Полный текст (547 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَلِغَيْرِهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي فِدْيَةِ تَقَلُّدِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: قَوْلانِ، وَمَنْ عَصَّبَ جُرْحَهُ أَوْ رَأْسَهُ افْتَدَى وَإِنْ أَلْصَقَ عَلَى جُرْحِهِ خِرَقاً كِبَاراً افْتَدَى، وَلَوْ جَعَلَ قُطْنَةً فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قِرْطَاساً عَلَى صُدْغَيْهِ لِعِلَّةٍ افْتَدَى، وَفِي الْخَاتَمِ: قَوْلانِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا بِنِقَابٍ وَشِبْهِهِ وَكَفَّيْهَا وَلَوْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ مَسْدُولٍ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلا إِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ رَأْيَهُ فِي تَجَافِيهِ أَوْ إِصَابَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَالْقُفَّازَيْنِ فَإِنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ أَوْ وَجَدَهُمَا غَالِيَيْنِ قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَفِي الْقُفَّازَيْنِ: الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ وَيَحْرُمُ الطِّيبُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِ مُؤَنَّثِهِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ، وَفِي مَسِّهِ وَلَمْ يَعْلَقْ أَوْ إِزَالَتِهِ سَرِيعاً: قَوْلانِ، وَلا يَتَطَيَّبُ قَبْلَهُ بِمَا يَبْقَى بَعْدَهُ رَائِحَتُهُ، وَيُكْرَهُ شَمُّ الرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَشِبْهِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَنَّثِ وَلا فِدْيَةَ، وَمَنْ خَضَبَ بِحِنَّاءٍ أَوْ شَمَّهُ افْتَدَى، أَمَّا لَوْ خَضَبَ الرَّجُلُ
أُصْبُعَهُ مِنْ جُرْحٍ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلا فِدْيَةَ،
стр. 177
وَاسْتُخِفَّ مَا يُصِيبُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ، وَلا تُخَلَّقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنَ الْمَسْعَى فِيهَا، وَفِي الْفِدْيَةِ فِي أَكْلِ مَا خُلِطَ بِالطِّيبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ: رِوَايَتَانِ، وَفِي الْخَبِيصِ الْمُزَعْفَرِ إِنْ صَبَغَ الْفَمَ: قَوْلانِ، وَلَوْ بَطَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ، وَيُكْرَهُ التَّمَادِي فِي الْمُكْثِ بِمَكَانٍ يَعْبَقُ فِيهِ رِيحُ الطِّيبِ، وَلا فِدْيَةَ فِي حَمْلِ قَارُورَةِ مِسْكٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهَا، وَفِعْلُ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَالضَّرُورَةُ وَالْجَهْلُ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ إِلا فِي حَرَجٍ عَامٍّ كَمَا لَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَائِماً أَوْ أَلْقَتِ الرِّيحُ الطِّيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَاضَ فِي إِزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ، وَتَلَزْمُ الْمُلْقِيَ حَيْثُ لا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ بِغَيْرِ الصِّيَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ افْتَدَى الْمُحْرِمُ.
وَفِي وُجُوبِهِ: قَوْلانِ، وَيَتْبَعُهُ (١) بِالأَقَلِّ مَا لَمْ يَفْتَدِ بِصِيَامٍ، وَيَحْرُمُ تَرْجِيلُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ بَعْدَ الإِحْرَامِ لا قَبْلَهُ بِخِلافِ أَكْلِهِ، وَالأَصْلَعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ فَلا فِدْيَةَ، وَإِلا فَالْفِدْيَةُ، وَفِي إِزَالَةِ الْوَسَخِ الْفِدْيَةُ، وَفِي مُجَرَّدِ الْحَمَّامِ: قَوْلانِ، وَفِي غَسْلِ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ أَوْ خَطْمِيٍّ الْفِدْيَةُ بِخِلافِ غَسْلِ يَدَيْهِ بِالْخُرُصِ وَنَحْوِهِ، وَفِي الْكُحْلِ الْمُطَيَّبِ الْفِدْيَةُ عَلَى الأَشْهَرِ، وَغَيْرِ الْمُطَيَّبِ إِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلا فِدْيَةَ، وَإِنْ كَانَ لِزِينَةٍ فَالْفِدْيَةُ، وَقِيلَ: إِلا فِي الرَّجُلِ، وَلهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ وَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَإِبَانَةُ الشَّعَرِ مُطْلَقاً بِخِلافِ الْحِجَامَةِ، وَإِنْ كُرِهَتْ إِلا لِضَرُورَةٍ، وَأَمَّا التَّسَاقُطُ بِالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَبِالرِّكَابِ، أَوْ بِأُصْبُعِهِ فِي أَنْفِهِ فَلا فِدْيَةَ وَلا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، وَجَائِزٌ (٢)
أَنْ стр. 178
يُبْدِلَ ثَوْبَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِخِلافِ غَسْلِهِ خِيفَةَ دَوَابِّهِ إِلا فِي جَنَابَةٍ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا يُتَرَنَّهُ بِهِ وَيَزُولُ بِهِ أَذًى كَالْعَانَةِ، مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، أَمَّا لَوْ نَتَفَ شَعَرَهُ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَتَلَ قَمْلَةً أَوْ قَمَلاتٍ [أَوْ جَرَادَةً] (١) أَطْعَمَ حِفْنَةً بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحهَا بِخِلافِ الْبُرْغُوثِ وَالْقُرَادِ وَنَحْوِهِ، وَفِي تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ: يُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الْعَلَقِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُحِدَّ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إِمَاطَةِ الأَذَى [أَكْثَرَ مِنْ حِفْنَةٍ، وَلَوْ قَلَّمَ ظُفْراً وَاحِداً لإِمَاطَةِ الأَذَى] افْتَدَى، وَإِلا فَحِفْنَةٌ (٢) أَمَّا لَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ الْحَلالَ، وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ، وَلَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَجَمَ مُحْرِمٌ مُحْرِماً فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْجُومِ وَعَلَى الْحَالِقِ حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ فَإِنِ اتَّفَقَ أَلا دَوَابَّ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَتَى لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ فَفِدْيَةٌ تُجْزِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ تَرَاخَتْ لَتَعَدَّدَتْ كَمَا لَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ الْيُمْنَى الْيَوْمَ وَالْيُسْرَى غَداً وَلَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ (٣)
مِرَاراً فَكَذَلِكَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّكْرَارَ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاضَى، أَمَّا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ أُخْرَى تَعَدَّدَتْ، وَلَوْ لَبِسَ لَبَسَاتٍ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ ثُمَّ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَفِدْيَةٌ وِإِنْ تَرَاخَى، وَلَوْ عَكَسَ الأَمْرَ وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ ثُمَّ حَيْثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسٍ أَوْ خُفٍّ فَيُعْتَبَرُ انْتِفَاعُهُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ دَاوَمَ كَالْيَوْمِ فَإِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلا فِدْيَةَ وَلا إِثْمَ عَلَى ذِي عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَيَحْرُمُ بِكُلٍّ مِنَ الإِحْرَامِ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ صَيْدُ الْبَرِّ كُلِّهِ مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَهُ مُتَأَنِّساً أَوْ غَيْرَهُ مَمْلُوكاً أَوْ مُبَاحاً فَرْخاً أَوْ بَيْضاً، وَاسْتُثْنِيَ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدْأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ الأَسَدُ стр. 179
وَالنَّمِرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَعْدُو، وَقِيلَ: الإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ، وَفِي الْغُرَابِ وَالْحِدْأَةِ غَيْرِ الْمُؤْذِيَيْنِ: قَوْلانِ كَصِغَارِهِمَا وَمَا آذَى مِنَ الطَّيْرِ [وَغَيْرِهِ كَغَيْرِهِمَا]، وَعَلَى أَنْ لا يَقْتُلَ الْجَمِيعَ، فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: مَنْ عَدَا عَلَيْهِ سَبُعٌ مِنَ الطَّيْرِ فَقَتَلَهُ وَدَاهُ بِشَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا غَلَطٌ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإلا فَلا خِلافَ، وَيُقْتَلُ صِغَارُ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَثْنَى، وَفِي صِغَارِ الْكَلْبِ: قَوْلانِ، وَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ أَوْ بَقَاءِ يَدٍ، وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ
كَقَتْلِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ لِحَاقَهُ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ نَقْصٍ فَلا جَزَاءَ وَيَنْقُصُ فِيمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَإِنْ شَكَّ فَقَوْلانِ.
وَالتَّسَبُّبُ كَشَبَكِهِ، أَوْ إِرْسَالِ كَلْبٍ، أَوِ التَّقْصِيرِ فِي إِمْسَاكِهِ أَوْ رِبَاطِهِ، أَوْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، وَالتَّسَبُّبُ (١)
الاتِّفَاقِيُّ كَمَا لَوْ رَآهُ الصَّيْدُ فَفَزِعَ فَمَاتَ أَوْ فَرَّ فَعَطِبَ فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ قَتَلَهُ غُلامُهُ ظَانّاً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَيْضاً إِنْ كَانَ مُحْرِماً وَلَوْ نَصَبَ شَرَكاً أَوْ حَفَرَ بِئْراً خَوْفاً مِنْ ذِئْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ هِرٍّ فَاتَّفَقَ فَالْجَزَاءُ بِخِلافِ فُسْطَاطِهِ أَوْ بِئْرٍ لِمَاءٍ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى أَسَدٍ فَقَتَلَ صَيْداً فَقَوْلانِ، وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ عَصَى، فَإِنْ قَتَل فَفِي الْجَزَاءِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَى الْقَاتِلِ إِنْ كَانَ مُحْرِماً، وَلَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ стр. 180
وَلَوْ قَطَعَ السَّهْمُ هَوَاءَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَخَطَّى الْكَلْبُ طَرَفَ الْحَرَمِ فَلا جَزَاءَ إِلا إِذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ سِوَاهُ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيداً فَلا جَزَاءَ وَلَوْ أَصَابَهُ عَلَى فَرْعٍ [أَصْلُهُ] فِي الْحَرَمِ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ وَوَجَبَ إِرْسَالُهُ وَإِلا ضَمِنَ (١)،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الرُّفْقَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ كَالْعَمْدِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ، أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَزَاءُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالاجْتِهَادِ بِخِلافِ مَا لَوْ تَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ، فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَيَغْرَمُ الْحَلالُ لَهُ الأَقَلَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَشَرِيكَانِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَمَا صَادَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَهُ فَكَالْمَيْتَةِ لِلْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَلا جَزَاءَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صَادَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلالٍ، فَإِنْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِمُحْرِمٍ فَلا يَأْكُلْهُ مُحْرِمٌ وَلا غَيْرُهُ، فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ عَالِماً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَزَاءُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا جَزَاءَ وَغَيْرُ هَذَا خَطَأٌ، وَلَيْسَ الإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ فَلِذَلِكَ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ وَالْحَلالُ فِي الْحَرَمِ بِخِلافِ الْحَمَامِ وَإِنْ لَمْ تَطِرْ لأَنَّهَا مِمَّا يَطِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْحَلالُ فِي الْحَرَمِ الْحَمَامَ وَالصَّيْدَ يُدْخِلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَلا يَكْرَهُهُ إِلا عَطَاءٌ ثُمَّ رَجَعَ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ لا مَا يُسْتَنْبَتُ فِي الْحَرَمِ
إِلا الإِذْخِرَ وَالسَّنَا، وَيُكْرَهُ اخْتِلافُهُ لِلْبَهَائِمِ لِمَكَانِ دَوَابِّهِ لا رَعْيُهُ، وَلَوْ стр. 181
نَبَتَ مَا يُسْتَنْبَتُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالنَّظَرُ إِلَى الْجِنْسِ وَالإِجْزَاءِ (١) فِي جَمِيعِهِ، وَالْمَدِينَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَكَّةَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيَّادِ وَالشَّجَرِ وَالإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ مَالِكٌ ﵀: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ [﵁] حَدَّدَ مَعَالِمَ الْحَرَمِ بَعْدَ الْكَشْفِ، وَحَدَّ الْحَرَمَ: مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ (٢) - نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ إِلَى مُنْتَهَى التَّنْعِيمِ، وَمِنَ الْعِرَاقِ - ثَمَانِيَةٌ إِلَى الْمَقْطَعِ، وَمِنْ عَرَفَةَ - تِسْعَةٌ، وَمِمَّا يَلِي الْيَمَنَ سَبْعَةٌ إِلَى أَضَاةَ، وَمِنْ جُدَّةَ - عَشَرَةٌ إِلَى مُنْتَهَى الْحُدَيْبِيَّةِ، وَيُعْرَفُ الْحَرَمُ بِأَنَّ سَيْلَ الْحِلِّ إِذَا جَرَى نَحْوَهُ وَقَفَ دُونَهُ.
الْمَوَانِعُ:
مِنْهَا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَالْفِتَنُ، وَهُوَ مُبِيحٌ لِلتَّحَلُّلِ، وَنَحْرِ الْهَدْيِ فَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ حَيْثُ كَانَ، وَيَرْجِعُ، وَإِنْ أَخَّرَ حِلاقَهُ إِلَى بَلَدِهِ حَلَقَ وَلا دَمَ، إِلا أَنْ يَرْجُوَ زَوَالَهُ فِيمَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ، وَفِيمَا يَكْتَفِي بِهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: الظَّنُّ وَالشَّكُّ وَالْعِلْمُ، وَرُوِيَ أَيْضاً يَنْتَظِرُ حَتَّى لَوْ خُلِّيَ لَمْ يُدْرِكِ الْحَجَّ، وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَوْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ فَفِيهَا: تَمَّ حَجُّهُ، وَلا يُحِلُّهُ إِلا الإِفَاضَةَ وَعَلَيْهِ لِجَمِيعِ فَائِتِهِ مِنَ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى هَدْيٌ كَمَا لَوْ نَسِيَ الْجَمِيعَ، وَقِيلَ: لا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَنْتَظِرُ أَيَّاماً فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الإِفَاضَةُ وَإِلا حَلَّ، فَإِنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ لَمْ يَحِلَّ إِلا أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَلا يَكْفِي طَوَافُ الْقُدُومِ وَلا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَلا قَضَاءَ عَلَى مَحْصُورٍ وَلا تَسْقُطُ الْفَرِيضَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تَسْقُطُ، وَلا يُوجِبُ تَحَلُّلُ الْمُحْصِرِ (٣) دَماً خِلافاً لأَشْهَبَ، стр. 182
وَلا يَجُوزُ قِتَالُ الْحَاصِرِ مُسْلِماً كَانَ أَوْ كَافِراً، وَلا إِعْطَاءُ مَالٍ لِكَافِرٍ (١)، وَالْحَصْرُ عَنِ الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ، وَفَوَاتُ الْوَقْتِ (٢)
بِخَطَأِ الْعَدَدِ أَوْ لِمَرَضٍ فِي غَيْرِهِ غَيْرِ الْعَدُوِّ وَلا يُحِلُّهُ إِلا الْبَيْتُ، وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ، فَيَتَحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى إِهْلالِهِ الأَوَّلِ وَلا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْحَصْرِ، وَيُعِيدُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إِحْرَامٍ، وَلا يُجَدِّدُ إِحْرَامَهُمَا إِلا مِنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ، أَوْ أَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ، وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الْهَدْيِ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ إِلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلا يَتَحَلَّلُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْضِي وَلا يَكُونُ مُتَمَتِّعاً؛ لأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِعُمْرَةٍ، وَقَالَ أَيْضاً: لا يَمْضِي، وَقَالَ أَيْضاً: يَمْضِي وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً، فَإِنْ كَانَ الْفَوْتُ بَعْدَ الإِفْسَادِ أَوْ قَبْلَهُ فَلا يَبْقَى وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحِلِّ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ (٣) فِي قَابِلٍ، وَدَمُ الْفَوَاتُ لا دَمُ قِرَانٍ.
وَمُتْعَةٌ لِلْفَائِتِ بِخِلافِ الْمُفْسِدِ وَشُبِّهَتْ بِمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ يُحْرِمُ ثُمَّ يَفُوتُ أَوْ يَفْسُدُ، فَأَمَّا الْقَضَاءُ فَكَالأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُحْصِرِ هَدْيٌ حَبَسَهُ مَعَهُ إِلا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ فَيُنْحَرَ بِمَكَّةَ، وَلا يُجْزِئُ هَدْيٌ مَعَهُ عَنِ الْفَوَاتِ بَعَثَهُ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُؤَخَّرُ دَمُ الْفَوَاتِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَفِي إِجْزَائِهِ قَبْلَهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ لَمْ يُجِزْئُهُ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ فَاتَ ثُمَّ أَفْسَدَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِيهَا فَقَضَاءٌ وَاحِدٌ وَهَدْيَانِ، وَلا بَدَلَ لِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ، وَلا يُفِيدُ الْمَرِيضَ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ أَوَّلاً بِتَقْدِيرِ الْعَجْزِ، وَحَبْسُ السُّلْطَانِ كَالْمَرَضِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لا كَالْعَدُوِّ وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَكَالْمَرَضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِئَةٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ اتُّهِمُوا بِدَمٍ فَحُبِسُوا بِالْمَدِينَةِ مُحْرِمِينَ، فَقَالَ: لا يُحِلُّهُمْ إِلا الْبَيْتُ، وَمَنْعُ стр. 183
السَّيِّدِ [عَبْدَهُ] (١)
الْمُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إِذَا تَمَكَّنَ بِإِذْنٍ أَوْ عِتْقٍ فَيَجِبُ الْهَدْيُ، وَقِيلَ: كَالْحَصْرِ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمَأْذُونِ لَهُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي لَهُمَا عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَهُوَ عَيْبٌ إِلا أَنْ يَقْرُبَ الإِحْلالُ وَلَهُ بَيْعُهُ إِنْ قَرُبَ الإِحْلالُ، وَما لَزِمَ الْمَأْذُونَ عَنْ خَطَأٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِخْرَاجِ (٢)
وَإِلا صَامَ بِغَيْرِ مَنْعٍ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ أَفْسَدَ فَفِي وُجُوبِ الإِذْنِ لَهُ فِي الْقَضَاءِ: قَوْلانِ لأَصْبَغَ وَأَشْهَبَ، وَمَنْعُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ الْمُحْرِمَةِ فِي التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَمَنْعِ الْعَبْدِ فِي الْقَوْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ أَثِمَتْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا بِخِلافِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِيهَا: وَلَوْ حَلَّلَهَا مِنْ فَرِيضَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ، فَقِيلَ: عَلَى ظَاهِرِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي عَامِهَا أَجْزَأَهَا عَنِ الْفَرِيضَةِ وَالْقَضَاءِ لأَنَّهَا قَضَتْ وَاجِباً بِوَاجِبٍ، بِخِلافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ تَطَوُّعاً مَعَ وَاجِبٍ - يَعْنِي إِذَا حَلَّلَهُ ثُمَّ عُتِقَ - وَقِيلَ: فِي اعْتِقَادِهِمَا أَوْ تَعَدِّياً مِنْهُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَ - يَعْنِي بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ الْفَاسِدِ أَوْ عَلَى تَمْكِينِهِ بَعْدَ ظُلْمِهِ -، وَقِيلَ: قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمُسْتَطِيعَةِ مِنَ السَّفَرِ لَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ قُلْنَا عَلَى التَّرَاخِي كَأَدَاءِ الصَّلاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَمَنْعُ الْمُحْرِمِ الْمُوسِرِ مِنَ الْخُرُوجِ لِلدَّيْنِ لا يُبِيحُ (٣) لَهُ التَّحَلُّلَ وَلا يُمْنَعُ الْمُعْسِرُ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَيْهِ.
دِمَاءُ الْحَجِّ:
هَدْيٌ وَنُسُكٌ - فَالْهَدْيُ: جَزَاءُ الصَّيْدِ، وَمَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَغَيْرِهَا وَما نَوَى بِهِ الْهَدْيَ مِنَ النُّسُكِ، стр. 184
وَإِلا فَلَيْسَ بِهَدْيٍ، وَالنُّسُكُ: مَا وَجَبَ لا لِقَضَاءِ (١) التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ مِنَ الْمَحْظُورِ الْمُنْجَبِرِ، وَحُكْمُ الْجَمِيعِ فِي السِّنِّ وَالْعَيْبِ كَالأُضْحِيَّةِ، وَيُعْتَبَرُ حِينَ الْوُجُوبِ وَالتَّقْلِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا وَقْتَ الذَّبْحِ فَلَوْ قَلَّدَ هَدْياً سَالِماً ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ، وَبِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِئْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَلا يُجْزِئُ عَنْ فَرْضٍ، وَيَسْتَعِينُ بِالأَرْشِ (٢) وَثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ، وَفِي التَّطَوُّعِ يَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ وَإِلا فَصَدَقَةٌ وَقِيلَ: مَالِكٌ - كَالْعَبْدِ يُعْتَقُ.
وَمِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ: فِي الإِبِلِ - التَّقْلِيدُ وَالإِشْعَارُ، وَفِي الْبَقَرِ - التَّقْلِيدُ بِخِلافِ الْغَنَمِ عَلَى الأَشْهَرِ؛ وَالتَّقْلِيدُ: تَعْلِيقُ نَعْلٍ فِي الْعُنُقِ، وَقِيلَ: مَا تُنْبِتُهُ الأَرْضُ، وَقِيلَ: مَا شَاءَ، [وَتُجْتَنَبُ الأَوْتَارُ].
وَالإِشْعَارُ: أَنْ يُشَقَّ مِنَ الأَيْسَرِ، وَقِيلَ: وَالأَيْمَنِ مِنْ نَحْوِ الرَّقَبَةِ إِلَى الْمُؤَخَّرِ مُسَمِّياً ثُمَّ يُجَلِّلُهَا إِنْ شَاءَ، وَيَأْكُلُ مِنْهَا كُلِّهَا وَيُطْعِمُ كَالأُضْحِيَّةِ الْغَنِيَّ стр. 185
وَالْفَقِيرَ إِلا جَزَاءَ الصَّيْدِ وَنُسُكَ الأَذَى، وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَحَلِّهَا - بِخِلافِ نَذْرِ الْهَدْيِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يَبِيعُ شَيْئاً [لأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ]، وَ [إِلا هَدْيُ تَطَوُّعٍ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ لأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ]، فَإِنَّ الْجَمِيعَ مُخْتَصٌّ بِالْفَقِيرِ، وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ: قَوْلانِ، وَيَنْحَرُ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَيُلْقِي قَلائِدَهُ فِي دَمِهِ، وَيَرْمِي جُلَّهَا وَخِطَامَهَا، وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَإِنْ أَمَرَ أَحَداً بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَسَبِيلُ الرَّسُولِ كَصَاحِبِهَا، وَلا يَضْمَنُ، وَمَنْ أَطْعَمَ غَنِيّاً أَوْ ذِمِّيّاً مِنَ الْجَزَاءِ أَوِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ، وَلَوْ جَهِلَهُمْ كَالزَّكَاةِ، وَلا يُطْعِمُ مِنْهَا أَبَوَيْهِ وَنَحْوَهُمَا كَالزَّكَاةِ، وَالذِّمِّيُّ فِي غَيْرِهِمَا خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ، وَخِطَامُ الْهَدَايَا كُلِّهَا وَجِلالُهَا كَلَحْمِهَا، [وَفِي هَدْيِ الْفَسَادِ]: قَوْلانِ، فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ - فَرَابِعُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَيْهِ قَدْرُ أَكْلِهِ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ مُعَيَّناً لأَنَّهُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى قَدْرِ أَكْلِهِ - فَثَلاثَةٌ: مِثْلُ اللَّحْمِ، أَوْ قِيمَتُهُ طَعَاماً، أَوْ قِيمَتُهُ
ثَمَناً؛ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُ وَلَدِ الْهَدِيَّةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَلا عَلَيْهَا وَلا تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ فَكَهْدِي تَطَوُّعٍ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَلا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا فَيَغْرَمُ مُوجِبَ فِعْلِهِ، وَاسْتَحْسَنَ أَلا يَرْكَبَهَا إِلا إِنِ احْتَاجَ، وَلا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَنْحَرُهَا صَاحِبُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً أَوْ مُقَيَّدَةً فَإِنْ نَحَرَهَا مُسْلِمٌ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلِّداً أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ؛ لأَنَّ الْهَدْيَ إِذَا قَلَّدَ لَمْ يَرْجِعْ مِلْكاً
стр. 186
وَلا مِيرَاثاً، وَالأُضْحِيَّةُ تُبْدَلُ بِخَيْرٍ مِنْهَا، فَإِنْ نَحَرَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّياً أَوْ غَلَطاً - فَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ فِي الْغَلَطِ، وَلَوِ اسْتَحْيَا الْمَسَاكِينُ الْهَدْيَ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً وَلا يَشْتَرِكُ فِي هَدْيٍ، وَقِيلَ: إِلا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وَلَوْ هَلَكَ أَوْ قُتِلَ أَوْ سُرِقَ قَبْلَ نَحْرِهِ وَجَبَ بَدَلُهُ فِي الْوَاجِبِ دُونَ التَّطَوُّعِ، وَلَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ نَحْرِ الْبَدَلِ وَجَبَ نَحْرُهُ إِنْ كَانَ مُقَلِّداً، وَإِلا فَلَهُ بَيْعُهُ وَقَبْلَ نَحْرِ الْبَدَلِ، لِيَنْحَرَهُمَا إِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ، وَإِلا بِيعَ الآخَرُ، وَلَوْ سُرِقَ بَعْدَ نَحْرِهِ أَجْزَأَهُ.
وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ: مِثْلُهُ، أَوْ إِطْعَامٌ، أَوْ صِيَامٌ - فَالْمِثْلُ: مُقَارَبَةٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، وَإِلا فَالْقَدْرُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَلا نَصَّ فِي الْفِيلِ، فَقَالَ ابْنُ مَيْسَرَةَ: بَدَنَةٌ خُرَاسَانِيَّةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، وَقَالَ الْقَرَوِيُّونَ: الْقِيمَةُ وَقِيلَ: قَدْرُ وَزْنِهِ لِغَلاءِ عِظَامِهِ، وَفِيهَا: وَكُلُّ صَيْدٍ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالإِبِلِ وَبَقَرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ، وَالظَّبْيِ شَاةٌ، وَفِي نَحْوِ الضَّبِّ وَالأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ الْقِيمَةُ طَعَاماً، وَفِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ بِغَيْرِ حَكَمَيْنِ، وَالْحَرَمُ مِثْلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي حَمَامِ الْحِلِّ: الْقِيمَةُ كَسَائِرِ الطَّيْرِ، وَفِي إِلْحَاقِ الْقَمَرِيِّ الْفَوَاخِتِ وَشِبْهِهَا بِالْحَمَامِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: الْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَفِي الصَّغِيرِ [مِثْلُ] مَا فِي الْكَبِيرِ، وَفِي الْمَعِيبِ مِثْلُ مَا فِي السَّلِيمِ، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ، وَفِي الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ، فَإِنِ اسْتَهَلَّ فَكَالْكَبِيرِ، وَفِي الْمُتَحَرِّكِ: قَوْلانِ، وَالْبَيْضُ كَالْجَنِينِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَقِيلَ: كَالأُمِّ، وَالطَّعَامُ عَدْلُ الصَّوْمِ (١)
لا عَدْلُ مِثْلِهِ مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ طَعَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ ﷺ يُقَوَّمُ بِالطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ حِينَ الإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى فَرَاهَةٍ وَجَمَالٍ وَتَعْلِيمٍ وَلا صِغَرٍ وَلا عَيْبٍ، وَلَوْ كَانَ بَازِيّاً مُعَلَّماً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّماً لِمَالِكِهِ مَعَ الْجَزَاءِ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ كَمْ يُشْبِعُ كَبِيرُهُ فَيُخْرِجُ مَا يُشْبِعُهُمْ مِنَ الطَّعَامِ، وَعَلَى стр. 187
الْمَشْهُورِ لَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ بِطَعَامٍ أَجْزَأَ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَحَلُّ الإِتْلافِ، وَإِلا فَلِلأَقْرَبِ إِلَيْهِ، وَفِي مَكَانِهِ - ثَلاثَةٌ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ حَيْثُ يُقَوَّمُ أَوْ قَرِيباً إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ وَيُجْزِئُ حَيْثُ شَاءَ إِنْ أَخْرَجَ عَلَى سِعْرِهِ، وَيُجْزِئُ إِنْ تَسَاوَى السِّعْرَانِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ: يُطْعِمُ حَيْثُ أَحَبَّ كَالصِّيَامِ، وَفيهَا قَالَ مَالِكٌ: أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُ بِمِصْرَ إِنْكَاراً، وَالصِّيَامُ عَدْلُ الطَّعَامِ: كُلُّ مُدٍّ أَوْ كَسْرُهُ يَوْمٌ، وَلا يُخْرِجُ مِثْلاً وَلا طَعَاماً وَلا صِيَاماً إِلا بِحَكَمَيْنِ عَدْلَيْنِ (١)
فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، يُخَيِّرَانِهِ فِيمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لا بِمَا رُوِيَ فَإِنِ اخْتَلَفَا ابْتَدَأَ غَيْرُهُمَا فَإِنْ أَخْطَأَ خَطَأً بَيِّناً نُقِضَ، وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ، وَالأَوْلَى أَنْ يَكُونَا فِي مَجْلِسٍ، وَفِيهَا: وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ ذَلِكَ - وَثَالِثُهَا: مَا لَمْ يَلْتَزِمْ، وَفِدْيَةُ الأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي الثَّلاثِ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ فَأَعْلَى، وَالطَّعَامُ سِتَّةُ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ مِنْ طَعَامِ الْيَمِينِ، وَالصِّيَامُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي إِبَاحَةِ أَيَّامِ مِنًى قَوْلانِ، وَلا يُجْزِئُ الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ مَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَيْنِ فَعَلَى التَّرْتِيبِ هَدْيٌ ثُمَّ صِيَامٌ لا طَعَامٌ، وَالأَوْلَى الإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْوُقُوفِ كَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَتَعَدَّى اْلمِيقَاتَ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَيْهِ فَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ: مَا بَعْدَهَا، وَصَامَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ: إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا стр. 188
صَامَ مَتَى شَاءَ، وَالتَّتَابُعُ فِي كُلٍّ مِنْهَا لَيْسَ بِلازِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ
مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطءٍ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَوِ الْحَلْقِ صَامَ مَتَى شَاءَ، وَكَذَلِكَ صِيَامُ هَدْيِ الْعُمْرَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَشَى فِي نَذْرٍ إِلَى مَكَّةَ فَعَجَزَ وَمَنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفاً وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ فَلَوْ شَرَعَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهْدَى إِنْ كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ، وَلا يَصُومُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يُكَفَّنُ الوَاجِبُ مِنْ صِنْفَيْنِ، وَلا تُعْطَى قِيمَةٌ، وَلا يُجْزِئُ نَحْرُ هَدْيٍ إِلا نَهَاراً بَعْدَ الْفَجْرِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِمِنًى، وَلَوْ قَبْلَ الإِمَامِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ بِخِلافِ الأُضْحِيَّةِ، وَمَكَانُهَا مِنًى بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ بِعَرَفَةَ لَيْلاً عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَإِنْ بَاتَ فِي الْمَشْعَرِ فَحَسَنٌ، وَسُئِلَ عَنْ إِجْزَائِهَا (١)
يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَى مِنًى فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، فَلَوْ فَاتَ وَقْفُهَا بِعَرَفَةَ أَوْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِيهَا مِنَ الْبُيُوتِ، وَالأَفْضَلُ الْمَرْوَةُ، وَأَجْزَأَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجَعَ عَنْهُ - وَثَالِثُهَا: يُجْزِئُ الوَاجِبُ إِنْ فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بِمِنًى وَمَا فَاتَ وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَ إِلَى الْحِلِّ مُطْلَقاً، وَمَا جَدَّدَهُ بَعْدَهَا إِنْ كَانَ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ أَجْزَأَهُ، وَإِلا أَخْرَجَهُ ثُمَّ يَدْخُلُ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَلالاً فَإِنْ جَدَّدَهُ بَعْدَهَا غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَهُ نَحْرُهُ بِغَيْرِ إِخْرَاجٍ وَلا يُجْزِئُ مَا وَقَّفَهُ غَيْرُكَ إِلا مَا تُسَيِّرُهُ أَوْ ضَلَّ مُقَلَّداً فَيَقِفُهُ غَيْرُكَ ثُمَّ تَجِدُهُ [بَعْدَ] يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا لَوْ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ تَجِدَهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا مَنِ اعْتَمَرَ وَسَاقَ هَدْياً مِنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءٍ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ بَعْدَ السَّعْيِ ثُمَّ يَحْلِقُ، فَإِنْ أَخَّرَهُ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ حَيْضٍ يُفِيتُ صَارَ قَارِناً وَأَجْزَأَهُ لِقِرَانِهِ، فَإِنْ أَخَذَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَالتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ стр. 189
سَاقَهُ لِلتَّمَتُّعِ أَجْزَأَهُ وَأَمَّا النُّسُكُ فَلا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَلا نَهَارٍ وَلا مَكَانٍ كَطَعَامِهَا وَصِيَامِهَا إِلا أَنْ يَجْعَلَهَا هَدْياً فَيَكُونَ مِثْلَهُ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ أَوْ أُضْحَيِتَّهُ غَيْرُهُ وَيُجْزِئُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلا يُجْزِئُهُ، وَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ مَعَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلانٍ.
وَالأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
وَالْمَعْدُودَاتُ: الثَّلاثَةُ بَعْدَهُ وَهِيَ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
стр. 190
الصَّيْدُ
جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ - الصَّائِدُ، وَالْمَصِيدُ بِهِ، وَالْمَصِيدُ.
الصَّائِدُ: كُلُّ مُسْلِمٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْقَصْدُ إِلَى الاصْطِيَادِ فَلا يَصِحُّ مِنَ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْمَجُوسِ بِاتِّفَاقٍ بِخِلافِ صَيْدِ الْبَحْرِ، وَلا مِنَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
وَشَرْطُهُ: أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَوِ انْبَعَثَ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَمْ تُفِدْ تَقْوِيَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ أَرْسَلَهُ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ - فَفِيهَا: يُؤْكَلُ ثُمَّ رَجَعَ وَاخْتِيرَ الأَوَّلُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ قَرِيباً أُكِلَ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ تَرْكٌ ثُمَّ انْبَعَثَ لَمْ يُفِدْ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: تُخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ إِرْسَالٍ يَقْتُلُ بِهِ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً، وَيُسَمَّى عِنْدَ الإِرْسَالِ فَلَوْ تَرَكَهَا عَامِداً مُتَهَاوِناً أَوْ غَيْرَ مُتَهَاوِنٍ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَناسِياً
стр. 191
يَصِحُّ فَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْباً أَوْ مَجُوسِيٌّ كَلْبَ مُسْلِمٍ لَمْ يُؤْكَلْ بِخِلافِ مَا لَوْ أَرْسَلَ مُسِلْمٌ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ.
الْمَصِيدُ بِهِ:
سَلاحٌ يَجْرَحُ، وَحَيَوَانٌ مُعَلَّمٌ، وَفِي التَّعْلِيمِ طَرِيقَانِ - اللَّخْمِيُّ: أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ - الأَوَّلُ: إِذَا ابْتُلِيَ أَطَاعَ الثَّانِي: إِذَا دُعِيَ أَجَابَ، الثَّالِثُ: وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ إِنْ كَانَ كَلْباً، الرَّابِعُ: مُطْلَقاً، مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ، وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ، وَقَدِ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الطَّيْرَ لا يَنْزَجِرُ حَتَّى حُمِلَ عَلَى إِذَا ابْتُلِيَ، وَلِقَوْلِهِ: وَلَوْ غَلَبَتْهُ الْجَوَارِحُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلاصِهِ مِنْهَا أَكَلَ، وَالثَّانِيَةُ: هُوَ مَا يُمْكِنُ مِنَ (١) الْقَبِيلَيْنِ عَادَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلا يُشْتَرَطُ عَدَمُ الأَكْلِ فِي الطَّيْرِ وَلا فِي الْوَحْشِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَرْطُ الرَّمْيِ: أَنْ يَنْوِيَ اصْطِيَادَهُ، وَإِلا لَمْ يُؤْكَلْ إِلا بِالذَّبْحِ، فَلَوْ رَمَى حَجَراً فَإِذَا هُوَ صِيدَ لَمْ يُؤْكَلْ كَشَاةٍ لا يُرِيدُ ذَبْحَهَا فَوَافَقَ الذَّبْحَ وَفِيهَا: وَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ أَكْثَرَهُ أَكَلَ بَقِيَّتَهُ مَا لَمْ يَبِتَّ، وَاسْتَشْكَلَ، وَإِذَا رَمَى بِحَجَرٍ لَهُ حَدٌّ، وَلَمْ يُوقِنْ أَنَّهُ стр. 192
مَاتَ بِحَدِّهِ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الأَصَحِّ. وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَلَّمِ الذَّبْحُ كَغَيْرِ الْمَصِيدِ، وَلَوِ اشْتَرَكَ مَعَ مُعَلَّمٍ وَظُنَّ أَنَّ الْمُعَلَّمَ الْقَاتِلُ - فَقَوْلانِ.
الْمَصِيدُ:
الْوَحْشُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ الْمَأْكُولُ فَلَوْ نَدَّتِ النَّعَمُ فَأَمَّا غَيْرُ الْبَقَرِ فَلا تُؤْكَلُ إِلا بِالذَّكَاةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ خِلافاً لابْنِ حَبِيبٍ، وَأَلْزَمَ اللَّخْمِيُّ ابْنَ حَبِيبٍ مِمَّا وَقَعَ فِي مَهْوَاةِ الْقَوْلِ بِهِ وَفَرَّقَ بِتَحَقُّقِ التَّلَفِ، وَلَوْ صَادَ الْمُتَوَحِّشُ مُتَأَنِّساً فَالذَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ لَوِ انْحَصَرَ وَأَمْكَنَ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ بِخِلافِ مَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْباً ثُمَّ ثَانِياً فَقَتَلَهُ الثَّانِي بَعْدَ إِمْسَاكِ الأَوَّلِ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، وَفَرَّقَ بِأَنَّ بَقَاءَ (١) إِمْسَاكِ الأَوَّلِ مَوْهُومٌ وَمَا نَدَّ مِنَ الْوَحْشِ وَاسْتَوْحَشَ أُكِلَ بِالصَّيْدِ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ - فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: صَيْدُهَا لِلْجِلْدِ كَذَكَاتِهَا.
وَفِيهَا: قَوْلانِ، وَقِيلَ: مَبْنِيُّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَإِذَا ظَنَّ مُحَرَّماً فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُبَاحٌ فَالذَّكَاةُ، فَإِنْ ظَنَّ مُبَاحاً فَإِذَا هُوَ مُبَاحٌ غَيْرُهُ - فَقَوْلانِ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: خِلافٌ فِي حَالِ إِنْ قَصَدَ الذَّكَاةَ مُطْلَقاً صَحَّ وَإِلا فَلا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ وَلا ظَنَّ صَحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَ غَيْرَهُ لَمْ يُؤْكَلْ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ وَنَوَى مَا أَخَذَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَكَلَ وَإِنْ تَعَدَّدَ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ، وَلَوِ اضْطَرَبَ الْجَارِحُ فَأُرْسِلَ، وَلَمْ يُرَ - فَقَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لا، وَمَهْمَا أَمْكَنَتِ الذَّكَاةُ تَعَيَّنَتْ، وَإِلا كَفَى عَقْرُهُ وَجَرْحُهُ بِخِلافِ صَدْمِهَا أَوْ عَضِّهَا مِنْ غَيْر تَدْمِيَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِسَيْفٍ لَمْ يُدْمِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْمَنْفُوذُ مَقَاتِلُهُ [يَضْطَرِبُ] حَسَنٌ أَنْ تُفْرَى أَوْدَاجُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ أُكِلَ، فَلَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ فَإِنْ ذَكَّاهُ - قِيلَ: إِنْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أُكِلَ بِالذَّبْحِ لا بِالصَّيْدِ وَإِلا فَلا، إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَرَاخَ لَمْ يُفِدْ، وَهَذَا يَظْهَرُ فِي السَّهْمِ وَلَوْ غَابَ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتاً، فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ سَهْمِهِ أَكَلَهُ مَا لَمْ يَبِتَّ، فَإِنْ بَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَعُورِضَ بِنَقْلِ خِلافِهِ стр. 193
وَانْفِرَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَبِتَّ وَلَكِنَّهُ
تَرَكَهُمَا وَرَجَعَ لَمْ يَأَكُلْهُ إِذْ لَعَلَّهُ لَوْ طَلَبَهُ كَانَ يُدْرِكُ ذَكَاءَهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى خَلاصِهِ مِنْهَا فَذَكَّاهُ وَهُوَ فِي أَفْوَاهِهَا لَمْ يُؤْكَلْ إِلا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَبْحِهِ، وَلَوِ اشْتَغَلَ بِآلَةِ الذَّبْحِ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ يَفْتَقِرُ إِلَى تَطْوِيلٍ فَفَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ فِي كُمِّهِ وَشِبْهِهِ فَفَاتَ أُكِلَ، وَلَوْ مَرَّ إِنْسَانٌ وَأَمْكَنَتْهُ الذَّكَاةُ فَتَرَكَهَا فَفَاتَ - فَالْمَنْصُوصُ: لا يُؤْكَلُ وَيَضْمَنُهُ الْمَارُّ، وَقِيلَ: وَفِي ضَمَانِ الْمَارِّ قَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ أَوْ لا، وَحُمِلَ عَلَيْهِ فُرُوعٌ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلِكٍ نَفْساً وَمَالاً بِيَدِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثَيِقَةٍ أَوْ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ بِخَيْطٍ لِجَائِفَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتَرْكِ الْمُوَاسَاةِ الْوَاجِبَةِ بِفَضْلِ طَعَامٍ أَوْ مَاءٍ لِحَاضِرٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ لِزَرْعٍ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْمُوَاسَاةِ بِعُمُدٍ أَوْ خَشَبٍ فَيَقَعُ الْحَائِطُ قَبْلَ رِقِّهِ، أَمَّا لَوْ قَطَعَ وَثِيقَةً فَضَاعَ مَا فِيهَا ضَمِنَ، وَلَوْ قُتِلَ بِشَاهِدَيْ [عَدْلٍ] احْتَمَلَ [أَمَّا لَوْ غَصَبَ مَا صَادَ بِهِ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لِلْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَلِمَالِكِهِ اتِّفَاقاً، وَإِنْ كَانَ كَالسَّيْفِ وَالشَّبَكَةِ وَالْحَبْلِ فَلِلْغَاصِبِ اتِّفَاقاً، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْفَرَسُ كَالسَّيْفِ وَإِنْ كَانَ جَارِحاً - فَقَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا] أَمَّا لَوْ طَرَدَ طَارِدٌ الصَّيْدَ قَاصِداً أَنْ يَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ
وَلَوْلاهُمَا لَمْ يَقَعْ فَبَيْنَهُمَا بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إِيَاسٍ فَهُوَ لِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقِ كَغَيْرِهَا [فَلَهُ وَيُمَلَّكُ بِالصَّيْدِ، فَلَوْ نَدَّ حَصَادُهُ ثَانٍ، فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ طَالَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَلِلثَّانِي، وَعَلَيْهِ فِي تَعْيِينِ مُدَّعِي الطُّولِ: قَوْلانِ، فَلَوْ نَدَّ مِنْ مُشْتَرٍ - فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُهَا وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لِلْمُشْتَرِي] (١) وَلَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، فَبَادَرَ غَيْرُهُ فَهُوَ لِلْمُبَادِرِ فَإِنْ تَنَازَعُوا وَكُلٌّ قَادِرٌ فَلِجَمِيعِهِمْ، وَمَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ إِنْ كَانَ نِصْفَهُ أَوْ كَثِيراً مِنْهُ أُكِلَ فَإِنْ كَانَ يَسِيراً لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ قَتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَهُ. стр. 194
الذَّبَائِحُ
وَالإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَإِبَاحَةِ الْمُذَكَّى الْمَأْكُولِ، وَالنَّظَرُ فِي الذَّابِحِ، وَالْمَذْبُوحِ، وَالآلَةِ، وَالصِّفَةِ؛ وَتَصِحُّ ذَكَاةُ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ، فَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ، وَالسَّكْرَانُ، وَالْمُرْتَدُّ عَنِ الإِسْلامِ، وَالْمَجُوسِيُّ، وَالصَّابِيُّ، وَتَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَالْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ أَوْ يَرْتَدُّ: قَوْلانِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْكِتَابِيُّ بَالِغاً أَوْ مُمَيِّزاً، ذَكَراً أَوْ أُنْثَى، ذِمِّيّاً أَوْ حَرْبِيّاً مِمَّنْ لا يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ إِنْ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَسْتَحِلُّهُ فَمُذَكًّى، وَمَا لا يَسْتَحِلُّهُ إِنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَمَشْهُورُهَا: التَّحْرِيمُ، وَإِلا فَالْعَكْسُ، وَأَمَّا مَنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لَمْ يُؤْكَلْ، فَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ لِمُسْلِمٍ فَفِي الصِّحَّةِ: قَوْلانِ، وَما ذُبِحَ لِعِيدٍ أَوْ كَنِيسَةٍ كُرِهَ بِخِلافِ مَا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الشِّرَاءَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ [﵁]: لا يَكُونُوا جَزَّارِينَ وَلا صَيَارِفَةً، وَيُقَامُونَ مِنَ الأَسْوَاقِ كُلِّهَا.
الْمَذْبُوحُ:
الأَنْعَامُ - الْجَلالَةُ وَغَيْرُهَا - وَما لا يَفْتَرِسُ مِنَ الْوَحْشِ مُبَاحٌ، وَالْخِنْزِيرُ حَرَامٌ، وَأَمَّا مَا يَفْتَرِسُ مِنَ الْوَحْشِ فَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَثَالِثُهَا: مَا يَغْدُو حَرَامٌ كَالأَسَدِ
стр. 195
وَالنَّمِرِ وَالآخَرُ مَكْرُوهٌ كَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ، [وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مَمْسُوخٌ كَالْفِيلِ وَالْقِرْدِ وَالضَّبِّ فَفِي الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ - لِعُمُومِ الآيَةِ، وَالتَّحْرِيمُ - لِمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ مَمْسُوخٌ،] وَفِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ: التَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ، وَفِي الْخَيْلِ - ثَالِثُهَا: الْجَوَازُ، وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) وَفِيهَا: وَيَجُوزُ أَكْلُ الضَّبِّ وَالأَرْنَبِ وَالْغَرَابِيبِ وَالْقُنْفُذِ، وَلا أُحِبُّ أَكْلَ الضَّبُعِ، وَالثَّعْلَبِ، وَالذِّئْبِ، وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالإِنْسِيِّ، وَلا شَيْءٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَفِيهَا: وَلا بَأْسَ بِأَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَالْخُلْدِ، وَالْحَيَّاتِ إِذَا ذُكِّيَ ذَلِكَ وَيُؤْكَلُ خَشَاشُ الأَرْضِ وَذَكَاتُهُ كَالْجَرَادِ، وَفِيهَا: وَإِنْ وَقَعَ الْخَشَاشُ فِي قَدْرٍ أُكِلَ مِنْهَا وَاسْتَشْكَلَ لأَكْلِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: سَقَطَ لا، وَقَالَ آخَرُونَ يَعْنِي وَلَمْ يَتَحَلَّلْ، وَدُودُ الطَّعَامِ لا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَ الطَّعَامِ، وَالضَّفَادِعُ مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ وَتُؤْكَلُ مَيْتَةُ الْبَحْرِ وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَرْبَعَةَ أَيَّامِ وَفَرَسُ الْبَحْرِ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ، وَأَمَّا الْحَلَزُونُ فَكَالْجَرَادِ، وَالطَّيْرُ كُلُّهُ مُبَاحٌ - مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَغَيْرَهُ -، [وَرُوِيَ:
لا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ]، وَلا كَرَاهَةَ فِي الْخُطَّافِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا ذَوَاتُ السُّمُومِ فَتَحْرُمُ لِسُمُومِهَا فَإِنْ أُمِنَتْ حَلَّتْ، وَحَيَوَانُ الْبَحْرِ كُلُّهُ مُبَاحٌ، وَفِي خِنْزِيرِ الْبَحْرِ: قَوْلانِ،
стр. 196
وَوَقَفَ مَالِكٌ وَكَرِهَ تَسْمِيَتَهُ خِنْزِيراً، وَفِي حِلِّ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، يُدَجَّنُ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ: قَوْلانِ، ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَالِكٌ.
الآلَةُ:
وَيَجُوزُ بِكُلِّ جَارِحٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ عُودٍ أَوْ عَظْمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ سِكِّينٌ مَا خَلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ الْمُتَّصِلَيْنِ لأَنَّهُ نَهْشٌ وَخَنْقٌ.
الصِّفَةُ:
إِنْ كَانَ صَيْداً فَتَقَدَّمَ، وَغَيْرُهُ: ذَبْحٌ، وَنَحْرٌ - فَالنَّحْرُ فِي الإِبِلِ، وَفِي الْبَقَرِ: الأَمْرَانِ، وَالذَّبْحُ فِي غَيْرِهِمَا، فَإِنْ نَحَرَ مَا يُذْبَحُ أَوْ بِالْعَكْسِ لِضَرُورَةٍ أُكِلَ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي مَهْوَاةٍ، وَلِغَيْرِ ضَرَورَةٍ - فَالْمَشْهُورُ: التَّحْرِيمُ، وَثَالِثُهَا: تُؤْكَلُ الإِبِلُ، وَما وَقَعَ فِي مَهْوَاةٍ فَعَجَزَ عَنْهُ فَطُعِنَ فِي جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ وَنَحْوِهِ لا يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
стр. 197
وَمَحَلُّ النَّحْرِ: اللَّبَّةِ وَمَحَلُّ الذَّبْحِ: الْحَلْقُ، وَتُنْحَرُ الإِبِلُ قِيَاماً مَعْقُولَةً.
وَيُسْتَحَبُّ فِي الذَّبْحِ: الضَّجْعُ عَلَى الأَيْسَرِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُوضِحُ مَحَلَّ الذَّبْحِ وَيُسَمِّي، فَإِنْ تَرَكَ الاسْتِقْبَالَ أُكِلَتْ وَلَوْ عَمْداً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ فَكَالصَّيْدِ، وَإِنْ كَبَّرَ مَعَهَا فَحَسَنٌ، وَإِنْ شَاءَ فِي الضَّحِيَّةِ: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَإِلا فَالتَّسْمِيَةُ كَافِيَةٌ، وَأُنْكِرَ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَإِذَا فَرَى الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْمَرِيءَ فَاتِّفَاقٌ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَرِيءَ صَحَّتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ تَرَكَ الأَوْدَاجَ جُمْلَةً لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِنْ تَرَكَ الأَقَلَّ - فَقَوْلانِ، وَإِنْ تَرَكَ الْحُلْقُومَ لَمْ تُؤْكَلْ، وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ خِلافَهُ مِنْ قَوْلِهِ: يُجْزِئُهُ إِذَا فَرَى الأَوْدَاجَ، وَفِي قَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ: قَوْلانِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقْطَعِ الْجَوْزَةَ وَأَجَازَهَا إِلَى الْبَدَنِ، وَلَوْ رَفَعَ الآلَةَ وَرَدَّهَا فَإِنْ طَالَ لَمْ تُؤْكَلْ، وَإِلا - فَقَوْلانِ، وَعَنْ سَحْنُونٍ إِنْ رَفَعَ مُجْبَراً أُكِلَتْ بِخِلافِ مُعْتَقِدِ التَّمَامِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: الْعَكْسُ أَصْوَبُ، وَلَوْ ذَبَحَ مِنَ الْعُنُقِ أَوْ مِنَ الْقَفَا لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ نَوَى الذَّكَاةَ، وَمَا شُكَّ هَلْ مَوْتُهُ مِنَ الذَّكَاةِ لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِخِلافِ أَنْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا أَوْ تُحَرِّكَ ذَنَبَهَا، وَفِي الْمُوَطَّأِ: إِنْ تَطْرَفْ بِعَيْنِهَا أَوْ يَجْرِي نَفَسُهَا، وَالْمَوْقُوذَةُ وَمَا مَعَهَا وَغَيْرُهَا مِمَّا أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ، وَذَلِكَ مِمَّا يُنَافِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ لا تَنْفَعُ ذَكَاتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا:
وَإِذَا تَرَدَّتِ الشَّاةُ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا أَوْ أَصَابَهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ فَلا بَأْسَ بِأَكْلِهَا ظَنّاً مِنْهُ أَنَّ دَقَّ الْعُنُقِ لا يُنَافِي الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا، وَلَوْ تَرَامَتْ يَدُهُ فَأَبَانَ الرَّأْسَ وَلَوْ عَمْداً أُكِلَتْ لأَنَّهُ نَخَعَهَا بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ. وَكَذَلِكَ يُؤْكَلُ مِنْهَا مَا قُطِعَ بَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ، وَكُرِهَ تَعَمُّدُهُ قَبْلَ مَوْتِهَا، وَكَذَلِكَ سَلْخُهَا وَنَخْعُهَا، وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ إِنْ كَانَ كَامِلاً بِشَعَرٍ، وَلَوْ خَرَجَ حَيّاً فَمَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ إِلا أَنْ يُبَادَرَ فَيَفوتَ - فَقَوْلانِ، وَأَمَّا مَا لا نَفْسَ
стр. 198
لَهُ سَائِلَةٌ كَالْجَرَادِ فَالْمَشْهُورُ: يَفْتَقِرُ وَيَكْفِي قَطْعُ ِرُؤُوسِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَلِكَ انْحَرَقَ وَالصَّلْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْجَرَادِ يَفْتَقِرُ بِاتِّفَاقٍ.
стр. 199
كِتَابُ الأُضْحِيَّةِ
فِي وُجُوبِهَا: قَوْلانِ، لأَنَّ فِيهَا: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يُضَحِّيَ، وَفِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أُضْحِيَّةٌ فَأَخَّرَهَا حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَثِمَ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا، وَتَجِبُ بِالْتِزَامِ اللِّسَانِ أَوْ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِيهِمَا كَالتَّقْلِيدِ وَالإِشْعَارِ فِي الْهَدْيِ، وَبِالذَّبْحِ، وَإِذَا لَمْ يُوجِبْهَا جَازَ إِبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا لا بِدُونِهِ وَلَعَلَّهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَإِلا فَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ التَّرْكِ، فَلَوْ مَاتَ اسْتُحِبَّ لِوَرَثَتِهِ بِخِلافِ مَا أَوْجَبَ، فَإِنَّهَا تُذْبَحُ، ثُمَّ فِي جَوَازِ قِسْمَتِهَا أَوِ الانْتِفَاعِ بِهَا شَرِكَةً: قَوْلانِ-بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ أَوْ بَيْعٍ وَتُبَاعُ مُطْلَقاً فِي الدَّيْنِ كَمَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَالْهَدْيُ وَما أَخَذَهُ عَنْ عَيْبٍ لا تُجْزِئُ بِهِ صَنَعَ بِهِمَا مَا شَاءَ، وَعَنْ عَيْبٍ تُجْزِئُ بِهِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فَكَلَحْمِهَا، وَفِي أَمْرِهِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ: قَوْلانِ، وَحُكْمُ لَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ، وَفِيهَا: وَلا يَجِبُ ذَبْحُهُ إِنْ خَرَجَ قَبْلَ ذَبْحِهَا لأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا لَوْ هَلَكَتْ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُمْحَى، وَالأَوَّلُ الْمَشْهُورُ، أَمَّا
стр. 200
لَوْ ذُبِحَتْ فَكَلَحْمِهَا، وَلَوْ أَصَابَهَا عِنْدَهُ عَوَارٌ، وَنَحْوُهُ لَمْ تُجْزِهِ بِخِلافِ الْهَدْيِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَلَّتْ إِلَى أَنِ انْقَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَوَجَدَهَا صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ، وَكَذَلِكَ، لَوْ حَبَسَهَا إِلا أَنَّ هَذَا أَثِمَ، وَلَوِ اخْتَلَطَتْ
بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ جُزْؤُهَا فَفِي جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ: قَوْلانِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَالْمَنْصُوصُ إِذَا قُسِمَتْ فَأَخَذَ الأَقَلَّ أَبْدَلَهُ بِمُسَاوِي الأَفْضَلِ، وَقُيِّدَ بِالاسْتِحْبَابِ فَلَوْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً غَيْرُهُ غَالِطاً لَمْ تُجْزِئْ مَالِكَهَا، وَالْمَشْهُورُ: وَلا الذَّابِحُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ فَاتَتْ قَبْلَ تَخْيِيرِ مَالِكِهَا أَجْزَأَتْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِ اخْتَارَ مَالِكُهَا الْقِيمَةَ أَجْزَأَتْ كَعَبْدٍ أُعْتِقَ مِنْ ظِهَارٍ فَاسْتُحِقَّ.
وَشَرْطُهُا: أَنْ تَكُونَ مِنَ النَّعَمِ وَفِيمَا تَوَلَّدَ مِنَ الأُنْثَى مِنْهَا: قَوْلانِ، وَالأَفْضَلُ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعَزُ، وَفِي أَفْضَلِيَّةِ الإِبِلِ عَلَى الْبَقَرِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ: قَوْلانِ، وَفِي أَفْضَلِيَّةِ ذُكُورِهَا أَوِ التَّسَاوِي: قَوْلانِ، وَكَذَلِكَ الْفَحْلُ وَالْخَصِيُّ وَالأْقَرَنُ وَالأَبْيَضُ أَفْضَلُ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَكْمَلُهَا الْجَوْدَةُ وَالسَّلامَةُ مُطْلَقاً، وَلا تُجْزِئُ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا، وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لا تُنْقَى - أَيْ: لا مُخَّ فِيهَا - وَقِيلَ: لا شَحْمَ وَكَذَلِكَ قَطْعُ الأُذُنِ وَالذَّنَبِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى التَّعْدِيَةِ أَوِ الْقَصْرِ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ، وَهُوَ: مَا دُونَ الثُّلُثِ، وَفِي الثُّلُثِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَما سَمِعْتُ مَالِكاً يُوَقِّتُ نِصْفاً مِنْ ثُلُثٍ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْخَرْقَاءِ وَالشَّرْقَاءِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ بَيَانٌ لِلأَكْمَلِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَيُغْتَفَرُ كَسْرُ الْقَرْنِ مَا لَمْ يَكُنْ مُمْرِضاً كَالدَّامِي، وَلَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ أَوْ ذَنَبٍ خِلْقَةً وَهِيَ السَّكَّاءُ وَالْبَتْرَاءُ فَكَقَطْعِهِمَا، وَالصَّمْعَاءُ جِدّاً كَالسَّكَّاءِ بِخِلافِ الْجَمَّاءِ، وَالْبَشَمُ وَالْجَرَبُ كَالْمَرَضِ، وَفى السِّنِّ الْوَاحِدَةِ أَوِ الاثْنَتَيْنِ: قَوْلانِ، بِخِلافٍ، لِكُلٍّ وَالْجُلُّ عَلَى
стр. 201
الأَشْهَرِ، وَفِي الْهَرَمِ كِبَراً: قَوْلانِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَلا نَصَّ فِي الْمَجْنُونَةِ،
وَأُرَاهُ كَالْمَرَضِ.
الْمَأْمُورُ: مُسْتَطِيعٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ حَاجٍّ بِمِنًى، بِخِلافِ الرَّفِيقِ وَمَنْ فِي الْبَطْنِ، وَالْمُسْتَطِيعُ مَنْ لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَيُضَحِّي عَنِ الصَّغِيرِ، وَلا يَشْتَرِكُ (١) فِيهَا لَكِنْ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُشْرِكَ فِي الأَجْرِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، وَالأَوْلَى ذَبْحُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنِ اسْتَنَابَ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ جَازَ، فَلَوْ قَصَدَ الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ فَفِي إِجْزَائِهَا: قَوْلانِ، وَلا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ الْكَافِرِ وَلَوْ كَانَ كِتَابِيّاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي تَارِكِ الصَّلاةِ: قَوْلانِ، وَالاسْتِنَابَةُ بِالْعَادَةِ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ تَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ كَالْقَرِيبِ، وَيَأْكُلُ الْمُضَحِّي وَيُطْعِمُ نِيئاً وَمَطْبُوخاً وَيَدَّخِرُ وَيَتَصَدَّقُ، وَلَوْ فَعَلَ أَحَدَهَا جَازَ وَإِنْ تَرَكَ الأَفْضَلُ، وَيُكْرَهُ لِلْكَافِرِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَفِي تَحْدِيدِ الصَّدَقَةِ اسْتِحْبَاباً - ثَلاثَةٌ: الثُّلُثُ، وَالنِّصْفُ، وَالْمَشْهُورُ: نَفْيُ التَّحْدِيدِ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ، وَإِجَارَةُ الْجِلْدِ كَالْبَيْعِ خِلافاً لِسَحْنُونٍ، وَإِذَا فَاتَتْ - فَثَلاثَةٌ: يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَلَحْمِهَا، وَكَمَالِهِ.
الْوَقْتُ:
وَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلاثَةٌ، وَمَبْدَؤُهَا يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ صَلاةِ الإِمَامِ وَذَبْحِهِ فِي الْمُصَلَّى، стр. 202
وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ أَعَادَ، فَإِنْ لَمْ يُبْرِزْهَا فَفِي الذَّبْحِ قَبْلَهُ: قَوْلانِ، وَلَوْ تَوَانَى - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَذَبَحَ أَقْرَبُ الأَئِمَّةِ إِلَيْهِ عَلَى التَّحَرِّي فَإِنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ أَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالإِمَامُ الْيَوْمَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ، وَلا يُرَاعَى قَدْرُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُرَاعَى النَّهَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَفِي أَفْضَلِيَّتِهِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَوَّلِ مَا بَعْدَهُ: قَوْلانِ.
الْعَقِيقَةُ:
ذَبْحُ الْوِلادَةِ، وَأَصْلُهُ شَعَرُ الْمَوْلُودِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِمَّا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً، وَفِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ: قَوْلانِ، وَوَقْتُهُ السَّابِعُ، وَلا يُعَدُّ مَا وُلِدَ فِيهِ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الذَّبْحِ لَيْلاً وَبَعْدَ الْفَجْرِ مَا فِي الأُضْحِيَّةِ، فَإِنْ فَاتَ فَفِي السَّابِعِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ: قَوْلانِ، وَفِي كَرَاهَةِ عَمَلِهَا وَلِيمَةً: قَوْلانِ، وَفِي كَرَاهَةِ التَّصَدُّقِ بِزِنَةِ شَعَرِ الْمَوْلُودُ ذَهَباً أَوْ فِضَّةً: قَوْلانِ، لا بَأْسَ بِكَسْرِ عِظَامِهَا كَالأُضْحِيَّةِ، وَلا يُلَطَّخُ الْمَوْلُودُ بِدَمِهَا.
стр. 203
الأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ:
وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ الْيَمِينُ بِاللَّهِ [تَعَالَى] وَصِفَاتُهُ غَيْرُ لَغْوٍ وَلا غَمُوسٍ، مِثْلُ: وَاللَّهِ وَالرَّزَّاقِ، وَعِلْمِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَسَمْعِهِ، وَبَصَرِهِ، وَكَلامِهِ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَقِدَمِهِ، وَوُجُودِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَجَلالَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَذِمَّتِهِ، وَكَفَالَتِهِ، بِخِلافِ مَا تَحَقَّقَ لِلْفِعْلِ - كَالْخَلْقِ، وَالرِّزْقِ -، وَكُرِهَ الْيَمِينُ بِعُمْرِ اللَّهِ، وَأَمَانَةِ اللَّهِ إِذْ لَمْ يَرِدْ إِطْلاقُهَا، وَفِيهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ قَصَدَ الصِّفَةَ، وَالْمَشْهُورُ: الْكَفَّارَةُ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ، وَأُنْكِرَتْ رِوَايَةُ ابْنِ زِيَادٍ، وَقِيلَ: الْحَقُّ إِنْ أَرَادَ (١) الْحَادِثَ لَمْ تَجِبْ.
وَالنَّذْرُ:
لا مَخْرَجَ لَهُ مِثْلُ: عَلَيَّ نَذْرٌ - فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَالْيَمِينُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ (٢)، وَقِيلَ: حَرَامٌ، وَأَمَّا الْيَمِينُ بِنَحْوِ اللاتِ وَالْعُزَّى وَالأَنْصَابِ وَالأَزْلامِ فَإِنِ اعْتَقَدَ تَعْظِيماً فَكُفْرٌ، وَإِلا فَحَرَامٌ، وَلا كَفَّارَةَ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ، وَهِيَ: الْيَمِينُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَتَبَيَّنُ خِلافُهُ مَاضِياً أَوْ مُسْتَقْبَلاً، وَقِيلَ: مَا يَسْبِقُ إِلَيْهِ اللِّسَانُ بِغَيْرِ قَصْدٍ (٣)، وَعَنْ عَائِشَةَ [﵂]: الْقَوْلانِ، وَلا فِي стр. 204
الْغَمُوسِ، وَهِيَ: الْيَمِينُ عَلَى مَا يُعْلَمُ خِلافُهُ، وَفِيهَا: وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَا يُشَكُّ فِيهِ فَتَبَيَّنَ خِلافُهُ فَغَمُوسٌ، وَإِلا فَقَدْ سَلِمَ، قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ كَذَلِكَ (١)،
وَلا لَغْوَ فِي طَلاقٍ وَلا غَيْرِهِ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [﵁] فِي حَالِفٍ عَلَى نَاقَةٍ أَنَّهَا فُلانَةُ فَظَهَرَ خِلافُهَا، وَمَنْ قَالَ لِشَيْءٍ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ عِيرِهِ إِلا الزَّوْجَةَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ سَارِقٌ، أَوْ زَانٍ، أَوْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ، أَوْ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ إِنْ فَعَلَ، وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَلَوْ قَالَ: أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ وَلَمْ يَنْوِ بِاللَّهِ وَلا بِغَيْرِهِ فَلا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ قَالَ: أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ فَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ جَمِيعِ الأَيْمَانِ: قَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: الأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ، وَلا نِيَّةَ تَخْصِيصٍ فَالْجَمِيعُ اتِّفَاقاً، وَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلاثٍ: قَوْلانِ، فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُ حِينَ الْحِنْثِ، وَالْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَصَدَقَةُ ثُلُثِ الْمَالِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَصَوْمُ سَنَةٍ إِنْ كَانَ مُعْتَادَ الْيَمِينِ بِهَا، وَإِذَا كَرَّرَ الأَيْمَانَ بِغَيْرِ الطَّلاقِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَلَوْ قَصَدَ التَّكْرَارَ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ أَوْ يَقُلْ: عَلَيَّ عَشْرُ كَفَّارَاتٍ أَوْ عُهُودٍ أَوْ نُذُورٍ وَنَحْوِهِ стр. 205
فَعَدَّدَ مَا ذَكَرَ، وَقِيلَ: إِنِ اتَّحَدَ الْمَعْنَى فَتَأْكِيدٌ مِثْلُ: وَاللَّهِ وَوَ اللَّهِ، وَالسَّمِيعِ، وَالْعَلِيمِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى تَكَرَّرَ اللُّزُومُ،
وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِثْلُ: وَالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالإِرَادَةِ، وَالاسْتِثْنَاءُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ لا يَنْفَعُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ، وَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ بِإِلا وَنَحْوِهَا فَمُعْتَبَرٌ، بِشَرْطِهِ فِي الْجَمِيعِ، وَشَرْطُ الْجَمِيعِ الاتِّصَالُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ اخْتِيَاراً، وَإِنْ طَرَأَ قَصْدُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَصْلٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَلا تُقَيَّدُ نِيَّةُ الاسْتِثْنَاءِ إِلا بِتَلَفُّظِهِ، وَلَوْ كَانَ سِرّاً بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ وَلا بِلَفْظِهِ سَهْواً، أَوْ تَبَرُّكاً حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَجَاءَ فِي الْحَلالِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى إِخْرَاجَ الزَّوْجَةِ - ثَالِثُهَا: إِنْ قَصَدَ الْخُصُوصَ أَفَادَ وَإِلا فَلا، وَمَنْ حَلَفَ: لا حَدَّثْتُ إِلا فُلاناً وَنَوَى وَفُلاناً - مِثْلُهَا، وَفِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ جَازَ، وَالْبِرُّ: لا فَعَلْتُ، وَإِنْ فَعَلْتُ، وَالْحِنْثُ: لأَفْعَلَنَّ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَمَنْ ضَرَبَ أَجَلاً فَعَلَى بِرٍّ إِلَيْهِ، [وَلا تَجِبُ إِلا بِالْحِنْثِ]، وَفِيهَا: وَلَوْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ أَجْزَأَ - كَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَلا يَطَأُ فَأَعْتَقَ لإِسْقَاطِ الإِيلاءِ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ بَعْدَ الْحِنْثِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ أَيْضاً - لا يُجْزِئُهُ إِلا فِي مُعَيَّنَةٍ، وَلا تَجِبُ إِلا بِالْحِنْثِ طَوْعاً وَهِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَحْرَاراً مُسْلِمِينَ مُدّاً مُدّاً، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَثُلُثٌ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَنِصْفٌ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ
تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُرَتَّبَةٍ بَعْدَهَا، وَتَتَابُعُهَا مُسْتَحَبٌّ، وَالطَّعَامُ كَالْفِطْرِ، فَإِنْ أَعْطَى خُبْزاً غَدَاءً وَعَشَاءً أَجْزَأَهُ مِنْ غَيْرِ إِدَامٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَيَجُوزُ لِلصَّغِيرِ الأَكْلُ وَلا يَنْقُصُ، وَفِيمَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالطَّعَامِ: قَوْلانِ، وَالْكِسْوَةُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِلرَّجُلِ وَثَوْبٌ وَخِمَارٌ لِلْمَرْأَةِ، وَفِي جَعْلِ الصَّغِيرِ كَالْكَبِيرِ فِيمَا يُعْطَاهُ: قَوْلانِ، وَلا يُشْتَرَطُ وَسَطُ كِسْوَةِ الأَهْلِ عَلَى
стр. 206
الأَصَحِّ، وَالْعِتْقُ كَالظِّهَارِ، وَلَوْ أَطْعَمَ وَكَسَا وَأَعْتَقَ عَنْ ثَلاثٍ فَإِنْ نَوَى كُلَّ وَاحِدَةٍ عَنْ يَمِينٍ أَجْزَأَ اتِّفَاقاً، وَإِنْ شَرَّكَ لَمْ يُجْزِئْهُ مِنَ الْعِتْقِ شَيْءٌ لأَنَّهُ لا يُتَبَعَّضُ، وَفِي غَيْرِهِ: قَوْلانِ، وَعَلَى التَّبْعِيضِ يُبْنَى عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَةَ، وَعَلَى نَفْيِهِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُبْنَى عَلَى سِتَّةٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُبْنَى عَلَى تِسْعَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْعَدَدُ مُعْتَبَرٌ فَلا يُجْزِئُ مَا تَكَرَّرَ لِوَاحِدٍ إِلا فِي كَفَّارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَبَتْ بَعْدَ إِخْرَاجِهَا، فَلَوْ وَجَبَتْ قَبْلَهُ - فَقَوْلانِ، فَلَوْ أَطْعَمَ عِشْرِينَ نِصْفاً نِصْفاً كَمِثْلٍ لِعَشَرَةٍ مِنْهُمْ وَإِلا اسْتَأْنَفَ وَكَذَلِكَ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَنَحْوُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: لا يُعْجِبُنِي وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْكَفَّارَتَانِ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ، وَالنَّذْرِ، وَالطَّلاقِ، وَالْعِتْقِ عَلَى صِفَةٍ فِيهِنَّ تُسَمَّى يَمِيناً، وَهِيَ فِي التَّحْقِيقِ: تَعْلِيقٌ، وَالْيَمِينُ بِاللَّهِ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ، وَهِيَ
وَغَيْرُهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ فِيمَا كَانَ عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ عَلَى الأَظْهَرِ - مِنْ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ تَأْخِيرِ أَجَلٍ بِدَيْنٍ، وَفِيمَا سِوَاهَا - ثَالِثُهَا: إِنْ سُئِلَ فِيهَا فَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلَفِ، وَإِلا فَعَلَى نِيَّتِهِ، ثُمَّ الَّتِي عَلَى نِيَّتِهِ إِنْ كَانَتْ فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِالْحِنْثِ وَهُوَ الطَّلاقُ وَالْعِتْقُ مُطْلَقاً دُونَ مَا سِوَاهُمَا، فَإِنْ خَالَفَ فِيهِمَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ النِّيَّةَ وَثَمَّ مُرَافَعَةٌ وَبَيِّنَةٌ وَإِقْرَارٌ لَمْ تُقْبَلْ نِيَّتُهُ، فَإِنْ تَسَاوَيَا قُبِلَتْ بِيَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَكَانَ احْتِمَالاً قَرِيباً قُبِلَتْ مِثْلُ: لا أَفْعَلُ كَذَا - وَيُرِيدُ شَهْراً، أَوْ لا آكُلُ سَمْناً - وَيُرِيدُ سَمْنَ ضَأْنٍ، أَوْ مَا وَطِئْتُهَا - وَيُرِيدُ بِقَدَمِي، بِخِلافِ امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَجَارِيَتِي حُرَّةٌ - وَيُرِيدُ الْمَيْتَةَ، وَمِثْلُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الْكَذِبَ، وَفِي [مِثْلِ] الْحَلالُ عَلَيَّ حَرَامٌ - وَيُرِيدُ غَيْرَ الزَّوْجَةِ: قَوْلانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ فَبِسَاطُ الْيَمِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى [الْمَعْرُوفِ] (١)،
فَإِنْ فُقِدَا حُمِلَ عَلَى الْقَصْدِ الْعُرْفِيِّ، وَقِيلَ: عَلَى اللُّغَوِيِّ، وَقِيلَ: عَلَى الشَّرْعِيِّ، ِفَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لا يُقْضَى فِيهِ بِالْحِنْثِ فَنِيَّتُهُ إِنْ كَانَ قَرِيباً ثُمَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ شَامِلاً لِلْمُتَعَدِّدِ مُحْتَمِلاً لأَقَلَّ وَأَكْثَرَ حَنِثَ بِالأَقَلِّ، وَبِالبَعْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَمْ يَبْرَأْ إِلا بِالْجَمِيعِ اتِّفَاقاً، مِثْلَ: لا أَكَلْتُ رَغِيفاً، وَلا كَلَّمْتُهُ، أَوْ لأُجَامِعُكُنَّ وَالتَّمَادِي عَلَى الْفِعْلِ كَابْتِدَائِهِ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ - فَيَنْزِعُ الثَّوْبَ، وَيَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ، стр. 207
وَلا يَحْنَثُ فِي دَوَامِهِ فِي لا أَدْخُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ: إِذَا حِضْتِ أَوْ طَهُرْتِ - وَهِيَ عَلَيْهِ، وَالْمُطَلِّقُ كَالْعَمْدِ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَخُرِّجَ الْفَرْقُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلاقِ لَيَصُومَنَّ يَوْمَ كَذَا فَأَفْطَرَ نَاسِياً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظٌ يَدُلُّ مِثْلُ: كُلَّمَا، وَمَهْمَا، وَفي: مَتَى مَا - اضْطِرَابٌ، أَوْ قَصَدَ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْمَقْصِدُ الْعُرْفِيُّ كَمَنْ حَلَفَ: لا يَتْرُكُ الْوِتْرَ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ التَّرْكِ، وَكَمَنْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُهَا بِيَدِكِ، هَذَا فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ فِي الأَيْمَانِ وَلْنَذْكُرِ الْفُرُوعَ - تَأَنِّياً - عِنْدَ عَزْمِ النِّيَّةِ وَالْبِسَاطِ فَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ غَداً فَقَضَاهُ الآنَ بَرَّ (١)
بِخِلافِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ غَداً وَنَحْوِهِ، وَمَنْ حَلَفَ لا آكُلُ فَشَرِبَ سَوِيقاً أَوْ لَبَناً حَنِثَ بِخِلافِ الْمَاءِ، وَمَنْ دَفَنَ مَالاً فَبَحَثَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَحَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّكِ أَخَذْتِيهِ ثُمَّ وَجَدَهُ حَيْثُ دَفَنَهُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ عَدَداً سَمَّاهُ، فَجَمَعَ أَسْوَاطاً وَضَرَبَهُ بِهَا لَمْ يَبَرَّ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إِلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ فَاسْتُحِقَّ بَعْدَهُ، أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ يُوجَدُ مَعِيباً أَوْ نَاقِصاً أَوْ زُيُوفاً حَنِثَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَوْ قَضَاهُ عَنِ الْعَيْنِ عَرْضاً لَمْ يَحْنَثْ، وَكَرِهَهُ فَلَوْ وَهَبَهُ لَهُ حَنِثَ، وَلَوْ بَاعَهُ بِهِ بَيْعاً فَاسِداً - فَإِنْ فَاتَتْ قَبْلَ الأَجَلِ وَفيهَا وَفَاءٌ لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلا حَنِثَ - وَإِنْ لَمْ تَفُتْ، فَقَوْلانِ - وَلَوْ غَابَ بَرَّ بِقَضَاءِ وَكِيلِهِ وَإِلا فَالْحَاكِمُ وَإِلا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ حَلَفَ لا فَارَقَ غَرِيمَهُ إِلا بِحَقِّهِ فَفَرَّ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يُفَرِّطَ (٢)،
وَلا فَارَقْتَنِي وَفَاقَ، وَلَوْ حَلَفَ: لا يَتْرُكُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئاً فَأَقَالَ - وَفِيهِ وَفَاءٌ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ أَخَّرَ الثَّمَنَ فَقَوْلانِ، وَمَنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فَمَاتَ، أَوْ لَيَذْبَحَنَّ حَمَامَاتِ يَتِيمَةً فَمَاتَتْ لَمْ يَحْنَثْ إِلا أَنْ يُفَرِّطَ، فَلَوْ سُرِقَتْ أَوْ غُصِبَتْ أَوِ اسْتُحِقَّتْ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا فَوَجَدَهَا حَائِضاً - فَقَوْلانِ [وَلَوْ وَطِئَهَا стр. 208
حَائِضاً - فَقَوْلانِ]، وَلَوْ حَلَفَ لا أَعَارَهُ فَوَهَبَهُ، أَوْ لا وَهَبَُهُ فَأَعَارَهُ أَوْ تَصَدَّقَ [بِهِ] حَنِثَ، وَلَوْ حَلَفَ آكُلُ لَحْماً أَوْ بَيْضاً أَوْ رُؤُوساً فَفِي حِنْثِهِ بِمِثْلِ لَحْمِ الْحِيتَانِ وَبَيْضِهَا وَرُؤُوسِهَا: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَكَذَلِكَ لا آكُلُ خُبْزاً فَأَكَلَ نَحْوَ الأطْرِيَةِ وَالْهَرِيسَةِ وَالْكَعْكِ، وَلا آكُلُ عَسَلاً فَأَكَلَ عَسَلَ الرُّطَبِ، وَمِنْهُ لَوْ حَلَفَ: لا أُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلاةِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لا خِلافَ فِيمَا يُخْرَجُ بِهِ مِنَ الصَّلاةِ، وَفِيهَا: لَوْ حَلَفَ لا كَسَا امْرَأَتَهُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ - وَنِيَّتُهُ أَنْ لا يَكْسُوَهَا إِيَّاهُمَا جَمِيعاً حَنِثَ بِوَاحِدٍ، وَهُوَ مُشْكِلٌ حَتَّى يُؤَوَّلَ عَلَى الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَنْتَقِلَنَّ لأَمْرٍ وَلَمْ يَحْنَثْ بِالْبَقَاءِ، بِخِلافِ لا سَكَنْتُ مَا لَمْ يُبَادِرْ، وَفِي بَقَائِهِ دُونَ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ: قَوْلانِ، وَلَوْ أَبْقَى رَحْلَهُ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا فِيمَا لا بَالَ لَهُ، وَلَوْ حَلَفَ لا سَكَنَ فَخَزِنَ لَمْ يَحْنَثْ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مِثْلَهَا.
وَلَوْ حَلَفَ لا آكُلُ مِنْ هَذَا الْقَمْحِ، أَوْ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ، أَوْ مِنْ هَذَا اللَّحْمِ بِأَكْلِ خُبْزِهِ، أَوْ بُسْرِهِ، أَوْ مَرَقَتِهِ حَنِثَ، وَلَوْ قَالَ: لَحْماً وَقَمْحاً وَطَلْعاً، أَوِ الْقَمْحَ وَالطَّلْعَ وَاللَّحْمَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا أَنْ يَقْرَبَ جِدّاً كَالسَّمْنِ مِنَ الزُّبْدِ فَقَوْلانِ فَلَوْ قَالَ: هَذَا الْقَمْحَ، وَهَذَا الطَّلْعَ، وَهَذَا اللَّحْمَ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الشَّحْمُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي مُسَمَّى اللَّحْمِ بِخِلافِ الْعَكْسِ، وَأُحْنِثَ فِي النَّبِيذِ إِذَا حَلَفَ عَلَى الْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ لأَنَّ فِيهِ جُزْءاً مِنْهُ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَوْعٍ فَأُضِيفَ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى اسْتُهْلِكَ كَالْخَلِّ يُطْبَخُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِالسَّمْنِ وَلَمْ يَجِدْ طَعْمَهُ حَنِثَ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ وَجَدَهُ حَنِثَ اتِّفَاقاً وَلَوْ حَلَفَ لا كَلَّمَهُ الأَيَّامَ حَنِثَ أَبَداً، وَكَذَلِكَ الشُّهُورَ عَلَى الأَصَحِّ، وَقِيلَ: سَنَةٌ.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ) وَلَوْ حَلَفَ لَيَهْجُرَنَّهُ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: ثَلاثَةُ أَيَّامِ، وَقِيلَ: شَهْرٌ، وَلَوْ حَلَفَ لا كَلَّمَهُ أَوْ لَيَهْجُرَنَّهُ أَيَّاماً، أَوْ شُهُوراً، أَوْ سِنِينَ، فَالْمَنْصُوصُ: أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَخَرَجَ الدَّهْرُ لأَنَّهُ الأَكْثَرُ، وَلَوْ قَالَ حِيناً فَالْمَنْصُوصُ: سَنَةٌ، وَكَذَلِكَ دَهْراً أَوْ زَمَاناً أَوْ عَصْراً، فَإِنْ عَرَّفَ فَفِي صَيْرُورَتِهِ
стр. 209
لِلأَبَدِ: قَوْلانِ، وَلَوْ حَلَفَ لا كَلَّمَهُ - فَكَتَبَ إِلَيْهِ، أَوْ أَرْسَلَ رَسُولاً - فَثَالِثُهَا: يَحْنَثُ بِالْكِتَابِ لا بِالرَّسُولِ، فَلَوْ كَلَّمَهُ فَلَمْ يَسْمَعْهُ - فَقَوْلانِ، كَمَنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ إِلا بِإِذْنِهِ فَأَذِن لَهَا وَلَمْ تَسْمَعْ، فَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ المَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْرَأْهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَوْ قَرَأَهُ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ حَلَفَ لا سَاكِنُهُ - وَهُمَا فِي دَارٍ فَجَعَلا بَيْنَهُمَا حَائِطاً فَشَكَّ مَالِكٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَحْنَثْ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ بَلَدٍ فَفِي الاقْتِصَارِ عَلَى نَفْيِ الْجُمُعَةِ أَوْ لا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ: قَوْلانِ، وَإِنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَفِي مِقْدَارِ بَقَائِهِ فِي انْتِهَائِهِ ثَلاثَةٌ: شَهْرٌ، وَنِصْفُهُ، وَأَقَلُّ زَمَانٍ، وَإِنْ حَلَفَ لا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتاً حَنِثَ بِالْحَمَّامِ لا بِالْمَسْجِدِ، فَلَوْ دَخَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُعْجِبُنِي، وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتاً - فَقَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: لا أَدْخُلُ عَلَيْهِ بَيْتاً يَمْلِكُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَيِّتاً فَالرِّوَايَةُ:
حَنِثَ - وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ أَوْ لَيَبِيعَنَّ الْعَبْدَ - يَتَزَوَّجُ تَزْوِيجاً فَاسِداً، أَوْ بَاعَ فَأَلْفَيْتُ حَامِلاً فَالْمَنْصُوصُ: حَنِثَ.
وَنَذْرُ الطَّاعَةِ:
وَإِنْ كُرِهَ لازِمٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، دُونَ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ وَمَا لا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهُ، مِثْلُ عَلَيَّ نَذْرٌ فَكَالْيَمِينِ بِاللَّهِ [تَعَالَى] فِيمَا ذَكَرَ مِنِ اسْتِثْنَاءٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَغْوٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ لَمْ أُعْتِقْ رَقَبَةً خُيِّرَ فِيهِمَا، وَمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ أَوِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْكَعْبَةِ أَوِ الْحَجَرِ أَوِ الرُّكْنِ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِحِجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَلا يَلْزَمُ نَذْرُ الْحَفَاءِ، وَفِيهَا: وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ، وَاسْتَدْرَكَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ بِسُقُوطِهِ عَنِ الْقَادِرَةِ فِي الْفَرِيضَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَشْيِهَا عَوْرَةً وَغَيْرِهَا، فَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الرُّكُوبُ أَوِ الْمَسِيرُ أَوِ الذِّهَابُ أَوِ الْمُضِيُّ إِلَى مَكَّةَ فَفِي لَغْوِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الرُّكُوبُ خَاصَّةً كَالْمَشْيِ، وَيَلْزَمُهُ مِنْ حَيْثُ نَوَى، وَإِلا فَمِنْ حَيْثُ حَلَفَ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ حَالِفاً - وَهُوَ عَلَى بَرٍّ مَشَى مِنْ حَيْثُ حَنِثَ، وَإِلا فَمِنْ حَيْثُ حَلَفَ، وَقِيلَ: مِنْ حَيْثُ حَنِثَ فِيهِمَا، وَفِي جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ تَخْصِيصِهِ
стр. 210
بِمَوْضِعِ الإِضْرَارِ: قَوْلانِ، وَلا يَتَعَيَّنُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ مِنَ الْبَلَدِ إِلا بِقَصْدٍ أَوْ عَادَةٍ، وَمُنْتَهَاهُ فِي
الْعُمْرَةِ: السَّعْيُ لا الْحَلْقُ، وَفِي الْحَجِّ: طَوَافُ الإِفَاضَةِ وَلا رُجُوعُهُ، وَقِيلَ: مُنْتَهَى الْجِمَارِ، وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ وُصُولَ مَكَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَزِمَ لأَنَّهُ الْعَادَةُ الْتِزَامُ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ أَوْ لأَنَّهُمَا لا يُدْخَلُ إِلا بِهِ، وَلَوْ ذَكَرَ مَوْضِعاً مِنَ الْحَرَمِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِنَ الْمَشَاعِرِ كَعَرَفَةَ لَزِمَهُ بِنَاءً عَلَيْهِمَا، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئاً - فَفِيهَا: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَأَلْزَمَهُ أَشْهَبُ مَكَّةَ وَإِذَا لَمْ يَمْشِ عَلَى الْمُعْتَادِ بِطُولِ الْمُقَامِ فِي أَثْنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَاراً فَفِي إِجْزَاءِ ذَلِكَ الْمَشْيِ: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّناً فَفَاتَهُ أَثِمَ. وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ، [وَفِي إِجْزَاءِ الْمَشْيِ الْمُتَقَدِّمِ: قَوْلانِ]، وَإِذَا رَكِبَ لِعَجْزٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيراً اغْتُفِرَ، وَعَلَيْهِ دَمٌ، ثُمَّ إِنْ قَدَرَ مَشَى، وَإِلا اسْتَمَرَّ إِلا أَنْ يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ وَيَشْهَدَ الْمَنَاسِكَ وَالإِفَاضَةَ رَاكِباً، فَإِنَّهُ كَالْكَثِيرِ، وَقَالُوا: مَا دُونَ الْيَوْمِ يَسِيرٌ، وَما فَوْقَ الْيَوْمَيْنِ كَثِيرٌ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا: قَوْلانِ، وَالْحَقُّ: أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْمَسَافَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسِيراً رَجَعَ فَمَشَى مَا رَكِبَهُ (١)،
وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ بَعِيداً جِدّاً فَلا يَرْجِعُ فَإِنْ عَجَزَ ثَانِياً لَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَكِبَ مُخْتَاراً فَفِي كَوْنِهِ كَالْعَاجِزِ: قَوْلانِ، وَلَهُ جَعْلُ مَشْيِهِ الثَّانِي فِي غَيْرِ مَا كَانَ الأَوَّلُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِذَا كَانَ نَذْرُهُ مُبْهَماً أَمَّا لَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ جَعَلَهُ فِي عُمْرَةٍ وَقَضَاهُ رَاكِباً وَيُهْدِي لِفَوَاتِهِ، وَقِيلَ: يَمْشِي الْمَنَاسِكَ، أَمَّا لَوْ أَفْسَدَهُ بِالْوَطْءِ أَتَمَّهُ، وَقَضَى مَاشِياً مِنَ الْمِيقَاتِ وَعَلَيْهِ هَدْيُ الْفَسَادِ، وَهَدْيُ تَبْعِيضِ الْمَشْيِ، وَلَوْ مَشَى الرَّاجِعُ الْجَمِيعَ لَمْ يَسْقُطِ الْهَدْيُ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَنْ نَوَى الْحَجَّ لَمْ تُجْزِهِ الْعُمْرَةُ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِمَنْ جَعَلَهُ لِعُمْرَةٍ أَنْ يُنْشِئَ الْحَجَّ إِذَا أَكْمَلَهَا وَيَكُونُ مُتَمَتِّعاً بِشُرُوطِهِ، أَمَّا لَوْ حَجَّ نَاوِياً نَذْرَهُ وَفَرِيضَتَهُ مُفْرِداً أَوْ قَارِناً - فَأَرْبَعَةٌ: لا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْمَشْهُورُ: يُجْزِئُهُ عَنِ النَّذْرِ، وَيُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرِيضَةِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَكُنِ النَّذْرُ بِالْحَجِّ مُعَيَّناً، وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنِ النَّاذِرُ بِلَفْظِ الإِحْرَامِ وَقْتاً لَهُ، стр. 211
فَفِي كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ: قَوْلانِ، وَفِيهِمَا يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ عَلَى الْفَوْرِ إِلا إِذَا عَدِمَ الصَّحَابَةَ، وَلا يَلْزَمُهُ إِحْرَامُ الْحَجِّ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقُيِّدَ إِذَا كَانَ يَصِلُ، وَإِلا فَفِي تَأْخِيرِ الإِحْرَامِ: قَوْلانِ، وَخُرِّجَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ فِي الْفَوْرِيَّةِ لا فِي الإِحْرَامِ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ
التَّرَاخِي، وَفِيهَا: أَنَا مُحْرِمٌ، أَوْ أُحْرِمُ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ مُحْرِماً يَوْمَ يَفْعَلُهُ، وَفَرَّقَ سَحْنُونٌ وَقَالَ: يَكُونُ بِقَوْلِهِ: مُحْرِمٌ مُحْرِماً فَقِيلَ: أَرَادَ الْفَوْرَ فَيُنْشِئُ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِنَفْسِ حِنْثِهِ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ النَّائِيَةِ عَنْ مَحَلِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ إِلا فِي أَحَدِ الثَّلاثَةِ الْمَسَاجِدِ، فَلَوْ ذَكَرَ الْمَشْيَ لَمْ يَلْزَمْهَُ فِي الثَّلاثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيباً فَقَوْلانِ، ثُمَّ فِي الْمَشْيِ: قَوْلانِ، فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا وَالْتَزَمَ الآخَرَ لَزِمَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْمَشْهُورِ إِلا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مَفْضُولاً، وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةُ ثُمَّ الْمَقْدِسُ، فَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إِلَى الْمَقْدِسِ - وَلَمْ يَنْوِ الصَّلاةَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ - بِخِلافِ أَنْ يُسَمِّيَ مَسْجِدَيْهِمَا، وَإِذَا نَذَرَ هَدْياً مُطْلَقاً، فَالْبَدَنَةُ أَوْلَى، وَالْبَقَرةُ وَالشَّاةُ تُجْزِئُ، فَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَقَصَّرَ عَنْهَا فَالْمَشْهُورُ: بَقَرَةٌ فَإِنْ قَصَّرَ فَالْمَشْهُورُ: سَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِنْ قَصَّرَ فَالْمَشْهُورُ: أَنَّ صِيَامَ سَبْعِينَ [يَوْماً] لا يُجْزِئُهُ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقاً فَعَجَزَ، وَعَلَى الصِّيَامِ فِي تَخْيِيرِهِ فِيهِ وَفي (١)
إِطْعَامِ سَبْعِينَ مِسْكِيناً: قَوْلانِ، وَإِذَا نَذَرَ [مُعَيَّناً هَدْياً] وَهُوَ مِمَّا يُهْدَى وَيَصِلُ وَجَبَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بَاعَهُ وَعُوِّضَ مِنْ جِنْسِهِ إِنْ بَلَغَ أَوْ أَفْضَلَ стр. 212
عَلَى الأَصَحِّ بِخِلافِ فَرَسٍ تَنْذُرُهُ فِي السَّبِيلِ [فَيَتَعَذَّرُ] إِيصَالُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ - هُنَاكَ لاخْتِلافِ الْمَنَافِعِ؛ وَالسَّبِيلُ: الْجِهَادُ، وَالرِّبَاطُ فِي السَّوَاحِلِ وَالثُّغُورِ بِخِلافِ جُدَّةَ، فَإِنْ قَصَّرَ عَوَّضَ الأَدْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُهْدَى بَاعَهُ وَعَوَّضَ بِثَمَنِهِ، وَقِيلَ: أَوْ قَوَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي الْمَعِيبِ: قَوْلانِ - بِعَيْنِهِ، وَكَالثَّانِي؛ فَإِنْ قَصَّرَ عَنِ التَّعْوِيضِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَفِيهَا أَيْضاً: يَبْعَثُهُ إِلَى خَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُنْفَقُ عَلَيْهَا، وَأَعْظَمَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يَشْتَرِكَ (١)
مَعَهُمْ أَحَدٌ لأَنَّهَا وَلايَةًٌ مِنْهُ ﷺ تَسْلِيماً إِذْ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ أَهْلُ الْحَرَمِ بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: يُشَارِكُ بِهِ فِي هَدْيٍ - فَإِنْ كَانَ كَغَيْرِهِ فَالْمَنْصُوصُ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إِلا أَنْ يُرِيدَ: إِنْ مَلَكْتُهُ فَيَلْزَمُهُ، إِنْ مَلَكَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يَمْلِكُ كَالْحُرِّ فَالْمَشْهُورُ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَكُنْ نَذْراً لِمَعْصِيَةٍ وَكَأَنَّهُ رَآهُ عُرْفاً، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْهَدْيَ وَالْتَزَمَ نَحْرَ حُرٍّ فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيّاً فَالْمَشْهُورُ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَرِيباً، وَذَكَرَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَوْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى وَنَحْوَهَا لَزِمَهُ هَدْيٌ وَإِلا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَرَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: فِيمَنِ الْتَزَمَ نَحْرَ قَرِيبٍ مُطْلَقاً: قَوْلانِ، وَإِذَا الْتَزَمَ هَدْياً لِغَيْرِ مَكَّةَ لَمْ يَفْعَلْهُ لأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَدْياً ذَبَحَهُ مَكَانَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ نَقْلُهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ نَذَرَ هَدْيَ بَدَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْزَأَهُ شِرَاؤُهَا، وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ، وَمَنِ الْتَزَمَ صَدَقَةَ جَمِيعِ مَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ اتِّفَاقاً فَلَوْ أَخْرَجَهُ فَفِي مُضِيِّهِ: قَوْلانِ، وَيَلْزَمُ الثَّالِثُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: مَا لا يُجْحِفُ بِهِ، فَلَوْ عَيَّنَ شَيْئاً أَوْ جُزْءاً أَكْثَرَ لَزِمَهُ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَ: عَبْدِي هَدْيٌ وَلا مَالَ لَهُ
غَيْرُهُ، بَيْنَ جَمِيعِ مَالِي وَبَيْنَ ثَلاثَةِ أَرْبَاعِ مَالِي، وَبَيْنَ جَمِيعِ مَالِي وَمَا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ مِنْ تَفْرِقَةِ الثُّلُثِ مِنْ نَفْلٍ أَوْ هَدْيٍ فَفِي كَوْنِهِ مِنَ الثُّلُثِ: قَوْلانِ، وَمَنْ قَالَ: مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ رِتَاجِهَا أَوْ حَطِيمِهَا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ لأَنَّ الْكَعْبَةَ لا تُنْقَضُ فَتُبْنَى بِخِلافِ مَالِي فِي كِسْوَتِهَا أَوْ طِيبِهَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الثُّلُثَ إِلَى الْحَجَبَةِ يَصْرِفُونَهُ، وَإِذَا تَكَرَّرَ مَا يُوجِبُ الثُّلُثَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ أَخْرَجَ стр. 213
ثَانِياً وَثَالِثاً، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَفِي إِجْزَاءِ ثُلُثٍ وَاحِدٍ: قَوْلانِ، وَإِذَا زَادَ مَالُهُ بَيْنَ الْحِنْثِ وَاليَمِينِ فَثُلُثُ الأَوَّلِ، فَإِنْ نَقَصَ فَثُلُثُ الآخَرِ (١)، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى حِنْثٍ وَفِي رَدِّ الزَّوْجِ الثُّلُثَ فِي يَمِينِ الْجَمِيعِ: قَوْلانِ. стр. 214
الْجِهَادُ
وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ بِإِجْمَاعٍ، وَقَدْ جَاهَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [تَسْلِيماً] فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ غَزْوَةَ بَدْرٍ ثُمَّ أُحُدٍ، ثُمَّ ذَاتِ الرِّقَاعِ، ثُمَّ الْخَنْدَقِ، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ، وَمُرَيْسِيعٍ، وَفِيهَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ثُمَّ خَيْبَرَ وَاعْتَمَرَ فِيهَا عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ثُمَّ فَتْحِ مَكَّةَ وَفيهَا نَزَلَ عَلَى حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ ثُمَّ تَبُوكَ، وَهِيَ الأَخِيرَةُ (١) - وَفِيهَا تَخَلَّفَ الثَّلاثَةُ وَجَمَاعَةٌ، وَفيهَا أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ ِعَنْهُ وَحَجَّ (٢) بِالنَّاسِ وَحَجَّ ﷺ تَسْلِيماً فِي الْعَاشِرَةِ وَتُوُفِّيَ بَعْدَ حَجِّهِ.
الْمُقَاتِلُ:
وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ وَفِيهِمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزُوا تَعَيَّنَ مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ حَتَّى يَكْتَفُوا، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الإِمَامُ مُطْلَقاً.
وَالْقُوَّةُ:
أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ ضِعْفَهُمْ فَمَا دُونَهُ عَدَداً، وَقِيلَ: قُوَّةً وَجَلَداً - فَيَحْرُمُ الْفِرَارُ إِلا مُتَحَرِّفاً أَوْ مُتَحَيِّزاً، وَيَجِبُ مَعَ وُلاةِ الْجَوْرِ أَيْضاً عَلَى стр. 215
الأَشْهَرِ، وَفِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ: ثَلاثَةُ طُرُقٍ - الأُولَى: تَجِبُ فِيمَنْ بَعْدُ، وَالثَّانِيَةُ - ثَالِثُهَا: الأُولَى، وَالثَّالِثَةُ: - رَابِعُهَا: تَجِبُ عَلَى الْجَيْشِ الْكَبِيرِ (٤) الآمِنِ، وَهِيَ: أَنْ يَدْعُوَ إِلَى الإِسْلامِ أَوِ الْجِزْيَةِ، وَلا يُسْتَعَانُ بِالْمُشْرِكِينَ فِي الْقِتَالِ إِلا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَةً أَوْ خَدَماً، وَلا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ جُعْلاً وَهُمَا فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، مَضَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَلا يُسَافَرُ بِالنِّسَاءِ إِلَى أَرْضِهِمْ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ وَلا يُسَافَرُ بِالْمُصْحَفِ إِلَيْهَا بِحَالٍ، وَإِذَا تَسَاوَتِ الأَحْوَالُ عِنْدَ الْمَغْلُوبِ فِي الْعَطَبِ - فَالْمَشْهُورُ: جَوَازُ الانْتِقَالِ وَلَوْ رَجَا أَحَدُهُمَا (١)
وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اؤْتُمِن الأَسِيرُ طَائِعاً لَمْ تَجُزِ الْخِيَانَةُ، وَإِلا جَازَ وَيَمْلِكُهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَيَأْتِي بِمَالِ غَيْرِهِ، وَلا يُخَمَّسُ، وَيَجِبُ فِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْمُفَادَاةِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَآلَةِ الْحَرْبِ - ثَالِثُهَا: يُفَادَى بِآلَةِ الْحَرْبِ، وَرَابِعُهَا: بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ دُونَهَا، وَفِي الْمُفَادَاةِ بِأَسَارَى الْعَدُوِّ الْمُقَاتِلَةِ: قَوْلانِ، وَلا يَرْجِعُ عَلَى الأَسِيرِ مُسْلِماً أَوْ ذِمِّيّاً وَإِنْ كَانَ غَنِيّاً إِلا مَنْ يَقْصِدُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَقَتَلَ إِلا فِيمَا يُمْكِنُ بِدُونِهِ، وَفِيمَنْ يُرْجَى خَلاصُهُ وَلْيَتْبَعْ ذِمَّتَهُ إِنْ كَانَ فَقِيراً، وَفِي رُجُوعِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ إِنْ كَانَ اشْتَرَى الْخَمْرَ لِذَلِكَ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَ قَرِيباً لا يَرْجِعُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلا رُجُوعَ إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ مُلْتَزِماً عَلَى الأَصَحِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفاً بِهِ رَجَعَ عَلَى الأَصَحِّ. وَالزَّوْجَانِ كَالْقَرِيبَيْنِ فَلا رُجُوعَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا جَعَلَ الأَسِيرُ لِفَادِيهِ جُعْلاً - فَالْمَنْصُوصُ: يَسْقُطُ، следующие страницы →