← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6179

لسان الحكام

ابن الشحنة، لسان الدين

Полный текст (222 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والزنى عيب فِيهَا وَفِيه إِن كَانَ مرّة أَو مرَّتَيْنِ لَا وَإِن تكَرر رد وَيشْتَرط المعاودة عِنْد المُشْتَرِي فِي كل الْعُيُوب إِلَّا فِي الزِّنَى وَفِي الْجُنُون أَيْضا عِنْد أبي يُوسُف وَالدّين فِي الْجَارِيَة وَالْعَبْد عيب إِلَّا أَن يقْضى البَائِع أَو يبريء الْغَرِيم والإباق مِمَّا دون مُدَّة السّفر وَالسَّرِقَة مِمَّا دون النّصاب عيب وَهل يشْتَرط فِي الْإِبَاق الْخُرُوج من الْبَلدة قيل يشْتَرط وَقيل لَا وسرقة النَّقْد مُطلقًا عيب وسرقة الْمَأْكُول للْأَكْل من الْمولى لَا وَمن غَيره لَا للْأَكْل بل للْبيع عيب سَوَاء كَانَ من الْمولى أَو من غَيره بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ من كل عيب أَو حق صَحَّ عندنَا وَدخل فِيهِ الْحَادِث بعد البيع قبل الْقَبْض عِنْد أبي يُوسُف خلافًا لمُحَمد رحمهمَا الله تَعَالَى وبالبراءة من كل عيب بِهِ لَا يدْخل الْحَادِث اجماعا وَظُهُور الْعَيْب شَرط الْخُصُومَة ولظهوره طرق إِمَّا بالمشهادة كالأصبع الزَّائِدَة أَو قَول الْأَطِبَّاء الحذاق كداء فِي الْبَاطِن أَو بقول النِّسَاء أَو بالْخبر فَإِن كَانَ بالمشهادة صحت خُصُومَة المُشْتَرِي فِي الْعَيْب فَإِن كَانَ قبل الْقَبْض لَهُ الرَّد وَفسخ العقد بِمُجَرَّد قَوْله رددت بِلَا رِضَاء وَقَضَاء وَفِي أدب القَاضِي الَّذِي يرجع فِيهِ إِلَى الْأَطِبَّاء لَا يثبت فِي حق توجه الْخُصُومَة مالم يتَّفق عَدْلَانِ بِخِلَاف مَالا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال حَيْثُ يثبت بقول الْمَرْأَة الْوَاحِدَة فِي حق الْخُصُومَة لَا فِي حق الرَّد وَفِي الزِّيَادَات عدم الْبكارَة لَا يثبت الا بقول البَائِع لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يقر بِالْوَطْءِ وَأَنه يمْنَع الرَّد أَو بقول النِّسَاء وَأَنه لَا يكون حجَّة فِي حق الرَّد وَإِن كَانَ يعلم بقول النِّسَاء فالواحدة تَكْفِي والثنتان أحوط فَإِن أخْبرت بِعَدَمِ الْعَيْب فَلَا خُصُومَة لِأَن وجوده شَرط توجه الْخُصُومَة وَيرجع فِي الدَّاء إِلَى الْأَطِبَّاء وَفِي الْحَبل إِلَى النِّسَاء وَفِي دَعْوَى الْحَبل إِنَّمَا يصدق فِي رِوَايَة إِذا كَانَ من حِين شِرَائهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر فَإِن كَانَ أقل لَا وَفِي رِوَايَة تسمع دَعْوَى الْحَبل بعد شَهْرَيْن وَخَمْسَة أَيَّام وَعَلِيهِ عمل النَّاس وسيلان الدمع من عين العَبْد وَالْجَارِيَة عيب وَالْخَال على شفة الْجَارِيَة عيب اشْتَرَاهَا على أَنَّهَا بكر فَعلم بِالْوَطْءِ عدم الْبكارَة فَلَمَّا علم نزع من سَاعَته من غير لبث رد وَإِن لبث بعد الْعلم لَا وَفِي المنبع كَثْرَة الْأكل فِي الْجَوَارِي عيب خلافًا للشَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى رجل اشْترى طَعَاما فَأكل بعضه ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يرد مَا بَقِي مِنْهُ وَلَا يرجع بِالنُّقْصَانِ فِيمَا أكل وابو يُوسُف وَمُحَمّد اتفقَا على انْتِفَاء رُجُوع المُشْتَرِي بِالنُّقْصَانِ فِي قدر مَا أكله وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِيمَا بَينهمَا فِي الْبَاقِي فَقَالَ أَبُو يُوسُف يرد الْبَاقِي إِن رَضِي البَائِع بِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ بنقصانه أَيْضا وَقَالَ مُحَمَّد للْمُشْتَرِي أَن يرد الْبَاقِي على البَائِع رَضِي بذلك أَو لم يرض وَقَالَ بعض الْعلمَاء يرد الْبَاقِي وَإِن لم يرض البَائِع فِي الْكل دون الْبَعْض فَيتَوَقَّف على رِضَاهُ هَذَا فِي أكل الْبَعْض أما لَو بَاعَ الْبَعْض فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُمَا فِي رِوَايَة لَا يرجع بِشَيْء وَلَا يرد كَمَا هُوَ قَول أبي حنيفَة وَفِي رِوَايَة يرد مَا بَقِي وَفِي فتاوي البخارى لَو أكل بعضه يرجع بِنُقْصَان عَيبه وَيرد مَا بَقِي عَلَيْهِ وَبِه يُفْتى

стр. 142

وَلَو أطْعم ابْنه الصَّغِير أَو الْكَبِير أَو امْرَأَته أَو مكَاتبه أَو ضَيفه لَا يرجع بِشَيْء وَلَو أطْعم عَبده أَو مدبره أَو أم وَلَده يرجع لِأَن ملكه بَاقٍ رجل اشْترى دَقِيقًا فخبز بعضه وَظهر أَنه مر رد مَا بَقِي وَرجع بِنُقْصَان مَا خبز وَهُوَ الْمُخْتَار وَلَو كَانَ سمنا ذائبا فَأَكله ثمَّ أقرّ البَائِع أَنه كَانَ وَقعت فِيهِ فَأْرَة رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ عِنْدهمَا وَبِه يُفْتى وَفِي الْكِفَايَة كل تصرف يسْقط خِيَاره يسْقط خِيَار الْعَيْب إِذا وجد فِي ملكه بعد الْعلم بِالْعَيْبِ وَلَا رد وَلَا أرش لِأَنَّهُ كالرضا بِهِ اشْترى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَة وَاحِدَة فَوجدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبا قبل الْقَبْض لَا يردهُ وَحده عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة بل يردهما مَعًا أَو يقبضهما مَعًا وَقَالَ زفر لَهُ أَن يرد الْمَعِيب خَاصَّة لقِيَام الْعَيْب بِهِ خَاصَّة وَصَارَ كَمَا إِذا وجد الْعَيْب بِأَحَدِهِمَا بعد الْقَبْض اشْترى مَكِيلًا أَو مَوْزُونا فَوجدَ بعد الْقَبْض عَيْبا بِبَعْضِه رده كُله أَو أَخذه كُله لِأَن الْمكيل إِذا كَانَ من جنس وَاحِد فَهُوَ كشيء وَاحِد لِاتِّحَاد اسْمه كالبر وَنَحْوه وَقيل هَذَا إِذا كَانَ فِي وعَاء وَاحِد فَإِن كَانَ فِي وعاءين فَهُوَ بِمَنْزِلَة عَبْدَيْنِ يرد الْوِعَاء الَّذِي وجد فِيهِ الْعَيْب دون الآخر وَفِي المنبع رجل اشْترى جَارِيَة ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا ثمَّ وجد بهَا عَيْبا قَدِيما لَا يردهَا بِالْعَيْبِ لَكِن لَهُ الرُّجُوع على البَائِع بِالنُّقْصَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَطْء الثّيّب لَا يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَفِي البزازي لَو خَاصم البَائِع فِي الْعَيْب ثمَّ ترك الْخُصُومَة زَمَانا وَزعم أَن التّرْك كَانَ لينْظر هَل هُوَ عيب أم لَا لَهُ الرَّد وَطْء الثّيّب يمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوع بِالنَّقْصِ وَكَذَا التَّقْبِيل والمس بِشَهْوَة لِأَنَّهُ دَلِيل الرِّضَا بِهِ سَوَاء كَانَ قبل الْعلم بِالْعَيْبِ أَو بعده والاستخدام مرّة لَا يكون رضَا إِلَّا إِذا أكره على الْخدمَة لِأَنَّهُ مُخْتَصّ بالملاك وَلم يَجعله السَّرخسِيّ دَلِيل الرِّضَا مُطلقًا وَالزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة لَا تمنع الرَّد مُطلقًا اجماعا وَهل تمنع الِاسْتِرْدَاد على قَول مُحَمَّد لَا وعَلى قَوْلهمَا نعم وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالجيّ رجل اشْترى غُلَاما فَوَجَدَهُ غير مختون فَإِن كَانَ صَغِيرا لَيْسَ لَهُ أَن يرد لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْب وَإِن كَانَ بَالغا فَالْمَسْأَلَة على وَجْهَيْن إِن كَانَ مولدا لَهُ أَن يردهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ عيب وَإِن كَانَ جلبا لَا يردهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْب اشْترى عبدا على أَنه فَحل فَإِذا هُوَ خصي كَانَ لَهُ أَن يردهُ لِأَنَّهُ وجده معيبا وَلَو كَانَ على الْعَكْس لَا يرد لِأَنَّهُ شَرط الْعَيْب فَوَجَدَهُ سليما رجل اشْترى برذونا وخصاه بعض الْقَبْض وَذَلِكَ لَا ينقصهُ ثمَّ وجد بِهِ عَيْبا فَلهُ أَن يردهُ لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِعَيْب رجل اشْترى دهنا فِي إِنَاء مسدود الرَّأْس ففتحه بعد ايام فَوجدَ فِيهِ فَأْرَة ميتَة فَزعم المُشْتَرِي كَونهَا فِيهِ وَقت البيع وَالْبَائِع يَدعِي حُدُوث الْوُقُوع فَالْقَوْل للْبَائِع لِأَنَّهُ يُنكر وجود الْعَيْب اخْتلفَا فِي الطوع وَالْإِكْرَاه فَالْقَوْل لمن يَدعِي الْجَوَاز وَلَو أَقَامَا بَيِّنَة فَلِمَنْ يَدعِي الكره وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَلَو ادّعى أَحدهمَا صِحَة العقد وَالْآخر بُطْلَانه بِأَن ادّعى البيع بالميتة فَالْقَوْل لمُدعِي الْبطلَان لِأَنَّهُ يُنكر

стр. 143

العقد لِأَن البيع بالميتة بَاطِل كَذَا ذكره البزازي فِي كتاب البيع قلت وَذكر بعد ذَلِك فِي أَوَاخِر كتاب الاجارة مَا يُخَالف ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ إِذا اخْتلفَا فِي مِقْدَار الْأجر فَالْقَوْل للدافع ادّعى الْمُسْتَأْجر أَنه اسْتَأْجر الأَرْض فارغة وَادّعى الآخر أَنه آجرها وَهِي مَشْغُولَة بزرعه يحكم على ذَلِك بِحكم الْحَال وَقَالَ الفضلى القَوْل قَول المؤاجر مُطلقًا بِخِلَاف الْمُتَبَايعين وَإِذا ادّعى أَحدهمَا فَسَاد العقد وَالْآخر جَوَازه فَالْقَوْل لمُدعِي الصِّحَّة وَهنا القَوْل للمؤاجر لِأَنَّهُ يُنكر العقد اه رجل اشْترى دهنا فِي قَارُورَة فَنظر فِي القارورة وَلم يصب على رَاحَته يَعْنِي على كَفه أَو اصبعه مِنْهُ شَيْئا فَهَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَة عِنْد ابي حنيفَة وَعند مُحَمَّد فِيهِ رِوَايَتَانِ وَلَو اشْترى نافجة مسك فَأخْرج الْمسك مِنْهَا لَيْسَ لَهُ أَن يردهُ بِخِيَار الرُّؤْيَة وَلَا بِخِيَار الْعَيْب لِأَن الاخراج يدْخل عَلَيْهِ عَيْبا ظَاهرا حَتَّى لَو لم يدخلهَا كَانَ لَهُ أَن يردهُ بِخِيَار الْعَيْب والرؤية جَمِيعًا وَعَن الامام أبي اللَّيْث لَا يحل للرجل أَن يشْتَغل بِالْبيعِ وَالشِّرَاء مالم يحفظ كتاب الْبيُوع وَقيل لمُحَمد أَلا تصنف كتابا فِي الزّهْد قَالَ حسبكم كتاب الْبيُوع وعَلى كل تَاجر يحْتَاط لدينِهِ أَن يستصحب فَقِيها دينا يشاوره فِي معاملاته فَإِن ملاك الْأَمر وَالدّين المأكل والملبس قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾ وَالله أعلم نوع فِي الِاسْتِبْرَاء قَالَ صَاحب المنبع اعْلَم أَن الِاسْتِبْرَاء نَوْعَانِ نوع هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ وَنَوع هُوَ وَاجِب أما الْمَنْدُوب إِلَيْهِ فَهُوَ اسْتِبْرَاء البَائِع إِذا وطئ جَارِيَته وَأَرَادَ بيعهَا أَو يُخرجهَا عَن ملكه بِوَجْه من الْوُجُوه عِنْد عَامَّة الْعلمَاء رَحِمهم الله تَعَالَى وَقَالَ مَالك اسْتِبْرَاء البَائِع جَارِيَته وَاجِب رجل رأى امْرَأَة تَزني ثمَّ تزَوجهَا لَهُ أَن يَطَأهَا من غير اسْتِبْرَاء وَقَالَ مُحَمَّد أحب الي أَن لَا يَطَأهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَيعلم فرَاغ رَحمهَا وَأما الِاسْتِبْرَاء الْوَاجِب فَكل من ملك جَارِيَة بِبيع أَو هبة أَو صَدَقَة أَو قسْمَة أَو صلح عَن دم عمد أَو خلع أَو كِتَابَة على جَارِيَة أَو أعتق عَبده على جَارِيَة فَإِنَّهُ يجب الِاسْتِبْرَاء فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِحَيْضَة بكرا كَانَت الْجَارِيَة أَو ثَيِّبًا ملكهَا من صَغِير أَو كَبِير أَو عنين وَفِي البزازي أَنَّهَا لَو كَانَت بكرا أَو أحَاط علم المُشْتَرِي بِأَنَّهَا لم تُوطأ لَا يلْزمه الِاسْتِبْرَاء عِنْد ابي يُوسُف وَكَذَا لَو وهب لِابْنِهِ الصَّغِير جَارِيَة وَمَكَثت فِي ملكه مُدَّة ثمَّ استبرأها الْأَب لنَفسِهِ بِالْقيمَةِ لَا يلْزم عِنْد أبي يُوسُف وَعند أبي حنيفَة يلْزم وَلَو حَاضَت قبل الْقَبْض عِنْد البَائِع ثمَّ قبضهَا المُشْتَرِي يلْزم خلافًا لأبي يُوسُف وَقدر بِحَيْضَة فِي ذَوَات الْأَقْرَاء وبشهر فِي حق الآيسة وَالصَّغِيرَة وبوضع الْحمل فِي حق الْحَامِل وَقدر الثَّانِي يَعْنِي أَبَا يُوسُف فِي ممتدة الطُّهْر بِثَلَاثَة أشهر وَهُوَ رِوَايَة عَن الامام رَحمَه الله تَعَالَى وَعَن الامام فِي أُخْرَى بِأَكْثَرَ مُدَّة الْحمل وَفِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد قدر عدَّة الْوَفَاة فِي حق الْحرَّة وَفِي أُخْرَى قدرهَا فِي حق الْأمة وَالْعَمَل الْيَوْم على الْأُخْرَى أَو على الْأَخير وَيحرم الْوَطْء والدواعي وَعَن مُحَمَّد أَنه لَا يحرم الدَّوَاعِي فِي المسبية كَذَا فِي الْقنية وَفِي فتاوي قاضيخان اخْتلف فِيمَن أنكر وجوب الِاسْتِبْرَاء هَل يكفر وَقيل يكفر لِأَنَّهُ أنكر اجماع الْمُسلمين وَقَالَ عَامَّة الْمَشَايِخ لَا يكفر لِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَقْتَضِي إِبَاحَة الْوَطْء مُطلقًا وَعرف وجوب الِاسْتِبْرَاء بالْخبر فَلَا يكفر جاحده

стр. 144

وَفِي الظَّهِيرِيَّة فِي كتاب الْحِيَل إِذا زَوجهَا المُشْتَرِي عبدا لَهُ قبل أَن يقبضهَا ثمَّ قبضهَا ثمَّ طَلقهَا العَبْد قبل أَن يدْخل بهَا وَقبل أَن تحيض فَلِلْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا من غير اسْتِبْرَاء قَالَ شمس الْأَئِمَّة وَهَذَا صَحِيح وتزويجه إِيَّاهَا قبل الْقَبْض صَحِيح كالإعتاق اه وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اشْترى جَارِيَة واحتال فِي إِسْقَاط الِاسْتِبْرَاء إِن كَانَ البَائِع وَطئهَا ثمَّ بَاعهَا قبل أَن تحيض لَا يحل للْمُشْتَرِي أَن يحتال للإسقاط لقَوْله ﷺ لَا يحل لِرجلَيْنِ يؤمنان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يجتمعا على امْرَأَة وَاحِدَة فِي طهر وَاحِد وَإِن بَاعهَا البَائِع بعد أَن حَاضَت عِنْده وطهرت وَلم يقربهَا فِي ذَلِك الطُّهْر يحل لَهُ أَن يحتال للإسقاط لِانْعِدَامِ هَذَا النَّهْي ثمَّ الْحِيلَة أَن يَتَزَوَّجهَا المُشْتَرِي قبل الشِّرَاء إِن لم يكن عِنْده امْرَأَة حرَّة أَو يُزَوّجهَا البَائِع غَيره ثمَّ يَشْتَرِيهَا بعد ذَلِك وَإِن كَانَ عِنْده امْرَأَة أُخْرَى حرَّة زَوجهَا البَائِع غَيره ثمَّ يَشْتَرِيهَا هُوَ بعد ذَلِك ويقبضها ثمَّ يطلقهَا الزَّوْج أَو يَشْتَرِيهَا أَولا ثمَّ يُزَوّجهَا من رجل قبل أَن يقبضهَا ثمَّ يقبضهَا ثمَّ يطلقهَا الزَّوْج وَإِن خَافَ البَائِع أَن يَتَزَوَّجهَا المُشْتَرِي وَلَا يَشْتَرِيهَا وَلَا يطلقهَا فَالْحِيلَةُ أَن يَقُول البَائِع زوجتها مِنْك على أَن أمرهَا بيَدي فِي التطليقتين أطلقها مَتى شِئْت أَو يَقُول زوجتها مِنْك على أَنَّك إِن لم تشترها مني الْيَوْم بِكَذَا فَهِيَ طَالِق ثِنْتَيْنِ فَقبل المُشْتَرِي النِّكَاح على ذَلِك وَكَذَلِكَ الْحِيلَة إِذا خيف على الْمُحَلّل وَقد مر فِي فصل الطَّلَاق فَانْظُرْهُ ثمَّة رجل بَاعَ أَقْوَامًا ثمَّ مَاتَ وَله عَلَيْهِم دُيُون وَلَا وَارِث لَهُ مَعْرُوف فَأخذ السُّلْطَان دُيُونه ثمَّ ظهر وَارثه لَا يبرأ الْغُرَمَاء وَعَلَيْهِم أَن يؤدوا إِلَيْهِ ثَانِيًا لِأَنَّهُ تبين أَنه لَيْسَ للسُّلْطَان ولَايَة الْأَخْذ صَاحب الدّين إِذا ظفر بِالدَّنَانِيرِ وَحقه فِي الدَّرَاهِم كَانَ لَهُ أَن يمد يَده وَيَأْخُذ الدَّنَانِير لِأَن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جعلا كشيء وَاحِد فِي حق الْبياعَات وَلِهَذَا لَو استبدل الذَّهَب بِالْفِضَّةِ فِي خلال الْحول لَا يَنْقَطِع حكم الْحول كَمَا لَو استبدل الذَّهَب بِالذَّهَب أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ اه وَالله أعلم الْفَصْل الثَّامِن عشر فِي الاجارة اعْلَم أَن الاجارة قد شهد لجوازها الْكتاب وَالسّنة والاجماع أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام ﴿على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ وَشَرِيعَة من قبلنَا لَازِمَة علينا إِذا قصّ الله وَرَسُوله ﷺ من غير إِنْكَار مالم يقم دَلِيل على انتساخه وَأما السّنة فَقَوله ﵊ أعْطوا الاجير أجرته قبل أَن يجِف عرقه وَمن اسْتَأْجر أَجِيرا فليعلمه أجره وَأما الاجماع فقد انْعَقَد كل عصر وكل مصر على صِحَّتهَا إِلَّا مَا حكى عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصَم أَنه قَالَ لَا يجوز ذَلِك لِأَنَّهُ غرر يَعْنِي يعْقد على مَنَافِع لم تخلق وَهَذَا لِأَن الْقيَاس يَأْبَى جَوَازهَا لِأَن العقد يرد على الْمَعْدُوم وَهِي الْمَنْفَعَة الَّتِي تُوجد فِي مُدَّة الاجارة والمعدوم لَيْسَ بِمحل للْعقد لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْء وَهَذَا كُله وَجه الْقيَاس وَالْقِيَاس وَإِن كَانَ يَأْبَى جَوَازهَا لَكِن الْقيَاس فِي مُقَابلَة النَّص والاجماع لَا يعْتَبر فجوزناها عملا بِالْكتاب وَالسّنة والاجماع لحَاجَة النَّاس إِلَيْهَا

стр. 145

فالفقير مُحْتَاج إِلَى مَال الْغَنِيّ والغني مُحْتَاج إِلَى عمل الْفَقِير وحاجة النَّاس أصل فِي شرع الْعُقُود فشرعت لترتفع الْحَاجة ثمَّ الاجارة لَهَا أَرْكَان وشرائط أما أَرْكَانهَا فالإيجاب وَالْقَبُول وَذَلِكَ بِأَلْفَاظ دَالَّة عَلَيْهِمَا وَهُوَ لفظ الاجارة والاستئجار والإكراء والاكتراء وتنعقد بِلَفْظ الْمَاضِي وَلَا تَنْعَقِد بلفظين يعبر بِأَحَدِهِمَا عَن الْمُسْتَقْبل نَحْو أَن يَقُول آجرني فَيَقُول الآخر آجرتك وَلَو قَالَ أعرتك هَذِه الدَّار شهرا بِكَذَا أَو قَالَ كل شهر بِكَذَا أَو هَذَا الشَّهْر بِكَذَا تَنْعَقِد وَفِي التَّتِمَّة تَنْعَقِد الاجارة بِلَفْظ الاعارة وَلَا تَنْعَقِد الاعارة بِلَفْظ الاجارة حَتَّى لَو قَالَ آجرتك هَذِه الدَّار بِغَيْر عوض لَا تكون اعارة وَفِي الْقنية قَالَ لآخر هَذِه الدَّار بِدِينَار فِي كل سنة هَل رضيته فَقَالَ نعم وَدفع إِلَيْهِ الْمِفْتَاح فَهُوَ اجارة وَفِي البزازي الاجارة الطَّوِيلَة لَا تَنْعَقِد بالتعاطي لِأَن الْأُجْرَة فِيهَا غير مَعْلُومَة لِأَنَّهَا تكون فِي كل سنة دانقا أَو أقل أَو أَكثر واستخرج الاجارة الطَّوِيلَة الامام مُحَمَّد بن الفضلى البُخَارِيّ فقبلها الْبَعْض لَا الْبَعْض وَهِي على وَجْهَيْن الأول أَن يُؤَاجر الأَرْض أَو الْكَرم وفيهَا زرع فيبيع الْأَشْجَار أَو الزَّرْع بأصولها مِمَّن أَرَادَ الاجارة بِثمن مَعْلُوم وَيسلم ثمَّ يُؤَاجر الأَرْض مِنْهُ مُدَّة مَعْلُومَة ثَلَاث سِنِين أَو أَكثر غير ثَلَاثَة ايام من كل سنة أَو نصفهَا بِمَال مَعْلُوم على أَن يكون أُجْرَة كل سنة من السنين سوى الايام المستثناة كَذَا وَبَقِيَّة مَال الاجارة يَجْعَل بِمُقَابلَة السّنة الْأَخِيرَة وَلكُل مِنْهُمَا ولَايَة الْفَسْخ فِي مُدَّة الْخِيَار وَالثَّانِي أَن يدْفع الْأَشْجَار والزروع الْقَائِمَة على الأَرْض مُعَاملَة إِلَى الَّذِي يُرِيد الاجارة على أَن يكون الْخَارِج على مائَة سهم للدافع وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ ثمَّ يُوكل الْعَامِل فِي صرف قسطه إِلَى مَا يُريدهُ ثمَّ يُؤَاجر مِنْهُ الأَرْض مُدَّة مَعْلُومَة على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ من غير أَن يكون أحد الْعقْدَيْنِ شرطا فِي الآخر وَبَعض أَئِمَّة بخارا أَنْكَرُوا الأول وَقَالُوا بيع الْأَشْجَار والزروع بيع تلجئة لَا بيع رَغْبَة حَتَّى لَا يملك الْمُسْتَأْجر قطع الْأَشْجَار وَعند فسخ الاجارة يَنْفَسِخ البيع بِلَا فسخ والتلجئة لَا تزيل ملك البَائِع وَإِن قبض الْمَبِيع وَلما بقيا على ملكه لم تصح اجارة الأَرْض وَبَعض جوزه وَقَالَ إِنَّه بيع رَغْبَة لِأَنَّهُمَا قصدا بِهِ صِحَة الاجارة وَلَا طَرِيق إِلَيْهِ الا بِهِ وَلَا يُنَافِي عدم جَوَاز الْقطع مَعَ كَونهَا ملكا كالمرهون لَا يملك الرَّاهِن قطع الْأَشْجَار وَقيل إِن بَاعَ الزَّرْع وَالشَّجر بِثمن الْمثل فَبيع رَغْبَة وَإِلَّا لَا وَهَذَا لَا يَصح فَإِن الْإِنْسَان قد يَبِيع مَاله عِنْد الْحَاجة بِثمن قَلِيل رجل قَالَ لآخر بِعْت مِنْك عَبدِي بمنافع دَارك هَذِه سنة وَقبل فَهُوَ اجارة وَالْأُجْرَة تجب بالتمكن من اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة حَتَّى أَن من اسْتَأْجر دَارا مُدَّة مَعْلُومَة وعطلها مَعَ التَّمَكُّن من الِانْتِفَاع يجب الْأجر وَإِن لم يتَمَكَّن بِأَن مَنعه الْمَالِك أَو الْأَجْنَبِيّ لَا يجب وَفِي المنبع إِذا غصب الدَّار غَاصِب من يَد الْمُسْتَأْجر سقط الْأجر لفَوَات التَّمَكُّن إِذْ هُوَ الْفِعْل المستلزم للمكنة وَلَا مكنة مَعَ الْغَصْب قَالَ صَاحب الْكَافِي وَهل يَنْفَسِخ العقد ذكر الفضلى وَالْقَاضِي فَخر الدّين فِي الْفَتَاوَى أَنه لَا تنْتَقض الاجارة وَلَكِن يسْقط الْأجر مَا دَامَت فِي يَد الْغَاصِب وَفِي الْهِدَايَة إِن العقد يَنْفَسِخ وَإِن وجد الْغَصْب فِي بعض الْمدَّة سقط من الْأجر بِقَدرِهِ لِأَن السُّقُوط بِقدر الْمسْقط انْتهى

стр. 146

ثمَّ إِعْلَام الْمَنْفَعَة بطرق ثَلَاثَة إِمَّا بَيَان الْمدَّة كاستئجار الدَّار للسُّكْنَى وَالْأَرْض للزِّرَاعَة فَيصح العقد على مُدَّة مَعْلُومَة أَي مُدَّة كَانَت طَوِيلَة أَو قَصِيرَة لِأَن الْمَنَافِع تحدث شَيْئا فَشَيْئًا فبمقدارها يصير مَعْلُوما بِبَيَان الْمدَّة إِذا كَانَت الْمَنْفَعَة لَا تَتَفَاوَت إِلَّا فِي الْأَوْقَات فَإِن الْمدَّة لَا تزيد على ثَلَاث سِنِين فِي الصَّحِيح كَمَا تقدم فِي فصل الْوَقْف وَأما الإقطاع فَهَل قَالَ أحد من الْعلمَاء بِجَوَاز إِجَارَته أم لَا قلت وَقد وقفت على عدَّة مصنفات فِي ذَلِك لبَعض عُلَمَائِنَا الْمُتَأَخِّرين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ مِنْهُم شيخ الاسلام برهَان الدّين ابراهيم بن عبد الْحق وَسَيِّدنَا الشَّيْخ الامام الْعَلامَة شمس الدّين القونوي وَشَيخنَا شيخ الاسلام وَالْمُسْلِمين سعد الدّين الديري وَالشَّيْخ الْعَلامَة الْحَافِظ زين الدّين قَاسم بن قطلو بغا الجمالي متع الله بحياته فاستفدنا مِنْهَا فَوَائِد جمة مِنْهَا القَوْل بِجَوَاز إِجَارَة الاقطاع وَقد أطنبوا الْكَلَام فِي ذَلِك وسلكوا فِيهِ أحسن المسالك وَقد سُئِلَ شَيخنَا شيخ الاسلام سعد الدّين الديري الْمشَار إِلَيْهِ فِيمَن آجر إقطاعه سِنِين ثمَّ أخرج الامام الْأَعْظَم الإقطاع عَنهُ لغيره قبل مُضِيّ الْمدَّة فَقَالَ نعم يجوز للجندي أَن يُؤجر إقطاعه حَيْثُ كَانَ يتَضَمَّن إقطاعه لَهُ ملك الْمَنْفَعَة وَالتَّصَرُّف فِيهِ فِي الْعرف الْعَام بِمَا يرَاهُ وَلَيْسَ هَذَا نَظِير الْمُسْتَعِير وَتَكون الاجارة من المقطع صَحِيحَة لَازِمَة حَيْثُ كَانَت مُشْتَمِلَة على شُرُوطهَا شرعا وَلَا تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وَلَا بإقطاعه غَيره فَإِن الامام جعله كَالْوَكِيلِ عَنهُ فِي ذَلِك وَتبقى بِالْمُسَمّى الَّذِي وجد فِيهِ شَرط اللُّزُوم وَيشْهد لذَلِك قَوَاعِد عُلَمَائِنَا رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَالْحَالة هَذِه وَالله أعلم وَصُورَة السُّؤَال الَّذِي سُئِلَ عَنهُ شيخ الاسلام برهَان الدّين بن عبد الْحق سَأَلَهُ قوم عَن إِجَارَة الجندي مَا أقطعه الامام لَهُ من الْمزَارِع والقرى والعقارات هَل يَصح إيجاره ذَلِك وَيكون عقد الاجارة فِيهِ صَحِيحا لَازِما إِذا سمى فِيهِ مَا يتَوَقَّف فِيهِ صِحَة الاجارة على التَّسْمِيَة أَو غير صَحِيح وَلَا لَازم وَكَذَلِكَ عقد الْمُسَاقَاة الصَّادِر فِيهِ وطلبوا بَيَان الحكم فِي ذَلِك على قَول أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَهل الحكم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَنْصُوص عَلَيْهِ عِنْدهم أَو لَا وَذكروا أَن الضَّرُورَة دَاعِيَة إِلَى معرفَة الْجَواب فِي ذَلِك تنصيصا أَو قِيَاسا على نظيرها من أصُول الْمسَائِل فَقَالَ أما تنصيص الاصحاب على الحكم فِي ذَلِك فَلم أَقف عَلَيْهِ بعد مَا تطلبته مُدَّة وَلم أعلم لَهُ فِي عينهَا نِصَابا بِالْجَوَازِ وَلَا بضده وَلَكِن قِيَاس قَوْلهم فِي نظيرها يَقْتَضِي القَوْل بجوازها ولزومها أما النظير الأول فقد نَص أَصْحَابنَا على أَن من صولح على خدمَة عبد سنة كَانَ للْمصَالح أَن يؤاجره وَمَعْلُوم أَن الْمُصَالحَة إِنَّمَا ملك الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة فِي مُقَابلَة مَا صولح عَلَيْهِ من حَقه الَّذِي يَدعِيهِ وَإِن كَانَ الْمصَالح يُنكر ذَلِك وَيَزْعُم أَنه لَاحق لَهُ فالمنفعة الْمَمْلُوكَة بِالصُّلْحِ ملكت بِمُقَابلَة عوض فِي زعم الْمُدَّعِي وَبِغير مُقَابلَة عوض فِي زعم الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَكَانَ فِيهِ شَائِبَة العوضية فَصَارَت الْمَنْفَعَة الْمصَالح عَلَيْهَا مَالا نظرا إِلَى زعم أَحدهمَا وَهُوَ الْمُدَّعِي وَغير مَال نظرا إِلَى زعم الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِعقد الاجارة فَوَجَبَ جَوَاز مثله فِي الاقطاع وَذَلِكَ لِأَن مَنَافِع الاقطاع ملكهَا الْجند لاحتباسهم أنفسهم واستعدادهم لما يعرض للْمُسلمين من الْمصَالح يندبهم الامام للْقِيَام بهَا من قتال أَعدَاء الاسلام وردع المفسدين وقمع الخارجين وصون الْأَمْوَال والأنفس عَن التَّعَرُّض إِلَيْهَا بِغَيْر حق فرقبة الاقطاع بَاقِيَة على ملك بَيت المَال ومنافعه مَمْلُوكه لَهُم عوضا عَمَّا حبسوا أنفسهم لَهُ فملكوا تمليكها بِعقد الاجارة بل أولى فَإِن المجوز لتمليك الْمَنَافِع الْمَمْلُوكَة بِعقد الاجارة من حَيْثُ هِيَ كَونهَا ملكت بعوض وَملك الْمَنْفَعَة فِي مَسْأَلَة الصُّلْح بعوض إِنَّمَا هُوَ فِي زعم المتملك لَا فِي زعم

стр. 147

المملك أما فِي مَسْأَلَة الاقطاع فالمنافع ملكت بعوض فِي زعم المملك وَهُوَ الامام وَفِي زعم المتملك وهم الأجناد فَيكون معنى الْعِوَض فِي تمليكها آكِد فَكَانَ تمليكها بِعقد الاجارة أقوى فِي الْجَوَاز وَأما النظير الثَّانِي وَهُوَ أَن الْمُسْتَأْجر يملك إِجَارَة مَا اسْتَأْجرهُ وَإِن كَانَ لَا يملك مِنْهُ الا الْمَنْفَعَة فَقَط دون الرَّقَبَة لَكِن لما ملكهَا بعوض ملك أَن يملكهَا بعوض أَيْضا وَهُوَ الْأُجْرَة فَكَذَلِك مَا أقطعه الجندي لما ملك مَنْفَعَة الاقطاع بِمُقَابلَة استعداده لما أعد لَهُ كَانَ مَالِكًا للمنفعة بعوض فَملك تمليكها بعوض وَهُوَ عقد الاجارة أَيْضا وَأما النظير الثَّالِث فَهُوَ مَا ذكره صَاحب الْمُحِيط فِيمَا إِذا وقف وَقفا على أَن غَلَّته لفُلَان كَانَ على الصَّحِيح لفُلَان أَو يؤاجره وَذَلِكَ لِأَن الْمُسْتَحق لَهُ غلَّة الْوَقْف وَالْغلَّة مَال فَيصح اجارة الاقطاع قِيَاسا عَلَيْهِ وَأما النظير الرَّابِع فَالْعَبْد الماذون لَهُ فِي التِّجَارَة يملك أَن يُؤَاجر من مَال التِّجَارَة مَا يجوز لَهُ فِيهِ عقد الاجارة فَوَجَبَ أَن يجوز مثل ذَلِك فِي الاقطاع من الجندي وَأما النظير الْخَامِس فَأم الْوَلَد يجوز للسَّيِّد أَن يؤاجرها مَعَ أَنه لَا يملك مِنْهَا سوى مَنْفَعَتهَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الْقَدُورِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَاب مَا يحرم بَيْعه فِي غصب أم الْوَلَد وَأما أم الْوَلَد فَلَا تضمن عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بِالْغَصْبِ لِأَن الْمولى لَا يملك مِنْهَا الا الْمَنْفَعَة أَلا ترى أَنَّهَا لَا تسْعَى بعد الْمَوْت للْوَرَثَة وَلَا للْغُرَمَاء وغصب الْمَنْفَعَة لَا يتَعَلَّق بِهِ ضَمَان فَإِذا كَانَ الْمولى يملك إيجارها وَهُوَ لَا يملك رقبَتهَا وَإِنَّمَا ملك مَنْفَعَتهَا وَجب أَن يكون كَذَلِك المقطع لِأَنَّهُ لَا يملك الرَّقَبَة وَإِنَّمَا يملك الْمَنْفَعَة فَقَط وَأما النظير السَّادِس فَهُوَ إِنَّمَا أقطع الجندي من الْقرى والمزارع فِي الممالك الاسلامية لينْتَفع بهَا وَلَا يُمكن ذَلِك إِلَّا بالكراب والزراعة وَغير ذَلِك من الكلف ومباشرة أَعمال الفلاحة من سقِِي مَا يسْقِي وحصاده ودياسه وَمَا أشبه ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يتَوَقَّف استغلال تِلْكَ الْأَرَاضِي عَلَيْهَا وَذَلِكَ لَا يحصل إِلَّا بالمزارعة أَو بالاجارة لمن يقوم بِهَذِهِ الْأَعْمَال فَإِن جند لَو أمروا بذلك لصاروا فلاحين وتعطل الْمَعْنى الْمَطْلُوب مِنْهُم من الاستعداد وَالْقِيَام بِمَا أعدُّوا لَهُ من مصَالح الْمُسلمين ومنعهم من الاستعداد للْقِيَام لردع الْأَعْدَاء عَنْهُم وَالْأَصْل فِي الاقطاع من الامام أَنه ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه أقطع وَعَن الصَّحَابَة ﵃ أَنهم أقطعوا قَالَ أنس ابْن مَالك ﵁ دَعَا رَسُول الله ﷺ الْأَنْصَار ليقطع لَهُم بِالْبَحْرَيْنِ الحَدِيث وَعَن عَلْقَمَة بن وَائِل الْحَضْرَمِيّ يحدث عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أقطعه أَرضًا لَا أعلم أَنه قَالَ إِلَّا بحضرموت وَعَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ أقطع الزبير فَأجرى فرسه حَتَّى قَامَ ثمَّ رمى سَوْطه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطوهُ حَيْثُ بلغ السَّوْط وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث والْآثَار الَّتِي يطول ذكرهَا هَذَا مَا دلّت عَلَيْهِ مسَائِل أَصْحَابنَا وَأما غير عُلَمَائِنَا فَذكر ابْن أبي مُوسَى الْهَاشِمِي فِي رُؤُوس الْمسَائِل مَا يدل على أَن قَول الْحَنَابِلَة كَقَوْلِنَا فَقَالَ يجوز اجارة الْمَنَافِع الْمُسْتَحقَّة بِالْوَصِيَّةِ فَنَقُول مَتى جَازَ ذَلِك جَازَ اجارة الاقطاع قِيَاسا عَلَيْهِ اه وَأما التَّصْرِيح عَن الشَّافِعِيَّة فَفِي فتاوي الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ مَسْأَلَة إِذا أقطع السُّلْطَان جنديا أَرضًا فَهَل يجوز لَهُ اجارتها الْجَواب نعم يجوز لَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ لمنفعتها وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَونهَا معرضة لِأَن يستردها مِنْهُ بِمَوْتِهِ أَو غَيره كَمَا يجوز للزَّوْجَة أَن تؤاجر الأَرْض الَّتِي فِي صَدَاقهَا قبل

стр. 148

الدُّخُول وَإِن كَانَت معرضة لِأَن تسترد مِنْهَا بانفساخ النِّكَاح وَقد اقتصرت على هَذَا الْقدر فِي هَذَا الْبَاب إِذْ لَو كتبت جَمِيع مَا فِي مصنفات الْمشَار إِلَيْهِم لضاق عَنهُ الْكتاب ثمَّ جِئْنَا إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ من إِعْلَام الْمَنْفَعَة بطرق ثَلَاثَة وَقد ذكرنَا الطَّرِيق الأول وَهُوَ بَيَان الْمدَّة على مَا فصلناه قبيله فَلَا فَائِدَة فِي تكراره وَأما بَيَان الْعَمَل بِأَن يبين مَحل الْعَمَل كمن اسْتَأْجر رجلا على صبغ ثَوْبه أَو خياطته أَو اسْتَأْجر دَابَّة ليحمل عَلَيْهَا مِقْدَارًا مَعْلُوما أَو يركبهَا مَسَافَة سَمَّاهَا لِأَنَّهُ إِذا بَين الثَّوْب ولون الصَّبْغ وَقدر مَا يصْبغ بِهِ إِذا كَانَ مِمَّن يخْتَلف وجنس الْخياطَة وَقدر الْمَحْمُول وجنسه والمسافة صَارَت الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة بِتَسْمِيَة ذَلِك فَيصح العقد وَأما بالاشادة كمن اسْتَأْجر رجلا لينقل لَهُ هَذَا الطَّعَام إِلَى مَوضِع مَعْلُوم لِأَنَّهُ إِذا أرَاهُ مَا يَنْقُلهُ والموضع الَّذِي يحمل إِلَيْهِ تصير الْمَنْفَعَة مَعْلُومَة فَتَصِح ثمَّ مَا صلح أَن يكون ثمنا فِي البيع كالنقود والمكيل وَالْمَوْزُون صلح أَن يكون أُجْرَة فِي الاجارة لِأَن الاجارة بيع الْمَنْفَعَة وَالْأَجْر ثمن الْمَنْفَعَة بِثمن الْمَبِيع ومالا يصلح ثمنا لَا يصلح أُجْرَة أَيْضا كالأعيان مثل العبيد وَالثيَاب لِأَن الْأُجْرَة عوض مَالِي فَكل مَا صلح عوضا صلح أُجْرَة كَذَا فِي الْمَنْع وَفِيه أَيْضا إِذا اسْتَأْجر ارضا للزِّرَاعَة يشْتَرط أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا تعْيين المزروع أَو تَعْمِيم المزروع بِأَن يَقُول يزرع مَا شَاءَ لِأَن الأَرْض تَارَة تستأجر للزِّرَاعَة وَتارَة للْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيرهمَا وَمَا يزرع فِيهَا متفاوت فقد تستأجر لزراعة الْبر أَو الشّعير أَو الذّرة أَو الْأرز وَغَيرهَا وَبَعضهَا يضر بِالْأَرْضِ فَمَا لم يبين شَيْئا من ذَلِك لَا يصير الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَعْلُوما وإعلام الْمَعْقُود عَلَيْهِ شَرط جَوَاز العقد إِلَّا أَن يَقُول على أَن يزرع فِيهَا مَا شَاءَ لِأَن الْجَهَالَة ارْتَفَعت بتفويض الْخيرَة إِلَيْهِ وَيدخل الشّرْب وَالطَّرِيق فِي الاجارة تبعا للْأَرْض وَإِن لم يشترطهما بِخِلَاف مَا إِذا اشْترى الأَرْض فَإِن الشّرْب وَالطَّرِيق لم يدخلا بِلَا ذكر لِأَن الْمَقْصُود من الاجارة الِانْتِفَاع حَتَّى لَا يَصح اجارة مَالا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ فِي الْحَال كاجارة الْمهْر للرُّكُوب وَغير ذَلِك وَفِي الذَّخِيرَة اسْتَأْجر أَرضًا وَلم يذكر أَنه يَزْرَعهَا فَالْإِجَارَة فَاسِدَة لجَهَالَة الْمَعْقُود عَلَيْهِ لِأَن الأَرْض تصلح للزِّرَاعَة وَالْغَرْس وَالْبناء وَلَا رُجْحَان للْبَعْض على الْبَعْض فَمَا لم يبين لَا يصير الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَعْلُوما وَكَذَلِكَ إِذا ذكر أَنه يَزْرَعهَا إِلَّا أَنه لم يذكر أَي شَيْء يَزْرَعهَا فالاجارة فَاسِدَة لجَهَالَة الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَفِي البزازي رجل اسْتَأْجر دَوَاب إِلَى سَمَرْقَنْد من خوارزم يَكْفِي لوُجُوب الْأُجْرَة تَسْلِيم الدَّوَابّ وَلَا يُؤمر رب الدَّوَابّ بإرسال الْغُلَام مَعهَا وَذكر مُحَمَّد أَنه يُؤمر بإرسال الْغُلَام مَعهَا وَذكر مَوْلَانَا شيخ الاسلام أَنه يُخَيّر وَلَا يجْبر اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ غلَّة من مطمورة عينهَا فَذهب فَلم يجده وَرجع قسم الْأجر الْمُسَمّى على ذَهَابه وَحمله ورجوعه وَلَزِمَه أجر الذّهاب لِأَن الذّهاب كَانَ لَهُ وَإِن كَانَ لم يسم المطمورة لَا يتَجَاوَز عَن قسط الْمُسَمّى للذهاب وَله أجر الْمثل قَالَ للخياط استأجرتك لتخيط هَذَا الثَّوْب فخاطه غُلَامه اسْتحق الْأجر وَإِن قَالَ بيد نَفسك لَا يسْتَحق اسْتَأْجر رجلا ليحفر عشرَة فِي عشرَة فحفر خمْسا فِي خمس لَهُ ربع الْأجر لِأَن الأولى مائَة ذِرَاع والمحظور خمس وَعِشْرُونَ ذِرَاعا رب الدَّار امْتنع عَن تَفْرِيغ بَيت الْخَلَاء لَا يجْبر لَكِن للساكن أَن يفْسخ للخلل فِي الِانْتِفَاع وَكَذَا لَا يجْبر على إصْلَاح الْمِيزَاب وتطيين السَّطْح

стр. 149

اسْتَأْجر دَارا فِيهَا بِئْر مَاء أَن يسْقِي مِنْهَا لِأَن لَهُ الاستقاء قبلهَا فَكَذَا بعْدهَا وَإِن اخْتَلَّ مَاء الْبِئْر لَيْسَ على احدهما إصلاحها وَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه لَو اسْتَأْجر دَابَّة ليرْكبَهَا مُدَّة وَانْقَضَت الْمدَّة وأمسكها فِي منزله وَلم يَجِيء مَالِكهَا ليأخذها حَتَّى تلفت الدَّابَّة عِنْده لَا ضَمَان على الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ لَا يجب على الْمُسْتَأْجر الرَّد وَمَعَ ذَلِك لَو سَاقهَا للرَّدّ الى مَالِكهَا فَضَاعَت لَا يضمن وَإِن اسْتَأْجرهَا ليرْكبَهَا فِي الْمصر فَذهب الْمَالِك الى مصر آخر فأخرجها الْمُسْتَأْجر اليه وَهَلَكت فِي الطَّرِيق ضمن لصيرورته غَاصبا بِالْإِخْرَاجِ وَفِي الْمُنْتَقى رجل اكترى دَارا سنة بِأَلف فَلَمَّا مَضَت قَالَ رَبهَا إِن فرغتها الْيَوْم وَإِلَّا عَلَيْك ألف كل يَوْم وَالْمُسْتَأْجر مقرّ أَن الدَّار لَهُ وَلم يفرغ لزمَه قَالَ هِشَام قلت لمُحَمد هلا يَجْعَل لَهُ أجر مثلهَا الى أَن يتَمَكَّن من التفريغ وَبعد التَّمْكِين عَلَيْهِ مَا قَالَه الْمُؤَجّر قَالَ هَذَا حسن وَفِي الولولجي وَلَو آجر دَاره إِجَارَة مُضَافَة بِأَن يَقُول آجرتك دَاري هَذِه شهر شَوَّال وهما فِي رَمَضَان ثمَّ بَاعه من آخر فَالْبيع مَوْقُوف على إجَازَة الْمُسْتَأْجر وَلَو دخل شَوَّال فَلهُ أَن يسكن الدَّار لِأَن العقد مُنْعَقد وَإِن كَانَ لَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الدَّار مالم يَجِيء ذَلِك الْوَقْت وَذكر فِي بعض الْمَوَاضِع أَنه إِذا آجر دَاره إِجَارَة مُضَافَة مثلا فِي صفر وَهُوَ بعد محرم فَبَاعَ قبل مَجِيء ذَلِك الْوَقْت فَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى رِوَايَتَانِ وَالْفَتْوَى على أَنه ينْعَقد وَتبطل الْإِجَارَة المضافة هَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن لَهُ ولَايَة الْفَسْخ وَالْبيع دلَالَة الْفَسْخ وَفِي البزاري آجره دَاره إِجَارَة مُضَافَة بِأَن قَالَ فِي شهر ربيع الأول آجرتكها رَجَب فَبَاعَهَا فِي جُمَادَى الأولى ذكر شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي أَن البيع لَا ينفذ فِي رِوَايَة عَن مُحَمَّد لِأَن حق الْمُسْتَأْجر إِن لم يثبت فَحق أَن يثبت وَبِه يلوح كَلَام السَّرخسِيّ حَيْثُ قَالَ الْأَصَح أَن الْإِجَارَة المضافة لَازِمَة وَفِي رِوَايَة ينفذ لِأَنَّهُ لَاحق للْمُسْتَأْجر حَالا وَتبطل الْإِجَارَة قلت وَبِه يُفْتى وَالله أعلم فَائِدَة اعْلَم أَن جملَة مَا يَصح مُضَافا أَرْبَعَة عشر الْإِجَارَة وفسخها والمزارعة والمعاملة وَالْمُضَاربَة وَالْوكَالَة وَالْكَفَالَة والإيصاء وَالْوَصِيَّة وَالْقَضَاء والإمارة وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْوَقْف ومالا يَصح مُضَافا عشرَة البيع وَإِجَارَة الْمَبِيع وفسخه وَالْقِسْمَة وَالشَّرِكَة وَالْهِبَة وَالنِّكَاح وَالرَّجْعَة وَالصُّلْح عَن مَال وَالْإِبْرَاء عَن الدّين وَفِي العمادى وَلَو أقرّ بِالدَّار الْمُسْتَأْجرَة لغيره فَإِن إِقْرَاره يَصح فِي حق نَفسه وَلَا يَصح فِي حق الْمُسْتَأْجر فَإِذا مَضَت الْمدَّة يقْضِي بهَا للْمقر لَهُ وَفِي الْقنية أُجْرَة الْمُؤَدب والختان فِي مَال الصَّبِي إِذا كَانَ لَهُ مَال وَإِلَّا فعلى أَبِيه وَأُجْرَة الْقَابِلَة على من دَعَاهَا من أحد الزَّوْجَيْنِ وَلَا يجْبر الزَّوْج على اسْتِئْجَار الْقَابِلَة لِأَنَّهَا كالطبيب وَلَا يجب أجر الطَّبِيب عَلَيْهِ وَأُجْرَة سجان سجن القَاضِي لَا يجب على الْمَحْبُوس وَقيل فِي زَمَاننَا أُجْرَة السجان تجب على رب الدّين لِأَنَّهُ يعْمل لَهُ وَقَالَ برهَان الدّين صَاحب الْمُحِيط رَحمَه الله تَعَالَى على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ لِأَن الْحَبْس عُقُوبَة اسْتحقَّهَا لمَنعه حق غَيره من دَفعه والعقوبة لَا يَسْتَحِقهَا الا الْجَانِي المتمرد وَذكر القَاضِي بديع الدّين أَن أُجْرَة المسجل على الْمُدَّعِي وَقَالَ برهَان الدّين صَاحب الْمُحِيط على

стр. 150

الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَقَالَ قاضيخان على من اسْتَأْجرهُ وَإِلَّا فعلى من أَخذ السّجل وَيجوز للمفتي أَخذ الْأُجْرَة على كِتَابَة الْجَواب بِقَدرِهِ وَقد تقدم الْكَلَام على ذَلِك فِي الْفَصْل الأول من هَذَا الْكتاب فَانْظُرْهُ ثمَّة وَفِي الْوِقَايَة وَلَا تصح الْإِجَارَة على الْأَذَان والإمامة وَالْحج وَتَعْلِيم الْقُرْآن وَالْفِقْه والغناء وَالنوح والملاهي وعسب التيس ويفتي الْيَوْم بِصِحَّتِهَا لتعليم الْقُرْآن وَالْفِقْه وَيجْبر الْمُسْتَأْجر على دفع مَا قيل لَهُ وَيحبس بِهِ وعَلى الحلوة المرسومة قلت وَهِي بِفَتْح الْحَاء غير الْمُعْجَمَة هَدِيَّة تهدي الى المعلمين على رُؤُوس بعض سور الْقُرْآن سميت بهَا لِأَن الْعَادة إهداء الْحَلْوَى وَهِي لُغَة يستعملها أهل مَا وَرَاء النَّهر وَفِي البزازي رجل آجر نصف دَاره وَالدَّار تحْتَمل الْقِسْمَة أَولا أَو قَالَ آجرتك نَصِيبي مِنْهَا وَلم يعلم نصِيبه لَا يَصح وَلَو سكن يجب أجر الْمثل وَقَالا لَا يجوز وَلَو كَانَ من شَرِيكه جَازَت إِجْمَاعًا وَإِجَارَة الْبناء بِدُونِ الأَرْض لَا تجوز لِأَنَّهُ فِي معنى إِجَارَة الْمشَاع وَبِه قَالَ أَبُو نصر ﵀ فأورد عَلَيْهِ جَوَاز إِجَارَة الْفسْطَاط فَلم يكن لَهُ الْفرق وَاخْتَارَ الامام البُخَارِيّ الْخَوَارِزْمِيّ ﵀ أَنه إِذا كَانَ الْبناء مرتفعا كالجدران مَعَ السّقف يُفْتِي بِجَوَاز إِجَارَة الْبناء وَإِلَّا لَا وَعَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى جَوَازه فَإِنَّهُ قَالَ من اسْتَأْجر أَرضًا فَبنى فِيهَا بِنَاء ثمَّ آجرها مِنْهُ صَاحبهَا اسْتوْجبَ من الْأجر حِصَّة الْبناء فلولا جَوَاز إِجَارَة الْبناء لما اسْتحق الْأجر وقاسه على الْفسْطَاط قَالَ الامام أَبُو عَليّ ﵀ وَبِه كَانَ يُفْتِي مَشَايِخنَا وَلَو كَانَ الْبناء ملكا والعرصة وقف وآجر الْمُتَوَلِي باذن مَالك الْبناء فالأجر يَنْقَسِم على الْبناء والعرصة لَهُ بِنَاء فِي أَرض الْغَيْر فآجر الْبناء لَا من صَاحب الأَرْض الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز ذكره الْحلْوانِي وَلَو آجر الْبناء من مَالك الأَرْض جَازَ وقوفا وَلَو آجر الْعَرَصَة لَا الْبناء جَازَت وَذكر ابْن وهبان فِي شرح الْمَنْظُومَة لَو آجر بِنَاء مَكَّة زَادهَا الله تَعَالَى شرفا يَنْبَغِي أَن يجوز وَيدل على ذَلِك مَا ذكره صَاحب الذَّخِيرَة عَن الْمَبْسُوط قَالَ روى أَبُو يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ أكره إِجَارَة الْبيُوت مَكَّة فِي أَيَّام الْمَوْسِم قَالَ وَهَكَذَا روى هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة رَحِمهم الله تَعَالَى وَكَانَ يَقُول ينزل عَلَيْهِم فِي دُورهمْ لقَوْله تَعَالَى ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ والباد﴾ قَالَ فِي الذَّخِيرَة ثمَّ هَذِه الْمَسْأَلَة دَلِيل على جَوَاز إِجَارَة الْبناء دون الأَرْض لِأَن الْإِجَارَة هُنَا لَا ترد على الأَرْض عِنْد أبي حنيفَة كَالْبيع وَإِنَّمَا ترد على الْبناء وَإِنَّمَا رخص فِيهَا فِي أَيَّام الْمَوْسِم وَمِمَّا يدل على ذَلِك أَيْضا قَول صَاحب الْهِدَايَة فِي الِاسْتِدْلَال على مَذْهَب الامام فِي عدم جَوَاز بيع ارْض مَكَّة قَالَ مَا نَصه اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى بقوله صلى الله ﵇ مَكَّة حرَام لَا يُبَاع رباعها وَلَا يُورث وَلِأَنَّهَا حرَّة مُحْتَرمَة لِأَنَّهَا فنَاء الْكَعْبَة وَقد ظهر التَّعْظِيم فِيهَا حَتَّى لَا ينفر صيدها وَلَا يختلي خَلاهَا وَلَا يعضد شَوْكهَا فَكَذَلِك فِي حق البيع بِخِلَاف الْبناء لِأَنَّهُ خَالص ملك الْبَانِي وَاسْتدلَّ لَهما بِأَنَّهَا مَمْلُوكَة لَهُم لظُهُور الِاخْتِصَاص الشَّرْعِيّ بهَا فَصَارَ كالبناء وَفِي خزانَة الْأَكْمَل لَو آجر أَرض مَكَّة لَا يجوز لِأَن رَقَبَة الأَرْض غير مَمْلُوكَة اه وَمَفْهُومه مَا يدل على جَوَاز إِجَارَة الْبناء وَالله سُبْحَانَهُ أعلم وَطَرِيق جَوَاز إِجَارَة الْمشَاع أَن يلْحق الْقَضَاء أَو يُؤَاجر الْكل ثمَّ يفْسخ فِي الْبَعْض ومسائل الشُّيُوع سبع البيع وَالْإِجَارَة والإعارة وَأَنَّهَا جَائِزَة وَالْوَقْف وهبته فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة جَائِزَة وَفِيمَا يحْتَمل لَا يجوز وَلَو كَانَ من شَرِيكه أَو من أَجْنَبِي وَالصَّدَََقَة كَالْهِبَةِ فِي رِوَايَة الأَصْل

стр. 151

وَفِي الْجَامِع الصَّغِير جَوَاز الصَّدَقَة وَفِي الشَّائِع لَا يجوز عِنْد مُحَمَّد وَرهن الْمشَاع لَا يجوز مُطلقًا وَفِي الطَّارِئ رِوَايَتَانِ وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اسْتَأْجر ليزرعها فزرعها فَأصَاب الزَّرْع آفَة فَهَلَك أَو غرق فَلم ينْبت فَعَلَيهِ الاجر تَاما لانه قد زرع وَلَو غرقت قبل أَن يزرع فَلَا اجْرِ عَلَيْهِ لانه لم يتَمَكَّن من الِانْتِفَاع بهَا قَالَ صَاحب الْمُحِيط وَالْفَتْوَى على أَنه إِذا بَقِي بعد هَلَاك الزَّرْع مُدَّة لَا يتَمَكَّن من إِعَادَة الزِّرَاعَة لَا يجب الْأجر على الْمُسْتَأْجر وَإِلَّا يجب إِذا تمكن من زراعته مثل الأول أَو دونه فِي الضَّرَر وَكَذَا لَو مَنعه غَاصِب كَمَا مر اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة فزرعها وَكَانَت تسقى بالمطر فَلم تمطر إِن لم يجد المَاء للسقي فيبس الزَّرْع سقط الْأجر اسْتَأْجرهَا بشربها أَو لَا كَمَا لَو اسْتَأْجر الرَّحَى فَانْقَطع المَاء وَكَذَا لَو خرب النَّهر الْأَعْظَم وَلم يقدر على سقيها كَذَا اخْتَارَهُ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث وَفِي المنبع وَلَو انْقَطع مَاء الرَّحَى وَالْبَيْت مِمَّا ينْتَفع بِهِ لغير الطَّحْن فَعَلَيهِ من الْأجر بِحِصَّتِهِ وَلَو نقص المَاء عَن الرَّحَى فَإِن كَانَ النُّقْصَان فَاحِشا فللمستأجر حق الْفَسْخ وَإِن كَانَ غير فَاحش فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخ قَالَ الْقَدُورِيّ فِي شَرحه إِذا صَار يطحن أقل من نصف مَا طحنه فَهُوَ فَاحش اسْتَأْجرهَا للزِّرَاعَة فَقل مَاؤُهَا أَو انْقَطع لَهُ أَن يُخَاصم حَتَّى يفْسخ القَاضِي العقد وَبعد مَا يفْسخ يتْرك القَاضِي الأَرْض فِي يَده بِأَجْر الْمثل الى أَن يدْرك الزَّرْع فَإِن سقِِي زرعه كَانَ ذَلِك رِضَاء وَلم تنْتَقض الْإِجَارَة قلت وَكَانَت وَاقعَة الْفَتْوَى بِالْقَاهِرَةِ وَصورتهَا رجل اسْتَأْجر حَماما يجْرِي اليها المَاء من عين فَانْقَطع المَاء عَن الْحمام لتعطيل الْعين فَهَل يسْتَحق الْمُسْتَأْجر أُجْرَة مُدَّة انْقِطَاع المَاء وتعطيل الْعين أم لَا فَأجَاب جدي شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام محب الدّين متع الله تَعَالَى بحياته الْكَرِيمَة انْقِطَاع مَاء الْحمام عيب تَنْفَسِخ بِهِ الْإِجَارَة وَقيل لَا تَنْفَسِخ فَإِن أزالة المؤاجر سقط خِيَار الْمُسْتَأْجر وَإِلَّا فَلَا وَلَا تلْزمهُ الْأُجْرَة فِي مدَّته إِلَّا أَن يَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَة مَعَ الْعين وَالله أعلم مِنْهَا وَاقعَة الْفَتْوَى أَيْضا رجل اسْتَأْجر جِهَات وقف من نَاظر شَرْعِي وَعمر فِيهَا وَلم يكن النَّاظر أذن لَهُ فِي شَيْء من ذَلِك فَهَل تلْزم الْعِمَارَة جِهَة الْوَقْف حَيْثُ لم يَأْذَن النَّاظر لَهُ فِي ذَلِك أم لَا وَهل للنَّاظِر الرُّجُوع بذلك على الْمُسْتَأْجر الْمَذْكُور وَمَا الحكم فِي ذَلِك فَأفْتى سَيِّدي الْجد شيخ مَشَايِخ الْإِسْلَام الْمشَار اليه بِأَن الْعِمَارَة الْمَذْكُورَة لَا تلْزم جِهَة الْوَقْف والناظر مُخَيّر بَين أَن يتملكها لجِهَة الْوَقْف بِقِيمَتِهَا مقلوعة أَو يُكَلف الْمُسْتَأْجر قلعهَا وتسوية الْوَقْف فيفعل الأنفع للْوَقْف وَالله أعلم اسْتَأْجر حَماما فِي قَرْيَة فَوَقع الْجلاء وَنَفر النَّاس سقط الْأجر وَإِن نفر بعض النَّاس لَا يسْقط آجر دَاره إِجَارَة طَوِيلَة وَهُوَ مديون وَطلب الدَّائِن من القَاضِي أَن يجْبرهُ على بيع الدَّار وَقِيمَة الدَّار مستغرقة لمَال الْإِجَارَة لَيْسَ للْقَاضِي أَن يجْبرهُ على ذَلِك وَبِه أفتى القَاضِي بديع الدّين وَصَاحب الْمُحِيط وَالدِّرْهَم دين فادح يفْسخ لَهُ الْإِجَارَة وَقيل مِنْهُ لَا وَفِي الْوَلْوَالجيّ آجره دَاره من رجل ثمَّ أَرَادَ أَن ينْقض الْإِجَارَة وَيبِيع الدَّار لنفقته وَنَفَقَة أَهله وَعِيَاله لكَونه مُعسرا لَهُ ذَلِك كَمَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين فادح لَهُ أَن ينْقض الْإِجَارَة قَالَ البزازي وَإِن كذبه الْمُسْتَأْجر فِي إِقْرَاره بِالدّينِ يجوز إِقْرَاره عِنْد الامام خلافًا لَهما

стр. 152

وَعَن صَاحب الْمُحِيط الطَّرِيق فِي فسخ الْإِجَارَة لأجل الدّين أَن يَبِيع الدَّار الْمُسْتَأْجرَة أَولا لرب الدّين ثمَّ المُشْتَرِي يطْلب تَسْلِيم الدَّار فَيَقُول المؤاجر التَّسْلِيم غير وَاجِب عَليّ لِأَنَّهَا فِي إِجَارَة فلَان بن فلَان فَيحكم القَاضِي بِصِحَّة البيع وتنفسخ الْإِجَارَة ضمنا وَفِي الْقنية ماطل الْمُسْتَأْجر فِي أَدَاء الْغلَّة فَأخذ المؤاجر مِنْهُ الْمِفْتَاح فَبَقيت الدَّار مغلقة شهرا لَا يسْقط الْأجر لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكنًا من الِانْتِفَاع بِوَاسِطَة أَدَاء الْغلَّة اسْتَأْجر حانوتا ليتجر فِيهِ فِي السُّوق ثمَّ كسد السُّوق حَتَّى لَا يُمكنهُ التِّجَارَة فَلهُ فسخ الْإِجَارَة لِأَنَّهُ عذر وَقيل لَا وَفِي المنبع رجل اسْتَأْجر حانوتا ليتجر فِيهِ فافتقر فَهَذَا عذر وَله أَن ينْقض بِهِ الْإِجَارَة وَكَذَا لَو اسْتَأْجر دَابَّة ليسافر عَلَيْهَا ثمَّ بدا للْمُسْتَأْجر أَن لَا يُسَافر فَإِنَّهُ عذر وَأما إِذا بدا للمكاري فَلَيْسَ بِعُذْر لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يبْعَث دوابه على يَد غَيره أَو أجيره وَإِن مرض المؤاجر فَقعدَ فَلَيْسَ بِعُذْر أَيْضا على رِوَايَة الأَصْل لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يبْعَث رَسُولا يتبع الدَّابَّة وروى الْكَرْخِي أَنه عذر وَفِي البزازي قَالَ الْمُسْتَأْجر أُرِيد السّفر وَكذبه المؤاجر حلف الْمُسْتَأْجر على أَنه عزم على السّفر ذكره الْكَرْخِي والقدوري والانتقال من الْبَلدة عذر إِلَّا أَن الْخُرُوج يحْتَمل أَن يكون حِيلَة للتوصل الى الْفَسْخ فَيحلف وَإِن وجد منزلا أرخص مِنْهُ أجرا أَو اشْترى منزلا فَأَرَادَ التَّحَوُّل اليه لَا يكون عذرا بِخِلَاف مَا إِذا تكارى إبِلا الى مَكَّة ثمَّ اشْترى إبِلا لَهُ الْفَسْخ وَالْفرق أَن إكراء الدَّار يُمكن لَا إكراء الدَّابَّة لِأَنَّهَا تخْتَلف باخْتلَاف السَّاكِن وَالرُّكُوب يخْتَلف باخْتلَاف الرَّاكِب بِخِلَاف مَا إِذا تكارى إبِلا إِلَى مَكَّة ثمَّ بدا لَهُ أَن يُسَافر على الْبَغْل لَا يكون عذرا وَفِي الذَّخِيرَة لَو أظهر الْمُسْتَأْجر فِي الدَّار الشَّرّ والفتنة كشرب الْخمر وَأكل الرِّبَا والزنى واللواطة وإيذاء الْجِيرَان يُؤمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ للمؤاجر وَلَا لجيرانه أَن يخرجوه من الدَّار بذلك وَلَا يصير عذرا فِي فسخ الْإِجَارَة وَلَا خلاف فِيهِ للأئمة الْأَرْبَعَة وَفِي الْجَوَاهِر إِن رأى السُّلْطَان بِأَن يُخرجهُ فعل وَقَالَ ابْن حبيب الْمَالِكِي لَو أظهر الْفسق فِي دَار نَفسه وَلم يمْتَنع بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَيَقُول دَاري أَنا آتِي فِيهَا مَا شِئْت تبَاع عَلَيْهِ دَاره وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اسْتَأْجر حَانُوت وقف من الْمُتَوَلِي بِأُجْرَة مَعْلُومَة ثمَّ مَاتَ الْمُتَوَلِي قبل انْقِضَاء الْمدَّة لَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة لِأَن الْمُتَوَلِي نَائِب عَن الْمُسْتَحقّين وبموت الْمُتَوَلِي لَا يفْسد العقد كَالْقَاضِي لَا يَنْعَزِل بِمَوْت السُّلْطَان لِأَنَّهُ نَائِب عَن الْعَامَّة وَقد مر فِي فصل الْقَضَاء وبموت الْمُوكل تَنْفَسِخ الْإِجَارَة لِأَن الْإِجَارَة تَنْعَقِد سَاعَة فساعة قَالَ البزازي وبموت الْوَكِيل لَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة وَقَالَ الْعِمَادِيّ يَنْبَغِي أَن تَنْفَسِخ لِأَن من عقد لَهُ الْإِجَارَة بَاقٍ وَهُوَ الْمُوكل مُتَوَلِّي الْأَوْقَاف إِذا آجر الْوَقْف بِدُونِ أجر الْمثل يلْزمه تَمام ذَلِك عِنْد بعض عُلَمَائِنَا وَكَذَا الْأَب ذَا آجر منزل ابْنه الصَّغِير لدوّنَ أجر الْمثل يلْزم الْمُسْتَأْجر تَمام أجر الْمثل

стр. 153

وَفِي شرح منظومة ابْن وهبان لَو آجر دَار لطفل أَو أرضه أَو حانوته أَبوهُ أَو وَصِيّه أَو جده ثمَّ بلغ الطِّفْل فَإِنَّهُ لَا يملك فسخ الْإِجَارَة وَلَو كَانَ أَبُو الطِّفْل أَو وَصِيّه أَو جده آجر الطِّفْل نَفسه لرجل فَبلغ الطِّفْل فَإِنَّهُ يتَخَيَّر إِن شَاءَ فسخ الْإِجَارَة وَإِن شَاءَ اسْتمرّ بهَا مُتَوَلِّي الْوَقْف إِذا آجر أَرض الْوَقْف بِأُجْرَة مثله يجوز فَإِن زَاد أجر مثلهَا بِتَغَيُّر سعرها فَإِنَّهُ يفْسخ ذَلِك العقد وَيحْتَاج الى تَجْدِيد العقد ثَانِيًا وَفِيمَا مضى من الْمدَّة يجب الْمُسَمّى بِقَدرِهِ وَبعد ذَلِك يجدد العقد على أُجْرَة مَعْلُومَة كَمَا زَادَت كَذَا فِي الْوَلْوَالجيّ قلت وَفِي أدب القَاضِي للسروجي مَا يُخَالف ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ فسخ الْإِجَارَة لِأَن أُجْرَة الْمثل إِنَّمَا تعْتَبر حَالَة العقد وَفِي النَّوَادِر لَيْسَ لَهُ فسخ الْإِجَارَة إِذا كَانَت الْأُجْرَة أُجْرَة الْمثل حَال العقد وَإِن ازدادت بذرة اه وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اسْتَأْجر بَعِيرًا الى مَكَّة فَهَذَا على الذّهاب دون الْمَجِيء وَلَو اسْتعَار بَعِيرًا فَهُوَ على الذّهاب والمجيء جَمِيعًا لِأَن فِي الْإِجَارَة مُؤنَة الرَّد على الْأَجِير دون الْمُسْتَأْجر وَفِي الْعَارِية على الْمُسْتَعِير قَالَ وَحمل الْبَعِير مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ منا لِأَن الْعلمَاء تكلمُوا فِي معرفَة الصَّاع قَالُوا ثَمَانِيَة أَرْطَال وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الوسق حمل بعيرة فِي كَلَام الْعَرَب وَحمل الْبَعِير مِائَتَان وَأَرْبَعُونَ منا والوسق سِتُّونَ صَاعا قلت والصاع ثَمَانِيَة أَرْطَال برطل الْعرَاق وَهُوَ بالحلبي نَحْو رَطْل وَأَرْبع أَوَاقٍ فَحِينَئِذٍ يكون حمل الْبَعِير تَقْرِيبًا ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ رطلا بالحلبي وَالله أعلم الْفَصْل التَّاسِع عشر فِي الْهِبَة وتنعقد الْهِبَة بالايجاب وَالْقَبُول لِأَنَّهَا عقد فتفتقر الى الايجاب وَالْقَبُول كَسَائِر الْعُقُود وَفِي الْبَدَائِع ركن الْهِبَة الايجاب من الْوَاهِب فَأَما الْقبُول من الْمَوْهُوب لَهُ فَلَيْسَ بِرُكْن اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاس أَن يكون ركنا وَبِه قَالَ زفر رَحمَه الله تَعَالَى وتتم بِالْقَبْضِ الْكَامِل فالقبض الْكَامِل فِي الْمَنْقُول مَا يُنَاسِبه وَفِي الْعقار مَا يُنَاسِبه فَقبض مِفْتَاح الدَّار قبض لَهَا وَالْقَبْض الْكَامِل فيا يحْتَمل الْقِسْمَة يكون بِالْقِسْمَةِ حَتَّى يَقع الْقَبْض على الْمَوْهُوب بطرِيق الْأَصَالَة من غير أَن يكون الْقَبْض بتبعية قبض الْكل وَفِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة بتبعية الْكل وَفِي المنبع إِذا قبض الْمَوْهُوب لَهُ فِي مجْلِس عقد الْهِبَة بِغَيْر اذن الْوَاهِب جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِن قبض بعد الِافْتِرَاق لم يجز إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ الْوَاهِب فِي الْقَبْض وَهُوَ الْقيَاس فِي الأول لِأَن الْقَبْض تصرف فِي ملك الْوَاهِب وَالتَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر لَا يجوز الا باذنه وَمن شَرَائِط الْهِبَة الافراز فَلم تصح فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة وَصحت فِيمَا لَا يحتملها وهب دَارا من رجلَيْنِ لم يجز عِنْدهمَا خلافًا لمُحَمد وَلَو قَالَ وهبت الدَّار ثلثيها لهَذَا وثلثها لهَذَا لَا يجوز عِنْد أَبى حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى يجوز وَالصَّدَََقَة على فقيرين على هَذَا الْقيَاس رجل قَالَ لآخر وهبت حصتي من هَذَا العَبْد لَك والموهوب لَهُ لَا يعلم حكم حِصَّته تصح الْهِبَة وهب الْبناء لَا الأَرْض يجوز والشيوع الطَّارِئ فِيهَا لَا يُبْطِلهَا بِخِلَاف الرَّهْن إِلَّا فِي رِوَايَة عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 154

وهب نصِيبه مِمَّا يقسم كَالدَّارِ وَالْأَرْض والمكيل وَالْمَوْزُون من غير شَرِيكه لَا يجوز عِنْد الْكل وَإِن كَانَ من شَرِيكه لَا يجوز عندنَا خلافًا لِابْنِ أبي ليلى وهب نصف عَبده من رجل أَو ثلثه وَسلمهُ اليه يجوز لِأَنَّهُ يجوز فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة وَكَذَا لَو هَب عَبده من رجلَيْنِ أَو رجلَانِ عبدا لَهما وَمن أَرَادَ أَن يهب نصف دَاره مشَاعا يَبِيع مِنْهُ نصف الدَّار بِثمن مَعْلُوم ثمَّ يُبرئهُ عَن الثّمن وهب أَرضًا فِيهَا زرع أَو نخيل أَو نخلا عَلَيْهِ ثَمَر أَو وهب الزَّرْع بِدُونِ الأَرْض أَو النّخل بِلَا أَرض أَو نخلا بِدُونِ الثَّمر لَا يجوز لِأَن الْمَوْهُوب مُتَّصِل بِغَيْرِهِ اتِّصَال خلقَة مَعَ إِمْكَان الْقلع فَقبض أَحدهمَا غير مُمكن فِيمَا لَهُ الِاتِّصَال فَيكون بِمَنْزِلَة الْمشَاع الَّذِي يحْتَمل الْقِسْمَة وَالْهِبَة الْفَاسِدَة مَضْمُونَة بِالْقَبْضِ كَذَا فِي البزازي اه ثمَّ اعْلَم أَن جَمِيع مسَائِل الشُّيُوع سَبْعَة أَقسَام بيع الشَّائِع وَإِجَارَة الشَّائِع وإعارة الشَّائِع وَرهن الشَّائِع وَهبة الشَّائِع وَصدقَة الشَّائِع ووقف الشَّائِع فقد جمعت لَك أَيهَا الطَّالِب هَذِه الْأَقْسَام هُنَا إِعَانَة لَك على الاستحضار لتعرف أَحْكَامهَا فِي أَبْوَابهَا بِالتَّأَمُّلِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد تقدم الْكَلَام على غَالب هَذِه الْأَقْسَام فِي فصل الْإِجَارَات من مجموعنا هَذَا فَانْظُرْهُ ثمَّة وَفِي الملتقطات رجل لَهُ دَار فِيهَا أَمْتعَة فوهب الدَّار لرجل لَا يجوز لِأَن الْمَوْهُوب مَشْغُول بِمَا لَيْسَ بموهوب فَلَا يَصح التَّسْلِيم وَلَو وهبت الْمَرْأَة دارها من زَوجهَا وَهِي سَاكِنة فِيهَا بأمتعتها صَحَّ لِأَن الْمَرْأَة وَمَا فِي يَدهَا فِي الدَّار فِي يَد زَوجهَا فَكَانَت الدَّار مَشْغُولَة بِالزَّوْجِ وَعِيَاله فَلَا يمْنَع من صِحَة قَبضه رجل قَالَ لامْرَأَته قولي وهبت الْمهْر مِنْك فَقَالَت وهبت وَهِي لَا تعلم الْعَرَبيَّة لَا يَصح بِخِلَاف الطَّلَاق وَالْعتاق لِأَن الرِّضَا شَرط جَوَاز الْهِبَة لَا شَرط وُقُوع الطَّلَاق وَالْعتاق وَلِهَذَا لَو أكره على الْهِبَة فوهب لَا تصح وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث لَا يقعان أَيْضا إِذا عرف بِالْجَهْلِ رجل قَالَ لآخر هَب لي هَذَا الشَّيْء على وَجه المزاح فَقَالَ وهبت فَقبله وَسلمهُ جَازَ وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل قَالَ جَمِيع مَا أملكهُ لفُلَان فَهَذَا هبة حَتَّى لَا يجوز بِدُونِ الْقَبْض فرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا قَالَ جَمِيع مَا يعرف بِي أَو ينْسب إِلَيّ لفُلَان حَيْثُ يكون إِقْرَارا وَالْفرق أَن فِي الْمَسْأَلَة الأولى لما قَالَ جَمِيع مَا أملكهُ فَهَذَا للْملك الْقَائِم حَقِيقَة وَالْملك الْقَائِم لَهُ لَا يصير لغيره الا بالتمليك فَيكون هبة وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَالَ جَمِيع مَا يعرف بِي أَو ينْسب إِلَيّ وَمَا يعرف بِهِ أَو بِنسَب اليه يجوز أَن يكون ملك غَيره فَيكون إِقْرَارا وَفِي البزازي رجل قَالَ لآخر وهبت مِنْك هَذَا الْعين فَقَبضهُ الْمَوْهُوب لَهُ بِحَضْرَة الْوَاهِب وَلم يقل قبلت صَحَّ وَلَو لم يقبض ذَلِك لكنه قَالَ قبضت فَإِن الْمَوْهُوب لَهُ يصير قَابِضا عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى خلافًا لأبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى وَفِي الْعِمَادِيّ هبة الدّين من غير من عَلَيْهِ الدّين لَا تصح الا إِذا وهبه وَإِذن لَهُ فِي الْقَبْض فَقَبضهُ جَازَ وَذكر فِي الْعدة وَإِن لم يَأْمُرهُ بِالْقَبْضِ لَا يجوز وَالْبِنْت لَو وهبت مهرهَا من أَبِيهَا أَو الْمَرْأَة وهبت مهرهَا

стр. 155

الَّذِي على زَوجهَا لابنها الصَّغِير من هَذَا الزَّوْج إِن أَمرته بِالْقَبْضِ صحت وَإِلَّا لَا لِأَنَّهُ هبة الدّين من غير من عَلَيْهِ الدّين وَبيع الدّين من غير من عَلَيْهِ لَا يجوز وَلَو بَاعه من الْمَدْيُون أَو وهبه جَازَ اه وهب دَارا فِيهَا مَتَاع الْوَاهِب ثمَّ وهب الْمَتَاع بعد ذَلِك إِن وهب الدَّار وَلم يُسَلِّمهَا حَتَّى وهب الْمَتَاع وَسلمهَا اليه جملَة جَازَ وَإِن وَهبهَا وَسلمهَا ثمَّ وهب الْمَتَاع لم يجز وهب الرجل ثيابًا فِي صندوق وَسلمهَا مَعَ الصندوق فَلَيْسَ بِقَبض تصدق على ابْن صَغِير لَهُ بدار وَله فِيهَا مَتَاع وَهُوَ ساكنها بعياله أَو فِيهَا سَاكن بِلَا أجر وَلم يفرغها جَازَت الصَّدَقَة وَإِن كَانَ فِيهَا سَاكن بِأَجْر لم تجز الصَّدَقَة وهب لِابْنِهِ الصَّغِير دَارا وفيهَا مَتَاع الْوَاهِب أَو تصدف لِابْنِهِ الصَّغِير بدار وفيهَا مَتَاع الْأَب أَو الْأَب ساكنها يجوز وَعَلِيهِ الْفَتْوَى غرس لِابْنِهِ الصَّغِير كرما إِن قَالَ جعلته لَهُ يكون هبة وَإِن قَالَ جعلته باسمه لَا وَلَو قَالَ اغرس باسم ابْني أمره مُتَرَدّد والى الصِّحَّة أقرب وهبته من ابْنه الصَّغِير تتمّ بِلَفْظ وَاحِد وَيكون الابْن قَابِضا بِكَوْنِهِ فِي يَده أَو فِي يَد مودعه أَو مستعيره لَا بِكَوْنِهِ فِي يَد غاصبه أَو مرتهنه أَو المُشْتَرِي مِنْهُ شِرَاء فَاسِدا وَهَذَا إِذا أعلمهُ واشهد عَلَيْهِ الْإِشْهَاد للتحرز عَن الْجُحُود بعد مَوته والإعلام لَازم لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْقَبْض وَإِن كَانَ بَالغا يشْتَرط قَبضه وَلَو كَانَ فِي عِيَاله وَالْوَصِيّ كَالْأَبِ وَالأُم كَذَلِك لَو كَانَ صَغِيرا فِي عيالهما إِن وهب لَهُ تملك الْأُم بِالْقَبْضِ وَهَذَا إِذا لم يكن للصَّبِيّ أَب وَلَا جد وَلَا وصيهما وَلَا وَصِيّ من قبل القَاضِي وَذكر الصَّدْر إِن عدم الْأَب فَقبض الْأُم لَيْسَ بِشَرْط وَذكر فِي الأَصْل الرجل إِذا زوج ابْنَته الصَّغِيرَة من رجل فَزَوجهَا بِملك قبض الْهِبَة لَهَا وَلَا يجوز قبض الزَّوْج قبل الزفاف وَبعد الْبلُوغ وَفِي التَّجْرِيد قبض الزَّوْج يجوز إِذا لم يكن الْأَب حَيا فَلَو أَن الْأَب أَو وَصِيّه وَالْجد أَو وَصِيّه غَابَ غيبَة مُنْقَطِعَة جَازَ قبض الَّذِي يَتَوَلَّاهُ وَلَا يجوز قبض غير هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة مَعَ وجود وَاحِد مِنْهُم سَوَاء كَانَ الصَّغِير فِي عِيَاله أَو لَا وَسَوَاء كَانَ ذَا رحم محرم أَو أَجْنَبِيّا وَإِن لم يكن وَاحِد من هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة جَازَ قبض من كَانَ الصَّبِي فِي حجره وَلم يجز قبض من لم يكن فِي عِيَاله فَإِنَّهُ ذكر فِي الأَصْل من عَال يَتِيما وَهُوَ لَيْسَ بوصي وَلَا بَينهمَا قرَابَة وَلَيْسَ لهَذَا الصَّبِي أحد سواهُ جَازَ قبض مَا وهب لَهُ اسْتِحْسَانًا وَلَو أَرَادَ أَجْنَبِي النزع مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك ويسلمه فِي تَعْلِيم الْأَعْمَال وَلَا فرق بَين أَن يعقل الصَّبِي أَولا وَكَذَا لَو كَانَ فِي عِيَال الْأَخ وَالْعم وَإِن قَبضه الصَّبِي وَهُوَ يعقل جَازَ وَإِن كَانَ أَبوهُ حَيا نوع الْأَفْضَل فِي هبة الابْن وَالْبِنْت التَّثْلِيث كالميراث وَعند أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى التنصيف وَهُوَ الْمُخْتَار وَلَو وهب جَمِيع مَاله من ابْنه جَازَ وَهُوَ آثم نَص عَلَيْهِ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَلَو خص بعض أَوْلَاده لزِيَادَة رشده فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانُوا سَوَاء فِي الرشد لَا يَفْعَله وَإِن أَرَادَ أَن يصرف مَاله إِلَى الْخَيْر وَابْنه فَاسق فالصرف إِلَى الْخَيْر أفضل من تَركه لَهُ لِأَنَّهُ إِعَانَة على الْمعْصِيَة وَكَذَا لَو كَانَ ابْنه فَاسِقًا لَا يُعْطِيهِ أَكثر من قوته

стр. 156

وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل اتخذ وَلِيمَة للختان فأهدى النَّاس هَدَايَا ووضعوها بَين يَدي الْوَلَد فَهَذَا على وَجْهَيْن إِن قَالَ هَذَا الْوَلَد وَلم يقل للْأَب وَإِن كَانَت الْهَدِيَّة تصلح للصَّبِيّ مثل ثِيَاب الصّبيان أَو شَيْء يَسْتَعْمِلهُ الصّبيان فَهُوَ هَدِيَّة للصَّبِيّ لِأَن هَذَا تمْلِيك من الصَّبِي وَإِن كَانَ شَيْئا لَا يصلح للصَّبِيّ كالدراهم وَالدَّنَانِير ومتاع الْبَيْت وَالْحَيَوَان ينظر الى الْمهْدي إِن كَانَ من أقرباء الْأَب أَو معارفه فَهُوَ للْأَب لِأَن التَّمْلِيك مِنْهُ عرفا وَإِن كَانَ من أقرباء الْأُم أَو معارفها فَهُوَ للْأُم لِأَن التَّمْلِيك مِنْهَا عرفا فَكَانَ التعويل على الْعرف حَتَّى لَو وجد سَبَب أَو جِهَة يسْتَدلّ بِهِ على غير مَا قُلْنَا يعْتَمد على ذَلِك وَكَذَا لَو اتخذ الْوَلِيمَة لزفاف ابْنَته الى بَيت زَوجهَا فأهدى أقرباء الزَّوْج أَو أقرباء الْمَرْأَة هَذَا كُله إِذا لم يقل الْمهْدي أهديت للْأَب أَو للْأُم فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَللزَّوْج أَو الْمَرْأَة فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بِأَن تعذر الرُّجُوع الى قَول الْمهْدي أما إِذا عينه الْمهْدي فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ هُوَ المملك قدم من السّفر وَجَاء بالتحف الى من نزل عِنْده وَقَالَ اقْسمْ هَذَا بَين أولادك وامرأتك ونفسك إِن أمكن الرُّجُوع الى بَيَان الْمهْدي فَالْقَوْل قَوْله وَإِن تعذر فَمَا يصلح للرِّجَال فَلهُ وَمَا لَهُنَّ فلهَا وَمَا لكليهما ينظر الى معارف الْأَب وَالأُم وَفِي الملتقطات إِذا وهب للصَّغِير شَيْء من المأكولات هَل يُبَاح لوَالِديهِ أَن يأكلا مِنْهُ روى عَن مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يُبَاح وَشبهه بدعوة العَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَأكْثر مَشَايِخ بُخَارى على أَنه لَا يُبَاح وَفِي البزازي إِذا عمل الصَّبِي حَسَنَات قبل الْبلُوغ فثوابه لَهُ لَا لِأَبَوَيْهِ وَلَهُمَا ثَوَاب التَّعْلِيم إِن علماه وَقيل ثَوَاب الطَّاعَة لَهُ مَعَ أَبَوَيْهِ رجل تصدق عَن ميت ودعا لَهُ يصل الثَّوَاب الى الْمَيِّت لِأَنَّهُ روى فِي بعض الْأَخْبَار أَن الْحَيّ إِذا تصدق على الْمَيِّت ودعا لَهُ بعث ذَلِك الى الْمَيِّت على طبق من نور وَالله سُبْحَانَهُ وتعلى أعلم نوع فِي هبة الْمَرِيض وَغَيره وهب فِي مَرضه وَلم يُسلمهُ حَتَّى مَاتَ بطلت الْهِبَة لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ وَصِيّه حَتَّى اعْتبر فِيهِ الثُّلُث فَهُوَ هبة حَقِيقَة فَيحْتَاج الى الْقَبْض وهب الْمَرِيض عبدا لَا مَال لَهُ غَيره ثمَّ مَاتَ وَقد بَاعه الْمَوْهُوب لَهُ لَا ينْتَقض البيع وَيضمن ثُلثَيْهِ وَإِن أعْتقهُ الْمَوْهُوب لَهُ والواهب مديون وَلَا مَال لَهُ غَيره جَازَ قبل مَوته وَبعد موت الْوَاهِب لَا يجوز لِأَن الْإِعْتَاق فِي الْمَرَض وَصِيَّة وَهِي لَا تعْمل حَال قيام الدّين وَإِن أعْتقهُ الْوَاهِب قبل مَوته وَمَات لَا سِعَايَة على العَبْد لجَوَاز الاعتاق وَلعدم الْملك يَوْم الْمَوْت وهب الْمَرِيض شَيْئا لَا يخرج من الثُّلُث يرد الْمَوْهُوب لَهُ مَا زَاد على الثُّلُث بِلَا خِيَار وَفِي البيع يُخَيّر المُشْتَرِي امْرَأَة قَالَت لزَوجهَا الْمَرِيض إِن مت من مرضك هَذَا فَأَنت فِي حل من مهري أَو قَالَت فمهري عَلَيْك صَدَقَة بَطل لِأَنَّهُ مخاطرة وَتَعْلِيق وَفِي الْوَلْوَالجيّ امْرَأَة حُبْلَى أَرَادَت أَن تهب مهرهَا من زَوجهَا على وَجه إِن مَاتَت يبرأ الزَّوْج وَإِن لم تمت يكن الْمهْر لَهَا بَاقِيا فَالْحِيلَةُ أَن تشتري بمهرها من الزَّوْج ثوبا فِي منديل وتقبضه فَإِن مَاتَت لم يبْق لَهَا عَلَيْهِ شَيْء وَإِن سلمت ترد عَلَيْهِ بِخِيَار الرُّؤْيَة فَيبقى الْمهْر كَمَا كَانَ

стр. 157

وَفِي خزانَة الْأَكْمَل قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الناطفي رَأَيْت بِخَط بعض مَشَايِخنَا رَحِمهم الله تَعَالَى رجل جعل لأحد بنيه دَارا بِنَصِيبِهِ على أَن لَا يكون لَهُ بعد موت الْأَب مِيرَاث جَازَ وَأفْتى بِهِ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد ابْن الْيَمَانِيّ أحد أَصْحَاب مُحَمَّد بن شُجَاع الْبَلْخِي وَحكى ذَلِك عَن أَصْحَاب احْمَد بن أبي الْحَارِث وَأبي عمر والطبري انْتهى إِذا قَالَ الطَّالِب لمديونه إِذا مت فَأَنت بَرِيء من الدّين الَّذِي عَلَيْك جَازَ وَيكون وَصِيَّة من الطَّالِب للمطلوب وَلَو قَالَ إِن مت فَأَنا بَرِيء من ذَلِك الدّين لَا يبرأ وَهُوَ مخاطرة كَقَوْلِه إِذا دخلت الدَّار فَأَنا بَرِيء مِمَّا لي عَلَيْك لَا يبرأ قَالَ لحنته هَذِه الأَرْض لَك فَاذْهَبْ وازرعها فَقبل الختن وَزرع فالأرض للختن وَإِن لم يقل قبلت لَا يكون لَهُ قَالَ لآخر وهبت عَبدِي مِنْك وَهُوَ حَاضر بِحَيْثُ لَو مد يَده لَنَالَهُ فَقَالَ قَبضته جَازَت من غير قَوْله قَوْله قلت وَيصير قَابِضا عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى لَا يصير قَابِضا مَا لم يقبض وَإِن كَانَ العَبْد غَائِبا فَقَالَ وهبت مِنْك عَبدِي فلَانا فَاذْهَبْ واقبضه فَذهب وَقَبضه جَازَ وَإِن لم يقل قبلت وَبِه نَأْخُذ وَلَو قَالَ هُوَ لَك إِن شِئْت وَدفعه اليه فَقَالَ شِئْت عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يجوز دفع اليه دَرَاهِم فَقَالَ أنفقها فَفعل فَهُوَ قرض كَمَا لَو قَالَ اصرفها الى حوائجك وَلَو دفع اليه ثوبا وَقَالَ البسه فَفعل يكون هبة لَا قرضا لِأَن قرض الثَّوْب بَاطِل وَفِي الملتقطات رجل قَالَ لآخر حللني من كل حق لَك عَليّ فَفعل إِن كَانَ صَاحب الْحق عَالما بِمَا عَلَيْهِ بَرِيء حكما وديانة وَإِن لم يكن عَالما بَرِيء حكما وَهل يبرا ديانَة عِنْد مُحَمَّد لَا يبرأ وَعند أبي يُوسُف يبرأ وَعَلِيهِ الْفَتْوَى وَفِي الْقنية غصب عينا فحلله مَالِكه من كل حق هُوَ لَهُ قبله قَالَ أَئِمَّة بَلخ التَّحْلِيل يَقع على مَا هُوَ وَاجِب فِي الذِّمَّة لَا على عين قَائِم وَالله أعلم نوع فِي الرُّجُوع عَن الْهِبَة وَيكرهُ الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَإِن كَانَ جَائِزا فِي الحكم إِذا لم يكن عَلَيْهِ حق وَاجِب لقَوْله صلى الله ﵇ الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه وَلِأَنَّهُ من بَاب الخساسة والدناءة وَسُوء الْخلق وَلِهَذَا شبهه بأقبح أَحْوَال الْكَلْب وَهَذَا لِأَن التَّشْبِيه فِي معنى الاستقباح والاستقذار لَا فِي حُرْمَة الرُّجُوع كَمَا قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى أَلا ترى أَنه صلى الله ﵇ قَالَ فِي رِوَايَة أُخْرَى كَالْكَلْبِ يقي ثمَّ يعود فِي قيئه وَفعل الْكَلْب يُوصف بالقبح لَا بِالْحُرْمَةِ وَبِه نقُول إِنَّه يستقبح وَيجوز الرُّجُوع فِيهَا عندنَا وَإِن كَانَ مَكْرُوها إِذا كَانَ ذَلِك بتراضيهما أَو بِحكم الْحَاكِم لقَوْله صلى الله ﵇ الْوَاهِب أَحَق بهبته مالم يثب عَنْهَا أَي مالم يعوض وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى لَا يجوز الرُّجُوع إِلَّا فِي الْأَب يهب لوَلَده ثمَّ يرجع فِيهِ قَالَ صدر الشَّرِيعَة وَنحن نقُول بِهِ أَي لَا يَنْبَغِي أَن يرجع بهَا إِلَّا الْوَالِد فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكهُ للْحَاجة وَمنعه أَي الرُّجُوع الزِّيَادَة الْمُتَّصِلَة كبناء وغرس وَسمن لَا الْمُنْفَصِلَة

стр. 158

وَهِي مثل الْوَلَد وَمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَعوض أضيف اليها وَلَو من أَجْنَبِي بِنَحْوِ خُذْهُ عوض هِبتك فَقبض فَلَو وهب وَلم يضف رَجَعَ كل بهبته وخروجها عَن ملك الْمَوْهُوب لَهُ والزوجية وَقت الْهِبَة فَلَو وهب لَهَا فنكحها رَجَعَ وَلَو وهب فأبان لَا وقرابة الْمَحْرَمِيَّة وهلاك الْمَوْهُوب وضابطها حُرُوف دمع خرقه فالدال الزِّيَادَة وَالْمِيم الْمَوْت وَالْعين الْعِوَض وَالْخَاء الْخُرُوج وَالزَّاي الزَّوْجِيَّة وَالْقَاف الْقَرَابَة وَالْهَاء الْهَلَاك كَذَا فِي الْوِقَايَة وَشَرحهَا وَفِي البزازي وَلَو زعم الْمَوْهُوب لَهُ هلاكها صدق بِلَا يَمِين وَلَو قَالَ الْوَاهِب الْعين هَذِه وَأنكر الْمَوْهُوب لَهُ حلف الْمُنكر الْمَوْهُوب لَهُ وهب الْمَوْهُوب لآخر ثمَّ رَجَعَ الْوَاهِب الأول لَهُ أَن يرجع أَيْضا داوي الْمَرِيض حَتَّى برأَ أَو كَانَ أعمى فأبصر بَطل الرُّجُوع وَفِي الْوَلْوَالجيّ رجل وهب من رجل تَمرا بِبَغْدَاد فَحَمله الْمَوْهُوب لَهُ الى بَلخ لَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فِيهِ رجل وهب لرجل جَارِيَة فعلمها الْقُرْآن أَو الْكِتَابَة أَو الْمشْط لَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا هُوَ الْمُخْتَار لِأَن هَذِه زِيَادَة مُتَّصِلَة رجل وهب لرجل سويقا فلته بِالْمَاءِ يرجع الْوَاهِب لِأَنَّهُ بَقِي الِاسْم وَهَذَا نُقْصَان كمن وهب لرجل حِنْطَة فلتها بِالْمَاءِ بِخِلَاف مَا إِذا وهب لرجل تُرَابا فلته بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يرجع وَالْفرق أَن هَاهُنَا اسْم يبل التُّرَاب لم يبْق فَلم يبْق الْمَوْهُوب وَلَو وهب دَارا أَو أَرضًا فَبنى فِي طَائِفَة مِنْهَا بِنَاء أَو غرس شَجَرَة أَو كَانَت جَارِيَة صَغِيرَة فكبرت وازدادت خيرا أَو كَانَ غُلَاما فَصَارَ رجلا فَلَا رُجُوع لَهُ فِي شَيْء من ذَلِك انْتهى الْفَصْل الْعشْرُونَ فِي الرَّهْن وَينْعَقد بالايجاب وَالْقَبُول وَيتم بِالْقَبْضِ ويكتفي فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْأَصَح فَإِذا قَبضه الْمُرْتَهن محوزا مفرغا عَن الشواغل مُمَيّزا تمّ العقد فِيهِ وَمَا لم يقبضهُ يتَخَيَّر الرَّاهِن فِيهِ بَين التَّسْلِيم وَالرُّجُوع وَلَا يَصح الرَّهْن إِلَّا بِأحد أَمريْن إِمَّا بالديون أَو بالأعيان الْمَضْمُونَة بأنفسها أما الدّين فَلِأَن حكم الرَّهْن ثُبُوت يَد الِاسْتِيفَاء والاستيفاء يَتْلُو الْوُجُوب فِي الذِّمَّة وَفِي الْبَدَائِع يجوز الرَّهْن بالديون بِأَيّ سَبَب وَجَبت من الْإِتْلَاف وَالْغَصْب وَالْبيع وَنَحْوهَا لِأَن الدُّيُون كلهَا وَاجِبَة على اخْتِلَاف أَسبَاب وُجُوبهَا فَكَانَ الرَّهْن بهَا رهنا بمضمون فَيصح وَهل يجوز الرَّهْن بِبَدَل الْكِتَابَة وَالدية فعلى إِطْلَاق هَذَا الْكَلَام يجوز وَسَوَاء كَانَ مِمَّا يحْتَمل الِاسْتِبْدَال قبل الْقَبْض أَو لَا يحْتَملهُ كرأس مَال السّلم وَبدل الصّرْف وَالْمُسلم فِيهِ وَفِيه خلاف زفر وَأما الْأَعْيَان فعلى أَنْوَاع مِنْهَا مَا لم يكن مَضْمُونا كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِية وَمَال الْمُضَاربَة والبضاعة وَالشَّرِكَة وَالْمُسْتَأْجر وَنَحْوهَا فَلَا يجوز الرَّهْن بهَا لِأَنَّهَا لَيست بمضمونة أصلا وَمِنْهَا مَا هُوَ مَضْمُون وَهُوَ على نَوْعَيْنِ مَضْمُونَة بغَيْرهَا كَالْبيع فَإِنَّهُ لَا يَصح الرَّهْن بِهِ ومضمونة بِنَفسِهَا وَهُوَ مَا يُوجب الْمثل أَو الْقيمَة بهلاكها

стр. 159

كالمغضوب فِي يَد الْغَاصِب وَالْمهْر فِي يَد الزَّوْج وَبدل الْخلْع فِي يَد الْمَرْأَة وَبدل الصُّلْح عَن دم الْعمد فِي يَد الْعَاقِلَة فَإِن الرَّهْن بهَا جَائِز بِالْإِجْمَاع وللمرتهن أَن يحبس الرَّهْن حَتَّى يسْتَردّ الْعين وَإِن هلك الرَّهْن فِي يَده قبل اسْتِرْدَاد الْعين وَالْعين قَائِمَة يُقَال حِينَئِذٍ للرَّاهِن سلم الْعين الى الْمُرْتَهن وَخذ مِنْهُ الْأَقَل من قيمَة الرَّهْن وَمن الْعين لِأَن الْمَرْهُون عندنَا مَضْمُون بذلك وَإِذا وصل اليه الْعين يجب عَلَيْهِ رد قدر الْمَضْمُون الى الرَّاهِن وَإِن هَلَكت الْعين وَالرَّهْن قَائِم صَار الرَّهْن بهَا رهنا بِقِيمَتِهَا حَتَّى لَو هلك الرَّهْن بعد ذَلِك يهْلك مَضْمُونا بِالْأَقَلِّ من قِيمَته وَمن قيمَة الْعين لِأَن قيمَة الْعين بدلهَا وَبدل الشَّيْء قَائِم مقَامه كَأَنَّهُ هُوَ وَيجوز الرَّهْن بالمقبوض على سوم الشِّرَاء والمقبوض فِي البيع الْفَاسِد لِأَنَّهُمَا من الْأَعْيَان الْمَضْمُونَة بأنفسها كَمَا فِي المنبع وَفِي البزازي الْقَبْض شَرط جَوَازه وَقَالَ بكير لُزُومه وَالْأول أصح وَشَرطه أَن يكون مقسوما فَلم يَصح رهن الْمشَاع فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة لَا من شَرِيكه وَلَا من أَجْنَبِي طارئا أَو مُقَارنًا فِي الصَّحِيح وَذكر الصَّدْر أَن فِيهِ رِوَايَتَيْنِ بِخِلَاف مَا إِذا رهن اثْنَان من وَاحِد أَو بعكسه حَيْثُ يجوز مَا لم ينص على الإبعاض بِأَن يَقُول رهنت من هَذَا النّصْف وَمن هَذَا النّصْف لنصه على الإبعاض وَفِي المنبع لَا يجوز رهن ثَمَرَة بِدُونِ نخلها وَبِالْعَكْسِ وَلَا نخل بِدُونِ الأَرْض وَبِالْعَكْسِ لِأَن الْمَرْهُون إِذا كَانَ مُتَّصِلا بِمَا لَيْسَ بمرهون لم يجز الرَّهْن كرهن الْمشَاع إِذْ لَا يُمكن قبض الْمَرْهُون وَحده وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة ﵀ أَن رهن الأَرْض بِدُونِ الْأَشْجَار يَصح لِأَن اسْم الشّجر يَقع على النَّابِت على الأَرْض وَلِهَذَا يُسمى بعد الْقطع جذعا لَا شَجرا وَكَأَنَّهُ اسْتثْنى الْأَشْجَار بمواضعها من الأَرْض فَكَانَ عقد الرَّهْن مثنا وَلَا مَا سوى ذَلِك الْموضع من الأَرْض وَهُوَ معِين مَعْلُوم غير مشَاع بِخِلَاف مَا لَو رهن الدَّار دون الْبناء حَيْثُ لَا يَصح لِأَن الْبناء اسْم للمبنى دون مَكَانَهُ من الأَرْض فَصَارَ راهنا جَمِيع الأَرْض وَهِي مَشْغُولَة بِملك الرَّاهِن الْعدْل إِذا سلط على بيع الرَّهْن كَيفَ شَاءَ فَبَاعَ نصفه يبطل الرَّهْن فِي النّصْف الْبَاقِي للشيوع وَذكر القَاضِي إِن اسْتحق بعض الرَّهْن شَائِعا يبطل وَإِن كَانَ مفروزا يبْقى الرَّهْن الْبَاقِي للشيوع وقرض الْمشَاع جَائِر بِأَن أعطَاهُ ألفا وَقَالَ نصفهَا عنْدك مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وَنِصْفهَا قرض وَالْمُضَاربَة مَعَ الشُّيُوع جَائِزَة وَاخْتلفُوا فِي أَن رهن الْمشَاع هَل يُوجب سُقُوط الدّين عِنْد هَلَاكه أم لَا قَالَ الْكَرْخِي رَحمَه الله تَعَالَى لَا يسْقط وَفِي الْجَامِع رهن أم الْوَلَد أَو مَالا يجوز بَيْعه لَهُ أَن يسْتَردّهُ قبل قَضَاء الدّين لبُطْلَان الرَّهْن لِأَنَّهُ عقد ايفاء وَفِيه معنى البيع فَكَانَ مَحَله مَا يقبل البيع بِخِلَاف رهن الْمشَاع لِأَنَّهُ مَحل الرَّهْن لكَونه مَحل البيع فَكَانَ الرَّهْن منعقدا بِصفة الْفساد فَيلْحق بالجائز وَهَذَا على خلاف مَا قَالَه الْكَرْخِي رَحمَه الله تَعَالَى زَوَائِد الرَّهْن عندنَا كَالْوَلَدِ وَالثَّمَر إِذا بقيت الى وَقت الفكاك وهلاك الزَّوَائِد قبل الفكاك لَا يسْقط شَيْئا وغلة الأَرْض وَالدَّار وَالْعَبْد لَا يصير رهنا وَلَا يبطل الرَّهْن بِمَوْت الرَّاهِن أَو الْمُرْتَهن أَو بموتهما وَيبقى رهنا عِنْد الْوَرَثَة وَفِي الْوَلْوَالجيّ الرَّهْن إِذا كَانَ حَيَوَانا فنفقته على الرَّاهِن وَكَذَلِكَ كسوته لِأَن مُعظم النَّفَقَة فِي إمْسَاك

стр. 160

الرَّهْن للرَّاهِن فَكَانَت الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ شربه وَكَذَلِكَ كسْوَة الرَّقِيق وَأُجْرَة ظئر ولد الرَّهْن وَسقي الْبُسْتَان وتلقيح نخيله جذاده وَالْقِيَام بمصالحه وَأُجْرَة الرَّاعِي وَسَوَاء كَانَ بِالرَّهْنِ فضل أَو لم يكن لِأَن يَده على الصُّورَة أَمَانَة فَيكون بِمَنْزِلَة الْمُودع وَجعل الْآبِق على الْمُرْتَهن إِذا كَانَت قيمَة الرَّهْن وَالدّين سَوَاء لِأَن الْمحل مَضْمُون فَيحْتَاج الى الْإِعَانَة ليَرُدهُ على الْمَالِك وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن أَكثر من الدّين كَانَ على الرَّاهِن مِقْدَار الزِّيَادَة لِأَن يَده على الزِّيَادَة كيد الْمُودع فَلَا يلْحقهُ الضَّمَان لخلاف أُجْرَة الْمسكن لِأَن حق الْحَبْس فِي الْكل ثَابت حَقًا للْمُرْتَهن وَكَذَلِكَ مداواة الْجِرَاحَات والقروح والأمراض فتنقسم على قدر الْأَمَانَة وَالضَّمان كجعل الْآبِق وَفِي البزازي ثمن الدَّوَاء وَأُجْرَة الطَّبِيب على الْمُرْتَهن وَذكر الْقَدُورِيّ أَن كل مَا كَانَ من حِصَّة الْأَمَانَة فعلى الرَّاهِن وَمن الْمَشَايِخ من قَالَ ثمن الدَّوَاء على الْمُرْتَهن لَا يلْزم أَن لَو حدثت الْجراحَة فِي يَده فَلَو عِنْد الرَّاهِن فَعَلَيهِ وَقَالَ بَعضهم على الْمُرْتَهن بِكُل حَال وَقَالَ الْفَقِيه الْحَارِث مَا كَانَ عِنْد الْمُرْتَهن يجب عَلَيْهِ ثمن دوائه وَأُجْرَة طبيبه وَمَا كَانَ عِنْد الرَّاهِن إِن لم يزدْ عِنْد الْمُرْتَهن حَتَّى احْتَاجَ الى زِيَادَة المداواة فالمداواة على الْمُرْتَهن وَلَكِن لَا يجْبر عَلَيْهِ لِأَن الرَّاهِن لَا يجْبر على المداواة وَإِن أجبر على النَّفَقَة فالمرتهن أولى وَلَكِن يُقَال لَهُ هَذَا قد حدث عنْدك فَإِن كنت تُرِيدُ إصْلَاح مَالك فدواه وَمَا أنْفق الْمُرْتَهن على الرَّاهِن حَال غيبَة الرَّاهِن فمتطوع فِيهِ وَإِن كَانَ بِأَمْر الْحَاكِم وَجعله دينا على الرَّاهِن فَهُوَ دين عَلَيْهِ كَذَا قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَهَذَا الْكَلَام إِشَارَة الى أَنه بِمُجَرَّد أَمر الْحَاكِم لَا يصير دينا عَلَيْهِ مَا لم يَجعله دينا عَلَيْهِ كَمَا صرح بِهِ وَأكْثر الْمَشَايِخ على هَذَا لِأَن هَذَا الْأَمر لَيْسَ للإلزام حتما بل للنَّظَر وَهُوَ مُتَرَدّد بَين الْأَمريْنِ بَين الْأَمر حسبَة وَبَين الْأَمر ليَكُون دينا والأدنى أولى مَا لم ينص على الْأَعْلَى وَعَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى أَنه إِذا أنْفق عَلَيْهِ حَال غيبَة الرَّاهِن بِأَمْر الْحَاكِم يرجع وَإِن كَانَ بِحَضْرَتِهِ بِالْأَمر لَا يرجع وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى أَنه يرجع فيهمَا وَذكر الناطفي وَمَا يجب على الرَّاهِن إِذا فعله الْمُرْتَهن أَو مَا على الْمُرْتَهن إِذا فعله الرَّاهِن فَهُوَ مُتَطَوّع إِذا أَخذ السُّلْطَان الْخراج وَالْعشر من الْمُرْتَهن لَا يرجع على الرَّاهِن لِأَنَّهُ إِن تطوع فَهُوَ مُتَبَرّع وَإِن كَانَ مكْرها فقد ظلمه السُّلْطَان والمظلوم لَا يرجع الا على الظَّالِم انْتهى وَيبِيع مَا يخَاف الْفساد عَلَيْهِ باذن الْحَاكِم وَيكون رهنا فِي يَده وَالْخَرَاج على الرَّاهِن خَاصَّة لِأَنَّهُ مُؤنَة الْملك فَيكون على الْمَالِك وَفِي الملتقطات الْأَب إِذا رهن من مَال الصَّغِير شَيْئا بدين على نَفسه ذكر أَنه يجوز وَإِن كَانَ الرَّاهِن أَكثر قيمَة من الدّين فَهَلَك الرَّهْن ضمن الْأَب قدر الدّين دون الزِّيَادَة بِخِلَاف الْوَصِيّ فَإِنَّهُ يضمن قِيمَته وَالْفرق أَن للْأَب أَن ينْتَفع بِمَال الصَّغِير عِنْد الْحَاجة وَلَا كَذَلِك الْوَصِيّ وَفِي البزازي رهن الْأَب مَتَاع الصَّغِير وَأدْركَ الابْن وَمَات الْأَب لَيْسَ للِابْن أَخذه قبل قَضَاء الدّين لِأَن تصرف الْأَب لَازم كتصرف الابْن نَفسه وَيرجع الابْن فِي مَال الْأَب إِن كَانَ رَهنه لنَفسِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَر فِيهِ كمعير الرَّهْن

стр. 161

رهن الْوَصِيّ مَال الْيَتِيم وَالْوَرَثَة كبار لَا يجوز إِذا كَانَ الدّين على الْوَرَثَة الْكِبَار لتصرفه فِيمَا هُوَ مَمْنُوع من التَّصَرُّف فِيهِ وَلَو كَانَ الدّين على الْمَيِّت جَازَ وَقيل لَا يجوز وَلَو كَانَ على الْمَيِّت أَيْضا لِأَن فِيهِ إِتْلَاف مَال التَّرِكَة وَأَنه غير جَائِز وَإِذا هلك الرَّهْن سقط الدّين إِذا كَانَت قيمَة الرَّهْن وَالدّين سَوَاء وَإِن كَانَت قيمَة الرَّهْن أَكثر فَالزِّيَادَة تملك أَمَانَة وَإِن كَانَت قِيمَته أقل من الدّين فَهَلَك سقط من الدّين بِقَدرِهِ وَيرجع على الْمُرْتَهن بالفاضل من الدّين وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى الرَّهْن أَمَانَة فَإِذا هلك لَا يسْقط من الدّين شَيْء وَفِي الْقنية رجل آجر دَاره وَسلمهَا الى الْمُسْتَأْجر ثمَّ رَهنهَا مِنْهُ انْفَسَخت الْإِجَارَة وَصَارَت رهنا وَيجوز أَن يُسَافر بِالرَّهْنِ وَإِن كَانَ لَهُ حمل وَمؤنَة إِذا كَانَ الطَّرِيق أمنا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كَالْوَدِيعَةِ وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بِالرَّهْنِ وبالوديعة أَيْضا إِذا كَانَ لَهُ حمل وَمؤنَة قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى وَلَو أَرَادَ ذَلِك يرفعهُ الى القَاضِي حَتَّى يكون هُوَ الَّذِي يَأْمُرهُ بذلك اسْتعَار شَيْئا ليرهنه فرهن جَازَ وَله أَن يَأْمُرهُ بِقَضَاء الدّين واسترداده وَكَذَا إِذا رهن شَيْئا ثمَّ أقرّ بِالرَّهْنِ لغيره لَا يصدق فِي حق الْمُرْتَهن وَيُؤمر بِقَضَاء الدّين ورده الى الْمقر لَهُ وَلَو رهن دَار غَيره فَأجَاز صَاحبهَا جَازَ كَمَا لَو أعارها ابْتِدَاء رده معيبا قِيمَته خَمْسَة وَقَالَ كَذَلِك قَبضته وَقَالَ الرَّاهِن بل قَبضته سليما قِيمَته عشرَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَبَيِّنَة الرَّاهِن أولى وَقَالَ برهَان الدّين صَاحب الدّين أولى وَلَو قَالَ شَاهد الرَّهْن لَا أَدْرِي بكم رَهنه لَا تقبل شَهَادَته وَقَالَ ظهير الدّين المرغيناني تقبل اخْتلفَا فِي الرَّهْن فَقَالَ الرَّاهِن الرَّهْن غير هَذَا وَقَالَ الْمُرْتَهن بل هَذَا هُوَ الَّذِي رهنته عِنْدِي فَالْقَوْل للْمُرْتَهن انْتهى كَلَام الْقنية وَفِي البزازي ألْقى الْمُرْتَهن الْخَاتم الْمَرْهُون فِي كيسه المنخرق وَضاع بالسقوط يضمن كل الْفَاضِل من الدّين أَيْضا قَالَ للْمُرْتَهن أعْطه للدلال ليبيع وَخذ حَقك فَدفعهُ الى الدَّلال وَهلك فِي يَده لَا يضمن الْمُرْتَهن وَلَو بَاعَ الْمُرْتَهن مَا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد من الْمُتَوَلد من الرَّهْن كاللبن وَالثَّمَرَة وَكَذَا نفس الرَّهْن إِذا كَانَ مِمَّا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد بِإِذن القَاضِي وَيكون ثمنه رهنا وَإِن بَاعه بِلَا إِذن القَاضِي ضمن وَلَيْسَ للْحَاكِم بيع الرَّهْن إِذا كَانَ الرَّاهِن مُفلسًا عِنْد الامام رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يرى الْحجر على الْحر الْمَدْيُون وَفِي الْقنية للْمُرْتَهن بيع الرَّهْن بِإِجَازَة الْحَاكِم وَأخذ دينه إِذا كَانَ الرَّاهِن غَائِبا لَا يعرف مَوته وَلَا حَيَاته انْتهى وَالله أعلم الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الْكَرَاهِيَة الْمَكْرُوه عِنْد مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى حرَام وَلم يتَلَفَّظ بِهِ لعدم الْقَاطِع فنسبه الْمَكْرُوه الى الْحَرَام كنسبة الْوَاجِب الى الْفَرْض وَعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى لَيْسَ بِحرَام لكنه الى الْحَرَام أقرب لِأَنَّهُ إِذا تعَارض دَلِيل الْحل بِدَلِيل الْحُرْمَة يغلب جَانب الْحُرْمَة على جَانب الْحل لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 162

إِذا اجْتمع الْحَلَال وَالْحرَام يغلب الْحَرَام على الْحَلَال وَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوه كَرَاهَة تَحْرِيم وَأما الْمَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه فَإلَى الْحَلَال أقرب كَذَا فِي الْوِقَايَة وَشَرحهَا وَفِي الْجَامِع الصَّغِير قَالَ وَيكرهُ أكل لُحُوم الأتن وَأَلْبَانهَا لما روى عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي صلى الله ﵇ حرم لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر وَإِذا ثَبت حكم اللَّحْم ثَبت حكم اللَّبن لِأَنَّهُ متولد مِنْهُ وَالْمرَاد بِالْكَرَاهَةِ هُنَا التَّحْرِيم وَكَذَلِكَ أَبْوَال الْإِبِل وَلحم الْفرس وَقَالا لَا بَأْس بأبوال الْإِبِل وَلحم الْفرس وَتَأْويل قَول أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَبْوَال الْإِبِل أَنه لَا بَأْس بهَا للتداوي لما فِي حَدِيث جَابر أَنه قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله ﵇ عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة واذن فِي لُحُوم الْخَيل وَلأبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها﴾ وَلِأَنَّهُ آلَة لإرهاب الْعَدو فَيكْرَه أكله للاحترام وَفِي الْوِقَايَة الْأكل فرض إِن دفع بِهِ هَلَاكه ومأجور عَلَيْهِ إِذا تمكن من صلَاته قَائِما وَمن صَوْمه ومباح الى الشِّبَع لتزيد قوته وَحرَام فَوْقه الا لقصده صَوْم الْغَد أَو لِئَلَّا يستحي ضَيفه وَالْأكل وَالشرب والأدهان والتطيب من إِنَاء ذهب وَفِضة حرَام للرِّجَال وَالنِّسَاء وَحل من إِنَاء رصاص وبلور وزجاج وعقيق وَمن إِنَاء مفضض وجلوسه على مفضض متقيا مَوضِع الْفضة وَلَا يلبس رجل حَرِيرًا الا بِقدر أَرْبَعَة أَصَابِع ويتوسده ويفترشه قَالَ صدر الشَّرِيعَة هَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لما روى أَن النَّبِي صلى الله ﵇ جلس على مرفقة حَرِير وَقَالا يكره قلت المرفقة بِكَسْر الْمِيم وسَادَة الاتكاء وَالله تَعَالَى أعلم ويلبس مَا سداه ابريسم وَلحمَته غَيره وَعَكسه فِي حَرْب فَقَط وَفِي الْقنية عَن برهَان الدّين صَاحب الْمُحِيط قَالَ لبس الْحَرِير فَوق الدثار إِنَّمَا لَا يكره عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لِأَنَّهُ اعْتبر حُرْمَة اسْتِعْمَال الْحَرِير إِذا كَانَ يتَّصل بِبدنِهِ صُورَة وَأَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى اعْتبر الْمَعْنى يَعْنِي اللّبْس قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فَهَذَا تنصيص وَبِه قلت يَعْنِي بِهِ الشَّيْخ برهَان الدّين صَاحب الْمُحِيط على أَن عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يكره لبس الْحَرِير إِذا لم يتَّصل بجلده حَتَّى لَو لبسه فَوق قَمِيص من غزل أَو نَحوه لَا يكره عندنَا فَكيف إِذا لبسه فَوق قبَاء أَو شَيْء آخر محشو أَو كَانَت جُبَّة من حَرِير بطانتها لَيست بحرير وَقد لبسهَا فَوق قَمِيص غزل وَفِي هَذَا رخصَة عَظِيمَة فِي مَوضِع عَمت فِيهِ الْبلوى وَلَكِن تطلبت هَذَا القَوْل عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي كثير من الْكتب فَلم أجد سوى هَذَا وَقَالَ شمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي وَمن النَّاس من يَقُول إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ الْحَرِير يمس الْجلد وَمَا لَا فَلَا وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه كَانَ عَلَيْهِ جُبَّة من حَرِير فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أما ترى الى مَا يَلِي الْجَسَد وَكَانَ تَحْتَهُ ثوب من قطن ثمَّ قَالَ بديع الدّين إِلَّا أَن الصَّحِيح مَا ذكرنَا أَن الْكل حرَام وَفِي شرح الْجَامِع الصَّغِير للبزدوي رَحمَه الله تَعَالَى وَمن النَّاس من أَبَاحَ لبس الْحَرِير والديباج للرِّجَال وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ حرَام على النِّسَاء أَيْضا وَعَامة الْفُقَهَاء على أَنه يحل للنِّسَاء دون الرِّجَال اه وَالله أعلم وَهَذَا آخر مَا انْتهى اليه تأليف مُصَنفه رَحمَه الله تَعَالَى ويليه تكملته إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 163

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله المتصف بالكمال المنزه عَن النَّقْص فِي صِفَات الْجلَال وَأفضل الصَّلَاة وَأتم السَّلَام على نبيه النبيه الْبَدْر التَّمام وعَلى آله وَصَحبه الْأَئِمَّة الْأَعْلَام صَلَاة وَسلَامًا أَرْجُو بفضلهما حسن الختام أما بعد فَيَقُول العَبْد الْعَاجِز الْفَقِير الى مَوْلَاهُ الْغَنِيّ الْقَدِير برهَان الدّين ابراهيم الخالفي الْحلَبِي الْعَدوي الْحَنَفِيّ عَامله الله بِلُطْفِهِ الْخَفي لما رَأَيْت الْكتاب الْمُحكم الْأَحْكَام الْمُسَمّى بِلِسَان الْحُكَّام مَشْهُورا فِي بِلَاد الْإِسْلَام ومقبولا عِنْد الْعلمَاء الْأَعْلَام وَقد توفّي مُؤَلفه قبل الْإِتْمَام عَلَيْهِ رَحْمَة الْملك العلام وَكَانَ النَّاقِص من فصوله الثَّلَاثِينَ تِسْعَة فُصُول فَأَحْبَبْت أَن أجمعها من كتب الْأَئِمَّة الفحول من غير أَن أتصرف بِنَقْض حرف وَلَا زِيَادَة عَمَّا هُوَ الْمَكْتُوب فِي كتب السَّادة وصرخت فِي كل فصل من الْفُصُول بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ عَنهُ مَنْقُول طَالبا من الله تَعَالَى الغفران وسائلا الدُّعَاء بِخَير من الإخوان وَستر مَا يعثرون عَلَيْهِ من الزلل وَإِصْلَاح مَا يَجدونَ فِي الْخط من الْخلَل الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ من الْفُصُول الثَّلَاثِينَ فِي الصَّيْد والذبائح وَالْأُضْحِيَّة = كتاب الصَّيْد رمى مُسلم سَهْما فَأصَاب سَهْمه وَسَهْم رَمَاه مُسلم آخر فَأصَاب الصَّيْد فَقتله إِن كَانَ يعلم أَن سهم الرَّامِي الأول لَا يبلغ الصَّيْد لَوْلَا إِصَابَة السهْم الثَّانِي فالصيد للثَّانِي وَهُوَ حَلَال وَإِن كَانَ يعلم أَنه يُصِيبهُ كَانَ للْأولِ وَكَذَا إِذا رمى الْمَجُوسِيّ بعد رمي الْمُسلم فَإِن زَاد قُوَّة وَلم يقطع عَن سنَنه فالصيد للْمُسلمِ وَهُوَ مَكْرُوه وَمَا لَا يحل صيد البندقة والمعراض وَالْحجر والعصا فِي الأَصْل نوع آخر رجل رمى صيدا فَوَقع عِنْد مَجُوسِيّ فَأخذ صَاحبه وَلم يكن من الْوَقْت مَا يقدر على ذبحه يُؤْكَل هُوَ الْمُخْتَار وَفِي الأَصْل هَذَا رِوَايَة عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَأما فِي ظَاهر الرِّوَايَة فَلَا يحل لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة وُقُوعه عندنَا نوع آخر رمى صيدا فغشى عَلَيْهِ سَاعَة من غير جِرَاحَة ثمَّ ذهبت عَنهُ تِلْكَ الآفة فَأَخذه آخر فَهُوَ للآخذ بِخِلَاف مَا اذا جرحه جِرَاحَة لَا يَسْتَطِيع مَعهَا النهوض فَلبث كَذَلِك مَا شَاءَ الله ثمَّ بَرِيء وَرمى آخر حَيْثُ كَانَ الصَّيْد للْأولِ وَالْفرق أَن فِي الْمَسْأَلَة الأولى لم يَأْخُذهُ الأول فَصَارَ بِمَنْزِلَة من نصب شبكة فَوَقع فِيهَا الصَّيْد وَالْمَالِك غَائِب ثمَّ تخلص من الشبكة فَرَمَاهُ رجل فَأَخذه فَهُوَ لَهُ وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَخذه الأول بِبَقَاء أثر فعله فملكه رجل رمى أسدا أَو ذئبا أَو خنزيرا أَو مَا أشبه ذَلِك مِمَّا لَا يقْصد بِهِ الِاصْطِيَاد وسمى فَأصَاب صيدا مَأْكُول اللَّحْم وَقَتله أكله وَقَالَ زفر لَا يحل وَإِن رمى جَرَادًا أَو سمكًا وَترك التَّسْمِيَة فَأصَاب صيدا عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى رِوَايَتَانِ روى ابْن رستم عَنهُ أَنه لَا يحل مَا أَصَابَهُ بِدُونِ التَّسْمِيَة وَالْمُخْتَار أَنه يُؤْكَل

стр. 164

وَلَو رمى الى آدَمِيّ أَو بقر أَو ابل أَو شَاة أَو معز أهل سمى فَأصَاب صيدا مَأْكُول اللَّحْم لَا رِوَايَة لهَذَا فِي الأَصْل وَلأبي يُوسُف ﵀ قَولَانِ فِي قَول يحل وَفِي قَول لَا يحل واليه أَشَارَ فِي الأَصْل وَلَو أرْسلهُ الى صيد وَهُوَ يظنّ أَنه شجر أَو انسان فَإِذا هُوَ صيد يُؤْكَل وَفِي الأَصْل سمع حسا فَظن أَنه حس صيد فَرَمَاهُ أَو أرسل كَلْبه فَأصَاب صيدا إِن كَانَ ذَلِك الْحس حس صيد لَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ حس إِنْسَان أَو غَيره من الأطيار لَا يحل وَفِي الفتاوي دجَاجَة لرجل انفلتت وتعلقت بشجرة لَا يصل اليها صَاحبهَا فَرَمَاهَا إِن خَافَ عَلَيْهَا الْمَوْت تُؤْكَل وَإِن لم تكن بِهَذِهِ المثابة لَا تُؤْكَل وأصل هَذَا فِي صيد الأَصْل مَا توحش من الأهليات يحل بِمَا يحل بِهِ الصَّيْد حَتَّى لَو ند الْبَعِير أَو الْبَقَرَة فَرَمَاهُ بِآلَة جارحة وأصابت الْجَارِحَة ثنياتها فَمَاتَ مِنْهَا حل وَفِي الشَّاة خَارج الْمصر تحل وَفِي الْمصر لَا تحل وَفِي الفتاوي فِي بَاب النُّون رجل لَهُ حمامة فَرَمَاهَا غَيره أَو رَمَاهَا فَهَذَا على وَجْهَيْن إِن كَانَت لَا تهتدي الى منزله أَو كَانَت تهتدي فَفِي الْوَجْه الأول يحل أكلهَا أصَاب المذبح أَو أصَاب موضعا آخر لِأَنَّهُ عجز عَن الذَّكَاة الاختيارية وَفِي الْوَجْه الثَّانِي إِن أصَاب المذبح حل وَفِي مَوضِع آخر قيل يحل مُطلقًا وَالشَّاة لَو سَقَطت فِي بِئْر فطعنت تحل وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد لَا تحل وَذكره فِي فتاوي القَاضِي الإِمَام مُطلقًا من غير ذكر الْخلاف وَقَالَ المتردي فِي الْبِئْر إِذا رَمَاه فأدماه حل أكله وَإِن أصَاب السهْم ظلفها أَو قرنها فأدمى حلت وَلَو أصَاب مَوضِع اللَّحْم وَلم يخرج الدَّم إِن كَانَت الْجراحَة كَبِيرَة حلت وَإِن كَانَت صَغِيرَة قيل تحل وَقيل لَا تحل نوع فِي السّمك وَفِي الأَصْل السّمك الَّذِي مَاتَ فِي المَاء بِغَيْر آفَة وَهُوَ الطافي لَا يُؤْكَل وَإِن مَاتَ بِآفَة وَهُوَ أَن ينحسر عَنهُ المَاء أَو طفا على وَجه الأَرْض أَو وجد فِي بطن طير أَو سمك أَو ربطه آخر فِي المَاء واضطر الصيادون جمَاعَة مِنْهَا الى مضيق فتراكم فَهَلَك أَو لدغته حَيَّة أَو أَصَابَته حَدِيدَة أَو ألْقى فِي المَاء شَيْء فَأَكله وَمَات يُؤْكَل وَلَا يحل أكل مَا فِي المَاء الا السّمك وَفِي الفتاوي إِذا قَتله حر المَاء أَو برده لَا يُؤْكَل عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى كالطافي وَعند مُحَمَّد يُؤْكَل وَهَذَا أرْفق بِالنَّاسِ وَفِي التَّجْرِيد لم يذكر الْخلاف وَلكنه قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ سَمَكَة بَعْضهَا فِي المَاء وَبَعضهَا فِي الأَرْض ميتَة فَإِن كَانَ الرَّأْس خَارج المَاء أكلت وَإِن كَانَ فِي المَاء إِن كَانَ مَا على الأَرْض قدر النّصْف أَو أقل لم تُؤْكَل وَإِن كَانَ مَا على الأَرْض أَكثر من النّصْف أكلت السَّبَب إِذا رمى بِهِ الرجل فِي المَاء فتعلقت بِهِ سَمَكَة إِن رمى بِهِ خَارج المَاء فِي مَوضِع يقدر على أَخذه فاضطربت فَوَقع فِي المَاء ملكه وَإِن انْقَطع الْحَبل قبل أَن يُخرجهُ من المَاء لَا يملكهُ وعَلى هَذَا إِذا أرسل الْكَلْب أَو رمى يعرف من هَذَا الْفَصْل نوع فِيمَا يُؤْكَل وَفِيمَا لَا يُؤْكَل وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ لَا يُؤْكَل ذُو نَاب من السبَاع بَيَانه الْأسد وَالذِّئْب والنمر والفهد والثعلب والضبع وَالْكَلب والسنور الأهلي والبري والفيل وسباع الْهَوَام أَيْضا بَيَانه الضَّب واليربوع وَابْن عرس والسنجاب والفنك والسمور والدلق والهوام الَّتِي سكناهَا فِي الأَرْض بَيَانه الْفَأْرَة والوزغة والقنفذ والحيات وَجَمِيع هوَام الأَرْض الا الأرنب فَإِنَّهُ يحل أكله وَذُو المخلب من الطُّيُور بَيَانه الصَّقْر وَالْعِقَاب والبازي والشاهين وَمَا أشبه ذَلِك

стр. 165

وَفِي الفتاوي الصُّغْرَى مَا لَا دم لَهُ كالزنبور وَنَحْوه لَا يُؤْكَل الا السّمك وَالْجَرَاد والعقعق وَنَحْوه يُؤْكَل وَيكرهُ الْغُرَاب وَهُوَ الَّذِي يُؤْكَل الْجِيَف والنجاسات وَفِي فتاوي الْوَلْوَالجيّ أكل الهدهد لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذِي مخلب من الطُّيُور وَفِي فتاوي القَاضِي الامام وَلَا يُؤْكَل الخفاش لِأَنَّهُ ذُو نَاب وَلَا بَأْس بالخطاف والقمري والسودانية والزرزور والعصافير والفاختة وَالْجَرَاد وكل مَا لَيْسَ لَهُ يخطف مخلب وحمار الْوَحْش يُؤْكَل بِخِلَاف الأهلي والبغل لَا يركل وَيكرهُ لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَفِي الْكَرَاهَة رِوَايَتَانِ وَالأَصَح كَرَاهَة التَّحْرِيم ولبنه كلحمه وَمَا يتَّصل بِهَذَا كالجلالة وَيكرهُ أكل لُحُوم الْإِبِل الْجَلالَة وَفِي النَّوَازِل لَو أَن جديا غذي بِلَبن الْخِنْزِير فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ فعلى هَذَا قَالُوا لَا بَأْس بِأَكْل الدَّجَاج الَّذِي يخلط وَلَا يتَغَيَّر لَحْمه وَالَّذِي روى عَن رَسُول الله صلى الله ﵇ أَنه قَالَ تحبس الدَّجَاجَة ثَلَاثَة أَيَّام كَانَ للتنزيه وَإِنَّمَا يشْتَرط ذَلِك فِي الْجَلالَة الَّتِي لَا تَأْكُل الا الْجِيَف وَأما مَا يخلط كَمَا اذا تنَاول النَّجَاسَة والجيف ويتناول غَيرهَا على وَجه لَا يظْهر أثر ذَلِك فِي لَحمهَا فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَفِي شرح الشافي فِي الْإِبِل تحبس شهرا وَفِي الْبَقر عشْرين يَوْمًا وَفِي الشَّاة عشرَة أَيَّام وَفِي الدَّجَاجَة ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ الامام السَّرخسِيّ الْأَصَح أَنَّهَا تحبس الى أَن تَزُول الرَّائِحَة المنتنة وَفِي الْمُنْتَقى الْمَكْرُوه الْجَلالَة الَّتِي تقرب وَيُوجد مِنْهَا ريح مُنْتِنَة فَلَا يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يشرب لَبنهَا وَالْعَمَل عَلَيْهَا وَتلك حالتها وَيكرهُ بيعهَا وهبتها وَفِي فتاوي البقالي عرقها نجس وَالله أعلم = كتاب الذَّبَائِح وَهُوَ مُشْتَمل على فصلين الأول فِي مسَائِل الذّبْح وَالثَّانِي فِي مسَائِل التَّسْمِيَة الْفَصْل الأول وَفِي مُخْتَصر الْقَدُورِيّ ذَبِيحَة الْمُسلم والكتابي حَلَال وَلَا تُؤْكَل ذَبِيحَة الْمَجُوسِيّ وَالْمُرْتَدّ والمرتدة والوثني وَالْمحرم من الصَّيْد وَفِي الأَصْل تهود الْمَجُوسِيّ أَو تنصر حلت ذَبِيحَته الْمَوْلُود بَين الْكِتَابِيّ والمجوسي ذَبِيحَته حَلَال وَلَو كَانَ حَرْبِيّا وَفِي فتاوي القَاضِي الامام ذَبِيحَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ حَلَال وَإِن كَانَ حَرْبِيّا إِلَّا أَن يسمع مِنْهُ أَنه يُسمى عَلَيْهِ الْمَسِيح فَإِذا سمع مِنْهُ ذَلِك لَا تحل لِأَنَّهُ أهل بِهِ لغير الله وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ إِنَّهَا تحل وَلَا تحل ذَبِيحَة الْمُرْتَد وَإِن ارْتَدَّ الى دين أهل الْكتاب وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي الذّبْح وَالصَّبِيّ الَّذِي يعقل ويضبط كَالْبَالِغِ وَيسْتَحب توجيهها فِي الذّبْح الى الْقبْلَة وَيكرهُ أَن تنخع الشَّاة إِذا ذبحت وَلَا بَأْس بِأَكْل الذَّبِيحَة مِنْهَا

стр. 166

لما روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن تنخع الشَّاة إِذا ذبحت قبل أَن تسكن وَقبل أَن تبرد وَقيل هُوَ أَن يُبَالغ فِي الذّبْح حَتَّى يبلغ النخاع وَهُوَ عرق فِي الْعُنُق فَيكْرَه لِأَنَّهُ فِيهِ زِيَادَة مشقة من غير حَاجَة وَيكرهُ أَن يجرها الى مذبحها وَأَن يحدد الشَّفْرَة بعد مَا أضجعها جنس آخر وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لَا بَأْس بِالذبْحِ فِي الْحلق كُله أَعْلَاهُ وأوسطه وأسفله وَلَا بَأْس بِأَكْل الْجَزُور إِذا ذبح ذبحا وَلم ينْحَر وَالشَّاة وَالْبَقَرَة إِذا نحرتا وَلم يذبحا يكره ذَلِك وَفِي بعض النّسخ لَا يسْتَحبّ وَفِي فتاوي القَاضِي الامام السّنة فِي الْإِبِل النَّحْر وَهُوَ قطع الْعُرُوق من أَسْفَل الْعُنُق عِنْد الصَّدْر وَالسّنة فِي الشَّاة وَالْبَقر الذّبْح فَإِن ذبح الْإِبِل وَنحر الشَّاة وَالْبَقَرَة جَازَ أَيْضا لقَوْله ﷺ مَا أنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج فَكل ذبحت من قفاها إِن قطع الْحُلْقُوم والاوداج والمريء قبل أَن تَمُوت الشَّاة لابأس بأكلها وَإِن ذبح شَاة ذبح الشَّاة بسن أَو ظفر غير منزوع لَا يحل أكلهَا وَإِذا ذبحت بظفر منزوع أَو سنّ منزوعة أَو قرن أَو عظم فأنهر الدَّم وأفرى الْأَوْدَاج يحل عندنَا شَاة ذبحت فَقطع مِنْهَا نصف الْحُلْقُوم وَنصف المريء لَا تُؤْكَل وَإِن قطع الْأَكْثَر من الْحُلْقُوم والأوداج والمريء تُؤْكَل وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْأَكْثَر فَعَن أبي حنيفَة ﵀ إِذا قطع الثَّلَاثَة من الْعُرُوق الْأَرْبَعَة أَي ثَلَاثَة كَانَت تحل وَإِن ترك قطع وَاحِد مِنْهَا لَا تحل وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن قطع الْحُلْقُوم والمريء وَأحد الودجين تحل وَالله تَعَالَى أعلم جنس آخر قَالَ الامام السَّرخسِيّ لَو ذبح الشَّاة من المذبح فَلم يسل مِنْهَا الدَّم اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الصفار لَا تحل وَقَالَ أَبُو بكر الاسكاف لَا بَأْس بِهِ وَفِي النَّوَازِل رجل ذبح شَاة أَو بقرة إِن تحركت بعد الذّبْح وَخرج مِنْهَا دم مسفوح تحل وَكَذَا إِن تحركت وَلم يخرج الدَّم أَو خرج الدَّم وَلم تتحرك فَإِن لم تتحرك وَلم يخرج الدَّم لَا تحل هَذَا اذا لم يعلم حَيَاتهَا وَقت الذّبْح فَإِن علمت حلت وَإِن لم تتحرك وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ خُرُوج الدَّم لَا يدل على الْحَيَاة الا اذا كَانَ يخرج كَمَا يخرج من الْحَيّ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة رجل ذبح شَاة مَرِيضَة وَلم يَتَحَرَّك مِنْهَا شَيْء إِلَّا فمها قَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة إِن فتحت فاها لَا تُؤْكَل وَإِن ضمته تُؤْكَل وَكَذَا فِي الْعين إِن فتحتها لَا تُؤْكَل وَإِن ضمتها تُؤْكَل وَفِي الرجل إِن قبضت رجلهَا تُؤْكَل وَإِن مدَّتهَا لَا تُؤْكَل وَإِن نَام شعرهَا تُؤْكَل وَإِن قَامَ لَا تُؤْكَل هَذَا اذا لم يعلم حَيَاتهَا وَقت الذّبْح وَلم يخرج الدَّم وَلم تتحرك أما اذا وجد خُرُوج الدَّم وَالْحَرَكَة فقد ذَكرْنَاهُ الصَّيْد اذا بَقِي فِيهِ من الْحَيَاة قدر مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح فهاهنا أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّانيَِة الذِّئْب إِذا قطع بطن شَاة وَبَقِي فِيهَا من الْحَيَاة مَا يبْقى فِي المذبوحة وَالثَّالِثَة الْكَلْب الْمعلم اذا اخذ الصَّيْد وجرحه وَبَقِي فِيهِ مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح وَالرَّابِعَة إِذا رمى صيدا فَأَصَابَهُ وَبَقِي فِيهِ من الْحَيَاة قدر مَا يبْقى فِي الْمَذْبُوح بعد الذّبْح الأولى وَالثَّانيَِة عِنْدهمَا لَا يقبلان الذَّكَاة حَتَّى لَو ذكاهما لَا يحل

стр. 167

وَاخْتلف الْمَشَايِخ على قَول أبي حنيفَة وَالأَصَح أَنَّهُمَا يقبلان الذَّكَاة حَتَّى لَو ذكاها يحل ذكره الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي مختلفاته وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة لَا يقبلان الذَّكَاة يَعْنِي يحل حَتَّى لَو وجده الْمَالِك فَلم يذكه لَا يحرم وَأَبُو حنيفَة ﵀ فرق بَين الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَبَين الأولى وَالثَّانيَِة وَذكر الامام السَّرخسِيّ اذا علم أَنَّهَا كَانَت حَيَّة حِين ذبحت حل أكلهَا سَوَاء كَانَت الْحَيَاة فِيهَا يتَوَهَّم بَقَاؤُهَا أَو لَا يتَوَهَّم بَقَاؤُهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ إِن كَانَ يتَوَهَّم أَنَّهَا تعيش يَوْمًا أَو أَكثر تحل رجل شقّ بطن شَاة فَأخْرج وَلَدهَا وَذبح ثمَّ ذبح الشَّاة إِن كَانَت الشَّاة لَا تعيش من الشق لَا تحل وَإِن كَانَت تعيش تحل بقرة عسر عَلَيْهَا الْولادَة فَأدْخل رجل يَده فِي مَوضِع الْولادَة فذبح الْوَلَد أَو جرح فِي غير مَوضِع الذّبْح إِن ذبح يحل وَلَا يشكل وَإِن جرحه إِن كَانَ لَا يقدر على ذبحه يحل رجل لَهُ شَاة حَامِل أَرَادَ ذَبحهَا إِن تقاربت الْولادَة يكره ذَبحهَا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ بِنَاء على أَن الْجَنِين لَا يذكي بِذَكَاة الْأُم عِنْده قصاب ذبح شَاة فِي لَيْلَة مظْلمَة فَقطع الْأَعْلَى من الْحُلْقُوم أَو أَسْفَل مِنْهُ يحرم وَفِي مَحل الذَّكَاة قد ذَكرْنَاهُ الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّسْمِيَة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير يكره أَن يذكر اسْم الله تَعَالَى مَعَ اسْم غَيره عِنْد الذّبْح وَهِي على ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا مَا يحرم وَمِنْهَا لَا يحرم وَيكرهُ وَمِنْهَا مَالا يحرم وَلَا يكره أما الأول فَهُوَ أَن يذكر اسْم الله تَعَالَى وَاسم غَيره على وَجه الْعَطف وَالشَّرِكَة نَحْو أَن يَقُول بِسم الله وَاسم فلَان أَو بِسم الله وَمُحَمّد رَسُول الله وَالْمَكْرُوه أَن يذكر اسْم الله وَغير الله مَقْرُونا فِي الظَّاهِر من غير حرف عطف وَلَا شركَة نَحْو أَن يَقُول بِسم الله مُحَمَّد رَسُول الله وَأما الَّذِي لَا يكره وَلَا يحرم فنحو أَن يكون مُنْفَصِلا عَنهُ صُورَة أَو معنى قبله أَو بعده بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ تقبل عَن فلَان وَفِي الفتاوي لَو قَالَ بِسم الله وَمُحَمّد رَسُول الله بالخفض لَا تحل وبالرفع يحل وَلم يذكر النصب وَفِي رَوْضَة الزندوستن النصب كالخفض لَا تحل وَلَو قَالَ بِسم الله صلى الله على مُحَمَّد يحل وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَلَو قَالَ بِسم الله وَصلى الله على مُحَمَّد مَعَ الْوَاو يحل وَلَو قَالَ بِسم الله وَاسم فلَان أَو باسم فلَان لَا يحل هُوَ الْمُخْتَار وَفِي الرَّوْضَة لَو قَالَ بِسم الله ينَام فلَان قَالَ أَبُو بكر يجوز مُطلقًا ذبح وَلم يظْهر الْهَاء فِي بِسم الله إِن قصد ذكر اسْم الله يحل وَإِن لم يقْصد وَقصد ترك الْهَاء لَا يحل نوع آخر رجل سمى عِنْد الذّبْح إِن أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَة على الذّبْح يحل وَإِن أَرَادَ بِهِ التَّسْمِيَة على غير الذّبْح لَا يحل كَالرّجلِ اذا سمع الْأَذَان فَلَمَّا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر قَالَ هُوَ الله أكبر وَشرع فِي الصَّلَاة لَا يصير شَارِعا فِي الصَّلَاة وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فِي التَّسْمِيَة تحل وَكَذَا اذا ترك التَّسْمِيَة نَاسِيا

стр. 168

وتشترط التَّسْمِيَة فِي ذبح الْحمار للطَّهَارَة وَفِي الأَصْل التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح شَرط وَفِي الِاصْطِيَاد عِنْد الْإِرْسَال وَالرَّمْي وَإِذا نصب الحديدة لأخذ الظبي تشْتَرط التَّسْمِيَة عِنْد الْوَضع وَقد ذكر صَاحب الْمُحِيط نصب منجلا لصيد حمَار الْوَحْش ثمَّ وجده مجروحا بِهِ مَيتا لَا يحل قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَهَذَا الْجَواب إِنَّمَا يحمل على مَا اذا قعد عَن الطّلب لما أَنه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى اعْتبر التَّسْمِيَة عِنْد النصب وَلَو أضجع شَاة وَأخذ السكين وسمى ثمَّ تَركهَا وَذبح شَاة أُخْرَى وَترك التَّسْمِيَة عَامِدًا لَا يحل وَلَو رمي سَهْما الى صيد وسمى فَأصَاب آخر أَو أرسل كَلْبه الى صيد وسمى وَترك الْكَلْب ذَلِك الصَّيْد وَأخذ غَيره يحل وَلَو ذبح تِلْكَ الشَّاة ثمَّ ذبح بعْدهَا أُخْرَى فَظن أَن تِلْكَ التَّسْمِيَة تَكْفِي لَا تحل والسهم إِذا أصَاب الصَّيْد وَغَيره أَو أَخذ الْكَلْب ذَلِك الصَّيْد وَغَيره حل الْكل وَلَو نظر الى قطيع من الْغنم فَأخذ السكين وسمى ثمَّ أَخذ مِنْهَا شَاة وذبحها بِتِلْكَ التَّسْمِيَة لَا تحل وَلَو أرسل كَلْبه الى جمَاعَة من الصيود وسمى فَأخذ أَحدهَا تحل وَلَو قَالَ مَكَان التَّسْمِيَة الْحَمد لله أَو سُبْحَانَ الله يُرِيد التَّسْمِيَة أَجزَأَهُ وَلَو قَالَ الشُّكْر لله لَا يجوز كَمَا فِي مَسْأَلَة الْأَذَان وَقد ذَكرْنَاهُ وَلَو اضجع شَاة ليذبحها ثمَّ أكل وَشرب أَو تكلم ثمَّ ذبح إِن طَال فَقطع الْغَوْر حرم وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الأَصْل وَذكر فِي الأَصْل أَنه إِن طَال الْفَصْل وَلم يذكر جدد وَرَأَيْت فِي مَوضِع ثِقَة أَن التَّطْوِيل مَا يستكثره النَّاظر وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي إِذا حدد الشَّفْرَة تَنْقَطِع التَّسْمِيَة من غير فصل وَهَذَا لَو تقلبت الشَّاة وَقَامَت من مضجعها ثمَّ أَعَادَهَا الى مضجعها انْقَطَعت التَّسْمِيَة = كتاب الْأُضْحِية وَفِي نُسْخَة الامام السَّرخسِيّ الْأُضْحِية وَاجِبَة وَذكر الطَّحَاوِيّ أَن هَذَا قَول أبي حنيفَة ﵀ أما عِنْدهمَا فَهِيَ سنة وَفِي نظم الزندوستي الْأُضْحِية أحب الي من التَّصَدُّق بِمثل قيمتهَا وَفِي الْمُوسر وَاجِبَة عَلَيْهِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة وشرائط وُجُوبهَا الْغنى وَأَن يكون مُقيما فِي مصر أَو قَرْيَة وَأَن لَا يكون مُسَافِرًا وَأَن يكون فِي الْوَقْت وَفِي أَجنَاس الناطفي قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ الْمُوسر الَّذِي لَهُ مِائَتَا دِرْهَم أَو عرض يُسَاوِي مِائَتي دِرْهَم سوى الْمسكن وَالْخَادِم وَالثيَاب الَّتِي تلبس ومتاع الْبَيْت الَّذِي يحْتَاج اليه وَهَذَا اذا بَقِي لَهُ الى أَن يذبح الْأُضْحِية وَفِي الهارونيات إِن جَاءَ يَوْم الْأَضْحَى وَله مِائَتَا دِرْهَم وَلَا مَال لَهُ غَيره فَهَلَك لم تجب الْأُضْحِية عَلَيْهِ وَكَذَا لَو نقص عَن الْمِائَتَيْنِ وَلَو جَاءَ يَوْم الْأَضْحَى وَلَا مَال لَهُ ثمَّ اسْتَفَادَ مِائَتي دِرْهَم وَلَا دين عَلَيْهِ وَجَبت عَلَيْهِ الْأُضْحِية الْفقر والغنى وَالْمَوْت إِنَّمَا يعْتَبر فِي حق الْأُضْحِية آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَأَيَّام النَّحْر وَلَو كَانَ لَهُ عقار مستغل اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ فَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي يعْتَبر قِيمَته لَا دخله حَتَّى لَو كَانَت قِيمَته مِائَتي دِرْهَم فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَقَالَ أَبُو عَليّ الدقاق يعْتَبر دخله لَا قِيمَته تَفْسِيره إِن كَانَ يدْخل من ذَلِك قوت سنة فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَصدقَة الْفطر وَقَالَ غَيره قوت شهر فَإِن فضل عَن ذَلِك مِائَتَا دِرْهَم فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَصدقَة الْفطر

стр. 169

وَفِي أول أضاحي الزَّعْفَرَانِي إِن كَانَت غلَّة المستغل تكفيه وَعِيَاله فَهُوَ مُوسر وَإِلَّا فَهُوَ مُعسر عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف هُوَ مُوسر وَلَو كَانَت الضّيَاع وَقفا وَلها غلَّة إِن وَجب لَهُ فِي أَيَّام النَّحْر قدر مِائَتي دِرْهَم فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَإِلَّا فَلَا وَإِن كَانَ خبازا وَعِنْده حِنْطَة قيمتهَا قدر مِائَتي دِرْهَم أَو ملح قِيمَته مِائَتَا دِرْهَم أَو قصارا عِنْده أشنان أَو صابون قِيمَته مِائَتَا دِرْهَم فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَلَو كَانَ لَهُ مصحف أَو كتب الْفِقْه أَو الحَدِيث إِن كَانَ يحسن أَن يقْرَأ مِنْهَا وَقيمتهَا مِائَتَا دِرْهَم فَلَا أضْحِية عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يحسن فَعَلَيهِ الْأُضْحِية الْكل من الْأَجْنَاس وَفِي الفتاوي الصُّغْرَى الْفَقِيه بالكتب لَا يصير غَنِيا إِلَّا أَن يكون لَهُ من كل كتاب اثْنَان وهما بِرِوَايَة وَاحِدَة عَن مُحَمَّد وَإِن كَانَ أَحدهمَا بِرِوَايَة الامام أبي حَفْص وَالْآخر بِرِوَايَة أبي سُلَيْمَان لَا يصير بِهِ غَنِيا وَلَا يصير الانسان غَنِيا بكتب الْأَحَادِيث والتفاسير وَإِن كَانَ لَهُ من كل اثْنَان وَصَاحب كتب الطِّبّ والنجوم وَالْأَدب غَنِي بهَا إِذا صَارَت قيمتهَا مِائَتي دِرْهَم وَفِي الْأَجْنَاس رجل بِهِ زمانة اشْترى حمارا يركبه وَيسْعَى فِي حَوَائِجه وَقِيمَته مِائَتَا دِرْهَم فَلَا أضْحِية عَلَيْهِ وَلَو كَانَ فِي دَار بكرَاء فَاشْترى قِطْعَة أَرض بِمِائَتي دِرْهَم فَبنى فِيهَا دَارا ليسكنها فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَلَو كَانَ لَهُ دَار فِيهَا بيتان شتوي وَصَيْفِي وفرش صَيْفِي وشتوي لم يكن بهما غَنِيا وَإِن كَانَ لَهُ فِيهَا ثَلَاثَة أَبْيَات وَقِيمَة الثَّالِث مِائَتَا دِرْهَم فَعَلَيهِ الْأُضْحِية وَكَذَا الأفراس يعْتَبر الْفرس الثَّالِث والغازي لَا يكون بفرسين غَنِيا وبالثالث يكون غَنِيا وَلَا يكون الْغَازِي بالأسلحة غَنِيا إِلَّا أَن يكون لَهُ من كل سلَاح اثْنَان وَأَحَدهمَا يُسَاوِي مِائَتي دِرْهَم وَفِي الفتاوي الدهْقَان لَيْسَ بغني بفرس وَاحِد وبحمار وَاحِد فَإِن كَانَ لَهُ فرسَان أَو حماران وَأَحَدهمَا يُسَاوِي مِائَتي دِرْهَم فَهُوَ نِصَاب الْأُضْحِية والزراع بثورين وَآلَة الفدان لَيْسَ بغني وَبِبَقَرَةٍ وَاحِدَة غَنِي وبثلاثة ثيران إِذا سَاوَى أَحدهمَا مِائَتي دِرْهَم صَاحب نِصَاب وَصَاحب الثِّيَاب لَيْسَ بغني بِثَلَاثَة أَثوَاب أَحدهَا للبدلة وَالْآخر للمهنة وَالثَّالِث للأعياد وَهُوَ غَنِي بالرابع وَصَاحب الْكَرم غَنِي إِذا سَاوَى مِائَتي دِرْهَم وَالْمَرْأَة تعْتَبر موسرة بِالْمهْرِ الْمُعَجل الَّذِي لَهَا على الزَّوْج إِن كَانَ مَلِيًّا عِنْدهمَا وَعند أبي حنيفَة لَا يعْتَبر قَالَ ﵀ وَرَأَيْت فِي مَوضِع ثِقَة رِوَايَة ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا تجب الْأُضْحِية إِلَّا على من لَهُ مِائَتَا دِرْهَم فَصَاعِدا فعلى هَذِه الرِّوَايَة سوى بَين غَنِي الْأُضْحِية وغني الزَّكَاة بَيَان وَقت الْأُضْحِية وَفِي الأَصْل أَيَّام النَّحْر أَولهَا أفضلهَا وَيجوز التَّضْحِيَة فِي الليلتين المتخللتين وَيكرهُ إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي من يَوْم النَّحْر فلأهل السوَاد أَن يضحوا وَأهل الْمصر لَا يضحون إِلَّا بعد صَلَاة الْعِيد وَفِي الْأَجْنَاس لَو ذبح أضحيته بعد صَلَاة الإِمَام قبل الْخطْبَة جَازَ فِي إملاء مُحَمَّد ﵀ وَلَو لم يشتر أضحيته حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر تصدق بِقِيمَة مَا يصلح للأضحية وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي إِذا صلى الإِمَام يَوْم الْعِيد ثمَّ تذكر أَنه صلى على غير وضوء أَو كَانَ جنبا وَقد ذبح الرجل أضحيته بعد صَلَاة الامام وَقد تفرق النَّاس لَا تُعَاد الصَّلَاة وَتجوز الْأُضْحِية وَإِن لم يتفرق النَّاس حَتَّى علم يُعِيد الصَّلَاة وأجزأت الْأُضْحِية لِأَن من الْعلمَاء من قَالَ لَا يُعِيد النَّاس الصَّلَاة وَيُعِيد الامام

стр. 170

وَحده وَلَو علم الامام بذلك نَادَى بِالصَّلَاةِ ليعيدها فَمن ذبح قبل أَن يعلم بذلك أَجزَأَهُ وَمن علم بذلك لم يجزه الذّبْح إِذا ذبحه قبل زَوَال الشَّمْس وَبعد الزَّوَال يُجزئهُ وَفِي الْأَجْنَاس لَو تبين أَن هَذَا الْيَوْم التَّاسِع من ذِي الْحجَّة يُؤمر بِإِعَادَة الصَّلَاة وَالْأَضَاحِي كَذَا ذكره فِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي وَقَالَ فِي الفتاوي إِن شهد عِنْده شُهُود على هِلَال ذِي الْحجَّة جَازَت الصَّلَاة وَالْأُضْحِيَّة وَإِن لم يشْهد عِنْده الشُّهُود لَا تجوز اه نوع فِيمَا يجوز من الْأُضْحِية ومالا يجوز وَفِي الأَصْل الْأُضْحِية من أَرْبَعَة أَصْنَاف من الْحَيَوَان الأول الْإِبِل وَالْأُنْثَى مِنْهَا أفضل وَلَا يجوز مِنْهَا الا الثنى وَهِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا خَمْسَة أَحْوَال وطعنت فِي السَّادِسَة وَفِي الطّلبَة مَا تمّ لَهَا أَرْبَعَة أَحْوَال وَالثَّانِي الْبَقر وَالْأُنْثَى مِنْهَا أفضل وَلَا يجوز مِنْهَا الا الثني وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا سنتَانِ وطعنت فِي الثَّالِثَة وَالثَّالِث الْغنم وَالذكر مِنْهَا أفضل إِذا كَانَ خَصيا والثني مِنْهَا فَصَاعِدا جَائِز وَلَا يجوز مَا دون ذَلِك من كل شَيْء الا الْجذع الْعَظِيم من الضَّأْن والثني من الْغنم الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا سنة وطعنت فِي الثَّانِيَة والجذع الثني أَتَى عَلَيْهِ سِتَّة أشهر وَطعن فِي الشَّهْر السَّابِع وَفِي الْأَجْنَاس الْجذع من الضَّأْن مَا تمّ لَهُ ثَمَانِيَة أشهر وَطعن فِي التَّاسِع وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي مَا تمت لَهُ سَبْعَة أشهر وَطعن فِي الثَّامِن ثمَّ قَالَ فِي الْأَجْنَاس إِنَّمَا يجوز الْجذع إِذا كَانَ عَظِيم الْجِسْم أما إِذا كَانَ صَغِيرا فَلَا يجوز الا إِذا تمّ لَهُ سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة وَالرَّابِع الْمعز وَالذكر مِنْهُ أفضل وَلَا يجوز مِنْهُ الا الثني وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سنة وَطعن فِي الثَّانِيَة كالغنم والعناق من الْمعز كالجذع من الضَّأْن وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَكثر الْحول الْكل فِي الأَصْل وَفِي نظم الزندوستي الْمَوْلُود بَين الوحشي والأهلي إِذا كَانَت أمه وحشية لَا يجوز وَلَو نزا كلب على شَاة فَولدت قَالَ عَامَّة الْعلمَاء لَا يجوز وَقَالَ الامام الخيزخرني إِن كَانَ يشبه الْأُم يجوز وَلَو نزا ظَبْي على شَاة قَالَ عَامَّة الْعلمَاء يجوز وَقَالَ الامام الخيزاخزي الْعبْرَة للمشابهة الجاموس يجوز فِي الضَّحَايَا والهدايا اسْتِحْسَانًا ثمَّ الْإِبِل أفضل من الْبَقر ثمَّ الْغنم أفضل من الْمعز وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي قَالَ الامام الحومني وَالْبَقَرَة أفضل من الشَّاة إِذا اسْتَويَا فِي الْقيمَة وَاللَّحم وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّهُمَا إِذا اسْتَويَا فِي الْقيمَة وَاللَّحم فأطيبهما لَحْمًا أفضل وان اخْتلفَا فِي الْقيمَة فالفاضل أولى حَتَّى أَن الْفَحْل بِعشْرين أفضل من الْخصي بِخَمْسَة عشر وَالْبَقَرَة أفضل من سِتّ شِيَاه إِذا اسْتَويَا فِي الْقيمَة وَسبع شِيَاه أفضل من الْبَقَرَة وَفِي الفتاوي شِرَاء شَاة وَاحِدَة للأضحية بِثَلَاثِينَ درهما أفضل من شِرَاء شَاتين بِعشْرين وَفِي أصُول التَّوْحِيد للْإِمَام الصفار التَّضْحِيَة بالديك والدجاجة فِي أَيَّام الْأُضْحِية مِمَّن لَا أضْحِية عَلَيْهِ لإعساره تَشْبِيها بالمضحين مَكْرُوه لِأَنَّهُ من شيم الْمَجُوس وَفِي الفتاوي لَو ضحى بِشَاة وَاحِدَة يَكْفِيهِ وَلَو ضحى بِأَكْثَرَ من وَاحِدَة تقع الْوَاحِدَة فَرِيضَة وَالزِّيَادَة تطوع عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَالْجَزُور وَالْبَقر يُجزئ عَن سَبْعَة إِذا أَرَادَ الْكل الْقرْبَة اخْتلفت جِهَة الْقرْبَة أَو اتّحدت وَلَو نوى أحدهم اللَّحْم بَطل الْكل

стр. 171

وَالْبَعِير وَالْبَقر يُجزئ عَن سَبْعَة إِذا كَانُوا يُرِيدُونَ بِهِ وَجه الله تَعَالَى اتّفقت جِهَة الْقرْبَة أَو اخْتلفت كالأضحية وَالْقرَان والتمتع وَالتَّقْدِير بالسبع لمنع الزِّيَادَة لَا لمنع النُّقْصَان حَتَّى لَو كَانَ الشِّرَاء فِي الْبَدنَة أَو الْبَقَرَة ثَمَانِيَة لم يجزهم وَلَو كَانُوا أقل من ثَمَانِيَة إِلَّا أَن نصيب وَاحِد مِنْهُم أقل من السَّبع لَا يجوز أَيْضا بَيَانه مَاتَ الرجل وَترك امْرَأَة وابنا وبقرة فضحيا بهَا لَا يجوز عَنْهُمَا أَي فِي حَقّهمَا وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي اشْترك ثَلَاثَة نفر فِي بقرة على أَن يدْفع أحدهم أَرْبَعَة دَنَانِير وَالْآخر ثَلَاثَة دَنَانِير وَالْآخر دِينَارا واشتروا بهَا بقرة على أَن تكون الْبَقَرَة بَينهم على قدر رُؤُوس أَمْوَالهم فضحوا بهَا لَا يجوز وَلَو كَانَت الْبَدنَة أَو الْبَقَرَة بَين اثْنَيْنِ فضحيا بهَا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ وَالْمُخْتَار أَنه يجوز وَنصف السَّبع تبع فَلَا يصير لَحْمًا قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد وَهَذَا اخْتِيَار الامام الْوَالِد وَهُوَ اخْتِيَار الْفَقِيه أبي اللَّيْث وَفِي الأَصْل سَبْعَة اشْتَركُوا فِي بَدَنَة أَو بقرة ثمَّ مَاتَ بَعضهم قبل أَن ينحروا فَقَالَ ورثته انحروها عَنْكُم وَعَن فلَان الْمَيِّت يجزئهم اسْتِحْسَانًا وَكَذَا لَو كَانَ أحد الشُّرَكَاء ضحى عَن وَلَده الصَّغِير أَو عَن أم وَلَده سَبْعَة ضحوا ببقرة وَأَرَادُوا أَن يقتسموا اللَّحْم بَينهم إِن اقتسموها وزنا جَازَ وَإِن اقتسموها جزَافا إِن جعلُوا مَعَ اللَّحْم شَيْئا من السقط كالرأس والأكارع يجوز وَإِن لم يجْعَلُوا لَا يجوز وَإِن فعلوا مَعَ هَذَا وحللوا الْفضل بَينهم بَعضهم لبَعض لم يجز وَلَو بَاعَ درهما بدرهم وَأَحَدهمَا أَكثر وزنا فحلل صَاحبه الآخر يجوز لِأَن هبة الْمشَاع فِيمَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة يجوز وَفِي الأولى يحْتَمل الْقِسْمَة وَالْفرق أَن تَحْلِيل الْفضل هبة وَفِي مَسْأَلَة اللَّحْم وهب الْمشَاع فِيمَا يحْتَمل الْقِسْمَة وَهُوَ اللَّحْم فَلم يجز وَفِي مَسْأَلَة الدِّرْهَم الْوَاحِد لَا يحْتَمل الْقِسْمَة جَازَ وَلَو جعلُوا اللَّحْم والشحم سَبْعَة أسْهم وقسموها بَينهم جزَافا جَازَت الْقِسْمَة هَكَذَا فِي الفتاوي وَفِي الْمُنْتَقى لَو غصب أضْحِية غَيره وذبحها عَن نَفسه وَضمن الْقيمَة لصَاحِبهَا أَجزَأَهُ مَا صنع لِأَنَّهُ ملكهَا بسابق الْغَصْب وَفِي نظم الزندوستي خَمْسَة أَشْيَاء إِذا أَخذهَا من ملك الْغَيْر تجوز بهَا الْأُضْحِية وَضمن قيمتهَا أَولهَا غصب شَاة وضحى بهَا وَالثَّانِي لَو سرق شَاة وضحى بهَا وَالثَّالِث لَو غصب من وَلَده الصَّغِير أَو الْكَبِير وَالرَّابِع لَو غصب من عَبده الْمَأْذُون الْمَدْيُون دينا مُسْتَغْرقا وَالْخَامِس الشِّرَاء الْفَاسِد قَالَ وَسِتَّة لَا تجوز أَولهَا الْمُودع إِذا ضحى بِشَاة الْوَدِيعَة وَالْمُسْتَعِير والمستبضع وَالْمُرْتَهن وَالْوَكِيل بشرَاء الشَّاة وَالْوَكِيل بِحِفْظ مَاله إِذا ضحى بِشَاة مُوكله وَالسَّادِسَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة إِذا ضحى كل بِشَاة صَاحبه بِغَيْر إِذْنه وَالْأُضْحِيَّة تدخل فِي ضَمَانه بِالذبْحِ وَلَو لم يتَقَدَّم ملكه على وَقت الْمُبَاشرَة نوع فِي الْعُيُوب وَفِي نظم الزندوستي خَمْسَة عشر من الْآفَات لَا تمنع جَوَاز الْأُضْحِية مِنْهَا أَن الَّتِي لَا أَسْنَان لَهَا إِن كَانَت تعلف لَا تجوز فِي ظَاهر الْأُصُول وَعَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى إِن بَقِي من الاسنان مَا تعتلف بِهِ يجوز وَفِي الْأَجْنَاس لَا يجوز مُطلقًا وَالَّتِي لَا لِسَان لَهَا فِي الْغنم يجوز وَفِي الْبَقر لَا والجرباء إِن كَانَت سَمِينَة تجوز وَالَّتِي لَا قرن لَهَا من الأَصْل تجوز فَإِن انْقَطع أَو انْكَسَرَ بعض قرنها تجوز إِلَّا إِذا بلغ المخ وصغيرة الْأذن وَالَّتِي بأذنها ثقب أَو شقّ من الْأَعْلَى الى الْأَسْفَل فَإِن لم يكن لَهَا أذن خلقَة لَا تجوز وَكَذَا إِذا لم يكن لَهَا إِحْدَى الْأُذُنَيْنِ

стр. 172

وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة ﵀ إِن لم يخلق لَهَا أذن تجوز وَهَكَذَا روى عَن مُحَمَّد ﵀ والتولاء وَهِي الْمَجْنُونَة إِن كَانَت سَمِينَة والعرجاء إِن كَانَت تمشي بِثَلَاث قَوَائِم وتجافي الرَّابِعَة عَن الأَرْض لَا تجوز وَإِن كَانَت تضع الرَّابِعَة على الأَرْض وتستعين بهَا الا أَنَّهَا تتمايل مَعَ ذَلِك وتضعها وضعا خَفِيفا تجوز والمجبوب الْعَاجِز عَن الْجِمَاع وَالَّتِي فِيهَا سعال والعاجزة عَن الْولادَة لكبر سنّهَا وَالَّتِي بهَا كي وَالَّتِي لَا ينزل لَهَا لبن من غير عِلّة وَالَّتِي لَهَا ولد تجوز وَفِي الْأَجْنَاس إِن كَانَ للشاة ألية صَغِيرَة خلقت شبه الذَّنب تجوز وَإِن لم يكن لَهَا ألية خلقت كَذَلِك قَالَ مُحَمَّد لَا تجوز وَفِي المنبع من الْعُيُوب مَا لَا يجوز مِنْهَا العمياء والعوراء فَإِن كَانَ الذَّاهِب بعض عينهَا الْوَاحِدَة أَو بعض أذنها أَو بعض أسنانها فَفِي رِوَايَة الْأَجْنَاس إِن كَانَ أَكثر من النّصْف لَا تجوز بِالْإِجْمَاع وَإِن كَانَ أقل من الثُّلثَيْنِ تجوز بِقدر الثُّلُث وَمَا كَانَ دون النّصْف فَهُوَ قَلِيل عِنْدهمَا وبقدر النّصْف ظَاهر مَذْهَبهمَا أَنه كثير وَفِي شرح الْجَامِع للصدر الشَّهِيد فِي النّصْف عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِر عَنْهُمَا أَن النّصْف كثير وَفِي مُخْتَلف الرِّوَايَات إِن كَانَ أَكثر من الثُّلُث لَا يجوز عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وبقدر الثُّلُث يجوز وَعَلِيهِ اعْتمد فِي الْجَامِع الصَّغِير وَعَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه لَا يجوز وَهل تجمع الخروق فِي الْأذن من الْأُضْحِية اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ فِي كتاب الصَّلَاة من الْأَجْنَاس وَلَو كَانَت صَحِيحَة الْعَينَيْنِ فعورت عِنْده بعد إِيجَابه إِيَّاهَا على نَفسه أَو كَانَت سَمِينَة فَصَارَت عِنْده عجفاء أَو عرجاء وَإِن كَانَ مُوسِرًا لَا يجوز لَهُ أَن يُضحي بهَا وَإِن كَانَ فَقِيرا جَازَ لَهُ ذَلِك وَهَذَا فِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان وَفِي رِوَايَة أبي حَفْص يجوز مُعسرا كَانَ أَو مُوسِرًا وَلَو أصابتها آفَة فَكسرت رجلهَا أَو ذهبت عينهَا فِي معالجة الذّبْح إِن لم يرسلها جَازَ وَإِن أرسلها بعد إِصَابَة الآفة ثمَّ ضحى بهَا فِي وَقت آخر فِي يَوْمه أَو فِي يَوْم آخر لَا رِوَايَة لَهَا فِي الْأُصُول وَفِي الْعُيُون والمنتقى وأضاحي الزَّعْفَرَانِي عَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه يجوز وَقَالَ الزَّعْفَرَانِي فِي كِتَابه إِنَّه لَا يجوز وَبِه قَالَ بعض الْعلمَاء وَلَا نَأْخُذ بِهِ والعجفاء الَّتِي لَا شَحم لَهَا لَا تجوز ومقطوعة رُؤُوس ضروعها وَإِن ذهب من وَاحِد أقل من النّصْف فعلى مَا ذكرنَا من الْخلاف فِي الْعين وَالْأُذن وَفِي الشَّاة والمعز إِذا لم يكن لَهَا إِحْدَى حلمتيها خلقَة أَو ذهبت بِآفَة وَبقيت أُخْرَى لم تجز وَفِي الْإِبِل وَالْبَقر إِن ذهبت وَاحِدَة يجوز وَإِن ذهب اثْنَتَانِ لَا يجوز وَالله أعلم نوع فِي الِانْتِفَاع بالأضحية وَفِي الأَصْل يكره أَن تحلب الْأُضْحِية ويجز صوفها قبل الذّبْح وَينْتَفع بِهِ فَإِن فعل ذَلِك تصدق بِهِ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هَذَا فِي الشَّاة الَّتِي أوجبهَا على نَفسه وَيجوز الِانْتِفَاع بجلد الْأُضْحِية وهدي الْمُتْعَة والتطوع بِأَن يَتَّخِذهُ فروا أَو بساطا أَو جرابا أَو غربالا وَله أَن يَشْتَرِي بِهِ مَتَاع الْبَيْت كالجراب والغربال والخف وَلَا يَشْتَرِي بِهِ الْخلّ وَالزَّيْت وَاللَّحم وَلَا بَأْس بِبيعِهِ بِالدَّرَاهِمِ ليتصدق بهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيعهَا بِالدَّرَاهِمِ لينفقها على نَفسه وَلَو فعل ذَلِك يتَصَدَّق بِثمنِهِ وَإِذا اشْترى بقرة أَو بَعِيرًا وأوجبه أضْحِية يكره لَهُ ركُوبه واستعماله فَإِن فعل ذَلِك أَو بعضه تصدق بِمَا نَقصه وَإِن آجره تصدق بأجره وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي فَإِن ولدت ولدا ذَبحهَا وَوَلدهَا مَعهَا نوع فِي التَّضْحِيَة عَن الْغَيْر وَفِي التَّجْرِيد يُضحي الْغَنِيّ عَن نَفسه وَأما عَن وَلَده الصَّغِير فَفِيهِ

стр. 173

رِوَايَتَانِ وَأما عَن أَوْلَاده الْكِبَار فَلَا يُضحي عَنْهُم وَأما ابْن الابْن فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فَإِن كَانَ للصَّغِير مَال يُضحي عَنهُ أَبوهُ أَو وَصِيّه عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد وَزفر يُضحي من مَال نَفسه وَفِي الأَصْل قَالَ الامام السَّرخسِيّ زعم بعض مَشَايِخنَا أَن على الْأَب أَن يُضحي من مَال الصَّغِير وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ على قِيَاس صَدَقَة الْفطر عِنْد أبي حنيفَة وَالأَصَح أَنه لَيْسَ لَهُ ذَلِك وَلِهَذَا لَا يملك عتق عَبده وَهبة مَاله وَالْقَاضِي فِي مَال الصَّغِير على هَذَا وَالْمَجْنُون كَالصَّبِيِّ وعَلى الْأَب أَن يُؤَدِّي خراج الأَرْض الَّتِي للصَّبِيّ وَعشرَة وَيُؤَدِّي دينه وَفِي الفتاوي الْوَصِيّ إِذا ضحى عَن الصَّغِير بِمَالِه يَعْنِي بِمَال الصَّغِير وَلم يتَصَدَّق جَازَ فَإِن تصدق ضمن وَفِي النَّوَازِل لَو ضحى بِشَاة نَفسه على غَيره بأَمْره أَو بِغَيْر أمره لَا يجوز بِخِلَاف الْعتْق عَن غَيره فَإِنَّهُ لَو أعتق عَبده عَن كَفَّارَة رجل بأَمْره يجوز وَذكر بعد هَذَا فِي النَّوَازِل سُئِلَ نصير عَن رجل ضحى عَن الْمَيِّت مَاذَا يصنع بِهِ قَالَ يَأْكُل مِنْهُ ويصنع بِهِ مَا يصنع بأضحيته فَقيل لَهُ أيصير عَن الْمَيِّت فَقَالَ الْأجر لَهُ وَالْملك لهَذَا فَقيل لَهُ فَإِن ضحى عَن الصَّبِي فَقَالَ الْأجر لَهُ وَالْملك لهَذَا الرجل وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة مثل هَذَا وَقَالَ مُحَمَّد بن مقَاتل مثل ذَلِك وَأَبُو مُطِيع مثله وَقَالَ عِصَام بن يُوسُف يتَصَدَّق بِالْكُلِّ وَفِي الرَّوْضَة إِن أوصى أَن يُضحي عَنهُ من ثلث مَاله كل عَام جَازَ وَفِي أضاحي الزَّعْفَرَانِي لَو ضحى ببقرة عَن نَفسه وَعَن سِتَّة من أَوْلَاده إِن كَانُوا صغَارًا جَازَ وأجزأهم وَفِي الْكِبَار بأمرهم جَازَ وَبِغير أَمرهم لَا يجوز هَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَالله الْمُوفق الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي الْجِنَايَات والديات وَالْحُدُود تعمد الْقَتْل على خَمْسَة أوجه عمد وَشبه عمد وَخطأ وَمَا جرى مجْرى الْخَطَأ وَالْقَتْل بِسَبَب فالعمد مَا تعمد ضربه بسلاح أَو مَا جرى مجْرى السِّلَاح فِي تَفْرِيق الْأَجْزَاء كالمحدد من الْخشب وَالْحجر وَالنَّار وبموجب ذَلِك الْإِثْم والقود الا أَن يعْفُو الْأَوْلِيَاء وَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَشبه الْعمد عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أَن يتَعَمَّد الضَّرْب بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا مَا جرى السِّلَاح وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله إِذا ضرب بِحجر عَظِيم أَو بخشبة عَظِيمَة فَهُوَ عمد لِأَنَّهُ لَا يقْصد بِهِ الا الْقَتْل وَمُوجب ذَلِك على الْقَوْلَيْنِ الْإِثْم وَالْكَفَّارَة وَلَا قَود فِيهِ وَفِيه دِيَة مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة وَالْخَطَأ على وَجْهَيْن خطأ فِي الْقَصْد وَهُوَ أَن يَرْمِي شخصا يَظُنّهُ صيدا فَإِذا هُوَ آدَمِيّ وَخطأ فِي الْفِعْل وَهُوَ أَن يَرْمِي غَرضا فَيُصِيب آدَمِيًّا وَمُوجب ذَلِك الْكَفَّارَة وَالدية على الْعَاقِلَة وَلَا إِثْم فِيهِ وَأما مَا جرى مجْرى الْخَطَأ فَمثل النَّائِم يَنْقَلِب على رجل فيقتله فَحكمه حكم الْخَطَأ وَأما الْقَتْل بِسَبَب فكحافر الْبِئْر وَوَاضِع الْحجر فِي غير ملكه وموجبه إِذا تلف فِيهِ آدَمِيّ الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَالْكَفَّارَة فِي شبه الْخَطَأ عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَلَا يُجزئ فيهمَا الْإِطْعَام لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَيقتل الذِّمِّيّ بالذمي وَيقتل الْوَاحِد بِالْجَمَاعَة وَتقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ فَإِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا عمدا تقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ لإِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم

стр. 174

وروى أَن سَبْعَة قتلوا وَاحِدًا بِصَنْعَاء فَقَتلهُمْ عمر ﵁ جَمِيعًا وَقَالَ لَو تمالأ أَي لَو اجْتمع عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا وَلِأَن الْقَتْل بطرِيق التَّعَاقُب غَالب وَالْقصاص شرع لحكمة الزّجر فَيجْعَل كل وَاحِد مِنْهُم كالمنفرد بِهَذَا الْفِعْل فَيجب الْقصاص تَحْقِيقا لِمَعْنى الْإِحْيَاء من الْكل وَذكر بعض شرَّاح القدروي إِنَّمَا يقْتَصّ من جَمِيعهم إِذا وجد من كل وَاحِد مِنْهُم جرح لإزهاق الرّوح فَأَما إِذا كَانُوا مُعينين بِالْأَخْذِ والإمساك فَلَا قصاص عَلَيْهِم الْكل من شرح الْكَنْز وَلَا يجوز اسْتِيفَاء الْقصاص إِلَّا بِالسَّيْفِ أَو السكين حَتَّى إِن من أحرق رجلا بالنَّار أَو قطع طرف لِسَانه فَمَاتَ أَو شجه وَكَانَ يضْرب علاوته فَمَاتَ يقتل بِالسَّيْفِ لَا غير وَلَا يقتل الْوَالِد بولده وَلَا الْجد من قبل الرِّجَال وَالنِّسَاء وَإِن علا وَلَا بِولد الْوَلَد وَإِن سفل وَلَا وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا جدة من قبل الْأَب وَالأُم وَإِن علت أَو سفلت وَيقتل الْوَلَد بالوالد وَلَا يقتل الْمولى بِعَبْدِهِ ملك كُله أَو بعضه وَيقتل العَبْد بمولاه وَلَو جن الْقَاتِل بعد الْقَتْل لَا يقتل وينقلب مَالا وَيقتل سليم الْجَوَارِح بناقص الْأَطْرَاف والبالغ والعاقل بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَلَا قصاص بَين الْأَحْرَار وَالْعَبِيد وَلَا بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث فِيمَا دون النَّفس الْكل من خزانَة الفتاوي وَلَو غرق صَبيا أَو بَالغا فِي الْبَحْر لَا قصاص عَلَيْهِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَعِنْدَهُمَا يجب وَالْحجر الْعَظِيم على هَذَا رجل قمط صَبيا وَطَرحه فَقتله سبع لم يكن عَلَيْهِ قَود وَلَا دِيَة وَلَكِن يُعَزّر وَيحبس حَتَّى يَمُوت وعَلى عَاقِلَته الدِّيَة وَلَو قمط رجلا فَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْر حَتَّى رسب فغرق تجب الدِّيَة وَلَو سبح ثمَّ غرق لَا دِيَة عَلَيْهِ رجل قتل آخر وَهُوَ فِي النزع قتل وَإِن كَانَ يعلم أَنه يعِيش وَلَو قتل رجلا بالإبرة فَلَا قَود عَلَيْهِ إِلَّا إِذا غرزها فِي المقتل وَلَو قَالَ اقتلني فَقتله لَا يجب الْقصاص وَتجب الدِّيَة وَفِي التَّجْرِيد لَا تجب الدِّيَة فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَفِي رِوَايَة تجب وَلَو قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدي فَقطع لَا شَيْء عَلَيْهِ خزانَة الفتاوي وَلَو أَن رجلا أَخذ رجلا فقيده وحبسه فِي بَيت حَتَّى مَاتَ جوعا قَالَ مُحَمَّد أوجعهُ عُقُوبَة وَالدية على عَاقِلَته وَالْفَتْوَى على قَول أبي حنيفَة فِي أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن دَفنه فِي قبر حَيا فَمَاتَ يقتل بِهِ لِأَنَّهُ قَتله عمدا وَهَذَا قَول مُحَمَّد وَالْفَتْوَى على أَن على عَاقِلَته الدِّيَة وَإِذ طين رجل على رجل بَيْتا حَتَّى مَاتَ جوعا أَو عطشا لم يضمن فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهِ الدِّيَة غنية الفتاوي رجل نَائِم رَآهُ قوم صَحِيح الْبدن فذبحه إِنْسَان وَقَالَ ذبحته وَهُوَ ميت فَإِنَّهُ يقتل قِيَاسا وَفِي الِاسْتِحْسَان تجب الدِّيَة أَخذ بيد رجل فجذب الرجل يَده فَانْقَلَبت يَده إِن كَانَ أَخذ يَده للمصافحة لَا شَيْء عَلَيْهِ من أرش الْيَد وَإِن كَانَ غمزها فتأذى فجذبها فَأَصَابَهُ ذَلِك ضمن أرش الْيَد وَلَو أَن صَبيا فِي يَد أَبِيه جذبه انسان وَالْأَب ممسكه حَتَّى مَاتَ فديَة الصَّبِي على من جذبه ويرثه أَبوهُ وَإِن جذبه الْأَب وجذبه الرجل حَتَّى مَاتَ فعلَيْهِمَا الدِّيَة وَلَا يَرِثهُ أَبوهُ غنية الفتاوي رجل ضرب رجلا بِالسَّيْفِ فِي غمده فخرق السَّيْف الغمد وَقَتله فَلَا قصاص عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله

стр. 175

وَقَالَ مُحَمَّد إِن كَانَ بالغمد وضربه بِهِ وَحده قتل بهَا وَهُوَ بِنَاء على الْقَتْل بالمثقل وَلَو غزه رجل بإبرة أَو بِمَا يشبهها مُتَعَمدا فَقتله لَا قَود فِيهِ وَلَو كَانَ بمسلة فَفِيهِ الْقود بجنسها رجل ضرب رجلا بصخرة فَمَاتَ لَا يجب الْقصاص عَلَيْهِ قيل لأبي حنيفَة ﵀ أَرَأَيْت لَو كَانَت الصَّخْرَة عَظِيمَة قَالَ وَإِن ضربه بجبل أَبَا قبيس لَا يجب عَلَيْهِ الْقصاص فَهِيَ مَسْأَلَة الْقَتْل بالمثقل وَهَذَا اللَّفْظ مِمَّا أَخذه بعض الْجِدَال على أبي حنيفَة فِي علم الْإِعْرَاب فَقَالَ الصَّوَاب بجبل أبي قبيس قَالَ الْقَدُورِيّ لم يثبت هَذَا عنأبي حنيفَة وَلم يُوجد فِي كِتَابه وَإِن ثَبت ذَلِك عَنهُ فَهُوَ لُغَة بعض الْعَرَب قَالَ الْقَائِل ... إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها ... من الغنية وَلَو ألْقى رجلا فِي مَاء بَارِد فِي يَوْم الشتَاء فسكن سَاعَة ثمَّ أَلْقَاهُ فَمَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَة وَكَذَا لَو جرده من ثِيَابه فَجعله فِي سطح فِي يَوْم شَدِيد الْبرد فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ من الْبرد وَكَذَلِكَ لَو قمطه فَجعله فِي الثَّلج من الغنية وَلَو أَن رجلا طرح رجلا من سفينة فِي الْبَحْر أَو فِي دجلة وَهُوَ لَا يحسن السباحة فرسب لَا يقتل بِهِ عِنْد أبي حنيفَة وَعَلِيهِ الدِّيَة وَإِن ارْتَفع سَاعَة وَسبح ثمَّ غرق وَمَات فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ لَيْسَ فِيهِ قصاص وَلَا دِيَة من الغنية وَلَو أَن رجلا أَدخل رجلا فِي بَيت وَأدْخل مَعَه سبعا وأغلق عَلَيْهِمَا الْبَاب فَأخذ السَّبع الرجل فَقتله لم يقتل بِهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَكَذَا لَو نهشته حَيَّة أَو لدغته عقرب لم يكن فِيهِ شَيْء سَوَاء أَدخل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب مَعَه أَو كَانَا فِي الْبَيْت وَإِن فعل ذَلِك بصبي فَعَلَيهِ الدِّيَة قَالَ فِي الهارونيات وفيهَا قَول آخر أَن فِيهَا الدِّيَة من الغنية رجل أقرّ أَنه قتل فلَانا بحديدة أَو قَالَ بِسيف ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أردْت غَيره فَأَصَبْته درئ عَنهُ الْقَتْل وَلَو قَالَ ضربت فلَانا بحديدة فَقتلته ثمَّ قَالَ أردْت غَيره فأصابته لم يقبل ذَلِك مِنْهُ وَيقتل وَفِي الْمُنْتَقى إِذا قطع عنق رجل وَبَقِي شَيْء من الْحُلْقُوم وَفِيه الرّوح فَقتله رجل لَا قَود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ميت وَلَو مَاتَ ابْنه بعد ذَلِك وَهُوَ على تِلْكَ الْحَالة وَرثهُ ابْنه وَلم يَرث هُوَ ابْنه من الغنية صفان التقيا صف الْمُسلمين وصف من الْمُشْركين فَاقْتَتلُوا فَقتل رجل من الْمُسلمين رجلا من أَصْحَابه ظَنّه مُشْركًا فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَالدية وَلَا قَود عَلَيْهِ قيل هَذَا إِذا كَانَ الْمَقْتُول فِي صف الْمُسلمين وَأما إِذا كَانَ الْمَقْتُول فِي صف الْمُشْركين فَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء غنية وَعمد الصَّبِي وخطؤه سَوَاء عندنَا حَتَّى تجب الدِّيَة فِي الْحَالين وَيكون ذَلِك فِي حَالَة فعل الْعمد وَفِي الزِّيَادَات الدِّيَة فِي فعل الْعمد على الْعَاقِلَة أَيْضا وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْخَطَأ وَلَا يحرم الْمِيرَاث وَالْمَعْتُوه كَالصَّبِيِّ وَلَو أَمر غَيره أَن يقطع يَده أَو يفقأ عينه فَفعل لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ من الغنية وَلَو قَالَ اقْتُل أخي فَقتله والآمر وَارثه قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ أستحسن أَن آخذ الدِّيَة من الْقَاتِل وَلَو قتل العَبْد الْمَرْهُون فِي يَد الْمُرْتَهن لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا أَن ينْفَرد بِالْقصاصِ فَإِذا اجْتمعَا كَانَ للرَّاهِن أَن يَسْتَوْفِي الْقصاص قَالَ الشَّيْخ الامام أَبُو الْفضل الْكرْمَانِي وجدت رِوَايَة أَنه لَا يثبت لَهما حق الْقصاص وَإِن اجْتمعَا وَهُوَ أقرب الى الْفِقْه من الغنية

стр. 176

ويستوفي الْكَبِير حق الْقصاص قبل كبر الصَّغِير قودا هَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَقَالا لَيْسَ للكبير ولَايَة الْقصاص حَتَّى يدْرك الصَّغِير لِأَنَّهُ حق مُشْتَرك كَمَا إِذا كَانَ بَين الكبيرين وَأَحَدهمَا غَائِب صدر الشَّرِيعَة رجلَانِ مدا شَجَرَة فَوَقَعت عَلَيْهِمَا فماتا فعلى عَاقِلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة الآخر وَلَو مَاتَ أَحدهمَا كَانَ على عَاقِلَة الآخر نصف الدِّيَة رجل دفع الى صبي سكينا فَضرب الصَّبِي نَفسه أَو غَيره بِغَيْر إِذن الدَّافِع لَا يضمن الدَّافِع شَيْئا من الغنية حر بَالغ أَمر صَبيا بقتل رجل فَقتله كَانَ على عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة ثمَّ ترجع عَاقِلَة الصَّبِي على عَاقِلَة الْآمِر وَلَو أَن بَالغا أَمر صَبيا بحرق مَال إِنْسَان أَو بقتل دَابَّته فضمان ذَلِك على الصَّبِي ثمَّ يرجع بذلك على الْآمِر غنية وَلَو وطيء جَارِيَة إِنْسَان بِشُبْهَة وأزال بَكَارَتهَا على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد ينظر الى مهر مثلهَا غير بكر والى نُقْصَان الْبكارَة فَأَيّهمَا كَانَ أَكثر يجب ذَلِك وَيدخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَلَو كَانَ صَبيا زنى بصبية فَأذْهب عذرتها كَانَ عَلَيْهِ الْمهْر بِإِزَالَة الْبكارَة من الغنية وَلَو قتل الرجل عمدا وَله ولي وَاحِد لَهُ أَن يقتل الْقَاتِل قصاصا سَوَاء قضى القَاضِي أَو لم يقْض ويقتله بِالسَّيْفِ وَلَو أَرَادَ أَن يقتل بِغَيْر السَّيْف يمْنَع عَن ذَلِك وَلَو فعل يُعَزّر خزانَة الفتاوي نوع فِي الْجَنِين الْغرَّة خَمْسمِائَة دِرْهَم وَهِي نصف عشر الدِّيَة أَو عبد أَو فرس قِيمَته خَمْسمِائَة دِرْهَم ذكرا كَانَ الْجَنِين أَو أُنْثَى وَفِي جَنِين الْمَمْلُوك نصف عشر قِيمَته إِن كَانَ ذكرا أَو عشر قِيمَته إِن كَانَ أُنْثَى وهما فِي الْمِقْدَار سَوَاء من حَيْثُ الشَّرْع لقِيَام قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الدِّيَة وَعند أبي حنيفَة ﵀ لَا يعْتَبر بالتفاوت وَإِنَّمَا سمي غرَّة لِأَن غرَّة الشَّيْء أَوله وَمِنْه غرَّة الشَّهْر أَي أَوله وَأول مقادير الدِّيات خَمْسمِائَة دِرْهَم فَلذَلِك سمى غرَّة وَهِي تجب فِي سنة وَاحِدَة منية الْجَنِين إِذا وجد قَتِيلا فِي محلّة فَلَا قسَامَة وَلَا دِيَة رجل ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جنينين أَحدهمَا ميت وَالْآخر حَيّ فَمَاتَ الْحَيّ بعد الِانْفِصَال من ذَلِك الضَّرْب كَانَ على الضَّارِب فِي الْمَيِّت مِنْهُمَا غرَّة وَفِي الْحَيّ دِيَة كَامِلَة من الغنية وَإِن انْفَصل الْجَنِين مَيتا لم يَرث لأَنا شككنا فِي حَيَاته وَقت موت الْأَب لجَوَاز أَنه كَانَ مَيتا لم ينْفخ فِيهِ الرّوح ولجواز أَنه كَانَ حَيا فَلَا يَرث بِالشَّكِّ وَفِي الذَّخِيرَة ثمَّ الْجَنِين إِذا خرج مَيتا لَا يَرث إِذا خرج بِنَفسِهِ وَأما إِذا أخرج حَيا فَهُوَ من جملَة الْوَرَثَة بَيَانه إِذا ضرب إِنْسَان بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا إِن انْفَصل مَيتا فَإِنَّهُ لَا يَرث وَلَا يُورث وَإِن انْفَصل حَيا فَهُوَ من جملَة الْوَرَثَة تتارخانية نوع فِي الصَّبِي وَالْمَجْنُون صبيان اجْتَمعُوا فِي مَوضِع يَلْعَبُونَ ويرمون فَأصَاب سهم أحدهم عين امْرَأَة وَذَهَبت وَظهر الصَّبِي ابْن تسع سِنِين أَو نَحوه قَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر أرش عين الْمَرْأَة يكون فِي مَال الصَّبِي وَلَا شَيْء على الْأَب وَإِن لم يكن لَهُ مَال فنظرة الى ميسرَة قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث إِنَّمَا وَجَبت الدِّيَة فِي مَال الصَّبِي لِأَنَّهُ لَا يرى للعجم عَاقِلَة ثمَّ إِنَّمَا تجب الدِّيَة إِذا ثَبت رميه بِشَهَادَة الشُّهُود لَا بِإِقْرَار الصَّبِي وَلَا بِوُجُود سَهْمه فِيهَا لِأَن إِقْرَاره على نَفسه بَاطِل غنية

стр. 177

رجل حمل صَبيا على دَابَّة فَقَالَ لَهُ أمْسكهَا لي وَلم يكن يسير مَعَه فَسقط عَن الدَّابَّة وَمَات كَانَ على عَاقِلَة الَّذِي حمله الدِّيَة سَوَاء كَانَ الصَّبِي مِمَّن يركب مثله أَو لَا يركب فَإِن سير الصَّبِي الدَّابَّة فوطئت إنْسَانا فَقتلته وَالصَّبِيّ مستمسك عَلَيْهَا فديَة الْقَتِيل تكون على عَاقِلَة الصَّبِي وَلَا شَيْء على عَاقِلَة الَّذِي حمله عَلَيْهَا لِأَن الصَّبِي أَخذ فِي السّير بِغَيْر إِذن الرجل لَهُ وَإِن كَانَ الصَّبِي مِمَّن لَا يسير لصغره وَلَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا فدم الْقَتِيل هدر لِأَن الصَّبِي إِذا كَانَ لَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا كَانَت الدِّيَة بِمَنْزِلَة المتغلبة وَإِن سقط الصَّبِي عَن الدَّابَّة وَالدَّابَّة تسير فَمَاتَ الصَّبِي كَانَت دِيَة الصَّبِي على عَاقِلَة الَّذِي حمله على كل حَال سَوَاء سقط الصَّبِي بعد مَا سَارَتْ الدَّابَّة أَو قبل ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الصَّبِي يسْتَمْسك على الدَّابَّة أَو لَا يسْتَمْسك وَلَو كَانَ الرجل رَاكِبًا فَحمل صَبيا مَعَه على الدَّابَّة وَمثل هَذَا الصَّبِي لَا يصرف الدَّابَّة وَلَا يسْتَمْسك عَلَيْهَا فوطئت الدَّابَّة انسانا قَتله كَانَت الدِّيَة على عَاقِلَة الرجل لِأَن الصَّبِي إِذا كَانَ لَا يسْتَمْسك يكون بِمَنْزِلَة الْمَتَاع فَيكون سير الدَّابَّة مُضَافا الى الرجل فَتجب الدِّيَة على عَاقِلَة الرجل وَعَلِيهِ كَفَّارَة بِمَنْزِلَة الْمُبَاشرَة وَإِن كَانَ هَذَا الصَّبِي يصرف الدَّابَّة ويستمسك عَلَيْهَا فديَة الْقَتِيل على عاقلتهما جَمِيعًا لِأَن سير الدَّابَّة يُضَاف اليهما وَلَا يرجع عَاقِلَة الصَّبِي على عَاقِلَة الرجل لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة جِنَايَة الصَّبِي بِيَدِهِ غنية وَإِذا كَانَ الرجل يجن ويفيق فَقتل رجلا فِي حَال إِفَاقَته ذكر فِي الأَصْل أَنه وَالصَّحِيح سَوَاء فَإِن جن بعد ذَلِك هَل يسْقط الْقصاص لم يذكر مُحَمَّد هَذَا فِي الأَصْل قَالَ شيخ الْإِسْلَام خُوَاهَر زَاده إِن بعض مَشَايِخنَا فصلوا فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالُوا إِن كَانَ الْجُنُون مطبقا يسْقط الْقصاص وَإِن كَانَ غير مطبق لَا يسْقط غنية وَلَو أَن عبدا حمل صَبيا حرا على دَابَّة فَوَقع الصَّبِي عَنْهَا وَمَات فديَة الصَّبِي تكون فِي عنق العَبْد يَدْفَعهُ الْمولى بهَا أَو يفدى وَإِن كَانَ العَبْد مَعَ الصَّبِي على الدَّابَّة فساقها فوطئت الدَّابَّة انسانا وَمَات فعلى عَاقِلَة الصَّبِي نصف الدِّيَة وَفِي عنق العَبْد نصفهَا غنية رجل قتل رجلا عمدا ثمَّ صَار معتوها وَشهد عَلَيْهِ الشُّهُود بِالْقَتْلِ وَهُوَ معتوه فَإِنِّي أستحسن أَن لَا أَقتلهُ وَأَجْعَل الدِّيَة فِي مَاله وَالْمَسْأَلَة فِي الْمُنْتَقى وَذكر فِي مَوضِع آخر فِي الْمُنْتَقى روى ابراهيم عَن مُحَمَّد فِي رجل قتل رجلا ثمَّ جن الْقَاتِل لَا يقتل وَلَو قضى عَلَيْهِ بالقود ثمَّ جن فَالْقِيَاس أَن لَا يقتل وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقتل إِذا كَانَ قد قضى عَلَيْهِ وَفِي مَوضِع آخر إِذا قضى القَاضِي بِالْقصاصِ على الْقَاتِل أفقبل أَن يدْفع الى ولي الْقَتِيل جن الْقَاتِل لَا قصاص اسْتِحْسَانًا وَتجب الدِّيَة وَإِن جن بعد الدّفع اليه لَهُ أَن يقْتله غنية مَجْنُون شهر على رجل سِلَاحا فَقتله الْمَشْهُور عَلَيْهِ لَزِمته الدِّيَة وَالْكَفَّارَة أَرَادَ أَن يكره غُلَاما أَو امْرَأَة على الْفَاحِشَة فَلم يستطيعا د فعه الا بِالْقَتْلِ فدمه هدر نوع فِي الْقَتْل تسببا وَلَو عثر رجل بِحجر فَوَقع فِي بِئْر حفرهَا فَإِن كَانَ الْحجر وَضعه انسان على الطَّرِيق فَالضَّمَان على وَاضع الْحجر لِأَن التردي بأثر فعله وَإِن كَانَ الْحجر لم يَضَعهُ أحد لكنه حميل السَّيْل فَالضَّمَان على الْحَافِر وَلَو حفر بِئْرا فِي فلاة من الأَرْض فَلَا ضَمَان على الْحَافِر لِأَن الفلاة مَوضِع مُبَاح فَلَا يكون الْحفر عُدْوانًا

стр. 178

رجل حفر بِئْرا فِي ملك غَيره فَوَقع فِيهَا انسان فَقَالَ صَاحب الأَرْض أَنا أَمرته بذلك وَأنكر أَوْلِيَاء الْوَاقِع فَالْقِيَاس أَن لَا يصدق صَاحب الأَرْض وَفِي الِاسْتِحْسَان يصدق لِأَنَّهُ أخبر عَمَّا يملك إنشاءه غنية رجل اسْتَأْجر رجلا ليحفر لَهُ بِئْرا فِي الطَّرِيق فتردى فِيهَا انسان فَإِن كَانَت فِي فنَاء دراه فَالضَّمَان على الْمُسْتَأْجر دون الْأَجِير وَإِن لم يكن فِي فنائه فَإِن علم الْأَجِير بذلك فَالضَّمَان على الْأَجِير دون الْمُسْتَأْجر وَإِن لم يعلم فَالضَّمَان على الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ غره غنية سقَاهُ سما حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن دفع اليه السم حَتَّى أكل وَلم يعلم بِهِ فَمَاتَ لَا يجب الْقصاص وَلَا الدِّيَة وَيحبس وَيُعَزر وَلَو أخبرهُ إِخْبَارًا تجب الدِّيَة على عَاقِلَته وَإِن دفع اليه شربة فَشرب وَمَات لَا تجب الدِّيَة لِأَنَّهُ شرب بِاخْتِيَارِهِ إِلَّا أَن فِي الدّفع خدعة فَلَا يجب التَّعْزِير وَالِاسْتِغْفَار غنية رجل قَالَ أَنا ضربت فلَانا بِالسَّيْفِ فَقتلته قَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ خطأ حَتَّى يَقُول عمدا رجل قتل رجلا فِي النزع فَإِنَّهُ يقتل بِهِ وَإِذا شهد الشُّهُود على رجل بالزنى والإحصان فَزُكِّيَتْ فحبسه القَاضِي ليرجمه غَدا أَو بعد أَيَّام فَقتله رجل عمدا لَا قصاص عَلَيْهِ غنية الفتاوي رجل قتل رجلا فَعَفَا بعض ورثته عَن الْقَاتِل ثمَّ قَتله بَاقِي الْوَرَثَة إِن علمُوا أَن عَفْو الْبَعْض يسْقط الْقصاص لَزِمَهُم الْقود وَإِن لم يعلمُوا بِهَذَا الحكم فَلَا قَود عَلَيْهِم وَإِن علمُوا بِالْعَفو غنية الْمعلم إِذا ضرب الصَّبِي أَو المحترف التلميذ فَمَاتَ إِن كَانَ ضربه بِأَمْر أَبِيه أَو وَصِيّه لَا يضمن إِن كَانَ فِي الْموضع الْمُعْتَاد غنية صبي على حَائِط صَاح بِهِ رجل فَوَقع فَمَاتَ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر لَا شَيْء عَلَيْهِ أطلق الْجَواب هُنَا وفصله فِي نَوَادِر رستم فَقَالَ إِذا صَاح بِهِ فَقَالَ لَا تقع فَوَقع لَا يضمن وَلَو قَالَ وَقع فَوَقع يضمن وَالْفَتْوَى على هَذَا من الغنية صبية بنت سِتّ سِنِين جنت وَكَانَت جالسة جنب النَّار فَخرجت الْأُم الى بعض الْجِيرَان فاحتقرت الصبية فَمَاتَتْ لَا قَود على الْأُم لَكِن إِذا كَانَت ملية يُعجبنِي أَن تعْتق رَقَبَة مُؤمنَة وَإِلَّا صَامت شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَتَكون على ندامة واستغفار لَعَلَّ الله أَن يعْفُو عَنْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَان غنية صبي مَاتَ فِي المَاء أَو وَقع من سطح فَمَاتَ إِن كَانَ مِمَّن يحفظ نَفسه كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْبَالِغ وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يحفظ نَفسه فعلى أَبَوَيْهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة لِأَن حفظه عَلَيْهِمَا فَوَجَبت الْكَفَّارَة عَلَيْهِمَا إِن كَانَ فِي حجرهما وَإِن كَانَ فِي حجر أَحدهمَا فالكفارة عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث أَنه لَا كَفَّارَة على أَحدهمَا إِلَّا أَن يقسط من يَده وَالْفَتْوَى على مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْث من الغنية نوع فِي الْعَفو وَالصُّلْح الْوَارِث إِذا عَفا عَن الْقَاتِل هَل يبرأ فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة الدّين على رجل لرجل فَمَاتَ الطَّالِب وأبرأته الْوَرَثَة فَإِنَّهُ يبرأ فِيمَا بَقِي أما عَن ظلمه الْمُتَقَدّم فَلَا يبرأ وَكَذَا الْقَاتِل عَن ظلمه وعدوانه وَيبرأ عَن الْقصاص وَذكر الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره أَن الْعَفو عَن الْقَاتِل أفضل لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ﴾ وَاخْتلف أهل الْعلم فِي تَأْوِيله قَالَ قوم هُوَ كَفَّارَة للْقَاتِل وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ كَفَّارَة للعافي وَهُوَ أولى التَّأْويلَيْنِ عِنْدِي من الغنية

стр. 179

رجل قتل عمدا وَله وليان فَصَالح أَحدهمَا الْقَاتِل عَن جَمِيع الدَّم على خمسين ألفا جَازَ الصُّلْح فِي نصِيبه بِخَمْسَة وَعشْرين ألفا وَللْآخر نصف الدِّيَة خَمْسَة آلَاف وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَن الصُّلْح على أَكثر من الدِّيَة بَاطِل وَوَجَب لكل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الدِّيَة وَهُوَ خَمْسَة آلَاف وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة هِيَ الأولى وَلَو كَانَ الْقصاص بَين أَخَوَيْنِ أَحدهمَا غَائِب فَادّعى الْقَاتِل أَن الْغَائِب قد عَفا عَنهُ وَأقَام الْبَيِّنَة على ذَلِك فَإِنَّهُ تقبل بَينته وَيثبت الْعَفو عَن الْغَائِب فَلَو جَاءَ الْغَائِب لَا يُكَلف الْقَاتِل بِإِعَادَة الْبَيِّنَة هَذَا إِذا أَقَامَ الْقَاتِل الْبَيِّنَة على مَا ادّعى من عَفْو الْغَائِب وَإِن لم يكن لَهُ بَيِّنَة على مَا ادّعى وَأَرَادَ أَن يسْتَخْلف الْحَاضِر يُؤَخر حَتَّى يقدم الْغَائِب هَكَذَا ذكر مُحَمَّد وَأطلق الْجَواب إطلاقا قَالَ بعض مَشَايِخنَا يُرِيد مُحَمَّد بقوله يُؤَخر حَتَّى يقدم الْغَائِب تَأْخِير استحلاف الْبَتَات لِأَن الْحَاضِر لَا يسْتَحْلف على الْبَتَات أما إِذا أَرَادَ استحلاف الْحَاضِر على الْعلم بِاللَّه مَا يعلم أَن الْغَائِب قد عَفا عَنهُ فَإِنَّهُ يسْتَحْلف على ذَلِك غنية وَفِي الذَّخِيرَة رجل قتل عمدا وعَلى الْمَقْتُول دُيُون ثمَّ إِن ولي الْقَتِيل صَالح الْقَاتِل على مَال يقْضِي من ذَلِك دُيُون الْمَقْتُول وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمَقْتُول أوصى بوصايا تنفذ من ذَلِك وَصَايَاهُ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ للمقتول أَوْلِيَاء عَفا بعض الْأَوْلِيَاء عَن الْقَاتِل حَتَّى انْقَلب نصيب البَاقِينَ مَالا يقْضِي من ذَلِك المَال دُيُون الْمَقْتُول وتنفذ وَصَايَاهُ وَزعم بعض مَشَايِخنَا أَن الْعمد إِذا انْقَلب مَالا فِي الِابْتِدَاء فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَتْل الْخَطَأ من الِابْتِدَاء أَلا ترى أَنه يقْضِي من ذَلِك دُيُون الْمَيِّت وتنفذ وَصَايَاهُ وَلَيْسَ الْأَمر كَمَا زَعَمُوا أَلا ترى أَن الْحر إِذا قتل رجلا عمدا وللمقتول أَوْلِيَاء عَفا عَنهُ بعض الْأَوْلِيَاء حَتَّى انْقَلب نصيب البَاقِينَ مَالا يجب ذَلِك فِي مَال الْقَاتِل وَلَو كَانَ خطأ فِي الِابْتِدَاء يجب على عَاقِلَة الْقَاتِل من التتار خَانِية وَلَو عَفا عَن الْجِنَايَة أَو عَن الْقطع وَمَا يحدث مِنْهُ فَهُوَ عَفْو عَن النَّفس وَالْخَطَأ من ثلث مَاله والعمد من كُله أَي إِذا كَانَت الْجِنَايَة خطأ وَقد عَفا عَنْهَا فَهُوَ عَفْو عَن الدِّيَة فَيعْتَبر من الثُّلُث لِأَن الدِّيَة مَال فِي حق الْوَرَثَة فَحق الْوَرَثَة يتَعَلَّق بهَا فالعفو وَصِيَّة فَتَصِح من الثُّلُث وَأما الْعمد فموجبه الْقود وَهُوَ لَيْسَ بِمَال فَلم يتَعَلَّق بِهِ حق الْوَرَثَة فَيصح الْعَفو عَنهُ على الْكَمَال صدر الشَّرِيعَة وتقضي دُيُون الْمَيِّت من الدة وَبدل الصُّلْح كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة نوع فِي المتفرقات وَلَو أَن رجلَيْنِ كَانَا فِي بَيت لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِث وجد أَحدهمَا مذبوحا قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يضمن الآخر الدِّيَة وَقَالَ مُحَمَّد لَا أضمنه وَالْعَبْد الْمَرْهُون إِذا وجد قَتِيلا فِي دَار الْمُرْتَهن أَو الرَّاهِن فَالْقيمَة على رب الدَّار دون الْعَاقِلَة هَكَذَا روى عَن أبي يُوسُف وَلَو وجد الرجل قَتِيلا فِي دَار بَين رجلَيْنِ لأَحَدهمَا ثلثهَا وَللْآخر ثلثاها فَالدِّيَة على عاقلتهما نِصْفَانِ من الغنية رجل فَقَأَ عين عبد أَو بعير أَو شَاة أَو دجَاجَة فَفِي الشَّاة والدجاجة وَنَحْوهمَا يجب مَا نقص من الْقيمَة وَأما فِي العَبْد فَعَلَيهِ نصف الْقيمَة رجل جرح فَقَالَ قتلني فلَان ثمَّ مَاتَ فَأَقَامَ وَارثه الْبَيِّنَة على رجل آخر أَنه قَتله لم تقبل بَينته لِأَن هَذَا حق الْوَرَثَة وَقد كذب الْبَيِّنَة بقوله قتلني فلَان من الغنية رجل أَمر رجلا أَن يضع حجرا فِي الطَّرِيق فَوَضعه فَعَطب بِهِ الْآمِر فضمانه على الْوَاضِع وَكَذَا إِذا قَالَ اشرع جنَاحا من دَارك أَو ابْن دكانا على بابك تنْتَفع بِهِ فَفعل فَعَطب بِهِ الْآمِر أَو عَبده أَو دَابَّته وَكَذَا الْآمِر إِذا بنى ذَلِك للْمَأْمُور بأَمْره ثمَّ عطب بِهِ الْآمِر وَكَانَ الْمَأْمُور هُوَ الَّذِي بنى ذَلِك من الغنية

стр. 180

وَلَو ازْدحم النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقتلُوا رجلا وَلَا يدْرِي من قَتله فديته على بَيت المَال من الغنية وَلَو أَن رجلا أَرَادَ أَن يضْرب انسانا بِالسَّيْفِ فَأخذ سَيْفه ذَلِك الانسان بِيَدِهِ فجذب صَاحب السَّيْف سَيْفه من يَده فَقطع بعض أَصَابِعه فَإِن كَانَ الْقطع من المفاصل فَعَلَيهِ الْقود لِأَنَّهُ عمد وَإِن لم يكن الْقطع من المفاصل فَعَلَيهِ الدِّيَة من الغنية هَذَا مَا يسر الله لنا نَقله من مَجْمُوع المرحوم مؤيد زادة وَالله تَعَالَى أعلم نوع فِيمَا يتَعَلَّق بالديات وَفِي التَّجْرِيد حكم الْخَطَأ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة وحرمان الْمِيرَاث وَلَا خلاف فِي أَن تَقْدِير الدِّيَة من الابل مائَة وَمن الدَّنَانِير ألف وَمن الدَّرَاهِم عشرَة آلَاف وَعِنْدَهُمَا من الْبَقر مائَة بقرة وَمن الشياه ألف شَاة وَمن الْحلَل مائَة حلَّة ودية الْمَرْأَة نصف ذَلِك ودية الذِّمِّيّ والمستأمن كدية الْمُسلم عندنَا ودية الْخَطَأ أَخْمَاس عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة ودية شبه الْعمد أَربَاع خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَفِي فتاوي القَاضِي الامام وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير حُكُومَة الْعدْل قَالَ بَعضهم ينظر الى الْمَجْنِي عَلَيْهِ أَنه لَو كَانَ مَمْلُوكا كم ينتقص من قِيمَته بِهَذِهِ الْجِنَايَة إِن كَانَت تنقص عشر قِيمَته فَفِي الْحر تجب عشر الدِّيَة قَالَ وَالْفَتْوَى على هَذَا وَهَذَا مَا يسر الله نَقله من الْخُلَاصَة وَفِي النَّفس الدِّيَة وَكَذَا الْأنف وَالذكر والحشفة وَالْعقل والشم والذوق والسمع وَالْبَصَر وَاللِّسَان وَبَعضه إِذا منع الْكَلَام والصلب إِذا منع الْجِمَاع وَكَذَا إِذا أفضاها فَلم تسْتَمْسك الْبَوْل وَمن قطع يَد رجل خطأ ثمَّ قَتله قبل الْبُرْء خطأ فَفِيهِ دِيَة وَاحِدَة وَمَا فِي الْبدن اثْنَان ففيهما الدِّيَة وَفِي أَحدهمَا نصف الدِّيَة وَمَا فِيهِ أَرْبَعَة فَفِي أَحدهمَا ربع الدِّيَة وَفِي كل أصْبع عشر الدِّيَة وتقسم على مفاصلها والكف تبع المفاصل وَفِي كل سنّ نصف عشر الدِّيَة فَإِن قلعهَا فَنَبَتَتْ أُخْرَى مَكَانهَا سقط أَرْشهَا وَفِي شعر الرَّأْس إِذا حلق فَلم ينْبت الدِّيَة وَكَذَا اللِّحْيَة والحاجبان والأهداب وَالْيَد إِذا شلت وَالْعين إِذا ذهب ضوءها وَفِي الشَّارِب ولحية الكوسج وثدي الرجل وَذكر الْخصي والعنين ولسان الْأَخْرَس وَالْيَد الشلاء وَالْعين العوراء وَالرجل العرجاء وَالسّن السَّوْدَاء والاصبع الزَّائِدَة وَعين الصَّبِي وَلسَانه وَذكره إِذا لم تعلم صِحَّته حُكُومَة وَإِذا قطع أصبعا فشلت أُخْرَى فَفِيهَا الْأَرْش وَعمد الصَّبِي وَالْمَجْنُون خطأ وَقد تقدم والشجاج عشرَة الْجَارِحَة وَهِي الَّتِي تشق الْجلد ثمَّ الدامعة وَهِي الَّتِي تخرج مَا يشبه الدمع ثمَّ الدامية وَهِي الَّتِي تخرج الدَّم ثمَّ الباضعة وَهِي الَّتِي تبضع اللَّحْم ثمَّ المتلاحمة وَهِي الَّتِي تَأْخُذ فِي اللَّحْم أَكثر ثمَّ السمحاق وَهِي جلدَة فَوق الْعظم اتَّصَلت اليها الشَّجَّة ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح الْعظم ثمَّ الهاشمة وَهِي الَّتِي تهشم الْعظم ثمَّ المنقلة وَهِي الَّتِي تنقله ثمَّ الآمة وَهِي الَّتِي تصل الى أم الدِّمَاغ فَفِي الْمُوَضّحَة الْقصاص إِن كَانَ عمدا وَفِي الْبَاقِي حُكُومَة عدل وَلَا قصاص فِي شَيْء مِنْهَا وَإِن كَانَت عمدا وروى فِي الْمُوَضّحَة وَفِيمَا قبلهَا الْقصاص دون بعْدهَا وَفِي الْمُوَضّحَة الْخَطَأ نصف عشر الدِّيَة وَفِي الهاشمة الْعشْر وَفِي المنقلة عشر وَنصف وَفِي الآمة الثُّلُث وَكَذَا الْجَائِفَة فَإِذا نفذت فثلثان والشجاج تخْتَص بِالْوَجْهِ وَالرَّأْس والجائفة بالجوف وَالْجنب وَالظّهْر وَمَا سوى ذَلِك جراحات فِيهَا حُكُومَة عدل وَقد تقدم بَيَان حُكُومَة الْعدْل
следующие страницы →