Полный текст (547 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَشِبْهِهِ لِمَا يُعْتَصَرُ مِنْهَا، وَالْبَصَلِ، وَالثُّومِ، وَتُرَدُّدُهُ فِي التِّينِ [وَالْقِرْطِمِ] لأَنَّهُ غَيْرُ مُقْتَاتٍ بِالْحِجَازِ، وَإِلا فَهُوَ أَظْهَرُ مِنَ الزَّبِيبِ، وَمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ أَحَدُهَا فَغَيْرُ رِبَوِيٍّ كَالْخَسِّ وَالْهِنْدِبَا وَالْقُطْنِ وَالْقَصَبِ وَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لا تُقْتَاتُ وَلا تُدَّخَرُ، وَكَذَلِكَ مَا لَيْسَ بِمَطْعُومٍ - كَالصَّبْرِ، وَالزَّعْفَرَانِ وَالشَّاهْتَرَجِ، وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ - كَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالْجَوْزِ، وَالْبُنْدُقِ، وَالْجَرَادِ - لأَنَّهُ يُدَّخَرُ (١)
وَلا يُقْتَاتُ أَوْ لا يُدَّخَرُ لِلاقْتِيَاتِ، وَكَاللَّبَنِ لأَنَّهُ يُقْتَاتُ وَلا يُدَّخَرُ، كَالْعِنَبِ الَّذِي لا يُزَبَّبُ، وَالرُّطَبِ الَّذِي لا يُثْمَرُ لأَنَّهُ يَدْخُلُ غَالِبُهُ، وَلا يُدَّخَرُ، وَكَالرُّمَّانِ وَالْكُمَّثْرَى أَوِ الْخُوخِ مِمَّا يُدَّخَرُ فِي قُطْرٍ دُونَ قُطْرٍ لأَنَّهُ يُدَّخَرُ، وَلا يُدَّخَرُ غَالِبُهُ إِذْ لا يُقْتَاتُ، وَقَدْ يَكُونُ لِتَحْقِيقِ الْعِلَّةِ كَالْبَيْضِ - قِيلَ: يُدَّخَرُ، وَقِيلَ: لا يُدَّخَرُ، وَقِيلَ: يُقْتَاتُ، وَقِيلَ: لا، وَكَالسُّكَّرِ وَالْعَسَلِ، وَكَالتَّوَابِلِ: كَالْفُلْفُلِ، وَالْكُزْبَرَةِ، وَالأَنِيسُونِ، وَالشَّمَارِ، وَالْكَمُونِينِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَطْعُومٌ مُصْلِحٌ لِلْقُوتِ مُدَّخَرٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: دَوَاءٌ بِخِلافِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ، وَكَالْحُلْبَةِ وَفِيهَا: طَرِيقَاِن - الأُولَى: ثَالِثُهَا - الْخَضْرَاءُ مَطْعُومٌ، وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ - وَالثَّانِيَةُ: الثَّالِثُ - وَكَالطَّلْعِ، وَالْبَلَحِ الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: وَالْكَبِيرِ -، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي الْبُسْرِ أَنَّهُ رَبَوِيٌّ.
وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّ اللَّبَنَ مُطْلَقاً رَبَوِيٌّ، وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجُوزُ سَمْنٌ بِلَبَنٍ قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ رَبَوِيّاً لَكَانَ مِنَ الرُّطَبِ بِالْيَابِسِ وَرَدَّهُ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّ الشَّمْسَ نَقَلَتْهُ الصَّنْعَةَ وَالنَّارَ وَوَهِمَا فَإِنَّ بَعْدَهُ فَأَمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدٌ فَلا، وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّهُ الْمَاءُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ، وَخَرَّجَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمَاءِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَوَهِمَ، فَإِنَّ هَذَا حُكْمُ الطَّعَامِ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ أَيْضاً، وَاخْتِلافُ الْجِنْسِيَّةِ يُبِيحُ التَّفَاضُلَ، وَالْمُعَوِّلُ فِي اتِّحَادِهِ اسْتِوَاءُ الْمَنَافِعِ وَتَقَارُبُهَا فَمِنْهُ مَا اتُّفِقَ عَلَى جِنْسِيَّتِهِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ وَأَصْنَافِ التَّمْرِ وَأَصْنَافِ الزَّبِيبِ، وَكَلُحُومِ ذَوَاتِ الأَرْبَعِ مُطْلَقاً، وَكَلُحُومِ الطَّيْرِ، وَكَدَوَابِّ الْمَاءِ وَكَالْجَرَادِ، وَكَالأَلْبَانِ مُطْلَقاً وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ فِي وُجُودِ الزُّبْدِ، وَالْجُبْنِ، وَمِنْهُ مَا اتُّفِقَ عَلَى اخْتِلافِهَا كَبَعْضِ مَا ذُكِرَ مَعَ بَعْضٍ، وَمِنْهُ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ، стр. 317
المَنْصُوصُ الْجِنْسِيَّةُ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا فِي الْقُوتِيَّةِ وَمِثْلُهُ السُّلْتُ، وَقِيلَ: وَالْعَكْسُ بِخِلافِ الأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ فِي جِنْسِيَّتِهَا: قَوْلانِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقَطَانِيِّ، فَقِيلَ: جِنْسٌ، وَقِيلَ: أَجْنَاسٌ، وَقِيلَ: الْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا جِنْسٌ، وَالْبَسِيلَةُ، وَالْجُلْبَانُ جِنْسٌ، وَالْكِرْسَنَّةُ - قِيلَ:
مِنَ الْقَطَانِيِّ، وَقِيلَ: لا، وَاخْتُلِفَ فِي الأَمْرَاقِ بِاللُّحُومِ الْمَطْبُوخَةِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا جِنْسٌ وَاخْتُلِفَ فِي التَّوَابِلِ عَلَى أَنَّهَا رَبَوِيٌّ - فَالْمَشْهُورُ: أَجْنَاسٌ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الأَنِيسُونُ، وَالشَّمَارُ جِنْسٌ، وَالْكَمُونَانِ جِنْسٌ وَكَرِهَهُ الْبَاجِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِي الأَخْبَازِ الْمُخْتَلِفَةِ الْحُبُوبِ، وَفِي الْخُلُولِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْخُبْزِ وَالْكَعْكِ بِالأَبْزَارِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُمَا جِنْسَانِ، وَالصَّنْعَةُ مَتَى كَثُرَتْ، أَوْ طَالَ الزَّمَانَ نُقِلَتْ عَلَى الأَصَحِّ، لأَنَّ الْمَصْنُوعَ يَصِيرُ مُعَدّاً لِغَيْرِ الأَصْلِ - كَالتَّمْرِ وَخَلِّهِ، وَالزَّبِيبِ وَخَلِّهِ، وَمَتَى قَلَّتْ بِغَيْرِ نَارٍ لَمْ تُنْقَلْ عَلَى الأَصَحِّ كَالتَّمْرِ وَنَبِيذِهِ وَالزَّبِيبِ وَنَبِيذِهِ [وَالْمَشْهُورُ أَنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ وَالزَّيْتِ صِنْفَانِ، وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ] وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ وَإِنْ كَانَتْ بِنَارٍ لِمُجَرَّدِ التَّخْفِيفِ لَمْ تُنْقَلْ وَإِنْ كَانَتْ لِزِيَادَةِ [أَبْزَارٍ] كَشَيِّ اللَّحْمِ بِهَا أَوْ تَجْفِيفِهِ بِالشَّمْسِ بِهَا أَوْ طَبْخِهِ بِهَا بِمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خُبْزِ الْخُبْزِ فَنَاقِلٌ وَفِي قَلْيِ الْقَمْحِ وَشِبْهِهِ: قَوْلانِ، وَفِي الصَّلْقِ - ثَالِثُهَا فِي التَّرْمُسِ نَاقِلٌ، وَفِي الْفُولِ غَيْرُ نَاقِلٍ، وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ حَالَ (١) الْكَمَالِ، وَلا يُبَاعُ رُطَبٌ بِتَمْرِ وَنَحْوِهِمَا بِاتِّفَاقٍ لِتَوَقُّعِ الرِّبَا وَلأَنَّه مُزَابَنَةٌ، وَظَنَّ اللَّخْمِيُّ: أَنَّهُ كَاللَّحْمِ الطَّرِيِّ بِالْيَابِسِ.
والْمَشْهُورُ: جَوَازُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، وَفِي الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ: قَوْلانِ، وَيَجُوزُ الزَّيْتُونُ بِمِثْلِهِ اتِّفَاقاً كَاللَّحْمِ بِاللَّحْمِ، وَاخْتُلِفَ فِي رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا يَتَحَرَّى النَّقْضَ.
وَالْمَشْهُورُ: مَنْعُ الْقَمْحِ الْمَبْلُولِ بِمِثْلِهِ، وَجَوَازُ الْمَشْوِيِّ بِالْمَشْوِيِّ، وَالْقَدِيدِ بِالْقَدِيدِ، وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ فِيهِ مِنْ: كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ فَإِنِ اخْتُلِفَ فَبِعَادَةِ مَحَلِّهِ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ - فَثَالِثُهَا: يَتَحَرَّى فِي стр. 318
الْيَسِيرِ، وَفِي الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ - طَرِيقَانِ: الأُولَى - ثَالِثُهَا: بِالْوَزْنِ لا بِالْكَيْلِ، وَالثَّانِيَةُ: الثَّالِثُ وَالْمَشْهُورُ: إِلْغَاءُ الْعِظَامِ وَقِيلَ: تَتَحَرَّى وَتَسْقُطُ، وَكَذَلِكَ جِلْدُ الشَّاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ، وَأُجِيزَ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ تَحَرِّياً، وَفِي التَّحَرِّي - ثَالِثُهَا: بِالدَّقِيقِ فِي خُبْزِ الصِّنْفَيْنِ، وَبِالرُّطُوبَةِ فِي الصِّنْفِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: يَنْبَغِي الْوَزْنُ وَحْدَهُ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ النَّهْيَ [يَنْزِلُ] عَلَى الْفَسَادِ إِلا بِدَلِيلٍ، فَمِنْهُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِلْمُزَابَنَةِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّيْرِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ وَبِالْعَكْسِ، وَخَصَّصَهُ الْقَاضِيَانِ بِالْحَيِّ الَّذِي لا يُرَادُ إِلا لِلذَّبْحِ، وَما لا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا مَنْفَعَةٌ فِيهِ إِلا اللَّحْمُ فَكَاللَّحْمِ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، فَإِنْ طَالَتْ أَوْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ يَسِيرَةً
كَالصُّوفِ فِي الْخَصِيِّ - فَقَوْلانِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً، وَفِي الْمَطْبُوخِ بِالْحَيَوَانِ: قَوْلانِ، وَمِنْهُ الْمُزَابَنَةُ، وَهُوَ بَيْعُ مَعْلُومٍ ِبمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَجْهُولٍ
стр. 319
بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ جَازَ فِيمَا لا رِبَا فِيهِ فَلَوْ دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ جَازَ.
وَفِيهَا: مَنْعُ بَيْعِ الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ نَقْداً لأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ، وَجَوَازُ بَيْعِ النُّحَاسِ بِالتَّوْرِ النُّحَاسِ نَقْداً، وَاسْتَشْكَلَهُ الأَئِمَّةُ، وَفُرِّقَ - نَقَلَهُ الصِّبْغَةُ فِي الْفُلُوسِ، وَمِنْهُ: بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَحَقِيقَتُهُ: بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ مُؤَخَّرٍ، وَكَذَلِكَ بَيْعُهُ الْمَنَافِعَ، وَقِيلَ: إِلا مَنَافِعَ عَيْنٍ، وَفِي بَيْعِهِ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَالدَّارِ الْغَائِبَةِ وَالْمُوَاضَعَةِ.
وَالْمُتَأَخِّرُ جِذَاذُهُ، قَوْلانِ، فَإِنْ بِيعَ مِنْ غَيْرِ الْمَدِينِ اشْتُرِطَ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ.
وَمِنْهُ بَيْعُ الْغَرَرِ، وَهُوَ: ذُو الْجَهْلِ وَالْخَطَرِ وَتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ، وَبَعْضُهُ مَعْفُوٌّ، قَالَ الْبَاجِيُّ: الْيَسِيرُ، وَزَادَ الْمَازِرِيُّ: غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالْخِلافُ فِي بَعْضِهَا لِتَحَقُّقِهِ، فَفِي بَيْعِ الإِمَاءِ وَغَيْرِهِنَّ بِشَرْطِ الْحَمْلِ الظَّاهِرِ - ثَالِثُهَا: إِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ صَحَّ وَإِلا فَاسِدٌ، وَأَمَّا شَرْطُ الْخَفِيِّ فَفَاسِدٌ إِلا فِي الْبَرَاءَةِ.
وَمِنْهُ بَيْعُ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَفِي الْمُوَطَّأِ - الْمَضَامِينُ: مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الإِبِلِ، وَالْمَلاقِيحُ: مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ، وَعَكَسَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَفِيهَا: حَبَلُ الْحَبَلَةِ - بَيْعُ الْجَزُورِ إِلَى أَنْ يُنْتِجَ إِنْتَاجُ النَّاقَةِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: بَيْعُ نِتَاجِ [نِتَاجِ] النَّاقَةِ.
وَمِنْهُ: بَيْعُ الْمُلامَسَةِ وَهُوَ أَنْ يَلْمِسَ الثَّوْبَ فَيَجِبُ الْبَيْعُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلَّمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَبَيُّنٍ.
وَبَيْعُ الْمُنَابَذَةِ: أَنْ يَتَنَابَذَا ثَوْبَيْنِ فَيَجِبُ الْبَيْعُ.
وَبَيْعُ الْحَصَاةِ: أَنْ تَسْقُطَ حَصَاةٌ مِنْ يَدِهِ فَيَجِبُ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: إِنْ سَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ فَيَتَعَيَّنُ، وَاسْتَشْكَلَهَا الْمَازِرِيُّ.
стр. 320
وَمِنْهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ وَمَحْمَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ: عَلَى سِلْعَةٍ بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا - وَإِلا جَازَ فَلَوْ قَالَ: خُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْتَ - فَرِوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْتِزَامٌ أَوْ لا، وَلَوِ اشْتَرَى عَلَى اللُّزُومِ ثَوْباً يَخْتَارُهُ مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالشَّجَرُ غَيْرُ الْمُثْمِرَةِ مَا لَمْ يَكُنْ طَعَاماً فَإِنِ اخْتَلَفَ الأَجْنَاسُ لَمْ يَجُزْ كَحَرِيرٍ وَصُوفٍ، أَوْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً مُثْمِرَةً أَوْ ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخَلاتٍ لَمْ يَجُزْ بِخِلافِ الْبَائِع يَسْتَثْنِي أَرْبَعَ نَخَلاتٍ أَوْ خَمْساً مِنْ حَائِطِهِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً يَخْتَارُهَا فَإِنَّ مَالِكاً أَجَازَهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَمِنْهُ: بَيْعُ عَسِيبِ الْفَحْلِ، وَحُمِلَ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْلِ عَلَى عُلُوقِ الأُنْثَى، وَلا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ، فَأَمَّا عَلَى أَكْوَامٍ أَوْ زَمَانٍ فَيَجُوزُ، فَلَوْ سَمَّى أَكْوَاماً فَعَلَقَتْ فِي الأُولَى انْفَسَخَتْ.
وَمِنْهُ: بَيْعٌ وَشَرْطٌ، وَحُمِلَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، مِثْلَ: أَلا يَبِيعَ وَلا يَهَبَ - غَيْرَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ لِلسُّنَّةِ، أَوْ يَعُودُ بِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ كَشَرْطِ السَّلَفِ مِنْ (١) أَحَدِهِمَا، فَلَوْ أَسْقَطَ - فَقَوْلانِ، فَلَوْ بَاعَهُ الْمَدِينُ [بِـ] سِلْعَةٍ عَلَى أَلا يُقَاصَّهُ - فَفِي مَنْعِهِ (٢): قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّأْخِيرِ أَوْ لا، فَأَمَّا الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ وَالأَجَلُ وَالْخِيَارُ فَلا.
وَمِنْهُ: بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئاً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَوِ الإِجَازَةَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ: بَيْعُ الْكَلْبِ، وَفِي الْمَأْذُونِ: الْكَرَاهَةُ، وَالتَّحْرِيمُ وَأَمَّا مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ стр. 321
قِيمَتُهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ لأَنَّهُ مِمَّا يُقْتَلُ.
وَمِنْهُ تَفْرِيقُ الأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا، قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ أُمِّهِ، فَقِيلَ: الإِثْغَارُ، وَقِيلَ: سَبْعُ سِنِينَ، وَقِيلَ: الْبُلُوغُ، فَإِنْ فُرِّقَا فَقِيلَ: يُفْسَخُ مُطْلَقاً وَيُعَاقَبَانِ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فِي مِلْكٍ، وَقِيلَ: يُبَاعَانِ إِنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا، فَإِنْ فُرِّقَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَقِيلَ: يُبَاعَانِ إِنْ لَمْ يُجْمَعَا فِي مِلْكٍ (١) وَاحِدٍ وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي حَوْزٍ.
وَمِنْهُ: أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَمَحْمَلُهُ إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ، وَفِي فَسْخِهِ: قَوْلانِ كَالنِّكَاحِ.
وَمِنْهُ: بَيْعُ النَّجْشِ: وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ لِيَغُرَّ، فَإِنْ وَقَعَ بِدَسِّهِ أَوْ بِعِلْمِهِ، وَقِيلَ: أَوْ بِسَبَبِهِ كَابْنِهِ وَعَبْدِهِ وَنَحْوِهِمَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ مَا لَمْ تَزِدْ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ كَالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ.
وَمِنْهُ: بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَفِي الْمُوَطَّأِ: مَحْمَلُهُ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ لِجَهْلِهِمْ
стр. 322
بِالأَسْعَارِ، وَقِيلَ: بِعُمُومِهِ لِقَوْلِهِ: لا يَبِيعُ مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلا مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ، فَإِنْ وَقَعَ فَفِي الْفَسْخِ: قَوْلانِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُشَارُ عَلَى الْبَادِي وَلا يُخْبَرُ بِالسِّعْرِ.
وَمِنْهُ: الْبَيْعُ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الْمُوجِبِ لِلسَّعْيِ عَلَى الْمُتَبَابِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا - فَإِنْ وَقَعَ فَالْمَشْهُورُ: الْفَسْخُ، وَقَبْلَ الْفَسْخِ فِي حَقِّ مَنِ اعْتَادَ ذَلِكَ [وَتَكَرَّرَ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ] فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ، قِيلَ: الثَّمَنُ، وَتُقَوَّمُ، وَقْتَ الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ الْحِلِّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَعْدَ الصَّلاةِ.
وَمِنْهُ: تَلَقِّي السِّلَعِ، وَرُوِيَ فِي حَدِّهِ ثَلاثَةٌ: الْمِيلُ، وَالْفَرْسَخَانِ، وَالْيَوْمَانِ - فَإِنْ وَقَعَ فَثَالِثُهَا: يَمْضِي وَيُطَالِبُهَا الاشْتِرَاكَ.
стр. 323
بُيُوعُ الآجَالِ
الآجَالُ لَقَبٌ لِمَا يُفْسِدُ بَعْضَ صُوَرِهِ مِنْهَا لِتَطَرُّقِ التُّهْمَةِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا إِلَى ظَاهِرٍ جَائِزٍ لِيَتَوَصَّلا بِهِ إِلَى بَاطِلٍ مَمْنُوعٍ حَسْماً لِلذَّرِيعَةِ، وَأَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَلا مَعْنَى سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَكْثُرُ الْقَصْدُ إِلَيْهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ، أَوْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً يُمْنَعُ وِفَاقاً، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقِلُّ كَدَفْعِ الأَكْثَرِ مِمَّا فِيهِ الضَّمَانُ وَأَخْذِ أَقَلَّ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ - فَقَوْلانِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيداً جِدّاً كَأَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ فَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ، وَلَوِ اعْتُبِرَ الْبَعِيدُ لَمُنِعَ بِالْمِثْلِ وَبِأَكْثَرَ نَقْداً، وَبِأَقَلَّ إِلَى أَبْعَدَ إِذَا قَامَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ فَيَتَمَكَّنَا مِنَ الانْتِفَاعِ، وَقَدِ الْتَزَمَهُ بَعْضُهُمْ - فَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَاعْتَبِرْ مَا خَرَجَ [وَمَا رَجَعَ] وَأَلْغِ الْوَسَطَ فَإِنْ جَازَ وَإِلا بَطَلَ، فَإِنْ كَانَتِ الأُولَى نَقْداً لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا أَهْلُ الْعِينَةِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ عَيْناً عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ يَكُونُ الثَّانِي نَقْداً مُسَاوِياً، وَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، فَهَذِهِ ثَلاثٌ، وَقَدْ يَكُونُ إِلَى أَجَلٍ فِي الثَّلاثِ ثُمَّ الأَجَلُ: مُسَاوٍ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ - صَارَتِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً، فَإِنْ تَعَجَّلَ مِنْهَا الأَقَلَّ امْتَنَعَ، وَهِيَ: ثَلاثٌ، وَيُشْكِلُ مِنْهَا بِأَكْثَرَ إِلَى أَبْعَدَ، وَلَوِ اشْتَرَى بِأَقَلَّ إِلَى أَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ -
فَقَوْلانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، لَوْ أَفَاتَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ بِمَا يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَكَانَتْ أَقَلَّ - فَقَوْلانِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ فِيهِمَا أَبْعَدُ لَوْ كَانَتِ الأُولَى نَقْداً، وَفُرِّقَ بِقُوَّةِ تُهْمَةِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلِذَلِكَ فَسَدَ فِي تَسَاوِي الأَجَلَيْنِ إِذَا شَرَطَا عَدَمَ الْمُقَاصَّةِ وَصَحَّ فِي أَكْثَرَ إِلَى أَبْعَدَ إِذَا اشْتَرَطَا الْمُقَاصَّةَ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَأْرَبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، فَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ كَالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ فَإِنْ تَعَجَّلَ مِنْهَا الأَقَلَّ أَوِ الأَرْدَأَ امْتَنَعَ إِلا أَنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ إِذَا تَسَاوَيَا قَدْراً أَوْ أَجَلاً وَهُوَ مُشْكِلٌ
стр. 324
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَوْ فِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ امْتَنَعَ لأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخَرٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَجِّلُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدّاً، وَقِيلَ: وَمِثْلُهُ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ إِذَا تَسَاوَيَا قَدْراً وَأَجَلاً لأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ طَعَاماً نَوْعاً وَاحِداً فَاثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كَالْعَيْنِ إِلا أَنَّهُ اخْتُلِفَ إِذَا تَعَجَّلَ مِنْهُمَا الأَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى قُرْبِ ضَمَانٍ يُجْعَلُ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَوْ كَانَا نَوْعَيْنِ فَكَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنَانِ عَرْضَا نَوْعاً وَاحِداً فَكَالطَّعَامِ، فَإِنْ كَانَا نَوْعَيْنِ جَازَتِ الصُّوَرُ كُلُّهَا إِذْ لا رِبَا فِي الْعُرُوضِ، فَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ طَعَاماً أَوْ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَمِثْلُهَا صِفَةً وَمِقْدَاراً كَعَيْنِهَا وَيُمْتَنَعُ بِأَقَلَّ إِلَى
الأَجَلِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ [فَاجْعَلِ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ فِي الْمَرْدُودِ مِثْلَهَا فِي الثَّمَنِ وَلَكِنْ عَلَى الْعَكْسِ] فَكَانَ (١) الرَّاجِعُ أَقَلَّ فَكَسِلْعَتَيْنِ ثُمَّ اشْتُرِيَتْ إِحْدَاهُمَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَكَسِلْعَةٍ ثُمَّ اشُتْرِيَتْ مَعَ أُخْرَى وَسَيَأْتِيَانِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَهُمَا كَالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ صِنْفِهِ كَالشَّعِيرِ أَوِ السُّلَتْ ِمَعَ الْقَمْحِ أَوِ الْمَحْمُولَةِ مَعَ السَّمْرَاءِ، فَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ جَوَازَهُ [مُطْلَقاً]، وَيُعْتَبَرُ فِي الطَّعَامِ مُطْلَقاً أَنَّ مَنْ بَاعَ طَعَاماً إِلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَلا بَعْضِهِ طَعَاماً، وَإِنْ خَالَفَهُ قَبْلَ الأَجَلِ، وَلا بَعْدَهُ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى كَيْلِهِ وَصِفَتِهِ - إِنْ مَحْمُولَةً فَمَحْمُولَةٌ وَإِنْ سَمْرَاءَ فَسَمْرَاءُ.
وَجَاءَ فِي بَيْعِ أَقَلَّ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ: قَوْلانِ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَالأَرْدَأُ مِثْلُهُ، وَإِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ عَرْضاً فَمِثْلُهُ كَمُخَالِفِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مِثْلُهُ كَعَيْنِهِ كَمَنْ أَسْلَمَ ثِيَاباً ثُمَّ أقَالَ فِي مِثْلِهَا وَزِيَادَةٍ، وَلَوْ تَغَيَّرَتِ السِّلْعَةُ كَثِيراً، فَقِيلَ: كَعَيْنِهَا، وَقِيلَ: كَغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي بَعْضُهُ نَقْداً وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً، وَهِيَ: تِسْعٌ - فَإِنْ تَعَجَّلَ الأَقَلَّ أَوْ بَعْضَهُ امْتَنَعَ، وَمَنَعَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمُؤَجَّلَ إِذَا كَانَ الْمُؤَجَّلُ أَبْعَدَ وَكَانَ مُسَاوِياً لِلْبَاقِي بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ: أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَيْنِ بِعَشَرَةٍ إِلَى سَنَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا نَقْداً بِتِسْعَةٍ لَمْ يَجُزْ لأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ جَازَ خِلافاً لابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهِيَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ - يُمْتَنَعُ стр. 325
مِنْهَا مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الأَقَلَّ، وَلَوِ اشْتَرَى أَحَدَهُمَا بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ فَقَالُوا: مُنِعَ مُطْلَقاً، [وَعِنْدِي فِي النَّقْدِ الْمُرْبِي عَلَى جَمِيعِ الثَّمَنِ - الظَّاهِرُ: الْجَوَازِ]، وَلَوْ [بَاعَهُ] بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْداً مِثْلَ الثَّمَنِ الأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ لأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَكَذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ بِمِثْلِهِ إِلَى أَبْعَدَ، وَيُعَدُّ الْمُشْتَرِي مُسْلِفاً بِخِلافِ أَقَلَّ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ ثَوْباً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ [وَسِلْعَةٍ] لَمْ
يَجُزْ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ جَازَ خِلافاً لابْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ جَعَلَ السِّلْعَةَ مَبِيعَةً: بِالسِّلْعَةِ وَالْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ، وَالْعَشَرَةِ النَّقْدِ سَلَفاً وَهُوَ وَهْمٌ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ الأَوَّلَ، وَفِيهَا (١) مَسْأَلَتَا الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ فَالأُولَى: إِذَا أَسْلَمَ فَرَساً فِي عَشَرَةِ أَثْوَابِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ قَبْلَ الأَجَلِ مَعَ خَمْسَةٍ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَحُطَّ عَنِّي الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ، فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَيَنْبَنِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ مُسْلِفٌ ثُمَّ يَقْتَضِيهِ مِنْ ذِمَّتِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ لأَنَّهُ أَدَّاهُ وَبَرِئَ، وَصَوَّبَ الْمُتَأَخِّرُونَ الشَّاذَّ، وَالثَّانِي: عَلَى أَنَّ الْفَرَسَ يُسَاوِي أَقَلَّ، وَالثَّالِثُ: عَلَى أَنْ يُسَاوِيَ أَكْثَرَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَرْدُودُ عَيْنَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ غَيْرَهُ وَالْمَزِيدُ مُعَجَّلاً، فَإِنْ كَانَ الْمَزِيدُ مُؤَخَّراً عَنِ الأَجَلِ مُنِعَ لأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ مُحَقَّقٌ، وَإِنْ كَانَ إِلَى مِثْلِهِ جَازَ - فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ مِثْلَهُ مُنِعَتِ الصُّوَرُ كُلُّهَا لأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
وَالثَّانِيَةُ: إِذَا بَاعَ حِمَاراً بِعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسَتَرَدَّهُ وَدِينَاراً نَقْداً لَمْ يَجُزْ لأَنَّهُ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَذَهَبٌ وَعَرْضٌ بِذَهَبٍ مُتَأَخِّرٍ - هَذَا إِذَا كَانَ الْبَيْعُ نَسِيئَةً، وَالْمَزِيدُ عَيْناً مُعَجَّلاً - فَإِنْ كَانَ مُؤَخَّراً عَنْهُ أَوْ إِلَى مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ فَمُمْتَنَعٌ أَيْضاً لأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، إِلا أَنَّهُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ إِلَى الأَجَلِ جَائِزٌ لأَنَّ حَقِيقَتَهُ بَيْعُهُ بِالْبَعْضِ ِفَإِنْ كَانَ الْمَزِيدُ غَيْرَ عَيْنٍ مُعَجَّلاً جَازَ، وَإِلا مُنِعَ مُطْلَقاً، لأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ نَقْداً لَمْ يُقْبَضْ وَالْمَزِيدُ مُعَجَّلاً جَازَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْقَضَاءِ، وَإِلا مُنِعَ مُطْلَقاً لأَنَّهُ فِي النَّقْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مُحَقَّقٌ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ نَقْداً لَمْ يُقْبَضْ، وَالْمَزِيدُ مُعَجَّلاً جَازَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْقَضَاءِ وَإِلا مُنِعَ مُطْلَقاً لأَنَّهُ فِي النَّقْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ стр. 326
مُحَقَّقٌ، وَفِي غَيْرِهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ صَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ، فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنَ الْبَائِعِ جَازَ مُطْلَقاً إِلا أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيُمْنَعُ لأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَيُفْسَخُ الثَّانِي مِنْ بُيُوعِ الآجَالِ بِاتِّفَاقٍ دُونَ الأَوَّلِ عَلَى الأَصَحِّ، [فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي - وَالْقِيمَةُ أَقَلُّ - فُسِخَا عَلَى الأَصَحِّ.
بَيْعُ أَهْلِ الْعِينَةِ - مِثْلُ: اشْتَرِ لي هَذِهِ [السِّلْعَةَ] وَأُرْبِحُكَ، فَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَأَوْجَبَ الْبَيْعَ إِلَى أَجَلٍ فَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَإِنْ كَانَ نَقْداً - فَقَوْلانِ، يَجُوزُ بِجَعْلِ الْمِثْلِ، وَيُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَجَعَلَ الْمِثْلَ.
стр. 327
الْخِيَارُ
تَرَوٍّ، وَنَقِيضُهُ، فَالتَّرَوِّي ِبالشَّرْطِ لا بِالْمَجْلِسِ كَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، ابْنُ حَبِيبٍ ﵁: وَبِالْمَجْلِسِ لِحَدِيثِ الْمُوَطَّأِ، وَحْدَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ السِّلَعِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، فَفِيهَا: فِي الدَّارِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: الشَّهْرَانِ، وَفِيهَا: فِي الرَّقِيقِ الْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا، وَقِيلَ: شَهْرٌ لِكِتْمَانِهِ عُيُوبَهُ، وَفِيهَا: تُرْكَبُ الدَّابَّةُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرِيدَيْنِ، هَذَا فِي الرُّكُوبِ وَإِلا فَيَجُوزُ الثَّلاثَةُ، وَفِي الثَّوْبِ: الثَّلاثَةُ وَلا يَشْتَرِطُ لِبَاسَهُ بِخِلافِ اسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ، وَلا يُعَابُ عَلَى مَا لا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لأَنَّهُ يَصِيرُ تَارَةً بَيْعاً وَتَارَةً سَلَفاً، وَالنَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ، وَفِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِاشْتِرَاطِهِ: قَوْلانِ، وَلَوْ طَلَبَ وَقْفَهُ كَالْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا لَمْ تَلْزَمْ لأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّمْ، وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ النَّقْدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلافِ مُسْقِطِ السَّلَفِ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَإِذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ فُلانٍ فَلَهُ الاسْتِبْدَادُ وَإِنْ لَمْ
стр. 328
يُشَاوِرْ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ بَائِعاً، فَإِنْ كَانَ عَلَى رِضَاهُ، فَقِيلَ: مِثْلُهَا، وَقِيلَ: لا يَسْتَبِدُّ - فَإِنْ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ، فَقِيلَ: مِثْلُ رِضَاهُ، وَقِيلَ: لا يَسْتَبِدُّ، وَقِيلَ: الْجَمِيعُ سَوَاءٌ، وَفِيهَا: الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَتِّ لأَحَدِهِمَا لازِمٌ، وَقُيِّدَ (١):
إِنْ نَقَدَ وَإِلا أَدَّى إِلَى خِيَارِ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَفِي ضَامِنِهِ حِينَئِذٍ: قَوْلانِ، وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَالإِمْضَاءُ نَقْلٌ لا تَقْرِيرٌ، وَقِيلَ: لِلْمُشْتَرِي فَالْعَكْسُ، وَالْغَلَّةُ لِلْبَائِعِ وَالْخَرَاجُ بَالضَّمَانِ فَلَوْ وَلَدَتِ الأَمَةُ فَأُمْضِيَ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتْبَعُهَا كَالصُّوفِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: كَالْغَلَّةِ فَيَنْفَسِخُ وَقِيلَ: أَوْ يُجْمَعَانِ فِي مِلْكٍ، وَقِيلَ: أَوْ فِي حَوْزٍ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ: لِلْبَائِعِ، وَقُيِّدَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ، وَمَا يُعَدُّ رِضاً مِنَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ رَدٌّ مِنَ الْبَائِعِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَدْ يُؤَجِّرُ الْبَائِعُ، لأَنَّ الْغَلاتِ لَهُ وَلا يُعَدُّ رَدّاً، أَوْ يَكُونُ بِتَرْكٍ وَفِعْلٍ فَالتَّرْكُ وَالإِمْسَاكُ عَنْ مَا يَدُلُّ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ (٢) اخْتِيَارٌ لَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَإِلا فَالْعَكْسُ فَلِذَلِكَ كَانَ اخْتِيَاراً مِنْهُمَا لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَفِي رَدِّهِ بِقُرْبِهِ: قَوْلانِ، وَالْفِعْلُ - كَالْعِتْقُ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْوَطْءِ، [وَالاسْتِيلاءِ]، وَقَصْدِ التَّلَذُّذِ، وَتَزْوِيجِ الأَمَةِ.
وَكَذَلِكَ رَهْنُ الْمَبِيعِ وَإِجَازَتُهُ إِسْلامَهُ لِلصَّنْعَةِ، وَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ، وَالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ خِلافاً لأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا كَانَ ذَلِكَ رِضاً، وَأَمَّا بَيْعُ الْمُشْتَرِي فَقِيلَ: الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ فِيهِ وَفِي نَقْصِهِ وَضُعِّفَ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ بَاعَ بَعْدَ أَنِ اخْتَارَ، وَلا يُقْبَلُ أَنَّهُ رَدَّ وَاخْتَارَ لَفْظاً إِلا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ - فَفِي الْمَوْتِ يَنْتَقِلُ إِلَى وَارِثِهِ، وَلَيْسَ لِمَنِ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ إِلا بِالْجَمِيعِ، وَفِي الْجُنُونِ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ، وَفِي الإِغْمَاءِ: يُوقَفُ - فَإِنْ طَالَ فُسِخَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: كَالْجُنُونِ.
خِيَارُ النَّقِيصَةِ:
وَهُوَ نَقْصٌ مُخَالِفٌ مَا الْتَزَمَهُ الْبَائِعُ شَرْطاً أَوْ عُرْفاً فِي زَمَانِ ضَمَانِهِ. стр. 329
فَالشَّرْطِيُّ: مَا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الثَّمَنِ كَصَانِعٍ، وَكَاتِبٍ، وَتَاجِرٍ، فَإِنْ شَرَطَ مَا لا غَرَضَ فِيهِ وَلا مَالِيَّةَ فِيهِ أُلْغِيَ (١) عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَمَا فِيهِ غَرَضٌ وَلا مَالِيَّةَ فِيهِ - فِيهِ: رِوَايَتَانِ (٢).
وَالْعُرْفِيُّ: مَا تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّلامَةِ مِنْهُ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الثَّمَنِ أَوِ الْمَبِيعِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ خَوْفاً فِي الْعَاقِبَةِ فَالْعَمَى، وَالْعَوَرُ، وَالْقَطْعُ، وَنَحْوُهُ مُتَفَّقٌ عَلَيْهِ، وَالْخِصَاءُ عَيْبٌ، وَسُقُوطُ ضِرْسَيْنِ عَيْبٌ، وَالْوَاحِدُ (٣) فِي الْعَلِي، وَالْحَمْلُ فِيهِمَا عَيْبٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي الْعَلِي، وَفِيهَا: كَوْنُهَا زَلاءَ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَقُيِّدَ بِالْيَسِيرِ، وَالشَّيْبُ الْكَثِيرُ فِي الْعَلِي عَيْبٌ، وَفِي الْقَلِيلِ فِيهِ، وَالْكَثِيرِ فِي غَيْرِهِ قَوْلانِ (٤)،
وَالاسْتِحَاضَةُ فِيهِمَا عَيْبٌ، وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ فِي الْوَقْتِ الْمُسْتَنْكَرِ عَيْبٌ، وَفِيهَا: التَّخَنُّثُ فِي الْعَبْدِ، وَالْفُحُولَةُ فِي الأَمَةِ إِنِ اشْتَهَرَتْ عَيْبٌ، فَقِيلَ: التَّشَبُّهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: الْفِعْلُ، وَالزَّعَرُ عَيْبٌ، [الثُّيُوبَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إِلا فِيمَنْ لا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَالْعَبَرُ عَيْبٌ]، وَالأَضْبَطُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَالزِّنَى وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالْبَخَرُ عَيْبٌ، وَالْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ عَيْبٌ، وَالإِخْوَةُ وَالأَجْدَادُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَ [الْجُذَامُ] وَجُذَامُ الأَبِ عَيْبٌ، بِخِلافِ مَسِّ الْجَانِّ وَفِي سَوَادِ الأَبِ فِي الْعَلِي: قَوْلانِ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ زِنًى فِي الْعَلِي عَيْبٌ وَفِي الْوَخْشِ: قَوْلانِ، [وَالْقَلَفُ] فِي الذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْمَوْلُودَيْنِ، وَطُولُ الإِقَامَةِ كَذَلِكَ إِلا الصَّغِيرَ وَلَوْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُبَيِّنَ إِذَا بَاعَ، وَفِيهَا: فِي الصَّدْعِ فِي الْجِدَارِ وَشِبْهِهِ إِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الدَّارِ أَنْ يَنْهَدِمَ رُدَّ بِهِ، وَإِلا فَلا، وَتَمَّمَهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ إِذَا كَانَ يَسِيراً وَصَوَّبَهُ الأَئِمَّةُ، وَقِيلَ: كَغَيْرِهِ، وَالنَّقْصُ الَّذِي لا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلا بِتَغْيِيرِهِ كَسُوسِ стр. 330
الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ لا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلا قِيمَةَ، قَالَ مَالِكٌ: لأَنَّهُ أَمْرٌ +دَخَلا عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْجَوْزُ وَالتِّينُ وَشِبْهُهُ - فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: إِنْ أَمْكَنَ اخْتِبَارُهُ بِكَسْرِ الْجَوْزَتَيْنِ رُدَّ بِهِ،
وَالتَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ كَالشَّرْطِيِّ، وَهُوَ فِعْلٌ يُظَنُّ مِنْهُ كَمَالٌ - كَتَلْطِيخِ الثَّوْبِ بِالْمِدَادِ، وَأَصْلُهُ التَّصْرِيَةُ فَإِنَّهَا كَاشْتِرَاطِ غَزَارَةِ اللَّبَنِ فَلَوْ ظُنَّ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ فَلا يُرَدُّ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ ذَاتَ لَبَنٍ مَقْصُودَةً لَهُ وَكَتْمُهُ مَعَ عِلْمِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ تَكُنْ ذَاتَ لَبَنٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ زَادَ لِذَلِكَ فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً فَفِيهَا: إِنْ كَانَ مَا تَقَدَّمَ اخْتِيَاراً فَهُوَ رِضاً، وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ ذَلِكَ، فَإِذَا رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ وَلَوْ غَلا، وَقِيلَ: مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ رَدَّ عَيْنَ اللَّبَنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ [وَ] قَالَ سَحْنُونٌ: إِقَالَةٌ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَفِي الاكْتِفَاءِ بِصَاعٍ وَاحِدٍ: قَوْلانِ، فَلَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ غَيْرِهِ فَفِي الصَّاعِ: قَوْلانِ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِمَّا لا يَعْلَمُ، فَطَرِيقَانِ - الأُولَى: - ثَالِثُهَا - لِلْمُوَطَّأِ يُفِيدُ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقاً، وَرَابِعُهَا - فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُفِيدُ فِي الرَّقِيقُ خَاصَّةً، وَخَامِسُهَا: يُفِيدُ مِنَ السُّلْطَانِ، وَسَادِسُهَا: مِنَ الْوَرَثَةِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَشِبْهِهِ: الثَّانِيَةُ: يُفِيدُ إِنْ كَانَ يَسِيراً أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ وَفِي غَيْرِهِ: قَوْلانِ، فَأَمَّا فِيمَا عُلِمَ فَلا يُفِيدُ، فَلَوْ بَاعَ بِحَدَثَانِ مِلْكِهِ - فَالْمَشْهُورُ: لا يُفِيدُ، وَبَيْعُ السُّلْطَانِ - عَلَى تَفْرِيعِ الْبَرَاءَةِ - لا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا، فَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ
غَيْرُهُ - فَقَوْلانِ - الْخِيَارُ وَاللُّزُومُ -، وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَنْفَعْهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِمَوْضِعِهِ وَجِنْسِهِ، وَمِقْدَارِهِ، وَمَا فِي الدَّبَرَةِ مِنْ نَفْلٍ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَجْمَلَ كَسَرِقَةِ الْعَبْدِ أَوْ إِبَاقِهِ - فَيُوجَدُ بِنَقَبٍ (١) أَوْ قَدْ أَبِقَ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْمَدِينَةِ -، وَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ حِسّاً - بِتَلَفٍ - أَوْ حُكْماً - بِعِتْقٍ - أَوِ اسْتِيلاءٍ أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ، فَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ تَعَيَّنَ الأَرْشُ стр. 331
فَيُقَوَّمُ سَالِماً وَمَعِيباً، وَيَأْخُذُ مِنَ الثَّمَنِ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ بِإِجَازَةٍ أَوْ رَهْنٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا عَادَ فِي نَحْوِ الشَّهْرِ رَدَّهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ خَلَّصَهُ عَاجِلاً - فَإِنْ تَعَذَّرَ بِعَقْدٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ - فَالأَرْشُ، وَإِنْ كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ مَعَ الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ فَلا كَلامَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ بِدُونِهِ اسْتَتَمَّ، وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ مُدَلِّساً فَلا كَلامَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ غَيْرِ الْبَائِعِ وَنَقَصَ - فَثَلاثَةٌ فِي الْمُوَطَّأِ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَرُوِيَ: يَرْجِعُ بِالأَقَلِّ مِنَ النَّقْصِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ - إِنْ كَانَ نَقَصَ -، وَفِيهَا: لا كَلامَ لَهُ فَإِنْ عَادَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ، أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ فَلَهُ الرَّدُّ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْبَيْعِ: مُخَيَّرٌ (١)
فِي رَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ الأَوَّلِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي - فَإِنْ رَدَّهُ رَدَّهُ [عَلَى الْبَائِعِ الأَوَّلِ،] وَالسُّكُوتُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا كَالْقَوْلِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِباً أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَيَتَلَوَّمُ (٢)
لَهُ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ إِنْ أْثَبَتَ الْعُهْدَةَ، وَتَصَرُّفُ الْمُضْطَرِّ كَالْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ لَيْسَ بِرِضاً لأَنَّهُ غَلَبَةٌ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَما لا يَنْقُصُهُ كَالدَّارِ لَيْسَ بِرِضاً لأَنَّهُ غَلَّةٌ بِخِلافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَيَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ قَوَدُهَا، وَإِذَا زَالَ الْعَيْبُ مُنِعَ الرَّدُّ إِلا فِيمَا لَهُ عَلَقَةٌ كَالطَّلاقِ، وَاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَوْلِ، وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ الْيَسِيرِ كَالْعَدَمِ فَيُرَدُّ وَالْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالأَرْشُ، وَما بَيْنَهُمَا: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَفِي رَدِّهِ وَدَفْعِ الْحَادِثِ مَا لَمْ يَقَبْلَهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الأَصَحِّ - هَذَا أَصْلُ الْمَذْهَبِ - وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ لِتَحْقِيقِهَا، فَفِيهَا: الْوَعَكُ أَوِ الرَّمَدُ وَالْحُمَّى مِنَ الأَوَّلِ، وَرَوَى أَشْهَبُ: مِنَ الثَّالِثِ، وَفِيهَا: الْعَمَى وَالشَّلَلُ مِنَ الثَّالِثِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: مِنَ الثَّانِي، وَفِيهَا: كَبِرُ الصَّغِيرِ مِنَ الثَّانِي، وَقِيلَ: مِنَ الثَّالِثِ، وَعَجَفُ الدَّابَّةِ: مِثْلَُهُ، وَهَرَمُ الرَّقِيقِ: مِثْلُهُ وَقِيلَ: مِنَ الأَوَّلِ، وَوَطْءُ الثَّيِّبِ: مِنَ الأَوَّلِ، وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِي، وَتَزْوِيجُ الأَمَةِ مَشْهُورُهَا: مِنَ الثَّالِثِ، وَفِي جَبْرِهِ بِوَلَدٍ: قَوْلانِ، وَحَادِثُ بَيْعِ التَّدْلِيسَ إِنْ كَانَ مِنَ التَّدْلِيسِ - стр. 332
كَقَطْعِ يَدِهِ بِالسَّرِقَةِ، وَقَتْلِهِ مِنْ حِرَابَةٍ، وَمَوْتِهِ مِنْ حُمَّى، أَوْ كَانَ سَمَاوِيّاً، أَوْ بِتَصَرُّفٍ مُعْتَادٍ فِي مِثْلِهِ - وَهُوَ مِنَ
الثَّالِثِ فِيهِمَا - فَهَدَرٌ، وَإِلا فَكَغَيْرِهِ، فَلَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الأَوَّلِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ - فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَهُ الثَّانِي، وَقَالَ أَصْبَغُ: يَرْجِعُ عَلَى الأَوَّلِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَيَأْخُذُ مِنَ الثَّانِي بَقِيَّةَ الثَّمَنِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَرْجِعُ الثَّالِثُ - أَمَّا عَلَى الثَّانِي بِالأَرْشِ فَيَكُونُ عَلَى الأَوَّلِ لِلثَّانِي الأَقَلُّ مِمَّا غَرِمَ وَكَمَالِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ، وَإِمَّا عَلَى الأَوَّلِ بِالأَقَلِّ مِنَ الأَرْشِ وَكَمَالِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ فَلا يَكُونُ عَلَى الأَوَّلِ لِلثَّانِي شَيْءٌ وَإِذَا حَدَثَتْ زِيَادَةٌ كَالصِّبْغِ أَخَذَ الأَرْشَ أَوْ رَدَّ وَكَانَ شَرِيكاً بِمَا زَادَ لا بِقِيمَتِهِ - دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ - وَيُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمْنِهِ الْمُشْتَرِيَ، فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحاً وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ قُوِّمَ ثَالِثاً بِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ قُوِّمَ رَابِعاً بِالْجَمِيعِ، وَكَانَ شَرِيكاً بِنِسْبَةِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ الْحَادِثُ يَوْمَ الرَّدِّ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ جَازَ رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا، وَفِي رَدِّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ: قَوْلانِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ - فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَوْ كَأَحَدِ الْخُفَّيْنِ فَكَالْمُتَّحِدِ وَإِلا فَلَيْسَ لَهُ إِلا رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ يَوْمَ عَقْدِهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً فَقِيمَةُ الْحِصَّةِ الَّتِي قَابَلَتِ الْمَرْدُودَ لا جُزْءَهَا عَلَى
الأَصَحِّ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْعَيْبِ الْخَفِيِّ أَوْ قِدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إِلا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ لِلْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ عُدُولٌ قَبُلَ غَيْرُهُمْ لِلضَّرُورَةِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وَيَمِينُهُ: بِعْتُهُ وَأَقْبَضْتُهُ وَما بِهِ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي الظَّاهِر، وَنَفْياً لِلْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: نَفْياً لِلْعِلْمِ فِيهِمَا، وَيَرُدُّ النِّتَاجَ دُونَ الاسْتِغْلالِ وَقِيمَةِ الانْتِفَاعِ، وَفِي رَدِّ ثَمَرَةِ مَا اشْتَرَاهُ مَأْبُوراً: قَوْلانِ، وَلَوْ رَدَّهُ فَتَلِفَ قَبْلَ إِقْبَاضِهِ فَفِي ضَمَانِهِ [مِنْهُ]: قَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ - فَعَلَى الْبَائِعِ، أَوْ بَيْعٌ الآنَ أَوْ نَقْضٌ الآنَ - فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِمَا رَدُّ السِّمْسَارِ الْجُعْلَ، وَإِذَا صَرَّحَ الْوَكِيلُ أَوْ عَلِمَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَفِي النَّقِيصَةِ الَّتِي لا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا طَرِيقَانِ:
الأُولَى: قَوْلانِ، الْخِيَارُ مُطْلَقاً، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ بِهَا.
стр. 333
الثَّانِيَةُ: إِنْ كَانَ اسْتَسْلَمَ وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ فَأَوْهَمَهُ فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ عَالِماً غَيْرَ غَالِطٍ بِالْغَبْنِ فَلا رَدَّ لَهُ، وَفِي غَيْرِهِمَا: قَوْلانِ، وَالْغَبْنُ - قِيلَ: الثُّلُثُ، وَقِيلَ: مَا خَرَجَ عَنِ الْمُعْتَادِ، وَاخْتُلِفَ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ، وَعُهْدَةِ السَّنَةِ - رَوَى الْمَدَنِيُّونَ: يُقْضَى بِهَا فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ: لا يُقْضَى بِهَا إِلا بِعَادَةٍ أَوْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا فَفِي الثَّلاثِ - جَمِيعُ الأَدْوَاءِ عَلَى الْبَائِعِ وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِخِلافِ الْغَلَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي السَّنَةِ: الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَمُسْتَنَدُهُمُا: عَمَلُ الْمَدِينَةِ، وَابْتِدَاؤُهُمَا أَوَّلُ النَّهَارِ مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، وَفِي تَدَاخُلِهِمَا: قَوْلانِ، وَما يَطْرَأُ وَاحْتُمِلَ فِيهَا وَبَعْدَهَا فَمِنَ الْمُشْتَرِي عَلَى الأَصَحِّ، وَلِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلِلْبَائِعِ قَبْلَهُ كَعَيْبِ غَيْرِهِ، فَإِنْ حَدَثَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَالْعِتْقِ، فَقِيلَ: تَسْقُطُ بَقِيَّتُهُا، وَقِيلَ: تَبْقَى [بِهِ] وَيَرْجِعُ بِالأَرْشِ، وَقِيلَ: تَبْقَى وَيُرَدُّ الْعِتْقُ، وَفِيهَا: وَلا يُنْقَدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِشَرْطٍ بِخِلافِ السَّنَةِ، وَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَقْد الصَّحِيحِ إِلا فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ - مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ، وَفِي الثِّمَارِ قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ، وَفِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: بِشَرْطِ مُضِيِّ زَمَنٍ مَا يَتَّسِعُ
لِلْقَبْضِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ (١) تَمْكِينُ الْبَائِعِ، وَقِيلَ: لا يَنْتَقِلُ إِلا بِالْقَبْضِ كَالْمُسْتَثْنَى، وَالْغَائِبِ يَقْدَمُ، وَالْمُوَاضَعَةِ، وَالْقَبْضُ فِي الْمَكِيلِ بِالْكَيْلِ وَفِي الْمَوْزُونِ بِالْوَزْنِ، وَفِي الْمَعْدُودِ بِالْعَدَدِ، وَفِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْمُنَاوَلَةِ: قَوْلانِ، وَفِي الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَفِي غَيْرِهَا الْعُرْفُ، وَإِذَا اخْتُلِفَ فِي الْبِدَايَةِ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يُخَلَّيَانِ، فَمَنْ سَلَّمَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا ضَمَانَ فِي الْفَاسِدِ إِلا بِالْقَبْضِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوْ بِالتَّمْكِينِ أَوْ بِنَقْدِ الثَّمَنِ، وَيُقَوَّمُ وَقْتَ ضَمَانِهِ لا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَاسْتِعْمَالُهُ مُطْرَحٌ إِذِ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَلا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ إِلا بِالْقَبْضِ وَالْفَوَاتِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَرَامِ الْبَيِّنِ: الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةُ فِي غَيْرِهِ، وَما كَرِهَهُ النَّاسُ يَمْضِي بِالثَّمَنِ، وَقِيلَ: بِتَعْمِيمِ الأَوَّلِ، فَلَوْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وَفَاتَ الثَّوْبُ، فَلَهُ قِيمَةُ стр. 334
الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ عَلَى الأَصَحِّ، وَيَرُدُّ الدِّرْهَمَيْنِ لا قِيمَةَ نِصْفِهِ وَثُلُثِهِ.
وَالْفَوَاتُ: بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ، وَتَغَيُّرِ السُّوقِ، وَالْخُرُوجِ عَنِ الْيَدِ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا - كَرَهْنِهَا وَإِجَازَتِهَا -، وَيُعْتَبَرُ فَوَاتُ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ - فَتَفُوتُ الدَّارُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالأَرْضُ بِالْغَرْسِ وَقَلْعِهِ -، فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ - فَقَوْلانِ، وَتَغَيُّرُ السُّوقِ يَعْمَلُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ دُونَ الْعَقَارِ، وَذَوَاتُ الأَمْثَلِ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَقِيلَ: فِي الأَرْبَعَةِ كَغَيْرِهِ، وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ: قَوْلانِ، وَفِي طُولِ الزَّمَانِ فِي الْحَيَوَانِ: قَوْلانِ، وَنَقْلُ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيُّ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ بِتَكَلُّفٍ وَإِجَارَةٍ، وَوَطْءُ الأَمَةِ كَتَغَيُّرِ السُّوقِ، وَلَوِ ارْتَفَعَ السَّبَبُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَوَاتِ فَإِنْ كَانَ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَفِي ارْتِفَاعِهِ بِالْبَيْعِ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَبِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ الْغَرِيمُ، وَبِالإَجَازَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَيْبِ ثُمَّ يَزُولُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَتَلَفُ الْمَبِيعِ الْبَتِّ بِسَمَاوِيٍّ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ يَفْسَخُ الْعَقْدَ، وَتَعْيِينُهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوِ اسْتِحْقَاقُهُ كَرَدِّهِ بِعَيْبٍ إِلا أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ بَاقِي جُلِّهِ بِحِصَّتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ بِخِلافِ الْمِثْلِيِّ فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِحِصَّتِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ جُلَّهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَالْجُزْءُ الْمُبْتَاعُ يُسْتَحَقُّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقاً، وَكُلُّ
ثَوْبٍ وَنَحْوُهُ بِدِرْهَمٍ لَغْوٌ - فَالْقِيمَةُ، وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَإِتْلافُ الْبَائِعِ وَالأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وَكَذَلِكَ تَعْيِينُهُ، وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَإِتْلافُ الْبَائِعِ وَالأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وَكَذَلِكَ تَعْيِيبُهُ وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي وَالأَجْنَبِيِّ الطَّعَامَ الْمَجْهُولَ كَيْلُهُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ لا الْمِثْلَ وَلا يَنْفَسِخُ عَلَى الأَصَحِّ، وَالضَّمَانُ فِي الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ فِيمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ إِلا أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِلا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ فَإِذَا غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ - ضَمِنَ الأَكْثَرَ إِلا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الأَكْثَرُ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ضَمِنَ الثَّمَنَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الأَقَلَّ وَيَحْلِفُ، وَإِذَا غَابَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ضَمِنَ الثَّمَنَ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوِ الأَقَلَّ وَيَحْلِفُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَاضِحٌ، فَلَوِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا وَالْخِيَارُ لَهُ فَأَحَدُهُمَا مَبِيعٌ وَهُوَ فِي الآخَرِ أَمِينٌ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَكُونَ رِسَالَةً فِي إِقْبَاضِهِمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ بِأَمِينٍ، فَإِنِ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ
стр. 335
يَضْمَنُ وَاحِداً بِالثَّمَنِ لا غَيْرُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَضْمَنُهُمَا أَحَدُهُمَا بِالثَّمَنِ وَبِالأَقَلِّ وَالآخَرُ بِالْقِيمَةِ، فَإِنِ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ
التَّالِفِ، وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ كُلَّ الْبَاقِي، وَقَالَ: يَخْتَارُ إِلا نِصْفَهُ وَعَلَى قَوْل أَشْهَبَ إِنْ أَخَذَ الْبَاقِيَ فَبِالثَّمَنِ وَالتَّالِفِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ رَدَّهُ فَعَلَيْهِ التَّالِفُ بِالأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ عَلَى أَصْلِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُمَا وَالْخِيَارُ لَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَكِلاهُمَا مَبِيعٌ، وَإِنْ جَنَى الْبَائِعُ - وَالْخِيَارُ لَهُ - عَمْداً: فَرَدٌّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: كَالْخَطَأِ - فَإِنْ تَلِفَتِ انْفَسَخَ، فَإِنْ جَنَى خَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ، وَإِنْ جَنَى الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عَمْداً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الرَّدُّ، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ (١)
الأَكْثَرَ، فَإِنْ جَنَى خَطَأً فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصاً أَوْ رَدُّهُ، فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ، فَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لَهُ - عَمْداً، فَالْقَوْلُانِ - فِي أَنَّهُ رَضِيَ، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الثَّمَنَ، فَإِنْ جَنَى خَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْقِيمَةُ، فَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ - عَمْداً أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ، فَإِنْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ فَالأَرْشُ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ: إِنْ أُمْضِيَ الْبَيْعُ فَلِلْمُشْتَرِي وَبَيْعُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ إِلا فِي الطَّعَامِ مُطْلَقاً بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُعَاوَضَةً فِيهِمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ شِبْهِهِ -، بِخِلافِ - الْقَرْضِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ -، وَكَذَلِكَ الْجُزَافُ عَلَى الأَصَحِّ، فَمَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً جَازَ لَهُ إِقْرَاضُهُ أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَمَنِ اقْتَرَضَهُ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ وَلَيْسَ لِمَنْ صَارَ إِلَيْهِ مِنْهُمَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقِيلَ: مُمْتَنَعٌ فِي الرِّبَوِيِّ خَاصَّةً، وَقِيلَ: فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مُطْلَقاً، وَلا يَقْبِضُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إِلا مِنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَالأَبِ فِي وَلَدَيْهِ، وَالْوَصِيِّ فِي يَتِيمَيْهِ، وَأُرْخِصَ فِي الإِقَالَةِ، وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَقِيلَ: دُونَ الشَّرِكَةِ، فَيَنْزِلُ الثَّانِي مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي - بِشَرْطِ اسْتِوَاءِ الْعَقْدَيْنِ فِي الْمِقْدَارِ وَالأَجَلِ وَغَيْرِهِمَا سَلَماً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَوِيَا فَبَيْعٌ
كَغَيْرِهِ، وَإِذَا أَقَلْتَ مِنَ السَّلَمِ تَعَجَّلَ (٢) الثَّمَنَ.
وَالْبَيْعُ مُرَابَحَةٌ: جَائِزٌ، فَلَوْ قَالَ: بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَزِيَادَةُ عُشْرِ стр. 336
الأَصْلِ، وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَنَقَصَ جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنَ الأَصْلِ عَلَى الأَصَحِّ. وَلِلْعَشَرَةِ (١) عِشْرُونَ اتِّفَاقاً، فَمَالُهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ مِنْ أُجْرَةِ طِرَازٍ وَصِبْغٍ [أَوْ] قِصَارَةٍ [أَوْ] خِيَاطَةٍ يُحْسَبُ ثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ، وَما زِيدَ فِي الثَّمَنِ مِنْ حُمُولَةٍ وَإِنْفَاقٍ يُحْسَبُ ثَمَنُهُ لا رِبْحُهُ، وَإِلا لَمْ يُحْسَبْ فِيهَا - كَالطَّيِّ، وَالشَّدِّ، وَكِرَاءِ الْبَيْتِ، وَما أَخَذَهُ السِّمْسَارُ فَكَالثَّمَنِ عَلَى الأَصَحِّ، وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِي، وَقِيلَ: مِنَ الثَّالِثِ، وَلا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَيَجِبُ ذِكْرُ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِهِ قَلَّتْ رَغْبَتُهُ فَيُذْكَرُ التَّأْجِيلُ، وَفِي طُولِ الزَّمَانِ: قَوْلانِ، وَمَا نُقِدَ مِنَ الثَّمَنِ (٢)
إِنْ كَانَ عَيْناً وَجَبَ، وَفِي ذِكْرِ الأَوَّلِ: قَوْلانِ، وَإِنْ كَانَ عَرْضاً فَفِي ذِكْرِ الثَّانِي: قَوْلانِ، وَإِنْ كَانَ طَعَاماً - فَقَوْلانِ كَالأَوَّلِ وَكَالثَّانِي، فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضاً غَيْرَ مِثْلِيٍّ فَفِي جَوَازِ الْبَيْعِ مُرَابَحَةٌ: قَوْلانِ، بِخِلافِ الْمِثْلِيِّ، وَلَوْ أَتَمَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِشِرَاءٍ مِنْ شَرِيكِهِ، فَالرِّوَايَةُ كَالأَجْنَبِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَدِّداً مُخْتَلِفَ الصِّفَةِ فَقَوَّمَهُ وَجَبَ بَيَانُهُ، وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقَ الصِّفَاتِ كَثَوْبَيْنِ مَثَلاً فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ عَنْ سَلَمٍ جَازَ، وَأَمَّا فِي الْمِثْلِيِّ - فَجَائِزٌ، وَلَوْ أقَالَ مُشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَجَبَ بَيَانُهُ - فَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ - فَالْمَشْهُورُ: جَوَازُهُ، فَلَوْ كَانَ شِرَاءً ثَانِياً مِنْهُ، فَفِي جَعْلِهِ كَالإِقَالَةِ: قَوْلانِ، لَوْ بَاعَا بِمُرَابَحَةٍ - وَالثَّمَنُ مُخْتَلِفٌ - فَفِي قَسْمِ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ: قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا كَالانْفِرَادِ، وَالثَّانِي: كَالْمُسَاوَمَةِ، وَلَوْ بَاعَا بِوَضِيعَةٍ - فَالْمَشْهُورُ كَالانْفِرَادِ وَلا يَجِبُ بَيَانُ غَلَّةِ الرَّيْعِ وَالْحَيَوَانِ، وَإِذَا كَذَبَ فِي الثَّمَنِ - وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ - فَلَهُ رَدُّهَا إِلا أَنْ يَحُطَّ [الْبَائِعُ] الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ، وَقِيلَ: وَلَوْ حُطَّ لِخُبْثِ مَكْسَبِهِ، فَإِنْ فَاتَتْ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ قِيمَتِهِمَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الصَّحِيحُ وَرِبْحُهُ، وَفِي الْفَوْتِ بِحَوَالَةِ الأَسْوَاقِ: قَوْلانِ، وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالْقَائِمِ يُرَدُّ
مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ نَقَصَ غَالِطاً، وَصَدَّقَهُ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ - فَعَلَيْهِ مَا صَدَّقَهُ وَرَبِحَهُ، أَوْ يَرُدُّهَا - فَإِنْ فَاتَتْ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرً بَيْنَ إِعْطَاءِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنِ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ وَتَقْوِيمِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا، وَقِيلَ: يَوْمَ بَيْعِهَا. стр. 337
وَلَفْظُ الأَرْضِ: يَشْمَلُ الأَشْجَارَ وَالدَّارَ وَنَحْوَهُمَا وَلَفْظُهُمَا يَشْمَلُهَا، وَلا يَنْدَرِجُ الْمَأْبُورُ وَالْمُنْعَقِدُ إِلا بِالشَّرْطِ، وَلَهُ إِبْقَاؤُهُمَا إِلَى الْقِطَافِ، فَإِنْ تَأَبَّرَ الشَّطْرُ فَلَهُ حُكْمُهُ، فَإِنْ تَأَبَّرَ الأَكْثَرُ حُكِمَ بِحُكْمِهِ لِلْجَمِيعِ، وَلِكِلَيْهِمَا السَّقْيُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالآخَرِ، وَلا تَشْمَلُ الأَرْضُ الزَّرْعَ الظَّاهِرَ، - وَفِي الْبَاطِنِ: رِوَايَتَانِ -، وَلا الْحِجَارَةَ الْمَدْفُونَةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالدَّارُ يَشْمَلُ الثَّوَابِتَ - كَالأَبْوَابِ، وَالرُّفُوفِ، وَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ، وَالأَشْجَارِ، وَالْعَبْدُ يَشْمَلُ ثِيَابَ الْمِهْنَةِ الَّتِي عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ إِلا بِاشْتِرَاطٍ، وَبَيْعُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا عَلَى الْقَطْعِ يَصِحُّ، وَعَلَى التَّبْقِيَةِ يَبْطُلُ، فَإِنْ أُطْلِقَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَصِحُّ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يَبْطُلُ وَبَيْعُهَا لِمُشْتَرِي الشَّجَرِ يَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ، وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ يَصِحُّ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ نَحْوَ الْبِزْرِ مِنَ الْكَتَّانِ، وَبُدُوُّ الصَّلاحِ فِي بَعْضِ [حَائِطٍ] كَافٍ فِي الْمُجَاوِرَاتِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ طَيِّبُهُ مُتَلاحِقاً، وَقِيلَ: فِي حَوَائِطِ الْبَلَدِ، وَصَلاحُهَا: زَهْوُهَا وَظُهُورُ الْحَلاوَةِ فِيهَا، وَفِي الْبُقُولِ وَشِبْهِهَا بِإْطَعَامِهَا مَا يُخْلِفُ كَالْيَاسَمِينِ فَلِلْمُشْتَرِي، فَإِنِ اسْتَمَرَّ فَكَالْمَوْزِ فَلا بُدَّ مِنَ الأَجَلِ.
وَبَيْعُ الْعَرَايَا مُسْتَثْنًى مِنَ الرِّبَا، وَالْمُزَابَنَةِ، وَبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، نَسِيئَةً، وَهِيَ: ثَمَرَةُ نَخْلٍ، أَوْ شَجَرٍ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ كَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَاللَّوْزِ يُوهَبُ مِنْ حَائِطٍ فَيَجُوزُ شِرَاءُ الْمُعَرَّى أَوْ مَنْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ [بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ مِنَ الْمُعَرَّى أَوْ مَنْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ] بَعْدَ بُدُوِّ صَلاحِهَا بِخَرْصِهَا مِنْ نَوْعِهَا يُوَفِّيهِ عِنْدَ الْجُدَادِ لا قَبْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ لا فِي مُعَيَّنٍ، فَقِيلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَقِيلَ: لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ، وَعَلَّلَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ ﵄ بِهِمَا، وَعَلَى الأَوَّلِ لا يَشْتَرِي بَعْضَهَا وَلا جَمِيعَهَا إِنْ كَانَتْ كُلَّ الْحَائِطِ، وَلا شَرِيكٌ حَصَّتَهُ.
стр. 338
وَشَرْطُهُ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى، وَقِيلَ: أَدْنَى، وَلَوْ أَعْرَاهُ عَرَايَا مِنْ حَوَائِطَ فَفِي شِرَاءِ أَكْثَرَ مِنْ عَرِيَّةٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ، وَبَيْعُهَا عَلَى مُقْتَضَى الْبُيُوعِ - لِلْمُعَرَّى وَغَيْرِه قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً - جَائِزٌ، وَتَبْطُلُ الْعَرِيَّةُ بِمَوْتِ الْمُعَرَّى قَبْلَ حَوْزِهَا، وَحَوْزُهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرَةٌ - وَأَنْ يَقْبِضَهَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالإِبَاِر أَوْ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ، وَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُعَرَّى كَالسَّقْيِ بِخِلافِ الْوَاهِبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الزَّكَاةُ عَلَى الْمُعَرَّى كَالْمَوْهُوبِ إِلا أَنْ يُعْرِيَهُ بَعْدَ الزَّهْوِ، وَعَلَى الأَوَّلِ: إِذَا كَانَتِ الْعَرِيَّةُ كُلَّ الْحَائِطِ أُخْرِجَ مِنْ غَيْرِهِ، وَدُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كُمِلَتْ.
الثِّمَارُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فِي الْجَوَائِحِ - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانَ بَقَاؤُهَا لِيَنْتَهِيَ طَيِّبُهَا، فَلَوِ انْتَهَتْ كَالْعِنَبِ يَطِيبُ وَالْبُقُولُ وَ [الْقَضِيلُ] فَلا جَائِحَةَ كَالتَّمْرِ عَلَى النَّخْلِ (١)، وَقَالَ سَحْنُونٌ: فِيهِ الْجَائِحَةُ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَداً عَنْ أَصْلِهِ فِي بَيْعٍ مَحْضٍ بِخِلافِ الْمَهْرِ، وَقَالَ ابْن الْمَاجِشُونِ: فِيهِ الْجَائِحَةُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْجَائِحَةُ - مَا لا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ لَوْ عَلِمَ بِهِ، فَالسَّرِقَةُ لَيْسَتْ بِجَائِحَةٍ، وَفِيهَا: لَوْ أَنَّ سَارِقاً سَرَقَهَا فَجَائِحَةٌ، ابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْجَائِحَةُ - الآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ دُونَ صُنْعِ الآدَمِيِّ، وَفِيهَا: الْجَيْشُ جَائِحَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَطَشِ وُضِعَتْ كُلُّهَا، وَمِنْ غَيْرِهِ وُضِعَ الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَهُ، وَفِي الْبُقُولِ - ثَالِثُهَا - كَالتَّمْرِ، وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَكِيلِ لا ثُلُثُ الْقِيمَةِ مُطْلَقاً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُحَطُّ مِنَ الثُّلُثِ قَدْرُ قِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيهِ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ وَالرُّطَبِ فَبِالْمَكِيلَةِ اتِّفَاقاً، فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاساً فِي عَقْدٍ، فَقِيلَ: يُعْتَبَرُ كُلّ جِنْسٍ عَلَى حِدَةٍ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْجَمِيعُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعْتَبَرُ نِصَابُ الْجِنْسِ بِالْمَكِيلَةِ وَيُنْسَبُ إِلَى الْجَمِيعِ بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ فُقِدَ стр. 339
أَحَدُهُمَا فَلا جَائِحَةَ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا بَقِيَ وَإِنْ قَلَّ
بِخِلافِ مَا اسْتُحِقَّ مِنَ الطَّعَامِ لِدُخُولِهِ عَلَيْهَا، وَمَنِ اشْتَرَى عَرِيَّةً فَفِيهَا الْجَائِحَةُ، خِلافاً لأَشْهَبَ، وَمَنِ اسْتَثْنَى مِنَ الثَّمَرَةِ كَيْلاً مَعْلُوماً فَأُجِيحَتْ بِمَا يُعْتَبَرُ، وُضِعَ مِنَ الْمُسْتَثْنَى (١) بِقَدْرِهِ، وَقِيلَ: لا يُوضَعُ شَيْءٌ، وَإِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ مَعَ الأَصْلِ فَلا جَائِحَةَ، وَلَوِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدَ صَلاحِهَا ثُمَّ الأَصْلَ - فَفِيهَا الْجَائِحَةُ، فَإِنِ اشْتَرَى الأَصْلَ ثُمَّ الثَّمَرَةَ بَعْدَ صَلاحِهَا - فَقَوْلانِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ [الثَّمَنِ] تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا اتِّفَاقاً، وَفِي نَوْعِهِ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: كَمِقْدَارِ الثَّمَنِ، وَإِذَا اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ - فَأَرْبَعٌ: - ابْنُ وَهْبٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ يَقْبِضِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ لِلْيَدِ، ابْنُ وَهْبٍ أَيْضاً: مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا لِلْبُيُونَةِ، الْمُدَوَّنَةُ: مَا لَمْ تَفُتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْفَوَاتِ، وَأَشْهَبُ: مُطْلَقاً فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ، وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ، وَيُعْتَبَرُ الأَشْبَهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ اتِّفَاقاً، وَلا يُعْتَبَرُ وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي الْفَوَاتِ بِحَوَالَةِ الأَسْوَاقِ: قَوْلانِ، وَفِي الْبِدَايَةِ الْيَمِينُ ثَالِثُهَا: بِالْقُرْعَةِ، وَالْمَشْهُورُ: تَقَدُّمُهُ الْبَائِعَ، وَفِي كَوْنِهِ أَوْلَى أَوْ وَاجِباً: قَوْلانِ، فَلَوْ تَنَاكَلا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ كَمَا إِذَا تَحَالَفَا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: بِمَا قَالَ الْبَائِعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ أَوْلَى
أَوْ وَاجِبٌ، فَفِي تَحْلِيفِهِ عَلَى دَعْوَاهُ: قَوْلانِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا افْتَقَرَ إِلَى الْفَسْخِ خِلافاً لِسَحْنُونٍ.
وَثَمَرَتُهُ: أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الآخَرِ وَيَنْفَسِخُ ظَاهِراً وَبَاطِناً عَلَى الأَصَحِّ، وَثَمَرَتُهُ حَلُّ الْوَطْءِ وَغَيْرِهِ، وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ، وَقِيلَ: مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ، فَإِنْ نَكَلَ الثَّانِي فَلا بُدَّ مِنَ الثَّانِي، وَلِهَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا، وَالاخْتِلافُ فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ كَذَلِكَ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي تَعْجِيلِهِ وَتَأْجِيلِهِ حُكِمَ بِالْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَقِيلَ فِي الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ كَذَلِكَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ابْتِدَائِهِ (٢) فَقَطْ فَالْقَوْلُ قَوْلٌ مُنْكَرُ التَّقَاضِي، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوِ السِّلْعَةِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، وَيُحْكَمُ بِالْعُرْفِ فِي بَعْضِهَا стр. 340
كَاللَّحْمِ وَالْبَقْلِ إِذَا بَانَ بِهِ وَكَغَيْرِهِمَا إِذَا طَالَ الزَّمَانُ طُولاً يَقْضِي الْعُرْفُ بِخِلافِهِ، وَيَرْجِعُ إِلَى الْعَوَائِدِ، وَالْمَثْمُونُ كَذَلِكَ، وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ الْمَثْمُونِ (١)
عُرْفاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْخِيَارِ فَثَلاثَةٌ، الْبَتُّ الْمَشْهُورُ الْخِيَارُ وَكَالثَّمَنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ، فَفِيهَا: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا، وَقِيلَ: إِنْ غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ: فِي الْمُغَارَسَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ، وَالاخْتِلافُ فِي السَّلَمِ كَذَلِكَ إِلا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِلَيْهِ فِي قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ كَانَ عَرْضاً كَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْدِ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ وَفَوَاتِهَا، فَإِنْ كَانَ عَيْناً فَفِي وَقْتِ فَوَاتِهِ ثَلاثَةٌ: طُولُ الزَّمَانِ الْكَثِيرِ أَوْ طُولُ مَا أَوْ غَيْبَتُهُ عَلَيْهِ، وَالاخْتِلافُ فِي قَدْرِ الْمُسْلِمِ فِيهِ كَالاخْتِلافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فِي النَّقْدِ أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمَوْضِعِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ وَإِلا فَالْبَائِعُ لأَنَّهُ كَالأَجَلِ، فَإِنْ تَبَاعَدَا وَلَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا. стр. 341
كِتَابُ السَّلَمِ
لَهُ شُرُوطٌ:
الأَوَّلُ: تَسْلِيمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ خَوْفَ الدَّيْنِ بِالدَّيْن، وَيَجُوزُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِالشَّرْطِ، وَفِيهَا: وَثَلاثَةٌ، وَقِيلَ: لا يَجُوزُ فَإِنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَقَوْلانِ، وَيَجُوزُ الْخِيَارُ إِلَى مَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إِلَيْهِ بِالشَّرْطِ بِغَيْرِ نَقْدٍ [فِي الْعَيْنِ] فَإِنْ نَقَدَ وَلَوْ تَطَوُّعِا فَسَدَ لأَنَّهُ إِنْ تَمَّ فَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَأَمَّا غَيْرُ النَّقْدَيْنِ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِتَعْيِينِهِ فَلَيْسَ دَيْناً بِدَيْنٍ لَكِنَّهُ كُرِهَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالطَّعَامِ وَالثَّوْبِ، وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يُكَلِ الطَّعَامُ وَلَمْ يُحْضِرِ الثَّوْبَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إِذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَيَجُوزُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ اتِّفَاقاً، وَالْمُجَازَفَةُ فِي الثَّمَنِ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ جَائِزَةٌ كَالْبَيْعِ اتِّفَاقاً.
стр. 342
الثَّانِي: أَلا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلا نَقْدَيْنِ لِلنَّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ وَلا شَيْئاً فِي أَكْثَرَ مِنْهُ لأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلا فِي أَقَلَّ مِنْهُ لأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ، وَكَذَلِكَ فِي أَجْوَدِ وَأَرْدَى عَلَى الأَصَحِّ، إِلا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُمَا كَجَذَعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيٍظ فِي جَذَعٍ يُخَالِفُهُ وَكَالْحِمَارِ الْفَارِهِ فِي الأَعْرَابِيِّ، وَكَالْجَوَادِ فِي حَوَاشِي الْخَيْلِ، وَكَذَلِكَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْمَعَزُ بِخِلافِ الضَّأْنِ عَلَى الأَصَحِّ، وَكَذَلِكَ كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ، وَصَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ عَلَى الأَصَحِّ بِشَرْطِ أَلا تَكُونَ الْمُدَّةُ تُفْضِي إِلَى مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِيهِمَا، بِخِلافِ صَغِيرِ الآدَمِيِّ عَلَى الأَصَحِّ وَبِخِلافِ طَيْرِ الأَكْلِ بِاتِّفَاقٍ، وَالذُّكُورَةُ وَالأُنُوثَةُ فِي الآدَمِيِّ مُلْغَاةٌ عَلَى الأَشْهَرِ كَغَيْرِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَالصَّنَائِعُ النَّادِرَةُ فِي الآدَمِيِّ كَالتَّجْرِ وَالْحِسَابِ وَشِبْهِهِ مُعْتَبَرَةٌ بِاتِّفَاقٍ بِخِلافِ الْغَزْلِ وَالطَّبْخِ إِلا مَا بَلَغَ النِّهَايَةَ، وَفِي الْجِمَالِ الْفَائِقِ: قَوْلانِ، وَأَمَّا الْمَصْنُوعُ لا يَعُودُ، فَإِنْ قَدَّمَهُ وَهَانَتِ الصَّنْعَةُ كَالْغَزْلِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الأَشْهَرِ بِخِلافِ النَّقْدِ، وَإِنْ كَثُرَتْ كَالنَّسْجِ جَازَ، وَإِنْ قَدَّمَ أَصْلَهُ اعْتَبَرْتَ الأَجَلَ، وَالْمَصْنُوعَ يَعُودُ مُعْتَبَرٌ (١)
فِيهِمَا، فَإِنْ كَانَا مَصْنُوعَيْنِ يَعُودُ إِنْ نَظَرْتَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ، وَفِي السَّيْفِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ: قَوْلانِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَتَقَارَبَتِ الْمَنْفَعَةُ كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَثَوْبَيِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ الْمُتَقَارِبَيْنِ - فَقَوْلانِ، وَفِي نَحْوِ جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ - أَحَدُهُمَا مُعَجَّلٌ -: قَوْلانِ، وَأَلْزَمَ الْمُغِيرَةُ أَشْهَبَ عَلَيْهِ دِينَاراً لِدِينَارَيْنِ (٢) كَذَلِكَ فَالْتَزَمَهُ وَلا يَلْزَمُهُ، ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنِ اسْتَصْنَعَ طَسْتاً أَوْ سَرْجاً أَوْ غَيْرَهُمَا فَسَلَمٌ، فَيُقَدِّمُ الثَّمَنَ وَيَضْرِبُ الأَجَلَ، وَيَفْسُدُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ، وَالصَّانِعِ لأَنَّهُ غَرَرٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ إِنْ شَرَعَ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَأَمَّا لَوِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ جَازَ، وَفُرِّقَ بَيْنَ ثَوْبٍ وَتَوْرٍ وَيُكَمِّلُهُمَا لأَنَّ التَّوْرَ تَمْكِينُ الإِعَادَةِ، وَأَمَّا نَحْوُ الْقَصَّابِ وَالْخَبَّازِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ فَقَدْ أُجِيزَ الشِّرَاءُ مِنْهُ إِجْرَاءً لَهُ مَجْرَى النَّقْدِ، وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْهُ السَّلَمَ الْحَالَّ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِئَلاَّ يَكُونَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ إِلَى أَجَلٍ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَقْدُوراً عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِباً وَقْتَ حُلُولِهِ لِئَلاَّ يَكُونَ تَارَةً سَلَفاً стр. 343
وَتَارَةً ثَمَناً فَلا يَجُوزُ فِي نَسْلِ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ وَلا حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إِلا أَنْ يُزْهِيَ فَيَكُونُ بَيْعاً لا سَلَماً بِخِلافِ نِعَمٍ كَثِيرَةٍ، وَلا يُتَعَذَّرُ الشِّرَاءِ مِنْ نَسْلِهَا، أَوْ مِصْرٍ لا يُتَعَذَّرُ الشِّرَاءُ مِنْ ثَمَرَهٍ، وَلا يَضُرُّ الانْقِطَاعُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ، فَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى انْقَطَعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ، فَلَوْ قَبَضَ الْبَعْضَ فَسِتَّةٌ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ إِلا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ بِعَكْسِهِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تَجِبُ الْمُحَاسَبَةُ، وَقِيلَ: الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: إِنْ قَبَضَ الأَكْثَرَ جَازَ التَّأْخِيرُ، وَإِلا وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ.
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلاً لِئَلاَّ يَكُونَ بَيْعٌ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَى مُدَّةٍ تَخْتَلِفُ الأَسْوَاقُ فِيهَا عُرْفاً كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَقِيلَ: إِلَى يَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: إِلَى يَوْمٍ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: يَجُوزُ السَّلَمُ الْحَالُّ إِلا أَنْ يُعَيِّنَ الْقَبْضَ بِبَلَدٍ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الأَجَلُ الْمَسَافَةَ وَلَوْ يَوْماً، وَيَجُوزُ تَعْيِينُ الأَجَلِ بِالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ، وَالْمُعْتَبَرُ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ لا الْفِعْلُ، وَلِخُرُوجِ الْعَطَاءِ وَالْمُعْتَبَرُ الزَّمَانُ، وَإِلَى ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ يُكَمَّلُ الشَّهْرُ الْمُنْكسِرُ ثَلاثِينَ (١) وَإِلَى رَمَضَانَ يَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَفِي رَمَضَانَ بِآخِرِهِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَجَلاً يُغْتَفَرُ مَعَهُ الشَّهْرُ وَإِلا نُقِضَ.
السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ بِعَادَتِهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَعْدُودُ كَالْبَيْضِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ، وَلَوْ عَيَّنَ مِكْيَالاً مَجْهُولاً فَسَدَ، وَإِنْ عُلِمَتْ نِسْبَتُهُ كَانَ لَغْواً.
السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ الأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ اخْتِلافا لا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فِي السَّلَمِ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلا الْعَوَائِدِ فَقَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْبِلادِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَتُرَابِ الْمَعَادِنِ، وَالدُّورِ، وَالأَرَضِينَ: لَمْ يَجُزْ بِخِلافِ غَيْرِهَا، فَيَذْكُرُ فِي الْحَيَوَانِ: النَّوْعَ، وَاللَّوْنَ، وَالذُّكُورَةَ، وَالأُنُوثَةَ، وَالسِّنَّ، وَيُزَادُ فِي الرَّقِيقِ الْقَدُّ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ، وَالإِبِلُ وَشِبْهُهُمَا، وَلا يُشْتَرَطُ فِي اللَّحْمِ فَخِذٌ وَلا جَنْبٌ، وَلا يُؤْخَذُ (٢) مِنَ الْبَطْنِ إِلا بِعَادَةٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ لَحْمٌ بِلا بَطْنٍ، قِيلَ: فَمَا مِقْدَارُهُ؟ قَالَ: (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) لأَنَّهَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ، وَيَذْكُرُ فِي стр. 344
الثِّيَابِ: النَّوْعَ، وَالرِّقَّةَ، وَالْغِلَظَ، وَالطُّولَ، وَالْعَرْضَ، وَلَوِ اشْتَرَطَ فِي الْجَمِيعِ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ (١) جَازَ، وَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَسَطُ أَدَاؤُهُ بِجِنْسِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ بِأَرْدَى أَوْ بِنَوْعٍ آخَرَ يَجُوزُ وَبِأَجْوَدَ يَجِبُ، وَقَبْلَهُ بِصِفَتِهِ يَجُوزُ، وَإِنْ زَادَهُ قَبْلَ الأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى ثَوْبٍ أَطْوَلَ أَوْ أَعْرَضَ جَازَ إِنْ عَجَّلَهَا، وَفِيهَا: لأَنَّهُمَا صِفَتَانِ كَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ ثُمَّ زِدْتَهُ لِيَزِيدَكَ طُولاً، وَقَالَ سَحْنُونٌ: دَيْنٌ بِدَيْنٍ بِخِلافِ الإِجَارَةِ لأَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ بَعْدَ أَجَلِهِ يَجُوزُ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ.
[
الأَوَّلُ:] (١) أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ فِيهِ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيُخْرِجُ الطَّعَامَ.
[الثَّانِي:] وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضى مِمَّا يُسْلَمُ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ فَيَخْرُجُ أَخْذُ الطَّعَامِ وَرَأْسُ الْمَالِ طَعَامٌ، وَالذَّهَبُ بِالْوَرِقِ، وَعَكْسُهُ، وَالْعُرُوضُ بِصِنْفِهَا.
[الثَّالِثُ:] أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى مِمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلِمِ فِيهِ يَداً بِيَدٍ، فَيَخْرُجُ أَخْذُ اللَّحْمِ عَنِ الْحَيَوَانِ، وَعَكْسُهُ، وَقَبْلَ أَجَلِهِ - يُزَادُ: وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى مِمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلِمِ فِيهِ إِلَى أَجَلٍ فَيَخْرُجُ صِنْفُ الْمُسْلِمِ فِيهِ الأَعْلَى وَالأَدْنَى، وَفِي اشْتِرَاطِ زَمَانَيْ سَلَمٍ لِتَوَسُّطِ الْمُقْتَضَى قَوْلانِ.
الزَّمَانُ: وَلا يَلْزَمُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ فِيهِ قَبْلَهُ بِالْكَثِيرِ، وَبِالْيَوْمَيْنِ يَلْزَمُ.
وَالْمَكَانُ: مَا يُشْتَرَطُ وَإِلا فَمَكَانُ الْعَقْدِ، فَلَوْ عَيَّنَ الْفُسْطَاَطَ جَازَ، فَلَوْ تَشَاحَّا فَسُوقُهَا، فَإِنْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ فِي الْحَمْلِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِلا فَقَوْلانِ، وَلا يَجُوزُ أَخْذُهُ وَدَفْعُ الْكِرَاءِ لأَنَّهُمَا كَالأَجَلَيْنِ. стр. 345
الْقَرْضُ
يَجُوزُ قَرْضُ مَا يَثْبُتُ سَلَماً إِلا الْجَوَارِيَ، وَقِيلَ: لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَالنِّسَاءِ، وَالصَّغِيرُ يَقْتَرِضُ لَهُ وَلِيُّهُ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لا تُشْتَهَى، فَإِنْ أَقْرَضَهَا وَلَمْ يَطَأْ رُدَّتْ، وَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: المِثْلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى صَحِيحِ أَصْلِهِ أَوْ صَحِيحِهِ.
وَشَرْطُهُ: أَنْ لا يَجُرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ، وَالسَّفَاتِجُ مُمْتَنَعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَفِي سَلَفِ الْيَائِسِ بِالسَّالِمِ فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ، وَالدَّقِيقِ وَالْكَعْكِ لِلْحَاجِّ بِدَقِيقٍ فِي بَلَدٍ بِعَيْنِهِ: قَوْلانِ، قَالَ: يَتَسَلَّفُ وَلا يَشْتَرِطُ، وَهَدِيَّتُهُ لا تَجُوزُ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا، قِيلَ: أَوْ حَدَثَ مُوجِبٌ فَإِنْ وَقَعَتْ رُدَّتْ، فَإِنْ فَاتَتْ فَكَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
وفِي مُبَايَعَتِهِ بِالْمُسَامَحَةِ: الْجَوَازُ وَالْكَرَاهَةُ، وَيَمْلِكُ الْقَرْضَ، وَلا يَلْزَمُ رَدُّهُ إِلا بَعْدَ مُدَّةِ الشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ، وَلَهُ رَدُّ الْمِثْلِ أَوِ الْعَيْنِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ.
стр. 346
الْمُقَاصَّةُ
إِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ بَيْعٍ وَتَسَاوَيَا صِفَةً وَحُلُولاً وَمِقْدَاراً جَازَ اتِّفَاقاً، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ امْتَنَعَ اتِّفَاقاً، وَإِنْ لَمْ يَحِلاَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لأَنَّ لَهُ التَّعْجِيلَ لِتَسَاوِيهِمَا، وَلا ضَمَانَ فِي الْعَيْنِ، وَرَوَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ إِذَا اخْتَلَفَ الأَجَلُ، وَوَقَفَ إِذَا اتَّفَقَ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ، فَإِنْ حَلا جَازَ عَلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَحِلاَّ مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ لأَنَّهُ صَرْفٌ أَوْ بَدَلٌ مُسْتَأْخِرٌ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ الأَجْوَدُ حلا أَوْ حَلَّ أَوْ قَرُبَ حُلُولاً جَازَ وَالْقَرْضُ كَذَلِكَ إِلا أَنَّهُ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَفْصِيلٍ تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَا طَعَامَيْنِ مِنْ قَرْضٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ بَيْعٍ فَإِنِ اخْتَلَفَا أَوْ رُؤُوسُ الأَمْوَالِ أَوِ الأَجَلُ امْتَنَعَ، وَإِنِ اتَّفَقَ الْكُلُّ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَ أَشْهَبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ نَسِيئَةً أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَالإِقَالَةِ - فَإِنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَبَيْعٍ غَيْرِ مُخْتَلِفْيَنِ، فَإِنْ حَلا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحِلاَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ، وَثَالِثُهَا: إِنْ حَلَّ السَّلَمُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ عَرْضاً فَمَا حَلَّ أَوْ (١) كَانَ أَقْرَبَ [حُلُولا] فَمَقْبُوضٌ عَنِ الآخَرِ فَإِنْ أَوْقَعَ فِي: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدَكَ امْتَنَعَ، وَإِلا جَازَ، وَلَيْسَ فِي الْقَرْضِ حَطُّ الضَّمَانِ لأَنَّهُ يَلْزَمُ قَبُولُهُ بِخِلافِ
السَّلَمِ، وَضَعْ وَتَعَجَّلْ يَدْخُلُ فِي الْبَابَيْنِ.
стр. 347
الرَّهْنُ
إِعْطَاءُ امْرِئٍ وَثِيقَةً بِحَقٍّ، وَأَمْرُ الصِّيغَةِ كَالْبَيْعِ.
وَشَرْطُ الْمَرْهُونِ: أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ اسْتِيفَاءٌ فَلا يَجُوزُ خَمْرٌ وَلا خِنْزِيرٌ - مِنْ ذِمِّيٍّ وَلا غَيْرِهِ - وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ كَبَيْعِهِ، وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّيْنِ مِنَ الْمِدْيَانِ وَغَيْرِهِ وَلا يُشْتَرَطُ الإِقْرَارُ، وَيَجُوزُ رَهْنُ غَلَّةِ الدُّورِ (١) وَالْعَبْدِ، وَرَهْنُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ إِنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِ وَفَلَسِهِ.
وَفِي رَهْنِ الْجَنِينِ: قَوْلانِ، وَرَهْنُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا وَبَعْدَهُ، فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ انْتَظَرَ بُدُوَّ الصَّلاحِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَهُ مَالٌ لا يَفِي بِهَا فَإِنَّهُ يُحَاصُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ بِجُمْلَةِ دَيْنِهِ، فَإِذَا بَدَا صَلاحُهَا بِيعَتْ فَإِنْ وَفَّتْ رَدَّ مَا أَخَذَ وَإِلا قُدِّرَ (٢)
مُحَاصّاً لِلْغُرَمَاءِ بِمَا بَقِيَ فَمَا زَادَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُسَاقَى، وَ [يَجُوزُ رَهْنُ السِّلْعَةِ فِي ثَمَنِهَا]، وَالْمُشَاعِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ رَهْنُ الأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا، وَرَهْنُ стр. 348
[وَلَدِهَا] (٤) دُونهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَتَكُونُ مَعَهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا لا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إِنْ لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ عِنْدَ أَمِينٍ امْتَنَعَ مُطْلَقاً، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ نَقْداً لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ، وَيُسْتَوْفَى مِنْ خَرَاجِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُفْلِساً، [وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ خَرَاجِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُفْلِساً]، وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ، وَيُسْتَوْفَى مِنْ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ إِذَا عَجَزَ وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ وَيَأْخُذُ الْفَضْلَ فَلَوْ هَلَكَ، اتَّبَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ وَاتَّبَعَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْتَهِنَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لا يُغَابُ عَلَيْهِ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ رَهَنَهُ فِي غَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ ضَمِنَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ رَهْناً فِيمَا كَانَ أَذِنَ فِيهِ، وَالْغَلَّةُ لِلرَّاهِنِ، [وَإِذَا اشْتَرَطَ الرَّاهِنُ مَنْفَعَةً] مُدَّةً مُعَيَّنَةً جَازَ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْقَرْضِ لأَنَّهُ إِجَارَةٌ، وَإِذَا رَهَنَ فَضْلَةَ رَهْنٍ جَازَ عَلَى الأَصَحِّ بِرِضَا الأَوَّلِ، وَحَوْزُهُ حَوْزٌ لَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: وَلا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إِذَا
عَلِمَ لِيَحْصُلَ الْحَوْزُ، فَإِنْ كَانَ بِرِضَاهُ وَسَبَقَ أَجَلُ الثَّانِي قُسِمَ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا بِيعَ وَقُضِيَا، وَلَوْ رَهَنَهُ رَهْناً فِي قَرْضٍ جَدِيدٍ مَعَ الْقَدِيمِ فَسَدَ وَلَمْ يَكُنْ رَهْناً إِلا فِي الْجَدِيدِ، وَلا تَنْدَرِجُ الثِّمَارُ مَوْجُودَةً أَوْ مَعْدُومَةً إِلا بِالشَّرْطِ، وَكَذَلِكَ مَالُ الْعَبْدِ وَخَرَاجُهُ، وَتَنْدَرِجُ الأَجِنَّةُ، وَفِي الصُّوفِ الْمُسْتَجَرِ، قَوْلانِ، بِخِلافِ اللَّبَنِ.
وَشُرُوطُ الْمَرْهُونِ بِهِ: أَنْ يَكُونَ دَيْناً فِي الذِّمَّةِ لازِماً أَوْ صَائِراً إِلَى اللُّزُومِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الرَّهْنِ فَلا رَهْنَ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلا فِي عَيْنٍ وَلا فِي مَنَافِعِ عَيْنٍ، الرَّهْنُ فِي الْعَارِيَةِ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ لا الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَوْ يُعْمِلَ لَهُ، وَيَكُونُ بِقَبْضِهِ الأَوَّلِ رَهْناً، فَإِنِ اشْتَرَطَ رَهْنَ السِّلْعَةِ فِي ثَمَنِهَا الْمُؤَجَّلِ وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ وَشِبْهِهِ جَازَ، وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ وَشِبْهُهُ فِي الْفَسْخِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيَصِحُّ الرَّهْنُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلا يَتِمُّ إِلا بِهِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّناً فَلَوْ تَرَاضَ [الْقَبْضُ] إِلَى الْفَلَسِ أَوِ الْمَوْتِ بَطَلَ اتِّفَاقاً، وَلَوْ كَانَ مُجِدْاً عَلَى الأَشْهَرِ وَقَبْضُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ، وَقَبْضُ
стр. 349
الدَّيْنِ بِالإِشْهَادِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْغَرِيمَيْنِ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَقَبْضُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ، وَالْبَاقِي لِغَيْرِ الرَّاهِنِ إِنْ كَانَ عَقَاراً بِاتِّفَاقٍ، وَفِي إِلْحَاقِ غَيْرِهِ بِهِ لا بِمَا فِيهِ لِلرَّاهِنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا يَسْتَأْذِنُ الشَّرِيكُ، وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ، وَيَبِيعَ، وَيُسَلِّمَ، وَعَلَى الآخَرِ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ فَيَتَأَخَّرُ التَّسْلِيمُ: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لِلرَّاهِنِ فَقَبْضُ الْجَمِيعِ، وَقِيلَ: إِلا فِي الْعَقَارِ فَكَالأَجْنَبِيِّ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ: لا يُمَكَّنُ مَنْ قَبَضَ فِي اسْتِئْجَارِ جُزْءٍ
غَيْرِهِ، وَيَقْسِمُ أَوْ يَقْبِضُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ أَمِينَهُمَا ثُمَّ رَهَنَ حِصَّتَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ثُمَّ جَعَلا الرَّاهِنَ الأَوَّلَ أَمِينَهُمَا بَطَلَ حَوْزُ الْحِصَّتَيْنِ، وَالْحَوْزُ فِي قَبْضِهِ بِخِلافِ عَبْدِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَدْلٍ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ سَلَّمَهُ دُونَ إِذْنِهِمَا ضَمِنَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَدْلَيْنِ - فَقِيلَ: يَنْظُرُ الْحَاكِمُ، وَقِيلَ: عَدْلُ الرَّاهِنِ، وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ الْقَبْضِ، فَلَوْ أَعَادَهُ اخْتِيَاراً فَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُهُ قَبْلَ فَوْتِهِ بِعِتْقٍ أَوْ تَحْبِيسٍ أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ، وَالْعَارِيَةُ الْمُؤَجَّلَةُ أَوْ عَلَى الرَّدِّ لِذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَفِي سُقُوطِ طَلَبِهِ بِالْعَارِيَةِ مُطْلَقاً: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ وَلَوْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي وَطْءٍ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَكَذَلِكَ فِي إِسْكَانٍ أَوْ إِجَارَةٍ، وَلَكِنْ يَتَوَلاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ.
وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لا يَثْبُتُ بِهَا الْحَوْزُ وَإِنِ اتَّفَقَا إِلا بِالْبَيِّنَةِ بِمُعَايَنَتِهِ أَنَّهُ حَازَهُ قَبْلُ، وَكَذَلِكَ يَدُ الأَمِينِ فِيهِ، مَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ نَفِدَ وَأَتَى بِرَهْنٍ مَكَانَهُ وَبَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ رَدُّهُ وَإِنْ أَجَازَ تَعَجَّلَ حَقَّهُ، وَرَوَى: إِذَا بِيعَ بِمِثْلِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ فَأَكْثَرَ مَضَى وَتَعَجَّلَ، وَإِلا فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يَرُدَّ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَقَالَ: أَذِنْتُ لَأَتَعَجَّلَ حَلِفَ وَأَتَى بِرَهْنٍ مَكَانَهُ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَكَالْبَيْعِ قَبْلَهُ، وَفِيهَا يَتَعَجَّلُ بَعْدَهُ وَلا يَلْزَمُهُ قَبُولُ رَهْنٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِنْ ثَمَنِهِ إِنْ عَجَزَ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِراً بَقِيَ رَهْناً وَمَتَى أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْهُ أَوْ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ نَفَذَ، فَإِذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ
стр. 350
بَعْدَ أَجَلِهِ بِيعَ جَمِيعُهُ، وَمَا بَقِيَ لِلرَّاهِنِ مِلْكٌ، وَمُعِيرُ الرَّهْنِ إِذَا أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ، وَإِذَا عَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ الأَجَلِ، وَيُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ فَإِنْ فَعَلَ فَحَمَلَتْ فَالْوَلَدُ يُنْسَبُ مُطْلَقاً، ثُمَّ إِنْ كَانَ غَضْبا فَكَالْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخَلاةً تَذْهَبُ وَتَجِيءُ - فَقِيلَ: يُنْتَقَضُ، وَقِيلَ: كَالْغَاصِبِ، وَيُمْنَعُ الْعَبْدُ مِنْ وَطْءِ أَمَتِهِ الْمَرْهُونِ
هُوَ مَعَهَا، وَإِذَا زَنَى الْمُرْتَهِنُ بِهَا حُدَّ وَلا يَنْفَعُهُ دَعْوَى الْجَهْلِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا حَمَلَتْ أَوْ لا، دُونَ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَيَخْتَصُّ الْمُرْتَهِنُ عَنِ الْغُرَمَاءِ، وَلا يَسْتَقِلُّ الْمُرْتَهِنُ بِالْبَيْعِ إِلا بِإِذْنٍ بَعْدَ الأَجَلِ، وَلا يَضُرُّ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ، فَإِنْ أَذِنَ قَبْلَهُ فَبَاعَ رُدَّ مَا لَمْ يَفُتْ، وَقِيلَ: يَمْضِي، وَقِيلَ: فِي التَّافِهِ، وَقِيلَ: إِنْ عَسُرَ الْوُصُولُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَيَسْتَقِلُّ الأَمِينُ فِيهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الأَجَلِ وَبَعْدَهُ، وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ بَاعَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِنَفَقَةِ الرَّهْنِ أَذِنَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَلا يَكُونُ رَهْناً بِهِ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَإِنْ كَانَ شَجَراً أَوْ شِبْهَهُ فَانْهَارَتِ الْبِئْرُ وَخِيفَ التَّلَفُ فَفِي إِجْبَارِهِ: قَوْلانِ، وَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ فَفِي الشَّجَرِ يَبْدَأُ بِنَفَقَتِهِ وَيَبِيعُهُ بِدَيْنِهِ أَوْ بِمَا بَقِيَ.
الضَّمَانُ:
إِنْ كَانَ [مِمَّا] لا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ فَمِنَ الرَّاهِنِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ الدَّابَّةِ بِبَلَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَحُدٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ عِنْدَ مُؤْتَمَنٍ فَكَالأُولَى، وَبِيَدِهِ [فَيَضْمَنُ]، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ لِلتُّهْمَةِ، أَوْ لِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمَا لَوْ شَرَطَ أَلا يَضْمَنَ وَلَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ انْعَكَسَ الْقَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ نِصْفَهُ وَقَبَضَ الْجَمِيعَ لَمْ يَضْمَنْ إِلا نِصْفَهُ كَمُعْطِيكَ دِينَاراً لِتَسْتَوْفِيَ مِنْهُ نِصْفَهُ دَيْناً، وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَحِقُّ الْحِصَّةَ الْمُسْتَحَقَّةَ بِيَدِهِ، وَإِذَا فَاتَتْ بِجِنَايَةٍ
стр. 351
فَأُخِذَتِ الْقِيمَةُ فَإِنْ جَاءَ بِرَهْنٍ مَكَانَهُ أَخَذَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَعَجَّلَهَا، وَإِلا كَانَتْ رَهْناً، وَإِذَا جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدَماً لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ كَانَ مَلِيئاً فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْناً وَإِلا أُسْلِمَ بَعْدَ الأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اعْتَرَفَا وَاخْتَارَ إِسْلامَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضاً، فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِذِي الْجِنَايَةِ بِمَالِهِ وَأُتْبِعَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ لا مَالِهِ يُبَدَّى عَلَى الدَّيْنِ، وَلا يُبَاعُ إِلا بَعْدَ الأَجَلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَبْلَهُ، وَرُوِيَ: أَنَّ الْفِدَاءَ فِي رَقَبَتِهِ
وَمَالِهِ، فَإِذَا حَلَّ الأَجَلُ بِيعَ بِمَالِهِ وَيَدِينُ بِالْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ زَادَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَثَلاً أَخَذَ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ بِمَا يَبْقَى مِنْ دَيْنِهِ، قَالَ التُّونُسِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَمَّا لَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَكَانَ كَسَلَفٍ فَلا يَكُونُ رَهْناً بِهِ، وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ بِطَلاقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ بَقِيَ جَمِيعُ الرَّهْنِ فِي الْبَاقِي، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ مَا لا يَنْقَسِمُ بِيعَ كَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ حِصَّةُ الرَّهْنِ رَهْناً، وَفِي رَهْنِيَّتِهَا لا تَعْجِيلِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَالرَّهْنُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ إِلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا، فَإِنْ نَقَصَ حَلِفاً وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيلَ: بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَفِي شَهَادَةِ مَا بِيَدِ أَمِينٍ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَضْمُونُ وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قُوِّمَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمُ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ بَاقِياً وَيَوْمُ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ تَالِفاً، وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّهْنَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الضَّيَاعِ، وَعَنْهُ: يَوْمَ الرَّهْنِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ غَيْرِهِ وُزِّعَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الأَمِينُ وَالْمُرْتَهِنُ فَقَالَ: بِعْتُهَا بِمِئَةٍ وَسَلَّمْتُهَا لَكَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ غَرِمَ الأَمِينُ لَهُ مَا أَنْكَرَ.
стр. 352
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
وَإِذَا الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمُ الْحَجَرَ عَلَى مَنْ يَنْقُصُ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ الْحَالِّ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلا حَجْرٌ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنْ يَحِلُّ بِالْحَجْرِ، وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ، وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ لا يُعْرَفُ تَقَدُّمُ مَلائِهِ يُفَلَّسُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ كَانَ عُرِفَ، وَلَوْ مَكَّنَهُمُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِهِ فَبَاعُوهُ وَاقْتَسَمُوهُ - ثُمَّ دَايَنَ (١) فَلَيْسَ للأَوَّلِينَ دُخُولٌ فِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فَضْلُ رِبْحٍ - فَكَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ، وَلِلْحَجْرِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ:
[
الأَوَّلُ]: مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ، وَفِي مُعَامَلَتِهِ - ثَالِثُهَا: بِالنَّقْدِ لا بِالنَّسِيئَةِ، وَرَابِعُهَا: بِمَا يَبْقَى لا بِمَا يَذْهَبُ، وَيَمْضِي عِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ، وَرَدَّهُ الْمُغِيرَةُ، وَفِي إِتْبَاعِهَا مَالَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَسِيراً: قَوْلانِ، وَتَصَرُّفُهُ شَارِطاً أَنْ يَقْضِيَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاقُهُ وَخُلْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ عَنْ قُرْبٍ ثُمَّ لا يُقْبَلُ إِلا بِبَيِّنَةٍ، وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ قَالَ: قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٌ وَعَلَى أَصْلِهِ بَيِّنَةٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْبَلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ بِالتَّعْيِينِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ (٢) بَيِّنَةٌ إِذَا عَيَّنَهُ وَكَانَ مِمَّنْ (٣) لا يُتَّهَمُ стр. 353
عَلَيْهِ، وَالْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ يَحْتَاجُ إِلَى حَجْرٍ ثَانٍ، وَأُجْرَةُ الْحَمَّالِ وَالْكَيَّالِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْحَجْرِ تُقَدَّمُ، وَيَحْلِفُ الْمُفْلِسُ مَعَ شَاهِدِهِ - فَإِنْ نَكَّلَ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا، وَلا يُمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلا أَنْ يَحِلَّ فِي غَيْبَتِهِ فَيُوَكِّلَ مِنْ يُوَفِّيهِ.
الثَّانِي: بَيْعُ مَالِهِ، فَيُبَاعُ الْحَيَوَانُ عَاجِلاً، وَيُقْسَمُ وَلا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ أَنْ لا غَرِيمَ سِوَاهُمْ (١)، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالدَّيْنِ اسْتُؤْنِيَ بِهِ فِي الْمَوْتِ، وَقِيلَ: وَفِي الْفَلَسِ: وَقَالَ أَصْبَغُ: يُنَادَى عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَيُبَاعُ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ طَلَباً لِلزِّيَادَةِ وَيُسْتَأْتَى فِي بَيْعِ رَبْعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الدُّيُونُ قُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ حِينَ الْفَلَسِ وَاشْتَرَى مِمَّا طَارَ لَهُ مِنْ سِلْعَتِهِ، وَلا يُدْفَعُ فِي طَعَامٍ مُسْلَمٍ فِيهِ وَلا عَرْضٍ ثَمَنٌ إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ عَرْضاً فِي عَرْضٍ، وَإِذَا هَلَكَ نَصِيبُ الْغَائِبِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَمِنَ الْغَرِيمِ، وَإِذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَلَوْ كَانَ مَشْهُوراً بِالدَّيْنِ، أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ بِدَيْنٍ وَأَقْبَضُوا بَعْضَ الْغُرَمَاءِ رَجَعَ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا هُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَلِيءِ عَنِ الْمُعْدَمِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ حِصَّتَهُ (٢)
مَا قَبَضَ الْوَارِثُ بِخِلافِ الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُفْلِسِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ عَرْضاً فَمِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَيْناً فَمِنْهُمْ: وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَ مُفْلِساً فَمِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتاً فَمِنْهُمْ، وَيُتْرَكُ عَلَى الْمُفْلِسِ كِسْوَتُهُ الْمُعْتَادَةُ لِمِثْلِهِ، وَقِيلَ: مَا يُوَارِيهِ، وَيُتْرَكُ عَيْشُهُ وَعَيْشُ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ نَحْوَ الشَّهْرِ وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ، وَلا يُؤَاجِرَ مُسْتَوْلَدَتَهُ بِخِلافِ مُدَبَّرَتِهِ، وَلا يَنْزِعَ مَالَهَمُا، وَلا يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ، وَلا يَشْفَعَ وَلا يَتَسَلَّفَ - وَلَوْ بُذِلَ لَهُ -، وَلا يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الدِّيَةِ، وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ وَعَتَقَ فَضْلُهُ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ عَتَقَ، فِي انْفِكَاكِ الْحَجْرِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ: قَوْلانِ.
الثَّالِثُ: حَبْسُهُ، وَيُحْبَسُ الْمُعَانِدُ وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ، فَإِنْ سَأَلَ فِي الْيَوْمِ стр. 354
وَنَحْوِهِ بِجَمِيلٍ أَخَذَ، فَإِنْ شُهِدَ بِإِعْسَارِهِ حَلَفَ وَأُنْظِرَ، فَإِنْ طَالَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ أُخْرِجَ، وَيَخْتَلِفُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَيُحْبَسُ لِوَالِدِهِ، وَفِي حَبْسِ وَالِدِهِ لَهُ: قَوْلانِ كَالْيَمِينِ، وَتُحْبَسُ النِّسَاءُ وَتُؤْتَمَنُ عَلَيْهِنَّ مَأْمُونَةٌ أَيِّمٌ أَوْ ذَاتُ زَوْجٍ مَأْمُونٍ.
الرَّابِعُ: الرُّجُوعُ إِلَى عَيْنِ الْمَالِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا: أَلا يُقَدِّمَهُ (١) الْغُرَمَاءُ [مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ] أَوْ لا يَدْفَعُوهُ (٢) مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: أَمَّا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلا، فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخَذَهَا أَوِ الضَّرْبُ بِالْبَاقِي، وَلَوْ أَخَذَهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْباً حَادِثاً فَلَهُ رَدُّهَا وَيُحَاصُّ، أَوْ حَبْسُهَا وَلا شَيْءَ لَهُ، فَلَهُ حَاصَّ لِعَدَمِهَا ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ رَدُّ مُحَاصَّتِهِ وَأَخْذُهَا، وَقِيلَ: حُكْمٌ مَضَى، وَمِنْهَا: قِيَامُ الْمُعَوِّضِ فَلَوْ طُحِنَتِ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَتْ بِمُسَوِّسٍ، أَوْ عُمِلَ الزُّبْدُ سَمْناً، أَوْ فُصِلَ الثَّوْبُ، أَوْ ذُبِحَ الْكَبْشُ، فَاتَ، فَلَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ وَلِكَنِ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ صِنَاعَةٌ أَوْ عَيْنٌ أُخْرَى كَنَسْجِ الْغَزْلِ وَبِنَاءِ الْعَرَصَةِ شَارَكَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ فَأَمَّا لَوْ خُلِطَ [الْقَمْحُ] بِمِثْلِهِ فَلَهُ مَكِيلَتُهُ، وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ بِخِلافِ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ إِلا صُوفاً كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا (٣)،
أَوْ لَبَناً فِي ضُرُوعِهَا، أَوْ ثَمَرَةً كَانَ اشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ مَأْبُورَةً، فَإِنْ لَمْ تَيْبَسِ الثَّمَرَةُ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ فَفِي رُجُوعِهِ: قَوْلانِ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ أَوْ بَيْعٌ ثَانٍ، وَيَأْخُذُ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَيُحَاصُّ بِمَا يَخُصُّ الْغَائِبَ مِنَ الثَّمَنِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ وَلَدَتِ الأَمَةُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ بِيعَ الْوَلَدُ لَمْ تَكُنْ لَهُ حِصَّةٌ، وَقِيلَ: كَسِلْعَتَيْنِ، وَلَوْ بِيعَتِ الأُمُّ فَكَسِلْعَتَيْنِ، قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَيَأْخُذَهُ، وَيُحَاصَّ بِفِدَائِهِ وَلا يُحَاصَّ بِفِدَاءِ الْجَانِي إِذْ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً فَلا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِخِلافِ الإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ الْمُكْرِي إِلَى عَيْنِ دَابَّتِهِ وَدَارِهِ وَأَرْضِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِزَرْعِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ - وَقِيلَ: دُونَ الْمَوْتِ - مَعَ الأَجِيرِ السَّاقِي، وَقِيلَ: ثُمَّ الأَجِيرُ السَّاقِي، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى مُرْتَهِنِ الزَّرْعِ بِخِلافِ стр. 355
الأَجِيرِ عَلَى رِعَايَةِ الإِبِلِ أَوْ عَلْفِهَا وَشِبْهِهِ، وَالصَّبَّاغُ وَالْبَنَّاءُ وَالنَّسَّاجُ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فَلَوْ أَقْبَضَهُ فَبِمَا زَادَ وَيُحَاصُّ بِمَا بَقِيَ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ، وَجَمِيعُ الصُّنَّاعِ أَحَقُّ بِمَا أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ لِلصَّنْعَةِ، وَمُكْرِي (١)
الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمَا حَمَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، وَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إِنْ قَبَضَهَا، وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ: قَوْلانِ، [وَثَالِثُهَا: فِي النَّقْدِ دُونَ الدَّيْنِ]، وَالرَّادُّ لِلسِّلْعَةِ بِعَيْبٍ لا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ. следующие страницы →