Полный текст (292 стр.). Показаны 281–292 · переход к 286.
стр. 281
الله اكْتسب التَّعْظِيم وَمن تفكر فِي قدرته اسْتَفَادَ التَّوَكُّل وَمن تفكر فِي عَذَابه اسْتَفَادَ الْخَوْف وَمن تفكر فِي رَحمته اسْتَفَادَ الرَّجَاء وَمن تفكر فِي الْمَوْت وَمَا بعده اسْتَفَادَ قصر الأمل وَمن تفكر فِي ذنُوبه اشْتَدَّ خَوفه وصغرت عِنْده نَفسه (الرَّابِع عشر) معرفَة الله تَعَالَى وَهِي نَوْعَانِ خَاصَّة وَعَامة فالعامة حَاصِلَة لكل مُؤمن والخاصة هِيَ الَّتِي ينْفَرد بهَا الْأَنْبِيَاء والأولياء وَهُوَ الْبَحْر الْأَعْظَم الَّذِي لَا سَاحل لَهُ وَلَا يعرف الله على الْحَقِيقَة إِلَّا الله وَلذَلِك فَإِن أَبُو بكر الصّديق ﵁ الْعَجز عَن دَرك الْإِدْرَاك إِدْرَاك (الْخَامِس عشر) التَّوْحِيد وَهُوَ نَوْعَانِ عَام وخاص فالعام هُوَ عدم الْإِشْرَاك الْجَلِيّ وَذَلِكَ حَاصِل لجَمِيع الْمُسلمين وَالْخَاص عدم الْإِشْرَاك الْخَفي وَهُوَ مقَام العرافين وَكِلَاهُمَا دَاخل تَحت قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله فسبب التَّوْحِيد الْجَلِيّ الْبَرَاهِين الْقَائِمَة عَلَيْهِ وَقد تضمنها الْقُرْآن الْمُبين وبسطناها فِي كتاب النُّور الْمُبين وَسبب التَّوْحِيد الْخَفي معرفَة قيومية الله تَعَالَى على كل شَيْء وإحاطة علمه وَقدرته وقهره بِكُل شَيْء وَإِن كل شَيْء إِنَّمَا وجد بإيجاده لَهُ وَبَقِي بإمساكه لَهُ فَلَا موجد فِي الْحَقِيقَة إِلَّا وَهُوَ ((كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه)) (السَّادِس عشر) الْيَقِين وَهُوَ صدق الْإِيمَان حَتَّى يطمئن بِهِ الْقلب بِحَيْثُ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ شكّ وَلَا احْتِمَال وَسَببه شَيْئَانِ أَحدهمَا قُوَّة الْأَدِلَّة وَكَثْرَتهَا وَالْآخر نور من الهل يَضَعهُ فِي قلب من يَشَاء (السَّابِع عشر) محبَّة الله تَعَالَى وَهِي نَوْعَانِ عَامَّة وخاصة فالعامة لجَمِيع الْمُسلمين وَلَا يَصح الْإِيمَان إِلَّا بهَا وَهُوَ مقَام أَصْحَاب الْيَقِين والخاصة مقَام المقربين وَهِي أَعلَى المقامات وَأَرْفَع الدَّرَجَات وَلَا سِيمَا الْمُحب المحبوب وسببها الْمعرفَة بصفتين وهما الْجمال والإجمال فَإِن المحسن وَالْإِحْسَان محبوبان لَا محَالة وتختلف أَقْوَال المحبيبن بالتلوين فِي الْقَبْض والبسط والشوق والأنس والصحو وَالسكر وَهَذِه أَحْوَال ذوقية قد علم كل أنَاس مشربهم (الثَّامِن عشر) والتواضع وَهُوَ ضد التكبر وَسَببه شَيْئَانِ التحقق بمقام الْعُبُودِيَّة وَمَعْرِفَة الْإِنْسَان بعيوب نَفسه (التَّاسِع عشر) الْحيَاء وَهُوَ نَوْعَانِ حَيَاء من الله وحياء من النَّاس وَهُوَ مستحسن فِي كل حَال إِلَّا طلب الْعلم (الْعشْرُونَ) سَلامَة الصَّدْر للْمُسلمين وَهُوَ يُثمر طيب النَّفس وسماحة الْوَجْه وَإِرَادَة الْخَيْر لكل أحد والشفقة والمودة وَحسن الظَّن وَيذْهب الشحناء والبغضاء والحقد والحسد وَلذَلِك ينَال بِهَذِهِ الْخصْلَة مَا ينَال بالصيام وَالْقِيَام
الْبَاب الثَّامِن فِي المنهيات الْمُتَعَلّقَة بالقلوب
وَهِي عشرُون (الأول) الرِّيَاء فِي الْعِبَادَات وَهُوَ الشّرك الْأَصْغَر وَهُوَ ضد الْإِخْلَاص وَلَهُمَا مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة فِي قبُول الْعَمَل وإحباطه وَفِي اسْتِحْقَاق الْعقَاب على الرِّيَاء فقد يكون الْعَمَل أَولا خَالِصا ثمَّ يحدث الرِّيَاء فِي أَثْنَائِهِ فيفسده إِن تَمَادى أَو يحدث بعد الْفَرَاغ مِنْهُ فَلَا يضر وَقد يكون أَولا على الرِّيَاء ثمَّ يحدث
стр. 282
الْإِخْلَاص فِي أَثْنَائِهِ أَو بعد الْفَرَاغ مِنْهُ فَيَنْبَغِي استئنافه وَقد يبدأه ممتزجا فَينْظر أَيهمَا أغلب فيناط بِهِ الحكم قَالَ بَعضهم الْعَمَل لأجل النَّاس شرك وَترك الْعَمَل لأجل النَّاس رِيَاء وَمَا يتَعَلَّق بالرياء تسميع النَّاس بِالْعَمَلِ والتزين للنَّاس بِإِظْهَار الْخَيْر فِي القَوْل أَو فِي الْفِعْل أَو فِي اللبَاس أَو غير ذَلِك والمداهنة والنفاق وَهُوَ إِظْهَار ضد مَا فِي قلبه (الثَّانِي) الْعجب وَهُوَ مُفسد للْعَمَل وَمَعْنَاهُ استعظام العَبْد لما يعْمل من الْعَمَل الصَّالح ونسيان منَّة الله بِهِ (الثَّالِث) الْغرُور وَهُوَ غلط النَّفس وَحَقِيقَته إعجاب بِمَا لَا خطر لَهُ أَو ركون إِلَى مَا لَا ينفع والمغترون أَصْنَاف كَثِيرَة من الْعلمَاء والعباد والمتصوفة وَأهل الدُّنْيَا وَغَيرهم (الرَّابِع) الْكبر وَهُوَ من المهلكات وَمَعْنَاهُ تعاظم الْإِنْسَان فِي نَفسه وتحقيره لغيره ثمَّ إِن التكبر لَهُ أَسبَاب فَمِنْهَا الْعلم وَالْعِبَادَة والحسب والشجاعة وَالْقُوَّة وَالْجمال وَالْمَال والجاه وَهُوَ دَرَجَات فأشده التكبر على الله وَرَسُوله وَهُوَ الَّذِي حمل أَكثر الْكفَّار على الْكفْر ثمَّ التكبر على أهل الدّين من الْعلمَاء والصلحاء وَغَيرهم بالازدراء بهم وَعدم الْقبُول لمناصحتهم ثمَّ التكبر على سَائِر الناء (الْخَامِس) الْحَسَد وَهُوَ حرَام وَمَعْنَاهُ تألم الْقلب بِنِعْمَة الله على عباده وَتمنى زَوَالهَا عَن الْمُنعم عَلَيْهِ فَإِن تمنى مثلهَا لنَفسِهِ وَلم يتمن زَوَالهَا عَن غَيره فَذَلِك غِبْطَة جَائِزَة (السَّادِس) الحقد وَهُوَ خلق مَذْمُوم يثير الْعَدَاوَة والبغضاء والإضرار بِالنَّاسِ (السَّابِع) الْغَضَب وَهُوَ مَنْهِيّ عَن فَيَنْبَغِي كظمه لِئَلَّا يعود إِلَى مُنكرَات الْأَقْوَال أَو الْأَفْعَال (الثَّامِن) التسخط من الأقدار وَهُوَ ضد التَّسْلِيم والرضى (التَّاسِع) خوف الْفقر وَهُوَ من الشَّيْطَان (الْعَاشِر) حب المَال وسنتكلم عَلَيْهِ فِي بَابه (الْحَادِي عشر) حب الجاغه وَهُوَ يُوقد إِلَى ارْتِكَاب الأخطار والتعرض للمهالك فِي الدُّنْيَا وَالدّين (الثَّانِي عشر) حب الْمَدْح وَهُوَ أقوى أَسبَاب الرِّيَاء (الثَّالِث عشر) كَرَاهَة الذَّم وَهُوَ أقوى أَسبَاب الْغَضَب والحقد (الرَّابِع عشر) طول الأمل وَسَببه نِسْيَان الْمَوْت وَهُوَ يُثمر شدَّة الْحِرْص على الدُّنْيَا والتهاون بِالآخِرَة (الْخَامِس عشر) كَرَاهَة الْمَوْت فَمن أحب لِقَاء الله أحب لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره لقاءه (السَّادِس عشر) تَعْظِيم الْأَغْنِيَاء لأجل غناهم واحتقار الْفُقَرَاء لأجل فَقرهمْ وَسَببه عَظمَة الدُّنْيَا فِي الْقُلُوب (السَّابِع عشر) نِسْيَان العَبْد عُيُوب نَفسه لَا سِيمَا إِن اشْتغل مَعَ ذَلِك بعيوب النَّاس (الثَّامِن عشر) خوف غير الله ورجاء غير الله وَهُوَ ضد التَّوْكِيل وَسَببه عدم الْيَقِين (التَّاسِع عشر) الْإِصْرَار على الذوب وَمَعْنَاهُ الْعَزْم على الدَّوَام عَلَيْهَا وَهُوَ ضد التَّوْبَة (الْعشْرُونَ) الْغَفْلَة وَهِي سَبَب كل شَرّ وضدها التفكر والتيقظ
الْبَاب التَّاسِع فِي المأمورات والمنهيات الْمُتَعَلّقَة بالأموال
أما المأمورات فَهِيَ ثَلَاثَة الزّهْد والورع والإنفاق وَأما المنهيات فَهِيَ ثَلَاثَة
стр. 283
أضداد هَذِه الثَّلَاثَة فضد الزّهْد الْحِرْص وضد الْوَرع كسب المَال من غير وَجهه وضد الْإِنْفَاق الْبُخْل وَيجمع كل وَاحِد مَعَ ضِدّه فِي فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الزّهْد وَمَعْنَاهُ قلَّة الرَّغْبَة فِي المَال أَو عدمهَا وَخُرُوج حب الدُّنْيَا من الْقلب والزهد الْكَامِل هُوَ الزّهْد فِي جَمِيع الحظوظ الدُّنْيَوِيَّة من الجاه وَالْمَال والتعظيم والمدح وشهرة الذّكر والتنعم بِطيب المأكل والملبس وفضول الْعَيْش وَغير ذَلِك وَلَيْسَ الزّهْد بترك الْحَلَال وَلَا إِضَاعَة المَال فقد يكون الْغَنِيّ زاهدا إِذا كَانَ قلبه مفرغا عَن الدُّنْيَا وَقد يكون الْفَقِير دنيويا إِذا اشْتَدَّ حرصه وَكَانَ معمور الْقلب بالدنيا مَسْأَلَة اخْتلفت النَّاس فِي المفاضلة بَين الْفقر والغنى فَذهب أَكثر الْفُقَهَاء إِلَى أَن الْغنى أفضل وَاسْتَدَلُّوا بِأَن الْغَنِيّ يقدر على أَعمال صَالِحَة وَلَا يقدر عَلَيْهَا الْفَقِير كالصدقة وَالْعِتْق وَبِنَاء الْمَسَاجِد وَذهب أَكثر الصُّوفِيَّة إِلَى أَن الْفَقِير أفضل وَاسْتَدَلُّوا بنصوص فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا يَصح التَّفْضِيل إِلَّا بعد تَفْصِيل وَهُوَ أَن من كَانَ يقوم بِحُقُوق الله فِي الْغنى وَلَا يقوم فِي الْفقر فالغنى أفضل لَهُ اتِّفَاقًا وَمن كَانَ بِالْعَكْسِ فالفقر أفضل لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا مَحل الْخلاف فِيمَن كَانَ يقوم بِحُقُوق الله فِي الْحَالَتَيْنِ والحقوق فِي الْغنى هُوَ أَدَاء الْوَاجِبَات والتطوع بالمندوبات وَالشُّكْر لله وَعدم الطغيان بِالْمَالِ والحقوق فِي الْفقر هِيَ الصَّبْر عَلَيْهِ والقناعة وَعدم التشوف للزِّيَادَة واليأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَللَّه در غَنِي شَاكر أَو فَقير صابر وَقَلِيل مَا هم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْوَرع وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات ورع عَن الْحَرَام وَهُوَ وَاجِب وورع عَن الشُّبُهَات وَهُوَ متأكد وَإِن لم يجب وورع عَن الْحَلَال مَخَافَة الْوُقُوع فِي الْحَرَام وَهُوَ فَضِيلَة وَهُوَ ترك مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا مِمَّا بِهِ الْبَأْس وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب قَوْله ﷺ الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا أُمُور متشابهات لَا يعلمهُنَّ كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام كَالرَّاعِي حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ إِلَى آخر الحَدِيث وَلذَلِك قيل أَن هَذَا الحَدِيث ربع الْعلم وَقيل ثلثه مَسْأَلَة فِي مُعَاملَة أَصْحَاب الْحَرَام وينقسم حَالهم قسمَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون الْحَرَام قَائِما بِعَيْنِه عِنْد الْغَاصِب أَو السَّارِق أَو شبه ذَلِك فَلَا يحل شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَلَا البيع بِهِ إِن كَانَ عينا وَلَا أكله إِن كَانَ طَعَاما وَلَا لبسه إِن كَانَ ثوبا وَلَا قبُول شَيْء من ذَلِك هبة وَلَا أَخذه فِي دين وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك فَهُوَ كَالْغَاصِبِ وَالْقسم الثَّانِي أَن يكون الْحَرَام قد فَاتَ من يَده وَلزِمَ ذمَّته فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال ((الْحَالة الأولى)) أَن يكون الْغَالِب على مَاله الْحَلَال فَأجَاز ابْن الْقَاسِم مُعَامَلَته وحرمها أصبغ ((وَالثَّانيَِة)) أَن يكون الغالبعلى مَاله الْحَرَام فتمنع مُعَامَلَته على وَجه الْكَرَاهَة عِنْد ابْن الْقَاسِم وَالتَّحْرِيم عِنْد أصبغ ((وَالثَّالِثَة)) أَن يكون مَاله كُله حَرَامًا فَإِن لم يكن لَهُ قطّ مَال حَلَال حرمت مُعَامَلَته وَإِن كَانَ لَهُ مَال حَلَال إِلَّا أَنه اكْتسب من الْحَرَام مَا أربى على مَاله واستغرق ذمَّته فَاخْتلف فِي جَوَاز مُعَامَلَته بِالْجَوَازِ وَالْمَنْع والتفرقة بَين مُعَامَلَته بعوض فَيجوز كَالْبيع وَبَين
стр. 284
هِبته وَنَحْوهَا فَلَا يجوز (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْإِنْفَاق وهما قِسْمَانِ ((الأول)) وَاجِب فالبخل بِهِ حرَام كَالزَّكَاةِ والنفقات والواجبة وعلف الدَّوَابّ وَأَدَاء الدُّيُون ((وَالثَّانِي)) مَنْدُوب كإطعام الجائع وَكِسْوَة الْعُرْيَان وَعتق الرّقاب وَبِنَاء الْمَسَاجِد والقناطر وَالْوَقْف على سَبِيل الْخَيْر وإعانة الْمديَان وَالنَّفقَة فِي الْجِهَاد وَغير ذَلِك وأفضله صلَة الرَّحِم وَيقدم مِنْهَا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيقدم من النَّفَقَات الأهم فالأهم
الْبَاب الْعَاشِر فِي الْأكل وَالشرب وآدابهما
عشرَة ((الأول)) تَسْمِيَة الله عِنْد الِابْتِدَاء وحمده عِنْد الْفَرَاغ ((الثَّانِي)) التقليل من الْأكل فَيجْعَل ثلثا للطعام وَثلثا للشراب وَثلثا للنَّفس ((الثَّالِث)) الْأكل وَالشرب بِالْيَمِينِ ((الرَّابِع)) الْأكل مِمَّا يَلِيهِ إِلَّا أَن يكون ألوانا مُخْتَلفَة وَرخّص ابْن رشد أَن يَأْكُل من غير مَا يَلِيهِ مَعَ أَهله وَولده ((الْخَامِس)) أَن لَا يَأْكُل مُتكئا ((السَّادِس)) أَن لَا ينْفخ فِي الطَّعَام وَلَا فِي الشَّرَاب وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء ((السَّابِع)) أَن يُوَافق من يَأْكُل مَعَه فِي تَصْغِير اللقم وإطالة المضع والتمهل فِي الْأكل ((الثَّامِن)) أَن يغسل يَده وفمه من الدسم وَكره مَالك تعمد غسل الْيَد للْأَكْل ((التَّاسِع)) أَن لَا يشرب من فَم السقاء ((الْعَاشِر)) أَن لَا يقرن الثَّمر وَيجوز الشّرْب قَائِما خلافًا لقوم وَإِذا كَانَ جمَاعَة فأدير عَلَيْهِم مَا يشربون فَيَأْخُذ بعد الأول الْأَيْمن فالأيمن
الْبَاب الْحَادِي عشر فِي اللبَاس وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول
(الْفَصْل الأول) فِي أَنْوَاع اللبَاس وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى أَقسَام الشَّرِيعَة الْخَمْسَة فَالْوَاجِب مَا يستر الْعَوْرَة وَمَا يقي الْحر وَالْبرد وَمَا يستدفع بِهِ الضَّرَر فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَالْمَنْدُوب كالرداء فِي الصَّلَاة والتجمل بالثياب فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَأما الْحَرَام فلباس الْحَرِير وَالذَّهَب للرِّجَال واشتمال الصماء والاختباء على غير ثوب يستر الْعَوْرَة وكل مَا فِيهِ سرف أَو يخرج إِلَى البطر وَالْخُيَلَاء وتشبه الرِّجَال بِالنسَاء وَالنِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي اللبَاس وَغَيره وَأما الْمَكْرُوه فالتلثم وتغطية الْأنف فِي الصَّلَاة ولباس زِيّ الْعَجم والتعمم بِغَيْر قناع ولباس مَا فِيهِ شهرة كلباس الصَّالِحين الصّرْف والمباح مَا عدا ذَلِك ((الْفَصْل الثَّانِي)) فِي أَنْوَاع الملبوسات وَيجوز جَمِيعهَا للنِّسَاء وَأما الرِّجَال فيحمر عَلَيْهِم الْحَرِير وَالذَّهَب على الْجُمْلَة ثمَّ أَنه على أَنْوَاع فَأَما الخالث مِنْهُ فاجمع على تَحْرِيم لِبَاسه قَالَ ابْن حبيب وَلَا
стр. 285
يلتحف بِهِ وَلَا يفترشه وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ويكه للصبيان وَأما مَا سداه حَرِير وَلحمَته من غير فمكروه وَأَجَازَهُ قوم وَحرمه قوم إِلَّا الْخَزّ فَيجوز اتبَاعا للسلف وَأما مَا فِيهِ شَيْء من حَرِير فَلَا يجوز فِي الْمَذْهَب وإنكان يَسِيرا وَاخْتلف فِي الْعلم فِي الثَّوْب وَفِي اتِّخَاذ الزر والطوق من حَرِير وَقَالَ ابْن حبيب لَا يسْتَعْمل مَا بطن بحرير أَو حشي بِهِ أَو رقم بِهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد إِذا كَانَ الْحَرِير فِيهِ كثيرا وَلَا بَأْس أَن يخاط الثَّوْب بالحرير وَأَجَازَ ابْن الْقَاسِم أَن يتَّخذ مِنْهُ راية فِي أَرض الْعَدو وَأَجَازَ ابْن الْمَاجشون لِبَاسه فِي الْجِهَاد وَالصَّلَاة بِهِ للترهيب بِهِ على الْعَدو خلافًا لمَالِك وَيجوز لِبَاسه لحمكمة وَشبههَا وَكَرِهَهُ مَالك وَقَالَ ابْن حبيب لَا بَأْس أَن يعلق ستر من حَرِير وَيكرهُ ستر الجدران إِلَّا الْكَعْبَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي التَّخَتُّم وَيحرم مِنْهُ على الرِّجَال مَا كَانَ من ذهب أَو مَا فِيهِ ذهب وَلَو حَبَّة بِخِلَاف الْفضة وَالْأَفْضَل التَّخَتُّم باليسار وَكره مَالك التَّخَتُّم فِي الْيَمين وَلَا بَأْس أَن ينقش فِي الْخَاتم اسْم الله (الْفَصْل الرَّابِع) فِي الانتعال وَيسْتَحب الِابْتِدَاء بِالْيَمِينِ فِي اللّبْس وباليساء فِي الْخلْع وَلَا يمشي أحد فِي نعل وَاحِدَة وَلَا يقف فِيهَا إِلَّا أَن يكون الشَّيْء الْخَفِيف فِي حَال كَونه متشاغلا بإصلاح الْأُخْرَى وليلبسهما جَمِيعًا وليخلعهما جَمِيعًا
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي دُخُول الْحمام
وَهُوَ لرجال دون النِّسَاء بِعشْرَة شُرُوط ((الأول)) أَن يدْخل وَحده أَو مَعَ قوم يستترون ويتعمد أَوْقَات الْخلْوَة قلَّة النَّاس ((الثَّانِي)) أَن يستر عَوْرَته بإزار صفيق ((الثَّالِث)) أَن يسْتَقْبل الْحَائِط لِئَلَّا يَقع بَصَره على مَحْظُور ((الرَّابِع)) أَن يُغير مَا يرى بِرِفْق ((الْخَامِس)) أَن لَا يُمكن الدلاك من عَوْرَته من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة إِلَّا امْرَأَته ومملوكته ((السَّادِس)) أَن يدْخلهُ بنية التَّدَاوِي والتطهر من الْوَسخ ((السَّابِع)) أَن يدْخلهُ بِأُجْرَة مَعْلُومَة بِشَرْط أَو عَادَة ((الثَّامِن)) أَن يصب المَاء على قدر حَاجته ((التَّاسِع)) أَن يتَذَكَّر بِهِ جَهَنَّم ((الْعَاشِر) ٩ إِن لم يقدر على دُخُوله وَحده أَن بكتريه بِهِ قوم يحفظون أديانهم وَأما النِّسَاء فَاخْتلف فِيهِ دخولهن فَقيل يمنعن من الْحمام إِلَّا من ضَرُورَة كالمرض أَو شدَّة الْبرد وَشبه ذَلِك وَقيل إِنَّمَا منع حِين لم يكن لَهُنَّ حمامات مُنْفَرِدَة فَأَما مَعَ انفرادهن دون الرِّجَال فَلَا بَأْس ثمَّ إِذا دخلت فَقيل تستر جَمِيع جَسدهَا وَقَالَ ابْن رشد لَا يلْزمهَا من السِّرّ مَعَ النِّسَاء إِلَّا مَا يلْزم الرجل ستره من الرِّجَال فَإِن النِّسَاء مَعَ النِّسَاء كالرجال مَعَ الرِّجَال فرع لَا بَأْس أَن يتدلك فِي الْحمام بالجلبان والفول وَمَا أشبه ذَلِك من الطَّعَام ويدهن بعض جسده بالزيت وَالسمن
стр. 286
الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الرُّؤْيَا فِي الْمَنَام
وحقيقتها عِنْد الْمُحَقِّقين أَمْثِلَة جعلهَا الله دَلِيلا على الْمعَانِي كَمَا جعلت الْأَلْفَاظ دَلِيلا على الْمعَانِي وَلذَلِك مِنْهَا ظَاهر ومحتمل كَمَا فِي الْأَلْفَاظ ظَاهر ومحتمل وَهِي خَمْسَة أَقسَام أَرْبَعَة مِنْهَا لَا تعبر وَهِي مَا يكون متولدا عَن أحد الأخلاط الْأَرْبَعَة وَعَن حَدِيث النَّفس والأحلام والمختلطة بِحَيْثُ لَا تعقل وَوَاحِدَة تعبر وَهِي مَا سوى ذَلِك فَإِن كَانَت خيرا فليستبشر بهَا وَلَا يخبر بهَا أحدا إِلَّا من يجب وَإِن كَانَت شرا فَلَا يخبر بهَا أحدا ولينفث عَن يسَاره ثَلَاث مَرَّات وَيَقُول أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا رَأَيْت فَإِذا فعل ذَلِك موقنا بِهِ لم يضرّهُ وَلَا يَنْبَغِي أَن يعبر الرُّؤْيَا إِلَّا عَارِف بهَا وعبارتها على وُجُوه مُخْتَلفَة فَمِنْهَا مَأْخُوذ من اشتقاق اللَّفْظ وَمن قلبه وَمن تصحيفه وَمن الْقُرْآن وَمن الحَدِيث وَمن الشّعْر وَمن الْأَمْثَال وَمن التشابه فِي الْمَعْنى وَمن غير ذَلِك وَقد تعبر الرُّؤْيَا الْوَاحِدَة لإِنْسَان بِوَجْه وَلآخر بِوَجْه آخر حَسْبَمَا يَقْتَضِيهِ جالها (تَنْبِيه) قَالَ ﷺ من رَآنِي فِي الْمقَام فقد رَآنِي فِي الْمقَام فقد رَآنِي فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَقَالَ الْعلمَاء لَا تصح رُؤْيَة النَّبِي ﷺ قطعا إِلَّا لصحابي رَآهُ لحافظ صفته حَتَّى يكون الْمِثَال الَّذِي رَآهُ فِي الْمَنَام مطابقا لخلقته ﷺ
الْبَاب الرَّابِع عشر فِي السّفر وَفِيه فصلان
(الأول) فِي أَنْوَاعه وَهُوَ ضَرْبَان هرب وَطلب فَأَما الْهَرَب فَهُوَ الْخُرُوج من دَار الْحَرْب إِلَى دَار السَّلَام وَالْخُرُوج من دَار الْبِدْعَة وَالْخُرُوج من أَرض غلب عَلَيْهَا الْحَرَام والفرار من الاذاية فِي الْبدن أَو الْأَهْل أَو المَال وَأما الطّلب فسفر الْعبْرَة وَهُوَ ندب وسفر الْحَج وَهُوَ فرض وسفر الْجِهَاد وَله حِكْمَة وسفر المعاش للتِّجَارَة أَو نَحْوهَا وَالسّفر لقصد الْبِقَاع الْكَرِيمَة وَهِي إِمَّا أحد الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَأما مَوَاضِع الرِّبَاط وَالسّفر لطلب الْعلم ولزيارة الاخوان ولقاء الصَّالِحين (الْفَصْل الثَّانِي) فِي آدابه وَهِي سَبْعَة الأول تَقْدِيم الإستخارة وَالثَّانِي أَن يَقُول عِنْد خُرُوجه بِسم الله اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل اللَّهُمَّ أزو لنا الأَرْض وهون علينا السّفر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب وَمن سوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال الثَّالِث أَن ينظر الرفيق وَخير الرفقاء أَرْبَعَة وَإِن كَانَت امْرَأَة فَلَا تُسَافِر إِلَّا مَعَ زوج أَو ذِي محرم فَإِن عدمتها واضطرت إِلَى الْخُرُوج سَافَرت مَعَ نسَاء مؤمنات ويجوزأن تُسَافِر المتجالة الَّتِي انْقَطَعت حَاجَة النَّاس مِنْهَا مَعَ غير ذِي محرم الرَّابِع الرِّفْق بالدواب الْخَامِس أَن لَا يعرس على الطَّرِيق لِأَنَّهَا طَرِيق
стр. 287
الدَّوَابّ ومأوى الْحَيَّات السَّادِس أَن يعجل الرُّجُوع إِلَى أَهله إِذا قضى مهمته من سَفَره السَّابِع أَن يدْخل فِي صدر النَّهَار وَلَا يَأْتِي أَهله طروقا
الْبَاب الْخَامِس عشر فِي آدَاب الصُّحْبَة
اخْتلفت مَذَاهِب النَّاس فِي صُحْبَة النَّاس فَمنهمْ من اخْتَار الصُّحْبَة لقصد النَّفْع والإنتفاع ولفضل الْأُخوة فِي الله تَعَالَى وَمِنْهُم من اخْتَار الإنقباض وَالْعُزْلَة لِأَنَّهَا أقرب إِلَى السَّلامَة وَلِأَن شُرُوط الصُّحْبَة قل مَا تُوجد وَالنَّاس ثَلَاثَة أَصْنَاف أصدقاء وَقَلِيل مَا هم ومعارف وهم أضرّ النَّاس عَلَيْهِ وَمن لَا يعرفك وَلَا تعرفه فقد سلمت مِنْهُ وَسلم مِنْك فَأَما الصّديق فشروطه سَبْعَة (الأول) أَن يكون سنيا فِي اعْتِقَاده (الثَّانِي) أَن يكون تقيا فِي دينه فَإِنَّهُ إِن كَانَ بدعيا أَو فَاسِقًا رُبمَا جر صَاحبه إِلَى مذْهبه أَو ظن النَّاس فِيهِ ذَلِك فَإِن الْمَرْء على دين خَلِيله (الثَّالِث) أَن يكون عَاقِلا فصحبة الأحمق بلَاء (الرَّابِع) أَن يكون حسن الْخلق فَإِن كَانَ سيء الْخلق لم تؤمن عداوته وتختبره بِأَن تغضبه فَإِن غضب فاترك صحبته (الْخَامِس) أَن يكون سليم الصَّدْر فِي الْحُضُور والغيبة لَا حقودا وَلَا حسودا وَلَا مرِيدا للشر وَلَا ذَا وَجْهَيْن (السَّادِس) أَن يكون ثَابت الْعَهْد غير ملول وَلَا متلول (السَّابِع) أَن يقوم بحقوقك كَمَا تقوم بحقوقه فَلَا خير فِي صُحْبَة من لَا يرى لَك من الْحق مثل الَّذِي ترى لَهُ وَحُقُوق الصّديق سَبْعَة ((الأول)) الْمُشَاركَة فِي المَال حَتَّى لَا يخْتَص أَحدهمَا بِشَيْء دون الآخر ((الثَّانِي)) الْإِعَانَة بِالنَّفسِ فِي قَضَاء الْحَاجَات وَتَقْدِيم حَاجته على حَاجَتك ((الثَّالِث)) الْمُوَافقَة لَهُ على أَقْوَاله والمساعدة لَهُ على أغراضه من غير مُخَالفَة وَلَا مُنَازعَة فَإِن الْمُخَالفَة توجب الْبغضَاء ((الرَّابِع)) الْعَفو عَن هفوات الصّديق والإغضاء عَن عيوبه فَمن طلب صديقا بِلَا عيب بَقِي بِلَا صديق ((الْخَامِس)) النَّصِيحَة لَهُ فِي دينه ودنياه ((السَّادِس)) الخلوص فِي مودته ظَاهرا وَبَاطنا حَاضرا وغائبا والإنتصار لَهُ فِي غيبته ((السَّابِع)) الدُّعَاء لَهُ بِظهْر الْغَيْب وَأما سَائِر النَّاس فحقوق الْمُسلم على الْمُسلم عشرَة أَن يسلم عَلَيْهِ إِذا لقِيه ويعوده إِذا مرض ويجيبه إِذا دَعَاهُ ويشمته إِذا عطس وَيشْهد جنَازَته إِذا مَاتَ ويبر قسمه إِذا أقسم وَينْصَح لَهُ إِذا استنصحه وَيُحب لَهُ من الْخَيْر مَا يحب لنَفسِهِ ويكف عَنهُ شَره مَا اسْتَطَاعَ فالمسلم من سلم الْمُسلمُونَ من يَده وَلسَانه ويبذل لَهُ من خَيره مَا اسْتَطَاعَ فِي دينه ودنياه فَإِن لم يقدر على شَيْء فكلمة طيبَة فَإِن كَانَ من الْقَرَابَة فيزيد على ذَلِك حق صلَة الرَّحِم بِالْإِحْسَانِ والزيارة وَحسن الْكَلَام وَاحْتِمَال الْجفَاء وَإِن كَانَ جارا أَو ضيفا فَلهُ حق الضِّيَافَة والجوار وَإِن كَانَ مَمْلُوكا فَلهُ حق الرِّفْق بِهِ وتوفية حُقُوقه من كسوته وَطَعَامه وموجبات الْمَوَدَّة ثَلَاثَة أَن تبدأ أَخَاك بِالسَّلَامِ وَتوسع لَهُ الْمجْلس وَتَدْعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ وجماع حسن الْخلق ثَلَاثَة كف الْأَذَى
стр. 288
وَاحْتِمَال الْأَذَى وبذل الْمَعْرُوف وجماع ذَلِك كُله أَن تكون لأخيك كَمَا تحب أَن يكون هُوَ لَك وَأفضل الْفَضَائِل أَن تصل من قَطعك وَتُعْطِي من حَرمك وَتَعْفُو عَمَّن ظلمك وَلَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال وَالسَّلَام يخرج عَن الهجران وخيرهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ ويهجر أهل الْبدع والفسوق لِأَن الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان مَسْأَلَة لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون وَاحِد لِأَن ذَلِك يحزنهُ لَا فِي سفر وَلَا فِي حضر وَكَذَلِكَ لَا يَتَنَاجَى ثَلَاثَة دون وَاحِد وَكلما كَثْرَة الْجَمَاعَة اشْتَدَّ حزنه فَيجب الْمَنْع
الْبَاب السَّادِس عشر فِي السَّلَام والإستيذان والعطاس والتثاؤب وَمَا يتَعَلَّق بذلك وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
(الْفَصْل الأول) فِي السَّلَام والإبتداء بِهِ سنة على الْكِفَايَة ورده وَاجِب على الْكِفَايَة فَذَلِك يَجْزِي الْوَاحِد عَن الْجَمَاعَة فِي الإبتداء وَالرَّدّ وَلَا يُزَاد فِيهِ على الْبركَة وَيسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي وَالصَّغِير على الْكَبِير والقليل على الْكثير فَأَما الدَّاخِل على شخص أَو الْمَار عَلَيْهِ فَيسلم عَلَيْهِ مُطلقًا وَلَا يبْدَأ الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَمن سلم عَلَيْهِم لم يحْتَج أَن يستقيلهم خلافًا لِابْنِ عمر وَإِذا بَدَأَ وَارِد عَلَيْهِم عَلَيْكُم بِغَيْر وَاو وَقيل وَعَلَيْكُم بإثباتها وَلَا يسلم على الْمَرْأَة الشَّابَّة بِخِلَاف المتجالة وَلَا يسلم على أهل الْبدع كالخوارج والقدرية وَغَيرهم إِلَّا على أهل لَهُ حَال تَلبسهمْ بِهِ وَلَا يسن السَّلَام على الْمُصَلِّي وَيكرهُ على من يقْضِي حَاجته وَمن دخل منزله فليسلم على أَهله وَإِن دخل منزلا لَيْسَ فِيهِ أحد فَلْيقل السَّلَام عَليّ وعَلى عباد الله الصَّالِحين وَأما المصافحة فجائزة وَقيل مَكْرُوهَة وَقيل مُسْتَحبَّة وَتكره المعانقة وتقبيل الْيَد فِي السَّلَام وَلَو من العَبْد وَيَنْبَغِي لسَيِّده أَن يزجره عَن ذَلِك إِلَّا أَن يكون غير مُسلم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الإستيذان وَصفته أَن يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أَدخل ثَلَاثًا فَإِن أذن لَهُ وَإِلَّا انْصَرف والإستيذان وَاجِب فَلَا يجوز لأحد أَن يدْخل على أحد بَيته حَتَّى يسْتَأْذن عَلَيْهِ أَجْنَبِيّا كَانَ أَو قَرِيبا ويستأذن على أمه وعَلى كل من لَا يحل لَهُ النّظر إِلَى عورتها وَإِذا اسْتَأْذن وَقيل لَهُ من أَنْت فليسم نَفسه باسمه أَو بِمَا يعرف بِهِ وَلَا يقل أَنا (الْفَصْل الثَّالِث) فِي العطاس والتثاؤب يَنْبَغِي للعاطس أَن يَقُول الْحَمد لله وَلمن سَمعه أَن يشمته وَهُوَ يَقُول لَهُ يَرْحَمك الله فَيُجِيبهُ الْعَاطِس بقوله يغْفر الله لنا وَلكم أَو يهديكم الله وَيصْلح بالكم والتشميت بالشين الْمُعْجَمَة وبالسين الْمُهْملَة وَهُوَ مُسْتَحبّ وَكَذَلِكَ جَوَابه وَقيل هُوَ وَاجِب على الْكِفَايَة فيجزي وَاحِد عَن الْجَمَاعَة وَقيل على الْعين فَلَا يَجْزِي أحد عَن غَيره وَلَا يشمت من لم يحمد الله وليرفع صَوته بِالْحَمْد
стр. 289
ليسمع فيشمت وَمن عطاسه شمت إِلَى الثَّلَاثَة وَلم يشمت فِيمَا بعْدهَا وَمن تثاءب فليجعل يَده على فَمه ويكظه مَا فَإِنَّهُ من الشَّيْطَان
الْبَاب السَّابِع عشر فِيمَا يَفْعَله الْإِنْسَان فِي بدنه
وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي خِصَال الْفطْرَة وَهِي عشرَة خمس فِي الرَّأْس وَهِي السِّوَاك والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وقص الشَّارِب لَا حلقه وإعفاء اللِّحْيَة لَا أَن تطول جدا فَلهُ الْأَخْذ مِنْهَا وَخمْس فِي الْجَسَد الِاسْتِنْجَاء والختان ونتف الإبطين وَحلق الْعَانَة وتقليم الأظافر وعد بَعضهم فِيهَا فرق الشّعْر بَدَلا من ذكر السِّوَاك (فرع) مَذْهَب مَالك أَن الشَّارِب يقص وَلَا يحلق وَحمل على ذَلِك الإحفاء الْمَأْمُور بِهِ فِي الحَدِيث وَقَالَ من حلق شَاربه يوجع ضربا وَأَجَازَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل حلقه وحملا على ذَلِك الإحفاء (فرع) لَا حد فِي زمَان فعل هَذِه الْخِصَال فَإِذا احْتَاجَ إِلَيْهَا الْإِنْسَان فعلهَا وَقد جَاءَ الحَدِيث أَرْبَعُونَ يَوْمًا فِي قصّ الأظافر وَحلق الْعَانَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي حلق الشّعْر قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ ﵀ الشّعْر على الرَّأْس زِينَة وحلقه بِدعَة وَيجوز أَن يتَّخذ جمة وَهُوَ مَا أحَاط بمنابت الشّعْر ووفرة وَهُوَ مَا زَاد على ذَلِك إِلَى شحمة الْأُذُنَيْنِ وَأَن يكون أطول من ذَلِك وَيكرهُ القزع وَهُوَ أَن يحلق الْبَعْض وَيتْرك الْبَعْض (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) يجوز صبغ الشّعْر بالصغرة والحناء والكتم اتِّفَاقًا وَاخْتلف هَل الْأَفْضَل الصَّبْغ أَو تَركه وَكَانَ من السّلف من يَفْعَله وَمن يتْركهُ وَاخْتلف فِي جَوَاز الصَّبْغ بِالسَّوَادِ وكراهته فَقَالَ مَالك مَا سَمِعت فِيهِ شَيْئا وَغَيره أحب إِلَيّ وَكَرِهَهُ قوم لحَدِيث أبي قُحَافَة وَيكرهُ نتف الشيب وَإِن قصد بِهِ التلبيس على النِّسَاء فَهُوَ أَشد فِي الْمَنْع (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) لَا يحل للْمَرْأَة التلبيس بتغيير خلق الله تَعَالَى وَمِنْه أَن تصل شعرهَا الْقصير بِشعر آخر طَوِيل وَأَن تشم وَجههَا وبدنها وَأَن تنشر أسنانها وَأَن تتنمص فالوشم غرز إبرة أَو مشرط أَو غير ذَلِك ثمَّ يحشى مَوْضِعه بالكحل فيخضر والنشر تَحت الْأَسْنَان حَتَّى تتفلج وتتحد أطرافها والتنمص نتف الشّعْر من وَجههَا وَيجوز لَهَا أَن تخضب يديدها ورجليها بِالْحِنَّاءِ وَأَجَازَ مَالك التطريف وَهُوَ صبغ أَطْرَاف الْأَصَابِع والأضافر وَنهى عَنهُ عمر
الْبَاب الثَّامِن عشر فِي أَحْكَام الدَّوَابّ والتصوير وَفِيه خمس مسَائِل
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي وسم الدَّوَابّ وَلَا بَأْس بوسم الْحَيَوَان كُله بعلامة يعرف بهَا وَيكرهُ الوسم فِي الْوَجْه لِأَنَّهُ مثلَة وتوسم الْغنم فِي آذانها لتعذره فِي أجسادها
стр. 290
لِأَنَّهُ يغيب بالصوف وَمن لَهُ سمة قديمَة فَأَرَادَ غَيره أَن يحدث مثلهَا منع خوف اللّبْس (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الخصاء وَيجوز خصاء الْغنم وَسَائِر الدَّوَابّ إِلَّا الْخَيل لِأَن الْغنم ترَاد للْأَكْل وخصاؤها يزِيد فِي سمنها وَالْخَيْل ترَاد للرُّكُوب وخصاؤها ينقص من قوتها وَيقطع نسلها وَإِذا كلب الْفرس وخبث فَلَا بَأْس أَن يخصى وَيجوز أَن ينزى حمَار على فرس عَرَبِيَّة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) لَا يجوز شدّ الأوتار على الدَّوَابّ وَلَا تَعْلِيق الْأَجْرَاس عَلَيْهَا للنَّهْي عَن ذَلِك فِي الحَدِيث وَهِي الجلاجل الْكِبَار بِخِلَاف الصغار وَكلما عظم الجرس كَانَ أَشد فِي الْمَنْع لشبهه بالناقوس وَقيل لِأَنَّهُ يعلم الْعَدو بِنَا فيقصدنا إِن كَانَ طَالبا وَيبعد إِن كَانَ هَارِبا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي قتل الدَّوَابّ المؤذية أما الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبيُوت فتؤذن ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن بدا بعد ذَلِك قتل وَاخْتلف هَل ذَلِك عَام فِي جَمِيع الْبيُوت أم خَاص بِالْمَدِينَةِ وَلَا يُؤذن مَا يُوجد من الْحَيَّات فِي غير الْبيُوت كالصحاري والأودية بل تقتل وَأما لوزع فَيقْتل حَيْثُ مَا وجد وَكَذَلِكَ الحدأ والغراب والفأرة وَالْكَلب الْعَقُور لِأَنَّهَا الفواسق الَّتِي أَمر بقتلها فِي الْحل وَالْحرم وكذلكالزنبور وَأما النَّمْل والنحل فَلَا يفتل إِلَّا أَن يُؤْذِي وَلَا يقتل شَيْء من الْحَيَوَان بالنَّار (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) لَا يجوز عمل التماثيل على صُورَة الْإِنْسَان أَو شَيْء من الْحَيَوَان وَلَا اسْتِعْمَالهَا فِي شَيْء أصلا وَالْمحرم من ذَلِك بِالْإِجْمَاع مَا لَهُ قَائِم على صفة مَا يحيى من الْحَيَوَان وَمَا سوى ذَلِك من الرسوم فِي الْحِيطَان أَو الرقوم فِي الستور والبسط والوسائد فَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال الْمَنْع وَالْجَوَاز وَالْكَرَاهَة واختصاص الْجَوَاز بِمَا يمتهن كالبسط بِخِلَاف الستور والمعلقة وَيُبَاح لعب الْجَوَارِي بالصور النَّاقِصَة غير التَّامَّة الْخلقَة كالعظام الَّتِي ترسم فِيهَا وُجُوه وَقَالَ أصبغ الَّذِي يُبَاح مَا يسْرع إِلَيْهِ البلى
الْبَاب التَّاسِع عشر فِي مُخَالطَة الرِّجَال للنِّسَاء وَفِيه فصلان
(الْفَصْل الأول) فِي حكم النّظر وَهُوَ أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) نظر الرجل للْمَرْأَة فَإِن كَانَت زَوجته أَو مملوكته جَازَ لَهُ أَن ينظر إِلَى جَمِيع جَسدهَا حَتَّى فرجهَا وَإِن كَانَت ذَات محرم جَازَ لَهُ رُؤْيَة وَجههَا ويديها دون سَائِر جَسدهَا على الْأَصَح وَإِن كَانَت سيدته جَازَ لَهُ أَن يرى مِنْهَا مَا يرى ذُو الْمحرم إِلَّا أَن يكون لَهُ منظر فَيكْرَه أَن يرى مَا عدا وَجههَا وَلَا يدْخل الْخصي على الْمَرْأَة إِلَّا إِن كَانَ عَبدهَا أَو عبد زَوجهَا وَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة جَازَ أَن يرى الرجل من المتجالة الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَلَا يجوز أَن يرى ذَلِك من الشَّابَّة إِلَّا لعذر من شَهَادَة أَو معالجة أَو خطْبَة (الثَّانِي) نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل فَإِن كَانَ زَوجهَا أَو سَيِّدهَا جَازَ أَن ترى مِنْهُ مَا يرى مِنْهَا وَإِن كَانَت ذَات محرم أَو سيدته جَازَ أَن ترى مِنْهُ جسده كُله إِلَّا عَوْرَته وَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة فَقيل حكمهَا حكم الرجل مَعَ ذَوَات محارمة وَقيل كنظر الرجل إِلَى الْأَجْنَبِيَّة
стр. 291
(الثَّالِث) نظر الرجل إِلَى الرجل (الرَّابِع) نظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فَيمْنَع النّظر إِلَى الْعَوْرَة وَيجوز مَا سواهَا فِي الْوَجْهَيْنِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِيمَا زَاد على النّظر إِمَّا الْخلْوَة فَلَا يجوز أَن يَخْلُو رجل بِامْرَأَة لَيست زَوجته وَلَا ذَات محرم مِنْهُ وَأما المجالسة والمؤاكلة فَلَا تجوز مَعَ من يمْنَع النّظر إِلَيْهِ إِلَّا لضَرُورَة وَلَا يجوز أَن تؤاكل الْمَرْأَة عَبدهَا إِلَّا إِذا كَانَ وَغدا دنيئا يُؤمن مِنْهُ التَّلَذُّذ بِالنسَاء بِخِلَاف من لَا يُؤمن ذَلِك مِنْهُ وَأما المضاجعة فَلَا يجوز أَن يجْتَمع رجل وَامْرَأَة غير زَوجته أَو مملوكته فِي مَضْجَع وَاحِد لَا متجردين وَلَا غير متجردين وَلَا يجوز أَن يجْتَمع رجلَانِ وَلَا امْرَأَتَانِ فِي مَضْجَع وَاحِد متجردين وَقد نهى عَن المعاكمة وَمَعْنَاهَا المضاجعة وَيفرق بَين الصّبيان فِي الْمضَاجِع لسبع وَقيل لعشر
الْبَاب الموفي عشْرين فِي الطِّبّ والرقي وَمَا أشبه ذَلِك وَفِيه ثَمَان مسَائِل
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم علاج الْمَرِيض وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع (الأول) مَمْنُوع وَهُوَ التَّدَاوِي بِشرب الْخمر وَبَوْل الْإِنْسَان (الثَّانِي) مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ اسْتِعْمَال الْخمر وَالْبَوْل من غير شرب كَغسْل القرحة بهما وَاسْتِعْمَال غَيرهمَا من النَّجَاسَات الَّتِي أخف وَاخْتلف فِي الكي وَالصَّحِيح جَوَازه (الثَّالِث) جَائِز كشرب الدَّوَاء أَو الحمية أَو فصد الْعُرُوق أَو غير ذَلِك (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) من النَّاس من اخْتَار التَّدَاوِي لقَوْل رَسُول الله ﷺ تداووا فَإِن الَّذِي أنزل الدَّاء أنزل الدَّوَاء وَمِنْهُم من اخْتَار تَركه توكلا على الله وتفويضا إِلَيْهِ وتسليما لأَمره ﵎ وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق ﵁ وَبِه أَخذ أَكثر المتصوفة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي حُقُوق الْمَرِيض وَفِي العيادة والتمريض فالعيادة مُسْتَحبَّة فِيهَا ثَوَاب والتمريض فرض كِفَايَة فَيقوم بِهِ الْقَرِيب ثمَّ الصاحب ثمَّ الْجَار ثمَّ سَائِر النَّاس (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْعين وَمن أصَاب أحدا بِالْعينِ أَمر أَن يتَوَضَّأ لَهُ فِي إِنَاء وَيصب المَاء على الْمَأْخُوذ بِالْعينِ وَصفته أَن يغسل العائن وَجهه وَيَديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجلَيْهِ وداخلة أزراره وَهِي الطّرف الْأَيْسَر من طَرفَيْهِ اللَّذين يشد بهما وَيذكر أَن مِمَّا ينفع من الْعين قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى وَأَن يكَاد الَّذِي كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ الْآيَة (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) يجوز تَعْلِيق التمائم وَهِي العوذة الَّتِي تعلق على الْمَرِيض وَالصبيان وفيهَا الْقُرْآن وَذكر الله تَعَالَى إِذا خرز عَلَيْهَا جلد وَلَا خير فِي ربطها بالخيوط هَكَذَا نقل الْقَرَافِيّ وَيجوز تَعْلِيقهَا على الْمَرِيض وَالصَّحِيح خوفًا من الْمَرَض وَالْعين عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ قوم لَا يعلقها الصَّحِيح وَأما الحروز الَّتِي تكْتب بخواتم وَكِتَابَة غير عَرَبِيَّة فَلَا يتجوز لمريض وَلَا لصحيح لِأَن ذَلِك الَّذِي فِيهَا يحْتَمل أَن يكون كفرا أَو سحرًا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي الطَّاعُون وَهُوَ الوباء وَإِذا وَقع بِأَرْض فَلَا يخرج مِنْهَا من كَانَ فِيهَا فِرَارًا مِنْهُ وَلَا يقدم عَلَيْهَا
стр. 292
من كَانَ فِي غَيرهَا على مَا ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح قَالَ ابْن رشد عَن مَالك لَا بَأْس بِالْخرُوجِ مِنْهُ والقدوم عَلَيْهِ لِأَن النَّهْي نهي إرشاد وتأديب لَا نهي تَحْرِيم (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الْعَدْوى وَقد نفاها رَسُول الله ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَقَالَ لَا عدوى وَلَا طيرة وَذَلِكَ تَحْقِيق للقدر وَنفي لما كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَعْتَقِدُونَ فالعدوى تعدِي الْمَرَض من إِنْسَان إِلَى آخر وَمن بَهِيمَة إِلَى أُخْرَى إِلَّا أَنه قَالَ ﷺ لَا يحل الْمَرَض على الصَّحِيح وَلَا يحل الصَّحِيح على الممرض وَذَلِكَ لِئَلَّا يَقع فِي النَّفس شَيْء وَأما الطَّيرَة فَهِيَ الْكَلَام الْمَكْرُوه يتطير بِهِ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكره الطَّيرَة وَيُعْجِبهُ الفال الْحسن (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) فِي الرقي وَالدُّعَاء للْمَرِيض ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح رقية اللديغ بِأم الْقُرْآن وَإنَّهُ برىء وَقَالَ ﷺ من عَاد مَرِيضا لم يحضرهُ أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات اسْأَل الله الْكَرِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك عافاه الله من ذَلِك الْمَرَض وَكَانَ ﷺ إِذا عَاد مَرِيضا قَالَ اذْهَبْ الباس رب النَّاس واشف فَأَنت الشافي شِفَاء لَا يُغَادر سقماء وَأخْبر ﷺ أَن جِبْرِيل ﵇ رقاه بِهَذِهِ الرّقية بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كل دَاء فِيك وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد وَكَانَ ﷺ يعود الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ فَيَقُول أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من شَرّ كل شَيْطَان رجيم وَهَامة وَمن شَرّ كل عين لَامة وَيَقُول هَكَذَا كَانَ أبي إِبْرَاهِيم يعوذ اسحق وَإِسْمَاعِيل ﵉ وروينا حَدِيثا مسلسلا فِي قِرَاءَة آخر سُورَة الْحَشْر مَعَ وضع الْيَد على الرَّأْس إِنَّهَا شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السام والسام هُوَ الْمَوْت وَقد جربناه مرَارًا عديدة فوجدناه حَقًا (وَهَا هُنَا انْتهى) الْكتاب الْجَامِع وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين