← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة الْمكَاتب وَالْمكَاتب والعوض والصيغة وَذَلِكَ أَن معنى الْكِتَابَة شِرَاء العَبْد نَفسه من سَيّده بِمَال يكسبه العَبْد فالسيد كالبائع وَالْعَبْد كالمشتري ورقبته كالمثمون وَالْمَال الثّمن فَأَما السَّيِّد فَهُوَ كل مَالك غير مَحْجُور صَحِيح وَكِتَابَة الْمَرِيض كعتقه من الثُّلُث إِلَّا أَن أجَازه الْوَرَثَة وَقيل يَصح كَالْبيع إِذا لم تكن مُحَابَاة وَيجوز أَن يُكَاتب الْمكَاتب عَبده خلافًا لأبي حنيفَة ويكاتب الْوَصِيّ عَن مَحْجُوره وَأما العَبْد فَلهُ شَرْطَانِ (أَحدهمَا) أَن يكون قَوِيا على الْأَدَاء وَاخْتلف فِي الصَّغِير الضَّعِيف عَن الْأَدَاء هَل يُكَاتب أم لَا وَكَذَلِكَ الْأمة الَّتِي لَا صَنْعَة لَهَا (الثَّانِي) أَن يُكَاتب العَبْد كُله فَلَو كَاتب نصف عَبده لم يجز وَلَو كَاتب من نصفه حر لجَاز لحُصُول كَمَال الْحُرِّيَّة وَلَو كَاتب أحد الشَّرِيكَيْنِ لم يَصح وَإِن أذن شَرِيكه خلافًا لَهما وَلَو كاتباه مَعًا جَازَ وَإِذا جمع فِي الْكِتَابَة أَكثر من عبد وَاحِد جَازَ وَكَانَ بَعضهم ضَامِنا عَن بعض بمضمن عقد الْكِتَابَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّمَا يلْزم ضَمَان بَعضهم عَن بعض بِمُجَرَّد الشَّرْط وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بعثد وَلَا بِشَرْط وَأما المَال فشرطه كشروطه فِي البيع إِلَّا أَنه يجوز على عبد غير مَوْصُوف مُسَامَحَة وَيكون للسَّيِّد الْوسط خلافًا للشَّافِعِيّ وَيشْتَرط أَن يكون منجما مُؤَجّلا فَإِن لم يذكر الْأَجَل نجمت عَلَيْهِ بِقدر سِعَايَة مثله وَتجوز حَالَة وَتسَمى قطاعه خلافًا للشَّافِعِيّ وَيسْتَحب أَن يسْقط السَّيِّد عَن العَبْد شَيْئا مِنْهَا وَأما لصيغة فَهِيَ أَن يَقُول كاتبت على كَذَا وَكَذَا فِي نجم أَو نجمين أَو أَكثر وَإِن لم يقل أَن أديته فَأَنت حر لِأَن لفظ الْكِتَابَة يَقْتَضِي الْحُرِّيَّة فَإِن قَالَ لَهُ أَنْت حر على ألف فَقيل عتق فِي الْحَال وَالْألف فِي ذمَّته كمديان (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامهَا وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يحصل الْعتْق بأَدَاء جَمِيع الْعِوَض فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء لم يعْتق وَإِن عجز عَن أَدَاء النُّجُوم أَو عَن أَدَاء نجم مِنْهَا رق وفسخت الْكِتَابَة بعد أَن يتلوم لَهُ الْأَيَّام بعد الْأَجَل فَلَو امْتنع من الْأَدَاء مَعَ الْقُدْرَة لم يفْسخ وَأخذ من مَاله وَلَيْسَ لَهُ تعجيز نَفسه إِن كَانَ لَهُ مَال ظَاهر خلافًا لِابْنِ كنَانَة فَإِن لم يكن لَهُ مَال ظَاهر كَانَ لَهُ تعجيز نَفسه وَقَالَ سَحْنُون لَا يعجزه إِلَّا السُّلْطَان (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَو عجل النُّجُوم قبل الْأَجَل أجبر السَّيِّد على الْقبُول فَإِن كَانَ السَّيِّد غَائِبا وَلَا وَكيل لَهُ دفع ذَلِك إِلَى الإِمَام وأنفذ لَهُ عتقه (الْمَسْأَلَة الثَّالِث) تَنْفَسِخ الْكِتَابَة بِمَوْت العَبْد وَإِن خلف وَفَاء إِلَّا أَن يكون لَهُ ولد يقوم بهَا فيؤديها حَالَة ثمَّ لَهُ مَا بَقِي مِيرَاثا دون سائره وَلَده (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) لَا يَصح بيع رَقَبَة الْمكَاتب وَلَا انتزاع مَاله وَيجوز بيع كِتَابَته خلافًا للشَّافِعِيّ وعَلى الْمَذْهَب يبْقى مكَاتبا فَإِن وفى عتق وَوَلَاؤُهُ لبائعها لَا لمشتريها وَإِن عجز أرقه مشتريها وَيشْتَرط فِي ثمنهَا التَّعْجِيل لِئَلَّا يكون بيع دين بدين والمخالفة لجنس مَا عقدت الْكِتَابَة بِهِ لِئَلَّا يكون رَبًّا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) الْمكَاتب فِي تَصَرُّفَاته كَالْحرِّ إِلَّا فِيمَا تربع فَلَا ينفذ عتقه وَلَا هِبته وَلَا يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن سَيّده وَلَا التَّسَرِّي بِغَيْر إِذْنه (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) تسري الْكِتَابَة من الْمُكَاتبَة إِلَى وَلَدهَا الَّذِي تلده بعد الْكِتَابَة من زنى أَو نِكَاح وَكَذَا ولد الْمكَاتب الَّذِي حدثوا من

стр. 247

أمته بعد عقد كِتَابَته يتبعونه كَمَا لَهُ دون من كَانَ قبل عقد الْكِتَابَة إِلَّا أَن يشترطهم مَعَه فِي عقد كِتَابَته فيعتقون بِعِتْقِهِ الْبَاب الرَّابِع فِي التَّدْبِير وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة الْمُدبر وَهُوَ الْمَالِك غير الْمَحْجُور وَالْمُدبر وَهُوَ العَبْد والصيغة وَهِي قَوْله أَنْت حر عَن دبر مني أَو قد دبرتك أَو أَنْت حر بعد موتِي تدبيرا أَو مَا أشبه ذَلِك فَيعتق بعد مَوته وَلَيْسَ للسَّيِّد الرُّجُوع فِي التَّدْبِير بِخِلَاف الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا وَسوى الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل بَينهمَا فِي جَوَاز الرُّجُوع فَإِن قَالَ أَنْت حر بعد موتِي فَحَمله ابْن الْقَاسِم على الْوَصِيَّة حَتَّى يعلم أَنه أَرَادَ التَّدْبِير وَعكس أَشهب خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامه وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) إِذا مَاتَ السَّيِّد أخرج الْمُدبر من ثلثه فَإِن ضَاقَ الثُّلُث عَنهُ عتق مِنْهُ مِقْدَار ثلث المَال وَبَقِي سائره رَقِيقا وَقَالَ أهل الظَّاهِر يخرج من رَأس المَال وعَلى مَذْهَب الْجُمْهُور يقوم الْمُدبر وَينظر كم ترك سَيّده من مَال فَيجمع إِلَى قِيمَته وَينظر كم ثلث الْجَمِيع ويمسى الثُّلُث من قيمَة الْمُدبر فَإِن كَانَ الثُّلُث مثل ذَلِك أَو أَكثر عتق جَمِيعه وَإِن كَانَ أقل عتق مِنْهُ مِقْدَار نسبته من الثُّلُث مِثَال ذَلِك لَو مَاتَ وَترك مُدبرا قيمتهعشرون دِينَارا وَترك مَعهَا أَرْبَعِينَ دِينَارا فتركته سِتُّونَ دِينَارا أعتق جَمِيع الْمُدبر لِأَن قِيمَته ثلث التَّرِكَة وَلَو كَانَت قيمَة الْمُدبر ثَلَاثِينَ وَترك السَّيِّد مَعهَا ثَلَاثِينَ عتق مِنْهُ الثُّلُثَانِ لِأَن ثلث التَّرِكَة ثلثان من قِيمَته فَإِن لم يكن لَهُ مَال غَيره عتق ثلثه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِذا دبر عَبْدَيْنِ فَأكْثر فَإِن وسعهم الثُّلُث عتقوا كلهم وَإِن لم يسعهم عتق الأول فَالْأول فَإِن دبرهم فِي كلمة وَاحِدَة تحاصوا فِي الثُّلُث وَذَلِكَ بِأَن يُسمى الثُّلُث من قيمَة جَمِيعهم فَيعتق كل وَاحِد مِنْهُم على تِلْكَ النِّسْبَة وَكَذَلِكَ إِذا أوصى بِعِتْق عَبْدَيْنِ فَأكْثر فِي صِحَّته فإنأوصى بذلك فِي مَرضه أَقرع بَينهم إِذا لم يسعهم الثُّلُث وَكَذَلِكَ إِن بتل عتقهم فِي مَرضه (الْمَسْأَلَة الثَّالِث) يقدم الْمُدبر فِي الصِّحَّة على الْمُدبر فِي المررض وَيقدم الْمُدبر فِي الْمَرَض على الْمُوصى بِعِتْقِهِ وَذَلِكَ عِنْد ضيق الثُّلُث عَن الْجَمِيع (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي تَصَرُّفَات السَّيِّد لَا يجوز للسَّيِّد بيع مُدبر خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز لَهُ وَطْء مدبرته عِنْد الْجُمْهُور بِخِلَاف الْمُكَاتبَة وَله أَن يستخدم الْمُدبر وَالْمكَاتب ويؤاجرها (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي مَال الْمُدبر إِمَّا فِي حَيَاة سَيّده فَهُوَ لسَيِّده وَله انْتِزَاعه مِنْهُ مَا لم تحضره الْوَفَاة أَو يفلس وَلَيْسَ لغرمائه اخذ مَاله وَأما بعد وَفَاة السَّيِّد فَيقوم مَاله مَعَه كَأَنَّهُ جُزْء مِنْهُ وَيُسمى مَجْمُوع قِيمَته وَمَاله من الثُّلُث حَسْبَمَا تقدم فَيَأْخُذ من مَاله مِقْدَار مَا يعْتق من رقبته حَسْبَمَا ذكرنَا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يبطل التَّدْبِير بقتل الْمُدبر لسَيِّده عمدا أَو باستغراق الدّين لَهُ وللتركة

стр. 248

الْبَاب الْخَامِس فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِيمَا تصير بِهِ أم ولد فَمن وطىء أمته فَحملت صَارَت لَهُ أم ولد سَوَاء وَضعته كَامِلا أَو مُضْغَة أَو علقَة أَو دَمًا إِذا علم أَنه حمل وَقَالَ أَشهب لَا تكون أم ولد بِالدَّمِ الْمُجْتَمع وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تكون ام ولد حَتَّى يتم شَيْء من خلقته عين أَو ظفر أَو شبه ذَلِك وَمن تزوج أمة ثمَّ اشْتَرَاهَا وَهِي حَامِل مِنْهُ فَاخْتلف هَل تصير بذلك الْحمل أم ولد أم لَا وَلَا تكون أمة العَبْد أم ولد لَهُ بِمَا ولدت فِي حَال الْعُبُودِيَّة وَاخْتلف فِي الْمُدبر وَالْمكَاتب ولمعتق إِلَى أجل (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَام أم الْوَلَد أما فِي حَيَاة السَّيِّد فأحكامها أَحْكَام الْمَمْلُوكَة فِي منع الْمِيرَاث وَفِي الْحَد فِي الزِّنَى وَغير ذَلِك ولسيدها وَطْؤُهَا إِجْمَاعًا وَلَا يجوز لَهُ استخدامها إِلَّا فِي الشَّيْء الْخَفِيف وَلَا مؤاجرتها خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يجوز لَهُ بيعهَا عندالجمهور وفَاقا لعمر وَعُثْمَان ﵄ وَأَجَازَهُ الظَّاهِرِيَّة وفَاقا لأبي بكر وَعلي ﵄ وَإِن جنت جِنَايَة لم يُسَلِّمهَا كَمَا يسلم الْأمة بل يفكها بِالْأَقَلِّ من أرش الْجِنَايَة أَو قيمَة رقبَتهَا وَأما إِذا مَاتَ السَّيِّد عتقت أم وَلَده من رَأس مَاله وَإِن لم يتْرك مَالا غَيرهَا وَلَحِقت بالأحرار فِي الْمِيرَاث وَالْحَد وَالْجِنَايَة وَغير ذَلِك (الْفَصْل الثَّالِث) فِي لُحُوق الْوَلَد من أقرّ بِوَطْء أمته لحق بِهِ مَا أَتَت بِهِ من ولد وَإِن عزل عَنْهَا إِذا أَتَت بِهِ لمُدَّة لَا تنقص من سِتَّة أشهر وَلَا تزيد على الْأَكْثَر من مُدَّة الْحمل وَسَوَاء أَتَت بِهِ فِي حَيَاته أَو بعد مَوته أَو بعد أَن أعْتقهَا إِلَّا أَن يَدعِي الِاسْتِبْرَاء وَلم يَطَأهَا بعده فَيصدق وَلَا يلْحقهُ الْوَلَد وَاخْتلف هَل يصدق بِيَمِين أَو بِغَيْر يَمِين وينفي الْوَلَد عَن نَفسه بِغَيْر لعان فَإِن لم تأت بِولد وَادعت أَنَّهَا ولدت مِنْهُ لم تصدق وَلم تكن لَهُ أم ولد حَتَّى تشهد بهَا بِالْولادَةِ مِنْهُ امْرَأَتَانِ وَأما إِن أنكر الْوَطْء فأقامت بِهِ عَلَيْهِ شَاهِدين وَأَتَتْ بِولد فَالصَّوَاب أَن ذَلِك بِمَنْزِلَة إِقْرَاره بِالْوَطْءِ

стр. 249

= الْكتاب الْعَاشِر فِي الْفَرَائِض والوصايا وَفِيه مُقَدّمَة وَعشرَة أَبْوَاب الْمُقدمَة إِذا مَاتَ الْإِنْسَان أخرج أَولا من رَأس مَاله مَا يلْزم فِي تكفينه وإقباره ثمَّ الدُّيُون على مراتبها ثمَّ تخرج الْوَصِيَّة من ثلثه ثمَّ يُورث مَا بَقِي بَيَان الْأَشْيَاء الَّتِي تخرج من الثُّلُث قبل الْمِيرَاث مرتبَة إِن ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُث فَيبْدَأ أَولا بالمدبر فِي الصِّحَّة ثمَّ الزَّكَاة الَّتِي فرط فِيهَا إِن أوصى بهَا ثمَّ الْمُعْتق بتلافي الْمَرَض وَالْمُدبر فِي الْمَرَض مَعًا ثمَّ الْمُوصى بِعِتْقِهِ بِعَيْنِه ثمَّ الْمكَاتب ثمَّ الْحَج والرقبة الْمُوصى بهَا غير مُعينَة وَقَالَ أَشهب زَكَاة الْفطر بعد الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة وَقَالَ ابْن الْمَاجشون يقدم صدَاق الْمَرْأَة المتزوجة فِي الْمَرَض على الْمُدبر فِي الصِّحَّة خلافًا لِابْنِ الْقَاسِم الْبَاب الأول فِي عدد الْوَارِثين وَصفَة الْوَرَثَة أساب التَّوَارُث خَمْسَة نسب وَنِكَاح وَوَلَاء عتق ورق وعبودية وَبَيت المَال والوارثون عِنْد أبي بكر الصّديق وَزيد بن ثَابت وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هم الَّذين أجمع على توريثهم لَا غير فَمن الرجل خَمْسَة عشر الابْن وَابْن الإبن وَإِن سف وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ الشَّقِيق وَالْأَخ للْأَب وَالْأَخ للْأُم وَابْن الْأَخ الشَّقِيق وَابْن الْأَخ للْأَب وَالْعم الشَّقِيق وَالْعم للْأَب وَابْن الْعم الشَّقِيق وَابْن الْعم للْأَب وَالزَّوْج وَالْمولى وَمن النِّسَاء عشر الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفل وَالأُم والحدة للْأُم وَالْجدّة للْأَب وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب وَالْأُخْت للْأُم وَالزَّوْجَة والمولاة وَزَاد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وعبد الله بن مَسْعُود وَأَبُو حنيفَة وابنحنبل تَوْرِيث الْأَرْحَام وهم أَرْبَعَة عشر أَوْلَاد الْبَنَات وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْعم وَالْخَال وَولده والعمة وَالْخَالَة وولدهما وَالْجد للْأُم وَالْعم للْأُم وَابْن الْأَخ للْأُم وَبنت الْعم وَأَجْمعُوا أَنهم لَا يَرِثُونَ مَعَ الْعصبَة أصلا وَلَا مَعَ ذَوي السِّهَام إِلَّا مَا فضل عَنْهُم وَأما صفة الْوَرَثَة فَفرض وتعصيب فَصَاحب الْفَرْض يَأْخُذ سَهْمه وَلَا

стр. 250

يتعداه والعاصب أَن انْفَرد أَخذ المَال كُله وَإِن كَانَ مَعَ ذَوي السِّهَام أَخذ مَا يفضل بعدهمْ وَإِن لم يفضل بعدهمْ شَيْء لم يَأْخُذ شَيْئا وَالْوَارِث فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) لَا يَرث إِلَّا بِالْفَرْضِ وهم سِتَّة الْأُم وَالْجدّة وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة وَالْأَخ للْأُم وَالْأُخْت للْأُم (الثَّانِي) لَا يَرث إِلَّا بِالتَّعْصِيبِ وهم الابْن وَابْن الابْن وَالْأَخ الشَّقِيق وَللْأَب وَالْعم وَابْن الْأَخ وَابْن الْعم وَالْمولى والمولاة (الثَّالِث) من يَرث بهما وَقد يجمع بَينهمَا وهما ثانان الْأَب وَالْجدّة فَإِن كَانَ أحد منهخما يَرث سَهْمه فَإِن فضل بعد ذَوي السِّهَام شَيْء أَخذه بِالتَّعْصِيبِ (الرَّابِع) من يَرث بهما وَلَا يجمع بَينهمَا وَذَلِكَ أَرْبَعَة أَصْنَاف من النِّسَاء الْبِنْت وَابْن الإبن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَللْأَب فَإِن كَانَ مَعَ كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ذكر من صنفها ورثت مَعَه بِالتَّعْصِيبِ للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن لم يكن مَعهَا ذكر ورثت بِالْفَرْضِ وَالْأَخَوَات الشقائق وَللْأَب عصبَة مَعَ الْبَنَات فرعان الأول من كَانَ لَهُ سببان للميراث فَإِن كَانَا جائزين ورث بهما كالزوج يكون ابْن عَم فيرث سَهْما بِالزَّوْجِيَّةِ ويعصب الْقَرَابَة وَكَذَلِكَ الْأَخ للْأُم يكون ابْن عَم عِنْد الثَّلَاثَة وفَاقا لزيد وَعلي ﵄ فَإِن كَانَا ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم ورث الْأَخ للْأُم السُّدس واقتسما الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ عِنْد عَليّ وَزيد وَالثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن مَسْعُود وَدَاوُد وَأَبُو ثَوْر المَال كُله لصَاحب السببين وَإِن كَانَ السببان غير جائزين كأنكحة الْمَجُوس ورث بأقواهما وَسقط الأضعف كالأم تكون أُخْتا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يَرث بهما وَمن تزوج أمه أَو ابْنَته أَو أُخْته على جهل فَولدت مِنْهُ ورثته بِالنّسَبِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَورثه وَلَدهَا (الْفَرْع الثَّانِي) من لم تكن لَهُ عصبَة وَلَا مولى فعاصبه بَيت مَال الْمُسلمين يحوز جَمِيع المَال فِي الِانْفِرَاد وَيَأْخُذ مَا بَقِي بعد ذَوي السِّهَام عِنْد زيد والإمامين وَقَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَأَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يرد الْبَاقِي على ذَوي السِّهَام فَإِن لم يَكُونُوا فلذوي الْأَرْحَام وَحكى الطرطوشي عَن الْمَذْهَب أَنه يعصب لبيت المَال إِذا كَانَ الإِمَام عدلا وَإِن لم يكن عدلا رد على ذَوي السِّهَام وَذَوي الْأَرْحَام وَحكي عَن ابْن الْقَاسِم من مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ تصدق بِمَالِه إِلَّا أَن يكون الإِمَام كعمر بن عبد العزيز الْبَاب الثَّانِي فِي الْحجب والسهام (والحجب نَوْعَانِ) حجب اسقاط وحجب نقص فَأَما حجب الاسقاط فَلَا ينَال سِتَّة من الوراث وهم الابْن وَالْبِنْت وَالأُم وَالْأَب وَالزَّوْج وَالزَّوْجَة وَأما غير هَؤُلَاءِ فقد يحجبون عَن الْمِيرَاث فَأَما ابْن الإبن وَبنت الإبن فيحجبهما الإبن خَاصَّة والقري من ذُكُور الحفدة يحجب الْبعيد من ذكورهم وإناثهم وَالْجد يَحْجُبهُ الْأَب خَاصَّة ويحجب الْحَد الْقَرِيب الْبعيد وَأما الْأَخ الشَّقِيق وَالْأُخْت الشَّقِيقَة فيحبجهما الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل الْأَب وَأما الْأَخ للْأَب وَالْأُخْت

стр. 251

للْأَب فيحجبهما الشَّقِيق وَمن حجبه وَلَا تحجبهما الشَّقِيقَة وَأما ابْن الْأَخ الشَّقِيق فيحجبه الْجد وَالْأَخ للْأَب وَمن حجبه وَأما ابْن الْأَخ للْأَب فيحجبه ابْن الْأَخ الشَّقِيق وَمن حجبه وَأما الْعم الشَّقِيق فيحجبه ابْن الْأَخ للْأَب وَمن حجبه وَأما الْعم للْأَب فيحجبه الْعم الشَّقِيق وَمن حجبه وَأما ابْن الْعم الشَّقِيق فيحجبه الْعم للْأَب وَمن حجبه وَأما ابْن الْعم للْأَب فيحجبه ابْن الْعم الشَّقِيق وَمن حجبه وَأما الْأَخ للْأُم وَالْأُخْت للْأُم فيحجبهما الابْن وَالْبِنْت وَابْن الابْن وَبنت الابْن وَإِن سفل الْأَب وَالْجد وَإِن علا وَأما الْجدّة للْأُم فتحجبها الْأُم خَاصَّة وَأما الْجدّة للْأَب فيحجبها أَب وَالأُم عِنْد زيد وَالثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن مسعودوابن حَنْبَل لَا يحجبها الْأَب فَإِن اجْتمع جدتان فِي قعدد وَاحِد ورثتا مَعًا السُّدس بَينهمَا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا أقرب من الاخرى حجبت الْقَرِيبَة الْبَعِيدَة إِن كَانَت من جِهَتهَا وحجبت الْقَرِيبَة الَّتِي من جِهَة الْأُم الْبَعِيدَة الَّتِي من جِهَة الْأَب وَلَا تحجب الْقَرِيبَة من جِهَة الْأَب الْبَعِيدَة من جِهَة الْأُم بل تشاركها خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الْمولى الْمُعْتق فيحجبه الْعصبَة وَأما السَّيِّد الْمَالِك فَيمْنَع جَمِيع الْوَرَثَة وَلَا يَحْجُبهُ أحد وَأما حجب النَّقْص فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام نقل من فرض إِلَى فرض دونه وَنقل من تعصيب إِلَى فرض إِلَى تعصيب فَأَما النَّقْل من فرض إِلَى فرض فَيخْتَص بِخَمْسَة أَصْنَاف (الأول) الْأُم ينقلها من الثُّلُث إِلَى السُّدس الابْن وَابْن الابْن وَالْبِنْت وَبنت الإبن وَاثْنَانِ فَأكْثر من الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات سَوَاء كَانُوا شقائق أَو للْأَب أَو للْأُم (الثَّانِي) الزَّوْج يَنْقُلهُ الابْن وَابْن الإبن وَالْبِنْت وَبنت الإبن من النّصْف إِلَى الرّبع (الثَّالِث) الزَّوْجَة والزوجات ينقلهن الإبن وَابْن الإبن وَالْبِنْت وَبنت الإبن من الرّبع إِلَى الثّمن (الرَّابِع) بنت الإبن تنقلها الْبِنْت الْوَاحِدَة عَن النّصْف إِلَى السُّدس وتنقل اثْنَتَيْنِ فَأكْثر من بَنَات الإبن من الثُّلثَيْنِ إِلَى السُّدس (الْخَامِس) الْأُخْت للْأَب تنقلها الشَّقِيقَة منالنصف إِلَى السُّدس وتنقل اثْنَتَيْنِ فَأكْثر من الثُّلثَيْنِ إِلَى السُّدس وَأما النَّقْل من تعصيب إِلَى فرض فَيخْتَص بِالْأَبِ وَالْجد ينقلهما الإبن وَابْن الإبن من التعصب إِلَى السُّدس وَكَذَلِكَ يرثان إِذا استغرقت السِّهَام المَال وَأما النَّقْل من فرض إِلَى تعصيب فَهُوَ للْبِنْت وَبنت الإبن وَالْأُخْت الشَّقِيقَة وَللْأَب ينْقل كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَأكْثر أَخُوهَا عَن فَرضهَا ويعصبها وَكَذَلِكَ الْأَخَوَات الشقائق وَللْأَب يعصبهن الْبَنَات فتنقلهن الْبِنْت الْوَاحِدَة فَأكْثر من الْفَرْض إِلَى التَّعْصِيب (تَنْبِيه) كل مَمْنُوع من الْمِيرَاث بمانع كالكفر وَالرّق فَلَا يحجب غَيره أصلا خلافًا لِابْنِ مَسْعُود وَحده وكل مَحْجُوب فَلَا يحجب غَيره إِلَّا الْأُخوة فَإِن الْأَب يحجبهم وهم يحجبون الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَقَالَ ابْن عَبَّاس من بَين سَائِر الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء لَا يحجبهم الْأَب حِينَئِذٍ بل يَأْخُذُونَ السُّدس الَّذِي حجبوا الْأُم عَنهُ فصل سِهَام الْفَرَائِض سِتَّة النّصْف وَالرّبع وَالثمن وَالثُّلُثَانِ وَالثلث وَالسُّدُس فَأَما النّصْف فلخمسة للزَّوْج فِي عدم الْوَلَد وللبنت ولابنة الابْن فِي عدم الإبن وَللْأُخْت الشَّقِيقَة وَالْأُخْت للْأَب فِي عدم الشَّقِيقَة وَأما الرّبع فلاثنين للزَّوْج مَعَ الْوَلَد وللزوجة مَعَ عَدمه سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر وَإِذا كَانَت

стр. 252

زوجتان فَأكْثر قسم بَينهمَا بالسواء وَأما الثّمن فللزوجة مَعَ الْوَلَد سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر وَأما الثُّلُثَانِ فلأربعة لاثْنَتَيْنِ فَأكْثر من الْبَنَات وَمن بَنَات الإبن فِي عدم الْبَنَات وَمن الْأَخَوَات الشقائق وَمن الْأَخَوَات للْأَب فِي عدم الشقائق وَأما الثُّلُث فلإثنين الْأُم فِي فقد من يردهَا إِلَى السُّدس والإثنين فَأكْثر من الْإِخْوَة للْأُم ذكورهم وإناثهم وَأما السُّدس فلسبعة الْأُم وَالْأَب وَالْجد مَعَ وجود من يردهم إِلَيْهِ وَالْجدّة أَو الجدتين إِذا اجتمعتا وللواحدة فَأكْثر من بَنَات الإبن مَعَ الْبِنْت وللواحدة فَأكْثر من الْأَخَوَات للْأَب مَعَ الشَّقِيقَة وللواحدة من الْإِخْوَة للْأُم ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى الْبَاب الثَّالِث فِي بسط الْفَرَائِض وترتيبها على الْوَارِث أما الإبن فَإِن انْفَرد أَخذ المَال وَإِن كَانَ ابْنَانِ فَأكْثر قسموه بالسواء وَإِن اجْتمع ذُكُور وإناث فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأما الْبِنْت فَإِن كَانَت وَاحِدَة دون ابْن فلهَا النّصْف وَإِن كَانَ ثَلَاث بَنَات فَأكْثر فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ بِإِجْمَاع وَإِن كَانَ ابنتان فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ أَيْضا عِنْد زيد بن ثَابت وَعلي بن أبي طَالب ﵄ وَالْأَرْبَعَة خلافًا لِابْنِ عَبَّاس فَلَهُمَا عِنْده النّصْف وَأما ابْن الإبن فَإِذا عدم قَامَ مقَامه وَإِن كَانَ مَعَ بنت أَو بَنَات أَخذ مَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ وَأما بنت الإبن فَإِن كَانَ مَعهَا ابْن ابْن فِي درجتها أَو دونهَا عصبها فورثت مَعَه للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر وَإِن لم يكن مَعهَا ابْن ابْن فَإِن كَانَت مَعهَا بنت وَاحِدَة أخذت بنت الإبن السُّدس تَكْمِلَة السدسين سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر وَإِن كَانَ مَعهَا بنتان أَو أَكثر لم يكن لبِنْت الابْن شَيْء إِلَّا أَن كَانَ مَعهَا ابْن ابْن فِي درجتها أَو دونهَا فتأخذ مَعَه مَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ وَإِن لم يكن مَعهَا بنت قَامَت مقَامهَا فورثت بنت الإبن النّصْف إِن كَانَت وَاحِدَة أَو الثُّلثَيْنِ إِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَأكْثر وَإِذا اجْتمع بَنَات ابْن بَعضهم أَعلَى من بعض قَامَت الْعليا مقَام الْبِنْت وَمن دونهَا مقَام بنت الإبن فِي جَمِيع مَا ذكر فتأخذ الْعليا النّصْف وَتَأْخُذ الْوُسْطَى السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَتسقط السُّفْلى إِلَّا أَن يكون مَعهَا ابْن فِي درجتها أَو دونهَا فيعصبها وَإِن كَانَ مَعَ الْوُسْطَى ابْن ابْن فِي درجتها أَو دونهَا عصبها وحجب من دونهَا من ذكر أَو أُنْثَى وَإِن كَانَت الْعليا اثْنَتَيْنِ فَأكْثر فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتسقط الْوُسْطَى وَمن دونهَا إِلَّا أَن كَانَ مَعَهُنَّ ذكر فِي درجتهن أَو سفل مِنْهُنَّ وَأما الْأَب فَإِن انْفَرد حَاز المَال بِالتَّعْصِيبِ وَإِن كَانَ مَعَ ابْن أَو ابْن ابْن أَخذ السُّدس خَاصَّة وَإِن كَانَ مَعَ بنت أَو بنت ابْن أَو سَائِر ذَوي السِّهَام أَخذ السُّدس بِالْفَرْضِ وَأخذ مَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ وَأما الْأُم فلهَا الثُّلُث إِلَّا مَعَ ابْن أَو ابْن ابْن أَو بنت ابْن أَو اثْنَتَيْنِ فَأكْثر من الْإِخْوَة أَو الْأَخَوَات فلهَا السُّدس وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَا يحجبها الْأُخوة عَن الثُّلُث إِلَّا إِن كَانُوا ثَلَاثَة وَلَا يحجبها عِنْده اثْنَان خلافًا لسَائِر الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء وَإِذا كَانَت فِي الفريضتين الفراوين وهما أَب

стр. 253

وَأم وَزَوْجَة أَو أَب وَأم وَزوج ففرضها ثلث مَا بَقِي بعد الزَّوْج أَو الزَّوْجَة وَهُوَ الرّبع فِي الأولى وَالسُّدُس فِي الثَّانِيَة وَللْأَب الثُّلُثَانِ مِمَّا بَقِي بعدهمَا وَأما الْجد فَيقوم مقَام الْأَب فِي عَدمه إِلَّا مَعَ الْأُخوة وَذَلِكَ أَنه إِذا انْفَرد المَال وَإِن كَانَ مَعَ ابْن أَو ابْن ابْن أَخذ السُّدس خَاصَّة وَإِن كَانَ مَعَ بنت أَو بنت ابْن أَو مَعَ سَائِر ذَوي السِّهَام أَخذ السُّدس بِالْفَرْضِ وَمَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ ويحجب الْأُخوة للْأُم وَإِن كَانَ مَعَ أخوة شقائق أَو لأَب لم يحجبهم عِنْد عمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد وَابْن مَسْعُود وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل ﵃ وَقَالَ أَبُو بكر وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأَبُو حنيفَة والزني ﵃ أَجْمَعِينَ الْجد يحجب الْأُخوة وَإِذا فرعنا على الْمَذْهَب الأول فَلهُ الْأَرْجَح مَعَ حالتين أما الثُّلُث من المَال كُله أَو مقاسمة الْأُخوة كذكر مِنْهُم فَإِن كَانَ مَعَ أَخذ وَاحِد أَو ثَلَاث أَخَوَات فَأَقل فالمقاسمة لَهُ أفضل وَإِن كن خمس أَخَوَات أَو ثَلَاث أخوة فَأكْثر فَالثُّلُث لَهُ أفضل وَإِن كن أَربع أَخَوَات أَو أَخَوَيْنِ اسْتَوَت الْمُقَاسَمَة وَالثلث وَإِذا اجْتمع مَعَه أخوة شقائق ولأب عد عَلَيْهِ جَمِيعهم وَأخذ هُوَ كذكر ثمَّ يَأْخُذ الأشقاء مَا أصَاب الْأُخوة للْأَب لأَنهم يحجبونهم مِثَال ذَلِك أَن يتْرك الْمَيِّت جدا وأخا شقيقا وأخا لأَب فَإِن الْأَخ الشَّقِيق يُعَاد الْجد بالأخ للْأَب فَيكون للْجدّ الثُّلُث وَهُوَ الَّذِي تعطيه الْمُقَاسَمَة وَلَوْلَا الْمُعَادَة لَكَانَ للْجدّ النّصْف فِي الْمُقَاسَمَة ثمَّ يَأْخُذ الشَّقِيق الثُّلُث الَّذِي للْأَخ للْأَب فَيكون لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَو كَانَ مَعَ الْأَخ الشَّقِيق أُخْت فالقسمة من خَمْسَة للشقيق اثْنَان وللجد اثْنَان وَللْأُخْت وَاحِد ثمَّ يَأْخُذ الشَّقِيق الْوَاحِد من الْأُخْت وَإِن كَانَ مَعَ أَخ الْأَب وَأُخْت شَقِيقَة فالقسمة أيضامن خَمْسَة ثمَّ تَأْخُذ الشَّقِيقَة تَمام فَرضهَا وَهُوَ النّصْف من يَد الْأَخ تَكْمِيل وَإِذا اجْتمع مَعَ الْجد أخوة وذوو سِهَام كَانَ لَهُ الْأَرْجَح من ثَلَاثَة أَشْيَاء السُّدس من رَأس المَال أَو ثلث مَا بَقِي بعد ذَوي السِّهَام أَو مقاسمة الْأُخوة كذكر مِنْهُم إِلَّا فِي فَرِيضَة يُقَال لَهَا الخرقاء وَهِي أم وجد وَأُخْت فَقَالَ مَالك وَزيد للْأُم الثُّلُث وَمَا بَقِي يقتسمه الْجد وَالْأُخْت للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ أَبُو بكر وَابْن عَبَّاس لَا شَيْء للأمت وَقَالَ عَليّ للْأُم الثُّلُث وَللْأُخْت النّصْف وللجد مَا بَقِي وَهُوَ السُّدس بَيَان لَا يفْرض للْأُخْت مَعَ جد بل تَرث مَعَه فِي الْبَقِيَّة إِلَّا فِي الْفَرِيضَة الأكدرية وَتسَمى الغراء وَهِي زوج وَأم وجد وأمت شَقِيقَة أَو لأَب فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس ويعال للْأُخْت بِالنِّصْفِ ثمَّ يرد الْجد سدسه ويخلط نصِيبه مَعَ نصيب الْأُخْت ثمَّ يقتسمانه للْجدّ ثلثان وَللْأُخْت ثلث وَتَصِح الْفَرِيضَة من سَبْعَة وَعشْرين للْجدّ ثَمَانِيَة وَللْأُخْت أَرْبَعَة وَللزَّوْج تِسْعَة وَللْأُمّ سِتَّة هَذَا مَذْهَب زيد وَمَالك وَقَالَ عمر وَابْن مَسْعُود للزَّوْج النّصْف وَللْأُخْت النّصْف وللجد سدس وَللْأُمّ سدس على جِهَة الْعَوْل وَإِن كَانَ مَكَانهَا أختَان فَأكْثر سقط الْعَوْل لِأَن الْأُم لَا تَأْخُذ مَعَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا السُّدس ويقاسم الْجد الْأُخْتَيْنِ وَإِن كَانَ مَكَان الْأُخْت أَخ شَقِيق أَو لأَب لم يكن لَهُ شَيْء لِأَنَّهُ عاصب لم يفضل لَهُ شَيْء بعد ذَوي السِّهَام فَإِن كَانَ فِيهَا أَخ لأَب وأخوة لأم فَهِيَ الْفَرِيضَة الْمَالِكِيَّة وَذَلِكَ

стр. 254

أَن تتْرك المتوفاة زوجا وَأما وجدا وأخا لأَب وأخوة لأم فمذهب مَالك أَن للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللجد مَا بَقِي وَلَا يَأْخُذ الْأُخوة لأم شَيْئا لِأَن الْجد يحجبهم وَلَا يَأْخُذ الْأَخ للْأَب شَيْئا لِأَن الْجد يَقُول لَهُ لَو كنت ((دوني لم تَرث شَيْئا لِأَن ذَوي السِّهَام يحصلون المَال بوراثة الْأُخوة للْأُم فَلَمَّا حجبت أَنا الْأُخوة للْأُم كنت أَحَق بِهِ)) وَمذهب زيد أَن للْجدّ السُّدس وللأخ مَا بَقِي بعد ذَوي الْهَام دون الْأَخ وَمذهب زيد أَن للْجدّ السُّدس خَاصَّة وَيَأْخُذ الْأَخ مَا بَقِي كَالْحكمِ فِي الَّتِي قبلهَا تَلْخِيص مسَائِل الْجد إِن لَهُ سِتَّة أَحْوَال (الأولى) أَن ينْفَرد فَيَأْخُذ المَال (الثَّانِيَة) أَن يكون مَعَ ابْن أَو ابْن ابْن فَلهُ السُّدس خَاصَّة (الثَّالِثَة) أَن يكون مَعَ ذَوي السِّهَام فَلهُ السُّدس وَمَا بَقِي بِالتَّعْصِيبِ (الرَّابِعَة) أَن يكون مَعَ أخوة شقائق خَاصَّة أَو مَعَ أخوة لأَب خَاصَّة فَلهُ الْأَرْجَح من حالتين الثُّلُث والمقاسمة (الْخَامِسَة) أَن يكون مَعَ مَجْمُوع الْأُخوة الشقائق والأخوة للْأَب فَلهُ الْأَرْجَح من الْحَالَتَيْنِ مَعَ الْمُعَادَة (السَّادِسَة) أَن يكون مَعَ الْأُخوة وَمَعَ ذَوي السِّهَام فَلهُ الْأَرْجَح من ثَلَاثَة أَحْوَال وَقد تقدم بسط ذَلِك كُله وَأما الْجدّة ففرضها السُّدس سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر حَسْبَمَا تقدم فِي الْحجب وَلَا تَرث إِلَّا أَربع جدات أم الْأُم وأمهاتها وَأم الْأَب وأمهاتها وَلَا تَرث أم الْجد عِنْد مَالك خلافًا لزيد وَعلي وَابْن عَبَّاس وَأبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ وعَلى الْمَذْهَب لَا يجْتَمع فِي الْمِيرَاث إِلَّا جدتان لاأكثر وعَلى غَيره قد يجْتَمع ثَلَاث (تَنْبِيه) ذكر القَاضِي عبد الْوَهَّاب مَسْأَلَة فِيهَا سِتّ وَثَلَاثُونَ جدة وَقَالَ السُّهيْلي إِنَّمَا تتَصَوَّر فِي أمة بَين شُرَكَاء وَطئهَا جَمِيعهم وَألْحق الْوَلَد بهم كلهم على قَول من يرى ذَلِك ثمَّ مَاتَ الْوَلَد بعد آبَائِهِ فورثه أمهاتهم وَهن الْجدَّات وَأما الْأَخ الشَّقِيق وَللْأَب لم يحجبهما غَيرهمَا فميراثهما كالأولاد إِذا انْفَرد أَخذ المَال وَإِن كَانَ أَخَوان فَأكْثر اقتسموه بالسواء وَإِن كَانَ ذكرا وَأُنْثَى فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ مَعَ ذَوي السِّهَام اقتسموا مَا يفضل بعدهمْ وَإِن لم يفضل شَيْء لم يرثوا وَأما الْأُخْت الشَّقِيقَة فَإِن كَانَت مَعَ شَقِيق ورثت مَعَه بِالتَّعْصِيبِ فَإِن كَانَت دون أَخ شَقِيق فلهَا فلهَا النّصْف وَإِن كَانَت أختَان فَأكْثر فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ بالسواء وَإِن كَانَت مَعَ بنت فَأكْثر فَهِيَ عاصبة لِأَن الْأَخَوَات عصبَة مَعَ الْبَنَات عِنْد زيد وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ دَاوُد لَا تَرث الْأُخْت مَعَ الْبِنْت وَأما الْأُخْت للْأَب فَإِن كَانَت مَعَ أَخ الْأَب ورثت مَعَه بِالتَّعْصِيبِ وَإِن كَانَت دونه وَدون أُخْت شَقِيقَة تنزلت منزلَة الشَّقِيقَة فللواحدة النّصْف وللاثنتين فَأكْثر الثُّلُثَانِ وتعصب الْبَنَات كَمَا تعصبهن الشَّقِيقَة وَإِن كَانَت مَعَ أُخْت شَقِيقَة وَاحِدَة فلهَا السُّدس تَكْمِلَة للثلثين سَوَاء كَانَت وَاحِدَة أَو أَكثر وَإِن كَانَت مَعَ أُخْتَيْنِ شقيقتين فَأكْثر لم يكن لَهَا شَيْء إِلَّا أَن يعصبها أَخ الْأَب وَأما الْأَخ للْأُم وَالْأُخْت للْأُم فَلَا يرثان إِلَّا مَعَ عدم العمودين الْأَعْلَى والأسفل وَتلك الْكَلَالَة وللواحد السُّدس سَوَاء كَانَ ذكرا أم أُنْثَى وللاثنين فَأكْثر الثُّلُث سَوَاء كَانُوا ذُكُورا أَو إِنَاثًا أَو مختلطين وللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَى الْوَاحِدَة وشذ فِي مسائلهم الْفَرِيضَة الْمُسَمَّاة بالحمارية وبالمشتركة وَهِي زوج

стр. 255

وَأم وأخوة شقائق وأخوة الْأُم فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخوة للْأُم الثُّلُث وَفرغ المَال فَيَقُول الأشقاء هَب إِن أَبَانَا كَانَ حمارا فيرث بأمنا فيحسبون أخوة لأم فيرثون الثُّلُث مَعَ الْأُخوة للْأُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَى هَذَا مَذْهَب عمر وَعُثْمَان وَزيد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ ﵃ أَجْمَعِينَ لَا شَيْء للشقائق وَأما ابْن الْأَخ وَالْعم وَابْن الْعم فهم عصبَة إِن انْفَرد وَاحِد مِنْهُم أَخذ المَال وَإِن كَانُوا اثْنَيْنِ فَأكْثر اقتسموه بالسواء إِن انْفَرد وَاحِد مِنْهُم أَخذ المَال وَإِن كَانُوا اثْنَيْنِ فَأكْثر اقتسموه بالسواء وَإِن كَانُوا مَعَ ذَوي السِّهَام اقتسموا مَا فضل بعدهمْ وَمَا لم يفضل شَيْء لم يرثوا وَأما الْمولى فَذكر حكمه فِي بَاب الْوَلَاء من كتاب الْعتْق بَيَان الْفَرَائِض الشاذة هِيَ الفراوان والخرفاء والاكدرية والمالكية وَأُخْتهَا والمشتركة وَكلهمْ قد ذكرت فِي هَذَا الْبَاب (تَنْبِيه) مَذْهَب مَالك مُوَافق لمَذْهَب زيد فِي الْفَرَائِض كلهَا إِلَّا فِي الْمَالِكِيَّة وَأُخْتهَا وتوريث الْجدّة الثَّالِثَة الْبَاب الرَّابِع فِي مَوَانِع الْمِيرَاث وَهِي عشرَة (الْمَانِع الأول) اخْتِلَاف الدّين فَلَا يرع كَافِر مُسلما إِجْمَاعًا وَلَا يَرث مُسلم كَافِرًا عِنْد الْجُمْهُور وَلَا يَرث كَافِر كَافِرًا إِذا اخْتلف دينهما خلافًا لَهما ولداود وَإِذا أسلم الْكَافِر بعد موت موروثه الْمُسلم لم يَرِثهُ وَكَذَلِكَ مَا زَالَ مانعه بعد موت موروثه وَمَال مَمْلُوك الْكَافِر لسَيِّده بِالْملكِ فَإِن أعْتقهُ لم يَرِثهُ بِالْوَلَاءِ إِن مَاتَ كَافِرًا وَالْمُرْتَدّ فِي الْمِيرَاث كالكافر الْأَصْلِيّ خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الزنديق فيرثه ورثته من الْمُسلمين إِذا كَانَ يظْهر الْإِسْلَام (الْمَانِع الثَّانِي) الرّقّ فَالْعَبْد وكل من فِيهِ شعبه من رق كالمدبر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد وَالْمُعتق بعضه وَالْمُعتق إِلَى أجل لَا يَرث وَلَا يُورث وميراثه لمَالِكه (الْمَانِع الثَّالِث) قتل الْعمد فَمن قتل موروثه عمدا لم يَرث من مَاله وَلَا دينه وَلم يحجب وَارِثا وَإِن قَتله خطأ ورث من المَال دون الدِّيَة وحجب وهما يرثان الْوَلَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة كل قَاتل لَا يَرث إِلَّا ثَلَاثَة الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ وَقَاتل الْبَاغِي مَعَ الإِمَام وَقَالَ قوم يَرث الْقَاتِل مُطلقًا وَعكس قوم (الْمَانِع الرَّابِع) اللّعان فَلَا يَرث الْمَنْفِيّ بِهِ النَّافِي وَلَا يَرِثهُ هُوَ وَإِذا مَاتَ ولد الْمُلَاعنَة ورثته أمه وأخوته للْأُم وَمَا بَقِي لبيت المَال وتوأما الْمُلَاعنَة شقيقان وتوأما الْبَغي للْأُم فَقَط وَفِي توأمي المغتصبة قَولَانِ (الْمَانِع الْخَامِس) الزِّنَى فَلَا يَرث ولد الزِّنَى وَالِده وَلَا يَرِثهُ هُوَ لِأَنَّهُ غير لَاحق بِهِ وَإِن أقرّ بِهِ الْوَالِد حد وَلم يلْحق بِهِ وَمن تزوج أما بعد ابْنة أَو بِنْتا بعد أم لم تَرثه وَاحِدَة مِنْهُمَا وَمن تزوج أُخْتا بعد أُخْت وَالْأولَى فِي عصمته ورثته دون الثَّانِيَة (الْمَانِع السَّادِس) الشَّك فِي موت الْمَوْرُوث كالأسير والمفقود وَقد تقدم حكمهَا فِي بَاب النِّكَاح (الْمَانِع السَّابِع) الْحمل فَيُوقف بِهِ المَال إِلَى الْوَضع (الْمَانِع الثَّامِن) الشَّك فِي حَيَاة الْمَوْلُود فَإِن اسْتهلّ صَارِخًا ورث وَورث وَإِلَّا فَلَا وَلَا يقوم مقَام الصُّرَاخ

стр. 256

الْحَرَكَة والعطاس فِي الْمَذْهَب إِلَّا أَن يطول أَو يرضع (الْمَانِع التَّاسِع) الشَّك فِي تقدم موت الْمَوْرُوث أَو الْوَارِث كميتين تَحت هدم وغرق فَلَا يَرث أَحدهمَا الآخر وَيَرِث كل وَاحِد مِنْهُمَا سَائِر ورثته وَبِذَلِك قَالَ أَبُو بكر وَزيد وَابْن عَبَّاس وَقَالَ عَليّ وَشُرَيْح القَاضِي يَرث كل وَاحِد مِنْهُمَا من تلاد المَال دون الطارف وَمعنى ذَلِك أَنه لَا يَرث وَاحِد مِنْهُمَا من الْمِقْدَار الَّذِي يَرث من صَاحبه وَيَرِث مِمَّا سوى ذَلِك (الْمَانِع الْعَاشِر) الشَّك فِي الذُّكُورَة وَالْأُنُوثَة وَهُوَ الْخُنْثَى ويختبر بالبول واللحية وَالْحيض فَإِن لحق بِالرِّجَالِ ورث مِيرَاث الرِّجَال وَإِن لحق بِالنسَاء ورث ميراثهن وَإِن أشكل أمره أعطي نصف نصيب أُنْثَى وَنصف نصيب ذكر الْبَاب الْخَامِس فِي أصُول الْفَرَائِض وعولها إِذا كَانَ الْوَرَثَة كلهم عصبَة فَأصل فريضتهم عدد رؤوسهم فَإِن كَانُوا كلهم ذُكُورا فعد كل وَاحِد مِنْهُم بِوَاحِد وَإِذا كَانُوا ذُكُورا وإناثا فعد الذّكر بانثيين وَالْأُنْثَى بِوَاحِد وَإِذا كَانَ فِيهَا صَاحب سهم فَأصل الْفَرِيضَة من مقَام سَهْمه وأصول الْفَرَائِض سَبْعَة أعداد وَهِي اثْنَان وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَسِتَّة وَثَمَانِية وَاثنا عشر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ فَأَما الِاثْنَان فللنصف وَأما الثَّلَاثَة فللثلث أَو الثُّلثَيْنِ أَو لاجتماعهما وَأما الْأَرْبَعَة فللربع أَو لربع وَنصف وَأما السِّتَّة فللسدس أَو لسدس وَنصف أَو سدس وَثلث أَو سدس وثلثين وَأما الثَّمَانِية فللثمن أَو لثمن وَنصف وَأما الاثنا عشر فللربع مَعَ ثلث أَو مَعَ ثلثين أَو مَعَ سدس وَأما الْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ فللثمن مَعَ ثلث أَو مَعَ ثلثين أَو مَعَ سدس فصل لفرائض ذَوي السِّهَام ثَلَاثَة أَحْوَال (الأولى) أَن يفضل بَعضهم شَيْء للْعصبَةِ أَو لبيت المَال كَزَوج وَأم عاصب فالفريضة من سِتَّة للزَّوْج ثَلَاثَة وَللْأُمّ اثْنَان وللعاصب مَا بَقِي وَهُوَ وَاحِد (الثَّانِي) أَن يستوفوا المَال فَلَا يفضل شَيْء وَلَا ينقص شَيْء كَزَوج وَأم وَأَخ لأم (الثَّالِث) أَن تكْثر السِّهَام حَتَّى لَا تسعها الْفَرِيضَة فمذهب زيد وَسَائِر الصَّحَابَة وَالْأَرْبَعَة وَغَيرهم أَنه ينشأ فِيهَا الْعَوْل فَيُوجب نقصا لكل وَارِث على نِسْبَة مِيرَاثه وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَا عول بل يقدم قوم وَيُؤَخر آخَرُونَ وَإِذا فرعنا على مَذْهَب الْجُمْهُور فَإِن الْأُصُول الَّتِي تعول ثَلَاثَة السِّتَّة والاثنا عشر وَالْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ فَأَما السِّتَّة فتعول إِلَى سَبْعَة وَإِلَى ثَمَانِيَة وَإِلَى تِسْعَة وَإِلَى عشرَة مِثَال ذَلِك زوج وَأُخْت شَقِيقَة وَأُخْت لأم فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة لِاجْتِمَاع السُّدس مَعَ النّصْف للزَّوْج ثَلَاثَة وللشقيقة ثَلَاثَة وَفرع المَال للْأُخْت للْأُم بِوَاحِد وَهُوَ السُّدس فعالت إِلَى سَبْعَة فَصَارَ سدسها سَبْعَة وَالنّصف ثَلَاثَة أَسْبَاع فَإِن زَادَت فِي الْمَسْأَلَة أُخْت ثَانِيَة للْأُم يكون بَينهمَا اثْنَان فتعول إِلَى ثَمَانِيَة وَإِن زَاد على ذَلِك أم فلهَا سدس فتعول إِلَى تِسْعَة فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك شَقِيقَة أُخْرَى يكون بَينهمَا ثلثان فتعول إِلَى عشر وَأما الاثنا عشر فتعول إِلَى ثَلَاثَة عشر

стр. 257

وَإِلَى خَمْسَة عشر وَإِلَى سَبْعَة عشر مِثَال ذَلِك زوج وشقيقتان وَأَخ لأم للزَّوْجَة ثَلَاثَة وللشقيقتين ثَمَانِيَة وللأخ للْأُم السُّدس اثْنَان فَذَلِك ثَلَاثَة عشر فَلَو زَاد على ذَلِك أَخ آخر لأم لعالت إِلَى خَمْسَة عشر فَلَو زَاد مَعَ ذَلِك أم لعالت إِلَى سَبْعَة عشر وَأما الْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ فتعول إِلَى سَبْعَة وَعشْرين كَزَوْجَة وأبوين وبنتين فللبنتين سِتَّة عشر وللام أَرْبَعَة وَللْأَب أَرْبَعَة وَعيلَ للزَّوْجَة بِثَلَاثَة فَصَارَ ثمنهَا تسعا وَهَذِه الْفَرِيضَة تسمى المنبرية لِأَن عليا ﵁ أفتى فِيهَا وَهُوَ على الْمِنْبَر الْبَاب السَّادِس فِي الإنكسار والتصحيح وَلَا بُد من تَقْدِيم مُقَدّمَة وَهِي أَن كل عدد بِالنِّسْبَةِ إِلَى عدد آخر لَا يَخْلُو من أَن يَكُونَا متماثلين أَو متداخلين أَو متوافقين أَو متباينين فَأَما المتماثلان فَلَا خَفَاء فيهمَا كثلاثة مَعَ ثَلَاثَة أَو عشرَة مَعَ عشرَة وَأما المتداخلان فهما اللَّذَان يكون الْأَصْغَر دَاخِلا تَحت الْأَكْبَر يعده مرَّتَيْنِ فَأكْثر حَتَّى يفنى كدخول الثَّلَاثَة تَحت السِّتَّة وَتَحْت التِّسْعَة وَتَحْت الْخَمْسَة عشر وَأما المتوافقان بِجُزْء ويعدهما اسْم ذَلِك الْجُزْء كالأربعة والستة فَإِنَّهُمَا اتفقَا بِالنِّصْفِ ويعد كل وَاحِد مِنْهُمَا اثْنَان وَأما المتباينان فهما مَا سوى ذَلِك فَإِذا تقرر هَذَا فَإِن انقسمت مهام الْفَرِيضَة على رُؤُوس أَهلهَا فَلَا إِشْكَال وَذَلِكَ إِذا تماثلا أَو كَانَ عدد الرؤوس دَاخِلا تَحت عدد السِّهَام وَإِن لم يَنْقَسِم فَيحْتَاج إِلَى التَّصْحِيح والإنكسار يكون على فريق وَاحِد وعَلى فريقين وعَلى ثَلَاثَة وَقد يكون على أَرْبَعَة فِي مَذْهَب من يُورث ثَلَاث جدات فَأَما الإنكسار على فريق فَيكون فِي الْمُوَافقَة والمباينة فَإِن تبَاين عدد السِّهَام والرؤوس ضربت عدد الرؤوس فِي أُصَلِّي الْفَرِيضَة وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة وَإِن توافقا ضربت وفْق عدد الرؤوس وَهُوَ الرَّاجِع فِي أصل الْفَرِيضَة وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة وَهُوَ الوفق وَلَو ضربت عدد الرؤوس بجملتها كالمتباين لصَحَّ وَلَكِن الْمَقْصُود الإختصار إِلَى أقل عدد صَحِيح تصح مِنْهُ مِثَال ذَلِك خمس بَنَات وَأم عاصب فالفريضة من سِتَّة للبنات أَرْبَعَة وَهُوَ مباين لرؤوسهن فَاضْرب الْخَمْسَة وَهِي عدد الرؤوس فِي أصل الْفَرِيضَة بِثَلَاثِينَ فَمن ذَلِك تصح ثمَّ اضْرِب الْأَرْبَعَة الَّتِي بيد الْبَنَات فِي الْخَمْسَة الَّتِي ضربت فِيهَا أصل الْفَرِيضَة يكن لَهُنَّ عشرُون لكل وَاحِدَة أَرْبَعَة وَللْأُمّ السُّدس خَمْسَة وللعاصب الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَة فَلَو كَانَ الْبَنَات سِتا لكانا متوافقين بِالنِّصْفِ فَتضْرب وفْق الرؤوس وَهُوَ ثَلَاثَة فِي أصل الْفَرِيضَة بِثمَانِيَة عشر فَمِنْهَا تصح ثمَّ تضرب مَا بيد كل وَارِث فِي الثَّلَاثَة فَيكون للبنات اثْنَا عشر لكل وَاحِدَة اثْنَان وَللْأُمّ ثَلَاثَة وللعاصب ثَلَاثَة

стр. 258

وَأما الإنكسار على فريقين فتنظر بَين سِهَام كل فريق ورؤوسه كَمَا تقدم فَمَا تبَاين مَعَ السِّهَام أثبت عدده وَمَا توَافق أثبت وَفقه ثمَّ تنظر بَين العددين المثبتين من الرؤوس أَو وفقها فَإِن تماثلا اكتفيت بِأَحَدِهِمَا وضربته فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن تداخلا اكتفيت بالأكبر وضربته فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن توافقا ضربت وفْق أَحدهمَا فِي كل الآخر ثمَّ ضربت الْمَجْمُوع فِي أصل الْفَرِيضَة وَإِن تباينا ضربت أَحدهمَا فِي الآخر ثمَّ ضربت الْمَجْمُوع فِي أصل الْفَرِيضَة ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْفَرِيضَة مِثَال ذَلِك أختَان وشقيقتان وزوجتان وعاصبان فأصلها من اثنى عشر وانكسرت سِهَام الزوجتين والعاصبين كل وَاحِد مِنْهُمَا مباين لرؤوسه والرؤوس متماثلان فَاضْرب أَحدهمَا وَهُوَ اثْنَان فِي أصل الْفَرِيضَة بأَرْبعَة وَعشْرين فَلَو كَانَ الزَّوْجَانِ أَرْبعا لدخل فِيهَا رُؤُوس العاصبين فتكتفي بالأربعة وتضربهما فِي أصل الْفَرِيضَة بِثمَانِيَة وَأَرْبَعين فَلَو ترك أما وست أَخَوَات شقائق وَأَرْبع أَخَوَات لأم فَالْمَسْأَلَة بعولها من سَبْعَة وانكسرت سِهَام الشقائق على رؤوسهن وَهِي مُوَافقَة لَهما فَأثْبت وفْق الرؤوس وَهُوَ ثَلَاثَة وَقد انْكَسَرت أَيْضا الْأَخَوَات للْأُم وَهِي مُوَافقَة لرؤوسها ووفقها اثْنَان وتباين الوفقان فَاضْرب أَحدهمَا فِي الآخر بِسِتَّة ثمَّ اضْرِب السِّتَّة فِي السَّبْعَة بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعين فَمِنْهَا تصح ثمَّ اضْرِب مَا بيد كل وَارِث فِي السِّتَّة تَلْخِيص يتَصَوَّر فِي الإنكسار على فريقين اثْنَتَا عشرَة صُورَة وَذَلِكَ أَن سِهَام كل فريق مَعَ أبدانهم إِمَّا أَن يتَّفقَا مَعًا أَو يتباينا أَو يتَّفق أَحدهمَا ويتباين الآخر فَتلك ثَلَاثَة وَيتَصَوَّر فِي كل وَاحِد مِنْهَا أَربع صور وَهِي أَن تتماثل الرؤوس والأوفاق أَو تتداخل أَو تتوافق أَو تتباين وَثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة عشر وَمن فهم القانون اسْتغنى عَن كَثْرَة التَّمْثِيل وَأما الإنكسار على ثَلَاث فرق فَأحْسن عمل فِيهَا عمل الْكُوفِيّين وَهُوَ أَن تنظر فِي الْفَرِيقَيْنِ خَاصَّة حَسْبَمَا تقدم فَمَا تلخص مِنْهَا نظرته مَعَ الثَّالِث كَمَا تنظر بَين الْفَرِيقَيْنِ فَإِن كَانَ فريق رَابِع نظرت مَا تلخص من الثَّلَاثَة مَعَه ثمَّ ضرب مَا تلخص آخرا فِي أصل الْفَرِيضَة ثمَّ تضرب اعْتِمَادًا على الْبَيَان الْمُتَقَدّم وَخَوف التَّطْوِيل الْبَاب السَّابِع فِي قسْمَة مَال التَّرِكَة إِن كَانَ المَال مِمَّا يعد أَو يُكَال أَو يُوزن فاقسم عدده على الْعدَد الَّذِي صحت مِنْهُ الْفَرِيضَة وَإِن كَانَ عرُوضا أَو عقارا فَيقوم وتقسم قِيمَته أَو يُبَاع وَيقسم ثمنه على عدد الْفَرِيضَة فَمَا خرج ضربت فِيهِ مَا بيد كل وَارِث فَذَلِك مَا يحصل لَهُ من المَال وَإِن شِئْت سميت مَا بيد كل وَارِث من أصل الْفَرِيضَة فَذَلِك الإسم نصِيبه من المَال مِثَاله زوج وَأم وَابْن فالفرضة من اثنى عشر وَالْمَال سِتُّونَ فَإِذا

стр. 259

قسمته على أصل الْفَرِيضَة خرج خَمْسَة فتضربها فِيمَا بيد كل وَارِث فَيكون للام عشرَة وَللزَّوْج خَمْسَة عشر وللابن خَمْسَة وَثَلَاثُونَ وَإِن سميت يكون للْأُم سدس المَال وَهُوَ عشرَة وَللزَّوْج ربعه وَهُوَ الْخَمْسَة عشر وللابن ثَلَاثَة أَسْدَاس وَنصف سدس وَهُوَ الْخَمْسَة وَالثَّلَاثُونَ فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) إِذا ضم أحد الْوَرَثَة فِي نصِيبه عرضا أَو عقارا وَأخذ سَائِرهمْ الْعين فَإِن كَانَت قِيمَته قدر حَظه فَلَا إِشْكَال وَإِن كَانَت أَزِيد دفع لسَائِر الْوَرَثَة مَا زَاد وَإِن كَانَت أقل دفع لَهُ سَائِر الْوَرَثَة مَا نقص ثمَّ يقسم سَائِر الْوَرَثَة مَا كَانَ فِي التَّرِكَة من عين ويضيفون إِلَى ذَلِك مَا زادهم أَو ينقصُونَ مِنْهُ مَا زادوه (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا كَانَ على أحد الْوَرَثَة دين للمتوفى جمع مَعَ سَائِر التَّرِكَة وَقسم الْمَجْمُوع على الْفَرِيضَة فَإِن صَار للمديان من التَّرِكَة مثل دينه أسقطت سَهْمه وَدينه وَقسمت بَاقِي التَّرِكَة على سَائِر الْوَرَثَة وَإِن صَار لَهُ أَكثر من دينه أَخذ الزَّائِد من التَّرِكَة وَقسمت الْبَاقِي على سَائِر الْوَرَثَة وَإِن صَار لَهُ أقل من دينه أسقطت مَا صَار من دينه وَتَبعهُ سَائِر الْوَرَثَة بِالْبَاقِي على محاصتهم فيقسمون المَال الْحَاضِر على سِهَامهمْ دونه (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا طَرَأَ دين على التَّرِكَة بعد قسْمَة التَّرِكَة انْفَسَخت الْقِسْمَة وَقَالَ سَحْنُون لَا تَنْفَسِخ وَلَكِن صَاحب الدّين يَأْخُذ من كل وَارِث قدر حِصَّته الْبَاب الثَّامِن فِي المناسخات وَهِي أَن يَمُوت إِنْسَان فَلَا تَنْقَسِم تركته حَتَّى يَمُوت بعض ورثته وَقد يتسلسل ذَلِك فَإِن كَانَ وَرَثَة الْمَيِّت الثَّانِي هم وَرَثَة الأول ويرثون الثَّانِي على نَحْو مَا ورثوا الأول فأقسم التركتين على من بَقِي كستة بَنِينَ وَثَلَاث بَنَات ثمَّ يَمُوت أحد الْبَنِينَ عَن أخوته وأخواته لَا غير ثمَّ مَاتَ ابْن آخر عَن البَاقِينَ ثمَّ بنت ثمَّ بنت أُخْرَى وَبَقِي أَرْبَعَة أخوة وَأُخْت فاقسم الشّركَة على تِسْعَة لكل ذكر اثْنَان وللأنثى وَاحِد وَإِن اخْتلف الوراث أَو حظوظهم فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تصحح فَرِيضَة الْمَيِّت الأول ثمَّ فَرِيضَة الثَّانِي وتقسم حَظّ الثَّانِي من الْفَرِيضَة الأولى على فريضته فَإِن انقسم صحت الفريضتان من عدد الأولى فِي التَّمَاثُل والتداخل وَأعْطيت كل وَاحِد حَظه من الفريضتين إِن ورث فيهمَا أَو من الْوَاحِدَة إِن ورث فِيهَا خَاصَّة وَإِن لم يَنْقَسِم وَذَلِكَ إِذا كَانَ سَهْمه مُوَافقا للفريضة أَو مباينا فَإِن كَانَ مباينا فَاضْرب فريضته فِي الأولى وتصحان من الْمَجْمُوع وَإِن كَانَ مُوَافقا فَاضْرب وفْق فريضته فِي الأولى وتصحان من الْمَجْمُوع ثمَّ اضْرِب مَا بيد كل وَارِث من الأولى فِي عدد الثَّانِيَة أَو وفقها وَمَا بيد كل وَارِث من الثَّانِيَة فِي نصيب الْمَيِّت الثَّانِي من الْفَرِيضَة الأولى أَو فِي وَفقه واجمع لمن يَرث فِي الفريضتين حَظه

стр. 260

مِنْهُمَا مِثَال ذَلِك زَوْجَة وشقيقة وَأَخ لأم وَعم ثمَّ مَاتَت الشَّقِيقَة عَن أَخِيهَا للْأُم وَعَن الْعم فالفريضة الأولى من اثنى عشر وحظ المتوفاة الثَّانِيَة مِنْهَا سِتَّة وفريضتها سِتَّة فانقسمت بالتماثل وَصحت الفريضتان من اثنى عشر للزَّوْجَة ثَلَاثَة من الأولى وللأخ للْأُم اثْنَان من الأولى وَوَاحِد من الثَّانِيَة وللعم وَاحِد من الأولى وَخَمْسَة من الثَّانِيَة فَلَو تركت الثَّانِيَة ثَلَاثَة بَنِينَ انقسمت بالتداخل فَلَو تركت خَمْسَة بَنِينَ لم تَنْقَسِم للتباين فَتضْرب الخمية فِي الاثنى عشر بستين وَمِنْهَا تصح الفريضتان ثمَّ تضرب مَا بيد كل وَارِث من الأولى فِي خَمْسَة وَمَا بيد كل وَارِث من الثَّانِيَة فِي سِتَّة وَهِي نصِيبهَا من الأولى فَلَو تركت زوجا وَثَلَاثَة بَنِينَ لم تَنْقَسِم للتوافق فَتضْرب وفْق الْأَرْبَعَة وَهُوَ اثْنَان فِي الاثنى عشر بأَرْبعَة وَعشْرين ثمَّ تضرب مَا بيد كل وَارِث من الأولى فِي اثْنَيْنِ وَمَا بيد كل وَارِث من الثَّانِيَة فِي ثَلَاثَة وَهِي وفْق نصِيبهَا (تَنْبِيه) رُبمَا تتفق السِّهَام فِي المناسخات بِجُزْء وَاحِد فَيَنْبَغِي أَن ترد إِلَيْهِ ليختصر عَددهَا ولتصح من أقل عدد يُمكن الْبَاب التَّاسِع فِي الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار وَالصُّلْح وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي فقه الْإِقْرَار مُوجبَات ثُبُوت نسب الْوَارِث أَو مِيرَاثه تَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) يثبت بِهِ النّسَب وَالْمِيرَاث مَعًا وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء (أَحدهمَا) ذكران عَدْلَانِ سَوَاء كَانَا من الْأَقَارِب وَالْوَرَثَة أَو من غَيرهم (الثَّانِي) استلحاق الرجل ولدا أَو والدا بِشَرْط أَن لَا يكون للمستلحق نسب مَعْرُوف وَأَن يصدقهُ على خلاف فِي هَذَا وَأَن يكون مثله فِي السن يُولد للمستلحق وَأَن لَا يتَبَيَّن كذبه مثل أَن يكون الْمُسْتَلْحق عَرَبيا والمستلحق حَبَشِيًّا وَقيل لَا يقبل قَوْله حَتَّى يثبت أَن أم الْوَلَد كَانَت عِنْد الْوَالِد بِنِكَاح أَو ملك يَمِين وَأَنَّهَا أَتَت بِهِ لمثل مُدَّة الْولادَة وَإِذا أقرّ رجل وبزوجة أَو امْرَأَة بِزَوْج لم يقبل قَوْلهمَا بِغَيْر بَيِّنَة إِلَّا أَن يَكُونَا طارئين على الْبَلَد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقبل مُطلقًا (الثَّالِث) الحاق القافه خلافًا لأبي حنيفَة وهم قوم من الْعَرَب لَهُم معرفَة باشتباه الْقَرَابَة فَيَقْضِي بقَوْلهمْ فِي موضِعين ((أَحدهمَا)) اللَّقِيط إِذا ادَّعَاهُ رجلَانِ فَأكْثر ((الثَّانِي)) ولد الْأمة إِذا وَطئهَا رجلَانِ فَأكْثر فِي طهر وَاحِد فَإِن ألحقهُ الْقَافة بأحدهم لحق بِهِ فِي النّسَب وَالْمِيرَاث وَإِن ألحقوه بِاثْنَيْنِ ترك حَتَّى يبلغ وَيُقَال لَهُ وَال من شِئْت مِنْهُمَا وَقَالَ قوم يكون ابْنا لَهما (الثَّانِي) لَا يثبت بِهِ نسب وَلَا مِيرَاث وَهُوَ إِقْرَار موروث غير الْأَب وَالِابْن بوارث لَهُ كأخ وَابْن عَم إِذا كَانَ لَهُ وَارِث آخر بِالْقَرَابَةِ أَو بِالْوَلَاءِ (الثَّالِث) يثبت بِهِ الْمِيرَاث دون النّسَب وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَشْيَاء (أَحدهَا) إِقْرَار موروث غير الْأَب وَالِابْن بوارث وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيره وَقَالَ سَحْنُون لَا يثبت بِهِ مِيرَاث وَلَا نسب (الثَّانِي) شَاهد عدل وَيَمِين فِي مِيرَاث من لَا

стр. 261

وَارِث لَهُ (الثَّالِث) إِقْرَار وَارِث بوارث آخر مَعَه فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة يُعْطي الْمقر للْمقر بِهِ من مَاله مَا نَقصه الْإِقْرَار وَلَا يثبت نسبه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسْتَحق مِيرَاثا وَلَا نسبا إِلَّا إِن كَانَ الْمقر بِهِ محيطا بِالْمَالِ كُله فَيثبت بِهِ الْمِيرَاث وَالنّسب عِنْده (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْعَمَل إِذا اقر وَارِث بوارث حَيْثُ لَا يثبت النّسَب فَإِنَّمَا يَأْخُذ الْمقر بِهِ مَا يُوجب الْإِقْرَار من نقص للْمقر فَإِن لم يُوجب لَهُ نقصا لم يَأْخُذ شَيْئا كَزَوْجَة أقرَّت بِأم وَإِن أقرّ بِمن يَحْجُبهُ أعطَاهُ جَمِيع نصِيبه كَابْن ابْن أقرّ بِابْن وَإِن أقرّ بِمن ينقصهُ أعطَاهُ فضل مَا يحصل لَهُ فِي الْإِنْكَار على مَا يحصل لَهُ فِي الْإِقْرَار وَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تصحح فَرِيضَة الْإِنْكَار ثمَّ فَرِيضَة الْإِقْرَار وَتنظر بَين عدديها حَتَّى يصحا مَعًا مَعًا من عدد وَاحِد فَإِن كَانَتَا مثماثلتين كفت إِحْدَاهمَا وَأعْطيت الْمقر بِهِ فضل مَا بيد الْمقر فِي الْإِنْكَار وَإِن كَانَتَا متداخلتين كفت الْكُبْرَى فقسمتها على الصُّغْرَى ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث من الصُّغْرَى فِي الْخَارِج من الْقِسْمَة وَإِن كَانَتَا متباينتين ضربت إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث من هَذِه فِي عدد هَذِه وَمَا بيد كل وَارِث من هَذِه وفْق هَذِه مِثَال زوج وَابْن أقرّ للِابْن ببنت ففريضة الْإِنْكَار من أَرْبَعَة وَكَذَلِكَ الْإِقْرَار وبيد الْمقر فِي الْإِنْكَار ثَلَاثَة وَفِي الْإِقْرَار اثْنَان فأعط الْمقر بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ فضل مَا بيد الْمقر فَإِن أقرّ الابْن بِابْن كَانَتَا متداخلتين الْإِنْكَار من أَرْبَعَة وَالْإِقْرَار من ثَمَانِيَة وبيد الْمقر فِي الْإِنْكَار سِتَّة وَفِي الْإِقْرَار ثَلَاثَة فاعط الْمقر بِهِ ثَلَاثَة فَإِن كَانَ ثَلَاثَة أخوة أقرّ أحدهم بِأَخ رَابِع كَانَتَا متباينتين لِأَن الْإِنْكَار من ثَلَاثَة وَالْإِقْرَار من أَرْبَعَة فَتضْرب إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى باثنى عشر يكون للْمقر على الْإِنْكَار أَرْبَعَة وعَلى الْإِقْرَار ثَلَاثَة فَيَأْخُذ الْمقر بِهِ وَاحِدًا بَيَان يتَصَوَّر فِي هَذَا الْبَاب أَربع صور (الأولى) يتحد الْمقر وَالْمقر بِهِ فَالْعَمَل على مَا تقدم (الثَّانِيَة) أَن يتَّخذ الْمقر بِهِ ويتمدد الْمقر فَيَأْخُذ الْمقر بِهِ من يَد كل مقرّ على مَا نَقصه الْإِقْرَار وَيجمع لَهُ ذَلِك (الثَّالِثَة) أَن يتحد الْمقر ويتعدد الْمقر بِهِ فيقسمون فضل مَا بيد الْمقر على حسب محاصتهم (الرَّابِعَة) أَن يَتَعَدَّد الْمقر وَالْمقر بِهِ فَيَأْخُذ كل مقرّ بِهِ مَا بيد كل من أقرّ ربه (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الصُّلْح الصُّلْح على ثَلَاثَة أضْرب (أَحدهَا) أَن يُصَالح الْوَارِث على أَن يسْقط جَمِيع نصِيبه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تفرض الْمَسْأَلَة وَتسقط سَهْمه مِنْهَا وتقسم المَال على الْبَقِيَّة (الثَّانِي) أَن يُصَالح بِأَقَلّ من نصِيبه مثل أَن يُعْطي ثلث حَظه أَو ربعه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تَأْخُذ من نصِيبه الْجُزْء الَّذِي صَالح بِهِ وتقسمه على رُؤُوس الْوَرَثَة إِن كَانَ الصُّلْح على الرؤوس أَو على سِهَامهمْ إِن كَانَ الصُّلْح على السِّهَام وَتدْخل الْمصَالح مَعَهم إِن اشْترط ذَلِك وتخرجه إِن لم يَشْتَرِطه وتعطيه بَقِيَّة نصِيبه فَإِن انقسم الْجُزْء فَلَا إِشْكَال وَإِن لم يَنْقَسِم ضربت وفْق الرؤوس أَو السِّهَام فِي الْمُوَافقَة وَكلهَا فِي المباينة فِي أصل الْمَسْأَلَة

стр. 262

وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيمَا فِيهِ أصل الْمَسْأَلَة ثمَّ ضربت جُزْء الصُّلْح فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْمَسْأَلَة ثمَّ تقسيمه وَتجمع لكل وَارِث مَا صَار لَهُ من الْفَرِيضَة وَمن الصُّلْح الضَّرْب الثَّالِث أَن يُصَالح بِأَكْثَرَ من نصِيبه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تقسم الْجُزْء الَّذِي صَالح بِهِ من مقَامه ثمَّ تسْقط الْجُزْء من الْمقَام وتقسم بَقِيَّة الْمقَام على المحاصة وَهِي سِهَام سَائِر الْوَرَثَة غير الْمصَالح فَإِن انقسمت فَلَا إِشْكَال وَإِن لم تَنْقَسِم فَاضْرب المحاصة أَو وفقها فِي الْمقَام وَمن الْمَجْمُوع تصح ثمَّ أعظ الْمصَالح مَا صَالح عَلَيْهِ واقسم الْبَاقِي على سَائِر الْوَرَثَة مِثَال ذَلِك من ترك أما وابنين وبنتا فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة لأحد الِابْنَيْنِ اثْنَان فَإِن صَالح على إِسْقَاط حَظه بقيت أَرْبَعَة فتقسم المَال عَلَيْهَا وَإِن صَالح على نصف حَظه وَهُوَ وَاحِد فاقسمه على الْأَرْبَعَة إِن كَانَت الْقِسْمَة على السِّهَام وعَلى الثَّلَاثَة إِن كَانَت على الرؤوس وَإِن دخل الْمصَالح مَعَهم بِرَأْسِهِ فاقسمها على أَرْبَعَة واعمل فِي الْقِسْمَة على مَا تقدم وَإِن صَالح على أَن يكون لَهُ ثَلَاثَة أخمال التَّرِكَة فأقم مقَامهَا وَهُوَ خَمْسَة وَأسْقط مِنْهَا ثَلَاثَة واقسم الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَان على سَائِر الْوَرَثَة حَسْبَمَا ذَكرْنَاهُ الْبَاب الْعَاشِر فِي الْوَصَايَا وَفِيه فصلان أَحدهمَا فِي الْفِقْه وَالْآخر فِي الْعَمَل (الْفَصْل الأول) أَرْكَان الْوَصِيَّة ثَلَاثَة (الأول) الْمُوصي وَهُوَ كل مَالك حر مُمَيّز فَلَا تصح من العَبْد وَلَا الْمَجْنُون إِلَّا حَال إِفَاقَته وَلَا من الصَّبِي غير الْمُمَيز وَتَصِح من الصَّبِي الْمُمَيز إِذا عقل الْقرْبَة خلافًا لأبي حنيفَة وَمن السَّفِيه وَمن الْكَافِر إِلَّا أَن يُوصي بِخَمْر أَو خِنْزِير لمُسلم (الرُّكْن الثَّانِي) الْمُوصى لَهُ وَهُوَ كل من يتَصَوَّر لَهُ الْملك من كَبِير أَو صَغِير حر أَو عبد سَوَاء كَانَ مَوْجُودا أَو منتظر الْوُجُود كالحمل إِلَّا الْوَارِث فَلَا تجوز لَهُ اتِّفَاقًا فَإِن أجازها سَائِر الْوَرَثَة جَازَت عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا للظاهرية وَإِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل الْمُوصي بطلت الْوَصِيَّة وَيشْتَرط قبُول الْمُوصى لَهُ إِذا كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّة للقبول كَالْهِبَةِ خلافًا للشَّافِعِيّ فرع من أوصى لمَيت وَهُوَ يَظُنّهُ حَيا بطلت الْوَصِيَّة اتِّفَاقًا فَإِن أوصى لَهُ بعد علمه بِمَوْتِهِ صحت وَكَانَت لوَرَثَة الْمُوصى لَهُ خلافًا لَهما (الرُّكْن الثَّانِي) الْمُوصى بِهِ وَهُوَ خَمْسَة أَقسَام الأول يجب على الْوَرَثَة تنفيذه وَهُوَ الْوَصِيَّة بقربة وَاجِبَة كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَات أَو مَنْدُوب كالصدقة وَالْعِتْق وأفضلها الْوَصِيَّة للأقارب وَالثَّانِي اخْتلف هَل يجب تنفيذه أم لَا وَهُوَ الْوَصِيَّة بِمَا لَا قربَة فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ بِبيع شَيْء أَو شِرَائِهِ الثَّالِث إِن شَاءَ الْوَرَثَة أنفذوه أَو ردُّوهُ وَهُوَ نَوْعَانِ الْوَصِيَّة لوَارث وَالْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث الرَّابِع لَا يجوز تنفيذه وَهُوَ الْوَصِيَّة بِمَا لَا

стр. 263

يجوز كالنياحة وَغَيرهَا الْخَامِس يكره تنفيذه وَهُوَ الْوَصِيَّة بمكروه فروع عشرَة (الأول) للْمُوصي أَن يرجع عَن وَصيته فِي صِحَّته ومرضه إِلَّا عَن التَّدْبِير (الثَّانِي) إِذا أجَاز الْوَرَثَة الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ لوَارث أَو بِأَكْثَرَ من الثُّلُث بعد موت الْمُوصي لَزِمَهُم فَإِن أجازوها فِي صِحَّته لم تلزمهم فَإِن أجازوها فِي مَرضه لَزِمت من لم يكن فِي عِيَاله دون من كَانَ تَحت نَفَقَته (الثَّالِث) إِن أوصى لغير وَارِث ثمَّ صَار وَارِثا بِأَمْر حَادث بطلت الْوَصِيَّة (الرَّابِع) إِذا ضَاقَ الثُّلُث عَن الْوَصَايَا تحاص أهل الْوَصَايَا فِي الثُّلُث ثمَّ إِن كَانَت وَصيته فِي شَيْء معِين كدار أَو عبد أَو ثوب أَخذ حِصَّته من ذَلِك الشَّيْء بِعَيْنِه وَمن كَانَت وَصيته فِي غير معِين أَخذ حِصَّته من سَائِر الثُّلُث (الْخَامِس) إِذا أوصى لوَارث وأجنبي فَإِن كَانَ مَجْمُوع الوصيتين أقل من الثُّلُث أَخذ الْأَجْنَبِيّ وَصيته كَامِلَة وَردت الْوَصِيَّة للْوَارِث وَإِن كَانَ أَكثر من الثُّلُث أَخذ الْأَجْنَبِيّ مَنَابه من الثُّلُث (السَّادِس) إِذا أوصى بِجُزْء أَو سهم من مَاله فتقام فريضته وَيُعْطى الْمُوصى لَهُ سَهْما وَاحِدًا فَإِن أوصى بِشَيْء وَلم يَجْعَل لَهُ غَايَة كَقَوْلِه أعْطوا للْمَسَاكِين كَذَا فِي كل شهر أخرج ذَلِك من الثُّلُث (السَّابِع) إِذا أوصى بِمثل نصيب أحد أَوْلَاده فَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فللموصى لَهُ الثُّلُث وَإِن كَانُوا أَرْبَعَة فَلهُ الرّبع (الثَّامِن) إِذا أوصى بِشَيْء معِين فَتلف بطلت الْوَصِيَّة (التَّاسِع) من أوصى وَله مَال يعلم بِهِ وَمَال لَا يعلم بِهِ فَالْوَصِيَّة فِيمَا علم بِهِ دون مَا لم يعلم بِهِ خلافًا لَهما إِلَّا الْمُدبر فِي الصِّحَّة فَهُوَ فِيمَا علم وَفِيمَا لم يعلم (الْعَاشِر) من أوصى بِشَيْء معِين لإِنْسَان ثمَّ أوصى بِهِ لآخر قسم بَينهمَا وَقيل يكون للْأولِ وَقيل للثَّانِي لِأَنَّهُ نسخ فَإِن أوصى لشخص وَاحِد بوصيتين وَاحِدَة بعد أُخْرَى فَإِن كَانَتَا من جنس وَاحِد كالدنانير فَلهُ الْأَكْثَر مِنْهُمَا وَإِن كَانَتَا من جِنْسَيْنِ فَلهُ الوصيتان مَعًا (الْفَصْل الثَّانِي) إِذا أوصى بِجُزْء مَعْلُوم كالثلث أَو الرّبع أَو الْعشْر أَو جُزْء من أحد عشر أَو غير ذَلِك فَفِي الْعَمَل وَجْهَان أَحدهمَا أَن تصحح الْفَرِيضَة ثمَّ تزيد عَلَيْهِمَا من الْعدَد مَا قبل الْجُزْء الْمُوصى بِهِ فَإِن أوصى بِثلث زِدْت نصف الْفَرِيضَة وَإِن أوصى بِربع زِدْت ثلثهَا وَإِن أوصى بِعشر زِدْت تسعها وَالثَّانِي أَن تنظر مقَام الْجُزْء الْمُوصى بِهِ فتعطي للْمُوصى لَهُ وَصيته مِنْهُ وتقسم الْبَاقِي على فَرِيضَة الْوَرَثَة فَإِن انقسم صحت الْفَرِيضَة وَالْوَصِيَّة من الْمقَام وَذَلِكَ فِي الْمُمَاثلَة والمداخلة وَإِن لم تَنْقَسِم ضربت بالمباينة عدد الْفَرِيضَة فِي مقَام الْوَصِيَّة وصحتا من الْمَجْمُوع وَضربت فِي الْمُوَافقَة رَاجع أَحدهمَا فِي كل الآخر وصحتا من الْمَجْمُوع مِثَال ذَلِك تركت زوجا وَثَلَاثَة بَنِينَ وأوصت بالخمس فالفريضة من أَرْبَعَة فعلى الْوَجْه الأول تزيد عَلَيْهَا وَاحِدًا وَهُوَ ربعهَا فتصحان من خَمْسَة وعَلى الْوَجْه الثَّانِي تَأْخُذ مقَام الْخمس وَهُوَ خَمْسَة فتعطي الْمُوصى لَهُ وَاحِدًا وتقسم الْأَرْبَعَة على الْفَرِيضَة فَتبقى كَمَا كَانَت للتماثل فَلَو أوصت بِالثُّلثِ فعلى الْوَجْه الأول يزِيد عَلَيْهَا نصف الْفَرِيضَة وَهُوَ اثْنَان وتصحان من سِتَّة وعَلى الثَّانِي تنظر مقَام الثُّلُث وَهُوَ ثَلَاثَة فتعطي الْمُوصى لَهُ وَاحِدًا وَيبقى اثْنَان لَا تَنْقَسِم على الْفَرِيضَة وتوافقها بِالنِّصْفِ فَتضْرب اثْنَيْنِ وَهُوَ رَاجع الْفَرِيضَة فِي مقَام الثُّلُث وَهُوَ ثَلَاثَة بِسِتَّة وَمِنْهَا

стр. 264

تصحان وَلَوْلَا الْمُوَافقَة لضَرَبْت الْفَرِيضَة كلهَا فِي مقَام الثُّلُث باثنى عشر تَكْمِيل إِذا تعدّدت أَجزَاء الْوَصِيَّة أخذت مقَام كل مِنْهَا فضربته فِي مقَام الآخر إِن تباينا أَو فِي وَفقه إِن توافقا وَيكون الْمَجْمُوع مقَاما لجميعها مثل مَا لَو أوصى بِثلث وَربع ضربت ثَلَاثَة فِي أَرْبَعَة باثنى عشر أَو بِخمْس وَسدس ضربت خَمْسَة فِي سِتَّة بِثَلَاثِينَ أَو بسدس وَربع ضربت ثَلَاثَة وَهِي وفْق مقَام السُّدس فِي تِسْعَة وَهُوَ مقَام التسع بِثمَانِيَة عشر فَكَذَلِك مقَام الْوَصَايَا ثمَّ يتَصَوَّر فِي ذَلِك خمس صور (الأول) إِن جَازَ جَمِيع الْوَرَثَة جَمِيع الْوَصَايَا عملت على مَا تقدم وَذَلِكَ أَن تقيمها من مقَام وَاحِد ثمَّ تُعْطِي الْمُوصى لَهُم جَمِيع الْوَصَايَا وتقسم بَقِيَّة الْمقَام على الْفَرِيضَة (الثَّانِيَة) إِن منع جَمِيعهم جَمِيعهَا لَزِمَهُم الثُّلُث فَإِن كَانَ لوَاحِد أَخذه وَإِن كَانَ لأكْثر من وَاحِد قسم بَينهم على المحاصة (الثَّالِثَة) إِن أجَاز جَمِيعهم بَعْضهَا وردوا بَعْضهَا فَلِمَنْ أَجَازُوا لَهُ وَصيته كَامِلَة وَلمن يجيزوا لَهُ نصِيبه من الحصاص فِي الثُّلُث لَو أَنهم لم يجيزوا وَلَا يمنعونه من ذَلِك (الرَّابِعَة) إِن أجَاز بَعضهم جَمِيعًا ورد بَعضهم جَمِيعًا لزم من إجَازَة مَا ينوبه من جَمِيعهَا وَلزِمَ من لم يجز مَنَابه من الثُّلُث (الْخَامِسَة) إِن أجَاز بَعضهم لبَعض وَبَعْضهمْ لآخرين لزم كل وَارِث لمن أجَاز لَهُ كَمَال وَصيته وَلمن لم يجز لَهُ مَا ينوبه من الحصاص فِي الثُّلُث والقانون فِي عمل ذَلِك كُله على مَا تقدم من قيمَة الْمقَام وَالنَّظَر إِلَى التَّمَاثُل والتداخل والتباين والتوافق ثمَّ أَنه تخْتَص صُورَة مِنْهَا وَجها من الْعَمَل تَرَكْنَاهُ مَخَافَة التَّطْوِيل (تَنْبِيه) بعض النَّاس يذكر أَحْكَام الْمُدبر فِي كتاب الْفَرَائِض وَقد قدمنَا حكمه فِي بَابه من كتاب الْعتْق فأغنى ذَلِك عَن إِعَادَته هُنَا

стр. 265

= كتاب الْجَامِع وَهُوَ الضَّابِط لما شَذَّ عَن الْكتب الْمُتَقَدّمَة وَهُوَ يشْتَمل على علم وَعمل = ثمَّ إِن الْعَمَل مِنْهُ مَا يتَعَلَّق بالألسنة وَهِي الْأَقْوَال وَمَا يتَعَلَّق بالأبدان وبالقلوب وبالأموال وَفِي كل قسم مأمورات ومنهيات وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي خَاصَّة الْإِنْسَان وَفِيمَا بَينه وَبَين النَّاس وَفِي هَذَا الْكتاب عشرُون بَابا الْبَاب الأول فِي سيرة رَسُول الله ﷺ وَبَارك وترحم وَشرف وكرم ذكر نسبه ﷺ وَهُوَ أَبُو الْقَاسِم (مُحَمَّد) بن عبد الله بن عبد المطلب بن هِشَام بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان إِلَى هُنَا انْتهى النّسَب الَّذِي أجمع النَّاس عَلَيْهِ وَأَجْمعُوا على أَن عدنان من ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل النَّبِي بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵉ وَاخْتلفُوا فِي عدد الْآبَاء الَّذِي بَين عدنان وَإِسْمَاعِيل تَكْمِيل الْعَرَب كلهم رَاجِعُون إِلَى أصلين أَحدهمَا قحطان وهم أصل الْيمن وَالْآخر عدنان وهم قُرَيْش وَسَائِر الْعَرَب وَإِنَّمَا يُقَال قُرَيْش لمن كَانَ من ذُرِّيَّة النَّضر بن كنَانَة دون غَيرهم وَكَانَت قُرَيْش مُتَفَرِّقَة فِي الْبلدَانِ فيجمعهم بِمَكَّة قصي وَلذَلِك قيل لَهُ مجمع وَهُوَ كَانَ سيدهم المطاع وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَة أَوْلَاد عبد منَاف وَعبد الْعزي وعبد الدار وعدي وَكَانَ لعبد منَاف أَرْبَعَة أَوْلَاد هَاشم وَالْمطلب وَعبد شمس وَنَوْفَل وَكَانَ لهاشم أَرْبَعَة أَوْلَاد عبد المطلب وَأسد وَأَبُو نَضْلَة وَصَيْفِي

стр. 266

وانقرض نَسْله إِلَّا من عبد المطلب وَكَانَ لعبد الْمطلب عشرَة أَوْلَاد ذُكُور عبد الله وَالِد النَّبِي ﷺ وعمومته التِّسْعَة وَأدْركَ الْإِسْلَام مِنْهُم أَرْبَعَة حَمْزَة وَالْعَبَّاس ﵄ وَأَبُو طَالب وَأَبُو لَهب وَمَات قبل الْبعْثَة خَمْسَة الْحَارِث وَالزُّبَيْر وحجل وَضِرَار والمقدم وَكَانَت لَهُ سِتّ بَنَات أُمَيْمَة وَأم حَكِيم وَهِي الْبَيْضَاء وبرة وعاتكة وَصفِيَّة وأروى وَهن عماته ﷺ وَأمه الَّتِي وَلدته ﷺ آمِنَة بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب ذكر مولده ومنشئه ومبعثه وهجرته ووفاته ﷺ ولد ﵊ بِمَكَّة لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ لثمان خلون من ربيع الأول وَقيل لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مِنْهُ عَام الْفِيل وَظَهَرت عِنْد مولده ﷺ عجائب خرج مَعَه نور وَارْتجَّ إيوَان كسْرَى وخمدت نَار فَارس وَكَانَت لم تخمد مُنْذُ ألف عَام وأرضعته حليمة بنت أبي ذُؤَيْب السعدية من بني سعد بن بكر وَعِنْدهَا كَانَ حِين شقّ جِبْرِيل ﵇ بَطْنه وَغسل قلبه وَمَات أَبوهُ وَهُوَ فِي بطن أمه وَقيل بعد وِلَادَته وَمَاتَتْ أمه وَهُوَ ابْن خمس سِنِين وكفله جده عبد المطلب ثمَّ مَاتَ وَخَلفه وَهُوَ ابْن ثَمَانِيَة أَعْوَام فكقله عَمه أَبُو طَالب شَقِيق أَبِيه وَكَانَ شفيقا عَلَيْهِ وناصرا لَهُ وَخرج بِهِ فِي صغره إِلَى الشَّام فَعرفهُ بحيرا الراهب بِصِفَات النبوءة فَأَشَارَ على عَمه أَن يرجع بِهِ خوفًا من الْيَهُود وَكَانَ يُسمى فِي قُرَيْش الْأمين وَبَعثه الله وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَقيل ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأول مَا جَاءَهُ جِبْرِيل وَهُوَ يتعبد بِغَار حراء فَأنْزل الله عَلَيْهِ سُورَة ((اقْرَأ باسم رَبك)) وآمن بِهِ قوم من قُرَيْش وَكفر أكقرهم وَكَانَ الْكفَّار يفتنون الْمُؤمنِينَ ويعذبون من قدرُوا على تعذيبه حَتَّى خرج جمَاعَة من الْمُؤمنِينَ إِلَى أَرض النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة فَأسلم وَأكْرمهمْ وَلما مَاتَ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَوْتِهِ وَصلى عَلَيْهِ وكتبت قُرَيْش صحيفَة بَينهم وَبَين بني هَاشم وَبَين الْمطلب بِأَن لَا يناكحوهم وَلَا يبايعوهم وحصروهم فِي الشّعب وَأخْبر رَسُول الله ﷺ إِن الأرضة قد أكلت الصَّحِيفَة فوجدوها كَذَلِك فنقضوا أمرهَا وأسري برَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَإِلَى السَّمَاوَات السَّبع وَكَانَ ﷺ يعرض نَفسه على قبائل الْعَرَب ويدعوهم إِلَى الله فَاسْتَجَاب لَهُ الْأَوْس والخزرج هم الْأَنْصَار على أَن يحملوه إِلَى بِلَادهمْ وينصروه فَأَقَامَ ﷺ بِمَكَّة بعد الْبَعْث عشر سِنِين وَقيل ثَلَاث عشرَة سنة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة فوصلها يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من ربيع الأول وَهُوَ أول عَام من تَارِيخ الْمُسلمين وَهَاجَر إِلَيْهِ أَصْحَابه وَاجْتمعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وأعز الله الْإِسْلَام

стр. 267

فَبَقيَ ﷺ بعد الْهِجْرَة عشر سِنِين حَتَّى بلغ رِسَالَة ربه وأكمل الله دينه فَقَبضهُ الله إِلَيْهِ بعد أَن خَيره بَين الْمَوْت والعيش فَاخْتَارَ لِقَاء الله فَمَرض ﷺ اثْنَي عشر يَوْمًا وَمَات يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من ربيع الأول عَام أحد عشر وَدفن لَيْلَة الْأَرْبَعَاء وَقيل يَوْم الثُّلَاثَاء بِبَيْت عَائِشَة ﵂ وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة وَقيل ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ذكر خلقه وخلقه ﵊ أما خلقه فَكَانَ أحسن النَّاس وَجها أَزْهَر اللَّوْن مشبوها بحمرة رجل الشّعْر حسن الجمة أكحل الشّعْر لَيْسَ بالجعد القطط وَلَا بالسبط ربعَة وَلَيْسَ بالطويل وَلَا بالقصير أقنى الْأنف أدعج الْعَينَيْنِ حسن الثغر وَاسع الْفَم حسن الْعُنُق ضخم الْيَدَيْنِ وَاضح الصَّدْر كث اللِّحْيَة واسعها بَين كَتفيهِ خَاتم النبوءة وَأما خلقه ﷺ فَجمع أكْرم الشَّمَائِل وَأعظم الْفَضَائِل فَمِنْهَا شرف النّسَب ﷺ وَحسن الصُّورَة وَقُوَّة الْحَواس ووفور الْعقل ودقة الْفَهم وَكَثْرَة الْعلم وفصاحة اللِّسَان والنطق بالحكمة وَكَثْرَة الْعِبَادَة والزهد وَالصَّبْر وَالشُّكْر والعفة وَالْعدْل وَالْحيَاء وَالْأَمَانَة والمروءة وَالْعَفو وَالِاحْتِمَال والشفقة وَالرَّحْمَة وَالْكَرم والشجاعة وَالْوَقار والصمت والمودة والتواضع والاقتصاد والحلم وَطيب النَّفس وسماحة الْوَجْه وَحسن المعاشرة وَصدق اللِّسَان وَالْوَفَاء بالعهود وَبِذَلِك المجهود فِي رضى المعبود والتزام آدَاب الْعُبُودِيَّة وَالْقِيَام بِحُقُوق الربوبية وَاحْتِمَال المشقات فِي جنب الله تَعَالَى وارتكاب الْأَهْوَال الْعِظَام فِي دُعَاء الْخلق إِلَى الله تَعَالَى ة وَشدَّة الْخَوْف مِنْهُ والرجاء فِيهِ والمراقبة لَهُ والتوكل عَلَيْهِ والانقطاع بِالْكُلِّيَّةِ إِلَيْهِ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تكل عَنهُ الأقلام وتعجز دونه الأفهام ذكر بعض معجزاته ﷺ فَمِنْهَا الْقُرْآن الْعَظِيم وَانْشَقَّ لَهُ الْقَمَر ونبع المَاء من بَين أَصَابِعه وفجر المَاء فِي عين تَبُوك وبئر الْحُدَيْبِيَة وَأَشْبع الْجمع الْكثير من الطَّعَام الْقَلِيل مرَارًا وحن إِلَيْهِ الْجذع وانقاد إِلَيْهِ الشّجر وَسلم عَلَيْهِ الْحجر وَمسح ضرع شَاة حَائِل فَدرت وصقط عين بعض أَصْحَابه فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنِيَّة وتفل فِي عين عَليّ ﵁ يَوْم خَيْبَر وَهُوَ أرمد فبرىء من حِينه وَأخْبر بِكَثِير من الغيوب فَوَقَعت على حسب مَا قَالَ وَهَذَا الْبَاب وَاسع جدا وَظَهَرت إِجَابَة دُعَائِهِ فِي أُمُور لَا تحصى وَإِنَّمَا ذكرنَا من معجزاته مَا نقل بالتواتر الَّذِي لَا شكّ فِيهِ ومعجزاته ﷺ ألف معْجزَة ظَاهِرَة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى

стр. 268

ذكر أَزوَاج ﷺ أول مَا تزوج خديجية بنت خويلد بن أَسد بن عبد العزى وَهُوَ ابْن خَمْسَة وَعشْرين سنة وَبعث وَهِي مَعَه فسارعت إِلَى تَصْدِيقه وَلم يتَزَوَّج عَلَيْهَا غَيرهَا حَتَّى مَاتَت بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَتزَوج بعْدهَا عشر نسْوَة وَدخل بِهن أولهنَّ سَوْدَة بنت زَمعَة القرشية من بني عَامر ثمَّ عَائِشَة ﵂ بنت أبي بكر الصّديق ﵁ وَلم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا تزَوجهَا بِمَكَّة وَهِي بنت سِتّ سِنِين وَبنى بهَا فِي الْمَدِينَة وَهِي بنت تسع سِنِين وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵁ وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْهِلَالِيَّة وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة القرشية من بني مَخْزُوم وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بن حَرْب القرشية من بني أُميَّة وَزَيْنَب بنت جحش وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار من بني المصطلق من خُزَاعَة وَصفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب من بني إِسْرَائِيل ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث بن خزرالهلالية فَمَاتَتْ قبله زَيْنَب قبله زَيْنَب بنت خُزَيْمَة وَمَاتَتْ التِّسْعَة بعده ﷺ وَتزَوج نسْوَة أُخْرَى طلقهن وَاخْتلف فِي أسمائهن وعددهن ذكر أَوْلَاده ﷺ ولدت لَهُ خَدِيجَة ﵂ الْقَاسِم الَّذِي كَانَ يكنى بِهِ وَالطّيب والطاهر وَقيل اسْم أَحدهمَا عبد الله وَزَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَولدت مَارِيَة سرتيه ﷺ إِبْرَاهِيم وَلم يُولد لَهُ من غَيرهمَا فَأَما الذُّكُور فماتوا صغَارًا وَأما الْإِنَاث فتزوجن كُلهنَّ تزوج زَيْنَب أَبُو العَاصِي بن الرّبيع من بني عبد شمس وَتزَوج أم كُلْثُوم ورقية عُثْمَان بن عَفَّان ﵃ أَجْمَعِينَ وَتزَوج فَاطِمَة عَليّ بن أبي طَالب ﵄ فَولدت لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسنا وَأم كُلْثُوم وَمَاتَتْ بَنَاته ﷺ فِي حَيَاته إِلَّا فَاطِمَة مَاتَت بعده بِسِتَّة أشهر ذكر غَزَوَاته ﷺ وحجه وعمرته غزا بِنَفسِهِ سبعا وَعشْرين غَزْوَة (أَولهَا) غَزْوَة ودان وَهِي الْأَبْوَاء ثمَّ غَزْوَة بواط ثمَّ غَزْوَة العشرية ثمَّ غَزْوَة بدر الأولى ثمَّ غَزْوَة بدر الثَّانِيَة وَهِي يَوْم الْفرْقَان يَوْم التقى الْجَمْعَانِ فنصر الله الْإِسْلَام وَقتل من الْمُشْركين سَبْعُونَ وَأسر سَبْعُونَ وَأهْلك الله فِيهَا صَنَادِيد الْكفَّار ثمَّ غَزْوَة السويق ثمَّ غَزْوَة غطفان وَهِي غَزْوَة ذِي أَمر ثمَّ غَزْوَة نَجْرَان ثمَّ غَزْوَة بني قينقاع ثمَّ غَزْوَة أحد اسْتشْهد فِيهَا حَمْزَة وَجَمَاعَة من الْمُسلمين ثمَّ غَزْوَة حَمْرَاء الْأسد ثمَّ غَزْوَة بني النَّضِير وهم يهود فَفتح حصنهمْ وأجلاهم ثمَّ غَزْوَة ذَات الرّقاع ثمَّ غَزْوَة بدر الثَّالِثَة ثمَّ غَزْوَة دومة

стр. 269

الجندل ثمَّ غَزْوَة الخَنْدَق ثمَّ غَزْوَة بني قُرَيْظَة وهم يهود فَفتح حصنهمْ وَقتل رِجَالهمْ وسبى نِسَاءَهُمْ وذريتهم ثمَّ غَزْوَة بني لحيان ثمَّ غَزْوَة ذِي قرد ثمَّ غَزْوَة بني المصطلق ثمَّ غَزْوَة الحديبة ثمَّ غَزْوَة خَيْبَر فتحهَا وَأقر الْيَهُود فِيهَا يعْملُونَ نخلها مُسَاقَاة ثمَّ غَزْوَة الْفَتْح فتح مَكَّة وَاخْتلف هَل دَخلهَا عنْوَة أَو صلحا وَأسلم يَوْمئِذٍ كَافَّة أَهلهَا ثمَّ غَزْوَة حنين وفيهَا رمى الْكفَّار بقبضة من التُّرَاب فَانْهَزَمُوا وغنم الْمُسلمُونَ نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ ثمَّ غَزْوَة الطَّائِف حضرها أَيَّامًا ثمَّ رَحل عَنْهَا وَأسلم أَهلهَا بعد ذَلِك ثمَّ غَزْوَة تَبُوك إِلَى أَرض الرّوم وَهِي آخر غَزَوَاته وَبعث ﷺ أَصْحَابه إِلَى الْغَزْو ثمانيا وَثَلَاثِينَ مرّة فِي سَرَايَا يُؤمر عَلَيْهِم وَاحِدًا مِنْهُم وَحج ﷺ حجَّة الْوَدَاع بعد الْهِجْرَة عَام عشرَة وَاعْتمر عمرتين عمْرَة الْقَضِيَّة سنة سبع وَعمرَة من الْجِعِرَّانَة سنة ثَمَان الْبَاب الثَّانِي ذكر خلفاء الصَّدْر الأول إِلَى آخر دولة بني أُميَّة بالمشرق (أَبُو بكر الصّديق ﵁ واسْمه عبد الله وَقيل عَتيق بن أبي قُحَافَة الْقرشِي من بني تيم ﵁ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار بُويِعَ يَوْم مَاتَ النَّبِي ﷺ وَسمي خَليفَة رَسُول الله ﷺ وَكَانَت خِلَافَته عَاميْنِ وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام (عمر بن الْخطاب ﵁ الْقرشِي) من بني عدي سمي بالفاروق وَعز الله بِهِ الْإِسْلَام وَنزل بتصديقه الْقُرْآن وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بكر الصّديق وزيرين للنَّبِي ﷺ فِي حَيَاته وضجيعين لَهُ فِي مماته عهد إِلَيْهِ أَبُو بكر بالخلافة وَهُوَ أول من دعِي بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَثُرت الفتوحات فِي مدَّته وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَنصف شهر وَقَتله أَبُو لؤلؤة العلج النَّصْرَانِي وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمِحْرَاب (عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ الْقرشِي) من بني أُميَّة سمي ذَا النورين لتزوجه بِنْتي النَّبِي ﷺ وَجمع الْقُرْآن فِي الْمَصَاحِف وجهز جَيش الْعسرَة ولي الْخلَافَة بعد عمر بِإِجْمَاع أهل الشورى وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَقَتله الْعَامَّة ظلما وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ وعده بِالْجنَّةِ على ذَلِك وَكَانَت خِلَافَته اثْنَي عشر عَاما غير عشرَة أَيَّام (عَليّ بن أبي طَالب الْقرشِي) من بني هَاشم ﵁ صهر رَسُول الله ﷺ ونسيبه وَأَخُوهُ وَابْن عَمه وَأسد الحروب وبحر الْعُلُوم وَمُطلق الدُّنْيَا بُويِعَ يَوْم قتل عُثْمَان فانتقل إِلَى سُكْنى الكوفى وَكَانَ الْخُلَفَاء قبله بِالْمَدِينَةِ وَقَتله عبد الرحمن بن ملجم الْخَارِجِي الشقي ظلما وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام (الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سبط رَسُول الله ﷺ وريحانته من الدُّنْيَا بُويِعَ يَوْم ممات أَبِيه فَبَقيَ سِتَّة

стр. 270

أشهر ثمَّ سلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة تورعا وإشفاقا من سفك الدِّمَاء وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين (مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان الْقرشِي) من بني أُميَّة كَانَ أَبوهُ سيد قُرَيْش وَأسلم هُوَ وَأَبوهُ يَوْم الْفَتْح وَكَانَ كَاتبا للنَّبِي ﷺ ولاه عمر الشَّام فَبَقيَ عَلَيْهَا إِلَى أَن قتل عُثْمَان ثمَّ بَايعه الْحسن فِي ربيع الأول عَام وَاحِد وَأَرْبَعين وَسمي عَام الْجَمَاعَة استوطن دمشق هُوَ وَسَائِر خلفاء بني أُميَّة (يزِيد بن مُعَاوِيَة) هُوَ أول من عهد إِلَيْهِ أَبوهُ بالخلافة وَفِي أَيَّامه قتل الْحُسَيْن ابْن عَليّ ﵁ وَكَانَت وقْعَة الْحرَّة بِالْمَدِينَةِ (مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة) ولي بعد أَبِيه فَبَقيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك الْأَمر تورعا وَمَات بأثر ذَلِك (عبد الله ابْن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي) من بني أَسد أمه أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق وجدته صَفِيَّة بنت عبد المطلب وَهُوَ أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام قَامَ بِمَكَّة أول مُدَّة يزِيد فَملك الْحجاز وَالْعراق وَغَيرهمَا إِلَى أَن حاصره الْحجَّاج وَقَتله بِمَكَّة أول مُدَّة يزِيد فَملك الْحجاز وَالْعراق وَغَيرهمَا إِلَى أَن حاصره الْحجَّاج وَقَتله وصلبه (مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي) من بني أُميَّة ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ قَامَ بعد مُعَاوِيَة بن يزِيد (عبد الملك بن مَرْوَان) تمهدت لَهُ الدُّنْيَا وَقتل كل من نازعه وَملك بِلَاد الْإِسْلَام شرقا وغربا وأورث الخفاء أهل بَيته وهم (الْوَلِيد بن عبد الملك) ثمَّ (سُلَيْمَان بن عبد الملك) ثمَّ (عمر بن عبد العزيز بن مَرْوَان الإِمَام الْعَادِل ذُو الْفَضَائِل الْمَشْهُورَة) ثمَّ (يزِيد بن عبد الملك) ثمَّ (هِشَام ابْن عبد الملك) ثمَّ (الْوَلِيد بن يزِيد) ثمَّ (يزِيد بن الْوَلِيد) ثمَّ (إِبْرَاهِيم ابْن الْوَلِيد) ثمَّ (مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان) وَهُوَ آخِرهم قتل فِي ربيع عَام اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فجملة دولة بني أُميَّة تسعون سنة وَأحد عشر شهرا وَسَبْعَة عشر يَوْمًا ذكر خلفاء بني الْعَبَّاس قَامُوا بخرسان واستوطنوا بَغْدَاد وملكوا بِلَاد الْإِسْلَام شرقا وغربا إِلَّا الأندلس وأفريقة ومصر فِي دولة بني عبيد الله وَأول من ولي مِنْهُم (أَبُو الْعَبَّاس السفاح) واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد المطلب بُويِعَ بعد قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد وَقتل كثيرا من بني أُميَّة ثمَّ أَخُوهُ (أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور) ثمَّ (مُحَمَّد الْمهْدي بن الْمَنْصُور) ثمَّ (مُوسَى الْهَادِي بن الْمهْدي) ثمَّ (هَارُون الرشيد بن الْمهْدي) ثمَّ (مُحَمَّد الْأمين بن الرشي) وَهُوَ المخلوع ثمَّ (عبد الله الْمَأْمُون بن الرشيد) وَكَانَ عَالما فَاضلا ثمَّ (أَبُو اسحق المعتصم ابْن الرشيد) ثمَّ (الواثق بن المعتصم) ثمَّ (المتَوَكل بن المعتصم) ثمَّ (الْمُنْتَصر بن المتَوَكل) ثمَّ (المستعين) ثمَّ (المهي) وَكَانَ صَالحا عادلا ثمَّ (المعتضد) ثمَّ (المكتفي) ثمَّ (المقتدر) ثمَّ (القاهر) ثمَّ (الراضي) ثمَّ المتقي) ثمَّ (المستكفي) ثمَّ (الْمُطِيع) ثمَّ (الطائع) ثمَّ (الْقَادِر) ثمَّ (الْقَائِم) ثمَّ (الْمُقْتَدِي) ثمَّ (المستظهر) ثمَّ (المسترشد) ثمَّ (الراشد) ثمَّ (المتقفي) ثمَّ (المستنجد) ثمَّ (المستضيء) ثمَّ (النَّاصِر) ثمَّ (الطَّاهِر)

стр. 271

ثمَّ (الْمُسْتَنْصر) ثمَّ (المعتصم) وَهُوَ آخِرهم قتل بِبَغْدَاد عَام سِتَّة وَخمسين وسِتمِائَة فعدد خلفائهم سَبْعَة وَثَلَاثُونَ ومدتهم خَمْسمِائَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سنة) ذكر فتح الأندلس وَذكر من ملكهَا افتتحت عَام اثْنَيْنِ وَتِسْعين أرسل إِلَيْهَا مُوسَى بن نصير عَامل أفريقية فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الملك مَوْلَاهُ طَارِقًا فَفَتحهَا وَوجد فِيهَا مائدة سُلَيْمَان ﵇ وَغَيرهَا من الذَّخَائِر ووليها جمَاعَة من الْوُلَاة إِلَى أَن انقرضت دولة بني أُميَّة بالمشرق فَخرج رجل مِنْهُم فَارًّا بِنَفسِهِ وَهُوَ عبد الرحمن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الملك بن مَرْوَان فَدخل الأندلس وملكها عَام ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَلذَلِك سمي بالداخل واستوطن قرطبة وَأقَام بهَا ملكا ثمَّ ملكهَا بعد ابْنه ((هِشَام بن عبد الرحمن)) ((الحكم بن هِشَام)) ثمَّ ((عبد الرحمن بن الحكم)) ثمَّ ((مُحَمَّد بن عبد الرحمن)) ثمَّ ((الْمُنْذر بن مُحَمَّد)) ثمَّ ((عبد الله بن مُحَمَّد)) ثمَّ ((عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد الله)) وَهُوَ النَّاصِر وَهُوَ أول من دعِي بالأندلس بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ جَيْشه مائَة ألف وَكَانَ يعطيهم ثلث جبايته ويختزن ثلثهَا ويتصرف فِي ثلثهَا وَكَانَت خِلَافَته خمسين سنة ثمَّ ((الحكم الْمُسْتَنْصر بن النَّاصِر)) وَكَانَ محبا فِي الْعلمَاء وَالْعلم واقتنى من الْكتب مَا لم يجمعه أحد قطّ ثمَّ ((هِشَام الْمُؤَيد بن الحكم)) بُويِعَ وَهُوَ صَغِير فاستولى على الْأَمر حَاجِبه الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر وَضعف أَمر بني أُميَّة إِلَى أَن انقرضت دولتهم فِي محرم عَام سَبْعَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت دولتهم بالأندلس مِائَتي سنة وَتِسْعَة وَسِتِّينَ سنة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ الشرفاء بَنو حمود وهم ((عَليّ)) ثمَّ ((الْقَاسِم)) ثمَّ ((يحيى)) وَكَانَت دولتهم سَبْعَة أَعْوَام وَسَبْعَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام ثمَّ قَامَ الثوار بالبلاد فَقَامَ بأشبيلة بَنو عباد وبقرطبة بَنو جهور وبطليطلة بَنو ذِي النُّون وبغرناطة بَنو صنهاجة وبالمرية زُهَيْر وخيران ثمَّ ابْن صمادح وبسرقسطة بَنو هود وببطليوس بن مُسلم وبدانية مُجَاهِد ثمَّ جَازَ إِلَى الأندلس أَمِير الْمُؤمنِينَ ((يُوسُف بن ناشفين)) اللمتوني صَاحب الْمغرب وَقَومه المسمون بالمرابطين فَقتل المتَوَكل بن مسلمة وَأَوْلَاده وخلع الْمُعْتَمد بن المتعضد بن عباد وعبد الله حفيد باديس بن حبوس صَاحب غرناطة وَغَيرهَا عَام أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَملك الأندلس مَعَ العدوة ثمَّ ملكهَا بعده ابْنه ((عَليّ بن يُوسُف)) وَقَامَ بِبِلَاد الأندلس قضاتها على اتِّفَاق مِنْهُم نظرا للْمُسلمين فَقَامَ بقرطبة ابْن حمدين وبغرناطة ابْن أضحى وبجيان أَبُو بكر بن عبد الرحمن بن جزي وَهُوَ جد جد وَالِد الْمُؤلف لهَذَا الْكتاب وبمالقة ابْن حسون وَذَلِكَ عَام أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة ذكر الْخُلَفَاء الْمُوَحِّدين ظهر الْمهْدي مُحَمَّد بن عبد الله الحسني بالمغرب عَام خَمْسَة عشر وَخَمْسمِائة

стр. 272

وَاجْتمعَ عَلَيْهِ قوم يسمون بالموحدين فَجرى بَينه وَبَين المرابطين حَرْب إِلَى أَن توفّي عَام أَرْبَعَة وَعشْرين وَخَمْسمِائة فَقَامَ خلفيته عبد الْمُؤمن بن عَليّ الْقَيْس فَملك الْمغرب كُله وأفريقية والأندلس وَتسَمى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعظم ملكه وساعدته دولته ثمَّ ((ابْنه أَبُو يَعْقُوب يُوسُف)) ثمَّ ((ابْنه الْمَنْصُور أَبُو يُوسُف يَعْقُوب)) وَكَانَ عَالما مُحدثا ألف كتاب التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة وَحمل النَّاس على الظَّاهِرِيَّة وأحرق كتب الْمَالِكِيَّة ثمَّ ((ابْنه مُحَمَّد النَّاصِر بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((الْمُسْتَنْصر أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن النَّاصِر)) ثمَّ ((عبد الواحد بن أبي يَعْقُوب بن عبد المؤمن وَهُوَ المخلوع)) ثمَّ ((الْعَادِل عبد الله بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((الْمَأْمُون أَبُو الْعَلَاء إِدْرِيس بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((يحيى بن النَّاصِر)) ثمَّ ((الرشيد عبد الواحد بن الْمَأْمُون)) ثمَّ ((السعيد عَليّ بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((المرتضى عمر بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن أبي يَعْقُوب بن عبد الؤمن)) ثمَّ ((الواثق الْمَعْرُوف بِأبي دبوس وَهُوَ ((إِدْرِيس بن أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن)) وَهُوَ آخِرهم قتل فِي محرم سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فعدد خلفائهم بعد المهي ثَلَاثَة عشر وَمُدَّة خلافتهم مائَة سنة وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ سنة وَكَانَت دولتهم بالأندلس قد انقرضت بِقِيَام أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل مُحَمَّد بن يُوسُف بن هود دَاعيا لبني الْعَبَّاس عَام أَرْبَعَة وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ ظهر أَمِير الْمُسلمين الْغَالِب بِاللَّه ((مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر)) عَام تِسْعَة وَعشْرين وسِتمِائَة وَملك حَضْرَة غرناطة واستوطنها عَام خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَملك مَا بَقِي للْمُسلمين من بِلَاد الْمُسلمين الأندلس وأورثها أهل بَيته ثمَّ انقرضت دولة الْمُوَحِّدين بني عبد المؤمن بِقِيَام بني حَفْص عَلَيْهِم بتونس وَقيام بني عبد الوارد بتلمسان وَقيام بني مرين بالمغرب وَللَّه الْأَمر من قبل وَمن بعد الْبَاب الثَّالِث فِي الْعلم وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي فَضله وَمِنْه فرض عين وَفرض كِفَايَة فَفرض الْعين مَا يلْزم الْمُكَلف من معرفَة أصُول الدّين وفروعه فَإِذا بلغ وَجب عَلَيْهِ أَولا معرفَة الطَّهَارَة وَالصَّلَاة فَإِذا دخل رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ معرفَة الصّيام فَإِن كَانَ لَهُ مَال وَجب معرفَة الزَّكَاة فَإِذا بَاعَ وَاشْترى وَجب عَلَيْهِ معرفَة الْبيُوع وَكَذَلِكَ سَائِر أَبْوَاب الْفِقْه وَأما فرض الْكِفَايَة فَهُوَ مَا زَاد على ذَلِك والاشتغال بِهِ أفضل من الْعِبَادَات لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا النُّصُوص الْوَارِدَة فِي تَفْضِيل الْعَالم على العابد (الثَّانِي) أَن مَنْفَعَة الْعِبَادَة لصَاحِبهَا خَاصَّة وَمَنْفَعَة الْعلم لَهُ وَلغيره (الثَّالِث) أَن أجر الْعِبَادَة يَنْقَطِع بِالْمَوْتِ وَأجر الْعلم يبْقى أبدا لمن خلف علما ينْتَفع بِهِ بعده (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شُرُوطه فَمِنْهَا مَا يشْتَرك فِيهِ الْعَالم والمتعلم وهما شَرْطَانِ أَحدهمَا إخلاص النِّيَّة فِيهِ لله تَعَالَى وَالْآخر الْعَمَل بِهِ وَمِنْهَا مَا

стр. 273

يخْتَص بِهِ الْعَالم وهما شَرْطَانِ أَحدهمَا بذل الْعلم لطالبه والسائل عَنهُ بجد ونصيحة وَالْآخر التَّسْوِيَة فِي التَّعْلِيم بَين الْأَغْنِيَاء والفقراء فَلَقَد كَانَ الْأَغْنِيَاء فِي مجْلِس سُفْيَان الثَّوْريّ يودون أَن يَكُونُوا فُقَرَاء وَمِنْهَا مَا يخْتَص بِهِ المتعلم وهما شَرْطَانِ (أَحدهمَا) أَن يبْدَأ بتعليم المهم فالأهم لِأَن الْعلم كثير وَالْعصر قصير (وَالْآخر) توقير معلمه ظَاهرا وَبَاطنا فقد قَالَ بعض الْعلمَاء من قَالَ لشيخ لم لم يفلح (الْفَصْل الثَّالِث) فِي فنون الْعلم وَهِي على الْجُمْلَة ثَلَاثَة أَنْوَاع عُلُوم شَرْعِيَّة وعلوم هِيَ آلَات للشرعية وعلوم لَيست بشرعية وَلَا آلَات للشرعية فَأَما الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة فأصلها الْكتاب وَالسّنة وَيتَعَلَّق بِالْكتاب علمَان الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير وَيتَعَلَّق بِالسنةِ علمَان أصُول الدّين وفروع الْفِقْه وينخرط التصوف فِي سلك الْفِقْه لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة فقه الْبَاطِن كَمَا أَن الْفِقْه أَحْكَام الظَّاهِر وَأما آلَات الشَّرْعِيَّة فَهِيَ أصُول الْفِقْه وعلوم اللِّسَان وَهِي النَّحْو واللغة وَالْأَدب وَالْبَيَان وَأما الَّتِي لَيست بشرعية وَلَا آلَات للشرعية فتنقسم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) مَا ينفع وَلَا يضر كالطب والحساب وَقد يعد الْحساب من آلَات الشَّرْع للاحتياج إِلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا (الثَّانِي) مَا يضر وَلَا ينفع كعلوم الفلسفة وعلوم النُّجُوم أَعنِي أَحْكَامهَا إِلَّا التَّعْدِيل الَّذِي تخرج بِهِ الْأَوْقَات والقبلة فَذَلِك لَا بَأْس بِهِ وَأما أَحْكَام النُّجُوم فَمن اعْتقد تَأْثِير النُّجُوم فَهُوَ كَافِر وَمن زعم الِاطِّلَاع على المغيبات بهَا فَهُوَ مُبْتَدع وَكَذَلِكَ كل من يروم التطلع على الْغَيْب بِأَيّ وَجه كَانَ (الثَّالِث) مَا يضر وينفع كالمنطق فَإِنَّهُ ينفع من حَيْثُ إِصْلَاحه للمعاني كإصلاح النَّحْو للألفاظ ويضر من حَيْثُ هُوَ مدْخل للفلسفة (الرَّابِع) مَا لَا يضر وَلَا ينفع كعلم الإنساب إِلَّا مَا فِيهِ اعْتِبَار أَو اقْتِدَاء أَو استعانة على صلَة الْأَرْحَام الْبَاب الرَّابِع فِي التَّوْبَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا أما التَّوْبَة فمعناها الرُّجُوع إِلَى الله تَعَالَى وَهِي وَاجِبَة على كل مُكَلّف فِي كل حِين وَهِي أول مقامات السالكين وفرائضها ثَلَاثَة الدَّم على الذَّنب من حَيْثُ عصى بِهِ ذُو الْجلَال لَا من حَيْثُ أضرّ ببدن أَو مَال والإقلاع عَن الذَّنب فِي أول أَوْقَات الْإِمْكَان من غير تراخ وَلَا توان والعزم على أَن لَا يعود إِلَيْهِ أبدا وَمهما قضى عَلَيْهِ بِالْعودِ أحدث عزما مجددا ولآدابها ثَلَاثَة الِاعْتِرَاف بِالذنُوبِ بَين يَدي الله تَعَالَى مَقْرُونا بالانكسار والإكثار من الاسْتِغْفَار والإكثار من الْحَسَنَات لمحو مَا تقدم من السَّيِّئَات والبواعث عَلَيْهَا سَبْعَة خوف الْعقَاب ورجاء الثَّوَاب والخجل من الْحساب ومحبة الحبيب ومراقبة الرَّقِيب الْقَرِيب وتعظيم الْمقَام وشكر الْأَنْعَام ومراتبها سبع فتوبة الْكفَّار من الْإِشْرَاك وتوبة المخلصين من الذُّنُوب والكبائر وتوبة الْعُدُول من الصَّغَائِر وتوبة السالكين مِمَّا

стр. 274

يخَامر الْقُلُوب من الْعِلَل والآفات المفسدات وتوبة العابدين من الفترات وتوبة أهل الْوَرع من الشُّبُهَات وتوبة أهل الْمُشَاهدَة من الغفلات وَأما التَّقْوَى فَهِيَ فعل مَا أَمر الله بِهِ وَترك مَا نهى الله عَنهُ وثوابها على مَا ورد فِي الْكتاب الْعَزِيز عشرَة أَشْيَاء ولَايَة الله تَعَالَى ومحبته ونصرته وغفران الذُّنُوب وتفريج الكروب والرزق من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَالْفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل والبشري فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَدخُول الْجنَّة والنجاة من النَّار وَأما الاسْتقَامَة فَهِيَ الثَّبَات على التَّقْوَى إِلَى الْمَمَات وَإِنَّمَا تحصل بعد الْقدر الأزلي والتوفيق الرباني بمجاهدة النَّفس بالمعاهدة والمرابطة ثمَّ المراقبة والمحاسبة ثمَّ المعاتبة للنَّفس والمعاقبة وجماع الْخَيْر كُله فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي أَن يطاع الله فَلَا يعْصى وَأَن يذكر فَلَا ينسى وَأَن يشْكر فَلَا يكفر فصل الذُّنُوب الَّتِي تجب التَّوْبَة مِنْهَا نَوْعَانِ كَبَائِر وصغائر وَتغْفر الصغئار باجتناب الْكَبَائِر وَقد اخْتلف النَّاس فِي الْفرق بَينهمَا اخْتِلَافا كثيرا وَالْأَقْرَب إِلَى الصَّوَاب أَن الْكَبَائِر هِيَ مَا ورد فِي النَّص على أَنَّهَا كَبَائِر أَو ورد عَلَيْهَا وَعِيد فِي الْقُرْآن أَو فِي الحَدِيث وَقَالَ بَعضهم الْكَبَائِر سبع عشرَة أَربع فِي الْقلب وَهِي الْإِشْرَاك والإصرار على الذُّنُوب والأمن من عَذَاب الله واليأس من رَحْمَة الله وَأَرْبَعَة فِي اللِّسَان وَهِي السحر وَالْقَذْف وَالْيَمِين الْغمُوس وَشَهَادَة الزُّور وَثَلَاثَة فِي الْبَطن وَهِي شرب الْخمر وَأكل الرِّبَا وَمَال الْيَتِيم وَاثْنَانِ فِي الْفرج وهما الزِّنَا وَفعل قوم لوط وَاثْنَانِ فِي الْيَدَيْنِ وهما الْقَتْل وَأخذ المَال بِغَيْر حق وَوَاحِد فِي الرجلَيْن وَهُوَ الْفِرَار من الْقِتَال وَوَاحِد فِي جَمِيع الْجَسَد وَهُوَ عقوق الْوَالِدين مَسْأَلَة النَّرْد حرَام بِإِجْمَاع وَأما الشطرنج فَإِن كَانَ بقمار فَهُوَ حرَام بِإِجْمَاع وَإِن كَانَ دونه فمكروه وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل حرَام وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يحرم إِن أدمن عَلَيْهِ أَو شغله عَن أَوْقَات الصَّلَاة أَو غَيرهَا من أُمُور الدّين أَو فعل على وَجه يقْدَح فِي الْمُرُوءَة كلعبة مَعَ الأوبابش أَو على الطَّرِيق بِخِلَاف مَا سوى ذَلِك وتنقسم الذُّنُوب أَيْضا قسمَيْنِ ذنُوب بَين الله تَعَالَى وَبَين العَبْد فَإِذا تَابَ مِنْهَا تَوْبَة صَحِيحَة غفرها الله لَهُ وذنوب بَين العَبْد وَبَين النَّاس فَلَا بُد فِيهَا مَعَ التَّوْبَة من إنصاف الْمَظْلُوم وإرضاء الْخُصُوم وَهِي فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي الدِّمَاء والأبدان وَالْأَمْوَال والأعراض وتنقسم أَيْضا قسمَيْنِ وُقُوع فِي الْمُحرمَات وتفريط فِي الْوَاجِبَات وَلَا بُد فِي هَذَا من الْقَضَاء والاستدراك لما فَاتَ الْبَاب الْخَامِس فِي المأمورات الْمُتَعَلّقَة بِاللِّسَانِ وَهِي أَرْبَعَة تِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر الله وَالدُّعَاء وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن

стр. 275

الْمُنكر فَفِي الْبَاب أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) التِّلَاوَة وكل حرف بِعشر حَسَنَات وآدابها سَبْعَة الْوضُوء وإتقان الْقِرَاءَة وترتيبها والتدبر فِي الْمعَانِي وتوفية حق كل آيَة على مَا يَلِيق بهَا فَيسْأَل عِنْد آيَة الرَّحْمَة ويتعوذ عِنْد آيَة الْعَذَاب ويعزم على الطَّاعَة فِي آيَة الْأَوَامِر والنواهي ويتعظ عِنْد المواعظ وتعظيم الْكَلَام لِعَظَمَة الْمُتَكَلّم بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يسمعهُ ورؤية الْمِنَّة عَلَيْهِ فِي بُلُوغ كَلَام الْحق إِلَيْهِ فيجد لَهُ حلاوة وطلاوة ويزداد بِهِ شغفا وولوعا ودرجات عُلُوم الْقُرْآن أَرْبَعَة حفظه ثمَّ معرفَة قِرَاءَته ثمَّ معرفَة تَفْسِيره ثمَّ تَفْسِيره ثمَّ مَا يفتح الله تَعَالَى فِيهِ من الْفَهم وَالْعلم لمن يَشَاء وَإِنَّمَا يحصل هَذَا بعد تَحْصِيل الأدوات وملازمة الخلوات وتطهير الْقُلُوب من الْآفَات (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الذّكر وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع ذكر بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَهُوَ أَعْلَاهَا وَذكر بِالْقَلْبِ خَاصَّة وَذكر بِاللِّسَانِ خَاصَّة وَهُوَ أدناها وَالذكر على نَوْعَيْنِ وَاجِب وفضيلة فَالْوَاجِب التَّلَفُّظ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ مرّة فِي الْعُمر وَقيل مَتى مَا ذكر والفضيلة مَا عدا ذَلِك وَهِي أَنْوَاع كَثِيرَة كالتهليل وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح والتحميد والحوقلة والحسبلة والبسملة وَأَسْمَاء الله تَعَالَى كلهَا وَالصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَلكُل ذكر معنى وَفَائِدَة مَخْصُوصَة توصل إِلَى مقَام مَخْصُوص والمنتهى إِلَى الذّكر الْفَرد وَهُوَ قَوْلك الله وَقد قيل أَنه اسْم الله الْأَعْظَم وَلِلنَّاسِ فِي الذّكر مقصدان فمقصد الْعَامَّة إكتساب الأجور ومقصد الْخَاصَّة الترقي بالحضور وكلا وعد الله الْحسنى وَبَينهمَا مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَفرق بَين من يطْلب حَظّ نَفسه وَبَين من يطْلب مجالسة رب الْعَالمين لقَوْله جلّ وَعز أَنا جليس من ذَكرنِي على أَنه يحصل فِي ضمن ذَلِك اكْتِسَاب الأجور ونيل كل مأمول والأمن من كل مَحْذُور وَلذَلِك كَانَ الذّكر أقرب الطّرق الموصلة إِلَى الله تَعَالَى قَالَ بَعضهم من أعطَاهُ الله الذّكر فقد أعطَاهُ منشور الْولَايَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الدُّعَاء وَيَنْبَغِي ملازمته لأربعة أوجه (أَحدهَا) الْأَمر بِهِ فِي الْكتاب وَالسّنة (الثَّانِي) أَنه سَبَب السَّعَادَة لقَوْله جلّ وَعز ((وَلم أكن بدعائك رب شقيا)) (الثَّالِث) لرجاء الْإِجَابَة فِي المسؤول (الرَّابِع) لإِظْهَار ذلة افتقار الْعُبُودِيَّة وَعزة قدرَة الربويية وآداب الدُّعَاء سَبْعَة الْوضُوء لَهُ وَتَقْدِيم ذكر الله وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ قبله وَرفع الْيَدَيْنِ بِهِ والالحاح بالتكرار وَالْإِخْلَاص فَلَا يُسْتَجَاب إِلَّا لمضطر أَو مخلص والتضرع حِين السُّؤَال وَقصد الْأَوْقَات الَّتِي ترجى فِيهَا الْإِجَابَة كساعة الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْقدر وَالسُّجُود وَبَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَعند قيام الصَّلَاة وَحُضُور الْجِهَاد وَالثلث الْأَخير من اللَّيْل ودبر الصَّلَوَات ومكروهاته سَبْعَة أَن يَقُول اللَّهُمَّ افْعَل لي كَذَا إِن شِئْت وتكلف السجع فِيهِ والإستعجال فِي الْإِجَابَة وَهُوَ أَن يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي وَرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء حِين الدُّعَاء وَالدُّعَاء على نَفسه أَو مَاله أَو وَلَده وَالدُّعَاء على أحد من الملمين وَتَخْصِيص نَفسه بِالدُّعَاءِ دون الْمُسلمين وكراهية هَذَا فِي حق الإِمَام أَشد ((فَوَائِد)) أفضل الدُّعَاء مَا ورد فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَقد اسْتَوْفَيْنَا فِي كتاب الدَّعْوَات والأذكار مَا ورد عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْكتب الْخَمْسَة من الذّكر وَالدُّعَاء وَمَا يتَعَلَّق بهما وَنَذْكُر

стр. 276

هُنَا طرفا من ذَلِك فَمن دُعَاء رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي إِلَيْهَا معادي وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة لي من كل شَرّ وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والتقى والعفاف والغنى وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك حبك وَحب من يحبك وَالْعَمَل الَّذِي يبلغنِي حبك اللَّهُمَّ اجْعَل حبك أحب إِلَيّ من نَفسِي وَأَهلي وَمن المَاء الْبَارِد وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْه اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي ديني ودنياي وَأَهلي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتي وَأمن روعاتي وأجب دَعْوَتِي وَمِنْه اللَّهُمَّ بعلمك الْغَيْب وقدرتك على الْخلق أحيني مَا علمت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا علمت الْوَفَاة خيرا لي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خشيتك فِي الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَأَسْأَلك كلمة الحكم فِي الرضى وَالْغَضَب وَأَسْأَلك الْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَأَسْأَلك نعيما لَا يبيد وَأَسْأَلك قُرَّة عين لَا تَنْقَطِع وَأَسْأَلك برد الْعَيْش بعد الْمَوْت وَأَسْأَلك لَذَّة النّظر إِلَى وَجهك والشوق إِلَى لقائك فِي غير ضراء مضرَّة وَلَا فتْنَة مضلة اللَّهُمَّ زينا بزينة الْإِيمَان واجعلنا هداة المهتدين وَمِنْه اللَّهُمَّ انفعني بِمَا علمتني وَعَلمنِي مَا يَنْفَعنِي وزدني علما الْحَمد لله على كل حَال وَأَعُوذ بِاللَّه من حَال أهل النَّار وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر والعزيمة على الرشد وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك وَحسن عبادتك وَأَسْأَلك لِسَانا صَادِقا وَقَلْبًا سليما وَأَسْأَلك خير مَا تعلم وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم وأستغفرك مِمَّا تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب وَمِنْه اللَّهُمَّ ألف بَين قُلُوبنَا وَأصْلح ذَات بَيْننَا واهدنا سبل السَّلَام ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَبَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وَأَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم واجعلنا شاكرين لنعمتك مثبتين لَهَا قابلين وأتمها علينا بِرَحْمَتك يَا أرْحم الراحيمن وَمِنْه اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَمِنْه اللَّهُمَّ الهمني رشدي وأجرني من شَرّ نَفسِي وَمِنْه اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ مُحَمَّد نبيك ﷺ ونعوذ بك من شَرّ مَا استعاذك مِنْهُ مُحَمَّد نبيك ﷺ وَأَنت الْمُسْتَعَان وَعَلَيْك الْبَلَاغ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَمن استعاذاته ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جهد الْبلَاء ودرك الشَّقَاء وَسُوء الْقَضَاء وشماتة الْأَعْدَاء وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَالْعجز والكسل وَالْبخل والجبن وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم وَمن فتْنَة الْقَبْر وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع وَمن قلب لَا يخشع وَمن نفس لَا تشبع وَمن عين لَا تَدْمَع وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْفقر والقلة والذلة وَأَعُوذ بك أَن أظلم أَو أظلم وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من

стр. 277

الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق وَمِنْهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك وتحويل عافيتك وفجأة نقمتك وَجَمِيع سخطك (وَمِمَّا يُقَال عِنْد الصَّباح والمساء سيد الإستغفار) اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء لَك بذنبي فَاغْفِر لي فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي فَمَاتَ دخل الْجنَّة وَمن قَالَهَا حِين يصبح فَمَاتَ دخل الْجنَّة وَعند الصَّباح اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور وَعند الْمسَاء اللَّهُمَّ بك أمسينا وَبِك أَصْبَحْنَا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك الْمصير وَمن قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ إِنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أعتق الله ربعه ذَلِك الْيَوْم من النَّار فَإِن قَالَهَا أَربع مَرَّات أعْتقهُ الله من النَّار وَمن قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر فقد أدّى شكر ذَلِك الْيَوْم وَمن قَالَ فِي صباح كل يَوْم وَمَسَاء كل لَيْلَة بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمَع شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاث مَرَّات لم يضرّهُ شَيْء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَيُقَال عِنْد أَخذ المضجع اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت وَجْهي إِلَيْك وفوضت أَمْرِي إِلَيْك وألحأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك لَا ملْجأ ومنجي مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وبنبيك الَّذِي أرْسلت وَيُقَال أَيْضا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وضعت جَنْبي وباسمك اللَّهُمَّ أرفعه إِن أَمْسَكت نَفسِي فارحها وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ الصَّالِحين وَعند الإنتباه من النّوم الْحَمد لله الَّذِي أحياني بَعْدَمَا أماتني وَإِلَيْهِ النشور وَعند الْقيام إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت قيوم السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ وَلَك الْحَمد أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ أَنْت الْحق وَوَعدك حق وقولك حق ولقاؤك حق وَالنَّار حق وَالْجنَّة حق والساعة حق وَسَيِّدنَا مُحَمَّد ﷺ حق اللَّهُمَّ لَك أسلمت وَعَلَيْك توكلت وَإِلَيْك أنبت وَبِك خَاصَمت وَإِلَيْك حاكمت فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت أَنْت الْمُقدم الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَعند نزُول الْمنزل أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلقت لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل مِنْهُ وَعند الْخُرُوج من الْمنزل بِسم الله توكلت على الله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَكَفَّارَة الْمجْلس سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَعند الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَاوَات السَّبع وَالْأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم وَعند رُؤْيَة المبلي الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا من قَالَهَا عوفي من ذَلِك الْبلَاء مَا عَاشَ وَعند الرَّعْد وَالصَّوَاعِق اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك وَعَافنَا قبل ذَلِك وَعند الرّيح اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت بِهِ وَعند الْمَطَر اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَبَب رَحْمَة وَلَا تَجْعَلهُ سَبَب عَذَاب

стр. 278

(الْفَصْل الرَّابِع) فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهُوَ الاحتساب أَرْكَانه أَرْبَعَة الْمُحْتَسب والمحتسب فِيهِ والمحتسب عَلَيْهِ والاحتساب فَأَما الْمُحْتَسب فَلهُ شُرُوطه وَهِي أَن يكون عَاقِلا بَالغا مُسلما قَادِرًا على الإحتساب عَالما بِمَا يحْتَسب فِيهِ وَأَن يَأْمَن أَن يُؤَدِّي إِنْكَاره الْمُنكر إِلَى مُنكر أكبر مِنْهُ مثل أَن يُنْهِي عَن شرب خمر فيئول نَهْيه إِلَى قتل نفس وَأَن يعلم أَو يغلب على ظَنّه أَن إِنْكَاره الْمُنكر مزيل لَهُ وَأَن أمره بِالْمَعْرُوفِ نَافِع وفقد هَذَا الشَّرْط الْأَخير يسْقط الْوُجُوب فَيبقى الْجَوَاز وَالنَّدْب وفقد مَا قبله يسْقط الْجَوَاز وَاخْتلف هَل يجوز لِلْفَاسِقِ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر أم لَا وَأما الْمُحْتَسب عَلَيْهِ فَكل إِنْسَان سَوَاء كَانَ مُكَلّفا أَو غير مُكَلّف وَأما الْمُحْتَسب فِيهِ فَلهُ شُرُوطه وَهِي أَن يكون مُنْكرا لَا شكّ فِيهِ فَلَا يحْتَسب فِيمَا مضى لَكِن يُقيم فِيهِ الْحُدُود أهل الْأَمر وَلَا فِيمَا يسْتَقْبل إِلَّا بالوعظ وَأَن يكون مَعْلُوما بِغَيْر تجسس فَكل من ستر على نَفسه وأغلق بَابه لَا يجوز أَن يتجسس عَلَيْهِ وَأما الإحتساب فَلهُ مَرَاتِب أَعْلَاهَا التَّغْيِير بِالْيَدِ فَإِن لم يقدر على ذَلِك انْتقل إِلَى اللِّسَان فَإِن لم يقدر على ذَلِك أَو خَافَ عاقبته انْتقل إِلَى الثَّالِثَة وَهِي التَّغْيِير بِالْقَلْبِ والتغيير اللِّسَان مَرَاتِب وَهِي النَّهْي والوعظ بِرِفْق وَذَلِكَ أولى ثمَّ التعنيف ثمَّ التَّشْدِيد الْبَاب السَّادِس فِي المنهيات الْمُتَعَلّقَة بِاللِّسَانِ وَهِي (عشرُون) الْغَيْبَة وَهِي ذكر الْمُسلم بِمَا يكره وَإِن كَانَ ذَلِك حَقًا سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي دينه أَو نسبه أَو خلقه أَو مَاله أَو فعله أَو قَوْله أَو غير ذَلِك وَهِي حرَام إِلَّا فِي عشرَة مَوَاضِع (أَحدهَا) التظلم وَهُوَ أَن يشكو بِمن ظلمه (الثَّانِي) الإستعانة على تَغْيِير الْمُنكر (الثَّالِث) الاستفثاء (الرَّابِع) التحذير من أهل الشَّرّ كأرباب الْبدع والتصانيف المضلة (الْخَامِس) أَن يكون الْإِنْسَان مَعْرُوفا بِمَا يعرف عَن عينه كالأعمش والأعرج (السَّادِس) أَن يكون مجاهرا بِالْفِسْقِ (السَّابِع) النَّصِيحَة لمن شاوره فِي نِكَاح أَو شُبْهَة (الثَّامِن) الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي الشُّهُود والرواة (التَّاسِع) الإِمَام الجائر (الْعَاشِر) زَاد بعضهمم إِذا كَانَ الْقَائِل وَالْمقول لَهُ عَالمين بِمَا وَقعت وَفِيه الْغَيْبَة وكما تحرم الْغَيْبَة بِاللِّسَانِ تحرم بِالْقَلْبِ وَهُوَ سوء الظَّن وَيحرم الْهَمْز فالهمز عيب الْإِنْسَان فِي حُضُوره واللمز فِي عزيمته وَقيل بِالْعَكْسِ (الثَّانِي) الْبُهْتَان وَهُوَ ذكر الْمُسلم بِمَا يكرههُ وَهُوَ كَاذِب أَو غير مُتَحَقق وَهُوَ أَشد من الْغَيْبَة وَمِنْه الْقَذْف وَقد تقدم فِي بَابه وَكَفَّارَة الْغَيْبَة والبهتان والاستحلال من الْمَذْكُور وَقَالَ الْحسن يَكْفِي الإستغفار لَهُ وَقَالَ مُجَاهِد يثني عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِخَير وَذَلِكَ بعد شُرُوط التَّوْبَة الْمُتَقَدّمَة (الثَّالِث) الْكَذِب وَهُوَ حرَام إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع (أَحدهَا) فِي الْإِصْلَاح بَين النَّاس إِن اضْطر للكذب فِيهِ (وَثَانِيها) الخداع فِي الْحَرْب (وَثَالِثهَا) كذب الرجل لزوجته وَقيل إِنَّمَا

стр. 279

يجوز فِيهِ التَّعْرِيض لَا التَّصْرِيح بِالْكَذِبِ (وَرَابِعهَا) دفع الْمَظَالِم كمن اختفى عِنْده رجل مِمَّن يُرِيد قَتله فيجحده والتعريض جَائِز وَفِيه مندوحة عَن الْكَذِب (الرَّابِع) الْيَمين الْغمُوس وَهُوَ أَشد أَنْوَاع الْكَذِب وَلَا يَنْبَغِي كَثْرَة الْحلف وَإِن كَانَ على حق (الْخَامِس) شَهَادَة الزُّور (السَّادِس) النميمة وَإِن كَانَت حَقًا فَإِن كَانَت بَاطِلا فقد جمع بَين الْكَذِب والنميمة (السَّابِع) الِاسْتِهْزَاء وَهُوَ السخرية وَهُوَ حرَام سَوَاء كَانَ بقول أَو فعل كالمحاكاة أَو بِإِشَارَة (الثَّامِن) إِطْلَاق مَا لَا يحل إِطْلَاقه على الله تَعَالَى أَو على رَسُوله أَو على الْمَلَائِكَة أَو الْأَنْبِيَاء أَو الصَّحَابَة (التَّاسِع) كَلَام الْعَوام فِي دقائق علم الْكَلَام مِمَّا لَا يعلمُونَ فَرُبمَا يؤديهم ذَلِك إِلَى الزندقة أَو الشَّك أَو الْبِدْعَة (الْعَاشِر) السحر وَقد تقدم مَا يفعل بالساحر فِي بَاب الْحُدُود (الْحَادِي عشر) الْفُحْش من الْكَلَام وَهُوَ الرَّفَث (الثَّانِي عشر) الشّعْر والغناء وَلَيْسَ مذموما على الْإِطْلَاق قَالَ الشَّافِعِي الشّعْر كَلَام فَمِنْهُ حسن وَمِنْه قَبِيح وَذَلِكَ أَن الشّعْر أَرْبَعَة أَصْنَاف ((أَحدهَا)) حسن وَهُوَ الْجد وَالْحكمَة ((الثَّانِي)) مَمْنُوع مُطلقًا وَهُوَ الهجو ((الثَّالِث)) الْمَدْح والرثاء فَإِن كَانَ حَقًا فَهُوَ مَكْرُوه وَإِن كَانَ بَاطِلا فَهُوَ مَمْنُوع ((الرَّابِع)) التغزل فَإِن كَانَ فِيمَن لَا يحل لَهُ فَهُوَ حرَام وَإِلَّا فَلَا وَأما الْغناء فَروِيَ مِنْهُ عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة وَمنع مَالك شِرَاء الْجَارِيَة الْمُغنيَة وَرَأى أَن الغنساء فِيهَا عيب ترد بِهِ وَأَجَازَهُ قوم مُطلقًا وَهُوَ مَذْهَب أَكثر المتصوفة وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا يحرم مِنْهُ أَرْبَعَة أَشْيَاء (أَولهَا) غناء امْرَأَة لَا يحل سَماع صَوتهَا (الثَّانِي) أَن اقْترن بِهِ آلَة لَهو كالمزامير والأوتار وَاخْتلف النَّاس فِي الشبابة (الثَّالِث) إِن كَانَ الشّعْر مِمَّا لَا يجوز حَسْبَمَا قدمنَا (الرَّابِع) إِذا كَانَ الْغناء يُحَرك قلب السَّامع إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي (الثَّالِث عشر) الْمَدْح وَإِن كَانَ حَقًا لَا سِيمَا بِحَضْرَة الممدوح فَإِنَّهُ يهيج فِي الْقلب الْكبر وَالْعجب (الرَّابِع عشر) كَلَام ذِي الْوَجْهَيْنِ وَذي اللسانين وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه (الْخَامِس عشر) تَزْكِيَة الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَإِن كَانَت بِحَق (السَّادِس عشر) إفشاء السِّرّ لِأَنَّهُ خِيَانَة وَقد جَاءَ فِي الْأَثر إِذا حدث الرجل بِحَدِيث ثمَّ الْتفت فَهِيَ أَمَانَة (السَّابِع عشر) الْكَذِب فِي الْوَعْد وَهُوَ من أَخْلَاق الْمُنَافِقين (الثَّامِن عشر) الْجِدَال وَالْخِصَام وَهُوَ المراء سَوَاء كَانَ فِي المناظرة العلمية أَو فِي الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة فَإِن سَببه حط النَّفس وَهُوَ سَبَب فِي الحقد والعدواة وَيجوز إِذا كَانَ الْقَصْد إِظْهَار الْحق (التَّاسِع عشر) ذمّ الْأَشْيَاء كالأطعمة وَغَيرهَا وَلعن الْإِنْسَان وَغَيره (الْعشْرُونَ) الْكَلَام فِيمَا لَا يَعْنِي وَإِن كَانَ مُبَاحا (تَنْبِيه) ورد النَّهْي عَن بعض الْأَسْمَاء فَمِنْهَا التكنية بِأبي الْقَاسِم وَإِنَّمَا منع ذَلِك فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ خَاصَّة لِأَن أَبَا بكر الصّديق وَعلي بن أبي طَالب ﵄ قد كنى كل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَده أَبَا الْقَاسِم بعد ذَلِك وَمِنْهَا أَن يُسمى الْغُلَام نجاحا أَو أَفْلح أَو شبه ذَلِك وَقَالَ الرَّاوِي نهينَا عَن ذَلِك وَلم يعزم علينا وَمِنْهَا تَسْمِيَة الْعِنَب بِالْكَرمِ نهي عَنهُ وَلكنه نهي تَأْدِيب لَا نهي تَحْرِيم

стр. 280

الْبَاب السَّابِع فِي المأمورات الْمُتَعَلّقَة بالقلوب وَهِي عشرُون (الأول) الْخَوْف من الله تَعَالَى وَهُوَ اللجام القامع عَن الْمعاصِي وَسَببه معرفَة شدَّة عَذَاب الله وَيُسمى خشيَة وَرَهْبَة وتقوى وَالنَّاس فِيهِ على ثَلَاثَة مَرَاتِب فخوف الْعَامَّة من الذُّنُوب وَخَوف الْخَاصَّة من الخاتمة وَخَوف خَاصَّة الْخَاصَّة من السَّابِقَة وَالْفرق بَين الْخَوْف والحزن أَن الْخَوْف مِمَّا يسْتَقْبل والحزن على مَا تقدم وَكِلَاهُمَا يثير الْبكاء والإنكسار وَيبْعَث العَبْد على الرُّجُوع إِلَى الله تَعَالَى (الثَّانِي) الرَّجَاء وسبه معرفَة سَعَة رَحْمَة الله وَيُسمى طَمَعا ورغبة وَيَنْبَغِي أَن يكون الرَّجَاء وَالْخَوْف المعتدلين فَإِن الْخَوْف إِذا فرط قد يعود لى الْيَأْس وَهُوَ حرَام والرجاء إِذا فرط قد يعود إِلَى الْأَمْن وَهُوَ حرَام (الثَّالِث) الصَّبْر وأجره بِغَيْر حِسَاب بِخِلَاف سَائِر الْأَعْمَال فَإِن أجورها بِمِقْدَار وَهُوَ أَرْبَعَة أَنْوَاع صَبر على بلَاء الله وَهُوَ الْمَقْصُود بِالذكر وصبر على نعم الله أَن لَا يطغي بهَا وصبر على طَاعَة الله وصبر على معاصي الله (الرَّابِع) الشُّكْر وَهُوَ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان والجوارح فَشكر اللِّسَان الثَّنَاء وشكر الْقلب معرفَة الْمِنَّة وَقدر النِّعْمَة وشكر الْجَوَارِح بِطَاعَة الْمُنعم (الْخَامِس) التَّوَكُّل وَهُوَ الِاعْتِمَاد على الله تَعَالَى فِي دفع المكاره والمخاوف وتيسير المطالب وَالْمَنَافِع وخصوصا فِي شَأْن الرزق وَسَببه ثَلَاثَة أَشْيَاء الْمعرفَة بِأَن الْأُمُور كلهَا بيد الله وَإِن الْخلق كهلم تَحت قهره وَفِي قَبضته وَإنَّهُ لَا يضيع من توكل عَلَيْهِ (السَّادِس) التَّفْوِيض إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ خُرُوج العَبْد عَن مُرَاد نَفسه إِلَى مَا يختاره الله لَهُ وَسَببه الْمعرفَة بِأَن اخْتِيَار الله خير من اخْتِيَار العَبْد لنَفسِهِ لِأَن الله تَعَالَى يعلم عواقب الْأُمُور وَالْعَبْد لَا يعلمهَا (السَّابِع) حسن الظَّن بِاللَّه فَإِن الله يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَسَببه الْمعرفَة بِفضل الله وَكَرمه وسعة رَحمته (الثَّامِن) التَّسْلِيم لأمر الله ﵎ بترك الِاعْتِرَاض ظَاهرا وَترك الْكَرَاهَة بَاطِنا (التَّاسِع) الرِّضَا بِالْقضَاءِ وَهُوَ سرُور النَّفس بِفعل الله زِيَادَة على السَّلِيم وسببها ثَلَاثَة أَشْيَاء محبَّة الله تَعَالَى فَإِن فعل المحبوب وَمَعْرِفَة حكمته فِي كل مَا يفعل وَإِن الْمَالِك يفعل فِي ملكه مَا يَشَاء (الْعَاشِر) الْإِخْلَاص لله تَعَالَى وَيُسمى نِيَّة قصدا وَهُوَ إِرَادَة وَجه الله تَعَالَى بالأقوال وَالْأَفْعَال وضده الرِّيَاء وَسَببه الْمعرفَة بِأَن الله لَا يقبل إِلَّا الْخَالِص وَإنَّهُ يطلع على النيات والضمائر كَمَا يطلع على الظَّوَاهِر (الْحَادِي عشر) المراقبة وَهِي معرفَة العَبْد باطلاع الله عَلَيْهِ على الدَّوَام فيثمر ذَلِك الْحيَاء والهيبة وَالتَّقوى (الثَّانِي عشر) الْمُشَاهدَة وَهِي وام النّظر بِالْقَلْبِ إِلَى الله تَعَالَى واستغراق فِي صِفَاته وأفعاله وَذَلِكَ مقَام الْإِحْسَان الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله ﵇ الْإِحْسَان أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ ثمَّ أَشَارَ إِلَى مقَام المراقبة بقوله ﷺ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وَبَين المقامين فرق (الثَّالِث عشر) التفكر وَهُوَ ينبوع كل حَال ومقام فَمن تفكر فِي عَظمَة

стр. 281

الله اكْتسب التَّعْظِيم وَمن تفكر فِي قدرته اسْتَفَادَ التَّوَكُّل وَمن تفكر فِي عَذَابه اسْتَفَادَ الْخَوْف وَمن تفكر فِي رَحمته اسْتَفَادَ الرَّجَاء وَمن تفكر فِي الْمَوْت وَمَا بعده اسْتَفَادَ قصر الأمل وَمن تفكر فِي ذنُوبه اشْتَدَّ خَوفه وصغرت عِنْده نَفسه (الرَّابِع عشر) معرفَة الله تَعَالَى وَهِي نَوْعَانِ خَاصَّة وَعَامة فالعامة حَاصِلَة لكل مُؤمن والخاصة هِيَ الَّتِي ينْفَرد بهَا الْأَنْبِيَاء والأولياء وَهُوَ الْبَحْر الْأَعْظَم الَّذِي لَا سَاحل لَهُ وَلَا يعرف الله على الْحَقِيقَة إِلَّا الله وَلذَلِك فَإِن أَبُو بكر الصّديق ﵁ الْعَجز عَن دَرك الْإِدْرَاك إِدْرَاك (الْخَامِس عشر) التَّوْحِيد وَهُوَ نَوْعَانِ عَام وخاص فالعام هُوَ عدم الْإِشْرَاك الْجَلِيّ وَذَلِكَ حَاصِل لجَمِيع الْمُسلمين وَالْخَاص عدم الْإِشْرَاك الْخَفي وَهُوَ مقَام العرافين وَكِلَاهُمَا دَاخل تَحت قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله فسبب التَّوْحِيد الْجَلِيّ الْبَرَاهِين الْقَائِمَة عَلَيْهِ وَقد تضمنها الْقُرْآن الْمُبين وبسطناها فِي كتاب النُّور الْمُبين وَسبب التَّوْحِيد الْخَفي معرفَة قيومية الله تَعَالَى على كل شَيْء وإحاطة علمه وَقدرته وقهره بِكُل شَيْء وَإِن كل شَيْء إِنَّمَا وجد بإيجاده لَهُ وَبَقِي بإمساكه لَهُ فَلَا موجد فِي الْحَقِيقَة إِلَّا وَهُوَ ((كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه)) (السَّادِس عشر) الْيَقِين وَهُوَ صدق الْإِيمَان حَتَّى يطمئن بِهِ الْقلب بِحَيْثُ لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ شكّ وَلَا احْتِمَال وَسَببه شَيْئَانِ أَحدهمَا قُوَّة الْأَدِلَّة وَكَثْرَتهَا وَالْآخر نور من الهل يَضَعهُ فِي قلب من يَشَاء (السَّابِع عشر) محبَّة الله تَعَالَى وَهِي نَوْعَانِ عَامَّة وخاصة فالعامة لجَمِيع الْمُسلمين وَلَا يَصح الْإِيمَان إِلَّا بهَا وَهُوَ مقَام أَصْحَاب الْيَقِين والخاصة مقَام المقربين وَهِي أَعلَى المقامات وَأَرْفَع الدَّرَجَات وَلَا سِيمَا الْمُحب المحبوب وسببها الْمعرفَة بصفتين وهما الْجمال والإجمال فَإِن المحسن وَالْإِحْسَان محبوبان لَا محَالة وتختلف أَقْوَال المحبيبن بالتلوين فِي الْقَبْض والبسط والشوق والأنس والصحو وَالسكر وَهَذِه أَحْوَال ذوقية قد علم كل أنَاس مشربهم (الثَّامِن عشر) والتواضع وَهُوَ ضد التكبر وَسَببه شَيْئَانِ التحقق بمقام الْعُبُودِيَّة وَمَعْرِفَة الْإِنْسَان بعيوب نَفسه (التَّاسِع عشر) الْحيَاء وَهُوَ نَوْعَانِ حَيَاء من الله وحياء من النَّاس وَهُوَ مستحسن فِي كل حَال إِلَّا طلب الْعلم (الْعشْرُونَ) سَلامَة الصَّدْر للْمُسلمين وَهُوَ يُثمر طيب النَّفس وسماحة الْوَجْه وَإِرَادَة الْخَيْر لكل أحد والشفقة والمودة وَحسن الظَّن وَيذْهب الشحناء والبغضاء والحقد والحسد وَلذَلِك ينَال بِهَذِهِ الْخصْلَة مَا ينَال بالصيام وَالْقِيَام الْبَاب الثَّامِن فِي المنهيات الْمُتَعَلّقَة بالقلوب وَهِي عشرُون (الأول) الرِّيَاء فِي الْعِبَادَات وَهُوَ الشّرك الْأَصْغَر وَهُوَ ضد الْإِخْلَاص وَلَهُمَا مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة فِي قبُول الْعَمَل وإحباطه وَفِي اسْتِحْقَاق الْعقَاب على الرِّيَاء فقد يكون الْعَمَل أَولا خَالِصا ثمَّ يحدث الرِّيَاء فِي أَثْنَائِهِ فيفسده إِن تَمَادى أَو يحدث بعد الْفَرَاغ مِنْهُ فَلَا يضر وَقد يكون أَولا على الرِّيَاء ثمَّ يحدث

стр. 282

الْإِخْلَاص فِي أَثْنَائِهِ أَو بعد الْفَرَاغ مِنْهُ فَيَنْبَغِي استئنافه وَقد يبدأه ممتزجا فَينْظر أَيهمَا أغلب فيناط بِهِ الحكم قَالَ بَعضهم الْعَمَل لأجل النَّاس شرك وَترك الْعَمَل لأجل النَّاس رِيَاء وَمَا يتَعَلَّق بالرياء تسميع النَّاس بِالْعَمَلِ والتزين للنَّاس بِإِظْهَار الْخَيْر فِي القَوْل أَو فِي الْفِعْل أَو فِي اللبَاس أَو غير ذَلِك والمداهنة والنفاق وَهُوَ إِظْهَار ضد مَا فِي قلبه (الثَّانِي) الْعجب وَهُوَ مُفسد للْعَمَل وَمَعْنَاهُ استعظام العَبْد لما يعْمل من الْعَمَل الصَّالح ونسيان منَّة الله بِهِ (الثَّالِث) الْغرُور وَهُوَ غلط النَّفس وَحَقِيقَته إعجاب بِمَا لَا خطر لَهُ أَو ركون إِلَى مَا لَا ينفع والمغترون أَصْنَاف كَثِيرَة من الْعلمَاء والعباد والمتصوفة وَأهل الدُّنْيَا وَغَيرهم (الرَّابِع) الْكبر وَهُوَ من المهلكات وَمَعْنَاهُ تعاظم الْإِنْسَان فِي نَفسه وتحقيره لغيره ثمَّ إِن التكبر لَهُ أَسبَاب فَمِنْهَا الْعلم وَالْعِبَادَة والحسب والشجاعة وَالْقُوَّة وَالْجمال وَالْمَال والجاه وَهُوَ دَرَجَات فأشده التكبر على الله وَرَسُوله وَهُوَ الَّذِي حمل أَكثر الْكفَّار على الْكفْر ثمَّ التكبر على أهل الدّين من الْعلمَاء والصلحاء وَغَيرهم بالازدراء بهم وَعدم الْقبُول لمناصحتهم ثمَّ التكبر على سَائِر الناء (الْخَامِس) الْحَسَد وَهُوَ حرَام وَمَعْنَاهُ تألم الْقلب بِنِعْمَة الله على عباده وَتمنى زَوَالهَا عَن الْمُنعم عَلَيْهِ فَإِن تمنى مثلهَا لنَفسِهِ وَلم يتمن زَوَالهَا عَن غَيره فَذَلِك غِبْطَة جَائِزَة (السَّادِس) الحقد وَهُوَ خلق مَذْمُوم يثير الْعَدَاوَة والبغضاء والإضرار بِالنَّاسِ (السَّابِع) الْغَضَب وَهُوَ مَنْهِيّ عَن فَيَنْبَغِي كظمه لِئَلَّا يعود إِلَى مُنكرَات الْأَقْوَال أَو الْأَفْعَال (الثَّامِن) التسخط من الأقدار وَهُوَ ضد التَّسْلِيم والرضى (التَّاسِع) خوف الْفقر وَهُوَ من الشَّيْطَان (الْعَاشِر) حب المَال وسنتكلم عَلَيْهِ فِي بَابه (الْحَادِي عشر) حب الجاغه وَهُوَ يُوقد إِلَى ارْتِكَاب الأخطار والتعرض للمهالك فِي الدُّنْيَا وَالدّين (الثَّانِي عشر) حب الْمَدْح وَهُوَ أقوى أَسبَاب الرِّيَاء (الثَّالِث عشر) كَرَاهَة الذَّم وَهُوَ أقوى أَسبَاب الْغَضَب والحقد (الرَّابِع عشر) طول الأمل وَسَببه نِسْيَان الْمَوْت وَهُوَ يُثمر شدَّة الْحِرْص على الدُّنْيَا والتهاون بِالآخِرَة (الْخَامِس عشر) كَرَاهَة الْمَوْت فَمن أحب لِقَاء الله أحب لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره لقاءه (السَّادِس عشر) تَعْظِيم الْأَغْنِيَاء لأجل غناهم واحتقار الْفُقَرَاء لأجل فَقرهمْ وَسَببه عَظمَة الدُّنْيَا فِي الْقُلُوب (السَّابِع عشر) نِسْيَان العَبْد عُيُوب نَفسه لَا سِيمَا إِن اشْتغل مَعَ ذَلِك بعيوب النَّاس (الثَّامِن عشر) خوف غير الله ورجاء غير الله وَهُوَ ضد التَّوْكِيل وَسَببه عدم الْيَقِين (التَّاسِع عشر) الْإِصْرَار على الذوب وَمَعْنَاهُ الْعَزْم على الدَّوَام عَلَيْهَا وَهُوَ ضد التَّوْبَة (الْعشْرُونَ) الْغَفْلَة وَهِي سَبَب كل شَرّ وضدها التفكر والتيقظ الْبَاب التَّاسِع فِي المأمورات والمنهيات الْمُتَعَلّقَة بالأموال أما المأمورات فَهِيَ ثَلَاثَة الزّهْد والورع والإنفاق وَأما المنهيات فَهِيَ ثَلَاثَة

стр. 283

أضداد هَذِه الثَّلَاثَة فضد الزّهْد الْحِرْص وضد الْوَرع كسب المَال من غير وَجهه وضد الْإِنْفَاق الْبُخْل وَيجمع كل وَاحِد مَعَ ضِدّه فِي فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الزّهْد وَمَعْنَاهُ قلَّة الرَّغْبَة فِي المَال أَو عدمهَا وَخُرُوج حب الدُّنْيَا من الْقلب والزهد الْكَامِل هُوَ الزّهْد فِي جَمِيع الحظوظ الدُّنْيَوِيَّة من الجاه وَالْمَال والتعظيم والمدح وشهرة الذّكر والتنعم بِطيب المأكل والملبس وفضول الْعَيْش وَغير ذَلِك وَلَيْسَ الزّهْد بترك الْحَلَال وَلَا إِضَاعَة المَال فقد يكون الْغَنِيّ زاهدا إِذا كَانَ قلبه مفرغا عَن الدُّنْيَا وَقد يكون الْفَقِير دنيويا إِذا اشْتَدَّ حرصه وَكَانَ معمور الْقلب بالدنيا مَسْأَلَة اخْتلفت النَّاس فِي المفاضلة بَين الْفقر والغنى فَذهب أَكثر الْفُقَهَاء إِلَى أَن الْغنى أفضل وَاسْتَدَلُّوا بِأَن الْغَنِيّ يقدر على أَعمال صَالِحَة وَلَا يقدر عَلَيْهَا الْفَقِير كالصدقة وَالْعِتْق وَبِنَاء الْمَسَاجِد وَذهب أَكثر الصُّوفِيَّة إِلَى أَن الْفَقِير أفضل وَاسْتَدَلُّوا بنصوص فِي هَذَا الْمَعْنى وَلَا يَصح التَّفْضِيل إِلَّا بعد تَفْصِيل وَهُوَ أَن من كَانَ يقوم بِحُقُوق الله فِي الْغنى وَلَا يقوم فِي الْفقر فالغنى أفضل لَهُ اتِّفَاقًا وَمن كَانَ بِالْعَكْسِ فالفقر أفضل لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا مَحل الْخلاف فِيمَن كَانَ يقوم بِحُقُوق الله فِي الْحَالَتَيْنِ والحقوق فِي الْغنى هُوَ أَدَاء الْوَاجِبَات والتطوع بالمندوبات وَالشُّكْر لله وَعدم الطغيان بِالْمَالِ والحقوق فِي الْفقر هِيَ الصَّبْر عَلَيْهِ والقناعة وَعدم التشوف للزِّيَادَة واليأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَللَّه در غَنِي شَاكر أَو فَقير صابر وَقَلِيل مَا هم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْوَرع وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات ورع عَن الْحَرَام وَهُوَ وَاجِب وورع عَن الشُّبُهَات وَهُوَ متأكد وَإِن لم يجب وورع عَن الْحَلَال مَخَافَة الْوُقُوع فِي الْحَرَام وَهُوَ فَضِيلَة وَهُوَ ترك مَا لَا بَأْس بِهِ حذرا مِمَّا بِهِ الْبَأْس وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب قَوْله ﷺ الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَبَينهمَا أُمُور متشابهات لَا يعلمهُنَّ كثير من النَّاس فَمن اتَّقى الشُّبُهَات فقد اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام كَالرَّاعِي حول الْحمى يُوشك أَن يَقع فِيهِ إِلَى آخر الحَدِيث وَلذَلِك قيل أَن هَذَا الحَدِيث ربع الْعلم وَقيل ثلثه مَسْأَلَة فِي مُعَاملَة أَصْحَاب الْحَرَام وينقسم حَالهم قسمَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون الْحَرَام قَائِما بِعَيْنِه عِنْد الْغَاصِب أَو السَّارِق أَو شبه ذَلِك فَلَا يحل شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَلَا البيع بِهِ إِن كَانَ عينا وَلَا أكله إِن كَانَ طَعَاما وَلَا لبسه إِن كَانَ ثوبا وَلَا قبُول شَيْء من ذَلِك هبة وَلَا أَخذه فِي دين وَمن فعل شَيْئا من ذَلِك فَهُوَ كَالْغَاصِبِ وَالْقسم الثَّانِي أَن يكون الْحَرَام قد فَاتَ من يَده وَلزِمَ ذمَّته فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال ((الْحَالة الأولى)) أَن يكون الْغَالِب على مَاله الْحَلَال فَأجَاز ابْن الْقَاسِم مُعَامَلَته وحرمها أصبغ ((وَالثَّانيَِة)) أَن يكون الغالبعلى مَاله الْحَرَام فتمنع مُعَامَلَته على وَجه الْكَرَاهَة عِنْد ابْن الْقَاسِم وَالتَّحْرِيم عِنْد أصبغ ((وَالثَّالِثَة)) أَن يكون مَاله كُله حَرَامًا فَإِن لم يكن لَهُ قطّ مَال حَلَال حرمت مُعَامَلَته وَإِن كَانَ لَهُ مَال حَلَال إِلَّا أَنه اكْتسب من الْحَرَام مَا أربى على مَاله واستغرق ذمَّته فَاخْتلف فِي جَوَاز مُعَامَلَته بِالْجَوَازِ وَالْمَنْع والتفرقة بَين مُعَامَلَته بعوض فَيجوز كَالْبيع وَبَين

стр. 284

هِبته وَنَحْوهَا فَلَا يجوز (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْإِنْفَاق وهما قِسْمَانِ ((الأول)) وَاجِب فالبخل بِهِ حرَام كَالزَّكَاةِ والنفقات والواجبة وعلف الدَّوَابّ وَأَدَاء الدُّيُون ((وَالثَّانِي)) مَنْدُوب كإطعام الجائع وَكِسْوَة الْعُرْيَان وَعتق الرّقاب وَبِنَاء الْمَسَاجِد والقناطر وَالْوَقْف على سَبِيل الْخَيْر وإعانة الْمديَان وَالنَّفقَة فِي الْجِهَاد وَغير ذَلِك وأفضله صلَة الرَّحِم وَيقدم مِنْهَا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيقدم من النَّفَقَات الأهم فالأهم الْبَاب الْعَاشِر فِي الْأكل وَالشرب وآدابهما عشرَة ((الأول)) تَسْمِيَة الله عِنْد الِابْتِدَاء وحمده عِنْد الْفَرَاغ ((الثَّانِي)) التقليل من الْأكل فَيجْعَل ثلثا للطعام وَثلثا للشراب وَثلثا للنَّفس ((الثَّالِث)) الْأكل وَالشرب بِالْيَمِينِ ((الرَّابِع)) الْأكل مِمَّا يَلِيهِ إِلَّا أَن يكون ألوانا مُخْتَلفَة وَرخّص ابْن رشد أَن يَأْكُل من غير مَا يَلِيهِ مَعَ أَهله وَولده ((الْخَامِس)) أَن لَا يَأْكُل مُتكئا ((السَّادِس)) أَن لَا ينْفخ فِي الطَّعَام وَلَا فِي الشَّرَاب وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء ((السَّابِع)) أَن يُوَافق من يَأْكُل مَعَه فِي تَصْغِير اللقم وإطالة المضع والتمهل فِي الْأكل ((الثَّامِن)) أَن يغسل يَده وفمه من الدسم وَكره مَالك تعمد غسل الْيَد للْأَكْل ((التَّاسِع)) أَن لَا يشرب من فَم السقاء ((الْعَاشِر)) أَن لَا يقرن الثَّمر وَيجوز الشّرْب قَائِما خلافًا لقوم وَإِذا كَانَ جمَاعَة فأدير عَلَيْهِم مَا يشربون فَيَأْخُذ بعد الأول الْأَيْمن فالأيمن الْبَاب الْحَادِي عشر فِي اللبَاس وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي أَنْوَاع اللبَاس وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى أَقسَام الشَّرِيعَة الْخَمْسَة فَالْوَاجِب مَا يستر الْعَوْرَة وَمَا يقي الْحر وَالْبرد وَمَا يستدفع بِهِ الضَّرَر فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَالْمَنْدُوب كالرداء فِي الصَّلَاة والتجمل بالثياب فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَأما الْحَرَام فلباس الْحَرِير وَالذَّهَب للرِّجَال واشتمال الصماء والاختباء على غير ثوب يستر الْعَوْرَة وكل مَا فِيهِ سرف أَو يخرج إِلَى البطر وَالْخُيَلَاء وتشبه الرِّجَال بِالنسَاء وَالنِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي اللبَاس وَغَيره وَأما الْمَكْرُوه فالتلثم وتغطية الْأنف فِي الصَّلَاة ولباس زِيّ الْعَجم والتعمم بِغَيْر قناع ولباس مَا فِيهِ شهرة كلباس الصَّالِحين الصّرْف والمباح مَا عدا ذَلِك ((الْفَصْل الثَّانِي)) فِي أَنْوَاع الملبوسات وَيجوز جَمِيعهَا للنِّسَاء وَأما الرِّجَال فيحمر عَلَيْهِم الْحَرِير وَالذَّهَب على الْجُمْلَة ثمَّ أَنه على أَنْوَاع فَأَما الخالث مِنْهُ فاجمع على تَحْرِيم لِبَاسه قَالَ ابْن حبيب وَلَا

стр. 285

يلتحف بِهِ وَلَا يفترشه وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ويكه للصبيان وَأما مَا سداه حَرِير وَلحمَته من غير فمكروه وَأَجَازَهُ قوم وَحرمه قوم إِلَّا الْخَزّ فَيجوز اتبَاعا للسلف وَأما مَا فِيهِ شَيْء من حَرِير فَلَا يجوز فِي الْمَذْهَب وإنكان يَسِيرا وَاخْتلف فِي الْعلم فِي الثَّوْب وَفِي اتِّخَاذ الزر والطوق من حَرِير وَقَالَ ابْن حبيب لَا يسْتَعْمل مَا بطن بحرير أَو حشي بِهِ أَو رقم بِهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد إِذا كَانَ الْحَرِير فِيهِ كثيرا وَلَا بَأْس أَن يخاط الثَّوْب بالحرير وَأَجَازَ ابْن الْقَاسِم أَن يتَّخذ مِنْهُ راية فِي أَرض الْعَدو وَأَجَازَ ابْن الْمَاجشون لِبَاسه فِي الْجِهَاد وَالصَّلَاة بِهِ للترهيب بِهِ على الْعَدو خلافًا لمَالِك وَيجوز لِبَاسه لحمكمة وَشبههَا وَكَرِهَهُ مَالك وَقَالَ ابْن حبيب لَا بَأْس أَن يعلق ستر من حَرِير وَيكرهُ ستر الجدران إِلَّا الْكَعْبَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي التَّخَتُّم وَيحرم مِنْهُ على الرِّجَال مَا كَانَ من ذهب أَو مَا فِيهِ ذهب وَلَو حَبَّة بِخِلَاف الْفضة وَالْأَفْضَل التَّخَتُّم باليسار وَكره مَالك التَّخَتُّم فِي الْيَمين وَلَا بَأْس أَن ينقش فِي الْخَاتم اسْم الله (الْفَصْل الرَّابِع) فِي الانتعال وَيسْتَحب الِابْتِدَاء بِالْيَمِينِ فِي اللّبْس وباليساء فِي الْخلْع وَلَا يمشي أحد فِي نعل وَاحِدَة وَلَا يقف فِيهَا إِلَّا أَن يكون الشَّيْء الْخَفِيف فِي حَال كَونه متشاغلا بإصلاح الْأُخْرَى وليلبسهما جَمِيعًا وليخلعهما جَمِيعًا الْبَاب الثَّانِي عشر فِي دُخُول الْحمام وَهُوَ لرجال دون النِّسَاء بِعشْرَة شُرُوط ((الأول)) أَن يدْخل وَحده أَو مَعَ قوم يستترون ويتعمد أَوْقَات الْخلْوَة قلَّة النَّاس ((الثَّانِي)) أَن يستر عَوْرَته بإزار صفيق ((الثَّالِث)) أَن يسْتَقْبل الْحَائِط لِئَلَّا يَقع بَصَره على مَحْظُور ((الرَّابِع)) أَن يُغير مَا يرى بِرِفْق ((الْخَامِس)) أَن لَا يُمكن الدلاك من عَوْرَته من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة إِلَّا امْرَأَته ومملوكته ((السَّادِس)) أَن يدْخلهُ بنية التَّدَاوِي والتطهر من الْوَسخ ((السَّابِع)) أَن يدْخلهُ بِأُجْرَة مَعْلُومَة بِشَرْط أَو عَادَة ((الثَّامِن)) أَن يصب المَاء على قدر حَاجته ((التَّاسِع)) أَن يتَذَكَّر بِهِ جَهَنَّم ((الْعَاشِر) ٩ إِن لم يقدر على دُخُوله وَحده أَن بكتريه بِهِ قوم يحفظون أديانهم وَأما النِّسَاء فَاخْتلف فِيهِ دخولهن فَقيل يمنعن من الْحمام إِلَّا من ضَرُورَة كالمرض أَو شدَّة الْبرد وَشبه ذَلِك وَقيل إِنَّمَا منع حِين لم يكن لَهُنَّ حمامات مُنْفَرِدَة فَأَما مَعَ انفرادهن دون الرِّجَال فَلَا بَأْس ثمَّ إِذا دخلت فَقيل تستر جَمِيع جَسدهَا وَقَالَ ابْن رشد لَا يلْزمهَا من السِّرّ مَعَ النِّسَاء إِلَّا مَا يلْزم الرجل ستره من الرِّجَال فَإِن النِّسَاء مَعَ النِّسَاء كالرجال مَعَ الرِّجَال فرع لَا بَأْس أَن يتدلك فِي الْحمام بالجلبان والفول وَمَا أشبه ذَلِك من الطَّعَام ويدهن بعض جسده بالزيت وَالسمن
следующие страницы →