← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6178

النتف في الفتاوى للسغدي

السغدي

Полный текст (857 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مُقَدّمَة المُصَنّف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وأزواجه وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ الْكتاب الأول فِي الْعِبَادَات فِي الْمِيَاه المَاء الْمُطلق والمقيد اعْلَم ارشدك الله ان المَاء على وَجْهَيْن مُطلق ومقيد انواع المَاء الْمُطلق فَأَما الْمُطلق فعلى سَبْعَة أوجه أَحدهَا مَا ينزل من السَّمَاء وَالثَّانِي مَا يخرج من الأَرْض وَالثَّالِث الراكد وَالرَّابِع الْبِئْر

стр. 2

وَالْخَامِس القليب وَالسَّادِس السؤر وَالسَّابِع الْمُسْتَعْمل مَا ينزل من السَّمَاء فَأَما مَا ينزل من السَّمَاء فعلى خَمْسَة اوجه ١ - الْمَطَر ٢ والثلج ٣ وَالْبرد ٤ والطل ٥ والجليد فَكل هَذِه الْخَمْسَة طَاهِر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجس مَا يخرج من الأَرْض وَأما مَا يخرج من الارض فعلى خَمْسَة أوجه ١ - العذب ٢ والمالح ٣ والمر والمنتن ٥ والكدر فَكل هَذِه الْخَمْسَة ايضا طَاهِر وَيجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة المَاء الراكد وَأما الراكد فَهُوَ على خَمْسَة اوجه

стр. 3

١ - الْبَحْر ٢ والغدير ٣ وَالْبركَة ٤ والحوض ٥ والجب وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَة وَتَقْدِير مَا يجوز بِهِ الطَّهَارَة فروى عَن أَحْمد بن حَرْب أَنه قَالَ أقل مَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة من هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَة إِذا كَانَ سَبْعَة فِي سَبْعَة وَعَن أبي يُوسُف انه قَالَ اذا كَانَ ثَمَانِيَة فِي ثَمَانِيَة وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن انه قَالَ اذا كَانَ عشرَة فِي عشرَة وَهُوَ قَول ابْن الْمُبَارك وَعَن ابي حنيفَة انه قَالَ هُوَ مَا اذا حرك أحد جانبيه لَا يَتَحَرَّك الْجَانِب الآخر وَقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء حكم هَذِه التحرك اذا رفع المَاء بالقلال وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد التوضئ بِهِ وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد الِاغْتِسَال وَعَن ابراهيم بن يُوسُف الْبَلْخِي انه قَالَ مِقْدَار ذَلِك اذا كَانَ أَرْبَعَة عشر فِي أَرْبَعَة عشر وَعَن أبي مُطِيع الثَّلْجِي انه قَالَ هَذَا اذا كَانَ خَمْسَة عشر فِي خَمْسَة عشر وَلم يقدر أحدهم غلظ المَاء الا احْمَد بن حَرْب فَقَالَ غلظه شبر وَعَن الشَّافِعِي انه قَالَ هُوَ اذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ وَاحْتج بقوله ﵊ اذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لَا يحمل خبثا وَقد قيل فِي الْقلَّتَيْنِ انهما خمس قرب من قرب الْحجاز وَغير ذَلِك وَقيل ان كل قربَة

стр. 4

مِنْهَا مائَة رَطْل فَيكون مِقْدَار الْقلَّتَيْنِ خَمْسمِائَة رَطْل وَزعم الْفُقَهَاء أَن فِي المَاء حكمين قَلِيله وَكَثِيره جَاءَ الاثر فِي كَثِيره وَهُوَ مَاء الْبَحْر فَقَالَ النَّبِي ﵇ الْبَحْر طهُور مَاؤُهُ حل ميتَته وَجَاء الْخَبَر فِي قَلِيله وَهُوَ قَوْله ﵇ اذا ولغَ كلب أحدكُم فِي انائه فليهرقه وليغسله سبع مَرَّات

стр. 5

فزعموا ان كل مَا يُسَاوِي مَا قدروه اَوْ جاوزوه فَحكمه حكم الْبَحْر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة وكل مَا يكون دون مَا قدروه فَحكمه حكم الاناء لَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة وَقَالَ ابو عبد الله بالْخبر الَّذِي رَوَاهُ رَاشد بن سعد عَن النَّبِي

стр. 6

عَلَيْهِ السَّلَام انه قَالَ المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء الا مَا غير طعمه اَوْ لَونه اَوْ رِيحه فَكل مَا يكون مَاء قل مِقْدَاره أَو كثر فَهُوَ على أصل الطَّهَارَة ونجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة حَتَّى يمازجه أحد هَذِه الثَّلَاثَة القليب وَأما القليب فَهُوَ الَّذِي لَا مواد لَهُ لَا من فَوق الارض وَلَا من تَحْتَهُ وَحكمه على خَمْسَة أوجه ١ - القليب ٢ والحوض الصَّغِير ٣ والجب ٤ والجرة ٥ والاناء فاذا مازجت النَّجَاسَة أحد هَذِه الْخَمْسَة قل مقدارها أَو كثر فانها تفسده وَلَو ادخل أحد اصبعه فِيهِ على نِيَّة الطَّهَارَة فانه يصير مُسْتَعْملا وَلَا يجوز التوضئ والاغتسال بِهِ وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء جَمِيعًا وَفِي قَول ابي عبد الله هُوَ طَاهِر مَا لم يتَغَيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه من النَّجَاسَة وَيجوز بِهِ التوضى والاغتسال وَلَا يكون مُسْتَعْملا بَاب الْبِئْر وَأما الْبِئْر فَهِيَ الَّتِي لَهَا مواد من أَسْفَلهَا فاذا وَقعت فِيهَا نَجَاسَة فانه تنزح مِنْهَا مَا فِيهَا

стр. 7

وروى عَن أبي حنيفَة انه جعل النزح على خَمْسَة اوجه قَالَ اذا وَقعت فِي الْبِئْر حلمة أَو مَا يكون فِي مقدارها نزح مِنْهَا دلاء واذا وَقعت عصفورة أَو فَأْرَة نزح مِنْهَا عشرُون دلوا واذا وَقع فِيهَا حمام أَو ورشان نزح مِنْهَا ثَلَاثُونَ دلوا واذا وَقعت فِيهَا دجَاجَة اَوْ سنور نزح مِنْهَا اربعون واذا وَقع فِيهَا انسان اَوْ شَاة نزح مَاء الْبِئْر كُله واما أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فجعلاه على ثَلَاث مَرَاتِب ١ - فِي الحلمة والفأرة وَنَحْوهمَا عشرُون دلوا ٢ - وَفِي الْحمام والورشان والدجاجة والسنور اربعون دلوا ٣ - وَفِي الشَّاة والانسان ينْزح مَاء الْبِئْر كُله وَهَذَا كُله اذا اخْرُج الْوَاقِع مِنْهَا صَحِيحا قبل ان يتفسخ فان تفسخ اَوْ بلَى نزح مَاء الْبِئْر كُله وَأما عِنْد ابي عبد الله فان الْبِئْر طَاهِر على اصله وان وَقع فِيهَا شَيْء من هَذِه الاشياء اَوْ كلهَا مَا لم يتَغَيَّر مَاء الْبِئْر طعما أَو لونا اَوْ ريحًا وَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر اَوْ النزح مِنْهَا فان ذَلِك على معنى التَّنَزُّه وتطييب النُّفُوس مطلب فِي السؤر وَأما السؤر فَأَنَّهُ على خَمْسَة اوجه عِنْد الْفُقَهَاء

стр. 8

١ - أَحدهَا طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله ٢ - وَالثَّانِي نجس لَا يجوز اسْتِعْمَاله ٣ - وَالثَّالِث مُشكل يحْتَاط فِيهِ ٤ - وَالرَّابِع مَكْرُوه على الْغَايَة ٥ - وَالْخَامِس مَكْرُوه لَا على الْغَايَة فَأَما الَّذِي هُوَ طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله فَهُوَ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه مثل الْفرس وَالْبَعِير وَالْبَقر وَالشَّاة وَجَمِيع الْوَحْش وَجَمِيع الطير الَّذِي يُؤْكَل لَحْمه وَأما الَّذِي هُوَ نجس حرَام لَا يسْتَعْمل فَهُوَ سُؤْر جَمِيع السبَاع الا السنور لَان فِيهِ اثرا على النَّبِي ﵇ حَيْثُ قَالَ انه من أهل الْبَيْت ولانه لَو كَانَ سوره نجسا حَرَامًا لَكَانَ الامر مضيقا على النَّاس وَيُقَال اذا ضَاقَ الْأَمر اتَّسع واما الَّذِي هُوَ مُشكل محتاط فِيهِ فَهُوَ سُؤْر الْبَغْل وَالْحمار والاشكال

стр. 9

فِيهِ لَان اصحاب النَّبِي ﵇ اخْتلفُوا فِي أكل لحميهما روى عَن عَائِشَة وَأنس بن مَالك أَن لحومها حَلَال وَسَائِر الصَّحَابَة قَالُوا حرَام وَلذَلِك قَالُوا يَنْبَغِي أَن يحْتَاط فيهمَا يَعْنِي فِي سؤرهما وَهُوَ ان يتَوَضَّأ مِنْهُ وَيتَيَمَّم ثمَّ فِي التَّيَمُّم والتوضئ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ تَوَضَّأ وان شَاءَ تيَمّم وَقَالَ زفر يتَوَضَّأ أَولا ثمَّ يتَيَمَّم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك وَأما الَّذِي هُوَ مَكْرُوه على الْغَايَة فَهُوَ على وَجْهَيْن سُؤْر سِبَاع الطير وسؤر حشرات الأَرْض يسْتَحبّ انه لَا يتَوَضَّأ مِنْهُ ان وجد غَيره وَأما الْمَكْرُوه لَا على الْغَايَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه سُؤْر الْمُشرك وسؤر الْمَجْنُون وسؤر الصَّبِي لانهم يضعون ايديهم فِي اشياء قذرة وَعند ابي عبد الله سُؤْر جَمِيع الْحَيَوَانَات طَاهِر وَأما المَاء الْمُسْتَعْمل فعلى وَجْهَيْن وكل وَجه على وَجْهَيْن احدهما مَا ادى بِهِ فرضا وَالثَّانِي مَا أدّى بِهِ نفلا فِي وضوء واغتسال وَفِي المَاء الْمُسْتَعْمل ثَلَاث مسَائِل وَفِي كل مسئلة اخْتِلَاف الْفُقَهَاء احداها مسئلة حكمه فِي الطَّهَارَة والنجاسة فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف فَهُوَ نجس وَعند مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ طَاهِر وَالثَّانيَِة مسئلة الِانْتِفَاع بِهِ فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَلَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَعند سُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي ثَوْر وَأبي

стр. 10

عبد الله يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَهُوَ طَاهِر جَائِز شربه والتطهر بِهِ وَالثَّالِثَة مسئلة أصابة الثَّوْب اتجوز مَعَه الصَّلَاة فَأَما عِنْد ابي حنيفَة اذا اصاب الثَّوْب من المَاء الْمُسْتَعْمل اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز مَعَه الصَّلَاة وَعند ابي يُوسُف تجوز مَا لم يكن كثيرا فَاحِشا وَعند مُحَمَّد وابي عبد الله تجوز وان كَانَ الثَّوْب مملؤا مِنْهُ وَعند الْفُقَهَاء جَمِيعًا يجوز مسح الاعضاء بِالثَّوْبِ عِنْد الْوضُوء وَعند بشر المريسي لَا يجوز وَأما الْوضُوء بالنبيذ فَأَنَّهُ لَا يجوز بِشَيْء مِنْهُ خلا نَبِيذ التَّمْر فانه عِنْد ابي حنيفَة يجوز التوضى مِنْهُ اسكر أَو لم يسكر وَعند الاوزاعي وَرِوَايَة اخرى عَن ابي حنيفَة يجوز الْوضُوء مِنْهُ مَا لم يسكر فَأن اسكر فَلَا يجوز وَعند زفر وَمُحَمّد بن الْحسن يتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ يتَيَمَّم وَعند ابي يُوسُف وَأبي عبد الله يَتِيم وَلَا يجوز ان يتَوَضَّأ مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ المَاء الْمُقَيد واما الْمُقَيد فَأَنَّهُ على وَجْهَيْن فَوجه مِنْهُ لَا تجوز الطَّهَارَة مِنْهُ وَلَكِن تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَات وَوجه لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَات فَأَما الَّذِي تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَة وَلَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة فَهُوَ على ثَمَانِيَة أوجه مَاء الْورْد وَمَاء الزَّعْفَرَان وَمَاء القضبان وَمَاء الْبِطِّيخ والقثاء وَمَاء الباقلاء وَالْمَاء الَّذِي يخرج من الثِّمَار وَأما المَاء الَّذِي لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَة فَهُوَ على سَبْعَة اوجه

стр. 11

١ - مَاء الدَّم ٢ وَمَاء الْقَيْح ٣ وَمَاء الصديد ٤ وَمَاء السرقين ٥ وَالْمَاء الَّذِي مازجه الْخمر حَتَّى غَلبه ٦ المَاء الَّذِي خالطه الْبَوْل حَتَّى فهره ٧ وَالْمَاء الَّذِي تقيأه الانسان بعد مَا شربه وَيكون متغير اللَّوْن فِي قَول أبي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء هُوَ نجس وَإِن لم يكن متغير اللَّوْن اسْتِعْمَال المَاء وَاسْتِعْمَال المَاء على اربعة وُجُوه احدها فِي الْوضُوء وَالثَّانِي فِي الِاغْتِسَال وَالثَّالِث فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْب وَالرَّابِع فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوء وَأما اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوء فَهُوَ مد وَاحِد من المَاء قَالَت الْفُقَهَاء هَذَا حد الاقل وَيجوز اكثر من ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا حد الْمُسْتَحبّ وَيجوز أقل مِنْهُ وَأكْثر وَقَالَ ابو عبد الله هَذَا حد الاكثر وَدون ذَلِك جَائِز وَلَو لم يكن هَذَا حد الاكثر لما كَانَ للاسراف فِي الْوضُوء معنى وَقد ورد الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ شرار امتي الَّذين يتوضؤن ويسرفون فِي المَاء وَخيَار أمتِي الَّذين يتوضؤن بِالْمَاءِ الْيَسِير

стр. 12

اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَال وَأما اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَال فَهُوَ أَرْبَعَة امناء وَقَالَت الْفُقَهَاء هُوَ حد الاقل وَالْأَكْثَر من ذَلِك جَائِز وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ حد الْمُسْتَحبّ وَقَالَ ابو عبد الله هُوَ حد الاكثر على نَحْو مَا ذكرنَا فِي الْوضُوء وَقد قَالَ النَّبِي ﵇ توضؤا بمكوك من المَاء وَاغْتَسلُوا من الْجَنَابَة بأَرْبعَة مكاكيك واما اسْتِعْمَال المَاء فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْب وَفِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه ان كَانَ ثوبا فَغسل فِي اجانة وعصر لم يطهر حَتَّى يُعَاد غسله بِمَاء جَدِيد آخر ويعصر ثمَّ يُعَاد غسله ايضا ثَالِثَة كَذَلِك فَيكون بعد ذَلِك طَاهِرا وَالْمَاء نجسا فان غسل رَابِعَة يكون المَاء طَاهِرا وَالثَّوْب طَاهِرا والاجانة طَاهِرَة وان كَانَ جسدا فَأَنَّهُ يطهر بالثالثة وَأما المَاء فنجس وان غسل رَابِعَة فالماء فَاسد أَيْضا وَكَذَلِكَ إِن زَاد على ذَلِك وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا غسل مرّة وَاحِدَة فَمَا يَأْتِي عَلَيْهِ يطهر غير أَن المَاء نجس والاناء وَالثَّوْب طاهران وَقَالَ ابو عبد الله لَيْسَ للْغسْل من النَّجَاسَة حد مَعْلُوم فان غسل مرّة فَلم يُوجد للنَّجَاسَة اثر فِي المَاء وَلَا فِي الثَّوْب اَوْ الْبدن فَهُوَ طَاهِر وان بَقِي اثر اعيد عَلَيْهِ الْغسْل حَتَّى يغيب ذَلِك الاثر الا اثر لَا يُخرجهُ المَاء الا بعلاج مثل صفرَة الدَّم أَو نَحْوهَا فان ذَلِك غير مَأْخُوذ على الانسان

стр. 13

كتاب الطَّهَارَة اعْلَم ارشدك الله أَن الطَّهَارَة على وَجْهَيْن ١ - طَهَارَة تعبد ٢ - وطهارة من النَّجَاسَة طَهَارَة التَّعَبُّد فَأَما طَهَارَة التَّعَبُّد فعلى وَجْهَيْن بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب فَأَما الَّتِي بِالْمَاءِ فعلى وَجْهَيْن وضوء واغتسال فَفرض الْوضُوء أَرْبَعَة اشياء عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله ١ - غسل الْوَجْه ٢ وَالْيَدَيْنِ ٣ وَالرّجلَيْنِ ٤ وَمسح ربع الرَّأْس وَعند أهل الحَدِيث ثَمَانِيَة اشياء هَذِه الْأَرْبَعَة واربعة أُخْرَى فقد قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة فريضتان فِي الْوضُوء وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوضُوء التَّرْتِيب فِي الْوضُوء وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك حفظ التَّرْتِيب وَاجِب فِي الْوضُوء وَلَا يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كاركان الصَّلَاة وقاسوه بهَا وَعند الْفُقَهَاء وَأبي عبد الله حفظ التَّرْتِيب لَيْسَ بِوَاجِب فِي اركان الْوضُوء وَذَلِكَ ان الْوضُوء لَا إِحْرَام لَهُ وللصلاة احرام لذَلِك حفظ تَرْتِيب أَرْكَانهَا وَاجِب وَقَالَ مَالك لَا يجوز التَّفْرِيق فِي أَرْكَان الْوضُوء قَالَ لَو أَن رجلا غسل وَجهه ثمَّ جف قبل ان يغسل رجلَيْهِ فَعَلَيهِ ان يسْتَقْبل الْوضُوء

стр. 14

وَقَالَ الاوزاعي ان كَانَ مشتغلا بِأَفْعَال الْوضُوء فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يسْتَقْبل الْوضُوء وان جف شَيْء من أَرْكَان الْوضُوء قبل الْفَرَاغ قَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله يجْزِيه الْوضُوء جمع اَوْ فرق ولهذه الْفَرَائِض الاربع للركنين مِنْهَا حكمان وهما الْوَجْه وَالرجلَانِ وللركنين حكم وَاحِد وهما الرَّأْس وَالْيَدَانِ فان كَانَ الْمُتَوَضِّئ أَمْرَد فَعَلَيهِ ان يغسل وَجهه جَمِيعًا وان كَانَ ملتحيا فَعَلَيهِ ان يغسل مَا ظهر من وَجهه ويمر يَدَيْهِ على مَا ستره الشّعْر الى منتهي دقنه فَأَما الْبيَاض بَين الخطين والاذنين فَفِيهِ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو يُوسُف قد سقط غسلهمَا اذا نَبتَت لحيته وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ ان يغسلهُ وَأما اليدان فَعَلَيهِ ان يغسلهما فِي كل حَال إِلَى الْمرْفقين والمرفق دَاخل فِي الْغسْل فِي قَول الْفُقَهَاء والى بمنزله مَعَ عِنْدهم وَعند ابي عبد الله وَزفر لَيْسَ بداخل فِي الْفَرْض والى غَايَة وَنِهَايَة لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ فالليل خَارج من الصّيام واما الرَّأْس فَعَلَيهِ أَن يمسحه على كل حَال الا ان فِي اقل مِقْدَار مَسحه خَمْسَة أَقْوَال فَفِي قَول مَالك عَلَيْهِ ان يمسح جَمِيع الرَّأْس وَفِي قَول الشّعبِيّ ربع الرَّأْس وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد قدر ثَلَاثَة اصابع وَفِي قَول الشَّافِعِي

стр. 15

وابي عبد الله بِمِقْدَار مَا يسْتَحق الِاسْم لَان الله تَعَالَى قَالَ ﴿برؤوسكم﴾ يَعْنِي بِبَعْض رؤسكم فالبعض يدْخل على الْكثير والقليل وَالْبَاء بَاء التَّبْعِيض فِيهِ فِي غسل الرجلَيْن وَأما الرّجلَانِ فَعَلَيهِ ان يغسلهما إِذا كَانَتَا فِي حد الْغسْل الى الْكَعْبَيْنِ والكعبان داخلان فِي الْفَرْض عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَعند زفر وابي عبد الله غير داخلين فصل فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وحد الْمسْح يَوْم وَلَيْلَة للمقيم وَثَلَاثَة ايام وَلَيْلَتَانِ للْمُسَافِر وَفِي حكم الْمسْح خَمْسَة أَقْوَال قَالَت الْخَوَارِج الْمسْح عَليّ الْخُفَّيْنِ وَالرّجلَيْنِ جَمِيعًا فِي كل حَال وَقَالَت الامامية من الروافضة بِنَفْي الْمسْح عَليّ الْخُفَّيْنِ وبثبوته على الرجلَيْن فِي كل حَال وَقَالَ مَالك بِنَفْي التَّوْقِيت وَقَالَ خفاك رجلاك فأمسح كَيفَ شِئْت وَقَالَ بعض أهل الْمَدِينَة بِنَفْي التَّوْقِيت للْمُسَافِر وبأثبات التَّوْقِيت للمقيم وَقَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله بأثبات التَّوْقِيت الا ان يجنب الرجل فَعَلَيهِ أَن ينزعهما وَيغسل قبل مُضِيّ الْوَقْت أوجه الْمسْح وَاعْلَم ان الْمسْح عشرَة أوجه ١ - مسح الرَّأْس ٢ وَمسح الْعِمَامَة ٣ وَمسح الْبُرْنُس فَوق

стр. 16

الْعِمَامَة ٤ وَمسح الْخمار للْمَرْأَة ٥ وَمسح الجوريين ٦ وَمسح الجرموقين ٨ وَمسح الْعِصَابَة ٩ وَمسح الجبائر ١٠ وَمسح بعض اعضاء الْوضُوء مَعَ غسل سَائِر الاعضاء مسح الرَّأْس فَأَما مسح الرَّأْس فقد ذكرنَا أَحْكَامه وَلَا اخْتِلَاف للامة فِي اثباته مسح الْعِمَامَة والبرنس والخمار وَأما مسح الْعِمَامَة وَمسح الْبُرْنُس وَمسح الْخمار فَلَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء لانهم لَا يجيزون الْمسْح فَوق الْعِمَامَة ابدا وَأما عِنْد ابي عبد الله والاوزاعي وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ فَيجوز وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وابي الدَّرْدَاء وانس بن مَالك وَالْحسن الْبَصْرِيّ رضوَان الله عَلَيْهِم اجمعين وحكمهما فِي الْوَقْت كالمسح على الرجلَيْن الْخُفَّيْنِ وَفِي الْجَوَاز وَالْفساد أَيْضا الْمسْح على الجوربين وَأما الْمسْح عَليّ الجوربين فَلَا يجوز عِنْد الشَّافِعِي الا ان يَكُونَا مجلدين الى مَوضِع الْمسْح وَعند ابي حنيفَة لَا يجوز الا ان يَكُونَا منعلين وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله يجوز اذا كَانَا ثخينين

стр. 17

الْمسْح على الجرموقين واما الْمسْح على الجرموقين فالاختلاف فِيهِ كالاختلاف فِي الجوربين بِعَيْنِه على الاقاويل الثَّلَاثَة الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَأما الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أقاويل فَعِنْدَ الشَّافِعِي لَا يجوز الْمسْح حَتَّى يستر جَمِيع الْقَدَمَيْنِ لِأَن حكم قَلِيل الْخرق كَحكم الْجَمِيع واما عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد فالمسح جَائِز الا ان يكبر الْخرق وحدوا فِي ذَلِك حدا فَقَالُوا اذا كَانَ الْخرق فِي مقدم الْخُف مِقْدَار ثَلَاثَة أَصَابِع من أَصَابِع الرجل فانه يمْنَع الْمسْح وان كَانَ دون ذَلِك فَلَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من قبل الْعقب وَكَانَ اكثر الْعقب منكشفا فانه يمْنَع الْمسْح وان كَانَ دون ذَلِك فَلَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من اسفل الْقدَم وَكَانَ مِقْدَار ربع الْقَدَمَيْنِ فانه لَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من فَوق الْخُفَّيْنِ وَكَانَ مِقْدَار ثَلَاثَة اصابع من اصابع الرجل فانه يمْنَع الْمسْح وَعند سُفْيَان وَابْن الْمُبَارك وابي عبد الله الْمسْح جَائِز على الْخُف مَا

стр. 18

اسْتحق اسْم الْخُف وَمَا أمكن مَعَه التَّصَرُّف لَان اسْم الشَّيْء يدل على حكمه الْمسْح على العصائب والجبائر واما الْمسْح على العصائب فانه جَائِز مُتَّفق عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمسْح على الجبائر فالعصابة للجراحة والجبائر للكسر وَيجوز ان يمسح عَلَيْهِمَا الى الْبُرْء فِي حَال الْحَدث والجنابة وان وَقعت الْعِصَابَة اَوْ فتحهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يمسح ثَانِيًا مَا لم يحدث وَيَنْبَغِي ان يمسح جَمِيع الْعِصَابَة والجبيرة مسح بعض الْعُضْو وَأما مسح بعض الْعُضْو وَغسل بعضه فَهُوَ ان يكون فِي بعض اعضاء الْوضُوء جِرَاحَة لَا يقدر ان يغسلهَا اَوْ يخَاف عَلَيْهَا فانه يغسل مَا قدر على غسله وَيمْسَح مَا لم يقدر على غسله قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا فِي قَول أبي عبد الله وَفِي قَول الْفُقَهَاء وان لم يقدر ان يغسل موضعا اَوْ ان يمسح فانه يغسل مَا قدر على مَسحه وَيتَيَمَّم بالصعيد لما بَقِي مِمَّا لم يغسلهُ وَلم يمسح عَلَيْهِ فِي قَول ابي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يتَيَمَّم لما بقى مِقْدَار الْمسْح وَفِي مِقْدَار الْمسْح ثَلَاثَة أقاويل ١ - قَالَ الشَّافِعِي أَي مِقْدَار مسح اجزاه من الرَّأْس ٢ - وَعند الْفُقَهَاء لَا يجوز اقل من الرّبع ٣ - وَفِي قَول ابي عبد الله لَا يجْزِيه حَتَّى يكون اسْم الْمسْح

стр. 19

وَفِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عَن الشَّافِعِي اي مِقْدَار مَسحه من الْخُف اجزاه وَعند الْفُقَهَاء لَا يجوز اقل من ثَلَاثَة اصابع وَفِي قَول ابي عبد الله لَا يجْزِيه حَتَّى يمسح الى اصول السَّاق وَفِي مِقْدَار الاصابع فِي الْمسْح ثَلَاثَة اقاويل فَعِنْدَ الْفُقَهَاء لَا يجوز بِدُونِ ثَلَاثَة اصابع وَقَالَ زفر يَجْزِي بأصبع وَاحِد عرضا وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ يَجْزِي كَيفَ كَانَ فصل فِي السّنة فِي الْوضُوء وَأما السّنة فِي الْوضُوء فَهِيَ عشرَة اشياء ١ - احدها الِاسْتِنْجَاء ٢ - وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ بعد الِاسْتِنْجَاء ثَلَاث مَرَّات ٣ - وَالثَّالِث الْمَضْمَضَة ٤ - وَالرَّابِع الِاسْتِنْشَاق ٥ - وَالْخَامِس النَّضْح فِي السَّرَاوِيل اَوْ الفخذين بعد الِاسْتِنْجَاء لمن بِهِ ابردة اَوْ وَسْوَسَة ٦ - وَالسَّادِس الِابْتِدَاء بِغسْل الْيَد الْيُمْنَى على الْيُسْرَى

стр. 20

٧ - وَالسَّابِع الِابْتِدَاء بِغسْل الرجل الْيُمْنَى على الْيُسْرَى ٨ - وَالثَّامِن الْغسْل الثَّانِي الثَّالِث من الْوَجْه وَالتَّاسِع الْغسْل الثَّالِث من الْيَدَيْنِ والعاشر الْغسْل الثَّانِي الثَّالِث من الرجلَيْن فصل الْفَضَائِل فِي الْوضُوء واما الْفَضَائِل فِي الْوضُوء فَهِيَ عشرَة اشياء احداها النِّيَّة وَالثَّانِي التَّسْمِيَة وَالثَّالِث غسل الْيَدَيْنِ قبل الِاسْتِنْجَاء ثَلَاثًا وَالرَّابِع تَخْلِيل اللِّحْيَة وَالْخَامِس مسح الْأُذُنَيْنِ وَالسَّادِس مسح الرَّقَبَة وَالسَّابِع غسل الْمرْفقين مَعَ الذراعين وَغسل الْكَعْبَيْنِ مَعَ الرجلَيْن فِي قَول ابي عبد الله وَالثَّامِن الْغسْل الثَّانِي من الْوَجْه وَالتَّاسِع الْغسْل الثَّانِي من الْيَدَيْنِ كَذَا والعاشر الْغسْل الثَّانِي من الرجلَيْن كَذَا فصل الادب فِي الْوضُوء وَأما الادب فِي الْوضُوء فَهُوَ عشرَة اشياء ١ - احدها وضع الاناء عَليّ الْيَمين وافراغ المَاء بِالْيَمِينِ على الْيَسَار

стр. 21

٢ - وَالثَّانِي ان لَا يدْخل يَده فِي الأناء حَتَّى يغسلهَا ٣ - وَالثَّالِث ان لَا يتَكَلَّم على الِاسْتِنْجَاء ٤ - وَالرَّابِع ان لَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها فِي الِاسْتِنْجَاء ٥ - وَالْخَامِس ان يمسح يَده على الْحَائِط اَوْ على الارض اذا فرغ من الِاسْتِنْجَاء ٦ - وَالسَّادِس ان يُغطي عَوْرَته اسرع مَا قدر اذا فرغ من الِاسْتِنْجَاء ٧ - وَالسَّابِع ان يستنشق بِيَمِينِهِ وينثر انفه بِشمَالِهِ وَالثَّامِن ان يفرغ المَاء بِيَمِينِهِ على رجلَيْهِ وَيغسل رجلَيْهِ بيساره وَالتَّاسِع ان يخلل اصابع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ والعاشر ان يتَعَاهَد عرقوبيه وكعبيه ومواضع الخطو من رجلَيْهِ المنهى فِي الْوضُوء واما النَّهْي فِي الْوضُوء فَهُوَ سِتَّة اشياء فأولهما كشف الْعَوْرَة الا مَا لابد مِنْهُ وَالثَّانِي الْبَوْل وَالْغَائِط فِي المَاء وَالثَّالِث الِاسْتِنْجَاء بِيَمِينِهِ الا ان يكون بِشمَالِهِ عِلّة وَالرَّابِع الاسراف بِالْمَاءِ وَالْخَامِس الزِّيَادَة فِي الْغسْل على ثَلَاث مَرَّات وَالسَّادِس الزِّيَادَة فِي الْمسْح على مرّة وَاحِدَة الْكَرَاهَة فِي الْوضُوء واما الْكَرَاهَة فِي الْوضُوء فَهِيَ اربعة اشياء أَولهمَا ان يعنف فِي ضرب المَاء على وَجهه عِنْد غسله

стр. 22

وَالثَّانِي ان يبزق فِي المَاء وَالثَّالِث ان يمتخط فِي المَاء وَالرَّابِع ان يمتخط بِيَمِينِهِ من غير ان يكون بِشمَالِهِ عِلّة اوجه الِاسْتِنْجَاء والإستنجاء على خَمْسَة اوجه احدها فَرِيضَة وَالثَّانِي سنة وَالثَّالِث فَضِيلَة وَالرَّابِع وَاجِب وَالْخَامِس بِدعَة فَأَما الْفَرِيضَة فَهِيَ عِنْد الْغسْل من الْجَنَابَة واما الْوَاجِب اذا كَانَ اللطخ فِي المقعد اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم وَأما السّنة اذا كَانَ اللطخ مِقْدَار الدِّرْهَم واما الْبِدْعَة اذا لم يكن بَال اَوْ تغوط واما لفضيلة اذا كَانَ اللطخ أقل من مِقْدَار الدِّرْهَم مَا يستنجي بِهِ والاستنجاء بأَرْبعَة اشياء أَولهَا بِثَلَاث احجار وَالثَّانِي بِثَلَاث مدرات

стр. 23

وَالثَّالِث بِثَلَاث حفنات وَالرَّابِع بِالْمَاءِ ثَلَاث مَرَّات للقبل وَخمْس مَرَّات للدبر مَا لَا يستنجي بِهِ وَلَا يستنجي بِخَمْسَة أَشْيَاء أَحدهَا برجيع وَالثَّانِي بروث وَالثَّالِث بِعظم وَالرَّابِع بخزف وَالْخَامِس بزجاج كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر بَاب نقض الْوضُوء وينقض الْوضُوء عشرُون شَيْئا بَعْضهَا بالِاتِّفَاقِ وَبَعضهَا بالاختلاف اربعة من الْقبل وَثَلَاثَة من الدبر وَخَمْسَة من الْفَم واربعة من جَمِيع الْبدن واربعة من غير اشارة من مَوضِع فَأَما الَّتِي من الْقبل فالبول والمذي والوذي لَا خلاف فِيهَا وَالرَّابِع الرّيح فَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف فِيهَا الْوضُوء وَفِي قَول مُحَمَّد ابْن الْحسن وَعبد الله بن الْمُبَارك لَيْسَ فِيهَا الْوضُوء وَفِي قَول أبي عبد الله اذا كَانَت الْمَرْأَة شرماء وَالرِّيح متنة فَفِيهَا الْوضُوء لانها حِينَئِذٍ من الدبر واما الَّتِي من الدبر فالغائط وَالرِّيح وَلَا خلاف فِيهَا وَالثَّالِث الدُّود وَحب الْقرح

стр. 24

فَفِي قَول أبي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يفْسد الْوضُوء وَفِي قَول ابراهيم النَّخعِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك لَا يفْسد الْوضُوء وَفِي قَول ابي عبد الله اذا كَانَ الرجل أفحج يفْسد الْوضُوء إِذْ يخرج لِخُرُوجِهِ غَيره واذا لم يكن افحج فَلَا وَأما الَّتِي من الْفَم فالقيء والقلس والمرة فَفِيهَا الْوضُوء قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا قَول زفد والاوزاعي وَعبد الله ابْن الْمُبَارك وَلَيْسَ فِيهَا الْوضُوء قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَفِي كثيرها الْوضُوء وَلَا وضوء فِي قليلها فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وحد الْكثير ملْء الْفَم وَهُوَ ان لَا يقدر مَعهَا على الْكَلَام وَلَا يقدر على امساكها فِي الْفَم وَالرَّابِع البلغم قَالَ أَبُو يُوسُف اذا متلأ الْفَم ينْقض الْوضُوء لانه من الطبائع الاربع وَقَالَ غَيره من الْفُقَهَاء وابو عبد الله لَيْسَ فِيهِ الْوضُوء قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا لانه بزاق غليظ وَالْخَامِس العطام وَالشرَاب اذا أكله اَوْ شربه انسان فتقيأه من سَاعَته غير متغير فَعِنْدَ الْفُقَهَاء ينْقض الْوضُوء وَفِي قَول ابي عبد الله وَمَالك لَا ينْقض الْوضُوء وَلَيْسَ هُوَ بِنَجس واما الَّتِي من الْبدن فالدم السَّائِل والقيح الشَّديد والصديد السَّائِل بِلَا خلاف بَين الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّافِعِي الرعاف وَالدَّم الَّذِي يخرج من

стр. 25

غير مَوضِع الْحَدث فَلَا يفْسد مِنْهُمَا الْوضُوء وَفِي دم الْفَم حَتَّى يغلب على البزاق وَفِي دم الْأنف حَتَّى يخرج من الانف الا أَن يكون ثخينا فانه اذا وَقع من المارن فسد مِنْهُ الْوضُوء وَالرَّابِع النُّطْفَة اذا انتثرت فيسيل مِنْهَا مَاء صَاف غير متغير فانه يفْسد الْوضُوء عِنْد الْفُقَهَاء وَعند الشَّافِعِي وَلَا يفْسد عِنْد ابي عبد الله وَمَالك واما الَّتِي غير مثارة من مَوضِع أَحدهَا النّوم وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال فَعِنْدَ الْمُزنِيّ تلميذ الشَّافِعِي يُوجب الْوضُوء مِنْهُ على كل حَال وَقع من الانسان وَعند الْفُقَهَاء لَا يُوجب الْوضُوء الا ان يكون متساندا اَوْ متوركا اَوْ مُتكئا أَو مُضْطَجعا وَعند ابي عبد الله لَا يُوجب الْوضُوء الا ان يكون مُضْطَجعا وَالثَّانِي ذهَاب الْعقل من خوف اَوْ ألم اَوْ وجع اَوْ سكر اَوْ بِمرَّة أَي سَوْدَاء اَوْ صفراء وَالثَّالِث القهقهة اذا كَانَت فِي صَلَاة فرضا كَانَت اَوْ نفلا فانها تفْسد الْوضُوء وَالصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك تفْسد الصَّلَاة وَلَا يفْسد الْوضُوء وَلَيْسَ لَهَا حكم خَارج الصَّلَاة وَالرَّابِع مِنْهَا مَنَام الرجل مَعَ امْرَأَته فِي ثوب وَاحِد وَلَا يكون بَينهمَا ستر حَتَّى انْتَشَر لَهَا فَأَنَّهُ يفْسد الْوضُوء فِي قَول أبي حنيفَة وابي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد وابي عبد الله لَا يفْسد وَأهل الحَدِيث بَعضهم يوجبون الْوضُوء بِمَسّ الذّكر وَبَعْضهمْ يوجبون بلمس الْمَرْأَة وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَسّ الْكَلْب وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَسّ الابط وَبَعْضهمْ يوجبون بِلَحْم الْجَزُور وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَا غيرت النَّار

стр. 26

بَاب الْغسْل اوجه الْغسْل وَالْغسْل على ثَلَاثَة اوجه فَرِيضَة وَسنة وفضائل الْفَرِيضَة فِي الْغسْل فالفريضة على اربعة أوجه احدها الْغسْل من الْجَنَابَة وَالثَّانِي الْغسْل من الْحيض وَالثَّالِث الْغسْل من النّفاس وَالرَّابِع غسل الْمَرْأَة الَّتِي نسيت ايام حَيْضهَا اَوْ اوقات حَيْضهَا على الِاخْتِلَاف فَأَما الْغسْل من الْحيض وَالنّفاس وَغسل الآيسة فنذكره فِي كتاب الْحيض ان شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْغسْل من الْجَنَابَة فَأَنَّهُ يجب بمعنيين احدهما الانزال وَالثَّانِي الادخال فالانزال على وَجْهَيْن فِي الْيَقَظَة والمنام فاليقظة على خَمْسَة اوجه عِنْد الفكرة وَعند النظرة وَعند الْقبْلَة وَعند اللمسة وَعند المجامعة دون الْفرج والمنام عَليّ خَمْسَة أوجه احدها ان يرى النُّطْفَة ويجد اللَّذَّة فَعَلَيهِ الغسلة وَالثَّانِي ان يرى النُّطْفَة وَلَا يجد اللَّذَّة فَعَلَيهِ الْغسْل ايضا وَالثَّالِث ان يجد اللَّذَّة وَلَا يرى النُّطْفَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل وَالرَّابِع ان لَا يجد اللَّذَّة وَيرى البلة وَلَا يدرى انطفة هِيَ أم مذى فَفِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد عَلَيْهِ الْغسْل احْتِيَاطًا وَفِي قَول أبي يُوسُف وابي

стр. 27

عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل لِأَن بِنَاء الشَّرِيعَة على الْيَقِين لَا على الشَّك وَالْخَامِس ان يرى الْمَذْي على ثَوْبه وَلَا يجد اللَّذَّة اَوْ يجد اللَّذَّة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل الْفرق بَين المذى والمنى وَالْفرق بَين المذى والمنى خَمْسَة اشياء احدها ان رَائِحَة الْمَنِيّ انتن من رَائِحَة المذى وَالثَّانِي يكون المنى أَكثر من المذى وَالثَّالِث تَأْثِير المنى فِي الثَّوْب أَشد من تَأْثِير المذى وَالرَّابِع اذا غسل المذى من الثَّوْب يذهب أَثَره وَلَا يذهب اثر المنى اذا غسل وَالْخَامِس يفتر الذّكر بنزول المنى وَلَا يفتر بنزول المذى الادخال والادخال على وَجْهَيْن تواري الْحَشَفَة فِي دبر من الانسان اَوْ دبر وَقبل من بَهِيمَة والتقاء الختانين من الذّكر والانثى وَعند بعض الْفُقَهَاء لَا يجب الْغسْل بالادخال فِي بَهِيمَة دون الانزال وَقَالُوا انه كبين الفخذين

стр. 28

وَعند بعض اهل الحَدِيث لَا يجب الْغسْل بالادخال من انسان دون الانزال وَقَالُوا المَاء من المَاء وَعند الْفُقَهَاء معنى ذَلِك فِي الْمَنَام حَتَّى اذا لم لم ينزل المَاء لَا يجب الْغسْل مَالا يجوز للْجنب ان يَفْعَله وَلَا يجوز للْجنب سِتَّة اشياء ان يَفْعَلهَا احدها دُخُول الْمَسْجِد الا عَابِر السَّبِيل وَالثَّانِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَالثَّالِث أَن يمس مُصحفا أَلا فِي غلاف وَالرَّابِع والاناء وَالثَّوْب طاهران وَالْخَامِس الاذان والاقامة عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله الاذان والاقامة جائزان خَارج الْمَسْجِد وَكَذَلِكَ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء

стр. 29

غسل السّنة واما غسل السّنة فعلى اربعة اوجه احدها غسل الْمَيِّت وسنذكره فِي كتاب الْجَنَائِز وَالثَّانِي غسل يَوْم عَرَفَة وَالثَّالِث الْغسْل عِنْد الاحرام وَالرَّابِع الْغسْل عِنْد دُخُول مَكَّة وزيارة بَيت الله تَعَالَى الْغسْل المعددو من الْفَضَائِل واما الْفَضَائِل فعشرة اوجه أَحدهَا يَوْم الْجُمُعَة وَالثَّانِي يَوْم الْفطر وَالثَّالِث يَوْم الاضحى وَالرَّابِع لمن يَتُوب وَالْخَامِس للقادم من سفر وَالسَّادِس لمن يُرَاد قَتله وَالسَّابِع لمن اراد ان يسلم وَالثَّامِن للمجنون اذا أَفَاق وَالتَّاسِع للصَّبِيّ اذا اِدَّرَكَ والعاشر اذا لبس ثوبا جَدِيدا وَقَالَ بعض أهل الحَدِيث الْغسْل وَاجِب على كَافِر اسْلَمْ اَوْ مَجْنُون

стр. 30

أَفَاق وعَلى محتجم اذا احْتجم وعَلى من غسل مَيتا انواع من الطهارات وَأما مَسْأَلَة الطَّهَارَة الَّتِي هِيَ من التُّرَاب فالتيمم وسنذكرها فِي كتاب التَّيَمُّم ان شَاءَ الله تَعَالَى واما الطَّهَارَة من النَّجَاسَة فانها على ثَلَاثَة أوجه طَهَارَة النَّفس وطهارة الثَّوْب وطهارة الْمَكَان وكل وَاحِدَة من هَذِه على وَجْهَيْن احدهما وَاجِب وَالْآخر نَافِلَة فالواجبة اذا كَانَت النَّجَاسَة اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم والنافلة اذا كَانَت مِقْدَار الدِّرْهَم وَمَا دونه فَكل نَجَاسَة تصيب النَّفس اَوْ الثَّوْب فازالتها تجوز بِثَلَاثَة اشياء بِالْمَاءِ الْمُطلق وبالماء الْمُقَيد وبالمائعات من الطَّعَام وَالشرَاب مثل اللَّبن والخل والرب والدهن واشباهها الا انها مَكْرُوهَة لما فِيهَا من الاسراف وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله وَفِي قَول ابي يُوسُف ازالة النَّجَاسَة من الثَّوْب بِهَذِهِ الاشياء جَائِزَة فَأَما من الْبدن فَلَا تجوز الا بِالْمَاءِ الْمُطلق قِيَاسا على الْوضُوء وَفِي قَول زفر وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز ازالة النَّجَاسَة مِنْهُمَا الا بالمطلق طَهَارَة الارض وكل نَجَاسَة تصيب ارضا فانها تطهر بِثَلَاثَة اشياء بِمَا اجرى عَلَيْهَا اَوْ صب وبريح جرت عَلَيْهَا وبشمس طلعت عَلَيْهَا حَتَّى جَفتْ وَهَذَا قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا تطهر الا بِالْمَاءِ ابدا وان جَفتْ اَوْ احرقت بالنَّار وَعند الْفُقَهَاء الارض على ثَلَاثَة اوجه

стр. 31

احدها أَرض لَا تصيبها نَجَاسَة الْبَتَّةَ تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَيجوز بهَا التَّيَمُّم وَالثَّانِي أَرض تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَلَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَهِي الَّتِي اصابتها النَّجَاسَة وَتبين أَثَرهَا ثمَّ يَبِسَتْ وَذهب اثرها وَالثَّالِثَة أَرض لَا تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَلَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَهِي الَّتِي اصابها نَجَاسَة وَتبين اثرها وَعند ابي حنيفَة اذا جَفتْ الارض لَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَتجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَجَمِيع النَّجَاسَات انما تبدو من الْحَيَوَانَات سوى الْخمر والمسكر فانهما نجسان منجسان وَلَو اصاب احدهما ثوبا اَوْ بدنا اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَالصَّلَاة لَا تجوز فيهمَا فِي قَول ابي عبد الله وَأهل الحَدِيث وَفِي قَول الْفُقَهَاء الْمُسكر لَيْسَ بِنَجس وَالْخمر نجس تَقْسِيم الْحَيَوَانَات من حَيْثُ النَّجَاسَة والحيوانات على ثَمَانِيَة أوجه ١ - الانسان وَمَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم والسباغ وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم وَالسِّبَاع ٢ - مَا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور ٣ - وهوام الأَرْض ٤ - ودواب الْبَحْر

стр. 32

مَا يخرج من الانسان فَأَما الانسان فان مَا يخرج مِنْهُ على ثَلَاثَة اقسام قسم مِنْهُ طَاهِر وبخروجه لَا ينْتَقض الْوضُوء وان اصاب شَيْئا لَا يُنجسهُ وَهُوَ عشرَة اشياء ١ - وسخ الاذان ٢ - ودموع الْعين ٣ - والمخاط ٤ - والبزاق ٥ - والبلغم ٦ - وَاللَّبن ٧ - والعرق ٨ - ووسخ جَمِيع الْبدن ٩ - والرمص ١٠ - واللعاب وَكَذَلِكَ هَذِه الاشياء من الْبَهَائِم الْمَأْكُول لَحمهَا وَغير المأكولة لَحمهَا طَاهِر كُله وَقسم مِنْهُ نجس فنجس وبخروجه يجب الْوضُوء وَهِي عشرَة أَشْيَاء الْبَوْل والمذى والوذى وَالْغَائِط والقيء والقلس والمرة وَالدَّم والقيح والصديد وَقسم ثَالِث بعضه نجس وَبَعضه طَاهِر وبخروجه يجب الْغسْل وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء

стр. 33

١ - النُّطْفَة ٢ وَدم الْحيض ٣ وَدم النّفاس فدم الْحيض وَدم النّفاس نجسان منجسان وَأما النُّطْفَة عِنْد ابي حنيفَة وَأَصْحَابه فنجسة اذا كَانَت رطبَة وطاهرة اذا كَانَت يابسة وَعند الشَّافِعِي وابي عبد الله طَاهِرَة رطبَة كَانَت ام يابسة لَان الله لم يخلق نَبيا من منى نجس وَأما الْبَهَائِم الَّتِي يُؤْكَل لَحمهَا فان ابوالها نَجِسَة عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ فان وَقعت مِنْهَا قَطْرَة فِي المَاء افسدته الا ان يكون المَاء كثيرا واما فِي الثِّيَاب فَزعم ابو حنيفَة وابو يُوسُف ان الثَّوْب لَا ينجس حَتَّى يكون كثيرا فَاحِشا وَهُوَ ربع الثَّوْب عِنْد ابي حنيفَة وَعند ابي يُوسُف شبر فِي شبر وَعند مُحَمَّد وابي عبد الله بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر واما ارواثها فنجسة عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فان وَقع مِنْهَا شَيْء فِي المَاء افسده الا ان يكون بعرا من الاهلي والبرى واما فِي الثِّيَاب قَالَ أَبُو حنيفَة انها نَجِسَة نَجَاسَة غَلِيظَة فان اصاب مِنْهَا الثَّوْب شَيْء أَكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم صَار نجسا وَتعلق بقوله تَعَالَى ﴿من بَين فرث وَدم لَبَنًا﴾ وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد انها نَجَاسَة خَفِيفَة لَا ينجس مِنْهَا الثَّوْب الا ان يكون كثيرا فَاحِشا وَذَلِكَ لانه لَا بُد للنَّاس من ممارسة الدَّوَابّ وَدخُول الاصطبلات وَعند ابي عبد الله رَوْث مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر بقول النَّبِي ﵇ حَيْثُ قَالَ للعرنيين اذْهَبُوا الى ابل الصَّدَقَة وَاشْرَبُوا من البانها وَأَبْوَالهَا

стр. 34

وَأما أَبْوَال مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم فَهِيَ نَجِسَة وان أصَاب الثَّوْب اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز الصَّلَاة مَعَه وَلَا عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَفِي قَول ابي عبد الله أَيْضا وَأما رواثها فَقَوْلهم فِيهَا كالقول فِي أوراث مَا يُؤْكَل لَحْمه بِعَيْنِه وَفِي قَول أبي عبد الله أرواث مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه نَجِسَة وان اصاب الثَّوْب أَكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ واما السبَاع فان ابوالها وارواثها نَجِسَة عِنْد الْجَمِيع بِلَا خلاف بَينهم وَفِي الْهِرَّة كَذَلِك وَأما لُعَابهَا وعرقها فطاهر كالانسان وَأما الطُّيُور الَّتِي تُؤْكَل لحومها فان خرئها طَاهِر عِنْدهم الا ان ابا يُوسُف وَمُحَمّد فرقا بَين خرء الدَّجَاجَة وَبَين خرء سَائِر الطُّيُور بِثَلَاثَة أَشْيَاء احدها انها تشبه عذرة الانسان وَالثَّانِي لِأَن رائحتها كرائحة عذرة الانسان وَالثَّالِث لِكَثْرَة تقذر النَّاس مِنْهَا وَأما الطُّيُور الَّتِي لَا تُؤْكَل لَحمهَا فان خرءها نجس عِنْد الْجَمِيع وَأما هوَام الارض ودواب الْبَحْر فَهِيَ وَمَا يتحلب مِنْهَا من شَيْء فَغير نجس وَغير منجس لشَيْء من الاشياء والتنزه عَنْهَا افضل فِي قَول ابي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء الْهَوَام على وَجْهَيْن مَا لَهُ دم سَائل مثل الْفَأْرَة والحية والوزغة والقنفذ فان مَا يخرج

стр. 35

مِنْهَا وسؤرها مَكْرُوه وان وَقع فِي المَاء يَجعله مَكْرُوها وبولها نجس وَمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فان مَا يخرج مِنْهَا طَاهِر كتاب التَّيَمُّم ﴿وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ﴾ ٤٣ النِّسَاء اعْلَم ان التَّيَمُّم لَا يَصح الا بأَرْبعَة اشياء احدها النِّيَّة لانه بدل من الْوضُوء وَفرق بَينه وَبَين الْوضُوء فِي ثَلَاث مسَائِل ١ - احدها لَو أَن رجلا تَوَضَّأ بعد ان ارْتَدَّ عَن الاسلام ثمَّ اسْلَمْ وَلم يحدث فَيجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم والمسئلة بِحَالِهَا لَا يجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم فِي قَول بعض الْفُقَهَاء وَيجوز فِي قَول ابي عبد الله ٢ - والمسئلة الثَّانِيَة لَو ان رجلا تَوَضَّأ يُرِيد تَعْلِيم رجل آخر فَيكون متوضأ وَيجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم والمسئلة بِحَالِهَا لَا يجْزِيه وَلَا يكون متيمما فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَيجوز فِي قَول ابي عبد الله ٣ - والمسئلة الثَّالِثَة لَو ان كَافِرًا تَوَضَّأ يُرِيد بِهِ الْوضُوء ثمَّ اسْلَمْ فَلهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم كَافِر يُرِيد بِهِ التَّيَمُّم ثمَّ اسْلَمْ فَلَا يجْزِيه ان يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم وَلَا يَصح لَهُ ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله يَصح مِنْهُ وَيُصلي بِهِ وَعند الشَّافِعِي يَنْبَغِي ان يتَيَمَّم لكل صَلَاة مَكْتُوبَة وَعند ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تجزيه الصَّلَاة مَا لم يحدث

стр. 36

وَالثَّانِي الصَّعِيد الطّيب وَفِي الصَّعِيد ثَلَاثَة أقاويل قَالَ الشَّافِعِي هُوَ التُّرَاب وَحده وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ التُّرَاب والرمل وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله هُوَ الارض باجناسها واجزائها مَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ وَيجوز التَّيَمُّم بِخَمْسَة عشر شَيْئا احدها التُّرَاب والرمل والسباخ والنورة والجص والكحل والتوتيا والزرنيخ والكبريت والزاجات وَالْملح المعدني وانواع الطين وكل مَا يتَّخذ من الأَرْض مثل الاشجار والحشيش لانها لَا تَخْلُو من الْغُبَار وَالْخَامِس عشر اذا لم يلق من هَذِه الاشياء شَيْئا فالتيمم بالثياب جَائِز بِثِيَاب بدنه أَو بِثِيَاب دوابه فاذا لم يلق من ذَلِك شَيْئا فَيجوز لَهُ أَن يتَيَمَّم فِي الْهَوَاء لِأَن الْهَوَاء لَا يَخْلُو من التُّرَاب وَهَذَا قَول وهب بن سيار وَبِه أَخذ أَبُو عبد الله مَا لَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِعشْرَة اشياء أَحدهَا بالدقيق وَالثَّانِي بالسويق وَالثَّالِث بالرماد وَالرَّابِع بالملح المائي وَالْخَامِس بالمسك

стр. 37

وَالسَّادِس بالمسكر بالسكر وَالسَّابِع بالعنبر وَالثَّامِن بالزعفران وَالتَّاسِع بالكافور والعاشر بِالْحِنَّاءِ وَجَمِيع مَا ذكرنَا اذا كَانَ متجردا حَتَّى لَو وَقع عَلَيْهِ الْغُبَار فَحِينَئِذٍ يجوز بِهِ التَّيَمُّم الشَّرْط الثَّالِث من شُرُوط التَّيَمُّم وَالثَّالِث الضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ وَلَو بَقِي من الضَّرْبَة الاولى بَقِيَّة من التُّرَاب فَمسح بهَا ذِرَاعَيْهِ لَا يجْزِيه فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي عبد الله يجْزِيه على قِيَاس الْوضُوء مِقْدَار التَّيَمُّم وَفِي مِقْدَار التَّيَمُّم ثَلَاثَة اقاويل فَفِي قَول ابي عبد الله وَاحْمَدْ بن حَنْبَل الى الكرسوعين وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَفِي قَول الْفُقَهَاء الى الْمرْفقين عَليّ قِيَاس الْوضُوء وَفِي قَول الزُّهْرِيّ الى الْكَتِفَيْنِ

стр. 38

وَيُقَوِّي قَول ابي عبد الله قَول تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ فَكَانَ الْقطع الى الكرسوعين من شُرُوط التَّيَمُّم أَيْضا وَالرَّابِع وجود العذز والعذر عَليّ وَجْهَيْن فقدان المَاء وَالْعجز عَن اسْتِعْمَال المَاء وَالنَّاس فِي الْعذر صنفان مُسَافر ومقيم فالمسافر صنفان عادم المَاء وعاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فعادم المَاء صنفان احدهما المَاء عَنهُ بعيد فَيجوز لَهُ التَّيَمُّم بِلَا خلاف وَالثَّانِي المَاء مِنْهُ قريب فَلهُ ان يتَيَمَّم ان كَانَ المَاء مِنْهُ عَليّ قدر غلوة رمى وَهِي اربعمائة ذِرَاع بِذِرَاع الكرباس وَلَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم اذا كَانَ اقْربْ مِنْهُ وَأما الْمُقِيم فأيضا صنفان عادم المَاء وعاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فالعادم صنفان فِي الْعمرَان وخارج الْعمرَان فَالَّذِي هُوَ خَارج الْعمرَان قَالَ ابو يُوسُف يجوز لَهُ التَّيَمُّم اذا كَانَ المَاء مِنْهُ على ميل وَقَالَ مُحَمَّد عَليّ ميلين وَقَالَ الشَّافِعِي وابو عبد الله ان كَانَت

стр. 39

الْمسَافَة بِحَيْثُ اذا قصد المَاء فِي أول وَقت الصَّلَاة لوصل اليه وَتَوَضَّأ وَصلى قبل ان يَنْتَهِي الْوَقْت الى آخِره لم يجز لَهُ التَّيَمُّم وَالَّذِي فِي الْعمرَان صنفان مَحْبُوس ومخلى وَمُطلق ومقيد فَيجوز لَهُم ان يتيمموا ويصلوا فِي قَول ابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول الْفُقَهَاء وَالْعَاجِز ايضا صنفان فالاول عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فِي جَمِيع اعضاء الْوضُوء فانه يتَيَمَّم بالِاتِّفَاقِ وَالْآخر عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فِي بعض اعضاء الْوضُوء فانه يغسل من ذَلِك مَا قدر على غسله وَيتَيَمَّم لما عجز عَنهُ قَلِيلا كَانَ ذَلِك اَوْ كثيرا فِي قَول ابي عبد الله وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول الْفُقَهَاء ان كَانَ يقدر ان يغسل عضوه فَيغسل ذَلِك وَلَا يتَيَمَّم عَلَيْهِ وان كَانَ الَّذِي يقدر على غسله أقل فانه يتَيَمَّم وَلَا غسل عَلَيْهِ لذَلِك الْمِقْدَار وان كَانَ يقدر ان يمسح على مَا عجز عَنهُ ان يغسلهُ فانه يمسح عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا من يجوز لَهُم التَّيَمُّم وَالَّذين يجوز لَهُم التَّيَمُّم اثْنَان وَعِشْرُونَ نفسا احدهم الْمُسَافِر اذا لم يجد المَاء وَالثَّانِي من يكون بِقُرْبِهِ مَاء من الْمُسَافِرين وَهُوَ لَا يعلم بِهِ وَلَو كَانَ عِنْده مَاء الا انه قد نَسيَه وَتيَمّم وَصلى ثمَّ علمه فان ذَلِك يجْزِيه عِنْد صَامَ عَن كَفَّارَته وَكَانَ عِنْده طَعَام عشرَة مَسَاكِين وَقد نَسيَه ثمَّ علم بِهِ بعد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلَا يجوز عِنْد أبي يُوسُف وَأبي عبد الله وَهِي كمن الصّيام فان الصَّوْم لَا يحزيه مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَلِيهِ ان يطعم

стр. 40

وَالثَّالِث من يكون عِنْده مَاء قدر مَا يتَطَهَّر بِهِ غير انه يخَاف على نَفسه أَو على اصحابه الْعَطش فَلهُ ان يحفظ ذَلِك المَاء وَيتَيَمَّم وَالرَّابِع صَاحب القروح والجراحات اذا خشِي ان يَضرهَا المَاء أَن تَوَضَّأ أَو اغْتسل فَلهُ أَن يتَيَمَّم وَالْخَامِس صَاحب الجدري والحصباء يخَاف ضَرَر المَاء جَازَ لَهُ أَن يتَيَمَّم وَالسَّادِس من يخَاف على نَفسه ضَرَر المَاء لشدَّة الْبرد جَازَ لَهُ ان يتَيَمَّم وَالسَّابِع من لَا يكون لَهُ المَاء وَيكون لغيره غير انه لَا يَبِيعهُ بِسعْر ذَلِك الْموضع فَلهُ ان يتَيَمَّم وَالثَّامِن لمن يكون بِقُرْبِهِ مَاء وَيكون عِنْد المَاء عَدو لَهُ يخَاف ان يهلكه فانه يتَيَمَّم وَالتَّاسِع من يكون على رَأس بِئْر اَوْ على رَأس حَوْض اَوْ شط نهر وَلَا تبلغ يَده الى المَاء وَلَا يقدر على نزح المَاء بحيله فانه يتَيَمَّم والعاشر من يكون بِقُرْبِهِ مَاء قد جمد وَلَا يقدر ان يتَوَضَّأ بِهِ فَلهُ ان يتَيَمَّم وَالْحَادِي عشر من تكون فِي يَده امانة يخَاف ان ذهب الى المَاء ضَاعَت أَمَانَته فانه يتَيَمَّم وَالثَّانِي عشر من يكون مَحْبُوسًا فِي السجْن فَلهُ ان يتَيَمَّم وَالثَّالِث عشر المغلول والمصفد الَّذِي لَا يُمكنهُ ان يقرب المَاء للْوُضُوء والاغتسال فانه يتَيَمَّم وَيُصلي كَمَا قدر ويجزيه ذَلِك فِي قَول ابي عبد الله فِي
следующие страницы →