← Фикх малики

Фикх малики · id 6193

القوانين الفقهية

ابن جزي الكلبي

Полный текст (292 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يجبونها ويفرقونها ويكتبونها وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فيهم الْعَدَالَة والمعرفة بِفقه الزَّكَاة وَأما الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فالكفار يُعْطون ترغيبا فِي الْإِسْلَام وَقيل هم مُسلمُونَ ويعطون ليتَمَكَّن إِيمَانهم وَاخْتلف هَل بَقِي حكمهم أوسقط للاستغناء عَنْهُم وَأما الرّقاب فالرقيق يشترى وَيعتق وَيكون ولاؤهم للْمُسلمين وَيشْتَرط فيهم الْإِسْلَام على الْمَشْهُور وَفِي أَجزَاء ذِي الْعَيْب مِنْهُم قَولَانِ والأسير لَيْسَ مِنْهُم لعدم الْوَلَاء فَيعْطى للفقر وَقَالَ ابْن حبيب هُوَ مِنْهُم وَأما الفارمون فَمن فدحه الدّين للنَّاس فِي غير سفه وَلَا فَسَاد يعْطى قدر دينه وَاخْتلف هَل يعْطى من عَلَيْهِ دن الْكَفَّارَات وَالزَّكَاة وَهل يشْتَرط أَن يكون الْمديَان مُحْتَاجا وَأما فِي سَبِيل الله فالجهاد فتصرف فِي الْمُجَاهدين وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء على الْأَصَح وَفِي آلَة الْحَرْب وَاخْتلف هَل تصرف فِي بِنَاء الأسوار وإنشاء الأساطيل وَلَا تجْعَل فِي الْحَج خلافًا لِابْنِ حَنْبَل إِلَّا أَن الْحَاج الْمُحْتَاج ابْن السَّبِيل وَأما ابْن السَّبِيل فالغريب وتشترط حَاجته على الْأَصَح وَأَن يكون سَفَره فِي غير مَعْصِيّة فروع سِتَّة (الْفَرْع الأول) تفريقها إِلَى نظر الإِمَام فَيجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد وتفضيل صنف على صنف خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله يقسمها على الْأَصْنَاف الثَّمَانِية بالسواء وَمن لَهُ صفتان اسْتحق سَهْمَيْنِ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا تنقل عَن الْبَلَد الَّذِي أخذت مِنْهُ إِلَّا أَن فضلت خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الثَّالِث) يمْنَع أهل بَيت رَسُول الله ﷺ من الصَّدَقَة الْوَاجِبَة والتطوع وَقيل يجوز لَهُم الْوَجْهَانِ وَقيل يجوز لهمالتطوع خَاصَّة وَقيل بِالْعَكْسِ وَيجوز أَن يَكُونُوا عاملين عَلَيْهَا خلافًا لقوم وهم بَنو هَاشم اتِّفَاقًا وَلَيْسَ مِنْهُم من فَوق غَالب ابْن فهر اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَين ذَلِك قَولَانِ وَفِي مواليهم قَولَانِ (الْفَرْع الرَّابِع) لَا تصرف الزَّكَاة فِي بِنَاء مَسْجِد وَلَا تكفين ميت (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا اجْتهد فصرفها إِلَى غَنِي فَاخْتلف هَل تجزيه أم لَا (الْفَرْع السَّادِس) إِذا كَانَ الإِمَام عدلا وَجب دفع الزَّكَاة غليه وَإِن كَانَ غير عدل فَإِن لم يتَمَكَّن صرفهَا عَنهُ دفعت إِلَيْهِ وأجزأت وَإِن تمكن صرفهَا عَنهُ صَاحبهَا لمستحقها وَيسْتَحب أَن لَا يتَوَلَّى دَفعهَا بِنَفسِهِ خوف الثَّنَاء الْبَاب الْعَاشِر فِي زَكَاة الْفطر وَهِي فرض فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاجِب عير فرض على اصْطِلَاحه وفيهَا أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِيمَن يُؤمر بهَا وَهُوَ كل مُسلم حر عِنْده قوت يَوْمه مَعهَا وَقيل من لَا تجحف بِهِ وَقيل من لَا يحل لَهُ أَخذهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة من يملك مِائَتي دِرْهَم وَهِي تلْزم الرجل عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من مُسلم حر أَو عبد صَغِير أَو كَبِير ذكر أَو أُنْثَى كالأولاد والآباء وَالْعَبِيد وَالزَّوْجَة وخادمها وَإِن كَانَت

стр. 72

ملية وَزَوْجَة الْأَب الْفَقِير وخادمه وَقَالَ أَبُو حنيفَة تخرج الزَّوْجَة عَن نَفسهَا وَإِن كَانَ الإبن الصَّغِير ذَا مَال فَمن مَاله عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ كَبِيرا زَمنا فَقِيرا فعلى وَالِده خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يزكّى عَن العَبْد الْكَافِر خلافًا لأبي حنيفَة وَالْمكَاتب كالرقيق فِي الْمَشْهُور وَالْمُعتق بعضه على السَّيِّد حِصَّته دون العَبْد على الْمَشْهُور وَقيل عَلَيْهِمَا وَالْعَبْد الْمُشْتَرك على مالكيه بِقدر الانصباء فِي الْمَشْهُور (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْوَاجِب وَهُوَ صَاع من قَمح أَو شعير أَو سلت أَو تمر أَو زبيب أَو أقط أَو أرز أَو ذرة أَو دخن وَقَالَ أَشهب من السِّت الأول خَاصَّة وَيخرج من غَالب قوت الْبَلَد وَقيل من غَالب قوت مخرجها إِذا لم يشح فَإِن كَانَ الْقُوت من القطاني أَو التِّين أَو السويق أَو اللَّحْم أَو اللَّبن فتجزىء فِي الْمَشْهُور وَفِي الدَّقِيق بريعه قَولَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخرج من الْقَمْح نصف صَاع وَمن غَيره صَاع (الْفَصْل الثَّالِث) فِي وَقت وُجُوبهَا وَهُوَ غرُوب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل طُلُوع الشَّمْس وَفَائِدَة الْخلاف فِيمَن ولد أوأسلم أَو مَاتَ أَو بيع فِيمَا بَين ذَلِك وَيسْتَحب إخْرَاجهَا بعد الْفجْر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى اتِّفَاقًا وَتجوز بعده وَفِي تَقْدِيمهَا بِيَوْم إِلَى ثَلَاثَة قَولَانِ (الْفَصْل الرَّابِع) فِيمَن يَأْخُذهَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَقيل الْفَقِير الَّذِي لم يَأْخُذ مِنْهَا فعلى الأولى يجوز أَن يَأْخُذ الْوَاحِد زَكَاة أَكثر من وَاحِد وَهُوَ الْمَشْهُور وعَلى الثَّانِي لَا يعْطى أَكثر من ذَلِك وَلَا تُعْطى لفقراء أهل الذِّمَّة خلافًا لأبي حنيفَة

стр. 73

= الْكتاب الْخَامِس فِي الصّيام وَالِاعْتِكَاف وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي شُرُوط الصّيام وَهِي سِتَّة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالطَّهَارَة من دم النّفاس وَالْحيض وَالصِّحَّة وَالْإِقَامَة فَأَما الْإِسْلَام فَهُوَ شَرط فِي وُجُوبه على الْخلاف فِي مُخَاطبَة الْكفَّار بالفروع وَهُوَ شَرط فِي صِحَة فعله بِإِجْمَاع وَفِي وجوب قَضَائِهِ أَيْضا فَإِن أسلم فِي أثْنَاء الشَّهْر صَامَ بَقِيَّته وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا مضى مِنْهُ وَإِن أسلم فِي أثْنَاء يَوْم كف عَن الْأكل فِي بَقِيَّته وقضاه اسْتِحْبَابا وَأما الْبلُوغ فَشرط فِي وُجُوبه وَفِي وجوب قَضَائِهِ لَا فِي صِحَة فعله لِأَن الصَّغِير يجوز صِيَامه وَاخْتلف هَل ينْدب إِلَيْهِ أم لَا وأوجبه الشَّافِعِي عَلَيْهِ إِذا أطاقه وَأما الْعقل فَشرط فِي وُجُوبه لِأَن من زَالَ عقله غير مُخَاطب بِالصَّوْمِ فِي حَال زَوَال الْعقل وتختلف أَحْوَالهم فِي صِحَّته وَفِي وجوب قَضَائِهِ فَأَما الْمَجْنُون فَلَا يَصح صَوْمه وَالْقَضَاء يجب عَلَيْهِ مُطلقًا فِي الْمَشْهُور وَقيل لَا يجب عَلَيْهِ قَضَاء مَا كثر من السنين وَقيل أَن بلغ مَجْنُونا لم يقْض بِخِلَاف من بلغ صَحِيحا ثمَّ جن وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة لَا قَضَاء عَلَيْهِ مُطلقًا وَأما الْمغمى عَلَيْهِ فَإِن بَقِي يَوْمًا فَأكْثر أَو أَكثر من يَوْم قضى وَإِن أعمي عَلَيْهِ يَسِيرا بعد الْفجْر لم يقْض وَإِن أعمي عَلَيْهِ لَيْلًا واتصل إِلَى طُلُوع الْفجْر فَفِي قَضَائِهِ قَولَانِ وَقَالَ إِسْمَاعِيل القَاضِي يفْسد الصَّوْم بالإغماء مُطلقًا عكس أبي حنيفَة وَلَا يقْضِي النَّائِم مُطلقًا وَالسكر كالإغماء إِلَّا أَنه يلْزمه الْإِمْسَاك فِي ومه وَأما الطُّهْر من دم الْحيض وَالنّفاس فَشرط فِي صِحَّته وَفِي جَوَاز فعله وَغير شَرط فِي وجوب الْقَضَاء وَاخْتلف هَل هُوَ شَرط فِي الْوُجُوب أم لَا مَعَ الْإِجْمَاع على منع الْحَائِض وَالنُّفَسَاء من الصَّوْم وعَلى وجوب الْقَضَاء عَلَيْهِمَا فَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة فِي بعض النَّهَار فسد صَومهَا ولزمها الْقَضَاء وَإِذا طهرت لَيْلًا فاغتسلت ونوت الصّيام قبل الْفجْر أجزأها اتِّفَاقًا وَإِن أخرت الْغسْل إِلَى الْفجْر أجزأها فِي الْمَشْهُور وَقَالَ ابْن مسلمة تقضي وَقَالَ ابْن الْمَاجشون تقضي إِن كَانَ الْوَقْت ضيقا لَا يَتَّسِع إِلَى الْغسْل وَإِن طهرت نَهَارا أكلت بَقِيَّة يَوْمهَا وقضت وَإِن طهرت وَلم تدر أَكَانَ طهرهَا قبل الْفجْر أم بعده صَامت وقضت

стр. 74

وَأما الصِّحَّة وَالْإِقَامَة فشرطان فِي وجوب الصّيام لَا فِي صِحَّته وَلَا فِي وجوب الْقَضَاء فَإِن انختام الصَّوْم يسْقط عَن الْمَرِيض وَالْمُسَافر وَيجب عَلَيْهِمَا الْقَضَاء إِن أفطرا إِجْمَاعًا وَيصِح صومهما إِن صاما خلافًا للظاهرية الْبَاب الثَّانِي فِي أَنْوَاع الصّيام وَهِي سِتَّة أَنْوَاع وَاجِب وَسنة ومستحب ونافلة وَحرَام ومكروه (فَالْوَاجِب) صِيَام رَمَضَان وقضاؤه وَصِيَام الْكَفَّارَات (وَالسّنة) صِيَام يَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ عَاشر الْمحرم وَقيل التَّاسِع (وَالْمُسْتَحب) صِيَام الْأَشْهر الْحرم وَشَعْبَان وَالْعشر الأول من ذِي الْحجَّة وَيَوْم عَرَفَة وَسِتَّة أَيَّام من شَوَّال وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس (والنافلة) كل صَوْم لغير وَقت وَلَا سَبَب فِي غير الْأَيَّام الَّتِي يجب أَو يمْنَع وَلَا يجوز للْمَرْأَة أَن تَصُوم تَطَوّعا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا (وَالْحرَام) صِيَام يَوْم الْفطر والأضحى وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة الَّتِي بعده وَرخّص للمتمتع فِي صِيَام التَّشْرِيق خلافًا لَهما وَرخّص فِي صَوْم الرَّابِع فِي النّذر وَالْكَفَّارَات وَاخْتلف فِي يَوْمَيْنِ قبله وَصِيَام الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَصِيَام من يخَاف على نَفسه الْهَلَاك بصومه (وَالْمَكْرُوه) صَوْم الدَّهْر وَصَوْم يَوْم الْجُمُعَة خُصُوصا إِلَّا أَن يَصُوم يَوْمًا قبله أَو يَوْمًا بعده وَصَوْم يَوْم السبت خُصُوصا وَصَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة وَصَوْم يَوْم الشَّك وَهُوَ آخر يَوْم من شعْبَان احْتِيَاطًا إِذا لم يظْهر الْهلَال وَقيل إِن كَانَت السَّمَاء متغيمة فالاختيار إِمْسَاكه وَيجوز صَوْمه تَطَوّعا خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الثَّالِث فِي خِصَال الصَّوْم (فروضه) النِّيَّة والإمساك عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَالْجِمَاع والاستمناء والإستقاء (وسننه) السّحُور وتعجيل الفطور وَتَأْخِير السّحُور وَحفظ اللِّسَان والجوارح والإعتكاف فِي آخر رَمَضَان (وفضائله) عِمَارَته بِالْعبَادَة والإكثار من الصَّدَقَة وَالْفطر على حَلَال دون شُبْهَة وَابْتِدَاء الْفطر على التَّمْر أَو المَاء وَقيام لياليه وخصوصا لَيْلَة الْقدر ومفسداته ضد فَرَائِضه حَسْبَمَا يَأْتِي وطروء الْحيض وَالنّفاس وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاء حَسْبَمَا تقدم وَالرِّدَّة (ومكروهاته) الْوِصَال وَالدُّخُول على الْمَرْأَة وَالنَّظَر إِلَيْهَا وفضول القَوْل وَالْعَمَل وَالْمُبَالغَة فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق وَإِدْخَال الْفَم كل رطب لَهُ طعم وَإِن مجه ومضغ العلك وذوق الْقدر والإكثار من النّوم بِالنَّهَارِ

стр. 75

الْبَاب الرَّابِع فِي رُؤْيَة الْهلَال يجب صَوْم رَمَضَان وإفطار يَوْم الْفطر بِرُؤْيَة الْهلَال فَإِن غم أكمل ثَلَاثِينَ يَوْمًا والرؤية على أوجه (الأول) أَن يرى الْإِنْسَان هِلَال رَمَضَان فَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم عِنْد الْجُمْهُور فَإِن أفطر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة مَعَ التَّأْوِيل رِوَايَتَانِ فَإِن رأى وَحده هِلَال شَوَّال لم يفْطر عِنْد مَالك خوف التُّهْمَة وسدا للذريعة وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَخِلَافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يفْطر إِن خَفِي لَهُ ذَلِك وَقَالَ أَشهب يَنْوِي الْفطر بِقَلْبِه وعَلى الْمَذْهَب إِن أفطر فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَإِن عثر عَلَيْهِ عُوقِبَ ان اتهمَ (الثَّانِي) أَن يشْهد بِرُؤْيَة شَاهد وَاحِد فَلَا يجب بِهِ الصَّوْم وَلَا يجوز بِهِ الْفطر وَقَالَ أَبُو ثَوْر يصام بِهِ وَيفْطر وَالشَّافِعِيّ يصام بِهِ وَلَا يفْطر (الثَّالِث) أَن يشْهد شَاهِدَانِ عَدْلَانِ خَاصَّة عِنْد الإِمَام فَيثبت بهما الصَّوْم وَالْفطر فِي الْغَيْم إِجْمَاعًا فَإِن كَانَ الصحو والمصر كَبِير ثَبت بهما على الْمَشْهُور وَقَالَ سَحْنُون لَا يثبت بهما وفَاقا لأبي حنيفَة (الرَّابِع) أَن يرَاهُ الجم الْغَفِير رُؤْيَة عَامَّة فَيثبت وَإِن لم يَكُونُوا عُدُولًا وَلَا يفْتَقر إِلَى شَهَادَة (الْخَامِس) أَن يخبر الإِمَام بِثُبُوتِهِ عِنْده (السَّادِس) أَن يخبر عدل بِثُبُوتِهِ عِنْد الإِمَام أَو بِالرُّؤْيَةِ الْعَامَّة (السَّابِع) أَن يخبر أهل بلد بِرُؤْيَة عَامَّة أَو ثُبُوته عِنْد إمَامهمْ (الثَّامِن) أَن يخبر عَدْلَانِ بِأَنَّهُمَا رأياه (التَّاسِع) أَن يخبر عدل بِأَنَّهُ رَآهُ وَذَلِكَ فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ إِمَام يهتبل بأَمْره فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) إِن غم الْهلَال أكملت الْعدة وَلم يلْتَفت إِلَى قَول المنجمين خلافًا لقوم (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا رَآهُ أهل بلد لزم الحكم غَيرهم من أهل الْبلدَانِ وفَاقا للشَّافِعِيّ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَلَا يلْزم فِي الْبِلَاد الْبَعِيدَة جدا كالأندلس والحجاز إِجْمَاعًا (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا رئي الْهلَال نَهَارا فَهُوَ لليلة الْمُسْتَقْبلَة وفَاقا لَهما وَقَالَ ابْن وهب وَابْن حبيب ان رئي قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة الْمَاضِيَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل ان رئي فِي آخر شعْبَان فَهُوَ للماضية وَإِن رئي آخر رَمَضَان فَهُوَ للمستقبلة احْتِيَاطًا (الْفَرْع الرَّابِع) إِذا ارتقب هِلَال رَمَضَان فَلم يظْهر ثمَّ ثَبت من الْغَد أَنه قد رئي وَجب إمْسَاك ذَلِك الْيَوْم وقضاؤه وَإِذا ثَبت هِلَال شَوَّال نَهَارا وَجب الْفطر الْبَاب الْخَامِس فِي النِّيَّة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) النِّيَّة فِي كل الصّيام وَاجِبَة عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لزيد فِي رَمَضَان وصفتها أَن تكون مُعينَة مبيتة جازمة فَأَما التَّعْيِين فَوَاجِب فَلَا يَجْزِي نِيَّة الصَّوْم الْمُطلق خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن نوى فِي رَمَضَان صِيَام غَيره لم يجزه عَن

стр. 76

وَاحِد مِنْهُمَا خلافًا لأبي حنيفَة وَأما التبييت فَوَاجِب وَهُوَ أَن يَنْوِي الصّيام قبل طُلُوع الْفجْر فِي كل صِيَام خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل فِي النَّافِلَة وَقَالَ ابْن الْمَاجشون فِيمَن أصبح وَلم يَأْكُل وَلم يشرب ثمَّ علم أَن الْيَوْم من رَمَضَان مضى إِمْسَاكه وأجزأه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَيجوز أَن تقدم من أول اللَّيْل وَلَا تجوز قبل اللَّيْل وَأما الْجَزْم فتحرزا من التَّرَدُّد فَمن نوى لَيْلَة الشَّك صِيَام غَد إِن كَانَ من رَمَضَان لم يجزه لعدم الْجَزْم وَلَا يضر التَّرَدُّد بعد حُصُول الظَّن بِشَهَادَة أَو اسْتِصْحَاب كآخر رَمَضَان أَو بإجتهاد كالأسير وَمن قطع النِّيَّة فِي أثْنَاء النَّهَار فسد صَوْمه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) تجزيه نِيَّة وَاحِدَة لرمضان فِي أَوله وَكَذَلِكَ فِي صِيَام متتابع مَا لم يقطعهُ أَو يكن على حَاله يجوز لَهُ الْفطر فَيلْزمهُ استيناف النِّيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل يجب تَجْدِيد النِّيَّة لكل يَوْم (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا التبست الشُّهُور على الْأَسير فِي دَار الْحَرْب فصَام بِالتَّحَرِّي فَإِن أخر الصّيام عَن رَمَضَان أَجزَأَهُ وَلم يلْزمه الْقَضَاء وَإِن قدمه لم يجزه وَسَوَاء كَانَ شهرا وَاحِدًا أَو شهورا فِي سِنِين على الْمَشْهُور وَقَالَ ابْن الْمَاجشون يقْضِي الْأَخير فَقَط وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة لَا يجْزِيه سَوَاء قدم أَو أخر الْبَاب السَّادِس فِي الْإِمْسَاك وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الطَّعَام وَالشرَاب يجب الْإِمْسَاك عَنْهُمَا إِجْمَاعًا وَيفْطر إِجْمَاعًا بِمَا يصل إِلَى الْجوف بِثَلَاثَة قيود (الأول) أَن يكون مِمَّا يُمكن الإحتراز مِنْهُ فَإِن لم يكن كالذباب يطير إِلَى الْحلق وغبار الطَّرِيق لم يفْطر إِجْمَاعًا فَإِن سبق المَاء إِلَى حلقه فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق أفطر خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَلَا يفْطر إِن سبق إِلَى جَوْفه فلقَة من حَبَّة بَين أَسْنَانه وَقيل لَا يفْطر إِلَّا إِن تعمد بلعها فيفطر خلافًا لأبي حنيفَة (الثَّانِي) أَن يكون مِمَّا يغذي فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يغذي كالحصى وَالدِّرْهَم أفطر بِهِ وفَاقا لَهما وَقيل لَا يفْطر وَاخْتلف فِي غُبَار الدقاقين والجباصين (الثَّالِث) أَن يصل من أحد المنافذ الواسعة وَهِي الْفَم وَالْأنف وَالْأُذن فَأَما الحقنة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال الْإِفْطَار بهَا وفَاقا لأبي حنيفَة وَابْن حَنْبَل وَعَدَمه وَتَخْصِيص الْفطر بالحقنة بالمائعات وَأما مَا يقطر فِي الاحليل فَلَا يفْطر بِهِ خلافًا لأبي يُوسُف وَأما دَوَاء الْجرْح بِمَا يصل إِلَى الْجوف فَلَا يفْطر خلافًا لَهما وَأما الْكحل فَإِن كَانَ لَا يتَحَلَّل مِنْهُ شَيْء لم يفْطر فَإِن تحلل مِنْهُ شَيْء أفطر ووقال أَبُو مُصعب لَا يفْطر وفَاقا لَهما وَمنعه ابْن الْقَاسِم مُطلقًا وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَأما السِّوَاك فَجَائِز قبل الزَّوَال أَو بعده بِمَا لَا يتَحَلَّل مِنْهُ شَيْء وَكَرِهَهُ الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل بعد الزَّوَال فَإِن كَانَ مِمَّا يتَحَلَّل كره وَإِن وصل إِلَى الْحلق أفطر (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْجِمَاع وَمَا فِي مَعْنَاهُ أما مغيب الْحَشَفَة عمدا فِي قبل أَو دبر من آدَمِيّ أَو بَهِيمَة فيفطر إِجْمَاعًا أنزل أَو لم ينزل وَفِيه الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة

стр. 77

إِجْمَاعًا إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا يُوجب الْكَفَّارَة فِي الْوَطْء من الدبر أما الْإِنْزَال بمجامعة دون فرج أَو بِمُبَاشَرَة أَو قبْلَة فَفِيهِ الْقَضَاء إِجْمَاعًا وَالْكَفَّارَة وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل خلافًا لَهما وَأما الْإِنْزَال بِنَظَر أَو فكر فَإِن استدام فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة خلافًا لَهما فيهمَا وَإِن لم يستدم فالقضاء خَاصَّة خلافًا لَهما أَيْضا وَإِن خرج الْمَنِيّ بِغَيْر سَبَب فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما الْمَذْي فَإِن كَانَ بِمُبَاشَرَة أَو اسْتِدَامَة نظر أَو فكر فَفِيهِ أَيْضا الْقَضَاء وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل خلافًا لَهما وَاخْتلف هَل يجب أَو يسْتَحبّ وَإِن لم يستدم النّظر والفكر فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما الانعاظ دون مذي فَإِن كَانَ بِمُبَاشَرَة أَو قبْلَة فَقيل بِوُجُوب الْقَضَاء وبإسقاطه وفَاقا لَهُم وَإِن كَانَ بِمُجَرَّد نظر أَو فكر أَو دونهمَا فَلَا شَيْء فِيهِ وَأما التَّقْبِيل فَاخْتلف فِي الْمَذْهَب هَل يحرم أَو يكره وتختص الْكَرَاهَة عِنْدهمَا بالشباب وَالْقَوِي وَأَجَازَهُ ابْن حَنْبَل مُطلقًا فرعان (الْفَرْع الأول) من احْتَلَمَ فِي نَهَار رَمَضَان لم يفْسد صَوْمه إِجْمَاعًا (الْفَرْع الثَّانِي) من أجنب لَيْلًا ثمَّ أصبح صَائِما فصومه صَحِيح وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الْقَيْء والحجامة أما الْقَيْء فَمن ذرعه لم يفْطر عِنْد الْجُمْهُور وَمن استقاء عَامِدًا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وجوبا دون الْكَفَّارَة فِي الْمَشْهُور وَعند الْجُمْهُور من رَجَعَ إِلَى حلقه قيء أَو قلس بعد ظُهُوره على لِسَانه فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَأما الْحجامَة فَلَا تفطر خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر وَتكره خوف التَّغْرِير خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَصْل الرَّابِع) فِي زمَان الْإِمْسَاك وأوله طُلُوع الْفجْر الصَّادِق الْأَبْيَض عِنْد الْجُمْهُور وَآخره غرُوب الشَّمْس إِجْمَاعًا فَمن شكّ فِي طُلُوع الْفجْر حرم عَلَيْهِ الْأكل وَقيل يكره وَقَالَ ابْن حبيب وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يجوز فَإِن أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وجوبا على الْمَشْهُور وَقيل اسْتِحْبَابا وَإِن شكّ فِي الْغُرُوب لم يَأْكُل إتفاقا فَإِن أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَقيل الْقَضَاء فَقَط وَمن تبين لَهُ بعد الْأكل أَنه فطر بعد الْفجْر أَو قبل الْغُرُوب فَعَلَيهِ الْقَضَاء عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لإسحاق وَمن طلع عَلَيْهِ الْفجْر وَهُوَ يُجَامع فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَقيل الْكَفَّارَة وَإِن نزع فَفِي إِثْبَات الْقَضَاء ونفيه خلاف بَين ابْن الْمَاجشون وَابْن الْقَاسِم سَببه أَن النزع هَل يعد جماعا أم لَا الْبَاب السَّابِع فِي مبيحات الْإِفْطَار وَهِي سَبْعَة السّفر وَالْمَرَض وَالْحمل وَالرّضَاع والهرم وإرهاق الْجُوع والعطش وَالْإِكْرَاه (فَأَما السّفر) فالصوم فِيهِ أفضل وَقَالَ ابْن الْمَاجشون الْفطر أفضل وفَاقا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَقيل هما سَوَاء وَإِن كَانَ السّفر

стр. 78

لغزو وَقرب من لِقَاء الْعَدو فالفطر أفضل للقوة وَإِنَّمَا يُبَاح بِهِ الْفطر بأَرْبعَة شُرُوط وَهِي أَن يكون السّفر مُبَاحا وَأَن يكون طَويلا حَسْبَمَا تقدم فِي الْقصر من الْأَقْوَال فِي الْمَذْهَب وَمن خلاف الظَّاهِرِيَّة وَغَيرهم وَأَن لَا يَنْوِي إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام فِي خلال سَفَره وَأَن يبيت الْفطر قبل الْفجْر فِي السّفر فَإِن السّفر لَا يُبِيح قصرا وَلَا فطرا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْل بِخِلَاف الْإِقَامَة فَإِنَّهَا توجب الصَّوْم والإتمام بِالنِّيَّةِ دون الْفِعْل وَالْمُسَافر لَا يَخْلُو أَن يُسَافر قبل الْفجْر وَيَنْوِي الْفطر فَيجوز لَهُ إِجْمَاعًا أَو يُسَافر بعد الْفجْر فَلَا يجوز لَهُ الْفطر عِنْد الثَّلَاثَة لِأَن طروء السّفر نَهَارا بِخِلَاف طروء الْمَرَض وَأَجَازَهُ ابْن حَنْبَل فَإِن أفطر قبل الْخُرُوج فَفِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يُسَافر فَتسقط وَلَا يُسَافر فَتجب وَإِن أفطر بعد الْخُرُوج فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ كنَانَة فرع من كَانَ فِي سفر فَأصْبح على نِيَّة الصَّوْم لم يجز لَهُ الْفطر إِلَّا بِعُذْر كالتغذي للقاء الْعَدو وَأَجَازَهُ مطرف من غير عذر وعَلى الْمَشْهُور إِن أفطر فَفِي وجوب الْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يفْطر بجماع فَيجب أَو بِغَيْرِهِ فَلَا يجب (وَأما الْمَرِيض) فَلهُ أَحْوَال الأولى أَن لَا يقدر على الصَّوْم أَو يخَاف الْهَلَاك من الْمَرَض أَو الضعْف إِن صَامَ فالفطر عَلَيْهِ وَاجِب وَالثَّانيَِة أَن يقدر على الصَّوْم بِمَشَقَّة فالفطر لَهُ جَائِز وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ يسْتَحبّ وَالثَّالِثَة أَن يقدر بِمَشَقَّة وَيخَاف زِيَادَة الْمَرَض فَفِي وجوب فطره قَولَانِ وَالرَّابِعَة أَن لَا يشق عَلَيْهِ وَلَا يخَاف زِيَادَة الْمَرَض فَلَا يفْطر عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لِابْنِ سِيرِين فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِذا أصبح الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر على نِيَّة الصّيام ثمَّ زَالَ عذره لم يجز لَهُ وَإِن أصبح على نِيَّة الْفطر ثمَّ زَالَ عذره جَازَ لَهُ الْأكل بَقِيَّة يَوْمه وَكَذَلِكَ من أصبح مُفطرا لعذر مُبِيح ثمَّ زَالَ عذره فِي بَقِيَّة يَوْمه خلافًا لأبي حنيفَة فعلى الْمَذْهَب إِن قدم مُفطرا فَوجدَ امْرَأَته قد طهرت نَهَارا جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يصلح لمريض وَلَا لمسافر أَن يصوما تَطَوّعا فِي رَمَضَان (الْفَرْع الثَّالِث) إِن صَامَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر فِي رَمَضَان أجزأهما وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة عَلَيْهِمَا الْقَضَاء (الْفَرْع الرَّابِع) لَا يشْتَرط الْمُتَابَعَة فِي قَضَاء رَمَضَان عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ والظاهرية (الْفَرْع الْخَامِس) من كَانَ عَلَيْهِ صِيَام فَمَاتَ قبل أَن يَقْضِيه لم يصم عَنهُ أحد عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل يَصُوم عَنهُ وليه وَلَا يطعم عَنهُ فِي الْمَذْهَب وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره يطعم لكل يَوْم مِسْكينا (وَأما الْهَرم) فَإِن الشَّيْخ والعجوز العاجزين عَن الصَّوْم يجوز لَهما الْفطر إِجْمَاعًا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا وَأما الْحَامِل فَإِن خَافت على نَفسهَا أَو على مَا فِي بَطنهَا أفطرت وقضت (وَأما الْمُرْضع) فتفطر إِذا احْتَاجَت إِلَى الْفطر لولدها إِن لم يقبل غَيرهَا أَو لم تقدر على الإستئجار لَهُ وَعَلَيْهَا الْقَضَاء وسنتكلم فِي فديتهم (وَأما من أرهقه الْجُوع والعطش) فيفطر وَيَقْضِي فَإِن خَافَ على نَفسه حرم عَلَيْهِ الصّيام وَكَذَلِكَ إِن خَافت الْحَامِل أَو الْمُرْضع على نَفسهَا الْهَلَاك أَو على أَوْلَادهَا وَإِذا

стр. 79

أفطر المرهق فَاخْتلف هَل يمسك بَقِيَّة يَوْمه أَو يجوز لَهُ الْأكل (وَأما الْإِكْرَاه) فَيَقْضِي مَعَه خلافًا للشَّافِعِيّ وَإِذا وطِئت الْمَرْأَة مُكْرَهَة أَو نَائِمَة فعلَيْهَا الْقَضَاء الْبَاب الثَّامِن فِي لَوَازِم الْإِفْطَار وَهِي سَبْعَة الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة الْكُبْرَى وَالْكَفَّارَة الصُّغْرَى وَهِي الْفِدْيَة والإمساك وَقطع التَّتَابُع والعقوبة وَقطع النِّيَّة (فَأَما الْقَضَاء) فَمن أفطر مُتَعَمدا فِي صِيَام فرض فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَكَذَلِكَ من أفطر فِيهِ لعذر مُبِيح كالمرض وَالسّفر وَمن أفطر فِيهِ نَاسِيا فَعَلَيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَمن أفطر فِي الْقَضَاء مُتَعَمدا فَهَل يجب عَلَيْهِ قَولَانِ الأَصْل فَقَط أَو قَضَاؤُهُ وَقَضَاء الْقَضَاء قَولَانِ وَمن أفطر فِي التَّطَوُّع مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَمن أفطر فِيهِ نَاسِيا أتم وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِجْمَاعًا وَإِن أفطر فِيهِ بِعُذْر مُبِيح فَلَا قَضَاء (وَأما الْكَفَّارَات) فالنظر فِي مُوجبهَا وأنواعها فَأَما مُوجبهَا فَهُوَ إِفْسَاد صَوْم رَمَضَان خَاصَّة عمداقصدا لانتهاك حُرْمَة الصَّوْم من غير سَبَب مُبِيح للفطر فَلَا كَفَّارَة على من أفطر فِي قَضَاء رَمَضَان عِنْد الْجُمْهُور وَلَا كَفَّارَة على النَّاسِي وَالْمكْره وَلَا تجب فِي الْقبْلَة وَلَا على الْحَائِض النُّفَسَاء وَالْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من غير فعلهم وَلَا على الْمَرِيض وَالْمُسَافر والمرهق بِالْجُوعِ والعطش وَالْحَامِل لعذرهم وَلَا على الْمُرْتَد لِأَنَّهُ هتك حُرْمَة الْإِسْلَام لَا حُرْمَة الصّيام خُصُوصا فروع أَرْبَعَة (الْفَرْع الأول) تجب الْكَفَّارَة بِالْجِمَاعِ عمدا سَوَاء أَتَى زَوجته أَو أَجْنَبِيَّة فَإِن طاوعته الْمَرْأَة فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَعَلَيْهَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَدَاوُد تجزي كَفَّارَة عَنْهُمَا وَإِن وَطئهَا نَائِمَة أَو مُكْرَهَة كفر عَنهُ وعنها وَإِن جَامع نَاسِيا فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَعَلِيهِ الْقَضَاء خلافًا لَهما وَإِن جَامع مكْرها فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون وَابْن حَنْبَل (الْفَرْع الثَّانِي) تجب الْكَفَّارَة بِالْأَكْلِ وَالشرب عمدا خلافًا للشَّافِعِيّ والظاهرية وَفِي مَعْنَاهُ كل مَا يصل إِلَى الْحلق من الْفَم خَاصَّة وَلَا تجب فِيمَا يصل من غَيره كالأنف وَالْأُذن خلافًا لأبي مُصعب وَحده (الْفَرْع الثَّالِث) تجب الْكَفَّارَة بالاصباح بنية الْفطر وَلَو نوى الصّيام بعده على الْأَصَح وبرفض النِّيَّة نَهَارا على الْأَصَح (الْفَرْع الرَّابِع) اخْتلف فِي وُجُوبهَا على من استقاء وَمن ابتلع مَا لَا يغذي عمدا وعَلى من قَالَ الْيَوْم نوبتي فِي الْحمى فَأفْطر ثمَّ أَتَتْهُ وعَلى القائلة الْيَوْم أحيض فأفطرت ثمَّ حَاضَت فَإِن تعمد الْفطر لغير عذر ثمَّ مرض أَو سَافر أَو حَاضَت فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فِي الْمَشْهُور نظرا إِلَى الْحَال وَقيل تسْقط نظرا فِي الْمَآل (وَأما أَنْوَاعهَا) فَثَلَاثَة عتق وإطعام وَصِيَام فالعتق تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب لَيْسَ فِيهَا عقد من عُقُود الْحُرِّيَّة وَلَا يكون عتقهَا مُسْتَحقّا بِجِهَة أُخْرَى وَالصِّيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَالْإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا مد لكل مِسْكين

стр. 80

بِمد النَّبِي ﷺ وَقَالَ أَبُو حنيفَة مدان وَهِي على التَّخْيِير ككفارات الْإِيمَان إِلَّا أَن أفضلهَا الْإِطْعَام فِي الْمَشْهُور وَقيل على التَّرْتِيب ككفارات الظِّهَار وفَاقا لَهما (فرعان) الأول فِي تكَرر الْإِفْطَار فَمن أفطر ثمَّ كفر ثمَّ أفطر فِي يَوْم وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة أُخْرَى إِجْمَاعًا وَمن كرر الْإِفْطَار فِي يَوْم وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَمن أفطر فَلم يكفر حَتَّى أفطر فِي يَوْم ثَان فَعَلَيهِ كَفَّارَة ثَانِيَة خلافًا لأبي حنيفَة (الثَّانِي) من عجز عَن الْكَفَّارَة اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته ثمَّ الْمُعْتَبر حَاله حِين التَّكْفِير على القَوْل بالترتيب تَلْخِيص الْمَذْهَب فِي الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة أما من أفطر عَامِدًا فِي جَمِيع أَنْوَاع الصّيام فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا يكفر إِلَّا فِي رَمَضَان وَمن أفطر فِي جَمِيعهَا نَاسِيا فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة إِلَّا فِي التَّطَوُّع فَلَا قَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَأما الْفِدْيَة فَهِيَ مد من طَعَام لمسكين عَن كل يَوْم وَتجب على أَرْبَعَة (الأول) من أخر قَضَاء رَمَضَان مَعَ الْإِمْكَان حَتَّى دخل رَمَضَان آخر خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا تَتَكَرَّر بِتَكَرُّر السنين ويخرجها عِنْد الْأَخْذ فِي الْقَضَاء وَقَالَ أَشهب عِنْد تعذر الْقَضَاء (الثَّانِي) الْحَامِل فَتجب عَلَيْهَا الْفِدْيَة فِي رِوَايَة ابْن ذهب وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقَالَ أَشهب يسْتَحبّ لَهَا وَقَالَ ابْن الْمَاجشون إِن خَافت على نَفسهَا لم تطعم لِأَنَّهَا مَرِيضَة وَإِن خَافت على وَلَدهَا أعمت (الثَّالِث) الْمُرْضع فِي وجوب الْفِدْيَة عَلَيْهَا رِوَايَتَانِ (الرَّابِع) الْهَرم وَلَا فديَة عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُور وَقيل عَلَيْهِ وفَاقا لَهما وَقيل تسْتَحب وَأما امساك بَقِيَّة الْيَوْم فَيُؤْمَر بِهِ من أفطر فِي رَمَضَان خَاصَّة عمدا أَو نِسْيَانا لَا من أفطر لعذر مُبِيح وَأما الْعقُوبَة فَهِيَ للمنتهك لصوم رَمَضَان وَذَلِكَ بِقدر اجْتِهَاد الإِمَام وَصُورَة حَاله وَأما قطع التَّتَابُع فَهُوَ ملن أفطر مُتَعَمدا فِي صِيَام النّذر وَالْكَفَّارَات المتتابعات كَالْقَتْلِ وَالظِّهَار فيستأنف بِخِلَاف من قطع الصَّوْم نَاسِيا أَو لعذر أَو لغط فِي الْمعدة فَإِنَّهُ بنى على مَا كَانَ مَعَه وَأما قطع النِّيَّة فَإِنَّهَا تَنْقَطِع بإفساد الصَّوْم أَو تَركه مُطلقًا أَو لغير عذر ولزوال انحتام الصَّوْم كالسفر وَإِن صَامَ فِيهِ وَإِنَّمَا يَنْقَطِع استصحابها حكما الْبَاب التَّاسِع فِي الِاعْتِكَاف وَالنَّظَر فِي حكمه ومكانه وزمانه وشروطه ومفسداته (أما حكمه) فقربه مرغب فِيهَا للرِّجَال وَالنِّسَاء لَا سِيمَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَيجب بِالنذرِ وَوَقع لمَالِك مَا ظَاهره الْكَرَاهَة لمشقته (وَأما مَكَانَهُ) فَفِي الْمَسَاجِد كلهَا عِنْد الْجُمْهُور خلافًا لقوم قصروه على الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة وَخِلَافًا لِابْنِ لبَابَة فِي إِجَازَته فِي غير الْمَسْجِد فَإِن نوى اعْتِكَاف مُدَّة يتَعَيَّن عَلَيْهِ إتْيَان الْجُمُعَة

стр. 81

فِي أَثْنَائِهَا تعين الْجَامِع لِأَنَّهُ إِن خرج إِلَى الْجُمُعَة بَطل اعْتِكَافه خلافًا لأبي حنيفَة وَابْن الماشجون وَلَا يخرج من مُعْتَكفه إِلَّا لأربعة أَشْيَاء لحَاجَة الْإِنْسَان وَلما لَا بُد مِنْهُ من شِرَاء معاشه وللمرض وَالْحيض وَإِذا خرج لشَيْء من ذَلِك فَهُوَ فِي حكم الِاعْتِكَاف حَتَّى يرجع (وَأما زَمَانه) فأقله يَوْم وَلَيْلَة وَالِاخْتِيَار أَن لَا ينقص من عشرَة أَيَّام وَلَا حد لأقله عِنْدهمَا وَيسْتَحب أَن يدْخلهُ قبل غرُوب الشَّمْس من لَيْلَة الْيَوْم الَّذِي يبْدَأ فِيهِ فَإِن فعل ذَلِك أَجْزَأَ اتِّفَاقًا وَإِن دخل بعد الْفجْر لم يجزه وَإِن دخل بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي الصِّحَّة والبطلان قَولَانِ وَأما الْخُرُوج فَإِن خرج بعد غرُوب الشَّمْس من آخر يَوْم أَجْزَأَ إِلَّا أَن اعْتكف آخر رَمَضَان فَإِنَّهُ يُؤمر فِي الْمَذْهَب أَن يبْقى حَتَّى يخرج لصَلَاة الْعِيد وَاخْتلف هَل ذَلِك على الْوُجُوب أَو النّدب وعَلى ذَلِك هَل يبطل اعْتِكَاف من خرج قبله أم لَا (وَأما شُرُوطه) فَثَلَاثَة النِّيَّة اتِّفَاقًا وَالصَّوْم خلافًا للشَّافِعِيّ والاشتغال بِالْعبَادَة على قدر الِاسْتِطَاعَة لَيْلًا وَنَهَارًا من الصَّلَاة وَالذكر والتلاوة خَاصَّة عِنْد ابْن الْقَاسِم وَمن سَائِر أَعمال الْآخِرَة عِنْد ابْن وهب فعلى الأول لَا يشْهد جَنَازَة وَلَا يعود مَرِيضا وَلَا يدرس الْعلم وعَلى الثَّانِي يفعل ذَلِك (وَأما مفسداته) فستة الْجِمَاع اتِّفَاقًا والمباشرة وَإِن لم ينزل خلافًا لأبي حنيفَة وَالرِّدَّة وَالسكر وَالْخُرُوج من مُعْتَكفه لغير مَا رخص لَهُ الْخُرُوج إِلَيْهِ وَإِن وَجب كالجهاد الْمُتَعَيّن وَالْحَبْس فِي دين والوقوع فِي كَبِيرَة كالقذف وَقد اخْتلف فِي ذَلِك وَلَا يفْسد فِي الْمَذْهَب بِطيب وَلَا عقد نِكَاح لنَفسِهِ وَلَا لغيره وَلَا يَنْفَعهُ إِن يشْتَرط فعل شَيْء يمْنَع الِاعْتِكَاف مِنْهُ خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الْعَاشِر فِي لَيْلَة الْقدر وَهِي الَّتِي قَالَ الله فِيهَا ((فِي لَيْلَة مباركة)) وَقَالَ ((خير من ألف شهر)) أَي الْعَمَل فِيهَا خير من الْعَمَل فِي غَيرهَا ألف شهر وَهِي بَاقِيَة لم ترفع عِنْد الْجُمْهُور وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهَا على ثَلَاثَة أَقْوَال الأول أَنَّهَا مُعينَة غير مَعْرُوفَة بل مخفية وَاخْتلف هَؤُلَاءِ على أَرْبَعَة أَقْوَال أَنَّهَا أخفيت فِي السّنة كلهَا وَفِي رَمَضَان وَفِي الْعشْر الْوسط مِنْهُ وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهَا مُعينَة مَعْرُوفَة وَاخْتلف هَؤُلَاءِ على أَرْبَعَة أَقْوَال لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَثَلَاث وَعشْرين وَخمْس وَعشْرين وَسبع وَعشْرين وَهُوَ أشهر وَأظْهر وَالْقَوْل الثَّالِث أَنَّهَا لَيست مُعينَة وَلَا مَعْرُوفَة بل منتقلة قَالَ ابْن رشد وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَهُوَ أصح الْأَقْوَال وعَلى ذَلِك فانتقالها فِي الْعشْر الْوسط من رَمَضَان وَفِي الْعشْر الْأَوَاخِر وَالْغَالِب أَن تكون من الْوسط لَيْلَة سَبْعَة عشر وَتِسْعَة وَمن الْأَوَاخِر فِي الأوتار مِنْهَا

стр. 82

= الْكتاب السَّادِس فِي الْحَج وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي المقدامات وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي حكمه وَهُوَ وَاجِب على من استطالة مرّة فِي الْعُمر وجوبا موسعا على التَّرَاخِي وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل على الْفَوْر وفَاقا لأبي حنيفَة إِذا قُلْنَا بالتراخي فَيجب على من بلغ سِتِّينَ سنة وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بِالْحَجِّ قبل أَدَاء فَرْضه فَإِن فعل لم يَنْقَلِب إِلَى الْفَرْض بل يَقع كَمَا نَوَاه (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شروه أما شُرُوط وُجُوبه فَهِيَ الْبلُوغ وَالْعقل اتِّفَاقًا وَالْحريَّة خلافًا للظاهرية والاستطالة وَاخْتلف فِي الْإِسْلَام هَل هُوَ شَرط وجوب أَو صِحَة على الختلاف فِي مُخَاطبَة الْكفَّار بِفُرُوع الشَّرِيعَة وَلَا يشْتَرط فِي صِحَّته إِلَّا الْإِسْلَام إِذْ يَصح للْوَلِيّ أَن يحرم عَن الصَّبِي وَعَن الْمَجْنُون وَلَا يشْتَرط فِي صِحَة مُبَاشَرَته إِلَّا الْإِسْلَام والتمييز فَإِن الصَّبِي الْمُمَيز لَو حج بِإِذن الْوَلِيّ جَازَ خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَلِكَ العَبْد والاستطاعة الْمُوجبَة لِلْحَجِّ هِيَ الْقُدْرَة على الوصولإلى مَكَّة بِثَلَاثَة أَشْيَاء وَهِي قُوَّة الْبدن إِمَّا رَاجِلا وَأما رَاكِبًا والسبيل وَهِي الطَّرِيق المسلوكة وَوُجُود الزَّاد الْمبلغ وَذَلِكَ مُعْتَبر بأحوال النَّاس ومختلف باخْتلَاف عوائدهم وَقَالَ ابْن حبيب الِاسْتِطَاعَة هِيَ وَالرَّاحِلَة وفَاقا لَهُم وعَلى الْمَذْهَب من قدر على الْمَشْي وَجب عَلَيْهِ وَإِن عدم المركوب وَكَذَلِكَ الْأَعْمَى إِذا وجد قائدا وَمن لم يجد طَرِيقا إِلَّا الْبَحْر لم يسْقط عَنهُ الْحَج خلافًا للشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يكون الْخَوْف غَالِبا عَلَيْهِ أَو يعلم أَنه يعطل الصَّلَاة بالميد وَلَو كَانَ لَا يجد موضعا للسُّجُود للضيق إِلَّا ظهر أَخِيه فَلَا يركبه فِي الْمَذْهَب والمعطوب الَّذِي لَا يسْتَمْسك على الرَّاحِلَة لَا يلْزمه أَن يحجّ عَنهُ غَيره من مَاله خلافًا لَهما وَيسْقط الْحَج إِذا كَانَ فِي الطَّرِيق عَدو يطْلب النُّفُوس وَالْأَمْوَال ووجوبه على الْمَرْأَة كَالرّجلِ إِذا استصحب وليا وَإِذا عدمت الْوَلِيّ وَوجدت رفْقَة مأمونين وَجب عَلَيْهَا خلافًا لأبي حنيفَة وَاخْتلف فِي وُجُوبه عَلَيْهَا إِذا احْتَاجَت إِلَى الْبَحْر أَو الْمَشْي وَأما الزَّاد فَمن لم يكن عِنْده ناض لزمَه أَن يَبِيع من عروضه وأصوله مَا يُبَاع مِنْهَا فِي الدّين ويحج بِهِ وَمن كَانَت عَادَته تكفف النَّاس وَجب عَلَيْهِ الْحَج إِذا غلب على ظَنّه

стр. 83

أَنه يجد من يُعْطِيهِ وَقيل لَا يجب (الْفَصْل الثَّالِث) فِي النِّيَابَة فِي الْحَج وَلَا تجوز على الصَّحِيح فِي فرض الْحَج وَتكره فِي التَّطَوُّع وَتَكون بِأُجْرَة أَو بِغَيْر أُجْرَة وَتَصِح الْإِجَارَة على الْحَد خلافًا لأبي حنيفَة على أَنَّهَا مَكْرُوهَة وَهِي على وَجْهَيْن إِجَارَة بِأَجْر مَعْلُومَة تكون ملكا للْأَجِير كَسَائِر الْإِجَارَات فَمَا عجز عَن كِفَايَته وفاه من مَاله وَمَا فضل كَانَ لَهُ وَالثَّانِي الْبَلَاغ وَهُوَ أَن يدْفع إِلَيْهِ المَال ليحج عَنهُ فَإِن احْتَاجَ إِلَى زِيَادَة أَخذهَا من الْمُسْتَأْجر وَإِن فضل شَيْء رده إِلَيْهِ وَإِذا أوصى الْمَيِّت أَن يحجّ عَنهُ من مَاله وَكَانَ ضَرُورَة نفذت الْوَصِيَّة من ثلث مَاله وَإِن لم يوص سقط عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِي يحجّ عَنهُ من رَأس مَاله وَيَنْوِي الْأَجِير الْحَج لمن حج عَنهُ وَيجوز أَن يكون الْأَجِير على الْحَد لم يحجّ حجَّة الْفَرِيضَة خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الثَّانِي فِي خِصَال الْحَج (فَرَائِضه) الْأَركان الَّتِي لَا يجبرها الدَّم وَهِي خَمْسَة النِّيَّة والأحرام وَالْوُقُوف بِعَرَفَة وَطواف الْإِفَاضَة وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجْبر السَّعْي بِالدَّمِ وَزَاد عبد الملك رمي جَمْرَة الْعقبَة (وسننه) الْوَاجِبَة الَّتِي لَيست بأركان ويجبرها الدَّم عشرَة أَفْرَاد الْحَج وَالْإِحْرَام من الْمِيقَات المكاني والتلبية وَطواف الْقدوم وَالْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلَة النَّحْر وَرمي الْجمار والحلاق أَو التَّقْصِير وركعتا الطّواف وَالْمَبِيت بمنى ليَالِي الرَّمْي وَالْجمع بِعَرَفَة والمزدلفة (وفضائله) الَّتِي لَا توجب دَمًا وَلَا يَأْثَم بِتَرْكِهَا عشرُون الْإِحْرَام فِي أشهر الْحَج وَلبس الْبيَاض فِي الْإِحْرَام والاغتسال للإرحام ولطواف الْقدوم ولعرفة وللإفاضة فَذَلِك أَربع اغتسالات وَالرُّكُوع قبل الْإِحْرَام وتقبيل الْحجر الْأسود واستلام الرُّكْن الْيَمَانِيّ والرمل ثَلَاثَة أَشْوَاط من الطّواف وَالْمَشْي فِي بَاقِيه والرمل بَين العمودين بالسعي والإسراع فِي وَادي محسر والانصراف غَدَاة النَّحْر من الْمشعر الْحَرَام وَطواف الْوَدَاع وَالصَّلَاة بالمحصب بعد النَّفر والتأخر إِلَى النَّفر الثَّانِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق والتطوع بِالْهَدْي وَالْوُقُوف على أَرض عَرَفَة دون جبالها وَأَن يبتدىء رمي جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ ينْحَر ثمَّ يحلق أَو يقصر الْبَاب الثَّالِث فِي الْمَوَاقِيت وَهِي مِيقَات زماني ومكاني فالزماني شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَالْعشر الأول من

стр. 84

ذِي الْحجَّة فَمن أحرم قبل ذَلِك انْعَقَد وَصَحَّ على كَرَاهِيَة وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل لَا ينْعَقد وفَاقا لداود وَقَالَ الشَّافِعِي يسْقط حجه ويقلب إِلَى عمْرَة وَيسْتَحب إهلال أهل مَكَّة إِذا أهل هِلَال ذِي الْحجَّة وَقَالَ الشَّافِعِي يَوْم التَّرويَة وَأما المكاني فخمسة منقسمة على جِهَات الْحرم وَهِي الحليفة لأهل الْمَدِينَة وَقرن لأهل نجد والجحفة لأهل الشَّام ومصر وَالْمغْرب ويلملم لأهل الْيمن وَذَات عرق لأهل الْعرَاق وخراسان والمشرق وَيكرهُ تَقْدِيمه عَلَيْهَا وَيلْزم إِن فعل وَقَالَ الشَّافِعِي الْأَفْضَل أَن يحرم من بَلَده وَالْأولَى لمن سر بِذِي الحليفة مِمَّن مِيقَاته الْجحْفَة أَن يحرم من ذِي الحليفة لِأَنَّهُ مِيقَات النَّبِي ﷺ وَأما الْمُقِيم بِمَكَّة فَيحرم مِنْهَا مِيقَات الْعمرَة من مَكَان مَوَاقِيت الْحَج إِلَّا لمن كَانَ فِي الْحرم فَعَلَيهِ أَن يخرج إِلَى الْحل وَلَو إِلَى أَوله ليجمع بَين الْحرم والحل كَمَا يجمع بَينهمَا الْحَاج وَالِاخْتِيَار لَهُ أَن يحرم بِالْعُمْرَةِ من الْجِعِرَّانَة أَو التَّنْعِيم وَمن كَانَ منزله أقرب إِلَى مَكَّة من الْمِيقَات فميقاته من منزله فِي الْحَج أَو الْعمرَة فصل وَمن مر على مِيقَات فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال (الأول) أَن يمر لحَاجَة دون مَكَّة فَلَا إِحْرَام عَلَيْهِ (الثَّانِي) أَن يُرِيد دُخُول مَكَّة لحَاجَة فَيلْزمهُ الْإِحْرَام وَهُوَ لَازم لكل من دَخلهَا إِلَّا من خرج من أَهلهَا لحَاجَة ثمَّ عَاد وَمن يكثر التَّرَدُّد إِلَيْهَا كالحطاب وَيُبَاع الْفَاكِهَة وَقَالَ أَبُو مُصعب لَا يلْزم (الثَّالِث) أَن يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فَيحرم من الْمِيقَات وَلَا يتجاوزه إِلَى مَا بعد فَإِن تجَاوز رَجَعَ مَا لم يحرم وَلَا دم عَلَيْهِ فَإِن أحرم مضى وَلَزِمَه الدَّم وَإِن رَجَعَ بعد إِحْرَامه لم يسْقط عَنهُ الدَّم خلافًا للشَّافِعِيّ الْبَاب الرَّابِع فِي أَعمال الْحَج وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِي الْإِحْرَام وَهُوَ ينْعَقد بِالنِّيَّةِ المقترنة بقول أَو فعل مُتَعَلق بِالْحَجِّ كالتلبية والتوجه إِلَى الطَّرِيق وَاشْترط ابْن حبيب التَّلْبِيَة فَقَالَ لَا ينْعَقد بِدُونِهَا واشترطها أَبُو حنيفَة وَقَالَ يقوم مقَامهَا سوق الْهَدْي فَإِن تجردت النِّيَّة عَن القَوْل وَالْفِعْل لم ينْعَقد وَقيل ينْعَقد وفَاقا للشَّافِعِيّ (وَسنَن الْإِحْرَام أَربع) الأولى الْغسْل تنظفا يسن حَتَّى للحائض وَالنُّفَسَاء وَلَا يتطيب قبل الْغسْل وَلَا بعده بِمَا تبقى رَائِحَته (الثَّانِيَة التجرد عَن الْمخيط) فِي إِزَار ورداء ونعلين (الثَّالِثَة صَلَاة رَكْعَتَيْنِ فَأكْثر) فَإِن أحرم عقب الْفَرْض فَلَا بَأْس (الرَّابِعَة التَّلْبِيَة) من حِين يَأْخُذ فِي الْمَشْي ويجددها عِنْد كل هبوط وصعود وحدوث حَادث وَخلف الصَّلَوَات وَإِذا سمع من يُلَبِّي ويستجيب رفع الصَّوْت بهَا دون إِسْرَاف إِلَّا للنِّسَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَثْرَة الإلحاح بهَا وصيغتها (لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك) وَإِن شَاءَ أَن يزِيد لبيْك لبيْك لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بيديك وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل وَلَا يقطع التَّلْبِيَة فِي الْحَج إِلَّا إِذا

стр. 85

أَخذ فِي الطّواف ويعاودها بعد الفرغ من السَّعْي إِلَى أنيقطعها إِذا زالتالشمس من يَوْم عَرَفَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا رَاح إِلَى الصَّلَاة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا رمى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ويقطعها الْمُعْتَمِر إِذا دخل الْحرم وَمن ترك التَّلْبِيَة فَعَلَيهِ دم خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي دُخُول مَكَّة وسننه أَن يغْتَسل بِذِي طوى وَيدخل مَكَّة من كداء (بِفَتْح الْكَاف وَالْمدّ) وَهِي بِأَعْلَى مَكَّة وَيخرج من كدي (بِضَم الْكَاف وَفتح الدَّال وَتَشْديد الْيَاء) على التصغير وَهِي بأسل مَكَّة ثمَّ يدْخل الْمَسْجِد من بَاب بني شيبَة فَيَأْتِي الرُّكْن الْأسود ويبتدىء بِطواف الْقدوم (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الطّواف وَهُوَ ثَلَاثَة طواف الْقدوم وَطواف الْإِفَاضَة وَطواف الْوَدَاع (وفرائضه) سبعه الأول شُرُوط الصَّلَاة من الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة إِلَّا أَنه يُبَاح فِيهِ الْكَلَام وَالثَّانِي الْمُوَالَاة وَالثَّالِث التَّرْتِيب خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ أَن يَجْعَل الْبَيْت عَن يسَاره ويبتدىء بِالْحجرِ الْأسود وَالرَّابِع أَن يكون بِجَمِيعِ بدنه خَارِجا عَن الْبَيْت فَلَا يمشي على الشادروان وَلَا على الْحجر وَالْخَامِس أَن يطوف بداخل الْمَسْجِد السَّادِس أَن يكمل سَبْعَة أَشْوَاط فَلَو اقْتصر على سِتَّة لم تجزه السَّابِع رَكْعَتَانِ بعده وَقد اخْتلف هَل هما واجبتان أَو سنة (وَأما سنَنه) فأربع (الأولى) أَن يطوف مَاشِيا وَيكرهُ الرّكُوب وَقيل لَا يجْزِيه (الثَّانِيَة) أَن يسْتَلم الْحجر الْأسود بفمه فإم لم يسْتَطع التَّقْبِيل لمسه بكفه أَو بِمَا مَعَه من عود وَفِي تَقْبِيل مَا يلمسه بِهِ رِوَايَتَانِ ويمس الرُّكْن الْيَمَانِيّ بِيَدِهِ وَذَلِكَ فِي آخر كل شوط (الثَّالِثَة) الدُّعَاء وَلَيْسَ بمحدود (الرَّابِعَة) الرمل للرِّجَال دون النِّسَاء فِي الأشواط الثَّلَاثَة الأولى وَذَلِكَ فِي طواف الْقدوم وَاخْتلف هَل يشرع فِي طواف الْإِفَاضَة والوداع أم لَا (الْفَصْل الرَّابِع) فِي السَّعْي بَين الصَّفَا والمرة (وفرائضه) أَربع (الأولى الْمُوَالَاة (الثَّانِيَة) التَّرْتِيب بِأَن يبْدَأ بالصفا فيقف عَلَيْهِ ثمَّ يَدْعُو ثمَّ يمشي إِلَى الْمَرْوَة فيقف عَلَيْهِ يَدْعُو (الثَّالِثَة) أَن يكمل سَبْعَة أَشْوَاط بِأَن يقف على الصَّفَا أَربع مَرَّات وَيقف على الْمَرْوَة أَرْبعا وَيخْتم بهَا (الرَّابِعَة) أَن يتقدمه طواف (وسننه) خمس اتِّصَاله بِالطّوافِ وَالطَّهَارَة لَهُ وَالْمَشْي لَا الرّكُوب وَالدُّعَاء والاسراع للرِّجَال دون النِّسَاء فِي بطن المسيل وَهُوَ مَا بَين الجبلين الأخضرين (فَائِدَة) ترفع الْأَيْدِي إِلَى الله ﵎ فِي سَبْعَة مَوَاطِن فِي الْإِحْرَام بِالصَّلَاةِ وَأول مَا ينظر إِلَى الْكَعْبَة وعَلى الصَّفَا وعَلى الْمَرْوَة وبعرفات وبجمع وَعند الْجَمْرَتَيْن (الْفَصْل الْخَامِس) فِي الْوُقُوف بمنى وبعرفة يخرج إِلَى منى فِي الثَّامِن من ذِي الْحجَّة وَهُوَ يَوْم التَّرويَة فَيصَلي فِيهَا الظّهْر وَالْعصر ويبيت بهَا ثمَّ يروح إِلَى عَرَفَة بعد طُلُوع الشَّمْس بَين الظّهْر وَالْعصر مَعَ الإِمَام ثمَّ يقف حَيْثُ يقف النَّاس وَالِاخْتِيَار أَن يقف رَاكِبًا أَي مَوضِع يقف مِنْهَا ويجتنب بطن عَرَفَة ويديم الْوُقُوف فِي الذّكر وَالدُّعَاء إِلَى غرُوب الشَّمْس فَوَائِد ((الْفَائِدَة الأولى)) يخْطب فِي الْحَج ثَلَاث خطب (الأولى) سَابِع ذِي

стр. 86

الْحجَّة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَهِي وَاحِدَة لَا يجلس فِيهَا (الثَّانِيَة) بِعَرَفَة يَوْم عَرَفَة بعد الزَّوَال وَقبل الصَّلَاة وَهِي خطبتان وَيجْلس بَينهمَا وَيبدأ الْمُؤَذّن بالآذان وَالْإِمَام يخْطب أَو بعد فَرَاغه مِنْهَا (الثَّالِثَة) فِي الْيَوْم الْحَادِي عشر ((الْفَائِدَة الثَّانِيَة)) لَا تصلى جُمُعَة يَوْم التَّرويَة بمنى وَلَا يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة وَلَا يَوْم النَّحْر وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق ((الْفَائِدَة الثَّالِثَة)) لَا يدْفع من عَرَفَة إِلَّا بعد غرُوب المشس فَإِن دفع الْغُرُوب فَعَلَيهِ الْعود لَيْلًا وَإِلَّا يبطل حجه وَمن دفع بعد الْغُرُوب قبل الإِمَام فقد أَسَاءَ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ (الْفَصْل السَّادِس) فِي الْمزْدَلِفَة إِذا غربت الشَّمْس يَوْم عَرَفَة دفع الإِمَام وَالنَّاس مَعَه إِلَى الْمزْدَلِفَة وَهِي مَا بَين منى وعرفة وينصرفون على طَرِيق المازمين فَيجْمَعُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَين الْمغرب وَالْعشَاء مَقْصُورَة بعد مغيب الشَّفق ويبيتون بهَا تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن صلى قبلهَا من غير عِلّة أعَاد إِذا أَتَاهَا وَلَا ينزل بِبَعْض الْمِيَاه لعشاء أَو استراحة فَإِذا طلع الْفجْر صلوا الصُّبْح بِغَلَس ثمَّ نهضوا إِلَى الْمشعر الْحَرَام وَهُوَ آخر أَرض الْمزْدَلِفَة فيقفون للتضرع وَالدُّعَاء إِلَى الْأَسْفَار ثمَّ يدْفَعُونَ مِنْهَا قبل طُلُوع الشَّمْس إِلَى منى ويخب فِي وَادي محسر (الْفَصْل السَّابِع) فِي رمي الْجمار إِذا أصبح يَوْم النَّحْر بمنى رمى جَمْرَة الْعقبَة إِذا طلعت الشَّمْس قدر رمح فيقف مُسْتَقْبل الْجَمْرَة وَالْبَيْت عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه وَيَرْمِي سبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة وَيفرق بَين كل حصاتين بِقدر مَا يمْكث سَاجِدا فِي الصَّلَاة وَيَرْمِي سَائِر الجمرات فِي أَيَّام منى وَهِي ثَانِي الْعِيد وثالثه ورابعه فَإِذا زَالَت الشَّمْس كل يَوْم مِنْهَا اغْتسل وَيَرْمِي ثَلَاث جمرات فِي كل جرة سبع حَصَيَات يبْدَأ بالجمرة الأولى الَّتِي تلِي مَسْجِد منى ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا وَيخْتم بجمرة الْعقبَة فجملة الْحَصَى سَبْعُونَ حَصَاة مثل حَصى الخزف وَيَرْمِي الْجَمْرَتَيْن والأوليين من فَوْقهَا والعقبة من أَسْفَلهَا وَيَدْعُو بعد الْجَمْرَة الأولى وَالثَّانيَِة وينصرف بعد جَمْرَة الْعقبَة من غير دُعَاء (الْفَصْل الثَّامِن) فِي الحلاق وَهُوَ أفضل من التَّقْصِير وَيبدأ بِمقدم رَأسه ثمَّ الشق الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر ثمَّ الْقَفَا وتقص الْمَرْأَة وَلَا تحلق وتقطع من شعرهَا نَحْو الْأُنْمُلَة وَإِذا قصر الرجل جز قرب أصُول الشّعْر وَيَدْعُو عِنْد الحلاق وَذَلِكَ يَوْم النَّحْر بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَالذّبْح إِن كَانَ مَعَه هدي ثمَّ يَأْتِي مَكَّة فيطوف طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ الْمَفْرُوض (الْفَصْل التَّاسِع) فِي الذّبْح يذبح بعد الْجَمْرَة فَإِن ذبح قبلهَا أَو حلق قبل الذّبْح فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن حلق بل الْجَمْرَة افتدى وَيجوز ذبح الْهَدْي قبل طُلُوع الشَّمْس بِخِلَاف الْأُضْحِية (الْفَصْل الْعَاشِر) فِي طواف الْوَدَاع وَهُوَ مُسْتَحبّ خلافًا لَهُم فِي وُجُوبه وَمن نَسيَه رَجَعَ إِلَيْهِ مَا دَامَ قَرِيبا وَلَا يُؤثر بِهِ أهل مَكَّة وَلَا من قَامَ بهَا من غير أَهلهَا لِأَن الْوَدَاع شَأْن المفارق فَإِن أَرَادَ الْمَكِّيّ السّفر ودع وَمن ودع وَأقَام بعد ذَلِك يَوْمًا أَو بعضه أعَاد وَمن خرج من المترددين إِلَى مَكَّة كالحطابين لم يودع وَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة بعد الْإِفَاضَة خرجت قبل الْوَدَاع

стр. 87

الْبَاب الْخَامِس فِي أَنْوَاع الْحَج وَهِي ثَلَاثَة أَفْرَاد وقران وتمتع وأفضلها الْإِفْرَاد فِي الْمَذْهَب وَالْقرَان عِنْد أبي حنيفَة والتمتع عِنْد الشَّافِعِي وَابْن حَنْبَل فالإفراد أَن يحرم بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة مَعًا أَو يقدم الْعمرَة فِي نِيَّته ثمَّ يردفع عَلَيْهَا الْحَج فيطوف وَيسْعَى عَن الْحَج وَالْعمْرَة فَتدخل الْعمرَة فِي الْحَج وَيبقى محرما حَتَّى يكمل حجه كَمَا تقدم وَعَلِيهِ الْهَدْي إِن كَانَ غَرِيبا خلافًا للظاهرية وَإِن كَانَ مكيا فَلَا هدي عَلَيْهِ وَأما التَّمَتُّع فَهُوَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج لمن حج من عَامه فَهُوَ قد تمتّع بِإِسْقَاط سفر الْحَج إِذا لم يرجع إِلَى بَلَده بِخِلَاف من لم يحجّ ذَلِك الْعَام وعَلى الْمُتَمَتّع الْهَدْي بِمَا تيَسّر ينحره أَو يذبحه بمنى أَن أوقفهُ بِعَرَفَة وَإِن لم يوقفه فلينحر بالمروة فَإِن لم يجد هَديا صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج من وَقت إِحْرَامه إِلَى يَوْم عَرَفَة فَإِن فَاتَهُ صَامَ أَيَّام التَّشْرِيق وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى بَلَده وَإِنَّمَا يجب هدي التَّمَتُّع على الغرباء لَا على الساكنين بِمَكَّة وَذي طوى (فَائِدَة) فِي تَفْسِير التَّمَتُّع أَرْبَعَة مَذَاهِب أَحدهَا مَا تقدم وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَالثَّانِي أَنه الْقُرْآن لتمتعه بِسُقُوط الْعَمَل وَالثَّالِث أَنه فسخ الْحَج فِي الْعمرَة لتمتعه بِإِسْقَاط عمل الْحَج وَهُوَ مَكْرُوه خلافًا للظاهرية وَالرَّابِع أَنه الاحصار بالعدو وَبِذَلِك فسر ابْن الزبير الْآيَة الْبَاب السَّادِس فِي ممنوعات الْحَج وَهِي مَا يحرم على الْمحرم وَهِي أَشْيَاء كَثِيرَة ترجع إِلَى أَرْبَعَة أصُول (الأَصْل الأول) لبس الْمخيط فَلَا يلبس جُبَّة وَلَا قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيل وَلَا خفا وَلَا خرقا وَلَا نعلا مخيطة وَلَكِن نعلا غير مخيطة فَإِن لم يجدهَا وَلَا يجد ثمنهَا فليلبس خُفَّيْنِ بعد أَن يقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا يقطعهما وَلَا يلبس منْطقَة مخيطة ويلبس غير الْمخيط مِمَّا يَلِي جسده لَا فَوق ثوب وَلَا يعلق من منطقته وعَاء مخيطا وَلَا سكينا لَهَا غمد مخيط وَلَا يحمل نَفَقَة غَيره وَلَا يتقلد سَيْفا إِلَّا من ضَرُورَة وَلَا يحمل وعَاء مخيطا بل مزودا غير مخيط يرْبط أَعْلَاهُ وأسفله ولآ يلبس ثوبا مصبوغا بالزعفران والورس وَلَا بصباع حسن وَيجوز لَهُ لبس الثِّيَاب الْكحل وَالْخضر وَالْبيض أفضل فرع يجوز أَن يَجْعَل الْمخيط على ظَهره من غيل لِبَاس ملتحقا بِهِ أَو مرتديا وَيمْنَع غير الْمخيط إِذا كَانَ فِيهِ رفاهية كَجلْد حَيَوَان مسلوخ (الأَصْل الثَّانِي) ترفيه الْبدن وتنظيفه فَمن ذَلِك أَن لَا يُغطي رَأسه وَلَا يحلقه إِلَى يَوْم النَّحْر وَلَا

стр. 88

يظفره وَلَا يُغطي وَجهه وَيجوز لَهُ أَن يستظل بِالْبِنَاءِ والخباء إِذا نزل وَاخْتلف هَل يجوز لَهُ أَن يستظل بالمحمل إِذا ركب أَو بِثَوْب على شَجَرَة إِذا نزل وَلَا يقلم أَظْفَاره وَلَا ينتف إبطه وَلَا يحلق عانته وَلَا يقص شعره وَلَا شعر غَيره وَلَا يزِيل الشعث والوسخ وَلَا يطْرَح الثفث وَهُوَ الظفر المنكسر وَالشعر المنتوف وَشبهه وَلَا يقتل قملة وَلَا برغوثا وَلَا يطرحهما عَن نَفسه وَلَا يطْرَح القراد عَن دَابَّته وَلَا يحك مَا لَا يرَاهُ من بدنه حكا عنيفا لِئَلَّا تكون فِيهِ قملة فَتَقَع وَلَا يغسل رَأسه إِلَّا من جَنَابَة وَلَا يدْخل الْحمام للتنظيف وَيجوز للتبرد وَلَا يتطيب وَلَا يدهن وَلَا يكتحل إِلَّا من ضَرُورَة فيكتحل بِمَا لَا طيب فِيهِ وَلَا يَأْكُل طَعَاما فِيهِ طيب لم تمسع النَّار وَلَا يصحب طيبا وَلَا يستديم شمه (الأَصْل الثَّالِث) الصَّيْد فَلَا يقتل الْمحرم شَيْئا من صيد الْبر مَا أكل لَحْمه وَمَا لم يُؤْكَل سَوَاء كَانَ مَاشِيا أَو طائرا فِي الْحرم أَو فِي غَيره وَلَا يَأْمر بِهِ وَلَا يدل عَلَيْهِ وَلَا يُشِير إِلَيْهِ فَإِن أَمر أَو دلّ فقد أَسَاءَ وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَا يَأْكُل لحم صيد لَهُ أَو من أَجله خلافًا لأبي حنيفَة فَإِن صيد فِي الْحل لمحل جَازَ للْمحرمِ أكله خلافًا لقوم وكل مَا ذبحه الْمحرم من الصَّيْد أَو قَتله عمدا أَو خطأفهو ميتَة وَلَا يجوز أكله لَهُ وَلَا لغيره وفَاقا لأبي حنيفَة وَقَالَ قوم هُوَ حَلَال لَهُ وَلغيره وَقَالَ قوم هُوَ حَلَال للْحَلَال وَيجوز لَهُ ذبح الْمَوَاشِي الأنسية كالأنعام وَالطير الَّذِي لَا يطير فِي الْهَوَاء كالدجاج وَقتل الْحَيَوَانَات الْمضرَّة كالأسد وَالذِّئْب والحية والفأرة وَالْعَقْرَب وَالْكَلب الْعَقُور وَهُوَ فِي الْمَذْهَب كل حَيَوَان وَحشِي يخَاف مِنْهُ كالسباع وَهُوَ عِنْد أبي حنيفَة الْكَلْب الْمَعْرُوف وَمن الطير الْغُرَاب والحدأة خَاصَّة وَلَا يقتل ضبعا وَلَا خنزيرا وَلَا قردا إِلَّا أَن يخَاف من عاديته وَيحرم عَلَيْهِ قتل مَا لَا ضَرَر فِيهِ من الْبَعُوضَة فَمَا فَوْقهَا وَيجوز لَهُ صيد الْبَحْر مُطلقًا (الأَصْل الرَّابِع) النِّسَاء فَلَا يجوز للْمحرمِ أَن يقرب امْرَأَة بِوَطْء وَلَا تَقْبِيل وَلَا لمس وَلَا ينْكح وَلَا يخطبها لنَفسِهِ وَلَا لغيره وَيفْسخ نِكَاحه وانكاحه قبل الْبناء وَبعده خلافًا لأبي حنيفَة فِي العقد وَالْخطْبَة وَيجوز لَهُ ارتجاع الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة مَا دَامَت فِي عدتهَا وَيجوز شَاءَ الْجَوَارِي من غير وَطْء وَحكم الْمَرْأَة فِي ذَلِك كُله كَالرّجلِ إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء تجوز لَهَا الستْرَة وَهِي لبس الْمخيط والخفين وتغطية رَأسهَا فَإِن إحرامها فِي وَجههَا وكفيها وإحرام الرجل فِي وَجهه وَرَأسه فَإِن غطى الرجل رَأسه فقد أَسَاءَ وَعَلِيهِ الْفِدْيَة بَيَان لَا يزَال الْمحرم مَمْنُوعًا من هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا حَتَّى يحلق رَأسه بمنى فَحِينَئِذٍ حل لَهُ كل شَيْء إِلَّا الصَّيْد وَالنِّسَاء وَالطّيب فَإِذا طَاف طواف الْإِفَاضَة حل لَهُ كل شَيْء من ذلكوخرج عَن إِحْرَامه بِالْكُلِّيَّةِ الْبَاب السَّابِع فِي الْفِدْيَة والنسك وَالْهَدْي وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْفِدْيَة وَهِي كَفَّارَة مَا يَفْعَله الْمحرم من الممنوعات إِلَّا

стр. 89

الصَّيْد وَالْوَطْء فَمن لبس مخيطا أَو غطى رَأسه أَو حلق شعره أَو فعل غير ذَلِك عمدا أَو خطأ أَو جهلا فَعَلَيهِ الْفِدْيَة أما صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام أَو إطْعَام سِتَّة مَسَاكِين مَدين لكل مِسْكين بِمد النَّبِي ﷺ أَو ذبح شَاة يتَصَدَّق بهَا وَتسَمى نسكا فالنسك أحد خِصَال الْفِدْيَة وَهِي على التَّخْيِير مَعَ الْعسر واليسر فِي أَي مَكَان شَاءَ وَأما الصَّيْد فَفِيهِ الْجَزَاء بِعَدَد الصَّيْد ينحره أَو يذبحه بمنى إِن أوقفهُ بِعَرَفَة وَإِلَّا بِمَكَّة وَيجْعَل لَهُ صَدَقَة أَو إطْعَام مَسَاكِين وَذَلِكَ بِأَن يتَصَدَّق بِقِيمَة الصَّيْد الَّذِي قتل طَعَاما مدا لكل مِسْكين بِمد النَّبِي ﷺ أَو يَصُوم أَيَّامًا بِعَدَد أَمْدَاد الطَّعَام وَهِي على التَّخْيِير أَيْضا بعد أَن يحكم عَلَيْهِ عَدْلَانِ من فُقَهَاء الْمُسلمين يحكمهما على نَفسه فيقومان الصَّيْد بِالْهَدْي أَو بِالطَّعَامِ أَو بالصيام وَيخْتَلف الْهَدْي باخْتلَاف الصَّيْد فَفِي حمَار الْوَحْش أَو بقرة الْوَحْش بقرة وَفِي النعامة بَدَنَة وَفِي الظبي شَاة وَفِيمَا دون ذَلِك كَفَّارَة طَعَام أَو صِيَام بتقويم الْحكمَيْنِ إِلَّا حمامة الْحرم فَفِيهَا شَاة بَيَان يجب الْجَزَاء فِي قتل الصَّيْد عمدا أَو خطأ عِنْد الْأَرْبَعَة وَإِنَّمَا يفْتَرق الْعمد من الْخَطَأ فِي الْإِثْم وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة لَا جَزَاء إِلَّا فِي الْعمد وفَاقا لِابْنِ عَبَّاس وَأبي ثَوْر وَابْن الْمُنْذر وَأما الْوَطْء فمفسد لِلْحَجِّ أنزل أَو لم ينزل وَكَذَلِكَ الْإِنْزَال بِوَطْء أَو بِغَيْر وَطْء إِلَّا الإحتلام وَذَلِكَ إِذا كَانَ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف وَقبل رمي جَمْرَة الْعقبَة فَفِيهَا رِوَايَتَانِ الْفساد والتمام فَإِن وطىء بعد جَمْرَة الْعقبَة وَقبل طواف الْإِفَاضَة فحجه تَامّ وَعَلِيهِ الْهَدْي وَالْعمْرَة وَإِذا فسد الْحَج مضى إِلَى آخِره ثمَّ حج من قَابل سَوَاء كَانَ حجه فرضا أَو تَطَوّعا وَأهْدى (الْفَصْل الثَّانِي) فِي النّسك وَالْهَدْي الدِّمَاء فِي الْحَج على نَوْعَيْنِ نسك وهدي فالنسك مَا يراق كَفَّارَة لما يَفْعَله الْمحرم من الممنوعات إِلَّا الصَّيْد وَالْوَطْء حَسْبَمَا تقدم وَالْهَدْي مَا سوى ذَلِك وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع وَاجِب وَنذر للْمَسَاكِين أَو على الْإِطْلَاق وتطوع وَالْوَاجِب على خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا جَزَاء الصَّيْد كَمَا تقدم وَالثَّانِي جبر مَا تَركه من السّنَن كرمي الْجمار وَالْمَبِيت بمنى والمزدلفة وَغير ذَلِك وَالثَّالِث كَفَّارَة الْوَطْء وَالرَّابِع هدي الْمُتْعَة وَالْقرَان وَالْخَامِس هدي الْفَوات وَيتَعَلَّق بِالْهَدْي مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي صفة الْهَدْي وَإِنَّمَا يكون من الْأَنْعَام وأفضله الْإِبِل ثمَّ الْبَقر ثمَّ الضَّأْن ثمَّ الْمعز وَحكمهَا فِي السن والسلامة من الْعُيُوب حكم الضَّحَايَا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) يسْتَحبّ تَقْلِيد الْهَدْي وإشعاره وتجليله وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار مَكْرُوه فالتقليد أَن يعلق فِي عُنُقه قلادة مضفورة من حَبل أَو غَيره ويعلق مِنْهَا نَعْلَانِ أَو نعل والإشعار أَن يشق سنامها الْأَيْسَر وَعند الشَّافِعِي الْأَيْمن حَتَّى يدمي وَيَقُول حِينَئِذٍ (بِسم الله وَالله أكبر) والتجليل أَن تكسي بجل من أرفع مَا يقدر عَلَيْهِ من الثِّيَاب ويشق فِيهِ مَوضِع السنام ويساق كَذَلِك إِلَى مَوضِع النَّحْر فيزال عَنهُ الجل وينحر قَائِما وَذَلِكَ يَوْم النَّحْر وَيتَصَدَّق بالجل والخطام وتترك القلادة فِي الدَّم وَذَلِكَ كُله فِي الْإِبِل وَأما الْبَقر فتقلد وتشعر وَلَا تجلل وَأما

стр. 90

الْغنم فَلَا تقلد وَلَا تشعر وَلَا تجلل وَقَالَ الشَّافِعِي تقلد (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) يَأْكُل صَاحب الْهَدَايَا مِنْهَا كلهَا إِلَّا من أَرْبَعَة جَزَاء الصَّيْد ونسك الْأَذَى وَنذر الْمَسَاكِين وهدي التَّطَوُّع إِذا عطب قبل مَحَله فَإِن أكل من هَذِه الْأَرْبَعَة فَعَلَيهِ بدل الْبَهِيمَة وَقيل بدل مَا أكل من لَحمهَا وفَاقا لَهما وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يَأْكُل أَو يتَصَدَّق وَمنعه الشَّافِعِي أَن يَأْكُل من كل هدي وَاجِب ثمَّ حَيْثُ منع صَاحبه من الْأكل مِنْهُ اخْتصَّ بالمساكين وَغير ذَلِك يجوز لَهُم وللأغنياء وَيجوز لَهُ ركُوبه إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) هدي التَّمَتُّع وهدي الْقرَان وَالْهَدْي الْوَاجِب من تَقْدِيم شَيْء أَو تَأْخِيره كل ذَلِك من عجز عَنهُ صَامَ عشرَة أَيَّام ثَلَاثَة فِي الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة فَمن جهل أَو نسي صَامَ أَيَّام منى الثَّلَاثَة والسبعة بعد ذَلِك إِن شَاءَ تعجلها فِي طَرِيقه وَإِن شَاءَ أَخّرهَا إِلَى بَلَده وَتجب مُتَابعَة الثَّلَاثَة ثمَّ مُتَابعَة السَّبْعَة الْبَاب الثَّامِن فِي مَوَانِع الْحَج وَهِي ثَمَانِيَة (الأول الْأُبُوَّة) فللأبوين منع الْوَلَد من التَّطَوُّع بِالْحَجِّ وَمن تَعْجِيل الْفَرْض على أحد الْقَوْلَيْنِ (الثَّانِي الرّقّ) وَللسَّيِّد منع عَبده من الْحَج ويتحلل إِذا مَنعه كالمحصر وَلَيْسَ لَهُ مَنعه من الْإِتْمَام إِذا أحرم بِالْحَجِّ (الثَّالِث الزَّوْجِيَّة) فالمرأة المستطيعة لِلْحَجِّ لَيْسَ للزَّوْج منعهَا على القَوْل بالفور وَأما على التَّرَاخِي فَقَوْلَانِ وَلَو أَحرمت بِالْفَرْضِ لم يكن لَهُ تحليلها إِلَّا أَن يضر ذَلِك بِهِ (الرَّابِع الْحجر) فَلَا يحجّ السَّفِيه إِلَّا بِإِذن وليه أَو وَصِيَّة (الْخَامِس الْحَبْس) فِي دم أَو دين فَهُوَ كالمرض (السَّادِس اسْتِحْقَاق الدّين) فلمستحقه منع الْمُوسر الْمحرم من الْخُرُوج وَلَيْسَ لَهُ أَن يتَحَلَّل بل يُؤَدِّي فَإِن كَانَ مُعسرا أَو كَانَ الدّين مُؤَجّلا لم يمنعهُ (السَّابِع الاحصار بعدو بعد الْإِحْرَام) وَهُوَ مُبِيح لتحلل إِجْمَاعًا فالمحصر بعدو أَو فتْنَة فِي حج أَو عمْرَة يتربص مَا رجا كشف ذَلِك فَإِذا يئس تحلل بموضعه حَيْثُ كَانَ من الْحرم وَغَيره وَلَا هدى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَعَه هدي نَحره وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَشْهَب عَلَيْهِ الْهَدْي ويحلق أَو يقصر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا عمْرَة إِلَّا إِن كَانَ ضَرُورَة فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ الْقَضَاء من قَابل وللمحصر خمس حالات يَصح الْإِحْلَال فِي ثَلَاث وَهِي أَن يكون الْعذر طارئا بعد الْإِحْرَام أَو مُتَقَدما وَلم يعلم بِهِ أَو علم وَكَانَ يرى أَنه لَا يصده وَيمْتَنع الْإِحْلَال فِي حَالَة رَابِعَة وَهِي إِن صد عَن طَرِيق وَهُوَ قَادر على الْوُصُول من غَيره وَيصِح فِي حَالَة خَامِسَة أَن شَرط الْإِحْلَال وَهِي إِذا شكّ هَل يصدونه أم لَا (الثَّامِن الْمَرَض) من أَصَابَهُ الْمَرَض بعد الْإِحْرَام لزمَه أَن يُقيم على إِحْرَامه حَتَّى يبرأ وَإِن طَال ذَلِك خلافًا لأبي حنيفَة فَإِنَّهُ عِنْده كالمحصر بالعدو فَإِذا برىء اعْتَمر وَحل من إِحْرَامه بعمرته وَلَيْسَ عَلَيْهِ عمل مَا بَقِي من الْمَنَاسِك فَإِذا كَانَ الْعَام الْقَابِل قضى حجَّته فرضا كَانَ أَو تَطَوّعا وَأهْدى هَديا بِقدر استطاعته فَإِن لم يجد هَديا صَامَ صِيَام

стр. 91

المتسع ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا بُد لَهُ من الْهَدْي فَإِن تَمَادى بِهِ الْمَرَض حَتَّى دخلت عَلَيْهِ شهر الْحَج من قَابل وهومحرم أَقَامَ على إِحْرَامه حَتَّى يقْضِي حجه وَلَا عمْرَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْهَدْي اسْتِحْبَابا وَحكم الْمَحْبُوس بعد إِحْرَامه والضال عَن الطَّرِيق والغالط فِي حِسَاب الْأَيَّام وَالْجَاهِل بأيام الْحَج حَتَّى فَاتَهُ كَحكم الْمَرِيض فِي كل مَا ذكرنَا تَكْمِيل من فَاتَهُ الْحَج بعد الْإِحْرَام فَعَلَيهِ أَن يتم على مَا عمل من الْعمرَة وَيَقْضِي حجه فِي الْعَام الْقَابِل وَيهْدِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة لأهدي عَلَيْهِ وفواته بِثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا فَوَات أَعماله كلهَا (الثَّانِي) فَوَات الْوُقُوف بِعَرَفَة يَوْم عَرَفَة أَو لَيْلَة يَوْم النَّحْر وَإِن أدْرك غَيرهَا من الْمَنَاسِك فَلَا يعتدبه وَإِن أدْرك الْوُقُوف بهَا وَلَو سَاعَة من اللَّيْل فقد أدْرك الْحَج (وَالثَّالِث) من أَقَامَ بِعَرَفَة حَتَّى طلع الْفجْر من يَوْم النَّحْر سَوَاء كَانَ وقف بهَا أَو لم يقف الْبَاب التَّاسِع فِي الْعمرَة وَهِي سنة مُؤَكدَة مرّة فِي الْعُمر وأوجبها ابْن حبيب وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَحكمهَا فِي الِاسْتِطَاعَة والنيابة وَالْإِجَارَة كَحكم الْحَج وَتجوز فِي جَمِيع السّنة إِلَّا فِي أَيَّام الْحَج لمن كَانَ مَشْغُولًا بِأَفْعَال الْحَج وأفضلها فِي رَمَضَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة تكره للْحَاج وَغَيره فِي خَمْسَة أَيَّام مُتَوَالِيَة عَرَفَة والنحر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيكرهُ تكريرها فِي سنة وَاحِدَة واستحبه مطرف وَالشَّافِعِيّ وصفتها أَن يحرم ثمَّ يطوف ثمَّ يسْعَى ثمَّ يحلق أَو يقصر وَيحل من الْعمرَة وَيسْتَحب فِيهَا الْهَدْي الْبَاب الْعَاشِر فِي زِيَارَة قبر النَّبِي ﷺ وَذكر الْحرم والمواضع المقدسة يَنْبَغِي لمن حج أَن يقْصد الْمَدِينَة فَيدْخل مَسْجِد النَّبِي ﷺ فَيصَلي فِيهِ وَيسلم على النَّبِي ﷺ وعَلى ضجيعيه أبي بكر وَعمر ﵄ ويتشفع بِهِ إِلَى الله وَيُصلي بَين الْقَبْر والمنبر ويودع النَّبِي ﷺ إِذا خرج من الْمَدِينَة وَالْمَدينَة أفضل من مَكَّة خلافًا للشَّافِعِيّ وَكِلَاهُمَا حرم يمْتَنع فِيهِ مَا يمْنَع الْإِحْرَام من الصَّيْد والتسبب فِي إِتْلَافه خلافًا لأبي حنيفَة فِي صيد الْمَدِينَة وَمن فعل ذَلِك فَعَلَيهِ الْجَزَاء كَمَا على الْمحرم فِي صيد مَكَّة لَا فِي الْمَدِينَة وَلَا يقطع شَيْئا من شجر الْحرم يبس أم لَا فَإِن فعل اسْتغْفر الله وَلَا

стр. 92

شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة بقرة وَفِي الصَّغِيرَة شَاة وَلَا بَأْس بِقطع مَا أفنته النَّار فِي الْحرم من النّخل وَالشَّجر والبقول خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وَاسْتثنى السنا والأذخر وَمن الْمَوَاضِع الَّتِي يَنْبَغِي قَصدهَا تبركا قبل إِسْمَاعِيل ﵇ وَأمه هَاجر وهما فِي الْحجر وقبر آدم ﵇ فِي جبل أبي قبيس والغار الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَهُوَ فِي جبل أبي ثَوْر والغار الَّذِي فِي جبل حراء حَيْثُ ابْتَدَأَ نزُول الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ وزيارة قُبُور من بِمَكَّة وَالْمَدينَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة خَاتِمَة الْأَيَّام المعلومات هِيَ أَيَّام النَّحْر الثَّلَاثَة وَالْأَيَّام المعدودات هِيَ أَيَّام منى وَهِي أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي الثَّلَاثَة بعد يَوْم النَّحْر فَيوم النَّحْر مَعْلُوم غير مَعْدُود وَالثَّانِي وَالثَّالِث معلومان معدودان وَالرَّابِع مَعْدُود غير مَعْلُوم وَقَالَ أَبُو حنيفَة المعلومات عشر ذِي الْحجَّة آخرهَا يَوْم النَّحْر

стр. 93

= الْكتاب السَّابِع فِي الْجِهَاد وَفِيه عشرَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي الْمُقدمَات وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكمه وَهُوَ فرض كِفَايَة عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الْمسيب فرض عين وقا لسَحْنُون صَار تَطَوّعا بعد الْفَتْح وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ فرض عين على من يَلِي الْكفَّار تَفْرِيع إِذا حميت أَطْرَاف الْبِلَاد وسدت الثغور سقط فرض الْجِهَاد وَبَقِي نَافِلَة وَيتَعَيَّن لثَلَاثَة أَسبَاب (أَحدهَا) أَمر الإِمَام فَمن عينه الإِمَام وَجب عَلَيْهِ الْخُرُوج (الثَّانِي) أَن يفجأ الْعَدو بعض بِلَاد الْمُسلمين فَيتَعَيَّن عَلَيْهِم دَفعه فَإِن لم يقدروا لزم من قاربهم فَإِن لم يسْتَقلّ الْجَمِيع وَجب على سَائِر الْمُسلمين حَتَّى ينْدَفع الْعَدو (الثَّالِث) استنقاذ أُسَارَى الْمُسلمين من أُدي الْكفَّار (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) شُرُوط وُجُوبه سِتَّة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورية والاستطالة بِالْبدنِ وَالْمَال فَإِن صدم الْعَدو الْمُسلمين وَجب على العَبْد وَالْمَرْأَة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) يمْنَع من الْجِهَاد شَيْئَانِ (أَحدهمَا) الدّين الْحَلَال دون الْمُؤَجل فَإِن كَانَ مُعسرا بِالْحَال فَلهُ السّفر بِغَيْر إِذن ربه (الثَّانِي) الْأُبُوَّة فللوالدين الْمَنْع إِلَّا إِذا تعين وَلَيْسَ للْجدّ وَالْجدّة منع خلافًا للشَّافِعِيّ وَالْأَب الْكَافِر كَالْمُسلمِ فِي منع الْأَسْفَار والأخطار إِلَّا فِي الْجِهَاد لتهمته وَقيل يمْنَع مُطلقًا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فرائضهست النِّيَّة وَطَاعَة الإِمَام وَترك الْغلُول وَالْوَفَاء بالأمان والثبات عِنْد الزَّحْف وتجنب الْفساد وَلَا بَأْس بِالْجِهَادِ مَعَ وُلَاة الْجور الْبَاب الثَّانِي فِي الْقِتَال وَفِيه سَبْعَة مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِيمَن يُقَاتل وهم ثَلَاثَة أَصْنَاف الْكفَّار والبغاة والمحاربون

стр. 94

وَسَيَأْتِي حكم هذَيْن فِي الْحُدُود وَأما الْكفَّار فَجَمِيع أصنافهم وَرُوِيَ عَن مَالك ترك قتال الْحَبَشَة وَالتّرْك وَلَا يقتل النِّسَاء وَلَا الصّبيان اتِّفَاقًا إِلَّا أَن قَاتلُوا وَيعْتَبر فِي الصّبيان الإنبات وَقيل الِاحْتِلَام وَلَا يقتل الرهبان وَلَا أهل الصوامع وَلَا الشَّيْخ الفاني خلافًا للشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يخَاف مِنْهُم أَذَى أَو تَدْبِير وَلَا يقتل الْمَعْتُوه وَلَا الْأَعْمَى والزمن وَاخْتلف إِن كَانَا ذَوي تَدْبِير وَاخْتلف فِي الْأَجِير والحراث وَلَا يقتل الْمُسلم أَبَاهُ الْكَافِر إِلَّا أَن يضطره لذَلِك بِأَن يخافه على نَفسه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الدعْوَة قبل الْقِتَال وَهِي مُخْتَصَّة بِمن لم تبلغهم دَعْوَة الْإِسْلَام فَيدعونَ إِلَيْهِ أَولا فَإِن أجابوا كف عَنْهُم وَإِن أَبَوا عرضت عَلَيْهِم الْجِزْيَة فَإِن أَبَوا قوتلوا وَأما من بلغتهم فَلَا يدعونَ وتلتمس غرتهم وَقَالَ قوم يجب أَن يدعوا مُطلقًا وَقَالَ قوم يسْتَحبّ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَن يستعان بِهِ وهم الْمُسلمُونَ الْأَحْرَار البالغون وَيجوز بِالْعَبدِ بِإِذن سَيّده وبالمراهقين الأقوياء وَلَا يجوز بالمشركين خلافًا لَهما قَالَ ابْن حبيب هَذَا فِي الصَّفّ والزحف وَأما فِي الْهدم فَلَا بَأْس بِهِ قَالَ وَلَا بَأْس أَن يقوم بِمن سالمه على من حاربه (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِيمَا يخرج بِهِ وَلَا يخرج بالأهل إِلَى بِلَاد الْعَدو وَلَا يدرب إِلَّا الْعَسْكَر الْعَظِيم وَلَا يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو وَإِن كَانَ الْجَيْش عَظِيما لم يُسَافر بِهِ مَخَافَة سُقُوطه ونسيانه خلافًا لأبي حنيفَة (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي وُجُوه الْقِتَال وَلَا بَأْس بهدم قراهم وحصونهم وتغريقها فِي المَاء وقطعه عَنْهُم وإخرابها وَالرَّمْي عَلَيْهِم بالمنجنيق وَفِي النَّار خلاف وَلَا بَأْس بِقطع شَجَرهَا المثمر وَغَيره وَإِن كَانَ مَعَهم أُسَارَى مُسلمُونَ لم يحرق وَلم يغرق وَاخْتلف فِي المنجنيق وَقطع المَاء فَإِن كَانَ مَعَهم نسَاء وصبيان فَأَرْبَعَة أَقْوَال جَوَاز المنجنيق دون التحريق والتغريق وَهُوَ الْمَشْهُور وَجَوَاز الْجَمِيع وَمنع الْجَمِيع وَمنع التحريق وَلَو تترسوا بِالنسَاء وَالصبيان تركناهم إِلَّا أنيخاف من تَركهم على الْمُسلمين فيقاتلون وَأَن اتَّقوا بهم وَيجوز قتل دوابهم خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن وهب وَرُوِيَ عَن مَالك التَّخْيِير بَين قَتلهَا وعرقبتها وَاتفقَ على قتل الْفرس تَحت الْفَارِس وَفِي النَّحْل خلاف وَلَا يجوز حمل رُؤُوس الْكفَّار من بلد إِلَى بلد وَلَا حملهَا إِلَى الْوُلَاة) الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي الْفِرَار لَا يجوز الِانْصِرَاف من صف الْقِتَال إِن كَانَ فِيهِ انكسار الْمُسلمين وَإِن لم يكن فَيجوز لمتحرف لقِتَال أَو متحيز إِلَى فِئَة والتحرف لِلْقِتَالِ هُوَ أَن يظْهر الْفِرَار وَهُوَ يُرِيد الرُّجُوع مكيدة فِي الْحَرْب والتحيز إِلَى الْجَمَاعَة الْحَاضِرَة جَائِز وَاخْتلف فِي التحيز إِلَى جمَاعَة غَائِبَة من الْمُسلمين أَو مَدِينَة وَلَا يجوز الانهزام إِلَّا إِذا زَاد الْكفَّار على ضعف الْمُسلمين وَالْمُعْتَبر الْعدَد فِي ذَلِك على الْمَشْهُور وَقيل الْقُوَّة وَقيل إِذا بلغ عدد الْمُسلمين اثْنَي عشر ألفا لم يحل الانهزام وَلَو زَاد الْكفَّار على الضعْف وَإِن علم الْمُسلمُونَ أَنهم مقتولون فالانصراف أولى وَإِن علمُوا مَعَ ذَلِك أَنهم لَا تَأْثِير لَهُم فِي نكاية الْعَدو وَجب الْفِرَار وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا خلاف فِي ذَلِك وَإِذا حصرت الْمَدِينَة فضعفوا قَالَ ربيعَة الْخُرُوج إِلَى الْقِتَال أحب إِلَيّ من الْمَوْت جوعا وَقد اخْتلف فِي الْمركب يلقى عَلَيْهِ النَّار هَل يلقى الرجل نَفسه ليغرق أم لَا وَأما إِن قوتل فَلَا يغرق نَفسه بل يقف لِلْقِتَالِ حَتَّى

стр. 95

يَمُوت (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) لَا تجوز المبارزة للسمعة إِجْمَاعًا فَإِن حسنت النِّيَّة لم تجز إِلَّا بِإِذن الإِمَام إِذا كَانَ عدلا ومبارزة الْوَاحِد للجيش مستحسنة وَقيل تكره لِأَنَّهُ إِلْقَاء بِنَفسِهِ إِلَى التَّهْلُكَة الْبَاب الثَّالِث فِي الْمَغَانِم سَبْعَة أَشْيَاء رجال الْكفَّار وَنِسَاؤُهُمْ وصبيانهم وَأَمْوَالهمْ وأرضهم وأطعمتهم وأشرتهم فَأَما الرِّجَال فَيُخَير الإِمَام فيهم بَين خَمْسَة أَشْيَاء الْقَتْل والمن وَالْفِدَاء والجزية والاسترقاق وَيفْعل الْأَصْلَح من ذَلِك وَيجوز فداؤهم وبأسارى الْمُسلمين اتِّفَاقًا وَاخْتلف فِي فدائهم بِالْمَالِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز الْمَنّ وَلَا الْفِدَاء وَقَالَ قوم يقتلُون على الاطلاق وَأما النِّسَاء وَالصبيان فَيُخَير فيهم بَين الْمَنّ وَالْفِدَاء والاسترقاق وَإِذا سبيت الْمَرْأَة وَوَلدهَا الصَّغِير لم يفرق بَينهمَا فِي البيع وَالْقِسْمَة وَيجوز التَّفْرِيق بَينه وَبَين أَبِيه خلافًا لأبي حنيفَة وَيفرق بَينه وَبَين جدته وَالصَّغِير هُنَا من لم يثغر وَرُوِيَ من لم يَحْتَلِم وفَاقا لأبي حنيفَة وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة حَامِلا من مُسلم استرقت وَلم يسترق الْوَلَد إِلَّا أَن تكون حملت بِهِ فِي حَال كفر الْأَب ثمَّ سبيت بعد إِسْلَام الْأَب فالحمل فَيْء وَإِذا سبي الزَّوْجَانِ مَعًا أَو أَحدهمَا انْقَطع النِّكَاح وَجَاز لسَيِّدهَا وطوؤها وَقيل يثبت نِكَاحهمَا وَقيل يَنْقَطِع إِن سبيت قبله وَلَو وَقع فِي الْمغنم مَا يعْتق على بعض الْغَانِمين فَإِنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَيغرم نصيب أَصْحَابه وَأما الْأَمْوَال فَهِيَ أَرْبَعَة أَنْوَاع (أَحدهَا) لله خَالِصا وَهُوَ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَعشر أهل الذِّمَّة وَأهل الصُّلْح وَمَا أَخذ بِغَيْر قتال وَذَلِكَ كُله هُوَ الْفَيْء فيفعل الإِمَام فِي ذَلِك مَا يرَاهُ مصلحَة وَلَا يُخَمّس خلافًا للشَّافِعِيّ (الثَّانِي) لمن أَخذه وَلَا خمس فِيهِ وَهُوَ مَا أَخذه من كَانَ فِي بِلَاد الْحَرْب من غير إيجَاف كالأسير يهرب مِنْهُم بِمَال وَمَا طَرحه الْعَدو خوف الْغَرق إِلَّا أَن يكون ذَهَبا أَو فضَّة فيجزي على حكم الزَّكَاة (الثَّالِث) خمسه لله وبقيته لمن أَخذه وَهُوَ الْغَنِيمَة والركاز ونعني بِالْغَنِيمَةِ مَا أَخذ على وَجه الْغَلَبَة وَيجْرِي مجْرَاه مَا أَخذ على وَجه السّرقَة والاختلاس (الرَّابِع) مُخْتَلف فِيهِ هَل يُخَمّس أم لَا وَهُوَ مَا غنمه العبيد وَلَا حر مَعَهم وَالنِّسَاء وَالصبيان وَلَا رجل مَعَهم وَمَا جلا عَنهُ أَهله من غير نزُول جَيش فَهُوَ فَيْء لَا شَيْء فِيهِ للجيش وَقيل يُخَمّس فروع ثَلَاثَة (الْفَرْع الأول) فِي السَّلب وسلب الْمَقْتُول كَسَائِر الْغَنِيمَة لَا يخْتَص بِهِ الْقَاتِل خلافًا للشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل وينفله لَهُ الإِمَام من الْخمس إِن رأى ذَلِك مصلحَة وَلَا تجوز أَن يُنَادي بذلك قبل الْقِتَال لِئَلَّا يشوش النيات (الْفَرْع الثَّانِي) الْغلُول حرَام إِجْمَاعًا وَإِذا جَاءَ من غل تَائِبًا قبل الْقِسْمَة لم يُؤَدب ورد مَا غله للمغانم وَإِن تَابَ بعد افْتِرَاق الْجَيْش أدب وَتصدق بِهِ وَاخْتلف هَل تملك الْغَنِيمَة بِالْأَخْذِ وفَاقا للشَّافِعِيّ أَوب الْقِسْمَة وفَاقا لأبي حنيفَة وعَلى ذَلِك من وطىء جَارِيَة من الْمَغَانِم حد وَإِن سرق مِنْهَا قطع خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون فيهمَا وَقَالَ سَحْنُون

стр. 96

إِن سرق مَا يزِيد على حِصَّته ثَلَاثَة دَرَاهِم قطع وَإِلَّا فَلَا (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا غنم الْمُسلمُونَ من مواشي الْكفَّار ودوابهم وخافوا أَن يَأْخُذهَا الْعَدو من أَيْديهم جَازَ أَن تبقر وتعرقب وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بل تخلى وَأما الأرضون فَإِن فتحت عنْوَة فَهِيَ على ثَلَاثَة أَقسَام بعيد عَن قهرنا فيخرب بحرق أَو بِعَدَمِ وَتَحْت قهرنا غير أَنه لَا يسكن فيقطعه الإِمَام لمن فِيهِ نجدة وَلَا حق للجيش فِيهِ وَقَرِيب مَرْغُوب فِيهِ فَالْمَشْهُور أَنه يكون وفقا يصرف خراجه فِي مصَالح الْمُسلمين من أرزاق الْمُجَاهدين والعمال وَبِنَاء القناطر والمساجد والأسوار وَغير ذَلِك وَقيل أَنه يقسم كَسَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل يُخَيّر الإِمَام وفَاقا لأبي حنيفَة وَإِن فتحت صلحا فَهِيَ على مَا يَقْتَضِيهِ الصُّلْح وَأما الْأَطْعِمَة والأشربة فَيجوز الِانْتِفَاع بهَا من غير قسم مَا داموا فِي دَار الْحَرْب وَيدخل فِي ذَلِك الْقُوت والفواكه وَاللَّحم والعلف بِقدر الْحَاجة لمن كَانَ مُحْتَاجا إِلَيْهِ أَو غير مُحْتَاج فَإِن فضل لَهُ مِنْهُ بعد الدُّخُول إِلَى أَرض الْإِسْلَام وتفرق الْجَيْش كثير تصدق بِهِ أَو يسير انْتفع بِهِ وَيجوز ذبح الْأَنْعَام للْأَكْل وَأخذ الْجُلُود للنعال والخفاف وَقيل لَا يجوز ذَبحهَا وَلَا يفْتَقر فِي ذَلِك لإذن الإِمَام وَإِذا ضم الإِمَام مَا فضل من ذَلِك ثمَّ احْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاس أكلُوا مِنْهُ بِغَيْر إِذْنه وَيَأْخُذ السِّلَاح يُقَاتل بِهِ ثمَّ يردهُ وَكَذَلِكَ الدَّابَّة يركبهَا إِلَى بَلَده ثمَّ يردهَا إِلَى الْغَنِيمَة وَكَذَلِكَ الثِّيَاب يلبسهَا ثمَّ يردهَا إِلَى الْغَنِيمَة وَقَالَ ابْن وهب لَا ينْتَفع بسلاح وَلَا ثوب وَلَا دَابَّة الْبَاب الرَّابِع فِي قسْمَة الْغَنِيمَة وَالْخمس والفيء وَفِيه سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) يُمَيّز الْأَمِير الْجَيْش فَيقسم عَلَيْهِم أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة وهم فِي دَار الْحَرْب وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يقسم عَلَيْهِم حَتَّى يصير فِي دَار الْإِسْلَام وَهُوَ مُخَيّر بَين قسْمَة أعيانها أَو أثمانها يفعل فِي ذَلِك مَا يرَاهُ أصلح (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَن يقسم لَهُ أما الْمُسلم الْحر الذّكر الْبَلَاغ فيسهم اتِّفَاقًا وَأما الْكَافِر فَإِن لم يُقَاتل لم يُسهم لَهُ وَإِن قَاتل فَثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يفْتَقر الْمُسلمُونَ إِلَى معونته فيسهم لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْعَبْد كالكافر وَالصَّبِيّ المطيق لِلْقِتَالِ يُسهم لَهُ وَقيل لَا يُسهم لَهُ وفَاقا لَهما وَالْمَرْأَة إِن لم تقَاتل لم يُسهم لَهَا وَإِن قَاتَلت فَفِي اسْتِحْقَاقهَا قَولَانِ والتاجر والأجير يُسهم لَهُ أَن قَاتل فِي الْمَشْهُور ويسهم للأعرج والمجذوم وأقطع الْيُسْرَى بِخِلَاف الْأَعْمَى والمقعد واقطع الْيَدَيْنِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) تسْتَحقّ الْغَنِيمَة بِحُضُور الْقِتَال وَإِن غنم بعده على الْمَشْهُور وَقيل بِحُضُورِهِ إنغنم فِيهِ وَقيل بالادراب فعلى الْمَشْهُور من مَاتَ فِي الْقِتَال أَو أرْسلهُ الْأَمِير فِي مَنْفَعَة الْمُسلمين أَو مَاتَ فرسه أَو بَاعه فسهمه ثَابت وَمن تخلف فِي الطَّرِيق تَارِكًا للغزو فَلَا سهم لَهُ فَإِن ضل عَن الْجَيْش حَتَّى غنموا فَثَلَاثَة أَقْوَال الاسهام ونفيه والتفرقة وَهِي الْمَشْهُور بَين أَن يضل قبل الادارب فَلَا

стр. 97

سهم لَهُ أَو بعده فسهمه ثَابت وَكَذَلِكَ السفن إِذا ردَّتْ الرّيح بَعْضهَا وَإِن أَتَى الْجَيْش على نهر فجازه قوم فغنموا وتخلف قوم فَلَا حق لَهُم فِي الْغَنِيمَة وَإِن افترق الْجَيْش فريقين فغنم كل فريق فِي جِهَته فهم شُرَكَاء إِذا كَانَ كل فريق بِحَيْثُ يغيث صَاحبه إِن احْتَاجَ إِلَيْهِ وَإِذا خرجت سَرِيَّة من الْجَيْش فَغنِمت بِموضع قريب يصل إِلَيْهِم فِيهِ غوث الْجَيْش شاركها الْجَيْش فِي غنيمتها وَإِن بَعدت لم يشاركوهم وَإِن غنم الْجَيْش بعْدهَا فسهمها ثَابت إِن خرجت بِإِذن الإِمَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن جَاءَهُم مدد بعد انْقِضَاء الْحَرْب وحوز الْغَنِيمَة شاركوهم فِيهَا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) للراجل سهم وللفارس ثَلَاثَة لَهُ وَاحِد ولفرسه اثْنَان وَقَالَ أَبُو حنيفَة للْفرس وَاحِد وَيَسْتَوِي فِي السهْم الْفرس الْمَمْلُوك والمجسس والمكتري والمعار وَالْمَغْصُوب وسهمه فِي ذَلِك كُله لراكبه وَعَلِيهِ فِي الْغَصْب أُجْرَة الْمثل وَمن لَهُ أَفْرَاس أسْهم لوَاحِد مِنْهَا وَلَا يُسهم لما فَوق الْإِثْنَيْنِ اتِّفَاقًا وَلَا للثَّانِي على الْمَشْهُور خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَسَهْم الْأَمِير كَغَيْرِهِ وَلَا يُسهم للبغال وَلَا للحمير وَلَا لِلْإِبِلِ وَلَا للفيل وَلَا للأعجف الَّذِي لَا ينْتَفع بِهِ من الْخَيل بِخِلَاف الرهيص وَالْمَرِيض مَرضا خَفِيفا (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الْخمس وَهُوَ فِي الْمَذْهَب إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام يَأْخُذ مِنْهُ كِفَايَته وَإِن كَانَت جَمِيعه وَيصرف الْبَاقِي فِي الْمصَالح وَقَالَ الشَّافِعِي يقسم خَمْسَة أسْهم سهم للنَّبِي ﷺ يصرفهُ الإِمَام فِي الْمصَالح وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى الَّذين لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة غنيهم وفقيرهم وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَلَاثَة أسْهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَسقط سَهْمه ﷺ بِمَوْتِهِ وَسَهْم ذَوي الْقُرْبَى وَقَالَ قوم سِتَّة أسْهم وَزَادُوا سَهْما لله يصرف فِي عمَارَة الْكَعْبَة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يتَطَرَّق إِلَى الْخمس الرضخ وَالنَّقْل وَالسَّلب أما النَّقْل فَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْأَمِير من الْخمس لمن فِيهِ غناء للْمُسلمين وَأما الرضخ فَهُوَ مَا يُعْطِيهِ من الْخمس لمن لَا يُسهم لَهُ كالنساء وَالْعَبِيد وَالصبيان وَلَا يرْضخ لَهُم على الْمَشْهُور وَأما السَّلب فقد تقدم (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الْفَيْء سيرة أَئِمَّة الْعدْل فِي الْفَيْء وَالْخمس أَن يبْدَأ بسد المخاوف والثغور واستعداد آلَة الْحَرْب وَإِعْطَاء الْمُقَاتلَة فَإِن فضل شَيْء فللقضاة والعمال وبنيان الْمَسَاجِد والقناطر ثمَّ يفرق على الْفُقَرَاء فَإِن فضل شَيْء فالإمام مُخَيّر بَين تفريقه على الْأَغْنِيَاء وحبسه لنوائب الْإِسْلَام وَاخْتلف هَل يفضل فِي الْعَطاء من لَهُ حُرْمَة وسابقة وغناء أَو يسوى بَينهم وَبَين غَيرهم الْبَاب الْخَامِس فِيمَا حازه الْكفَّار من أَمْوَال الْمُسلمين وَهُوَ على أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُم (الثَّانِي) مَا قدمُوا بِهِ بِلَاد الْمُسلمين بِأَمَان فَهُوَ لَهُم وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة لَا أحب شِرَاء ذَلِك مِنْهُم وَقَالَ ابْن

стр. 98

الْمَوَّاز يجوز شِرَاؤُهُ فَإِن جَاءَ صَاحبه كَانَ لَهُ أَخذه بِالثّمن واشتراء العَبْد الْمُسلم مِنْهُم أفضل من تَركه قَالَ ابْن رشد وَكَذَلِكَ الْأَمْتِعَة (الثَّالِث) مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُم مُسلم دخل بِأَمَان فَلَا شَيْء لرَبه فِيهِ إِلَّا أَن يُعْطي الثّمن وَإِن وهبوه للداخل إِلَيْهِم فصاحبه أَحَق بِهِ بِغَيْر ثمن إِلَّا إِلَّا أَن يكون كافا على الْهِبَة وَإِن أعتق العَبْد واستولد الْأمة فَذَلِك خلافًا لأَشْهَب (الرَّابِع) مَا غنمه الْمُسلمُونَ فَهُوَ لمن كَانَ يملكهُ من الْمُسلمين وَلَا تجوز قسمته إِن علم بِهِ فَإِن أدْركهُ قبل الْقِسْمَة أَخذه بِغَيْر ثمن وَإِن لم يعلم بِهِ حَتَّى قسم فَهُوَ أَحَق بِهِ بِالثّمن وفَاقا لِابْنِ حَنْبَل وَقَالَ الشَّافِعِي بِغَيْر ثمن وَبعدهَا بِالْقيمَةِ وَإِن أَخَذُوهُ بِغَيْر غَلَبَة فَهُوَ لصَاحبه مطلقاوقال قوم لَا يَأْخُذهُ صَاحبه قبل الْقِسْمَة وَلَا بعْدهَا فروع إِذا أسلم الْكَافِر وَعِنْده حر مُسلم أَخذ مِنْهُ بِغَيْر ثمن وَأعْتق عَلَيْهِ وَإِذا أسر الْعَدو حرَّة مسلمة ثمَّ أَخذهَا الْمُسلمُونَ فَهِيَ حرَّة وَإِن ولدت عِنْدهم أَوْلَادًا وَأخذُوا صغَارًا فهم بمنزلتها وَاخْتلف فِي الْكِبَار وَإِن كَانَت أمة لرجل فَهِيَ وَأَوْلَادهَا لسَيِّدهَا وَإِن غنموا ذِمِّيا ثمَّ غنمناه رد لذمته وَإِن غنموا عبدا أَو مُدبرا أَو مكَاتبا أَو معتقا إِلَى أجل أَو أم ولد فهم لسيدهم كَالْمَالِ وَإِذا خرج الْأَسير إِلَيْنَا وَترك مَاله فِي أَيْديهم ثمَّ غنمه الْمُسلمُونَ فَهُوَ أَحَق بِهِ قبل الْقِسْمَة بِغَيْر ثمن وَبعدهَا بِالثّمن وَإِذا أسلم الْحَرْبِيّ ثمَّ غزا الْمُسلمُونَ بِلَاده فزوجته فَيْء وَكَذَلِكَ أَوْلَاده على الْمَشْهُور وَقيل هم تبع لَهُ وَمَاله فَيْء وَقيل هُوَ لَهُ وَقيل هُوَ لَهُ قبل الْقِسْمَة بِلَا ثمن وَبعدهَا بِالثّمن الْبَاب السَّادِس فِي أُسَارَى الْمُسلمين وَفِيه أَربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم الْفِدَاء يجب استنقاذهم من يَد الْكفَّار بِالْقِتَالِ فَإِن عجز الْمُسلمُونَ عَنهُ وَجب عَلَيْهِم الْفِدَاء بِالْمَالِ فَيجب على الْأَسير الْغَنِيّ فدَاء نَفسه وعَلى الإِمَام فدَاء الْفُقَرَاء من بَيت المَال فَمَا نقص تعين فِي جَمِيع أَمْوَال الْمُسلمين وَلَو أَتَى عَلَيْهَا وَيجْبر الإِمَام سَادَات العلوج على فدَاء الْمُسلمين بهم وَلَا يعطاهم الثّمن (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الرُّجُوع بالفدية وَمن فدى أَسِيرًا بأَمْره رَجَعَ عَلَيْهِ بالفدية اتِّفَاقًا فَإِن فدَاه بِغَيْر أمره وَلَا علمه رَجَعَ أَيْضا عَلَيْهِ خلافًا للشَّافِعِيّ وَقيل يرجع عَلَيْهِ إِن كَانَ مُوسِرًا وعَلى بَيت المَال إِن كَانَ مُعسرا والفدية مُقَدّمَة على الدّين وَإِذا فدى أحد الزَّوْجَيْنِ صَاحبه فَلَا رُجُوع لَهُ إِلَّا أَن يفْدِيه بأَمْره وَكَذَلِكَ الْأَقَارِب والآباء والأمهات والأجداد وَالْأَوْلَاد والأعمام والأخوال والأخوة وبنيهم وَالْأَخَوَات وبنيهن وَإِن طلب الْعَدو فِي الْفِدَاء خيلا وسلاحا دفعت إِلَيْهِ بِخِلَاف الْخمر وَالْخِنْزِير وَقد أجَاز الْفِدَاء بهما سَحْنُون وَمنع ابْن الْقَاسِم مَا فِيهِ مضرَّة على الْمُسلمين وَمن فدى أَسِيرًا بِخَمْر وَشبهه لم يرجع بِهِ وَلَا بِقِيمَتِه وَمن فدى أُسَارَى بِأَلف رَجَعَ على الْمُوسر والمعسر بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَن يكون الْعَدو علم الْمُوسر وشاح

стр. 99

فِيهِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي اخْتِلَاف الفادي والمفدي وَإِذا اخْتلف الفادي والمفدي فَالْقَوْل قَول المفدي فِي إِنْكَار أصل الْفِدَاء ومقداره وَلَو ادّعى مَا لَا يشبه لتمكنه من إِنْكَار أَصله وَقيل القَوْل قَول الفادي إِن وَافقه المفدي على أصل الْفِدَاء وَإِذا قَالَ كنت قَادِرًا على التحيل وَالْخُرُوج من غير شَيْء لم يتبع إِن ظهر صدقه وفداه بِغَيْر علمه وَإِن قَالَ كنت أفتدي بِدُونِ هَذَا وَتبين صدقه سقط الزَّائِد وَمَتى علم وَلم يُنكر اتبع مُطلقًا (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الإرتهان وَلَا يجوز للأسير الْمُسلم أَن يَجْعَل حرا مُسلما فِي مَوْضِعه رهنا وَيجوز للْكَافِرِ أَن يرتهن كَافِرًا من أَقَاربه أَو من غَيرهم وَإِن شَرط أَن يكون هَذَا الْمَرْهُون عبدا إِن لم يَأْتِ بِالْمَالِ فَلهُ شَرطه وَإِن رهن وَلَده أَو غَيره ثمَّ لم يَأْتِ بِالْفِدَاءِ فَإِن كَانَ لعذر من مَوته أَو حَبسه أَو غير ذَلِك لم يسترق الرَّهْن وَإِن كَانَ لغير عذر اسْترق الْكَبِير والكبيرة بِخِلَاف الصَّغِير وَالصَّغِيرَة وَيجوز فِيهِ غلق الرَّهْن بِخِلَاف سَائِر الرهون فروع إِذا ائْتمن الْأَسير على نَفسه أَو على مَال أَو دم لزمَه الْفِدَاء بالامانة وَإِذا لم يؤتمن جَازَ لَهُ الهروب وَأخذ مَا ظفر بِهِ من نفس أَو مَال وَقتل من ظفر بِهِ من الْكفَّار وَلَا يُخَمّس مَا يهرب بِهِ وَإِذا كَانَ مَعَ الْأَسير امْرَأَته أَو أمته جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا إِن تَيَقّن سلامتها من وَطْء الْكفَّار وَيكرهُ ذَلِك لبَقَاء ذُريَّته بِأَرْض الْحَرْب ويقام عَلَيْهِ الْحَد فِي الزِّنَى سَوَاء زنى بحرة أَو مَمْلُوكَة خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون الْبَاب السَّابِع فِي الْأمان التَّأْمِين ثَلَاثَة أضْرب على الْعُمُوم وينفرد بعقدهما السُّلْطَان وهما الصُّلْح والذمة وسيأتيان وَالثَّالِث خَاص بِكَافِر وَاحِد أَو بِعَدَد مَحْصُور وَيصِح من كل مُسلم مُمَيّز فَيدْخل فِي ذَلِك الْمَرْأَة عِنْد الْأَرْبَعَة وَالْعَبْد عِنْد الثَّلَاثَة وَالصَّبِيّ الَّذِي لَا يعقل الْأمان فِي الْمَذْهَب فَيلْزم الإِمَام وَغَيره الْوَفَاء بِهِ إِذا لم تكن فِيهِ مضرَّة سَوَاء كَانَت فِيهِ مَنْفَعَة أم لَا وَسَوَاء كَانَ بِكَلَام أَو كِتَابَة بِأَيّ لُغَة أَو كِنَايَة أَو إِشَارَة مفهمة وَلَو ظن الْكَافِر أَن الْمُسلم أَرَادَ الْأمان وَالْمُسلم لم يردهُ فَلَا يقتل وَإِذا شَرط الْأمان فِي أَهله وَمَاله لزم الْوَفَاء بِهِ وَمن دخل سفارة لم يفْتَقر إِلَى أَمَان بل ذَلِك الْقَصْد يُؤمنهُ وَيجب على المبارز مَعَ قرينَة الْوَفَاء بِشَرْطِهِ وَإِذا أَمن الْمُسلم الْأَسير سواهُ لزمَه ذَلِك إِلَّا أَن يكون مكْرها وَإِن حلف لَهُم مكْرها لم يلْزمه الْيَمين وَإِذا حاصرنا أهل حصن فنزلوا على حكم رجل صَحَّ إِذا كَانَ عَاقِلا عدلا بَصيرًا بمصالح الْقِتَال فَإِن حكمُوا امْرَأَة أَو صَبيا أَو عبدا أَو فَاسِقًا كَانَ النّظر للأمام وَإِذا دخل الْحَرْبِيّ إِلَيْنَا بِأَمَان وَترك عندنَا مَالا فَهُوَ لَهُ أَو أورثته من بعده وَإِذا أَخذ علج فِي طَرِيق فَادّعى سَببا يحقن بِهِ دَمه وَلم يتَبَيَّن صدقه من كذبه وَجب رده إِلَى مأمنه إِن لم يقبل قَوْله بَيَان الْفرق بَين الْأمان اللَّازِم وَبَين الخديعة الْمُبَاحَة فِي الْحَرْب أَن الْأمان

стр. 100

تطمئِن إِلَيْهِ نفس الْكَافِر والخديعة هِيَ تَدْبِير غوامض الْحَرْب بِمَا يُوهم الْعَدو الْإِعْرَاض عَنهُ أَو النّكُول حَتَّى تُوجد فِيهِ الفرصة فَيدْخل فِي ذَلِك التورية والتبييت والتشتيت بَينهم وَنصب الكمين والاستطراد حَال الْقِتَال وَلَيْسَ مِنْهَا أَن يظْهر لَهُم أَنه مِنْهُم أَو على دينهم أَو جَاءَ لنصيحتهم حَتَّى إِذا وجد غَفلَة نَالَ مِنْهُم فَهَذِهِ خِيَانَة لَا تجوز الْبَاب الثَّامِن فِي الصُّلْح مَعَ الْحَرْبِيين على المهادنة وَفِيه مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي شُرُوط جَوَازه وَهِي أَرْبَعَة (الأول) الْحَاجة إِلَيْهِ فَإِن كَانَ لغير مصلحَة لم يجز وَلَو بذل الْعَدو المَال وَإِن كَانَ لمصْلحَة كالعجز عَن الْقِتَال مُطلقًا أَو فِي وَقت خَاص فَيجوز بعوض وَبِغير عوض على مَا يكون سدادا للْمُسلمين (الثَّانِي) أَن لَا يَتَوَلَّاهُ الإِمَام (الثَّالِث) خلوه عَن شَرط فَاسد كَتَرْكِ مُسلم فِي أَيْديهم أَو بذل مَال لَهُم من غير خوف وَيجوز مَعَ الْخَوْف (الرَّابِع) أَن لَا يُزَاد على الْمدَّة الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الْحَاجة على حسب الِاجْتِهَاد وَقَالَ أَبُو عمر أَن يسْتَحبّ أَن لَا يُزَاد على أَرْبَعَة أشهر إِلَّا مَعَ الْعَجز (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي حكمه وَيلْزم الْوَفَاء بِهِ وبشروطه الصَّحِيحَة وَلَا يجوز أَن يشْتَرط أَن من جَاءَ مِنْهُم مُسلما أَو مسلمة رددناه عَلَيْهِم وَقَالَ الْمَازرِيّ يجوز رد الرِّجَال دون النِّسَاء وَاخْتلف فِي رد رهبانهم إِذا أَسْلمُوا وَإِذا استشعرنا مِنْهُم خِيَانَة جَازَ نبذ الْعَهْد قبل الْمدَّة الْبَاب التَّاسِع فِي أَخذ الْجِزْيَة من أهل الذِّمَّة وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الْعَاقِد والمعقود لَهُ لَا يعْقد الذِّمَّة إِلَّا الإِمَام وَلَا تعقد إِلَّا لكَافِر حر بَالغ ذكر قَادر على أَدَاء الْجِزْيَة يجوز إِقْرَاره على دينه لَيْسَ بمجنون مغلوب على عقله وَلَا بمترهب مُنْقَطع فِي ديره فَأَما الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالصَّبِيّ فهم أَتبَاع وَلَا جِزْيَة عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ الْفَقِير وَالْعَاجِز عَن الْكسْب وَإِذا بلغ الصَّبِي أخذت مِنْهُ وَقَالَ ابْن الماشجون لَا ذمَّة إِلَّا للكتابيين وَقَالَ الشَّافِعِي للكتابيين وَالْمَجُوس دون سَائِر الْكفَّار (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يجب لنا عَلَيْهِم وَهِي اثْنَا عشر شَيْئا (الأول) أَدَاء الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون وَهِي أَرْبَعَة دَنَانِير فِي كل عَام على كل رَأس من أهل الذَّهَب وَأَرْبَعُونَ درهما على أهل الْفضة وَلَا يُزَاد على ذَلِك لقُوَّة أحد وَلَا ينقص لضَعْفه وَقَالَ الشَّافِعِي الْجِزْيَة دِينَار على كل رَأس وَإِن صولحوا على أَكثر من ذَلِك جَازَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل الْجِزْيَة اثْنَا عشر درهما على الْفَقِير وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ درهما على الْمُتَوَسّط وَثَمَانِية وَأَرْبَعُونَ درهما على

стр. 101

الْغَنِيّ وَإِذا أسلم الذِّمِّيّ سَقَطت عَنهُ الْجِزْيَة وَلَو لم يبْق من عَامه إِلَّا يَوْم وَاحِد (الثَّانِي) ضِيَافَة الْمُسلمين ثَلَاثَة أَيَّام إِذا مروا عَلَيْهِم (الثَّالِث) عشر مَا يتجرون بِهِ فِي غير بِلَادهمْ الَّتِي يسكنونها وَذَلِكَ أَن الْجِزْيَة ثَلَاثَة أَنْوَاع جِزْيَة عشرِيَّة وَهِي هَذِه وجزية عنوية وَهِي الْمَذْكُورَة قبل هَذَا وجزية صلحية فَلَا حد لَهَا وَلَا لمن تُؤْخَذ مِنْهُ إِلَّا مَا يَقع عَلَيْهِ الصُّلْح (الرَّابِع) أَن لَا يبنوا كَنِيسَة وَلَا يتركوها مَبْنِيَّة فِي بَلْدَة بناها الْمُسلمُونَ أَو فتحت عنْوَة فَإِن فتحت صلحا واشترطوا بقاءها جَازَ وَفِي اشْتِرَاط بنائها قَولَانِ (الْخَامِس) أَن لَا يركبُوا الْخَيل وَلَا البغال النفيسة بِخِلَاف الْحمير (السَّادِس) أَن يمنعوا من جادة الطَّرِيق ويضطروا إِلَى أضيقة (السَّابِع) أَن تكون لَهُم عَلامَة يعْرفُونَ بهَا كالزنار ويعاقبون على تَركهَا (الثَّامِن) أَن لَا يغشوا الْمُسلمين وَلَا يأووا جاسوسا (التَّاسِع) أَن لَا يمنعوا الْمُسلمين من النُّزُول فِي كنائسهم لَيْلًا وَنَهَارًا (الْعَاشِر) أَن يقرُّوا الْمُسلمين فَلَا يضْربُونَ مُسلما وَلَا يَسُبُّونَهُ وَلَا يستخدمونه (الْحَادِي عشر) أَن يخفوا نواقيسهم وَلَا يظهروا شَيْئا من شَعَائِر دينهم (الثَّانِي عشر) أَن لَا يسبوا أحدا من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا يظهروا معتقدهم (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِيمَا يجب لَهُم علينا وَهُوَ الْتِزَام إقرارهم فِي بِلَادنَا إِلَّا جَزِيرَة الْعَرَب وَهِي الْحجاز واليمن وَأَن تكف عَنْهُم ونعصمهم بِالضَّمَانِ فِي أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا نتعرض لكنائسهم وَلَا لخمورهم وخنازيرهم مَا لم يظهروها فَإِن أظهرُوا الْخمر أرقناها عَلَيْهِم وَإِن لم يظهروها وأراقها مُسلم ضمنهَا وَقيل لَا يضمن ويؤدب من أظهر مِنْهُم الْخِنْزِير وَإِذا خَرجُوا من غير ظلم وَلَا عنف استرقوا وَإِن خَرجُوا بظُلْم أَو عنف لم يسترقوا وَقَالَ أَشهب لَا يسْتَرقونَ أصلا الْبَاب الْعَاشِر فِي الْمُسَابقَة وَالرَّمْي الْمُسَابقَة فِي الْخَيل جَائِزَة وَقيل مرغب فِيهَا فَإِن كَانَت بِغَيْر عوض جَازَت مُطلقًا فِي الْخَيل وَغَيرهَا من الدَّوَابّ والسفن وَبَين الطير لإيصال الْخَبَر بِسُرْعَة وَيجوز على الاقدام وَفِي رمي الْأَحْجَار والمصارعة وَإِن كَانَت بعوض وَهُوَ الرِّهَان فلهَا ثَلَاثَة صور (الأولى) أَن يخرج الْوَالِي أَو غَيره مَالا يَأْخُذهُ السَّابِق فَهَذِهِ جَائِزَة اتِّفَاقًا (الثَّانِيَة) أَن يخرج كل وَاحِد من المتسابقين مَالا فَمن سبق مِنْهُمَا أَخذ مَال صَاحبه وَأمْسك متاعة وَلَيْسَ مَعَهُمَا غَيرهمَا فَهَذِهِ مَمْنُوعَة اتِّفَاقًا فَإِن كَانَ مَعَهُمَا ثَالِث وَهُوَ الْمُحَلّل فَجعلَا لَهُ المَال أَن كَانَ سَابِقًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء إِن كَانَ مَسْبُوقا فَأجَاز ذَلِك ابْن الْمسيب وَالشَّافِعِيّ وَمنعه مَالك (الثَّالِث) أَن يخرج المَال أحد المتسابقين فَيجوز أَن كَانَ لَا يعود إِلَيْهِ وَيَأْخُذهُ من سبق سواهُ أَو من حضر وَالرَّمْي كالسبق فِيمَا يجوز وَيمْنَع وَيجْعَل للسبق أمد وللرمي إِشَارَة غَرَض

стр. 102

= الْكتاب الثَّامِن فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَفِيه خَمْسَة أَبْوَاب = الْبَاب الأول فِي أَنْوَاع الْيَمين وَفِيه سبع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم الْيَمين وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) الْيَمين بِاللَّه وَهِي جَائِزَة (الثَّانِي) الْيَمين بِغَيْرِهِ وَهِي مَكْرُوهَة وَقيل حرَام (الثَّالِث) الْيَمين بِنَحْوِ اللات والعزى فَإِن اعْتقد تعظيمها فَهُوَ كفر وَإِلَّا فَهُوَ حرَام (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِيمَا يلْزم من الْإِيمَان وينقسم أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) مَا يلْزم وَيَرْفَعهُ الِاسْتِثْنَاء وَالْكَفَّارَة وَهُوَ الْحلف بِاللَّه وبأسمائه كالرحيم والعزيز وبصفاته كعلمه وَقدرته وسَمعه وبصره وَكَلَامه ووحدانيته وَقدمه وبقائه وعزته وجلاله وَعَهده وميثاقه وذمته وكفالته وأمانته وَكَذَلِكَ باسمه وَحقه وَيلْحق بذلك الْقُرْآن والمصحف على الْمَشْهُور (الثَّانِي) مَا يلْزم وَلَا يحْتَاج فِيهِ لاستثناء وَلَا كَفَّارَة وَهُوَ أَحْلف وَأقسم وَأشْهد أَو مَاض كَقَوْلِه حَلَفت أَو أَقْسَمت أَو اسْم كَقَوْلِه لعمرك وحياتك وعيشك وحقك وَأما قَوْله إِن كَانَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو بَرِيء من الله أَو كَافِر أَو شبه ذَلِك فَلَا كَفَّارَة فِيهِ إِن حنث خلافًا لأبي حنيفَة وليستغفر الله (الثَّالِث) يلْزم وَلَا يرفعهُ اسْتثِْنَاء وَلَا كَفَّارَة وَهُوَ أَن يحلف بإيقاع شَيْء معِين أَو نذر معِين فَيلْزمهُ تَنْفِيذ مَا حلف بِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق ويؤدب عَلَيْهِمَا وكالمشي إِلَى مَكَّة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَغير ذَلِك (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي صِيغَة الْيَمين وَهِي ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا تَجْرِيد الِاسْم الْمَحْلُوف بِهِ كَقَوْلِه الله لَا فعلت (الثَّانِي) زِيَادَة حرف قسم كَقَوْلِه وَالله وتالله وَبِاللَّهِ وَيَمِين الله وإيم الله ولعمر الله فَلَا خوف فِي انْعِقَاد هذَيْن الْقسمَيْنِ (الثَّالِث) زِيَادَة فعل مُسْتَقْبل كَقَوْلِه وَأقسم وَأشْهد أَو مَاض كَقَوْلِه حَلَفت أَو أَقْسَمت أَو اسْم كَقَوْلِه يَمِيني وقسمي فَهَذِهِ أَن قرنها بِاللَّه أَو بصفاته نطقا أَو نِيَّة كَانَت إِيمَانًا وَإِن أَرَادَ بهَا غير ذَلِك أَو أعراها من النِّيَّة لم تكن إِيمَانًا وَلم يلْزم بهَا حكم وَقَالَ الشَّافِعِي لَيست بِإِيمَان على الاطلاق إِذا لم يقرنها بأسماء الله تَعَالَى لفظا وَعكس أَبُو حنيفَة وَمن قَالَ لغيره

стр. 103

بِاللَّه افْعَل كَذَا لم يلْزمهُمَا شَيْء (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَإِن كَانَ على الْمَاضِي لم يلْزم وَلَا كَفَّارَة فِيهِ كَقَوْلِه وَالله لقد كَانَ كَذَا سَوَاء حلف على حق يُعلمهُ أَو بَاطِل مُتَعَمدا مَعَ الْإِثْم أَو على شكّ أَو على مَا يَعْتَقِدهُ ثمَّ تبين لَهُ خِلَافه وَهَذَا فِي الْيَمين بِاللَّه وَأما الإلزامات كَالطَّلَاقِ وَشبهه فَإِن حلف بهَا على الْمَاضِي مُتَعَمدا للكذب لزمَه وَإِن حلف على أَمر كَانَ يَفْعَله كَقَوْلِه امْرَأَتي طَالِق لَو جئتني أمس لفَعَلت كَذَا فَإِن كَانَ مِمَّا يُمكنهُ فعله بر وَإِلَّا حنث وَإِن كَانَ على مُسْتَقْبل لزم وَهُوَ على نَوْعَيْنِ إِثْبَات وَنفي فالإثبات كَقَوْلِه لَا فعلن وَلَئِن لم أفعل وَالنَّفْي كَقَوْلِه لَا فعلت وَإِن فعلت (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِيمَا يكفر وَمَا لَا يكفر الْإِيمَان على ثَلَاثَة أَنْوَاع لَغْو وغموس وَعقد فاللغو لَا كَفَّارَة فِيهِ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْحلف على شَيْء يَظُنّهُ كَمَا لَو حلف ثمَّ تبين لَهُ خِلَافه وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل هُوَ قَول (لَا وَالله وَنعم وَالله) الْجَارِي على اللِّسَان من غير قصد وفَاقا للشَّافِعِيّ وَإِسْمَاعِيل القَاضِي وَقَالَ طَاوس هُوَ أَن يحلف الرجل وَهُوَ غَضْبَان وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ أَن يحلف على مَعْصِيّة والغموس لَا كَفَّارَة فِيهِ خلافًا للشَّافِعِيّ والحالف بِهِ آثم وَهُوَ تعمد الْكَذِب على أَمر مَاض وَالْعقد هُوَ الَّذِي فِيهِ الْكَفَّارَة وَهُوَ الْمُعَلق بالاستقبال نفيا أَو إِثْبَاتًا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من حلف بِتَحْرِيم حَلَال من المآكل والمشارب والملابس وَغير ذَلِك كَقَوْلِه إِن فعلت كَذَا فالخبز على حرَام لم يلْزمه شَيْء إِلَّا فِي الزَّوْجَة فَيكون طَلَاقا وَفِي العَبْد وَالْأمة فَيكون عتقا إِن أَرَادَ الْعتْق وَإِن أَرَادَ التَّحْرِيم من غير عتق لم يلْزمه شَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي ذَلِك كَفَّارَة يَمِين (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا حلف بِالْإِيمَان تلزمني ثمَّ حنث فَلَيْسَ لمَالِك فِي ذَلِك وَلَا لأَصْحَابه قَول يُؤثر وَحكى ابْن الْعَرَبِيّ عَن أهل الْمَذْهَب فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال (الأول) أَن الْأَمر فِي ذَلِك رَاجع إِلَى نِيَّته فَإِن نوى شَيْئا لزمَه مَا نوى وَإِن لم ينْو شَيْئا لَزِمته طَلْقَة وَاحِدَة (الثَّانِي) مثله وَيسْتَحب أَن يُطلق ثَلَاثًا من غير قَضَاء (الثَّالِث) تلْزمهُ طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة (الرَّابِع) تلْزمهُ ثَلَاث تَطْلِيقَات (الْخَامِس) تلْزمهُ ثَلَاث كَفَّارَات من كَفَّارَات الْيَمين فيطعم ثَلَاثِينَ مِسْكينا إِلَّا أَن يَنْوِي شَيْئا فَيلْزمهُ وَهَذَا الْخَامِس هُوَ اخْتِيَار الطرطوشي وَقَالَ بعض المتأخيرين يلْزمه الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْمَشْي إِلَى مَكَّة وَالصَّدَََقَة بِثلث مَاله وَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ الطرطوشي لَا يدْخل تَحت هَذِه إِلَّا الْيَمين بِاللَّه دون مَا ذكرُوا من الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك إِلَّا أَن يَنْوِي ذَلِك أَو يكون الْعرف جَارِيا فِي بلد يحلفُونَ فِيهِ بِهَذِهِ الْيَمين فَإِذا تقرر هَذَا فَإِن هَذِه الْيَمين قد اسْتَقر فِي بِلَادنَا أَن مَعْنَاهُ وَالْمرَاد فِيهِ الطَّلَاق بِالثلَاثِ دون صِيَام وَلَا عتق وَلَا غير ذَلِك فَيجب أَن يحمل على هَذَا الْعرف الثَّابِت فَإِنَّهُ مُرَاد الْحَالِف دون غَيره لَا ينفض فِي الطَّلَاق من الثَّلَاث وَلَو كفر مَعَ ذَلِك كَفَّارَة الْيَمين بِاللَّه لَكَانَ حسنا حملا للْيَمِين على الطَّلَاق الشَّرْعِيّ إِلَّا أَن يعم الْإِيمَان بنيته فَيلْزمهُ مَا أَدخل فِي نِيَّته من صِيَام وعتاق وَغير ذَلِك

стр. 104

الْبَاب الثَّانِي فِيمَا يَقْتَضِي الْبر والحنث وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْبر والحنث الْبر هُوَ الْمُوَافقَة لما حلف عَلَيْهِ والحنث مُخَالفَة مَا حلف عَلَيْهِ من نفي أَو إِثْبَات فَكل من حلف على ترك شَيْء أَو عَدمه فَهُوَ على بر حَتَّى يَقع مِنْهُ الْفِعْل فَيحنث وَمن حلف على الْإِقْدَام على فعل أَو وجوده فَهُوَ على حنث حَتَّى يَقع الْفِعْل فيبر ثمَّ إِن الْحِنْث فِي الْمَذْهَب يدْخل بِأَقَلّ الْوُجُوه وَالْبر لَا يكون إِلَّا بأكمل الْوُجُوه لمن حلف أَن يَأْكُل رغيفا لم يبر إِلَّا بِأَكْل جَمِيعه وَإِن حلف أَن لَا يَأْكُلهُ حنث بِأَكْل بعضه وَمن حلف أَن لَا يفعل فعلا فَفعله حنث سَوَاء فعله عمدا أَو سَهوا أَو جهلا إِلَّا إِن نسي فَفعل نَاسِيا فَاخْتَارَ السيوري وَابْن الْعَرَبِيّ أَنه لَا يَحْنَث وفَاقا للشَّافِعِيّ فَلَو فعله جهلا كَمَا لَو حلف أَن لَا يسلم على زيد فَسلم عَلَيْهِ فِي ظلمَة وَهُوَ لَا يعرفهُ حنث خلافًا للشَّافِعِيّ وَأما إِن أكره على الْفِعْل لم يَحْنَث كَمَا لَو حلف أَن لَا يدْخل دَارا فَأدْخلهَا قهرا لَكِن إِن قدر على الْخُرُوج فَلم يخرج حنث وَإِن حلف أَن يفعل شَيْئا فَتعذر عَلَيْهِ فعله فَلَا يَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه (الأول) أَن يمْتَنع لعدم الْمحل كمن حلف أَن يضْرب عَبده فَمَاتَ أَو أَن يذبح حمامة فطارت فَلَا حنث عَلَيْهِ إِن لم يفرط (الثَّانِي) أَن يمْتَنع شرعا كمن حلف ليطأن زَوجته فَوَجَدَهَا حَائِضًا فَإِن لم يَطَأهَا فَاخْتلف هَل يَحْنَث أم لَا وَإِن وَطئهَا فَقيل إِثْم وبر يَمِينه وَقيل لم يبر لِأَنَّهُ قصد وَطأهَا مُبَاحا (الثَّالِث) أَن يمْتَنع لمَانع غير ذَلِك كالسارق وَالْغَاصِب فَإِنَّهُ يَحْنَث عِنْد ابْن الْقَاسِم خلافًا لأَشْهَب (الْفَصْل الثَّانِي) فِيمَا تحمل عَلَيْهِ الْيَمين وَهِي أَرْبَعَة أُمُور (الأول) النِّيَّة إِذا كَانَت مِمَّا يصلح لَهَا اللَّفْظ سَوَاء كَانَت مُطَابقَة لَهُ أَو زَائِدَة فِيهِ أَو نَاقِصَة وَهِي بِالْقَلْبِ دون تَحْرِيك لِسَانه بِشَرْط أَن يعْقد عَلَيْهَا الْيَمين فَإِن استدركها بعد الْيَمين لم ينْتَفع بِهِ وَيعْتَبر فِي ذَلِك نِيَّة الْحَالِف إِلَّا فِي الدعاوي فَتعْتَبر نِيَّة المستحلف فِي الْمَشْهُور (الثَّانِي) السَّبَب المثير للْيَمِين وَهُوَ بِسَاط الْحَال وَبِه يسْتَدلّ على النِّيَّة إِذا غَابَتْ (الثَّالِث) الْعرف أَعنِي مَا قصد النَّاس من عرف إِيمَانهم (الرَّابِع) مُقْتَضى اللَّفْظ لُغَة وَشرعا وَفِي تَرْتِيب هَذِه الْأُمُور أَرْبَعَة أَقْوَال وَالْمَشْهُور أَن هَذِه الْأُمُور على مَا ذَكرْنَاهُ من التَّرْتِيب فَينْظر أَولا إِلَى النِّيَّة فَإِن عدمت نظر إِلَى الْبسَاط فَإِن عدم نظر إِلَى الْعرف فَإِن عدم نظر إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ وَقيل ينظر إِلَى النِّيَّة ثمَّ إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ وَلَا يعْتَبر الْبسَاط وَلَا الْعرف وَقيل ينظر إِلَى النِّيَّة ثمَّ إِلَى الْبسَاط ثمَّ إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ وَلَا يعْتَبر الْعرف وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر وضع اللَّفْظ لَا النِّيَّة وَلَا الْبسَاط قَالَ ابْن رشد وَهَذَا الْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَ الْعرف وَالْمَقْصُود فِيهِ مظنونا أما مَا كَانَ فِيهِ مَعْلُوما فَلَا خلاف فِي اعْتِبَاره كَقَوْل الْقَائِل وَالله لأرين فلَانا النُّجُوم فِي القائلة والمعلوم أَنه أَرَادَ خلاف اللَّفْظ فَيحمل عَلَيْهِ وَيتَفَرَّع على هَذَا الأَصْل عشرُون فرعا ترجع كلهَا إِلَى مَا ذكرنَا (الْفَرْع الأول) من

стр. 105

حلف أَن لَا يدْخل دَارا فرقى سطحها حنث خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّانِي) من حلف أَن لَا يدْخل دَار فلَان فَدخل دَارا مكتراة عِنْده حنث إِن لم يكن نِيَّة الْملك خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الثَّالِث) إِذا من رجل على آخِره بِطَعَام أَو كسْوَة أَو غير ذَلِك فَحلف أَن لَا يشرب لَهُ مَاء حنث بِشرب مَائه وبأكل طَعَامه ولباس كسوته وَغير ذَلِك من الْمَنَافِع خلافًا لَهما فَلَا يَحْنَث عِنْدهمَا إِلَّا بِشرب المَاء وَمثل ذَلِك لَو وهب لَهُ شَاة ثمَّ من عَلَيْهِ بهَا فَحلف أَن لَا يَأْكُل من لَحمهَا وَلَا يشرب من لَبنهَا فَإِن انْتفع بِثمنِهَا حنث (الْفَرْع الرَّابِع) من حلف أَن لَا يَبِيع شَيْئا أَو لَا يَشْتَرِيهِ أَو أَن يُطلق امْرَأَته أَو أَن لَا يعْتق عَبده فَأمر من يفعل ذَلِك حنث إِلَّا أَن تكون نِيَّته مُبَاشرَة ذَلِك بِنَفسِهِ خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الْخَامِس) إِذا حلف أَن لَا يدْخل دَار فلَان فانتقلتعن ملكه لم يَحْنَث بِدُخُولِهَا وَإِن قَالَ هَذِه الدَّار حنث وَإِن حلف إِلَّا يدْخل عَلَيْهِ بَيْتا حنث بالحمام لَا بِالْمَسْجِدِ وَإِن دخل عَلَيْهِ مَيتا فَقَوْلَانِ وَإِن حلف أَلا يساكنه وهما فِي دَار فَجعل بَينهمَا حَائِطا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يَحْنَث وَشك مَالك وَإِن حلف أَن لَا يدْخل دَار فلَان فهدمت وَصَارَت طَرِيقا فَدَخلَهَا لم يَحْنَث خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع السَّادِس) من حلف أَن لَا يَأْكُل طَعَاما يَشْتَرِيهِ فلَان فَاشْتَرَاهُ فلَان وَآخر مَعَه فَأكل مِنْهُ وَلم تكن لَهُ نِيَّة حنث خلافًا لَهما (الْفَرْع السَّابِع) من حلف أَن لَا يَأْكُل فَاكِهَة حنث بالعنب والتفاح وَالرُّمَّان وَغير ذَلِك حَتَّى بالفول الْأَخْضَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَحْنَث بذلك كُله إِلَّا الْعِنَب وَالرُّمَّان وَلَو حلف أَن لَا يَأْكُل تَمرا حنث بالرطب خلافًا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الثَّامِن) من حلف أَن لَا يَأْكُل أداما فَأكل لَحْمًا أَو شويا حنث كَمَا لَو أكل زيتا أَو خلا وَيرجع فِي ذَلِك إِلَى الْعَادة فِيمَا يؤتدم بِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّمَا الأدام مَا يساغ بِهِ كالزيت والخل وَالْعَسَل (الْفَرْع التَّاسِع) من حلف أَن لَا يَأْكُل خبْزًا فَاخْتلف هَل يَحْنَث بِأَكْل مَا صنع من الْقَمْح كالهريسة والأطرية والكعك قَالَ ابْن بشير الكعك أقرب إِلَى الْحِنْث إِلَّا أَن خصص أَو عمم بنية أَو بِسَاط فيزول الْخلاف وَمن حلف أَن لَا يَأْكُل رؤوسا فَأكل رُؤُوس الْحُوت أَو الطير حنث إِن لم يكن قد خصص بعض الْأَشْيَاء بِالنِّيَّةِ أَو الْبسَاط وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَحْنَث إِلَّا بِأَكْل رُؤُوس الْغنم وَالْبَقر فَقَط وَزَاد الشَّافِعِي الْإِبِل وَالطير وَكَذَلِكَ لَو حلف أَن لَا يَأْكُل بيضًا حنث عِنْد ابْن الْقَاسِم حَتَّى ببيض الْحُوت وَلم يَحْنَث عِنْد أَشهب إِلَّا ببيض الدجاح وَمَا جرت الْعَادة بِأَكْلِهِ من الْبيض وَمن حلف أَن لَا يَأْكُل لَحْمًا حنث بِأَكْل جَمِيع اللحوم وَالْحِيتَان وَحنث أَيْضا بالشحم بِخِلَاف الْعَكْس (الْفَرْع الْعَاشِر) إِذا قَالَ وَالله لأقضيتك حقكغدا فقضاه الْيَوْم لم يَحْنَث خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع الْحَادِي عشر) إِذا قَالَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَى حِين فَعِنْدَ مَالك أَنه سنة وَعند أبي حنيفَة سِتَّة أشهر وَعند الشَّافِعِي الْأَبَد (الْفَرْع الثَّانِي عشر) من حلف أَن يضْرب عَبده مائَة سَوط فجمعها ضغثا ثمَّ ضربه بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة لم يبر خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّالِث عشر) من حلف أَن لَا يسكن دَارا وَهُوَ ساكنها أَو أَن لَا يلبس ثوبا وَهُوَ عَلَيْهِ أَو أَن لَا يركب حلف دَابَّة وَهُوَ عَلَيْهَا لزمَه النُّزُول أول أَوْقَات الْإِمْكَان فَإِن ترَاخى مَعَ الْإِمْكَان حنث وَفِي الْوَاضِحَة لَا حنث عَلَيْهِ (الْفَرْع الرَّابِع عشر) من حلف أَن لَا يكلم إنْسَانا فَكتب

стр. 106

إِلَيْهِ أَو أرسل رَسُولا فَقيل يَحْنَث بهما وَقيل لَا يَحْنَث بهما وَقيل يَحْنَث بِالْكتاب لَا بالرسول وَإِذا قُلْنَا بِالْكتاب فوصل فَلم يقرأالمكتوب إِلَيْهِ فَفِي وُقُوع الْحِنْث قَولَانِ وَكَذَلِكَ لَو حلف أَلا يكلم إنْسَانا فَكَلمهُ فَلم يسمعهُ وَإِن حلف أَن يكلمهُ لم يبر بِالْكتاب وَلَا بالرسول وَإِن حلف أَن لَا يكلمهُ فَسلم عَلَيْهِ فِي غير الصَّلَاة حنث وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة لم يَحْنَث إِذا كَانَ مَأْمُوما والمحلوف عَلَيْهِ هُوَ الإِمَام (الْفَرْع الْخَامِس عشر) من حلف أَلا تخرج زَوجته إِلَّا بِإِذْنِهِ فَأذن لَهَا وَلم تعلم أَو لم تسمع وخرجتحنث خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَرْع السَّادِس عشر) من حلف أَن لَا يُفَارق غَرِيمه إِلَّا بِحقِّهِ لم يبر بِالرَّهْنِ وَلَا بِالضَّمَانِ وَلَا بالإحالة وَإِن كَانَت نِيَّته تَوْثِيق حَقه بر بِكُل وَاحِد مِنْهَا (الْفَرْع الثَّامِن عشر) من حلف أَن يهجر فلَانا بر بهجران ثَلَاثَة أَيَّام لِأَنَّهَا نِهَايَة الهجران الْجَائِز شرعا وَقيل لَا يبر إِلَّا بِشَهْر لِأَنَّهُ كثيرا مَا تقع عَلَيْهِ الْأَيْمَان فِي الْعَادة فَإِن حلف أَن يهجره أَيَّامًا أَو أشهرا أَو سِنِين لزمَه أقل الْجمع وَهُوَ ثَلَاثَة (الْفَرْع التَّاسِع عشر) إِذا حلف على فعل فَهَل يحمل على أقل مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ أَو على الْأَكْثَر وَهُوَ الْمَشْهُور قَولَانِ وَعَلِيهِ الْخلاف فِيمَن حلف أَن يَأْكُل رغيفا فَأكل بعضه فَإِنَّهُ يَحْنَث فِي الْمَشْهُور وَلَو حلف أنيأكله لم يبر إِلَّا بِأَكْل جَمِيعه وَكَذَلِكَ لَو حلف على الْوَطْء يَحْنَث بمغيب الْحَشَفَة على الْمَشْهُور وعَلى الآخر لَا يَحْنَث بِدُونِ الْإِنْزَال وَلَو حلف أَن لَا يَأْكُل خبْزًا وزيتا فَأكل أَحدهمَا فَفِيهِ الْخلاف وَذَلِكَ كُله عِنْد فقد النِّيَّة (الْفَرْع الموفي عشْرين) من حلف على فعل شَيْء ينْتَقل حنث بِمَا ينْتَقل إِلَيْهِ كالحاف على الْقَمْح فَأكل خبزه أَو على اللَّبن فَأكل جبنه أَو على الْعِنَب فَأكل زبيبه وَقيل لَا يَحْنَث (تَنْبِيه) إِنَّمَا الْأَحْكَام الَّتِي ذكرنَا فِي هَذِه الْفُرُوع مَعَ عدم النِّيَّة والبساط فَإِذا كَانَ للْحَالِف نِيَّة أَو بِسَاط حمل عَلَيْهِ الْبَاب الثَّالِث فِي الْكَفَّارَة وَالِاسْتِثْنَاء وَفِيه فصلان (الْفَصْل الأول) فِي الْكَفَّارَة وَهِي ثَلَاثَة أَشْيَاء على التَّخْيِير وَهِي طَعَام عشرَة مَسَاكِين أَو كسوتهم أَو تَحْرِير رَقَبَة ورابع مُرَتّب بعْدهَا وَهُوَ صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فَأَما الْإِطْعَام فَمد بِمد النَّبِي ﷺ لكل مِسْكين إِن كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَإِن كَانَ بغَيْرهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يجْزِيه الْمَدّ بِكُل مَكَان وَقَالَ غَيره يخرج الْوسط من الشِّبَع وَقَالَ بَعضهم هُوَ رطلان بالبغدادي وَشَيْء من الإدام وعد ذَلِك وسطا من الشِّبَع فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَالْوسط من الشِّبَع فِي بِلَادنَا رَطْل وَنصف رَطْل من أرطالنا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُعْطي نصف صَاع من قَمح أَو صَاعا من شعير أَو زبيب قَالَ وَإِن غذاهم وعشاهم أَجزَأَهُ وَلَا يجْزِيه أَن يطعم مِسْكينا وَاحِدًا عشرَة

стр. 107

أَيَّام خلافًا لأبي حنيفَة وَيشْتَرط فِي الْمِسْكِين الْإِسْلَام وَالْحريَّة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما الْكسْوَة فَأَقل ذَلِك للرجل ثوب يستر جَمِيع جسده وللمرأة مَا يجوز لَهَا فِيهِ الصَّلَاة وَذَلِكَ ثوب وخمار وَيجْزِي عِنْدهمَا أقل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم قَمِيص أَو إِزَار أَو سَرَاوِيل أَو عِمَامَة وَأما الرَّقَبَة فَيشْتَرط فِيهَا أَن تكون مُؤمنَة خلافًا لأبي حنيفَة سليمَة من الْعُيُوب خلافًا للظاهرية لَيْسَ فِيهَا شركَة وَلَا عقد عتق وَكَذَلِكَ تشْتَرط هَذِه الشُّرُوط فِي الرَّقَبَة فِي كَفَّارَة الْفطر فِي رَمَضَان وَفِي كَفَّارَة الظِّهَار وعيوب الرَّقَبَة على ثَلَاثَة أَنْوَاع مِنْهَا من يمْنَع من الْأَجْزَاء وَهُوَ مَا يمْنَع من الْكسْب أَو كَمَاله كالمرض المزمن الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ والعمى والبكم وَالْجُنُون والهرم المفرط وَمِنْهَا مَا لَا يقْدَح فِي الْأَجْزَاء وَهُوَ لَا يشين كالعرج الْخَفِيف وَقطع الْأُنْمُلَة وَمِنْهَا مَا اخْتلف فِيهِ وَهُوَ مَا يشين وَلَا يمْنَع من الْكسْب كالصمم والعور وَالْعَرج الْبَين وَأما الصّيام فَلَا يشْتَرط فِيهِ التَّتَابُع خلافًا لأبي حنيفَة وَلَكِن يسْتَحبّ فروع خَمْسَة (الْفَرْع الأول) إِن كفر العَبْد بالصيام أَجزَأَهُ وبالعتق لَا يجْزِيه وَفِي الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة قَولَانِ (الْفَرْع الثَّانِي) لَا يحرم الْحِنْث وَلَكِن الأولى أَن لَا يَحْنَث إِلَّا أَن يكون الْخَيْر فِي الْحِنْث (الْفَرْع الثَّالِث) يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة قبل الْحِنْث وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل لَا يجوز وفَاقا لأبي حنيفَة (الْفَرْع الرَّابِع) لَو لفق كَفَّارَة من نَوْعَيْنِ مثل أَن يطعم خَمْسَة فَاخْتلف هَل يجْزِيه أم لَا (الْفَرْع الْخَامِس) فِي التّكْرَار إِذا حلف بعدة من أَسمَاء الله كَقَوْلِه وَالله والسميع والعليم وَنَحْوه لم لم تَتَكَرَّر عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ قوم تَتَكَرَّر وَلَا يتَكَرَّر الْحِنْث بتكرار الْفِعْل إِلَّا إِذا أَتَى بِصِيغَة تَقْتَضِي التّكْرَار كَقَوْلِه كلما وَمَتى وَشبه ذَلِك أَو يقْصد التّكْرَار وَلَا خلاف أَن من حلف على أُمُور شَتَّى يَمِينا وَاحِدَة أَنه إِنَّمَا تلْزمهُ كَفَّارَة وَاحِدَة وَأَن من حلف على شَيْء وَاحِد أيمانا كَثِيرَة أَنه يلْزمه كَفَّارَة لكل يَمِين فَإِن حلف على شَيْء وَاحِد مرَارًا كَثِيرَة كَقَوْلِه وَالله وَالله وَالله فَفِي كل يَمِين كَفَّارَة إِلَّا إِذا أَرَادَ التَّأْكِيد وَقَالَ قوم كَفَّارَة وَاحِدَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الإستثناء وَله تَأْثِير فِي الْيَمين اتِّفَاقًا وَهُوَ نَوْعَانِ (النَّوْع الأول) بِمَشِيئَة الله وَهُوَ رفع لحكم الْيَمين بِالْجُمْلَةِ وَلَا ينفع إِلَّا فِي الْيَمين بِاللَّه دون الطَّلَاق وَالْعتاق وَغير ذَلِك خلافًا لَهما (النَّوْع الثَّانِي) بَالا وَنَحْوهَا وَهُوَ رفع بعض مَا يتَنَاوَلهُ الْيَمين فينفع فِي جَمِيع الْأَيْمَان وَيشْتَرط فِي النَّوْعَيْنِ ثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) النُّطْق بِاللِّسَانِ وَلَا يَكْفِيهِ مُجَرّد النِّيَّة إِلَّا فِي الإستثناء بِمَشِيئَة الله وَاخْتلف فِي إِلَّا وَنَحْوهَا إِذا كَانَت الْيَمين مِمَّا يقْضى عَلَيْهِ بهَا وَلم تقم عَلَيْهِ بَينه وَإِن نطق سرا أَجزَأَهُ إِلَّا إِن اسْتحْلف أَو حلف فِي حق أَو شَرط (الثَّانِي) اتِّصَاله بِالْيَمِينِ من غير فصل إِلَّا بسعال أَو عطاس أَو تثاؤب أَو شبه ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالسكتة الْخَفِيفَة للتذكر أَو للتنفس أَو انْقِطَاع الصَّوْت وَقَالَ قوم ينفع الإستثناء مَا لم يقم من مَجْلِسه وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَنْفَعهُ مَتى مَا ذكر وَلَو بعد حِين (الثَّالِث) قصد حل الْيَمين فَلَو قصد تَأْكِيد الْيَمين أَو التَّفْوِيض إِلَى الله أَو التأدب والتبرك لم يَنْفَعهُ وَلَا يشْتَرط أَن يكون قَصده مُقَارنًا لبَعض

стр. 108

حُرُوف اللَّفْظ وَاشْترط ابْن الْمَوَّاز أَن يقْصد الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام حُرُوف الْيَمين وَلَو بِحرف فرعان (الْفَرْع الأول) يجْرِي مجْرى الإستثناء بِمَشِيئَة الله مَشِيئَة غَيره كَقَوْلِه إِلَّا أَن يَشَاء فلَان أَو إِلَّا إِن بدا لي وَشبه ذَلِك (الْفَرْع الثَّانِي) إِذا قَالَ إِلَّا أَن يقْضِي الله أَو يُرِيد الله غير ذَلِك فَاخْتلف هَل هُوَ اسْتثِْنَاء أم لَا الْبَاب الرَّابِع فِي أَرْكَان النّذر وَهِي ثَلَاثَة النَّاذِر والمنذور وَصِيغَة النّذر فَأَما النَّاذِر فَكل مُكَلّف وَلَا يلْزم النّذر الصَّبِي وَلَا الْمَجْنُون وَلَا الْكَافِر وَأما الْمَنْذُور فعلى نَوْعَيْنِ مُبْهَم ومعين فالمبهم مَا لَا يبين نَوعه كَقَوْلِه لله عَليّ نذر فَفِيهِ كَفَّارَة يَمِين وَحكمه كاليمين بِاللَّه فِي الإستثناء واللغو وَقَالَ قوم فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار وَقَالَ قوم صَلَاة رَكْعَتَيْنِ أم صِيَام يَوْم والمعين على أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) قربَة فَيجب الْوَفَاء بهَا سَوَاء كَانَت وَاجِبَة أَو مَنْدُوبَة (الثَّانِي) مَعْصِيّة فَيحرم الْوَفَاء بهَا وَلَا يجب على النَّاذِر شَيْء وَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَذَلِكَ كالزنى وَشرب الْخمر وَكَذَلِكَ الصَّلَاة فِي أَوْقَات الْمَنْع من الصَّلَاة وَالصِّيَام فِي أَيَّام الْمَنْع من الصّيام (الثَّالِث) مَكْرُوه فَيكْرَه الْوَفَاء بِهِ (الرَّابِع) مُبَاح فَيُبَاح الْوَفَاء بِهِ وَتَركه وَلَيْسَ على من تَركه شَيْء وَقَالَ ابْن حَنْبَل عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين وَأما الصِّيغَة فنوعان مُطلق ومقيد فَأَما الْمُطلق فَمَا كَانَ شكرا لله على نعْمَة أَو لغير سَبَب كَقَوْلِه لله عَليّ أَن أَصوم كَذَا أَو أُصَلِّي كَذَا وَهُوَ مُسْتَحبّ وَيجب الْوَفَاء بِهِ سَوَاء ذكر لفظ النّذر أَو لم يذكرهُ إِلَّا إِن قصد الْإِخْبَار فَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء وَأما الْمُقَيد فَهُوَ الْمُعَلق بِشَرْط كَقَوْلِه إِن قدم فلَان أَو شفى الله مريضي أَو إِن قضى الله حَاجَتي فعلي كَذَا وَهُوَ مُبَاح وَقيل مَكْرُوه وَيلْزم الْوَفَاء بِهِ سَوَاء علقه على قربَة أَو مَعْصِيّة أَو مَكْرُوه أَو مُبَاح وَلَا يقْضِي عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ بِهِ إِذْ لَا يجْزِيه إِلَّا بنية وَلَا نذر فِيمَا يملك إِلَّا على شَرط الْملك وَلَا اعْتِبَار باخْتلَاف الْوُجُوه الَّتِي يَقع النّذر عَلَيْهَا من لجاج أَو غضب أَو غير ذَلِك الْبَاب الْخَامِس فِي أَحْكَام النّذر وَفِيه ثَمَانِي مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي نذر الصَّوْم فَإِذا نذر الصَّوْم أَو حلف بِهِ فَحنث لزمَه الْأَيَّام الَّتِي نَوَاهَا وَإِن لم يعين عددا كَفاهُ يَوْم وَاحِد وَلَو نذر صِيَام يَوْم سَمَّاهُ فَوَافَقَ يَوْم عيد أَو مرض أَو حيض لم يلْزمه قَضَاؤُهُ وَقيل يلْزمه وَلَو نذر

стр. 109

صَوْم الدَّهْر لزمَه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي أَيَّام الْعِيد وَالْحيض ورمضان وَله الْفطر فِي الْمَرَض وَالسّفر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِذْ لَا يُمكنهُ وَلَو نذر صَوْم سنة أفطر أَيَّام الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَصَامَ رَمَضَان عَن رَمَضَان وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا إِن نوى أَن يقْضِي وَقيل عَلَيْهِ الْقَضَاء إِلَّا إِن نوى أَن لَا يقْضِي وَإِن نذر صِيَام يَوْم يقدم فلَان فَقدم لَيْلًا صَامَ صَبِيحَة تل كالليلة وَأَن قدم نَهَارا صَامَ يَوْمًا عوضه وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا يجْزِيه أَن يبيت نِيَّة الصَّوْم فِيهِ قبل قدومه (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الصَّلَاة إِذا نذر صَلَاة لزمَه مَا نوى وَإِلَّا كفته رَكْعَتَانِ فَإِن نوى أقل من رَكْعَة لَزِمته رَكْعَتَانِ وَكَذَلِكَ أَن نوى صَوْم بعض يَوْم كَمَا لَو طلق نصف طَلْقَة لزمَه إكمالها (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الصَّدَقَة إِن نذر صَدَقَة جَمِيع مَاله أَو حلف بذلك فَحنث كَفاهُ الثُّلُث وَأَن نذر أقل من الْجَمِيع كالنصف أَو الثُّلثَيْنِ أَو شَيْئا بِعَيْنِه كداره وَلَا يملك غَيرهَا أَو عددا مَعْلُوما لزمَه مَا نوى وَإِن كَانَ جلّ مَاله أَو كُله وَقيل يجْزِيه الثُّلُث وَإِن لم يعين كَفاهُ مَا يتَصَدَّق بِهِ من قَلِيل أَو كثير وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن نذر جَمِيع مَاله يلْزمه جَمِيعه وَقَالَ الشَّافِعِي أَن كَانَ على وَجه النّذر لزمَه الْوَفَاء بِهِ وَأَن كَانَ على وَجه اللجاج وَالْغَضَب فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ ابْن حبيب أَن كَانَ مَلِيًّا أخرج ثلث مَاله وَأَن أجحف بِهِ إِخْرَاج الثُّلُث أخرج قدر زَكَاة مَاله وَأَن كَانَ فَقِيرا كفر كَفَّارَة الْيَمين وَقَالَ سَحْنُون يخرج مَا لَا يضر بِهِ سَوَاء عين أَو لم يعين ثمَّ أَنه إِذا قَالَ لوجه الله فمخرجه الصَّدَقَة دون غَيرهَا وَأَن قَالَ فِي سَبِيل الله كَانَ مخرجه الْغَزْو وَالْجهَاد خَاصَّة وَأَن قَالَ ذَلِك فِي عَبده كَانَ مخرجه الْعتْق (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْمَشْي إِلَى مَكَّة وَمن قَالَ عَليّ الذّهاب إِلَى مَكَّة أَو الْمسير أَو الْمُضِيّ فَإِن ذكر الْحَج أَو الْعمرَة لزمَه ذَلِك وَيفْعل الْعمرَة إِلَى آخر السَّعْي وَالْحج إِلَى طواف الْإِفَاضَة وَأَن لم يذكر الْحَج أَو الْعمرَة وَلَا نواهما فَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَأوجب أَشهب عَلَيْهِ الْحَج وَالْعمْرَة قَالَ سَحْنُون وَقد رَجَعَ ابْن الْقَاسِم إِلَى ذَلِك فَإِن قَالَ عَليّ الْمَشْي لزمَه أَن يحجّ أَو يعْتَمر مَاشِيا سَوَاء ذكر الْحَج أَو الْعمرَة أم لَا وَأَن عين أَحدهمَا لزمَه بِعَيْنِه فَإِن أَرَادَ الِانْتِقَال عَن الْحَج إِلَى الْعمرَة لم يجزه وَفِي انْتِقَاله من الْعمرَة إِلَى الْحَج قَولَانِ فَإِن مَشى جَمِيع الطَّرِيق غير مفرق أَجزَأَهُ اتِّفَاقًا وَأَن فرقه بَين عَاميْنِ فَفِيهِ خلاف وَإِن ركب فِي الطَّرِيق يَسِيرا لعَجزه عَن الْمَشْي أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ دم وَإِن كَانَ كثيرا لزمَه أَن يمشي مرّة أُخْرَى من الْموضع الَّذِي ركب فِيهِ وَعَلِيهِ هدى إِلَّا أَن يكون هرما أَو زَمنا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ قوم إِنَّمَا عَلَيْهِ الْهدى وَإِن نذر الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام أَو زَمْزَم أَو الْحجر أَو الْمقَام لزمَه الْحَج أَو الْعمرَة بِخِلَاف منى وعرفة والمواضع الَّتِي خَارج بلد مَكَّة وَقَالَ ابْن حبيب يلْزمه إِذا ذكر الْحرم أَو مَا هُوَ فِيهِ وَلَا يلْزمه إِذا سمى خَارج الْحرم إِلَّا عَرَفَات وَمن نذر الْمَشْي حافيا انتعل وَيسْتَحب لَهُ الْهَدْي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) من نذر أَن يُضحي ببدنة لم تقم مقَامهَا بقرة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا وَأما مَعَ الْعَجز فَفِي أَجْزَائِهَا خلاف وأجزاء مَذْهَب الْمُدَوَّنَة وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي أَجزَاء سبع من الْغنم عِنْد عَجزه عَن الْبَقَرَة فَإِن نذر هَديا فَعَلَيهِ مَا نوى فَإِن لم ينْو شَيْئا فَعَلَيهِ أَن ينْحَر

стр. 110

بِمَكَّة بَدَنَة فَإِن لم يجد ذبح بقرة فَإِن لم يجد أَجزَأَهُ شَاة (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) من نذر أنيصلي فِي مَسْجِد الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس لزمَه خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَلِكَ يلْزمه إِذا ذكر أحد المسجدين وَلم يذكر الصَّلَاة أَو ذكر الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس وَنوى الصَّلَاة فِي مسجديهما فَإِن لم يرد الصَّلَاة فيهمَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأَن نذر الْمَشْي إِلَى سَائِر الْمَسَاجِد فَإِن كَانَ قَرِيبا أَتَاهُ وَصلى فِيهِ وَإِن كَانَ بَعيدا صلى فِي مَوْضِعه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعْصِيّة (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) من نذر أَن يذبح وَلَده فِي مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ نحر جزورا فدَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة نحر شَاة وَقَالَ قوم ينْحَر مائَة من الْإِبِل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مَعْصِيّة (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) من نذر الرِّبَاط أَو الْجِهَاد بثغر لزمَه بَيَان نظر فِي النّذر إِلَى النِّيَّة ثمَّ إِلَى الْعرف ثمَّ إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ لُغَة وَلَا ينفع فِيهِ الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ
следующие страницы →