع على الْجَمِيع فَمَا خرج على الْمَقْتُول قصاصا سقط من الدِّيَة بنظيره وَأخذ الْبَاقِي من المعفو عَنْهُم فَإِذا كَانَ القاتلون خَمْسَة مثلا فاقتص من اثْنَيْنِ وَأخذ الدِّيَة من ثَلَاثَة فَالْوَاجِب على الثَّلَاثَة ثَلَاثَة أَخْمَاس الدِّيَة وَأحسن مَا يَقع الْإِشْهَاد بذلك فِي مجْلِس حَاكم شَرْعِي وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: بعد أَن ثَبت بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ أَن فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا قتلوا فلَانا قتلا عمدا مَحْضا بمحدد باعترافهم أَو بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة بعد وجود الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة فِي قتل الْعمد شرعا وَأَن فلَانا الْمُدَّعِي عَلَيْهِم بذلك ولد الْمَقْتُول لصلبه وَأَن إِرْثه انحصر فِيهِ من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك الثُّبُوت الشَّرْعِيّ اخْتَار الْوَارِث الْمَذْكُور قتل اثْنَيْنِ مِنْهُم وهما: فلَان وَفُلَان وَعدل عَن الْقصاص من البَاقِينَ إِلَى مَا وَجب عَلَيْهِم من الدِّيَة وَهُوَ ثَلَاثَة أخماسها فدفعوا إِلَيْهِ مَا وَجب عَلَيْهِم مِنْهَا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَقَبضهُ مِنْهُم قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَأقر أَنه لَا يسْتَحق عَلَيْهِم بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بِوَجْه وَلَا سَبَب وَلَا مُطَالبَة بقصاص وَلَا دِيَة ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانُوا ثَلَاثَة قتلوا وَاحِدًا وَثَبت أَن اثْنَيْنِ قتلا عمدا وَالثَّالِث: قتل خطأ فَسقط الْقصاص بذلك وَوَجَبَت دِيَة الْخَطَأ وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان وَمن الْأَخَوَيْنِ الشقيقين فلَان وَفُلَان وَلَدي فلَان كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ دِيَة وَالِده الْمَذْكُور الَّذِي ثَبت أَن الدَّافِع الأول قصد رمي طير بِسَهْم فَوَقع السهْم فِي وَالِد الْقَابِض الْمَذْكُور وَأَنه لم يقْصد الرَّمْي إِلَيْهِ وَلَا تَعَمّده وَلَا اعْتدى عَلَيْهِ وَأَن الدَّافِع الثَّانِي والدافع الثَّالِث تعمداه ورمياه بسهميهما عمدا فأزهقا روحه ظلما وعدوانا وبمقتضى ذَلِك سقط الْقصاص وَوَجَبَت دِيَة الْخَطَأ على القاتلين الْمَذْكُورين فدفعوها إِلَى ولي الْمَقْتُول فقبضها مِنْهُم قبضا شَرْعِيًّا

стр. 41

وَأقر أَنه لَا يسْتَحق بعد ذَلِك على الدافعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا شَارك رجل رجلا فِي قتل وَلَده فَوَجَبَ الْقصاص على شريك الْأَب فَعَفَا الْأَب وَالأُم عَن الشَّرِيك الْقَاتِل وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: بعد أَن تصادق فلَان وَفُلَان على أَنَّهُمَا اشْتَركَا فِي قتل فلَان ولد الْمُصدق الأول لصلبه وأنهما ضرباه بسيفهما أَو بمحددهما عمدا عُدْوانًا فأزهقا روحه وَمَات من ذَلِك فَوَجَبَ الْقصاص على شريك الْأَب وَسقط عَن الْوَالِد لكَونه سَببا لوُجُوده فَلَا يكون هُوَ سَببا لإعدام وَالِده وَعَفا وَالِد الْمَقْتُول عَن الشَّرِيك الْمَذْكُور وَحَضَرت فُلَانَة وَالِدَة الْمَقْتُول الْمَذْكُور وأسقطت حَقّهَا من الْقصاص عَن الشَّرِيك الْمَذْكُور وعفت عَنهُ وَرجعت إِلَى مَا يَخُصهَا من الدِّيَة وَهُوَ الثُّلُث فَدفع إِلَيْهَا الشَّرِيك الْمَذْكُور مَا يَخُصهَا من الدِّيَة وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فقبضته مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وأقرت أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ عَلَيْهِ بعد ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا بقصاص وَلَا دِيَة بِسَبَب وَلَدهَا الْمَذْكُور ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ وَمِنْهَا: حر وَعبد اشْتَركَا فِي قتل عبد أَو حر وذمي اشْتَركَا فِي قتل ذمِّي أَو حَرْبِيّ وَغير حَرْبِيّ اشْتَركَا فِي قتل مُسلم فَفِي الصُّورَة الأولى: يسْقط الْقصاص عَن الْحر وَيجب على العَبْد وَيَأْخُذ سيد العَبْد من الْحر نصف قيمَة عَبده وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم فلَان وَهُوَ دَافع عَن نَفسه وَمن فلَان وَهُوَ دَافع من مَاله مصالحة عَن عَبده الْقِنّ فلَان كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ قيمَة العَبْد الْقَتِيل الَّتِي لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط قبضا شَرْعِيًّا وَذَلِكَ: بعد أَن اعْترف الدَّافِع الأول وَعبد الدَّافِع الثَّانِي بقتل الْقَتِيل الْمَذْكُور وإزهاق نَفسه وَأَنه تعين وَوَجَب بِالشَّرْعِ الشريف الرُّجُوع على الأول بِنصْف الْقيمَة وَالْقصاص على عبد الدَّافِع الثَّانِي وَعَفا الْمقر الْقَابِض عَن الْقصاص إِلَى أَخذ الْقيمَة وَلم يتَأَخَّر لَهُ بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَأقر الْقَابِض الْمَذْكُور أَنه لَا يسْتَحق على الدَّافِع الأول وعَلى عبد الدَّافِع الثَّانِي حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا إِلَى آخِره ويؤرخ وَفِي الصُّورَة الثَّانِيَة: يسْقط الْقصاص عَن الْحر وَيرجع ولي الذِّمِّيّ إِلَى نصف دِيَة قتيله من ذَلِك الْحر وَيقبض من الذِّمِّيّ أَو يعْفُو عَن الْقصاص إِلَى نصف الدِّيَة وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: الصُّورَة بِحَالِهَا كَمَا تقدم فِي الَّتِي قبلهَا وَإِنَّمَا يكون الْكَلَام فِي مَوضِع الْقيمَة فِي العَبْد: ذكر الدِّيَة فِي الذِّمِّيّ وَأَخذهَا من قَاتله الْحر وَذكر

стр. 42

الْقصاص من الذِّمِّيّ الْقَاتِل أَو الْعَفو عَنهُ وَالرُّجُوع إِلَى مَا يجب عَلَيْهِ من الدِّيَة ثمَّ الْإِقْرَار من ولي الذِّمِّيّ بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق كَمَا تقدم وَفِي الثَّالِثَة: الصُّورَة أَيْضا بِحَالِهَا وَيكون الْكَلَام فِيمَا يتَعَلَّق بالحربي وَغير الْحَرْبِيّ إِذا قتلا مُسلما وَالله أعلم وَالْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب كثير فِيمَا يتَعَلَّق بشجاج الرَّأْس وَالْوَجْه والجراح فِي الْبدن وسنذكره فِي مَحَله من كتاب الْجراح وَكتاب الدِّيات وَإِنَّمَا قدمنَا ذكر هَذِه الصُّورَة فِي هَذَا الْبَاب لتعلقها بِالْإِقْرَارِ فِي الْقَبْض وَالْإِبْرَاء وَمِنْهَا: مَا إِذا قبض صَاحب الدّين دينه من الْمقر أَو أَبرَأَهُ من الْبَعْض وَقبض الْبَعْض وخصم مسطور الدّين وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان الْمقر لَهُ الْمَذْكُور بَاطِنه: أَنه قبض وتسلم من فلَان الْمقر الْمَذْكُور بَاطِنه جَمِيع مبلغ الدّين الْمعِين بَاطِنه وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَمن جملَة مبلغ الدّين الْمعِين بَاطِنه كَذَا وَكَذَا قبضا شَرْعِيًّا وأبرأه من مبلغ كَذَا وَكَذَا بَرَاءَة شَرْعِيَّة بَرَاءَة عَفْو وَإِسْقَاط قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا لتتمة الْمَقْبُوض والمبرأ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ هُوَ الْقدر الَّذِي كَانَ للقابض الْمَذْكُور فِي ذمَّة المقبض الْمَذْكُور بِمُقْتَضى هَذَا المسطور أَو بِمُقْتَضى مساطير شَرْعِيَّة مكتتبة من قبل تَارِيخه أحضرت لشهوده وَقطعت فِي يَوْم تَارِيخه وَأَن ذَلِك آخر مَا يسْتَحقّهُ الْقَابِض الْمَذْكُور فِي ذمَّة الْقَبْض الْمَذْكُور مِمَّا كَانَ لَهُ فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ بِمُقْتَضى مسطور أَو مساطير مُتَقَدّمَة التَّارِيخ على تَارِيخه بعد كل حِسَاب وَلم يتَأَخَّر لَهُ بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وَأقر كل مِنْهُمَا أَنه لَا يسْتَحق على الآخر حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق من الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق وَيخْتم بتصادقهما على ذَلِك كُله التصادق الشَّرْعِيّ ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا انْفَصل الشريكان فِيمَا كَانَ بَينهمَا من الشّركَة وتفاسخاها وتسلم كل مِنْهُمَا حَقه وتبارءا من الطَّرفَيْنِ وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان وَفُلَان أَنَّهُمَا تفاسخا عقد الشّركَة الَّتِي كَانَت بَينهمَا فِي مَال التِّجَارَة الْمُخْتَلفَة الْأَصْنَاف من الذَّهَب والجواهر واللالىء وَالْعرُوض والبضائع على اخْتِلَاف الصِّفَات وتحاسبا على ذَلِك كُله وضبطاه واقتسماه قسْمَة عدل بَينهمَا على قدر الْمَالَيْنِ وَصَارَ إِلَى كل مِنْهُمَا حَقه من ذَلِك بِتَمَامِهِ وكماله وانفصلا فِي ذَلِك على الِاتِّفَاق والتراضي انفصالا شَرْعِيًّا وَأقر كل مِنْهُمَا: أَنه لَا يسْتَحق على الآخر

стр. 43

بعد ذَلِك بِسَبَب الشّركَة الْمَذْكُورَة وَلَا بِسَبَب غير ذَلِك حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا مَالا من عين وَلَا دين وَلَا بَقِيَّة من دين وَلَا حجَّة بدين وَلَا شركَة وَلَا بَاقِي شركَة وَلَا وَدِيعَة وَلَا عَارِية وَلَا أَمَانَة وَلَا غصبا وَلَا خِيَانَة وَلَا حليا وَلَا زركشا وَلَا لؤلؤا وَلَا قيمَة عَن ذَلِك وَلَا مُتَقَوّما وَلَا مثلِيا وَلَا قماشا وَلَا نُحَاسا وَلَا أثاثا وَلَا مكيولا وَلَا مَوْزُونا وَلَا معدودا وَلَا مذروعا وَلَا مَنْقُولًا وَلَا ملكا وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا رَقِيقا وَلَا حَيَوَانا وَلَا صامتا وَلَا ناطقا وَلَا محاسبة وَلَا غَلطا فِيهَا وَلَا مَالا فِي الذِّمَّة وَلَا شَيْئا فِي الْيَد وَلَا مَا يتمول شرعا وَلَا شَيْئا من الْأَشْيَاء كلهَا قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وتباين أجناسها وَلَا يَمِينا بِاللَّه تَعَالَى على ذَلِك وَلَا على شَيْء مِنْهُ وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويذيل بِالْبَرَاءَةِ من الْجَانِبَيْنِ على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ وَمِنْهَا: مَا إِذا قبضت الزَّوْجَة من مَال تَرِكَة زَوجهَا مبلغ صَدَاقهَا وَمَا خصها من الْإِرْث وَالْإِبْرَاء مِمَّا عدا ذَلِك وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرَّت فُلَانَة وَهِي الَّتِي كَانَت زوجا لفُلَان وَتُوفِّي عَنْهَا إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى من قبل تَارِيخه أَنَّهَا قبضت وتسلمت من مَال تَرِكَة زَوجهَا فلَان على يَد وَلَده فلَان أَو وَصِيّه الشَّرْعِيّ فلَان أَو مَنْصُوب الشَّرْع الشريف فلَان كَذَا وَكَذَا فَمن ذَلِك: مَا هُوَ نَظِير مبلغ صَدَاقهَا عَلَيْهِ الشَّاهِد بَينهمَا بِأَحْكَام الزَّوْجِيَّة إِلَى حِين الْوَفَاة الْمحْضر لشهوده والمؤرخ بَاطِنه بِكَذَا الثَّابِت مضمونه وحلفها على اسْتِحْقَاق ذَلِك فِي ذمَّة زَوجهَا الْمَذْكُور إِلَى حِين وَفَاته وعَلى عدم الْمسْقط والمبطل لذَلِك ولشيء مِنْهُ وإعذار من لَهُ الْإِعْذَار فِي ذَلِك بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ: مبلغ كَذَا وَكَذَا وَمَا هُوَ جملَة مَا خصها من تَرِكَة زَوجهَا الْمَذْكُور بعد وَفَاء دُيُونه الْمُسْتَحقَّة عَلَيْهِ شرعا بِحَق الثّمن بِقِيمَة ذَلِك وَهُوَ كَذَا وَكَذَا قبضا شَرْعِيًّا وَلم يتَأَخَّر لَهَا بِسَبَب ذَلِك مُطَالبَة وَلَا شَيْء قل وَلَا جلّ وأقرت أَنَّهَا لَا تسْتَحقّ على زَوجهَا الْمَذْكُور وَلَا فِي ذمَّته وَلَا فِي تركته وَلَا على ورثته وَلَا على الْوَصِيّ الدَّافِع الْمَذْكُور بِسَبَب التَّرِكَة الْمَذْكُورَة حَقًا وَلَا دَعْوَى وَلَا طلبا وَلَا صَدَاقا وَلَا بَقِيَّة من صدَاق وَلَا كسْوَة وَلَا نَفَقَة وَلَا وَاجِبا وَلَا قيَاما بِوَاجِب وَلَا دينا وَلَا عينا وَلَا إِرْثا وَلَا موروثا وَلَا مَا يتمول شرعا وَلَا يَمِينا بِاللَّه تَعَالَى على ذَلِك وَلَا على شَيْء مِنْهُ وَلَا شَيْئا قل وَلَا جلّ لما مضى من الزَّمَان وَإِلَى يَوْم تَارِيخه وصدقها الدَّافِع الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويؤرخ

стр. 44

وَمِنْهَا: مَا إِذا كَانَ الْقَبْض بِسَبَب حمولة غلال أَو غَيره من مَكَان إِلَى مَكَان وَصُورَة مَا يكْتب فِي ذَلِك: أقرّ فلَان أَنه قبض وتسلم من فلَان كَذَا وَكَذَا وَذَلِكَ زبون مَا سيحمله لَهُ على ظهر مركبه المورقي الْكَامِل الْعدة والآلة وَالرِّجَال وَغير ذَلِك من الغلال أَو القماش أَو الْعَسَل أَو الْحَطب أَو غير ذَلِك من البضائع من نَاحيَة كَذَا إِلَى نَاحيَة كَذَا على ظهر الْبَحْر العذب أَو الْملح كَذَا وَكَذَا أردبا أَو قِنْطَارًا حسابا عَن كل مائَة أردب بِالْكَيْلِ الْفُلَانِيّ أَو مائَة قِنْطَار بالقنطار الْفُلَانِيّ كَذَا وَكَذَا وَعَلِيهِ الشُّرُوع فِي ذَلِك من اسْتِقْبَال الْيَوْم الْفُلَانِيّ بِنَفسِهِ وَرِجَاله وَالْخُرُوج مِمَّا سيصير إِلَيْهِ من ذَلِك من غير عجز وَلَا نقص وَلَا قفافة وَلَا كيالة مَعَ سَلامَة الله تَعَالَى وعونه وَله الْمُؤْنَة على جاري الْعَادة إِن اتفقَا عَلَيْهَا وتعاقدا على ذَلِك تعاقدا شَرْعِيًّا واعترف كل مِنْهُمَا بِمَعْرِِفَة مَا عقد عَلَيْهِ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَمِنْهَا: الْإِقْرَار بِالنّسَبِ وَهُوَ تَارَة يكون من زَوجته وَتارَة يكون من وَطْء شُبْهَة وَتارَة يكون قد نَشأ من استيلاد وَتارَة يكون قد نَشأ من وَطْء الْأَب جَارِيَة ابْنه فَأَما الزَّوْجِيَّة فَيكْتب: أقرّ فلَان أَنه تزوج بفلانة تزويجا شَرْعِيًّا بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل ورضاها من قبل تَارِيخه وَدخل بهَا وأصابها واستولدها على فرَاشه ولدا يُسمى فلَان وَأَن الْوَلَد الْمَذْكُور وَلَده لصلبه وَنسبه لَاحق بنسبه عرف الْحق فِي ذَلِك فَأقر بِهِ والصدق فَاتبعهُ لوُجُوبه عَلَيْهِ شرعا وَإِن كَانَ الْوَلَد مِمَّن تجوز الشَّهَادَة عَلَيْهِ فَيكْتب: وَصدقه الْوَلَد الْمَذْكُور على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَإِن كَانَ من وَطْء شُبْهَة فَيكْتب: أقرّ فلَان أَنه من قبل تَارِيخه: وجد امْرَأَة على فرَاش ظَنّهَا زَوجته فُلَانَة أَو مملوكته فُلَانَة وَأَنه وَطئهَا بِالظَّنِّ الْمَذْكُور وَهِي مطاوعة لَهُ ظانة كظنه لما يجب فِي حَقّهَا وَأَنه أولدها من ذَلِك الْوَطْء ولدا يُسمى فلَان وَأَن نسبه لَاحق بنسبه وَأَنه مُلْتَزم بِمَا يجب عَلَيْهِ لَهَا على الْوَجْه الشَّرْعِيّ وَإِن كَانَت الْمَوْطُوءَة أمة: فَيكْتب وَأَنه مُلْتَزم بِمَا يجب عَلَيْهِ من قيمَة الْوَلَد إِن خرج حَيا ومهرها وَقِيمَة الْأمة إِن مَاتَت حَالَة الطلق وصدقته على ذَلِك إِن أمكن مِنْهَا التَّصْدِيق وَصُورَة مَا يكْتب فِي الْأمة: يشْهد على الواطىء أَنه وطىء فُلَانَة أمة فلَان على الحكم المشروح فِيهِ وَأَنه أولدها ولدا يُسمى فلَان وَأَن قِيمَته كَذَا ومهرها كَذَا وَإِن مَاتَت من الطلق فَيكْتب: وَأَن قيمتهَا كَذَا وَيشْهد على السَّيِّد أَنه قبض ذَلِك مِنْهُ

стр. 45

بِمُقْتَضى أَنه وطىء جَارِيَته فُلَانَة وَطْء شُبْهَة وانها مَاتَت من الطلق بِالْوَلَدِ الْمَذْكُور وَلزِمَ الواطىء الدَّافِع قيمتهَا وَهُوَ الْقدر الْمَقْبُوض الْمعِين أَعْلَاهُ تَصَادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَإِن كَانَ من استيلاد فَيكْتب: أقرّ فلَان أَنه ابْتَاعَ جَمِيع الْجَارِيَة وَيذكر جِنْسهَا المدعوة فُلَانَة من قبل تَارِيخه ابتياعا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِإِيجَاب وَقبُول وتسلم وَتَسْلِيم شرعيين وَأَنه جعلهَا فراشا لَهُ واستولدها على فرَاشه ولدا يُسمى فلَان وَأَن الْوَلَد الْمَذْكُور وَلَده لصلبه وَنسبه لَاحق بنسبه وَأَن فُلَانَة الْمَذْكُورَة صَارَت بِحكم هَذَا الِاسْتِيلَاد مُسْتَوْلدَة وَأم ولد تعْتق بِمَوْتِهِ وَأَن لَهُ وَطأهَا وإجارتها واستخدامها مَا دَامَت فِي حكم الِاسْتِيلَاد وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد وصدقته على ذَلِك تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا ويؤرخ وَإِن كَانَ من وَطْء الْأَب جَارِيَة ابْنه: فَتَارَة يكون الابْن وَطئهَا قبل الْأَب أَو لم يكن وَطئهَا فَإِن لم يكن وَطئهَا كتب: أقرّ فلَان أَنه وطىء فُلَانَة جَارِيَة وَلَده فلَان وَأَنه أولدها من ذَلِك الْوَطْء ولدا ذكرا يُسمى فلَان وَأَن الْوَلَد الْمَذْكُور حر نسيب وَأَن نسبه لَاحق بنسبه وَيثبت بذلك أُميَّة الْوَلَد وَلَزِمَه الْمهْر وَقِيمَة الْأُم لوَلَده الْمَذْكُور وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَلَا يلْزمه قيمَة الْوَلَد وَذَلِكَ بِحُضُور وَلَده سيد الْأمة الْمَذْكُور واعترافه: أَنه لم يكن وطىء الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة إِلَى الْآن وَأَنَّهَا بِمُقْتَضى وَطْء أَبِيه الْمَذْكُور واستيلاده إِيَّاهَا حرمت عَلَيْهِ أبدا وَإِن كَانَ الابْن قد وَطئهَا فَيكْتب: واعترف الابْن الْمَذْكُور: أَنه وطىء الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة قبل وَالِده وَأَنَّهَا بِمُقْتَضى ذَلِك حرمت عَلَيْهِ أبدا وَأما الْبَرَاءَة الْمُجَرَّدَة عَن الْقَبْض: فَهِيَ مَأْخُوذَة من الْأَلْفَاظ المستعملة فِي الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق كَمَا تقدم وَهِي إِمَّا أَن تصدر بِالْإِبْرَاءِ فألفاظها وطرقها مَعْلُومَة مشروحة هِيَ وألفاظ الْإِقْرَار بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق كَمَا سبق والحاذق الفهيم من الموقعين يضيف إِلَى كل وَاقعَة من أَلْفَاظ المصطلح مَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ ليَكُون ذَلِك أقوم وَأقوى فِي سد أَبْوَاب الذرائع الَّتِي تنشأ الْخُصُومَات بِسَبَبِهَا فَإِن الْغَالِب فِيهَا وَفِيمَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلَل مِنْهَا إِنَّمَا يكون فِي الْغَالِب بِسَبَب إخلال الْكَاتِب فِيهَا بِمَا هُوَ من متعلقاتها ومقتضياتها لفظا أَو معنى وَهَذَا بَاب وَاسع جدا لَا يسعنا فِيهِ إِلَّا الِاقْتِصَار على مَا ذَكرْنَاهُ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم

стр. 46

كتاب الْبيُوع بَاب أَحْكَام البيع وَمَا يتَعَلَّق بِهِ البيع جَائِز وَالْأَصْل فِي جَوَازه: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿تكتبوها وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾ والمداينة لَا تكون إِلَّا فِي بيع وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير: هَذِه الْآيَة فِي التِّجَارَة فِي مواسم الْحَج وَأما السّنة: فَروِيَ أَن النَّبِي ﷺ (اشْترى فرسا وَجَارِيَة) و (بَاعَ حلسا وَقَدحًا) وروى قيس بن وَائِل الْجُهَنِيّ قَالَ: كُنَّا نسمى على عهد رَسُول الله ﷺ وَسلم السماسرة فسمانا رَسُول الله ﷺ باسم أحسن مِنْهُ فَقَالَ: (يَا معاشر التُّجَّار إِن البيع يحضرهُ اللَّغْو وَالْحلف فشوبوه بِشَيْء من الصَّدَقَة) وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديج قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله أَي الْكسْب أطيب قَالَ: (عمل الرجل بِيَدِهِ وكل بيع مبرور) و (كَانَ النَّبِي ﷺ يجتاز فِي السُّوق بكرَة وَعَشِيَّة ينْهَى عَن الشَّيْء بعد الشَّيْء) وَأما الْإِجْمَاع: فأجمعت الْأمة على جَوَازه وروى أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ (كَانَ بزازا) وَقَالَ النَّبِي ﷺ : (لَو اتّجر أهل الْجنَّة لم يتجروا إِلَّا فِي الْبَز) وَقَالَ: (خير تجاراتكم الْبَز) وَكَانَ عمر ﵁ يَبِيع الْحِنْطَة والأقط وَكَانَ الْعَبَّاس بن عبد

стр. 47

الْمطلب ﵁ عطارا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان يَبِيع الْأَدِيم وابتاعت عَائِشَة ﵂ بَرِيرَة بمشورة النَّبِي ﷺ وَالْبيع فِي اللُّغَة: إِعْطَاء شَيْء وَأخذ شَيْء وَفِي الشَّرْع: عبارَة عَن إِيجَاب وَقبُول والبيوع على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا: بيع صَحِيح قولا وَاحِدًا وَالثَّانِي: بيع فَاسد قولا وَاحِدًا وَالثَّالِث: بيع هَل هُوَ صَحِيح أم لَا على قَوْلَيْنِ وَالرَّابِع: بيع مَكْرُوه فَأَما البيع الصَّحِيح: فسبعة أَنْوَاع: بُيُوع الْأَعْيَان وبيوع الصِّفَات وَالصرْف والمرابحة وَشِرَاء مَا يُبَاع وَبيع الْخِيَار وَبيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ وَأما البيع الْفَاسِد: فعشرون نوعا: بيع مَا لم يقبض وَبيع مَا لم يقدر على تَسْلِيمه وَبيع حَبل الحبلة وَبيع المضامين والملاقيح وَالْمُلَامَسَة والمنابذة والمحاقلة والمزابنة وَبيع مَا لم يملك والربا وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَبيع المَاء مُفردا وَبيع الْحَصَاة وَبيع الثِّمَار قبل الإبار وَبيع وَشرط وَبيع الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَبيع عسب الْفَحْل وَبيع الْأَعْمَى وَبيع الْغرَر وَأما البيع الَّذِي هُوَ على قَوْلَيْنِ: فاثنا عشر نوعا: بيع خِيَار الرُّؤْيَة وَبيع تَفْرِيق الصَّفْقَة وَبيع الْوَقْف وَبيع العَبْد الْمُسلم من الْكَافِر وَبيع الْعَرَايَا وَالْجمع بَين بيع وَعقد آخر وَالْبيع بِشَرْط الْبَرَاءَة وَالْبيع بِشَرْط الْعتْق وَالْبيع بِشَرْط الرَّهْن وَالْبيع بِشَرْط الْوَلَاء وَشِرَاء الْأَعْمَى وَأَن يَبِيع عَبْدَيْنِ بِثمن وَاحِد على أَنه بِالْخِيَارِ فِي أَحدهمَا وَأما البيع الْمَكْرُوه: فتسعة أَنْوَاع: بيع تلقي الركْبَان وَبيع النجش وَبيع الْمُسلم على بيع الْمُسلم وَبيع الْمُصراة وَبيع الْعِنَب مِمَّن يعصره خمرًا وَبيع السِّلَاح مِمَّن يقتل الْمُسلمين ظلما وَبيع الشباك مِمَّن يصيد فِي الْحرم وَبيع التَّدْلِيس وَبيع العربان الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب: اعْلَم أَن الْإِجْمَاع مُنْعَقد على حل البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا وَاتفقَ الْأَئِمَّة على أَن البيع يَصح من كل بَالغ عَاقل مُخْتَار مُطلق التَّصَرُّف وعَلى أَنه لَا يَصح بيع الْمَجْنُون وَاخْتلفُوا فِي بيع الصَّبِي قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يَصح إِذا كَانَ مُمَيّزا لَكِن أَبُو حنيفَة يشْتَرط فِي انْعِقَاده إِذْنا سَابِقًا من الْوَلِيّ إِذن إجَازَة لاحقة وَأحمد يشْتَرط فِي الِانْعِقَاد إِذن الْوَلِيّ وَبيع الْمُكْره لَا يَصح عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح

стр. 48

والمعاطاة لَا ينْعَقد بهَا البيع على الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك: ينْعَقد بهَا البيع وَبيع المصادر صَحِيح عِنْد مَالك وَاخْتَارَهُ ابْن الصّباغ وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَهِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأحمد مثله والأشياء الحقيرة: هَل يشْتَرط فِيهَا الْإِيجَاب وَالْقَبُول كالخطيرة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رِوَايَة: لَا يشْتَرط لَا فِي الحقيرة وَلَا فِي الخطيرة وَقَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى: يشْتَرط فِي الخطيرة دون الحقيرة وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ مَالك: لَا يشْتَرط مُطلقًا وكل مَا رَآهُ النَّاس بيعا فَهُوَ صَحِيح جَائِز وَقدر الحقير برطل خبز وَينْعَقد البيع بِلَفْظ الاستدعاء عِنْد الثَّلَاثَة كبعني فَيَقُول: بِعْتُك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْعَقد فصل : وَإِذا انْعَقَد البيع: ثَبت لكل من الْمُتَبَايعين خِيَار الْمجْلس مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يتخايرا عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يثبت خِيَار الْمجْلس وَيجوز شَرط الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَلَا يجوز فَوق ذَلِك وَقَالَ مَالك: يجوز على حسب مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف المبيعات فالفاكهة الَّتِي لَا تبقى أَكثر من يَوْم لَا يجوز الْخِيَار فِيهَا أَكثر من يَوْم والعزبة الَّتِي لَا يُمكن الْوُقُوف عَلَيْهَا فِي ثَلَاثَة أَيَّام يجوز شَرط الْخِيَار فِيهَا أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: يثبت من الْخِيَار مَا يتفقان على شَرطه كالأجل وَإِن شَرط الْخِيَار إِلَى اللَّيْل لم يدْخل اللَّيْل فِي الْخِيَار عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يدْخل فِيهِ وَإِذا مَضَت مُدَّة الْخِيَار من غير اخْتِيَار فسخ وَلَا إجَازَة لزم البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: لَا يلْزم بِمُجَرَّد ذَلِك وَإِذا بَاعه سلْعَة على أَنه إِن لم يقضه الثّمن فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَينهمَا فَذَاك شَرط فَاسد يفْسد البيع وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ البَائِع: بِعْتُك على أَنِّي إِذا رددت عَلَيْك الثّمن بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا بيع بَيْننَا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع صَحِيح وَيكون فِي القَوْل الأول إِثْبَات خِيَار المُشْتَرِي وَحده وَيكون فِي القَوْل الثَّانِي: إِثْبَات خِيَار البَائِع وَحده وَلَا يلْزم تَسْلِيم الثّمن فِي مُدَّة الْخِيَار عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: يلْزم فصل : وَمن ثَبت لَهُ الْخِيَار فسخ البيع بِحُضُور صَاحبه وَفِي غيبته عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ فسخ إِلَّا بِحُضُور صَاحبه

стр. 49

وَإِذا اشْترط فِي البيع خِيَار مَجْهُول بَطل الشَّرْط وَالْبيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: يجوز وَيضْرب لَهما خِيَار مثله فِي الْعَادة وَظَاهر قَول أَحْمد صحتهما وَقَالَ ابْن أبي ليلى بِصِحَّة البيع وَبطلَان الشَّرْط وَإِذا مَاتَ من لَهُ الْخِيَار فِي الْمدَّة انْتقل إِلَى وَارثه عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْقط الْخِيَار بِمَوْتِهِ وَفِي الْوَقْت ينْتَقل الْملك فِيهِ إِلَى المُشْتَرِي فِي مُدَّة الْخِيَار وَللشَّافِعِيّ أَقْوَال أَحدهَا: بِنَفس العقد وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّانِي: بِسُقُوط الخي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالثَّالِث وَهُوَ الرَّاجِح أَنه مَوْقُوف إِن أَمْضَاهُ ثَبت انْتِقَاله بِنَفس العقد وَإِلَّا فَلَا وَلَو كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة لم يحل للْمُشْتَرِي وَطئهَا فِي مُدَّة الْخِيَار على الْأَقْوَال كلهَا وَيحل للْبَائِع وَطْؤُهَا على الْأَقْوَال كلهَا عِنْد الثَّلَاثَة وَيَنْقَطِع بِهِ الْخِيَار وَقَالَ أَحْمد: لَا يحل وَطْؤُهَا لَا للْمُشْتَرِي وَلَا للْبَائِع فصل: بيع الْعين الطاهرة صَحِيح بِالْإِجْمَاع وَأما بيع الْعين النَّجِسَة فِي نَفسهَا كَالْكَلْبِ وَالْخمر والسرجين فَهَل يَصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح بيع الْكَلْب والسرجين وَأَن يُوكل الْمُسلم ذِمِّيا فِي بيع الْخمر وابتياعها وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي بيع الْكَلْب فَمنهمْ من أجَازه مُطلقًا وَمِنْهُم من كرهه وَمِنْهُم من خص الْجَوَاز بالمأذون فِي إِمْسَاكه وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يجوز بيع شَيْء من ذَلِك أصلا وَلَا قيمَة الْكَلْب إِن قتل أَو أتلف والدهن إِذا تنجس: هَل يطهر بِغسْلِهِ الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه لَا يطهر فَلَا يجوز بَيْعه عِنْده وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الدّهن النَّجس بِكُل حَال وَلَا يجوز بيع أم الْوَلَد بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد بِجَوَاز ذَلِك وَحكي عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس ﵄ وَبيع الْمُدبر جَائِز عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا وَلَا يجوز بيع الْوَقْف عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بَيْعه مَا لم يتَّصل بِهِ حكم حَاكم أَو يُخرجهُ الْوَاقِف مخرج الْوَصَايَا وَالْعَبْد الْمُشرك يجوز بَيْعه من الْمُشرك صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ صَغِيرا لَا يجوز بَيْعه من مُشْرك وَلبن الْمَرْأَة طَاهِر بالِاتِّفَاقِ وَيجوز بَيْعه عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز بَيْعه

стр. 50

وَبيع دور مَكَّة صَحِيح عِنْد الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يَصح وَيكرهُ إِجَارَتهَا عِنْدهمَا وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أصَحهمَا عدم الصِّحَّة فِي البيع وَالْإِجَارَة وَإِن فتحت صلحا وَبيع دود القز صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَا يَصح بيع مَا لَا يملكهُ بِغَيْر إِذن مَالِكه على الْجَدِيد الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي وعَلى الْقَدِيم مَوْقُوف فَإِن أجَازه مَالِكه نفذ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح البيع وَيُوقف على إجَازَة مَالِكه وَالشِّرَاء لَا يُوقف على الْإِجَازَة وَقَالَ مَالك: يُوقف الْجَمِيع على الْإِجَازَة وَقَالَ أَحْمد: فِي الْجَمِيع رِوَايَتَانِ وَلَا يَصح بيع مَا لم يسْتَقرّ ملكه عَلَيْهِ مُطلقًا كَالْبيع قبل قَبضه عقارا كَانَ أَو مَنْقُولًا عِنْد الشَّافِعِي وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع الْعقار قبل الْقَبْض وَقَالَ مَالك: بيع الطَّعَام قبل الْقَبْض لَا يجوز وَبيع مَا سواهُ يجوز وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ الْمَبِيع مَكِيلًا أَو معدودا أَو مَوْزُونا لم يجز بَيْعه قبل قَبضه وَإِن كَانَ غير ذَلِك: جَازَ وَالْقَبْض فِيمَا ينْقل: النَّقْل وَفِيمَا لَا ينْقل كالعقار وَالثِّمَار على الْأَشْجَار التَّخْلِيَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْقَبْض فِي الْجَمِيع التَّخْلِيَة فصل: وَلَا يجوز بيع مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه : كالطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء وَالْعَبْد الْآبِق بالِاتِّفَاقِ وَحكي عَن ابْن عمر: أَنه أجَاز بيع الْآبِق وَرُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَابْن أبي ليلى: أَنَّهُمَا أجازا بيع السّمك فِي بركَة عَظِيمَة وَإِن احْتِيجَ فِي أَخذه إِلَى مُؤنَة كَبِيرَة وَلَا يجوز بيع عين مَجْهُولَة كَعبد من عبيد وثوب من أَثوَاب عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع عبد من ثَلَاثَة أعبد وثوب من ثَلَاثَة أَثوَاب بِشَرْط الْخِيَار لَا فِيمَا زَاد وَلَا يَصح بيع الْعين الغائبة عَن الْمُتَعَاقدين الَّتِي لم تُوصَف لَهما عِنْد مَالك وعَلى الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح وَيثبت للْمُشْتَرِي الْخِيَار فِيهِ إِذا رَآهُ وَاخْتلف أَصْحَابه فِيمَا إِذا لم يذكر الْجِنْس وَالنَّوْع كَقَوْلِه: بِعْتُك مَا فِي كمي وَقَالَ أَحْمد: فِي صِحَة بيع الْغَائِب رِوَايَتَانِ أشهرهما: يَصح وَلَا يَصح بيع الْأَعْمَى وشراؤه إِذا وصف لَهُ الْمَبِيع وإجارته وَرَهنه وهبته على الرَّاجِح من قولي الشَّافِعِي إِلَّا إِذا كَانَ قد رأى شَيْئا قبل الْعَمى وَهُوَ مِمَّا لَا يتَغَيَّر كالحديد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح بَيْعه وشراؤه وَيثبت الْخِيَار إِذا لمسه

стр. 51

وَلَا يجوز بيع الباقلاء فِي قشره عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة بِالْجَوَازِ والمسك طَاهِر وَكَذَا فأرته إِن انْفَصل من حَيّ على الْأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَبيعه صَحِيح بِالْإِجْمَاع وَلَا يجوز بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها على أصح قولي الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يَصح فصل: وَإِذا قَالَ: بِعْتُك هَذِه الصُّبْرَة كل قفيز بدرهم صَحَّ ذَلِك عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح فِي قفيز وَاحِد مِنْهَا وَلَو قَالَ: بِعْتُك عشرَة أَقْفِزَة من هَذِه الصُّبْرَة وَهِي أَكثر من ذَلِك صَحَّ بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد: لَا يَصح وَلَو قَالَ: بِعْتُك هَذِه الأَرْض كل ذِرَاع بدرهم أَو هَذَا القطيع كل شَاة بدرهم صَحَّ البيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَو قَالَ: بِعْتُك من هَذِه الأَرْض عشرَة أَذْرع وَهِي مائَة ذِرَاع صَحَّ البيع فِي عشرهَا مشَاعا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يَصح وَلَو بَاعه عشرَة أَقْفِزَة من صبرَة وكالها لَهُ وَقَبضهَا فَعَاد المُشْتَرِي وَادّعى أَنَّهَا تِسْعَة وَأنكر البَائِع فل لشافعي قَولَانِ أَحدهمَا: أَن القَوْل قَول المُشْتَرِي وَهُوَ المحكي عَن أبي حنيفَة وَالثَّانِي: أَن القَوْل قَول البَائِع وَهُوَ قَول مَالك وَيصِح عِنْد الثَّلَاثَة بيع النَّحْل وَلَو فِي كواراته إِن شوهد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: بيع النَّحْل لَا يجوز وَلَا يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: يجوز أَيَّامًا مَعْلُومَة إِذا عرف قدر حلابها وَلَا يجوز بيع الصُّوف على ظهر الْغنم عِنْد الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز بِشَرْط الجز وَيجوز بيع الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جزَافا عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ مَالك: لَا يجوز فَإِن بَاعَ شَاة على أَنَّهَا لبون قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز وَلَو قَالَ: بِعْتُك هَذِه بِمِائَة مِثْقَال ذهب وَفِضة لم يَصح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح وَيجْعَل نِصْفَيْنِ وَاتَّفَقُوا على جَوَاز شِرَاء الْمُصحف وَاخْتلفُوا فِي بَيْعه فأباحه الثَّلَاثَة من غير كَرَاهَة وَكَرِهَهُ أَحْمد وَصرح ابْن قيم الجوزية بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَصح بيع الْمُصحف وَلَا بيع

стр. 52

الْمُسلم من كَافِر على أرجح قولي الشَّافِعِي وَهِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح البيع وَيُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَنهُ وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن مَالك وَقَالَ أَحْمد: لَا يَصح وَثمن مَاء الْفَحْل حرَام وَأُجْرَة ضرابه حرَام عِنْد الثَّلَاثَة وَعند مَالك: جَوَاز أَخذ الْعِوَض عَن ضراب الْفَحْل وَيحرم كِرَاء الْفَحْل عِنْده مُدَّة مَعْلُومَة لينزو على الْإِنَاث وَيحرم التَّفْرِيق بَين الْأُم وَالْولد حَتَّى يُمَيّز فَإِن فرق بِبيع بَطل عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز فصل: وَإِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط الْعتْق صَحَّ البيع عِنْد الثَّلَاثَة وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة: أَنه لَا يَصح وَإِن بَاعَ عبدا بِشَرْط الْوَلَاء لم يَصح بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الأصطخري من أَصْحَاب الشَّافِعِي: يَصح البيع وَيبْطل الشَّرْط وَإِن بَاعَ بِشَرْط يُنَافِي مُقْتَضى البيع كَمَا إِذا بَاعَ عبدا بِشَرْط أَن لَا يَبِيعهُ أَو لَا يعتقهُ أَو دَارا بِشَرْط أَن يسكنهَا البَائِع أَو ثوبا بِشَرْط أَن يخيطه لَهُ بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَن ابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ وَالْحسن: البيع جَائِز وَالشّرط فَاسد وَقَالَ ابْن شبْرمَة: البيع وَالشّرط جائزان وَقَالَ مَالك: إِذا شَرط من مَنَافِع البيع يسير كسكنى الدَّار صَحَّ وَقَالَ أَحْمد: إِن شَرط سُكْنى الْيَوْم واليومين لم يفْسد العقد وَإِذا قبض الْمَبِيع بيعا فَاسِدا لم يملكهُ الْقَابِض بِاتِّفَاق الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا قَبضه بِإِذن البَائِع بعوض لَهُ قيمَة: ملكه بِالْقَبْضِ بِقِيمَتِه وَللْبَائِع أَن يرجع فِي الْعين مَعَ الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة والمنفصلة إِلَّا أَن يتَصَرَّف المُشْتَرِي فِيهَا تَصرفا يمْنَع الرُّجُوع فَيَأْخُذ قيمتهَا وَلَو غرس فِي الأَرْض الْمَبِيعَة بيعا فَاسِدا وَبنى لم يكن للْبَائِع قلع الْغِرَاس وَلَا الْبناء إِلَّا بِشَرْط ضَمَان النُّقْصَان وَله أَن يبْذل الْقيمَة ويتملكها عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ استرجاع الأَرْض وَيَأْخُذ قيمتهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: ينْقض الْبناء ويقلع الْغِرَاس وَترد الأَرْض على البَائِع فصل : إِذا جمع فِي البيع بَين مَا يجوز بَيْعه وَمَا لَا يجوز كَالْحرِّ وَالْعَبْد أَو عَبده وَعبد غَيره أَو ميتَة ومذكاة فللشافعي أَقْوَال أظهرها وَهُوَ قَول مَالك يَصح فِيمَا يجوز وَيبْطل فِيمَا لَا يجوز وَالثَّانِي: الْبطلَان فيهمَا وَإِذا قُلْنَا بالأظهر يُخَيّر المُشْتَرِي إِن جهل فَإِن أجَاز فبحصته من الثّمن على الرَّاجِح وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْفساد فِي أَحدهمَا ثَبت بِنَصّ أَو إِجْمَاع كَالْحرِّ وَالْعَبْد فسد فِي الْكل وَإِن كَانَ بِغَيْر ذَلِك صَحَّ فِيمَا يجوز بقسط من الثّمن كأمته وَأم وَلَده وَقَالَ فِيمَن بَاعَ مَا سمي عَلَيْهِ وَمَا لم يسم

стр. 53

عَلَيْهِ من الذَّبِيحَة: إِنَّه لَا يَصح فِي الْكل وَخَالفهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ فِيمَن بَاعَ بِخَمْسِمِائَة نَقْدا أَو خَمْسمِائَة إِلَى الْعَطاء فسد العقد إِلَى الْكل وَقَالَ أَحْمد: رِوَايَتَانِ كالقولين وَاخْتلفُوا فِي البيع وَالشِّرَاء فِي الْمَسْجِد فَمنع أَحْمد وَحده صِحَّته وجوازه وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ جَائِز مَعَ كَرَاهَة إِحْضَار السّلع فِي الْمَسْجِد وَقت البيع وَينْعَقد البيع وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَعَ الْكَرَاهَة وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز بيع الملاهي فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا وَلَا ضَمَان على متلفها وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يَصح بيعهَا وَإِن أتلفهَا إتلافا شَرْعِيًّا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيعهَا وَيضمن متلفها ألواحا غير مؤلفة تأليفا يلهى فصل : والأعيان الْمَنْصُوص على تَحْرِيم الرِّبَا فِيهَا سِتَّة: الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْبر وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب وَالْملح وَالذَّهَب وَالْفِضَّة: يحرم فيهمَا الرِّبَا عِنْد الشَّافِعِي بعلة وَاحِدَة لَازِمَة وَهِي أَنَّهَا من جنس الْأَثْمَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعلَّة فيهمَا: مَوْزُون جنس فَيحرم الرِّبَا فِي سَائِر الموزونات وَأما الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة: فَفِي علتها للشَّافِعِيّ قَولَانِ الْجَدِيد: إِنَّهَا مطعومة فَيحرم الرِّبَا فِي المَاء والأدهان على الْأَصَح وَالْقَدِيم: إِنَّهَا مطعومة أَو مكيلة أَو موزونة وَقَالَ أهل الظَّاهِر: الرِّبَا غير مُعَلل وَهُوَ مُخْتَصّ بالمنصوص عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْعلَّة فِيهَا إِنَّهَا مكيلة فِي جنس وَقَالَ مَالك: الْعلَّة الْقُوت وَمَا يصلح الْقُوت فِي جنس وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: كَقَوْل الشَّافِعِي وَالثَّانيَِة: كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالَ ربيعَة: كل مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة يحرم فِيهِ الرِّبَا فَلَا يجوز بيع بعير ببعيرين وَحكى ابْن سِيرِين: أَن الْعلَّة الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم قَالُوا: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة) فَلَا يحرم التَّفَاضُل وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَنه لَا يجوز بيع الذَّهَب بِالذَّهَب مُنْفَردا وَالْوَرق بالورق مُنْفَردا تبرها ومضروبها وحليها إِلَّا مثلا بِمثل وزنا بِوَزْن يدا بيد وَيحرم نَسِيئَة وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْملح بالملح إِذا كَانَ بمعيار إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد وَيجوز بيع التَّمْر بالملح وَالْملح بِالتَّمْرِ متفاضلين يدا بيد وَيجوز أَن يَتَفَرَّقَا قبل الْقَبْض إِلَّا عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يجوز بيع المصوغ بالمضروب مُتَفَاضلا عِنْد الثَّلَاثَة وَعَن مَالك: أَنه يجوز أَن يَبِيعهُ بِقِيمَتِه من جنسه وَلَا يجوز التَّفَرُّق قبل التَّقَابُض فِي بيع المطعومات بَعْضهَا بِبَعْض عِنْد الشَّافِعِي

стр. 54

وَمَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز وَيخْتَص تَحْرِيم ذَلِك عِنْده بِالذَّهَب وَالْفِضَّة فصل : وَمَا عدا الذَّهَب وَالْفِضَّة والمأكول والمشروب: لَا يحرم فِيهِ شَيْء من جِهَات الرِّبَا وَهِي النِّسَاء والتفاضل والتفرق قبل التَّقَابُض وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النِّسَاء وَقَالَ مَالك: لَا يجوز بيع حَيَوَان بحيوانين من جنسه يقْصد بهما أمرا وَاحِدًا من ربح وَغَيره فَإِذا كَانَ البيع بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير بِأَعْيَانِهَا فَإِنَّهَا تتَعَيَّن عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تتَعَيَّن بِنَفس البيع وَلَا يجوز بيع الدَّرَاهِم المغشوشة بَعْضهَا بِبَعْض وَيجوز أَن يشترى بهَا سلْعَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْغِشّ غَالِبا لم يجز فصل : وكل شَيْئَيْنِ اتفقَا فِي الِاسْم الْخَاص من أصل الْخلقَة: فهما جنس وَاحِد وكل شَيْئَيْنِ اخْتلفَا: فهما جِنْسَانِ وَقَالَ مَالك: الْبر وَالشعِير جنس وَاحِد وَفِي اللحمان والألبان للشَّافِعِيّ قَولَانِ أصَحهمَا: أَنَّهُمَا أَجنَاس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَلَا رَبًّا فِي الْحَدِيد والرصاص وَمَا أشبههما عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَن الْعلَّة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة الثمينة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ: تتعدى إِلَى النّحاس والرصاص وَمَا أشبههما وَيعْتَبر التَّسَاوِي فِيمَا يُكَال ويوزن بكيل الْحجاز ووزنه وَمَا جهل يُرَاعى فِيهِ عَادَة بلد البيع قَالَ أَبُو حنيفَة: مَا لَا نَص فِيهِ يعْتَبر فِيهِ عَادَة النَّاس فِي الْبِلَاد وَمَا يحرم فِيهِ الرِّبَا لَا يجوز بيع بعضه بِبَعْض وَمَعَ أحد الْعِوَضَيْنِ جنس آخر يُخَالِفهُ فِي الْقيمَة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ لَا يُبَاع نَوْعَانِ من جنس تخْتَلف قيمتهمَا بِأحد النَّوْعَيْنِ كمد عَجْوَة وَدِرْهَم بمدي عَجْوَة وكدينار صَحِيح ودينار قراضة بدينارين صَحِيحَيْنِ وَأَجَازَهُ أَحْمد إِلَّا فِي النَّوْعَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: كل ذَلِك جَائِز وَلَا يجوز بيع رطبَة بيابسة على الأَرْض كَبيع الرطب بِالتَّمْرِ على الأَرْض وَيجوز عِنْد الشَّافِعِي فِيمَا دون خَمْسَة أوسق وَالرَّاجِح عِنْده: أَنه لَا يخْتَص بالفقراء وَهُوَ قَول أَحْمد إِلَّا أَنه قَالَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يخرصه رطبا ويبيعه بِمثلِهِ تَمرا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز ذَلِك بِحَال وَقَالَ مَالك: يجوز فِي مَوضِع مَخْصُوص وَهُوَ أَن يكون قد وهب لرجل ثَمَرَة نَخْلَة من حَائِط وشق عَلَيْهِ دُخُوله إِلَيْهَا فيشتريها مِنْهُ بِخرْصِهَا من التَّمْر بعجلة وَيجوز بيع العريا فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة وَإِن زَاد على خَمْسَة أوسق: وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز أَكثر من عرية وَاحِدَة

стр. 55

وَلَا يجوز بيع الْحبّ بالدقيق من جنسه عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ مَالك: يجوز بَيْعه بِهِ كَيْلا وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يجوز بَيْعه بِهِ وزنا وَقَالَ أَبُو ثَوْر: يجوز بيع الدَّقِيق بِالْحِنْطَةِ مُتَفَاضلا وَلَا يجوز بيع الْحِنْطَة بدقيقها عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَقَالَ أَحْمد يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز بيع أَحدهمَا بِالْآخرِ إِذا اسْتَويَا فِي النعومة والخشونة وَلَا يجوز بيع دقيقه بخبزه وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة: يجوز بيع الْحِنْطَة بالخبز مُتَفَاضلا وَلَا يجوز بيع الْخبز بالخبز إِذا كَانَا رطبين أَو أَحدهمَا وَقَالَ أَحْمد: يجوز متماثلا وَإِن بَاعَ ذَهَبا بِذَهَب جزَافا: لم يَصح وَعند أبي حنيفَة: أَنَّهُمَا إِن علم التَّسَاوِي بَينهمَا قبل التَّفَرُّق صَحَّ وَإِن علم بعد التَّفَرُّق لم يَصح وَعند زفر: أَنه يَصح بِكُل حَال وَإِذا تصارفا ثمَّ تقابضا بعض ثمن الصّرْف وتفرقا بَطل العقد كُله وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِيمَا تقابضاه وَيبْطل فِيمَا لم يتقابضاه وَإِن تفارقا قبل أَن يتقابضا فالصرف فَاسد بالِاتِّفَاقِ وَلَا يجوز بيع حَيَوَان يُؤْكَل بِلَحْم من جنسه عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز ذَلِك وَأَجْمعُوا على أَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ يدا بيد جَائِز وَقَالَ مَالك: لَا يجوز وَأَجْمعُوا على أَن بيع المَاء من مثل الْفُرَات والنيل جَائِز فصل : وَيدخل فِي بيع الدَّار: الأَرْض وكل بِنَاء حَتَّى حمامها إِلَّا الْمَنْقُول كالدلو والبكرة والسرير بالِاتِّفَاقِ وَتدْخل الْأَبْوَاب المنصوبة والإجانات والرف وَالسّلم المسمرات وَعَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: مَا كَانَ من حُقُوق الدَّار لَا يدْخل فِي البيع وَإِن كَانَ مُتَّصِلا بهَا وَعَن زفر: أَنه إِذا كَانَ فِي الدَّار آلَة وقماش دخل فِي البيع وَإِذا بَاعَ نخلا عَلَيْهِ طلع غير مؤبر دخل فِي البيع أَو مؤبرا لم يدْخل عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكون للْبَائِع بِكُل حَال وَقَالَ ابْن أبي ليلى: الثَّمَرَة للْمُشْتَرِي بِكُل حَال وَإِذا بَاعَ غُلَاما أَو جَارِيَة وَعَلَيْهَا ثِيَاب لم تدخل فِي البيع بالِاتِّفَاقِ وَعَن ابْن عمر: أَنه يدْخل فِي البيع جَمِيع مَا عَلَيْهَا وَقَالَ قوم: يدْخل مَا تستر بِهِ الْعَوْرَة وَلَا يدْخل الْحَبل والمقود واللجام فِي بيع الدَّابَّة بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ قوم: يدْخل وَإِذا بَاعَ شَجَرَة وَعَلَيْهَا ثَمَرَة للْبَائِع لم يُكَلف قطع الثَّمَرَة عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِلَى أَوَان الجداد فِي الْعَادة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه قطعه فِي الْحَال وَلَا يجوز بيع الثَّمر وَالزَّرْع قبل بَدو صَلَاحه من غير شَرط الْقطع عِنْد مَالك

стр. 56

وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَصح بَيْعه مُطلقًا وَيَقْتَضِي ذَلِك الْقطع عِنْده وَإِن بَاعَ الثَّمَرَة بعد بَدو صَلَاحهَا: جَازَ عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد بِكُل حَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز بيعهَا بِشَرْط التبقية وَإِنَّمَا يعْتَبر فِي جَوَاز البيع تبقية مَا كَانَ مَعَه فِي الْبُسْتَان فَأَما مَا كَانَ فِي بُسْتَان آخر فَلَا يتبعهُ عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز بيع مَا جاوره إِذا كَانَ الصّلاح معهودا وَعنهُ أَيْضا: إِذا بدا الصّلاح فِي نَخْلَة جَازَ بيع ثمار الْبَلَد وَقَالَ اللَّيْث: إِذا بدا الصّلاح فِي جنس من الثَّمَرَة فِي الْبُسْتَان: جَازَ بيع جَمِيع أَجنَاس الثِّمَار فِي ذَلِك الْبُسْتَان وَإِذا بَاعَ الثَّمَرَة الظَّاهِرَة وَمَا يظْهر بعد ذَلِك لم يَصح البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك: يَصح وَإِذا بَاعَ صبرَة وَاسْتثنى مِنْهَا أمدادا وآصعا مَعْلُومَة لم يَصح وَلَا يجوز أَن يَسْتَثْنِي من الشَّجَرَة غصنا عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَقَالَ مَالك: يجوز ذَلِك وَإِذا قَالَ: بِعْتُك ثَمَرَة هَذَا الْبُسْتَان إِلَّا ربعهَا صَحَّ بالِاتِّفَاقِ وَعَن الْأَوْزَاعِيّ: أَنه لَا يَصح وَلَا يجوز أَن يَبِيع الشَّاة ويستثني شَيْئا مِنْهَا جلدا أَو غَيره لَا فِي سفر وَلَا فِي حضر عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَحْمد: يجوز فِي السّفر دون الْحَضَر فصل : وَأَجْمعُوا على منع بيع حَبل الحبلة وَهُوَ فِي قَول الشَّافِعِي: أَن يَبِيع بِثمن إِلَى أَن تحمل هَذِه النَّاقة وتلد وَيحمل وَلَدهَا وَفِي قَول أبي عبيد أَن يَقُول: إِذا ولدت هَذِه النَّاقة وَولد وَلَدهَا فقد بِعْتُك الْوَلَد وَأَجْمعُوا على فَسَاد بيع المضامين والملاقيح قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ مَا فِي الأصلاب وَمَا فِي الْبُطُون وَنهى عَن بيع المحاقلة والمزابنة وتلقى الركْبَان خَارج الْمَدِينَة لَا يجوز وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا أرى بِهِ بَأْسا فصل : والتصرية فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم تَدْلِيس فِي البيع على المُشْتَرِي وَهُوَ حرَام بالِاتِّفَاقِ وَهل يثبت بِهِ الْخِيَار قَالَ الثَّلَاثَة: نعم وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا وَمن حلب الْمُصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أمْسكهَا وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعا من تمر وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لَهُ ردهَا إِذْ لَا يَسْتَطِيع رد مَا أَخذ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن أبي ليلى: يرد مَعهَا قيمَة اللَّبن وَإِذا ثَبت للْمُشْتَرِي خِيَار الرَّد فَلَا يفْتَقر الرَّد إِلَى رضى البَائِع وحضوره وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ قبل الْقَبْض افْتقر إِلَى حُضُوره وَإِن كَانَ بعده: افْتقر إِلَى رِضَاهُ بِالْفَسْخِ أَو حكم حَاكم

стр. 57

وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد على التَّرَاخِي وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: على الْفَوْر وَإِذا قَالَ البَائِع للْمُشْتَرِي: أمسك الْمَبِيع وَخذ أرش الْعَيْب لم يجْبر المُشْتَرِي وَإِن قَالَه المُشْتَرِي: لم يجْبر البَائِع بالِاتِّفَاقِ فَإِن تَرَاضيا عَلَيْهِ صَحَّ الصُّلْح عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَرجحه ابْن سُرَيج من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة والمرجح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه الْمَنْع ونظيرها فِي الشُّفْعَة وَقَالَ أَحْمد: للْمُشْتَرِي إمْسَاك البيع ومطالبة البَائِع بِالْأَرْشِ وَيجْبر البَائِع على دَفعه إِلَيْهِ وَإِذا لَقِي البَائِع فَسلم عَلَيْهِ قبل الرَّد لم يسْقط حَقه فِي الرَّد بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يسْقط وَإِذا حدث بِالْمَبِيعِ عيب بعد قبض الثّمن لم يثبت الْخِيَار للْمُشْتَرِي عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: عُهْدَة الرَّقِيق إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا فِي الجذام والبرص وَالْجُنُون فَإِن عهدته إِلَى سنة يثبت لَهُ الْخِيَار وَإِذا بَاعَ اثْنَان عينا ثمَّ ظهر بهَا عيب فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يمسك حِصَّته وَأَرَادَ الآخر أَن يرد حِصَّته: جَازَ للْوَاحِد عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن ينْفَرد بِالرَّدِّ دون الآخر وَإِذا زَاد الْمَبِيع زِيَادَة متميزة كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَة أمسك الزِّيَادَة ورد الأَصْل عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الزِّيَادَة ولدا رده مَعَ الأَصْل أَو ثَمَرَة أمْسكهَا ورد الأَصْل وَقَالَ أَبُو حنيفَة: حُصُول الزِّيَادَة فِي يَد المُشْتَرِي تمنع الرَّد بِالْعَيْبِ بِكُل حَال وَلَو كَانَ الْمَبِيع جَارِيَة فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي ثمَّ علم بِالْعَيْبِ فَلهُ أَن يردهَا وَلَا يرد مَعهَا شَيْئا عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يردهَا وَقَالَ ابْن أبي ليلى: يردهَا وَيرد مَعهَا مهر مثلهَا ويروى ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب ﵁ وَإِذا وجد المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَنقص فِي يَده لِمَعْنى لَا يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ كَوَطْء الْبكر وَقطع الثَّوْب وتزويج الْأمة امْتنع الرَّد لَكِن يرجع بِالْأَرْشِ عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: يردهَا وَيرد مَعهَا أرش الْبكارَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد بِنَاء على أَصله فَإِن الْعَيْب الْحَادِث عِنْده لَا يمْنَع الرَّد وَإِن وجد الْعَيْب وَقد نقص الْمَبِيع لِمَعْنى يقف استعلام الْعَيْب عَلَيْهِ أَي لَا يعرف الْقَدِيم إِلَّا بِهِ كالرابح وَهُوَ جوز الْهِنْد وَالْبيض والبطيخ فَإِن كَانَ الْكسر قدرا لَا يُوقف على الْعَيْب إِلَّا بِهِ امْتنع الرَّد عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَالرَّاجِح من مذْهبه: أَن لَهُ الرَّد وَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: لَيْسَ لَهُ رد وَلَا أرش

стр. 58

وَإِن وجد بِالْمَبِيعِ عَيْبا وَحدث عِنْده عيب لم يجز لَهُ الرَّد عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنه يرضى البَائِع وَيرجع بِالْأَرْشِ وَقَالَ مَالك وَأحمد: هُوَ بِالْخِيَارِ بَين أَن يرد وَيدْفَع أرش الْعَيْب الْحَادِث عِنْده وَبَين أَن يمسِكهُ وَيَأْخُذ أرش الْقَدِيم فصل : وَالْعَيْب: مَا يعده النَّاس عَيْبا كالعمى والصمم والخرس وَالْعَرج والبخر وَالْبَوْل فِي الْفراش وَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف وَترك الصَّلَاة وَالْمَشْي بالنميمة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البخر وَالْبَوْل فِي الْفراش وَالزِّنَا عيب فِي الْجَارِيَة دون العَبْد وَإِذا وجد الْجَارِيَة مغنية لم يثبت لَهُ الْخِيَار وَقَالَ مَالك بِثُبُوتِهِ وَإِذا اشْترى عبدا فَوَجَدَهُ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة وَقد ركبته الدُّيُون لم يثبت لَهُ الْخِيَار عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَعَن أَحْمد: لَهُ الْخِيَار وَقَالَ أَبُو حنيفَة: البيع بَاطِل بِنَاء على أَصله فِي تعلق الدّين بِرَقَبَتِهِ وَلَو اشْترى عبدا على أَنه كَافِر فَخرج مُسلما فَلهُ الْخِيَار بالِاتِّفَاقِ وَإِن اشْتَرَاهُ مُطلقًا فَبَان كَافِرًا فَلَا خِيَار لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَهُ الْخِيَار وَلَو اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا ثيب فَخرجت بكرا فَلَا خِيَار لَهُ وَلَو اشْترى جَارِيَة فَبَان أَنَّهَا لَا تحيض فَلَا خِيَار لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي: لَهُ الْخِيَار وَإِذا علم بِالْعَيْبِ بعد أكل الطَّعَام أَو هَلَاك العَبْد رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يرجع وَإِذا ملك عبدا مَالا وَبَاعه وَقُلْنَا: إِنَّه يملك لم يدْخل مَاله فِي البيع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه المُشْتَرِي بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: يدْخل مَاله فِي مُطلق البيع تبعا وَكَذَا إِذا أعْتقهُ وروى ذَلِك عَن مَالك وَمن بَاعَ عبدا فعهدته عِنْد مَالك: ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها كل مَا حدث بِهِ فِي هَذِه الْمدَّة من شَيْء كَمَا لَو مَاتَ فعهدته وضمانه على بَائِعه وَنَفَقَته عَلَيْهِ ثمَّ يكون بعد ذَلِك عَلَيْهِ عُهْدَة السّنة من الْجُنُون والجذام والبرص فَمَا حدث بِهِ من ذَلِك فِي تِلْكَ السّنة رده المُشْتَرِي فَإِذا انْقَضتْ السّنة وَلم يظْهر ذَلِك فَلَا عُهْدَة على البَائِع وَإِن كَانَت جَارِيَة تحيض فحتى تخرج من الْحَيْضَة ثمَّ تبقى عُهْدَة السّنة كَالْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: كل مَا حدث من عيب قبل قبض المُشْتَرِي فَمن ضَمَان البَائِع أَو بعد قَبضه فَمن ضَمَان المُشْتَرِي وَلَو بَاعَ عبدا جانيا فَالْبيع صَحِيح عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ

стр. 59

أَحدهمَا: الصِّحَّة وَالثَّانِي: الْبطلَان وَهُوَ الْأَصَح وَإِذ بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من كل عيب فل لشافعي أَقْوَال أَحدهَا: أَنه يبرأ من كل عيب على الْإِطْلَاق وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالثَّانِي: أَنه لَا يبرأ من شَيْء من الْعُيُوب حَتَّى يُسمى الْعَيْب وَهُوَ قَول أَحْمد وَالثَّالِث وَهُوَ الرَّاجِح عِنْد جُمْهُور أَصْحَابه أَنه لَا يبرأ إِلَّا من عيب بَاطِن فِي الْحَيَوَان لم يعلم بِهِ البَائِع وَقَالَ مَالك: الْبَرَاءَة فِي ذَلِك جَائِزَة فِي الرَّقِيق دون غَيره فَيبرأ مِمَّا لَا يُعلمهُ وَلَا يبرأ مِمَّا علمه وَالْإِقَالَة عِنْد مَالك بيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فسخ وَهُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف: هِيَ قبل الْقَبْض فسخ وَبعده بيع إِلَّا فِي الْعقار فَبيع مُطلقًا فصل : وَمن اشْترى سلْعَة جَازَ لَهُ بيعهَا عِنْد الشَّافِعِي بِرَأْس مَالهَا وَأَقل وَأكْثر من البَائِع وَغَيره قبل نقد الثّمن وَبعده وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز بيعهَا من بَائِعهَا بِأَقَلّ من الثّمن الَّذِي ابتاعها بِهِ قبل نقد الثّمن فِي الْمَبِيع الأول وَيجوز أَن يَبِيع مَا اشْتَرَاهُ مُرَابحَة بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يبين رَأس المَال وَقدر الرِّبْح وَيَقُول: بعتكها بِرَأْس مَالهَا وَربح دِرْهَم فِي كل عشرَة وَكَرِهَهُ ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَمنع إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه جَوَازه وَإِذا اشْترى شَيْئا بِثمن مُؤَجل لم يُخَيّر بِثمن مُطلق بالِاتِّفَاقِ بل يبين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: يلْزم العقد إِذا أطلق وَيثبت الثّمن فِي ذمَّته مُؤَجّلا وعَلى مَذْهَب الْأَئِمَّة: يثبت للْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا لم يعلم بالتأجيل وَإِذا اشْترى شَيْئا من أَبِيه أَو من ابْنه جَازَ أَن يَبِيعهُ مُرَابحَة مُطلقًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز حَتَّى يبين من اشْترى مِنْهُ فصل: والنجش حرَام وَهُوَ أَن يزِيد فِي الثّمن لَا لرغبة فِي الشِّرَاء بل ليخدع غَيره فَإِن اغْترَّ بِهِ إِنْسَان فَاشْترى فشراؤه صَحِيح عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن أَثم الْغَار وَقَالَ مَالك: الشِّرَاء بَاطِل وَيحرم بيع الْحَاضِر للبادي بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يقدم غَرِيب بمتاع تعم الْحَاجة إِلَيْهِ ليَبِيعهُ بِسعْر يَوْمه فَيَقُول بلدي: اتركه عِنْدِي لأبيعه قَلِيلا قَلِيلا وَيحرم بيع العربون وَهُوَ أَن يَشْتَرِي السّلْعَة وَيدْفَع إِلَيْهِ درهما ليَكُون من الثّمن إِن رَضِي السّلْعَة وَإِلَّا فَهُوَ هبة وَقَالَ أَحْمد: لَا بَأْس بذلك وَيجوز بيع الْعينَة عِنْد الشَّافِعِي مَعَ الْكَرَاهَة وَهُوَ أَن يَبِيع سلْعَة بِثمن إِلَى أجل ثمَّ

стр. 60

يَشْتَرِيهَا من مشتريها نَقْدا بِأَقَلّ من ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز ذَلِك وَيحرم التسعير عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك: إِذا خَالف أحد أهل السُّوق بِزِيَادَة أَو نُقْصَان فَيُقَال: إِمَّا أَن تبيع بِسعْر السُّوق أَو تنعزل عَنْهُم فَإِن سعر السُّلْطَان على النَّاس فَبَاعَ الرجل مَتَاعه وَهُوَ لَا يُرِيد بَيْعه كَانَ مكْرها وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِكْرَاه السُّلْطَان يمْنَع صِحَة البيع وإكراه غَيره: لَا يمْنَع والاحتكار فِي الأقوات حرَام بالِاتِّفَاقِ وَهُوَ أَن يبْتَاع طَعَاما فِي الغلاء ويمسكه لِيَزْدَادَ ثمنه وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز بيع الكالىء بالكالىء وَهُوَ بيع الدّين بِالدّينِ وَثمن الْكَلْب خَبِيث وَكره مَالك بَيْعه مَعَ الْجَوَاز فَإِن بيع لم يفْسخ البيع عِنْده على كلب أمكن الِانْتِفَاع بِهِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز أصلا وَلَا قيمَة لَهُ إِن قتل أَو أتلف وَبِه قَالَ أَحْمد فصل : وَإِذا حصل الِاخْتِلَاف بَين الْمُتَبَايعين فِي قدر الثّمن وَلَا بَيِّنَة تحَالفا بالِاتِّفَاقِ وَالأَصَح من مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه يبْدَأ بِيَمِين البَائِع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبْدَأ بِيَمِين المُشْتَرِي فَإِن كَانَ الْمَبِيع هَالكا وَاخْتلفَا فِي قدر ثمنه تحَالفا عِنْد الشَّافِعِي وَفسخ البيع وَرجع بِقِيمَة الْمَبِيع إِن كَانَ مُتَقَوّما وَإِن كَانَ مثلِيا وَجب على المُشْتَرِي مثله وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تحالف بعد هَلَاك الْمَبِيع وَيكون القَوْل قَول المُشْتَرِي ويروى ذَلِك عَن أَحْمد وَمَالك وَقَالَ زفر وَأَبُو ثَوْر: القَوْل قَول المُشْتَرِي بِكُل حَال وَقَالَ الشّعبِيّ وَابْن سُرَيج: القَوْل قَول البَائِع وَاخْتِلَاف ورثتهما كاختلافهما وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ الْمَبِيع فِي يَد وَارِث البَائِع تحَالفا وَإِن كَانَ فِي يَد وَارِث المُشْتَرِي: فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه وَإِن اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي شَرط الْأَجَل أَو قدره أَو فِي شَرط الْخِيَار أَو قدره أَو فِي شَرط الرَّهْن وَالضَّمان بِالْمَالِ أَو بالعهدة: تحَالفا عِنْد الشَّافِعِي وَمَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا تحالف فِي هَذِه الشَّرَائِط وَالْقَوْل قَول من ينفيها وَإِذا بَاعه عينا بِثمن فِي الذِّمَّة ثمَّ اخْتلفَا فَقَالَ البَائِع: لَا أسلم الْمَبِيع حَتَّى أَقبض الثّمن وَقَالَ المُشْتَرِي: فِي الثّمن مثله فللشافعي أَقْوَال أَصَحهَا: يجْبر البَائِع على تَسْلِيم الْمَبِيع ثمَّ يجْبر المُشْتَرِي على تَسْلِيم الثّمن وَفِي قَول: يجْبر المُشْتَرِي وَفِي قَول: لَا إِجْبَار فَمن سلم أجبر صَاحبه وَفِي قَول يجبران وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يجْبر المُشْتَرِي أَولا

стр. 61

وَإِذا تلف الْمَبِيع قبل الْقَبْض بِآفَة سَمَاوِيَّة انْفَسَخ البيع عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَأحمد: إِذا لم يكن الْمَبِيع مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونا وَلَا معدودا فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي وَإِذا أتْلفه أَجْنَبِي فللشافعي أَقْوَال أَصَحهَا: أَن البيع لَا يَنْفَسِخ بل يتَخَيَّر المُشْتَرِي بَين أَن يُجِيز وَيغرم الْأَجْنَبِيّ أَو يفْسخ وَيغرم البَائِع الْأَجْنَبِيّ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأحمد وَهُوَ الرَّاجِح من مَذْهَب مَالك وَإِن أتْلفه البَائِع انْفَسَخ كالآفة عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَحْمد: لَا يَنْفَسِخ بل على البَائِع قِيمَته وَإِن كَانَ مثلِيا فَمثله وَلَو كَانَ الْمَبِيع ثَمَرَة على شَجَرَة فتفلت بعد التَّخْلِيَة قَالَ أَبُو حنيفَة: التّلف من ضَمَان المُشْتَرِي وَهُوَ الْأَصَح من قولي الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ التّلف أقل من الثُّلُث فَهُوَ من ضَمَان المُشْتَرِي وَالثلث فَمَا زَاد من ضَمَان البَائِع وَقَالَ أَحْمد: إِن تلف بِأَمْر سماوي كَانَ من ضَمَان البَائِع أَو بِنَهْب أَو سَرقَة فَمن ضَمَان المُشْتَرِي انْتهى المصطلح : اعْلَم أَن حالات أوضاع المكاتبات والمبايعات تخْتَلف باخْتلَاف الْمعَانِي الَّتِي تنشأ عَنْهَا بِاعْتِبَار الْعبارَات والألفاظ الَّتِي هِيَ الْآن مستعملة فِي ذَلِك وَهِي تشْتَمل على فَوَائِد يَنْبَغِي التَّعْرِيف بهَا ليستفاد مِنْهَا مَا لَا بَأْس باستفادته مِمَّا يَنْبَنِي على الْقَاعِدَة الْمَشْرُوطَة فِي الْبيُوع وَغَيرهَا من الْعُقُود أما الْقَاعِدَة الْمَشْرُوطَة فِي الْبيُوع وَغَيرهَا من الْعُقُود: فَهِيَ ذكر المُشْتَرِي وَالْبَائِع إِذا تبَايعا بأنفسهما أَو بوكيلهما أَو أَحدهمَا بِنَفسِهِ وَالْآخر بوكيله وَذكر الْمَبِيع إِن كَانَ كَامِلا أَو حِصَّة مِنْهُ وجريانه فِي ملك البَائِع أَو الْمَبِيع عَنهُ أَو الْمَبِيع عَلَيْهِ إِلَى حِين صُدُور البيع وَوَصفه بِمَا يُخرجهُ عَن الالتباس والاشتباه وتحديده من جهاته الْأَرْبَع وَذكر الثّمن وحلوله أَو تَأْجِيله أَو قَبضه وَذكر النّظر والمعرفة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة والتسلم وَالتَّسْلِيم أَو التَّخْلِيَة والتفرق بالأبدان عَن ترَاض أَو اشْتِرَاط الْخِيَار وَضَمان الدَّرك فِي ذَلِك وَمَعْرِفَة الْمُتَعَاقدين بِمَا تعاقدا عَلَيْهِ الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة والتاريخ وَأما غير الْمُسْتَعْمل مِنْهَا فَفِي التَّعْرِيف بِهِ فَوَائِد: الْفَائِدَة الأولى: الْبدَاءَة بعد الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة بقوله: (شترى) أَو (هَذَا مَا شترى) أَو (هَذَا كتاب مبايعة) أَو غير ذَلِك وَكله جَائِز وَقد كتب عَليّ بن أبي طَالب عَن رَسُول الله فِي صلح الْحُدَيْبِيَة (هَذَا مَا صطلح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله) وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَذَا مَا توعدون ليَوْم الْحساب﴾

стр. 62

الْفَائِدَة الثَّانِيَة: رفع نسب الْمَشْهُود عَلَيْهِ إِلَى الْجد احْتِرَازًا من قَول أبي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يكون تعريفا عِنْده حَتَّى ينْسب إِلَى الْجد فَبِهَذَا الْمُقْتَضى لَا يضر ذكر الْجد الْفَائِدَة الثَّالِثَة: التَّعْرِيف بالصناعة أَو الْقَبِيلَة أَو الْبَلَد فَإِنَّهُ قد تتفق الْأَنْسَاب والصناعات دون الْقَبِيلَة والبلد فالأحوط ذكر ذَلِك لينتفي التشابه الْفَائِدَة الرَّابِعَة: قَوْله: (جَمِيع الدَّار الكائنة بِمَدِينَة كَذَا) وَلَا يَقُول: (فِي مَدِينَة كَذَا) فقد يحمل ذَلِك على وَقت البيع لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يُقَال بعد ذَلِك: (هَذِه الدَّار الَّتِي من مَدِينَة كَذَا فِي بلد كَذَا) فَيرجع ذَلِك إِلَى وَقت العقد: أَنه كَانَ فِي مَكَان كَذَا الْفَائِدَة الْخَامِسَة: قَوْله فِي الْحُدُود: (وَهِي لَهَا وَمِنْهَا وَآخر غاياتها) لاخْتِلَاف النَّاس فِي الْحَد هَل هُوَ من الْمَحْدُود أَو خَارج عَنهُ فَإِذا صرح بِهِ كَانَ أبلغ فِي الِاحْتِرَاز وَإِزَالَة الالتباس وَلِهَذَا أنكر على بَعضهم قَوْله: (حَدهَا دَار فلَان) ] فَقيل لَهُ: أدخلت دور النَّاس فِي الْمَبِيع وَكتب آخر: (حَدهَا حد دَار فلَان) فَقيل لَهُ: جعلت حد دَار فلَان حدا لهَذَا المُشْتَرِي وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التَّنَاقُض قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ أفبالباطل﴾ فَجعل مَا حوله خَارِجا عَنهُ وسابق رَسُول الله بَين الْخَيل إِلَى غَايَة فَكَانَ مَا بعد الْغَايَة خَارِجا عَنْهَا الْفَائِدَة السَّادِسَة: اسْتِيفَاء ذكر الْحُدُود الْأَرْبَعَة احْتِرَازًا من قَول بَعضهم (إِذا حدث بِثَلَاثَة حُدُود وَلها حُدُود أَرْبَعَة جَازَ وَإِذا حدت بحدين لم يجز) وَمِمَّا يدل على بعد مَا قَالَه: أَنه لَا فرق بَين أَن يتْرك حدا من الْأَرْبَعَة أَو يتْرك حَدَّيْنِ إِذْ الْمَقْصُود من ذكر الْحُدُود: إِنَّمَا هُوَ التَّعْرِيف وَترك الْحَد والحدين وَالثَّلَاثَة سَوَاء فِي بَاب عدم التَّعْرِيف الْفَائِدَة السَّابِعَة: أَن يَقُول: (ملاصقة لدار تعرف بفلان) وَلَا يكْتب: (ملاصقة لدار فلَان) لِأَن فِي ذَلِك إِضَافَة ملكهَا إِلَيْهِ فَمنع الْمقر بذلك إِن ابتاعها مِمَّن هِيَ فِي يَده من وجوب الدَّرك لِأَنَّهُ مقرّ لَهُ بِالْملكِ مُصدق لَهُ فِي أَنه بَاعَ مَا ملك فَبَطل بذلك الرُّجُوع بالدرك على بَائِعهَا عِنْد الِاسْتِحْقَاق فَإِذا كتب: (تعرف بفلان) كَانَ أولى لِأَن الشَّيْء قد يعرف بفلان وَلَا يكون ملكه وَحكي عَن ابْن سُرَيج والطَّحَاوِي وَغَيرهمَا: أَن ذَلِك لَا يمْنَع الرُّجُوع بالدرك وَأَن لَا يحمل ذَلِك على حَقِيقَة الْملك للْغَيْر وَإِنَّمَا كَانَ من حَيْثُ الظَّاهِر وَالْيَد تدل على الْملك وَإِن كَانَ جَائِزا فَيَنْبَغِي أَن يحْتَرز مِنْهُ على قَول من حمل ذَلِك على الْإِقْرَار بِالْملكِ فَيَنْتَفِي الْوَهم وَيَزُول الخيال الْفَائِدَة الثَّامِنَة: أَن يَقُول: (جَمِيع الدَّار الْكَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء أَو أرْضهَا وبناؤها) وَلَا يدْخل الْوَاو على (أرْضهَا) فِي الأول لِأَن (الدَّار) هِيَ الأَرْض وَالْبناء فَإِذا كتب

стр. 63

(وأرضها) كَمَا كتب بعض أهل الْعرَاق: صَارَت الدَّار والأر شَيْئَيْنِ متغايرين والمعقود عَلَيْهِ شَيْء وَاحِد وَهَذِه دقيقة خُفْيَة الْفَائِدَة التَّاسِعَة: أَن يَقُول: (سفل جَمِيع الدَّار وعلوه) وَلَا يَقُول: (سفلها وعلوها) كَمَا كتب بعض أهل الْبَصْرَة وَمعنى الِاحْتِرَاز فِي ذَلِك: أَنه لَيْسَ لكل الدَّار سفل وعلو فَيدْخل فِي الْمَبِيع مَا لَيْسَ مِنْهُ الْفَائِدَة الْعَاشِرَة: أَن يكْتب: (مسيل مَائِهَا وملقي ثلجها فِي حُقُوقهَا) لِأَن الْحُقُوق هِيَ الْخَالِصَة لَهَا فَإِذا لم يكْتب (فِي حُقُوقهَا) أوهم أَن ذَلِك لَيْسَ هُوَ من حُقُوقهَا الْفَائِدَة الْحَادِيَة عشرَة: أَن يكْتب: (وكل حق هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا وخارج مِنْهَا) وَلَا يكْتب كَمَا كتب البصريون وَأهل الْعرَاق: (وكل حق هُوَ لَهَا دَاخل فِيهَا وخارج) لِاسْتِحَالَة الدَّاخِل من الْحُقُوق أَن يكون خَارِجا وَالْخَارِج مِنْهَا أَن يكون دَاخِلا لتضاد ذَلِك الْفَائِدَة الثَّانِيَة عشرَة: أَن يكْتب التَّفَرُّق قبل ذكر الْقَبْض وَالتَّسْلِيم وَإِن كَانَ جَائِزا أَن يذكرهُ بعدهمَا لِمَعْنى وَهُوَ أَن حُقُوق التَّسْلِيم وَالْقَبْض إِنَّمَا تجب بعد تَمام البيع فَكَانَ ذكر مَا يتم مَعَه مبدى على مَا لَا يتم أولى الْفَائِدَة الثَّالِثَة عشرَة: أَن يكْتب التَّخْيِير قبل التَّفَرُّق للْخَبَر الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله فِي قَوْله: (حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار) وَهُوَ قَول: (قد اخترنا إِمْضَاء البيع وإنفاذه قبل التَّفَرُّق) ثمَّ يفترقان بعد هَذَا الِاخْتِيَار الْفَائِدَة الرَّابِعَة عشرَة: أَن يكْتب: (التَّفَرُّق بالأبدان) احْتِرَازًا من قَول من يَقُول: إِنَّه لَا يَصح بالْقَوْل وَهُوَ مَالك وَأَبُو حنيفَة فَإِذا ذكرا مَعًا زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة الْخَامِسَة عشرَة: أَن يكْتب: (وَغَابَ كل وَاحِد مِنْهَا عَن صَاحبه) لحَدِيث أبي بردة وَهُوَ قَوْله فِي رجل مكث مَعَ بَائِعه يَوْمًا وَلَيْلَة: (مَا أراكما تفرقتما) والأغلب أَنَّهُمَا صليا وتطهرا للصَّلَاة فزايلا الْمَكَان نَفسه وَلم يغب أَحدهمَا عَن الآخر فَذكر غيبَة أَحدهمَا عَن الآخر ضرب من التَّأْكِيد لَا أَن ترك ذَلِك مِمَّا يقْدَح فِي نفس العقد فَيفْسد بِتَرْكِهِ الْفَائِدَة السَّادِسَة عشرَة: ذكر نقد الثّمن ووزنه لِأَنَّهُ لَا يجوز إِلَّا أَن يكون مَعْلُوما فَإِذا ذكر وَزنه الَّذِي وَقع عَلَيْهِ العقد كَانَ ثمن الْمَبِيع مَعْلُوما الْفَائِدَة السَّابِعَة عشرَة: أَن يبْدَأ بِقَبض الثّمن تَحَرُّزًا من قَول مَالك فَإِنَّهُ يَقُول: إِن الدَّار إِذا تسلمها المُشْتَرِي وَدفعهَا بَائِعهَا إِلَيْهِ كَانَ ذَلِك دَلِيلا عِنْده على قبض الثّمن

стр. 64

وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه أَنه وفاه ثمنهَا فَإِذا بَدَأَ بِذكر قبض الثّمن ثمَّ ذكر التَّسْلِيم بعده زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة الثَّامِنَة عشرَة: ذكر دفع الْمُبْتَاع الثّمن إِلَى البَائِع تَحَرُّزًا من قَول أبي حنيفَة: إِن من قبض شَيْئا بِغَيْر الدّفع من الْمُبْتَاع فَهُوَ كلا قبض ثمنا كَانَ أَو غَيره الْفَائِدَة التَّاسِعَة عشرَة: التَّحَرُّز فِي قَوْله: (شِرَاء صَحِيحا شَرْعِيًّا) بل يَقُول: (شِرَاء شَرْعِيًّا) لِأَن الِاعْتِرَاف بِصِحَّتِهِ اعْتِرَاف بِأَن بَائِعه بَاعَ مَا ملكه فَإِذا خرج الْمَبِيع مُسْتَحقّا للْغَيْر لم يكن لمشتريه الرُّجُوع على بَائِعه بِالثّمن وَالْأولَى أَن يكْتب فِيهِ: (لَا على سَبِيل رهن) لهَذَا الْمَعْنى وَلَا يكْتب (لَا فَسَاد فِيهِ) لِأَن الِاعْتِرَاف أَنه لَا فَسَاد فِيهِ بِنَفْي الرُّجُوع بالدرك عِنْد الِاسْتِحْقَاق الْفَائِدَة الْعشْرُونَ: أَن يكْتب: (وَلَا اشْتِرَاط خِيَار يُفْسِدهُ) لِأَن من الْخِيَار مَا إِذا اشْترط فِي عقد البيع عِنْد طَائِفَة وَهُوَ مَا زَاد على الثَّلَاث يُفْسِدهُ الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول: (وَلَا غير ذَلِك من الشُّرُوط سوى شُرُوطه الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْكتاب) لينتفي بذلك كل شَرط خَارج عَن مضمونه مِمَّا يجوز اشْتِرَاطه الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ: ذكر نظر الْمُتَبَايعين إِلَى الْمَبِيع عِنْد العقد وَقَبله لِأَن من النَّاس من يَقُول: لَو رَآهُ ثمَّ غَابَ عَنهُ فَاشْتَرَاهُ: إِن الشِّرَاء جَائِز وَمِنْهُم من يَقُول: لَا يجوز وَإِن اقْتصر على ذكر الرُّؤْيَة عِنْد الشِّرَاء كَانَ كَافِيا الْفَائِدَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ: التَّنْبِيه على أَن يَد البَائِع على الْمَبِيع عِنْد البيع تَحَرُّزًا من قَول عبيد بن جرثومة وَقَول عبد الله بن الْحسن فَإِنَّهُمَا قَالَا: إِن من بَاعَ مَا لَيْسَ فِي يَده فبيعه بَاطِل الْفَائِدَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ: ذكر بَقَاء الْمَبِيع فِي الْيَد إِلَى حِين تَسْلِيمه لمبتاعه على الصّفة الَّتِي بَاعهَا عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قد يحدث فِي يَد البَائِع قبل التَّسْلِيم وَالْقَبْض وَقبل التَّفَرُّق: عيب فَيكون ضَمَانه على البَائِع وَيكون لمبتاعه الْخِيَار فِي قَبضه نَاقِصا عَمَّا ابتاعه وَإِلَى هَذَا ذهب الْمُزنِيّ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ كثير من الْأَصْحَاب وَمن النَّاس من قَالَ: إِن الَّذِي حدث فِي يَد البَائِع إِنَّمَا حدث فِي ملك المُشْتَرِي إِذا كَانَ حُدُوثه من غير جِنَايَة من البَائِع وَلَا خِيَار لَهُ وَهُوَ قَول مَالك وَغَيره مِمَّن قَالَ: إِن افْتِرَاق الْمُتَبَايعين بالْقَوْل دون الْبدن الْفَائِدَة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول: (سلم فلَان إِلَى فلَان جَمِيع مَا بَاعه إِيَّاه) وَلَا يكْتب: (جَمِيع مَا وَقع عَلَيْهِ عقد هَذَا البيع) لِأَن البيع وَاقع على الْمَبِيع وعَلى ثمنه وَإِنَّمَا

стр. 65

يلْزمه تَسْلِيم الْمَبِيع لَا تَسْلِيم الثّمن إِذْ لَا يتَصَوَّر ذَلِك الْفَائِدَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ: أَن يَقُول فِي ضَمَان الدَّرك: (إِن على فلَان البَائِع الْخُرُوج لفُلَان المُشْتَرِي من جَمِيع الْوَاجِب لَهُ بِسَبَب هَذَا الدَّرك إِذا اسْتحق الْمَبِيع احْتِرَازًا من اخْتِلَاف النَّاس فِي الْوَاجِب بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق فَمنهمْ من يَقُول: (عَلَيْهِ أَن يخلص الدَّار من يَد مستحقها بِمَا عز وَهَان ويدفعها إِلَى المُشْتَرِي) وَهُوَ قَول أهل الْعرَاق وَوُقُوع البيع بِاشْتِرَاط هَذَا الْخَلَاص مُفسد لَهُ عِنْد كثير من الْعلمَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ومتبعيه وَمِنْهُم من قَالَ: (عَلَيْهِ دَار مثلهَا) وَهَذَا أَيْضا فَاسد لِأَن الدَّار لَا مثل لَهَا إِذْ لَيست هِيَ من ذَوَات الْأَمْثَال فَيكون هَذَا الشَّرْط غير مَقْدُور عَلَيْهِ وَمِنْهُم من قَالَ: (يرد النَّفَقَة الَّتِي أنفقها المُشْتَرِي وَقِيمَة الْغِرَاس وَالزَّرْع وَالْبناء الْقَائِم يَوْم الِاسْتِحْقَاق) وهم أهل الْعرَاق وَعند آخَرين: البيع مفسوخ على هَذِه الْوُجُوه مِنْهُم مَالك وَالشَّافِعِيّ وَلَا شكّ أَن الدَّرك إِذا أطَاق فَكل يحملهُ على مَا يرَاهُ فِي مذْهبه فِي رد مَا يرى رده على المُشْتَرِي بِسَبَب الِاسْتِحْقَاق الْفَائِدَة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ: أَن يقْرَأ على الْمُتَبَايعين الْمَكْتُوب لِأَن من النَّاس من زعم أَنه لَا يجوز أَن يشْهد على مَا فِي الْكتاب إِلَّا بعد قِرَاءَته وَحُصُول الْعلم من الْمُتَعَاقدين بمضمونه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء وَحُصُول علم الشُّهُود بِمَا فِيهِ الْفَائِدَة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ: اعْتِرَاف الْمُتَعَاقدين أَنَّهُمَا سمعاه وفهماه وعرفاه لِأَنَّهُ لَيْسَ كل من يقْرَأ يسمعهُ وَلَا كل من يسمعهُ يفهمهُ فَإِذا جمع بَين السماع والفهم والمعرفة زَالَ الْإِشْكَال الْفَائِدَة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ: ذكر الطواعية وَصِحَّة الْعقل وَالْبدن ليزول يذكر (الطواعية) الْإِكْرَاه وَبِغَيْرِهِ الْحجر وَالْمَرَض وَإِن كتب: (وَجَوَاز الْأَمر) فَهُوَ آكِد فِي نفي الْحجر وَالْمَرَض الْفَائِدَة الثَّلَاثُونَ: التَّصْرِيح بِمَعْرِِفَة الشُّهُود بالمتعاقدين لإِجْمَاع الْأمة على أَن من شهد على شخص لَا يعرفهُ باسمه وَنسبه لَا يَصح إِلَّا أَن يكون الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَاضرا عِنْد الْحَاكِم فَيشْهد الشَّاهِدَانِ على إِقْرَاره مُوَاجهَة فَتَصِح الشَّهَادَة على هَذَا الْعين فِي الْحَال الْفَائِدَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ: إِيضَاح التَّارِيخ الْإِيضَاح الْجَلِيّ بِالْيَوْمِ والشهر وَالسّنة كَمَا تقدم إِذْ لَا يخفى مَا فِي ذَلِك من الْفَوَائِد فِي تعَارض الْبَينَات وَطلب الْحُقُوق كلهَا وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا

стр. 66

الْفَائِدَة الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ: أَن الْمَبِيع إِذا وَقع بَين اثْنَيْنِ أذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي بيع مَا بَاعه لِأَن بعض أهل الْعلم قَالَ: من بَاعَ شِقْصا شَائِعا من مَبِيع وَقع بَيْعه على نصف نصِيبه دون كُله إِذْ لَا جُزْء إِلَّا ولشريكه جُزْء شَائِع فِيهِ فيحترز بِالْإِذْنِ من كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي بيع مَا بَاعه لِئَلَّا يخرج من الْمَبِيع فِي نصِيبه شَيْء وَهَذَا القَوْل مَنْسُوب إِلَى عبد الله بن الْحسن وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا مَال أَكثر من مَال الآخر فَلَا يَصح الْإِذْن مِنْهُ فِيمَا زَاد على حَقه حَتَّى يُوكله على قَول الشَّافِعِي وَغَيره انْتهى وَالْبيع تَارَة يكون لشخص من شخص لأنفسهما وَتارَة يكون البيع من وَكيل شخص لشخص وَتارَة يكون البيع من وَكيل شخص لوكيل شخص فمثال الأول: اشْترى فلَان لنَفسِهِ من فلَان البَائِع عَن نَفسه وَمِثَال الثَّانِي: اشْترى فلَان لنَفسِهِ من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيذكرُ فِيهِ لمن عين فِيهِ بِالثّمن الَّذِي سيعين بطرِيق الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة عَن فلَان الْفُلَانِيّ حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك وَفِي التسلم وَالتَّسْلِيم وَالْمُكَاتبَة وَالْإِشْهَاد على الرَّسْم المتعاهد بِشَهَادَة شُهُوده أَو بِمُقْتَضى الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة المحضرة لشهوده المتضمنة لذَلِك المؤرخة بِكَذَا الثَّابِت مضمونها فِي مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وَمِثَال الثَّالِث: اشْترى فلَان الْقَائِم فِي ابتياع مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ لمُوكلِه فلَان حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك إِلَى آخِره لمُوكلِه الْمَذْكُور وبماله من فلَان الْقَائِم فِي بيع مَا سَيَأْتِي ذكره بِالثّمن الَّذِي سيعين فِيهِ بطرِيق الْوكَالَة الشَّرْعِيَّة عَن فلَان حَسْبَمَا وَكله فِي ذَلِك إِلَى آخر مَا ذكر الْوَكِيل الْمَذْكُور: أَن ذَلِك بيد مُوكله الْمَذْكُور وَملكه تَحت تصرفه إِلَى حَالَة هَذَا البيع وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ وَيذكر فِي مُشْتَرِي الْوَكِيل دفع الثّمن من مَال مُوكله الْمَذْكُور وتسلم الْمَبِيع لمُوكلِه وَأَن ضَمَان الدَّرك فِي ذَلِك لَازم ومرجوع بِهِ حَيْثُ يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويقتضيه وَإِن حضر الْمُوكل واعترف بوصول الثّمن إِلَيْهِ من وَكيله كتب حُضُوره واعترافه بذلك وتصديقه وَمَا يَقع من التعاقد من وَصِيّ أَو مَنْصُوب من جِهَة الْحَاكِم أَو وَكيل فِي بَيت المَال الْمَعْمُور أَو أَب أَو جد على مَحْجُور يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أَن المبيعات تخْتَلف باخْتلَاف أَنْوَاعهَا ومواصفاتها الَّتِي هِيَ مُشْتَمِلَة عَلَيْهَا وَهِي لَا تَخْلُو: إِمَّا أَن يَقع عقد التبايع بَين الْمُتَبَايعين على دَار كَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء أَو بِنَاء دون أَرض أَو حِصَّة من ذَلِك أَو من غَيره والحصة لَا تَخْلُو: إِمَّا أَن تكون مشَاعا فِي

стр. 67

الْمَبِيع أَو مقسومة مفروزة مِمَّا تجوز فِيهِ الْقِسْمَة شرعا فَإِن كَانَ الْمَبِيع دَارا كَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء كتب بعد استكمال الْأَلْفَاظ فِي الصَّدْر: وَذَلِكَ جَمِيع الدَّار الْكَامِلَة أَرضًا وَبِنَاء بِمَدِينَة كَذَا من عمل كَذَا وصفتها على مَا دلّت عَلَيْهِ الْمُشَاهدَة أَو على مَا تصادق عَلَيْهِ الْمُتَبَايعَانِ: أَنَّهَا تشْتَمل على بَاب مربع أَو مقنطر يدْخل مِنْهُ إِلَى دهليز مربع أَو مستطيل ويصف مَا بهَا من الْأَبْنِيَة والأواوين والقبب والخزاين والخرستانات والرخام والبلاط وبركة المَاء وجريان المَاء إِلَيْهَا من النَّهر الْفُلَانِيّ أَو من قناة كَذَا بِحَق قديم وَاجِب دَائِم مُسْتَمر لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِذا انْتهى الْوَصْف يَقُول: مَنَافِع ومرافق وَحُقُوق ويحددها بحدودها الْأَرْبَعَة من غير إخلال بِشَيْء مِنْهَا ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوقهَا كلهَا ومنافعها ومرافقها وطرقها وعلوها وسفلها وأحجارها وأخشابها وأبوابها وأعتابها وأنجافها ومنجورها ومجاري مياهها فِي حُقُوقهَا ورسومها وحقها من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهَا من الْقَنَاة الْمَذْكُورَة أَو من النَّهر الْفُلَانِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ حق وَاجِب مَعْلُوم بَين الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ مُسْتَمر لَيْلًا وَنَهَارًا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَوصل إِلَى الْبركَة الْمَذْكُورَة فِي كيزانها وبرابخها المختصة بهَا الآخذة من الْمقسم الْفُلَانِيّ الْمُتَّصِل بالقناة الْمَذْكُورَة وَذَات الأسطحة الْعَالِيَة على ذَلِك المحضرة أَو غير المحضرة وَذَات الْقَنَاة الْخَاصَّة لذَلِك أَو الْمُشْتَركَة وَمَا يعرف بهَا وينسب إِلَيْهَا من كل حق هُوَ لَهَا وَمِنْهَا دَاخل فِيهَا وخارج عَنْهَا ومعدود من جُمْلَتهَا على تناهي الْجِهَات أجمعها الْمَعْلُوم عِنْدهَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل ويؤرخ وَإِن كَانَ الْمَبِيع بِنَاء على أَرض محكرة كتب: جَمِيع أبنية الدَّار الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويصف ذَلِك وَصفا تَاما ويحدد وَيكْتب بعد قَوْله: وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا خلا قَرَار ذَلِك الْحَامِل لأبنية الدَّار الموصوفة المحدودة بأعاليه فَإِنَّهُ خَارج عَن هَذَا البيع وَغير دَاخل فِيهِ وَعَلِيهِ من الحكر فِي كل سنة كَذَا وَكَذَا وَعلم المُشْتَرِي بذلك واطلع عَلَيْهِ وَرَضي بِهِ وأقدم عَلَيْهِ ويكمل وَإِن كَانَت الأَرْض حاملة لبِنَاء المُشْتَرِي كتب: جَمِيع الْقطعَة الأَرْض الحاملة

стр. 68

للأبنية الْجَارِيَة فِي ملك المُشْتَرِي الْمَذْكُور ويشتمل مَا عَلَيْهَا من الْأَبْنِيَة على قاعة ويصفها ويحددها ويكمل على نَحْو مَا سبق وَإِن كَانَ الْمَبِيع بَيْتا من ربع أَو مخزنا من خَان أَو حانوتا من سوق كتب: جَمِيع المخزن الْفُلَانِيّ أَو الطَّبَقَة الْفُلَانِيَّة أَو الْحَانُوت الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من جملَة حُقُوق الْمَكَان الْفُلَانِيّ الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصف الْمَكَان الَّذِي يَبِيع مِنْهُ الْمَكَان الْوَاقِع عَلَيْهِ عقد البيع ويحدده وَيذكر المخزن أَو الطَّبَقَة أَو الْحَانُوت فِي أَي حد هُوَ وَفِي أَي صف من صُفُوف الْمَكَان الْمَبِيع مِنْهُ وَإِن حدد الطَّبَقَة أَو الْحَانُوت أَيْضا فَهُوَ أحوط وَإِن كَانَ الْمَبِيع سطح حوانيت دون السّفل كتب: جَمِيع سطح الحوانيت الكائنة بِالْوَضْعِ الْفُلَانِيّ الَّتِي عدتهَا كَذَا وَكَذَا دون سفلها الْآتِي ذكر ذَلِك وَوَصفه وتحديده فِيهِ: الْجَارِي سطح الحوانيت الْمَذْكُورَة بيد البَائِع وَملكه وَتَحْت تصرفه إِلَى حَالَة البيع وارتفاع الحوانيت من وَجه الأَرْض إِلَى نِهَايَة علوها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وذرع سطح جَمِيع هَذِه الحوانيت الدَّاخِل فِي أَحْكَام هَذَا البيع دون سفله من مشرقيه إِلَى غربيه مِمَّا يَلِي قبليه كَذَا وَمن شرقيه إِلَى بحريه مِمَّا يَلِي بحريه كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع الْعَمَل أَو الذِّرَاع الْحَدِيد ويحدد وَإِن كَانَ الْمَبِيع سطح قاعة أَو سطح دَار ذكر الْموضع والسقع وَالطَّرِيق المسلوك فِيهَا وَصفَة القاعة أَو الدَّار وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ وذرع السَّطْح على مَا تقدم وحدوده وَإِن كَانَ الْمَبِيع بَيْتا علوا من دَار دون سفله كتب: جَمِيع الْبَيْت الْعُلُوّ الْمَبْنِيّ على الْبَيْت السّفل الَّذِي هُوَ من الدَّار الْفُلَانِيَّة ويحدد الدَّار وَيَقُول: وَهَذَا الْبَيْت الْمُشْتَرى عَن يَمِين الدَّاخِل إِلَى هَذِه الدَّار من بَابهَا الْمُشْتَملَة عَلَيْهِ الْآن أَو على يسرته أَو تِلْقَاء وَجهه ويحدد السّفل دون الْعُلُوّ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَة ثمَّ يذكر ذرعه طولا وعرضا ثمَّ يَقُول: وَطَرِيق هَذَا الْبَيْت الْعلوِي أَو ويصعد إِلَى هَذَا الْبَيْت الْعلوِي من على الدرجَة الَّتِي بمَكَان كَذَا من هَذِه الدَّار إِن كَانَت فِي داخلها أَو فِي خَارِجهَا وذرع الْموضع لهَذِهِ الدرجَة من كل جَانب مِنْهَا حَتَّى يذكر الجوانب كلهَا وَطَرِيقه مسلوك إِلَيْهَا من ساحة هَذِه الدَّار ودهليزها ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع السّفل من الدَّار دون الْعُلُوّ كتب كَمَا تقدم إِلَّا أَنه يكْتب فِي ذكر الْحُقُوق: (وسفله وكل حق هُوَ لَهُ) وَلَا يكْتب علوه لِأَن علو الْبَيْت مُخْتَلف فِيهِ فَمن قَائِل: إِن السّقف والعلو يدْخل فِي الْمَبِيع أبدا إِلَّا أَن يستثنيه وَمن قَائِل: إِن السّقف لصَاحب السّفل وَمن قَائِل: إِنَّه لصَاحب الْعُلُوّ وَمِنْهُم من زعم أَنه مُشْتَرك بَينهمَا فَإِذا

стр. 69

كتب: (بِجَمِيعِ حُقُوقه الَّتِي هِيَ لَهُ) فقد استوعب بذلك مَا هُوَ مِنْهُ وَاحْترز بِهِ من الِاخْتِلَاف وَأما ذكر الطَّرِيق والمرقى إِلَى الْبَيْت الْعلوِي: فَلَا بُد مِنْهُ لاخْتِلَاف الْفُقَهَاء فِي بطلَان البيع فِيمَن بَاعَ بَيْتا لَا طَرِيق لَهُ فَإِن أمكنه اتِّخَاذ ممر صَحَّ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: أصَحهمَا الْبطلَان وَإِن كَانَ الْمَبِيع قَرْيَة كتب: جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بقرية كَذَا من عمل كَذَا ومضافات كَذَا وعدة فدنها كَذَا وَكَذَا فدانا عامرة آهلة وتشتمل هَذِه الْقرْيَة على أَرَاضِي معتمل ومعطل وَسَهل ووعر وأقاصي وأداني ومصايف ومشاتي ومسارح ومراعي وبيادر وأنادر وعامر وغامر ودمن ومغارات وكهوف وجباب وصهاريج وعيون مَاء سارحة وأشجار مثمرة وَغير مثمرة وغراس ونصوب وبيوت ومساكن وَمَنَافع ومرافق وَحُقُوق ويحددها ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وحجره ومدره وبيادره وأنادره ومعتمله ومعطله وسهله ووعره وأقاصيه وأدانيه ومصايفه ومشاتيه ومسارحه ومراعيه ودمنه ومغاراته وكهوفه وجبابه وصهاريجه وعيونه السارحة فِيهِ الْمعدة لسقي بعض أراضيه وأشجاره وغروسه ونصوبه وأصوله وفروعه وثماره وسقيه ومساكنه ومرابعه ومراتعه ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وَبِكُل حق هُوَ لذَلِك أَو لشَيْء مِنْهُ مَعْرُوف فِيهِ ومنسوب إِلَيْهِ دَاخل الْحُدُود الْمَذْكُورَة وخارج عَنْهَا من سَائِر الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا خلا مَا فِي ذَلِك من مَسْجِد لله تَعَالَى ومقبرة للْمُسلمين وَطَرِيق سالك ورزق وإقطاعات جيشية وأحباسية وخلا مَا هُوَ وقف على مَسْجِد الْقرْيَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ قِطْعَة أَرض من الْجِهَة الْفُلَانِيَّة بهَا غراس يعرف بِكَذَا ويحددها فَإِن ذَلِك غير دَاخل فِي عقد هَذَا التبايع الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْد الْمُتَبَايعين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع حِصَّة من قَرْيَة شائعة أَو مقسومة مفروزة كتب: جَمِيع الْحصَّة الشائعة أَو المقسومة المفروزة وقدرها كَذَا وَكَذَا سَهْما من أصل كَذَا وَكَذَا سَهْما أَو قدرهَا كَذَا وَكَذَا فدانا من أصل كَذَا وَكَذَا فدانا من جَمِيع الْقرْيَة وأراضيها الْمَعْرُوفَة بقرية كَذَا من عمل كَذَا ويصف الْقرْيَة ويحددها ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَلنَا فِي هَذَا الْمحل تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: إِن كَانَ فِي الْقرْيَة حصيد فَلَا يَكْتُبهُ لكَونه مَجْهُولا إِلَّا أَن يكون مَكِيلًا فيذكر كَيْله وَلَا يكْتب: (خلا حق الله تَعَالَى إِن وَجب) لما فِيهِ من الْجَهَالَة وَإِن كتب فليعين قدر حق الله فِيهَا وَهُوَ سهم وَاحِد أَو سَهْمَان حَتَّى يَنْتَفِي الْجَهْل والإضراب عَن ذكر ذَلِك أولى لِأَن ترك ذكره لَا يمْنَع من وُجُوبه

стр. 70

وَإِن كَانَ فِي الْقرْيَة طَرِيق لقوم اسْتَثْنَاهُ وَكتب: إِلَّا مَا لفُلَان من الاجتياز فِي هَذِه الْقرْيَة بِحَق وَاجِب دون أَن يملك شَيْئا من رقبته أَو تكون رَقَبَة هَذَا الطَّرِيق مَمْلُوكَة لرجل بِعَيْنِه لَا مرفق فِيهِ لغيره بالاجتياز فَيَسْتَثْنِي أَيْضا وينبه على ذَلِك وَبَعض أهل الْعرَاق كتب: (خلا مَا فِيهَا من مَسْجِد ومقبرة) فَإِنَّهُ غير دَاخل فِي هَذَا العقد فَإِن كتب على هَذِه الصّفة كَانَ جَائِزا وَإِن ترك ذكر الِاسْتِثْنَاء فِي ذَلِك كَانَ جَائِزا لِأَنَّهُ مَعْلُوم عِنْد الْمُتَعَاقدين: أَن الْمَسَاجِد والمقابر والأوقاف الَّتِي فِيهِ لَا تدخل فِي البيع وَلَا يحل العقد عَلَيْهَا وَالَّذِي أرَاهُ أَن ذكرهَا وَذكر حُدُودهَا لتعلم أولى احْتِرَازًا من اسْتثِْنَاء الْمَجْهُول من الْمَعْلُوم الثَّانِي: المحتش والمحتطب قَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن بشير: إِن الحذاق من أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ لَا يذكرُونَهُ وَكره ابْن سَعْدَوَيْه ذكره لِأَنَّهُ قد يكون مُشْتَركا بَين صَاحب الْقرْيَة وَبَين الْمُسلمين وَعَامة أَصْحَاب أبي حنيفَة يذكرُونَهُ انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع بستانا شجريا كتب: جَمِيع الْبُسْتَان الْمَعْرُوف بِكَذَا الْكَائِن بِظَاهِر مَدِينَة كَذَا الْمُشْتَمل على سياج دائر عَلَيْهِ ومحيط بِهِ وعَلى جوسق أَو قاعة أَو منظرة وبحرة مستطيلة ويصف القاعة أَو المنظرة أَو الْجَوْسَقِ وَصفا تَاما على مَا هُوَ عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: ويشتمل الْبُسْتَان الْمَذْكُور على أَشجَار وغراس مُخْتَلف الْأَنْوَاع وَالثِّمَار يسقى بِمَاء يصل إِلَيْهِ من نهر كَذَا فَأَما مَاء الْجَوْسَقِ أَو القاعة: فَإِنَّهُ يجْرِي إِلَيْهَا المَاء من النَّهر الْمَذْكُور أبدا دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ وَإِلَى الشاذروان الَّذِي هُوَ بالقاعة وَأما الْبُسْتَان: فَإِنَّهُ يجْرِي إِلَيْهِ المَاء من النَّهر الْمَذْكُور برسم شربه وَهُوَ يَوْم الْخَمِيس وَلَيْلَة الْجُمُعَة بكمالهما وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ وَلَيْلَة الثُّلَاثَاء بكمالهما من كل أُسْبُوع دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ ويحدد الْبُسْتَان وَإِن كَانَ سقيه من الْآبَار أَو السواقي: فَيكْتب فِي كل بِلَاد على اصْطِلَاح أَهلهَا وَيكْتب: فِيمَا يسْقِي من الْآبَار الهمالية والصدور البحرية دَار الْبَقر والشونة وَالْعدة الْخشب وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِ من الْجذع والأتراس والمحلة والطونس والقواديس والقائم وَصفَة الْبِئْر واستطالتها وتدويرها وَإِن كَانَت ذَات وَجه أَو وَجْهَيْن أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة

стр. 71

وأبنيتها وحيطانها وهراميسها الْمَعْلُوم ذَلِك عِنْدهمَا الْعلم الشَّرْعِيّ النَّافِي للْجَهَالَة شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع أشجارا بِأَرْض مَوْقُوفَة على جِهَة مُتَّصِلَة كتب: جَمِيع الْأَشْجَار الْمُخْتَلفَة الأثمار الْقَائِمَة بِقِطْعَة أَرض بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ من بلد كَذَا وَيعرف ذَلِك ببستان كَذَا وعدة أشجاره يَوْمئِذٍ كَذَا وَكَذَا ولهذه الْأَشْجَار حق شرب من مَاء قناة كَذَا أَو نهر كَذَا أَو ناعورة كَذَا فِي وَقت كَذَا أَو يَوْم كَذَا أَو لَيْلَة كَذَا ويحدد وَيَقُول: بِحَق ذَلِك كُله إِلَى آخِره فَإِذا وصل إِلَى قَوْله: (وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا) يَقُول: (خلا الأَرْض الحاملة لهَذِهِ الْأَشْجَار والحوائط المحيطة بهَا فَإِنَّهَا غير دَاخِلَة فِي عقد هَذَا البيع وَهِي من جملَة الْأَوْقَاف الْجَارِيَة فِي الْجِهَة الْفُلَانِيَّة وَللْمُشْتَرِي الْمَذْكُور الْمُرُور فِيهَا بِنَفسِهِ وأجرائه ودوابه وَمن أَرَادَ وَهِي جَارِيَة فِي إِيجَار المُشْتَرِي مُدَّة طَوِيلَة بِعقد إِجَارَة جرى بَينه وَبَين البَائِع بِمَا مبلغه فِي كل سنة كَذَا وَكَذَا وَهِي نَظِير الْأُجْرَة الَّتِي اسْتَأْجرهَا بهَا البَائِع الْمَذْكُور من النَّاظر الشَّرْعِيّ على الْوَقْف الْمَذْكُور وَأذن البَائِع للْمُشْتَرِي فِي دفع الْأُجْرَة عَن كل سنة إِلَى مستحقي قبضهَا مِنْهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ من نَاظر شَرْعِي أَو غَيره إِذْنا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع الثِّمَار كتب: جَمِيع ثَمَرَة الْأَشْجَار الْقَائِمَة بالبستان الْفُلَانِيّ الَّتِي بدا صَلَاحهَا وطاب أكلهَا وَجَاز قطافها وَبَيْعهَا بِشَرْط الْقطع أَو بِشَرْط التبقية إِلَى أَوَان الجداد إِذا كَانَت الثَّمَرَة نخلا وَإِن كَانَت غير ذَلِك: فَإلَى أَوَان قطاف تِلْكَ الثَّمَرَة على الْعَادة وعدة الْأَشْجَار كَذَا وَكَذَا شَجَرَة ويصف الْبُسْتَان ويحدده ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه وَإِن كَانَ الْمَبِيع حَماما كتب: جَمِيع الْحمام العامر الدائر الْمَعْرُوف بِكَذَا الْكَائِن بِمَدِينَة كَذَا الْمعد لدُخُول الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو لأَحَدهمَا الْمُشْتَمل على بوابة مقنطرة مقرنصة بالرخام أَو مربعة يدْخل مِنْهَا إِلَى دهليز مستطيل مبلط ومسلخ بِهِ مصاطب دَائِرَة ومقاطيع سفلية وعلوية وفسقية برسم المَاء الْبَارِد وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت أول بِهِ حَوْض أَو حوضان للْمَاء الْبَارِد وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت الْحَرَارَة بِهِ أَرْبَعَة أحواض متقابلة وجرن صوان أَو رُخَام ومطهر سكندري وَثَلَاث خلاوي بِأَبْوَاب مقنطرة أَحدهَا: بَاب الْمجَاز المتوصل مِنْهُ إِلَى بَيت الْحَرَارَة ويعلو ذَلِك قباب معقودة وأقبية مغموسة بِالْحِجَارَةِ أَو بالآجر والكلس وَذَات الجامات الرخام الملون وَأَرْض ذَلِك مفروشة بالرخام المقصص المجزع أَو الألواح أَو غير ذَلِك ويشتمل الْحمام الْمَذْكُور على خزانَة ومصنع وَقدر من نُحَاس وَأَرْبَعَة قدور من الرصاص وأقيم ومنشر

стр. 72

ومستوقد وَدَار الدَّوَابّ والشونة والسراب الْمَنْسُوب لَهَا فِي تخوم الأَرْض وَيجْرِي المَاء إِلَى هَذَا الْحمام من قناة كَذَا فِي كيزانه وبرابخه المختصة بِهِ من مقسم كَذَا وَهُوَ نصف إِصْبَع من أَصَابِع الذِّرَاع النجاري أبدا لَيْلًا وَنَهَارًا مَا جرى المَاء فِي الْقَنَاة الْمَذْكُورَة وَوصل إِلَيْهِ وَيَقُول: وَذَات الْبِئْر المَاء الْمعِين المطوية بالآجر والجير والساقية الْخشب المركبة على فوهتها والمقاسم والمغائص ومجاري المَاء وَإِن كَانَ من حُقُوق ذَلِك دكاكينا أَو طباقا ذكرهَا ويحدده ثمَّ يَقُول: بِحُقُوق ذَلِك كُله ومجاري مياهه الظَّاهِرَة ومصارف مياهه الهاربة فِي حُقُوقه ورسومه ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع طاحونا كتب: جَمِيع الطاحونة الْبَيْت الأرحاء الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الراكبة على نهير كَذَا ظَاهر مَدِينَة كَذَا من قبليها أَو شماليها الْمُشْتَملَة على ثَلَاثَة أَزوَاج حِجَارَة معدة لطحن الْغلَّة وعَلى إصطبل وآلات وَمَنَافع وَحُقُوق وتحدد ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وعدده وآلاته وأحجاره الْمعدة للطحن فِيهِ وأسبابه ومرونه وحدايده وقلاقله وفوده وسكره ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وبحق دوران أحجارها من مَاء النَّهر الْمَذْكُور الْجَارِي فِي فودها الْمُخْتَص بهَا وَقدر طوله ثَلَاثمِائَة ذِرَاع بالذراع النجاري وَعرضه ذراعان وَله كتفان قائمان عرض كل مِنْهُمَا ذِرَاع وَاحِد بالذراع الْمَذْكُور وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر أبدا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهَا فِي فودها وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا وَإِن كَانَت مِمَّا يَدُور بالدواب كتب: الْمُشْتَملَة على بَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى مسطاح بِهِ تَابُوت أَو تابوتين معدان للدقيق وجرن حجر صوان معد للْمَاء برسم غسل الْقَمْح وَبَاب يدْخل مِنْهُ إِلَى حجر وَاحِد فَارسي أَو حجرين مُتَقَابلين دائرين مكملي الْعدة والآلة بالقاعدة وَالْقلب والفأس الْحَدِيد والهرميس وَالْحَلقَة المحددة يتَوَصَّل من ذَلِك إِلَى دَار الدَّوَابّ ثمَّ إِلَى الْبِئْر المَاء الْمعِين والمراغة ثمَّ إِلَى سلم يتَوَصَّل مِنْهُ إِلَى علو ذَلِك الْمُشْتَمل على الْمضَارب الْمعدة لخزن الْقَمْح والسطح العالي على ذَلِك وَذَات الْمرَافِق والحقوق ويكمل على مُقْتَضى اصْطِلَاح أهل كل بلد وَإِن كَانَ الْمَبِيع أَرضًا نهرية مضربا لطاحونة وأرضا مستطيلة كتب: جَمِيع القطعتي الأَرْض المتلاصقتين وَبِهِمَا مضرب يصلح لبِنَاء طاحونة وفودها وسكرها وساقيتها على مَا يَأْتِي ذكره وَهَاتَانِ القطعتان: إِحْدَاهمَا شرقية مربعة وَالْأُخْرَى: غربية مستطيلة وهما مجاورتان للنهر الْفُلَانِيّ من شمَالي الْبَلَد بِحَضْرَة الْمَكَان الْفُلَانِيّ ذرع الْقطعَة المربعة الشرقية قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ويحددها ثمَّ يَقُول: وذرع الْقطعَة الغربية المستطيلة قبْلَة وَشمَالًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وشرقا وغربا كَذَا وَكَذَا ويحددها أَيْضا ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك

стр. 73

كُله وطرقه ومرافقه وفوده وساقيته وَمحل سكره ومجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وبحقه من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من النَّهر الْمَذْكُور لإدارة أحجاره الَّتِي تبنى فِيهِ أبدا مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَبِمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا لَازِما لبِنَاء طاحونة تَامَّة كَامِلَة راكبة على النَّهر الْمَذْكُور تسع ثَلَاثَة أَزوَاج حِجَارَة معدة لطحن الْغلَّة وُفُود وسكر وساقية وإصطبل وَمَنَافع ومرافق وَبِنَاء سَائِر مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وإجراء مَاء النَّهر الْمَذْكُور لإدارة أحجارها حَسْبَمَا شرح أَعْلَاهُ وجوبا شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع ناعورة كتب: جَمِيع الناعورة الراكبة على النَّهر الْفُلَانِيّ الْمَعْرُوفَة بِكَذَا ظَاهر مَدِينَة كَذَا من قبليها أَو شماليها وتشتمل على فخذين مبنيين بِالْحِجَارَةِ والكلس يجْرِي المَاء بَينهمَا لدورانها على سكر مستطيل من الْحِجَارَة العجالية والهرقلية والعتالية والأعتاب المستطيلة وعَلى فلكة خشب مستديرة مركبة بَين الفخذين وعَلى قلب وفوقية وبتوس ذرع دَائِرَة فلكها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بالنجاري وَهِي من ذَات وَجْهَيْن أَو ذَات وَجه وَاحِد كَامِلَة الدسر والمسامير والقار والزفت ويحددها ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأحجاره وأرضه وأبنيته وأخشابه وفلكته ونفيره وفوقيه وبتوسه وساقاته وأضلاعه وصلبانه وبحقه من مَاء النَّهر الْمَذْكُور لغرف الناعورة مِنْهُ أبدا دَائِما مستمرا مَا جرى المَاء فِيهِ وَوصل إِلَيْهَا وَهُوَ حق قديم مَعْلُوم مؤبد يسْقِي بِهِ المُشْتَرِي مَا شَاءَ من الْبَسَاتِين والأراضي وَغير ذَلِك وَمِمَّا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع أَرضًا نهرية تصلح لبِنَاء ناعورة كتب: جَمِيع القطعتي الأَرْض المتلاصقتين اللَّتَيْنِ هما مضرب يصلح لبِنَاء ناعورة وسكرها على مَا يَأْتِي ذكره وَهَاتَانِ القطعتان إِحْدَاهمَا شرقية ذرعها كَذَا وَحدهَا كَذَا وَالْأُخْرَى غربية ذرعها كَذَا وَحدهَا كَذَا وهما على كتف النَّهر الْفُلَانِيّ من شمَالي بلد كَذَا بِحَضْرَة الْمَكَان الْفُلَانِيّ ثمَّ يكْتب: بِحُقُوق ذَلِك كُله وبحق بِنَاء فَخذيهِ وسكره ومجاري مياهه وبحقه من مَاء النَّهر الْمَذْكُور الْوَاصِل إِلَيْهِ لإدارة ناعورة تُوضَع بِهِ وبحق غرفها من المَاء الْمَذْكُور أبدا دَائِما مستمرا لَيْلًا وَنَهَارًا وَهُوَ حق وَاجِب مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ بِمُقْتَضى مَا وَقع بَين الْمُتَبَايعين أَو بَين البَائِع وَبَين وَكيل بَيت المَال الْمَعْمُور حِين ابْتَاعَ ذَلِك مِنْهُ لبِنَاء ناعورة وإدارتها وغرفها من النَّهر الْمَذْكُور بِمُقْتَضى كتاب التبايع الشَّاهِد لَهُ بذلك شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل

стр. 74

وَإِن كَانَ الْمَبِيع حِصَّة من مقسم المَاء كتب: جَمِيع الْحصَّة الشائعة وقدرها سِتَّة أسْهم مثلا من أصل أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما من جَمِيع مقسم المَاء الَّذِي هُوَ بِمَدِينَة كَذَا بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ وَهُوَ مَبْنِيّ بِالْحِجَارَةِ والكلس وقراره خَاص لَهُ وَبِه جرن مُسْتَقر يجْرِي إِلَيْهِ المَاء من نهر كَذَا إِلَى طوالع ونوازل وبرابخ إِلَى أَن يصل وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ وَمَاء هَذَا الْمقسم آخذ من الْمقسم الْفُلَانِيّ الَّذِي بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ومجموع مَا فِي هَذَا الْمقسم الْمَبِيع مِنْهُ هَذِه الْحصَّة من الْمقسم الْآخِذ مِنْهُ الَّذِي هُوَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْمقسم الْمَأْخُوذ مِنْهُ آخذ من نفس النَّهر الْمَذْكُور ببرابخ مُخْتَصَّة بِهِ وَهَذَا الْمقسم الْمَبِيع مِنْهُ يشْتَمل جرنه على مَا جملَته سِتَّة أَصَابِع من أَصَابِع الذِّرَاع النجاري وَهُوَ مَفْرُوض من جوانبه بفروض يَنْقَسِم مَاؤُهُ فِيهَا إِلَى مستحقيها فَمِنْهَا هَذَا الْمَبِيع الْمعِين فِيهِ وَهُوَ إِصْبَع وَاحِد وَنصف إِصْبَع من جملَة سِتَّة أَصَابِع وَهِي جَمِيع مَاء الْمقسم الْمَذْكُور وَهَذَا الْمَبِيع الْمعِين أَعْلَاهُ يجْرِي مَاؤُهُ إِلَى ملك المُشْتَرِي الْمَذْكُور دَائِما لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يحبس عَنهُ أبدا وَلَا يَنْقَطِع مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور ووصار إِلَيْهِ ينْتَفع بِهِ المُشْتَرِي الْمَذْكُور فِي ملكه ويقسطه فِيهِ كَيفَ شَاءَ من بركَة إِلَى أُخْرَى إِلَى صهريج ومطبخ ومرتفق ومشرب غراس وَغير ذَلِك مِمَّا يَقع عَلَيْهِ اخْتِيَاره من غير اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء مِنْهُ ويحدد الْمقسم ثمَّ يَقُول: بِحَق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأرضه وأبنيته وطوالعه ونوازله وبرابخه وكيزانه وجرنه ومقره وممره وبحق الْحصَّة الْمعينَة أَعْلَاهُ من مَائه الْمعِين فِيهِ الْوَاصِل إِلَيْهِ وَمَا يخْتَص بِهِ من الْحُقُوق الشَّرْعِيَّة الْوَاجِبَة لَهُ شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع عين مَاء كتب: جَمِيع الْعين الْمَعْرُوفَة بِكَذَا الَّتِي هِيَ بِبَلَد كَذَا وَجَمِيع الأَرْض المحيطة بهَا من جوانبها ومبتدأها من مَوضِع كَذَا واستدارتها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا وعمقها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا بِذِرَاع كَذَا ظَاهر مَائِهَا غير متفرق وذرع الأَرْض المحيطة بهَا من جوانبها كَذَا وَكَذَا ذِرَاعا فَائِدَة: الْكِتَابَة فِي بيع الْعين على هَذِه الصّفة أولى من أَن يكْتب: اشْترى مِنْهُ الْعين وحريمها وَهُوَ خَمْسمِائَة ذِرَاع على مَا جَاءَ فِي الْخَبَر: (أَن حريمها خَمْسمِائَة ذِرَاع) لِأَن النَّاس اخْتلفُوا فِي حَرِيم الْعُيُون والآبار والأنهار فَمنهمْ من ذكر أَنه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَمِنْهُم من قَالَ سِتُّونَ وَمِنْهُم من قَالَ مَا بلغ حبلها يَعْنِي فِي الْآبَار وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّه على قدر الرَّمْي بالمخارق وَهُوَ مَجْهُول لَا يعلم قدره لاخْتِلَاف قُوَّة الرَّامِي فَإِذا كتب مَا ذَكرْنَاهُ سلم من الْخلاف انْتهى وَإِن كَانَ الْمَبِيع بِئْر مَاء معِين كتب: جَمِيع الْبِئْر المَاء الْمعِين المبنية بالطوب الْآجر والطين والجير أَو الْحجر أَو القرميد والكلس وَجَمِيع الساقية الْخشب المركبة على

стр. 75

فوهتها ويصفها وَيذكر حُدُود الْبِئْر الْأَرْبَعَة وَمِقْدَار دورها إِن كَانَت مستديرة أَو مربعة وَإِن كَانَ الْمَبِيع جبا محتفرا حفرا مربعًا أَو مدورا كتب: ذرعه قبْلَة وَشمَالًا وشرقا وغربا وذرع دوره وتربيعه واعتماقه وذرع سفله ويصف مَا على رَأسه من خرزة وَمَا بجانبي الخرزة من عمودين من حَدِيد أَو حجر وَمَا يعلوهما من عتبَة أَو قنطرة من حَدِيد أَو قَائِمَة من خشب وحلقة من حَدِيد وبكرة من خشب الْجَوْز ملبسة بنحاس أَو مطوقة بالحديد دَائِرَة على قضيب من حَدِيد وسطل من حَدِيد أَو من نُحَاس ويحدده ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وأرضه الَّتِي هِيَ حريمه وَمن جملَة حُقُوقه وخرزه وعمده وبكرته وسطله ومصارف مياهه الْمُنْفَصِلَة بعد الِاسْتِيفَاء مِنْهُ وَالِانْتِفَاع بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ مصول كتب: وَجَمِيع المصول الْمُشْتَمل على بركَة يعلوها قبو مَبْنِيَّة بِالْحِجَارَةِ الْكِبَار العجالية والسيور والأعتاب المستطيلة وَصُورَة بنائِهِ صُورَة زلحفة الْعُلُوّ كالسفل وطهره مركوك بفرش من الْحِجَارَة والكلس يستطرق إِلَيْهِ من بَاب مربع فِي درج من الْحِجَارَة متخذ ذَلِك الْبَاب لتحرزه من الطين الراسب بأرضه وتنقيته وتنظيفه وَلِهَذَا الصهريج حق مَا وَاصل إِلَيْهِ فِي قناة صَغِيرَة الوسع مدفونة فِي الأَرْض متخذة من الْحِجَارَة المنقورة آخذ من نهر كَذَا وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر مَا جرى المَاء فِي النَّهر الْمَذْكُور وَوصل إِلَيْهِ ويحدد الصهريج والمصول ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وبنائه ورصاصه المغترس فِي أرضه وخرزته وسطله وبلاطه ومصبه ومصارف مياهه فِي حُقُوقه ورسومه وقناته الْوَاصِل فِيهَا المَاء من النَّهر الْمَذْكُور إِلَيْهِ وبسائر الْحُقُوق الْوَاجِبَة لجميعه شرعا شِرَاء شَرْعِيًّا ويكمل وَصُورَة وَقفه وَمَا يوقفه المُشْتَرِي على مَصَالِحه يَأْتِي فِي كتاب الْوَقْف إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِن كَانَ الْمَبِيع دولابا ذكر بقعته وعمقه وَهل هُوَ مستطيل أَو مربع وذرع دوره وَمَا هُوَ مُشْتَمل عَلَيْهِ من بكرَة وقائم وقلب وبقر وسائق وقائد وكيزان وحبال ويحدده ويكمل وَإِن كَانَ الْمَبِيع جبا معدا لخزن الْغلَّة أَو صهريجا لخزن الزَّيْت أَو غير ذَلِك مِمَّا يدّخر فِي الْجبَاب ذكر بقعته وضيق رَأسه وَطول رقبته واتساع حالاته وذرع سفله وعمقه وَإِذا انْتهى ذكر وَصفه حدده وَإِن كَانَ الْمَبِيع مَوضِع الجليد وَهُوَ فِي غير ديار مصر كتب: جَمِيع الْبَيْت
следующие страницы →