Полный текст (222 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
ويستوفي الْكَبِير حق الْقصاص قبل كبر الصَّغِير قودا هَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَيْسَ للكبير ولَايَة الْقصاص حَتَّى يدْرك الصَّغِير لِأَنَّهُ حق مُشْتَرك كَمَا إِذا كَانَ بَين الكبيرين وَأَحَدهمَا غَائِب صدر الشَّرِيعَة
رجلَانِ مدا شَجَرَة فَوَقَعت عَلَيْهِمَا فماتا فعلى عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الآخر وَلَو مَاتَ أَحدهمَا كَانَ على عَاقِلَة الآخر نصف الدِّيَة رجل دفع الى صبي سكينا فَضرب الصَّبِي نَفسه أَو غَيره بِغَيْر إِذن الدَّافِع لَا يضمن الدَّافِع شَيْئا من الغنية
حر بَالغ أَمر صَبيا بقتل رجل فَقتله كَانَ على عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة ثمَّ ترجع عَاقِلَة الصَّبِي على عَاقِلَة الْآمِر وَلَو أَن بَالغا أَمر صَبيا بحرق مَال إِنْسَان أَو بقتل دَابَّته فضمان ذَلِك على الصَّبِي ثمَّ يرجع بذلك على الْآمِر غنية
وَلَو وطيء جَارِيَة إِنْسَان بِشُبْهَة وأزال بَكَارَتهَا على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ينظر الى مهر مثلهَا غير بكر والى نُقْصَان الْبكارَة فَأَيّهمَا كَانَ أَكثر يجب ذَلِك وَيدخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَلَو كَانَ صَبيا زنى بصبية فَأذْهب عذرتها كَانَ عَلَيْهِ الْمهْر بِإِزَالَة الْبكارَة من الغنية
وَلَو قتل الرجل عمدا وَله ولي وَاحِد لَهُ أَن يقتل الْقَاتِل قصاصا سَوَاء قضى القَاضِي أَو لم يقْض ويقتله بِالسَّيْفِ وَلَو أَرَادَ أَن يقتل بِغَيْر السَّيْف يمْنَع عَن ذَلِك وَلَو فعل يُعَزّر خزانَة الفتاوي
نوع فِي الْجَنِين الْغرَّة خَمْسمِائَة دِرْهَم وَهِي نصف عشر الدِّيَة أَو عبد أَو فرس قِيمَته خَمْسمِائَة دِرْهَم ذكرا كَانَ الْجَنِين أَو أُنْثَى وَفِي جَنِين الْمَمْلُوك نصف عشر قِيمَته إِن كَانَ ذكرا أَو عشر قِيمَته إِن كَانَ أُنْثَى وهما فِي الْمِقْدَار سَوَاء من حَيْثُ الشَّرْع لقِيَام قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الدِّيَة وَعند أبي حنيفَة ﵀ لَا يعْتَبر بالتفاوت وَإِنَّمَا سمي غرَّة لِأَن غرَّة الشَّيْء أَوله وَمِنْه غرَّة الشَّهْر أَي أَوله وَأول مقادير الدِّيات خَمْسمِائَة دِرْهَم فَلذَلِك سمى غرَّة وَهِي تجب فِي سنة وَاحِدَة منية
الْجَنِين إِذا وجد قَتِيلا فِي محلّة فَلَا قسَامَة وَلَا دِيَة رجل ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جنينين أَحدهمَا ميت وَالْآخر حَيّ فَمَاتَ الْحَيّ بعد الِانْفِصَال من ذَلِك الضَّرْب كَانَ على الضَّارِب فِي الْمَيِّت مِنْهُمَا غرَّة وَفِي الْحَيّ دِيَة كَامِلَة من الغنية
وَإِن انْفَصل الْجَنِين مَيتا لم يَرث لأَنا شككنا فِي حَيَاته وَقت موت الْأَب لجَوَاز أَنه كَانَ مَيتا لم ينْفخ فِيهِ الرّوح ولجواز أَنه كَانَ حَيا فَلَا يَرث بِالشَّكِّ
وَفِي الذَّخِيرَة ثمَّ الْجَنِين إِذا خرج مَيتا لَا يَرث إِذا خرج بِنَفسِهِ وَأما إِذا أخرج حَيا فَهُوَ من جملَة الْوَرَثَة بَيَانه إِذا ضرب إِنْسَان بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا إِن انْفَصل مَيتا فَإِنَّهُ لَا يَرث وَلَا يُورث وَإِن انْفَصل حَيا فَهُوَ من جملَة الْوَرَثَة تتارخانية
نوع فِي الصَّبِي وَالْمَجْنُون صبيان اجْتَمعُوا فِي مَوضِع يَلْعَبُونَ ويرمون فَأصَاب سهم أحدهم عين امْرَأَة وَذَهَبت وَظهر الصَّبِي ابْن تسع سِنِين أَو نَحوه قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر أرش عين الْمَرْأَة يكون فِي مَال الصَّبِي وَلَا شَيْء على الْأَب وَإِن لم يكن لَهُ مَال فنظرة الى ميسرَة قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث إِنَّمَا وَجَبت الدِّيَة فِي مَال الصَّبِي لِأَنَّهُ لَا يرى للعجم عَاقِلَة ثمَّ إِنَّمَا تجب الدِّيَة إِذا ثَبت رميه بِشَهَادَة الشُّهُود لَا بِإِقْرَار الصَّبِي وَلَا بِوُجُود سَهْمه فِيهَا لِأَن إِقْرَاره على نَفسه بَاطِل غنية
стр. 177
رجل حمل صَبيا على دَابَّة فَقَالَ لَهُ أمْسكهَا لي وَلم يكن يسير مَعَه فَسقط عَن الدَّابَّة وَمَات كَانَ على عَاقِلَة الَّذِي حمله الدِّيَة سَوَاء كَانَ الصَّبِي مِمَّن يركب مثله أَو لَا يركب فَإِن سير الصَّبِي الدَّابَّة فوطئت إنْسَانا فَقتلته وَالصَّبِيّ مستمسك عَلَيْهَا فديَة الْقَتِيل تكون على عَاقِلَة الصَّبِي وَلَا شَيْء على عَاقِلَة الَّذِي حمله عَلَيْهَا لِأَن الصَّبِي أَخذ فِي السّير بِغَيْر إِذن الرجل لَهُ وَإِن كَانَ الصَّبِي مِمَّن لَا يسير لصغره وَلَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا فدم الْقَتِيل هدر لِأَن الصَّبِي إِذا كَانَ لَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا كَانَت الدِّيَة بِمَنْزِلَة المتغلبة وَإِن سقط الصَّبِي عَن الدَّابَّة وَالدَّابَّة تسير فَمَاتَ الصَّبِي كَانَت دِيَة الصَّبِي على عَاقِلَة الَّذِي حمله على كل حَال سَوَاء سقط الصَّبِي بعد مَا سَارَتْ الدَّابَّة أَو قبل ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الصَّبِي يسْتَمْسك على الدَّابَّة أَو لَا يسْتَمْسك
وَلَو كَانَ الرجل رَاكِبًا فَحمل صَبيا مَعَه على الدَّابَّة وَمثل هَذَا الصَّبِي لَا يصرف الدَّابَّة وَلَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا فوطئت الدَّابَّة انسانا قَتله كَانَت الدِّيَة على عَاقِلَة الرجل لِأَن الصَّبِي إِذا كَانَ لَا يسْتَمْسك يكون بِمَنْزِلَة الْمَتَاع فَيكون سير الدَّابَّة مُضَافا الى الرجل فَتجب الدِّيَة على عَاقِلَة الرجل وَعَلِيهِ كَفَّارَة بِمَنْزِلَة الْمُبَاشرَة وَإِن كَانَ هَذَا الصَّبِي يصرف الدَّابَّة ويستمسك عَلَيْهَا فديَة الْقَتِيل على عاقلتهما جَمِيعًا لِأَن سير الدَّابَّة يُضَاف اليهما وَلَا يرجع عَاقِلَة الصَّبِي على عَاقِلَة الرجل لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة جِنَايَة الصَّبِي بِيَدِهِ غنية
وَإِذا كَانَ الرجل يجن ويفيق فَقتل رجلا فِي حَال إِفَاقَته ذكر فِي الأَصْل أَنه وَالصَّحِيح سَوَاء فَإِن جن بعد ذَلِك هَل يسْقط الْقصاص لم يذكر مُحَمَّد هَذَا فِي الأَصْل قَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده إِن بعض مَشَايِخنَا فصلوا فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالُوا إِن كَانَ الْجُنُون مطبقا يسْقط الْقصاص وَإِن كَانَ غير مطبق لَا يسْقط غنية
وَلَو أَن عبدا حمل صَبيا حرا على دَابَّة فَوَقع الصَّبِي عَنْهَا وَمَات فديَة الصَّبِي تكون فِي عنق العَبْد يَدْفَعهُ الْمولى بهَا أَو يفدى وَإِن كَانَ العَبْد مَعَ الصَّبِي على الدَّابَّة فساقها فوطئت الدَّابَّة انسانا وَمَات فعلى عَاقِلَة الصَّبِي نصف الدِّيَة وَفِي عنق العَبْد نصفهَا غنية
رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ صَار معتوها وَشهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِالْقَتْلِ وَهُوَ معتوه فَإِنِّي أستحسن أَن لَا أَقتلهُ وَأَجْعَل الدِّيَة فِي مَاله وَالْمَسْأَلَة فِي الْمُنْتَقى وَذكر فِي مَوضِع آخر فِي الْمُنْتَقى روى ابراهيم عَن مُحَمَّد فِي رجل قتل رجلا ثمَّ جن الْقَاتِل لَا يقتل وَلَو قضى عَلَيْهِ بالقود ثمَّ جن فَالْقِيَاس أَن لَا يقتل وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقتل إِذا كَانَ قد قضى عَلَيْهِ وَفِي مَوضِع آخر إِذا قضى القَاضِي بِالْقصاصِ على الْقَاتِل أفقبل أَن يدْفع الى ولي الْقَتِيل جن الْقَاتِل لَا قصاص اسْتِحْسَانًا وَتجب الدِّيَة وَإِن جن بعد الدّفع اليه لَهُ أَن يقْتله غنية
مَجْنُون شهر على رجل سِلَاحا فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ لَزِمته الدِّيَة وَالْكَفَّارَة
أَرَادَ أَن يكره غُلَاما أَو امْرَأَة على الْفَاحِشَة فَلم يستطيعا د فعه الا بِالْقَتْلِ فدمه هدر
نوع فِي الْقَتْل تسببا وَلَو عثر رجل بِحجر فَوَقع فِي بِئْر حفرهَا فَإِن كَانَ الْحجر وَضعه انسان على الطَّرِيق فَالضَّمَان على وَاضع الْحجر لِأَن التردي بأثر فعله وَإِن كَانَ الْحجر لم يَضَعهُ أحد لكنه حميل السَّيْل فَالضَّمَان على الْحَافِر وَلَو حفر بِئْرا فِي فلاة من الأَرْض فَلَا ضَمَان على الْحَافِر لِأَن الفلاة مَوضِع مُبَاح فَلَا يكون الْحفر عُدْوانًا
стр. 178
رجل حفر بِئْرا فِي ملك غَيره فَوَقع فِيهَا انسان فَقَالَ صَاحب الأَرْض أَنا أَمرته بذلك وَأنكر أَوْلِيَاء الْوَاقِع فَالْقِيَاس أَن لَا يصدق صَاحب الأَرْض وَفِي الِاسْتِحْسَان يصدق لِأَنَّهُ أخبر عَمَّا يملك إنشاءه غنية
رجل اسْتَأْجر رجلا ليحفر لَهُ بِئْرا فِي الطَّرِيق فتردى فِيهَا انسان فَإِن كَانَت فِي فنَاء دراه فَالضَّمَان على الْمُسْتَأْجر دون الْأَجِير وَإِن لم يكن فِي فنائه فَإِن علم الْأَجِير بذلك فَالضَّمَان على الْأَجِير دون الْمُسْتَأْجر وَإِن لم يعلم فَالضَّمَان على الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ غره غنية
سقَاهُ سما حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن دفع اليه السم حَتَّى أكل وَلم يعلم بِهِ فَمَاتَ لَا يجب الْقصاص وَلَا الدِّيَة وَيحبس وَيُعَزر وَلَو أخبرهُ إِخْبَارًا تجب الدِّيَة على عَاقِلَته وَإِن دفع اليه شربة فَشرب وَمَات لَا تجب الدِّيَة لِأَنَّهُ شرب بِاخْتِيَارِهِ إِلَّا أَن فِي الدّفع خدعة فَلَا يجب التَّعْزِير وَالِاسْتِغْفَار غنية
رجل قَالَ أَنا ضربت فلَانا بِالسَّيْفِ فَقتلته قَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ خطأ حَتَّى يَقُول عمدا رجل قتل رجلا فِي النزع فَإِنَّهُ يقتل بِهِ وَإِذا شهد الشُّهُود على رجل بالزنى والإحصان فَزُكِّيَتْ فحبسه القَاضِي ليرجمه غَدا أَو بعد أَيَّام فَقتله رجل عمدا لَا قصاص عَلَيْهِ غنية الفتاوي
رجل قتل رجلا فَعَفَا بعض ورثته عَن الْقَاتِل ثمَّ قَتله بَاقِي الْوَرَثَة إِن علمُوا أَن عَفْو الْبَعْض يسْقط الْقصاص لَزِمَهُم الْقود وَإِن لم يعلمُوا بِهَذَا الحكم فَلَا قَود عَلَيْهِم وَإِن علمُوا بِالْعَفو غنية
الْمعلم إِذا ضرب الصَّبِي أَو المحترف التلميذ فَمَاتَ إِن كَانَ ضربه بِأَمْر أَبِيه أَو وَصِيّه لَا يضمن إِن كَانَ فِي الْموضع الْمُعْتَاد غنية
صبي على حَائِط صَاح بِهِ رجل فَوَقع فَمَاتَ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر لَا شَيْء عَلَيْهِ أطلق الْجَواب هُنَا وفصله فِي نَوَادِر رستم فَقَالَ إِذا صَاح بِهِ فَقَالَ لَا تقع فَوَقع لَا يضمن وَلَو قَالَ وَقع فَوَقع يضمن وَالْفَتْوَى على هَذَا من الغنية
صبية بنت سِتّ سِنِين جنت وَكَانَت جالسة جنب النَّار فَخرجت الْأُم الى بعض الْجِيرَان فاحتقرت الصبية فَمَاتَتْ لَا قَود على الْأُم لَكِن إِذا كَانَت ملية يُعجبنِي أَن تعْتق رَقَبَة مُؤمنَة وَإِلَّا صَامت شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَتَكون على ندامة واستغفار لَعَلَّ الله أَن يعْفُو عَنْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَان غنية
صبي مَاتَ فِي المَاء أَو وَقع من سطح فَمَاتَ إِن كَانَ مِمَّن يحفظ نَفسه كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْبَالِغ وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يحفظ نَفسه فعلى أَبَوَيْهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة لِأَن حفظه عَلَيْهِمَا فَوَجَبت الْكَفَّارَة عَلَيْهِمَا إِن كَانَ فِي حجرهما وَإِن كَانَ فِي حجر أَحدهمَا فالكفارة عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث أَنه لَا كَفَّارَة على أَحدهمَا إِلَّا أَن يقسط من يَده وَالْفَتْوَى على مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْث من الغنية
نوع فِي الْعَفو وَالصُّلْح الْوَارِث إِذا عَفا عَن الْقَاتِل هَل يبرأ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة الدّين على رجل لرجل فَمَاتَ الطَّالِب وأبرأته الْوَرَثَة فَإِنَّهُ يبرأ فِيمَا بَقِي أما عَن ظلمه الْمُتَقَدّم فَلَا يبرأ وَكَذَا الْقَاتِل عَن ظلمه وعدوانه وَيبرأ عَن الْقصاص وَذكر الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره أَن الْعَفو عَن الْقَاتِل أفضل لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾
وَاخْتلف أهل الْعلم فِي تَأْوِيله قَالَ قوم هُوَ كَفَّارَة للْقَاتِل وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ كَفَّارَة للعافي وَهُوَ أولى التَّأْويلَيْنِ عِنْدِي من الغنية
стр. 179
رجل قتل عمدا وَله وليان فَصَالح أَحدهمَا الْقَاتِل عَن جَمِيع الدَّم على خمسين ألفا جَازَ الصُّلْح فِي نصِيبه بِخَمْسَة وَعشْرين ألفا وَللْآخر نصف الدِّيَة خَمْسَة آلَاف وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَن الصُّلْح على أَكثر من الدِّيَة بَاطِل وَوَجَب لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الدِّيَة وَهُوَ خَمْسَة آلَاف وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة هِيَ الأولى
وَلَو كَانَ الْقصاص بَين أَخَوَيْنِ أَحدهمَا غَائِب فَادّعى الْقَاتِل أَن الْغَائِب قد عَفا عَنهُ وَأقَام الْبَيِّنَة على ذَلِك فَإِنَّهُ تقبل بَينته وَيثبت الْعَفو عَن الْغَائِب فَلَو جَاءَ الْغَائِب لَا يُكَلف الْقَاتِل بِإِعَادَة الْبَيِّنَة هَذَا إِذا أَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة على مَا ادّعى من عَفْو الْغَائِب وَإِن لم يكن لَهُ بَيِّنَة على مَا ادّعى وَأَرَادَ أَن يسْتَخْلف الْحَاضِر يُؤَخر حَتَّى يقدم الْغَائِب هَكَذَا ذكر مُحَمَّد وَأطلق الْجَواب إطلاقا
قَالَ بعض مَشَايِخنَا يُرِيد مُحَمَّد بقوله يُؤَخر حَتَّى يقدم الْغَائِب تَأْخِير استحلاف الْبَتَات لِأَن الْحَاضِر لَا يسْتَحْلف على الْبَتَات أما إِذا أَرَادَ استحلاف الْحَاضِر على الْعلم بِاللَّه مَا يعلم أَن الْغَائِب قد عَفا عَنهُ فَإِنَّهُ يسْتَحْلف على ذَلِك غنية
وَفِي الذَّخِيرَة رجل قتل عمدا وعَلى الْمَقْتُول دُيُون ثمَّ إِن ولي الْقَتِيل صَالح الْقَاتِل على مَال يقْضِي من ذَلِك دُيُون الْمَقْتُول وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَقْتُول أوصى بوصايا تنفذ من ذَلِك وَصَايَاهُ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ للمقتول أَوْلِيَاء عَفا بعض الْأَوْلِيَاء عَن الْقَاتِل حَتَّى انْقَلب نصيب البَاقِينَ مَالا يقْضِي من ذَلِك المَال دُيُون الْمَقْتُول وتنفذ وَصَايَاهُ وَزعم بعض مَشَايِخنَا أَن الْعمد إِذا انْقَلب مَالا فِي الِابْتِدَاء فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَتْل الْخَطَأ من الِابْتِدَاء أَلا ترى أَنه يقْضِي من ذَلِك دُيُون الْمَيِّت وتنفذ وَصَايَاهُ وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا زَعَمُوا أَلا ترى أَن الْحر إِذا قتل رجلا عمدا وللمقتول أَوْلِيَاء عَفا عَنهُ بعض الْأَوْلِيَاء حَتَّى انْقَلب نصيب البَاقِينَ مَالا يجب ذَلِك فِي مَال الْقَاتِل وَلَو كَانَ خطأ فِي الِابْتِدَاء يجب على عَاقِلَة الْقَاتِل من التتار خَانِية
وَلَو عَفا عَن الْجِنَايَة أَو عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس وَالْخَطَأ من ثلث مَاله والعمد من كُله أَي إِذا كَانَت الْجِنَايَة خطأ وَقد عَفا عَنْهَا فَهُوَ عَفْو عَن الدِّيَة فَيعْتَبر من الثُّلُث لِأَن الدِّيَة مَال فِي حق الْوَرَثَة فَحق الْوَرَثَة يتَعَلَّق بهَا فالعفو وَصِيَّة فَتَصِح من الثُّلُث وَأما الْعمد فموجبه الْقود وَهُوَ لَيْسَ بِمَال فَلم يتَعَلَّق بِهِ حق الْوَرَثَة فَيصح الْعَفو عَنهُ على الْكَمَال صدر الشَّرِيعَة وتقضي دُيُون الْمَيِّت من الدة وَبدل الصُّلْح كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة
نوع فِي المتفرقات وَلَو أَن رجلَيْنِ كَانَا فِي بَيت لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِث وجد أَحدهمَا مذبوحا قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يضمن الآخر الدِّيَة وَقَالَ مُحَمَّد لَا أضمنه وَالْعَبْد الْمَرْهُون إِذا وجد قَتِيلا فِي دَار الْمُرْتَهن أَو الرَّاهِن فَالْقيمَة على رب الدَّار دون الْعَاقِلَة هَكَذَا روى عَن أبي يُوسُف وَلَو وجد الرجل قَتِيلا فِي دَار بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا ثلثهَا وَللْآخر ثلثاها فَالدِّيَة على عاقلتهما نِصْفَانِ من الغنية
رجل فَقَأَ عين عبد أَو بعير أَو شَاة أَو دجَاجَة فَفِي الشَّاة والدجاجة وَنَحْوهمَا يجب مَا نقص من الْقيمَة وَأما فِي العَبْد فَعَلَيهِ نصف الْقيمَة رجل جرح فَقَالَ قتلني فلَان ثمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارثه الْبَيِّنَة على رجل آخر أَنه قَتله لم تقبل بَينته لِأَن هَذَا حق الْوَرَثَة وَقد كذب الْبَيِّنَة بقوله قتلني فلَان من الغنية
رجل أَمر رجلا أَن يضع حجرا فِي الطَّرِيق فَوَضعه فَعَطب بِهِ الْآمِر فضمانه على الْوَاضِع وَكَذَا إِذا قَالَ اشرع جنَاحا من دَارك أَو ابْن دكانا على بابك تنْتَفع بِهِ فَفعل فَعَطب بِهِ الْآمِر أَو عَبده أَو دَابَّته وَكَذَا الْآمِر إِذا بنى ذَلِك للْمَأْمُور بأَمْره ثمَّ عطب بِهِ الْآمِر وَكَانَ الْمَأْمُور هُوَ الَّذِي بنى ذَلِك من الغنية
стр. 180
وَلَو ازْدحم النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقتلُوا رجلا وَلَا يدْرِي من قَتله فديته على بَيت المَال من الغنية
وَلَو أَن رجلا أَرَادَ أَن يضْرب انسانا بِالسَّيْفِ فَأخذ سَيْفه ذَلِك الانسان بِيَدِهِ فجذب صَاحب السَّيْف سَيْفه من يَده فَقطع بعض أَصَابِعه فَإِن كَانَ الْقطع من المفاصل فَعَلَيهِ الْقود لِأَنَّهُ عمد وَإِن لم يكن الْقطع من المفاصل فَعَلَيهِ الدِّيَة من الغنية هَذَا مَا يسر الله لنا نَقله من مَجْمُوع المرحوم مؤيد زادة وَالله تَعَالَى أعلم
نوع فِيمَا يتَعَلَّق بالديات وَفِي التَّجْرِيد حكم الْخَطَأ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة وحرمان الْمِيرَاث وَلَا خلاف فِي أَن تَقْدِير الدِّيَة من الابل مائَة وَمن الدَّنَانِير ألف وَمن الدَّرَاهِم عشرَة آلَاف وَعِنْدَهُمَا من الْبَقر مائَة بقرة وَمن الشياه ألف شَاة وَمن الْحلَل مائَة حلَّة ودية الْمَرْأَة نصف ذَلِك ودية الذِّمِّيّ والمستأمن كدية الْمُسلم عندنَا ودية الْخَطَأ أَخْمَاس عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة ودية شبه الْعمد أَربَاع خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير حُكُومَة الْعدْل قَالَ بَعضهم ينظر الى الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَنه لَو كَانَ مَمْلُوكا كم ينتقص من قِيمَته بِهَذِهِ الْجِنَايَة إِن كَانَت تنقص عشر قِيمَته فَفِي الْحر تجب عشر الدِّيَة قَالَ وَالْفَتْوَى على هَذَا وَهَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة
وَفِي النَّفس الدِّيَة وَكَذَا الْأنف وَالذكر والحشفة وَالْعقل والشم والذوق والسمع وَالْبَصَر وَاللِّسَان وَبَعضه إِذا منع الْكَلَام والصلب إِذا منع الْجِمَاع وَكَذَا إِذا أفضاها فَلم تسْتَمْسك الْبَوْل وَمن قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله قبل الْبُرْء خطأ فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة وَمَا فِي الْبدن اثْنَان ففيهما الدِّيَة وَفِي أَحدهمَا نصف الدِّيَة وَمَا فِيهِ أَرْبَعَة فَفِي أَحدهمَا ربع الدِّيَة وَفِي كل أصْبع عشر الدِّيَة وتقسم على مفاصلها والكف تبع المفاصل وَفِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة فَإِن قلعهَا فَنَبَتَتْ أُخْرَى مَكَانهَا سقط أَرْشهَا
وَفِي شعر الرَّأْس إِذا حلق فَلم ينْبت الدِّيَة وَكَذَا اللِّحْيَة والحاجبان والأهداب وَالْيَد إِذا شلت وَالْعين إِذا ذهب ضوءها وَفِي الشَّارِب ولحية الكوسج وثدي الرجل وَذكر الْخصي والعنين ولسان الْأَخْرَس وَالْيَد الشلاء وَالْعين العوراء وَالرجل العرجاء وَالسّن السَّوْدَاء والاصبع الزَّائِدَة وَعين الصَّبِي وَلسَانه وَذكره إِذا لم تعلم صِحَّته حُكُومَة وَإِذا قطع أصبعا فشلت أُخْرَى فَفِيهَا الْأَرْش وَعمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون خطأ وَقد تقدم
والشجاج عشرَة الْجَارِحَة وَهِي الَّتِي تشق الْجلد ثمَّ الدامعة وَهِي الَّتِي تخرج مَا يشبه الدمع ثمَّ الدامية وَهِي الَّتِي تخرج الدَّم ثمَّ الباضعة وَهِي الَّتِي تبضع اللَّحْم ثمَّ المتلاحمة وَهِي الَّتِي تَأْخُذ فِي اللَّحْم أَكثر ثمَّ السمحاق وَهِي جلدَة فَوق الْعظم اتَّصَلت اليها الشَّجَّة ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم ثمَّ المنقلة وَهِي الَّتِي تنقله ثمَّ الآمة وَهِي الَّتِي تصل الى أم الدِّمَاغ فَفِي الْمُوَضّحَة الْقصاص إِن كَانَ عمدا وَفِي الْبَاقِي حُكُومَة عدل وَلَا قصاص فِي شَيْء مِنْهَا وَإِن كَانَت عمدا وروى فِي الْمُوَضّحَة وَفِيمَا قبلهَا الْقصاص دون بعْدهَا وَفِي الْمُوَضّحَة الْخَطَأ نصف عشر الدِّيَة وَفِي الهاشمة الْعشْر وَفِي المنقلة عشر وَنصف وَفِي الآمة الثُّلُث وَكَذَا الْجَائِفَة فَإِذا نفذت فثلثان والشجاج تخْتَص بِالْوَجْهِ وَالرَّأْس والجائفة بالجوف وَالْجنب وَالظّهْر وَمَا سوى ذَلِك جراحات فِيهَا حُكُومَة عدل وَقد تقدم بَيَان حُكُومَة الْعدْل
стр. 181
وَمن شج رجلا فَذهب عقله أَو شعر رَأسه دخل فِيهِ أرش الْمُوَضّحَة وَإِن ذهب سَمعه أَو بَصَره أَو كَلَامه لم يدْخل وَلم يقْتَصّ من الْمُوَضّحَة والطرف حَتَّى يبرأ وَلَو شجه فالتحمت وَنبت الشّعْر سقط الْأَرْش وَالله تَعَالَى أعلم وَهَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الْمُخْتَار على وَجه الِاخْتِصَار
بَاب الْقسَامَة
الْقَتِيل كل ميت بِهِ أثر إِذا وجد فِي محلّة لَا يعلم قَاتله وَادّعى وليه الْقَتْل على أَهلهَا أَو على بَعضهم عمدا أَو خطأ وَلَا بَيِّنَة لَهُ يخْتَار بَينهم خمسين رجلا يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا علمنَا لَهُ قَاتلا ثمَّ يقْضِي بِالدِّيَةِ على أهل الْمحلة وَكَذَلِكَ إِذا وجد بدنه أَو أَكْثَره أَو بعضه مَعَ الرَّأْس فَإِن لم يكن فيهم خَمْسُونَ رجلا كررت الْأَيْمَان عَلَيْهِم لتتم خمسين وَمن أَبى مِنْهُم يحبس حَتَّى يحلف وَيَقْضِي بِالدِّيَةِ للْوَلِيّ وَلَا يدْخل فِي الْقسَامَة صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا عبد وَلَا امْرَأَة وَإِن ادّعى الْوَلِيّ الْقَتْل على غَيرهم سَقَطت عَنْهُم الْقسَامَة وَلَا تقبل شَهَادَتهم على ذَلِك وَإِن وجد على دَابَّة يَسُوقهَا إِنْسَان فالقسامة عَلَيْهِ وعَلى عَاقِلَة السَّائِق وَكَذَا الْقَائِد والراكب وَإِن وجد فِي دَار انسان فالقسامة عَلَيْهِ وعَلى عَاقِلَته إِن كَانُوا حضورا وَإِلَّا كررت الْأَيْمَان عَلَيْهِ وَالدية على عَاقِلَته وَإِن وجد بَين قريتين فعلى أقربهما إِذا كَانُوا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَو وجد فِي السَّفِينَة فالقسامة على الملاحين والركاب وَفِي مَسْجِد محلّة فعلى أَهلهَا وَفِي الْجَامِع والشارع الْأَعْظَم الدِّيَة فِي بَيت المَال وَلَا قسَامَة وَإِن وجد فِي بَريَّة أَو فِي وسط الْفُرَات فَهدر وَإِن كَانَ محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب الْقرى مِنْهُ إِن كَانُوا يسمعُونَ الصَّوْت وَالله تَعَالَى أعلم هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْمُخْتَار
وَلَو وجد فِي دَار نَفسه تدي عَاقِلَة ورثته عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعند زفر لَا شَيْء فِيهِ وَبِه يُفْتى
الْقسَامَة على أهل الخطة لَا على السكان وَلَا على المشترين فَلَو بَاعَ كلهم فعلى المشترين
وجد قَتِيل فِي دَار بَين قوم لبَعْضهِم أَكثر فَهِيَ على الرؤوس وَفِي سوق مَمْلُوك فعلى الْمَالِك وَفِي غير الْمَمْلُوك والسجن لَا قسَامَة وَالدية على بَيت المَال وَلَو وجد فِي معسكر فِي فلاة غير مَمْلُوكَة فَفِي الْخَيْمَة والفسطاط على ساكنيهما هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الدُّرَر وَالْغرر وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد
بَاب المعاقل
وَهِي جمع معقلة وَهِي الدِّيَة والعاقلة الَّذين يؤدونها وَتجب عَلَيْهِم كل دِيَة وَجَبت بِنَفس الْقَتْل فَإِن كَانَ الْقَاتِل من أهل الدِّيوَان فهم عَاقِلَته تُؤْخَذ من عطاياهم فِي ثَلَاث سِنِين سَوَاء خرجت فِي أقل أَو أَكثر وَإِن لم يكن من أهل الدِّيوَان فقبيلته يسْقط عَلَيْهِم فِي ثَلَاث سِنِين لَا يُزَاد الْوَاحِد على أَرْبَعَة دَرَاهِم وَينْقص مِنْهَا فَإِن لم تسع الْقَبِيلَة ذَلِك ضم اليها أقرب الْقَبَائِل نسبا وَإِن كَانَ مِمَّن يتناصرون بالحرف فَأهل حرفته وَإِن تناصروا بِالْحلف فأهله وَيُؤَدِّي الْقَاتِل كأحدهم وَلَا عقل على الصّبيان وَالنِّسَاء وَلَا بعقل الْكَافِر عَن الْمُسلم وَلَا بِالْعَكْسِ وَإِن كَانَ للذِّمِّيّ عَاقِلَة فَالدِّيَة عَلَيْهِم وَإِلَّا فَفِي مَاله فِي ثَلَاث سِنِين وعاقلة الْمُعْتق قَبيلَة مَوْلَاهُ وعاقلة مولى الْمُوَالَاة مَوْلَاهُ وقبيلته وَولد الْمُلَاعنَة تعقل عَنهُ عَاقِلَة أمه فَإِن ادَّعَاهُ الْأَب بعد ذَلِك رجعت عَاقِلَة الْأُم على عَاقِلَة الْأَب وَتحمل الْعَاقِلَة خمسين دِينَارا فَصَاعِدا وَمَا دونهَا فِي مَال الْجَانِي وَلَا تعقل الْعَاقِلَة مَا اعْترف بِهِ الْجَانِي إِلَّا أَن يصدقوه وَإِذا جنى الْحر على العَبْد خطأ فعلى عَاقِلَته وَهَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الْمُخْتَار وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد
стр. 182
فصل فِي الْمَسْأَلَة الْمُتَعَلّقَة بالحدود
رجل زنى بِامْرَأَة ميتَة لَا حد عَلَيْهِ وَعَلِيهِ التَّعْزِير لما روى أَن بهْلُول النباش فعل ذَلِك على عهد رَسُول الله صلى الله ﵇ فَلم يقم عَلَيْهِ الْحَد وَنزل فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة﴾ الْآيَة وَقبلت تَوْبَته من غير حد
وَلَو أَتَى امْرَأَة أَو غُلَاما فِي الْموضع الْمَكْرُوه وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ حد الزِّنَا وَلكنه يُسْتَتَاب بالتعزير وَالْحَبْس وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْحَد وَفِي رَوْضَة الزندوستي إِن الْخلاف فِي الْغُلَام أما لَو أَتَى فِي الْموضع الْمَكْرُوه مِنْهَا يحد بِلَا خلاف وَلَو فعل هَذَا بِعَبْدِهِ أَو أمته أَو منكوحته لَا يحد بِلَا خلاف قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الأَصْل إِذا زنى بِامْرَأَة خرساء لَا حد على وَاحِد مِنْهُمَا وَجعل الْجَواب فِي الخرساء كالجواب فِيمَا إِذا كَانَت الْمَرْأَة ناطقة وَادعت الْمَرْأَة النِّكَاح بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت مَجْنُونَة أَو صبية يُجَامع مثلهَا كَانَ على الرجل الْحَد وَبِخِلَاف مَا إِذا كَانَت الْمَرْأَة غَائِبَة وَأقر الرجل أَنه زنى بهَا أَو شهد عَلَيْهِ الشُّهُود فَإِنَّهُ يُقَام عَلَيْهِ الْحَد من الغنية
عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله ﵇ من وجدتموه يعْمل عمل قوم لوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ وَقَالَ من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه وَعَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله ﵇ إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي عمل قوم لوط مصابيح
وَلَو لَاطَ بامرأته أَو عَبده لَا يجب الْحَد وَفِي جَامع ظهير الدّين اللواطة فِي عَبده وَفِي الْأَجْنَبِيّ والأجنبية فيهمَا أَشد التَّعْزِير والرأي فيهمَا الى الإِمَام إِن شَاءَ قَتله إِن اعْتَادَ ذَلِك وَإِن شَاءَ ضربه وحبسه
وَقَالا فيهمَا الْحَد وَقَالَ أَبُو بكر يحرق بالنَّار وَعَن الشّعبِيّ يرْجم فِي الْأَحْوَال كلهَا وَعَن الْبَعْض يهدم عَلَيْهِ جِدَار
وَلَو جرد امْرَأَة وعانقها أَو قبلهَا أَو جَامعهَا فِيمَا دون الْفرج حَتَّى أنزل فَعَلَيهِ التَّعْزِير
رجل وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ ضَعِيف الْخلقَة يخَاف عَلَيْهِ التّلف إِذا ضرب يجلد قدر مَا يحْتَمل خزانَة الفتاوي
رجل زنى بصغيرة لَا تتحمل الْجِمَاع فأفضاها لَا حد عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا ثمَّ ينظر فِي اللإفضاء إِن كَانَت تسْتَمْسك الْبَوْل كَانَ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ وَثلث الدِّيَة بالإفضاء وَإِن كَانَت لَا تسْتَمْسك الْبَوْل كَانَ عَلَيْهِ جَمِيع الدِّيَة وَلَا مهر عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ الدِّيَة وَالْمهْر أَيْضا وَلَا يحرم عَلَيْهِ أمهَا وَلَا بنتهَا بِهَذَا الْوَطْء فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف تحرم من الغنية
رجل زنى بِجَارِيَة مَمْلُوكَة وقتلها بِفعل الْجِمَاع ذكر فِي الأَصْل أَن عَلَيْهِ قيمتهَا وَلم يذكر فِيهَا خلافًا وَذكر أَبُو يُوسُف فِي الأمالي عَن أبي حنيفَة أَن عَلَيْهِ الْحَد وَالْقيمَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْقيمَة وَلَا حد عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيح وَلَو زنى بِامْرَأَة فَقَتلهَا بِفعل الْجِمَاع كَانَ عَلَيْهِ الْحَد وَالدية وَلَو أقرَّت الْمَرْأَة فَقَالَت زَنَيْت بِهَذَا الرجل وَأنكر الرجل لَا حد على وَاحِد مِنْهُمَا فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا تحد الْمَرْأَة وَكَذَا لَو قَالَ الرجل زَنَيْت بِهَذِهِ الْمَرْأَة وَأنْكرت الْمَرْأَة الزِّنَا لَا حد عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَقَالَ صَاحِبَاه يحد وَلَو قَالَ الرجل زَنَيْت بِهَذِهِ الْمَرْأَة وَقَالَت لَا بل تزَوجنِي فَإِنَّهُ يحد وَعَلِيهِ الْمهْر
стр. 183
لَهَا وَكَذَا لَو أقرَّت هِيَ بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فِي مجَالِس مُخْتَلفَة وَقَالَ الرجل لَا بل تَزَوَّجتهَا لَا حد عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر لَهَا من الغنية
أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا بِامْرَأَة فنظروا اليها فَإِذا هِيَ بكر فَإِنَّهُ لَا حد عَلَيْهِ وَلَا على الشُّهُود حد الْقَذْف وَلَو أقرّ الرجل أَربع مَرَّات فِي مجَالِس مُخْتَلفَة أَنه زنى بِامْرَأَة وَلم يعين الْمَرْأَة حد الرجل من الغنية
إِذا أقرّ الْمَجْبُوب بِالزِّنَا أَو شهد عَلَيْهِ الشُّهُود لَا يحد وَلَو أقرّ الْخصي بِالزِّنَا أَو شهد عَلَيْهِ الشُّهُود حد وَكَذَلِكَ الْعنين
وَلَو أقرّ الْأَخْرَس بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فِي كتاب كتبه أَو إِشَارَة لَا يحد وَلَو شهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِالزِّنَا لَا تقبل غنية
زنى بِجَارِيَة الْغَيْر ثمَّ اشْتَرَاهَا أَو بحرة ثمَّ تزَوجهَا فَإِنَّهُمَا يحدان فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعَن أبي يُوسُف ﵀ فِي رِوَايَة لَا حدان والحرة إِذا زنت بِعَبْد ثمَّ اشترته فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا غنية
وَلَو وطئ جَارِيَة ابْنه أَو جَارِيَة امْرَأَته وَادّعى الشُّبْهَة يجب لكل وَطْء مهر
الْعَاقِلَة الْبَالِغَة طاوعت من صبي أَو مَجْنُون لَا حد عَلَيْهِمَا وَزَاد فِي النّظم وَعَلَيْهَا الْعدة وَلَا مهر لَهَا
الْمَرْأَة إِذا أكرهت على الزِّنَا فمكنت لم تحد بِالْإِجْمَاع وَلَا تأثم بالتمكين إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمعنى الكره على الْوَطْء أَن تكون مُكْرَهَة الى وَقت الايلاج أما لَو أكرهت حَتَّى اضجعت ثمَّ مكثت قبل الايلاج كَانَت مطاوعة فَيجب عَلَيْهَا الْكَفَّارَة فِي رَمَضَان خزانَة
وَلَو قَالَ لآخر يَا زاني فَقَالَ لَا بل أَنْت يحدان الصَّبِي إِذا زنى بصبية لَا حد عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر فِي مَاله لِأَنَّهُ مؤاخذ بأفعاله وإذنها لَهُ لم يَصح رجل أقرّ بِالزِّنَا أَربع مَرَّات ثمَّ قَالَ وَالله مَا أَقرَرت درئ عَنهُ الْحَد خزانَة
وَلَا يجب الْحَد على واطئ جَارِيَة وَلَده وَإِن سفل مَعَ الْعلم بحرمته لشُبْهَة وجدت فِي الْمحل والشبهة إِذا ثبتَتْ فِي الْمَوْطُوءَة يثبت فِيهَا الْملك من وَجه وَلم يبْق مَعَه اسْم الزِّنَا فَلم يجب مَعَ علمه بِحرْمَة الْوَطْء لقِيَام دَلِيل يدل على حلّه وَإِن تخلف هُنَا لمَانع فأورث بذلك شُبْهَة وَيُسمى هَذَا النَّوْع شُبْهَة الْمحل وَيثبت النّسَب مَعَ هَذِه الشُّبْهَة عِنْد الدَّعْوَى لعدم كَونه زنا خَالِصا وَهِي تثبت فِي مَوَاضِع مِنْهَا وَطْء الرجل جَارِيَة ابْنه وَدَلِيل حلّه قَوْله ﵊ أَنْت وَمَالك لأَبِيك ثمَّ إِن حبلت وَولدت يثبت النّسَب من الْأَب وَلَا يجب الْمهْر لتملكه اياها بِالْقيمَةِ سَابِقًا على الْوَطْء وَإِن لم تحبل فَعَلَيهِ الْمهْر لِأَن التَّمْلِيك ثمَّة لصيانة مائَة من الضّيَاع وَلَا حَاجَة هُنَا فَلَا يثبت الْملك وَمِنْهَا وَطْء مطلقته الْبَائِن وَالدَّلِيل فِيهِ أَن بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم جعل الْكِنَايَة رَجْعِيَّة وَمِنْهُم عمر ﵁ وَمِنْهَا وَطْء الْمولى لِلْجَارِيَةِ الْمَبِيعَة أَو الممهورة قبل التَّسْلِيم وَالدَّلِيل فِيهَا أَنَّهَا فِي يَده فضمانه يعود الى ملكه بِالْهَلَاكِ وَكَذَا وَطْء الْمَبِيعَة بِالْبيعِ الْفَاسِد قبل التَّسْلِيم أَو بعده أَو بِشَرْط الْخِيَار لِأَن لَهُ فِيهَا حق الْملك وَمِنْهَا وَطْء جَارِيَة مكَاتبه وَعَبده الْمَأْذُون الْمُسْتَغْرق بِالدّينِ لِأَن لَهُ حَقًا فِي كَسبه وَمِنْهَا وَطْء الْجَارِيَة الْمُشْتَركَة لِأَن ملكه فِي الْبَعْض ثَابت حَقِيقَة وَمِنْهَا وَطْء الْجَارِيَة الْمَرْهُونَة فِي رِوَايَة لِأَن سَبَب الْملك العقد لَهُ وَلِهَذَا عِنْد هلاكها يكون استوفيا لدينِهِ فَصَارَت كالمشتراة بِشَرْط الْخِيَار للْبَائِع شرح الْمجمع
стр. 184
فصل فِيمَا يظْهر فِي الزِّنَى
أَرْبَعَة شهدُوا على امْرَأَة بِالزِّنَا وأحدهم زَوجهَا فَإِن لم يكن الزَّوْج قَذفهَا قبلت شَهَادَتهم وحدت الْمَرْأَة وَإِن كَانَ الزَّوْج قَذفهَا أَولا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فهم قذفة يحدون وعَلى الزَّوْج اللّعان لِأَن شَهَادَته لم تقبل لمَكَان التُّهْمَة لِأَنَّهُ بِشَهَادَتِهِ سعي فِي دفع اللّعان عَن نَفسه من الغنية
وَالزَّانِي إِذا ضرب الْحَد لَا يحبس وَالسَّارِق إِذا قطع يحبس الى أَن يَتُوب لِأَن الزِّنَا جِنَايَة على نَفسه فَلَو حبس حبس لأجل نَفسه وَأما السقرقة فَهِيَ جِنَايَة على غَيره من وَجه فَلَو حبس حبس لغيره وَهُوَ جَائِز
رجل أَتَى بِفَاحِشَة ثمَّ تَابَ وأناب الى الله تَعَالَى فَإِن القَاضِي لَا يعلم النَّاس بالفاحشة لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ لِأَن السّتْر مَنْدُوب اليه غنية الفتاوي
التقادم يمْنَع الشَّهَادَة على الزِّنَا وَالسَّرِقَة وحد التقادم بَعضهم قدره بِشَهْر وَهُوَ قَوْلهمَا وَبَعْضهمْ قدره بِسِتَّة أشهرا وَبَعْضهمْ فوضه الى رَأْي القَاضِي وَفِي الأَصْل لم يُوَقت أَبُو حنيفَة وَعنهُ ثَلَاثَة أَيَّام وَعنهُ لَا يقبل بعد سِتَّة أشهر وَقيل لَا يقبل بعد ثَلَاثَة أَيَّام اليه أَشَارَ مُحَمَّد خزانَة
فصل فِيمَا يصير شُبْهَة بالإحصان
رجل زنى بِامْرَأَة ثمَّ تزَوجهَا أَو بِأمة ثمَّ اشْتَرَاهَا ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة يحد وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه يسْقط الْحَد وَذكر أَصْحَاب الْإِمْلَاء عَن أبي يُوسُف ﵀ أَن من زنى بِامْرَأَة ثمَّ تزَوجهَا أَو بِجَارِيَة ثمَّ اشْتَرَاهَا لَا حد عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعَلِيهِ الْحَد فِي قَول أبي يُوسُف وَذكر ابْن سَمَّاعَة فِي نوادره على عكس هَذَا وَقَالَ على قَول أبي حنيفَة عَلَيْهِ الْحَد فِي الْوَجْهَيْنِ وَفِي قَول أبي يُوسُف لَا حد عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة ﵀ إِذا زنى بِأمة ثمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن زنى بحرة ثمَّ تزَوجهَا فَعَلَيهِ الْحَد وَالْفرق بَين النِّكَاح وَالشِّرَاء أَنه يملك عينهَا وَملك الْعين فِي مَحل الْحل بِسَبَب الْملك للْحلّ فَيجْعَل الطَّارِئ قبل الِاسْتِيفَاء كالمقدر بِالسَّبَبِ كَمَا فِي بَاب السّرقَة فَإِن السَّارِق إِذا ملك الْمَسْرُوق يمْتَنع الْقطع فَأَما فِي النِّكَاح فَلَا يملك عين الْمَرْأَة وَإِنَّمَا يثبت لَهُ ملك الِاسْتِيفَاء وَلِهَذَا لَو وطِئت الْمَنْكُوحَة بِالشُّبْهَةِ كَانَ الْعقر لَهَا فَلَا يُورث ذَلِك شُبْهَة فِيمَا تقدم اسْتِيفَاء مِنْهَا فَلَا يسْقط الْحَد عَنهُ من الغنية
وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يسْأَل شُهُود الْإِحْصَان عَن الْإِحْصَان مَا هُوَ فَإِن قَالُوا فِيمَا وصفوا تزوج امْرَأَة وَدخل بهَا فعلى قَول أبي يُوسُف ﵀ يَكْتَفِي بقَوْلهمْ وَدخل بهَا وَعند مُحَمَّد لَا يَكْتَفِي بِهِ مالم يَقُولُوا جَامعهَا وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يَكْتَفِي بقَوْلهمْ مَسهَا أَو لمسها وَأَجْمعُوا على أَنه يَكْتَفِي بقَوْلهمْ جَامعهَا باضعها وَفِي البقالي أَنه يَكْتَفِي بقَوْلهمْ اغْتسل مِنْهَا غنية
وَلَو خلا بِامْرَأَة ثمَّ طَلقهَا فَقَالَ الزَّوْج وطئتها وَقَالَت الْمَرْأَة لم يطأني فَإِن الزَّوْج يكون مُحصنا بِإِقْرَارِهِ وَالْمَرْأَة لَا تكون مُحصنَة لإنكارها
رجل أقرّ عِنْد القَاضِي بِالزِّنَا أَربع مَرَّات فَأمر القَاضِي برجمه ثمَّ قَالَ وَالله مَا أَقرَرت بِشَيْء يدْرَأ عَنهُ الْحَد هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من مَجْمُوع مؤيد زَاده شَارِح الطَّحَاوِيّ
لَا يحل شرب الْخمر إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة للعطش يشرب قدر مَا يدْفع الْعَطش فَلَو أَنه شرب الْخمر مِقْدَار مَا يرويهِ فَسَكِرَ لَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ضَرُورَة فَيُبَاح هَذَا الْمِقْدَار لدفع الْعَطش فَقَط وَمن شرب مِنْهَا
стр. 185
قدر مَا يصل الى جَوْفه يحد ثَمَانِينَ جلدَة إِن كَانَ حرا أَو أَرْبَعِينَ إِن كَانَ عبدا وَمن وجد فِي فِيهِ رَائِحَة الْخمر أَو قاء حمرا لَا يحد شرب البنج للتداوي لَا بَأْس بِهِ فَإِن ذهب بِهِ عقله لم يحد فَإِن سكر مِنْهُ لَا يحد عِنْدهمَا خلافًا لمُحَمد رَحمَه الله تَعَالَى وَمن زنى فِي رَمَضَان فَادّعى شُبْهَة تسْقط الْحَد عزّر وَحبس هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الْخُلَاصَة وَالله تَعَالَى الْمُوفق لسبيل الرشاد
نوع فِي حد الْقَذْف وَفِي جنايات النَّوَازِل رجل قَالَ لآخر يَا خَبِيث لَا يَقُول لَهُ بل أَنْت وَالْأَحْسَن أَن يكف عَنهُ وَلَا يُجيب وَلَو رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي ليؤدبه يجوز وَلَو أجَاب مَعَ هَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَو قَالَ لآخر يَا ديوث أَو يَا فَاجر أَو يَا فَاسق أَو يَا يَهُودِيّ أَو يَا مخنث لَا يجب الْحَد وَلَكِن يعْذر يَعْنِي اذا قَالَ لصالح أما اذا قَالَ لِلْفَاسِقِ يَا فَاسق أَو قَالَ للص يَا لص لَا يجب شَيْء وَاخْتِيَار التَّعْزِير الى القَاضِي من وَاحِد الى تسع وَثَلَاثِينَ وَهَذَا عِنْدهمَا وَهَذَا فِي الفتاوي
وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ فِي كتاب الْحُدُود التَّعْزِير على أَربع مَرَّات تَعْزِير أَشْرَاف الْأَشْرَاف كالعلماء والعلوية وتعزير الْأَشْرَاف كالدهاقنة وتعزير أوساط النَّاس وتعزير الخسائس فتعزير الْأَشْرَاف الْإِعْلَام لَا غير وَهُوَ أَن يَقُول القَاضِي بَلغنِي أَنَّك تَقول كَذَا أَو تفعل كَذَا وتعزير غير الْأَشْرَاف الْإِعْلَام والجر إِلَى بَاب القَاضِي وتعزير الأوساط وهم السوقة الْإِعْلَام والجر الى بَاب القَاضِي وَالْحَبْس وتعزير الخسائس الْإِعْلَام والجر الى بَاب القَاضِي وَالضَّرْب وَالْحَبْس بعد ذَلِك قَالَ المُصَنّف ﵀ سَمِعت من ثِقَة أَن التَّعْزِير بِأخذ المَال إِن رأى القَاضِي أَو الْوَلِيّ جَازَ وَمن جملَة ذَلِك رجل لَا يحضر الْجَمَاعَة يجوز تعزيره بِأخذ المَال وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا العَبْد إِذا أَسَاءَ الْأَدَب فللمولى أَن يعزره ويؤدبه وَلَا يُجَاوز الْحَد بِهِ وَكَذَا امْرَأَته قَالَ الله تَعَالَى ﴿واضربوهن﴾ أَبَاحَ تَعْزِير النِّسَاء عِنْد الْحَاجة اليه
السَّاحر إِذا ادّعى أَنه خَالق مَا يفعل إِن لم يتب يقتل والساحرة تقتل بردتها إِن كَانَت تعتقد ذَلِك وَإِن كَانَت الْمُرْتَدَّة لَا تقتل وَلَكِن الساحرة تقتل بالأثر وَهُوَ مَا يروي عَن عمر ﵁ أَنه كتب عماله أَن اقْتُلُوا السَّاحر والساحرة
رجل يتَّخذ لعبة للنَّاس وَيفرق بَين الْمَرْء وزوجه بِتِلْكَ اللعبة فَهَذَا سَاحر وَيحكم بارتداده وَيقتل هَكَذَا ذكر مُطلقًا وَهُوَ مَحْمُول على مَا اذا كَانَ يعْتَقد أَن لَهُ أثرا
رجل علم أَن فلَانا يتعاطى المناكر هَل لَهُ أَن يكْتب الى أَبِيه ذَلِك إِن وَقع فِي قلبه أَن أَبَاهُ يقدر على أَن يُغير على ابْنه يحل لَهُ أَن يكْتب بِهِ الى أَبِيه وَإِن لم يَقع فِي قلبه أَنه لَا يقدر لَا يكْتب وَكَذَا بَين الْمَرْء وزوجه وَكَذَا بَين السُّلْطَان والرعية اه هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد
بَاب السّرقَة
ركنها أَخذ الشَّيْء خُفْيَة ومحلها مَال مُحرز ومملوك وَهُوَ شَرط ونصابها قدر عشرَة دَرَاهِم مَضْرُوبَة وَحكمهَا الْقطع
فَإِن سرق مُكَلّف حر أَو عبد قدر النّصاب محرزا بِلَا شُبْهَة بمَكَان كبيت أَو صندوق أَو بحافظ كجالس فِي الطَّرِيق أَو مَسْجِد عِنْده مَال وَأقر بهَا مرّة أَو شهد رجلَانِ بِأَن سَأَلَهُمَا الامام كَيفَ هِيَ أَو مَا هِيَ وَمَتى هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكم هِيَ وَمِمَّنْ سرق وبيناها قطع وَإِن تشارك جمع فِيهَا فَأصَاب قدر نِصَاب قطعُوا وَإِن أَخذه بَعضهم
стр. 186
وَقطع بالساج وبالأبنوس والصندل والفصوص الْخضر والياقوت والنبرجد والإناء وَالْبَاب وَلَا يقطع فِيمَا وجد مُبَاحا فِي دَارنَا كخشب وحشيش وقصب وسمك وطير وزرنيخ ومغرة ونورة وَلَا بِمَا يفْسد سَرِيعا كلبن وَلحم وَفَاكِهَة رطبَة وثمر على شجر وبطيخ وَزرع لم يحصد لعدم الْحِرْز وَلَا فِي أشربة مطربة وآلات لَهو وصليب ذهب أَو فضَّة وشطرنج ونرد ومصحف وَصبي حر وَلَو محليين وَعبد ودفتر الْحساب وَلَا فِي كلب وفهد وزيت وتبن وَمَال عَامَّة فِي بَيت المَال وَمَال لَهُ فِيهِ شركَة وَمثل حَقه حَالا أَو مُؤَجّلا وَلَو يزِيد وَمَا قطع فِيهِ وَهُوَ بِحَالهِ لَا إِن تغير وسرق ثَانِيًا قطع كغزل قطع فِيهِ ثمَّ نسج فَسرق وَلَا من سرق من ذِي محرم مِنْهُ بِخِلَاف مَال فِي بَيت غَيره وَمَال مرضعته وَلَا من الزَّوْج وعرس وَلَا من مَال خَاص لَهُ من سَيّده وعرسه وَزوج سيدته وَلَا من مكَاتبه ومبعضه ومغنم وحمام وَبَيت أذن فِي دُخُوله أَو سرق شَيْئا وَلم يُخرجهُ من الدَّار أَو دخل بَيْتا وناول من هُوَ خَارج أَو ثقب بَيْتا وَأدْخل يَده فِيهِ وَأخذ شَيْئا أَو طر صرة خَارِجَة من كم غَيره
أما الإطرار وَحل الرِّبَاط فَإِن طر الرِّبَاط من خَارج فَلَا قطع وَإِن حل الرِّبَاط أَو سرق أَو حل جملا من قطار أَو حملا قطع إِن حفظه ربه أَو أَنَام عَلَيْهِ أَو شقّ الْحمل فَأخذ مِنْهُ شَيْئا أَو أَدخل يَده فِي صندوق غَيره أَو كمه أَو جيبه أَو أخرج من مَقْصُورَة دَار فِيهَا مقاصير الى خَارج أَو سرق رب مَقْصُورَة من مَقْصُورَة أُخْرَى فِيهَا أَو ألْقى شَيْئا من حرز الطَّرِيق ثمَّ أَخذه وَحمله على حمَار فساقه وَأخرجه من الْحِرْز هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من صدر الشَّرِيعَة
فصل فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا
ضمن الرَّاكِب فِي طَرِيق الْعَامَّة مَا وطِئت دَابَّته وَمَا أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا أَو رَأسهَا أَو كدمت أَي عضت بِمقدم أسنانها أَو خبطت أَي ضربت بِيَدِهَا أَو صدمت أَي ضربت بِنَفسِهَا شَيْئا فَلَو حدثت هَذِه الْأَشْيَاء وَهِي تسير فِي ملكه لم يحرم الْمِيرَاث وَيلْزمهُ الْكَفَّارَة وَلَو حدثت فِي ملك غَيره فَلَو كَانَ سَيرهَا بِإِذْنِهِ كَانَ كملكه وَإِلَّا ضمن مَا تلف مُطلقًا إِلَّا مَا نفحت برجلها أَو ذنبها سائرة إِذْ لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَنْهَا مَعَ سَيرهَا أَو عطب بِمَا راثت أَو بَالَتْ فِي الطَّرِيق سائرة فَلَو أوقفها لغيره ضمن إِلَّا فِي مَوضِع أذن الامام بإيقافها فِيهِ وَإِن أَصَابَت بِيَدِهَا أَو رجلهَا حَصَاة أَو نواة أَو أثارت غبارا أَو حجرا صَغِيرا ففقأ عينا أَو أفسد ثوبا لَا يضمن السَّائِق للدابة والقائد كالراكب فِي الضَّمَان وَعَلِيهِ أَي الرَّاكِب الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ مبَاشر وَحكم الْمُبَاشر أَن لَا يَرث إِن كَانَ الْمَقْتُول مُوَرِثه بخلافهما أَي السَّائِق والقائد حَيْثُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا ويرثان لِأَنَّهُمَا متسببان وَالْكَفَّارَة وحرمان الْإِرْث لَيْسَ من أَحْكَام التَّسَبُّب
ضمن عَاقِلَة كل حر فَارس أَو راجل دِيَة الآخر إِن اصطدما وَمَاتَا وَلم يَكُونَا من الْعَجم وَكَانَ الاصطدام خطأ وَلَو عمدا فنصفها أَي الدِّيَة وَلَو عَبْدَيْنِ فيهدر دمهما وَلَو كَانَ أَحدهمَا حرا وَالْآخر عبدا فعلى عَاقِلَة الْحر الْمَقْتُول قيمَة العَبْد فِي الْخَطَأ وَنِصْفهَا فِي الْعمد ويضمنها عَاقِلَته
سائق دَابَّة سقط بعض أداتها على رجل فَمَاتَ وقائد قطار وطيء بعير مِنْهُ رجلا فَمَاتَ لَو مَعَه سائق فِي جَانب الابل ضمنا وَأما إِذا لم يكن فِي جَانب الابل بل بوسطها وَأخذ زِمَام وَاحِد مِنْهَا ضمن وَحده
قتل بعير ربطه على قطار يسير بِلَا علم قائده رجلا ضمن على عَاقِلَة الْقَائِد الدِّيَة وَرَجَعُوا بهَا على عَاقِلَة الرابط فَلَو ربطها والقطار وَاقِف ضمنهَا أَي الدِّيَة عَاقِلَة الْقَائِد بِلَا رُجُوع كَذَا إِذا علم الْقَائِد انْتهى
стр. 187
هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من الدُّرَر وَالْغرر وَقد تقدم فِي فصل الضمانات مَا يتَعَلَّق بالجنايات فَليُرَاجع وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد
الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الشّرْب والمزارعة والمساقة = كتاب الشّرْب
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام الأَصْل فِيهِ قَوْله ﵊ النَّاس شُرَكَاء فِي ثَلَاث المَاء والكلأ وَالنَّار وَلم يرد بِهِ شركَة الْملك وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الاباحة فِي المَاء الَّذِي لم يحرز فِي الْحِيَاض والعيون والآبار والأنهار فَلِكُل أحد أَن يشرب مِنْهَا ويسقي دوابه وَإِن فِيهِ انْقِطَاع ذَلِك المَاء وَلَا يسْقِي بهَا أرضه وَلَا زرعه
وَفِي الأَصْل الْمِيَاه ثَلَاثَة الأول فِي نِهَايَة الْعُمُوم كالأنهار الْعِظَام كدجلة والفرات وجيحون وسيحون وَهِي لَيست بمملوكة لأحد وَلكُل أحد أَن يَسْتَسْقِي مِنْهَا ويسقي دَابَّته وأرضه ويشربه وَيتَوَضَّأ بِهِ وَلكُل أحد نصب الطاحون والساقية والدالية واتخاذ المشرعة واتخاذ النَّهر الى أرضه بِشَرْط أَن لَا يضر بالعامة فَإِن أضرّ يمْنَع من ذَلِك فَإِن لم يضر فعل ذَلِك وَلم يمْنَع وَإِن أضرّ وَفعل فَلِكُل وَاحِد من أهل الدَّار مُسلم أَو ذمِّي أَو امْرَأَة أَو مكَاتب مَنعه
الثَّانِي فِي نِهَايَة الْخُصُوص كَمَاء الْحبّ والكوز وَلَيْسَ لأحد أَن ينْتَفع بِهِ الا باذن صَاحبه وَفِي الفتاوي فِي كتاب الصَّلَاة لَو صب مَاء حب إِنْسَان يُقَال لَهُ املأه فَإِن اضْطر اليه فَحِينَئِذٍ ينْتَفع بِغَيْر اذن صَاحبه
الثَّالِث الْمُتَوَسّط وَهُوَ مَاء الْأَنْهَار والآبار الْمَمْلُوكَة والحياض وَلكُل وَاحِد أَن يسْقِي دَابَّته إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ جمال وأبقر كَثِيرَة يخَاف صَاحب النَّهر فَسَاد المسناة وتخريب النَّهر فَحِينَئِذٍ لَهُ مَنعه هَكَذَا فِي الفتاوي
وَإِن كَانَ الْحَوْض فِي دَار رجل أَو فِي بستانه فاستقى آخر مِنْهُ لَيْسَ لصَاحب الدَّار أَو الْبُسْتَان أَن يَأْخُذ ذَلِك مِنْهُ إِلَّا أَن لصَاحب الْملك أَن يمنعهُ من الدُّخُول فِي ملكه وَلكُل وَاحِد أَن يَقُول لي حق فِي دَارك فإمَّا أَن توصلني اليه أَو تمكنني من الدُّخُول وَهَذَا اذا كَانَ لَهُ مستقي غير ذَلِك فَإِن لم يكن فَلهُ أَن يدْخل دَاره بِغَيْر اذنه الْكل فِي نُسْخَة الامام السَّرخسِيّ
وَفِي فتاوي القَاضِي نهر لقوم ولرجل أَرض بجنبه لَيْسَ لَهُ شرب مِنْهُ من هَذَا النَّهر كَانَ لصَاحب الأَرْض الَّذِي لَيْسَ لَهُ شرب مِنْهُ أَن يشرب وَيتَوَضَّأ ويسقي دوابه من هَذَا النَّهر وَلَيْسَ لَهُ أَن يسْقِي أَرضًا مِنْهُ أَو شَجرا أَو زرعا وَلَا أَن ينصب دولابا على هَذَا النَّهر لأرضه وَإِن أَرَادَ أَن يرفع المَاء مِنْهُ بِالْقربِ والأواني ويسقي زرعه أَو شَجَره اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالأَصَح أَنه لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَلأَهل النَّهر أَن يمنعوه
وَفِي شرح الشافي لَا يجوز بَيْعه وَلَيْسَ لأحد نصب الطاحونة وَلَا غَيرهَا على الْأَنْهَار الْمُشْتَركَة لأقوام مخصوصين وَلَيْسَ للسُّلْطَان أَن يَأْذَن لَهُم بذلك وَإِن أذن لم يعْتَبر إِذْنه
نهر بَين قوم عَلَيْهِ أرضون لم يعرف كَيفَ كَانَ أَصله اخْتلفُوا فِيهِ يقسم بَينهم على قدر أراضيهم فَإِن كَانَ الْأَعْلَى لَا يشرب حَتَّى يسكر النَّهر لم يكن لَهُ ذَلِك إِلَّا بِرِضا الآخرين وَالْمُخْتَار أَنه اذا لم يُمكنهُ سقِِي
стр. 188
أرضه من غير سكر رفع الْأَمر الى القَاضِي حَتَّى يَأْمُرهُم بالمهايأة فَإِن اصْطَلحُوا على أَن يسكر كل شَارِب يَوْمًا جَازَ وَلَيْسَ لأحد أَن يكْرِي مِنْهُ نَهرا إِلَّا بِرِضا الآخرين وَكَذَا نصب الرَّحَى إِلَّا أَن يكون مَوضِع الرَّحَى فِي أرضه وَلَا يضر بالنهر وَلَا بِالْمَاءِ وَمن كَانَ لَهُ شرب فِي أرضه فِي أَسْفَل النَّهر فَفتح ذَلِك فِي أَعْلَاهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَمن جعل بَاب دَاره فِي أَعلَى حَائِطه لَهُ ذَلِك كَذَا فِي مُخْتَصر عِصَام وَقِسْمَة شرح الطَّحَاوِيّ
وَفِي كتاب الشّرْب للْإِمَام خُوَاهَر زَاده فَلَو أَرَادَ أَن يَجْعَل شربه أَسْفَل أَو أَعلَى لَهُ ذَلِك وَهَكَذَا فِي نُسْخَة الامام السَّرخسِيّ وَذكر الصَّدْر الشَّهِيد فِي كتاب الْحِيطَان وَلَو أَرَادَ أَن يَسُوق شربه الى أَرض أُخْرَى لم يكن لَهَا شرب فِيمَا مضى لم يجز وَهَذَا كطريق بَين قوم أَرَادَ أحدهم أَن يفتح فِيهِ طَرِيقا لممر دَار أُخْرَى لم يجزه الْكل فِي الأَصْل
وَفِي الْعُيُون نهر مُشْتَرك بَين قوم أذنوا لرجل فِي السَّقْي مِنْهُ الا رجلا فَإِنَّهُ لم يَأْذَن لَهُ لَيْسَ لَهُ أَن يسْقِي حَتَّى يأذنوا كلهم كَذَا روى هِشَام عَن أبي يُوسُف ﵀
وَفِي مُزَارعَة النَّوَازِل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل فِي رجل سرق مَاء فساقه الى أرضه أَو كرمه فَإِنَّهُ يطيب لَهُ مَا خرج وَهُوَ بِمَنْزِلَة رجل غصب شَعِيرًا أَو تبنا وَسمن دَابَّته فَعَلَيهِ قيمَة الْعلف وَمَا زَاد فِي الدَّابَّة فَهُوَ طيب لَهُ قَالَ ﵀ فعلى قِيَاس هَذَا لَو سرق أوراق التوت وَأعْطى دود الصلق فالإبريسم يطيب لَهُ وَعَلِيهِ قيمَة الأوراق
فصل فِي مسَائِل المَاء
فِي فتاوي القَاضِي الامام رجل أَرَادَ سقِِي أرضه أَو زرعه من مجْرى لَهُ فجَاء رجل وَمنعه المَاء ففسد زرعته قَالُوا لَا شَيْء عَلَيْهِ كَمَا لَو منع الرَّاعِي حَتَّى ضَاعَت الْمَوَاشِي
رجل لَهُ نوبَة مَاء فِي يَوْم معِين من الْأُسْبُوع فجَاء رجل وَسقي أرضه فِي نوبَته ذكر الشَّيْخ الامام عَليّ الْبَزْدَوِيّ أَن غَاصِب المَاء يكون ضَامِنا وَفِي متفرقات الْفَقِيه أبي جَعْفَر رجل سقِِي أرضه فتعدى المَاء الى أَرض جَاره إِن أجْرى المَاء إِجْرَاء لَا يسْتَقرّ فِي أرضه بل يسْتَقرّ فِي أَرض جَاره يضمن وَقد تقدم مثل هَذَا فِي الضمانات وَالله أعلم
نوع فِي الأَرْض الْموَات وَفِي الأَصْل من أَحْيَا أَرضًا ميتَة باذن السُّلْطَان ملكهَا وَبِدُون الاذن لَا وَعِنْدَهُمَا يملكهَا بِدُونِ اذن السُّلْطَان وَالْأَرْض الْميتَة كل أَرض من أَرَاضِي السوَاد وَالْجِبَال لَا يبلغهَا مَاء الْأَنْهَار وَلَيْسَ لأحد فِيهَا ملك وأراضي بخارا لَيست بموات لِأَنَّهَا دخلت فِي الْقِسْمَة وَتصرف الى أقْصَى مَالك أَو بَائِع فِي الاسلام أَو الى ورثته وَإِن لم يعلم ورثته فَحِينَئِذٍ التَّصَرُّف للْقَاضِي وَقَالَ ﵀ هَكَذَا قَالَ الامام ظهير الدّين المرغيناني وَتَفْسِير الْإِحْيَاء أَن يَبْنِي عَلَيْهَا أَو يغْرس أَو يكريها أَو يسقيها وَهَكَذَا فِي مُزَارعَة النَّوَازِل هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة
فصل فِي الْمُزَارعَة
قَالَ فِي الأَصْل إِذا دفع الْمزَارِع الأَرْض الى آخر مُزَارعَة فالمزارعة فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَكَذَا الْمُعَامَلَة وَالْخَارِج لصَاحب الأَرْض إِن كَانَ الْبذر مِنْهُ وللعامل إِن كَانَ الْبذر مِنْهُ وَإِن كَانَ من رب الأَرْض فَعَلَيهِ أجر مثل عمل الْعَامِل وكما يجب أجر الْمثل فِي عمل الْعَامِل يجب أجر مثل الأَرْض فِي الْمُزَارعَة الْفَاسِدَة وَيجب أجر مثل الْبَقر
стр. 189
وَالْمرَاد من قَوْله يجب أجر مثل الأَرْض وَالْبَقر يَعْنِي يجب أجر مثل الأَرْض مكروبة أما الْبَقر فَلَا يجوز أَن يسْتَحق بِعقد الْمُزَارعَة وَأجر الْمثل يجب بَالغا مَا بلغ عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَا يُزَاد على الْمَشْرُوط والمزارعة جَائِزَة على قَوْلهمَا وَالْفَتْوَى على قَوْلهمَا ثمَّ إِن أَبَا حنيفَة إِنَّمَا فرع الْمسَائِل على قَول من جوز الْمُزَارعَة لعلمه أَن النَّاس لَا يَأْخُذُونَ بقوله
ثمَّ للزِّرَاعَة شَرَائِط وركن وَحكم وَصفَة أما ركنها فالإيجاب وَالْقَبُول وَأما شرائطها فَمن جملَة ذَلِك كَون الأَرْض صَالِحَة للزِّرَاعَة وَكَون رب الأَرْض وَالْعَامِل من أهل العقد وَبَيَان الْمدَّة سنة أَو سنتَيْن شَرط فِي الزِّرَاعَة وَفِي الْمُعَامَلَة تجوز من غير بَيَان الْمدَّة اسْتِحْسَانًا وَتَقَع على أول ثَمَرَة تخرج فِي تِلْكَ السّنة
وَفِي النَّوَازِل عَن مُحَمَّد بن سَلمَة الْمُزَارعَة من غير بَيَان الْمدَّة جَائِزَة أَيْضا وَتَقَع على سنة وَاحِدَة يَعْنِي على زرع وَاحِد وَبِه أَخذ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث وَقَالَ إِنَّمَا شَرط أهل الْكُوفَة بَيَان الْوَقْت لِأَن وَقت الْمُزَارعَة عِنْدهم متفاوت وابتداؤها وانتهاؤها مَجْهُول وَوقت الْمُعَامَلَة مَعْلُوم فأجازوا الْمُعَامَلَة وَتَقَع على أول سنة وَلم يجيزوا الْمُزَارعَة أما فِي بِلَادنَا فوقت الْمُزَارعَة مَعْلُوم فَيجوز وَإِن لم يُوَقت كالمعاملة وَلَو دفع أرضه مُزَارعَة خَمْسمِائَة سنة فَهِيَ فَاسِدَة
وَمن شرائطها التَّخْلِيَة حَتَّى لَو شَرط فِي العقد مَا يتَعَذَّر بِهِ التَّخْلِيَة مثل عمل رب الأَرْض تفْسد الْمُزَارعَة وَمن شرائطها بَيَان مَا يزرع فِي الأَرْض قِيَاسا وَفِي الِاسْتِحْسَان لَيْسَ بِشَرْط وَمن شرائطها بَيَان من عَلَيْهِ الْبذر وَعَن بعض أَئِمَّة بَلخ إِن كَانَ بَينهم عرف ظَاهر أَن الْبذر يكون على أَحدهمَا بِعَيْنِه لَا يشْتَرط بَيَان من عَلَيْهِ الْبذر وَمن شرائطها بَيَان النَّصِيب على وَجه لَا يقطع الشّركَة بَينهمَا فِي الْخَارِج بِأَن يَقُول بِالنِّصْفِ أَو الثُّلُث أَو الرّبع أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِن بَينا نصيب أَحدهمَا ينظر فَإِن بَينا نصيب من لَا بذر من جِهَته جَازَت الْمُزَارعَة قِيَاسا واستحسانا وَإِن بَينا نصيب من كَانَ الْبذر من جِهَته جَازَت الْمُزَارعَة اسْتِحْسَانًا وَمن الشَّرَائِط فِي الْمُعَامَلَة أَن يكون العقد وَاقعا على مَا هُوَ فِي حد النمو بِحَيْثُ يزِيد فِي نَفسه بِسَبَب عمل الْعَامِل حَتَّى لَو عقدا عقد الْمُعَامَلَة على مَا يتناهى عظمه وَصَارَ بِحَال لَا يزِيد فِي نَفسه بِسَبَب عمل الْعَامِل لَا تصح الْمُعَامَلَة وَأما بَيَان حكمهَا فَنَقُول حكمهَا ثُبُوت الْملك فِي مَنْفَعَة الأَرْض إِذا كَانَ الْبذر من جِهَة الْمزَارِع وَالشَّرِكَة فِي الْخَارِج
وَأما بَيَان صفة الْمُعَامَلَة والمزارعة فَنَقُول الْمُعَامَلَة لَازِمَة من الْجَانِبَيْنِ وَلَو أَرَادَ أَحدهمَا السّفر لَيْسَ لَهُ الْفَسْخ إِلَّا بِعُذْر والمزارعة لَازِمَة من قبل من لَا بذر مِنْهُ حَتَّى لَا يملك الْفَسْخ إِلَّا بِعُذْر لَكِن غير لَازِمَة من قبل من لَهُ الْبذر قبل إِلْقَاء الْبذر فِي الأَرْض حَتَّى يملك الْفَسْخ من غير عذر لِأَن فِيهِ إِتْلَاف مَاله وَهُوَ الْبذر والانسان لَا يجْبر على إِتْلَاف مَاله بِخِلَاف الْمُعَامَلَة فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْوَفَاء بِمَا يُؤَدِّي الى تلف المَال على أَحدهمَا فَيلْزمهُ الْمُضِيّ فِيهَا الا بِعُذْر والعذر أَن يمرض الْعَامِل أَو يلْحق صَاحب النّخل دين فيضطر الى بَيْعه لِأَن فِيهِ ضَرَرا ظَاهرا أما ترك السّفر فَلَيْسَ فِيهِ ضَرَر ظَاهر فَافْتَرقَا وَبعد مَا يلقى الْبذر فِي الأَرْض تصير لَازِمَة من الْجَانِبَيْنِ
قَالَ فِي شرح الشافي بعد هَذَا الْمُزَارعَة على سَبْعَة أوجه أَحدهَا أَن تكون الأَرْض من أَحدهمَا وَالْبَقر وَالْعَمَل وَالْبذْر من الآخر وَهَذَا الْعَمَل جَائِز وَصَاحب الْبذر مُسْتَأْجر للْأَرْض الثَّانِي أَن يكون
стр. 190
الْعَمَل من أَحدهمَا وَالْبَاقِي من الآخر وَهَذَا جَائِز أَيْضا وَصَاحب الْبذر مُسْتَأْجر لِلْعَامِلِ ليعْمَل بِهِ الثَّالِث أَن تكون الأَرْض وَالْبذْر من أَحدهمَا وَالْبَقر وآلات الْعَمَل وَالْعَمَل من الآخر وَهَذَا جَائِز أَيْضا الرَّابِع أَن يكون الْبذر من الْعَامِل وَالْبَقر من قبل رب الأَرْض وَهَذَا فَاسد فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَعَن أبي يُوسُف أَنه يجوز الْخَامِس أَن يكون الْبَقر من أَحدهمَا وَالْبَاقِي من الآخر السَّادِس أَن يكون الْبذر وَالْبَقر من وَاحِد وَالْبَاقِي من الآخر السَّابِع أَن يكون الْبذر من وَاحِد وَالْبَاقِي من الآخر فالمزارعة فَاسِدَة فِي هَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة
رجل دفع أَرضًا أَو نخلا يَزْرَعهَا الْمزَارِع على أَن يقوم على النّخل بِالنِّصْفِ فَهَذِهِ مُزَارعَة شرطت فِيهَا الْمُعَامَلَة فَينْظر إِن كَانَ الْبذر من الْمزَارِع فَسدتْ الْمُزَارعَة والمعاملة لِأَنَّهُ صَفْقَة فِي صفقتين فَإِن كَانَ من رب الأَرْض جَازَ كِلَاهُمَا لِأَنَّهُ أُجْرَة وَإِن كَانَت الْمُعَامَلَة معطوفة على الْمُزَارعَة بِأَن يَقُول أدفَع اليك هَذِه الأَرْض فتزرعها ببذرك وأدفع اليك مَا فِيهَا من النّخل معالمة جَازَ مُطلقًا
وَفِي النَّوَازِل رجل لَهُ أَرض أَرَادَ أَن يَأْخُذ بذرا من رجل حَتَّى يَزْرَعهَا وَيكون ذَلِك بَينهمَا فَالْحِيلَةُ أَن يَشْتَرِي نصف الْبذر ويقبضه ويبرئه البَائِع من الثّمن ثمَّ يَقُول لَهُ ازرعها على أَن الْخَارِج بَيْننَا نِصْفَانِ فَمَا خرج فَهُوَ بَينهمَا لِأَن الْبذر مِنْهُمَا
وَفِي النَّوَازِل أَيْضا رجل دفع الى رجل أَرضًا مُزَارعَة سنة فزرعها فَرفع ثَمَرَتهَا ثمَّ زرع السّنة الثَّانِيَة بِغَيْر اذن رب الأَرْض فنبت الزَّرْع أَو لم ينْبت فَبلغ ذَلِك رب الأَرْض فَلم يجز إِن كَانَت الْعَادة بَين أهل تِلْكَ الْقرْيَة أَنهم يزرعون الْمرة بعد الْأُخْرَى بِغَيْر مُزَارعَة جَدِيدَة فَذَلِك جَائِز
وَفِي فتاوي النَّسَفِيّ رجل زرع أَرض الْغَيْر بِغَيْر أمره ينظر الى الْعرف إِن كَانَت مُنَاصَفَة يكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ ﵀ وَهَذَا اذا كَانَت معدة لذَلِك بِأَن كَانَ صَاحب الأَرْض مِمَّن لَا يزرع بِنَفسِهِ وَيدْفَع مُزَارعَة
وَفِي أول مُزَارعَة النَّوَازِل رجل زرع أَرض غَيره بِغَيْر أمره فَعَلَيهِ نُقْصَان الأَرْض هَذَا قَول نصير وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة ينظر بكم تستؤجر قبل اسْتِعْمَالهَا وبكم تستؤجر بعد اسْتِعْمَالهَا فَيجب عَلَيْهِ نُقْصَان ذَلِك
رجل زرع أَرض غَيره بِغَيْر اذنه ثمَّ قَالَ لرب الأَرْض ادْفَعْ الي بذري فَأَكُون أكارا لَك إِن كَانَ الْبذر مُسْتَهْلكا لَا يجوز وَإِن كَانَ قَائِما يجوز وَالله أعلم
فصل فِي أَعمال الْمُزَارعَة مَا يكون على الْمزَارِع ومالا يكون
الأَصْل إِن كَانَ عمل لَا بُد للمزارعة مِنْهُ لتَحْصِيل الزَّرْع المرغوب فِيهِ من الأَرْض المدفوعة اليه فَإِن الْمزَارِع يجْبر عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ ذَلِك مَشْرُوطًا فِي العقد أَو لم يكن كالسقي والتبذير وكل عمل لَيْسَ للمزارع مِنْهُ بُد فِي تَحْصِيل الزَّرْع إِلَّا أَنه عمل يزِيد فِي جودة الْخَارِج إِن كَانَ مَشْرُوطًا فِي عقد الْمُزَارعَة يجْبر عَلَيْهِ
وحفر الْبِئْر وَإِصْلَاح المسناة على صَاحب الأَرْض أَيْضا وَفتح فَوجه النَّهر الصَّغِير من النَّهر الْكَبِير على الْعَامِل إِلَّا أَن يبعد أَو يكون فِي مَوضِع وَثمّ ظلمَة يمْنَعُونَ المَاء فَحِينَئِذٍ يكون على رب الأَرْض قَالَ هَكَذَا أفتى الشَّيْخ الامام ظهير الدّين وَحفظ الزَّرْع على الْمزَارِع الى وَقت الْإِدْرَاك وَبعد ذَلِك عَلَيْهِمَا وَإِن شَرط الْحِفْظ على الْمزَارِع بعد الادراك أَو شَرط مُؤنَة المَاء على الْمزَارِع يَنْبَغِي أَن لَا تفْسد الْمُزَارعَة
стр. 191
وَإِذا أدْرك الباذنجان والبطيخ فالحمل والالتقاط عَلَيْهِمَا وَإِذا صَار الزَّرْع قصيلا فأرادا أَن يفصلاه ويبيعاه كَذَلِك فالفصل عَلَيْهِمَا وَالله أعلم
فصل فِيمَا يكون عذرا فِي فسخ الْمُزَارعَة
وَفِي الأَصْل السّفر وَالْمَرَض عذر من قبل الْمزَارِع وَلَو كَانَ الْمزَارِع سَارِقا يخَاف على الزَّرْع وَالثَّمَر مِنْهُ فَهَذَا عذر وَلَو أَرَادَ صَاحب الأَرْض البيع بِعُذْر الدّين وَالْبذْر من الْمزَارِع إِن عمل الْمزَارِع فِي الأَرْض من الكراب وتسوية المسناة وَأَشْبَاه ذَلِك إِلَّا أَنه لم يَزْرَعهَا فَلصَاحِب الأَرْض أَن يَبِيعهَا وَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ على رب الأَرْض وَإِن كَانَ الْمزَارِع قد زرع الأَرْض وَنبت الزَّرْع فَلَيْسَ لرب الأَرْض أَن يَبِيعهَا حَتَّى يستحصد الزَّرْع فَلَو حَبسه القَاضِي بِالدّينِ خلى سَبيله وَلَو زرع الْمزَارِع وَلم ينْبت الزَّرْع حَتَّى لحق رب الأَرْض دين فادح اخْتلف الْمَشَايِخ فِي جَوَاز البيع
وَفِي مُزَارعَة النَّوَازِل رجل دفع لرجل أرضه مُزَارعَة فزرع الأَرْض ثمَّ إِن رب الأَرْض بَاعَ الأَرْض مزروعة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بَاعهَا بِرِضا الْمزَارِع أَو بِغَيْر رِضَاهُ وَإِمَّا أَن يكون الْبذر من جِهَة رب الأَرْض أَو من جِهَة الْعَامِل فَإِن بَاعهَا بِرِضَاهُ وَلم يكن نبت الزَّرْع وَالْبذْر من قبل رب الأَرْض فَلَا شَيْء للمزارع من الثَّمر لِأَنَّهُ إِنَّمَا يثبت لَهُ الْحق بعد النَّبَات أما قبله فَلَا حق لَهُ فِيهِ وَإِن كَانَ الْبذر من قبل الْمزَارِع نابتا فَإِن أجَاز الْمزَارِع جَازَ وَنصِيب الْمزَارِع فِيهِ قَائِم وَإِن كَانَ ذَلِك بِغَيْر رِضَاهُ فللمزارع أَن يبطل البيع وَكَذَلِكَ لَو دفع الْكَرم مُعَاملَة ثمَّ بَاعه إِن لم يكن خرج مِنْهُ شَيْء فَلَا شَيْء لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ حق فَإِن خرج وَأَجَازَهُ جَازَ ونصيبه فِيهِ قَائِم وَإِن كَانَ بِغَيْر رِضَاهُ فَلهُ أَن يبطل البيع
وَإِذا مَاتَ رب الأَرْض بعد مَا نبت الزَّرْع قبل أَن يستحصد وَالْبذْر من الْمزَارِع يبقي العقد الى أَن يستحصد الزَّرْع اسْتِحْسَانًا وَلَا يجب شَيْء من الْأجر على الْمزَارِع هَذَا إِذا قَالَ الْمزَارِع أَنا لَا أقلع الزَّرْع فَإِن قَالَ أَنا أقلع الزَّرْع فَإِنَّهُ لَا يبْقى عقد الْمُزَارعَة وَإِن اخْتَار الْمزَارِع الْقلع فلورثة رب الأَرْض خيارات ثَلَاث إِن شَاءُوا قلعوا الزَّرْع والمقلوع بَينهم وَإِن شَاءُوا أَنْفقُوا على الزَّرْع بِأَمْر القَاضِي حَتَّى يرجِعوا على الْمزَارِع بِجَمِيعِ النَّفَقَة وَإِن شَاءُوا غرموا حِصَّة الْمزَارِع من الزَّرْع والمزروع لَهُم وَإِن مَاتَ قبل الزِّرَاعَة بعد مَا عمل فِي الأَرْض بِأَن كرب الأَرْض وحفر الْأَنْهَار انتقضت الْمُزَارعَة وَلَا يغرم وَرَثَة رب الأَرْض للمزارع شَيْئا وَلَو مَاتَ بعد الزِّرَاعَة قبل النَّبَات اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَلَو لم يمت لَكِن الْمزَارِع آخر الزِّرَاعَة حَتَّى انْقَضتْ السّنة وَالزَّرْع بقل فَأَرَادَ رب الأَرْض أَن يقْلع الزَّرْع وأبى الْمزَارِع فَلَيْسَ لرب الأَرْض أَن يقْلع الزَّرْع وَتثبت بَينهمَا إِجَارَة فِي نصف السّنة حكما حَتَّى يستحصد وَالْعَمَل عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ حَتَّى يستحصد وَهَذَا اذا لم يرد الْمزَارِع الْقلع فَإِن أَرَادَ الْقلع فلرب الأَرْض خيارات ثَلَاث على مَا ذكرنَا وَإِذا أنْفق بعد انْتِهَاء الزَّرْع بِأَمْر القَاضِي رَجَعَ على الْمزَارِع بِنصْف النَّفَقَة وَلَو انْقَضتْ مُدَّة الْمُعَامَلَة وَالثَّمَر لم يدْرك وأبى الْعَامِل الْغرم يتْرك بِغَيْر اجارة فِي يَده
وَإِذا هرب الْمزَارِع فِي وسط السّنة وَالزَّرْع بقل فأنفق عَلَيْهِ رب الأَرْض حَتَّى استحصد رَجَعَ على الْعَامِل بِمَا أنْفق بَالغا مَا بلغ وَالْقَوْل قَول الْمزَارِع فِي قدر النَّفَقَة مَعَ يَمِينه على عمله وَإِن مَاتَ الْمزَارِع وَالزَّرْع بقل فَقَالَت وَرَثَة الْمزَارِع نَحن نعملها على حَالهَا حَتَّى نستحصدها فَذَلِك لَهُم وَلَو قَالُوا نقلع الزَّرْع وَلَا نعمل لَا يجبرون على الْعَمَل
стр. 192
فصل فِي الْمزَارِع يدْفع الى آخر مُزَارعَة
وَفِي الأَصْل إِذا كَانَ الْبذر من الْمزَارِع لَهُ أَن يدْفع الى آخر مُزَارعَة وَإِن لم يَأْذَن لَهُ رب الأَرْض أصلا فَلَو دفع الْمزَارِع مُزَارعَة بِالنِّصْفِ الى آخر على أَن يعْمل ببذره وَالشّرط فِي الْمُزَارعَة الأولى أَيْضا النّصْف فالخارج بَين رب الأَرْض والمزارع الثَّانِي نِصْفَانِ وَلَا شَيْء للمزارع الأول الْكل فِي الأَصْل هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق = كتاب الْمُسَاقَاة
الْمُسَاقَاة هِيَ فِي الأَصْل دفع الشّجر الى من يصلحه بِجُزْء من ثمره وَهِي كالمزارعة حكما وَخِلَافًا وشروطا فَإِن حكم الْمُسَاقَاة حكم الْمُزَارعَة وَإِن الْفَتْوَى على صِحَّتهَا وَفِي أَنَّهَا بَاطِلَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ خلافًا لَهما وَفِي أَن شُرُوطهَا كشروطها وَفِي كل شَرط يُمكن وجوده فِي الْمُسَاقَاة كأهلية الْعَاقِدين وَبَيَان نصيب الْعَامِل والتخلية بَين الْأَشْجَار وَالْعَامِل وَالشَّرِكَة فِي الْخَارِج فَأَما بَيَان البذور وَنَحْوه فَلَا يُمكن فِي الْمُسَاقَاة وَعند الشَّافِعِي الْمُسَاقَاة جَائِزَة والمزارعة إِنَّمَا تجوز فِي ضمن الْمُسَاقَاة لِأَن الأَصْل هُوَ الْمُضَاربَة وَالْمُسَاقَاة أشبه بهَا لِأَن الشّركَة فِي الرِّبْح فَقَط وَفِي الْمُزَارعَة لَا تجوز الشّركَة فِي مُجَرّد الرِّبْح وَهُوَ مَا زَاد على الْبذر إِلَّا الْمدَّة فَإِنَّهَا تصح بِلَا ذكرهَا اسْتِحْسَانًا فَإِن لإدراك الثَّمر وقتا مَعْلُوما وَيَقَع على أول ثَمَرَة تخرج وَإِدْرَاك بذر الرّطبَة كإدراك الثَّمر الرّطبَة بِالْفَارِسِيَّةِ سبست فَإِنَّهُ اذن دفع الرّطبَة مُسَاقَاة وَلَا يشْتَرط بَيَان الْمدَّة فتمتد الى إِدْرَاك بذر الرّطبَة فَإِنَّهُ كإدراك الثَّمر فِي الشّجر أَقُول الْغَالِب أَن الْبذر فِيهَا غير مَقْصُود بل تحصد فِي كل سنة سِتّ مَرَّات أَو أَكثر وَإِن أُرِيد الْبذر تحصد مرّة وتترك مرّة ثَانِيَة الى أَن يدْرك الْبذر فَفِيمَا لَا يُوجد الْبذر يَنْبَغِي أَن تقع على السّنة الأولى وَذكر مُدَّة لَا يخرج الثَّمر فِيهَا يُفْسِدهَا وَذكر مُدَّة قد تبلغ فِيهَا وَقد لَا تبلغ تصح فَلَو خرج فِي وَقت مُسَمّى فعلى الشَّرْط وَإِلَّا فللعامل أجر الْمثل أَي يعْمل الى إِدْرَاك الثَّمَرَة وَيصِح فِي الْكَرم وَالشَّجر والرطاب وأصول الباذنجان وَالنَّخْل إِن كَانَ فِيهِ ثَمَر إِلَّا مدْركا كالمزارعة هَذَا عندنَا وَعند الشَّافِعِي ﵀ لَا تصح إِلَّا فِي الْكَرم وَالنَّخْل وَإِنَّمَا تصح فيهمَا بِحَدِيث خَيْبَر وَفِي غَيرهمَا بَقِي على الْقيَاس وَعِنْدنَا تصح فِي جَمِيع مَا ذكر لحَاجَة النَّاس ثمَّ إِذا صحت تصح إِذا استحصد لَكِن إِجَارَة الأَرْض لَا تصح إِلَّا أَن تكون خَالِيَة عَن زرع الْمَالِك فَإِن مَاتَ أَحدهمَا أَو مَضَت مدَّتهَا والثمرنيء يقوم الْعَامِل عَلَيْهِ أَو وَارثه وَإِن كره الدَّافِع أَو ورثته أَي إِن مَاتَ الْعَامِل وَالثَّمَر نيء يقوم وَرَثَة الْعَامِل عَلَيْهِ وَإِن كره الدَّافِع وَإِن مَاتَ الدَّافِع يقوم الْعَامِل كَمَا كَانَ وَإِن كره وَرَثَة الدَّافِع اسْتِحْسَانًا دفعا للضَّرَر وَلَا تفسخ إِلَّا بِعُذْر وَكَون الْعَامِل مَرِيضا لَا يقدر على الْعَمَل أَو سَارِقا يخَاف على سعفه أَو ثمره مِنْهُ عذر وَلَو دفع فضاء مُدَّة مَعْلُومَة ليغرس وَيكون الشّجر وَالْأَرْض بَينهمَا لَا يَصح لاشْتِرَاط الشّركَة فِيمَا هُوَ حَاصِل قبل الشّركَة وَالثَّمَر وَالْغَرْس لرب الأَرْض وَللْآخر قيمَة غرسه وَأجر عمله لِأَنَّهُ فِي معنى قفيز الطَّحَّان لِأَنَّهُ اسْتِئْجَار بِبَعْض مَا يخرج من عمله وَهُوَ نصف الْبُسْتَان وَإِنَّمَا لَا يكون الْغِرَاس لصَاحبه لِأَنَّهُ غرس بِرِضَاهُ ورضى صَاحب الأَرْض فَصَارَ تبعا للْأَرْض وحيلة الْجَوَاز أَن يَبِيع نصف الْغِرَاس بِنصْف الأَرْض ويستأجر صَاحب الأَرْض الْعَامِل ثَلَاث سِنِين مثلا بِشَيْء قَلِيل ليعْمَل فِي نصِيبه هَذَا مَا يسر الله نَقله من صدر الشَّرِيعَة وَالله أعلم
стр. 193
الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فِي الحيطانوما يتَعَلَّق
جِدَار بَين شَرِيكَيْنِ أَرَادَ أَحدهمَا أَن يزِيد فِي الْبناء عَلَيْهِ لَا يكون لَهُ ذَلِك إِلَّا بِإِذن الشَّرِيك أضرّ بالشريك ذَلِك أَو لم يضر
جِدَار بَين دارين انْهَدم ولأحدهما بَنَات ونسوة فَأَرَادَ صَاحب الْعِيَال أَن يبنيه وأبى الآخر قَالَ بَعضهم لَا يجْبر الآبي وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي زَمَاننَا يجْبر لِأَنَّهُ لَا بُد أَن يكون بَينهمَا ستْرَة قَالَ الامام فَخر الدّين قاضيخان يَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب على التَّفْصِيل إِن كَانَ أصل الْجِدَار يحْتَمل الْقِسْمَة وَيُمكن لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يَبْنِي فِي نصِيبه ستْرَة لَا يجْبر الآبى على الْبناء وَإِن كَانَ أصل الْحَائِط لَا يحْتَمل الْقِسْمَة على هَذَا الْوَجْه يجْبر الآبي على الْبناء غنية الفتاوي
جِدَار بَين رجلَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ حمولات فوهي الْجِدَار فرفعه أَحدهمَا وبناه بِمَال نَفسه وَمنع الآخر عَن وضع الحمولات على مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الزَّمن الْقَدِيم قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر الإسكاف ينظر إِن كَانَ عرض الْجِدَار بِحَال لَو قسم بَينهمَا أصَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا مَوضِع فيمكنه أَن يَبْنِي عَلَيْهِ حَائِطا يحْتَمل حمولاته على مَا كَانَ فِي الأَصْل كَانَ الْبَانِي مُتَبَرعا بِالْبِنَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَن يمْنَع صَاحبه عَن وضع الحمولات عَلَيْهِ وَإِن كَانَ بِحَال لَو قسم لَا يُصِيبهُ ذَلِك لَا يكون مُتَبَرعا وَله أَن يمْنَع شَرِيكه عَن وضع الحمولات على هَذَا الْوَجْه حَتَّى يضمن لَهُ نصف مَا أنْفق فِي الْبناء غنية
جِدَار بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا حمولة وَلَيْسَ للْآخر حمولة فَأَرَادَ الَّذِي لَا حمولة لَهُ أَن يضع عَلَيْهِ حمولة مثل حمولة شَرِيكه اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَلْخِي إِن كَانَت الحمولة الشَّرِيك محدثة فلآخر أَن يضع وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث للْآخر أَن يضع عَلَيْهِ مثل حمولته إِن كَانَ الْحَائِط يحْتَمل ذَلِك وشريكه مقرّ بِأَن الْحَائِط بَينهمَا غنية
وَذكر فِي كتاب الصُّلْح إِذا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوع أَو جُذُوع أَحدهمَا أَكثر فللآخر أَن يزِيد فِي جذوعه إِن كَانَ الْحَائِط يحْتَملهُ
وَعَن الْفَقِيه أبي بكر الْبَلْخِي جِدَار بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ بِنَاء فَأَرَادَ أَن يحول جذوعه الى مَوضِع آخر قَالَ إِن كَانَ يحول من الْأَيْمن الى الْأَيْسَر أَو من الْأَيْسَر الى الْأَيْمن لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَإِن أَرَادَ أَن يسفل الْجُذُوع فَلَا بَأْس لِأَن هَذَا يكون أقل ضَرَرا بِالْحَائِطِ وَإِن أَرَادَ أَن يَجعله أرفع عَمَّا كَانَ لَا يكون لَهُ ذَلِك لِأَن هَذَا يكون أَكثر عَمَّا كَانَ فَإِن رَأس الْحَائِط لَا يحْتَمل مَا يحْتَملهُ أساس الْحَائِط فَإِنَّهُ يمْنَع وَعَن مُحَمَّد ﵀ إِن كَانَ الْحَائِط الْمُشْتَرك قدر قامة الرجل فَأَرَادَ أحد الشَّرِيكَيْنِ أَن يزِيد فِي طوله لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا بِإِذن شَرِيكه غنية
وَفِي فتاوي أبي اللَّيْث رجل أذن لَهُ جَاره فِي وضع الْجُذُوع على حَائِطه أَو حفر سرداب تَحت دَاره ثمَّ بَاعَ دَاره فَلِلْمُشْتَرِي رفع الْجُذُوع والسرداب إِلَّا إِذا اشْترط فِي البيع ترك ذَلِك فَحِينَئِذٍ لَا يكون لَهُ ذَلِك
وَذكر قاضيخان مسَائِل من جنس ذَلِك الى أَن قَالَ إِن كَانَ أحدث بِنَاء أَو غرفَة فِي سكَّة غير نَافِذَة برضى أَهلهَا فَاشْترى رجل من غير أهل تِلْكَ السِّكَّة دَارا مِنْهَا فَلهُ أَن يَأْمُرهُ بِرَفْع الغرفة حاوي
стр. 194
جِدَار بَينهمَا أَرَادَ أَحدهمَا أَن يَبْنِي عَلَيْهِ سقفا آخر أَو غرفَة يمْنَع وَكَذَا إِذا أَرَادَ أَحدهمَا وضع السّلم يمْنَع إِلَّا إِذا كَانَ فِي الْقَدِيم كَذَلِك بَزَّازِيَّة
جِدَار مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ انْهَدم فَظهر أَنه ذُو طاقين متلاصقين فَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يرفع الْحَائِط الَّذِي هُوَ فِي جَانِبه ويكتفي بالطاق الَّذِي هُوَ من جَانب شَرِيكه ستْرَة وأبى الشَّرِيك ذَلِك قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَلْخِي إِذا كَانَا أقرا قبل ظُهُور مَا ظهر أَن هَذَا الْحَائِط بَينهمَا فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يحدث فِيهِ شَيْئا بِغَيْر أَمر الشَّرِيك وَإِن كَانَا أقرا أَن كل حَائِط لمن يَلِيهِ فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يحدث فِيهِ مَا أحب غنية
حَائِط بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع فَأَرَادَ الآخر أَن يضع عَلَيْهِ جذوعا مثل جُذُوع صَاحبه فَمَنعه الآخر لِأَن الْجِدَار لَا يحْتَمل ذَلِك قَالَ الشَّيْخ الامام أَبُو الْقَاسِم يُقَال لصَاحب الْجُذُوع إِن شِئْت فحط عَنهُ مَا يُمكن لشريكك من الْحمل وَإِن شِئْت فارفع حملك حَتَّى تستويا لِأَن صَاحب الْحمل إِن كَانَ وضع بِغَيْر إِذن الشَّرِيك فَهُوَ ظَالِم وَإِن وضع بِإِذْنِهِ فَهُوَ عَارِية وَالْعَارِية غير لَازِمَة قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث وَعَن أبي بكر خلاف هَذَا وَبقول أبي الْقَاسِم نَأْخُذ غنية
جِدَار بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ حمولة وَلَيْسَ للْآخر عَلَيْهِ شَيْء فَمَال الْجِدَار الى الَّذِي لَا حمولة لَهُ فاشهد على صَاحب الحمولة فَلم يرفعهُ حَتَّى سقط فأضر بالشريك قَالَ أَبُو الْقَاسِم إِذا ثَبت الاشهاد وَكَانَ محفوفا وَتمكن من رَفعه بعد الاشهاد يضمن الْمَشْهُود عَلَيْهِ نصف قيمَة مَا فسد من سُقُوطه غنية
حَائِط بَين رجلَيْنِ انْهَدم فبناه أَحدهمَا فِي غيبَة الشَّرِيك قَالَ أَبُو الْقَاسِم إِن بناه بِنَقْض الْحَائِط الأول يكون مُتَبَرعا وَلَا يكون لَهُ أَن يمْنَع شَرِيكه من الْحمل عَلَيْهِ وَإِن بناه بِلَبن أَو خشب من قبل نَفسه لم يكن للشَّرِيك أَن يحمل على الْحَائِط حَتَّى يُؤَدِّي نصف قيمَة الْحَائِط غنية
حَائِط بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جذع وَاحِد وَللْآخر عَلَيْهِ عشرَة قَالَ فِي الْكتاب لصَاحب الْجذع مَوضِع جذعه وكل الْحَائِط للْآخر اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقيَاس يكون جَمِيع الْحَائِط بَينهمَا وَبِه كَانَ أَبُو يُوسُف ﵀ يَقُول أَولا ثمَّ رَجَعَ الى الِاسْتِحْسَان وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ﵀ غنية الفتاوي
حَائِط مُشْتَرك بَين رجلَيْنِ وَهِي وَيخَاف ضَرَر بسقوطه فَأَرَادَ أَحدهمَا النَّقْض وَامْتنع الآخر قَالَ الشَّيْخ الامام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفضل يجْبر على مَا نقضه وَعنهُ إِذا أَرَادَ أَحدهمَا نقض جِدَار مُشْتَرك وأبى الآخر فَقَالَ لَهُ صَاحبه أَنا أضمن لَك كل مَا ينهدم من بَيْتك وَضمن ثمَّ نقض الْجِدَار بِإِذن الشَّرِيك فانهدم من منزل الْمَضْمُون لَهُ شَيْء لَا يلْزمه ضَمَان ذَلِك غنية
هدم بَيته وَلم يبن وَالْجِيرَان يتضررون بذلك كَانَ لَهُم جبره على الْبناء إِذا كَانَ قَادِرًا وَالْمُخْتَار لَيْسَ لَهُم ذَلِك
طاحونة أَو حمام مُشْتَرك انْهَدم بعضه وأبى الشَّرِيك عَن الْعِمَارَة يجْبر أما إِذا انْهَدم الْكل وَصَارَ صحراء لَا يجْبر وَإِن كَانَ الشَّرِيك مُعسرا يُقَال لَهُ أنْفق حَتَّى يكون دينا على الشَّرِيك وَلَو أنْفق أَحدهمَا فِي مرمتها بِغَيْر إِذن الشَّرِيك لَا يكون مُتَبَرعا خزانَة الفتاوي هَذَا مَا يسر الله نَقله من مَجْمُوع مؤيد زَاده وَالله أعلم
وَفِي صلح النَّوَازِل رجل أَرَادَ أَن يتَّخذ دَاره بستانا لَيْسَ لجاره أَن يمنعهُ من ذَلِك إِذا كَانَت الأَرْض صلبة لَا يتَعَدَّى ضَرَر المَاء الى جِدَاره وَإِن كَانَت رخوة يتَعَدَّى الى جِدَاره لَهُ أَن يمنعهُ وعَلى هَذَا إِذا جعل دكانه طاحونة أَو جعله للقصارة وعَلى هَذَا لَو أَرَادَ أَن يَبْنِي حَماما أَو اصطبلا
стр. 195
وَفِي صلح الفتاوي إِذا كَانَ لرجل نَخْلَة فِي ملكه فَخرج سعفها الى ملك غَيره فَأَرَادَ الآخر قطعهَا لَهُ ذَلِك وَفِي بُيُوع النَّوَازِل رجل لَهُ دَار قد تدلت أَغْصَان شَجَرَة لرجل وَأخذت هَوَاء دَاره فَقطع صَاحب الدَّار الأغصان إِن أمكن صَاحب الشَّجَرَة أَن يفرغ هَوَاء دَاره من غير أَن يقطع بِأَن يجمع الأغصان ويشدها بِحَبل ضمن وَإِن كَانَت غلاظا لَا يُمكن وقطعها من الْموضع الَّذِي يقطعهَا الْحَاكِم مِنْهُ لَو رفع اليه لَا يضمن وَإِن قطع أَكثر مِمَّا يقطعهُ الْحَاكِم يضمن كَذَا فِي غصب الفتاوي
وَفِي فتاوي الفضلى فِي كتاب الدَّعْوَى رجل بني السّقف الْأَعْلَى فِي منزل امْرَأَته ثمَّ أَرَادَ رَفعه إِن بناه بأمرها لَيْسَ لَهُ الرّفْع وَالْبناء لَهَا وَكَذَا كل من بنى دَار غَيره بِغَيْر أمره يكون لَهُ وَإِن بنى بِغَيْر أمرهَا لَهُ أَن يرفع إِلَّا أَن يضر فَحِينَئِذٍ يمْنَع وَفِي الْوَصَايَا إِن بنى لَهَا يكون لَهَا
وَفِي فَوَائِد الفضلى رجل هدم منزل امْرَأَته بِرِضَاهَا ثمَّ بناه بنقضه وَنَفَقَته وبخشب آخر اشْتَرَاهُ بِمَالِه إِن بنى لامْرَأَته لم يكن لَهُ فِي الْبناء حق
وَذكر فقيهنا أَبُو اسحاق أَنه إِن أشهد وَقت الْبناء أَنه يَبْنِي ليرْجع عَلَيْهَا كَانَ الْبناء لَهَا وَإِن لم يشْهد كَانَ الْبناء لَهَا وَلَا يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وعَلى هَذَا الْعِمَارَة فِي كرمها انْتهى هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق
الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي السّير
أَمَان الذِّمِّيّ وَالْمَرْأَة لَا يَصح إِلَّا إِذا حكم بِأَن لَهُم ذمَّة فَحِينَئِذٍ يجوز وَكَذَا حكم العَبْد والمحدود وَالْأَعْمَى لَا يجوز وَلَو سَأَلُوا أَن ينزلُوا على حكم أَسِير فِي أَيْديهم فللإمام أَن يُجِيبهُمْ
الامام إِذا أَمنه على قرَابَته يدْخل الْوَالِدَان فِي حق الْأمان اسْتِحْسَانًا بِخِلَاف الْوَصِيَّة لِقَرَابَتِهِ السُّلْطَان إِذا أَمن الْكفَّار بِشَرْط عدم النهب لَا يَصح أَمَانه حَتَّى لَو ظهر عَلَيْهِم فهم فِي عوان أَمنهم مُطلق فاشتغلوا فِي النهب انْتقض أمانهم وَهَذَا إِذا كَانُوا كثيرين بِحَيْثُ يكون لَهُم قُوَّة وشوكة أما الْوَاحِد من المستأمنين إِذا قطع الطَّرِيق لَا ينْقض أَمَانه وَكَذَا الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة
الْكَافِر إِذا أسلم قبل الْأسر بعد مَا وَقعت الدائرة على الْكفَّار لَا يكون فَيْئا وَهُوَ حر وَمَاله لَهُ
فصل فِي مسَائِل البيع وَالْملك
وَفِي الفتاوي طَائِفَتَانِ من الْكفَّار بَينهمَا موادعة دخلُوا دَار الْإِسْلَام وَبينهمْ وَبَين الْمُسلمين موادعة أَيْضا ثمَّ تنازعوا فِيمَا بَينهم واقتتلوا وَوَقعت الدائرة على احدى الطَّائِفَتَيْنِ واستولوا على المقهورين وباعوهم من الْمُسلمين قبل الاحراز بدار الْحَرْب لَا يجوز الشِّرَاء مِنْهُم وَلَو أَن أهل الْهِنْد وَأهل التّرْك استولوا على طرق من الرّوم وأحرزوها بدار الْهِنْد ثَبت الْملك لأهل الْهِنْد وَكَذَا يثبت الْملك لأهل التّرْك والإحراز بدار الْحَرْب شَرط أما بدارهم فَلَا وَلَو بَاعَ وَاحِد مِنْهُم شَيْئا من هَذِه الْجُمْلَة يجوز
أهل بَلْدَة يدعونَ الْإِسْلَام فيصلون وَيَصُومُونَ ويقرؤون وَمَعَ ذَلِك يعْبدُونَ الْأَوْثَان فَأَغَارَ عَلَيْهِم
стр. 196
الْمُسلمُونَ وسبوهم فَأَرَادَ انسان أَن يَشْتَرِي من تِلْكَ السبايا إِن كَانُوا يقرونَ بالعبودية لملكهم لم يجز الشِّرَاء وَإِن لم يَكُونُوا مقرين بالعبودية لملكهم جَازَ شِرَاء الصّبيان وَالنِّسَاء دون الْكِبَار
مُسلم دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فجَاء انسان من أهل الْحَرْب بِأُمِّهِ أَو بِأم وَلَده أَو بعمته أَو بخالته قد قهرها وَأَرَادَ بيعهَا من الْمُسلم الْمُسْتَأْمن فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا مِنْهُ هَذَا قَول أَكثر الْمَشَايِخ وَقَالَ الْكَرْخِي إِن كَانُوا لَا يرَوْنَ جَوَاز البيع لَا يجوز وَإِن كَانُوا يرَوْنَ جَوَاز البيع يجوز وَإِذا بَطل البيع على القَوْل الأول أَو على القَوْل الثَّانِي إِن كَانُوا يرَوْنَ البيع فَإِذا خَرجُوا إِلَى دَار الْإِسْلَام تكلمُوا فِيهِ قَالَ بَعضهم يملكهُ بالقهر وَإِن كَانَ البيع بَاطِلا وَالصَّحِيح أَن البَائِع إِن رأى جَوَاز البيع ملكه مُطلقًا وَإِن كَانَ لَا يرى جَوَاز البيع إِن اشْتَرَاهُ وَذهب بِهِ كرها ملكه
قَالَ المُصَنّف وَفِي سير الأَصْل فِي بَاب صلح الْمُلُوك وَالْمُوَادَعَة مَسْأَلَة تدل على أَنه يجوز البيع إِذا رأى البَائِع جَوَازه وَإِن قهر حَرْبِيّ بعض أحرارهم ثمَّ بَاعه من الْمُسلم الْمُسْتَأْمن إِذا كَانَ الحكم عِنْدهم أَن من قهر مِنْهُم صَاحبه ملكه جَازَ الشِّرَاء وَإِن كَانَ الحكم عِنْدهم على خلاف هَذَا لَا يجوز
مُسلم تزوج امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب وَكَانَت كَافِرَة تركية وَأعْطى الْأَب صَدَاقهَا وأضمر فِي قلبه أَنه يَبِيعهَا فَخرج بهَا الى دَار الْإِسْلَام وَأَرَادَ بيعهَا فَالْبيع بَاطِل وَهِي حرَّة يُرِيد بِهِ إِذا خرجت مَعَه طَوْعًا لعدم الْقَهْر
الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَارنَا بِأَمَان مَعَ الْوَلَد فَبَاعَ الْوَلَد لَا يجوز بَيْعه لِأَن الْوَلَد دَاخل تَحت الْأمان وَفِي إجَازَة البيع نقض الْأمان
ملك من الْمُلُوك الَّذين فِي دَار الْحَرْب أهْدى الى رجل من الْمُسلمين هَدِيَّة من أحرارهم أَو من بعض أَهله فَإِن كَانَ الَّذِي أهْدى اليه لَيْسَ بَينهم وَبَيِّنَة قرَابَة كَانَ مَمْلُوكا لمن أهداه اليهم وَإِن كَانَ ذَا رحم محرم أَو امْرَأَة قد ولدت مِنْهُ لم يكن مَمْلُوكا للَّذي أهْدى اليه هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُوفق
فصل فِي الْحَظْر والاباحة
رجل سيب دَابَّة ضَعِيفَة فأصلحها انسان ثمَّ جَاءَ صَاحبهَا وَأَرَادَ أَخذهَا فَأقر وَقَالَ قلت حِين خليت سَبِيلهَا من أَخذهَا فَهِيَ لَهُ وَأنكر فأقيمت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَو اسْتحْلف فنكل فَهِيَ للواجد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ حَاضرا يسمع هَذِه الْمقَالة أَو غَائِبا فَبَلغهُ الْخَبَر قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد وَهُوَ اختيارنا فِيمَن أرسل صَيْده وَإِن لم يكن من هَذَا الْكتاب وَإِن اخْتلفَا فَالْقَوْل قَول صَاحبهَا مَعَ يَمِينه أَنه لم يقل هِيَ لمن أَخذهَا
رجل قَالَ لآخر ادخل كرمي وَخذ من الْعِنَب فَلهُ أَن يَأْخُذ قدر مَا يشْبع بِهِ انسان وَاحِد
رجل قَالَ أَذِنت للنَّاس فِي ثَمَر نخلي وَمن أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ فَبلغ النَّاس وَأخذُوا من ذَلِك شَيْئا كَانَ لَهُم ذَلِك
وَفِي الْأَجْنَاس رجل قَالَ لآخر أَنْت فِي حل من مَالِي فَهَذَا على الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَلَو أَخذ فَاكِهَة أَو إبِلا أَو غنما مِنْهُ لَا يحل
وَفِي الفتاوي لَو قَالَ لآخر أَنْت فِي حل مِمَّا أَكلته من مَالِي أَو أخذت أَو أَعْطَيْت حل لَهُ الْأكل وَلَا يحل لَهُ الْأَخْذ والإعطاء
رجل قَالَ لآخر من كل حق هُوَ لَك عَليّ فَفعل وأبرأه إِن كَانَ صَاحب الْحق عَالما بِهِ بَرِيء
стр. 197
حكما وديانة وَإِن لم يكن عَالما بِهِ بَرِيء حكما بِالْإِجْمَاع وَأما ديانَة فَعِنْدَ مُحَمَّد لَا يبرأ ديانَة وَعند أبي يُوسُف يبرأ وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
وَفِي صلح الأَصْل فِي بَاب الصُّلْح فِي الْعقار للْإِمَام السَّرخسِيّ أَن الابراء عَن الْحُقُوق المجهولة جَائِز مُطلقًا سَوَاء كَانَ الابراء بعوض أَو بِغَيْر عوض
رجل قَالَ لآخر جعلتك فِي حل للساعة وَفِي الدَّاريْنِ صَحَّ ذَلِك الْإِحْلَال
رجل قَالَ لمديونه إِن لم تقض مَالِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوت فَأَنت فِي حل فَهُوَ بَاطِل لِأَنَّهُ تَعْلِيق والبراءة لَا تحْتَمل التَّعْلِيق وَكَذَا لَو قَالَ رب الدّين إِذا مت فَأَنت فِي حل لِأَن هَذِه وَصِيَّة وَكَذَا لَو قَالَت لزَوجهَا الْمَرِيض إِذا مت فِي مرضك هَذَا فَأَنت فِي حل من مهري أَو قَالَت فمهري عَلَيْك صَدَقَة فَهُوَ بَاطِل لِأَن هَذِه مخاطرة وَتَعْلِيق وَلَو قَالَ لمديونه إِن مت فَأَنت بَرِيء من الدّين الَّذِي عَلَيْك جَازَ وَيكون وَصِيَّة من الطَّالِب وَالْمَطْلُوب
وَفِي وَاقعَة الفتاوي وَلَو قَالَ لآخر لَا أخاصمك وَلَا أطلب مِنْك شَيْئا مِمَّا لي قبلك فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من فُصُول الْعِمَادِيّ وَالله الْمُوفق
الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ
فِيمَا يكون إسلاما من الْكَافِر وَمَا لَا يكون وَمَا يكون كفرا من الْمُسلم ومالا يكون
وَفِي شرح الْقَدُورِيّ إِذا قَالَ الْكَافِر الَّذِي يجْحَد الْبَارِي كعبدة الْأَوْثَان أَو يقر بالباري ويشرك بِهِ غَيره كالثنوية فَإِنَّهُم إِذا قَالُوا لَا اله الا الله كَانَ مِنْهُم إسلاما وَكَذَا إِذا قَالُوا أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله لأَنهم يمتنعون عَن كل وَاحِدَة من الْكَلِمَتَيْنِ فَإِذا شهدُوا بهَا فقد انتقلوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فَيحكم بِإِسْلَامِهِمْ
وَفِي السّير إِذا حمل على مُشْرك ليَقْتُلهُ فَقَالَ لَا اله الا الله وَهُوَ مِمَّن لَا يَقُول ذَلِك فَهُوَ مُسلم يَنْبَغِي أَن يكف عَنهُ وَكَذَا إِذا شهدُوا برسالة مُحَمَّد ﷺ أَو قَالُوا إِنَّا على دين الْإِسْلَام أَو قَالُوا على الحنيفية وَلَو رَجَعَ يقتل
وَفِي التَّجْرِيد مِنْهُم من يقر بِالتَّوْحِيدِ ويجحد الرسَالَة فَإِذا قَالَ لَا اله الا الله لَا يصير مُسلما وَإِذا قَالَ مُحَمَّد رَسُول الله يصير مُسلما والمجوسي إِذا قَالَ خداي يَك است وهمة بيغمبر ان حق يحكم بِإِسْلَامِهِ
وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل مَجُوسِيّ قَالَ صل على مُحَمَّد لَا يكون إسلاما وَقَالَ مُحَمَّد بن مقَاتل سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول الذِّمِّيّ إِذا قَالَ أسلمت فَهُوَ إِسْلَام وَهَكَذَا قَالَ غَيره من الْعلمَاء لِأَن الْمُشرك إِذا قَالَ أَنا مُسلم وَهُوَ مِمَّن لَا يَقُول ذَلِك كعبدة الْأَوْثَان فَهُوَ عندنَا مُسلم وَلَو قَالَ أردْت مِنْهُ التَّعَوُّذ حَتَّى لَا يقتلني لَا يقبل مِنْهُ هَكَذَا فِي الْأَجْنَاس
وَفِي الرَّوْضَة لَو قَالَ الْكَافِر آمَنت بِاللَّه أَو بِمَا آمن بِهِ الرُّسُل صَار مُسلما وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل إِذا قَالَ الْكَافِر الله وَاحِد يصير بِهِ مُسلما
стр. 198
وَلَو قَالَ للْمُسلمِ دينك حق لَا يصير مُسلما وَقيل يصير مُسلما إِلَّا إِذا قَالَ حق لَكِن لَا أومن بِهِ
وَفِي نَوَادِر ابْن رستم قَالَ مُحَمَّد فِي يَهُودِيّ مَرِيض قَالَ أسلمت وَقطع هِمْيَانه لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِن مَاتَ وَلَو قَالَ بَرِئت من ديني وَدخلت فِي دين الْإِسْلَام يكون مُسلما
وَفِي التَّجْرِيد لَو قَالَ الْيَهُودِيّ أَو النَّصْرَانِي لَا اله الا الله وتبرأ عَن الْيَهُودِيَّة أَو عَن النَّصْرَانِيَّة أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِإِسْلَام وَلَو قَالَ مَعَ ذَلِك وَأدْخل فِي دين الْإِسْلَام أَو دين مُحَمَّد عَليّ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ مُسلما
وَفِي الْأَجْنَاس كَافِر أذن قَالَ يكون مُسلما وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل لَو أذن فِي وَقت الصَّلَاة يجْبر على الْإِسْلَام أما لَو قَرَأَ الْقُرْآن وتعلمه لَا يكون إسلاما وَفِي الْأَجْنَاس لَو شهدُوا أَنهم رَأَوْهُ يُصَلِّي الصَّلَوَات الْخمس مَعَ الْمُسلمين فِي الْجَمَاعَة كَانَ ذَلِك إسلاما ٢
وَفِي الرَّوْضَة الْكَافِر إِذا صلى وَحده فَهُوَ مِنْهُ إِسْلَام أَيْضا وَهَكَذَا فِي الْأَجْنَاس وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا ايمان اليائس غير مَقْبُول وتوبة اليائس الْمُخْتَار أَنَّهَا مَقْبُولَة
إِذا أكره على الْإِسْلَام فَأجرى كلمة الْإِسْلَام على لِسَانه يكون مُسلما فَإِن عَاد إِلَى الْكفْر لَا يقتل وَيجْبر على الْإِسْلَام
وَفِي نَوَادِر ابْن رستم السَّكْرَان إِذا أسلم يكون إسلاما فَإِن رَجَعَ عَن الْإِسْلَام يجْبر على الْعود وَلَا يقتل وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجْبر على الْإِسْلَام
وَفِي السّير الْكَبِيرَة يُصَلِّي الْمُسلمُونَ على الْمَيِّت بقول وَاحِد بعد أَن يكون عدلا
وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل ذمِّي دخل دَار الْحَرْب وسرق صَبيا وَأدْخلهُ دَار الْإِسْلَام يحكم بِإِسْلَامِهِ وَلَو اشْترى الصَّبِي لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّهُ ملكه بِالشِّرَاءِ
الرافضي إِذا كَانَ يسب الشَّيْخَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ويلعنهما يكون كَافِرًا وَإِن كَانَ يفضل عليا على أبي بكر وَعمر ﵄ أَجْمَعِينَ لَا يكون كَافِرًا لكنه يكون مبتدعا والمعتزلي مُبْتَدع إِلَّا إِذا قَالَ باستحالة الرُّؤْيَة فَحِينَئِذٍ هُوَ كَافِر
وَفِي الْمُنْتَقى سُئِلَ أَبُو حنيفَة عَن مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَقَالَ أَن تفضل الشَّيْخَيْنِ وتحب الختنين وَترى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ وَتصلي خلف كل بر وَفَاجِر وَالله أعلم
فصل فِيمَا يكون كفرا من الْمُسلم ومالا يكون
وَيَنْبَغِي للْمُسلمِ أَن يتَعَوَّذ من ذَلِك وَيذكر هَذَا الدُّعَاء صباحا وَمَسَاء فَإِنَّهُ سَبَب للعصمة من هَذِه الورطة بوعد النَّبِي ﷺ وَهُوَ هَذَا اللَّهُمَّ اني أعوذ بك أَن أشرك بك شَيْئا وَأَنا أعلم وأستغفرك مِمَّا لَا أعلم وَمِنْهَا اذا كَانَ فِي الْمَسْأَلَة وُجُوه توجب التَّكْفِير وَوجه وَاحِد يمْنَع فعلى الْمُفْتِي أَن يمِيل الى ذَلِك الْوَجْه
الْجَاهِل اذا تكلم بِكَلِمَة الْكفْر وَلم يدر أَنَّهَا كفر قَالَ بَعضهم لَا يكون كَافِرًا ويعذر بِالْجَهْلِ وَقَالَ بَعضهم يصير كَافِرًا وَمِنْهَا من أَتَى بِلَفْظَة الْكفْر وَلم يعلم أَنَّهَا كفر الا أَنه أَتَى بهَا عَن اخْتِيَار يكفر عِنْد عَامَّة الْعلمَاء خلافًا للْبَعْض وَلَا يعْذر بِالْجَهْلِ أما إِذا أَرَادَ أَن يتَكَلَّم فَجرى على لِسَانه كلمة الْكفْر
стр. 199
وَالْعِيَاذ بِاللَّه من غير قصد لَا يكفر وَمِنْهَا أَن من خطر بِبَالِهِ مَا يُوجب الْكفْر لَو تكلم بِهِ وَهُوَ كَارِه لذَلِك فَذَلِك مَحْض الايمان وَمِنْهَا اذا عزم على الْكفْر وَلَو بعد سنة يكفر فِي الْحَال بِخِلَاف الاسلام حَيْثُ لَا يصير الْكَافِر مُسلما بالعزم على الاسلام وَمِنْهَا أَن من اعْتقد الْحَرَام حَلَالا أَو على الْقلب يكفر أما لَو قَالَ لحرام هَذَا حَلَال لتزويج السّلْعَة أَو بِحكم الْجَهْل لَا يكون كفرا
رجل قَالَ هَذَا بِتَقْدِير الله فَقَالَ ظَالِم أَنا أفعل بِغَيْر تَقْدِير الله يكفر
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام رجل حلف وَقَالَ الله يعلم أَنِّي مَا فعلت هَذَا وَهُوَ يعلم أَنه قد فعل اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ حكى عَن الشَّيْخ الامام اسماعيل الزَّاهِد أَنه قَالَ وجدت رِوَايَة فِي هَذَا أَنه يكفر كَذَا لَو صلى مَعَ الامام الى غير الْقبْلَة عمدا وَقَالَ بَعضهم إِذا قَالَ يعلم أَنِّي لم أفعل كَذَا وَهُوَ يعلم أَنه قد فعل لَا يكون كفرا وَالْأول أصح
وَفِي الفتاوي رجل قَالَ إِن قلت كَذَا فَأَنا كَافِر أَو يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ على الِاسْتِقْبَال يكفر وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِين وَذهب بعض عُلَمَائِنَا الى أَنه يَمِين عندنَا وَقد تقدم ذَلِك فِي الايمان
رجل كفر بِاللِّسَانِ طَائِعا وَقَبله مطمئن بالايمان يكون كَافِرًا عندنَا وَيكون عِنْد الله مُؤمنا
رجل قَالَ أثقله أَمر أردْت أَن أكفر يصير كَافِرًا وَلَو ادّعى رجل النُّبُوَّة فَطلب رجل مِنْهُ المعجزة قَالَ بَعضهم يكفر وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ غَرَضه إِظْهَار عَجزه وافتضاحه لَا يكفر
وَفِي الفتاوي رجل قَالَ أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى يكفر إِن قَالَ ذَلِك من غير تَأْوِيل وَلَو قَالَ لَا أَدْرِي أخرج من الدُّنْيَا مُؤمنا أَولا لَا يكفر كَافِر جَاءَ إِلَى رجل وَقَالَ اعْرِض على الْإِسْلَام وَقَالَ الرجل اذْهَبْ إِلَى فلَان الْعَالم يكفر وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث لَا يكفر رجل قَالَ لآخر يَا يَهُودِيّ فَقَالَ لبيْك أَو قَالَ جهود كَبِير يكفر وَلَو قَالَ لآخر قبض الله روحك على الْكفْر عَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه لَا يكفر واليه مَال الصَّدْر القَاضِي برهَان الدّين
رجل علم امْرَأَة الرِّدَّة لتبين من زَوجهَا تكفر وَيكفر الْمعلم يَعْنِي من علمهَا أَو أمرهَا بذل
وَفِي النَّوَازِل رجل قَالَ أَنا ملحد يكفر وَلَو قَالَ النَّصْرَانِيَّة خير من الْيَهُودِيَّة يكفر وَيَنْبَغِي أَن يَقُول الْيَهُودِيَّة شَرّ من النَّصْرَانِيَّة
رجل وضع قلنسوة الْمَجُوس على راسه قَالَ بَعضهم يكفر وَقَالَ بَعضهم لَا يكفر وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين إِنَّه إِن كَانَ لضَرُورَة الْبرد أَو لِأَن الْبَقَرَة لَا تعطيه اللَّبن لَا يكفر
رجل تصدق بالحرام ويرجو الثَّوَاب يكفر وَلَو علم الْفَقِير ودعا لَهُ وَأمن الْمُعْطِي كفراه وَلَو قَالَ لآخر كل من الْحَلَال فَقَالَ الْحَرَام أحب الي كفر وَكَذَا فَاسق يشرب الْخمر فجَاء أقرباؤه ونئروا الدَّرَاهِم عَلَيْهِ كفرُوا وَلَو قَالَ حُرْمَة الْخمر لم تثبت بِالْقُرْآنِ يكفر
وَفِي النّصاب من ابغض عَالما بِغَيْر سَبَب ظَاهر خيف عَلَيْهِ الْكفْر وَفِي نُسْخَة الخسرواني رجل يجلس على مَكَان مُرْتَفع ويسألون مِنْهُ مسَائِل بطرِيق الِاسْتِهْزَاء وهم يضربونه بالوسائد وَيضْحَكُونَ يكفرون جَمِيعًا
стр. 200
وَفِي النّصاب رجل قَرَأَ على ضرب الدُّف أَو الْقصب يكفر لاستخفافه بِالْقُرْآنِ
رَجَب يدْخل آيَة الْقُرْآن فِي الْوِعَاء أَو يمْلَأ قدحا وَيَقُول وكاسا دهاقا أَو قَالَ خانه بالكردة أست جون وَالسَّمَاء والطارق قَالَ الامام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفضل اسحاق يكفر الْعَالم دون الْجَاهِل وَلَو قَالَ لما فِي الْقدر والباقيات الصَّالِحَات يكفر
وَفِي نُسْخَة الخسرواني رجل شرب الْخمر وَقَالَ بِسم الله أَو قَالَهَا عِنْد الزِّنَا يكفر وَكَذَا لَو أكل الْحَرَام وَقَالَ بعد أكل الْحَرَام الْحَمد لله اخْتلفُوا فِيهِ
وَفِي نُسْخَة الخسرواني قيل لآخر صل وَهُوَ فِي وَقت الصَّلَاة فَقَالَ لَا اصلي يكفر وَلَو قَالَ لَا اصلي بِأَمْرك لَا يكفر
وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل وَلَو قَالَ لآخر دع الدُّنْيَا لتنال الْآخِرَة فَقَالَ أترك النَّقْد بِالنَّسِيئَةِ يكفر
وَفِي الفتاوي سُلْطَان عطس فَقَالَ لَهُ رجل يَرْحَمك رَبك الله فَقَالَ لَهُ رجل لَا يُقَال للسُّلْطَان هَكَذَا يكفر
وَمن قَالَ إِن السُّلْطَان فِي زَمَاننَا عَادل يكفر لِأَنَّهُ جَائِز وَمن سمى الْجور عدلا يكفر كَذَا قَالَ الامام علم الْهدى أَبُو الْمَنْصُور الماتريدي وَقَالَ بَعضهم لَا يكفر
إِذا قيل للْمُسلمِ اسجد للْملك وَإِلَّا قتلناك فَالْأَفْضَل أَن لَا يسْجد لِأَنَّهُ كفر وَالْأَفْضَل أَن لَا يَأْتِي بِمَا هُوَ كفر صُورَة
وَفِي الْأَجْنَاس قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا يُصَلِّي على غير الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة
اللَّعْن على يزِيد بن مُعَاوِيَة لَا يَنْبَغِي أَن يفعل وَكَذَا على الْحجَّاج قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى سَمِعت عَن الشَّيْخ الامام الزَّاهِد قوام الدّين الصفار أَنه كَانَ يَحْكِي عَن أَبِيه أَنه يجوز ذَلِك وَيَقُول لَا تَلْعَنُوا مُعَاوِيَة وَأما اللَّعْن على يزِيد فَلَا بَأْس هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِي الْوَصَايَا
وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ الْأَفْضَل لمن كَانَ لَهُ مَال قَلِيل أَن لَا يُوصي بِشَيْء اذا كَانَ لَهُ وَرَثَة وَالْأَفْضَل لمن كَانَ لَهُ مَال كثير أَن لَا يتَجَاوَز عَن الثُّلُث فِيمَا لَا مَعْصِيّة فِيهِ ويوصي فِيمَا لَا مَعْصِيّة فِيهِ
وَعَن الامام الفضلى إِذا كَانَت الْوَرَثَة صغَارًا فَترك الْوَصِيَّة أفضل قَالَ هَكَذَا روى عَن أبي يُوسُف ﵀ وَإِن كَانُوا بالغين إِن كَانُوا فُقَرَاء وَلَا يستغنون بِثُلثي التَّرِكَة فَترك الْوَصِيَّة أفضل وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء ويستغنون بالثلثين فَالْوَصِيَّة أفضل وَقدر الِاسْتِغْنَاء عَن أبي حنيفَة إِذا ترك لكل وَاحِد من الْوَرَثَة أَرْبَعَة آلَاف دون الْوَصِيَّة وَعَن الفضلى عشرَة آلَاف وَفِي الْموضع الَّذِي اراد أَن يُوصي اليه يَنْبَغِي أَن يبْدَأ بالواجبات فَإِن لم يكن عَلَيْهِ شَيْء من الْوَاجِبَات يبْدَأ بِالْقَرَابَةِ وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء فالجيران
نوع مِنْهُ وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ ثمَّ الْوَصِيَّة يشْتَرط فِيهَا الْقبُول وَذَلِكَ بِالصَّرِيحِ أَو بِالدّلَالَةِ وَذَلِكَ بِأَن يَمُوت الْمُوصي لَهُ بعد موت الْمُوصي وَفِي التَّجْرِيد وَالدّلَالَة أَن يَمُوت الْمُوصي لَهُ قبل الْقبُول وَالرَّدّ
стр. 201
بعد موت الْمُوصي فَيكون مَوته قبولا للْوَصِيَّة وَيكون ذَلِك مِيرَاثا لوَرثَته وَقبُول الْمُوصي لَهُ ورده قبل موت الْمُوصي لَا يعْتَبر
ثمَّ الْوَصَايَا على أَرْبَعَة أوجه مِنْهَا مَا يجوز أجازت الْوَرَثَة اَوْ لم يجيزوا بِأَن أوصى لأَجْنَبِيّ بِثلث مَاله أَو بِكُل مَاله وَلَا وَارِث لَهُ وَمِنْهَا مَا لَا يجوز وَإِن أجازت الْوَرَثَة وَهِي الْوَصِيَّة للحربي بِخِلَاف الْمُسْتَأْمن وَالذِّمِّيّ فَإِنَّهُ يجوز لَهما الْوَصِيَّة اسْتِحْسَانًا وَمِنْهَا مَا يجوز إِن أجازت الْوَرَثَة بِأَن أوصى باكثر من ثلث مَاله لأَجْنَبِيّ أَو أوصى لوَاحِد من الْوَرَثَة لَا يجوز إِلَّا بِالْإِجَازَةِ من الْوَرَثَة لَا يجوز إِلَّا بِالْإِجَازَةِ من الْوَرَثَة إِذا كَانُوا بالغين وَمِنْهَا مَا يكون مُخْتَلفا فِيهِ وَهِي الْوَصِيَّة للْقَاتِل وإجازه الْوَرَثَة عِنْدهمَا تجوز وَعند أبي يُوسُف لَا تجوز ثمَّ فِي كل مَوضِع تشْتَرط الْإِجَازَة فِيهِ إِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ الْمُجِيز من أهل الْإِجَازَة بِأَن كَانَ عَاقِلا بَالغا صَحِيحا فَإِذا أجَاز فالموصي لَهُ يملكهُ من الْمُوصي لَا من الْمُجِيز هَكَذَا فِي التَّجْرِيد
وَفِي فتاوي القَاضِي الامام رجل أوصى بِجَمِيعِ مَاله للْفُقَرَاء أَو لرجل بِعَيْنِه لَا يجوز ذَلِك إِلَّا من الثُّلُث فَإِن أجازت الْوَرَثَة فِي حَيَاة الْمُوصي لَا تعْتَبر إجازتهم وَكَانَ لَهُم الرُّجُوع فَإِن أَجَازُوا بعد مَوته صحت الاجازة
ثمَّ الْوَصِيَّة على ثَلَاثَة أَنْوَاع فِي وَجه يكون الْمُوصي لَهُ كَالْمُودعِ وَالْوَصِيَّة فِي يَد الْمُوصي أَو فِي يَد الْوَرَثَة كَالْوَدِيعَةِ نَحْو لَو هلك من غير تعد يضمن وَفِي وَجه إِن أوصى بِعَين مَال قَائِم وَذَلِكَ يخرج من الثُّلُث حَتَّى لَو هلك من غير تعد لَا يضمن وَفِي وَجه يكون الْمُوصي لَهُ كالشريك مَعَ الْوَرَثَة نَحْو إِن أوصى بِثلث مَاله أَو بِربع مَاله يكون مَال الْمَيِّت مُشْتَركا حَتَّى إِن مَا هلك يهْلك بِالْحِسَابِ وَمَا بَقِي يبْقى بِالْحِسَابِ
جنس آخر وَفِي فتاوي الفضلى مَرِيض لَا يقدر على الْكَلَام لضَعْفه فأوصى واشار براسه وَيعلم أَنه يعقل إِن مَاتَ قبل أَن يقدر على النُّطْق جَازَت وَصيته وَقَالَ فِي النَّوَازِل هَذَا قَول مُحَمَّد بن مقَاتل وَأَنه لَا يجوز عِنْد اصحابنا
وَفِي واقعات الناطفي إِذا اصابه فالج فَذهب لِسَانه فَلم يقدر على الْكَلَام فاشار بِشَيْء أَو كتب وَقد تقادم وَطَالَ وازداد بِهِ مُدَّة سنة فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَخْرَس
وَفِي النَّوَازِل قيل للْمَرِيض أوصى بِشَيْء فَقَالَ ثلث مَالِي وَلم يزدْ على ذَلِك إِن قَالَ على أثر سُؤَالهمْ ثلث مَاله للْفُقَرَاء وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة ثلث مَاله للْفُقَرَاء وَلم يذكر هَذَا التَّفْصِيل قَالَ وَهَذَا مُوَافق لما يَأْتِي بعد هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ لَو قَالَ ثُلثي لفُلَان أَو سدسي أَو ربعي لفُلَان فِي الِاسْتِحْسَان هَذِه وَصِيَّة جَائِزَة وَكَذَا لَو قَالَ بعد موتِي بِخِلَاف مَا لَو قَالَ فِي صِحَّته ثلث مَالِي وَلَو ذكره فِي خلال الْوَصَايَا أَو اضافه الى مَا بعد الْمَوْت وَكَانَ ذَلِك فِي الصِّحَّة يكون وَصِيَّة وَفِي الْمَرَض على هَذَا وَكَذَا لَو قَالَ فِي مَرضه أخرجُوا ألف دِرْهَم من مَالِي أَو لم يقل من مَالِي وَلم يزدْ على هَذَا إِن كَانَ فِي ذكر الْوَصِيَّة جَازَ وَيصرف الى الْفُقَرَاء وَلَو قَالَ ثلث مَالِي وقف وَلم يزدْ على هَذَا إِن كَانَ مَاله دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَهَذَا القَوْل بَاطِل وَإِن كَانَ ضيَاعًا صَار وَقفا على الْفُقَرَاء الْكل من النَّوَازِل
وَفِي نَوَادِر هِشَام لَو قَالَ ثلث مَالِي لله تَعَالَى فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعند مُحَمَّد تصرف الى وُجُوه الْبر وَلَو قَالَ انْظُرُوا الى مَا يجوز إِعْطَاؤُهُ فَأَعْطوهُ فَهَذَا على الثُّلُث
رجل أوصى بِأَن يتَّخذ الطَّعَام بعد مَوته ليطعم النَّاس ثَلَاثَة ايام فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة هُوَ الْأَصَح أوصى
стр. 202
بِالثُّلثِ فِي وُجُوه الْخَيْر يصرف الى القنطرة أَو بِنَاء الْمَسَاجِد أَو طلبة الْعلم رجل أوصى لوَارِثه وللأجنبي فللأجنبي نصف الْوَصِيَّة وَبَطلَت الْوَصِيَّة للْوَارِث وَلَو أوصى لحي وميت فَجَمِيع الْوَصِيَّة للحي وَالْمَرِيض إِذا أقرّ لوَارِثه وللأجنبي بدين بَطل ذَلِك كُله
جنس مِنْهُ وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل الْوَصِيَّة للْعَبد بِعَين من أَعْيَان مَاله لَا تصح أما لَو أوصى بِثلث مَاله مُطلقًا يَصح وَيكون وَصِيَّة بِالْعِتْقِ إِن خرج من الثُّلُث قيمَة العَبْد عتق كُله بِغَيْر سِعَايَة وَإِن خرج بعضه عتق وسعى فِي بَقِيَّة قِيمَته
وَفِي الْجَامِع الصَّغِير رجل أوصى بِثلث مَاله لأمهات أَوْلَاده وَهن ثَلَاث وللفقراء وَالْمَسَاكِين يقسم الثُّلُث بَينهم على خَمْسَة أسْهم سهم للْفُقَرَاء وَسَهْم للْمَسَاكِين وَثَلَاثَة لأمهات أَوْلَاده وَعند مُحَمَّد يقسم الثُّلُث بَينهم على سَبْعَة أسْهم لأمهات الْأَوْلَاد ثَلَاثَة وَاثْنَانِ للْفُقَرَاء وَاثْنَانِ للْمَسَاكِين
وَتجوز الْوَصِيَّة لما فِي الْبَطن وَبِمَا فِي بطن الْجَارِيَة وَلَا تجوز الْهِبَة للجنين وَالْوَصِيَّة لأهل الْحَرْب بَاطِلَة
حَرْبِيّ دخل دَار الاسلام بِأَمَان فأوصى بِمَالِه كُله لمُسلم أَو ذمِّي صَحَّ
وَصِيَّة الذِّمِّيّ فِيمَا زَاد على الثُّلُث لَا تجوز وَصَايَا الذِّمِّيّ على وُجُوه أَرْبَعَة أَحدهَا لَو أوصى بِمَا هُوَ قربَة عندنَا وَعِنْدهم كالصدقات وَعتق الرّقاب والإسراج فِي بَيت الْمُقَدّس وَأَن يغزى بِهِ التّرْك والديلم صحت سَوَاء أوصى لقوم بأعيانهم أَو لم يسموا كمل لَو فعل فِي صِحَّته وَالثَّانِي لَو أوصى بِمَا هُوَ مَعْصِيّة عندنَا وَعِنْدهم كالصدقة للمغنية والنائحة إِن أوصى لقوم بأعيانهم صحت الْوَصِيَّة وَيكون تَمْلِيكًا وَإِن أوصى لقوم لَا يُحصونَ لَا تصح وَالثَّالِث إِذا أوصى بِمَا هُوَ طَاعَة عندنَا ومعصية عِنْدهم كَالْوَصِيَّةِ بِبِنَاء الْمَسْجِد أَو بإسراجه أَو بِالْحَجِّ فَإِن سمي لقوم بأعيانهم صحت فَيكون تَمْلِيكًا مِنْهُم وَتبطل الْجِهَة الَّتِي عينهَا إِن شاؤوا فعلوا ذَلِك وَإِن شَاءُوا تركُوا وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ لَا تصح الرَّابِع إِذا أوصى بِمَا هُوَ مَعْصِيّة عندنَا طَاعَة عِنْدهم كَالْوَصِيَّةِ بِبِنَاء الْبيعَة والكنيسة إِن كَانَت لقوم بأعيانهم صحت بالاجماع وَإِن كَانَت لقوم لَا يُحصونَ تصح عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا لَا تصح
وَالذِّمِّيّ لَو جعل دَاره بيعَة أَو كَنِيسَة فِي حَيَاته فَهِيَ مِيرَاث عِنْدهمَا عَنهُ أما عِنْد أبي حنيفَة فَإِنَّهُ كالوقف عِنْده فِي حق الْمُسلم وَأما عِنْدهمَا فَلِأَن وَصِيَّة الذِّمِّيّ بِمَا لَا يكون قربَة عندنَا لَا يجوز وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
جنس آخر فِي الرُّجُوع عَن الْوَصِيَّة وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ إِذا أوصى بالأمة لرجل ثمَّ بَاعهَا الْمُوصي أَو أعْتقهَا أَو دبرهَا أَو كاتبها أَو بَاعهَا من نَفسهَا فَهَذَا كُله يكون إبطالا للْوَصِيَّة بِخِلَاف مَا اذا أوصى بِبَيْعِهَا من فلَان فَإِنَّهُ لَا يكون رُجُوعا وَفِي مَجْمُوع النَّوَازِل كَذَا لَو أخرجهَا عَن ملكه باي طَرِيق كَانَ بطلت الْوَصِيَّة وَلَو عَادَتْ الى ملكه لَا تصح الْوَصِيَّة
ثمَّ الْوَصِيَّة على أَرْبَعَة أوجه فِي وَجه يحْتَمل الْفَسْخ بالْقَوْل وَالْفِعْل وَفِي وَجه يحْتَمل الْفَسْخ بالْقَوْل وَفِي وَجه لَا يحْتَمل بهما وَفِي وَجه يحْتَمل بِأَحَدِهِمَا دون الآخر أما الْوَجْه الَّذِي يحْتَمل الْفَسْخ بالْقَوْل وَالْفِعْل فَهُوَ الْوَصِيَّة بِالْعينِ لرجل وَالْفَسْخ بالْقَوْل بِأَن يَقُول رجعت عَن تِلْكَ الْوَصِيَّة وبالفعل بِأَن يُخرجهُ عَن ملكه وَأما الْوَجْه الَّذِي لَا يحْتَمل الْفَسْخ بالْقَوْل وَالْفِعْل فَهُوَ التَّدْبِير وَأما الْوَجْه الَّذِي يجوز الرُّجُوع فِيهِ بالْقَوْل دون الْفِعْل فَهُوَ الْوَصِيَّة بِثلث مَاله أَو ربع مَاله إِن رَجَعَ عَنْهَا بالْقَوْل صَحَّ وَإِن أخرجه عَن ملكه
стр. 203
بِالْبيعِ لَا تبطل الْوَصِيَّة وتنفذ من الثُّلُث الْبَاقِي وَأما الْوَجْه الَّذِي يجوز الرُّجُوع عَنهُ بِالْفِعْلِ دون القَوْل فَهُوَ التَّدْبِير الْمُقَيد إِن رَجَعَ بالْقَوْل لَا يَصح وَلَو بَاعَ الْمُدبر الْمُقَيد صَحَّ الْكل من شرح الطَّحَاوِيّ
وَفِي التَّجْرِيد لَو اوصى بِثَوْب ثمَّ قطعه وخاطه أَو بِقطن فغزله أَو بغزل فنسجه أَو بحديد فصنعه إِنَاء أَو بِقطن ثمَّ حشي بِهِ أَو ببطانة فبطن بهَا أَو بِشَاة فذبحها أَو بقميص فقصه وَجعله قبَاء بطلت الْوَصِيَّة فِي جَمِيع ذَلِك وَلَو أوصى بدار فَهَدمهَا فَهَذَا لَيْسَ بِرُجُوع وَلَو أوصى بِعَبْدِهِ وَهُوَ يخرج من ثلثه ثمَّ أوصى بِهِ لآخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان فَهُوَ لفُلَان يكون رُجُوعا
قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اوصى بِوَصِيَّة ثمَّ قَالَ لَا أعرف هَذِه الْوَصِيَّة أَو قَالَ لم أَرض بهَا فَهُوَ رُجُوع وَقَالَ مُحَمَّد لَا يكون رُجُوعا وَفِي الْجَامِع الْكَبِير لَو قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي لم أوص بِشَيْء لم يكن رُجُوعا وَلَو قَالَ كل وَصِيَّة أوصيت بهَا لفُلَان فَهِيَ بَاطِلَة فَهُوَ رُجُوع وَلَو قَالَ حرَام أَو رَبًّا لَيْسَ بِرُجُوع اه وَالله أعلم
نوع فِي الْوَصِيَّة بِالْكَفَّارَةِ وَفِي التَّجْرِيد إِذا اجْتمعت الْوَصَايَا وَالثلث يضيق عَن الْجَمِيع إِن كَانَت مُتَسَاوِيَة يبْدَأ بِمَا يبْدَأ بِهِ الْمَيِّت
وَاخْتلفت الرِّوَايَات عَن أبي يُوسُف ﵀ فِي الْحَج وَالزَّكَاة وَفِي رِوَايَة يبْدَأ بِالْحَجِّ وَفِي رِوَايَة يبْدَأ بِالزَّكَاةِ وَالْحج وَالزَّكَاة يقدمان على الْكَفَّارَات وَالْكَفَّارَات مُقَدّمَة على صَدَقَة الْفطر وَصدقَة الْفطر مُقَدّمَة على النذور وَالنُّذُور وَالْكَفَّارَات مُقَدّمَة على الاضحية وَالْوَاجِب يقدم على النَّافِلَة وَفِي النَّوَازِل يقدم فِيهَا مَا بَدَأَ بِهِ الْمَيِّت
وَأما الْوَصَايَا بِالْعِتْقِ فَإِن كَانَت فِي كَفَّارَة فَحكمهَا حكم الْكَفَّارَات وَإِن كَانَت فِي غير وَاجِب فَحكمهَا حكم النَّفْل فَإِن كَانَ مَعَ شَيْء من هَذِه الْوَصَايَا الثَّانِيَة حق لله تَعَالَى وَوَصِيَّة لآدَمِيّ صرف مَا أوصى بِهِ وَجعلت كل جِهَة من جِهَات الْقرْبَة مُنْفَرِدَة بِالصرْفِ نَحْو أَن يَقُول ثلث مَالِي فِي الْحَج وَالزَّكَاة وَالْكَفَّارَات ولزيد سهم من أَرْبَعَة اسهم
وَفِي النَّوَازِل وَلَو أوصى بالاطعام عَن فوائت صلَاته يطعم لكل صَلَاة نصف صَاع من الْحِنْطَة وَهُوَ الْأَصَح
جنس آخر وَفِي الْعُيُون رجل أوصى بِثلث مَاله للْمَسَاكِين وَهُوَ فِي بلد ووطنه فِي بلد آخر إِن كَانَ مَعَه مَال يصرف ذَلِك الى فُقَرَاء هَذَا الْبَلَد وَمَا كَانَ فِي وَطنه يصرف الى فُقَرَاء وَطنه كَمَا فِي الزَّكَاة وَلَو أوصى أَن يتَصَدَّق بِثلث مَاله على فُقَرَاء بَلخ فَالْأَفْضَل أَن يصرف اليهم وَإِن أعْطى غَيرهم جَازَ وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَكَذَا لَو اوصى بِأَن يتَصَدَّق على فُقَرَاء الْحَاج فَيتَصَدَّق على غَيرهم
وَفِي النَّوَازِل لَو أوصى بِأَن يتَصَدَّق فِي عشرَة أَيَّام فَتصدق فِي يَوْم جَازَ
رجل أوصى لأهل السجون أَو الزمني أَو الْيَتَامَى أَو الأرامل أَو الغارمين أَو ابناء السَّبِيل فَإِنَّهُ يُعْطي فقراؤهم دون أغنياءهم وَلَو أوصى بِثلث مَاله للرباط قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث إِن كَانَ هُنَاكَ دلَالَة يعرف أَنه أَرَادَ بِهِ المقيمين فِي الرِّبَاط صرف اليهم وَإِن لم يكن هُنَاكَ دلَالَة صرف الى الْعِمَارَة
وَأما الْوَصِيَّة لمَسْجِد كَذَا أَو لقنطرة كَذَا فجائزة وَهُوَ لمرمتها وإصلاحها كَذَا روى عَن مُحَمَّد وَعَن أبي يُوسُف أَنَّهَا بَاطِلَة إِلَّا أَن يَقُول ينْفق على الْمَسْجِد وَلَو قَالَ لبيت الْمُقَدّس ينْفق على الْمَسْجِد فِي إسراجه
стр. 204
وَنَحْو ذَلِك وَلَو قَالَ لبيت الْمُقَدّس بِثلث مَالِي أَو الى الْكَعْبَة فَهُوَ جَائِز وَيُعْطِي لمساكين مَكَّة هَكَذَا فِي الْعُيُون
وَلَو اوصى بِأَن يخرج ثلث مَاله لمجاوري مَكَّة وهم لَا يُحصونَ فَالْوَصِيَّة جَائِزَة وَيصرف الى أهل الْحَاجة مِنْهُم وَإِن كَانُوا يُحصونَ قسم على رؤوسهم وَلَو قَالَ أوصيت لفُلَان بِثلث مَالِي وَهُوَ ألف دِرْهَم وَالثلث أَكثر فَلهُ الثُّلُث بَالغا مَا بلغ وَفِي الفتاوي الصُّغْرَى فِي تَنْفِيذ الْوَصِيَّة فِي الثُّلُث الْقيمَة وَقت الْقِسْمَة
نوع فِي الْوَصِيَّة للاقارب وَالْجِيرَان وَفِي الزِّيَادَات لَو أوصى بِثلث مَاله لأقربائه فَعِنْدَ أبي حنيفَة ﵀ يعْتَبر لاسْتِحْقَاق هَذِه الْوَصِيَّة شَرَائِط ثَلَاث إِحْدَاهَا لَا يُعْطي كل الْوَصِيَّة لوَاحِد الثَّانِيَة الْمَحْرَمِيَّة كَمَا فِي نَفَقَة الْأَقَارِب الثَّالِثَة الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَلَا شَيْء للابعد مَعَ الْأَقْرَب كالميراث وَلَا يدْخل فِي هَذِه الْوَصِيَّة من كَانَ وَارِثا وَلَا يدْخل وَالِده ولد الصلب وَيدخل فِيهِ الْجد وَالْجدّة وَولد الْوَلَد وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يدْخل
وَفِي التَّجْرِيد لَو أوصى لِذَوي قرَابَته وَله عمان وخالان فَعِنْدَ أبي حنيفَة الثُّلُث للعمين وَعِنْدَهُمَا يقسم أَربَاعًا وَلَو كَانَ لَهُ عَم وخالان فللعم نصف الثُّلُث وَالنّصف للخالين عِنْد أبي حنيفَة وَلَو كَانَ لَهُ عَم وَاحِد كَانَ لَهُ نصف الثُّلُث وَلَو أوصى لذِي قرَابَته فَجَمِيع الثُّلُث كُله للعم
وَفِي الزِّيَادَات الْمَرْأَة إِذا أوصت بِنصْف مَالهَا أَو كل مَالهَا للزَّوْج المَال كُله لَهُ النّصْف بِحكم الْإِرْث وَالنّصف بِحكم الْوَصِيَّة
نوع فِي الْوَصِيَّة بالدفن والكفن وَمَا يتَّصل بهما وَفِي النَّوَازِل رجل أوصى لقارئ القرأن يقْرَأ عِنْد قَبره بِشَيْء فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة
سُئِلَ أَبُو بكر عَن رجل أَمر بِأَن يحمل بعد مَوته الى مَوضِع كمذا ويدفن هُنَاكَ وَيَبْنِي هُنَاكَ رِبَاط من ثلث مَاله فَمَاتَ وَلم يحمل الى هُنَاكَ قَالَ الْوَصِيَّة بالرباط جَائِزَة وبحمله الى هُنَاكَ بعد مَوته بَاطِلَة
وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِم عَن رجل دفع الى ابْنَته خمسين درهما وَقَالَ إِن مت فعمري قَبْرِي وَخَمْسَة دَرَاهِم لَك وَاشْترى بِالْبَاقِي حِنْطَة وَتصدق بهَا قَالَ أما الْخَمْسَة لَهَا فَلَا تجوز وَينظر الى الْقَبْر الَّذِي أمرت بعمارته إِن كَانَ يحْتَاج فِي عِمَارَته للتجصيص عمرت بِقدر ذَلِك أما الزِّيَادَة على ذَلِك يَعْنِي للتزيين فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَتَتَصَدَّق بِالْبَاقِي على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين
وَفِي النَّوَازِل الْوَصِيَّة بتطيين الْقَبْر وَأَن يضْرب على قَبره قبَّة بَاطِلَة وَلَو أوصى بِأَن يدْفن فِي مَقْبرَة كَذَا بِقرب فلَان الزَّاهِد تراعى شَرَائِط الْوَصِيَّة وَلَو أوصى بِأَن يقبر مَعَ فلَان فِي قبر وَاحِد لَا تراعي شُرُوطهَا
وَفِي النَّوَازِل لَو أوصى بِأَن يدْفن فِي بَيته لَا يَصح ويدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين وَلَو أوصى بِأَن تدفن كتبه لَا يجوز إِلَّا أَن يكون فِيهَا شَيْء لَا يفهمهُ أحد وفيهَا فَسَاد فَيَنْبَغِي أَن تدفن وَلَو أوصى بِأَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فلَان صَلَاة الْجِنَازَة فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة هُوَ الْأَصَح
نوع فِي الايصاء والعزل عَن أبي مُطِيع الْبَلْخِي أَنه قَالَ أفتى مُنْذُ نَيف وَعشْرين سنة فَمَا رَأَيْت عَمَّا عدل فِي مَال ابْن أَخِيه وَهَذَا يدل على أَنه إِذا لم يقبل الْوَصِيَّة فَهُوَ اسْلَمْ
стр. 205
إِذا عرفنَا هَذَا جِئْنَا الى الْمسَائِل فَنَقُول فِي فَتَاوَى النَّسَفِيّ رجل قَالَ لآخر تيمار دَاري فرر يدان بمردماريش برش أَو قَالَ بِالْعَرَبِيَّةِ تعهدهم أَو قُم بأمرهم أَو مَا يجْرِي مجْرَاه يصير وَصِيّا
وَفِي النَّوَازِل لَو قَالَ الْمَرِيض لرجل اقْضِ ديوني يصير وَصِيّا عِنْد أبي حنيفَة وَعند مُحَمَّد إِذا قَالَ الرجل لغيره إئت وصيي فَهَذِهِ وَصِيَّة بعد الْمَوْت
رجل قَالَ لآخر استأجرتك بِمِائَة دِرْهَم لتنفذ وصاياي فالمائة صلَة لِأَن هَذِه اجارة بعد الْمَوْت والاجارة بعد الْمَوْت بَاطِلَة وَهِي من الثُّلُث وَهُوَ وَصِيّ
رجل قَالَ لآخر لَك أجر مائَة دِرْهَم على أَن تكون وَصِيّا فَالشَّرْط بَاطِل وَالْمِائَة وَصِيَّة لَهُ وَهُوَ وَصِيّ
وَلَو خَاطب الْمَرِيض قوما اجْتَمعُوا عِنْده وَقَالَ لَهُم افعلوا كَذَا بعد موتِي من الْأَعْمَال الَّتِي يصير الرجل بهَا وَصِيّا فَالْكل أوصياء وَلَو سكتوا حَتَّى مَاتَ الْمَرِيض ثمَّ قبل بَعضهم دون بعض إِن كَانَ الْقَابِل اثْنَيْنِ صَار وصيين وَإِن كَانَ وَاحِدًا يرفع الْأَمر الى القَاضِي حَتَّى يضم اليه آخر كَأَنَّهُ أوصى الى رجلَيْنِ لَا ينْفَرد أَحدهمَا إِلَّا فِي أَشْيَاء مُتعَدِّدَة الْمسَائِل فِي النَّوَازِل
جنس آخر فِي الْعَزْل وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ الأوصياء البالغون الْأَحْرَار على ثَلَاث مَرَاتِب أما الأول أَن يكون الْوَصِيّ قَوِيا أَمينا يُمكنهُ الْقيام على مَال الْمَيِّت فَلَيْسَ للْحَاكِم عَزله الثَّانِي إِن كَانَ أَمينا لَكِن لَا يُمكنهُ الْقيام على مَاله من التَّصَرُّف وَغَيره فللقاضي أَن يضم اليه ثِقَة آخر وَلَا يعزله الثَّالِث أَن يكون خائنا وَتظهر خيانته فللقاضي أَن يعزله
وَفِي التَّجْرِيد لَو لم يعلم القَاضِي أَن لَهُ وَصِيّا فنصب لَهُ وَصِيّا فَلَيْسَ هَذَا الْفِعْل إخراجا لَهُ من الْوَصِيَّة وللوصي أَن يُوصي الى آخر عِنْد الْمَوْت وَفِي نُسْخَة الامام خُوَاهَر زَاده الْوَصِيّ إِذا كَانَ عدلا كَافِيا لَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يعزله لَكِن مَعَ هَذَا لَو عَزله يَنْعَزِل وَهَكَذَا فِي الفتاوي الصُّغْرَى أَنه يَنْعَزِل
وَفِي الْأَقْضِيَة ذكر فِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ وَفِي قسْمَة الفتاوي الْوَصِيّ إِذا عجز عَن الْقيام بِأَمْر الْمَيِّت فَأَقَامَ الْحَاكِم قيمًا آخر لَا يَنْعَزِل الأول
الْوَصِيّ إِذا ادّعى دينا على الْمَيِّت لَا يُخرجهُ القَاضِي من الْوَصِيَّة وَلَو ادّعى شَيْئا من الْأَعْيَان يُخرجهُ
قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث الْمُخْتَار فِي الدّين أَيْضا أَن يَقُول لَهُ القَاضِي إِمَّا أَن تقيم الْبَيِّنَة على الدّين أَو تبرئه من الدّين أَو يخْرجك عَن الْوَصِيَّة فَإِن أَبرَأَهُ وَإِلَّا أخرجه عَن الْوِصَايَة وَجعل مَكَانَهُ آخر
الْوَصِيّ لَا يقْرض مَال الْيَتِيم على مَا يذكر وَلَو أقْرض مَعَ هَذَا لَا يكون هَذَا خِيَانَة حَتَّى لَا يسْتَحق الْعَزْل
نوع فِي تَصَرُّفَات الْوَصِيّ وَفِي وكَالَة الأَصْل للْوَصِيّ أَن يُوكل بِالْخُصُومَةِ أما الْوَكِيل هَل يُوكل أم لَا قد ذكرنَا فِي كتاب الْوكَالَة الْوكَالَة يَبِيع الْوَصِيّ مَال الصَّبِي وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْبيُوع الْوَصِيّ لَا يقْرض مَال الْيَتِيم وَالْقَاضِي يقْرض مَال الْيَتِيم وَتَكَلَّمُوا فِي الْأَب وَالأَصَح أَنه كالوصي هَكَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير من كتاب الْقَضَاء
وَفِي أدب القَاضِي للخصاف القَاضِي إِنَّمَا يملك الْإِقْرَاض إِذا لم يجد من يدْفع اليه مُضَارَبَة أَو يَشْتَرِي شَيْئا وَالْوَصِيّ يملك بيع مَال الْيَتِيم نَسِيئَة إِذا كَانَ لَا يخَاف الْجُحُود وَالْوَصِيّ لَو اسْتقْرض لنَفسِهِ يضمن وَعَن مُحَمَّد ﵀ أَنه لَا يضمن وَفِي رهن الأَصْل يضمن
стр. 206
وَالْمُتوَلِّيّ إِذا أقْرض مَا فضل من الْوَقْف صَحَّ اذا كَانَ أحرز من الامساك وَإِن اسْتقْرض إِن شَرط الْوَاقِف فَلهُ ذَلِك وَإِلَّا يرفع الْأَمر الى القَاضِي ان احْتَاجَ
وَالْعَبْد الْمَأْذُون وَالْمكَاتب لَا يقرضان وَإِذا آجر الْوَصِيّ الصَّبِي أَو عَبده أَو مَاله جَازَ وَإِذا بلغ الصَّغِير لَهُ أَن يفْسخ الاجارة الَّتِي عقدهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَن يفْسخ الاجارة الَّتِي عقدهَا على مَاله وَالْوَصِيّ اذا آجر نَفسه للصَّبِيّ لم يجز لَهُ
وَفِي النّصاب الْوَصِيّ إِذا اراد أَن يسْتَأْجر دَار الصَّبِي وَلَا يكون غَاصبا يُؤَاجر الدَّار من امْرَأَته ثمَّ يسكنهَا فِيهَا ويهب من مَاله مِقْدَار الْأُجْرَة فتؤدي الْمَرْأَة الْأُجْرَة
الْوَصِيّ إِذا رهن مَال الْيَتِيم بدين نَفسه جَازَ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ لَا يجوز قِيَاسا واستحسانا وَأَجْمعُوا على أَنه لَو اراد أَن يُوفي دينه من مَال الصَّغِير لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَفِي أدب القَاضِي الْوَصِيّ يودع مَال الْيَتِيم ويعير ويبضع
الْوَصِيّ إِذا أَخذ أَرض الْيَتِيم مُزَارعَة قَالَ الفضلي إِن كَانَ الْبذر على الْيَتِيم لَا يجوز وَلَو جعله الْوَصِيّ على نَفسه فعلى قِيَاس مَا قَالَ أَبُو حنيفَة فِي جَوَاز بيع الْوَصِيّ مَال الْيَتِيم من نَفسه يَنْبَغِي أَن يجوز
وَفِي الْجَامِع الصَّغِير مقاسمة الْوَصِيّ الْمُوصي لَهُ على الْوَرَثَة جَائِزَة ومقاسمة الْوَصِيّ الْوَرَثَة على الْمُوصي لَهُ بَاطِلَة وَتَفْسِير الْمَسْأَلَة إِذا كَانَ الْوَارِث غَائِبا فقاسم الْوَصِيّ الْمُوصي لَهُ بِالثُّلثِ فصرف الثُّلُث الى الْمُوصي لَهُ وَأمْسك الثُّلثَيْنِ للْوَارِث فَهَلَك شَيْء من الثُّلثَيْنِ هلك من مَال الْوَارِث وَلَو كَانَ الْمُوصي لَهُ غَائِبا فقاسم الْوَصِيّ الْوَارِث وَصرف الثُّلثَيْنِ للْوَارِث وَأمْسك الثُّلُث للْمُوصي لَهُ فَضَاعَ الثُّلُث فِي يَده لَا يهْلك من مَال الْمُوصي لَهُ وَله أَن يُشَارك للْوَارِث فَيَأْخُذ ثلث مَا بَقِي فِي يَده
رجل وقف وَقفا وَلم يَجْعَل لَهُ قيمًا فوصيه وصّى قَائِما على أوقافه
الْوَصِيّ مَتى يدْفع المَال الى الْيَتِيم قَالَ اذا بلغ وَظهر مِنْهُ الرشد
جنس آخر أحد الْوَصِيّين لَا ينْفَرد بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع تجهيز الْمَيِّت وَشِرَاء مَا لَا بُد مِنْهُ للصَّغِير كالطعام وَالْكِسْوَة وَبيع مَا يخْشَى عَلَيْهِ التّلف وتنفيذ الْوَصِيَّة الْمعينَة وَقَضَاء دين الْمَيِّت من جنسه وَالْخُصُومَة ورد الْمَغْصُوب والودائع وَقبُول الْهِبَة وَجمع الْأَمْوَال الضائعة وَفِيمَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع على الْخلاف فَعِنْدَ أبي يُوسُف ينْفَرد وَعِنْدَهُمَا لَا ينْفَرد وَسَوَاء أوصى اليهما أَو على التَّعَاقُب هُوَ الْأَصَح هَكَذَا فِي الْجَامِع الصَّغِير
وَفِي الايضاح إِذا مَاتَ الرجل وَفِي يَده ودائع لقوم شَتَّى وَعَلِيهِ دين وَأوصى الى رجلَيْنِ فَقبض أَحدهمَا المَال والودائع من منزل الْمَيِّت بِغَيْر أَمر صَاحبه أَو قبض ذَلِك بعض الْوَرَثَة بِغَيْر أَمر الْوَصِيّين أَو بِغَيْر امْر سَائِر الْوَرَثَة وَهلك فِي يَده فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ قَالَ لِأَن أحد الْوَصِيّين ينْفَرد بِقَضَاء الدّين ورد الودائع وَكَذَا أحد الْوَرَثَة وَلَو لم يكن على الْمَيِّت دين فَقبض أحد الْوَصِيّين التَّرِكَة فَضَاعَت فِي يَده لَا يضمن وَلَو أَخذهَا أحد الْوَرَثَة ضمن حِصَّة اصحابه من الْمِيرَاث وَلَو كَانَ المَال فِي مَوضِع يخَاف عَلَيْهِ الضَّيْعَة اسْتحْسنَ أَن لَا يضمن وَاحِد من الْوَرَثَة
لَو قبض دينا للْمَيت على رجل أَو وَدِيعَة عِنْد رجل فَضَاعَ عِنْده يضمن وَالله تَعَالَى أعلم
стр. 207
فصل فِي الضَّمَان
وَفِي أدب القَاضِي للخصاف السُّلْطَان إِذا طمع فِي مَال الْيَتِيم فَصَالح الْوَصِيّ بِبَعْض مَال الْيَتِيم لدفع ظلمه إِن أمكنه دفع ظلمه من غير أَن يُعْطي شَيْئا فَأعْطِي لَا يضمن
وَفِي النَّوَازِل وَإِن خَافَ الْوَصِيّ على نَفسه الْقَتْل أَو اتلاف عُضْو فَدفع لَا يضمن وَإِن خَافَ على نَفسه الْحَبْس أَو الْقَيْد فَأعْطى ضمن وَإِن خَافَ أَن يَأْخُذ من مَاله لَو لم يدْفع اليه مَال الْيَتِيم إِن علم الْوَصِيّ أَنه يَأْخُذ بعض مَاله وَيبقى من مَاله كِفَايَة لَا يَسعهُ أَن يدْفع مَال الْيَتِيم فَإِن دفع ضمن وَإِن خشِي أَخذ مَاله كُله فَأعْطى لَا يضمن وَهَذَا اذا كَانَ الْوَصِيّ هُوَ الَّذِي دفع اليه فَإِن كَانَ السُّلْطَان هُوَ الَّذِي بسط يَده وَأخذ لَا ضَمَان على الْوَصِيّ
رجل مَاتَ وَخلف بنتين وعصبة فَطلب السُّلْطَان التَّرِكَة وَلم يقر بالعصبة فغرم الْوَصِيّ للسُّلْطَان دَرَاهِم من التَّرِكَة بِأَمْر البنتين حَتَّى ترك السُّلْطَان التَّعَرُّض قَالَ إِذا لم يقدر على تحصين التَّرِكَة إِلَّا بِمَال غرم للسُّلْطَان فَذَلِك مَحْسُوب من جَمِيع الْمِيرَاث وَلَيْسَ لَهما أَن يجعلا ذَلِك من نصيب الْعصبَة خَاصَّة هَذَا فِي قَول أبي جَعْفَر
وَفِي إجارات فتاوي الفضلى الْوَصِيّ إِذا أنْفق على بَاب القاصي فَمَا أعطي على وَجه الاجارة لَا يضمن قدر أجر الْمثل وَمَا أعطي على وَجه الرِّشْوَة ضمن وَمِمَّا يتَّصل بِهَذَا مَسْأَلَة المصادرة سُئِلَ الامام النَّسَفِيّ عَمَّن صودر فَقَالَ لرجل ادْفَعْ إِلَيْهِ والى أعوانه شَيْئا عني فَدفع اليه هَل يرجع عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ ﵀ وَعَامة الْمَشَايِخ إِنَّه لَا يرجع بِدُونِ شَرط الرُّجُوع
وَفِي النَّوَازِل قوم وَقعت المصادرة بَينهم فَأمروا رجلا بِأَن يستقرض لَهُم مَالا وَينْفق فِي هَذِه المؤنات فَفعل فالمقرض يرجع على الْمُقْتَرض والمستقرض هَل يرجع على الْآمِر إِن شَرط الرُّجُوع يرجع وبدونه هَل يرجع اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالله الْمُوفق لسبيل الرشاد هَذَا مَا يسر الله تَعَالَى نَقله من كتاب الْخُلَاصَة وَالله تَعَالَى أعلم الْفَصْل التَّاسِع وَالْعشْرُونَ
فِي الْفَرَائِض
الْحَمد لله حق حَمده وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد رَسُوله وَعَبده قَالَ الشَّيْخ الامام الْأَجَل الْكَبِير الزَّاهِد الْأُسْتَاذ برهَان الْملَّة وَالدّين شيخ مَشَايِخ الاسلام وَالْمُسْلِمين أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْجَلِيل الرشداني المرغيناني غفر الله لَهُ ولوالديه وَأحسن اليهما واليه هَذَا مَجْمُوع يلقب بالعثماني قد رغب فِيهِ القاصي والداني وَإِنِّي قرأته على الْمَشَايِخ مرَارًا وحاورت فِيهِ أولى هَذِه الصَّنْعَة صغَارًا وكبارا ووقفت عَلَيْهِ صَرِيحًا وإضمارا وَلما أعرض المُصَنّف عَن ذكر الرَّد وَذَوي الْأَرْحَام وَمَا عداهما من تفريعات الْأَحْكَام ذكرت بعد انتهائه زَوَائِد وأدرجت فِي أَثْنَائِهِ فَوَائِد من عدَّة كتب وَجدتهَا للْمُتَقَدِّمين وعدة نكت استفدتها من الْمُتَأَخِّرين على وَجه يَلِيق بِهَذَا الْكتاب وَإِن لم يكن محيطا بأقصى الْبَاب راجيا الْجَزَاء من الْملك الْقَادِر وَالدُّعَاء من كل نَاظر عاذل أَو عاذر
стр. 208
أول مَا يبْدَأ بِهِ من تَرِكَة الْمَيِّت تَجْهِيزه وَدَفنه ثمَّ قَضَاء دُيُونه ثمَّ تَنْفِيذ وَصَايَاهُ ثمَّ قسْمَة الْبَاقِي بَين ورثته وَكِتَابنَا هَذَا لبَيَان الْمَوَارِيث فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
يحرم الارث بقتل ورق وَاخْتِلَاف دين وَيسْتَحق برحم وَنِكَاح وَوَلَاء وَالْوَلَاء على ضَرْبَيْنِ وَلَاء عتاقة وَوَلَاء مُوالَاة
ثمَّ السِّهَام فِي الْفَرَائِض سِتَّة نصف وَربع وَثمن على التَّضْعِيف والتنصيف ثلثان وَثلث وَسدس كَذَلِك واصحاب هَذِه السِّهَام السِّتَّة اثْنَا عشر نَفرا سِتَّة لَهُم حَال وَاحِدَة سهم لَا غير زوج وَزَوْجَة وَأم وَجدّة وَأَخ وَأُخْت لأم وَسِتَّة لَهُم حالان سهم وتعصيب أَب وجد بنت وَبنت ابْن أُخْت لأَب وَأم وَأُخْت لأَب فتصيب الزَّوْج النّصْف مَعَ كل الْوَرَثَة إِلَّا مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن فَلهُ مَعَهم الرّبع بِكُل حَال وَنصِيب الزَّوْجَة الرّبع مَعَ كل الْوَرَثَة إِلَّا مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن فلهَا مَعَهم الثّمن بِكُل حَال وَاحِدَة أَو أَكثر يشتركن فِي ذَلِك وَنصِيب الْأُم الثُّلُث مَعَ كل الْوَرَثَة إِلَّا مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن أَو الِاثْنَيْنِ من الاخوة وَالْأَخَوَات فَصَاعِدا فلهَا مَعَهم السُّدس بِكُل حَال إِلَّا فِي فريضتين زوج وابوان أَو زَوْجَة وابوان فللأم فِي هَاتين الفريضتين ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج أَو الزَّوْجَة وَذَلِكَ فِي الثلثيات لَا فِي السدسيات وَنصِيب الْجدّة السُّدس لأم كَانَت أَو لأَب وَاحِدَة كَانَت أَو أَكثر يشتركن فِي ذَلِك بعد أَن كن مستويات فِي الدرجَة غير فاسدات والفاسدة هِيَ الَّتِي فِي نسبتها ذكر بَين انثيين كَأُمّ أَب الْأُم كُلهنَّ يسقطن بِالْأُمِّ وبالأب الأبويات خَاصَّة وتصوير أَربع جدات مستويات من الصِّنْفَيْنِ أَو تبنى الْقَاعِدَة الأولى أُميَّة على عدد الْمسَائِل ثمَّ ترَتّب الأبويات عَلَيْهَا مِثَاله أم أم أم الْأُم وَأم أم أم الْأَب وَأم أم أَب الْأَب وَأم أَب أَب الْأَب وتصوير أَربع جدات أبويات لَا غير أَن تزيد على عدد الْمسَائِل أَبَا ثمَّ ترَتّب الأبويات عَلَيْهَا مِثَاله أم أم أم أم الْأَب وَأم أم أم أَب الْأَب وَأم أم أَب أَب الْأَب وَأم أَب أَب أَب الْأَب ثمَّ الامية وَإِن بَعدت تشارك الأبوية وَإِن قربت عِنْد الشَّافِعِي وَعِنْدنَا الأبوية الْقُرْبَى تحجب الأمية البعدي وَلَو كَانَت الْقُرْبَى من جَانِبه محجوبة بِهِ فذكلك عِنْد الاكثرين وَعند أبي حنيفَة ﵀ بِخِلَافِهِ ثمَّ الَّتِي من جدات الْأَب لَا تَرث مَعَ الْأَب قطّ وَمَعَ الْجد تَرث وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَهِي الاولى فِي تصويرنا وَمَعَ أَب الْجد تَرث ثِنْتَانِ وهما الأولى فِي تصويرنا وَالَّتِي تَلِيهَا وَمَعَ جد الْجد تَرث ثَلَاث وَهن الأولى فِي تصويرنا وَالَّتِي تَلِيهَا وَالَّتِي تلِي من يَليهَا فقس على هَذَا وَكلما زِدْت بعدا فِي دَرَجَة الأجداد زِدْت توريثا فِي عدد الْجدَّات
ثمَّ الْجدّة إِن كَانَت ذَات جِهَتَيْنِ وَالْأُخْرَى ذَات جِهَة وَاحِدَة قَالَ ابو يُوسُف ﵀ السُّدس بَينهمَا نِصْفَانِ وَقَالَ مُحَمَّد ﵀ أَثلَاثًا وَصورته امْرَأَة زوجت بنت بنتهَا من ابْن ابْنهَا فولد لَهما ولد فَهَذِهِ الْمُزَوجَة أم أم الْوَلَد وَأم أَب أَبِيه فَهِيَ ذَات جِهَتَيْنِ وَأم أم أَبِيه ذَات جِهَة وَاحِدَة وَنصِيب ولد الْأُم السُّدس إِن كَانَ وَاحِدًا وللاثنين فصادعا الثُّلُث وَالذكر والانثى فِيهِ سَوَاء ويسقطون بأَرْبعَة بِالْوَلَدِ وَولد الابْن وَإِن سفل وبالأب وَالْجد وَإِن علا وَأما الْأَب فَهُوَ عصبَة إِلَّا مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن فَيصير ذَا سهم وسهمه السُّدس بِكُل حَال وَقد يجْتَمع الحالان فِيهِ مثل أَب وَبنت فالنصف لَهَا وَالْبَاقِي لَهُ فرضا وعصوبة وَأما الْجد فَهُوَ كَالْأَبِ إِذا لم يكن الْأَب إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل وَفِي الرَّابِعَة اخْتِلَاف
زوج وأبوان أَو زَوْجَة وأبوان فللأم فِي هَاتين الفريضتين ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج أَو الزَّوْجَة وَمَعَ الْجد لَهَا الثُّلُث كَامِلا إِلَّا فِي رِوَايَة أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة رحمهمَا الله فَإِن لَهَا ثلث مَا يبْقى مَعَ الْجد
стр. 209
أَيْضا وَالثَّالِثَة وَهِي أَن الْجدّة أم الْأَب لَا تَرث مَعَ الْأَب وَمَعَ الْجد تَرث وَالرَّابِعَة الخلافية وَهِي أَن الاخوة والاخوات لأَب وَأم أَو لأَب لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَب وَمَعَ الْجد كَذَلِك فِي قَول أبي بكر الصّديق ﵁ وَبِه أَخذ أَبُو حنيفَة وَقَالَ زيد بن ثَابت ﵁ يقاسمون الْجد وَبِه أَخذ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَكَيْفِيَّة الْمُقَاسَمَة على مَذْهَب زيد ﵁ هِيَ أَن الْجد مَعَ الاخوة وَالْأَخَوَات لأَب وَأم أَو لأَب إِذا انفردوا عَن ذَوي السِّهَام فَلهُ خير الْحَالين من الْمُقَاسَمَة وَمن ثلث جَمِيع المَال وَلَا ينقص حَقه من الثُّلُث واذا اختلطوا بذوي السِّهَام فَلهُ خير أَحْوَال ثَلَاث من الْمُقَاسَمَة وَمن ثلث مَا يبْقى وَمن سدس جَمِيع المَال وَلَا ينقص حَقه من السُّدس إِلَّا فِي الْمَسْأَلَة الأكدرية وَهِي زوج وَأم وجد وَأُخْت لأَب وَأم أَو أُخْت لأَب سميت أكدرية لِأَنَّهَا تكدرت على اصحاب الْفَرَائِض وَقيل بل كدرت على زيد مذْهبه قَالَ فِيهَا زيد ﵁ فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ ابْنه خَارِجَة للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس وَللْأُخْت النّصْف ثمَّ يضم الْجد نصِيبه الى نصيب الْأُخْت فيقسمانه أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ للْجدّ وَثلثه للْأُخْت أَصْلهَا من سِتَّة وتعول الى تِسْعَة وَتَصِح من سَبْعَة وَعشْرين وَقَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب وَالله مَا قَالَ زيد فِي الأكدرية شَيْئا وَلَو كَانَ مَكَان الْأُخْت أَخ فَلَا عول وَلَا أكدرية وَلَا مِيرَاث للْأَخ لِأَن الْأَخ عصبَة وَالْأُخْت صَاحِبَة سهم وَلَو كَانَ أَخ وَأُخْت فَلَا أكدرية أَيْضا وَكَذَلِكَ إِذا كَانَتَا أُخْتَيْنِ لِأَن حق الْأُم يرد من الثُّلُث الى السُّدس فَلَا ضَرُورَة الى اعتبارهما صَاحِبَتي سهم فَيكون للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللجد سهم من سِتَّة وَالْبَاقِي بَين الْأُخْتَيْنِ نِصْفَيْنِ أَو بَين الْأَخ وَالْأُخْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
ثمَّ ولد الْأَب يُعَاد ولد الْأَب وَالأُم فِي مقاسمة الْجد ومزاحمته حَتَّى اذا خرج الْجد من الْوسط عَاد كل الى أَصله كَأَن لم يكن الْجد صورته جد وَأَخ لاب وَأم وَأَخ لأَب فَالْمَال بَينهم أَثلَاثًا للْجدّ سهم وَلكُل أَخ سهم ثمَّ يسْتَردّ الْأَخ لاب وَأم مَا فِي يَد الْأَخ لأَب وَيخرج بِغَيْر شَيْء
جد وَأَخ لأَب وَأم وَأَخَوَانِ لأَب فللجد هَا هُنَا الثُّلُث خير وَالْبَاقِي للْأَخ لأَب وَأم فقد اتّفق الْجَواب فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ اخْتِلَاف التَّخْرِيج
جد وَأُخْت لأَب وَأم وَأُخْت لأَب فَالْمَال بَينهم أَربَاعًا للْجدّ سَهْمَان وَلكُل أُخْت سهم ثمَّ تسترد الْأُخْت لأَب وَأم مَا فِي يَد الْأُخْت لاب فَتخرج من غير شَيْء
جد وَأُخْت لأَب وَأم وأختان لأَب فَالْمَال بَينهم أَخْمَاسًا للْجدّ سَهْمَان وَلكُل أُخْت سهم ثمَّ تسترد الْأُخْت لأَب وَأم مَا فِي يَد الْأُخْتَيْنِ لأَب الى تَمام النّصْف وَالْبَاقِي لَهما نصف سهم أَصْلهَا من خَمْسَة وَتَصِح من عشْرين
جد وَأُخْت لأَب وَأم وَأَخ لأَب فَهَذِهِ وَالرَّابِعَة سَوَاء إِلَّا أَنَّهَا تصح من عشرَة وَلِهَذَا سميت عشرِيَّة زيد إِذْ للْأَخ عِنْده عشر المَال
جد وجدتان أم الْأُم وَأم الْأَب وَأُخْت لأَب وَأم وتسع أَخَوَات لأَب فللجدتين السُّدس وللجد ثلث مَا يبْقى لِأَنَّهُ خير أَحْوَاله الثَّلَاث ثمَّ للْأُخْت لأَب وَأم نصف جَمِيع المَال يبْقى للأخوات ثلث السُّدس أَصْلهَا من سِتَّة وتنتقل الى ثَمَانِيَة عشر وَتَصِح من ثَلَاثمِائَة وَأَرْبَعَة وَعشْرين
стр. 210
وَأما الْبَنَات فذوات السِّهَام إِلَّا أَن يَقع فِي درجتهن ذكر فيصرن عصبَة بِهِ فَإِذا كن ذَوَات السِّهَام فللواحدة من الصلب النّصْف وللاثنتين فَصَاعِدا الثُّلُثَانِ وَلَا يزدن على الثُّلثَيْنِ وَإِن كثرن وَإِن كَانَت وَاحِدَة من الصلب وَمَعَهَا وَاحِدَة من الابْن أَو أَكثر فللتي من الصلب النّصْف وللتي من الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ من الصلب فَلَا سهم للَّتِي من الابْن وَإِن كَانَ وَاحِد من الصلب فَلَا شَيْء للَّتِي من الابْن وَإِن لم يكن وَاحِد وَلَا وَاحِدَة من الصلب فالتي من الابْن كَالَّتِي من الصلب
ثَلَاث بَنَات ابْن بَعضهنَّ أَسْفَل من بعض صورته بنت ابْن وَبنت ابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن ابْن جملتهن الْعليا وتفصيلها عليا الْعليا ووسطى الْعليا وسفلى الْعليا وَثَلَاث بَنَات ابْن ابْن أخر بَعضهنَّ أَسْفَل من بعض صورته بنت ابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن ابْن ابْن جملتهن الْوُسْطَى وتفصيلها عليا الْوُسْطَى ووسطى الْوُسْطَى وسفلى الْوُسْطَى وَثَلَاث بَنَات ابْن ابْن ابْن أخر بَعضهنَّ أَسْفَل من بعض صورته بنت ابْن ابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن ابْن ابْن وَبنت ابْن ابْن ابْن ابْن ابْن جملتهن السُّفْلى وتفصيلها عليا السُّفْلى ووسطى السُّفْلى وسفلى السُّفْلى فللعليا من الْفَرِيق الأول النّصْف وللتي تَلِيهَا من الْعليا من الْفَرِيق الثَّانِي السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَلَا شَيْء للباقيات
وَإِن كَانَ مَعَ إِحْدَى الْبَاقِيَات غُلَام يُورث من بحذائه وَمن فَوْقه مِمَّن لم يسْتَوْف فَرْضه من الثُّلثَيْنِ وَلَا يُورث من دونه وَأما الْأَخَوَات فذوات السِّهَام إِلَّا أَن يَقع فِي درجتهن ذكر فيصرن عصبَة بِهِ وَإِذا كن ذَوَات السِّهَام فللواحدة من الْأَب وَالأُم النّصْف وللبنتين فَصَاعِدا الثُّلُثَانِ وَلَا يزدن على الثُّلثَيْنِ وَإِن كثرن وَلَو كَانَت وَاحِدَة من الْأَب وَالأُم وَمَعَهَا وَاحِدَة من الْأَب فللتي من الْأَب وَالأُم النّصْف وللتي من الْأَب السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ من الْأَب وَالأُم فَلَا سهم للَّتِي من الْأَب وَإِن كَانَ وَاحِد من الْأَب وَالأُم فَلَا شَيْء للَّتِي من الْأَب وَإِن لم يكن وَاحِد وَلَا وَاحِدَة من الْأَب وَالأُم فالتي من الْأَب كَالَّتِي من الْأَب وَالأُم وَهن يسقطن بأَرْبعَة بالابن وَابْن الابْن وَإِن سفل وبالأب وَالْجد وَإِن علا على اخْتِلَاف قد مضى وَهن مَعَ الْبَنَات عصبَة لقَوْله ﵊ وَاجْعَلُوا الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات عصبَة
ثمَّ الْمُشْتَركَة وَتسَمى الحمارية وَهِي زوج وَأم وَأَخ وَأُخْت لأم وَأَخ وَأُخْت لأَب وَأم وجوابها عندنَا وَهُوَ قَول أبي بكر الصّديق ﵁ وَعَن سَائِر الصَّحَابَة أَجْمَعِينَ إِن للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخ وَالْأُخْت لأم الثُّلُث ثمَّ المَال وَلَا شَيْء للْأَخ وَالْأُخْت لأَب وَأم لِأَنَّهُمَا عصبَة وَلَا بَاقِي وَبِه كَانَ يَقُول عمر ﵁ حَتَّى قَالَ لَهُ أَوْلَاد الْأَب وَالأُم هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا أما كَانَت أمنا وَاحِدَة فتوقف عمر ﵁ وشركهم فِي الثُّلُث بَينهم بِالسَّوِيَّةِ لَا فضل للذّكر على الْأُنْثَى وَهُوَ قَول عُثْمَان ﵁ وَبِه أَخذ مَالك وَالشَّافِعِيّ والاوزاعي ﵏
وَأما الْعَصَبَات فأقربهم الابْن ثمَّ ابْن الابْن وَإِن سفل ثمَّ الاب ثمَّ الْجد وَإِن علا على اخْتِلَاف قد مضى ثمَّ الْأَخ لأَب وَأم ثمَّ الاخ لأَب ثمَّ ابْن الاخ الْأَب كَذَا بنوهما وَإِن سفلوا ثمَّ الْعم لأَب وَأم ثمَّ الْعم لأَب ثمَّ ابْن الْعم لأَب وَأم ثمَّ ابْن الْعم لأَب وَكَذَا بنوهما وَإِن سفلوا ثمَّ عَم الْأَب لأَب وَأم ثمَّ عَم الْأَب لأَب ثمَّ ابْن عَم الْأَب لأَب وَأم ثمَّ ابْن عَم الْأَب لأَب هَكَذَا عمومة الاجداد وَإِن علوا وَأَوْلَادهمْ الذكران وَإِن سفلوا ثمَّ الْمُعْتق ومعتق الْمُعْتق ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى ثمَّ عصبتهما وَفِيه اخْتِلَاف
تمت الْفَرَائِض بعون الله وَحسن توفيقه على مَحْض ذَوي السِّهَام وهم السِّتَّة الأول وعَلى مَحْض ذَوي الْحَالين وهم السِّتَّة الْأُخَر وعَلى مَحْض الْعَصَبَات وهم هَؤُلَاءِ
стр. 211
ثمَّ الْأُصُول الَّتِي مِنْهَا يَصح خُرُوج هَذِه السِّهَام السِّتَّة المتفرقة سَبْعَة وثامنها التَّصْحِيح من اثْنَيْنِ من ثَلَاثَة من أَرْبَعَة من سِتَّة من ثَمَانِيَة من اثْنَي عشر من أَرْبَعَة وَعشْرين ثَلَاثَة مِنْهَا تعول من سِتَّة الى عشرَة وترا وشفعا وَمن اثْنَي عشر تعول الى سَبْعَة عشر وترا لَا شفعا وَمن أَرْبَعَة وَعشْرين تعول الى سَبْعَة وَعشْرين دفْعَة وَاحِدَة وَطَرِيقَة تخريجها أَنه مَتى جَاءَك من هَذِه السِّهَام السِّتَّة المتفرقة أحاد آحَاد فمخرج كل جُزْء سميه الا النّصْف فَهُوَ من اثْنَيْنِ وَمَتى جَاءَك مثنى وَثَلَاث نظر إِن كَانَا من جنس وَاحِد فالاكثر يُغْنِيك ويجزئك وَإِن كَانَا من جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين نظر إِن اخْتَلَط النّصْف من هَذَا بِكُل الآخر أَو بِبَعْضِه فَهُوَ من سِتَّة وَإِن اخْتَلَط الرّبع من هَذَا بِكُل الآخر أَو بِبَعْضِه فَهُوَ من اثْنَي عشر وَإِن اخْتَلَط الثّمن من هَذَا بِكُل الآخر أَو بِبَعْضِه فَهُوَ من أَرْبَعَة وَعشْرين يبقي الأَصْل الثَّامِن وَهُوَ التَّصْحِيح فَلَا بُد لَهُ من تقدمة وَهِي معرفَة الوفق بَين الْجَانِبَيْنِ الْمُخْتَلِفين وَهُوَ أَن تقسم الْأَكْثَر على الْأَقَل أَي تطرح من الْأَكْثَر بِمِقْدَار الْأَقَل من الْجَانِبَيْنِ حَتَّى يتَّفقَا فِي دَرَجَة وَاحِدَة فَإِن اتفقَا فِي وَاحِد فَلَا وفْق وَإِن اتفقَا فِي أَكثر فموافقة فَفِي الِاثْنَيْنِ بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّلَاثَة بِالثُّلثِ وَهَكَذَا الى الْعشْرَة وَفِي الْعشْرَة بالعشر وَفِي أحد عشر بِجُزْء من أحد عشر وَفِي اثْنَي عشر بِجُزْء من اثْنَي عشر وَهَكَذَا الى حَيْثُ يَنْتَهِي الْحساب فنسبتها الى آخر أَجزَاء مَا اتفقَا فِيهِ
ثمَّ التَّصْحِيح إِذا انْكَسَرت السِّهَام والرؤوس طلبنا الوفق بَين السِّهَام والرؤوس فَإِن لم نجد أَخذنَا كل الرؤوس وَإِن وجدنَا أَخذنَا وفْق الرؤوس وَهَكَذَا يفعل بِالثَّانِي وَالثَّالِث أخذا بِلَا ضرب
ثمَّ عمل آخر بَين رُؤُوس ورؤوس طلبنا الوفق بَين رُؤُوس ورؤوس إِن لم نجد ضربنا كل أَحدهمَا فِي كل الآخر وَإِن وجدنَا ضربنا وفْق أَحدهمَا فِي كل الآخر وَهَكَذَا يفعل بالثالث وَالرَّابِع
وَإِن تماثلت الْأَعْدَاد اكتفينا بِأَحَدِهِمَا وَإِن تداخلت الْأَعْدَاد اكتفينا بأكثرها ثمَّ مَا اجْتمع فِيهِ فَهُوَ مبلغ الرؤوس ومجموعها حفظناها لإفراز الْأَنْصِبَاء وضربناها فِي أصل الْفَرِيضَة مَعَ عولها إِن كَانَت عائلة فَمَا بلغ فَمِنْهَا تصح الْمَسْأَلَة نصيب كل فريق مَا هُوَ نصِيبهم فِي الِابْتِدَاء مَضْرُوبا فِيمَا ضربنا فِي أصل الْفَرِيضَة وَنصِيب كل وَاحِد مِمَّن لم ينكسر عَلَيْهِم مَا هُوَ نصِيبه فِي الِابْتِدَاء مَضْرُوبا فِيمَا ضربنا فِي أصل الْمَسْأَلَة
وَأما من انْكَسَرَ عَلَيْهِم فَإِذا أردنَا إِفْرَاز نصيب كل وَاحِد مِنْهُم نحتاج فِيهِ الى أَربع مُقَدمَات الأولى أَن نوفق رُؤُوس طائفته أَو وفقها وناخذ سِهَامهمْ أَو وفقها وَالثَّانيَِة أَن نطلب الوفق بَين حَاصِل رُؤُوس طائفته وَبَين حَاصِل رُؤُوس كل طَائِفَة وَرَاءَهَا مِمَّن انْكَسَرَ عَلَيْهِم فنأخذ الوفق من كل مُوَافق وَالْكل من كل مباين وَالثَّالِثَة أَن نطلب الوفق بَين مَا أَخذنَا من حَاصِل رُؤُوس الطوائف سوى الطَّائِفَة الْمَوْقُوفَة فَنَضْرِب بَعْضهَا فِي بعض بعد طلب الْمُوَافقَة وَالرَّابِعَة أَن نَنْظُر الى مَا اجْتمع من حَاصِل رُؤُوس الطوائف بعد ضرب بَعْضهَا فِي بعض فنضربه فِيمَا أَخذنَا من سِهَام الطَّائِفَة الْمَوْقُوفَة فَمَا بلغ فَهُوَ نصيب كل وَاحِد من الْفَرِيق الْمَوْقُوف هَذَا اذا كَانَ الْكسر من جَوَانِب فَإِن كَانَ من جانبين لَا نحتاج الى الْمُقدمَة الثَّالِثَة وَإِن كَانَ من جَانب وَاحِد نحتاج الى الْمُقدمَة الأولى فَحسب وَإِن شِئْت أخرجت الانصباء بطرِيق النِّسْبَة وَهُوَ أَن تنْسب سِهَام كل طَائِفَة الى رؤوسها وَتَأْخُذ بِتِلْكَ النِّسْبَة من مبلغ الرؤوس فَمَا بلغ فَهُوَ نصيب كل وَاحِد من تِلْكَ الطَّائِفَة وَإِن شِئْت نسبت الى رُؤُوس كل طَائِفَة وَاحِدًا مِنْهَا وَأخذت مبلغ الرؤوس بِتِلْكَ النِّسْبَة وضربته فِي سِهَامهمْ فَمَا خرج فَهُوَ نصيب كل وَاحِد مِنْهُم ثمَّ اذا أردْت قسْمَة التَّرِكَة فَاضْرب سِهَام كل وَارِث فِي التَّرِكَة ثمَّ اقْسمْ مَا اجْتمع على مَا صحت مِنْهُ الْفَرِيضَة فَمَا يخرج بِسَهْم فَهُوَ نصِيبه هَذَا اذا كَانَ
стр. 212
بَين التَّصْحِيح والتركة مباينة فَإِن كَانَ بَينهمَا مُوَافقَة فَاضْرب سِهَام كل وَارِث فِي وفْق التَّرِكَة ثمَّ اقْسمْ مَا اجْتمع على وفْق التَّصْحِيح وَمن صولح على شَيْء يَأْخُذهُ بميراثه فأسقط سهامه من الْفَرِيضَة ثمَّ اقْسمْ بَاقِي التَّرِكَة على سِهَام البَاقِينَ ثمَّ الرَّد وَهُوَ أَنا إِذا أعطينا ذَوي السِّهَام سِهَامهمْ وَبَقِي سهم لَا مُسْتَحقّ لَهُ يرد عَلَيْهِم بِقدر سِهَامهمْ إِلَّا الزَّوْج وَالزَّوْجَة وَهَذَا قَول عمر وَعلي ﵄ وَبِه أَخذ عُلَمَاؤُنَا
وَقَالَ زيد ﵁ يوضع الْفَاضِل فِي بَيت المَال وَبِه أَخذ مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَالْأَصْل فِي تَصْحِيح مسَائِله أَنه اذا لم يكن فِي الْمَسْأَلَة من لَا يرد عَلَيْهِ فالقسمة على سِهَام من يرد عَلَيْهِم فَإِن كَانَ فيهم من لَا يرد عَلَيْهِ أعطينا نصِيبه من أقل مخارجه ثمَّ نَظرنَا الى الْبَاقِي إِن استقام على سِهَام من يرد عَلَيْهِم فِيهَا وَإِلَّا ضربنا من يرد عَلَيْهِم فِي مخرج نصيب من لَا يرد عَلَيْهِ فَمَا بلغ فَمِنْهَا تصح السِّهَام فَإِن وَقع الْكسر بعد ذَلِك فالسبيل مَا قدمْنَاهُ وَإِن كَانَ من يرد عَلَيْهِم صنفا وَاحِدًا فهم بِمَنْزِلَة الْعَصَبَات يعْطى كل من لَا يرد عَلَيْهِ فَرْضه من أقل مخارجه وَالْبَاقِي لَهُم فرضا وردا فَإِن وَقع الْكسر صححنا الْمَسْأَلَة كَمَا نصححها إِذا كَانَ فِيهَا ذُو سهم وعصبات
طَرِيق آخر فِي تَصْحِيح الْمسَائِل الردية وَهُوَ أَن تصحح فَرِيضَة من يرد عَلَيْهِم كَمَا لَو انفردوا وتعطى من لَا يرد عَلَيْهِ نصِيبه من أقل مخارجه وتصحيحه عَلَيْهِ ثمَّ تنظر الى الْبَاقِي بعد نصيب من لَا يرد عَلَيْهِ من تَصْحِيحه فَإِن استقام على سِهَام من يرد عَلَيْهِم فِيهَا وَإِلَّا طلبنا الوفق بَين تَصْحِيح من يرد عَلَيْهِم وَبَين الْبَاقِي بعد نصيب من لَا يرد عَلَيْهِ من تَصْحِيحه لَا إِن لم نجد ضربنا كل تَصْحِيح من يرد عَلَيْهِم فِي مبلغ تَصْحِيح من لَا يرد عَلَيْهِ فَمَا بلغ فَمِنْهَا تصح الْمَسْأَلَة فنصيب من لَا يرد عَلَيْهِ مَضْرُوب فِي تَصْحِيح من يرد عَلَيْهِم أَو فِي وَفقه وَنصِيب كل وَاحِد مِمَّن يرد عَلَيْهِم مَضْرُوب فِي الْبَاقِي بعد نصيب من لَا يرد عَلَيْهِ من تَصْحِيحه أَو فِي وفْق ذَلِك
ثمَّ المناسخة ومبناها على التَّصْحِيح وَهُوَ أَن تصحح فَرِيضَة الْمَيِّت الأول على ورثته وَتحفظ من ذَلِك مَا أصَاب الْمَيِّت الثَّانِي لطلب الوفق ثمَّ تصحح فَرِيضَة الْمَيِّت الثَّانِي على ورثته ثمَّ تطلب الوفق بَين مَا فِي يَده وتصحيحه إِن لم نجد ضربنا كل هَذَا التَّصْحِيح فِي كل التَّصْحِيح الأول وَإِن وجدنَا ضربنا وفْق هَذَا التَّصْحِيح فِي كل التَّصْحِيح الأول ثمَّ نبتدئ بِالْقِسْمَةِ فَمن كَانَ لَهُ نصيب من الْفَرِيضَة الأولى فمضروب فِي الْفَرِيضَة الثَّانِيَة وَمن كَانَ لَهُ نصيب من الْفَرِيضَة الثَّانِيَة فمضروب فِي نصيب الْمَيِّت الثَّانِي وَمن كَانَ لَهُ نصيب من الفريضتين فَمَا لَهُ من الْفَرِيضَة الأولى فمضروب فِي الْفَرِيضَة الثَّانِيَة وَمَاله من الْفَرِيضَة الثَّانِيَة فمضروب فِي نصيب الْمَيِّت الثَّانِي هَذَا اذا عدم الوفق أما إِذا وجد الوفق فَيضْرب فِي مَوَاضِع الضَّرْب فِي وفقها ويحفظ من ذَلِك مَا أصَاب الْمَيِّت الثَّالِث لطلب الوفق ثمَّ تصحح فَرِيضَة الْمَيِّت الثَّالِث على ورثته ثمَّ تطلب الوفق بَين مَا فِي يَده وتصحيحه إِن لم نجد ضربنا كل هَذَا التَّصْحِيح فِي كل التصحيحين الْأَوَّلين وَإِن وجدنَا ضربنا وَفقه ثمَّ نبتدئ بِالْقِسْمَةِ ونثني ونثلث ونربع ونخمس وعَلى هَذَا جَمِيع هَذَا الْوَجْه وَقِيَاسه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
ثمَّ يجب أَن تعلم أَن الْمُوَافقَة أَيْنَمَا اتّفقت فلهَا نتائج وثمرات وَإِذا خرجنَا مَسْأَلَة من المناسخة أَو غَيرهَا وأعطينا كل ذِي حق حَقه وأوفيناه حَظه ثمَّ ألغينا الْأَنْصِبَاء كلهَا توَافق بَعْضهَا بَعْضًا فِي جُزْء من الاجزاء
стр. 213
الصَّحِيحَة فَمن ثَمَرَة هَذِه الْمُوَافقَة أَن نقتصر من كل نصيب على جُزْء الْوِفَاق وَتخرج الْمَسْأَلَة من وفقها وعَلى هَذَا يَدُور كثير من الْمسَائِل فاحفظه
فصل فِي ذَوي الْأَرْحَام
وهم خَمْسَة أَصْنَاف أَوَّلهمْ أَوْلَاد الْبَنَات وَأَوْلَاد بَنَات الابْن وَالثَّانِي الجدود الْفَاسِدَة والجدات الفاسدات وَالثَّالِث أَوْلَاد الْأَخَوَات لأَب وَأم أَو لأَب وَأَوْلَاد الاخوة وَالْأَخَوَات لأم وَبَنَات الاخوة وَالرَّابِع الأخوال والخالات والعمات كُلهنَّ والأعمام لأم وَبَنَات الْأَعْمَام وَأَوْلَاد هَؤُلَاءِ وَالْخَامِس عمات الْآبَاء والأمهات وأخوالهم وخالاتهم وأعمام الْآبَاء لأم وأعمام الْأُمَّهَات كلهم وَأَوْلَاد هَؤُلَاءِ وَأَوْلَادهمْ بِالْمِيرَاثِ أَوَّلهمْ ثمَّ ثانيهم ثمَّ ثالثهم ثمَّ رابعهم ثمَّ خامسهم فِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى
وروى عَن أبي حنيفَة أَن الْجد الْفَاسِد أولى بِالْمَالِ من أَوْلَاد الْبَنَات وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد أَوْلَاد الاخوات وَبَنَات الاخوة أولى من الْجد الْفَاسِد أَب الْأُم وكل وَاحِد أولى من وَلَده وَولده أولى من أَبَوَيْهِ عِنْدهمَا وهم لَا يَرِثُونَ مَعَ ذِي سهم وَلَا عصبَة سوى أحد الزَّوْجَيْنِ
فصل فِي الصِّنْف الأول
فأولاهم بِالْمِيرَاثِ أقربهم فَإِن اسْتَووا فِي الْقرب فولد الْوَارِث أولى
وَاخْتلفُوا فِي ولد ولد الْوَارِث وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بِأولى مِثَاله بنت الْبِنْت أولى من بنت بنت الْبِنْت لِأَنَّهَا أقرب وَبنت بنت الابْن أولى من بنت بنت الْبِنْت لِأَنَّهَا ولد الْوَارِث
بنت بنت بنت الْبِنْت وَبنت بنت بنت الابْن فَالْمَال بَينهمَا فِي الصَّحِيح وَالْقِسْمَة على أبدانهم إِن اتّفقت أصولهم وَإِن اخْتلفت فَكَذَلِك عِنْد أبي يُوسُف ﵀ وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَعند مُحَمَّد وَهُوَ أشهر الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي حنيفَة الْقِسْمَة على أول خلاف مَعَ اعْتِبَار صفة الْأُصُول فِي الْفُرُوع وَاعْتِبَار عدد الْفُرُوع فِي الْأُصُول
ثمَّ كل شَيْء جعلته لأصل ينْقل ذَلِك الى فَرعه مِثَاله بنت ابْن بنت وَبنت بنت بنت فَعِنْدَ أبي يُوسُف المَال بَينهمَا نِصْفَانِ بِاعْتِبَار الْأَبدَان وَعند مُحَمَّد أَثلَاثًا سَهْمَان لبِنْت ابْن الْبِنْت وَسَهْم لبِنْت بنت الْبِنْت كَأَنَّهُ مَاتَ عَن ابْن وَبنت فينقسم المَال بَينهمَا أَثلَاثًا ثمَّ مَا اصاب ابْن الْبِنْت فلولده وَمَا اصاب بنت الْبِنْت فلولدها
بِنْتا ابْن بنت وَبنت بنت بنت فَعِنْدَ أبي يُوسُف المَال بَينهُنَّ اثلاثا بِاعْتِبَار الْأَبدَان وَعند مُحَمَّد خمس المَال لبِنْت بنت الْبِنْت وَأَرْبَعَة أخماسه لبنتي ابْن الْبِنْت كَأَنَّهُ مَاتَ عَن ابْني بنت وَبنت بنت فَيقسم المَال بَينهم أَخْمَاسًا فَمَا أصَاب بنت الْبِنْت فلولدها وَمَا أصَاب بِنْتي الْبِنْت فلولديهما هَذَا هُوَ اعْتِبَار عدد الْفُرُوع فِي الْأُصُول وَالْأول اعْتِبَار صفة الْأُصُول فِي الْفُرُوع
بنت ابْن بنت وَابْن بنت بنت فَعِنْدَ أبي يُوسُف ثلث المَال لبِنْت ابْن الْبِنْت وثلثاه لِابْنِ بنت الْبِنْت اعْتِبَارا للأبدان دون الْأُصُول وَعند مُحَمَّد ينعكس الْجَواب فَابْن بنت الْبِنْت لَهُ ثلث المَال وَبنت ابْن الْبِنْت لَهَا الثُّلُثَانِ إِذْ هُوَ يعْتَبر الاصول دون الْأَبدَان
وَإِن اخْتلف بطن ثمَّ اخْتلف بطن فعلى قَول أبي يُوسُف يعْتَبر الْأَبدَان وَعند مُحَمَّد يقسم على أول بطن اخْتلف وَيجْعَل من يُدْلِي بِالذكر فريقا على حِدة وَمن يُدْلِي بالانثى فريقا على حِدة ثمَّ يقسم على
стр. 214
الثَّانِي ثمَّ على الثَّالِث الى أَن يَنْتَهِي مِثَاله بنت بنت بنت وَبنت ابْن بنت وَابْن ابْن بنت فَعِنْدَ أبي يُوسُف يعْتَبر الْأَبدَان وَعند مُحَمَّد خمس المَال لبِنْت بنت الْبِنْت وَثلثا أَرْبَعَة الْأَخْمَاس لِابْنِ ابْن الْبِنْت وَثلث اربعة الْأَخْمَاس لبِنْت ابْن الْبِنْت وَلَو كَانَ مَعَهم ابْن بنت بنت أَيْضا فَعِنْدَ مُحَمَّد ثلث الثُّلثَيْنِ لبِنْت ابْن الْبِنْت وَثلثا الثُّلثَيْنِ لِابْنِ ابْن الْبِنْت وَثلث الثُّلُث لبِنْت بنت الْبِنْت وَثلثا الثُّلُث لِابْنِ بنت الْبِنْت وَكَذَا الْبَنَات فاذا كَانَت قرَابَته من جِهَتَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد من كَانَ لَهُ قرابتان من ذَوي الارحام يَرث من القرابتين جَمِيعًا وَهِي رِوَايَة عَن أبي يُوسُف ﵀ وَعنهُ أَنه لَا يَرث الا من جِهَة وَاحِدَة كَمَا فِي الْجدّة ذَات الْجِهَتَيْنِ عِنْده مِثَاله ابْن ابْن بنت هُوَ ابْن بنت بنت وَبنت بنت بنت صورته رجل لَهُ بنتان ماتتا وخلفت إِحْدَاهَا ابْنا وَالْأُخْرَى بِنْتا فَتزَوج الابْن الْبِنْت فَولدت لَهُ ابْنا ثمَّ تزَوجهَا رجل آخر فَولدت لَهُ بِنْتا فالمولود أَولا ابْن ابْن بنت وَهُوَ ابْن بنت بنت والمولودة ثَانِيًا بنت بنت بنت فَلَو مَاتَ الزَّوْجَانِ ثمَّ مَاتَ الْجد فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ فِي رِوَايَة المَال بَينهمَا أَخْمَاسًا خمس المَال لبِنْت بنت الْبِنْت وَأَرْبَعَة أخماسه لذِي القرابتين وَعنهُ فِي رِوَايَة يقسم المَال بَينهمَا أَثلَاثًا سَهْمَان لذِي القرابتين لمَكَان الذُّكُورَة وَسَهْم لبِنْت بنت الْبِنْت وَعند مُحَمَّد سدس المَال لبِنْت بنت الْبِنْت وَخَمْسَة أسداسه لذِي القرابتين
فصل فِي الصِّنْف الثَّانِي
وهم الجدود الْفَاسِدَة والجدات الفاسدات أولاهم بِالْمِيرَاثِ أقربهم الى الْمَيِّت فَإِن اسْتَووا فِي الْقرب فَمن يُدْلِي بوارث فَهُوَ أولى عِنْد الْبَعْض وَلَا تَفْضِيل لَهُ عِنْد الآخرين فَإِن اسْتَووا فِي الْقرب وَلَيْسَ فيهم من يُدْلِي بوارث نظر فَإِن كَانُوا من جَانب وَاحِد من جَانب الْأَب أَو من جَانب الْأُم واتفقت صفة من يدلون بهم فالقسمة على أبدانهم إِن كَانُوا ذُكُورا أَو إِنَاثًا فبالسوية وَإِن كَانُوا مختلطين فالذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن اخْتلفت صفة من يدلون بهم يقسم على أدنى بطن الى الْمَيِّت اخْتلف كَمَا فِي الصِّنْف الأول
وَإِن كَانُوا من جانبين يَجْعَل الثُّلُثَانِ لقرابة الاب وَالثلث لقرابة الْأُم ثمَّ مَا اصاب كل فريق يقسم فِيمَا بَينهم كَمَا لَو انفردوا ومثاله أَب أم أَب الْأَب وَأب أَب أم الْأَب فهما جدان من قبل الْأَب وَأب أم أَب الْأُم وَأب أَب أم الْأُم فهما جدان من قبل الْأُم فَيقسم المَال أَولا أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ لقرابة الْأَب وَالثلث لقرابة الْأُم ثمَّ مَا اصاب قرَابَة الْأَب يقسم أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ لجده من قبل أَبِيه وَهُوَ أَب أم الْأَب وَثلثه لجده من قبل أمه وَهُوَ أَب أَب أم الْأَب وَمَا أصَاب قرَابَة الْأُم فَكَذَلِك ثُلُثَاهُ لجدها من قبل ابيها وَهُوَ أَب أم أَب الْأُم وَثلثه لجدها من قبل أمهَا وَهُوَ أَب أَب أم الْأُم وَهَذَا الْجَواب على قَول من لَا يعْتَبر المدلي بالوارث وَأما من يعْتَبر الإدلاء بالوارث فَعنده المَال كُله للْجدّ الْمَذْكُور أَولا وَهُوَ أَب أم اب الْأَب
فصل فِي الصِّنْف الثَّالِث
فَالْكَلَام فِي أَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الاخوة لأَب وَأم أَن أولاهم اقربهم وَعند الاسْتوَاء فِي الْقرب من كَانَ ولد الْوَارِث أولى فالقسمة على أبدانهم إِذا اتّفقت أصولهم وَإِن اخْتلفت فَهُوَ على اخْتِلَاف قد مر فِي الصِّنْف الأول مِثَاله بنت الْأُخْت أولى من بنت بنت الْأُخْت لِأَنَّهَا أقرب وَبنت ابْن الْأَخ أولى من بنت بنت الْأَخ لِأَنَّهَا ولد الْوَارِث
بنت أُخْت وَابْن أُخْت فَالْمَال بَينهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
стр. 215
بنت ابْن أُخْت وَابْن بنت اخ وَبنت بنت أَخ فَعِنْدَ ابي يُوسُف يعْتَبر الْأَبدَان وَعند مُحَمَّد خمس المَال لبِنْت ابْن الْأُخْت وَثلثا أَرْبَعَة الْأَخْمَاس لِابْنِ بنت الْأَخ وَثلث أَرْبَعَة الْأَخْمَاس لبِنْت بنت الْأَخ
ابْن أُخْت لأَب وَأم وَبنت أَخ لأَب وَأم فَأَبُو يُوسُف ﵀ يعْتَبر الْأَبدَان دون الْأُصُول فَعنده ثلث المَال لبِنْت الْأَخ لأَب وَأم وثلثاه لِابْنِ الْأُخْت لأَب وَأم وَمُحَمّد ﵀ يعْتَبر الْأُصُول دون الْأَبدَان فَعنده ثلث المَال لِابْنِ الْأُخْت لأَب وَأم وثلثاه لبِنْت الْأَخ لأَب وَأم
وَالْكَلَام فِي أَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الاخوة لأَب كَالْكَلَامِ فِي الْفَرِيق الأول عِنْد عدمهم وَأما الْكَلَام فِي أَوْلَاد الاخوة والاخوات لأم فَهُوَ أَن أولاهم أقربهم وَلَا يفضل الذّكر على الْأُنْثَى إِلَّا فِي رِوَايَة شَاذَّة عَن أبي يُوسُف ﵀ مِثَاله بنت أَخ لأم وَابْن أُخْت لأم فعندهما المَال بَينهمَا كالأصول نِصْفَانِ وَعند أبي يُوسُف على تِلْكَ الرِّوَايَة أَثلَاثًا بِخِلَاف الْأُصُول
وَإِذا اجْتمع ثَلَاثَة أَوْلَاد أَخَوَات متفرقات أَو ثَلَاث بَنَات اخوة مُتَفَرّقين واستووا فِي الْقرب والدرجة فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ يعْتَبر الْأُصُول مِثَاله بنت أُخْت لأَب وَأم وَبنت أُخْت لأَب وَبنت أُخْت لأم فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ المَال كُله لبِنْت الْأُخْت لأَب وَأم وَعند مُحَمَّد خمس المَال لبِنْت الْأُخْت لأم وخمسه لبِنْت الْأُخْت لأَب وَثَلَاثَة أخماسه لبِنْت الْأُخْت لأَب وَأم
بنت أَخ لأَب وَأم وَبنت أَخ لأم فَعِنْدَ ابي يُوسُف ﵀ المَال كُله لنت الْأَخ لأَب وَأم وَعند مُحَمَّد سدس المَال لبِنْت الْأَخ لأم وَالْبَاقِي لبِنْت الْأَخ لأَب وَأم
وَإِذا اجْتمعت ثَلَاث بَنَات أَخَوَات متفرقات وَثَلَاث بَنَات اخوة مُتَفَرّقين فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ المَال كُله بَين بنت الْأَخ لأَب وَأم وَبَين بنت الْأُخْت لأَب وَأم نِصْفَانِ وَعند مُحَمَّد ثلث المَال بَين بنت الْأَخ لأم وَبَين بنت الْأُخْت لأم نِصْفَانِ وَثلثا المَال بَين بنت الْأَخ لأَب وَأم وَبَين بنت الْأُخْت لأَب وَأم أَثلَاثًا كَمَا فِي الْأُصُول وَكَذَا ولد الاخوة وَالْأَخَوَات إِذا كَانَت قرَابَته ذَات جِهَتَيْنِ فَهُوَ على اخْتِلَاف قد مر فِي الصِّنْف الأول مِثَاله ابْن أَخ لأم هُوَ ابْن أُخْت لأَب وَبنت أُخْت لأَب وَأم فَعِنْدَ أبي يُوسُف ﵀ المَال كُله لبِنْت الْأُخْت لأَب وَأم وَعند مُحَمَّد المَال كُله على خَمْسَة ثَلَاثَة أخماسه لبِنْت الْأُخْت لأَب وَأم وخمساه لِابْنِ الْأَخ لأم الَّذِي هُوَ ابْن الْأُخْت لأَب
فصل فِي الصِّنْف الرَّابِع
وهم الْأَعْمَام لأم وَمن فِي معناهم من كَانَ لأَب وَأم أولى مِمَّن كَانَ لأَب وَمن كَانَ لأَب كَانَ أولى مِمَّن كَانَ لأم مِثَاله عمَّة لأَب وام فَهِيَ أولى من الْعمة لأَب وَالَّتِي من الْأَب أولى من الَّتِي لأم
خَالَة لأَب وَأم وَخَالَة لأَب فَالْأولى أولى خَال لأَب وخال لأم فالخال للاب أولى
وَإِنَّمَا يعْتَبر هَذَا التَّرْجِيح فِي جنس وَاحِد وَلَا يعْتَبر فِي جِنْسَيْنِ إِلَّا فِي رِوَايَة شَاذَّة عَن أبي يُوسُف ﵀ مِثَاله عمَّة لأَب وَأم وَخَالَة لأَب فَالْمَال بَينهمَا أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ للعمة وَثلثه للخالة وَعند أبي يُوسُف على تِلْكَ الرِّوَايَة المَال كُله للعمة وَإِذا اجْتمع العمات والأخوال والخالات فالثلثان للعمات بَينهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَالثلث للأخوال والخالات بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَالْكَلَام فِي أَوْلَاد هَؤُلَاءِ وَبَنَات الْأَعْمَام أَن أولاهم أقربهم فَإِن اسْتَووا فِي الْقرب فَمن كَانَ لأَب وَأم
следующие страницы →