← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أكتافه مِنْهُ شَيْء وكذلن مَا هُوَ ضد للفضائل والمستحبات وَكَذَلِكَ مَا يشْغلهُ عَن حُضُور الْقلب فِي الصَّلَاة أَو يصرف فكره عَنْهَا تَلْخِيص تَنْقَسِم خِصَال الصَّلَاة بِالنّظرِ إِلَى الِاتِّفَاق وَالِاخْتِلَاف عشرَة أَقسَام (الأول) مَا اتّفق على وُجُوبه وَهُوَ الطَّهَارَة من الْحَدث واستقبال الْقبْلَة وترتيب أَدَاء الصَّلَاة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وزالرفع مِنْهُ (الثَّانِي) مَا اخْتلف فِي وُجُوبه وَهُوَ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَقِرَاءَة أم الْقُرْآن والبسملة وَالسَّلَام وَالرَّفْع من الرُّكُوع (الثَّالِث) مَا اخْتلف هَل هُوَ فرض أَو سنة وَهُوَ إِزَالَة النَّجَاسَة وَستر العروة والتشهدان وَالْجُلُوس لَهما وَالتَّكْبِير غير تَكْبِيرَة الْإِحْرَام والاعتدال (الرَّابِع) مَا اخْتلف هَل هُوَ فرض أَو مُسْتَحبّ وَهُوَ الطُّمَأْنِينَة وَالتَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود والاستعاذة من الْأَرْبَع فِي الْجُلُوس (الْخَامِس) مَا اخْتلف هَل هُوَ فرض أَو سنة أَو مُسْتَحبّ وَهُوَ رفع الْيَدَيْنِ (السَّادِس) مَا اتّفق على أَنه سنة وَهُوَ قِرَاءَة السُّورَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين (السَّابِع) مَا اتّفق على أَنه مُسْتَحبّ وَهُوَ تَرْتِيب السُّورَة وَتَطْوِيل الأولى والمجافاة بالمرفقين (الثَّامِن) مَا اخْتلف هَل هُوَ سنة أَو مُسْتَحبّ وَهُوَ الْقُنُوت وربنا وَلَك الْحَمد وتأمين الْمَأْمُوم (التَّاسِع) مَا اخْتلف هَل يسْتَحبّ أم لَا وَهُوَ التَّوَجُّه والتعوذ وَنظر مَوضِع السُّجُود وَالصَّلَاة أول الْوَقْت وتأمين الإِمَام وتحريك السبابَة فِي التَّشَهُّد وتقصير الجلسة الْوُسْطَى وَوضع الْيَدَيْنِ على الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوع وَسبق الْيَدَيْنِ إِلَى الأَرْض قبل الرُّكْبَتَيْنِ فِي السُّجُود وَالْجُلُوس بعد السَّجْدَة الثَّانِيَة (الْعَاشِر) مَا اخْتلف هَل يسْتَحبّ أَو يكره وَهُوَ الإقعاء وَوضع الْيَد الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فِي الْقيام وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي موَاضعه وَالله أعلم الْبَاب السَّادِس فِي اللبَاس فِي الصَّلَاة وَالنَّظَر فِي المستور والساتر أما المستور فَهُوَ الْعَوْرَة وَيجب سترهَا عَن أعين النَّاس إِجْمَاعًا وَفِي وجوب السّتْر فِي الخلوات قَولَانِ وَأما الصَّلَاة فَالصَّحِيح من الْمَذْهَب وُجُوبهَا وفَاقا لَهُم إِلَّا أَنه اخْتلف فِي إِعَادَة من صلى مَكْشُوف الْعَوْرَة هَل يُعِيد فِي الْوَقْت أَو فِي الْوَقْت وَبعده وعورة الرجل من السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة وفَاقا لَهما وَاخْتلف هَل تدخل السُّرَّة وَالركبَة أم لَا وَقيل السوأتان خَاصَّة وَأَقل مَا يجزىء من اللبَاس فِي الصَّلَاة ستر الْعَوْرَة وَالْأَفْضَل تَغْطِيَة سَائِر جسده وَلَو بِثَوْب وَاحِد على كَتفيهِ والأكمل زِيَادَة الرِّدَاء وتتأكد للْإِمَام وَأما الْحرَّة فَكلهَا عَورَة إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَزَاد أَبُو حنيفَة الْقَدَمَيْنِ وَلم يسْتَثْن ابْن حَنْبَل وَأَقل مَا يجزيها ثوب يستر جَسدهَا حَتَّى ظُهُور الْقَدَمَيْنِ وقناع فِي رَأسهَا وَأما الْأمة فعورتها كَالرّجلِ إِلَّا أَن فَخذهَا عَورَة بِاتِّفَاق فَيجوز لَهَا الصَّلَاة بِغَيْر قناع وتستر سَائِر جَسدهَا وَمثلهَا الْمُكَاتبَة والمدبرة وَالْمُعتق بَعْضهَا بِخِلَاف أم الْوَلَد فَإِنَّهَا كَالْحرَّةِ وَأما السَّاتِر فَيجب أَن يكون صفيقا كثيفا فَإِن ظهر مَا تَحْتَهُ فَهُوَ كَالْعدمِ وَإِن وصف فَهُوَ مَكْرُوه وَنهى عَن

стр. 37

اشْتِمَال الصماء وَهُوَ أَن يلتوي فِي ثوب وَاحِد وَلَا يكون لَهُ من أَيْن يخرج يَدَيْهِ إِلَّا من أَسْفَله وَمن لم يجد ثوبا صلى وَحده عُريَانا قَائِما يرْكَع وَيسْجد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُصَلِّي جَالِسا فَإِن جَاءَهُ الثَّوْب وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَاخْتلف هَل يستر ويتمادى أَو يقطع ويبتدي وَإِن اجْتمع عُرَاة فِي الظلام صلوا كالمستورين وَإِن كَانُوا فِي الضَّوْء تباعدوا وصلوا أفذاذا وَإِلَّا صلوا جُلُوسًا وَقيل قيَاما ويغضون أَبْصَارهم وَمن لم يجد ثوبا نجسا صلى بِهِ وَإِن لم يجد إِلَّا ثوب حَرِير فَفِيهِ قَولَانِ وَإِن لم يجد إِلَّا ثوبي حَرِير ونجس فَاخْتلف بِأَيِّهِمَا يُصَلِّي تَكْمِيل حكم الْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى الْمَرْأَة كَحكم الرجل فِي النّظر إِلَى الرجل فَيمْنَع النّظر إِلَى الْعَوْرَة وَيجوز مَا عدا ذَلِك وَحكم الْمَرْأَة فِي النّظر إِلَى ذَوي محارمها كَحكم الرجل فِي النّظر إِلَى الرجل وَحكمهَا فِي النّظر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَحكم الرجل مَعَ ذَوَات مَحَارمه وَهُوَ النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَقَط على الْأَصَح وَقيل كنظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَيُبَاح للْعَبد أَن يرى من سيدته مَا يرَاهُ ذَوُو الْمحرم مِنْهَا وَلها أَن تؤاكله إِلَّا إِذا كَانَ وَغدا دنيئا وَلَا ينظر الْخصي إِلَى امْرَأَة إِلَّا إِذا كَانَ عَبدهَا وَقَالَ قوم يجوز لِأَنَّهُ من التَّابِعين غير أولي الأربة من الرِّجَال وَإِنَّمَا هم عِنْد مَالك الأحمق وَالْمَعْتُوه وكل من منع من النّظر إِلَى امْرَأَة لم يجز لَهُ أَن يَخْلُو مَعهَا وَلَا يجوز أَن يجْتَمع امْرَأَتَانِ وَلَا رجان متجردين فِي لِحَاف وَاحِد وَيفرق بَين الصّبيان فِي الْمضَاجِع لسبع وَقيل لعشر وَالله أعلم الْبَاب السَّابِع فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) الِاسْتِقْبَال شَرط فِي الْفَرَائِض إِلَّا فِي صَلَاة المسايفة وللراكب فِي السّفر يخَاف أَن نزل لصا أَو سبعا فَتجوز الصَّلَاة حِينَئِذٍ على الدَّابَّة إِلَى الْقبْلَة وَغَيرهَا وَهُوَ أَيْضا شَرط فِي النَّوَافِل إِلَّا فِي السّفر فَيصَلي حَيْثُ مَا تَوَجَّهت بِهِ رَاحِلَته ويومي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَيجْعَل السُّجُود أخف من الرُّكُوع وَلَا يتَكَلَّم وَلَا يلْتَفت وَذَلِكَ بِشَرْط أَن يكون السّفر طَويلا وَأَن يكون رَاكِبًا وَيُصلي من فِي السَّفِينَة إِلَى الْقبْلَة فَإِن دارت اسْتَدَارَ وروى ابْن حبيب أَنه يتنقل حَيْثُ سَارَتْ بِهِ كالدابة (الْفَصْل الثَّانِي) المصلون ثَلَاثَة مُتَيَقن للْقبْلَة ومجتهد ومقلد وَهِي مرتبَة فَلَا يجوز الِانْتِقَال عَن وَاحِد إِلَى مَا بعده إِلَّا بعد الْعَجز عَنهُ فالقطع لمن صلى فِي مَكَّة ومحراب النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِمَنْزِلَة الْكَعْبَة بِمَكَّة وَالِاجْتِهَاد لمن صلى فِي سَائِر الأقطار أَن قدر عَلَيْهِ والتقليد لمن عجز عَن الِاجْتِهَاد فَيسْأَل مُسلما عَاقِلا عَارِفًا بالقبلة ويقلده فَإِن عدم من يقلده فَقيل يُصَلِّي إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَقيل يُصَلِّي أَربع صلوَات إِلَى أَربع جِهَات فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) الْفَرْض اسْتِقْبَال الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام فَقيل عينهَا

стр. 38

وَقيل جِهَتهَا فقبلة أهل الْمغرب إِلَى الْمشرق وَبِالْعَكْسِ وقبلة أهل الْمَدِينَة وَالشَّام وَأهل الأندلس إِلَى ميزاب الْكَعْبَة وَذَلِكَ مَا بَين الْمشرق والجنوب وَقَالَ بعض المعدلين قبْلَة قرطبة وَمَا حولهَا على ثَلَاثِينَ دَرَجَة من الرّبع الشَّرْقِي الجنوبي (الْفَرْع الثَّانِي) يسْتَدلّ على الْقبْلَة بِطُلُوع الشَّمْس وغروبها وَقيل بالجهة الَّتِي يبْدَأ الظل بِالزِّيَادَةِ فِيهَا وَقت الزَّوَال ويستدل عَلَيْهَا لَيْلًا بالقمر فَإِنَّهُ يكون طرفاه أَو الشَّهْر إِلَى الْمشرق وَآخر الشَّهْر إِلَى الْمغرب ووسط الشَّهْر يكون فِي أول اللَّيْل إِلَى الْمشرق وَفِي آخِره إِلَى الْمغرب وَقد يسْتَدلّ عَلَيْهَا بالجبال والرياح وَغير ذَلِك (الْفَرْع الثَّالِث) من صلى ثمَّ تبين لَهُ الخطأفي الْقبْلَة أعَاد فِي الْوَقْت على الْمَشْهُور وَقَالَ سَحْنُون فِي الْوَقْت وَبعده وفَاقا لَهما (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الستْرَة قُدَّام الْمُصَلِّي وَيُؤمر بهَا الإِمَام والفذ وسترة الإِمَام ستْرَة للْمَأْمُوم وأقلها طول الذِّرَاع فِي غلط الرمْح وشروطها أَن تكون بِشَيْء ثَابت طَاهِر لَا يشوش الْقلب فَلَا يستر بصبي لَا يثبت وَلَا بِامْرَأَة وَلَا إِلَى الْمُتَكَلِّمين وَيجوز الاستتار بِالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم لَا يصمد إِلَى الستْرَة بل يتيامن عَنْهَا قَلِيلا أَو يتياسر وَيجْعَل بَينهَا وَبَينه قدر ممر الشَّاة وَقيل ثَلَاثَة أَذْرع فَإِن لم يجد ستْرَة صلى دونهَا ويخط خطا فِي الأَرْض فَيصَلي إِلَيْهِ خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يقطع الصَّلَاة مُرُور شَيْء بَين يَدي الْمُصَلِّي أَن يتَعَرَّض للمرور وَلَا لأحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فَإِن فعل فليدفعه دفعا خَفِيفا الْبَاب الثَّامِن فِي النِّيَّة وَالْإِحْرَام وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي النِّيَّة وَهِي وَاجِبَة فِي الصَّلَاة إِجْمَاعًا والكمال أَن يستشعر الْمُصَلِّي الْإِيمَان وَيَنْوِي التَّقَرُّب إِلَى الله بِالصَّلَاةِ ويعتقد وُجُوبهَا وأداءها فِي ذلكاليوم ويعينها وَيَنْوِي عدد ركعاتها وَيَنْوِي الْإِمَامَة والأمومية والانفراد ثمَّ يَنْوِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) تجب نِيَّة المأمومية والإفراد وَلَا تجب نِيَّة الإمامية إِلَّا فِي الْجُمُعَة وَالْجمع وَالْخَوْف والاستخلاف لكَون الإِمَام شرطا فِيهَا وَزَاد ابْن رشد الْجَنَائِز (الْفَرْع الثَّانِي) اخْتلف فِي وجوب نِيَّة عدد الرَّكْعَات وَيَنْبَنِي على ذَلِك الْخلاف فِي صِحَة صَلَاة من افْتتح بنية الْقصر فَأَتمَّ وَبِالْعَكْسِ وَمن دخل فِي صَلَاة الْجُمُعَة فيظنها ظهرا أَو بِالْعَكْسِ (الْفَرْع الثَّالِث) يجب أَن تكون النِّيَّة مُقَارنَة لتكبيرة الْإِحْرَام فَإِن تَأَخَّرت النِّيَّة أَو تقدّمت بِكَثِير بطلت بِاتِّفَاق وَإِن تقدّمت بِيَسِير فَقيل تصح وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل تبطل وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الرَّابِع) مَحل النِّيَّة الْقلب وَلَا يلْزم النُّطْق بهَا وَتَركه أولى خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَهِي وَاجِبَة خلافًا لأبي حنيفَة وَالتَّكْبِير سواهَا لَيْسَ بِوَاجِب عِنْد الْجُمْهُور ولفظها الله أكبر لَا يجزىء غَيره خلافًا للشَّافِعِيّ

стр. 39

فِي جَوَاز الله الْأَكْبَر وَلأبي حنيفَة فِي جَوَاز كل مَا فِيهِ تَكْبِير أَو تَعْظِيم فرعان (الْفَرْع الأول) من عجز عَن التَّكْبِير إِن كَانَ أبكم دخل بِالنِّيَّةِ وَإِن كَانَ جَاهِلا باللغة فَكَذَلِك فِي الْأَصَح وَقيل يكبر بِلِسَانِهِ (الْفَرْع الثَّانِي) من قَالَ (الله أكبار) بِالْمدِّ لم يجزه وَمن قَالَ (الله وأكبر) بإبدال الْهمزَة وأوا جَازَ (الْفَصْل الثَّالِث) فِي رفع الْيَدَيْنِ وَهُوَ مَنْدُوب عِنْد الْجُمْهُور إِمَّا سنة أَو فَضِيلَة وَهُوَ الْمَشْهُور وأوجبه الظَّاهِرِيَّة وَيرْفَع مَعَ تَكْبِيرَة الإحترام خَاصَّة عِنْد ابْن الْقَاسِم وفَاقا لأبي حنيفَة وَعند الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ عِنْد أَشهب وفَاقا للشَّافِعِيّ وَتَكون يَدَاهُ قائمتين عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ سَحْنُون مبسوطتين ظهورهما إِلَى السَّمَاء كَهَيئَةِ الراهب ويجعلهما حَذْو أُذُنَيْهِ وَقيل حَذْو مَنْكِبَيْه وَقيل حَذْو صَدره وَجمع بَين الْأَقْوَال بِأَن يُحَاذِي بالكوع الصَّدْر وبطرف الْكَفّ الْمَنْكِبَيْنِ وبطرف الاصابع الْأُذُنَيْنِ الْبَاب التَّاسِع فِي الْقيام وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي آدابه وَهُوَ أَن يقف على الْقَدَمَيْنِ مَعًا وَأَن لَا يفرق بَينهمَا وَأَن لَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَأَن لَا يَجْعَل يَده على خِنْصره وَهُوَ الِاخْتِصَار وَأَن ينظر إِلَى مَوضِع سُجُوده عِنْدهم وَكَرِهَهُ مَالك وَأَن يضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَكَرِهَهُ فِي الْمُدَوَّنَة وَقيل إِنَّمَا يكره فِي الْفَرِيضَة أَو إِذا أَرَادَ الإعتماد (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صَلَاة الْمَرِيض وَفِيه أَحْوَال أَن يُصَلِّي قَائِما غير مُسْتَند فَإِن لم يقدر أَو قدر بِمَشَقَّة فادحة صلى قَائِما مُسْتَندا مُسْتقِلّا ثمَّ جَالِسا مُسْتَندا ثمَّ مُضْطَجعا على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ ثمَّ مُسْتَلْقِيا على ظَهره مُسْتَقْبل الْقبْلَة برجليه وَقيل يقدم الإستلقاء على الِاضْطِجَاع ثمَّ مُضْطَجعا على جنبه الْأَيْسَر ويومي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فِي الِاضْطِجَاع والإستلقاء فَإِن لم يقدر على شَيْء نوى الصَّلَاة بِقَلْبِه وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل تسْقط عَنهُ وفَاقا لأبي حنيفَة فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) من انْتقل عَن هَيْئَة وَهُوَ قَادر عَلَيْهَا أعَاد أبدا (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا جلس بَدَلا من الْقيام تربع فِي الْمَشْهُور وَقيل كجلوس التشههد وَقَالَ الشَّافِعِي كالمحتبي (الْفَرْع الثَّالِث) من بِهِ رمد لَا يبرأ إِلَّا بإضطجاع صلى مُضْطَجعا وَاخْتلف فِي قَادِح المَاء من عينه (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا تغير حَال الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاة بنى على مَا مضى لَهُ وَأتم على حسب مَا آل إِلَيْهِ (الْفَرْع الْخَامِس) اخْتلف فِي جَوَاز التَّنَفُّل جَالِسا لمن قدر على الْقيام فَإِن افتتحها بِالْجُلُوسِ جَازَ لَهُ أَن يُتمهَا جَالِسا وَقَائِمًا وَإِذا افتتحها بِالْقيامِ فَاخْتلف يجوز أَن يُتمهَا جَالِسا وَالله أعلم

стр. 40

الْبَاب الْعَاشِر فِي الْقِرَاءَة وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي أم الْقُرْآن وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمهَا وَهِي وَاجِبَة خلافًا لأبي حنيفَة وَتجب فِي كل رَكْعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل فِي رَكْعَة وَاحِدَة وَقيل فِي نصف الصَّلَاة فَأكْثر وَمن لم يحسنها إِن كَانَ أبكم لم يجب عَلَيْهِ شَيْء وَإِن كَانَ يتعلمها وَجب عَلَيْهِ تعلمهَا وَالصَّلَاة وَرَاء من يحسنها فَإِن لم يجد فَقيل يذكر الله وَقيل يسكت وَلَا يجوز ترجمتها خلافًا لأبي حنيفَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَا يقدم قبل الْقِرَاءَة دُعَاء وَلَا توجها للشَّافِعِيّ فِي تَقْدِيم ((وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض)) الخ وَخِلَافًا لأبي حنيفَة فِي تَقْدِيم (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك) وَلَا تعوذا خلافًا لَهُم وَلَا يبسمل سرا وَلَا جَهرا خلافًا للشَّافِعِيّ فِي الْبَسْمَلَة سرا مَعَ السِّرّ وجهرا مَعَ الْجَهْر وَلأبي حنيفَة فِي الْبَسْمَلَة سر على كل حَال وَلَا بَأْس بالبسملة فِي التَّطَوُّع عِنْد الْأَرْبَعَة وَلَيْسَت الْبَسْمَلَة آيَة من الْفَاتِحَة وَلَا من غَيرهَا سوى النَّمْل خلافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي التَّأْمِين وَيجوز آمين بِالْمدِّ وبالقصر مَعَ تَخْفيف الْمِيم وَهُوَ مُسْتَحبّ للفذ وَالْمَأْمُوم مُطلقًا وَللْإِمَام إِذا أسر اتِّفَاقًا وَإِذا جهر وفَاقا للشَّافِعِيّ وَالْمَشْهُور لَا يُؤمن فِي الْجَهْر وفَاقا لأبي حنيفَة وَيسر التَّأْمِين خلافاللشافعي (الْفَصْل الثَّانِي) فِي السُّورَة وتقرأ فِي الْأَوليين إِجْمَاعًا وَلَا تقْرَأ فِي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة خلافًا للشَّافِعِيّ وتقرأ فِي التوعات إِلَّا رَكْعَتي الْفجْر على الْمَشْهُور وَيسْتَحب أَن تطول فِي الصُّبْح فَيقْرَأ بطوال الْمفصل وَمَا زَاد عَلَيْهِ وَدون ذَلِك فِي الظّهْر ودونها فِي الْعشَاء ودونهما فِي الْعَصْر ودونها فِي الْمغرب فرع يسْتَحبّ إِكْمَال السُّورَة وَأَن ترَتّب تَرْتِيب الْمُصحف وَأَن تكون فِي الرَّكْعَة الأولى أطول وَيجوز أَن يُكَرر السُّورَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَيكرهُ تكريرها فِي رَكْعَة وَاحِدَة (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْجَهْر والإسرار وَحكم الفرائضمعروف وَأما المتطوع فيجهر بهَا فِي الْعِيدَيْنِ والإستسقاء وَيسر فِي سائرها نَهَارا وَيُخَير لَيْلًا بَين الْجَهْر والإسرار والسر أَن يسمع نَفسه وَمن يَلِيهِ وَالْمَرْأَة فِي الْجَهْر دون الرجل وَيقْرَأ الْمَأْمُوم فِي السِّرّ فَإِن لم يقْرَأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَب وَلَا يقْرَأ فِي الْجَهْر سمع أَو لم يسمع وَقَالَ الشَّافِعِي يقْرَأ إِن لم يسمع وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقْرَأ مُطلقًا وَإِن فرغ الإِمَام من الْقِرَاءَة قبل الإِمَام فَهُوَ مُخَيّر بَين زِيَادَة قِرَاءَة أَو دُعَاء أَو سكُوت وَالله أعلم بِالصَّوَابِ الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الْقُنُوت وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي لَفظه ويختار فِي الْمَذْهَب ((اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك

стр. 41

ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونخنع لَك ونخلع ونترك من يكفرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَإِلَيْك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الْجد أَن عذابك بالكافرين مُلْحق) وَتَفْسِير نخنع نخضع وَتَفْسِير نخلع نَتْرُك فالكلمتان طالبتان من يكفرك وَتَفْسِير نحفد نعمل أَو نمشي إِلَى الْمَسْجِد وَالْجد ضد الْهزْل مُلْحق بِكَسْر الْحَاء بِمَعْنى لَاحق وَقيل بِالْفَتْح وَاخْتَارَ الشَّافِعِي (اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت وَعَافنَا فِيمَن عافيت وتولنا فِيمَن توليت وَبَارك لنا فِيمَا أَعْطَيْت وقنا شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك لَا يذل من واليت وَلَا يعز من عَادَتْ تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت) (الْفَصْل الثَّانِي) فِي فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) يقنت فِي الصُّبْح خلافًا لأبي حنيفَة وَيجوز قبل الرُّكُوع وَهُوَ أفضل وَبعده (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يقنت فِي الْوتر خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَابْن نَافِع فِي وتر النّصْف الآخر من رَمَضَان وَلأبي حنيفَة فِي وتر السّنة (الْفَرْع الثَّالِث) الْقُنُوت مُسْتَحبّ على الْمَشْهُور وَقيل نة (الْفَرْع الرَّابِع) يقنت الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد سرا وَلَا بَأْس بِرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ وَقيل لَا الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الرُّكُوع وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفته وَأقله أَن ينحني بِحَيْثُ تنَال كَفاهُ رُكْبَتَيْهِ أَو قرب ذَلِك وكماله أَن ينحني بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهره وعنقه ويجزيء مِنْهُ وَمن السُّجُود أدنى لبث والإعتدال فيهمَا وَفِي سَائِر الْأَركان وَاجِب وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سنة وفَاقا لأبي حنيفَة وَهُوَ إِكْمَال هَيْئَة كل ركن ثمَّ الطُّمَأْنِينَة فِي اللّّبْث هنيئة وَقد اخْتلف فِي الْمَذْهَب هَل هِيَ سنة أَو مُسْتَحبَّة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي آدابه وَهِي خَمْسَة أَن يضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَأَن يُجَافِي مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ وَأَن لَا يرفع رَأسه وَلَا يخفضه وَلَا يَدْعُو فِيهِ يقْرَأ الْقُرْآن فِيهِ وَلَا فِي السُّجُود (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا يُقَال فِيهِ وَيسْتَحب (سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم) ثَلَاث مَرَّات وأوجبها الظَّاهِرِيَّة وَاسْتحبَّ ابْن الْمُبَارك للْإِمَام خمْسا وَورد فِي الحَدِيث (اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ولحمي ومخي وعظمي وعصبي) وَورد فِيهِ وَفِي السُّجُود (سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح) (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الرّفْع مِنْهُ وَهُوَ ركن وَاجِب وَيَقُول الإِمَام (سمع الله لمن حَمده) وَالْمَأْمُوم (رَبنَا وَلَك الْحَمد) بِإِثْبَات الْوَاو ودونها وَيجمع بَينهمَا الْمُنْفَرد وَقيل يجمع بَينهمَا الإِمَام وَمن شَاءَ أَن يزِيد (حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ) أَو ملْء السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد وَالله أعلم بِالصَّوَابِ الْبَاب الثَّالِث عشر فِي السُّجُود وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفته وَيُؤمر أَن يسْجد على سَبْعَة أَعْضَاء وَهِي الْوَجْه

стр. 42

وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ فَأَما الْوَجْه وَالْيَدَانِ فَوَاجِب إِجْمَاعًا وَأما الركبتان وَالْقَدَمَانِ فَقيل وَاجِب وَقيل سنة وَيُمكن أَنفه وجبهته من الأَرْض فَإِن اقْتصر على أَحدهمَا فَقبل يَجْزِي وَقيل لَا يَجْزِي فِي الْجَبْهَة بِخِلَاف الْأنف وَهُوَ الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَمن كَانَ بجبهته قُرُوح تؤلمه إِن سجد أَو مَا عِنْد ابْن الْقَاسِم وَسجد على الْأنف عِنْد أَشهب (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يجوز ستر الرُّكْبَتَيْنِ والقدمين بالثياب إِجْمَاعًا وَأما اليدان فَيُسْتَحَب مُبَاشرَة الأَرْض بهما وَأما الْوَجْه فَيجب مُبَاشرَة الأَرْض بِهِ وَيجوز السُّجُود على الثَّوْب فِي الْحر وَالْبرد خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز على الطَّاقَة والطاقتين من الْعِمَامَة خلافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي آدابه وَهِي ثَمَانِيَة أَن يُجَافِي بَين رُكْبَتَيْهِ وَبَين مرفقيه وجنبيه وَبَين بَطْنه وفخذيه وَهُوَ التَّفْرِيج وَلَا تفرج الْمَرْأَة وَأَن يرفع ذِرَاعَيْهِ من الأَرْض وَأَن يسْجد بَين كفيه وَأَن يضع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ قبل رُكْبَتَيْهِ خلافًا لَهُم وَأَن يعْتَمد على يَدَيْهِ عِنْد الرّفْع وَأَن ينْهض من السَّجْدَة الثَّانِيَة دون جُلُوس وَخِلَافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِيمَا يُقَال فِيهِ وَيسْتَحب (سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى) ثَلَاث مَرَّات وأوجبها الظَّاهِرِيَّة واستحبها ابْن الْمُبَارك خمْسا للْإِمَام وَورد فِي الحَدِيث (اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ) وَيسْتَحب فِيهِ الدُّعَاء وَيُقَال بَين السَّجْدَتَيْنِ (اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وأجرني واهدني وارزقني) وَيجوز الدُّعَاء فِي الصَّلَاة بِدُعَاء وَغَيره لأبي حنيفَة فِي دُعَاء الْقُرْآن الْبَاب الرَّابِع عشر فِي الْجُلُوس وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفته وَهِي أَن يُفْضِي بوركه الْأَيْسَر إِلَى الأَرْض وَيخرج رجلَيْهِ جَمِيعًا من جَانِبه الْأَيْمن وَينصب قدمه الْيُمْنَى وباطن إبهامهما إِلَى الأَرْض ويثني الْيُسْرَى وَأَبُو حنيفَة يجلس على قدمه الْيُسْرَى وَالشَّافِعِيّ كمالك فِي الجلسة الْأَخِيرَة وكأبي حنيفَة فِي الْوُسْطَى فَأَما اليدان فيجعلهما على فَخذيهِ اتِّفَاقًا وَيقبض الاصبع الْوُسْطَى والخنصر والبنصر من يَده الْيُمْنَى ويمد السبابَة وجانبها إِلَى السَّمَاء والأبهم على الْوُسْطَى وَاخْتلف هَل يُحَرك السبابَة أم لَا ويبسط الْيَد الْيُسْرَى وَهَذِه صفة الْجُلُوس كُله إِلَّا أَنه بَين السَّجْدَتَيْنِ يَجْعَل كفيه قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ منشورتي الْأَصَابِع الْيُمْنَى واليسرى سَوَاء فِي الْمَشْهُور وَقيل كجلوس التَّشَهُّد ((فرع)) الاقعاء فِي الْجُلُوس مَكْرُوه عِنْد الْأَرْبَعَة خلافًا لِابْنِ عَبَّاس وَهُوَ أَن يجلس على اليتيه ناصبا فَخذيهِ كَمَا يجلس الْكَلْب وَقيل أَن يَجْعَل اليتيه على عَقِبَيْهِ وَيجْلس على صُدُور قَدَمَيْهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي حكمه أما الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فَوَاجِب إِجْمَاعًا وَأما الْجُلُوس للتشهدين فَسنة وَفِي الْمَذْهَب أَن الْجُلُوس الْأَخير وَاجِب وَالأَصَح أَن الْوَاجِب مِنْهُ مِقْدَار السَّلَام

стр. 43

الْبَاب الْخَامِس عشر فِي التَّشَهُّد وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي لَفظه وَاخْتَارَ مَالك تشهد عمر وَهُوَ (التَّحِيَّات لله الزكيات لله الطَّيِّبَات الصَّلَوَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله) وَاخْتَارَ الشَّافِعِي تشهد ابْن عَبَّاس وَالْفرق بَينهمَا أَنه قَالَ (التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله) وَزَاد (وَبَرَكَاته) بعد وَرَحْمَة الله وَقَالَ (وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله) وَاخْتَارَ أَبُو حنيفَة تشهد ابْن مَسْعُود وَقَالَ فِيهِ (التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات) وَزَاد (وَبَرَكَاته) وبقيته سَوَاء وَتَفْسِير التَّحِيَّات الْبَقَاء وَقيل الْملك وَقيل السَّلَام (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي حكمه والتشهدان سنتَانِ وفَاقا لأبي حنيفَة وأوجبهما ابْن حَنْبَل وَأوجب الشَّافِعِي الثَّانِي (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعد التَّشَهُّد الْأَخير سنة فِي الْمَشْهُور وَقيل وَاجِبَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل فَضِيلَة وصفتها بالتصلية التَّامَّة الْوَارِدَة فِي الصَّحِيح وَالدُّعَاء بعْدهَا مُسْتَحبّ وَأوجب الظَّاهِرِيَّة أَن يستعيذ من أَربع من عَذَاب الْقَبْر وَعَذَاب جَهَنَّم وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات وفتنة الْمَسِيح الدَّجَّال وَلَا تصلية وَلَا دُعَاء فِي التَّشَهُّد الأول خلافًا للشَّافِعِيّ وَالله أعلم الْبَاب السَّادِس عشر فِي السَّلَام وَهُوَ وَاجِب وَلَا يقوم مقَامه أضداد الصَّلَاة خلافًا لأبي حنيفَة وَلَفظه السَّلَام عَلَيْكُم فَإِن نكر وَنون فَاخْتلف هَل يجْزِيه أم لَا وَيسلم الإِمَام وَالْمُنْفَرد بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ويتيامن بهَا قَلِيلا فِي الْمَشْهُور وَقيل بتسليمتين وفَاقا لَهُم وَيسلم الْمَأْمُوم ثَلَاثًا وَاحِدَة يخرج بهَا من الصَّلَاة وَأُخْرَى يردهَا على إِمَامه وَالثَّالِثَة إِن كَانَ على يسَاره أحد رد عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور وَقيل تسليمتين خَاصَّة وَالْخُرُوج من الصَّلَاة يحصل بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة اتِّفَاقًا وَاخْتلف هَل يجب تَجْدِيد نِيَّة السَّلَام أم لَا خَاتِمَة ورد فِي الحَدِيث أَن يسبح دبر الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيَقُول تَمام الْمِائَة (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله) وَورد أَيْضا أَن يسبح وَيكبر ويحمد عشرا عشرا وَورد الإستغفار ثَلَاثًا ثمَّ اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وَورد أَيْضا اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك

стр. 44

الْبَاب السَّابِع عشر فِي الْإِمَامَة وَالْجَمَاعَة وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي صفة الأيمة وَهِي أَرْبَعَة أَنْوَاع وَاجِبَة ومانعة من الْإِمَامَة ومكروهة ومستحبة فَالْوَاجِب فِي الْمَذْهَب سَبْعَة (الأول) الْإِسْلَام (الثَّانِي) الْعقل اتِّفَاقًا فيهمَا (وَالثَّالِث) الْبلُوغ وَيشْتَرط فِي الْفَرَائِض على الْمَشْهُور وَقيل لَا يشْتَرط إِلَّا فِي الْجُمُعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ (وَالرَّابِع) الذكورية وَقَالَ الشَّافِعِي تؤم الْمَرْأَة النِّسَاء (وَالْخَامِس) الْعَدَالَة بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وَغَيره تَحَرُّزًا من الْفَاسِق فَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْمَنْع على الْإِطْلَاق وَقيل تجوز إِمَامَته إِن كَانَ فسقه فِي غير الصَّلَاة وَقيل إِن كَانَ غير مَقْطُوع بِهِ وَقيل إِن كَانَ يتَأَوَّل كمحلل النَّبِيذ وَأما المبتدع فِي الإتقادات فَفِي إِمَامَته أَرْبَعَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين الْوَالِي فَتجوز إِمَامَته دون غَيره وَقيل إِن كفرناهم لم تجز بِخِلَاف الْمُخَالف فِي الْفُرُوع فَيجوز اتِّفَاقًا (السَّادِس) الْمعرفَة بِمَا لَا بُد مِنْهُ من فقه وَقِرَاءَة فَأَما الْجَاهِل بِأَحْكَام الصَّلَاة فَلَا تجوز إِمَامَته اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يقْرَأ الْفَاتِحَة والأخرس بِخِلَاف الالكن وَأما اللحان فَأَرْبَعَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين من يلحن فِي أم الْقُرْآن وَغَيرهَا وَفِي الرَّابِع بَين من يُغير الْمَعْنى كأنعمت (بِالضَّمِّ وَالْكَسْر) وَبَين من لَا يُغَيِّرهُ (السَّابِع) الْقُدْرَة على تَوْفِيَة الْأَركان فَمن كَانَ يوميء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود لم يصل بِمن يرْكَع وَيسْجد وَيُصلي بِمثلِهِ بِخِلَاف الْعَاجِز عَن الْقيام لَا يُصَلِّي جَالِسا بِمن يقدر على الْقيام فِي الْمَذْهَب وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة يُصَلِّي الْجَالِس بهم قيَاما وَقَالَ ابْن حَنْبَل يُصَلِّي بهم جُلُوسًا وَأما الصِّفَات الْمَانِعَة فَهِيَ أضداد الْوَاجِبَة وَأما الْمَكْرُوهَة فَالْعَبْد وَولد الزِّنَى إِن كَانَا راتبين خلافًا لَهُم فِي الْجَوَاز فيهمَا والخصي وَالْخُنْثَى وَقيل الأغلف وَالْأَعْمَى والأشل والأقطع وَأما المستحبة فَهِيَ الْعلم والورع والحسب وَالسّن وَحسن الْخلق والخلق والسمت وَالصَّوْت وَالثيَاب وكل صفة محمودة فرع فِي التَّرْجِيح بَين الأيمة وَيقدم من لَهُ مزية بُد الشُّرُوط الْوَاجِبَة فالوالي وَصَاحب الْمنزل أَحَق من غَيرهمَا والفقيه أولى من القاريء خلافًا لأبي حنيفَة والأعلم أولى من الْأَصْلَح فَإِن تساووا من كل وَجه وتشاحوا بِغَيْر كبر أَقرع بَينهم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صَلَاة الْجَمَاعَة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمهَا وَهِي فِي الْفَرَائِض سنة مُؤَكدَة وأوجبها الظَّاهِرِيَّة وَيجوز تَركهَا لعذر الْمَطَر وَالرِّيح العاصف بِاللَّيْلِ وَالْمَرَض والتمريض وَالْخَوْف من السُّلْطَان أَو من الْغَرِيم وَهُوَ مُعسر أَو لخوف الْقصاص وَهُوَ يَرْجُو الْعَفو وللجوع فَيبْدَأ بِالطَّعَامِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْإِعَادَة وَمن صلى فِي جمَاعَة لم يعد فِي أُخْرَى خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَمن صلى مُنْفَردا جَازَت لَهُ الْإِعَادَة فِي جمَاعَة إِلَّا الْمغرب وَاسْتثنى أَبُو حنيفَة مَعهَا الْعَصْر وَزَاد أَبُو ثَوْر الصُّبْح وَلم يسْتَثْن الشَّافِعِي وَمن صلى فِي أحد الْمَسَاجِد

стр. 45

الثَّلَاثَة فَذا أَو فِي جمَاعَة لم يعد فِي غَيرهَا وَلَا يجمع فِي مَسْجِد وَاحِد مرَّتَيْنِ خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَالْإِمَام الرَّاتِب وَحده كالجماعة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من كَانَ يُصَلِّي وَحده فِي الْمَسْجِد فأقيمت الصَّلَاة فَإِن خشِي فَوَات رَكْعَة مَعَ الإِمَام قطع بِسَلام وَإِن لم يخْش فَإِن كَانَ قد عقد رَكْعَة أتم رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا قطع (الْفَصْل الثَّالِث) فِي صفة الإقتداء وَفِيه خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يشْتَرط اتِّفَاق نِيَّة الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الْفَرِيضَة فَلَا يُصَلِّي ظهرا خلف من يُصَلِّي عصرا خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجوز أَن يؤم المفترض المتنفل اتِّفَاقًا وَلَا يجوز الْعَكْس خلافًا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يُؤمر الْمَأْمُوم بمتابعة الإِمَام فَلَا يفعل شَيْئا حَتَّى يَفْعَله فَإِن سبقه بتكبيرة الْإِحْرَام أَو السَّلَام بطلت صلَاته وَإِن ساواه فيهمَا فَقَوْلَانِ وَإِن سبقه بِغَيْرِهِمَا فقد أَسَاءَ من غير بطلَان (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا صلى الإِمَام بجنابة أَو على غير وضوء بطلت صلَاته اتِّفَاقًا فِي الْعمد وَالنِّسْيَان وَتبطل صَلَاة الْمَأْمُوم فِي الْعمد دون النسْيَان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تبطل فيهمَا وَيَأْثَم فِي الْعمد إِجْمَاعًا وَقَالَ أَبُو حنيفَة تبطل فيهمَا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) مَوَاقِف الْمَأْمُوم مُسْتَحبَّة وَهِي أَرْبَعَة فالرجل الْوَاحِد عَن يَمِين الإِمَام والإثنان خَلفه وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَن يَمِينه ويساره وَالثَّلَاثَة فَأكْثر خَلفه وَالْمَرْأَة خَلفه إِن كَانَت وَحدهَا وَخلف الرِّجَال إِن كَانُوا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الصُّفُوف والصف الأول أفضل ويلي الإِمَام أهل الْفضل وَمن لم يجد مدخلًا فِي الصَّفّ صلى وَرَاءه وَلم يجذب إِلَيْهِ رجلا خلافًا للشَّافِعِيّ وَمن صلى خلف الصَّفّ وَحده فَصلَاته صَحِيحَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَإِذا رأى الْمُصَلِّي فُرْجَة أَمَامه مَشى إِلَيْهَا إِن كَانَت قريبَة والقرب صفان أَو ثَلَاثَة صُفُوف فروع تكره الصَّلَاة بَين الأساطين وَهِي السَّوَارِي وَلَا يُصَلِّي الإِمَام على مَوضِع أرفع من الْمَأْمُوم إِلَّا فِي الْيَسِير لغير كبر وَيُصلي أهل السفن بِإِمَام وَاحِد فِي سفينة مِنْهَا فَإِن فرقتهم الرّيح كَانُوا كمن طَرَأَ على إمَامهمْ مَا يمنعهُ الْإِمَامَة وَصَلَاة المستمع جَائِزَة على الْأَصَح وَلَا ينْتَظر الإِمَام الدَّاخِل عِنْد الثَّلَاثَة وَمن جَاءَ وَالْإِمَام رَاكِع فَاخْتلف هَل يرْكَع مَكَانَهُ أَو حَتَّى يصل إِلَى الصَّفّ وَإِذا ركع مَكَانَهُ فيدب رَاكِعا وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي (الْفَصْل الرَّابِع) فِي الإستخلاف وَإِذا طَرَأَ على الإِمَام وَهُوَ فِي الصَّلَاة مَا يمنعهُ الْإِمَامَة كالعجز عَن ركن أَو مَا يمنعهُ الصَّلَاة جملَة كالحدث أَو تذكره خرج على الْفَوْر واستخرج بِالْإِشَارَةِ أَو بالْكلَام وَاحِدًا من الْجَمَاعَة فَأَتمَّ بهم بِشَرْط أَن يكون الْخَلِيفَة قد دخل فِي الصَّلَاة قبل طروء الْعذر فَإِن لم يسْتَخْلف قدم الْجَمَاعَة وَاحِدًا مِنْهُم فَإِن لم يقدموا تقدم وَاحِد مِنْهُم فَإِن لم يفعل صلوا فرادي وَصحت صلَاتهم إِلَّا فِي الْجُمُعَة وَيبدأ الْخَلِيفَة من حَيْثُ وقف الإِمَام الأول وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الإستخلاف وَالله أعلم الْبَاب الثَّامِن عشر فِي أرقاع الصَّلَاة من فَاتَتْهُ بعض صَلَاة الإِمَام أتمهَا وَفِي كَيْفيَّة ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال الْبناء وَهُوَ أَن

стр. 46

يَجْعَل مَا أدركع مَعَ الإِمَام أول صلَاته فيكمل عَلَيْهِ وفَاقا لأبي حنيفَة وَالْقَضَاء وَهُوَ أَن يَجْعَل مَا أدْرك مَعَ الإِمَام آخر صلَاته فيفعل مَا فَاتَهُ كَمَا فعل الإِمَام وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَالْبناء فِي الْأَفْعَال وَالْقَضَاء فِي الْأَقْوَال وَهُوَ الْمَشْهُور وَبَيَان ذَلِك فِي الصَّلَوَات أما الصُّبْح وَالْجُمُعَة فَإِذا فَاتَتْهُ مِنْهُمَا رَكْعَة قَامَ يقْضِي فَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن وَسورَة على كل قَول وَيظْهر أثر الْخلاف فِي الْقُنُوت فعلى الْبناء يقنت لَا على الْقَضَاء وَأما الظّهْر وَالْعصر فَإِن فَاتَتْهُ مِنْهُمَا رَكْعَة أَو رَكْعَتَانِ فعلى الْبناء يقْرَأ بِأم الْقُرْآن وَحدهَا وعَلى الْقَضَاء وَسورَة مَعهَا وَكَذَلِكَ على الْمَشْهُور وَإِن فَاتَتْهُ ثَلَاثَة فعلى الْبناء يقوم فَيصَلي رَكْعَة بِأم الْقُرْآن وَسورَة ثمَّ يجلس ويتشهد ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِأم الْقُرْآن وَحدهَا وعَلى الْقَضَاء يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسورَة فِي كل رَكْعَة ثمَّ يجلس ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة بِالْفَاتِحَةِ وعَلى الْمَشْهُور يقوم فَيصَلي رَكْعَة بِأم الْقُرْآن وَسورَة ثمَّ يجلس ثمَّ يُصَلِّي أُخْرَى بِأم الْقُرْآن وَسورَة ثمَّ يقوم فَيصَلي بِأم الْقُرْآن وَحدهَا وَأما الْعشَاء الْآخِرَة فكالظهر إِلَّا أَنه يجْهر حَيْثُ يقرأبأم الْقُرْآن وَسورَة وَأما الْمغرب فَإِن فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَة فعلى الْبناء يقْرَأ بِالْفَاتِحَةِ وَحدهَا وعَلى الْقَضَاء وعَلى الْمَشْهُور بِسُورَة مَعهَا وَإِن فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ فعلى الْبناء يقوم فَيصَلي رَكْعَة بِأم الْقُرْآن وجهرا ثمَّ يجلس ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَة بِأم الْقُرْآن وَحدهَا وعَلى الْقَضَاء يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ جَهرا بِأم الْقُرْآن وَسورَة وَلَا يجلس بَينهمَا وعَلى الْمَشْهُور يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِأم الْقُرْآن وَسورَة جَهرا وَيجْلس بَينهمَا فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) من ركع فمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ قبل أَن يرفع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع فقد أدْرك الرَّكْعَة عِنْد الْأَرْبَعَة فَإِن شكّ هَل رفع الإِمَام رَأسه أم لَا لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَلَا يعْتد بِإِدْرَاك السُّجُود (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا لم يدْرك الْمَسْبُوق رُكُوع الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فَدخل فِي السُّجُود أَو الْجُلُوس فقد فَاتَتْهُ الصَّلَاة كلهَا فَيقوم فيصليها كَامِلَة فَإِن جرى لَهُ ذَلِك فِي الْجُمُعَة صلاهَا ظهرا أَرْبعا وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَكْعَتَيْنِ جَهرا (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا قَامَ الْمَسْبُوق بعد سَلام الإِمَام قَامَ بتكبير إِن كَانَ جُلُوسه مَعَ الإِمَام مَوضِع جُلُوس لَهُ وَذَلِكَ بِأَن يُصَلِّي مَعَه رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا قَامَ بِغَيْر تَكْبِير وَذَلِكَ إِذا صلى مَعَه رَكْعَة أَو ثَلَاثًا وَقيل بتكبير الْبَاب التَّاسِع عشر فِي قَضَاء الْفَوَائِت وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) الْقَضَاء إِيقَاع الصَّلَاة بعد وَقتهَا وَهُوَ وَاجِب على النَّائِم وَالنَّاسِي إِجْمَاعًا وعَلى الْمُعْتَمد خلافًا للظاهرية وَصفته على حسب مَا كَانَت الصَّلَاة وَقت أَدَائِهَا من جهر وأسرار وَقصر وإتمام خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي التَّرْتِيب وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) تَرْتِيب الصَّلَوَات الْحَاضِرَة بَعْضهَا مَعَ بعض وَاجِب إِجْمَاعًا على الْإِطْلَاق وَكَذَلِكَ الَّتِي بَقِي

стр. 47

شَيْء من وَقتهَا الضَّرُورِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) تَرْتِيب الْفَوَائِت بَعْضهَا مَعَ بعض وَهُوَ وَاجِب مَعَ الذّكر سَاقِط مَعَ النسْيَان (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) تَرْتِيب الْفَوَائِت مَعَ الْحَاضِرَة وَهُوَ وَاجِب مَعَ الذّكر فِي القليلة على الْمَشْهُور فَإِن كَانَت الْفَوَائِت قَليلَة بَدَأَ بهَا وَلَو فَاتَت الْحَاضِرَة وَإِن ذكرهَا فِي صَلَاة قطعهَا وَإِن كَانَت كَثِيرَة بداها بالحاضرة وَلم يقطعهَا إِن كَانَ قد شرع فِيهَا والأربع قَلِيل والست كثير وَاخْتلف وَقَالَ ابْن مسلمة تقدم الْفَوَائِت مُطلقًا وَقَالَ ابْن وهب وَالشَّافِعِيّ تقدم الْحَاضِرَة وَخير أَشهب (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) تَرْتِيب الْفَوَائِت مَعَ المفعولات مثل أَن يُصَلِّي الظّهْر ثمَّ يذكر فوائت فَإِن فرغ مِنْهَا قبل خُرُوج الْوَقْت الضَّرُورِيّ أعَاد الظّهْر اسْتِحْبَابا لِأَن تَرْتِيب المفعولات مُسْتَحبّ فِي الْوَقْت (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الشكوك وَيتَصَوَّر فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء (الأول) الشَّك فِي عدد الصَّلَوَات فَيجب أَن يَأْتِي بِمَا تَبرأ بِهِ ذمَّته بِيَقِين كمن شكّ هَل ترك وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ صلى اثْنَتَيْنِ (الثَّانِي) الشَّك فِي تعينها فَيجب أَن يَأْتِي بِمَا تَبرأ بِهِ ذمَّته بِيَقِين كمن نسي صَلَاة لَا يدْرِي أَي الْخمس هِيَ صلى خمْسا فَإِن نسي نهارية صلى صبحا وظهرا وعصرا أَو لَيْلَة صلى مغربا وعشاء (الثَّالِث) الشَّك فِي ترتيبها مَعَ علم عَددهَا كمن نسي ظهرا وعصرا إِحْدَاهمَا للسبت وَالْأُخْرَى للأحد وَلَا يدْرِي أَيَّتهمَا للسبت وَلَا للأحد فَالْمَشْهُور مُرَاعَاة التَّرْتِيب فَيصَلي ثَلَاث صلوَات ظهرا بَين عصرين أَو عصرا بَين ظهرين ليحصل التَّرْتِيب بِيَقِين والقانون فِي ذَلِك أَن تضرب عدد الصَّلَوَات فِي أقل مِنْهَا بِوَاحِد وتزيد على الْمَجْمُوع وَاحِدًا فَلَو نسي ثَلَاثًا صلى سبعا وَإِن نسي أَرْبعا صلى ثَلَاثَة عشر وَإِن نسي خمْسا صلى إِحْدَى وَعشْرين وَأي صَلَاة بَدَأَ بهَا ختم بهَا الْبَاب الموفي عشْرين فِي السَّهْو وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي السُّجُود وَفِيه سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي مَحل السُّجُود يسْجد للنقصان قبل السَّلَام وللزيادة بعده فَإِن اجْتمعت الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَقبل السَّلَام وَقَالَ الشَّافِعِي قبل مُطلقًا وَأَبُو حنيفَة بعد مُطلقًا وَابْن حَنْبَل قبل حَيْثُ ورد فِي الحَدِيث وَبعد فِي غَيره وعَلى الْمَذْهَب أَن قدم البعدي أجزاه وَقيل يُعِيدهُ بعد وَأَن آخر القبلي فَأولى بِالصِّحَّةِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي حكمه سُجُود السَّهْو وَاجِب وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل سنة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل بِوُجُوب القبلي خَاصَّة فَإِن نسي البعدي سجده مَتى ذكره وَلَو بعد شهر وَإِن نسي القبلي سجد مَا لم يطلّ أَو يحدث فَإِن طَال أَو أحدث بطلت الصَّلَاة على الْمَشْهُور وَقيل إِنَّمَا تبل إِن كَانَ عَن نقص فعل لَا قَول فَإِن ذكر البعدي فِي صَلَاة تَمَادى وَسجد بعْدهَا وَإِن ذكر القبلي فَهُوَ كذاكر صَلَاة فِي صَلَاة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صفة السُّجُود يكبر

стр. 48

للسجدتين فِي ابتدائهما وَفِي الرّفْع مِنْهُمَا وَاخْتلف هَل يفْتَقر البعدي إِلَى نِيَّة الْإِحْرَام ويتشهد للبعدي وَيسلم وَأما القبلي فَإِن السَّلَام من الصَّلَاة يجزىء عَنهُ وَفِي التَّشَهُّد لَهُ رِوَايَتَانِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) إِن سهى الإِمَام أَو الْفَذ سجد وَإِن سهى الْمَأْمُوم وَرَاء الإِمَام سَهوا يُوجب السُّجُود لم يسْجد لِأَن الإِمَام يحملهُ عَنهُ وَلَا يحمل عَنهُ نقص ركن من أَرْكَانهَا غير الْفَاتِحَة وَيسْجد الْمَأْمُوم لسهو إِمَامه وَإِن لم يسه مَعَه إِذا كَانَ قد أدْرك رَكْعَة فَإِن لم يدْرك لم يسْجد مَعَه وَقَالَ سَحْنُون يسْجد (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) الْمَسْبُوق إِن سهى بعد سَلام الإِمَام سجد وَأما سَهْو إِمَامه فَإِن كَانَ قبليا سجد مَعَه وَإِن كَانَ بعديا آخِره حَتَّى يفرغ من قَضَائِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يسْجد مَعَه مُطلقًا وَقَالَ اسحاق يسْجد بعد فَرَاغه من قَضَائِهِ مُطلقًا وَقَالَ الشَّافِعِي يسْجد مَعَه ثمَّ يسْجد بعد فَرَاغه وعَلى الْمَذْهَب فَاخْتلف مُطلقًا وَقَالَ الشَّافِعِي يسْجد مَعَه ثمَّ يسْجد بعد فَرَاغه وعَلى الْمَذْهَب فَاخْتلف هَل يقوم لقضائه إِذا سلم الإِمَام أَو ينتظره حَتَّى يفرغ من سُجُوده (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من سهى يسبح لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء وَيجوز كَلَام الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالسُّؤَال والمراجعة لَا صَلَاح الصَّلَاة فِي الْمَشْهُور وَقَالَ ابْن كنَانَة تبطل بِهِ الصَّلَاة وَقَالَ سَحْنُون إِنَّمَا يجوز فِي السَّلَام من رَكْعَتَيْنِ كَحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي مُوجب السُّجُود وَهُوَ إِمَّا زِيَادَة أَو نُقْصَان أَو شكّ فَأَما الزِّيَادَة فَفِيهَا خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي زِيَادَة الْفِعْل فَإِن كَانَ كثيرا جدا بطلت الصَّلَاة مُطلقًا وَلَو وَجب كَقَتل حَيَّة أَو عقرب وإنقاذ أعمى أَو نفس أَو مَال وحد الْكثير الَّذِي من جنس الصَّلَاة مثل الصَّلَاة وَقيل نصفهَا وَإِن كَانَ يَسِيرا جدا فمغتفر كابتلاع شَيْء بَين أَسْنَانه والتفاته وَلَو بِجَمِيعِ خَدّه إِلَّا أَن يستدبر الْقبْلَة وتحريك الْأَصَابِع لحكة وَمَا فَوق الْيَسِير إِن كَانَ من جنس فعل الصَّلَاة كسجدة أبطل عمده وَسجد لسَهْوه وَإِن كَانَ من غير جِنْسهَا اغتفر مَا كَانَ للضَّرُورَة كانفلات دَابَّة أَو مَشى لسترة أَو فُرْجَة وَفِي غير ذَلِك الْبطلَان فِي الْعمد وَالسُّجُود فس السَّهْو (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي زِيَادَة القَوْل إِن كَانَ سَهوا من جنس أَقْوَال الصَّلَاة فمغتفر وَإِن كَانَ من غَيرهَا سجد لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يبطل وَإِن كَانَ عمدا من جنس أَقْوَال الصَّلَاة فمغتفر أَو لإصلاحها فَجَائِز خلافًا لِابْنِ كنَانَة وَغير ذَلِك مُبْطل وَإِن وَجب فروع يفتح الْمَأْمُوم على الإِمَام إِذا وقف واستطعم وَمن تَلا وقصده التفهيم لَهُ لم يضرّهُ كَقَوْلِه (ادخلوها بِسَلام) وَلَا يتَعَوَّذ الْمَأْمُوم وَلَا يَدْعُو عِنْد آيَة الْعَذَاب وَيكرهُ ذَلِك للْإِمَام والفذ خلافًا للشَّافِعِيّ وَمن عطس فِي الصَّلَاة لم يحمد إِلَّا فِي نَفسه وَلم يشمت خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَيجوز السَّلَام على الْمُصَلِّي وَيرد بِالْإِشَارَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي نَفسه (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا يشبه القَوْل فالنفخ غير مُبْطل وَقيل يبطل عمده وَيسْجد لسَهْوه والبكاء خشوعا حسن وَإِلَّا فَهُوَ كَالْكَلَامِ والأنين كَالْكَلَامِ إِلَّا أَن يضْطَر إِلَيْهِ والقهقهة تبطل مُطلقًا وَقيل فِي الْعمد والتبسم مغتفر وَقيل يسْجد لَهُ بعد السَّلَام لِأَنَّهُ زِيَادَة وَقيل قبل السَّلَام لنَقص الْخُشُوع

стр. 49

والتنحنح لضَرُورَة لَا يبطل ودونها فِيهِ قَولَانِ وَقِرَاءَة كتاب أَن حرك بِهِ لِسَانه كَالْكَلَامِ والإ فمغتفر يطول (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) من قَامَ إِلَى رَكْعَة زَائِدَة فِي الْفَرِيضَة رَجَعَ مَتى ذكر وَسجد بعد السَّلَام وَكَذَلِكَ يسْجد إِن لم يذكر حَتَّى سلم فَإِن كَانَ إِمَامًا فَمن اتبعهُ من الْمَأْمُومين عَالما عاقدا بِالزِّيَادَةِ بطلت صلَاته وَمن أتبعه سَاهِيا أَو شاكا صحت صلَاته وَمن أتبعه جَاهِلا أَو متأولا فِيهِ قَولَانِ وَمن لم يتبعهُ وَجلسَ صحت صلَاته فَإِن كَانَ قِيَامه لموجب كإلغاء ركعبة يجب قَضَاؤُهَا فَمن أَيقَن بِالْمُوجبِ أَو شكّ فِيهِ وَجب عَلَيْهِ اتِّبَاعه فَإِن لم يتبعهُ بطلت صلَاته وَمن أَيقَن بِعَدَمِهِ لم يجز لَهُ اتِّبَاعه فَإِن أتبعه بطلت (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من قَامَ إِلَى ثَالِثَة فِي النَّافِلَة فَإِن تذكر قبل الرُّكُوع رَجَعَ وَسجد بعد السَّلَام وَإِن تذكر بعد الرّفْع أضَاف إِلَيْهَا رَكْعَة وَسلم من أَربع وَسجد بعد السَّلَام لزِيَادَة الرَّكْعَتَيْنِ وَقيل قبله لنَقص السَّلَام فِي مَحَله وَإِن تذكر وَهُوَ رَاكِع فَقَوْلَانِ بِنَاء على عقد الرَّكْعَة هَل هُوَ بِالرُّكُوعِ أَو بِالرَّفْع مِنْهُ وَأما النُّقْصَان فينقسم إِلَى نقص ركن أَو سنة أَو فَضِيلَة فَإِن نقص ركنا عمدا بطلت صلَاته وَإِن نَقصه سَهوا أجْبرهُ مَا لم يفت مَحَله فَإِن فَاتَ الغى الرَّكْعَة وقضاها إِلَّا النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَإِن نقص سنة سَاهِيا سجد لَهَا وَإِن نَقصهَا عندا سجد لَهَا أَيْضا وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا شَيْء عَلَيْهِ وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل تبطل لتهاونه وَالْجَاهِل اخْتلف فِيهِ فِي جَمِيع الْمسَائِل هَل يلْحق بالناسي أَو بالعامد وَإِن نقص فَضِيلَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ هَذَا على الْجُمْلَة ولنبسطه على التَّفْصِيل أما نقص الْأَركان فَفِيهِ خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الْإِحْرَام فَمن نسي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام أَو شكّ فِيهَا إِن كَانَ فَذا أَو إِمَامًا قطع مَتى ذكر وَأحرم وابتدأ وَإِن كَانَ مَأْمُوما فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال إِن كبر للرُّكُوع وَنوى بِهِ الْإِحْرَام أَجزَأَهُ خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن كبر للرُّكُوع وَلم ينْو بِهِ الْإِحْرَام تَمَادى مُرَاعَاة للْخلاف ثمَّ أعَاد وَإِن لم يكبر للرُّكُوع وَلَا للْإِحْرَام قطع وَكبر وابتدأ وَلم يحْتَسب بِمَا مضى (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْفَاتِحَة من نسي الْفَاتِحَة إِن كَانَ مَأْمُوما فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ إِمَامًا أَو فَذا فَإِن نَسِيَهَا منالصلاة كلهَا بطلت صلَاته خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن نَسِيَهَا من رَكْعَة فَأكْثر فَقيل يُعِيد الصَّلَاة وَقيل يلغي الرَّكْعَة ويقضيها وَقيل يسْجد للسَّهْو (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود من نسي رَكْعَة أَو سَجْدَة وَهُوَ إِمَام أَو فذ فَإِن فَاتَ محلهَا ألغى الرَّكْعَة وقضاها بكمالها وَإِن أدْرك محلهَا أَتَى بهَا ويدركها فِي الْمَذْهَب مَا يعْقد الرَّكْعَة الَّتِي تَلِيهَا على الِاخْتِلَاف هَل تَنْعَقِد بِالرُّكُوعِ أَو بِالرَّفْع مِنْهُ ويدركها عِنْدهمَا وَإِن أتم رُكُوع الَّتِي تَلِيهَا وَإِن كَانَ مَأْمُوما أَتَى بهَا وَأدْركَ الإِمَام مَا لم يقم الإِمَام إِلَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقيل يُدْرِكهُ مَا لم يرفع رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقيل يلغيها فَإِن كَانَ سَهْو الْمَأْمُوم عَن السُّجُود فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة أدْركهُ مَا لم يسلم الإِمَام (تَنْبِيه) وَهَذَا حكم الْمَأْمُوم مَتى ترك الرُّكُوع أَو السُّجُود لسهو أَو نُعَاس يغلب عَلَيْهِ أَو زحام حَتَّى لَا يجد أَيْن يرْكَع أَو يسْجد وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل يسْجد فِي الزحام على ظهر أَخِيه وَلَا يجوز ذَلِك فِي الْمَذْهَب

стр. 50

فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) إِذا ذكر سَجْدَة وَهُوَ فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَإِن كَانَت من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة سجد مَكَانهَا وَإِن كَانَت من غَيرهَا قضى رَكْعَة وَإِن شكّ هَل هِيَ مِنْهَا أَو من غَيرهَا سجد ثمَّ أَتَى بِرَكْعَة عِنْد ابْن الْقَاسِم وأتى بِرَكْعَة خَاصَّة عِنْد أَشهب (الْفَرْع الثَّانِي) إِن ذكر سَجْدَة من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة بعد سَلَامه سجد وَقيل يَأْتِي بِرَكْعَة لِأَن السَّلَام فاصل (الْفَرْع الثَّالِث) من نسي أَربع سَجدَات من أَربع رَكْعَات يسْجد سَجْدَة يصلح بهَا الرَّكْعَة الرَّابِعَة وَقضى ثَلَاث رَكْعَات فِي الْمَشْهُور وَقيل تبطل لِكَثْرَة السَّهْو وَقَالَ أبوحنيفة يسْجد أَربع سَجدَات مُتَوَالِيَات وَتَصِح وَقَالَ الشَّافِعِي يحْسب الْأَرْبَع سَجدَات الَّتِي سجد لركعتين كاملتين وَيقوم فَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ فَإِن نسي ثَمَانِي سَجدَات مَعَ أَربع رَكْعَات سجد سَجْدَتَيْنِ لإِصْلَاح الرَّكْعَة الرَّابِعَة ثمَّ قضى ثَلَاث رَكْعَات والبطلان هُنَا أولى (الْفَرْع الرَّابِع) من أخل بِالرُّكُوعِ من رَكْعَة وبالسجود من أُخْرَى أَو بِالْعَكْسِ لم يلفق سُجُود وَاحِدَة بركوع أُخْرَى على الْمَشْهُور (الْفَرْع الْخَامِس) لَو ركع وسهى عَن الرّفْع فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يلغي الرَّكْعَة وَقَالَ أَيْضا يرجع مَا يعْقد رَكْعَة أُخْرَى (الْفَرْع السَّادِس) من ترك الِاعْتِدَال سجد على القَوْل بِأَنَّهُ سنة وألغى الرَّكْعَة على القَوْل بِوُجُوبِهِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي السَّلَام من نسي السَّلَام فَإِن طَال أَو انْتقض وضوءه بطلت صلَاته خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن لم يطلّ وَلم ينْتَقض وضوءه رَجَعَ إِلَى الْجُلُوس فَسلم وَسجد بعد السَّلَام إِن كَانَ قد قَامَ أَو حول وَجهه من الْقبْلَة وَيرجع بتكبير على الْمَشْهُور وَهل يكبر جَالِسا أَو قَائِما قَولَانِ وَهل يتَشَهَّد قبل هَذَا السَّلَام قَولَانِ وَإِن شكّ فِي السَّلَام سلم وَلَا سُجُود عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من سلم قبل تَمام صلَاته عَامِدًا بطلت صلَاته وَإِن كَانَ سَاهِيا رَجَعَ فَأَتمَّ صلَاته وَسجد لسَهْوه ورجوعه بِغَيْر تَكْبِير إِن قرب وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَإِذا كبر فَهَل يكبر جَالِسا أَو قَائِما قَولَانِ وَإِذا كبر قَائِما فَهَل يجلس ثمَّ ينْهض لإتمام الصَّلَاة أَو لَا يجلس قَولَانِ وَإِن شكّ فِي تَمام صلَاته فَسلم بطلت وَإِن ظن أَنَّهَا تمت فَسلم رَجَعَ لإتمامها وَمن سلم قبل إتْمَام إِمَامه عَامِدًا بطلت صلَاته فَإِن كَانَ سَاهِيا أَو ظن أَن الإِمَام قد سلم رَجَعَ ثمَّ سلم (وَأما نقص السّنَن) فَفِيهِ خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) من نسي السُّورَة الَّتِي مَعَ أم الْقُرْآن سجد قبل السَّلَام فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يسْجد بِنَاء على أَنه هَل يسْجد للسنن الَّتِي هِيَ أَقْوَال أم لَا وَهَذَا فِي الإِمَام والفذ وَأما الْمَأْمُوم فَلَا سُجُود عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) اخْتلف فِي سُجُود من ترك التَّكْبِير غير الْإِحْرَام أَو سمع الله لمن حَمده أَو أبدل التَّكْبِير بالتحميد أَو عكس وَذَلِكَ مَبْنِيّ على هَل يسْجد للأقوال أم لَا إِلَّا أَنه لَا يسْجد فِي الْمرة الْوَاحِدَة من ذَلِك كُله لخفته على الْمَشْهُور (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من أسر فِيمَا يجْهر فِيهِ سجد قبل السَّلَام على الْمَشْهُور وَقيل بعده وَمن جهر فِيمَا يسر فِيهِ سجد بعد السَّلَام فِي الْمَشْهُور وَقيل قبله وَهَذَا فِي السَّهْو فَإِن تعمد ترك الْجَهْر والإسرار فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْبطلَان وَالسُّجُود والأجزاء دون سُجُود وَيغْتَفر الْجَهْر

стр. 51

بأية وَاحِدَة وَنَحْوهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء فِي ترك الْجَهْر والسر (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) من نسي الجلسة الْوُسْطَى سجد لَهَا قبل السَّلَام ثمَّ أَنه إِن ذكر قبل أَن يُفَارق الأَرْض بيدَيْهِ أَمر بِالرُّجُوعِ إِلَى الْجُلُوس فَإِن رَجَعَ فَلَا سُجُود عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور لخفته وَإِن لم يرجع سجد وَإِن ذكر بعد مُفَارقَته الأَرْض بيدَيْهِ لم يرجع على الْمَشْهُور فَإِن رَجَعَ فَاخْتلف هَل يسْجد أم لَا وَإِن لم يرجع سجد وَإِن ذكر بعد أَن اسْتَقل قَائِما لم يرجع وَسجد للسَّهْو فَإِن رَجَعَ فقد أَسَاءَ وَلَا تبطل صلَاته على الْمَشْهُور إِلَّا أَنه اخْتلف هَل يسْجد بعد السَّلَام لزِيَادَة الْقيام أَو قبله لجمعه بَين زِيَادَة الْقيام وَنقص الجلسة من محلهَا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من نسي التشهدين أَو أَحدهمَا وَكَانَ قد جلس لَهُ سجد قبل السَّلَام على الْمَشْهُور وَقيل بعده لخفة الْأَقْوَال وَقيل لَا يسْجد بِنَاء على ترك السُّجُود للأقوال وَلَا سُجُود على من ترك الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي الْمَشْهُور وَقَالَ الشَّافِعِي يسْجد من تَركهَا من التَّشَهُّد الأول وَتبطل صَلَاة من تَركهَا من التَّشَهُّد الثَّانِي وَأما الشَّك فَإِن كَانَ موسوسا بني على أول خاطريه وَهل يسْجد أَو لَا قَولَانِ وعَلى القَوْل بِالسُّجُود فَهَل يسْجد قبل السَّلَام أَو بعده قَولَانِ وَإِن كَانَ صَحِيحا فَإِن شكّ فِي النُّقْصَان فَهُوَ كمتحققه وَإِن شكّ فِي عدد ركعاته كمن لم يدر أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا بنى على الْأَقَل وأتى بِمَا شكّ فِيهِ عِنْد الْإِمَامَيْنِ وسد بعد السَّلَام فِي الْمَشْهُور وَقيل وفَاقا للشَّافِعِيّ فرع إِذا شكّ الْمُصَلِّي أَخذ بأخبار عَدْلَيْنِ وَقيل عدل وَإِن تَيَقّن لم يرجع إِلَى خبر غَيره إِلَّا أَن كَانُوا جمَاعَة يحصل بهم الْيَقِين الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الْجُمُعَة وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي وجوب صَلَاة الْجُمُعَة وَهِي فرض عين عِنْد الْجُمْهُور وشروط وُجُوبهَا الْعشْرَة الَّتِي لسَائِر الصَّلَوَات وتزيد أَرْبَعَة الذكورية وَالْحريَّة اتِّفَاقًا وَالْإِقَامَة خلافًا للظاهرية والقرب من موضعهَا بِثَلَاثَة أَمْيَال فَأَقل وَقيل سِتَّة وَقيل اثْنَا عشر وَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب على من فِي الْمصر لَا على من فِي خَارجه وَقَالَ ابْن حَنْبَل تجب على من سمع النداء وَقَالَ الشَّافِعِي تجب على من فِي الْمصر سمع النداء أَو لم يسمعهُ وعَلى من فِي خَارجه أَن سمع النداء فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) يسْقط وُجُوبهَا بسبعة أَشْيَاء بِالْمرضِ والتمريض لقريب أَو مَمْلُوك إِذا لم يكن لَهُ من يقوم بِهِ أَو خيف عَلَيْهِ الْمَوْت والاشتغال بميت إِذا خيف عَلَيْهِ التَّغْيِير وللحبس ولفقد الْأَعْمَى من يَقُودهُ ولخوف الْغَرِيم وَاخْتلف فِي سُقُوطهَا فِي الْمَطَر والوحل وَلَا تسْقط عَن الْعَرُوس فِي السَّابِع على الْمَشْهُور (الْفَرْع الثَّانِي) من حضر الْجُمُعَة مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِ أَجْزَأته عَن الظّهْر فَإِذا قدم الْمُسَافِر فَإِن كَانَ لم يصل الظّهْر صلى الْجُمُعَة وَإِن كَانَ قد صلى الظّهْر

стр. 52

فَاخْتلف هَل تلْزمهُ الْجُمُعَة وَإِن أدْركهَا وَأَن أم الْمُسَافِر فِي الْجُمُعَة فَاخْتلف فِي صِحَّتهَا (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز السّفر يَوْم الْجُمُعَة قبل الزَّوَال وَقيل يكره وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَيمْنَع بعد الزَّوَال وَقبل الصَّلَاة اتِّفَاقًا (الْفَرْع الرَّابِع) من فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَة لعذر جَازَ لَهُم أَن يصلوها ظهرا فِي جمَاعَة إِن ظهر عذرهمْ وَقيل لَا يجوز وفَاقا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الْخَامِس) من ترك الْجُمُعَة لغير عذر وَصلى ظهرا أَرْبعا فَإِن كَانَ بعد صَلَاة الْجُمُعَة أَجزَأَهُ مَعَ عصيانه وَإِن كَانَ قبلهَا وَجَبت عَلَيْهِ الْجُمُعَة (الْفَرْع السَّادِس) يسْتَحبّ لمن يَرْجُو زَوَال عذره أَن يُؤَخر الظّهْر إِلَى الْيَأْس عَن إِدْرَاك الْجُمُعَة فَإِن زَالَ عذره بعد الْفَرَاغ من الظّهْر أعَاد الْجُمُعَة إِن أدْركهَا وَكَذَلِكَ الصَّبِي إِذا بلغ بعد أَن صلى الظّهْر (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شُرُوط صِحَّتهَا وَهِي الْعشْرَة الَّتِي لسَائِر الصَّلَوَات وتزيد أَرْبَعَة الإِمَام وَالْجَمَاعَة وَالْمَسْجِد والاستيطان أما بلد أَو قَرْيَة وَالصَّحِيح فِي هَذِه الْأَرْبَعَة أَنَّهَا شُرُوط وجوب وَصِحَّة مَعًا فَأَما الإِمَام فَلَا يشْتَرط أَن يكون واليا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تجوز فِيهَا إِمَامَة العَبْد خلافًا لَهما وَلَا شهب وَأما الْجَمَاعَة فَلَا بُد أَن يَكُونُوا عددا تتقرى بهم قَرْيَة من غير تَحْدِيد فِي الْمَشْهُور وَلَا تجزي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة فِي الْمَشْهُور وروى ابْن حَنْبَل أقلهم ثَلَاثُونَ وَقيل خَمْسُونَ وَقَالَ الشَّافِعِي أَرْبَعُونَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة اثْنَان مَعَ الإِمَام وَيشْتَرط بَقَاء الْجَمَاعَة إِلَى كَمَال الصَّلَاة على الْمَشْهُور وَأما الْمَسْجِد فَاشْترط الْبَاجِيّ أَن يكون مسقفا يجمع فِيهِ الدَّوَام واستبعده ابْن رشد وَتجوز الصَّلَاة فِي رحاب الْمَسْجِد والطرق الْمُتَّصِلَة بِهِ وَتكره من غير ضَرُورَة وَلَا تجوز على سطح الْمَسْجِد وَلَا فيالمواضع المحجورة كالدور والحوانيت على الْمَشْهُور وَفِي صَلَاة الْجُمُعَة فِي مسجدين فِي مصر وَاحِد ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يكون بَينهمَا نهر من مَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَو لَا وَإِذا قُلْنَا بِالْمَنْعِ صحت جُمُعَة الْجَامِع الاقدام وَقَالَ الشَّافِعِي من جمع أَو لَا صحت جمعته (الْفَصْل الثَّالِث) للْجُمُعَة ركنان الصَّلَاة وَالْخطْبَة فَأَما الصَّلَاة فركعتان جَهرا إِجْمَاعًا وَالْأولَى أَن يقرأفي الأولى بِالْجمعَةِ وَفِي الثَّانِيَة بالمنافقين وَسبح أَو الغاشية وَأول وَقتهَا الزَّوَال عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل يجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ وَآخِرهَا الْغُرُوب على الْمَشْهُور وَقيل الاصفرار وَقيل الْقَامَة وَيُؤذن لَهَا على الْمنَار وَقَالَ الشَّافِعِي جمَاعَة بَين يَدي الإِمَام وَيُؤذن لَهَا ثَلَاثًا وَقيل اثْنَان وَيجْزِي وَاحِد وَأما الْخطْبَة فواجبة خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَهِي شَرط فِي صِحَة الْجُمُعَة على الْأَصَح وَأَقل مَا يُسمى خطْبَة عِنْد الْعَرَب وَقيل حمد وتصلية وَوعظ وَقُرْآن وَيسْتَحب اختصارها وَفِي وجوب الْخطْبَة الثَّانِيَة قَولَانِ وَفِي وجوب الطَّهَارَة لَهما قَولَانِ وَفِي وجوب الْجُلُوس قبلهمَا وَبَينهمَا قَولَانِ وَفِي وجوب الْقيام لَهما قَولَانِ وَفِي اشْتِرَاط الْجَمَاعَة فيهمَا قَولَانِ وَلَا يُصَلِّي غير من يخْطب إِلَّا لعذر ويخطب على الْمِنْبَر متوكئا على عَصا أَو قَوس ويستقبله النَّاس وَلَا يسلم عَلَيْهِم خلافًا للشَّافِعِيّ وَيجب الْإِنْصَات للخطبة اتِّفَاقًا وينصت إِذا لم يسمع خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يسلم وَلَا يشمت وَلَا يرد خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يُصَلِّي التَّحِيَّة إِذا خرج الإِمَام خلافًا

стр. 53

للسيوري وَالشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَيجوز التَّعَوُّذ عِنْد ذكر النَّار والتصلية عِنْد ذكر النَّبِي ﷺ والتأمين عِنْد الدُّعَاء سرا وفيالجهر بذلك قَولَانِ وَلَا يَأْمر بالإنصات نطقا بل إِشَارَة (الْفَصْل الرَّابِع) تخْتَص الْجُمُعَة بوظائف (الأولى) السَّعْي إِلَيْهَا وَيجب إِذا جلس الْخَطِيب وَيسْتَحب التهجير لَهَا خلافًا للشَّافِعِيّ (الثَّانِيَة) يحرم البيع وَالنِّكَاح وَسَائِر الْعُقُود من جُلُوس الْخَطِيب إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة فَإِن وَقعت فَاخْتلف فِي فَسخهَا (الثَّالِثَة) الْغسْل لَهَا سنة مُؤَكدَة وأوجبه الظَّاهِرِيَّة وَلَا يَجْزِي قبل الْفجْر وَلَا غير مُتَّصِل بالرواح خلافًا للشَّافِعِيّ (الرَّابِعَة) يسْتَحبّ للْجُمُعَة الطّيب والسواك والتجمل بالثياب وخصال الْفطْرَة الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي الْجمع يجوز الْجمع بَين الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء لأسباب وَهِي بِعَرَفَة والمزدلفة اتِّفَاقًا وَذَلِكَ سنة وللسفر والمطر خلافًا لأبي حنيفَة فيهمَا وللمرض خلافًا لَهما وللخوف بِخِلَاف فِي الْمَذْهَب وَأَجَازَ الظَّاهِرِيَّة وَأَشْهَب الْجمع بِغَيْر سَبَب فَأَما السّفر فَيشْتَرط جد السّير فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا يشْتَرط الطول وَأما الْمَطَر فبجمع لَهُ بَين الْمغرب وَالْعشَاء عِنْد الْإِمَامَيْنِ لَا بَين الظّهْر وَالْعصر خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِن اجْتمع الْمَطَر والطين أَو اثْنَان مِنْهُمَا أَو انْفَرد الْمَطَر جَازَ الْجمع بِخِلَاف انْفِرَاد الظلمَة وَفِي انْفِرَاد الطين قَولَانِ وَلَو انْقَطع الْمَطَر بعد الشُّرُوع فِي الْجمع جَازَ التَّمَادِي وَفِي وَقت الْجمع للمطر ثَلَاثَة أَقْوَال أول وَقت الْمغرب أَو تَأْخِيرهَا يَسِيرا أَو تَأْخِيرهَا إِلَى آخر وَقتهَا وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَذَان وَإِقَامَة على الْمَشْهُور وَقيل يَكْتَفِي بِأَذَان الأولى وَيَنْوِي الأولى وَاخْتلف هَل يجْزِيه أَن نَوَاه فِي الثَّانِيَة وعَلى ذَلِك فرعان لَو صليت الأولى ثمَّ حدث سَبَب الْجمع وَمن صلى الأولى وَحده وَأدْركَ الثَّانِيَة فَفِي جَوَاز الْجمع فيهمَا قَولَانِ وَلَا ينْتَقل بَين الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَة الْجمع وَلَا بعدهمَا فِي الْمَسْجِد وَلَا وتر حَتَّى يغيب الشَّفق وَأما الْمَرِيض فَيجمع إِن خَافَ أَن يغيب على عقله أَو إِن كَانَ الْجمع أرْفق بِهِ وَوَقته فِي أول وَقت الأولى وَقيل فِي آخر وَقت الأولى وَأول وَقت الثَّانِيَة الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي الْخَوْف وَهُوَ نَوْعَانِ (النَّوْع الأول) خوف يمْنَع من إِكْمَال هَيْئَة الثلاة وَذَلِكَ حِين المسايفة أَو مناشبة الْحَرْب فتؤخر الصَّلَاة حَتَّى يخَاف فَوَات وَقتهَا ثمَّ يُصَلِّي كَيفَ أمكن مشيا

стр. 54

وركوبا وركضا ايماء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِلَى الْقبْلَة وَغَيرهَا وَلَا يمْنَع مَا يحْتَاج من قَول وَفعل (النَّوْع الثَّانِي) خوف يتَوَقَّع مَعَه معرة الْعَدو أَن اشْتغل الْمُسلمُونَ كلهم بِالصَّلَاةِ فَيجوز لَهُم أَن يصلوا أفذاذا وَإِن تصلي طَائِفَة بِإِمَام وَأُخْرَى بِإِمَام وَيجوز أَن يصلوا صَلَاة الْخَوْف الْمَشْرُوعَة وَهِي جَائِزَة عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لأبي يُوسُف فِي قَوْله باختصاصها بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلها صِفَات الأولى مَشْهُور الْمَذْهَب وَهِي أَن يقسم الإِمَام الْعَسْكَر طائفتين طَائِفَة مَعَه وَأُخْرَى تحرس الْعَدو فَيصَلي بالطائفة الأولى الَّتِي مَعَه فِي الصَّلَاة الثنائية رَكْعَة وَفِي الثلاثية والرباعية رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يتمون لأَنْفُسِهِمْ ويسلمون فيقفون يَحْرُسُونَ وَتَأْتِي الطَّائِفَة الثَّانِيَة فَيصَلي بهم فِي الثنائية رَكْعَة وَفِي الرّبَاعِيّة رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْمغرب رَكْعَة وَيسلم ويقضون بعد سَلامَة الصّفة الثَّانِيَة مثلهَا إِلَّا أَن الإِمَام لَا يسلم بعد تَمام صلَاته بل ينْتَظر الطَّائِفَة الثَّانِيَة حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا ثمَّ يسلم بهم وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَقد رُوِيَ عَن مَالك الصّفة الثَّالِثَة أَن تَنْصَرِف الطَّائِفَة الأولى قبل تَمام صلَاتهم وَلَا يسلمُونَ فيقفون ويحرسون وَتَأْتِي الطَّائِفَة الثَّانِيَة فَيصَلي بهم ثمَّ تقضي الطائفتان مَعًا بعد سَلَامه وَهَذَا مَذْهَب أَشهب الصّفة الرَّابِعَة مثل الثالثلة إِلَّا أَن الطَّائِفَة الأولى إِنَّمَا تقضي بعد فرَاغ الثَّانِيَة من قضائهم وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة فروع تجوز صَلَاة الْخَوْف سفرا وحضرا فِي الْمَشْهُور وَيُؤذن لَهَا ويقام وَإِن كَانَت ثنائية انْتظر الإِمَام الطَّائِفَة الثنائية وَهُوَ قَائِم وَإِن كَانَت ثلاثية أَو ربَاعِية فَاخْتلف هَل ينتظرهم قَائِما أَو جَالِسا وَهُوَ فِي حَال انْتِظَاره مُخَيّر بَين الدُّعَاء وَالسُّكُوت وَإِذا زَالَ الْخَوْف بعد صَلَاة الطَّائِفَة الأولى فَاخْتلف هَل تدخل مَعَه الثَّانِيَة أم لَا الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الْقصر فِي السّفر وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي حكم الْقصر وَفِيه خَمْسَة أَقْوَال فِي الْمَذْهَب وَاجِب وفَاقا لأبي حنيفَة وَسنة وَهُوَ الْمَشْهُور ومستحب ومباح ورخصة أقل فضلا من الْإِتْمَام وفافا للشَّافِعِيّ فرعان (الْفَرْع الأول) إِذا أتم الْمُسَافِر جرى على الِاخْتِلَاف فِي الْقصر فعلى الْوُجُوب يُعِيد فِي الْوَقْت وَبعده وعَلى السّنة والاستحباب فِي الْوَقْت وعَلى الرُّخْصَة وَالْإِبَاحَة لَا يُعِيد (الْفَرْع الثَّانِي) أَن صلى مُقيم خلف مُسَافر أتم بعد سَلَامه وَأَن صلى مُسَافر خلف مُقيم فَأَرْبَعَة أَقْوَال الْبطلَان والإتمام مَعَه وَالسَّلَام من رَكْعَتَيْنِ وانتظاره بعد رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يسلم (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شُرُوط الْقصر وَهِي سِتَّة (الأول) طول السّفر وَهِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا على الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَقيل أَرْبَعُونَ وَقَالَ

стр. 55

أَبُو حنيفَة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة أقل مَا يُقَال لَهُ سفر وَلَو خرج إِلَى بستانه وَلَا يلفق الْمسَافَة من الذّهاب وَالرُّجُوع بل تكون كَامِلَة فِي أَحدهمَا (الثَّانِي) أَن يعزم من أول سفرة على قطع الْمسَافَة من غير تردد (الثَّالِث) أَن يقْصد جِهَة فَلَا يقصر الهائم وَلَا من خرج إِلَى طلب آبق ليرْجع من أَيْن وجده (الرَّابِع) أَن يكون السّفر مُبَاحا فَلَا يقصر العَاصِي بِسَفَرِهِ كقاطع الطَّرِيق وَالْعَبْد الأبق خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يشْتَرط كونالسفر قربَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل (الْخَامِس) أَن يُجَاوز الْبَلَد وَمَا يتَّصل بِهِ من البناءات والبساتين والمعمورة عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الْمَاجشون بعد ثَلَاثَة أَمْيَال (السَّادِس) أَن لَا يعزم فِي خلال سَفَره على إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام بلياليها وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّام وَقَالَ أَبُو حنيفَة خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَو أَقَامَ على نِيَّة السّفر أَكثر من ذَلِك لم يمْتَنع الْقصر وَأَن دخل بَلَدا لَهُ فِيهِ أهل وهوله وَطن لم يقصر وَإِن نوى الْإِقَامَة ثمَّ بدا لَهُ فِيهَا فَاخْتلف فِي تَأْثِير نِيَّته وَإِن نوى الْإِقَامَة بعد الدُّخُول فِي الصَّلَاة فَاخْتلف هَل يُتمهَا أَرْبعا وَلَو نَوَاهَا بعد الْفَرَاغ مِنْهَا لم يعد وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي حكم صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَهِي سنة عِنْد الْجُمْهُور وَيُؤمر بهَا من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة وَاخْتلف فِيمَن لَا تجب عَلَيْهِ من النِّسَاء وَالْعَبِيد والمسافرين وموضعها فِي غير مَكَّة الْمصلى لَا الْمَسْجِد إِلَّا من ضَرُورَة وَلَا تُقَام فِي موضِعين ووقتها بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وَمن فَاتَتْهُ لم يقضها وَقَالَ الشَّافِعِي يُصليهَا على صفتهَا وَقَالَ ابْن حَنْبَل يُصَلِّي أَربع رَكْعَات وَإِذا لم يعلم بالعيد إِلَّا بعد الزَّوَال لم يصلوها من الْغَد وَلَا تنوب عَن صَلَاة الْجُمُعَة خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفتهَا وَهِي رَكْعَتَانِ جَهرا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَيسْتَحب أَن يقْرَأ فِيهَا ((يسبح)) وَنَحْوهَا وَاسْتحبَّ الشَّافِعِي وَابْن حبيب ((بقاف)) و ((بالقمر)) وَيكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات بتكبيرة الاحرام وَقَالَ الشَّافِعِي زِيَادَة عَلَيْهَا وَفِي الثَّانِيَة سِتا بتكبيرة الْقيام عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَلَا يرفع يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرَات فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَلَا يفصل بَين التَّكْبِيرَات بِذكر وَلَا غَيره خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَلَا يفصل بَين التَّكْبِيرَات بِذكر وَلَا غَيره خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَأَن نسي الإِمَام التَّكْبِير رَجَعَ إِلَيْهِ وَفِي إِعَادَة الْقِرَاءَة قَولَانِ وَفِي سُجُود السَّهْو لترك التَّكْبِير قوان وتؤخر الْخطْبَة عَن الصَّلَاة اتِّفَاقًا وَهِي خطبتان يجلس قبلهمَا وَبَينهمَا وَيكبر فِي أَولهَا وأثنائها من غير تَحْدِيد وَقيل سبعا فِي أَولهَا وَيعلم النَّاس مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي يومهم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي وظائف الْعِيد وَهِي الِاغْتِسَال بعد الْفجْر وَيجْزِي قبله وَالطّيب والتجمل باللباس وخصال الْفطْرَة وَالْمَشْي إِلَى الْمصلى على الرجلَيْن وَالتَّكْبِير فِي طريقها وَفِي انتظارها وَالْفطر قبل الْخُرُوج فِي عيد الْفطر وَبعده فِي عيد

стр. 56

الْأَضْحَى حَتَّى يَأْكُل من الْأُضْحِية وَالْمَشْي على طَرِيق وَالرُّجُوع على أُخْرَى وَالتَّكْبِير أَيَّام منى فِي دبر الصَّلَوَات المكتوبات من ظهر يَوْم النَّحْر إِلَى صبح الْيَوْم الرَّابِع وَقيل إِلَى ظَهره وَقَالَ ابْن حَنْبَل من صبح يَوْم عَرَفَة إِلَى عصر رَابِع الْعِيد وَقَالَ أَبُو حنيفَة من صبح يَوْم عَرَفَة إِلَى عصر رَابِع يَوْم النَّحْر وَيكبر الْجَمَاعَة اتِّفَاقًا والفذ خلافًا لأبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَلَا يكبر فِي دبر التَّطَوُّع خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَفظه (الله أكبر الله أكبر الله أكبر) وَقيل (الله أكبر الله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر الله أكبر وَللَّه الْحَمد) وَالله أعلم الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي الإستسقاء وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي أَحْكَام صَلَاة الإستسقاء وَهِي سنة اتِّفَاقًا سَببهَا الْحَاجة إِلَى مَاء السَّمَاء أَو الأَرْض لزرع أَو شرب حَيَوَان فِي بر أَو بَحر وتكرر مَا احْتِيجَ إِلَيْهَا وَلَا يُؤمر بهَا النِّسَاء وَلَا الصّبيان فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا تخرج الْبَهَائِم وَفِي خُرُوج الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَولَانِ وعَلى الْجَوَاز فَاخْتلف هَل ينفردون بِيَوْم أَو يخرجُون مَعَ النَّاس فِي نَاحيَة ووقتها بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وموضعها الْمصلى (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفتهَا وَهِي رَكْعَتَانِ جَهرا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة يقْرَأ فيهمَا ((يسبح)) وَنَحْوهَا كَسَائِر النَّوَافِل وَالشَّافِعِيّ يكبر فيهمَا كالعيد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَدْعُو فِي الإستسقاء من غير صَلَاة وَلها خطْبَة تُؤخر عَن الصَّلَاة عِنْد الْجُمْهُور وَيكثر فِيهَا من الإستغفار وَوعظ النَّاس ثمَّ يَدْعُو مُسْتَقْبلا الْقبْلَة ويؤمن النَّاس ويحول رِدَاءَهُ بعد الْخطْبَتَيْنِ وَقيل بَينهمَا فَيجْعَل مَا على الْأَيْسَر على الْأَيْمن وَمَا على الْأَيْمن على الْأَيْسَر وَاخْتلف هَل يقلبه فَيجْعَل الْأَعْلَى أَسْفَل أم لَا ويحول سَائِر النَّاس أرديتهم وهم قعُود عِنْد الْجُمْهُور إِذا حول الإِمَام وَلَا يحول النِّسَاء وَلَا من لَا رِدَاء لَهُ (الْفَصْل الثَّالِث) فِي وظائف الإستسقاء فَمِنْهَا التَّوْبَة والإستغفار ورد الْمَظَالِم وَلَا يُؤمر بصيام قبلهَا خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَالشَّافِعِيّ وسننها التبذل والتواضع فِي اللبَاس وَغَيره وَلَا يكبر فِي طَرِيقه على الْمَشْهُور ويتنفل قبلهَا وَبعدهَا على الْمَشْهُور الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي الْكُسُوف وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي حكم صَلَاة الْكُسُوف وَهِي سنة فِي كسوف الشَّمْس إِجْمَاعًا وَيُؤمر بهَا من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة إِجْمَاعًا وَفِي غَيرهم قَولَانِ ووقتها إِلَى

стр. 57

الزَّوَال وَقيل مَا لم يصل الْعَصْر وَقيل مَا لم تصغر الشَّمْس وَقيل إِلَى الْغُرُوب وفَاقا للشَّافِعِيّ وَإِذا تجلت الشَّمْس فِي إضعاف الصَّلَاة فَاخْتلف هَل تكمل على هَيْئَة الْكُسُوف أَو كَسَائِر النَّوَافِل وموضعها الْمَسْجِد على الْمَشْهُور وَأما خُسُوف الْقَمَر فَيصَلي النَّاس فِيهِ أفذاذا كَسَائِر النَّوَافِل وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل يُصَلِّي فِيهِ جمَاعَة ككسوف الشَّمْس وَلَا يُؤمر بِالصَّلَاةِ عِنْد الزلزال والآيات خلافًا لِابْنِ حَنْبَل (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفتهَا وَهِي عِنْد الْإِمَامَيْنِ رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة ركوعان وقيامان وسجدتان يقْرَأ فِي الْقيام الأول بِسُورَة الْبَقَرَة وَنَحْوهَا وَفِي الثَّانِي دون ذَلِك وَفِي الثَّالِث دون ذَلِك وَفِي الرَّابِع دون ذَلِك ويكرر أم الْقُرْآن فِي كل قيام على الْمَشْهُور وَيسر الْقِرَاءَة خلافًا لِابْنِ حَنْبَل ويطيل الرُّكُوع وَلَا يقْرَأ فِيهِ وَفِي إطالة السُّجُود قَولَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَكْعَتَانِ كَسَائِر النَّوَافِل وَلَيْسَ فِيهَا خطْبَة فِي الْمَذْهَب بل يعظ النَّاس وَيَأْمُرهُمْ بِالدُّعَاءِ وَالصَّدَََقَة وَقَالَ الشَّافِعِي يخْطب بعْدهَا خطبتين (فرع) إِذا أدْرك الْمَسْبُوق الرُّكُوع الثَّانِي فقد أدْرك الرَّكْعَة الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِي الْوتر وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَحْكَامه وَهُوَ سنة وأوجبه أَبُو حنيفَة وَوَقته من بعد صَلَاة الْعشَاء فِي وَقتهَا تَحَرُّزًا من لَيْلَة الْجمع إِلَى طُلُوع الْفجْر فَإِن طلع أوتر بعده خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن ذكر الْوتر فِي صَلَاة الصُّبْح فَهَل يتمادى أَو يقطع قَولَانِ وَلَا يُوتر بعد الصُّبْح وَالْأَفْضَل الْوتر آخر اللَّيْل لمن قوي عَلَيْهِ وَمن أوتر أَوله ثمَّ تنفل فَلَا يُعِيد الْوتر عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لمن قَالَه يُعِيدهُ وَلمن قَالَ يشفعه بِرَكْعَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفته وَهُوَ رَكْعَة وَاحِدَة يتقدمها شفع ويفصل بَينهمَا بِسَلام وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يشْتَرط الشفع وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْوتر ثَلَاث لَا يسلم بَينهمَا وعَلى الْمَذْهَب فَاخْتلف هَل تَقْدِيم الشفع شَرط صِحَة أَو كَمَال وَهل يجوز الْفَصْل بَينه وَبَين الْوتر بِزَمَان أم لَا وَهل يخْتَص بنية أَو يقوم مقَامه كل نَافِلَة وَيسْتَحب أَن يقْرَأ فِيهِ ((بسبح)) و ((قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)) أَو بِسُورَة الْإِخْلَاص فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي الْوتر بالإخلاص والمعوذتين وَالله أعلم الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ فِي سَائِر التطوعات وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي رَكْعَتي الْفجْر ووقتهما بعد طُلُوع الْفجْر فَإِن قدمهما قبله

стр. 58

أَو قدم رَكْعَة مِنْهُمَا فَعَلَيهِ الْإِعَادَة وَيقْرَأ فيهمَا سرا بِأم الْقُرْآن وَحدهَا وَحدهَا وَقيل فِي الأولى ((بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ)) وَفِي الثَّانِيَة (بالإخلاص)) وفَاقا للشَّافِعِيّ وَمن جَاءَ إِلَى الْمَسْجِد وَقد ركع الْفجْر فِي بَيته فَاخْتلف هَل يحيي الْمَسْجِد أم لَا فَإِن كَانَ لم يرْكَع الْفجْر فِي بَيته صلاه وَلم يحي الْمَسْجِد فَإِن وجد النَّاس يصلونَ الصُّبْح لم يرْكَع الْفجْر فِي الْمَسْجِد وَلَا فِي رحابه الْمُتَّصِلَة بِهِ والضجعة بعد رَكْعَتي الْفجْر غير مَشْرُوعَة خلافًا للظاهرية (الْفَصْل الثَّانِي) فِي سَائِر النَّوَافِل قيام اللَّيْل مرغب فِيهِ وأفضله آخر اللَّيْل وَاخْتلف هَل الْأَفْضَل تَكْثِير الرَّكْعَات أَو طول الْقيام وَالتَّرْغِيب فِي ليَالِي رَمَضَان آكِد وَيسْتَحب الْقيام فِيهِ بست وَثَلَاثِينَ رَكْعَة سوى الشفع وَالْوتر وَقيل بِعشْرين وفَاقا لَهُم والنوافل فِي الْبيُوت أفضل وَلَا يجمع لَهَا فِي غير رَمَضَان إِلَّا فِي الْمَوَاضِع الْخفية وَالْجَمَاعَة الْيَسِيرَة والنوافل بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مثنى مثنى يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ خلافًا لمن قَالَ أَربع أَو سِتّ وَمن فَاتَتْهُ نَافِلَة لم يقضها فِي الْمَذْهَب إِلَّا من فَاتَتْهُ رَكعَتَا الْفجْر فيقضيهما بعد طُلُوع الشَّمْس وفَاقا لَهُم الْبَاب الموفي الثَّلَاثِينَ فِي سُجُود الْقُرْآن وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي أَحْكَامه وَلَيْسَ بِوَاجِب خلافًا لأبي حنيفَة وَيُؤمر بِهِ القاريء والمستمع لَا السَّامع وَيكبر لَهُ فِي الإنحطاط وَالرَّفْع ويفتقر إِلَى شُرُوط الصَّلَاة وَلَا إِحْرَام فِيهِ وَلَا تَسْلِيم عِنْد الْأَرْبَعَة وَيجوز فِي صَلَاة النالة اتِّفَاقًا وَفِي الْفَرِيضَة أَن أَمن التَّخْلِيط ويسبح فِي السَّجْدَة أَو يَدْعُو وَورد فِي الحَدِيث (اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وضع عني بهَا وزرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وتقبلها مني كَمَا قبلتها من عَبدك دَاوُد) (الْفَصْل الثَّانِي) فِي عدد السجدات وَهِي فِي الْمَشْهُور إِحْدَى عشرَة الَّتِي فِي الْأَعْرَاف وَفِي الرَّعْد وَفِي النَّحْل وَفِي الْإِسْرَاء وَفِي مَرْيَم وَفِي أول الْحَج وَفِي الْفرْقَان وَفِي النَّمْل وَفِي ألم السَّجْدَة وَفِي ص وَفِي فصلت فالعشرة بِإِجْمَاع وَأسْقط الشَّافِعِي الَّتِي فِي ص وَزَاد هُوَ وَابْن حَنْبَل وَابْن وهب الَّتِي فِي آخر الْحجر وَفِي النَّجْم وَفِي الإنشقاق وَفِي اقْرَأ ومواضعها من الْآيَات مَعْرُوفَة إِلَّا أَنه اخْتلف فِي الَّتِي هِيَ فِي ص هَل هِيَ عِنْد قَوْله وأناب أَو وَحسن مآب وَاخْتلف فِي فصلت هَل هِيَ عِنْد قَوْله تَعْبدُونَ أَو وهم لَا يسأمون وَفِي الإنشقاق هَل هِيَ عِنْد قَوْله لَا يَسْجُدُونَ أَو هِيَ فِي آخرهَا

стр. 59

= الْكتاب الثَّالِث فِي الْجَنَائِز وَفِيه مُقَدّمَة وَخَمْسَة أَبْوَاب = الْمُقدمَة يلقن المحتضر لَا إِلَه إِلَّا الله ويدعى لَهُ بِخَير وليحسن هُوَ ظَنّه بِاللَّه فيغلب الرَّجَاء حِينَئِذٍ وَفِي قِرَاءَة يس أَو غَيرهَا قَولَانِ الإستحباب وَالْكَرَاهَة وَكَذَلِكَ فِي رده إِلَى الْقبْلَة فَإِذا قضى غمضت عَيناهُ وَوَجَبَت لَهُ أَرْبَعَة حُقُوق أَن يغسل ويكفن وَيصلى عَلَيْهِ ويدفن وَفِي الْكتاب خَمْسَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي الْغسْل وَهُوَ فرض كِفَايَة وَقيل سنة ثمَّ النّظر فِي صفة الْغسْل والغاسل فَفِي الْبَاب فصلان (الْفَصْل الأول) فِي صفة الْغسْل وَهُوَ كَغسْل الْجَنَابَة ويجرد خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَكِن تستر عَوْرَته ويوضأ خلافًا لأبي حنيفَة وَالْمَطْلُوب غسل جَمِيع جسده وَيسْتَحب الزِّيَادَة وترا وَيجْعَل فِي الْأَخِيرَة كافور أَو غَيره من الطّيب ويعصر بَطْنه عصرا خَفِيفا بِرِفْق إِن احْتِيجَ إِلَى ذَلِك وَلَا يقص شعره وَلَا أَظْفَاره خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْغَاسِل وَيغسل الرجل الرجل وَالْمَرْأَة الْمَرْأَة اتِّفَاقًا فَإِن عدم يمم الرجل الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة إِلَى كوعيها وتيممه إِلَى مرفقيه وَيغسل الرجل ذَوَات مَحَارمه من فَوق ثوب وَقيل ييممها وتغسله كَذَلِك وَقيل متجردا مَسْتُور الْعَوْرَة وَيغسل كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ صَاحبه إِذا اتَّصَلت الْعِصْمَة إِلَى الْمَوْت وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يغسل الرجل زَوجته فَأَما الْمُطلقَة البائنة فكالأجنبية وَفِي الرَّجْعِيَّة قَولَانِ وَيغسل النِّسَاء الصَّبِي ابْن سِتّ سِنِين وَسبع وَاخْتلف فِي غسل الرجل الصبية

стр. 60

(فرع) وَاخْتلف فِي نَجَاسَة ابْن آدم إِذا مَاتَ وعَلى ذَلِك اخْتلف فِي نَجَاسَة غسلته وَفِي إِدْخَاله الْمَسْجِد وَالأَصَح أَنه لَا ينجس الْبَاب الثَّانِي فِي التَّكْفِين وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) يخرج الْكَفَن من رَأس مَال الْمَيِّت فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَمن بَيت مَال الْمُسلمين فَإِن لم يكن فعلى الْمُسلمين وعَلى السَّيِّد تكفين عَبده وَاخْتلف فِي الْتِزَام تكفين الْوَالِد وَلَده وَالْوَالِد وَالِديهِ وَفِي الزَّوْجَة ثَلَاثَة أَقْوَال تكفن من مَالهَا وَمن مَال زَوجهَا وَمن مَالهَا إِن كَانَت موسرة وَمن مَال الزَّوْج إِن كَانَت معسرة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي صفته يُكفن فِي الْجَائِز من اللبَاس وَأما الْحَرِير فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْمَنْع واختصاص الْجَوَاز بِالنسَاء وَيسْتَحب فِيهِ الْبيَاض وَالْوتر وَأقله ثوب وَاحِد وَأَكْثَره سبع وَقَالَ قوم لَا ينقص من ثَلَاثَة ويلصق بمنافذ الْبدن من الْعَينَيْنِ والمنخرين والأذنين قطن وَيجْعَل حنوطا من كافور أَو مسك أَو غير ذَلِك فِي مَوَاضِع سُجُوده ومغابن بدنه وَفِي أَكْفَانه وَيفْعل بالمحرم مَا يفعل بالحلال وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُغطي رَأسه وَلَا يقرب طيبا ((فرع)) إِذا مَاتَت الحبلى وجنينها يضطرب فِي بَطنهَا فَاخْتلف هَل يبقر بَطنهَا وَيخرج مِنْهُ الْجَنِين أم لَا الْبَاب الثَّالِث فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) من يُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ من فِيهِ خَمْسَة أَوْصَاف (الأول) أَن يكون قبل ذَلِك مَعْلُوم الْحَيَاة فَلَا يصلى على مَوْلُود وَلَا سقط إِلَّا إِن علمت حَيَاته بارتضاع أَو حَرَكَة أَو مستهل صَارِخًا خلافًا لأبي حنيفَة (الثَّانِي) أَن يكون مُسلما فَلَا يصلى على كَافِر أصلا ويدفن الذِّمِّيّ وَلَا بَأْس أَن يدْفن الْمُسلم أَقَاربه الْكفَّار وَأما أَطْفَال الْمُشْركين فَإِن كَانُوا مَعَ آبَائِهِم لم يسبوا وَلم يسلم أحد مِنْهُم لم يصل عَلَيْهِم إِجْمَاعًا فَإِن أسلم الْأَب حكم للْوَلَد بِالْإِسْلَامِ بِخِلَاف الْأُم فِي الْمَشْهُور وَإِن كَانُوا مسبيين واشتراهم مُسلم فَلَا يحكم بِإِسْلَامِهِمْ حَتَّى تظهر عَلامَة الْإِسْلَام عَلَيْهِم فِي الْمَشْهُور (الثَّالِث) أَن يُوجد جسده أَو أَكْثَره فَلَا يصلى على عُضْو خلافاللشافعي (الرَّابِع) أَن لَا يكون شَهِيدا فالشهيد إِذا مَاتَ فِي معترك الْجِهَاد لم يغسل وَلم يُكفن وَلم يصل عَلَيْهِ ويدفن بثيابه وَينْزع عَنهُ السِّلَاح وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يغسل وَلَكِن يصلى عَلَيْهِ فَإِن قتل فِي غير المعترك ظلما أَو أخرج من

стр. 61

المعترك حَيا وَلم تنفذ مقاتله ثمَّ مَاتَ غسل وَصلي عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَمن قتل فِي المعترك فِي قتال الْمُسلمين غسل وَصلي عَلَيْهِ فَإِن كَانَ الشَّهِيد جنبا فَاخْتلف فِي غسله (الْخَامِس) أَن يكون حَاضرا فَلَا يصلى على غَائِب عِنْد الْجُمْهُور وكل من لَا يصلى عَلَيْهِ فَلَا يغسل (الْفَصْل الثَّانِي) فِيمَن يصى عَلَيْهَا وَالْأولَى من أوصى الْمَيِّت أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ ثمَّ الْوَالِي ثمَّ الْأَوْلِيَاء الْعصبَة على مَرَاتِبهمْ فِي ولَايَة النِّكَاح وَقَالَ الشَّافِعِي الْوَلِيّ أولى الْوَالِي وَلَا يُصَلِّي الإِمَام على من قَتله فِي حد أَو قصاص وَيُصلي عَلَيْهِ غَيره وَيَنْبَغِي لأهل الْفضل أَن يجتنبوا الصَّلَاة على المبتدعة ومظهري الْكَبَائِر ردعا لأمثالهم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة وأركانها أَرْبَعَة النِّيَّة وَالتَّكْبِير أَرْبَعَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا ينقص عَن الْأَرْبَعَة وَقَالَ قوم ثَلَاثًا وَقوم خمْسا وَقوم سِتا الدُّعَاء للْمَيت وَالسَّلَام وَزَاد الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل وَأَشْهَب قِرَاءَة الْفَاتِحَة بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَة الأولى خَاصَّة على الْمَشْهُور وَفِي سائرها لِابْنِ وهب والأكمل فِي الدُّعَاء أَن يبْدَأ بِحَمْد الله ثمَّ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ ثمَّ يَدْعُو للْمَيت وَلَيْسَ فِي ذَلِك قَول مَخْصُوص وَمن أتمه مَا ذكر عَن أبي يزِيد فِي الرسَالَة فروع إِذا أدْرك الْمَسْبُوق الإِمَام فِي تَكْبِيرَة دخل مَعَه اتِّفَاقًا وَفِي دُخُوله مَعَه فِي غير حَالَة التَّكْبِير رِوَايَتَانِ قيل يدْخل فيكبر وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يقف حَتَّى يكبر الإِمَام فيكبر مَعَه وفَاقا لأبي حنيفَة ثمَّ إِذا سلم الإِمَام فَإِن تركت لَهُ الْجِنَازَة تدارك مَا فَاتَهُ من التَّكْبِير بِدُعَاء وَإِن رفعت كبر تسعا (الْفَصْل الرَّابِع) وَفِيه فروع (الأول) يشْتَرط فِي صَلَاة الْجِنَازَة شُرُوط الصَّلَاة (الثَّانِي) لَا يصلى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن يضيق الطَّرِيق خلافًا للشَّافِعِيّ (الثَّالِث) لَا يصلى على من دفن إِذا كَانَ قد صلى عَلَيْهِ خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِن كَانَ لم يصل عَلَيْهِ أخرج للصَّلَاة عَلَيْهِ مَا لم يفت فَإِن فَاتَ صلى على قَبره خلافًا لسَحْنُون وفواته بالفراغ من دَفنه وَقيل بِأَن يخْشَى عَلَيْهِ التَّغْيِير (الرَّابِع) يقف الإِمَام عِنْد وسط الرجل وَعند مَنْكِبي الْمَرْأَة وَقيل عِنْد وَسطهَا (الْخَامِس) إِذا اجْتمعت جنائز فَيجوز أَن يفرد كل وَاحِدَة مِنْهَا بِصَلَاة وَأَن يُصَلِّي على جَمِيعهَا صَلَاة وَاحِدَة وَيقدم إِلَى الإِمَام من كَانَ أفضل فَيقدم الرِّجَال على النِّسَاء والأحرار على العبيد وَيقدم كبار كل صنف على صغاره وَيقدم من لَهُ مزية دينية فَإِن اسْتَووا قدم بِالسِّنِّ فَإِن اسْتَووا قدم بِالْقُرْعَةِ أَو التَّرَاضِي الْبَاب الرَّابِع فِي حمل الْجِنَازَة ودفنها وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي حمل الْجِنَازَة وَلَيْسَ فِي ذَلِك تَرْتِيب على الْمَشْهُور وَقيل

стр. 62

يسْتَحبّ الْحمل من الجوانب الْأَرْبَع وَيَمْشي قُدَّام الْجِنَازَة والراكب خلفهَا على الْمَشْهُور وَقيل خلفهَا مُطلقًا وفَاقا لأبي حنيفَة ويتأخر النِّسَاء مُطلقًا وتمنع من يخَاف الْفِتْنَة من خُرُوجهَا وَيكرهُ لغَيْرهَا إِلَّا للقريب جدا وَلَا يُقَام للجنازة عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّهُ مَنْسُوخ وَلَا بَأْس أَن ينْقل الْمَيِّت من بلد إِلَى آخر إِن كَانَ لم يدْفن (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الدّفن وَلَا بَأْس أَن يدْخل الْمَيِّت فِي قَبره من أَي نَاحيَة كَانَ والقبلة أولى ويضعه فِي قَبره الرِّجَال وَلَيْسَ لعددهم حد من شفع أَو وتر وَإِن كَانَت امْرَأَة فيتولى ذَلِك زَوجهَا من أَسْفَلهَا ومحارمها من أَعْلَاهَا فَإِن لم يكن فصالحو الْمُؤمنِينَ فَإِن وجد من النِّسَاء من يتَوَلَّى ذَلِك فَهُوَ أولى من الْأَجَانِب ويضجع الْمَيِّت على جنبه الْأَيْمن مُسْتَقْبل الْقبْلَة وتمد يَده الْيُمْنَى مَعَ جسده وَتحل عقد الأكفان من عِنْد رَأسه وَرجلَيْهِ ويعدل رَأسه وَرجلَاهُ بِالتُّرَابِ حَتَّى يَسْتَوِي وَيسْتَحب الدُّعَاء لَهُ حِينَئِذٍ وَيسْتَحب أَن يحثى كل من دنا حثيات وَقيل لَا يسْتَحبّ وتر الْمَرْأَة بِثَوْب حَتَّى توارى وَمن دفن بِغَيْر غسل أَو على غير وَجه الدّفن فَإِن تغير لم يخرج وَإِن لم يتَغَيَّر فَقَوْلَانِ وَمن مَاتَ فِي الْبَحْر غسل وكفن وَصلي عَلَيْهِ وانتظر بِهِ الْبر إِن طمع بذلك فِي الْيَوْم أَو شبهه ليدفنوه فِيهِ وَإِن كَانَ الْبر بَعيدا أَو خيف عَلَيْهِ التَّغْيِير شدت عَلَيْهِ أَكْفَانه وَرمي فِي الْبَحْر مُسْتَقْبل الْقبْلَة محرفا على شقَّه الْأَيْمن وَاخْتلف هَل يثقل بِحجر أم لَا وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس فِي صفة الْقُبُور وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي صفة الْقُبُور واللحد أفضل من الشق إِن أمكن وَتَكون إِلَى جِهَة الْقبْلَة وَيسْتَحب أَن لَا يغمق الْقَبْر وَيكرهُ بِنَاء الْقُبُور وتجصيصها خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن كَانَ للمباهاة حرم وَإِن كَانَ قصد التَّمْيِيز فَقَوْلَانِ وَلَا يرفع الْقَبْر إِلَّا بِقدر شبر وَاخْتلف فِي جَوَاز تسنيمه وَلَا يدْفن فِي قبر وَاحِد ميتان إِلَّا للضَّرُورَة ثمَّ يرتبون إِلَى اللَّحْد كترتبهم إِلَى الإِمَام وَأفضل مَا يسد بِهِ الْقَبْر اللَّبن ثمَّ اللَّوْح ثمَّ القرمد والاجرة ثمَّ الْحِجَارَة ثمَّ الْقصب كل ذَلِك أفضل من سنّ التُّرَاب وَسن التُّرَاب أفضل من التابوت وَإِذا دفن ميت فموضعه حبس وَفِي دفن السقط فِي الدَّار والبيوت قَولَانِ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي احترام الْقُبُور وتحترم الْقُبُور فَلَا تنبش عِظَام الْمَوْتَى عِنْد حفر الْقُبُور وَلَا تزَال عَن موضعهَا ويتقى كسر عظامها وَلَا يمشي على قبر ظَاهر وَلَا يجلس عَلَيْهِ لبول وَلَا غَائِط الْمَذْهَب خلافًا لمن منع الْجُلُوس مُطلقًا خَاتِمَة تحرم النِّيَاحَة وَلَطم الخدود وشق الْجُيُوب بِخِلَاف الْبكاء للرحمة وَيسْتَحب التَّعْزِيَة وَالدُّعَاء للْمَيت والمصاب وحضه على الصَّبْر وتهيئة طَعَام لأهل الْمَيِّت وَلَا يعذب الْمَيِّت ببكاء أَهله عَلَيْهِ إِلَّا إِذا أوصى بذلك

стр. 63

= الْكتاب الرَّابِع (فِي الزَّكَاة وَهِي فرض من قَوَاعِد الْإِسْلَام) = من جحد وُجُوبهَا فَهُوَ كَافِر وَمن منعهَا أخذت مِنْهُ قهرا فَإِن امْتنع قوتل حَتَّى يُؤَدِّيهَا وَفِي الْكتاب عشرَة أَبْوَاب الْبَاب الأول فِي شُرُوط وجوب الزَّكَاة وَالزَّكَاة قِسْمَانِ زَكَاة أَمْوَال وَزَكَاة أبدان وَهِي زَكَاة الْفطر وَسَتَأْتِي فَأَما زَكَاة المَال فشروط وُجُوبهَا سِتَّة (الشَّرْط الأول) الْإِسْلَام فَلَا زَكَاة على كَافِر بِإِجْمَاع لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الطُّهْر إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ أحداهما أَنه يُؤْخَذ الْعشْر من تجار أهل الذِّمَّة والحربيين إِذا اتَّجرُوا إِلَى بلد من بِلَاد الْمُسلمين من غير بِلَادهمْ وَإِن تكَرر ذَلِك مرَارًا فِي السّنة سَوَاء بلغ مَا بِأَيْدِيهِم نِصَابا أم لَا وَاشْترط أَبُو حنيفَة فِيهِ النّصاب وَقَالَ إِنَّمَا يُؤْخَذ من الذِّمِّيّ نصف الْعشْر خَاصَّة وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر وَقَالَ مَالك إِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُم نصف الْعشْر مِمَّا حملُوا إِلَى مَكَّة وَالْمَدينَة وقراهما من الْقَمْح وَالزَّيْت خَاصَّة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء وَالْأُخْرَى أَن الشَّافِعِي وَأَبا حنيفَة قَالَا تضَاعف الزَّكَاة على نَصَارَى بني تغلب خَاصَّة وَلَا يحفظ عَن مَالك فِي ذَلِك نَص (الشَّرْط الثَّانِي) الْحُرِّيَّة فَلَا تجب فِي الْمَذْهَب على عبد وَلَا على من فِيهِ بَقِيَّة رق وَلَا على سَيّده وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة زَكَاة مَال العَبْد على سَيّده وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة على العَبْد فِي مَاله وَأما الْبلُوغ وَالْعقل فَلَا يشترطان بل يُخرجهَا الْوَلِيّ من مَال الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ وفاقاللشافعي وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخرج عشر الْحَرْث لَا غير وأسقطها قوم مُطلقًا (الشَّرْط الثَّالِث) كَون المَال مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَهُوَ ثَلَاثَة أَصْنَاف الْعين والحرث والماشية وَمَا يرجع إِلَى ذَلِك بِالْقيمَةِ كالتجارة فَلَا تجب فِي

стр. 64

الْجَوْهَر وَالْعرُوض وَلَا أصُول الْأَمْلَاك وَلَا الْخَيل وَالْعَبِيد وَلَا الْعَسَل وَاللَّبن وَلَا غير ذَلِك إِلَّا أَن يكون للتِّجَارَة وأوجبها أَبُو حنيفَة فِي الْخَيل السَّائِمَة للتناسل وأوجبها الظَّاهِرِيَّة فِي الْعَسَل (الشَّرْط الرَّابِع) كَونه نِصَابا أَو قيمَة نِصَاب (الشَّرْط الْخَامِس) حُلُول الْحول فِي الْعين وَالطّيب فِي الْحَرْث ومجيء السَّاعِي مَعَ الْحول فِي الْمَاشِيَة (الشَّرْط السَّادِس) عدم الدّين يشْتَرط فِي زَكَاة الْعين خَاصَّة فَإِن كَانَت لَهُ عرُوض تفي بِدِينِهِ لم تسْقط الزَّكَاة عَنهُ وَقيل تسْقط وَفرق ابْن الْقَاسِم بَين الدّين من الزَّكَاة مَعَ الْعرُوض وَبَين غَيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة يمْنَع الدّين زَكَاة مَا عدا الْحَرْث وَقَالَ قوم يمْنَع مُطلقًا وَعكس قوم الْبَاب الثَّانِي فِي خِصَال الزَّكَاة شُرُوط صِحَة خِصَال الزَّكَاة ثَلَاثَة (الشَّرْط الأول) النِّيَّة على خلاف فِي الْمَذْهَب يَنْبَنِي عَلَيْهِ هَل تجزي من دعفها كرها أم لَا وَالصَّحِيح أَنَّهَا تجزيه كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون (الثَّانِي) إخْرَاجهَا بعد وُجُوبهَا بالحول أَو الطّيب أَو مَجِيء السَّاعِي فإنأخرجها قبل وَقتهَا لم تجزه خلافًا لَهُم وَقيل تجزيه إِذا قدمهَا بِيَسِير وَقد اخْتلف فِي حَده من يَوْم أَو يَوْمَيْنِ إِلَى شهر وتأخيرها بعد وَقتهَا مَعَ التَّمَكُّن من إخْرَاجهَا سَبَب للضَّمَان والعصيان (الثَّالِث) دَفعهَا لمن يَسْتَحِقهَا وممنوعاتها ثَلَاثَة أَن تبطل بالمن والأذى وَأَن يَشْتَرِي الرجل صدقته وَأَن يحْشر الْمُصدق النَّاس إِلَيْهَا بل يزكيهم بمواضعهم آدابها سِتَّة أَن يُخرجهَا طيبَة بهَا نَفسه وَأَن تكون من أطيب كَسبه وَمن خِيَاره ويسترها عَن أعين النَّاس وَقيل الْإِظْهَار فِي الْفَرَائِض أفضل وَأَن يَجْعَل من يتولاها خوف الثَّنَاء وَأَن يَدْعُو قابضها لدافعها وَأوجب ذَلِك الظَّاهِرِيَّة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ الْبَاب الثَّالِث فِي زَكَاة الْعين وَهُوَ الذَّهَب وَالْفِضَّة سَوَاء كَانَ مسكوكا أَو مصوغا أَو نقرة وَفِيه سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي النّصاب ونصاب الذَّهَب عشرُون دِينَارا شَرْعِيَّة وزن كل دِينَار اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّة من الشّعير الْمُتَوَسّط وَهِي نَحْو سَبْعَة عشر دِينَارا من الْجَارِيَة فِي زَمَاننَا ونصاب الْفضة مِائَتَا دِرْهَم شَرْعِيَّة وَهِي خمس أواقي شَرْعِيَّة وزن كل دِرْهَم خَمْسُونَ حَبَّة وخمسا حَبَّة من الشّعير الْمُتَوَسّط وَهِي نَحْو مائَة وَأَرْبَعين مثاقالا من المثاقيل الْجَارِيَة الْآن بالأندلس وَالْمغْرب وَهِي الَّتِي فِي كل دِينَار عشرَة دَرَاهِم وَفِي كل سَبْعَة دَنَانِير أُوقِيَّة من أواقي زَمَاننَا وتضم أَصْنَاف الذَّهَب وَالْفِضَّة بَعْضهَا إِلَى بعض وَيضم الذَّهَب إِلَى الْفضة خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن

стр. 65

حَنْبَل وضمه بالأجزاء دون الْقيمَة فيكمل بهما نِصَابا فَمن كَانَ لَهُ نصف نِصَاب من ذهب وَنصفه من فضَّة وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة فَلَو كَانَ لَهُ دون نِصَاب من ذهب وَقِيمَته نِصَاب من الْفضة لم يجب عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِن كَانَت الدَّنَانِير أَو الدَّرَاهِم النَّاقِصَة تجْرِي عددا يجريان الوازنة فَفِيهَا زَكَاة خلافًا لَهما وَقَالَ سَحْنُون إِنَّمَا تجب أَن كل النَّقْص يَسِيرا وَإِن كَانَت لَا تجْرِي يجريان الوازنة فَلَا زَكَاة فِيهَا اتِّفَاقًا حَتَّى يبلغ وَزنهَا خمس أواقي (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِن كَانَت الدَّرَاهِم أَو الدَّنَانِير مخلوطة بِالنُّحَاسِ أَو غَيرهَا أسقط وزكى عَن الْعين (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْقدر الْمخْرج وَهُوَ ربع الْعشْر فَفِي الْعشْرين دِينَارا نصف دِينَار وَفِي مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَمَا زَاد فبحساب ذَلِك وَإِن قل خلافًا لأبي حنيفَة فِي قَوْله لَا شَيْء فِي الزَّائِد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما وَيدْفَع عَن الذَّهَب ذَهَبا وَعَن الْفضة فضَّة فَإِن أَرَادَ أَن يدْفع ذَهَبا عَن فضَّة أَو فضَّة عَن ذهب جَازَ فِي الْوَجْهَيْنِ خلافًا للشَّافِعِيّ فيهمَا وَسَحْنُون فِي دفع الذَّهَب عَن الْفضة وعَلى الْجَوَاز فيدفعه بِالْقيمَةِ مَا بلغت فِي الْمَشْهُور وَقيل بالقمية مَا لم تنقص عَن عشرَة دَرَاهِم للدينار وَقيل بِعشْرَة دَرَاهِم شَرْعِيَّة للدينار الشَّرْعِيّ (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِيمَن اسْتَفَادَ مَالا فَإِن كَانَ من هبة أَو من مِيرَاث أَو من بيع أَو غير ذَلِك لم تجب عَلَيْهِ زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول وَإِن كَانَ ربح مَال زَكَاة لحول أَصله كَانَ الأَصْل نِصَابا أَو دونه إِذا أتم نِصَابا بربحه فَإِن ربح المَال مضموم إِلَى أَصله وَإِذا اسْتَفَادَ فائدتين فَإِن كَانَت كل وَاحِدَة نِصَابا فَأكْثر زكاها لحولها وَإِن كمل النّصاب يضم إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى زكاهما مَعًا لحول الثَّانِيَة وَإِن كَانَت الأولى وَحدهَا نِصَابا زكاها لحولها وانتظر بِالثَّانِيَةِ حولهَا وَإِن كَانَت الثَّانِيَة نِصَابا وَحدهَا زكاهما مَعهَا لحول الثَّانِيَة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي زَكَاة الْحلِيّ يَنْقَسِم حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة أَرْبَعَة أَقسَام الأول أَن يتَّخذ للباس الْجَائِز فَلَا زَكَاة فِيهِ خلافًا لأبي حنيفَة وَالثَّانِي أَن يتَّخذ للتِّجَارَة فَفِيهِ الزَّكَاة إِجْمَاعًا ويتعبر بوزنه دون قيمَة صياغته وَالثَّالِث للكراء وَالرَّابِع للادخار ففيهما قَولَانِ فرع إِن كَانَ حلي الذَّهَب وَالْفِضَّة منوما بجوهر يُمكن نَزعه من غير فَسَاد زكي الْجَوْهَر زَكَاة الْعرُوض وَالذَّهَب وَالْفِضَّة زَكَاة الْعين وَإِن لم يكن نَزعه إِلَّا بِفساد أعْطى لكل حكمه وَقيل الحكم للْأَكْثَر (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِيمَا تجوز من الْحلِيّ أما للنِّسَاء فَيجوز مُطلقًا وَأما للرِّجَال فَتجوز تحلية السَّيْف بِالْفِضَّةِ اتِّفَاقًا وَفِي تحليته بِالذَّهَب قَولَانِ وَفِي الحاق سَائِر آلَات الْحَرْب بِالسَّيْفِ قَولَانِ وَيجوز تحلية الْمُصحف بِالذَّهَب وَالْفِضَّة والخاتم بِالْفِضَّةِ خَاصَّة كل مَا لَا يجوز من حلي وأواني فضَّة أَو ذهب فَفِيهِ الزَّكَاة الْبَاب الرَّابِع فِي الركائز والمعادن أما الركائز فَهُوَ الْكَنْز وَيخْتَلف حكمه باخْتلَاف الأَرْض الَّتِي وجد فِيهَا وَذَلِكَ

стр. 66

أَرْبَعَة أَنْوَاع (الأول) أَن يُوجد فِي الفيافي وَيكون من دفن الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ لواجده وَفِيه الْخمس إِن كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة وَإِن كَانَ غَيرهمَا فَلَا شَيْء فِيهِ وَقيل الْخمس (الثَّانِي) أَن يُوجد فِي أَرض متملكة فَقيل يكون لواجده وَقيل لمَالِك الأَرْض (الثَّالِث) أَن يُوجد فِي أَرض فتحت عنْوَة فَقيل لواجده وَقيل للَّذين افتتحوا الأَرْض (الرَّابِع) أَن يُوجد فِي أَرض فتحت صلحا فَقيل لواجده وَقيل لأهل الصُّلْح وَهَذَا كُله مَا لم يكن بِطَابع الْمُسلمين فَإِن كَانَ بِطَابع الْمُسلمين فَحكمه حكم اللّقطَة وَأما الْمَعْدن فَهُوَ مَا يخرج من الأَرْض من ذهب أَو فضَّة يعْمل وتصفية وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي ملكه وينقسم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام الأول أَن يكون فِي أَرض غير متملكة فَهُوَ للْإِمَام وَأَن يكون فِي أَرض مَمْلُوكَة لمُعين فَهُوَ لصَاحِبهَا وَقيل للْإِمَام وَأَن يكون فِي أَرض متملكة لغير معِين كأرض العنوة وَالصُّلْح فَقيل لمن افتتحها وَقيل للْإِمَام (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) الْوَاجِب فِي الْمَعْدن الزَّكَاة وَهِي ربع الْعشْر إِن كَانَ نِصَابا فَإِن كَانَ دون النّصاب فَلَا شَيْء فِيهِ إِلَّا أَن يخرج بعد ذَلِك تَمام النّصاب من نيله ثمَّ يُزكي مَا يخرج بعد ذَلِك من قَلِيل أَو كثير مَا دَامَ النّيل قَائِما فَإِن انْقَطع وَخرج قيل آخر لم يضم مَا أخرج مِنْهُ إِلَى الأول وَكَانَ للثَّانِي حكم نَفسه وَلَا حول فِي زَكَاة الْمَعْدن بل يُزكي لوقته كالزرع خلافًا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمَعْدن الْخمس وَهُوَ عِنْده ركاز سَوَاء كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة أَو غير ذَلِك الْبَاب الْخَامِس فِي التِّجَارَة وتنقسم الْعرُوض إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام للْقنية خَالِصا فَلَا زَكَاة فِيهِ إِجْمَاعًا وللتجارة خَالِصا فَفِيهِ الزَّكَاة خلافًا للظاهرية وللقنية وَالتِّجَارَة فَلَا زَكَاة فِيهِ خلافًا لأَشْهَب وللعلة والكراء فَفِي تعلق الزَّكَاة بِهِ أَن يَبِيع قَولَانِ وَلَا يخرج من الْقنية إِلَى التِّجَارَة بمبرد النِّيَّة بل بِالْفِعْلِ خلافًا لأبي ثَوْر وَيخرج من التِّجَارَة إِلَى الْقَيْنَة بِالنِّيَّةِ فَتسقط الزَّكَاة خلافًا لأَشْهَب ثمَّ إِن التِّجَارَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع إدارة واحتكار وقراض فَأَما المدير فَهُوَ الَّذِي يَبِيع وَيَشْتَرِي وَلَا ينْتَظر وقتا وَلَا يَنْضَبِط لَهُ حول كَأَهل الْأَسْوَاق فَيجْعَل لنَفسِهِ شهرا فِي السّنة فَينْظر فِيهِ مَا مَعَه من الْعين وَيقوم مَا مَعَه من الْعرُوض ويضمه إِلَى الْعين وَيُؤَدِّي زَكَاة ذَلِك أَن بلغ نِصَابا بعد إِسْقَاط الدّين إِن كَانَ عَلَيْهِ وَأما غير المدير وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي السّلع وينتظر بهَا الغلاء فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَبِيعهَا فَإِن بَاعهَا بعد حول أَو أَحْوَال زكى الثّمن لسنة وَاحِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة يُزكي كل عَام وَإِن لم يبع وَهُوَ عِنْدهمَا مُخَيّر بَين إِخْرَاج الزَّكَاة من الْعرُوض أَو قيمتهَا (فرع) من كَانَ بِبيع الْعرض بِالْعرضِ وَلَا ينض لَهُ من ثمن ذَلِك عين فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ خلافًا لَهما إِلَّا أَن يفعل ذَلِك فِرَارًا من الزَّكَاة فَلَا تسْقط عَنهُ وَأما

стр. 67

الْقَرَاض فَفِيهِ ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي وجوب الزَّكَاة على رب المَال وَالْعَامِل وَذَلِكَ أَنَّهُمَا إِن كَانَا مَعًا مِمَّن لَا تجب عَلَيْهِمَا الزَّكَاة لِكَوْنِهِمَا عَبْدَيْنِ أَو ذميين أَو مديانين فَلَا زَكَاة على وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَا مِمَّن تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة وَجَبت على كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ أَحدهمَا مِمَّن تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة دون الآخر فَأَما رب المَال فيراعي فِيهِ حَال نَفسه اتِّفَاقًا وَأما الْعَامِل فَقيل يُرَاعِي فِيهِ حَال رب المَال فَإِن كَانَ مِمَّن تجب عَلَيْهِ وَجَبت على الْعَامِل سَوَاء كَانَ مِمَّن تجب عَلَيْهِ أم لَا فيزكيان رَأس المَال وَجَمِيع الرِّبْح وَفِيه قَولَانِ (أَحدهمَا) أَنه يعْتَبر بِأَن يكمل من رَأس المَال وَجَمِيع الرِّبْح وَقيل يُرَاعِي حكم الْعَامِل فِي نَفسه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي اعْتِبَار النّصاب (الثَّانِي) أَن يكمل من رَأس المَال وَحِصَّة ربه فَتجب الزَّكَاة على هَذَا فِي حَظّ الْعَامِل وَإِن لم يكن فِيهِ نِصَاب ويزكي كل وَاحِد مِنْهُمَا على حَظه وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل يُزكي رب المَال على الْجَمِيع وفَاقا للشَّافِعِيّ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي وَقت إخراجالزكاة إِن كَانَ الْعَامِل مديرا زكى المَال عِنْد المفاصلة لكل سنة بِقِيمَة مَا كَانَ فِيهَا وَإِن كَانَ غير مدير زكى عِنْد المفاصلة لسنة وَاحِدَة إِلَّا أَن كَانَ رب المَال مديرا لنَفسِهِ وَالَّذِي بِيَدِهِ أَكثر مِمَّا لَهُ بيد الْعَامِل فَالْمَشْهُور أَن رب المَال يقوم مَا بيد الْعَامِل ويزكيه من مَاله قبل المفاصلة وَقيل بعْدهَا ثمَّ اخْتلف هَل يقوم جَمِيع المَال كل سنة بربحه أَو يقوم رَأس المَال وحصته من الرِّبْح وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُزكي مَال الْقَرَاض كل سنة وَلَا يُؤَخر إِلَى المفاصلة الْبَاب السَّادِس فِي زَكَاة الدُّيُون وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي أَنْوَاع الدُّيُون وَهِي أَرْبَعَة دين من فَائِدَة وَمن تِجَارَة وَمن سلف وَمن غصب فَأَما دين الْفَائِدَة كالميراث وَالْهِبَة وَالْمهْر وَالْأَرْش وَالْأُجْرَة والكراء وَثمن الْعرُوض فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يقبض ويحول عَلَيْهِ الْحول بعد قَبضه وَأما دين التِّجَارَة فَحكمه كعروض التِّجَارَة يقومه المدير ويزكيه غير المدير لسنة وَاحِدَة إِذا قَبضه وَأما دين السّلف فيزكيه غير المدير لسنة وَاحِدَة إِذا قَبضه وَاخْتلف هَل يقومه المدير أم لَا وَأما دين الْغَصْب فَالْمَشْهُور أَنه يُزَكِّيه لسنة وَاحِدَة إِذا قَبضه كالسلف وَقيل يسْتَقْبل بِهِ حولا من يَوْم قَبضه كالفائدة وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا زَكَاة فيالدين حَتَّى يقبضهُ فَإِذا قَبضه زَكَّاهُ لما مضى من السنين وَقَالَ الشَّافِعِي يُزكي الدّين لكل سنة وَإِن لم يقبضهُ إِذا كَانَ على ملي (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِذا قبض من دينه نِصَابا وزكى مَا يقبض بعده من قَلِيل أَو كثير وَإِن قبض أقل من النّصاب فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ خلافًا لأبي حنيفَة إِلَّا أَن كَانَ عِنْده من الناض مَا يكمل بِهِ النّصاب وَإِن قبض أقل من النّصاب ثمَّ قبض مَا يكمل بِهِ النّصاب زكى جَمِيع النّصاب بحول الْمَقْبُوض الثَّانِي سَوَاء بَقِي المَال بِيَدِهِ أَو أنفقهُ على خلاف فِي انفاقه وضياعه وَمن أودع مَالا زَكَاة لكل حول

стр. 68

الْبَاب السَّابِع فِي زَكَاة الْحَرْث وَفِيه خمس مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِيمَا تجب فِيهِ فَإِن مَا تنبته الأَرْض ثَلَاثَة أَنْوَاع الْحُبُوب فَتجب الزَّكَاة فِي الْقَمْح وَالشعِير إِجْمَاعًا وَفِي سَائِر الْحُبُوب الَّتِي تقتات وتدخر عِنْد الْجُمْهُور وَالثَّانِي الثِّمَار فَتجب فِي التَّمْر وَالزَّبِيب إِجْمَاعًا وَفِي الزَّيْتُون خلافًا للشَّافِعِيّ وَلَا تجب فِي الْفَوَاكِه كالتفاح وَالرُّمَّان خلافًا لأبي حنيفَة وأوجبها ابْن حبيب فِي التِّين وَاخْتلف فِي الترمس وزريعة الْكَتَّان والقرطم وَهِي زريعة العصفر وَالثَّالِث الخضراوات والبقول فَلَا زَكَاة فِيهَا خلافًا لأبي حنيفَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي النّصاب وَهُوَ مُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ مُخَالف للْإِجْمَاع فَلَا زَكَاة فِي أقل من خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد بِمد النَّبِي ﷺ وَقدر النّصاب نَحْو اثْنَي عشر قِنْطَارًا أندلسية فيخرص الْعِنَب كم يكون فِيهِ من زبيب وَالنَّخْل كم يكون فِيهِ من تمر وَاخْتلف فِي خرص مَا لَا يُثمر وَلَا يزبب من الْعِنَب وَالنَّخْل وَلَا يخرص غير ذَلِك فَإِن دعت ضَرُورَة إِلَى خرصه لم يخرص فِي الْمَشْهُور وَقيل يخرص وَقيل يَجْعَل عَلَيْهَا أَمن وَيجب أَن يكون الخارص عدلا عَارِفًا وَيَكْفِي الْوَاحِد فِي الْمَشْهُور فَإِن أَخطَأ فِي الْخرص فَاخْتلف هَل يعْمل على الْخرص أَو على مَا وجد (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْوَاجِب وَهُوَ مُخْتَلف باخْتلَاف سقِِي الأَرْض فَمَا سقِِي سيحا بالمطر والعيون والأنهار فَفِيهِ الْعشْر وَمَا سقِِي نضحا بِدَلْو أَو سانية فَفِيهِ نصف الْعشْر فَإِن سقى بهما واستويا فَفِيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الْعشْر وَإِن اخْتلفَا فَهَل يَجْعَل الْأَقَل تبعا للأكقر أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحِسَابِهِ قَولَانِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الْمُعْتَبر مَا حبي بِهِ الزَّرْع وَيُؤْخَذ مِمَّا لَا يعصر من نَفسه وَمِمَّا يعصر كالزيتون من زيته (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِيمَا يضم بعضه إِلَى بعض لتكميل النّصاب فالقمح وَالشعِير والسلت صنف وَاحِد والذرة والدخن والأرز صنف فِي الْمَشْهُور وَالْقطَّان صنف وَاحِد وَهِي الحمص والعدس والفول والترمس واللوبيا والجلبان وَاخْتلف فِي البسيلة وَهِي الكرسنة هَل تلْحق بهَا أَو هِيَ صنف وَحدهَا وَيخرج كل وَاحِد بِحِسَابِهِ وَله إِخْرَاج الْأَعْلَى على الْأَدْنَى بِخِلَاف الْعَكْس وَلَا يضم شَيْء إِلَى آخر عِنْدهم وَيضم أَنْوَاع الْجِنْس الْوَاحِد اتِّفَاقًا كرهوط الْعِنَب وَالتَّمْر والقمح فَإِن كَانَ جيدا كُله أَو رديئا كُله أَخذ مِنْهُ فِي الْمَشْهُور بِخِلَاف الْغنم وَإِن اخْتلف فَمن الْوسط (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) وَقت الْوُجُوب فِي الثِّمَار الطّيب وَفِي الزَّرْع اليبس فِي الْمَشْهُور وَقيل الخرض وَقيل الْجذاذ وَثَمَرَة الْخلاف إِذا مَاتَ الْمَالِك أَو بَاعَ أخرج الزَّكَاة بعد أحد الْأَوْجه الثَّلَاثَة أَو قبله

стр. 69

الْبَاب الثَّامِن فِي زَكَاة الْمَوَاشِي وَلَا تجب إِلَّا فِي الْأَنْعَام وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَفِي الْبَاب سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي زَكَاة الْإِبِل وَلَا زَكَاة فِيمَا دون خمس وَفِي الْخمس شَاة إِلَى تِسْعَة وَفِي الْعشْر شَاتَان إِلَى أَربع عشرَة وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه إِلَى تسع عشرَة وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه إِلَى أَربع وَعشْرين ثمَّ تَزُول الْغنم فَيُؤْخَذ من الْإِبِل فَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض وَهِي الَّتِي دخلت فِي السّنة الثَّانِيَة فَإِن عدمت فَابْن لبون ذَلِك وَهُوَ الَّذِي دخل فِي الثَّالِثَة فَإِن عدما كلف بنت مَخَاض خلافًا لَهما فِي قَوْلهمَا بالتخيير وَذَلِكَ إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ ابْنة لبون إِلَى خمس وَأَرْبَعين وَفِي سِتّ وَأَرْبَعين حقة وسنها أَربع سِنِين إِلَى سِتِّينَ وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَهِي بنت خمس سِنِين إِلَى خمس وَسبعين وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون إِلَى تسعين وَفِي إِحْدَى وَتِسْعين حقتان إِلَى عشْرين وَمِائَة وَفِي إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة حقتان عِنْد أَشهب وَثَلَاث بَنَات لبون عِنْد ابْن الْقَاسِم وَخير مَالك بَين حقتين وَبَين ثَلَاث بَنَات لبون إِلَى تسع وَعشْرين وَمِائَة وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَة حقة وابنتا لبون وَمَا زَاد فَفِي كل خمسين حقة وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَيُخَير السَّاعِي فِي الْمِائَتَيْنِ بَين أَربع حقاق أَو خمس بَنَات لبون وَقيل يُخَيّر رب المَال وَذَلِكَ إِذا وجدا مَعًا أَو فقدا مَعًا فَإِن وحد أَحدهمَا أَخذ وتلغى الأوقاص فِي الْمَاشِيَة فرع الْغنم الْمَأْخُوذَة عَن الْإِبِل الجذاع والثنايا من غَالب غنم الْبَلَد من الْمعز والضأن (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي زَكَاة الْبَقر وَلَا زَكَاة فِي أقل من ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّلَاثِينَ تبيع جذع أَو جَذَعَة وسنه سنتَانِ وَقيل سنة إِلَى تسع وَثَلَاثِينَ وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّة أُنْثَى بنت أَربع سِنِين وَقيل ثَلَاث إِلَى تسع وَخمسين فَمَا زَاد فَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع وَفِي كل أَرْبَعِينَ مُسِنَّة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْغنم وَلَا زَكَاة فِي أقل من أَرْبَعِينَ وَفِي الْأَرْبَعين شَاة إِلَى مائَة وَعشْرين وَفِي إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة شَاتَان إِلَى مِائَتي شَاة فِي إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ ثَلَاث شِيَاه إِلَى ثَلَاثمِائَة وتسع وَتِسْعين وَفِي أَرْبَعمِائَة أَربع شِيَاه وَمَا زَاد فَفِي كل مائَة شَاة (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) تجب الزَّكَاة فِي الْأَنْعَام سَوَاء كَانَت سَائِمَة أَو معلوفة أَو عوامل خلافًا لَهما فِي المعلوفة والعوامل وَيضم الْمعز إِلَى الضَّأْن والجواميس إِلَى الْبَقر وَالْبخْت من الْإِبِل إِلَى العراب وتعد الْأُمَّهَات وَالْأَوْلَاد سَوَاء كَانَت الْأُمَّهَات نِصَابا أَو دونه وَتُؤْخَذ الزَّكَاة من الْوسط لَا من الْخِيَار وَلَا من الشرار وَلَا تُؤْخَذ من الْأَوْلَاد وَإِذا اسْتَوَى الضَّأْن والمعز خير السَّاعِي فَإِن لم يستويا أَخذ من الْأَكْثَر (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الخليطين وللخلطة فِي الْمَاشِيَة تَأْثِير فِي الزَّكَاة فيزكي الخليطان زَكَاة الْمَالِك الْوَاحِد خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تُؤثر إِلَّا إِذا كَانَ لكل وَاحِد من الخليطين لَو انْفَرد نِصَاب فَإِن اجْتمع نِصَاب مِنْهُمَا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِمَا

стр. 70

خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِن لم يكمل من مجموعها نِصَاب فَلَا زَكَاة عَلَيْهِمَا إِجْمَاعًا فَإِن كَانَ لأَحَدهمَا نِصَاب وللآخرين أقل من نِصَاب فيزكي صَاحب النّصاب وَحده زَكَاة الْمُنْفَرد ثمَّ إِن الِاخْتِلَاط الْمُؤثر فِي الرَّاعِي والفحل والدلو والمسرح وَالْمَبِيت وَقيل يَكْفِي الرَّاعِي وَيشْتَرط فِي تأثيرها ثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن تكون مَاشِيَة كل وَاحِد من الخليطين مِمَّا يضم بعضه إِلَى بعض كالضأن والمعز الثَّانِي أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مُخَاطبا بِالزَّكَاةِ فَإِن كَانَ أَحدهمَا عبدا أَو كَافِرًا زكى الآخر زَكَاة الْمُنْفَرد الثَّالِث أَن تتفق أَحْوَال ماشيتهما فَإِن حَال الْحول على مَاشِيَة أَحدهمَا دون الآخر زكي الآخر زَكَاة الْمُنْفَرد وَتارَة تُؤثر الْخلطَة تَخْفِيفًا كمائة وَعشْرين من الْغنم بَين ثَلَاثَة فَإِنَّمَا عَلَيْهِم شَاة وَاحِدَة وَلَو كَانُوا مفترقين لوَجَبَ على كل وَاحِد شَاة وَتارَة تُؤثر تثقيلا مثل أَن يكون لأَحَدهمَا مائَة شَاة وَللْآخر مائَة وَوَاحِد فعلَيْهِمَا فِي الِانْفِرَاد شَاتَان وَفِي الْخلطَة ثَلَاث فَلذَلِك لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين مفترق خشيَة الزَّكَاة وَإِن فعل ذَلِك لم يُؤثر فعله وَأخذ بِمَا كَانَ يجب عَلَيْهِ قبله وَإِذا أخذت الزَّكَاة من أحد الخليطين رَجَعَ على صَاحبه بِقِيمَة مَا ينوبه وَاخْتلف هَل تُؤثر الشراكة فِي رِقَاب الْمَوَاشِي تَأْثِير الْخلطَة أم لَا وَلَا تَأْثِير للخلطة فِي غير الْمَوَاشِي خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله بتأثيرها فِي الْعين والحرث (الْمَسْأَلَة السادية) فِي فَوَائِد الْمَوَاشِي حكم مَا تولد كَحكم ربح الْعين يضم إِلَى الْأُمَّهَات والفائدتان إِن كَانَت الأولى نِصَابا قدم الثَّانِيَة وزكى لحول الأولى وَإِن كَانَت الأولى دون نِصَاب أخر الأولى وزكى لحول الثَّانِيَة (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الِاسْتِبْدَال من كَانَ لَهُ نِصَاب من عين فأبدله نِصَابا من مَاشِيَة أَو عكس أَو أبدل نِصَاب مَاشِيَة بنصاب مَاشِيَة من جنس آخر فَاخْتلف هَل يُزكي الْحول الأول أَو الْحول الثَّانِي فَإِن أبدل مَاشِيَة بماشية من جِنْسهَا زكى لحول الأول وَمن كَانَت لَهُ مَاشِيَة مُتَفَرِّقَة فِي الْبِلَاد جمعت عَلَيْهِ الْبَاب التَّاسِع فِي قسْمَة الزَّكَاة وتقسم على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية الَّذين ذكرهم الله فِي قَوْله ((إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين)) الْآيَة فَأَما الْفُقَرَاء فهم الَّذين لَا يملكُونَ مَا يكفيهم وَأما الْمَسَاكِين فهم أَشد حَاجَة من الْفُقَرَاء وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل بِالْعَكْسِ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل هما بِمَعْنى وَاحِد وَقيل الْفَقِير الَّذِي يعلم بِهِ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ والمسكين الَّذِي لَا يعلم بِهِ وَيشْتَرط فيهمَا الْإِسْلَام وَالْحريَّة اتِّفَاقًا وَأَن لَا يكون مِمَّن تلْزم نَفَقَته مَلِيًّا وَاخْتلف هَل يشْتَرط فيهمَا عدم الْقُوَّة على التكسب وَعدم ملك النّصاب أم لَا وَلَا يُعْطي الرجل زَوجته من زَكَاته وَفِي إِعْطَائِهِ لَهُ قَولَانِ الْمَنْع وَالْكَرَاهَة وَلَا يُعْطي من تلْزمهُ نَفَقَته وَلَا من عِيَاله مِمَّن لَا تلْزمهُ نَفَقَته وَفِي غَيرهم من الْقَرَابَة ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَوَاز وَالْكَرَاهَة والاستحباب وَأما الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا فَالَّذِينَ

стр. 71

يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فيهم الْعَدَالَة والمعرفة بِفقه الزَّكَاة وَأما الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فالكفار يُعْطون ترغيبا فِي الْإِسْلَام وَقيل هم مُسلمُونَ ويعطون ليتَمَكَّن إِيمَانهم وَاخْتلف هَل بَقِي حكمهم أوسقط للاستغناء عَنْهُم وَأما الرّقاب فالرقيق يشترى وَيعتق وَيكون ولاؤهم للْمُسلمين وَيشْتَرط فيهم الْإِسْلَام على الْمَشْهُور وَفِي أَجزَاء ذِي الْعَيْب مِنْهُم قَولَانِ والأسير لَيْسَ مِنْهُم لعدم الْوَلَاء فَيعْطى للفقر وَقَالَ ابْن حبيب هُوَ مِنْهُم وَأما الفارمون فَمن فدحه الدّين للنَّاس فِي غير سفه وَلَا فَسَاد يعْطى قدر دينه وَاخْتلف هَل يعْطى من عَلَيْهِ دن الْكَفَّارَات وَالزَّكَاة وَهل يشْتَرط أَن يكون الْمديَان مُحْتَاجا وَأما فِي سَبِيل الله فالجهاد فتصرف فِي الْمُجَاهدين وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء على الْأَصَح وَفِي آلَة الْحَرْب وَاخْتلف هَل تصرف فِي بِنَاء الأسوار وإنشاء الأساطيل وَلَا تجْعَل فِي الْحَج خلافًا لِابْنِ حَنْبَل إِلَّا أَن الْحَاج الْمُحْتَاج ابْن السَّبِيل وَأما ابْن السَّبِيل فالغريب وتشترط حَاجته على الْأَصَح وَأَن يكون سَفَره فِي غير مَعْصِيّة فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) تفريقها إِلَى نظر الإِمَام فَيجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد وتفضيل صنف على صنف خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله يقسمها على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية بالسواء وَمن لَهُ صفتان اسْتحق سَهْمَيْنِ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا تنقل عَن الْبَلَد الَّذِي أخذت مِنْهُ إِلَّا أَن فضلت خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الثَّالِث) يمْنَع أهل بَيت رَسُول الله ﷺ من الصَّدَقَة الْوَاجِبَة والتطوع وَقيل يجوز لَهُم الْوَجْهَانِ وَقيل يجوز لهمالتطوع خَاصَّة وَقيل بِالْعَكْسِ وَيجوز أَن يَكُونُوا عاملين عَلَيْهَا خلافًا لقوم وهم بَنو هَاشم اتِّفَاقًا وَلَيْسَ مِنْهُم من فَوق غَالب ابْن فهر اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَين ذَلِك قَولَانِ وَفِي مواليهم قَولَانِ (الْفَرْع الرَّابِع) لَا تصرف الزَّكَاة فِي بِنَاء مَسْجِد وَلَا تكفين ميت (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا اجْتهد فصرفها إِلَى غَنِي فَاخْتلف هَل تجزيه أم لَا (الْفَرْع السَّادِس) إِذا كَانَ الإِمَام عدلا وَجب دفع الزَّكَاة غليه وَإِن كَانَ غير عدل فَإِن لم يتَمَكَّن صرفهَا عَنهُ دفعت إِلَيْهِ وأجزأت وَإِن تمكن صرفهَا عَنهُ صَاحبهَا لمستحقها وَيسْتَحب أَن لَا يتَوَلَّى دَفعهَا بِنَفسِهِ خوف الثَّنَاء الْبَاب الْعَاشِر فِي زَكَاة الْفطر وَهِي فرض فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاجِب عير فرض على اصْطِلَاحه وفيهَا أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِيمَن يُؤمر بهَا وَهُوَ كل مُسلم حر عِنْده قوت يَوْمه مَعهَا وَقيل من لَا تجحف بِهِ وَقيل من لَا يحل لَهُ أَخذهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة من يملك مِائَتي دِرْهَم وَهِي تلْزم الرجل عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من مُسلم حر أَو عبد صَغِير أَو كَبِير ذكر أَو أُنْثَى كالأولاد والآباء وَالْعَبِيد وَالزَّوْجَة وخادمها وَإِن كَانَت

стр. 72

ملية وَزَوْجَة الْأَب الْفَقِير وخادمه وَقَالَ أَبُو حنيفَة تخرج الزَّوْجَة عَن نَفسهَا وَإِن كَانَ الإبن الصَّغِير ذَا مَال فَمن مَاله عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ كَبِيرا زَمنا فَقِيرا فعلى وَالِده خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يزكّى عَن العَبْد الْكَافِر خلافًا لأبي حنيفَة وَالْمكَاتب كالرقيق فِي الْمَشْهُور وَالْمُعتق بعضه على السَّيِّد حِصَّته دون العَبْد على الْمَشْهُور وَقيل عَلَيْهِمَا وَالْعَبْد الْمُشْتَرك على مالكيه بِقدر الانصباء فِي الْمَشْهُور (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْوَاجِب وَهُوَ صَاع من قَمح أَو شعير أَو سلت أَو تمر أَو زبيب أَو أقط أَو أرز أَو ذرة أَو دخن وَقَالَ أَشهب من السِّت الأول خَاصَّة وَيخرج من غَالب قوت الْبَلَد وَقيل من غَالب قوت مخرجها إِذا لم يشح فَإِن كَانَ الْقُوت من القطاني أَو التِّين أَو السويق أَو اللَّحْم أَو اللَّبن فتجزىء فِي الْمَشْهُور وَفِي الدَّقِيق بريعه قَولَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخرج من الْقَمْح نصف صَاع وَمن غَيره صَاع (الْفَصْل الثَّالِث) فِي وَقت وُجُوبهَا وَهُوَ غرُوب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل طُلُوع الشَّمْس وَفَائِدَة الْخلاف فِيمَن ولد أوأسلم أَو مَاتَ أَو بيع فِيمَا بَين ذَلِك وَيسْتَحب إخْرَاجهَا بعد الْفجْر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى اتِّفَاقًا وَتجوز بعده وَفِي تَقْدِيمهَا بِيَوْم إِلَى ثَلَاثَة قَولَانِ (الْفَصْل الرَّابِع) فِيمَن يَأْخُذهَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَقيل الْفَقِير الَّذِي لم يَأْخُذ مِنْهَا فعلى الأولى يجوز أَن يَأْخُذ الْوَاحِد زَكَاة أَكثر من وَاحِد وَهُوَ الْمَشْهُور وعَلى الثَّانِي لَا يعْطى أَكثر من ذَلِك وَلَا تُعْطى لفقراء أهل الذِّمَّة خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 73

= الْكتاب الْخَامِس فِي الصّيام وَالِاعْتِكَاف وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي شُرُوط الصّيام وَهِي سِتَّة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالطَّهَارَة من دم النّفاس وَالْحيض وَالصِّحَّة وَالْإِقَامَة فَأَما الْإِسْلَام فَهُوَ شَرط فِي وُجُوبه على الْخلاف فِي مُخَاطبَة الْكفَّار بالفروع وَهُوَ شَرط فِي صِحَة فعله بِإِجْمَاع وَفِي وجوب قَضَائِهِ أَيْضا فَإِن أسلم فِي أثْنَاء الشَّهْر صَامَ بَقِيَّته وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا مضى مِنْهُ وَإِن أسلم فِي أثْنَاء يَوْم كف عَن الْأكل فِي بَقِيَّته وقضاه اسْتِحْبَابا وَأما الْبلُوغ فَشرط فِي وُجُوبه وَفِي وجوب قَضَائِهِ لَا فِي صِحَة فعله لِأَن الصَّغِير يجوز صِيَامه وَاخْتلف هَل ينْدب إِلَيْهِ أم لَا وأوجبه الشَّافِعِي عَلَيْهِ إِذا أطاقه وَأما الْعقل فَشرط فِي وُجُوبه لِأَن من زَالَ عقله غير مُخَاطب بِالصَّوْمِ فِي حَال زَوَال الْعقل وتختلف أَحْوَالهم فِي صِحَّته وَفِي وجوب قَضَائِهِ فَأَما الْمَجْنُون فَلَا يَصح صَوْمه وَالْقَضَاء يجب عَلَيْهِ مُطلقًا فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا كثر من السنين وَقيل أَن بلغ مَجْنُونا لم يقْض بِخِلَاف من بلغ صَحِيحا ثمَّ جن وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة لَا قَضَاء عَلَيْهِ مُطلقًا وَأما الْمغمى عَلَيْهِ فَإِن بَقِي يَوْمًا فَأكْثر أَو أَكثر من يَوْم قضى وَإِن أعمي عَلَيْهِ يَسِيرا بعد الْفجْر لم يقْض وَإِن أعمي عَلَيْهِ لَيْلًا واتصل إِلَى طُلُوع الْفجْر فَفِي قَضَائِهِ قَولَانِ وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي يفْسد الصَّوْم بالإغماء مُطلقًا عكس أبي حنيفَة وَلَا يقْضِي النَّائِم مُطلقًا وَالسكر كالإغماء إِلَّا أَنه يلْزمه الْإِمْسَاك فِي ومه وَأما الطُّهْر من دم الْحيض وَالنّفاس فَشرط فِي صِحَّته وَفِي جَوَاز فعله وَغير شَرط فِي وجوب الْقَضَاء وَاخْتلف هَل هُوَ شَرط فِي الْوُجُوب أم لَا مَعَ الْإِجْمَاع على منع الْحَائِض وَالنُّفَسَاء من الصَّوْم وعَلى وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا فَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة فِي بعض النَّهَار فسد صَومهَا ولزمها الْقَضَاء وَإِذا طهرت لَيْلًا فاغتسلت ونوت الصّيام قبل الْفجْر أجزأها اتِّفَاقًا وَإِن أخرت الْغسْل إِلَى الْفجْر أجزأها فِي الْمَشْهُور وَقَالَ ابْن مسلمة تقضي وَقَالَ ابْن الْمَاجشون تقضي إِن كَانَ الْوَقْت ضيقا لَا يَتَّسِع إِلَى الْغسْل وَإِن طهرت نَهَارا أكلت بَقِيَّة يَوْمهَا وقضت وَإِن طهرت وَلم تدر أَكَانَ طهرهَا قبل الْفجْر أم بعده صَامت وقضت

стр. 74

وَأما الصِّحَّة وَالْإِقَامَة فشرطان فِي وجوب الصّيام لَا فِي صِحَّته وَلَا فِي وجوب الْقَضَاء فَإِن انختام الصَّوْم يسْقط عَن الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَيجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء إِن أفطرا إِجْمَاعًا وَيصِح صومهما إِن صاما خلافًا للظاهرية الْبَاب الثَّانِي فِي أَنْوَاع الصّيام وَهِي سِتَّة أَنْوَاع وَاجِب وَسنة ومستحب ونافلة وَحرَام ومكروه (فَالْوَاجِب) صِيَام رَمَضَان وقضاؤه وَصِيَام الْكَفَّارَات (وَالسّنة) صِيَام يَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ عَاشر الْمحرم وَقيل التَّاسِع (وَالْمُسْتَحب) صِيَام الْأَشْهر الْحرم وَشَعْبَان وَالْعشر الأول من ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَرَفَة وَسِتَّة أَيَّام من شَوَّال وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس (والنافلة) كل صَوْم لغير وَقت وَلَا سَبَب فِي غير الْأَيَّام الَّتِي يجب أَو يمْنَع وَلَا يجوز للْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا (وَالْحرَام) صِيَام يَوْم الْفطر والأضحى وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة الَّتِي بعده وَرخّص للمتمتع فِي صِيَام التَّشْرِيق خلافًا لَهما وَرخّص فِي صَوْم الرَّابِع فِي النّذر وَالْكَفَّارَات وَاخْتلف فِي يَوْمَيْنِ قبله وَصِيَام الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَصِيَام من يخَاف على نَفسه الْهَلَاك بصومه (وَالْمَكْرُوه) صَوْم الدَّهْر وَصَوْم يَوْم الْجُمُعَة خُصُوصا إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده وَصَوْم يَوْم السبت خُصُوصا وَصَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة وَصَوْم يَوْم الشَّك وَهُوَ آخر يَوْم من شعْبَان احْتِيَاطًا إِذا لم يظْهر الْهلَال وَقيل إِن كَانَت السَّمَاء متغيمة فالاختيار إِمْسَاكه وَيجوز صَوْمه تَطَوّعا خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الثَّالِث فِي خِصَال الصَّوْم (فروضه) النِّيَّة والإمساك عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع والاستمناء والإستقاء (وسننه) السّحُور وتعجيل الفطور وَتَأْخِير السّحُور وَحفظ اللِّسَان والجوارح والإعتكاف فِي آخر رَمَضَان (وفضائله) عِمَارَته بِالْعبَادَة والإكثار من الصَّدَقَة وَالْفطر على حَلَال دون شُبْهَة وَابْتِدَاء الْفطر على التَّمْر أَو المَاء وَقيام لياليه وخصوصا لَيْلَة الْقدر ومفسداته ضد فَرَائِضه حَسْبَمَا يَأْتِي وطروء الْحيض وَالنّفاس وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاء حَسْبَمَا تقدم وَالرِّدَّة (ومكروهاته) الْوِصَال وَالدُّخُول على الْمَرْأَة وَالنَّظَر إِلَيْهَا وفضول القَوْل وَالْعَمَل وَالْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق وَإِدْخَال الْفَم كل رطب لَهُ طعم وَإِن مجه ومضغ العلك وذوق الْقدر والإكثار من النّوم بِالنَّهَارِ

стр. 75

الْبَاب الرَّابِع فِي رُؤْيَة الْهلَال يجب صَوْم رَمَضَان وإفطار يَوْم الْفطر بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِن غم أكمل ثَلَاثِينَ يَوْمًا والرؤية على أوجه (الأول) أَن يرى الْإِنْسَان هِلَال رَمَضَان فَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم عِنْد الْجُمْهُور فَإِن أفطر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة مَعَ التَّأْوِيل رِوَايَتَانِ فَإِن رأى وَحده هِلَال شَوَّال لم يفْطر عِنْد مَالك خوف التُّهْمَة وسدا للذريعة وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَخِلَافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يفْطر إِن خَفِي لَهُ ذَلِك وَقَالَ أَشهب يَنْوِي الْفطر بِقَلْبِه وعَلى الْمَذْهَب إِن أفطر فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَإِن عثر عَلَيْهِ عُوقِبَ ان اتهمَ (الثَّانِي) أَن يشْهد بِرُؤْيَة شَاهد وَاحِد فَلَا يجب بِهِ الصَّوْم وَلَا يجوز بِهِ الْفطر وَقَالَ أَبُو ثَوْر يصام بِهِ وَيفْطر وَالشَّافِعِيّ يصام بِهِ وَلَا يفْطر (الثَّالِث) أَن يشْهد شَاهِدَانِ عَدْلَانِ خَاصَّة عِنْد الإِمَام فَيثبت بهما الصَّوْم وَالْفطر فِي الْغَيْم إِجْمَاعًا فَإِن كَانَ الصحو والمصر كَبِير ثَبت بهما على الْمَشْهُور وَقَالَ سَحْنُون لَا يثبت بهما وفَاقا لأبي حنيفَة (الرَّابِع) أَن يرَاهُ الجم الْغَفِير رُؤْيَة عَامَّة فَيثبت وَإِن لم يَكُونُوا عُدُولًا وَلَا يفْتَقر إِلَى شَهَادَة (الْخَامِس) أَن يخبر الإِمَام بِثُبُوتِهِ عِنْده (السَّادِس) أَن يخبر عدل بِثُبُوتِهِ عِنْد الإِمَام أَو بِالرُّؤْيَةِ الْعَامَّة (السَّابِع) أَن يخبر أهل بلد بِرُؤْيَة عَامَّة أَو ثُبُوته عِنْد إمَامهمْ (الثَّامِن) أَن يخبر عَدْلَانِ بِأَنَّهُمَا رأياه (التَّاسِع) أَن يخبر عدل بِأَنَّهُ رَآهُ وَذَلِكَ فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ إِمَام يهتبل بأَمْره فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِن غم الْهلَال أكملت الْعدة وَلم يلْتَفت إِلَى قَول المنجمين خلافًا لقوم (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا رَآهُ أهل بلد لزم الحكم غَيرهم من أهل الْبلدَانِ وفَاقا للشَّافِعِيّ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَلَا يلْزم فِي الْبِلَاد الْبَعِيدَة جدا كالأندلس والحجاز إِجْمَاعًا (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا رئي الْهلَال نَهَارا فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة وفَاقا لَهما وَقَالَ ابْن وهب وَابْن حبيب ان رئي قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل ان رئي فِي آخر شعْبَان فَهُوَ للماضية وَإِن رئي آخر رَمَضَان فَهُوَ للمستقبلة احْتِيَاطًا (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا ارتقب هِلَال رَمَضَان فَلم يظْهر ثمَّ ثَبت من الْغَد أَنه قد رئي وَجب إمْسَاك ذَلِك الْيَوْم وقضاؤه وَإِذا ثَبت هِلَال شَوَّال نَهَارا وَجب الْفطر الْبَاب الْخَامِس فِي النِّيَّة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) النِّيَّة فِي كل الصّيام وَاجِبَة عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لزيد فِي رَمَضَان وصفتها أَن تكون مُعينَة مبيتة جازمة فَأَما التَّعْيِين فَوَاجِب فَلَا يَجْزِي نِيَّة الصَّوْم الْمُطلق خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن نوى فِي رَمَضَان صِيَام غَيره لم يجزه عَن
следующие страницы →