Полный текст (877 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
الصَّبِي البَائِع وَرُجُوع الثّمن إِلَى المُشْتَرِي الْمَذْكُور حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ وَإِن كَانَ الصَّبِي قد قبض الثّمن من المُشْتَرِي وأتلفه
فَيَقُول فِي الحكم وَحكم بِبُطْلَان البيع وَرُجُوع الْمَبِيع إِلَى ملك الصَّبِي وإبقائه فِي ملكه وَعدم الرُّجُوع بِالثّمن فِي مَاله لكَون أَن الصَّبِي لَا يضمن مَا يتلفه أَو يَقُول وبإسقاط الثّمن عَن الصَّبِي وَعدم الرُّجُوع بِهِ فِي مَاله حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى بالحكم بِبُطْلَان البيع الْوَاقِع بِغَيْر إِيجَاب وَلَا قبُول الصُّورَة بِحَالِهَا عِنْد الشَّافِعِي فَيَقُول وَأَن البيع وَقع بَينهمَا بِغَيْر إِيجَاب وَلَا قبُول وَلَكِن على سَبِيل المعاطاة بِغَيْر عقد صَحِيح لَازم وَيَقَع السُّؤَال من الْحَاكِم
فَإِن أجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ بالاعتراف
سَأَلَ الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الحكم بِبُطْلَان البيع الْمَذْكُور لكَونه وَقع على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
وَإِن أجَاب بالإنكار
فتقوم الْبَيِّنَة فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ على عين الْمَبِيع إِن كَانَ مِمَّا ينْقل ويشخص لَدَى الْحَاكِم وَيثبت ذَلِك عِنْده الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعِنْدَ ذَلِك يَقع السُّؤَال من الْمُدَّعِي بالحكم بِبُطْلَان البيع
فَيحكم بعد الْإِعْذَار إِلَى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يكون الحكم من الشَّافِعِي بِبُطْلَان البيع من الصَّبِي أَو الرجل الْكَامِل فِي سلْعَة بِغَيْر معاقدة شَرْعِيَّة سَوَاء كَانَت خطيرة أَو حقيرة
وَكَذَلِكَ الحكم من الشَّافِعِي فِي الْأَشْيَاء النَّجِسَة مثل الْكَلْب وَالزَّيْت النَّجس والأدهان النَّجِسَة والسرجين
ويسوق الْكَلَام فِي كل مجْلِس بِحَسبِهِ على نَحْو مَا تقدم
صُورَة دَعْوَى وَحكم بِبُطْلَان البيع الْوَاقِع بَين الْمُتَبَايعين فِي الْمَسْجِد على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد يكْتب الصَّدْر كَمَا تقدم إِلَى آخر وصف الْمَبِيع ثمَّ يَقُول وَأَنه ابتاعه مِنْهُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع أَو بِمَسْجِد بني فلَان بِحُضُور جمَاعَة من الْمُسلمين وَيَقَع السُّؤَال وَالْجَوَاب بالاعتراف أَو الْإِنْكَار وَتقوم الْبَيِّنَة على أَن عقد البيع وَقع فِي الْمَسْجِد الْجَامِع
فَإِذا ثَبت ذَلِك بالاعتراف أَو بِالْبَيِّنَةِ
يسْأَل الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الْعَمَل مَعَه بِمُقْتَضى مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَمَا يرَاهُ من عدم صِحَة البيع وجوازه بِالْمَسْجِدِ وَالْحكم بِبُطْلَان البيع بِمُقْتَضى ذَلِك وثبوته لَدَيْهِ
فَيحكم الْحَاكِم بِبُطْلَان عقد البيع الصَّادِر على
стр. 807
الْمَبِيع الْمَذْكُور بِالْمَسْجِدِ وَرُجُوع الْمَبِيع إِلَى ملك البَائِع وَالثمن إِلَى المُشْتَرِي حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَكَذَلِكَ يكون الحكم بِبُطْلَان البيع فِي الْأَعْيَان الثَّابِتَة الموصوفة أَو الَّتِي لم تُوصَف وَلم تكن مرئية للمتعاقدين عِنْد الشَّافِعِي أَو الْمَالِكِي
وَكَذَلِكَ يكون الحكم من الشَّافِعِي فِي أحد قوليه بِبُطْلَان البيع بَين أعميين أَو أعمى وبصير
وَكَذَلِكَ يكون الحكم بِصِحَّة البيع بَين أعميين أَو أعمى وبصير عِنْد الثَّلَاثَة خلافًا للشَّافِعِيّ
وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي كتاب الْبيُوع
وَأما الملاهي فَإِن ترافع الخصمان فِي شَيْء مِنْهَا إِلَى حَنَفِيّ كتب صُورَة الدَّعْوَى كَمَا تقدم
وَيحكم الْحَاكِم بتضمين الْمُتْلف وإلزام الْمُدعى عَلَيْهِ بِقِيمَة مَا أتْلفه مِنْهَا أَو أَلْوَاح غير مؤلفة تأليفا يلهى
وَكَذَلِكَ يكْتب صُورَة الدَّعْوَى عِنْده فِي تَصْحِيح البيع وإلزام المُشْتَرِي بِالثّمن وَالْحكم بذلك
وَإِن ترافعا إِلَى شَافِعِيّ كتب صُورَة الدَّعْوَى وَوصف الْمَبِيع وَيَقَع الحكم بِبُطْلَان البيع وَعدم تغريم الْمُتْلف إِلَّا أَن يكون الْمَبِيع طبل الحجيج
فَإِن الْإِجْمَاع على جَوَاز بَيْعه وتغريم الْمُتْلف
صُورَة دَعْوَى بِالصُّلْحِ على الْإِنْكَار عِنْد من يرَاهُ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ أَو الْمَالِكِي فلَان
وَهُوَ الْمُتَكَلّم الشَّرْعِيّ عَن مستحقي أوقاف الزاوية الْفُلَانِيَّة أَو الْمدرسَة أَو غير ذَلِك
وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن جَمِيع الدَّار الكائنة بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها وقف محرم وَحبس مخلد جَارِيَة أجوره ومنافعه على الزاوية الْفُلَانِيَّة على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين المقيمين بهَا ثمَّ على جِهَة مُتَّصِلَة
وَأَن فلَانا الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وضع يَده على الدَّار الْمَذْكُورَة وأخربها وأزال عينهَا وَتصرف فِي جَمِيع آلاتها تَصرفا معينا عُدْوانًا بِغَيْر حق على سَبِيل الْغَصْب والتعدي
وَطلب عود هَذِه الدَّار إِلَى حالتها الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ قبل الْهدم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تحررت مَعَه الدَّعْوَى شرعا وَسَأَلَ سُؤال الْمُدعى عَلَيْهِ عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب بِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاق
فَطلب الْحَاكِم من الْمُدَّعِي بَيِّنَة تشهد لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ
فَذكر أَنه لَيْسَ لَهُ بَيِّنَة وَطلب يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ على ذَلِك
فتوقف وَقَالَ أَنا أصالحه بِمَال رفعا للأيمان ودفعا لهَذِهِ الْخُصُومَة
وَسَأَلَ الْحَاكِم الْعَمَل بِمَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع الشريف
فَأجَاب إِلَى ذَلِك
стр. 808
وَرَضي الْخصم الْمُدَّعِي بذلك
فَعِنْدَ ذَلِك أحضر الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور من الدَّرَاهِم كَذَا وَكَذَا وَدفع الْجُمْلَة الْمعينَة أَعْلَاهُ صلحا على الْمُدعى بِهِ ودفعا للخصومة
فَقبل الْمُدَّعِي مِنْهُ ذَلِك لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور لما رأى لَهَا فِي ذَلِك من الْحَظ والمصلحة
وَقبض ذَلِك مِنْهُ على هَذِه الصّفة
وَصَارَت هَذِه الْجُمْلَة فِي يَده ليصرفها فِي ثمن عقار يبتاعه لجِهَة الْوَقْف الْمَذْكُور
وَوَقع هَذَا الصُّلْح مَعَ إِصْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ على الْإِنْكَار إِلَى حِين الصُّلْح وَبعده
وَجرى هَذَا الصُّلْح بَين المتداعيين الْمَذْكُورين على ذَلِك بَين يَدي الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بطريقه الشَّرْعِيّ وَحكم أيد الله تَعَالَى أَحْكَامه بِصِحَّة هَذَا الصُّلْح ولزومه ونفوذه وبسقوط الدَّعْوَى بالمدعى بِهِ الْمَذْكُور وباستحقاق الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور للمكان الْمُدعى بِهِ وَمَا هُوَ من حُقُوقه وَمن حُقُوق الرّكُوب والتعلي وَغير ذَلِك من سَائِر حُقُوقه مَعَ إِصْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ على الْإِنْكَار إِلَى حِين الصُّلْح وَبعده بالمدعى بِهِ الْمَذْكُور حكما شرعا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِي ذَلِك
وَحضر فلَان النَّاظر على الزاوية الْمَذْكُورَة وَرَضي بِهَذَا الصُّلْح وَأقر بِصِحَّتِهِ ولزومه
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى بِمَال وَصَالح الْمُدعى عَلَيْهِ على مَال
فَيَقُول فالتمس يَمِينه على ذَلِك
فَرَأى الْمُدعى عَلَيْهِ أَن يُصَالح عَن هَذِه الدَّعْوَى بِمَال افتداء ليمينه ودفعا للخصومة مَعَ اعْتِقَاده بطلَان هَذِه الدَّعْوَى
فَدفع إِلَيْهِ من مَاله كَذَا
فَقَبضهُ مِنْهُ صلحا عَن هَذِه الدَّعْوَى
وَرَأى سيدنَا الْحَاكِم صِحَة هَذَا الصُّلْح وجوازه ونفوذه فِي حق الْخَصْمَيْنِ المتداعيين
وَحكم بذلك حكما شرعا إِلَى آخِره مَعَ علمه باخْتلَاف الْعلمَاء ﵃ فِي صِحَة الصُّلْح على الْإِنْكَار
ويكمل
صُورَة دَعْوَى شُفْعَة الْجوَار وَالْحكم بهَا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْحَنَفِيّ فلَان
وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه اشْترى فِي سقبه فِي تَارِيخ كَذَا جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويحدده بحقوقه كلهَا بِثمن مبلغه كَذَا وَأَنه مَالك لجَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الملاصق للمكان الْمَشْفُوع من جِهَة الشرق مثلا ويحدده ملكا صَحِيحا شَرْعِيًّا مُتَقَدما على تَارِيخ الشِّرَاء مستمرا إِلَى حِين هَذِه الدَّعْوَى وَأَن الْمَكَان الْمَحْدُود فِي يَد المُشْتَرِي الْمَذْكُور
وطالبه بِتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ بِحكم الشُّفْعَة بِحَق الْجوَار والتلاصق لذَلِك فِي الْحُدُود من جِهَة كَذَا
وبذل لَهُ نَظِير الثّمن الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب أَنه اشْترى الْمَكَان الْمَحْدُود فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور لنَفسِهِ أَو لأيتام فلَان بِإِذن الْحَاكِم
стр. 809
فلَان الدّين لَهُ فِي ذَلِك وَأمره الْكَرِيم فِي ثَلَاث عُقُود الثُّلُث مِنْهُ لفُلَان الْيَتِيم وَالثلث لفُلَان وَالثلث لفُلَان بِالثّمن الْمعِين أَعْلَاهُ
بعد أَن ثَبت عِنْد الْحَاكِم الْمُسَمّى أَعْلَاهُ أَن قيمَة الْمثل لَهُ كَذَا وأحضر الْمُدعى عَلَيْهِ الْكتب الثَّلَاثَة
وَثَبت مَضْمُون كل مِنْهُنَّ على الحكم المشروح أَعْلَاهُ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحكم بِمَا ثَبت عِنْده من ذَلِك
ثمَّ طلب الْمُدَّعِي من الْحَاكِم الحكم لَهُ بِالشُّفْعَة الْمَذْكُورَة
فَعرض عَلَيْهِ الْيَمين الشَّرْعِيَّة المتوجهة عَلَيْهِ شرعا
فَأجَاب إِلَيْهَا وبذلها فحلفه الْحَاكِم فِي مجْلِس حكمه الْيَمين الشَّرْعِيَّة المستوفاة أَنه حِين علم بشرَاء الْمَكَان الْمَذْكُور سارع لطلب الشُّفْعَة الْوَاجِبَة لَهُ بِحكم الْجوَار والتلاصق لملكه الْمَذْكُور وَأشْهد عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ عِنْد ذَلِك وَلم يُؤَخر الطّلب وَلَا صدر مِنْهُ مَا يبطل حَقه من الشُّفْعَة بقول وَلَا فعل وَأَنه يسْتَحق أَخذ الْمَكَان الْمَذْكُور بِالشُّفْعَة
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
فَعِنْدَ ذَلِك أَجَابَهُ إِلَى مَا سَأَلَ وَحكم لَهُ بِالشُّفْعَة الْمَذْكُورَة
وَالْتزم المُشْتَرِي فلَان بِتَسْلِيم الْمَكَان الْمَذْكُور إِلَيْهِ وَأذن لَهُ فِي قبض نَظِير الثّمن الْمَذْكُور من الشَّفِيع الْمُبْتَاع لَهُم حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ ثمَّ بعد ذَلِك ولزومه شرعا سلم المُشْتَرِي الْمَذْكُور إِلَى الشَّفِيع الْمَذْكُور جَمِيع الْمَكَان الْمَذْكُور
فتسلمه مِنْهُ وَلم يبْق للْمُبْتَاع لَهُم فِي ذَلِك حق وَلَا بَقِيَّة من حق وَلَا ملك وَلَا شُبْهَة ملك وَلَا حِصَّة وَلَا نصيب وَقبض الْمُتَكَلّم للأيتام نَظِير الثّمن الْمَذْكُور بِقدر حصصهم المختصة بهم من ذَلِك قبضا شَرْعِيًّا وَأَبْرَأ الشَّفِيع من ذَلِك بَرَاءَة شَرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى بمَكَان بيد شخص وادعاه شخص آخر وَالْحكم بِتَقْدِيم بَيِّنَة صَاحب الْيَد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان
وَادّعى المبدي بِذكرِهِ على فلَان المثني بِذكرِهِ أَنه يملك جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد ملكا شَرْعِيًّا وَأَن يَده عَلَيْهِ يَد عدوان وَأَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك وطالبه بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه إِلَيْهِ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم
فَأجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَن ذَلِك ملكه وَأَن يَده عَلَيْهِ يَد حق غير عدوان
فَأَقَامَ كل مِنْهُمَا بَيِّنَة أَن الْمَكَان لَهُ
وَقبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا ثمَّ بعد ذَلِك سَأَلَ صَاحب الْيَد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحكم لَهُ بِالْمَكَانِ الْمَذْكُور لحُصُول الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة مَعَ الْيَد واستقرار ملكه على الْمَكَان الْمَذْكُور دون الْمُدَّعِي بِحكم إِقَامَة الْبَيِّنَة وَحُصُول
стр. 810
على ثُبُوت الْيَد على ذَلِك
فأعذر لغريمه الْمَذْكُور بعد أَن حلف الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَنه مُسْتَحقّ لذَلِك وَأَن من شهد لَهُ بِهِ صَادِق فِي شَهَادَته
فاعترف المعذر إِلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك وبشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ وَثَبت اعترافه بذلك وجريان حلف الْحَالِف الْمَذْكُور على ذَلِك لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَعِنْدَ ذَلِك أجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه وَمن مُوجبه تَقْدِيم بَيِّنَة صَاحب الْيَد وَإِن عارضتها بَيِّنَة ملك أَو وقف واستقرار ملك فلَان على الْمَكَان الْمَذْكُور لانضمام يَده إِلَى بَينته حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى على مُمْتَنع عَن الْحُضُور إِلَى مجْلِس متعزز متمرد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان
وَادّعى على فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الْمُمْتَنع عَن الْحُضُور إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز المتعزز المتمرد أَو المتواري وَسَمَاع الدَّعْوَى عَلَيْهِ ورد الْجَواب عَنهُ الثَّابِت امْتِنَاعه وتعززه وتمرده واختفاؤه وتواريه لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة بعد أَن أنفذ إِلَيْهِ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَولا وَأمره بالحضور فَلم يحضر ثمَّ تقدم إِلَيْهِ ثَانِيًا مَعَ جمَاعَة من ذَوي الشَّوْكَة
فاختفى وَلم يظفروا بِهِ
فنصب عَنهُ الْمَنْصُوب الْمَذْكُور لعلمه بقدرته على الْقيام بأَدَاء مَا فوض إِلَيْهِ من سَماع الدَّعْوَى على فلَان المتمرد الْمَذْكُور ورد الْجَواب عَنهُ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
ادّعى الْمُدَّعِي الْمَذْكُور على الْمَنْصُوب الْمَذْكُور أَنه يسْتَحق فِي ذمَّة فلَان المتمرد الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا
وَسَأَلَ سُؤال الْمَنْصُوب عَن ذَلِك
فَسئلَ فَأجَاب بقوله يثبت مَا يَدعِيهِ
فأحضر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فأقاموا شَهَادَتهم لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك فِي وَجه الْمَنْصُوب الْمَذْكُور
وقبلهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ
ثمَّ طلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بذلك وَالْتمس الْمَنْصُوب يَمِين الْمُدَّعِي الْمَذْكُور على اسْتِحْقَاق ذَلِك فِي ذمَّة المتمرد الْمَذْكُور وعَلى عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ
فَحلف كَمَا أَحْلف بالتماسه لذَلِك
وَثَبت جَرَيَان حلفه على ذَلِك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
ثمَّ أرسل الْحَاكِم ونادى بِصُورَة الْحَال وَمَا جرى فِي هَذِه الْقَضِيَّة فِي محلّة الْمُدعى عَلَيْهِ وبإحضاره حَتَّى يعْذر إِلَيْهِ فِي ذَلِك
وَأعلم أصدقاءه بِمَا جرى عِنْده بِسَبَب الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة وَأَنه أوقف الْأَمر إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام من تَارِيخه
فَإِن بَان خلاف مَا صدر من الدَّعْوَى وَشَهَادَة الشُّهُود وَإِلَّا حكمت عَلَيْهِ
فَإِذا مَضَت الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَاسْتمرّ المتمرد
стр. 811
على عدم الْحُضُور لمجلس الحكم وَلم يصل جَوَاب عَن ذَلِك وَنفذ إِلَيْهِ مرَارًا بعد ذَلِك وَثَبت بذلك تمرده واختفاؤه وتعززه عَن الْحُضُور لمجلس الحكم الْعَزِيز بِسَبَب الدَّعْوَى الْمَذْكُورَة
وَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ بذلك أعذر إِلَى الْمَنْصُوب الْمَذْكُور
فَإِذا اعْترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن ولشيء مِنْهُ
أجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم بِمُوجبِه حكما شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا مسؤولا فِيهِ مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة
وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا من تشخيص الْمُدَّعِي الْمَذْكُور التشخيص الشَّرْعِيّ وَمَعْرِفَة المتعزز الْمَذْكُور الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن شَاءَ كتب أَولا لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بتعزز فلَان عَن الْحُضُور لمجلس الحكم الْعَزِيز وتمرده بعد طلبه مرَارًا والنداء فِي مَجْلِسه بذلك
وَثَبت ذَلِك لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ادّعى فلَان على فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الثَّابِت تعززه وتمرده وامتناعه من الْحُضُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ أَنه يسْتَحق فِي ذمَّة فلَان المتمرد الْمَذْكُور كَذَا وَكَذَا
ويكمل على نَحْو مَا سبق من الْجَواب وَإِقَامَة الْبَيِّنَة وجريان الْحلف والإعذار للمنصوب بعد الْإِمْهَال كَمَا تقدم وَالْحكم بِالْمُوجبِ إِلَى آخِره
صُورَة دَعْوَى الزَّوْجَة بجب الزَّوْج حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز فلَان وفلانة وَادعت فُلَانَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا فلَان الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا شَرْعِيًّا بولِي مرشد وشاهدي عدل وصداق مَعْلُوم وَلم تعلم الْمَذْكُورَة بِهِ عَيْبا يثبت بِهِ لَهَا الْخِيَار وَالْفَسْخ
وَالْعقد على ظَاهر السَّلامَة وَأَنه سليم من الْعُيُوب
خلي من الْجب والعنة وَأَنَّهَا اطَّلَعت الْآن على أَنه مجبوب وَلم يقدر بِهَذَا الْعَيْب على وَطئهَا
وَلَا يُمكنهَا الْمقَام مَعَه لما فِي ذَلِك من الضَّرَر وَأَنَّهَا حِين علمت بذلك اخْتَارَتْ الْفَسْخ والمفارقة على الْفَوْر دون التَّرَاخِي
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهَا
فَعِنْدَ ذَلِك خَيرهَا الْحَاكِم بَين الْمقَام مَعَه أَو الْفَسْخ
فَإِن اخْتَارَتْ الْمقَام مَعَه فَلَا كَلَام
وَإِن اخْتَارَتْ الْفَسْخ سَأَلت الْحَاكِم أَن يُمكنهَا من فسخ نِكَاحهَا من عصمَة زَوجهَا الْمَذْكُور
فَقَالَ لَهَا مكنتك من ذَلِك
فَتَقول بعد ذَلِك فسخت نِكَاحي من عصمَة زَوجي فلَان بِالسَّبَبِ الْمَذْكُور فسخا شَرْعِيًّا ثمَّ تسْأَل الْحَاكِم أَن يحكم لَهَا بذلك
فيجيبها إِلَى ذَلِك بعد أَن يعْذر الزَّوْج ثمَّ يَقُول حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره وَفرق بَينهمَا التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ
стр. 812
وَكَذَلِكَ يفعل فِي الْجُنُون والجذام والبرص
فَإِن اعْترف بِصِحَّة دَعْوَاهَا وَإِلَّا فتقام الْبَيِّنَة
فَإِذا ثبتَتْ دَعْوَاهَا يَقع اخْتِيَار الْفَسْخ وَالْحكم بِمُوجبِه كَمَا تقدم شَرحه
وَيفرق القَاضِي بَينهمَا
صُورَة دَعْوَى بِالْفَسْخِ بالعنة حضرت إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز فُلَانَة وَزوجهَا فلَان
وَادعت فُلَانَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا تزويجا شَرْعِيًّا إِلَى آخر مَا تقدم وَأَنه عنين لَا قدرَة لَهُ على وَطئهَا وَلَا يُمكنهَا الْمقَام مَعَه لما عَلَيْهَا فِي ذَلِك من الضَّرَر وَأَنَّهَا حِين علمت بذلك اخْتَارَتْ الْفَسْخ والمفارقة لَهُ
وَسَأَلت سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَإِن أجَاب بالاعتراف وَإِلَّا فتقام الْبَيِّنَة بِالزَّوْجِيَّةِ
وعَلى إِقْرَاره بِالْعَجزِ عَن إصابتها وجماعه لَهَا لكَونه عنينا لَا قدرَة لَهُ عَلَيْهَا بِدَعْوَى محررة وَقبُول الْحَاكِم الْبَيِّنَة ثمَّ بعد ذَلِك يُؤَجل القَاضِي هَذَا الزَّوْج سنة شمسية اثْنَا عشر شهرا
كل شهر ثَلَاثُونَ يَوْمًا من وَقت الْمَسْأَلَة لذَلِك ويأمرها بتمكينه من الْجِمَاع
فَإِذا مَضَت السّنة الْمَذْكُورَة المتضمنة للفصول الْأَرْبَعَة
فيتبين بانقضائها عدم الْجِمَاع مَعَ تمكينها إِيَّاه من نَفسهَا مَعَ سَلامَة شَأْنهَا واعتدال أحوالها
فَإِذا مَضَت الْمدَّة سَأَلت الزَّوْجَة الْحَاكِم بِحُضُور زَوجهَا الْمَذْكُور الْفِرَاق مِنْهُ وَفسخ نِكَاحهَا من عصمته بِحَق عَجزه عَن الْجِمَاع
وصدقها على عَجزه وَعدم الْجِمَاع مِنْهُ لَهَا وَبَقَاء بَكَارَتهَا
فَعِنْدَ ذَلِك يخيرها الْحَاكِم بَين الْمقَام مَعَه على مَا هُوَ عَلَيْهِ لحق الزَّوْجِيَّة الْقَائِمَة بَينهمَا وَبَين الْفرْقَة بَينه وَبَينهَا
فَإِن اخْتَارَتْ التَّفْرِيق فسخ الْحَاكِم عقد الزواج وَرَفعه وأبانها مِنْهُ وَقطع عصمَة الزَّوْجِيَّة بَينهمَا قطعا حرمت بِهِ عَلَيْهِ فَلَا تحل لَهُ إِلَّا بِرُجُوع حكم الزَّوْجِيَّة الشَّرْعِيَّة إِلَى آخِره
وَإِن ادّعى الْإِصَابَة فِي مُدَّة التَّأْجِيل وَأنْكرت
فَيَقُول ثمَّ بعد مُضِيّ الْمدَّة الْمَذْكُورَة سَأَلت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة الْحَاكِم بِحُضُور زَوجهَا الْمَذْكُور الْفِرَاق مِنْهُ وَفسخ نِكَاحهَا من عصمته بِحَق عَجزه عَن الْجِمَاع
فَادّعى الزَّوْج إِصَابَة زَوجته الْمَذْكُورَة وَأنْكرت
فَأمر الْحَاكِم نسْوَة عفيفات صالحات مسلمات حرائر أجنبيات من أولات الْخِبْرَة بالبكارة
فنظرن أكمل نظر ثمَّ شهدن أَن بَكَارَتهَا الْأَصْلِيَّة غير مصابة
وَيثبت ذَلِك ويكمل الْفَسْخ كَمَا تقدم
وَإِن حَلَفت الْمَرْأَة مَعَ شَهَادَة النسْوَة كَانَ أحسن وأحوط لِلْخُرُوجِ من الْخلاف على قَول من قَالَ إِن الْبكارَة تعود
فَيَقُول وحلفها الْحَاكِم احْتِيَاطًا على نفي الْإِصَابَة وَعدم الْجِمَاع
وَحِينَئِذٍ حصل الْفَسْخ وَإِن طلب الزَّوْج
стр. 813
تحليفها من غير بَيِّنَة
فَيَقُول بعد تَمام الدَّعْوَى وَالْجَوَاب ومضي مُدَّة التَّأْجِيل وطلبها للفراق فالتمس الزَّوْج يَمِينهَا على عدم الْإِصَابَة فَحَلَفت بِاللَّه الْعَظِيم يَمِينا شَرْعِيًّا جَامِعَة لمعاني الْحلف شرعا أَنَّهَا على الْبكارَة وَأَن هَذَا الزَّوْج مَا أَصَابَهَا وَلَا وَطئهَا
وَهُوَ على الْعنَّة إِلَى الْآن
وَيثبت عِنْد الْحَاكِم بذلك عَجزه عَن الْإِصَابَة
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فَيكْتب صدر الدَّعْوَى كَمَا تقدم إِلَى قَوْله الْفُصُول الْأَرْبَعَة فادعت الزَّوْجَة بَقَاءَهُ على الْعَجز عَن الْإِصَابَة
فاعترف الزَّوْج بذلك
وَإِن ادّعى الْإِصَابَة وَأنْكرت حَلفهَا كَمَا تقدم
وَيذكر الْفَسْخ على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى الزَّوْج أَن بِالزَّوْجَةِ جنونا أَو جذاما أَو رتقا أَو قرنا حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وفلانة واعترفا أَنَّهُمَا زوجان متناكحان بولِي مرشد وشاهدي عدل وصداق مَعْلُوم وَأَن الزَّوْج تزوج بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة على أَنَّهَا سليمَة من الْعُيُوب خلية من الْقرن أَو الرتق أَو الْجُنُون أَو الجذام أَو البرص وَأَنه علم قبل وَطئهَا أَن بهَا كَذَا وَكَذَا
وَلَا يُمكنهُ الْمقَام مَعهَا وَلَا تتأتى الْمَقَاصِد الْأَصْلِيَّة من النِّكَاح وَالْعشرَة بذلك وَأَنه لما علم بِهَذَا الْعَيْب أمسك نَفسه عَنْهَا
وَطلب الْفَسْخ والفراق على الْفَوْر دون التَّرَاخِي ويختار ذَلِك
وَسَأَلَ سؤالها عَن ذَلِك
فَسُئِلت
فأجابت بالإنكار
فَأَقَامَ الزَّوْج جمَاعَة من الشُّهُود الْعُدُول
وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا فِي وَجه الْمَرْأَة أَنه تزوج بهَا على وَجه الْخُلُو من الْعُيُوب الْمَذْكُورَة وَأَنَّهَا مَجْنُونَة أَو مجذومة أَو برصاء أَو غير ذَلِك
وَإِن كَانَ الْعَيْب مِمَّا تَحت الْإِزَار مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا كالرتق والقرن فيكشفها النِّسَاء اللَّاتِي يثبت بِهن ذَلِك
فَإِن شهدن بذلك وقبلهن الْحَاكِم وَحكم بِصِحَّة مَا ادَّعَاهُ
فَيَقُول ثمَّ إِن الزَّوْج اخْتَار الْفَسْخ
وَطلب الْفرْقَة
وَصرح بذلك
وَكَانَ قبل الدُّخُول بِزَوْجَتِهِ الْمَذْكُورَة وإصابتها ثمَّ سَأَلَ الْحَاكِم الْإِشْهَاد على نَفسه بِثُبُوت ذَلِك وَالْحكم بِمُوجبِه
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَحكم بذلك وبرفع النِّكَاح الَّذِي كَانَ بَينهمَا وبقطع الْعِصْمَة بَينهمَا حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى فِي متزوجة عتقت زَوجهَا عبد حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان ابْن عبد الله مَمْلُوك فلَان وفلانة بنت عبد الله عتيقة فلَان وَادعت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة على زَوجهَا الْمَذْكُور أَنه تزوج بهَا وَهِي رقيقَة وَهُوَ رَقِيق بِنِكَاح صَحِيح شَرْعِي بولِي مرشد وشاهدي عدل على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بِإِذن سَيّده الْمَذْكُور بِصَدَاق
стр. 814
مَعْلُوم عِنْدهمَا وَأَنَّهَا عتقت وَهُوَ رَقِيق الْآن
وتختار فسخ نِكَاحهَا من عصمته وَعدم الْمقَام مَعَه
وتسأل سُؤَاله عَن ذَلِك
فكلفها الثُّبُوت لذَلِك
فأثبتت التَّزْوِيج وَالْإِعْتَاق وَبَقَاء الزَّوْج على الرّقّ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة فِي وَجه الزَّوْج الْمَذْكُور بعد تشخيصهما عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ
وَحِينَئِذٍ سَأَلت الزَّوْجَة من الْحَاكِم فسخ نِكَاحهَا من زَوجهَا الْمَذْكُور بِهَذَا الْمُقْتَضى
فَخَيرهَا بَين الْبَقَاء وَالْفَسْخ
فَاخْتَارَتْ الْفَسْخ والفرقة
وصرحت بذلك
فأنفذ الْحَاكِم مِنْهَا ذَلِك وأمضاه وأوقع الْفرْقَة بَينهمَا وَصَارَت الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة مُفَارقَة عَنهُ بَائِنَة عَن نِكَاحه لَا تحل لَهُ إِلَّا بِعقد جَدِيد بِشُرُوطِهِ الشَّرْعِيَّة
وَحكم أيد الله أَحْكَامه بِمُوجب ذَلِك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى فِي زَوْجَيْنِ ثَبت بَينهمَا رضَاع وَفرق بَينهمَا يكْتب على ظهر الصَدَاق وَإِن كَانَ قد كتب محْضر فَيكْتب على ظَهره
لما قَامَت الْبَيِّنَة الشَّرْعِيَّة عِنْد سيدنَا فلَان الدّين الْحَاكِم الْفُلَانِيّ بجريان عقد النِّكَاح بَين فلَان وفلانة الْمَذْكُورين بَاطِنه بِشَهَادَة فلَان وَفُلَان وقبلهما الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ وبشهادة فلَان وَفُلَان الواضعين خطوطهم آخر الْمحْضر المسطر بَاطِنه أَنَّهُمَا أَخَوان من الرَّضَاع أَو أَن بَينهمَا رضَاعًا شَرْعِيًّا محرما قبل الْحَوْلَيْنِ من امْرَأَة حَيَّة بلغت تسع سِنِين أَو أَكثر بِخمْس رَضعَات متفرقات كاملات من غير قطع وَلَا تبعيض وَوُجُود السَّبَب الْمُقْتَضى للرضاع الْمحرم للنِّكَاح الشَّرْعِيّ وتشخيص الزَّوْجَيْنِ الْمَذْكُورين عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ واستنطاقهما بِالْمَجْلِسِ الْمشَار إِلَيْهِ
فاعترفا بذلك وَأَن ذَلِك ظهر لَهما الْآن وَثَبت ذَلِك جَمِيعه لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ على الْوَجْه الشَّرْعِيّ فسخ نِكَاحهمَا وَفرق بَينهمَا التَّفْرِيق الشَّرْعِيّ وَحرم الْجمع بَينهمَا بِالرّضَاعِ الْمَذْكُور كَمَا يحرم بِالنّسَبِ
وَتارَة لَا يعْتَرف الزَّوْجَانِ بذلك فَيثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ أَو بِأَرْبَع نسْوَة وَلَا يثبت الْإِقْرَار بِهِ إِلَّا برجلَيْن
وَقد تقدم ذكر ذَلِك فِي بَاب الْقَضَاء
وَلَا تقبل الشَّهَادَة بِهِ مُطلقًا أَن بَينهمَا رضَاع أَو حُرْمَة عِنْد الْأَكْثَر بل يشْتَرط التَّفْصِيل وَذكر الشُّرُوط
وَلَا يَكْفِي فِي الْأَدَاء حِكَايَة الْقَرَائِن بِلَا تعرض لوصول اللَّبن إِلَى الْجوف وَلَا الرَّضَاع الْمحرم وَإِن حصل الْوَطْء مَعَ الْجَهْل
وَالْحَالة هَذِه وَجب لَهَا مهر الْمثل
صُورَة دَعْوَى فِي إبِْطَال بيع الْوَصِيّ بِغَيْر غِبْطَة وَلَا مصلحَة وبتفريطه حضر إِلَى
стр. 815
مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان الْمَنْصُوب الشَّرْعِيّ عَن فلَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِحجر الشَّرْع الشريف أَو فلَان الثَّابِت رشده وَفك الْحجر عَنهُ وَإِطْلَاق تَصَرُّفَاته الشَّرْعِيَّة من مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ وَفُلَان
وَادّعى المبدي بِذكرِهِ على المثني بِذكرِهِ أَن من الْجَارِي فِي ملكه وتصرفه واختصاصه جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويوصف ويحدد انْتقل ذَلِك إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ من وَالِده فلَان الْمَذْكُور
وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ وَاضع الْيَد على الْمَكَان الْمَذْكُور بِغَيْر طَرِيق شَرْعِي وطالبه بِرَفْع يَده عَنهُ وتسليمه إِلَيْهِ
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة الدَّعْوَى فِي وضع الْيَد بِمُقْتَضى أَنه ابْتَاعَ ذَلِك من فلَان الْفُلَانِيّ الْوَصِيّ على فلَان الْمَذْكُور من جِهَة وَالِده الْمَذْكُور بِمُقْتَضى وَصِيَّة شَرْعِيَّة ثَابِتَة بِالشَّرْعِ الشريف من قبل تَارِيخه بِثمن مبلغه كَذَا
وتسلم الْمُبْتَاع من بَائِعه الْمَذْكُور بِمُقْتَضى ذَلِك وَهُوَ فِي يَده وَملكه
فَأجَاب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن الْوَصِيّ الْمَذْكُور بَاعَ الْمَكَان الْمَذْكُور من غير احْتِيَاط وَلَا غِبْطَة
وَكَانَ مقصرا مفرطا فِيهِ
وَبَاعه بِدُونِ ثمن مثله
وَأَن البيع بَينهمَا فِي ذَلِك كَانَ فَاسِدا لما حصل فِيهِ من الشُّرُوط الْفَاسِدَة الْمُخَالفَة للْبيع على الْمَحْجُور عَلَيْهِ
فَإِن كَانَت الدَّعْوَى عِنْد حنبلي
فَيَقُول مَعَ ذَلِك وَأَنه غبن فِي ثمنه غبنا فَاحِشا وَقِيمَته يَوْم تَارِيخه أَكثر مِمَّا بَاعه بِهِ وَأَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك
ثمَّ أحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
وَأَقَامُوا شَهَادَتهم بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
وقبلهم الْقبُول الشَّرْعِيّ
فَإِن كَانَ البيع من وَكيل قد خَالف أَمر مُوكله
فَيَقُول فِي الْجَواب من الْمُدَّعِي إِنَّه كَانَ وكل فلَانا فِي بيع الْمَكَان الْمَذْكُور بِثمن مثله
على وَجه النّظر وَالِاحْتِيَاط مِمَّن يرغب فِي ابتياعه مِنْهُ لفُلَان بِعَيْنِه أَو مُطلقًا بِكَذَا وَكَذَا
وَأَن الْوَكِيل الْمَذْكُور خَالف أمره وَبَاعه بِدُونِ ثمن مثله وَهُوَ غبن فَاحش أَو كَانَت قِيمَته يَوْم العقد كَذَا وَكَذَا وَقد بَاعه بِكَذَا وَسلم الْمَكَان الْمَذْكُور إِلَى المُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك شرعا لكَونه مُخَالفا لأَمره مقصرا فِيمَا تولى عقده وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور لم يملك الْمَكَان الْمَذْكُور وَهُوَ بَاقٍ على ملك الْمُوكل
وَيلْزمهُ رد إِلَيْهِ وَرفع يَده عَنهُ لما حصل من الْمُخَالفَة المشروحة أَعْلَاهُ وَأَن بَيْعه بَاطِل بِمُقْتَضى ذَلِك وأحضر بَيِّنَة شَرْعِيَّة شهِدت لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بذلك وبالتوكيل على الصّفة المشروحة أَعْلَاهُ
قبلهَا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ لما رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
وَعند ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِلْزَام المُشْتَرِي الْمَذْكُور بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه لَهُ
فأعذر إِلَيْهِ بذلك
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
وَثَبت ذَلِك لَدَى الْحَاكِم
стр. 816
الْمشَار إِلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحِينَئِذٍ أمره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِرَفْع يَده عَن الْمَكَان الْمَذْكُور وتسليمه لمستحقه شرعا
فسلمه إِيَّاه
فتسلمه مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بِالتَّخْلِيَةِ الشَّرْعِيَّة
ويكمل
وَإِن أذن الْمُوكل للْوَكِيل فِي الدَّعْوَى
فيدعي لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشر للْبيع
وَذَلِكَ أحسن وَكَذَلِكَ يفعل فِي بيع أَمِين الحكم على الْيَتِيم بِدُونِ ثمن الْمثل
وَقد تقدم شَرحه
صُورَة دَعْوَى بحوالة على شخص بدين
وَأنكر الْحِوَالَة
وطالب الْمُحِيل بِالدّينِ الْأَصْلِيّ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
فَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَن لَهُ فِي ذمَّته بِحَق شَرْعِي كَذَا وَكَذَا
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَاهُ وَأَنه أَحَالهُ بذلك على شخص يُسمى فلَانا حِوَالَة شَرْعِيَّة بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول والرضى الْمُعْتَبر من كل مِنْهُمَا بِحكم أَن للمبدي بِذكرِهِ فِي ذمَّة فلَان الْمَذْكُور دينا شَرْعِيًّا مُوَافقا لذَلِك فِي الْقدر وَالْجِنْس وَالصّفة والحلول
أَو التَّأْجِيل
فَسَأَلَ الْحَاكِم الْمُحْتَال الْمَذْكُور وَهُوَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فَأنْكر الْحِوَالَة
فَخرج الْمُدعى عَلَيْهِ الْمُحِيل الْمَذْكُور ثمَّ عَاد وبصحبته شَاهِدَانِ عَدْلَانِ هما فلَان وَفُلَان
فشهدا بصدور الْحِوَالَة الْمَذْكُورَة على الْمحَال عَلَيْهِ وبالرضى بالحوالة الْمَذْكُورَة
وقبلهما الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْقبُول الشَّرْعِيّ
وَثَبت ذَلِك
عِنْده ثبوتا شَرْعِيًّا ثمَّ سَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُحِيل الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِشْهَاد على نَفسه بِثُبُوت ذَلِك عِنْده وَالْحكم بِمُوجبِه
فَأجَاب إِلَى ذَلِك وَحكم بِمُوجبِه وَمن مُوجبه رفع الطّلب عَن الْمُدعى عَلَيْهِ وإلزام الْمحَال عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِحكم صُدُور الْحِوَالَة الْمَذْكُورَة على الْوَجْه الشَّرْعِيّ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة دَعْوَى على شخص ضمن شخصا فِي دين فِي ذمَّته لشخص وَأنكر الضَّمَان حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَنه ضمن لَهُ فلَان الْفُلَانِيّ بِمَا كَانَ لَهُ فِي ذمَّته من الدّين الشَّرْعِيّ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا ضمانا شَرْعِيًّا فِي الذِّمَّة بِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِك وَأقر أَنه مَلِيء بِمَا ضمنه قَادر عَلَيْهِ عَارِف بِمَعْنى الضَّمَان ولزومه شرعا وبالمضمون لَهُ
وطالبه بالمبلغ الْمَضْمُون الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار
فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بَيِّنَة شَرْعِيَّة بِالدّينِ وَالضَّمان وَالْإِذْن وَإِقْرَار الضَّامِن بالمعرفة بالمضمون لَهُ فِيهِ وَبِمَعْنى الضَّمَان
وَثَبت ذَلِك عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَعند ذَلِك سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِلْزَام الْمُدعى عَلَيْهِ
стр. 817
الْمَذْكُور لَهُ بِالْقدرِ الْمَضْمُون فِيهِ
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وألزم الضَّامِن الْمَذْكُور بذلك إلزاما شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق فِي صور الْحِوَالَة
صُورَة دَعْوَى فِي قَضَاء الْحَاكِم بِعِلْمِهِ حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي بِكَذَا وَكَذَا
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار ثمَّ زعم الْمُدَّعِي أَن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ يشْهد لَهُ بذلك
وَكَانَ الْحَاكِم ذَاكِرًا لهَذِهِ الْوَاقِعَة ولصحة مَا ادَّعَاهُ
فَسَأَلَ الْحَاكِم أَن يحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك
فَقَالَ الْحَاكِم للْمُدَّعى عَلَيْهِ لي علم وَمَعْرِفَة بِمَا يَدعِيهِ عَلَيْك من الدّين وَهُوَ كَذَا أقضيته أَو أبرأك أَو سقط ذَلِك عَن ذِمَّتك بطرِيق شَرْعِي فَإِن أَقمت على ذَلِك بَيِّنَة وَإِلَّا قضيت عَلَيْك بعلمي
فَمَا أَقَامَ على ذَلِك بَيِّنَة وَلَا اعْترف الْمُدَّعِي بِقَبض ذَلِك وَلَا بسقوطه عَن ذمَّة الْمُدعى عَلَيْهِ بِوَجْه شَرْعِي إِلَى حِين الدَّعْوَى
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن يحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ فِي ذَلِك
فَأجَاب سُؤَاله وَرَأى فِي مذْهبه وَمَا أدّى إِلَيْهِ اجْتِهَاده جَوَاز الحكم وتنفيذ الْقَضَاء بِعِلْمِهِ
وَكَانَ فَقِيها عَالما بأدلة الشَّرْع وَعلل الْمسَائِل
فَحكم على الْمُدعى عَلَيْهِ للْمُدَّعِي الْمَذْكُور بِعِلْمِهِ
وَقضى عَلَيْهِ بالمبلغ الْمُدَّعِي بِهِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَكَونه ثَابتا فِي ذمَّته
وألزمه الْخُرُوج من عهدته وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك من حضر مجْلِس حكمه وقضائه وَهُوَ نَافِذ الْقَضَاء وَالْحكم ماضيهما
وَيكْتب التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ
انْتهى وَالله أعلم
стр. 818
كتاب الْعتْق
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
الأَصْل فِي الْعتْق قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير ﴿أنعم الله عَلَيْهِ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وأنعمت عَلَيْهِ﴾ بِالْعِتْقِ
وَقَوله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ فِي مَوَاضِع من الْقرَان
وروى وَاثِلَة بن بن الْأَسْقَع قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فِي صَاحب لنا أوجب النَّار بِالْقَتْلِ
فَقَالَ أعتقوا عَنهُ رَقَبَة يعْتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار وَقَالَ ﷺ الْوَلَاء لمن أعتق
وأجمعت الْأمة على صِحَة الْعتْق وَحُصُول الْقرْبَة إِلَى الله تَعَالَى بِهِ
وَلَا يَصح الْإِعْتَاق إِلَّا من الْمُكَلف الْمُطلق سَوَاء كَانَ كَافِرًا أَو مُسلما
وَلَا يَصح من الصَّبِي وَالْمَجْنُون والمحجور عَلَيْهِ بالسفه
وَيصِح تَعْلِيقه بِالصِّفَاتِ وإضافته إِلَى جُزْء شَائِع ومعين
وصريح لَفظه بالتحرير وَالْإِعْتَاق فَإِذا قَالَ أَعتَقتك أَو أَنْت عَتيق أَو مُعتق أَو حررتك أَو أَنْت حر أَو مُحَرر عتق وَإِن لم ينْو
وَفِي فك الرَّقَبَة وَجْهَان
стр. 819
أظهرهمَا أَنه صَرِيح أَيْضا
والكنايات كَقَوْلِه
لَا ملك لي عَلَيْك أَو لَا يَد أَو لَا سُلْطَان أَو لَا سَبِيل أَو لَا خدمَة إِن نوى الْإِعْتَاق بهَا عتق
وَكَذَا لَو قَالَ لأمته أَنْت سائبة أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت مولَايَ وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر ولأمته أَنْت حرَّة حصل الْعتْق بِلَا نِيَّة
وَلَو أَخطَأ فِي التَّذْكِير والتأنيث
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ جعلت عتقك إِلَيْهِ أَو خيرتك وَنوى تَفْوِيض الْعتْق إِلَيْهِ فَأعتق نَفسه فِي الْمجْلس عتق وَلَو قَالَ أَعتَقتك على ألف أَو أَنْت حر على ألف فَقبل
أَو قَالَ لَهُ عَبده أعتقني على ألف فَأَجَابَهُ عتق فِي الْحَال
وَلَزِمَه الْألف وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ بِعْتُك نَفسك مِنْك بِكَذَا فَقَالَ اشْتريت صَحَّ البيع وَعتق فِي الْحَال
وَعَلِيهِ مَا الْتزم
وَيكون للسَّيِّد الْوَلَاء عَلَيْهِ
وَلَو أعتق جَارِيَة حَامِلا عتق الْحمل أَيْضا وَلَو اسْتثْنى فَقَالَ أَعتَقتك دون الْحمل لم يَصح الِاسْتِثْنَاء
وَلَو أعتق الْحمل عتق دون الْأُم
وَلَو كَانَت الْجَارِيَة لوَاحِد وَالْحمل لآخر
فَأعتق أَحدهمَا ملكه لم يعْتق ملك الآخر
وَإِن كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ عبد
فَأعْتقهُ أَحدهمَا أَو أعتق نصِيبه عتق نصِيبه إِن كَانَ مُعسرا وَبَقِي نصيب الشَّرِيك رَقِيقا
وَإِن كَانَ مُوسِرًا سرى الْعتْق
وَعَلِيهِ قيمَة ذَلِك النَّصِيب
واستيلاد أحد الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَة وَهُوَ مُوسر
فَعَلَيهِ قيمَة نصيب الشَّرِيك
وللشريك أَيْضا حِصَّته من مهر الْمثل
وتدبير أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يسري إِلَى نصيب الآخر
وَمن ملك وَهُوَ من أهل التَّبَرُّع أحد أُصُوله وَإِن علا أَو أحد فروعه وَإِن سفل عتق عَلَيْهِ سَوَاء ملكه بشرَاء أَو اتهاب أَو إِرْث أَو غير ذَلِك
وَلَا يَشْتَرِي للطفل قَرِيبه
وَلَو وهب مِنْهُ أَو أوصى لَهُ بِهِ
فَإِن كَانَ كسوبا فللولي أَن يقبله وَيعتق
وَينْفق على نَفسه من كَسبه
وَإِن كَانَ الصَّبِي مُعسرا فللولي الْقبُول أَيْضا
وَيعتق وَتَكون نَفَقَته فِي بَيت المَال
وَإِن كَانَ الصَّبِي مُوسِرًا لم يقبل الْوَلِيّ الْهِبَة وَلَا الْوَصِيَّة ثمَّ يعْتق على الصَّبِي
وَإِن دخل فِي ملك شخص فِي مرض مَوته من يعْتق عَلَيْهِ فَإِن كَانَ قد ملكه بِإِرْث أَو هبة أَو وَصِيَّة لَهُ بِهِ عتق عَلَيْهِ
وَيعْتَبر عتقه من الثُّلُث
وَإِن كَانَ على الشَّخْص دُيُون فَاشْترى قَرِيبه صَحَّ
стр. 820
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الْعتْق من أعظم القربات الْمَنْدُوب إِلَيْهَا
فَلَو عتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك مُشْتَرك وَكَانَ مُوسِرًا قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق عَلَيْهِ جَمِيعه وَيضمن حِصَّة شَرِيكه
وَإِن كَانَ مُعسرا عتق نصِيبه فَقَط
وَقَالَ أَبُو حنيفَة تعْتق حِصَّته فَقَط
ولشريكه الْخِيَار بَين أَن يعْتق نصِيبه أَو يستسعي العَبْد أَو يضمن لشَرِيكه الْمُعْتق إِن كَانَ مُوسِرًا
فَإِن كَانَ مُعسرا فَلهُ الْخِيَار بَين الْعتْق والسعاية وَلَيْسَ لَهُ التَّضْمِين
وَلَو كَانَ عبد بَين ثَلَاثَة
لوَاحِد نصفه
وَللْآخر ثلثه وَللْآخر سدسه فَأعتق صَاحب النّصْف وَالسُّدُس ملكهمَا مَعًا فِي زمَان وَاحِد أَو وكلا وَكيلا فَأعتق ملكهمَا
قَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ يعْتق كُله وَعَلَيْهِمَا قيمَة الشّقص الْبَاقِي بَينهمَا على قدر حصتهما من العَبْد
وَيكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا من ولائه مثل ذَلِك
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد عَلَيْهِمَا قيمَة حِصَّة شريكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ على كل وَاحِد نصف قيمَة حِصَّة شَرِيكه
وَعَن مَالك رِوَايَة مثل ذَلِك
فصل لَو أعتق عَبده
فِي مَرضه وَلَا مَال لَهُ وَلم تجز جَمِيع الْوَرَثَة الْعتْق
قَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق من كل وَاحِد ثلثه ويستسعي فِي الْبَاقِي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق الثُّلُث بِالْقُرْعَةِ
وَلَو أعتق عبدا من عبيده لَا بِعَيْنِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يخرج أَيهمَا شَاءَ
وَقَالَ مَالك وَأحمد يخرج أحدهم بِالْقُرْعَةِ
وَلَو أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره وَعَلِيهِ دين يستغرقه
قَالَ أَبُو حنيفَة يستسعي العَبْد فِي قِيمَته
فَإِذا أَدَّاهَا صَار حرا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا ينفذ الْعتْق
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ الَّذِي هُوَ أكبر مِنْهُ سنا هَذَا ابْني
قَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق
وَلَا يثبت نسبه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد لَا يعْتق بذلك
وَلَو قَالَ ذَلِك لمن هُوَ أَصْغَر سنا لَا يعْتق أَيْضا
إِلَّا فِي قَول للشَّافِعِيّ
صَححهُ بعض أَصْحَابه
وَالْمُخْتَار إِن قصد إكرامه لم يعْتق
وَلَو قَالَ إِنَّه لله وَنوى بِهِ الْعتْق
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعْتق وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يعْتق
стр. 821
فصل وَمن ملك أَبَوَيْهِ
أَو أَوْلَاده أَو أجداده أَو جداته قربوا أَو بعدوا فبنفس الْملك يعتقون عَلَيْهِ عِنْد مَالك
وَكَذَلِكَ عِنْده إِذا ملك إخْوَته أَو أخواته من قبل الْأُم أَو الْأَب
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يعْتق هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ وكل ذِي رحم محرم عَلَيْهِ من جِهَة النّسَب
وَلَو كَانَت امْرَأَة لم يجز لَهُ تزَوجهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي من ملك أَصله من جِهَة الْأَب أَو الْأُم أَو فَرعه وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى عتق عَلَيْهِ سَوَاء اتّفق الْوَلَد وَالْوَالِد أَو اخْتلفَا وَسَوَاء ملكه قهرا بِالْإِرْثِ أَو اخْتِيَارا كالشراء وَالْهِبَة
وَقَالَ دَاوُد لَا عتق بِقرَابَة
وَلَا يلْزمه إِعْتَاق من ذكر
انْتهى
فرع شخص عتق عَلَيْهِ رَقِيق وَلَا وَلَاء لَهُ وَصورته مَا إِذا شهد بحريّة عبد ثمَّ اشْتَرَاهُ
فَإِنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَلَا وَلَاء لَهُ وَلَا للْبَائِع
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور حكمِيَّة وأهلية وَلها عمد ذكر الْمُعْتق وَنسبه وَذكر العَبْد وَصفته وحليته وَأَنه أعْتقهُ لله من غير عوض وَأَنه لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ بعد عتقه إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ وَذكر إِقْرَار العَبْد لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية إِلَى حِين الْعتْق
وَوُقُوع ذَلِك فِي حَال صِحَة العقد وَالْبدن وَجَوَاز الْأَمر وَمَعْرِفَة الشُّهُود بهما والتاريخ
لَطِيفَة نذكرها على سَبِيل الْبركَة
قَالَ الْأَصْمَعِي سَمِعت شبيبا يَقُول كُنَّا فِي طَرِيق مَكَّة
فجَاء أَعْرَابِي فِي يَوْم صَائِف شَدِيد الْحر وَمَعَهُ جَارِيَة سَوْدَاء وصيفة
فَقَالَ أفيكم كَاتب فَقُلْنَا نعم
وَحضر غداؤنا فَقُلْنَا لَهُ أصب من طعامنا
فَقَالَ إِنِّي صَائِم
فَقُلْنَا أَفِي هَذَا الْحر الشَّديد وجفاء الْبَادِيَة تَصُوم فَقَالَ إِن الدُّنْيَا كَانَت وَلم أكن فِيهَا
وَتَكون وَلَا أكون فِيهَا وَإِنَّمَا لي مِنْهَا أَيَّام قَلَائِل وَمَا أحب أَن أعين أيامي ثمَّ نبذ إِلَيْنَا الصَّحِيفَة
وَقَالَ اكْتُبْ وَلَا تزد على مَا أَقُول لَك حرفا هَذَا مَا أعتق عبد الله بن عقيل الْكلابِي جَارِيَة سَوْدَاء يُقَال لَهَا لؤلؤة لابتغاء وَجه الله تَعَالَى وَجَوَاز الْعقبَة الْعُظْمَى وَأَنه لَا سَبِيل لي عَلَيْهَا إِلَّا الْوَلَاء
والْمنَّة لله الْوَاحِد القهار
قَالَ الْأَصْمَعِي فَحدثت بِهَذَا الرشيد فَأمر أَن يَشْتَرِي لَهُ ألف نسمَة ويعتقون وَيكْتب لَهُم هَذَا الْكتاب
وَأما الصُّور فَمِنْهَا صُورَة أَهْلِيَّة أعتق فلَان أَو أشهد على نَفسه فلَان أَنه أعتق مَمْلُوكه فلَانا وَيذكر
стр. 822
جنسه وَصفته وحليته الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لسَيِّده الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا الْعتْق وَهُوَ مَعْرُوف لشهوده عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا محررا مُنجزا مرضيا ابْتِغَاء وَجه الله الْكَرِيم وطلبا لثوابه الجسيم أَو وطلبا لما عِنْده من الزلفى وَالنَّعِيم الْمُقِيم صَار بِهِ فلَان الْعَتِيق الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَا سَبِيل لأحد عَلَيْهِ بِوَجْه رق وَلَا عبودية إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لمعتقه الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
وَإِن شَاءَ كتب بعد قَوْله وَالنَّعِيم الْمُقِيم وَعمل بقول النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم من أعتق نسمَة مُؤمنَة أعتق الله تَعَالَى بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار حَتَّى الْفرج بالفرج صَار بذلك فلَان الْعَتِيق الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
وَخرج بِهَذَا الْعتْق من ضيق الْعُبُودِيَّة إِلَى سَعَة الْحُرِّيَّة
أَو يَقُول خرج الْمُعْتق الْمَذْكُور بِهَذَا الْعتْق من ربقة الرّقّ إِلَى سَعَة الْعتْق
وكل ذَلِك حسن مهما أَرَادَ مِنْهُ كتبه
ثمَّ يَقُول وَأشْهد كل مِنْهُمَا عَلَيْهِ بذلك فِي حَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار
وَجَوَاز الْأَمر شرعا فِي تَارِيخ كَذَا
وَكَذَلِكَ يكْتب فِي عتق الْجَارِيَة
فَيَقُول أعتق فلَان جَارِيَته فُلَانَة وَيذكر جِنْسهَا ونوعها وصفتها وحليتها المدعوة فُلَانَة
الْمسلمَة الدّين الْبَالِغ الْبكر أَو الثّيّب المعترفة لمعتقها الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْعتْق عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة عتق بِلَفْظ التَّحْرِير حرر فلَان رَقَبَة عَبده فلَان الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لمحرره الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا التَّحْرِير تحريرا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة أُخْرَى بِلَفْظ الفك فك فلَان رَقَبَة عَبده فلَان ابْن عبد الله الْمُعْتَرف للفاك بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الفك الْمَعْرُوف لشهوده فكا صَحِيحا شَرْعِيًّا نوى بِهِ الْعتْق الصَّحِيح الصَّرِيح
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة الْعتْق بالكنايات أقرّ فلَان أَنه شافه عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ بِأَن قَالَ لَهُ لَا خدمَة لي عَلَيْك أَو لَا ملك لي عَلَيْك أَو لَا يدلى عَلَيْك أَو لَا سُلْطَان لي عَلَيْك
стр. 823
وَنوى بقوله ذَلِك الْعتْق لعَبْدِهِ الْمَذْكُور فبمقتضى ذَلِك عتق عَلَيْهِ
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة الْعتْق بِلَفْظ التَّفْوِيض إِلَى العَبْد فوض فلَان عتق عَبده فلَان الْفُلَانِيّ الْمُعْتَرف للمفوض الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا التَّفْوِيض بِأَن قَالَ لَهُ فوضت عتقك لَك أَو جعلت عتقك إِلَيْك
فَقَالَ العَبْد أعتقت نَفسِي فِي الْمجْلس الَّذِي فوض إِلَيْهِ فِيهِ عتق نَفسه فَعتق بذلك عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا متلفظا بذلك بِحَضْرَة شُهُوده
فبمقتضى ذَلِك صَار فلَان الْمُفَوض إِلَيْهِ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة عتق العَبْد الْكَافِر أعتق فلَان عَبده فلَان الأرمني الْجِنْس النَّصْرَانِي الدّين الْبَالِغ الْكَامِل الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين هَذَا الْعتْق عتقا محررا مُنجزا
صَار بذلك حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَا سَبِيل لأحد عَلَيْهِ بِوَجْه رق وَلَا عبودية وَلَا وَلَاء وَلَا إِرْث لمعتقه إِلَّا إِذا أسلم وَمَات مُسلما
فَإِن ولاءه وإرثه يكون لمعتقه ولمستحقه بعده شرعا على مَا يَقْتَضِيهِ حكم الشَّرِيعَة المطهرة ويؤرخ
صُورَة الْعتْق على مبلغ بِقبُول العَبْد أعتق فلَان عَبده أَو مَمْلُوكه فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْعتْق الْمَعْرُوف لشهوده على الصّفة الْآتِي تَعْيِينهَا بِأَن قَالَ لَهُ أَعتَقتك على ألف دِرْهَم أَو أَنْت حر على ألف
فَقبل الْمُعْتق مِنْهُ ذَلِك
فَإِن كَانَ العَبْد قد سَأَلَ الْإِعْتَاق فيذكر سُؤَاله كَمَا وَقع
فَيَقُول بِأَن قَالَ العَبْد الْمَذْكُور لسَيِّده الْمشَار إِلَيْهِ أعتقني على ألف فَقَالَ أَعتَقتك أَو أَنْت حر على ألف
فَعتق العَبْد الْمَذْكُور بذلك عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَوَجَب لسَيِّده الْمشَار إِلَيْهِ عَلَيْهِ الْألف الْمَذْكُورَة وجوبا شَرْعِيًّا
فَإِن دَفعهَا إِلَيْهِ فِي الْحَال
يَقُول وَدفعهَا إِلَيْهِ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا تَاما وافيا وَإِن لم يكن دَفعهَا إِلَيْهِ فِي الْحَال فَيَقُول وصبر عَلَيْهِ بِالْألف إِلَى مُدَّة كَذَا
ويؤرخ
صُورَة الْعتْق بِلَفْظ البيع عتق فلَان ابْن عبد الله على سَيّده فلَان عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا بِوُجُود الصّفة الْآتِي تَعْيِينهَا فِيهِ بِأَن قَالَ لَهُ سَيّده بِعْت نَفسك مِنْك بِأَلف دِرْهَم
فَقَالَ اشْتريت
فبمقتضى ذَلِك عتق العَبْد الْمَذْكُور
وَلَزِمَه الْألف الْمعينَة
فَدَفعهَا إِلَى سَيّده الْمَذْكُور
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَصَارَ العَبْد الْمَذْكُور بذلك حرا من أَحْرَار الْمُسلمين إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
стр. 824
صُورَة عتق الْجَارِيَة الْحَامِل وَعتق حملهَا مَعهَا تبعا لَهَا أعتق فلَان جَارِيَته فُلَانَة المعترفة لَهُ بِالرّقِّ والعبودية الْمُشْتَملَة على حمل ظَاهر
فعتقت هِيَ وَحملهَا عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا محررا مُنجزا إِلَى آخِره
وَصَارَت فُلَانَة الْمَذْكُورَة هِيَ وَحملهَا حُرَّيْنِ من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة عتق الْحمل دون الْأُم أعتق فلَان حمل جَارِيَته فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الْمَعْرُوفَة لشهوده الْبَاقِيَة فِي رقّه وعبوديته عتقا محررا مُنجزا
وَصَارَ حملهَا بذلك حرا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يفعل إِذا أعتق الْجَارِيَة مَالِكهَا وَحملهَا الآخر
فَيَقُول وَبَقِي حملهَا فِي ملك مَالِكه فلَان
صُورَة إِعْتَاق الْوَلَد أَبَاهُ أَو بِالْعَكْسِ أقرّ فلَان ابْن فلَان الْوَافِد إِلَى دَار الْإِسْلَام من دَار الْحَرْب أَنه لما دخلت عَسَاكِر الْمُسلمين إِلَى دَار الْحَرْب
فأسروا أَبَاهُ الْمَذْكُور وَأمه فُلَانَة بنت فلَان وَابْنه لصلبه فلَان وأحضروهم فِي جملَة الأسرى إِلَى دَار الْإِسْلَام وَأَنه ابتاعهم مِمَّن خَرجُوا فِي نصِيبهم من الْغَنِيمَة
وَأَنَّهُمْ بعد أَن دخلُوا فِي ملكه عتقوا عَلَيْهِ عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَمن الصُّور الْحكمِيَّة صُورَة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن عبد الله الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الرجل الْكَامِل وأحضر مَعَه سَيّده فلَان
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَنه أعْتقهُ الْعتْق الصَّحِيح الصَّرِيح الشَّرْعِيّ
متلفظا بِعِتْقِهِ أَو أَنه عتق بذلك
وَخرج بِهِ من الرّقّ
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالإنكار
فَسَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إحلافه بِاللَّه الْعَظِيم الْيَمين الشَّرْعِيَّة أَنه لم يكن أعْتقهُ وَلَا تلفظ بذلك وَأَنه جَار الْآن فِي رقّه وَلَا يعلم خلاف ذَلِك وَلَا مَا يُنَافِيهِ
فَعرض الْحَاكِم عَلَيْهِ الْيَمين
فَحلف بالتماسه لذَلِك حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ
وَلم يَأْتِ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور بِبَيِّنَة
وانفصلا على ذَلِك وَاسْتمرّ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي رق الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْأَمر مَحْمُول بَينهمَا على مَا يُوجِبهُ الشَّرْع الشريف ويؤرخ
وَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة
فَيَقُول فَأجَاب بالإنكار
فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة تشهد بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور على إِقْرَاره بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم
стр. 825
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا بالتزكية الشَّرْعِيَّة
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بحريَّته وَرفع يَد الْمُدعى عَلَيْهِ عَنهُ وَإِطْلَاق سَبيله
فأعذر الْحَاكِم إِلَى الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور
فاعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
وَثَبت اعترافه بذلك عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وتشخيص المتداعين لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
فَحِينَئِذٍ استخار الله تَعَالَى وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله وَحكم بحريَّته وَرفع يَد الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور عَنهُ وَأطلق سَبيله حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن كَانَت الدَّعْوَى على وَرَثَة السَّيِّد بعد أَن أَنْكَرُوا الْعتْق من والدهم
فَإِن طلب الْمُدَّعِي إحلافهم أَنهم لَا يعلمُونَ أَن مُورثهم أعتق الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَإِن كَانَ لَهُ بَيِّنَة أَقَامَهَا فِي وجههم وَعتق وَإِن لم يكن لَهُ بَيِّنَة اسْتمرّ فِي الرّقّ
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه فلَان ابْن فلَان
وَادّعى عَلَيْهِ أَن جَمِيع الْمَمْلُوك الْفُلَانِيّ الْمُسلم الدّين الْمَدْعُو فلَان ابْن عبد الله ملك من أملاكهم بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور أعتق نصِيبه فِيهِ وَهُوَ مُوسر وَأَنه يسْتَحق عَلَيْهِ قيمَة نصِيبه وَهُوَ كَذَا وَكَذَا ويطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب أَنه أعتق نصِيبه وَأَنه مُعسر لَا مَال لَهُ وَله بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد لَهُ بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ فأحضر جمَاعَة من الْمُسلمين وهم فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور فَقير مُعسر لَا مَال لَهُ
وشخصوه عِنْده التشخيص الشَّرْعِيّ
عرفهم الْحَاكِم وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا شرعا
فَاقْتضى الشَّرْع عتق نصيب الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وإبقاء نصيب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فِي رقّه بِحكم إعسار الْمُعْتق وَوُجُود المسوغ الشَّرْعِيّ الْمُقْتَضِي لذَلِك
وانفصلا على ذَلِك
وَإِن كَانَ مُوسِرًا يَقُول فَسَأَلَهُ الْحَاكِم عَن ذَلِك
فَأجَاب بالتصديق
فَسَأَلَ الْمُدعى الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْمُعْتق الْمَذْكُور بِالسّرَايَةِ وَدفع قيمَة نصيب شَرِيكه إِلَيْهِ لكَونه مُوسِرًا
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم عَلَيْهِ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَصُورَة مَا إِذا قوم الشريكان الْحصَّة وَقبض الشَّرِيك الثَّانِي الْقيمَة من شَرِيكه
стр. 826
الْمُعْتق
وَهِي تكْتب على ظهر كتاب الْعتْق الصَّادِر أَولا من الشَّرِيك الْمُوسر أقرّ كل وَاحِد من فلَان ابْن فلَان الْمُعْتق الْمعِين بَاطِنه
وَفُلَان شَرِيكه الْمَذْكُور مَعَه بَاطِنه أَن فلَانا المبدي بِذكرِهِ أَعْلَاهُ كَانَ فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور بَاطِنه أعتق وَهُوَ مُوسر مَا يملكهُ من عَبده فلَان الْمَذْكُور بَاطِنه
وَهُوَ النّصْف مِنْهُ عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا على الحكم المشروح بَاطِنه
وَأَنه بِحكم ذَلِك وَجب عَلَيْهِ الْقيام لشَرِيكه المثني بِذكرِهِ أَعْلَاهُ بِقِيمَة مَا يملكهُ مِنْهُ
وأنهما أحضرا رجلَيْنِ مُسلمين مقبولين خبيرين بتقويم الْإِمَاء وَالْعَبِيد
وهما فلَان وَفُلَان وقوما الشّقص الَّذِي يملكهُ فلَان المثني بِذكرِهِ أَعْلَاهُ من العَبْد الْمَذْكُور وَهُوَ النّصْف يَوْم أعْتقهُ فلَان المبدي بِذكرِهِ
فَكَانَ كَذَا وَكَذَا وأنهما رَضِيا بتقويمهما وإمضاء قَوْلهمَا لَهما وَعَلَيْهِمَا وعلما أَن الْقيمَة عَن الشّقص الْمَذْكُور قيمَة عادلة لَا حيف فِيهَا وَلَا شطط وَأَن فلَانا الْمُعْتق الْمَذْكُور دفع الْقيمَة الْمَذْكُورَة أَعْلَاهُ لشَرِيكه الْمَذْكُور مَعَه أَعْلَاهُ
فقبضها مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا وبحكم ذَلِك عتق الشّقص الثَّانِي من العَبْد الْمَذْكُور على فلَان الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَصَارَ جَمِيعه حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
وَإِن كَانَ الْإِشْهَاد مقتضبا كتب هَذِه الصُّورَة بمعناها
مراعيا من الْأَلْفَاظ مَا يَلِيق بذلك
وَيكْتب بيد الْمُعْتق نُسْخَة تَنْفَعهُ فِي نفي الْملك عَنهُ ونسخة بيد الشَّرِيك الْمُعْتق تَنْفَعهُ فِي دفع الْمُطَالبَة بِقِيمَة نصيب شَرِيكه
وَتشهد لَهُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان
وأحضر مَعَه فلَانا
وَادّعى عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن جَمِيع الْجَارِيَة الْفُلَانِيَّة الْجِنْس الْمسلمَة الدّين المدعوة فُلَانَة بنت عبد الله
ملك من أملاكهما بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ نِصْفَيْنِ وَأَن الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَطئهَا وأحبلها واستولدها ولدا يدعى فلَان وَأَنه يسْتَحق عَلَيْهِ قيمَة نصِيبه وَنَظِير حِصَّته من مهر الْمثل لِلْجَارِيَةِ الْمَذْكُورَة وَأَنه مُوسر قَادر على ذَلِك
ويطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ أَو بالإنكار
فَذكر الْمُدَّعِي الْمَذْكُور أَن لَهُ بَيِّنَة شَرْعِيَّة تشهد بذلك
وَسَأَلَ الْإِذْن فِي إحضارها
فَأذن لَهُ فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان
فَشَهِدُوا عِنْد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ شَهَادَة متفقة اللَّفْظ وَالْمعْنَى صَحِيحَة الْعبارَة والفحوى مسموعة شرعا فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور على إِقْرَاره أَن الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة ملكه وَملك شَرِيكه الْمَذْكُور بَينهمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَأَنه غشيها وأحبلها واستولدها الْوَلَد الْمَذْكُور
وَأَنه قَادر ومليء مُوسر غير مُعسر وَلَا معدم
عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ وَسمع شَهَادَتهم
وَقبلهَا بِمَا رأى
стр. 827
مَعَه قبُولهَا
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْمُدعى عَلَيْهِ بِقِيمَة نصِيبه من الْجَارِيَة وَهُوَ النّصْف وبالنصف من مهر مثلهَا
فاستخار الله وأجابه إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان وأحضروا مَعَهم فلَان ابْن فلَان وَادعوا عَلَيْهِ لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بديون شَرْعِيَّة لَهُم فِي ذمَّته مستغرقة لجَمِيع مَاله
وَسَأَلَ المدعون المذكورون والغرماء ضرب الْحجر عَلَيْهِ وتحرير مَاله وتفرقته عَلَيْهِم محاصصة
فأجابهم الْحَاكِم إِلَى ذَلِك حسب سُؤَالهمْ
وَضرب الْحجر عَلَيْهِ وَضبط مَاله وَمنعه من التَّصَرُّف فِيهِ وَفرض لَهُ ولزوجته نَفَقَتهم مُدَّة الْحجر عَلَيْهِ
فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا وَكَذَا
وَأَن الثّمن الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ أَبَاهُ وَمَا ضبط وتحرر لَهُ من المَال جَمِيعه مُسْتَغْرق فِي الدُّيُون وَأَنه إِذا كَانَت الدُّيُون مُحِيطَة بِجَمِيعِ المَال أَن الْقَرِيب الْمُبْتَاع من المَال لَا يعْتق وَيُبَاع فِي الدّين
وسألوا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك وَحمل الْأَمر فِيهِ على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاد مقلده الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي المطلبي ﵁ وأرضاه وَالْحكم بِبيع أَبِيه الْمَذْكُور وَإِضَافَة الثّمن إِلَى المَال
وقسمه عَلَيْهِم محاصصة
فَأجَاب الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سُؤَالهمْ لجوازه عِنْده شرعا وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَذَلِكَ بعد أَن ثبتَتْ الدُّيُون الْمُدعى بهَا عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَثَبت اسْتِحْقَاق أَرْبَاب الدُّيُون لَهَا فِي ذمَّة الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ وإحلافهم على عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ إِلَى حِين الْحلف
ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَعند ذَلِك تقدم أمره الْكَرِيم إِلَى أَمِين الحكم الْعَزِيز أَن يقسم المَال بَينهم على قدر أَمْوَالهم
فَقَسمهُ بَينهم
فجَاء لكل مائَة سَبْعُونَ درهما وَصدق أَرْبَاب الدُّيُون أَن الْمُفلس الْمَذْكُور لم يبْق لَهُ مَال وخلوا سَبيله إِلَى أَن يَتَجَدَّد لَهُ مَال
وانفصلوا على ذَلِك
وَأشْهد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل
وَإِن تبرع أَرْبَاب الدُّيُون بعد الدَّعْوَى بقضية أَبِيه
فَيَقُول عِنْد قوم فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا
فَقَالَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِن الْقَرِيب لَا يعْتق إِذا كَانَ المُشْتَرِي مُعسرا وَأَنه يُبَاع فِي الدّين وَعرض ذَلِك على الْغُرَمَاء
وَقَالَ لَو تبرعتم بذلك لَكَانَ لكم الْأجر عِنْد الله تَعَالَى
فتبرع الْغُرَمَاء بِثمنِهِ للمحجور عَلَيْهِ وَرَضوا
стр. 828
بذلك وأجازوه وأمضوا حكمه إِمْضَاء شَرْعِيًّا لَازِما نَافِذا
فَعتق عَلَيْهِ أَبوهُ الْمَذْكُور عتقا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي
فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه يسْتَحق على وَالِده الْمَذْكُور مبلغ كَذَا وَكَذَا وَأَنه درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَترك موروثا عَنهُ يُوفي الدّين الْمُدعى بِهِ وَأَنه بيد الْمُدعى عَلَيْهِ
وطالبه بذلك
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على وَفَاة وَالِده الْمَذْكُور وَلكنه لم يتْرك وَفَاء
وَأَنه أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِحْضَار العَبْد الْمَذْكُور إِلَى مجْلِس الشَّرْع الشريف
فأحضر وَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ هَل تعلم لمعتقك مَالا مخلفا عَنهُ أَو لَك بَيِّنَة تشهد أَنه ترك مَالا فَذكر أَنه لَا يعلم لَهُ مَال وَأَن لَا بَيِّنَة لَهُ بذلك
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِصِحَّة الْعتْق فِي ثلث العَبْد الْمَذْكُور وإبقاء الثُّلثَيْنِ فِي الرّقّ وَبيع الثُّلثَيْنِ فِي دينه أَو تعويضه بالثلثين عَن دينه الْمَذْكُور
فاستخار الله تَعَالَى وأجابه إِلَى سُؤَاله
وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِذْن فِي تعويضه عَن دينه الْمعِين الثَّابِت لَدَيْهِ شرعا بالثلثين الباقيين من العَبْد الْمَذْكُور
فَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى ولد الْمَدِين الْمَذْكُور بتقويم الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور وَعرضه والنداء عَلَيْهِ وتعويضه للْمُدَّعِي الْمَذْكُور عَن دينه
فَيقوم بذلك وَعوض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فلَان عَن دينه الْمعِين فِيهِ وَهُوَ كَذَا بِجَمِيعِ الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور تعويضا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ بعد ثُبُوت مَا تتَوَقَّف صِحَة التعويض على ثُبُوته وَكَون الدّين الْمَذْكُور أَكثر من قيمَة الْعِوَض الْمَذْكُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَ قد أعتق عَبده وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق لقيمة العَبْد
فَيَقُول فِي صُورَة الدَّعْوَى وَأَنه أعتق عَبده فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ
وَأَن دينه يسْتَغْرق قيمَة العَبْد
وَسَأَلَ الحكم بإبقائه فِي الرّقّ وَبيعه فِي الدّين الْمَذْكُور
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره بعد أَن ثَبت عِنْده مُقَدمَات جَوَاز الحكم شرعا ثبوتا شَرْعِيًّا
ثمَّ سَأَلَهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور تقدم أمره الْكَرِيم بِعرْض العَبْد والنداء عَلَيْهِ وَبيعه فِي الدّين الْمعِين أَعْلَاهُ أَو تَفْوِيض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور إِيَّاه عَن الدّين
فَأمر بذلك ودنوي على العَبْد الْمَذْكُور فِي مَوَاطِن الرغبات مُدَّة ثمَّ عوض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فلَان بِهِ عَن دينه من
стр. 829
معوض شَرْعِي تعويضا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِذْنِ الشَّرْعِيّ بعد النّظر والمعرفة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان وَفُلَان وأحضروا مَعَهم فلَان ابْن عبد الله وَفُلَان ابْن عبد الله وَفُلَان ابْن عبد الله وَيذكر جنس كل وَاحِد مِنْهُم وَادعوا عَلَيْهِم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن والدهم الْمَذْكُور أعتق فِي مرض مَوته مماليكه الثَّلَاثَة الْمُدعى عَلَيْهِم الْحَاضِرين بحضورهم جَمِيعهم جملَة وَاحِدَة فِي مجْلِس وَاحِد وَأَنه لَا مَال لَهُ غَيرهم
وسألوا سُؤَالهمْ عَن ذَلِك فسئلوا
فَأَجَابُوا بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْوَرَثَة المذكورون أَعْلَاهُ
فَحِينَئِذٍ طلب المدعون المذكورون من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك بِمُقْتَضى الشَّرِيعَة المطهرة
فَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى أحد الْأُمَنَاء بِمَجْلِس الحكم الْعَزِيز الْمشَار إِلَيْهِ بتقويم العبيد الْمَذْكُورين وَاعْتِبَار قيمتهم
فَإِن كَانَت قيمتهم مُتَسَاوِيَة
فيقرع بَينهم
وَيعتق من خرجت عَلَيْهِ رقْعَة الْعتْق
فَتقدم الْأمين الْمشَار إِلَيْهِ بتقويمهم وَكتب ثَلَاث رقاع بِوَاحِدَة عتق وباثنتين رق
وَجعلهَا فِي بَنَادِق من طين مُتَسَاوِيَة وَجعلهَا فِي حجر رجل لم يحضر ذَلِك وَأمره أَن يخرج رقْعَة على اسْم فلَان المبدي بِذكر
فَأخْرج رقْعَة فَإِذا بهَا رق فرق الأول
ثمَّ أُعِيدَت الْقرعَة بَين الِاثْنَيْنِ الباقيين وَأمر ذَلِك الرجل بِإِخْرَاج رقْعَة على اسْم الثَّانِي
فَأخْرج رقْعَة
فَإِذا بهَا عتق فَعتق الثَّانِي ورق الثَّالِث
فَسَأَلَ الْوَرَثَة المذكورون الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ تَسْلِيم الْعَبْدَيْنِ الْمَذْكُورين اللَّذين خرجت الْقرعَة عَلَيْهِمَا بِالرّقِّ وَالْحكم لَهُم بِالتَّصَرُّفِ فيهمَا بِالْبيعِ وَغَيره
فأجابهم إِلَى ذَلِك وَحكم لَهُم بِهِ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وخلى للْعَبد الَّذِي خرج لَهُ الْعتْق سَبيله
بِمُقْتَضى أَنه عتق عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَكَذَلِكَ يفعل فِيمَا إِذا قَالَ لثَلَاثَة أعبد ثلث كل وَاحِد مِنْكُم حر
فيقرع بَينهم
وَيعتق وَاحِد مِنْهُم
صُورَة أُخْرَى بعد أَن أعتق فلَان مماليكه الثَّلَاثَة فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيرهم
وأقرع بَينهم
وَخرجت الْقرعَة لأَحَدهم فَعتق ورق اثْنَان
حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان ابْن عبد الله
وَفُلَان ابْن عبد الله
وهما اللَّذَان خرج الرّقّ عَلَيْهِمَا بِالْقُرْعَةِ وأحضرا مَعَهُمَا وَرَثَة الْمُعْتق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ وادعيا عَلَيْهِم أَنه بعد أَن جرى الْأَمر حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ ظهر للْمُعْتق الْمَذْكُور أَعْلَاهُ مَال
стр. 830
خرج المعتقون الثَّلَاثَة المذكورون أَعْلَاهُ من الثُّلُث
وسألا سُؤال الْوَرَثَة الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُمْ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأَجَابُوا بالتصديق
فَسَأَلَ المدعيان الْمَذْكُورَان أَعْلَاهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بعتقهما وَأَن يخلوا سبيلهما
فاستخار الله تَعَالَى
وأجابهما إِلَى سؤالهما
وَحكم بِعِتْق المدعيين الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وخلى سبيلهما حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
صُورَة مَا إِذا علق رجل عتق عَبده على مَوته ليخرج من رَأس مَاله أشهد عَلَيْهِ فلَان شُهُوده إشهادا شَرْعِيًّا فِي صِحَّته وسلامته أَنه علق عتق عَبده فلَان الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لسَيِّده الْمَذْكُور بسابق الرّقّ والعبودية على مَوته إِلَى آخر يَوْم من أَيَّام صِحَّته
وَقَالَ لَهُ بِصَرِيح لَفظه إِذا مت فَأَنت حر قبل موتِي فِي آخر يَوْم من أَيَّام صحتي الْمُتَقَدّمَة على وفاتي الْقَابِلَة لاستكمال عتقك من رَأس مَالِي
وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
وَصُورَة تَعْلِيق الْعتْق على خدمَة العَبْد حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه لعَبْدِهِ فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية الَّذِي أحضرهُ عِنْد شُهُوده وشخصه لَهُم مَتى خدمتني مُدَّة عشر سِنِين مثلا كاملات مُتَوَالِيَات من يَوْم تَارِيخه بِقدر طاقتك واستطاعتك
فَأَنت حر يَوْم ذَلِك من أَحْرَار الْمُسلمين لَا سَبِيل لأحد عَلَيْك إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
ويؤرخ
فَإِذا وفى العَبْد الْخدمَة كتب على ظهر كتاب التَّعْلِيق أقرّ فلَان الْمُعَلق الْمَذْكُور بَاطِنه أَنه كَانَ علق عتق عَبده فلَان الْمَذْكُور بَاطِنه على خدمته لَهُ الْمدَّة الْمعينَة بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه فِي التَّارِيخ الْمعِين بَاطِنه وَأَنه خدمه الْمدَّة الْمَذْكُورَة واجتهد فِي خدمته وَفعل مَا يَفْعَله المماليك الأخيار مَعَ مواليهم وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن انْقَضتْ الْمدَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ
وَأَنه بِحكم ذَلِك عتق فلَان الْمَذْكُور عتقا شَرْعِيًّا
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ سَبِيل إِلَّا سَبِيل الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لمعتقه الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
ويؤرخ
وَصُورَة مَا إِذا أعتق رجل عَبده على مَال تبرع لَهُ بِهِ رجل أَجْنَبِي حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَسَأَلَ فلَانا أَن يعْتق عَبده الَّذِي فِي يَده وَملكه الْمَدْعُو فلَان الْمُعْتَرف لَهُ بسابق الرّقّ والعبودية على مَال تبرع لَهُ بِهِ
جملَته كَذَا وَكَذَا
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَقبض مِنْهُ الْمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ قبضا شَرْعِيًّا وَأعْتق عَبده فلَانا الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
صَار بِهِ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
ويكمل على نَحْو مَا سبق
стр. 831
وَصُورَة مَا إِذا بَاعَ عَبده لآخر بِشَرْط الْعتْق وَأَرَادَ المُشْتَرِي عتقه حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ طَوْعًا فِي صِحَّته وسلامته أَنه لما ابْتَاعَ عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْمَذْكُور بَاطِنه إِن كَانَت الْكِتَابَة على ظهر الْمُبَايعَة من فلَان البَائِع الْمَذْكُور بَاطِنه بِالثّمن الْمعِين بَاطِنه ابتاعه مِنْهُ بِشَرْط الْعتْق عَنهُ أَو مُطلقًا فَبَاعَهُ إِيَّاه بِالثّمن الْمعِين بَاطِنه على الحكم المشروح بَاطِنه وتعاقدا على ذَلِك معاقدة شَرْعِيَّة مُشْتَمِلَة على الْإِيجَاب وَالْقَبُول
والتسلم وَالتَّسْلِيم الشرعيين وَأَن المُشْتَرِي الْمَذْكُور فِي يَوْم تَارِيخه تلفظ بِعِتْق عَبده الْمَذْكُور
وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه مملوكي فلَان الْفُلَانِيّ حر من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ وَلَا إِلَّا الْوَلَاء الشَّرْعِيّ فَإِنَّهُ لي وَلمن يسْتَحقّهُ من بعدِي شرعا
ويكمل
فَائِدَة الْأَصَح أَن هَذَا الْعتْق حق لله تَعَالَى فَلَا يسْقط بِإِسْقَاط البَائِع
وَله الْمُطَالبَة بِهِ على الْأَصَح
فَإِن امْتنع المُشْتَرِي من الْمُعْتق هَل يعتقهُ الْحَاكِم عَلَيْهِ أَو يحْبسهُ حَتَّى يعتقهُ فِيهِ الْخلاف
وَقد سبق فِي مسَائِل الْخلاف
صُورَة مَا إِذا امْتنع المُشْتَرِي من عتقه وَرفع إِلَى الْحَاكِم حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي فلَان وَفُلَان
وَادّعى الأول مِنْهُمَا على الثَّانِي أَنه بَاعه جَمِيع العَبْد الْفُلَانِيّ بِكَذَا بِشَرْط الْعتْق
فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ على هَذَا الشَّرْط وتسلم العَبْد الْمَذْكُور
وَقبض مِنْهُ الثّمن
وَامْتنع من عتقه
وطالبه بِعِتْق العَبْد الْمَذْكُور
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسئلَ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَأمره الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ بِعِتْقِهِ
فَإِن أعْتقهُ كتب فَعِنْدَ ذَلِك تلفظ المُشْتَرِي الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِعِتْقِهِ
وَقَالَ بِصَرِيح لَفظه مملوكي حر من أَحْرَار الْمُسلمين ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَإِن امْتنع
وَقُلْنَا إِن الْحَاكِم يُبَاشر الْعتْق
كتب وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك فَسئلَ
فَأجَاب بِصِحَّة الابتياع بِالشّرطِ الْمَذْكُور
وَامْتنع من الْعتْق
فَعِنْدَ ذَلِك أعتق الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ العَبْد الْمَذْكُور عتقا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وخلى سَبيله
وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت عِنْده دَعْوَى المتداعيين الْمَذْكُورين فِيهِ
وصدور الابتياع على الْوَجْه المشروح أَعْلَاهُ
وَامْتِنَاع المُشْتَرِي الْمَذْكُور من الْعتْق
وَبعد أَن كرر عَلَيْهِ ذَلِك فأصر على الِامْتِنَاع الثُّبُوت الشَّرْعِيّ بطريقه الْمُعْتَبر شرعا
وَإِن قُلْنَا يحبس المُشْتَرِي فَتحصل الدَّعْوَى ويعرض عَلَيْهِ الْحَاكِم الْعتْق
فَإِن امْتنع كرر عَلَيْهِ
فَإِن أصر على الِامْتِنَاع أَمر الْحَاكِم بسجنه فيسجن
فَإِذا أعتق العَبْد كتب مَا شرح أَعْلَاهُ
وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
стр. 832
كتاب التَّدْبِير
وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام
التَّدْبِير مأخود من الدبر وَهُوَ أَن يعلق عتق عَبده بِمَوْتِهِ وَهُوَ مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى
لِأَن الْمَقْصُود بِهِ الْعتْق
فَهُوَ كَالْعِتْقِ الْمُنجز
وَقَول الْقَائِل لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي أَو عَتيق بعد موتِي أَو إِذا مت فَأَنت حر
أَو أَعتَقتك بعد موتِي صَرِيح فِيهِ
وَكَذَا قَوْله دبرتك أَو أَنْت مُدبر
وَيصِح التَّدْبِير بكنايات الْعتْق مَعَ النِّيَّة مثل أَن يَقُول خليت سَبِيلك بعد موتِي
وَيجوز التَّدْبِير مُطلقًا على مَا صورنا
ومقيدا مثل أَن يَقُول إِن مت فِي هَذَا الشَّهْر أَو من مرضِي هَذَا
فَأَنت حر
فَإِن مَاتَ على تِلْكَ الصّفة عتق العَبْد وَإِلَّا فَلَا
وَيجوز تَعْلِيق التَّدْبِير
مثل أَن يَقُول إِذا دخلت الدَّار أَو مَتى دخلت الدَّار
فَأَنت حر بعد موتِي
فَإِذا دخل الدَّار صَار مُدبرا
فَيشْتَرط أَن يدْخل قبل موت السَّيِّد إِلَّا إِذا قَالَ إِذا مت ثمَّ دخلت الدَّار فَأَنت حر فَيشْتَرط الدُّخُول بعد الْمَوْت
وَيكون على التَّرَاخِي
وَلَيْسَ للْوَارِث بَيْعه قبل الدُّخُول
وَلَو قَالَ إِذا مت وَمضى شهر فَأَنت حر فللوارث استخدامه فِي الشَّهْر وَلَيْسَ لَهُ بَيْعه
وَلَو قَالَ إِن شِئْت فَأَنت مُدبر
أَو أَنْت حر بعد موتِي إِن شِئْت فتشترط الْمَشِيئَة على الِاتِّصَال على الْفَوْر
فَإِذا وصل بقول سَيّده شِئْت عتق
وَلَو قَالَ مَتى شِئْت فَهُوَ على التَّرَاخِي
وَلَو كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ عبد
فَقَالَا مَتى متْنا فَأَنت حر لم يعْتق العَبْد مَا لم يموتا جَمِيعًا
وَإِذا مَاتَ أَحدهمَا فَلَيْسَ لوَارِثه بيع نصِيبه
وَيصِح الرُّجُوع عَن التَّدْبِير بِأَن يَقُول أبطلت التَّدْبِير أَو نقضته أَو فسخته أَو رجعت فِيهِ
وَيصِح بيع الْمُدبر
وَيعتق الْمُدبر من الثُّلُث
стр. 833
وَإِذا كَانَ على الْمُدبر دين يسْتَغْرق التَّرِكَة لم يعْتق مِنْهُ شَيْء
وَإِن كَانَ يسْتَغْرق نصف قيمَة الْمُدبر بيع نصفه وَعتق نصفه وتدبير أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يسري إِلَى نصيب الآخر
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتّفق الْأَئِمَّة على أَن السَّيِّد إِذا قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي صَار العَبْد مُدبرا يعْتق بعد موت سَيّده
وَاخْتلفُوا هَل يجوز بيع الْمُدبر أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز بَيْعه إِذا كَانَ التَّدْبِير مُطلقًا وَإِن كَانَ مُقَيّدا بِشَرْط الرُّجُوع من سفر بِعَيْنِه أَو مرض بِعَيْنِه
فبيعه جَائِز
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بَيْعه فِي حَال الْحَيَاة
وَيجوز بَيْعه بعد الْمَوْت إِن كَانَ على السَّيِّد دين
وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَكَانَ يخرج من الثُّلُث عتق جَمِيعه
وَإِن لم يحْتَملهُ الثُّلُث عتق مَا يحْتَملهُ
وَلَا فرق عِنْده بَين الْمُطلق والمقيد
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز بَيْعه على الْإِطْلَاق
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا كمذهب الشَّافِعِي
وَالْأُخْرَى يجوز بَيْعه بِشَرْط أَن يكون على السَّيِّد دين
وَولد الْمُدبرَة عِنْد أبي حنيفَة حكمه حكم أمه إِلَّا أَنه يفرق بَين الْمُقَيد وَالْمُطلق كَمَا تقدم
وَقَالَ مَالك وَأحمد كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا لَا فرق عِنْدهمَا بَين مُطلق التَّدْبِير ومقيده
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ
أَحدهمَا كمذهب مَالك وَأحمد
وَالثَّانِي لَا يَبِيع أمه وَلَا يكون مُدبرا
انْتهى
فرع مُدبر لَا يجوز بَيْعه
وَهُوَ إِذا كَاتبه سَيّده
وتدبير لَا يعْتَبر من الثُّلُث
وَهُوَ إِذا قَالَ إِن مَرضت مَرضا أَمُوت فِيهِ فَأَنت حر قبله بساعة فَإِذا مَاتَ عتق
وَيكون الْعتْق سَابِقًا على الْمَرَض وَالْمَوْت
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور
مِنْهَا صُورَة تَدْبِير بِلَفْظ مَتى دبر فلَان مَمْلُوكه فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْبَالِغ الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية تدبيرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
بِأَن قَالَ لَهُ مَتى مت لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
وَحكم بِمُوجب ذَلِك سيدنَا فلَان الدّين فَأَنت حر بعد موتِي قَالَ ذَلِك بِصَرِيح لَفظه بِحَضْرَة شُهُوده وَأشْهد عَلَيْهِ بذلك فِي تَارِيخ كَذَا
وَإِن كَانَ التَّدْبِير بِلَفْظ إِن مت من مرضِي هَذَا فَأَنت حر فَيَقُول بِأَن قَالَ لعَبْدِهِ
стр. 834
الْمَذْكُور بِصَرِيح لَفظه إِن مت من مرضِي هَذَا فَأَنت حر بعد موتِي فَإِذا مَاتَ عتق بِمَوْتِهِ إِلَّا إِذا قَالَ السَّيِّد ذَلِك أَو قَالَ لَهُ إِن شِئْت فَأَنت حر بعد موتِي وَقَالَ العَبْد شِئْت وَشَرطه أَن يكون قَوْله شِئْت مُتَّصِلا بقول السَّيِّد
فَيَقُول ذَلِك فِي كتاب التَّدْبِير
وينبه على اتِّصَال قَوْله بقول السَّيِّد إِن شِئْت وَإِلَّا لم يعْتق
وَكَذَلِكَ يَقُول فِي جَمِيع صور التَّدْبِير فِيمَا يحصل بِهِ التَّدْبِير من الصرائح المبينة والكنايات
وَصُورَة مَا إِذا أقرّ الْوَرَثَة بِخُرُوج العَبْد الْمُدبر من ثلث مَال الْمُورث أقرّ فلَان وَفُلَان وَفُلَان أَوْلَاد فلَان الْمُدبر الْمَذْكُور بَاطِنه إِذا كَانَت الْكِتَابَة على ظهر كتاب التَّدْبِير أَن العَبْد الْمُسَمّى بَاطِنه الْمَدْعُو فلَان كَانَ والدهم الْمَذْكُور دبره تدبيرا صَحِيحا شَرْعِيًّا
وَأَنه توفّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى
وَأَحْكَام التَّدْبِير بَاقِيَة إِلَى حِين وَفَاته وَأَنَّهُمْ قومُوا العَبْد الْمَذْكُور بَاطِنه بِأَهْل الْخِبْرَة والمعرفة بقيم الرَّقِيق
فَكَانَت قِيمَته كَذَا وَكَذَا دِينَارا
وَأَنَّهَا قيمَة عادلة يحْتَمل خُرُوجهَا من ثلث مَال مُورثهم الْمَذْكُور وَأَن العَبْد الْمُدبر الْمَذْكُور بَاطِنه صَار حرا من أَحْرَار الْمُسلمين إِلَى آخِره
وَإِن ثَبت التَّدْبِير على حَاكم
فَيَقُول بعد ثُبُوت ذَلِك كُله وتشخيصهم وَمن مُوجبه صيرورة العَبْد الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين بِمُقْتَضى ثُبُوت اتساع المَال لإِخْرَاج العَبْد الْمَذْكُور من ثلثه حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
وَإِن كَانَ التَّدْبِير فِي الصِّحَّة والسلامة فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر ثلث المَال وَيعتق العَبْد من رَأس المَال
انْتهى
وَالله أعلم
стр. 835
كتاب الْكِتَابَة
وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام
الْكِتَابَة هِيَ الْعتْق على مَال يُؤَدِّيه الْمكَاتب فِي نجمين أَو نُجُوم
قَالَ ابْن الصّباغ وَأَصلهَا مُشْتَقّ من الْكتب والكتب هُوَ الضَّم وَالْجمع
يُقَال كتبت الْقرْبَة إِذا ضممت رَأسهَا
وَسميت الكتيبة بذلك لضم بعض الجيوش إِلَى بعض وَسمي الْخط كِتَابَة لضم بعض الْحُرُوف إِلَى بعض
وَسمي هَذَا العقد كِتَابَة لضم بعض النُّجُوم إِلَى بعض
والنجوم هِيَ الْأَوْقَات الَّتِي يحل بهَا مَال الْكِتَابَة وَإِنَّمَا سميت نجوما لِأَن الْعَرَب كَانَت لَا تعرف الْحساب
وَإِنَّمَا تعرف الْأَوْقَات بِطُلُوع النَّجْم
فسميت الْأَوْقَات نجوما
وَالْأَصْل فِي جَوَاز الْكِتَابَة الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾
وَأما السّنة فَمَا روى سهل بن حنيف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعَان عادما أَو غارما أَو مكَاتبا فِي كِتَابَته
أظلهُ الله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله وَقَالَ ﷺ الْمكَاتب قن وَفِي رِوَايَة عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم من الْكِتَابَة
стр. 836
وَأما الْإِجْمَاع فقد أَجمعت الْأمة على جَوَاز الْكِتَابَة
وَالْكِتَابَة مُسْتَحبَّة إِذا طلبَهَا العَبْد وَكَانَ أَمينا قَوِيا على الْكسْب وَلَا تكره بِحَال
فَإِن لم يكن أَمينا لم تسْتَحب كِتَابَته وَإِن لم يكن قَوِيا على الْكسْب فَكَذَلِك
وَلَا تكره بِحَال
وصيغتها أَن يَقُول كاتبتك على كَذَا منجما إِذا أديته فَأَنت حر وَيبين عدد النُّجُوم وَمَا يُؤَدِّي فِي كل نجم
وَلَو لم يُصَرح بِالتَّعْلِيقِ وَأَدَّاهُ كفى
وَيَقُول العَبْد قبلت وَتَصِح كِتَابَة الْكَافِر
وَلَا تصح الْكِتَابَة فِي العَبْد الْمَرْهُون وَلَا الْمُسْتَأْجر
وَشرط الْكِتَابَة أَن تكون دينا
فَلَا تصح على الْعين
وَتَصِح الْكِتَابَة على الْمَنَافِع
وَلَا تصح على الْحَال بل أَن يكون منجما نجمين فَصَاعِدا
وَلَو كَاتبه على خدمَة شهر ودينار عِنْد انْقِضَاء الشَّهْر صحت الْكِتَابَة
وَتَصِح كِتَابَة بعض العَبْد إِذا كَانَ بَاقِيه حرا وَإِن كَانَ جَمِيعه رَقِيقا وَكَاتب بعضه بطلت الْكِتَابَة
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
اتَّفقُوا على أَن كِتَابَة العَبْد الَّذِي لَهُ كسب مُسْتَحبَّة مَنْدُوب إِلَيْهَا
بل قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة عَنهُ بِوُجُوبِهَا إِذا دَعَا العَبْد سَيّده إِلَيْهَا على قدر قِيمَته أَو كثر
وصيغتها أَن يُكَاتب السَّيِّد عَبده على مَال معِين
يسْعَى فِيهِ العَبْد ويؤديه إِلَى سَيّده
وَأما العَبْد الَّذِي لَا كسب لَهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تكره كِتَابَته
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا تكره
وَالثَّانيَِة لَا تكره
وَكِتَابَة الْأمة الَّتِي هِيَ غير مكتسبة مَكْرُوهَة إِجْمَاعًا
فصل وأصل الْكِتَابَة
أَن تكون مُؤَجّلَة
فَلَو كَانَت حَالَة
فَهَل تصح أم لَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك تصح حَالَة ومؤجلة
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا تصح حَالَة وَلَا تجوز إِلَّا منجمة
وَأقله نجمان
فَلَو امْتنع الْمكَاتب من الْوَفَاء وَبِيَدِهِ مَال يَفِي بِمَا عَلَيْهِ
فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ لَهُ مَال أجبر على الْأَدَاء وَإِن لم يكن لَهُ مَال لم يجْبر على الِاكْتِسَاب
وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهُ تعجيز نَفسه مَعَ الْقُدْرَة على الِاكْتِسَاب
فَيجْبر على
стр. 837
الِاكْتِسَاب حِينَئِذٍ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد لَا يجْبر بل يكون للسَّيِّد الْفَسْخ
فصل وَإِذا كَاتب السَّيِّد عَبده
على مَال أعطَاهُ مِنْهُ شَيْئا
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ وَهل ذَلِك مُسْتَحبّ أم وَاجِب قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك هُوَ مُسْتَحبّ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد هُوَ وَاجِب لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة
وَاخْتلف من أوجبه
هَل لَهُ قدر معِين أم لَا قَالَ الشَّافِعِي لَا تَقْدِير فِيهِ
وَقَالَ بعض أَصْحَابه مَا اخْتَارَهُ السَّيِّد
وَقَالَ بَعضهم يقدرها الْحَاكِم بِاجْتِهَادِهِ كالمتعة
وَقَالَ أَحْمد هُوَ مُقَدّر وَهُوَ أَن يحط السَّيِّد عَن الْمكَاتب ربع الْكِتَابَة أَو يُعْطِيهِ مِمَّا قَبضه ربعه
فصل وَلَا يجوز بيع رَقَبَة الْمكَاتب
عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك إِلَّا أَن مَالِكًا أجَاز بيع مَال الْمُكَاتبَة وَهُوَ الدّين الْمُؤَجل بِثمن حَال إِن كَانَ عينا فبعرض
أَو عرضا فبعين
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ
الْجَدِيد مِنْهُمَا أَنه لَا يجوز
وَقَالَ أَحْمد إِنَّه يجوز بيع رَقَبَة الْمكَاتب
وَلَا يكون البيع فسخا لكتابته
فَيقوم المُشْتَرِي فِيهِ مقَام السَّيِّد الأول
وَلَو قَالَ كاتبتك على ألف دِرْهَم
فَإِنَّهُ مَتى أَدَّاهَا عتق عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد
وَلم يفْتَقر إِلَى أَن يَقُول فَإِذا أدّيت إِلَيّ فَأَنت حر أَو يَنْوِي الْعتْق
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بُد من ذَلِك
وَلَو كَاتب أمته وَشرط وَطأهَا فِي عقد الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز ذَلِك
وَقَالَ أَحْمد يجوز
انْتهى
فرع لَيْسَ لنا عقد فَاسد يَقع فِيهِ التَّمْلِيك كَمَا يَقع بِالْعقدِ الصَّحِيح إِلَّا الْكِتَابَة الْفَاسِدَة
فَإِن الْمكَاتب يعْتق بِالْأَدَاءِ
وَيملك مَا اكْتَسبهُ فِي حَال كِتَابَته
فرع سيد يقتل بِعَبْدِهِ
وَعبد لَا يقتل بسيده
وَكِلَاهُمَا عَاقل مُسلم بَالغ غير مَنْسُوب إِلَى بغي وَلَا إِلَى محاربة
وَصورته فِي الْمكَاتب إِذا اشْترى أَبَاهُ أَو ابْنه بِإِذن سَيّده
فَإِنَّهُ يَصح فِي الْأَظْهر
وَلَيْسَ لَهُ بيعهمَا
فَإِن عتق عتقا وَإِن عجز رقا
فَإِن قتل الْمكَاتب أَبَاهُ الَّذِي هُوَ عَبده قتل بِهِ
وَإِن قَتله أَبوهُ الَّذِي هُوَ عَبده لَا يقتل بِهِ
وَهَكَذَا الحكم فِي الْأَطْرَاف إِذا قطعت
مَسْأَلَة رجل قتل رجلا ظلما وَلم يجب عَلَيْهِ قصاص وَلَا دِيَة وَاسْتحق جَمِيع مَا فِي يَده
وَصورتهَا فِي السَّيِّد
يقتل مكَاتبه
стр. 838
المصطلح وَهُوَ يشْتَمل على صور أَهْلِيَّة وحكمية
فَمن الْأَهْلِيَّة صُورَة كَاتب فلَان عَبده أَو مَمْلُوكه فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين
الرجل الْبَالِغ الْمُعْتَرف للْمكَاتب الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية لما علم فِيهِ من الْخَيْر والديانة والعفة وَالْأَمَانَة وَالْقُوَّة والصيانة عملا بقول الله ﷻ فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ على مبلغ كَذَا وَكَذَا يقوم بِهِ الْمكَاتب الْمَذْكُور منجما فِي نجمين متساويين من تَارِيخه سلخ كل سنة تمْضِي نجم وَاحِد أَو فِي ثَلَاثَة نُجُوم أَو أَكثر وعَلى السَّيِّد أَن يحط من مكَاتبه الْمَذْكُور من مَال الْكِتَابَة عِنْد أَدَاء المَال مبلغ كَذَا وَكَذَا كِتَابَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
قبلهَا مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا وَأذن لَهُ سَيّده الْمَذْكُور فِي الِاكْتِسَاب وَالْبيع وَالشِّرَاء وَالْأَخْذ وَالعطَاء
فَمَتَى أدّى النُّجُوم الْمعينَة أَعْلَاهُ
كَانَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم
وَمَتى عجز عَن شَيْء من مَال الْكِتَابَة وَلَو دِرْهَم
كَانَ رَقِيقا بَاقِيا على حكم الْعُبُودِيَّة لقَوْله ﷺ الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك وهما بِحَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار
ويؤرخ
صُورَة أُخْرَى أَهْلِيَّة هَذِه مُكَاتبَة شَرْعِيَّة جرت بالألفاظ الْمُعْتَبرَة المحررة المرعية بَين فلَان وَعَبده فلَان الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُسلم الْمُعْتَرف لمكاتبه الْمَذْكُور بِالرّقِّ والعبودية بِأَن قَالَ السَّيِّد الْمَذْكُور لعَبْدِهِ الْمَذْكُور كاتبتك على ألف دِرْهَم تؤديها إِلَيّ فِي كَذَا وَكَذَا نجما سلخ كل شهر نجم وَاحِد
وَهُوَ كَذَا وَكَذَا
فَإِذا أدّيت إِلَيّ ذَلِك
فَأَنت حر من أَحْرَار الْمُسلمين
مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وَمَتى عجز عَن أَدَاء مَال الْكِتَابَة كَانَ قِنَا وَيملك السَّيِّد مَا دَفعه إِلَيْهِ عَبده الْمَذْكُور
وَمَتى أدّى إِلَيْهِ النُّجُوم الْمَذْكُورَة آتَاهُ من المَال الْمعِين مَا شَاءَ السَّيِّد
قبل الْمكَاتب ذَلِك من سَيّده الْمَذْكُور
قبولا شَرْعِيًّا
ويؤرخ على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة الْكَافِر عَبده الْمُسلم على مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خلافًا للشَّافِعِيّ كَاتب فلَان الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي مَمْلُوكه الَّذِي تشرف بدين الْإِسْلَام فلَان ابْن عبد الله
стр. 839
الْبَالِغ الأرمني الْجِنْس بِأَن قَالَ كاتبتك على ألف دِرْهَم تؤديها إِلَيّ فِي نجمين أَو ثَلَاثَة أَو أَكثر على مَا يحصل عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَينهمَا من تَارِيخه سلخ كل شهر يمْضِي كَذَا
فَإِذا أدّيت إِلَيّ فَأَنت حر وَحط عَنهُ من مَال الْكِتَابَة النَّجْم الآخر حطا شَرْعِيًّا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ
صُورَة مُكَاتبَة أَهْلِيَّة على مبلغ حَال على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك خلافًا للشَّافِعِيّ وَأحمد كَاتب فلَان عَبده فلَانا الْفُلَانِيّ الْجِنْس الْمُسلم الدّين الْمُعْتَرف لَهُ بِالرّقِّ والعبودية بِأَن قَالَ لَهُ كاتبتك على كَذَا وَكَذَا درهما حَالَة أَو على حكم الْحُلُول مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة أحضر العَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور الْمبلغ الْمعِين أَعْلَاهُ وَدفعه إِلَى سَيّده الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا ثمَّ رد إِلَيْهِ مِنْهُ مبلغ كَذَا أَو الرّبع من مَال الْكِتَابَة امتثالا لأمر الله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ اسْتِحْبَابا لَا وجوبا وَلَا مُقَدرا
قبل ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ ثمَّ يرفع إِلَى الْحَاكِم الَّذِي يرى صِحَة ذَلِك فيثبته
وَيحكم بِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَصُورَة الْكِتَابَة على مَنْفَعَة ودينار كَاتب فلَان عَبده فلَانا على أَن يَخْدمه خدمَة مثله مُدَّة سنة كَامِلَة من تَارِيخه وعَلى دِينَار يُؤَدِّيه إِلَيْهِ عِنْد انْقِضَاء السّنة مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة وعَلى الْمكَاتب أَن يحط عَن مكَاتبه شَيْئا من الدِّينَار أَو الرّبع من الدِّينَار امتثالا لأمر الله المطاع
وَقبل الْمكَاتب الْمَذْكُور ذَلِك مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة الْأمة بِشَرْط وَطئهَا إِلَى حِين تُؤدِّي مَال الْكِتَابَة على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَحده كَاتب فلَان جَارِيَته فُلَانَة الْمسلمَة الْمَرْأَة الْكَامِل أَو الْبَالِغ الْعَاقِل المكتسبة الأمينة المعترفة بِالرّقِّ والعبودية لما يعلم فِيهَا من الْخَيْر والديانة وَلما تعلمه من الصَّنْعَة وَعمل الْخياطَة والمزركش وَغير ذَلِك على مبلغ كَذَا وَكَذَا على أَنَّهَا تقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة سلخ كل شهر يمْضِي نجم وَاحِد
وَشرط فِي عقد الْكِتَابَة وَطئهَا إِلَى حِين تُؤدِّي نُجُوم الْكِتَابَة
فَإِذا أدتها إِلَيْهِ صَارَت حرَّة من حرائر المسلمات
وَعَلِيهِ أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا من مَال الْكِتَابَة الرّبع مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
قبلتها مِنْهُ قبولا شَرْعِيًّا
وأشهدا عَلَيْهِمَا بذلك
ويؤرخ ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم حنبلي يُثبتهُ وَيحكم بِهِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
стр. 840
وَأما صور الدَّعَاوَى فِي الْكِتَابَة الْمَحْكُوم بِصِحَّتِهَا أَو بُطْلَانهَا
فَمِنْهَا صُورَة بطلَان كِتَابَة العَبْد الْمَرْهُون أَو الْمُسْتَأْجر حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان
وأحضر مَعَه فلَان ابْن عبد الله وسيده فلَان وَادّعى عَلَيْهِمَا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ أَن فلَانا الْمَذْكُور كَاتب عَبده فلَانا الْمَذْكُور على كَذَا وَكَذَا منجما فِي كَذَا وَكَذَا نجما وَأدّى إِلَيْهِ النُّجُوم إِلَّا نجمين وَملك السَّيِّد مَا قَبضه من مَال الْكِتَابَة وَأَنه حَال الْكِتَابَة كَانَ مَرْهُونا عِنْده على دين شَرْعِي وأحضر من يَده كتاب إِقْرَار يتَضَمَّن إِقْرَار الْمُدعى عَلَيْهِ الْمَذْكُور بِالدّينِ وَالْعَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور مَرْهُون بِهِ
وَسَأَلَ سؤالهما عَن ذَلِك
فسئلا عَن ذَلِك فأجابا بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم بِصِحَّة الرَّهْن الْمعَاد وَبطلَان الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة وإبقاء الرَّهْن الْمَذْكُور عِنْده إِلَى حِين وَفَاء دينه
فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك لجوازه عِنْده شرعا
وَحكم بِصِحَّة الرَّهْن الْمعَاد وَبطلَان الْكِتَابَة فِي العَبْد الْمَذْكُور كَونه مَرْهُونا حَال الْكِتَابَة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَكَذَلِكَ تكْتب الصُّورَة بِعَينهَا إِذا كَانَ العَبْد الْمكَاتب مؤجرا
وتقلب هَذِه الصُّورَة عِنْد من يرى أَن الرَّهْن الْمعَاد بَاطِل وَيكْتب وَأَن العَبْد وَالْمكَاتب سَأَلَا الْحَاكِم الحكم بِبُطْلَان الرَّهْن الْمعَاد وبصحة الْكِتَابَة
فَيحكم بذلك مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وَيكْتب صُورَة بطلَان الْكِتَابَة عِنْد القَاضِي الْحَنَفِيّ
وَصُورَة صِحَّتهَا عِنْد القَاضِي وَالشَّافِعِيّ
صُورَة بطلَان الْكِتَابَة الْحَالة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الشَّافِعِي أَو الْحَنْبَلِيّ بَين يَدي سيدنَا فلَان الدّين فلَان وأحضر مَعَه عَبده فلَانا
وَادّعى عَلَيْهِ أَنه كَاتبه على مبلغ كَذَا على حكم الْحُلُول
وَأَنه عَن لَهُ بعد ذَلِك إبقاءه على ملكه
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
فَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
فَأجَاب بالتصديق على مَا ادَّعَاهُ سَيّده الْمَذْكُور
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِبُطْلَان الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده
فَأَجَابَهُ إِلَى سُؤَاله
وَحكم بِبُطْلَان الْكِتَابَة الْحَالة وإبقائه فِي الرّقّ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة كِتَابَة الرجل حِصَّته من العَبْد الَّذِي بَاقِيه حر كَاتب فلَان عَبده فلَان ابْن عبد الله على مَا يملكهُ مِنْهُ وَهُوَ النّصْف أَو أَكثر أَو أقل الَّذِي بَاقِيه حر على مبلغ كَذَا
يقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة سلخ كل شهر يمْضِي نجم وَاحِد
وَعَلِيهِ أَن
стр. 841
يحط عَنهُ من مَال الْكِتَابَة كَذَا عِنْد الْأَدَاء
وَذَلِكَ بعد أَن أعتق فلَان ابْن فلَان حِصَّته مِنْهُ
وَهِي كَذَا بتاريخ مُتَقَدم على تَارِيخه وَلم يكن لَهُ غير تِلْكَ الْحصَّة وَادّعى الْمكَاتب الْمَذْكُور عَلَيْهِ بِالسّرَايَةِ وَقِيمَة نصِيبه الَّذِي كَاتب عَلَيْهِ مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ
وَثَبت إعسار الْمُعْتق الْمَذْكُور
واستقرت حِصَّة الْمكَاتب الْمَذْكُور فِي ملكه بِحكم إعسار الْمُعْتق الْمَذْكُور بتصادقهم على ذَلِك كُله
ويكمل على نَحْو مَا سبق
صُورَة مُكَاتبَة رجل عَن عبد لآخر
فَإِذا أدّى عَنهُ عتق على مَذْهَب أبي حنيفَة كَاتب فلَان فلَانا على عَبده فلَان بِأَن قَالَ لمولى العَبْد الْمَذْكُور كَاتب عَبدك فلَانا على ألف على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فَهُوَ حر فكاتبه على ذَلِك مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة يقوم لَهُ بِمَال الْكِتَابَة حَالا وَقبل العَبْد الْمَذْكُور ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
وَصَارَ بذلك مكَاتبا تجرى عَلَيْهِ أَحْكَام الْكِتَابَة
فَإِن كَانَ مَال الْكِتَابَة منجما فيذكره وَأَن يدْفع إِلَيْهِ من مَال الْكِتَابَة شَيْئا اسْتِحْبَابا
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
وَإِن كَانَ العَبْد غَائِبا يَقُول كَاتب فلَان فلَانا على عَبده فلَان الْغَائِب بِأَن قَالَ الْمَذْكُور لمولى العَبْد كَاتب عَبدك فلَانا على ألف دِرْهَم على أَنِّي إِن أدّيت إِلَيْك ألفا فِي كَذَا وَكَذَا نجما أَو على حكم الْحُلُول فَهُوَ حر
فكاتبه على ذَلِك مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة
فَإِذا حضر العَبْد وَقبل وَأَجَازَ ذَلِك صَحَّ وَلزِمَ
فَإِن أدّى ذَلِك الرجل الْمكَاتب الْألف لم يرجع على العَبْد الْمكَاتب بِشَيْء لِأَنَّهُ مُتَبَرّع بِالْأَدَاءِ
صُورَة مُكَاتبَة العَبْد سَيّده عَن نَفسه وَعَن عبد آخر لمَوْلَاهُ غَائِب كَاتب فلَان ابْن عبد الله سَيّده فلَانا عَن نَفسه وَعَن فلَان بِأَن قَالَ لسَيِّده كاتبني على ألف دِرْهَم على نَفسِي وعَلى عَبدك فلَان الْغَائِب على أَن يقوم أَحَدنَا لَك بِالْألف فِي كَذَا وَكَذَا نجما مُتَسَاوِيَة من تَارِيخه سلخ كل شهر يمْضِي نجم
فَقَالَ السَّيِّد كاتبتك
وأيكما أدّى إِلَيّ مَال الْكِتَابَة أَو كلاكما فأنتما حران مُكَاتبَة صَحِيحَة شَرْعِيَّة جَائِزَة اسْتِحْبَابا
ويكمل
وَللسَّيِّد أَن يَأْخُذ كل مَال الْكِتَابَة من العَبْد الْحَاضِر الَّذِي كَاتبه
وَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ من مَال الْغَائِب شَيْئا
فَإِن أدّى العَبْد الْمكَاتب كل المَال عتقا جَمِيعًا
وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع على الْغَائِب بِشَيْء
صُورَة مُكَاتبَة جَارِيَة لَهَا أَوْلَاد أرقاء للسَّيِّد وَإِذا أفرد الْمكَاتب الْجَارِيَة فِي الْكِتَابَة
دخل الْأَوْلَاد فِي الْكِتَابَة وَإِن لم يذكرهم الْمكَاتب ويعتقون بأَدَاء أمّهم مَال الْكِتَابَة
كَاتب فلَان جَارِيَته فُلَانَة الْمَرْأَة الْكَامِل الْمسلمَة المعترفة للْمكَاتب الْمَذْكُور بِالرّقِّ
стр. 842
والعبودية على مبلغ كَذَا تقوم لَهُ بذلك فِي كَذَا وَكَذَا نجما
دخل أَوْلَادهَا فلَان وَفُلَان فِي الْكِتَابَة
وَإِذا أدَّت مَال الْكِتَابَة عتقوا بِعتْقِهَا
وَلَيْسَ عَلَيْهِم من مَال الْكِتَابَة شَيْء
وَإِن حصلت الْكِتَابَة بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة عتقوا بِعتْقِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِم من مَال الْكِتَابَة شَيْء وَإِن حصلت الْكِتَابَة بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة ثمَّ بعد أَدَاء مَال الْكِتَابَة قصد السَّيِّد إبْقَاء أَوْلَادهَا فِي الرّقّ فَترفع إِلَى القَاضِي الْحَنَفِيّ
فَيحكم بِدُخُول الْأَوْلَاد فِي الْكِتَابَة وَيحكم بعتقهم مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
صُورَة بيع مَال الْكِتَابَة بِعرْض من القماش على مَذْهَب مَالك وَإِن كَانَ مَال الْكِتَابَة قماشا فبذهب أَو فضَّة أَو غَيرهمَا من الْأَشْيَاء الثمينة بَاعَ فلَان من فلَان مَال الْكِتَابَة الَّتِي كَاتب بهَا عَبده فلَان من قبل تَارِيخه
وقدرها كَذَا وَكَذَا مقسطة عَلَيْهِ من تَارِيخ الْكِتَابَة
كل شهر يمْضِي كَذَا
وابتاع ذَلِك مِنْهُ ابتياعا شَرْعِيًّا بِثمن هُوَ جَمِيع القماش الَّذِي صفته كَذَا وَكَذَا أَو العَبْد الْفُلَانِيّ أَو كَذَا وَكَذَا مكوكا حِنْطَة أَو شَعِيرًا أَو غَيرهمَا
وَوَجَب للْمُشْتَرِي الْمَذْكُور اسْتِيفَاء مَال الْكِتَابَة من العَبْد الْمكَاتب الْمَذْكُور وجوبا شَرْعِيًّا
وَقَامَ المُشْتَرِي الْمَذْكُور مقَام السَّيِّد الأول
وأجرى الْمكَاتب على حكمه من غير أَن يكون هَذَا البيع فاسخا للكتابة
ويكمل على نَحْو مَا سبق
وَيرْفَع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ
وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
صُورَة بيع أم ولد الْمكَاتب عِنْد ثُبُوت عَجزه عَن أَدَاء مَال الْكِتَابَة واستثناء الْوَلَد على مَذْهَب الإِمَام مَالك اشْترى فلَان من فلَان مكَاتب فلَان جَمِيع أم وَلَده لصلبه فُلَانَة الْفُلَانِيَّة الْجِنْس الْمسلمَة الدّين المدعوة يَوْمئِذٍ فَاطِمَة أَو عَائِشَة الَّتِي اسْتَوْلدهَا حَال الرّقّ وَقبل الْكِتَابَة شراءا شَرْعِيًّا بِثمن مبلغه كَذَا
دفع المُشْتَرِي إِلَى البَائِع الثّمن الْمَذْكُور
فَقَبضهُ مِنْهُ قبضا شَرْعِيًّا
وَسلم إِلَيْهِ الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة
فتسلمها مِنْهُ تسلما شَرْعِيًّا بعد الرُّؤْيَة وَالْمُعَاقَدَة الشَّرْعِيَّة
وَذَلِكَ بعد أَن ثَبت لمجلس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الْمَالِكِي أَن البَائِع الْمَذْكُور غير مستظهر على الْكسْب وَأَنه فَقير عَاجز عَن أَدَاء نُجُوم الْكِتَابَة الثُّبُوت الشَّرْعِيّ ثمَّ يرفع إِلَى حَاكم مالكي يُثبتهُ
وَيحكم بِمُوجبِه مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
وكل صُورَة خلافية إِن قصد تصحيحها وإمضاؤها رفعت إِلَى حَاكم يرى صِحَّتهَا
فيثبتها وَيحكم بِالصِّحَّةِ
وَإِن كَانَ الْقَصْد بُطْلَانهَا فَترفع إِلَى حَاكم يرى الْبطلَان
فيتصل بِهِ وَيحكم بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ
كل ذَلِك مَعَ مُرَاعَاة الْأَلْفَاظ الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي كلا الْحكمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يتَطَرَّق إِلَى
стр. 843
الحكم خلل وَلَا إِلَى الْحَاكِم
فَإِن مدَار ذَلِك على الْكَاتِب
صُورَة مَا إِذا وفى العَبْد مَال الْكِتَابَة
وَهِي تكْتب على ظهر الْمَكْتُوب أقرّ فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور بَاطِنه أَنه قبض وتسلم من مكَاتبه فلَان ابْن عبد الله الْمَذْكُور مَعَه بَاطِنه جَمِيع الْمبلغ الَّذِي كَاتبه عَلَيْهِ الْمعِين بَاطِنه
وَقدره كَذَا وَكَذَا على حكم التنحيم الْمعِين بَاطِنه قبضا شَرْعِيًّا
وَذَلِكَ بعد مَا أسقط عَنهُ من أصل مبلغ الْكِتَابَة قسط الشَّهْر الآخر وَهُوَ كَذَا وَكَذَا إِسْقَاطًا شَرْعِيًّا
فبحكم ذَلِك صَار فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور حرا من أَحْرَار الْمُسلمين
لَهُ مَا لَهُم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم
لَيْسَ لأحد عَلَيْهِ وَلَا إِلَّا الْوَلَاء الشَّرْعِيّ
فَإِنَّهُ لسَيِّده الْمَذْكُور وَلمن يسْتَحقّهُ من بعده شرعا
وتصادقا على ذَلِك كُله تَصَادقا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
صُورَة مَا إِذا عجز الْمكَاتب عَن أَدَاء مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ
وَهِي تكْتب على ظهر الْمَكْتُوب حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان الْمكَاتب الْمَذْكُور بَاطِنه وَأشْهد على نَفسه أَنه لما كَاتب عَبده فلَانا الْمَذْكُور بَاطِنه الْمُكَاتبَة المشروحة بَاطِنه إِلَى الْمدَّة الْمعينَة بَاطِنه
انْقَضتْ الْمدَّة
وزادت مُدَّة ثَانِيَة
وَاسْتحق عَلَيْهِ كَذَا كَذَا درهما عَن قسط كَذَا وَكَذَا شهرا
وَلم يقم لَهُ بهَا
واعترف العَبْد الْمَذْكُور أَنه عَاجز عَن الْقيام بِمَا فضل عَلَيْهِ
وَأَنه سَأَلَهُ بعد الِاسْتِحْقَاق الصَّبْر عَلَيْهِ إِلَى يَوْم تَارِيخه ليسعى فِي تَحْصِيل مَا بَقِي عَلَيْهِ
فَصَبر وأمهله إِلَى الْآن
فَلم يقدر على تَحْصِيل مَا بَقِي عَلَيْهِ
وَعجز عَن ذَلِك
فبحكم مَا بَقِي عَلَيْهِ فسخ السَّيِّد الْكِتَابَة فسخا شَرْعِيًّا لقَوْل النَّبِي ﷺ الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَصدقه الْمكَاتب الْمَذْكُور على ذَلِك كُله تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا
ويؤرخ
وَإِن ترافعا إِلَى حَاكم شَرْعِي بِسَبَب ذَلِك
كتب حضورهما إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز وَدَعوى السَّيِّد على مَمْلُوكه أَنه كَاتبه على كَذَا كَذَا
أسقط عَنهُ كَذَا وَكَذَا وَبَقِي عَلَيْهِ كَذَا
فَمَتَى وفاه كَانَ حرا وَمَتى عجز عَن وفائه وَلَو عَن دِرْهَم وَاحِد كَانَ قِنَا بَاقِيا على الْعُبُودِيَّة وَأَن الْمدَّة انْقَضتْ وَاسْتحق عَلَيْهِ الْمبلغ الْمَذْكُور وَلم يقم لَهُ بِهِ وَأَنه صَبر عَلَيْهِ مُدَّة ثَانِيَة آخرهَا يَوْم تَارِيخه وَلم يقم لَهُ بِشَيْء من ذَلِك
وَسَأَلَ الْحَاكِم العَبْد عَن ذَلِك
فَأجَاب بِصِحَّة دَعْوَى سَيّده واعترف أَنه عَاجز عَن الْوَفَاء وَأَنه لم يقدر
стр. 844
على تَحْصِيل مَا يحمل عَلَيْهِ
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْحَاكِم الْمَذْكُور الحكم بِمَا أوجبه الشَّرْع الشريف
وَالْإِذْن لَهُ فِي فسخ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة
فَأذن لَهُ فِي ذَلِك
فَعِنْدَ ذَلِك
أشهد عَلَيْهِ أَنه فسخ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة فسخا شَرْعِيًّا وأبطل حكمهَا
لقَوْل النَّبِي ﷺ الْمكَاتب قن مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَثَبت إشهاده بذلك لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ ثبوتا شَرْعِيًّا وَحكم بِهِ حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
ويكمل
وَإِن كَانَ ذَلِك عِنْد الشُّهُود كتب حضورهما وإقرارهما بذلك وتصادقهما على أَنَّهُمَا ترافعا إِلَى الْحَاكِم الْفُلَانِيّ
وتداعيا بَين يَدَيْهِ ويحكي مَا تقدم ذكره مُسْتَندا إِلَى إقرارهما وتصادقهما ويؤرخ
انْتهى
وَالله أعلم
стр. 845
كتاب أُمَّهَات الْأَوْلَاد
وَمَا يتَعَلَّق بِهن من الْأَحْكَام
إِذا علقت الْأمة من سَيِّدهَا بَحر فِي ملكه ثَبت لَهَا حكم الِاسْتِيلَاد
بِدَلِيل مَا روى عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا أمة ولدت من سَيِّدهَا
فَهِيَ حرَّة عَن دبر مِنْهُ وروى عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أم الْوَلَد لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث
ليستمتع بهَا مُدَّة حَيَاته
فَإِذا مَاتَ عتقت وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي مَارِيَة حِين ولدت أعْتقهَا وَلَدهَا
وَحَاصِله أَنه إِذا استولد جَارِيَته فَأَتَت مِنْهُ بِولد حَيّ أَو ميت عتقت بِمَوْتِهِ وَإِن ألقته مُضْغَة
فَحَيْثُ يحكم بِوُجُوب الْغرَّة يثبت فِي مثله الِاسْتِيلَاد وَحَيْثُ لَا يثبت لَا يحكم
وَإِذا استولد جَارِيَة بِالنِّكَاحِ يكون الْوَلَد رَقِيقا وَلَا تصير أم ولد
وَلَو ملكهَا
وَلَو ملك زَوجته الْأمة وَهِي حَامِل مِنْهُ يعْتق الْوَلَد عَلَيْهِ بِالْملكِ
وَلَا تصير هِيَ مُسْتَوْلدَة لَهُ
وَلَو استولد جَارِيَة على ظن أَنَّهَا زَوجته الْحرَّة أَو جَارِيَته فَالْوَلَد حر
وَفِي مصيرها مُسْتَوْلدَة إِذا ملكهَا قَولَانِ
أقربهما الْمَنْع
وَلَا يجوز بيع الْمُسْتَوْلدَة وَلَا هبتها وَلَا رَهنهَا
وَيجوز للسَّيِّد وَطْؤُهَا واستخدامها وإجارتها
وَكَذَا تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا على الْأَصَح
وَله قيمتهَا إِذا قتلت وَأرش الْجِنَايَة
следующие страницы →