Полный текст (547 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
عَلَى شَرْطِهَا بِرَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ كَالْفِطْرِ، وَالْمَوَاسِمِ إِنْ كَانَ ثَمَّ مُعْتَنُونَ بِالشَّرِيعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَى الْخَبَرُ، وَإِذَا نُقِلَ بِالانْتِشَارِ، أَوِ الشَّهَادَةِ عَلَى شَرْطِهِمَا عَنْهُمَا مِنْ بَلَدٍ لَزِمَ سَائِرَ الْبِلادِ، وَقِيلَ إِلا عَنْ حَاكِمٍ مَخْصُوصٍ فَلا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ، وَفِي النَّقْلِ بِالْخَبَرِ: قَوْلانِ، وَيُقْبَلُ النَّقْلُ بِالْخَبَرِ إِلَى الأَهْلِ وَنَحْوِهِمْ عَنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، وَخُرِّجَ قُبُولُ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِلْمَشَقَّةِ، وَفِي قُبُولِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الصَّحْوِ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ - ثَالِثُهَا: إِنْ نَظَرُوا إِلَى صَوْبٍ وَاحِدٍ رُدَّتْ، وَإِذَا قُبِلا فَعُدَّ ثَلاثُونَ فَلَمْ يُرَ فِي الصَّحْوِ، فَفِيهَا: قَالَ مَالِكٌ - هُمَا شَاهِدَا سُوءٍ؛ وَيَجِبُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ عَدْلاً أَوْ مَرْجُوّاً رَفْعُ رُؤْيَتِهِ، وَفِي غَيْرِهِمَا: قَوْلانِ، وَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ الإِمْسَاكُ، وَمَنْ أَفْطَرَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَفِي الْمُتَأَوِّلِ: قَوْلانِ، وَلا يُفْطِرُ فِي هِلالِ شَوَّالٍ ظَاهِراً وَلا خُفْيَةً، وَإِنْ أَمِنَ الظُّهُورَ عَلَى الأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يُخْفِيهِ كَالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ أَفْطَرَ، وَمَتَى رُؤِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِلْقَابِلَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَإِذَا انْفَرَدَ عَدْلٌ فِي أَوَّلِهِ، وَعَدْلٌ فِي آخِرِهِ بَعْدَ ثَلاثِينَ فَفِي تَلْفِيقِهِمَا قَوْلانِ بِخِلافِ مَا قَبْلَهُ.
الثَّانِي: إِتْمَامُ ثَلاثِينَ، وَلَوْ غُمَّ شُهُوراً مُتَعَدِّدَةً، وَلا يُلْتَفَتُ إِلَى حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ اتِّفَاقاً، وَإِنْ رَكَنَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَإِذَا كَانَ غَيْمٌ، وَلَمْ
стр. 142
تَثْبُتِ الرُّؤْيَةُ فَذَلِكَ يَوْمُ الشَّكِّ فَيَنْبَغِي الإِمْسَاكُ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ بِمَنْ يَأْتِي مِنَ السُّفَّارِ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنْ ثَبَتَتِ الرُّؤْيَةُ وَجَبَ الإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ، وَلَوْ كَانَ أَفْطَرَ أَوْ عَزَمَ - فَلَوْ ثَبَتَ ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلاً فَلا كَفَّارَةَ بِخِلافِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُسَافِرُ تَزُولُ مَوَانِعُهُمْ فَلا يَجِبُ الإِتْمَامُ لأَنَّهُ أُبِيحَ مَعَ الْعِلْمِ أَوَّلاً، وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْمُسَافِرِ يَقْدَمُ وَامْرَأَتُهُ تَطْهُرُ، وَفِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ: قَوْلانِ، وَفِيمَنْ أَفْطَرَ بِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ فَأَزَالَهُ: قَوْلانِ كَمُضْطَرِّ الْمَيْتَةِ، وَيُصَامُ نَذْراً أَوْ قَضَاءٌ أَوْ بِعَادَةٍ، وَفِي صَوْمِهِ تَطَوُّعاً: الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ.
وَالْمَنْصُوصُ - النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ احْتِيَاطاً، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبَهُ مِنْ وُجُوبِ الإِمْسَاكِ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ، وَمِنَ الْحَائِضِ تَتَجَاوَزُ عَادَتَهَا، وَهُوَ غَلَطٌ لِثُبُوتِ النَّهْيِ، وَلَوْ صَامَهُ احْتِيَاطاً ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يُجْزِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَ أَشْهَبُ: كَمَنْ صَلَّى شَاكّاً فِي الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْوَقْتُ، وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ: بِأَنَّ الصَّوْمَ بِالشَّكِّ مَأْمُورٌ بِخِلافِ شَكِّ الْوَقْتِ، وَقَالَ: هِيَ مِثْلُ مَنْ تَطَهَّرَ أَوْ تَوَضَّأَ شَاكّاً ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُجُوبُ، وَفِيهَا: قَوْلانِ، وَالصَّوَابُ مَعَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا الأَسِيرُ وَنَحْوُهُ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا فَيُكْمِلُ ثَلاثِينَ، فَإِنِ الْتَبَسَتِ الشُّهُورُ بَنَى عَلَى الظَّنِّ فَإِنْ فُقِدَ الظَّنُّ فَقَوْلانِ كَمَنِ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ أَوْ نَسِيَ يَوْمَ نَذْرِهِ: صَامَ جَمِيعَ الشُّهُورِ، وَتَحَرَّى شَهْراً - فَإِنْ تَحَرَّى فَأَخْطَأَ بِمَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ بِمَا قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ - الأَوَّلُ: اتِّفَاقاً، وَفِي وُقُوعِ الثَّانِي، وَالثَّالِثُ، قَضَاءٌ عَنِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي: قَوْلانِ.
وَشَرْطُ الصَّوْمِ كُلِّهِ:
النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَلا يُشْتَرَطُ مُقَارَنُتَهَا لِلْفَجْرِ لِلْمَشَقَّةِ، وَالْمَشْهُورُ:
стр. 143
الاكْتِفَاءُ بِهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ رَمَضَانَ لِجَمِيعِهِ، وَكَذَلِكَ الْكَفَّارَاتُ، وَفِي إِلْحَاقِ السَّرْدِ وَنَذْرِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ - ثَالِثُهَا: يَلْحَقُ السَّرْدُ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ عَاشُورَاءَ كَغَيْرِهِ، وَقَالَ (١) ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا يَحْتَاجُ الْمُعَيَّنُ (٢) إِلَى نِيَّةٍ، فَإِنِ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِأَمْرٍ - فَالْمَشْهُورُ: تَجْدِيدُهَا، وَثَالِثُهَا: يُجَدِّدُ غَيْرُ الْحَائِضِ لِقَوْلِهِ فِي الشَّاكَّةِ: تَقْضِي لأَنَّهَا لا تَدْرِي أَطَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَمْ لا فَلَمْ يَذْكُرِ النِّيَّةَ، وَإِذَا رُفِضَتِ النِّيَّةُ بَعْدَ الانْعِقَادِ - فَالْمَشْهُورُ: تَبْطُلُ كَمَا يَبْطُلُ قَبْلَهُ.
وَشَرْطُهُ الإِمْسَاكُ:
فِي جَمِيعِ زَمَانِهِ عَنْ إِيصَالِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إِلَى الْحَلْقِ أَوْ [إِلَى] الْمَعِدَةِ مِنْ مَنْفَذٍ وَاسِعٍ كَالْفَمِ وَالأَنْفِ وَالأُذُنِ يُمْكِنُهُ الاحْتِزَازُ مِنْهُ، وَإِيلاجُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ، وَفِي نَحْوِ التُّرَابِ وَالْحَصَا وَالدَّرَاهِمِ: قَوْلانِ، وَفِي وُصُولِ مَا يَنْمَاعُ مِنَ الْعَيْنِ وَالإِحْلِيلِ وَالْحُقْنَةِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ يَقْضِي فِي الْحُقْنَةِ وَفِي الْعَيْنِ إِنْ وَصَلَ، وَالْجَائِفَةُ كَالْحُقْنَةِ بِخِلافِ دَهْنِ الرَّأْسِ، وَقِيلَ إِلا أَنْ يَسْتَطْعِمَهُ، وَغُبَارِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوُ الذُّبَابِ يَدْخُلُ غَلَبَةً مَعْفُوٌّ، وَفِي غُبَارِ الدَّقِيقِ: قَوْلانِ، وَغُبَارُ الْجَبَّاسِينَ دُونَهُ، وَالْمَشْهُورُ: أَلا قَضَاءَ فِي فَلْقَةٍ مِنَ الطَّعَامِ بَيْنَ أَسْنَانِهِ (٣) تُبْلَعُ؛ وَالْمَضْمَضَةُ لِوُضُوءٍ أَوْ عَطَشٍ جَائِزٌ فَإِنْ غَلَبَهُ إِلَى حَلْقِهِ فَالْقَضَاءُ إِلا أَنْ يَتَعَمَّدَ فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَالسِّوَاكُ مُبَاحٌ كُلَّ النَّهَارِ بِمَا لا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إِلَى حَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ.
[
وَشَرْطُهُ]: الإِمْسَاكُ عَنْ إِخْرَاجِ مَنِيٍّ أَوْ قَيْءٍ، وَفِي الْمَذْيِ وَالإِنْعَاظِ: قَوْلانِ. وَالْمَبَادِئُ - كَالْفِكْرِ وَالنَّظَرِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلاعَبَةِ إِنْ عُلِمَتِ (٤) стр. 144
السَّلامَةُ لَمْ تَحْرُمْ، وَإِنْ عُلِمَ نَفْيُهَا حَرُمَتْ (١)، وَإِنْ شَكَّ فَالظَّاهِرُ: التَّحْرِيمُ، فَإِنْ فَكَّرَ أَوْ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَدِمْ فَلا قَضَاءَ أَنْعَظَ أَوْ أَمْذَى لِلْمَشَقَّةِ، فَإِنْ أَمْنَى ابْتِدَاءً قَضَى إِلا أَنْ يُكْثِرَ، فَإِنِ اسْتَدَامَ قَضَى وَكَفَّرَ إِلا أَنْ يَكُونَ بِخِلافِ عَادَتِهِ فَفِي التَّفْكِيرِ: قَوْلانِ، وَالْقُبْلَةُ مُطْلَقاً وَلَوْ وَاحِدَةً كَالْفِكْرِ الْمُسْتَدَامِ، وَالْمُلاعَبَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ مِثْلُهَا إِلا أَنَّ فِي الْمَنِيِّ الْكَفَّارَةَ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ [خِلافاً لأَشْهَبَ] (٢) كَالْمَنِيِّ بِمُجَامَعَةِ غَيْرِ الْفَرْجِ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ؛ وَالْقَيْءُ الضَّرُورِيُّ كَالْعَدَمِ، وَفِي الْخَارِجِ مِنْهُ مِنَ الْحَلْقِ يُسْتَرَدُّ: قَوْلانِ - كَالْبَلْغَمِ، وَأَمَّا الْمُسْتَدْعَى فَالْمَشْهُورُ: الْقَضَاءُ، فَإِنِ اسْتُدْعِيَ لِغَيْرِ عُذْرٍ - فَفِي الْكَفَّارَةِ: قَوْلانِ، وَتُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلْتَغْرِيرِ، وَذَوْقُ الْمِلْحِ وَالطَّعَامِ وَالْعَلَكِ ثُمَّ يَمُجُّهُ.
وَزَمَانُهُ:
مِنَ الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ لا الْمُسْتَطِيلِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ نَاظِراً دَلِيلَهُ - فَثَلاثَةٌ: التَّحْرِيمُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالإِبَاحَةُ؛ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلِمَ بِطُلُوعِهِ فَالْقَضَاءُ مُطْلَقاً. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فَالْمَشْهُورُ الْقَضَاءُ أَيْضاً، فَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَهُوَ آكِلٌ أَوْ شَارِبٌ أَلْقَى وَلا قَضَاءَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَدْ خُرِّجَ الْقَضَاءُ عَلَى إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: قَوْلانِ، وَإِنْ طَلَعَ وَهُوَ стр. 145
يُجَامِعُ نَزَعَ وَلا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الْقَضَاءِ: قَوْلانِ، فَإِنْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ حَرُمَ الأَكْلُ اتِّفَاقاً، فَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَالْقَضَاءُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ نَاظِرٍ فَلَهُ الاقْتِدَاءُ بِالْمُسْتَدِلِّ وَإِلا أَخَذَ بِالأَحْوَطِ؛ وَيَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَالْوَاجِبُ بِالْفِطْرِ عَمْداً - وَاجِباً، وَمُبَاحاً، وَحَرَاماً، أَوْ نِسْيَاناً، أَوْ غَلَطاً فِي التَّقْدِيرِ فَيَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ قَضَاهُ، فَلْيُتِمَّ - أَشْهَبُ: إِنْ قَطَعَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَفِي الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ - ثَالِثُهَا: يَقْضِي فِي النِّسْيَانِ، وَرَابِعُهَا: يَقْضِي إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَوْمِ فَضِيلَةٌ، وَالْمَشْهُورُ: لا يَقْضِي، وَيَجِبُ فِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً، وَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ مَعَهُ: قَوْلانِ، وَلَوْ أَكَلَ نَاسِياً حَرُمَ عَلَيْهِ الأَكْلُ ثَانِياً.
وَفِي الْعَمْدِ قَوْلانِ، وَلا يَجِبُ قَضَاءُ رَمَضَانَ عَلَى الْفَوْرِ اتِّفَاقاً، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى رَمَضَانَ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقاً، فَلَوْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ عِنْدَ تَعْيِينِ الْقَضَاءِ فَفِي الْفِدْيَةِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا: وَلَوْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ أَوِ السَّفَرُ فَلا إِطْعَامَ، وَهِيَ: مُدٌّ بِمُدِّهِ ﷺ (١)، وَلا يُجْزِئُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ لِمِسْكِينٍ.
وَفِي وَقْتِهَا:
قَوْلانِ عِنْدَ الْقَضَاءِ الثَّانِي، أَوْ بَعْدَهُ وَعِنْدَ التَّعَذُّرِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ نَحْوَ صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَقَضَاءُ رَمَضَانَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بُدِئَ بِالتَّمَتُّعِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ، وَكُلُّ زَمَنٍ يُخَيَّرُ فِي صَوْمِهِ وَفِطْرِهِ وَلَيْسَ بِرَمَضَانَ فَمَحَلٌّ لِلْقَضَاءِ بِخِلافِ الْعِيدَيْنِ وَأَمَّا الأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: فَثَالِثُهَا: يُصَامُ الثَّالِثُ دُونَهُمَا، وَكَذَلِكَ لَوْ نَذَرَهَا تَعْيِيناً أَوْ تَبَعاً، وَلَوْ نَوَى الْقَضَاءَ بِرَمَضَانَ عَنْ رَمَضَانَ - فَثَالِثُهَا: لا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالأَوَّلانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ لأَنَّ فِيهَا: وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الآخِرِ [مَعاً] فَجَاءَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا، فَلَوْ صَامَ رَمَضَانَ عَنْ نَذْرٍ فَالْمَنْصُوصُ стр. 146
لا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَخَرَّجَهُمَا اللَّخْمِيُّ عَلَى الأُولَى، وَفِيهَا: وَمَنْ نَوَى نَذْرَهُ وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ أَجْزَأَهُ لِنَذْرِهِ فَقَطْ، وَلا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَيَجِبُ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَصُومَ شَهْراً مُتَتَابِعاً، وَيَكُونُ أَكْمَلَ، فَيَجِبُ إِكْمَالُهُ، وَلا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَتَجِبُ بِإِيلاجِ الْحَشَفَةِ، وَبِالْمَنِيِّ، وَبِمَا يَصِلُ إِلَى الْحَلْقِ مِنَ الْفَمِ خَاصَّةً، وَبِالإِصْبَاحِ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ، وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَبِرَفْعِ النِّيَّةِ نَهَاراً عَلَى الأَصَحِّ ذَاكِراً مُنْتَهِكاً حُرْمَةَ رَمَضَانَ فَلا كَفَّارَةَ مَعَ النِّسْيَانِ، وَالإِكْرَاهِ، وَالْغَلَبَةِ، وَقِيلَ: إِلا فِي
نِسْيَانِهِ الْجِمَاعَ وَإِكْرَاهِهِ، وَفِي نَحْوِ التُّرَابِ وَفَلْقَةِ الطِّعَامِ عَلَى تَفْرِيعِ الإِفْطَارِ: قَوْلانِ، الْمَشْهُورُ: وُجُوبُهَا عَلَى الْمُكْرَهِ، وَلِذَلِكَ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ عَنِ امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا إِذَا أَكْرَهَهُنَّ، وَفِي مُكْرَهِ جِمَاعِ الرَّجُلِ: قَوْلانِ، وَلا كَفَّارَةَ فِيمَا يَصِلُ مِنْ أَنْفٍ أَوْ أُذُنٍ أَوْ حُقْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَقَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ فِي الأَنْفِ وَالأُذُنِ بَعِيدٌ، فَإِنْ تَأَوَّلَ بِوَجْهٍ قَرِيبٍ كَمَنْ نَسِيَ فَظَنَّ الْبُطْلانَ فَأَفْطَرَ ثَانِياً، وَكَمَنْ لَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ فَظَنَّتِ الْبُطْلانَ فَأَفْطَرَتْ، وَكَمَنْ قَدِمَ لَيْلاً فَظَنَّ الْبُطْلانَ فَأَصْبَحَ مُفْطِراً أَوْ كَالرَّاعِي عَلَى أَمْيَالٍ فَيُفْطِرُ بِظَنِّ السَّفَرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلَّمَا رَأَيْتُهُ يَسْأَلُ عَنْهُ وَلَهُ تَأْوِيلُهُ، قَالَ: فَلا كَفَّارَةَ، إِلا الْمُفْطِرَةَ عَلَى أَنَّهَا تَحِيضُ فَتُفْطِرُ ثُمَّ تَحِيضُ، وَالْمُفْطِرَ عَلَى أَنَّهُ يَوْمَ الْحِمَى فَيْفُطِرُ يُحَمُّ، وَفِيهَا: وَفِي الْوَجْهِ الْبَعِيدِ مِثْلُهُمَا: قَوْلانِ - كَمَنْ رَآهُ وَلَمْ يُقْبَلْ وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً مُدّاً كَإِطْعَامِ الظِّهَارِ دُونَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَقِيلَ: عَلَى الأَوْلَى، وَقِيلَ: عَلَى التَّخْيِيرِ وَقِيلَ: عَلَى التَّرْتِيبِ كَالظِّهَارِ، وَقِيلَ: الْعِتْقُ أَوِ الصِّيَامُ لِلْجِمَاعِ وَالإِطْعَامُ لِغَيْرِهِ، وَفِيهَا: لا يَعْرِفُ مَالِكٌ غَيْرَ الطَّعَامِ لا عِتْقاً وَلا صَوْماً، وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الأَيَّامِ،
стр. 147
وَلا تَتَعَدَّدُ (١)
عَنِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، قِيلَ: التَّكْفِيرُ، وَفِي تَعَدُّدِهَا بَعْدَهُ: قَوْلانِ، وَيُكَفِّرُ وَلِيُّ السَّفِيهِ عَنْهُ، وَعَلَى التَّرْتِيبِ تَكُونُ كَالظِّهَارِ، وَفِي إِجْزَاءِ صِيَامِهِ فِيهِ مَعَ وُجُوهِ الرَّقَبَةِ: قَوْلانِ، وَيُؤَدَّبُ الْمُفْطِرُ عَامِداً فَإِنْ جَاءَ تَائِباً مُسْتَفْتِياً فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ، وَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلافِ فِي شَاهِدِ الزُّورِ.
الْمُبِيحَاتُ:
وَيُسَوَّغُ الْفِطْرُ لِسَفَرِ (٢) الْقَصْرِ بِالإِجْمَاعِ، وَمَشْهُورُهَا: الصَّوْمُ أَفْضَلُ، وَلا تَكْفِي نِيَّتُهُ حَتَّى يَصْحَبَهُ الْفِعْلُ، وَفِيمَنْ عَزَمَ فَأْفَطَرَ - ثَالِثُهَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ فِي أُهْبَتِهِ، وَرَابِعُهَا: إِنْ لَمْ يُتِمَّ فَلَوْ نَوَى فِي السَّفَرِ أَوْ سَافَرَ نَهَاراً، لَمْ يَجُزْ إِفْطَارُهُ عَلَى الأَصَحِّ بِخِلافِ طَارِئِ الْمَرَضِ، وَلِذَلِكَ يَقْضِي التَّطَوُّعُ، فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلاً فَلا كَفَّارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الأَوَّلِ لا الثَّانِي، وَرَابِعُهَا: الْعَكْسُ فَلَوْ طَرَأَ عُذْرٌ كَالتَّقَوِّي عَلَى الْعَدُوِّ أَوِ الْجِهَادِ، أُبِيحَ اتِّفَاقاً.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إِنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ كَفَّرَ فِي الْجَمِيعِ، وَلَوْ صَامَ فِي السَّفَرِ غَيْرَهُ فَكَالْحَاضِرِ عَلَى الأَصَحِّ، وَيَجُوزُ بِالْمَرَضِ إِذَا خَافَ تَمَادِيَهُ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ آخَرَ، فَأَمَّا إِذَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ أَوِ الأَذَى الشَّدِيدِ وَجَبَ، وَالْحَامِلُ، стр. 148
وَالْمُرْضِعُ (١) لا يُمْكِنُهُمَا الاسْتِئْجَارُ أَوْ غَيْرُهُ - كَالْمَرِيضِ فِي الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ - خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدَيْهِمَا، مَعَ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِمَا - ثَالِثُهَا: "الْمَشْهُورُ عَلَى الْمُرْضِعِ دُونَهَا، وَرَابِعُهَا: عَلَى الْحَامِلِ إِنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا دُونَهَا"، وَخَامِسُهَا: إِنْ كَانَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالْكَبِيرُ لا يُطِيقُ الصِّيَامَ كَالْمَرِيضِ وَلا فِدْيَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِيهَا: لا يُصَامُ الْعِيدَانُ، وَأَمَّا الْيَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلا يَصُومُهُمَا إِلا الْمُتَمَتِّعُ، وَالْيَوْمُ بَعْدَهُمَا لِلْمُتَمَتِّعِ وَالنَّذْرِ، وَلا يُقْضَى فِيهِ رَمَضَانُ، وَلا يُبْتَدَأُ فِيهِ كَفَّارَةٌ بِخِلافِ الإِتْمَامِ.
وَكَرِهَ مَالِكٌ نَذْرَ الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِالطَّاعَةِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلاً لأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَفِي بَرَاءَتِهِ بِالأَقَلِّ: قَوْلانِ، مِثْلَ نَذْرِ شَهْرٍ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ، وَفِيهَا: إِنْ صَامَ شَهْراً بِالْهِلالِ أَجْزَأَهُ نَاقِصاً، وَأَمَّا بِغَيْرِهِ (٢) فَيُكْمِلُ، وَمِثْلَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا فَفِي قَضَاءِ مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَوْلانِ.
وَعَلَى الْقَضَاءِ فَفِي قَضَاءِ رَمَضَانَ قَوْلانِ، وَالصَّحِيحُ لا يَلْزَمُهُ، وَفِيهَا: كَالْوَقْتِ الَّذِي لا يُصَلِّي فِيهِ لَوْ نَذَرَ стр. 149
صَلاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، وَكَمَا لَوْ نَذَرَ الْعِيدَيْنِ، وَكَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالْمَرَضِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّفَرِ: لا أَدْرِي مَا هُوَ، ثُمَّ سُئِلَ عَمَّنْ نَذَرَ صَوْمَ ذِي الْحِجَّةِ فَقَالَ: يَقْضِي أَيَّامَ الذَّبْحِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَلا يَقْضِيَهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ قَضَى، وَمِثْلَ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ وَلَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ - ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ التَّتَابُعُ فِي السَّنَةِ وَالشَّهْرِ لا الأَيَّامِ، وَالْمَشْهُورُ: لا يَلْزَمُ، وَلَوْ نَذَرَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلانٌ فَقَدِمَ لَيْلاً صَامَ يَوْمَهُ؛ فَإِنْ قَدِمَ نَهَاراً فَلا قَضَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ قَدَّمَ يَوْمَ عِيدٍ لَمْ يَقْضِ، وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الأُولَى، وَلَوْ نَذَرَ يَوْماً بِعَيْنِهِ فَنَسِيَهُ - فَثَلاثَةُ: يَتَخَيَّرُ، وَجَمِيعُهَا، وَآخِرُهَا، وَأَجَازَ مَالِكٌ صَوْمَ الأَبَدِ وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى ذِي عَجْزٍ أَوْ مَضَرَّةٍ، وَقَدْ وَرَدَ صَوْمُ عَرَفَةَ وَصَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَصَوْمُ الأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَشَعْبَانَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ صِيَامَ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَإِنْ وَرَدَ، لِلْعَمَلِ، وَأَجَازَ مَالِكٌ صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
стр. 150
مُنْفَرِداً، قَالَ الدَّاوُدِيُّ: لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ، وَوَرَدَ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ لا يُعَيِّنُ، وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ [﵁]: الأَيَّامَ
الْبِيضَ، وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَابِسِيِّ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ.
стр. 151
الاعْتِكَافُ
قُرْبَةٌ - مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَداً مِنَ السَّلَفِ اعْتَكَفَ غَيْرَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ، وَهُوَ لُزُومُ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْمَسْجِدَ - لِلْعِبَادَةِ صَائِماً كَافّاً عَنِ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ - يَوْماً فَمَا فَوْقَهُ بِالنِّيَّةِ، فَيَصِحُّ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ، وَإِنْ (١) أَذِنَ لامْرَأَتِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ فَدَخَلا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ، وَلا تَخْرُجُ لِلْعِدَّةِ إِلا بَعْدَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ نَذْراً فَعَلَيْهِ إِنْ أُعْتِقَ، وَلا يُمْنَعُ الْمُكَاتَبُ الاعْتِكَافَ الْيَسِيرَ؛ وَالرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ الْمُكْتَسَبُ مُبْطِلانِ قَارِناً أَوْ طَرَأَ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ فِي السُّكْرِ، وَفِي غَيْرِ [الْمُكْتَسَبِ] كَالْجُنُونِ وَالإِغْمَاءِ الْبِنَاءُ، وَفِي إِبْطَالِهِ بِالْكَبَائِرِ الَّتِي لا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَيْلاً: قَوْلانِ، بِخِلافِ الصَّغَائِرِ، وَالْمَسْجِدُ وَرِحَابُهُ سَوَاءٌ بِخِلافِ السَّطْحِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَبِخِلافِ بَيْتِ قَنَادِيلِهِ وَنَحْوِهِ، وَفِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمَنَارَ - ثَالِثُهَا: يُكْرَهُ كَالسَّطْحِ فَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ جُمُعَةٌ، وَهُوَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَفِي تَعْيِينِ الْجَامِعِ: قَوْلانِ، وَعَلَى صِحَّتِهِ فَفِي إِتْمَامِهِ فِي الْجَامِعِ أَوْ عَوْدِهِ: قَوْلانِ، وَيَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ стр. 152
لِمَعِيشَتِهِ (١)
إِنِ احْتَاجَ وَلَوْ بَعْدُ، بِخِلافِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالْحُكُومَةِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَصَلاةِ الْجَنَائِزِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَلَّ الاشْتِغَالُ بِهِ فَقَوْلانِ، وَيَخْرُجُ لِغُسْلِ جُمُعَتِهِ [أَوْ لِجَنَابَةِ احْتِلامٍ]. وَلا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَلا تَجْفِيفَهُ، وَلذَلِكَ اسْتُحِبَّ أَنْ يُعِدَّ ثَوْباً آخَرَ وَيُكْرَهُ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ وَكِتَابَتِهِ مَا لَمْ يَخِفَّ، وَلا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلا يَحْتَجِمُ وَإِنْ جَمَعَهُ وَأَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَالصَّوْمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ سَوَاءٌ، فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافاً - فَقَوْلانِ، وَلَوْ طَرَأَ مَا يَمْنَعُهُ فَقَطْ دُونَ الْمَسْجِدِ كَالْمَرِيضِ إِنْ قَدَرَ وَالْحَائِضُ تَخْرُجُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَفِي لُزُومِ الْمَسْجِدِ، ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - يَخْرُجَانِ، فَإِذَا صَحَّ وَطَهُرَتْ رَجَعَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَإِلا ابْتَدَأَهُ، وَفِي الْبَاقِي يَوْمَ الْعِيدِ لِقَضَاءِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ: قَوْلانِ - بِخِلافِ مَا لَوْ تَخَلَّلَ ابْتِدَاءً عَلَى الأَصَحِّ، وَعَلَى اللُّزُومِ (٢) فَفِي خُرُوجِهِ لِلْعِيدِ: قَوْلانِ، وَالْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ، مِنَ الْقُبْلَةِ، وَالْمُبَاشَرَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا مَفْسَدَةٌ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً، وَلَوْ كَانَتْ حَائِضاً وَلا بَأْسَ أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ فِي مَجْلِسِهِ، وَبِالطِّيبِ.
وَيَجِبُ الاسْتِئْنَافُ لِجَمِيعِهِ بِالْمُفْسِدِ عَمْداً وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِهِ وَالْبِنَاءُ، وَلا يُسْقِطُهُ الاشْتِرَاطُ وَيُبْنَى مَنْ خَرَجَ لِتَعَيُّنِ جِهَادٍ أَوْ مُحَاكَمَةٍ عَلَى الأَصَحِّ وَإِلَيْهِ رَجَعَ، وَمَنْ أَخَّرَ الْبِنَاءَ بَعْدَ ذَهَابِ عُذْرِهِ ابْتَدَأَ، وَما اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ اخْتُلِفَ فِي الاسْتِئْنَافِ، وَما اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ قَضَاءِ صِيَامِهِ اخْتُلِف فِي قَضَائِهِ.
وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ، وَقِيلَ: وَلَيْلَةٌ، وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ، وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا: قَوْلانِ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ، فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا، وَيَجِبُ تَتَابُعُهُ فِي الْمُطْلَقِ، وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اعَتَدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لا يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُمْابَيْنَهُمَا: قَوْلانِ، وَإِذَا دَخَلَ وَنَوَى وَجَبَ الْمَنْوِيُّ بِخِلافِ الْجَوَازِ، لا يَجِبُ إِلا بِاللَّفْظِ كَالنَّذْرِ لِجِوَارِ مَكَّةَ أَوْ مَسْجِدٍ فِي بَلَدٍ سَاكِنٍ هُوَ فِيهِ، وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافاً بِمَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ فَلْيَعْتَكِفْ بِمَوْضِعِهِ بِخِلافِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَإِذَا غَرَبَتِ стр. 153
الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ جَازَ الْخُرُوجُ، وَفِي خُرُوجِهِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ: قَوْلانِ، عَلَى الْمَنْعِ فِي (١) فَسَادِهِ بِالْخُرُوجِ أَوْ بِمَا يُضَادُّ الاعْتِكَافَ: قَوْلانِ، وَأَفْضَلُهُ:
الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ ﷺ "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"، فَقِيلَ بِظَاهِرِهِ، وَالْمَنْصُوصُ: لِتِسْعٍ بَقِينَ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهَا فِي جَمِيعِ الْعَشْرِ [الأَوَاخِرِ] أَوْ فِي جَمِيع الشَّهْرِ أَوْ كَانَتْ وَرُفِعَتْ ضَعِيفٌ. стр. 154
الْحَجُّ
وَاجِبٌ مَرَّةً وَفِي الْفَوْرِ أَوْ تَوْسِعَتِهِ إِلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ: قَوْلانِ، وَعُمْدَةُ الْمُوَسِّعِ طَوْعُ الأَبَوَيْنِ، وَلا يَقْوَى لِوُجُوبِهِ أَيْضاً، وَيَجِبُ بِالإِسْلامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالاسْتِطَاعَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ: الأَمْنُ وَالإِمْكَانُ غَيْرُ الْمُضِرِّ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلِذَلِكَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَشْخَاصِ وَالْمَسَافَاتِ، فَيَلْزَمُ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ بِغَيْرِ رَاحِلَةٍ، وَالأَعْمَى بِقَائِدٍ مِثْلِهِ، وَفِي السَّائِلِ إِنْ كَانَتِ الْعَادَةَ إِعْطَاؤُهُ: قَوْلانِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ، وَلا يُعْتَبَرُ بَقَاؤُهُ فَقِيراً، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى ضَيَاعِهِ أَوْ ضَيَاعِ مَنْ يَقُوتُ، وَيُعْتَبَرُ الأَمْنُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ وَفِي سُقُوطِهِ بِغَيْرِ
стр. 155
الْمُجْحِفِ: قَوْلانِ، وَإِذَا تَعَيَّنَ الْبَحْرُ وَجَبَ إِلا أَنْ يَغْلِبَ الْعَطَبُ أَوْ يَعْلَمَ تَعْطِيلَ الصَّلاةِ بِمَيْدٍ أَوْ ضِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَرْكَبْهُ أَيَرْكَبُ حَيْثُ لا يُصَلِّي، وَيْلٌ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ وَزِيَادَةِ اسْتِصْحَابِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، فَإِنْ أَبَى أَوْ لَمْ يَكُنْ فَرُفْقَةٌ مَأْمُونَةٌ (١): نِسَاءٌ أَوْ رِجَالٌ تَقُومُ مَقَامَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي رُكُوبِهَا الْبَحْرَ وَالْمَشْيِ الْبَعِيدِ لِلْقَادِرَةِ: قَوْلانِ.
وَشَرْطُ صِحَّتِهِ:
الإِسْلامُ - فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنِ الطِّفْلِ أَوِ الْمَجْنُونِ بِتَجْرِيدِهِ يَنْوِي [بِهِ] الإِحْرَامَ لا أَنْ يُلَبِّيَ عَنْهُ، وَيُلَبِّي الطِّفْلُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَيَطُوفُ بِهِ وَيَسْعَى مَحْمُولاً إِنْ لَمْ يَقْوَ، وَيَرْمِي عَنْهُ إِنْ لَمْ يُحْسِنْ، وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِيتَ وَلا يَرْكَعُ عَنْهُ عَلَى الأَشْهَرِ وَلا بَأْسَ بِبَقَاءِ خَلاخِلِ الذُّكُورِ وَأَسْوِرَتِهِمْ، وَكُرِهَ لِلذُّكُورِ حُلِيُّ الذَّهَبِ مُطْلَقاً، وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ وَالْعَبْدُ فَعَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَلِيِّ إِلا إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ ضَيْعَةٌ، وَالْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى وَلِيِّهِ - وَثَالِثُهَا: كَزِيَادَتِهَا وَلَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُعْتُقَ إِلا أَنْ يَكُونَا غَيْرَ مُحْرِمَيْنِ فَيُحْرِمَانِ، وَلَوْ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَّلَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ قَبْلَهُ، وَفِي الْعَبْدِ يُحَلِّلُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ: قَوْلانِ، وَمَنْ نَوَى النَّفْلَ لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الْفَرْضِ، وَلا اسْتِنَابَةَ لِلْعَاجِزِ عَلَى الْمَشْهُورِ - وَثَالِثُهَا: يَجُوزُ فِي الْوَلَدِ، وَقَالَ: يُتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا - يُهْدَى عَنْهُ، أَوْ يُتَصَدَّقُ أَوْ يُعْتَقُ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِمَنْ حَجَّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتَكُونُ لِمَنْ حَجَّ أَحَبَّ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ يَلْزَمْهُ (٢)
وَإِنْ كَانَ صَرُورَةً عَلَى الأَصَحِّ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْءِ إِجَارَةَ نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتَلْزَمُهُ وَهِيَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ بِمُعَيِّنٍ فَيُمَلَّكُ وَعَلَيْهِ مَا يَحْتَاجُ، وَقِسْمٌ يُسَمَّى الْبَلاغَ - وَهُوَ إِعْطَاؤُهُ مَالاً يَحُجُّ مِنْهُ فَلَهُ الإِنْفَاقُ بِالْمَعْرُوفِ وَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ وَيَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَنْهَا وَعَنْ مَا لَزِمَهُ مِنْ هَدْيٍ أَوْ стр. 156
فِدْيَةٍ غَيْرَ مُتَعَمِّدِ حَجٍّ أَوْ صُدَّ أَوْ أُحْصِرَ.
وَنَفَقَتُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَا أَقَامَ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الإِحْرَامِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ فَإِنْ تَمَادَى فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَهُ وَلا مَالَ لِلْمَيِّتِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَقَوْلانِ، وَلَوْ صُدَّ الأَجِيرُ أَوْ مَاتَ اسْتُؤْجِرَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى، وَلَهُ إِلَيْهِ، فَلَوْ أَرَادَ بَقَاءَ إِجَارَتِهِ إِلَى الْعَامِ الثَّانِي مُحْرِماً أَوْ مُتَحَلِّلاً - فَقَوْلانِ، فَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ انْفَسَخَتْ إِنْ عَيَّنَ الْعَامَ فَلَوِ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الإِفْرَادَ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فَقَرَأَهُ انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، فَلَوْ تَمَتَّعَ أَعَادَ، فَلَوْ شَرَطَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ - فَقَوْلانِ، وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنِ السَّنَةَ فَفِي الْبُطْلانِ: قَوْلانِ، وَعَلَى الصِّحَّةِ تَتَعَيَّنُ أَوَّلُ سَنَةٍ، وَفِي تَعَلُّقِ الْفِعْلِ بِذِمَّةِ الأَجِيرِ: قَوْلانِ، وَفِي تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتُ: قَوْلانِ إِلا فِي ذِي حَالٍ يُفْهَمُ قَصْدُهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا: تَتَعَيَّنُ بَطَلَتْ لِغَيْرِهِ وَإِذَا سَمَّى قَدْراً فَوُجِدَ بِدُونِهِ - فَالْفَاضِلُ مِيرَاثٌ إِلا ذَا عَيْنٍ، وَفُهِمَ إِعْطَاءُ الْجَمِيعِ، وَقِيلَ: يَحُجُّ حَجَّ، فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ بِهِ كُلِّهِ مِنْ مَحَلِّهِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ صَرُورَةً حَجَّ عَنْهُ مِنَ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَإِلا فَمِيرَاثٌ.
وَالْعُمْرَةُ:
كَالْحَجِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي وُجُوبِهَا: قَوْلانِ، وَخُرِّجَ الإِشْهَادُ عَلَى الإِحْرَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ عَلَى الْخِلافِ فِي الأَجِيرِ عَلَى تَوْصِيلِ كِتَابٍ.
وأَفْعَالُ الْحَجِّ:
وَاجِبَاتٌ - أَرْكَانٌ غَيْرُ مُنْجَبِرَةٍ، وَوَاجِبَاتٌ - غَيْرُ أَرْكَانٍ مُنْجَبِرَةٍ، وَمَسْنُونَاتٌ،
стр. 157
وَمَحْظُورَاتٌ مُفْسِدَةٌ، وَمَحْظُورَاتٌ مُنْجَبِرَةٌ، الأُولَى: أَرْبَعَةٌ - الإِحْرَامُ، وَوُقُوفُ عَرَفَةَ جُزْءاً مِنْ [اللَّيْلِ] لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَطَوَافُ الإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، وَيَرْجِعُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَلَدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِعُمْرَةٍ إِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ.
وَالْوَاجِبَاتُ الْمُنْجَبِرَةُ وَقِيلَ: سُنَنٌ - فِيهَا دَمٌ كَالإِحْرَامِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ (١) الْمِيقَاتِ، وَالتَّلْبِيَةِ جُمْلَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ (٢) بَعْدَهُ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ خِلافاً لأَشْهَبَ وَهُمَا مَعاً كَأَحَدِهِمَا، وَفِي سُقُوطِهِ عَنِ النَّاسِي: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَرَكْعَتَيِ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَالإِفَاضَةِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ الإِمَامِ قَبْلَ الدَّفْعِ لِلْمُتَمَكِّنِ، وَنُزُولِ مُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَلَى الأَشْهَرِ، وَرَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجِمَارِ، وَالْحَلْقِ قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ، وَالسَّعْيِ بَعْدَ الإِفَاضَةِ قَبْلَ سَفَرِ مُنْشِئِ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ، وَالْمَبِيتِ بِمِنًى كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا أَوْ جُلَّ لَيْلَةٍ.
وَمَسْنُونَاتٌ: لا دَمَ فِيهَا: وَهِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ - وَتَتَبَيَّنُ بِالتَّفْصِيلِ: الإِحْرَامُ، وَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مَقْرُوناً بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ، وَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ لا بِنَحْوِ التَّقْلِيدِ أَوِ الإِشْعَارِ وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَقِيلَ: التَّلْبِيَةُ كَتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ عَلَى خِلافِ مُجَرَّدِهَا فِي الْيَمِينِ، وَلَوْ رَفَضَ إِحْرَامَهُ لَمْ يَفْسُدْ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَتَلْبِيَتُهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ стр. 158
لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، وَزَادَ عُمَرُ ﵁ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْهُوباً مِنْكَ وَمَرْغُوباً إِلَيْكَ، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدِكَ [لَبَّيْكَ]، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
وَلِلإِحْرَامِ مِيقَاتَانِ: زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ.
فَالزَّمَانِيُّ: شَوَّالٌ، ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَقِيلَ: الْعَشْرُ مِنْهُ، وَقِيلَ: وَأَيَّامُ الرَّمْيِ.
وَفَائِدَتُهُ: دَمُ تَأْخِيرِ الإِفَاضَةِ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَفِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِلا فِي أَيَّامِ مِنًى لِمَنْ حَجَّ وَلا يَنْعَقِدُ إِلا أَنْ يَتِمَّ - رَمْيُهُ (١) وَيَحِلَّ بِالإِفَاضَةِ فَيَنْعَقِدَ، وَفِي كَرَاهَةِ تَكْرَارِ (٢) الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ: قَوْلانِ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ انْعَقَدَ عَلَى الْمَشْهُورِ (٣) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى أَوْ وَاجِبٌ.
وَالْمَكَانِيُّ:
لِلْمُقِيمِ: مِنَ الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ لا فِي الْعُمْرَةِ وَفِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: قَوْلانِ، فَلَوْ خَرَجَا إِلَى الْحِلِّ جَازَ عَلَى الأَشْهَرِ، وَلا دَمَ لأَنَّهُمَا زَادَا وَمَا نَقَصَا، وَأَحَبُّ إِلَيَّ لَهُمَا إِذَا هَلَّ (٤) ذُو الْحِجَّةِ، وَلا يَقْرِنُ إِلا مِنَ الْحِلِّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَالآفَاقِيُّ: مِنَ الْمَدِينَةِ؛ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمِنَ الشَّامِ؛ وَمِصْرَ؛ الْجُحْفَةُ، وَمِنَ стр. 159
الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَمِنْ نَجْدٍ قَرْنٌ. وَوَقَّتَ عُمَرُ لِلْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِمَنْ بَيْنَهُمَا مَسْكَنُهُ، وَمَنْ مَرَّ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِمِيقَاتٍ أَحْرَمَ مِنْهُ +خَلا الشَّامِيِّ وَ +الْمِصْرِيِّ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَهُ تَجَاوُزُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ، وَالأَفْضَلُ إِحْرَامُهُ، وَلَوْ مَرَّ الْعِرَاقِيُّ وَنَحْوُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ تَعَيَّنَتْ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَأَوَّلُ الْمِيقَاتِ وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُهُ، وَيَلْزَمُ؛ وَمِيقَاتُ الْمُحَاذِي مَا يُحَاذِيهِ مِنْهَا بِالتَّحَرِّي، وَمَنْ أَرَادَ مَكَّةَ عِنْدَ مِيقَاتِهِ فَإِنْ جَاوَزَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَهُوَ قَاصِدٌ لِحَجٍّ أَوْ لِعُمْرَةٍ فَقَدْ أَسَاءَ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الْبُعْدِ فَلا دَمَ، وَقِيلَ: مُطْلَقاً إِنْ كَانَ جَاهِلا (١)،
وَإِلا فَدَمٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - إِنْ أَحْرَمَ وَكَانَ صَرُورَةً مُسْتَطِيعٌ - فَقَوْلانِ، أَمَّا الْمُتَرَدِّدُونَ بِالْحَطَبِ وَالْفَوَاكِهِ فَلا وُجُوبَ إِحْرَامٍ [وَإِنْ سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الأَشْهَرِ]، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى قُدَيْدٍ فَبَلَغَتْهُ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ بِخِلافِ غَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الأَشْهَرِ، وَلَوْ تَجَاوَزَ فَأَحْرَمَ فَفَسَدَ لَمْ يَسْقُطْ، وَفِي سُقُوطِهِ بِالْفَوَاتِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ تَجَاوَزَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ فَأُعْتِقَ أَوْ بَلَغَ أَحْرَمَ عَنْ فَرِيضَتِهِ، وَلَوْ بِعَرَفَاتٍ لَيْلَتَهَا وَلا دَمَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ، أَمَّا لَوْ كَانَ أَحْرَمَ قَبْلَهُمَا (٢)، بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ فَلا، وَمَنْ مَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ أَحْرَمَ مَتَى مَا أَفَاقَ وَلَوْ بِعَرَفَاتٍ لَيْلَتَهَا وَلا دَمَ وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَاتَ وَلَوْ وَقَفَ بِهِ.
وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ:
لِمَنْ بِغَيْرِ مَكَّةَ كَالْحَجِّ وَلِمَنْ بِمَكَّةَ مُطْلَقاً طَرَفُ الْحِلِّ وَلَوْ بِخَطْوَةٍ، وَإِلا لَمْ يَصِحَّ. فَلَوْ أَحْرَمَ وَطَافَ وَسَعَى، خَرَجَ وَأَعَادَ، فَلَوْ حَلَقَ وَخَرَجَ أَعَادَ وَعَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَعَرَفَةُ حِلٌّ، وَالأَفْضَلُ: الْجِعْرَانَةُ أَوِ التَّنْعِيمُ، وَتَنْقَضِي الْعُمْرَةُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ. стр. 160
وَأَدَاؤُهُمَا عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: الإِفْرَادُ بِالْحَجِّ وَهُوَ أَفْضَلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، ثُمَّ الْقِرَانُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ فِيهِمَا.
وَالْقِرَانُ:
أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعاً، أَوْ يَدْخُلُ الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ فَتَنْدَرِجُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَإِنْ شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ كُرِهَ، وَكَانَ قَارِناً بِذَلِكَ خِلافا لأَشْهَبَ، وَقِيلَ: وَلَوْ رَكَعَ، وَقِيلَ: وَفِي السَّعْيِ وَعَلَى الصِّحَّةِ يَكُونُ لِمُحْرِمٍ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَيَرْكَعُ إِنْ كَانَ كَمَّلَ الطَّوَافَ وَلا يَسْعَى وَعَلَى نَفْيِهَا فَكَالْعَدَمِ. وَشَرْطُ وُجُوبِ دَمِ الْقِرَانِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ وَأَلا يَكُونَ مِنَ الْحَاضِرِينَ، خِلافاً لِعَبْدِ الْمَلِكِ لَكِنْ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَهُمْ، وَلِذَلِكَ (١) لَوْ أَحْرَمَ حَاضِرٌ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ، ثُمَّ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَقَضَى قَارِناً، وَلا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِخِلافِ دَمِ التَّمَتُّعِ، وَلا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، فَلَوْ أَدْخَلَ عَلَى الْحَجِّ عُمْرَةً أَوْ حَجّاً كَانَ لَغْواً، أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ كَانَ قَارِناً، وَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ وَلا دَمَ إِنْ كَانَ حَاضِراً. стр. 161
وَالتَّمَتُّعُ:
أَنْ يُفْرِدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ الْحَجَّ، وَلِوُجُوبِ الدَّمِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
الأَوَّلُ: أَلا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لأَنَّ الْحَاضِرَ لا يَرْبَحُ مِيقَاتاً لَكِنَّهُ يَفْعَلُ فِعْلَهُمْ، وَالْحَاضِرُ مَنْ كَانَ وَقْتَ فِعْلِ النُّسُكَيْنِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ ذِي طُوًى عَلَى الأَشْهَرِ، وَلِذَلِكَ لا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْ مَكَّةَ، إِلا بَعْدَهَا، وَقِيلَ: وَمَنْ دُونَ الْقَصْرِ، وَالشَّاذُّ: وَمَنْ دُونَ الْمَوَاقِيتِ، فَلِذَلِكَ (١) لَوْ قَدِمَ مُعْتَمِراً بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ لَمْ يَكُنْ كَالْحَاضِرِ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْخَارِجُ لِرِبَاطٍ أَوْ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ تَوَطَّنَ غَيْرَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِنِيَّةِ الإِقَامَةِ فَيُهِلُّ بِعُمْرَةٍ وَلَوْ مِنَ الْمَوَاقِيتِ كَأَهْلِهَا كَانَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ أَمْ لا، وَالْمُنْقَطِعُ إِلَيْهَا كَأَهْلِهَا كَمَا أَنَّ الْمُنْقَطِعَ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِهَا، وَالدَّاخِلَ لا بِنِيَّةِ إِقَامَةٍ بِخِلافِهِمْ، وَذُو أَهْلَيْنِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا. قَالَ مَالِكٌ: مِنْ مُشْتَبِهَاتِ الأُمُورِ، وَالاحْتِيَاطُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ الإِقَامَةِ.
الثَّانِي: أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْعُمْرَةِ وَلَوْ أَخَّرَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَهَا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فِي رَمَضَانَ، وَأَكْمَلَ سَعْيَهُ بِدُخُولِ شَوَّالٍ وَإِلا لَمْ يَجِبُ إِلا أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْحِلِّ بِأُخْرَى بِشَرْطِهَا، وَالْمُعْتَبَرُ: السَّعْيُ وَلَوْ بَعْضُهُ لا الْحَلْقُ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَلْقِ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ الْحَجُّ، وَحَرُمَ الْحَلْقُ وَوَجَبَ دَمَانِ لِلْمُتْعَةِ وَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ، وَهُوَ هَدْيٌ لا نُسُكٌ بِخِلافِ الْحَلْقِ، فَلَوْ تَعَدَّى فَحَلَقَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ التَّأْخِيرِ عَلَى الأَصَحِّ.
الثَّالِثُ: أَلا يَعُودَ إِلَى أُفُقِهِ أَوْ مِثْلِهِ بِخِلافِ مَا لَوْ عَادَ نَحْوَ الْمِصْرِيِّ إِلَى نَحْوِ الْمَدِينَةِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَا عَنْ وَاحِدٍ عَلَى الأَشْهَرِ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَا فِي عَامٍ، وَيَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ جَوَازَ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ عَلَى خِلافِ الْكَفَّارَةِ، وَإِذَا أَحْرَمَ مُطْلَقاً جَازَ وَخُيِّرَ فِي التَّعْيِينَ، فَلَوِ اخْتَلَفَ عَقْدُهُ وَنُطْقُهُ فَالْعَقْدُ عَلَى الأَصَحِّ، مَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ عَمِلَ عَلَى الْحَجِّ، وَالْقِرَانِ، كَمَا لَوْ شَكَّ أَأَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنَّهُ يَطُوفُ стр. 162
وَيَسْعَى لِجَوَازِ الْعُمْرَةِ، وَلا يَحْلِقُ لِجَوَازِ الْحَجِّ وَيَنْوِي الْحَجَّ لِجَوَازِ التَّمَتُّعِ فِيهِمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ قَارِناً.
وَسُنَنُ الإِحْرَامِ:
الْغُسْلُ تَنْظِيفاً وَلِذَلِكَ سُنَّ لِلْحَائِضِ، وَفِيهَا: وَلَوِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ لِلإِحْرَامِ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ أَجْزَأَهُ بِخِلافِ مَنِ اغْتَسَلَ بِهَا غُدْوَةً ثُمَّ رَاحَ عَشِيَّةً، وَهُوَ ثَلاثَةٌ: لِلإِحْرَامِ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ لِغَيْرِ الْحَائِضِ بِذِي طُوًى، وَالْوُقُوفِ عَرَفَةَ، وَخُصُوصِيَّتُهُ: لُبْسُ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ لِلرِّجَالِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنِ اتَّفَقَ فَرْضٌ أَجْزَأَ، فَإِنْ كَانَ وَقْتَ نَهْيٍ انْتُظِرَ إِنْ أَمْكَنَ وَيُحْرِمُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا رَكِبَ أَوْ تَوَجَّهَ وَيُقَلِّدُ هَدْياً إِنْ كَانَ مَعَهُ ثُمَّ يُحْرِمُ عَقِيبَهُ، ثُمَّ يُلَبِّي نَاوِياً عِنْدَ الأَخْذِ فِي السَّيْرِ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً رَافِعاً صَوْتَهُ غَيْرَ مُسْرِفٍ إِلا النِّسَاءَ، وَيُجَدِّدُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ كُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَسَمَاعِ مُلَبٍّ إِلَى رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ، وَقِيلَ: إِلَى الْحَرَمِ، وَإِنْ لَبَّى فَهُوَ فِي سَعَةٍ ثُمَّ يُعَاوِدُهُ بَعْدَ السَّعْيِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ إِلَى رَوَاحِ الْمُصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى رَوَاحِ الْمَوْقِفِ أَوْ إِلَى الزَّوَالِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيُّ إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْمُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ يُلَبِّي مِنَ الْمَسْجِدِ أَيْضاً (١)،
وَالْمُعْتَمِرُ مِنَ الْمَوَاقِيتِ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ إِلَى رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، وَالْمُعْتَمِرُ مِنَ الْقُرْبِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ إِلَى الْمَسْجِدِ وَلا يُلِحُّ وَلا يَسْكُتُ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلَوْ أَفْسَدَهَ بَقِيَ عَلَى تَلْبِيَتِهِ كَغَيْرِهِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ مِنْ стр. 163
ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ مَوْضِعٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ يَنْزِلُ مِنْهَا إِلَى الأَبْطَحِ، وَالْمَقْبَرَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَالنَّهَارُ أَفْضَلُ، وَيَخْرُجُ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى مَوْضِعٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَيَطُوفُ لِلْقُدُومِ وَيَسْعَى، وَهُمَا وَاجِبَانِ قَبْلَ عَرَفَاتٍ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحِلِّ غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ حَاضِرٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنَ الْحَرَمِ أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ قَبْلَهَا وَلِذَلِكَ لا يَسْعَى بَعْدَهُ، وَلَكِنْ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ كَالْمُرَاهِقِ، وَأَمَرَ مَالِكٌ أَهْلَ مَكَّةَ وَكُلَّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ بِذَلِكَ، وَلَوْ سَعَى وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ مُقْتَصِراً أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَتْرُكُهُ الْمُرَاهِقُ وَالْحَائِضُ فَإِنْ كَانَ إِحْرَامُهُمَا بِعُمْرَةٍ أَرْدَفَا الْحَجَّ، وَصَارَا قَارِنَيْنِ، وَإِلا فَعَلَى مَا كَانَ.
وَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ:
الأَوَّلُ: شُرُوطُ الصَّلاةِ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ إِلا الْكَلامَ، فَلَوْ طَافَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ أَعَادَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ رَجَعَ لِلرُّكْنَيْنِ (١) إِلا أَنْ يَكُونَ طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعاً فَيُجْزِئُهُ، وَفِي الدَّمِ نَظَرٌ، وَيَرْجِعُ (٢) حَلالاً، إِلا مِنَ النِّسَاءِ وَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ لأَنَّ حُكْمَهُ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ فِي مِنًى حَتَّى يَطُوفَ ثُمَّ يَعْتَمِرُ وَيَهْتَدِي (٣)، وَقِيلَ لا عُمْرَةَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَطَأَ، وَجُلُّ النَّاسِ لا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، وَلا حَلْقَ لأَنَّهُ حَلْقٌ بِمِنًى، وَكَذَلِكَ طَوَافُ الْقُدُومِ إِذَا كَانَ السَّعْيُ بَعْدَهُ إِلا أَنَّهُ يَطُوفُ وَيَسْعَى، وَنِسْيَانُ بَعْضِهِ كَجَمِيعِهِ، إِلا أَنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ، أَمَّا طَوَافُ عُمْرَتِهِ فَيَرْجِعُ لَهُ مُحْرِماً كَمَا كَانَ فَيَحْلِقُ وَيَفْتَدِي مِنَ الْحَلْقِ الْمُتَقَدِّمِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُعْتَمِراً وَقَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِناً وَلَوِ انْتَقَضَ فِي أَثْنَائِهِ تَطَهَّرَ وَاسْتَأْنَفَ، وَلَوْ بَنَى كَانَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ خِلافاً لابْنِ حَبِيبٍ، وَلَوْ طَافَ بِنَجَاسَةٍ طَرَحَهَا مَتَى ذَكَرَ وَبَنَى، فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَفِي اسْتِحْبَابِ إِعَادَتِهِمَا: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَقْتَهُمَا بَاقٍ أَوْ مُنْتَقِضٌ بِفَرَاغِهِمَا. стр. 164
الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ كَالطَّهَارَةِ، وَيَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَفِيهَا: وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ إِلا فِي الْوَاجِبِ، وَحُمِلَ عَلَى التَّأَكُّدِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَطُوفَ خَارِجَهُ - لا فِي مُحَوَّطِ الْحَجَرِ وَلا شَاذَرْوَانِهِ - دَاخِلَ الْمَسْجِدِ لا مِنْ وَرَائِهِ وَلا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَشِبْهِهِ عَلَى الأَشْهَرِ إِلا مِنْ زِحَامٍ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَطُوفَ سَبْعاً وَيُوَالِيَ فَلَوْ ذَكَرَ فِي سَعْيِهِ أَنَّهُ نَسِيَ بَعْضَهُ قَطَعَهُ وَكَمَّلَ طَوَافَهُ، وَأَعَادَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالسَّعْيَ، فَلَوْ كَمَّلَ سَعْيَهُ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ فَرِيضَةٌ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَ ثُمَّ يَبْنِيَ قَبْلَ تَنَقُّلِهِ بِخِلافِ قَطْعِهِ لِجِنَازَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِخِلافِ نِسْيَانِ نَفَقَتِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
الْخَامِسُ: رَكْعَتَانِ عَقِيبَهُ وَفِي وُجُوبِهِمَا - ثَالِثُهَا: حُكْمُ الطَّوَافِ، وَلا يَجْمَعُ أَسَابِيعَ ثُمَّ يُصَلِّي لَهَا، وَلِذَلِكَ لا يَطُوفُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبعْدَ الصُّبْحِ إِلا أُسْبُوعاً، وَيُؤَخِّرُهُمَا إِلَى حِلِّ النَّافِلَةِ فَيُصَلِّيهُمَا أَنَّي كَانَ، وَلَوْ فِي الْحِلِّ وَكَذَلِكَ لَوْ نَسِيَهُمَا مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ، فَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَبَلَغَ بَلَدَهُ أَوْ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ رَكَعَهُمَا وَأَهْدَى مُطْلَقاً وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَاعَدْ رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ وَسَعَى، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِراً فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فَيَفْتَدِي،
стр. 165
وَإِنْ كَانَ حَاجّاً (١)، وَقَدْ قَضَى جَمِيعَ حَجِّهِ وَالرَّكْعَتَانِ مِنْ طَوَافِ السَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِلا فَلا شَيْءَ [عَلَيْهِ]، وَكَذَلِكَ لَوِ انْتَقَضَ بَعْدَهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلاهُمَا وَلَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ جَهْلاً - نَعَمْ، لَوْ أَكْمَلَ أُسْبُوعاً ثَانِياً نَاسِياً رَكَعَ لَهُمَا لِلاخْتِلافِ فِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ وَطِئَ.
وَسُنَنُهُ:
أَرْبَعٌ: الْمَشْيُ فَلَوْ رَكِبَ قَادِراً - فَثَلاثَةٌ: الإِجْزَاءُ، وَنَفْيُهُ، وَالْمَشْهُورُ - يُعِيدُ، فَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ.
الثَّانِيَةُ: اسْتِلامُ الْحَجَرِ بِفِيهِ وَلَمْسُ الرُّكْنِ الْيَمَانِي بِيَدِهِ، وَيَضَعُهَا عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ (٢) تَقْبِيلٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَوْطٍ فِيهِمَا، وَيُكَبِّرُ بِخِلافِ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ، وَمَنْ مَرَّ بِالرُّكْنِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ فَقَطْ، فَإِنْ زُوحِمَ لَمَسَ الْحَجَرَ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ.
وَفِي تَقْبِيلِهِ: رِوَايَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ كَبَّرَ وَمَضَى فِيهِمَا، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ وَضْعَ الْخَدَّيْنِ عَلَيْهِ. стр. 166
الثَّالِثَةُ: الدُّعَاءُ وَلَيْسَ بِمَحْدُودٍ، ابْنُ حَبِيبٍ: بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ لِلْعَمَلِ، وَفِي كَرَاهَةِ التَّلْبِيَةِ: قَوْلانِ.
الرَّابِعَةُ: الرَّمَلُ وَلا دَمَ عَلَى الْمَشْهُورِ (١) لِلرِّجَالِ لا لِلنِّسَاءِ فِي الثَّلاثَةِ الأُوَلِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَكَانَ يَقُولُ: إِنْ قَرُبَ أَعَادَ ثُمَّ فَخَفَّفَهُ (٢)، وَأَمَّا طَوَافُ الإِفَاضَةِ لِلْمُرَاهِقِ وَنَحْوِهِ، وَطَوَافُ الْمُحْرِمِ مِنَ التَّنْعِيمِ وَشِبْهِهِ - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ: مَشْرُوعٌ دُونَهُ [أَصْلٌ] (٣)، وَفِي الرَّمَلِ بِالْمَرِيضِ وَالصَّبِيِّ قَوْلانِ، وَمَتَى زُوحِمَ تُرِكَ، وَالطَّائِفُ بِصَبِيٍّ عَنْهُمَا - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ لا يُجْزِئُ عَنْهُمَا، وَيُجْزِئُ السَّعْيُ عَنْهُمَا اتِّفَاقاً وَلَوْ حَمَلَ صَبِّيَيْنِ فِيهِمَا أَجْزَأَ وَلَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ الطَّوَافَ بِالنَّعْلَيْنِ، وَالْخُفَّيْنِ بِخِلافِ دُخُولِ الْبَيْتِ وَفِي مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْحَجَرِ كَالطَّوَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
السَّعْيُ:
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ [رَاحَ إِلَى السَّعْيِ] (٤) فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهَا حَتَّى يَبْدُوَ الْبَيْتُ إِنْ قَدَرَ، وَالْمَرْأَةُ إِنْ خَلا، فَيَدْعُوَانِ، وَفِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ رَاغِباً أَوْ رَاهِباً: قَوْلانِ، وَتَرْكُ الرَّفْعِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ غَيْرَ ابْتِدَاءِ الصَّلاةِ ثُمَّ يَمْشِي إِلَى الْمَرْوَةِ وَيَرْقَى عَلَيْهَا وَيَدْعُو اللَّهَ، وَيُسْرِعُ الرِّجَالُ لا النِّسَاءُ فَوْقَ الرَّمَلِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ كَذَلِكَ إِلَى الصَّفَا سَبْعاً يُكْمِلُ بِرَابِعَةِ الْمَرْوَةِ وَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ أَلْغَاهُ. стр. 167
وَهَيْئَاتُهُ:
تَقْبِيلُ الْحَجَرِ، وَالتَّرَقِّي، وَالدُّعَاءُ وَالإِسْرَاعُ سُنَنٌ، وَوُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافٍ شَرْطٌ، وَقِيلَ: بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ، وَفِيهَا: يَنْوِي فَرْضِيَّتَهُ وَإِلا أَعَادَ فَإِنْ رَجَعَ وَتَبَاعَدَ وَجَامَعَ أَجْزَأَهُ، وَعَلَيْهِ الدَّمُ، فَإِنْ تَبَاعَدَ فَكَتَبَاعُدِ الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ فَرَّقَهُ تَفْرِيقاً مُتَفَاحِشاً فَفِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ لَهُ: قَوْلانِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ (١): إِنْ تَبَاعَدَ أَهْدَى، وَنُهِيَ عَنِ الرُّكُوبِ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَشَدَّ النَّهْيِ فَإِنْ تَرَكَهُ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ مِنَ الْحِلِّ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلا حَائِضٍ وَلا نَاسٍ إِلَى طَوَافِ الإِفَاضَةِ، فَالدَّمُ عَلَى الأَشْهَرِ فَإِنْ تَرَكَهُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ فَفِي الإِجْزَاءِ فَيَجِبُ الدَّمُ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَرَكَهُ أَوْ شَوْطاً مِنْهُ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ، وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ شُرُوطُ الصَّلاةِ.
وَفِي الْحَجِّ ثَلاثُ خُطَبٍ فِي السَّابِعِ بَعْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ وَاحِدَةٌ لا يَجْلِسُ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَاحِدَةٌ يَجْلِسُ فِي وَسَطِهَا وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ فِيهَا، وَقِيلَ: بَعْدَ فَرَاغِهَا، وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَقِيلَ: فِي جُلُوسِهِ، فَقِيلَ له: قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعاً وَقَصْراً، وَجَمْعُ الإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ وَفِي الأَذَانِ لِلْعَصْرِ: قَوْلانِ، وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ، وَخُطْبَةٌ لِلْحَادِيَ عَشَرَ (٢) بِمِنًى بَعْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ كَالأُولَى، وَيُتِمُّ أَهْلُ مِنًى، وَيَذْكُرُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ مَا يَفْعَلُ إِلَى الأُخْرَى، وَالصَّلَوَاتُ سِرِّيَّةٌ وَلَوْ وَافَقَتْ جُمُعَةً، وَيُصَلِّيهَا الْمُنْفَرِدُ أَيْضاً جَمْعاً وَقَصْراً، وَيَخْرُجُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ الثَّامِنُ بِمِقْدَارِ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا قَصْراً وَيَبِيتُ بِهَا وَلا دَمَ فِي تَرْكِهِ، وَيُكْرَهُ التَّقَدُّمُ (٣)
إِلَى مِنًى قَبْلَ ذَلِكَ أَوِ التَّقَدُّمُ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِهَا، وَكَذَلِكَ تُقَدَّمُ стр. 168
الأَبْنِيَةُ، وَيَغْدُو مِنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى عَرَفَةَ، ثُمَّ يَقِفُ بِهَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاةِ، وَوُقُوفُهُ طَاهِراً مُتَوَضِّئاً أَفْضَلُ، وَيَدْعُو إِلَى الْغُرُوبِ، وَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ، ثُمَّ الْقِيَامُ، وَلا يَجْلِسُ إِلا لِكَلالٍ، وَالْوَاجِبُ مِنَ الْوُقُوفِ الرُّكْنِيِّ أَدْنَى حُضُورٍ فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ وَجُزْءٍ مِنْ عَرَفَةَ حَيْثُ شَاءَ سِوَى بَطْنِ عُرَنَةَ وَوَقَفَ مَالِكٌ: أَنْ لَوْ وَقَفَ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ لأَصْحَابِهِ: قَوْلانِ، وَكَرِهَ بُنْيَانَهُ، وَإِنَّمَا حَدَثَ (١)
بَعْدَ بَنِي هَاشِمٍ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَائِطَ الْقِبْلِيَّ عَلَى حَدِّ عُرَنَةَ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْوُقُوفِ: قَوْلانِ، وَفِي الْمَارِّ: قَوْلانِ، وَفِي اشْتِرَاطِ عِلْمِهِ بِعَرَفَةَ: قَوْلانِ، وَفِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْجَاهِلِ بِهَا - ثَالِثُهَا: لابْنِ الْقَاسِمِ لا يُجْزِئُ الْجَاهِلُ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَوْ أَنْشَأَ الإِحْرَامَ فِيهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ قَرُبَ مِنْهَا قَرُبَ الْفَجْرُ فَذَكَرَ صَلاةً يُفِيتُهُ فِعْلُهَا، فَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ بَيْنَ قُرْبِهِ جِدّاً وَغَيْرِهِ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَالآفَاقِيِّ، وَقِيلَ: يُصَلِّي إِيمَاءً، وَلَوْ وَقَعَ الْخَطَأُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَفِي الإِجْزَاءِ، قَوْلانِ، وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّ الثَّامِنَ لا يُجْزِئُ، وَالْعَاشِرَ يُجْزِئُ وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ ﵃، وَيُفِيضُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ فَيَبِيتُ بِهَا، وَيُكْرَهُ الْمُرُورُ بِغَيْرِ بَيْنَ الْمَأْزَمَيْنِ، وَيُصَلِّي بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءُ جَمْعاً وَقَصْراً، وَيُتِمُّ أَهْلُ مُزْدَلِفَةَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ إِلا بَعْدَ دَفْعِ الإِمَامِ صَلَّى كُلَّ صَلاةٍ لِوَقْتِهَا، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَرْجِعْ (٢) قَبْلَ الثُّلُثِ أَوِ النِّصْفِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ وَعَجَزَ جَمَعَهُمَا بَعْدَ الشَّفَقِ حَيْثُ كَانَ، فَلَوْ قَدَّمَهُمَا قَبْلَهَا (٣)
أَعَادَ الْعِشَاءَ، وَفِي إِعَادَةِ الْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ ثُمَّ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَوْ لَمْ يَنْزِلْ بِهَا فَالدَّمُ عَلَى الأَشْهَرِ فَلَوْ دَفَعَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا دَمَ وَيَرْتَحِلُ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ مُغَلِّساً ثُمَّ يَقِفُ قَلِيلاً عِنْدَ الْمَشْعَرِ стр. 169
الْحَرَامِ، وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو وَلا وُقُوفَ بَعْدَ الإِسْفَارِ، وَلا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ، وَوَاسِعٌ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا أَوْ يَتَأَخَّرُوا، ثُمَّ يُسْرِعُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ ثُمَّ يَأْتِي مِنًى فَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ وَضْعِ رَحْلِهِ رَاكِباً أَوْ مَاشِياً عَلَى حَالِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَنْحَرُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، فَلَوْ ضَلَّتْ بَدَنَتُهُ طَلَبَهَا إِلَى الزَّوَالِ وَإِلا حَلَقَ وَفَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ مِنْ إِفَاضَةٍ وَوَطْءٍ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الأَصَحِّ، وَإِلا فَلا فِدْيَةَ عَلَى الأَصَحِّ، ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ لِلإِفَاضَةِ وَكُرِهَ أَنْ يُسَمَّى طَوَافُ الزِّيَارَةِ، أَوْ يُقَالَ: زُرْنَا قَبْرَهُ ﷺ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّأْخِيرِ فَإِنْ أَخَّرَ طَوَافَ الإِفَاضَةِ وَالسَّعْيَ بَعْدَمَا انْصَرَفَ مِنْ مِنًى أَيَّاماً فَلْيَطُفْ وَلْيُهْدِ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنًى لِلْمَبِيتِ، وَيَبِيتُ بِمِنًى
стр. 170
ثَلاثَ لَيَالٍ وَالْمُتَعَجِّلُ لَيْلَتَيْنِ يَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَصَاةً مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، وَفِيهَا: أَكْبَرُ، وَلَقْطُهَا:
أَوْلَى مِنْ كَسْرِهَا، مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَيُكْرَهُ مَا رُمِيَ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا فَأَخَذْتُ حَصَاةً فَرَمَيْتُ بِهَا فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إِنَّهُ لَمَكْرُوهٌ وَلا أَدْرِي (١) عَلَيْكَ شَيْئاً سَبْعاً فِي كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ مُتَتَابِعَةً بِالتَّكْبِيرِ مَاشِياً، فَلَوْ رَمَى أَكْثَرَ اعْتَدَّ بِوَاحِدَةٍ، فَذَلِكَ مَعَ الأُولَى سَبْعُونَ حَصَاةً، وَالْمُتَعَجِّلُ: تِسْعٌ وَأَرْبَعُونَ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَجَراً، وَرَمْياً عَلَى الْجَمْرَةِ أَوْ مَوْضِعِ حَصَاهَا، فَلَوْ وَضَعَهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ عَلَى مَحْمَلٍ وَنَحْوِهِ فَوَقَفَتْ فَنَفَضَهَا غَيْرُهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَالْعَاجِزُ يَسْتَنِيبُ وَعَلَيْهِ الدَّمُ بِخِلافِ صَغِيرٍ لا يُحْسِنُ الْمَرْمِيُّ فَيُرْمَى عَنْهُ وَلا دَمَ، فَإِنْ لَمْ يُرْمَ عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَرْمِ مَنْ يُحْسِنُ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ صَارَ كَالنَّاسِي، [فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْدِرُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ فَفِي اسْتِنَابَتِهِ: قَوْلانِ]، وَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَيَرْمِيهَا مِنْ فَوْقِهَا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا فَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، وَفِي رَفْعِ يَدَيْهِ: قَوْلانِ، وَضَعَّفَ مَالِكٌ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ، وَالاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ رِيءَ [وَاضِعاً] يَدَيْهِ فِي الاسْتِسْقَاءِ وَقَدْ جَعَلَ بُطُونَهُمَا إِلَى الأَرْضِ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا، وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَيَدْعُو بِمِقْدَارِ إِسْرَاعِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ يُثَنِّي بِالْوُسْطَى كَذَلِكَ؛ إِلا أَنَّ وُقُوفَهُ أَمَامَهَا ذَاتَ الشِّمَالِ ثُمَّ يُثَلِّثُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ فَتِلْكَ السُّنَّةُ، وَيُكْثِرُ الْحَاجُّ بِمِنًى ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ، وَأَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّعْجِيلِ كَغَيْرِهِمْ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَمْيُ الثَّالِثِ، وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ سَاقِطٌ عَنِ الْمُتَعَجِّلِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَرْمِي عَقِيبَ رَمْيِهِ فِي الثَّانِي، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لا يُعْجِبُنِي لإِمَامِ الْحَاجِّ أَنْ يَتَعَجَّلَ، وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي الثَّانِي فَلا يَتَعَجَّلُ، стр. 171
وَأُرَخِّصُ لِلرُّعَاةِ (١) أَنْ يَنْصَرِفُوا بَعْدَ جَمْرَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَأْتُونَ ثَالِثَةً فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمَيْنِ، وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيَرْمُونَ بِاللَّيْلِ.
وَلِلرَّمْيِ: وَقْتُ أَدَاءٍ، وَقَضَاءٍ، وَفَوَاتٍ، فَأَدَاءُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ لا أَدَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ رَمَى قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَ وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَأَفْضَلُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَمِنَ الزَّوَالِ إِلَى الْغُرُوبِ، فِي اللَّيْلِ: الْقَوْلانِ، وَأَفْضَلُهُ عَقِيبَ الزَّوَالِ، وَالْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ إِلَى آخِرِ الرَّابِعِ، وَإِلا فَاتَ وَلا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قَضَاءُ كُلِّ يَوْمٍ ثَانِيَةٌ (٢)، فَمَتَىَ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ أَتَى بِالْمَنْسِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا، وَأَعَادَهَا، وَلا يُعِيدُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصَّلاةِ، وَإِذَا نَسِيَ الأُولَى أَوِ الْوُسْطَى أَعَادَ مَا بَعْدَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ كَانَتْ حَصَاةً لا يَكْتَفِي بِرَمْيِ حَصَاةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ يَوْمُ الْقَضَاءِ اكْتَفَى (٣)،
وَعَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ مَوْضِعَهَا أَعَادَ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ كُلَّهَا إِلا الأُولَى، فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ حَصَاةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرَجَعَ عَنْهُ، فَقَالَ: وَالأُولَى، وَفِيهَا: لَوْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ ثُمَّ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ اعْتُدَّ بِالْخَمْسِ الأُوَلِ خَاصَّةً وَكَمَّلَ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ سَبْعٍ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ أَجْزَأَ وَلَوْ كَانَتْ حَصَاةً حَصَاةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي تَرْكِ الْجَمِيعِ أَوْ جَمْرَةٍ أَوْ حَصَاةِ هَدْيٍ، وَيَجِبُ الدَّمُ مَعَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ. стр. 172
وَلِلْحَجِّ تَحَلُّلانِ:
أَحَدُهُمَا: يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (١) وَهُوَ مَا عَدَا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ، وَيُكْرَهُ الطِّيبُ فَلَوْ تَطَيَّبَ فَلا فِدْيَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحِلاقُ أَوِ التَّقْصِيرُ تَحَلُّلٌ وَنُسُكٌ، وَالْحَلْقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَفْضَلُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ حَلَقَ وَأَهْدَى، فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَهْدَى بِخِلافِ الصَّيْدِ؛ [وَالآخَرُ: بِطَوَافِ الإِفَاضَةِ، وَهُوَ مِمَّا بَقِيَ إِنْ حَلَقَ فَلَوْ وَطِئَ] قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا يَتِمُّ نُسُكُ الْحَلْقِ إِلا بِجَمِيعِ الرَّأْسِ، وَالتَّقْصِيرُ مُغْنٍ [يَكْفِي] وَهُوَ السُّنَّةُ لِلْمَرْأَةِ، وَسُنَّتُهُ فِي الرَّجُلِ أَنْ يُجْزِهِ مِنْ قُرْبِ أُصُولِهِ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِ الشَّعَرِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِ فَكَالْعَدَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِتَصْمِيغٍ أَوْ يَسَارَةٍ أَوْ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَلْقِ، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ: تَأْخُذُ بِقَدْرِ الأُنْمُلَةِ أَوْ فَوْقَهَا، أَوْ دُونَهَا قَلِيلاً، وَالنُّورَةُ تُجْزِئُ، وَقِيلَ: لا.
وَمَنْ رَجَعَ مِنْ مِنًى نَزَلَ بِأَبْطَحِ مَكَّةَ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ فَيُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَوَسَّعَ مَالِكٌ لِمَنْ لا يُقْتَدَى بِهِ فِيهِ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ سِرّاً، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَيُسَمَّى طَوَافَ الصَّدْرِ، وَلا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى حُرّاً أَوْ стр. 173
عَبْداً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى، صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، وَلَوْ عَرَّجَ بَعْدَهُ عَلَى شُغْلٍ خَفِيفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يُعِدْهُ، أَمَّا لَوْ أَقَامَ وَلَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَعَادَ وَلَوْ بَرَزَ بِهِ الْكَرِيُّ إِلَى ذِي طُوًى فَأَقَامَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ لِلْوَدَاعِ مَا لَمْ يَبْعُدْ، وَرَدَّ لَهُ عُمَرُ ﵁ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ، وَلا دَمَ فِي تَرْكِهِ، وَيَكْفِي طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَالإِفَاضَةِ إِذَا خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِمَا، وَمَنْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ مِنْ نَحْوِ الْجُحْفَةِ، وَدَّعَ بِخِلافِ نَحْوِ التَّنْعِيمِ، وَيُحْبَسُ الْكَرِيُّ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلإِفَاضَةِ لا لِلْوَدَاعِ مَا يُحْكَمُ فِيهِ بِحَيْضِهَا، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الأَمْنِ، فَأَمَّا الآنَ فَيُفْسَخُ.
الْمَحْظُورُ الْمُفْسِدُ:
الْجِمَاعُ وَهُوَ مُفْسِدٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ إِجْمَاعاً، وَالنِّسْيَانُ عِنْدَنَا كَالْعَمْدِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ إِحْدَاهُمَا - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ إِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مَعاً فِي يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ قَبْلَهُ فَسَدَ، وَإِلا فَلا، وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَهَا (١)
أَوْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ أَتَى بِهِمَا مَعاً ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، وَقِيلَ: وَعُمْرَةٌ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ آخَرُ إِنْ فَاتَ الرَّمْيُ، وَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ الْمُفْسِدِ مَعَ الأَوَّلِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ، وَالْمَشْهُورُ: أَنْ لا قَضَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَيُفْسِدُ الْعُمْرَةَ أَيْضاً إِذَا وَقَعَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ وَأَمَّا قَبْلَ الْحَلْقِ فَيَنْجَبِرُ بِالْهَدْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُنْحَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَالْجِمَاعُ وَالْمَنِيِّ فِي الإِفْسَادِ عَلَى نَحْوِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ، وَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ فَالْهَدْيُ لا غَيْرُ، وَرَوَى أَشْهَبُ مَنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ فَهَدْيٌ فَقَطْ، وَإِذَا قَضَى فَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ الْحَجَّ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ مِنْ حِينِ الإِحْرَامِ إِلَى التَّحَلُّلِ، وَمَنْ أَكْرَهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَحَجَّهَا، وَكَفَّرَ عَنْهَا، وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ، وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ، وَالْقَضَاءُ стр. 174
عَلَى الْفَوْرِ فِي قَابِلٍ تَطَوُّعاً كَانَ أَوْ فَرْضاً، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْقَضَاءِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى فَهُوَ عَلَى مَا أَفْسَدَ، وَلا يَقَعُ قَضَاؤُهُ إِلا فِي ثَالِثِهِ، وَلا يَقَعُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ عَنِ الْوَاجِبِ وَلا يُرَاعَى زَمَانُ إِحْرَامِ الْقَضَاءِ وَيُرَاعَى الْمِيقَاتُ - إِنْ كَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ، وَتُرَاعَى صِفَتُهُ مِنْ: إِفْرَادٍ وَتَمَتُّعٍ، وَقِرَانٍ، وَيُجْزِئُ التَّمَتُّعُ عَنِ الإِفْرَادِ وَعَكْسُهُ، وَقِيلَ: وَالْقِرَانُ عَنِ الإِفْرَادِ،
وَهَدْيُ الْقِرَانِ الْمُفْسَدِ كَالصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ الْمُتْعَةُ بَعْدَ إِحْرَامِ الْحَجِّ وَلا يُؤَخَّرَانِ إِلَى الْقَضَاءِ، وَلا يُرْتَدَفُ الْحَجُّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَنْ أَفْسَدَ قَارِناً ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ أَرْبَعُ هَدَايَا إِذَا قَضَى، وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ ثَلاثَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاحِدَةً أَوْ نِسَاءً فَهَدْيٌ وَاحِدٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ أَفْسَدَ ثُمَّ حَلَقَ وَتَطَيَّبَ مُتَأَوِّلاً أَوْ جَاهِلاً فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلافِ الصَّيْدِ وَبِخِلافِ الْمُتَعَمِّدِ، وَيُكْرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلَّذَّةِ وَالْغَمْزَةِ وَشِبْهِهَا.
وَفِي وُجُوبِ الْهَدْيِ: قَوْلانِ، وَرُوِيَ: مَنْ قَبَّلَ فَلْيُهْدِ فَإِنِ الْتَذَّ بِغَيْرِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذْبَحَ وَيُكْرَهُ (١) أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا لا شَعْرَهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا فِي الْمَحْمَلِ، وَلِذَلِكَ اتُّخِذَتِ السَّلالِمُ، وَلا بَأْسَ بِالْفُتْيَا فِي أُمُورِهِنَّ.
الْمَحْظُورُ الْمُنْجَبِرُ:
مَا تَحْصُلُ بِهِ الرَّفَاهِيَةُ من: لِبَاسٍ مَخِيطٍ وَشِبْهِهِ، وَتَطَيُّبٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَإِزَالَةِ شَعْثٍ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لِبَاسُ الْمَخِيطِ بِاعْتِبَارِ الْخِيَاطَةِ وَالنَّسْجِ وَالتَّلْبِيدِ стр. 175
كَالدِّرْعِ، وَاللِّبَّادُ مِثْلُهُ، وَالزِّرُّ، وَالتَّخَلُّلُ، وَالْعَقْدُ مِثْلُهُ، وَلَوِ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ جَازَ، وَفِي الْقِبَاءِ - وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمّاً وَلا زِرّاً - الْفِدْيَةُ، وَجَمِيعُ الأَلْوَانِ وَاسِعٌ إِلا الْمُعَصْفَرَةَ الْمُقَدَّمَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَلَوْ غُسِلَ وَبَقِيَ أَثَرُهُ، بِخِلافِ الْمُوَرَّدِ وَالْمُمَشَّقِ لا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكُرِهَ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الإِحْرَامِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ لا وَجْهَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِراً، وَفِيهَا: لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ غَطَّى مَا دُونَ عَيْنَيْهِ، وَتَطَاوَلَ، وَيَجُوزُ تَوَسُّدُهُ، وَسَتْرُهُ بِيَدِهِ مِنْ شَمْسٍ وَغَيْرِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَيْهِ مَا لا بُدَّ له مِنْهُ مِنْ خُرْجِهِ وَجِرَابِهِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ حَمَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ فَالْفِدْيَةُ، قَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اسْتِظْلالُهُ بِالْبِنَاءِ وَالأَخْبِيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا يَثْبُتُ، وَفِي الاسْتِظْلالِ بِشْيَءٍ عَلَى الْمَحْمِلِ وَهُوَ فِيهِ بِأَعْوَادٍ أَوِ الاسْتِظْلالِ بِثَوْبٍ فِي عَصاً: قَوْلانِ، أَمَّا لَوِ اسْتَظَلَّ بِظِلِّ جَانِبِهَا سَائِراً أَوْ نَازِلاً جَازَ وَلا فِدْيَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشُدَّ مِنْطَقَتَهُ إِلَى جِلْدِهِ
لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ لا لِغَيْرِهِ وَله أَنْ يُضِيفَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فَإِنْ شَدَّهَا لا لِذَلِكَ أَوْ شَدَّهَا عَلَى إِزَارِهِ فَالْفِدْيَةُ. فَإِنْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ فَمَكْرُوهٌ وَلا فِدْيَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالاحْتِزَامُ لِلْعَمَلِ جَازَ
стр. 176
وَلِغَيْرِهِ الْفِدْيَةُ، وَفِي فِدْيَةِ تَقَلُّدِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: قَوْلانِ، وَمَنْ عَصَّبَ جُرْحَهُ أَوْ رَأْسَهُ افْتَدَى وَإِنْ أَلْصَقَ عَلَى جُرْحِهِ خِرَقاً كِبَاراً افْتَدَى، وَلَوْ جَعَلَ قُطْنَةً فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قِرْطَاساً عَلَى صُدْغَيْهِ لِعِلَّةٍ افْتَدَى، وَفِي الْخَاتَمِ: قَوْلانِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا بِنِقَابٍ وَشِبْهِهِ وَكَفَّيْهَا وَلَوْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ مَسْدُولٍ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَلا إِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ رَأْيَهُ فِي تَجَافِيهِ أَوْ إِصَابَتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَالْقُفَّازَيْنِ فَإِنْ عَدِمَ النَّعْلَيْنِ أَوْ وَجَدَهُمَا غَالِيَيْنِ قَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلِلْمَرْأَةِ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ، وَفِي الْقُفَّازَيْنِ: الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ وَيَحْرُمُ الطِّيبُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِ مُؤَنَّثِهِ كَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ، وَفِي مَسِّهِ وَلَمْ يَعْلَقْ أَوْ إِزَالَتِهِ سَرِيعاً: قَوْلانِ، وَلا يَتَطَيَّبُ قَبْلَهُ بِمَا يَبْقَى بَعْدَهُ رَائِحَتُهُ، وَيُكْرَهُ شَمُّ الرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَشِبْهِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَنَّثِ وَلا فِدْيَةَ، وَمَنْ خَضَبَ بِحِنَّاءٍ أَوْ شَمَّهُ افْتَدَى، أَمَّا لَوْ خَضَبَ الرَّجُلُ
أُصْبُعَهُ مِنْ جُرْحٍ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ فَلا فِدْيَةَ،
стр. 177
وَاسْتُخِفَّ مَا يُصِيبُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ، وَلا تُخَلَّقُ الْكَعْبَةُ أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ مِنَ الْمَسْعَى فِيهَا، وَفِي الْفِدْيَةِ فِي أَكْلِ مَا خُلِطَ بِالطِّيبِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ: رِوَايَتَانِ، وَفِي الْخَبِيصِ الْمُزَعْفَرِ إِنْ صَبَغَ الْفَمَ: قَوْلانِ، وَلَوْ بَطَلَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ، وَيُكْرَهُ التَّمَادِي فِي الْمُكْثِ بِمَكَانٍ يَعْبَقُ فِيهِ رِيحُ الطِّيبِ، وَلا فِدْيَةَ فِي حَمْلِ قَارُورَةِ مِسْكٍ مُصَمَّمَةِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهَا، وَفِعْلُ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَالضَّرُورَةُ وَالْجَهْلُ فِي الْفِدْيَةِ سَوَاءٌ إِلا فِي حَرَجٍ عَامٍّ كَمَا لَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَائِماً أَوْ أَلْقَتِ الرِّيحُ الطِّيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَاضَ فِي إِزَالَتِهِ لَزِمَتْهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ، وَتَلَزْمُ الْمُلْقِيَ حَيْثُ لا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ بِغَيْرِ الصِّيَامِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ افْتَدَى الْمُحْرِمُ.
وَفِي وُجُوبِهِ: قَوْلانِ، وَيَتْبَعُهُ (١) بِالأَقَلِّ مَا لَمْ يَفْتَدِ بِصِيَامٍ، وَيَحْرُمُ تَرْجِيلُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالدُّهْنِ بَعْدَ الإِحْرَامِ لا قَبْلَهُ بِخِلافِ أَكْلِهِ، وَالأَصْلَعُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، فَإِنْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ فَلا فِدْيَةَ، وَإِلا فَالْفِدْيَةُ، وَفِي إِزَالَةِ الْوَسَخِ الْفِدْيَةُ، وَفِي مُجَرَّدِ الْحَمَّامِ: قَوْلانِ، وَفِي غَسْلِ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ أَوْ خَطْمِيٍّ الْفِدْيَةُ بِخِلافِ غَسْلِ يَدَيْهِ بِالْخُرُصِ وَنَحْوِهِ، وَفِي الْكُحْلِ الْمُطَيَّبِ الْفِدْيَةُ عَلَى الأَشْهَرِ، وَغَيْرِ الْمُطَيَّبِ إِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ مِنْ حَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلا فِدْيَةَ، وَإِنْ كَانَ لِزِينَةٍ فَالْفِدْيَةُ، وَقِيلَ: إِلا فِي الرَّجُلِ، وَلهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ وَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ، وَيَحْرُمُ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَإِبَانَةُ الشَّعَرِ مُطْلَقاً بِخِلافِ الْحِجَامَةِ، وَإِنْ كُرِهَتْ إِلا لِضَرُورَةٍ، وَأَمَّا التَّسَاقُطُ بِالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَبِالرِّكَابِ، أَوْ بِأُصْبُعِهِ فِي أَنْفِهِ فَلا فِدْيَةَ وَلا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، وَجَائِزٌ (٢)
أَنْ стр. 178
يُبْدِلَ ثَوْبَهُ أَوْ يَبِيعَهُ بِخِلافِ غَسْلِهِ خِيفَةَ دَوَابِّهِ إِلا فِي جَنَابَةٍ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَتَكْمُلُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَا يُتَرَنَّهُ بِهِ وَيَزُولُ بِهِ أَذًى كَالْعَانَةِ، مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، أَمَّا لَوْ نَتَفَ شَعَرَهُ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَتَلَ قَمْلَةً أَوْ قَمَلاتٍ [أَوْ جَرَادَةً] (١) أَطْعَمَ حِفْنَةً بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحهَا بِخِلافِ الْبُرْغُوثِ وَالْقُرَادِ وَنَحْوِهِ، وَفِي تَقْرِيدِ بَعِيرِهِ: يُطْعِمُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلافِ الْعَلَقِ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يُحِدَّ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إِمَاطَةِ الأَذَى [أَكْثَرَ مِنْ حِفْنَةٍ، وَلَوْ قَلَّمَ ظُفْراً وَاحِداً لإِمَاطَةِ الأَذَى] افْتَدَى، وَإِلا فَحِفْنَةٌ (٢) أَمَّا لَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ قَلَّمَهُ وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ الْحَلالَ، وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ، وَلَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَجَمَ مُحْرِمٌ مُحْرِماً فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْجُومِ وَعَلَى الْحَالِقِ حِفْنَةٌ لِمَكَانِ الدَّوَابِّ فَإِنِ اتَّفَقَ أَلا دَوَابَّ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَتَى لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ فَفِدْيَةٌ تُجْزِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ تَرَاخَتْ لَتَعَدَّدَتْ كَمَا لَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ الْيُمْنَى الْيَوْمَ وَالْيُسْرَى غَداً وَلَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ (٣)
مِرَاراً فَكَذَلِكَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ التَّكْرَارَ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاضَى، أَمَّا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ أُخْرَى تَعَدَّدَتْ، وَلَوْ لَبِسَ لَبَسَاتٍ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ ثُمَّ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَفِدْيَةٌ وِإِنْ تَرَاخَى، وَلَوْ عَكَسَ الأَمْرَ وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ ثُمَّ حَيْثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِلُبْسٍ أَوْ خُفٍّ فَيُعْتَبَرُ انْتِفَاعُهُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ دَاوَمَ كَالْيَوْمِ فَإِنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلا فِدْيَةَ وَلا إِثْمَ عَلَى ذِي عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَيَحْرُمُ بِكُلٍّ مِنَ الإِحْرَامِ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ صَيْدُ الْبَرِّ كُلِّهِ مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَهُ مُتَأَنِّساً أَوْ غَيْرَهُ مَمْلُوكاً أَوْ مُبَاحاً فَرْخاً أَوْ بَيْضاً، وَاسْتُثْنِيَ الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدْأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَهُوَ الأَسَدُ стр. 179
وَالنَّمِرُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَعْدُو، وَقِيلَ: الإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ، وَفِي الْغُرَابِ وَالْحِدْأَةِ غَيْرِ الْمُؤْذِيَيْنِ: قَوْلانِ كَصِغَارِهِمَا وَمَا آذَى مِنَ الطَّيْرِ [وَغَيْرِهِ كَغَيْرِهِمَا]، وَعَلَى أَنْ لا يَقْتُلَ الْجَمِيعَ، فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: مَنْ عَدَا عَلَيْهِ سَبُعٌ مِنَ الطَّيْرِ فَقَتَلَهُ وَدَاهُ بِشَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا غَلَطٌ، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإلا فَلا خِلافَ، وَيُقْتَلُ صِغَارُ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَثْنَى، وَفِي صِغَارِ الْكَلْبِ: قَوْلانِ، وَيَلْزَمُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ أَوْ بَقَاءِ يَدٍ، وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ
كَقَتْلِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ لِحَاقَهُ بِجِنْسِهِ بِغَيْرِ نَقْصٍ فَلا جَزَاءَ وَيَنْقُصُ فِيمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَإِنْ شَكَّ فَقَوْلانِ.
وَالتَّسَبُّبُ كَشَبَكِهِ، أَوْ إِرْسَالِ كَلْبٍ، أَوِ التَّقْصِيرِ فِي إِمْسَاكِهِ أَوْ رِبَاطِهِ، أَوْ تَنْفِيرِ صَيْدِهِ، وَالتَّسَبُّبُ (١)
الاتِّفَاقِيُّ كَمَا لَوْ رَآهُ الصَّيْدُ فَفَزِعَ فَمَاتَ أَوْ فَرَّ فَعَطِبَ فَفِي الْجَزَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ قَتَلَهُ غُلامُهُ ظَانّاً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَيْضاً إِنْ كَانَ مُحْرِماً وَلَوْ نَصَبَ شَرَكاً أَوْ حَفَرَ بِئْراً خَوْفاً مِنْ ذِئْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ هِرٍّ فَاتَّفَقَ فَالْجَزَاءُ بِخِلافِ فُسْطَاطِهِ أَوْ بِئْرٍ لِمَاءٍ، وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى أَسَدٍ فَقَتَلَ صَيْداً فَقَوْلانِ، وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ عَلَى صَيْدٍ عَصَى، فَإِنْ قَتَل فَفِي الْجَزَاءِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - عَلَى الْقَاتِلِ إِنْ كَانَ مُحْرِماً، وَلَوْ رَمَى مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَالْجَزَاءُ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ стр. 180
وَلَوْ قَطَعَ السَّهْمُ هَوَاءَ أَطْرَافِ الْحَرَمِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَخَطَّى الْكَلْبُ طَرَفَ الْحَرَمِ فَلا جَزَاءَ إِلا إِذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ سِوَاهُ، وَلَوْ أَرْسَلَهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ فَالْجَزَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعِيداً فَلا جَزَاءَ وَلَوْ أَصَابَهُ عَلَى فَرْعٍ [أَصْلُهُ] فِي الْحَرَمِ - فَقَوْلانِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ فَأَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ وَوَجَبَ إِرْسَالُهُ وَإِلا ضَمِنَ (١)،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الرُّفْقَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْرَمَ فَمِلْكُهُ بَاقٍ، وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ كَالْعَمْدِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَكَلَهُ فِي مَخْمَصَةٍ ضَمِنَهُ، أَمَّا لَوْ عَمَّ الْجَزَاءُ الْمَسَالِكَ سَقَطَ الْجَزَاءُ بِالاجْتِهَادِ بِخِلافِ مَا لَوْ تَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ، فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَيَغْرَمُ الْحَلالُ لَهُ الأَقَلَّ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ فَشَرِيكَانِ، فَإِنْ قَتَلَهُ حَلالٌ فَعَلَى الْمُمْسِكِ، وَمَا صَادَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَهُ فَكَالْمَيْتَةِ لِلْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَلا جَزَاءَ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ وَيَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صَادَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلالٍ، فَإِنْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لِمُحْرِمٍ فَلا يَأْكُلْهُ مُحْرِمٌ وَلا غَيْرُهُ، فَإِنْ أَكَلَ الْمُحْرِمُ عَالِماً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَزَاءُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا جَزَاءَ وَغَيْرُ هَذَا خَطَأٌ، وَلَيْسَ الإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ فَلِذَلِكَ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ وَالْحَلالُ فِي الْحَرَمِ بِخِلافِ الْحَمَامِ وَإِنْ لَمْ تَطِرْ لأَنَّهَا مِمَّا يَطِيرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْحَلالُ فِي الْحَرَمِ الْحَمَامَ وَالصَّيْدَ يُدْخِلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَلا يَكْرَهُهُ إِلا عَطَاءٌ ثُمَّ رَجَعَ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ لا مَا يُسْتَنْبَتُ فِي الْحَرَمِ
إِلا الإِذْخِرَ وَالسَّنَا، وَيُكْرَهُ اخْتِلافُهُ لِلْبَهَائِمِ لِمَكَانِ دَوَابِّهِ لا رَعْيُهُ، وَلَوْ следующие страницы →