Полный текст (547 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
فَأُخِذَتِ الْقِيمَةُ فَإِنْ جَاءَ بِرَهْنٍ مَكَانَهُ أَخَذَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ تَعَجَّلَهَا، وَإِلا كَانَتْ رَهْناً، وَإِذَا جَنَى الرَّهْنُ وَاعْتَرَفَ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدَماً لَمْ يُصَدَّقْ، وَإِنْ كَانَ مَلِيئاً فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ رَهْناً وَإِلا أُسْلِمَ بَعْدَ الأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اعْتَرَفَا وَاخْتَارَ إِسْلامَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ أَيْضاً، فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِذِي الْجِنَايَةِ بِمَالِهِ وَأُتْبِعَ الرَّاهِنُ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ لا مَالِهِ يُبَدَّى عَلَى الدَّيْنِ، وَلا يُبَاعُ إِلا بَعْدَ الأَجَلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَقَبْلَهُ، وَرُوِيَ: أَنَّ الْفِدَاءَ فِي رَقَبَتِهِ
وَمَالِهِ، فَإِذَا حَلَّ الأَجَلُ بِيعَ بِمَالِهِ وَيَدِينُ بِالْفِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ زَادَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَثَلاً أَخَذَ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَدَخَلَ مَعَهُمْ بِمَا يَبْقَى مِنْ دَيْنِهِ، قَالَ التُّونُسِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَأَمَّا لَوْ فَدَاهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَكَانَ كَسَلَفٍ فَلا يَكُونُ رَهْناً بِهِ، وَإِذَا قُضِيَ بَعْضُ الدَّيْنِ أَوْ سَقَطَ بِطَلاقٍ أَوْ إِبْرَاءٍ بَقِيَ جَمِيعُ الرَّهْنِ فِي الْبَاقِي، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْعَ مَا لا يَنْقَسِمُ بِيعَ كَغَيْرِهِ، وَكَانَتْ حِصَّةُ الرَّهْنِ رَهْناً، وَفِي رَهْنِيَّتِهَا لا تَعْجِيلِهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَالرَّهْنُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ إِلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ وَيَأْخُذُهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا، فَإِنْ نَقَصَ حَلِفاً وَأَخَذَهُ إِنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيلَ: بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَفِي شَهَادَةِ مَا بِيَدِ أَمِينٍ: قَوْلانِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَضْمُونُ وَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قُوِّمَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَوْمُ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ بَاقِياً وَيَوْمُ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ تَالِفاً، وَعَنْهُ: أَنَّ الرَّهْنَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الضَّيَاعِ، وَعَنْهُ: يَوْمَ الرَّهْنِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي مَبْلَغِ الدَّيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ غَيْرِهِ وُزِّعَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الأَمِينُ وَالْمُرْتَهِنُ فَقَالَ: بِعْتُهَا بِمِئَةٍ وَسَلَّمْتُهَا لَكَ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ غَرِمَ الأَمِينُ لَهُ مَا أَنْكَرَ.
стр. 352
كِتَابُ التَّفْلِيسِ
وَإِذَا الْتَمَسَ الْغُرَمَاءُ أَوْ بَعْضُهُمُ الْحَجَرَ عَلَى مَنْ يَنْقُصُ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ الْحَالِّ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلا حَجْرٌ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَلَكِنْ يَحِلُّ بِالْحَجْرِ، وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ، وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ لا يُعْرَفُ تَقَدُّمُ مَلائِهِ يُفَلَّسُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ كَانَ عُرِفَ، وَلَوْ مَكَّنَهُمُ الْغَرِيمُ مِنْ مَالِهِ فَبَاعُوهُ وَاقْتَسَمُوهُ - ثُمَّ دَايَنَ (١) فَلَيْسَ للأَوَّلِينَ دُخُولٌ فِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فَضْلُ رِبْحٍ - فَكَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ، وَلِلْحَجْرِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ:
[
الأَوَّلُ]: مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ الْمَوْجُودِ، وَفِي مُعَامَلَتِهِ - ثَالِثُهَا: بِالنَّقْدِ لا بِالنَّسِيئَةِ، وَرَابِعُهَا: بِمَا يَبْقَى لا بِمَا يَذْهَبُ، وَيَمْضِي عِتْقُ أُمِّ وَلَدِهِ، وَرَدَّهُ الْمُغِيرَةُ، وَفِي إِتْبَاعِهَا مَالَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَسِيراً: قَوْلانِ، وَتَصَرُّفُهُ شَارِطاً أَنْ يَقْضِيَ مِنْ غَيْرِ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاقُهُ وَخُلْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ وَغَيْرِهِ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ عَنْ قُرْبٍ ثُمَّ لا يُقْبَلُ إِلا بِبَيِّنَةٍ، وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ قَالَ: قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٌ وَعَلَى أَصْلِهِ بَيِّنَةٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْبَلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ بِالتَّعْيِينِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ (٢) بَيِّنَةٌ إِذَا عَيَّنَهُ وَكَانَ مِمَّنْ (٣) لا يُتَّهَمُ стр. 353
عَلَيْهِ، وَالْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ يَحْتَاجُ إِلَى حَجْرٍ ثَانٍ، وَأُجْرَةُ الْحَمَّالِ وَالْكَيَّالِ وَنَحْوِهِ مِنْ مَصْلَحَةِ الْحَجْرِ تُقَدَّمُ، وَيَحْلِفُ الْمُفْلِسُ مَعَ شَاهِدِهِ - فَإِنْ نَكَّلَ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا، وَلا يُمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلا أَنْ يَحِلَّ فِي غَيْبَتِهِ فَيُوَكِّلَ مِنْ يُوَفِّيهِ.
الثَّانِي: بَيْعُ مَالِهِ، فَيُبَاعُ الْحَيَوَانُ عَاجِلاً، وَيُقْسَمُ وَلا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ أَنْ لا غَرِيمَ سِوَاهُمْ (١)، فَإِنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالدَّيْنِ اسْتُؤْنِيَ بِهِ فِي الْمَوْتِ، وَقِيلَ: وَفِي الْفَلَسِ: وَقَالَ أَصْبَغُ: يُنَادَى عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَيُبَاعُ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ بِالْخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ طَلَباً لِلزِّيَادَةِ وَيُسْتَأْتَى فِي بَيْعِ رَبْعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتِ الدُّيُونُ قُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ حِينَ الْفَلَسِ وَاشْتَرَى مِمَّا طَارَ لَهُ مِنْ سِلْعَتِهِ، وَلا يُدْفَعُ فِي طَعَامٍ مُسْلَمٍ فِيهِ وَلا عَرْضٍ ثَمَنٌ إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ عَرْضاً فِي عَرْضٍ، وَإِذَا هَلَكَ نَصِيبُ الْغَائِبِ بَعْدَ عَزْلِهِ فَمِنَ الْغَرِيمِ، وَإِذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا يَخُصُّهُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وَلَوْ كَانَ مَشْهُوراً بِالدَّيْنِ، أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ بِدَيْنٍ وَأَقْبَضُوا بَعْضَ الْغُرَمَاءِ رَجَعَ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا هُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا رَجَعَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَلِيءِ عَنِ الْمُعْدَمِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ حِصَّتَهُ (٢)
مَا قَبَضَ الْوَارِثُ بِخِلافِ الْغُرَمَاءِ، وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُفْلِسِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ عَرْضاً فَمِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَيْناً فَمِنْهُمْ: وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَ مُفْلِساً فَمِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتاً فَمِنْهُمْ، وَيُتْرَكُ عَلَى الْمُفْلِسِ كِسْوَتُهُ الْمُعْتَادَةُ لِمِثْلِهِ، وَقِيلَ: مَا يُوَارِيهِ، وَيُتْرَكُ عَيْشُهُ وَعَيْشُ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ نَحْوَ الشَّهْرِ وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ، وَلا يُؤَاجِرَ مُسْتَوْلَدَتَهُ بِخِلافِ مُدَبَّرَتِهِ، وَلا يَنْزِعَ مَالَهَمُا، وَلا يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ، وَلا يَشْفَعَ وَلا يَتَسَلَّفَ - وَلَوْ بُذِلَ لَهُ -، وَلا يَعْفُوَ عَنْ دَمِ الدِّيَةِ، وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ وَعَتَقَ فَضْلُهُ، وَلَوْ وُهِبَ لَهُ عَتَقَ، فِي انْفِكَاكِ الْحَجْرِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ: قَوْلانِ.
الثَّالِثُ: حَبْسُهُ، وَيُحْبَسُ الْمُعَانِدُ وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ، فَإِنْ سَأَلَ فِي الْيَوْمِ стр. 354
وَنَحْوِهِ بِجَمِيلٍ أَخَذَ، فَإِنْ شُهِدَ بِإِعْسَارِهِ حَلَفَ وَأُنْظِرَ، فَإِنْ طَالَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ أُخْرِجَ، وَيَخْتَلِفُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَيُحْبَسُ لِوَالِدِهِ، وَفِي حَبْسِ وَالِدِهِ لَهُ: قَوْلانِ كَالْيَمِينِ، وَتُحْبَسُ النِّسَاءُ وَتُؤْتَمَنُ عَلَيْهِنَّ مَأْمُونَةٌ أَيِّمٌ أَوْ ذَاتُ زَوْجٍ مَأْمُونٍ.
الرَّابِعُ: الرُّجُوعُ إِلَى عَيْنِ الْمَالِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا: أَلا يُقَدِّمَهُ (١) الْغُرَمَاءُ [مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ] أَوْ لا يَدْفَعُوهُ (٢) مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: أَمَّا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلا، فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخَذَهَا أَوِ الضَّرْبُ بِالْبَاقِي، وَلَوْ أَخَذَهَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْباً حَادِثاً فَلَهُ رَدُّهَا وَيُحَاصُّ، أَوْ حَبْسُهَا وَلا شَيْءَ لَهُ، فَلَهُ حَاصَّ لِعَدَمِهَا ثُمَّ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ رَدُّ مُحَاصَّتِهِ وَأَخْذُهَا، وَقِيلَ: حُكْمٌ مَضَى، وَمِنْهَا: قِيَامُ الْمُعَوِّضِ فَلَوْ طُحِنَتِ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَتْ بِمُسَوِّسٍ، أَوْ عُمِلَ الزُّبْدُ سَمْناً، أَوْ فُصِلَ الثَّوْبُ، أَوْ ذُبِحَ الْكَبْشُ، فَاتَ، فَلَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ وَلِكَنِ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ صِنَاعَةٌ أَوْ عَيْنٌ أُخْرَى كَنَسْجِ الْغَزْلِ وَبِنَاءِ الْعَرَصَةِ شَارَكَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ فَأَمَّا لَوْ خُلِطَ [الْقَمْحُ] بِمِثْلِهِ فَلَهُ مَكِيلَتُهُ، وَيَأْخُذُ الْوَلَدَ بِخِلافِ الثَّمَرَةِ وَالْغَلَّةِ إِلا صُوفاً كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا (٣)،
أَوْ لَبَناً فِي ضُرُوعِهَا، أَوْ ثَمَرَةً كَانَ اشْتَرَطَهَا الْمُبْتَاعُ مَأْبُورَةً، فَإِنْ لَمْ تَيْبَسِ الثَّمَرَةُ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ فَفِي رُجُوعِهِ: قَوْلانِ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ أَوْ بَيْعٌ ثَانٍ، وَيَأْخُذُ بَعْضَ الْمَبِيعِ وَيُحَاصُّ بِمَا يَخُصُّ الْغَائِبَ مِنَ الثَّمَنِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ وَلَدَتِ الأَمَةُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ بِيعَ الْوَلَدُ لَمْ تَكُنْ لَهُ حِصَّةٌ، وَقِيلَ: كَسِلْعَتَيْنِ، وَلَوْ بِيعَتِ الأُمُّ فَكَسِلْعَتَيْنِ، قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَوْ رُهِنَ الْعَبْدُ فَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَيَأْخُذَهُ، وَيُحَاصَّ بِفِدَائِهِ وَلا يُحَاصَّ بِفِدَاءِ الْجَانِي إِذْ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً فَلا يَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ بِخِلافِ الإِجَارَةِ وَيَرْجِعُ الْمُكْرِي إِلَى عَيْنِ دَابَّتِهِ وَدَارِهِ وَأَرْضِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِزَرْعِهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ - وَقِيلَ: دُونَ الْمَوْتِ - مَعَ الأَجِيرِ السَّاقِي، وَقِيلَ: ثُمَّ الأَجِيرُ السَّاقِي، وَيُقَدَّمَانِ عَلَى مُرْتَهِنِ الزَّرْعِ بِخِلافِ стр. 355
الأَجِيرِ عَلَى رِعَايَةِ الإِبِلِ أَوْ عَلْفِهَا وَشِبْهِهِ، وَالصَّبَّاغُ وَالْبَنَّاءُ وَالنَّسَّاجُ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فَلَوْ أَقْبَضَهُ فَبِمَا زَادَ وَيُحَاصُّ بِمَا بَقِيَ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ، وَجَمِيعُ الصُّنَّاعِ أَحَقُّ بِمَا أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ لِلصَّنْعَةِ، وَمُكْرِي (١)
الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمَا حَمَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، وَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِالدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إِنْ قَبَضَهَا، وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ: قَوْلانِ، [وَثَالِثُهَا: فِي النَّقْدِ دُونَ الدَّيْنِ]، وَالرَّادُّ لِلسِّلْعَةِ بِعَيْبٍ لا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا فِي الثَّمَنِ. стр. 356
كِتَابُ الْحَجْرِ
أَسْبَابُهُ: سِعَةُ الصِّبَا، وَالْجُنُونُ، وَالتَّبْذِيرُ، وَالرِّقُّ، وَالْفَلَسُ، وَالْمَرَضُ، وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ، وَيَنْقَطِعُ الصِّبَا بِالْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ بَعْدَ الاخْتِبَارِ، وَفِي الأُنْثَى أَنْ تَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ تُبْتَلَى بَعْدَهُ سَنَةً، وَقِيلَ: كَالذَّكَرِ، فَأَمَّا الْمُعْنِسَةُ فَالرُّشْدُ لا غَيْرُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلا أَنْ تَكُونَ بِأَبٍ أَوْ
وَصِيٍّ.
وَبُلُوغُ الذَّكَرِ: بِالاحْتِلامِ أَوِ الإِنْبَاتِ، أَوِ السِّنِّ - وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ - وَتَزِيدُ الأُنْثَى بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَيُصَدَّقُ فِي الاحْتِلامِ مَا لَمْ تَقُمْ رِيبَةٌ، وَالإِنْبَاتُ مِثْلُهُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ -
غَرِيبٌ.
وَالرُّشْدُ: أَنْ يَكُونَ حَافِظاً لِمَالِهِ عَارِفاً بِوُجُوهِ أَخْذِهِ وَإِعْطَائِهِ، وَقِيلَ: وَجَائِزُ الشَّهَادَةِ، وَصِفَةُ السَّفِيهِ أَنْ يَكُونُ ذَا سَرَفٍ فِي اللَّذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ بِحَيْثُ لا يَرَى
стр. 357
الْمَالَ عِنْدَهَا شَيْئاً، وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى الرَّدِّ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عَلَى الأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ لِلسَّفَهِ لا لِلْحَجْرِ، وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ إِذَا رَشَدَ، وَفَائِدَةُ الْحَجْرِ رَدُّ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، وَبِإِتْلافِ الْمَالِ وَالتَّوْكِيلِ إِلا وَصِيَّةَ الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يُخَلِّطْ فِيهَا كاَلسَّفِيهِ، وَلا حَجْرَ عَلَى الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فِي الطَّلاقِ، وَاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ، وَنَفْيِهِ، وَإِعْتَاقِ أُمِّ وَلَدِهِ، وَالإِقْرَارُ الْمُوجِبُ لِلْعُقُوبَاتِ بِخِلافِ الْمَجْنُونِ.
وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ:
أَبُوهُ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ وَلا وِلايَةَ لِجَدٍّ وَلا غَيْرِهِ، وَلا يُبَاعُ عَقَارُهُ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْفَاقِ أَوْ لِغِبْطَةٍ أَوْ لِسُقُوطِهِ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ الْبَيْعُ عِنْدَهُ أَوْلَى وَيَسْتَبْدِلُ بِثَمَنِهِ أَصْلَحَ، وَلِلْوَلِيِّ النَّظَرُ فِي قِصَاصِ الصَّغِيرِ أَوِ الدِّيَةِ وَلا يَعْفُو وَلا يُعْتِقُ وَلا يُطَلِّقُ في الصَّغِيرِ بِعِوَضٍ بِالنَّظَرِ، وَللأبِ ذَلِكَ فِي الأُنْثَى الْمُجْبَرَةِ وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِنَّ، وَفِي الْبَالِغِ السَّفِيهِ: قَوْلانِ وَيُعْفَى عَنْ شُفْعَتِهِ لِمَصْلَحَةٍ فَتَسْقُطُ، وَلِلسَّيِّدِ الْحَجْرُ عَلَى رَقِيقِهِ مُضَيِّعاً أَوْ حَافِظاً وَحُكْمُ مَنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التِّجَارَةِ حُكْمُ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ أَوْ يُؤَخِّرَ أَوْ يَعْمَلَ طَعَاماً إِلا اسْتِئْلافاً لِلتِّجَارَةِ، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْ يَّةِ لَهُ، وَالْهِبَةِ، وَنَحْوِهِمِا، وَيَقْبَلُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ، وَفِي إِمْضَاءِ أَخْذِ الْمَأْذُونِ الْقِرَاضَ وَإِعْطَائِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشْهَبَ [سَحْنُونٍ]، وَتَتَعَلَّقُ دِيَتُهُ بِمَا فِي يَدِهِ ثُمَّ بِذِمَّتِهِ إِذَا عُتِقَ لا بِرَقَبِتِهِ وَلا بِسَيِّدِهِ، وَتُبَاعُ أُمُّ وَلَدِهِ دُونَ وَلَدِهِ إِلا أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهُوَ فِي قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَالْحَجْرِ كَالْحُرِّ، وَقِيلَ: يَحْجُرُ السَّيِّدُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: مَا لَمْ يَطُلْ تَجْرُهُ، وَأَمَّا الانْتِزَاعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غُرَمَاءُ فَكَغَيْرِهِ، وَإِذَا كَانَ
تَجْرُهُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يَجُزْ لِسَيِّدِهِ تَمْكِينُهُ مِنْ تَجْرٍ فِي خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَفِي جَوَازِ تَمْكِينِهِ: قَوْلانِ، وَيُحْجَرُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا زَادَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَكِسْوَتِهِ وَتَدَاوِيهِ، وَيُوقَفُ كُلُّ تَبَرُّعٍ فَإِنْ مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ وَإِلا فَكَإِنْشَاءِ الصِّحَّةِ، وَلا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَاوَضَةِ، وَالْمُحَابَاةُ فِيهَا مِنَ الثُّلُثِ.
стр. 358
وَالْمَخُوفُ مَا يَحْكُمُ الطَّبِيبُ بِأَنَّ الْهَلاكَ بِهِ كَثِيرٌ كَالْحُمَّى الْحَادَّةِ (١) وَالسُّلِّ وَالْقُوبَخِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالإِسْهَالِ بِالدَّمِ وَكَالْحَامِلِ تَبْلُغُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَالْمَحْبُوسِ لِلْقَتْلِ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَحَاضِرِ الزَّحْفِ بِخِلافِ الْمُلَجَّجِ فِي الْبَحْرِ وَالنِّيلِ وَقْتَ الْهَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، بِخِلافِ الْجَرَبِ، وَالضِّرْسِ، وَحُمَّى يَوْمٍ، وَحُمَّى الرُّبُعِ وَالرَّمَدِ، وَالْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ.
وَيَحْجُرُ الزَّوْجُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَرُدَّهُ الزَّوْجُ، وَقِيلَ: مَرْدُودٌ إِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِذْنُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ مَضَى اتِّفَاقاً، وَحَتَّى مَاتَتْ: قَوْلانِ، فَإِذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ فَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْجَمِيعَ أَوْ يَرُدَّهُ، وَقِيلَ: أَوْ يَرُدَّ مَا زَادَ خَاصَّةً كَالْمَرِيضِ سِوَى الْعِتْقِ لأَنَّهُ لا يَتَبَعَّضُ، وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ فِي بَقِيَّتِهِ إِلا فِي مَالٍ آخَرَ. стр. 359
الصُّلْحُ
مُعَاوَضَةٌ - كَالْبَيْعِ -، وَإِبْرَاءٌ، وَإِسْقَاطٌ؛ فَالصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ، وَعَنِ الْبَعْضِ إِبْرَاءٌ عَنِ الْبَعْضِ؛ وَالْوَضِيعَةُ لازِمَةٌ فَيُقَدَّرُ الدَّيْنُ وَالْمَقْبُوضُ كَالْعِوَضِ فَيُعْتَبَرُ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ، وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ، وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى تَرْكِ الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ مُبَايَعَةٌ بَعْدَ فَسْخِ الأُولَى فَيُعْتَبَرُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَأَشْهَبُ يَرَى الْبَيْعَ الأَوَّلَ بَاقِياً، وَهَذَا عِوَضٌ عَنِ الإِسْقَاطِ فَيُعْتَبَرُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ؛ فَمَنِ اشْتَرَى عَبْداً بِمِئَةٍ نَقْداً وَنَقَدَهَا فَصَالَحَ عَنْ عَيْبٍ بِمُعَجَّلٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ جَازَ عِنْدَهُمَا، فَلَوْ صَالَحَ بِعَشَرَةٍ إِلَى شَهْرٍ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لأَنَّهُ اشْتَرَى حِينَئِذٍ الْعَبْدَ بِتِسْعِينَ وَأَخَّرَ الْعَشَرَةَ، وَجَوَّزَ أَشْهَبُ لأَنَّهَا عَنِ الْعَيْبِ فَلَوْ صَالَحَ قَبْلَ نَقْدِهَا عَلَى تِسْعِينَ وَيُؤَخِّرُ الْعَشَرَةَ
стр. 360
إِلَى أَجَلٍ انْعَكَسَ الْقَوْلانِ، لأَنَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَأْجِيلٌ لِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ وَهُوَ جَائِزٌ، وَعِنْدَ أَشْهَبَ: أَخَّرَهُ بِالْعَشَرَةِ لِيَسْقُطَ الْعَيْبُ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى ذَهَبٍ مِنْ وَرِقٍ، وَبِالْعَكْسِ إِذَا كَانَا حَالَّيْنِ وَعُجِّلَ، وَالصُّلْحُ عَلَى الإِنْكَارِ وَعَلَى الافْتِدَاءِ مِنَ الْيَمِينِ: جَائِزٌ حُكْمُهُ، وَلا يَحِلُّ
لِلظَّالِمِ مِنْهُمَا، فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ نَقْضُهُ لأَنَّهُ مَغْلُوبٌ فَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، فَفِيهَا: لَهُ نَقْضُهُ، وَقِيلَ: لا، فَإِنْ كَانَ عَالِماً بِهَا وَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِهَا لَمْ يَقُمْ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ، فَقَوْلانِ، يَخْرُجَانِ مِنَ الْمُسْتَحْلِفِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً وَشَرَطَ الْقِيَامَ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقاً، وَإِنْ أَشْهَدَ سِرّاً - فَقَوْلانِ.
стр. 361
كِتَابُ الْحَوَالَةِ
نَقْلُ الدَّيْنِ إِلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الأُولَى، وَلَهُ شُرُوطٌ - مِنْهَا:
رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ دُونَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمُحِيلِ، فَلَوْ أَحَالَهُ رَجَعَ إِلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَيُشْتَرَطَ الْبَرَاءَةُ فَلا رُجُوعَ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالاًّ، وَلا يُشْتَرَطُ حُلُولُ مَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ إِلا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اشْتَرَطَهُ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَا مُتَجَانِسَيْنِ، وَلا يَفْتَقِرُ إِلَى الرِّضَا لَوْ أُعْطِيَهُ فَيَجُوزُ بِالأَعْلَى عَنِ الأَدْنَى فَلَوْ أُفْلِسَ أَوْ حُجِرَ فَعَلَى الْمُحَالِ إِلا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ عَالِماً بِالإِفْلاسِ دُونَهُ، فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوِ اسْتُحِقَّتِ انْفَسَخَتِ الْحَوَالَةُ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَاخْتَارَهُ الأَئِمَّةُ، وَمَضَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَالْمَعْرُوفِ أَوْ كَالْبَيْعِ، وَإِذَا جَرَى لَفْظُ الْحَوَالَةِ وَتَنَازَعَا فَقَالَ الْمُحِيلُ: وَكَالَةٌ أَوْ سَلَفٌ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الأَصَحِّ.
стр. 362
كِتَابُ الضَّمَانِ
الضَّمَانُ شَغْلُ ذِمَّةٌ أُخْرَى بِالْحَقِّ. أَرْكَانُهُ: خَمْسَةٌ:
الْمَضْمُونُ عَنْهُ: لا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ إذ يَجُوزُ أَنْ يُؤَدَّى [عَنْهُ] بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُضَارّاً لِعَدَاوَةٍ وَشِبْهِهَا فَلا يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّهُ دَفَعَهُ مُحْتَسِباً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ إِلا بِقَرِينَةٍ، وَلا يَجُوزُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ؛ وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ أَنْ يَضْمَنَ أَحَدُهُمَا لِيَضْمَنَهُ الآخَرُ، أَمَّا لَوِ اشْتَرَيَا سِلْعَةً بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ جَازَ لِلْعَمَلِ وَيَصِحُّ الضَّمَانُ عَنِ الْمَيِّتِ. (١)
الْمَضْمُونُ لَهُ: لا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ فَلَوْ تَحَمَّلَ دَيْنَ مَيِّتٍ وَطَرَأَ غَرِيمٌ لَزِمَهُ.
الضَّامِنُ: شَرْطُهُ - أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ، فَيَصِحُّ ضَمَانُ الزَّوْجَةِ فِي الثُّلُثِ، وَإِذَا رَدَّ السَّيِّدُ ضَمَانَ الْعَبْدِ أَوِ الْمُدَبَّرِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يُتْبَعْ بِهِ إِذَا عَتَقَ، وَلِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ، وَفِيهَا: لا يُطَالِبُ وَالأَصْلُ (١)
حَاضِرٌ مَلِيءٌ لَكِنْ إِذَا غَابَ أَوْ فُلِّسَ، وَرَآهُ كَالرَّهْنِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مِلْطَاطاً وَمَهْمَا أَبْرَأَ الأَصْلَ بَرِئَ الْفَرْعُ بِخِلافِ الْعَكْسِ، وَلا يُطَالِبُ الضَّامِنُ بِمُؤَجَّلٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمَضْمُونِ إِلا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَلِلْمَضْمُونِ لَهُ طَلَبُ تَرِكَةِ الضَّامِنِ وَيَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْمَضْمُونِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ، وَقِيلَ: يُوقَفُ إِلَى الأَجَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الأَصْلُ مَلِيئاً أَخَذَهُ الْغَرِيمُ، قَالَ يَحْيَى: هَذِهِ رِوَايَةُ سُوءٍ، وَلِلضَّامِنِ الْمُطَالَبَةُ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ الطَّلَبِ لا قَبْلَهُ، وَيَرْجِعُ إِذَا أَدَّى بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلا يُفِيدُ إِقْرَارُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَإِذَا صَالِحُ الضَّامِنُ رَجَعَ بِالأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوِ الْقِيمَةِ، وَضَابِطُ تَرَاجُعِ الْحُمَلاءِ أَنَّ مَنْ غَرِمَ أَخَذَ مَنْ يَلْقَاهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ ثُمَّ بِنِصْفِ مَا أَدَّاهُ عَنْ غَيْرِهِ стр. 363
بِسَبَبِ الْحَمَالَةِ لأَنَّهُ شَرِيكُهُ، وَيَتَرَاجَعُونَ أَبَداً، وَيَظْهَرُ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إِذَا اشْتَرَى سِتَّةُ نَفَرٍ سِلْعَةً بِسِتِّمِئَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ الْبَائِعُ أَحَدَهُمْ فَأَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ فَإِذَا لَقِيَ الْغَارِمُ أَحَدَهُمْ أَخَذَهُ بِمِئَةٍ عَنْ حِصَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَبِمِئَتَيْنِ نِصْفِ مَا بَقِيَ مِنَ الْحَمَالَةِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثاً أَخَذَهُ بِخَمْسِينِ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعاً أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ يَأْخُذُ الرَّابِعُ الْخَامِسَ [ثُمَّ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٍ
وَسِتَّةٍ وَرُبُعٍ إِلَى أَنْ يَلْقَى الْخَامِسُ السَّادِسَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ سِتَّةً وَرُبُعاً لأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ وَحْدَهُ.
الْمَضْمُونُ: شَرْطُهُ - أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُهُ كَضَمَانِ الْوَجْهِ فَلا يَصِحُّ ضَمَانُ مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ مُطْلَقاً بِإِحْضَارِ مِثْلِهِ إِنْ هَلَكَ، وَأَنْ يَكُونَ دَيْناً مُسْتَقِرّاً أَوْ آيِلاً إِلَيْهِ، فَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَقَبْلَ وُجُوبِهِ، وَلا يَصِحُّ بِالْكِتَابَةِ وَلا بِالْجُعْلِ قَبْلَ الْعَمَلِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ مُنْكَراً، وَيَلْزَمُهُ إِحْضَارُهُ وَيَبْرَأُ بِتَسْلِيمِهِ فِي مَكَانِ اشْتِرَاطِهِ أَوْ بِبَرَاءَتِهِ مِنْهُ أَوْ سَجْنٍ، وَإِلا غَرِمَ بَعْدَ أَجَلٍ ضَعِيفٍ، وَقِيلَ: بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَقِيلَ: لا يَغْرَمُ، فَلَوْ حُكِمَ بِالْغُرْمِ فَفِي سُقُوطِهِ بِإِحْضَارِهِ: قَوْلانِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَضْمُونُ لَمْ يُلْزَمِ الضَّامِنُ بِشَيْءٍ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا مَاتَ بَعْدَ الأَجَلِ لَزِمَ وَإِنْ كُنْتُ قُلْتُ [لَكُمْ شَيْئاً] غَيْرَ هَذَا فَاطْرَحُوهُ، فَلَوْ قَالَ: أَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ وَشِبْهُهُ طَلَبُهُ بِسَفَرِ مِثْلِهِ ثُمَّ لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَرَطَ الأَجَلَ فِي الْحَالِّ وَالْغَرِيمُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ بِهَا مِثْلِهِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، فَلَوْ كَانَ مُوسِراً بِالْبَعْضِ جَازَ ضَمَانُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْجَمِيعِ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ +حَالا جَازَ، وَلَوْ عَلَّقَ الضَّمَانَ بِعَدَمِ وَفَاءِ الأَصْلِ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ وَأَلْزَمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَلِيئاً حَاضِراً.
وَصِيغَتُهُ: تَحَمَّلْتُ، وَتَكَلَّفْتُ، وَضَمِنْتُ، وَأَنَا زَعِيمٌ، وَعِنْدِي، وَشِبْهُ ذَلِكَ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ الْوَجْهَ - فَقَوْلانِ.
стр. 364
[كِتَابُ] الشَّرِكَةِ
إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ لَهُمَا مَعَ أَنْفُسِهِمَا - الْعَاقِدَانِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ.
الصِّيغَةُ: مَا يَدُلُّ لَفْظاً أَوْ عُرْفاً.
مَحَلُّهَا: الْمَالُ وَالْعَمَلُ، فَفِي الْمَالِ: بَيْعٌ مِنْ غَيْرِ مُنَاجَزَةٍ لِبَقَاءِ الْيَدِ، وَالإِجْمَاعُ عَلَى إِجَازَتِهَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مِنْ كِلا الْجَانِبَيْنِ فَقَاسَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الطَّعَامَ الْمُتَّفَقَ فِي نَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فَقِيلَ: لأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَتُمْنَعُ فِي الدَّنَانِيرِ مَعَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَيَجُوزُ بِالْعَرْضَيْنِ مُطْلَقاً، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا قُوِّمَ بِهِ عَرْضُهُ، فَلَوْ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَرَأْسُ مَالِهِ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ لا قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْضَرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ خَلَطَا الطَّعَامَيْنِ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْخَلْطِ مُتَّفِقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ كَالْمُسَاوِي، وَرُوِيَ: يُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِعَدْمِ التَّعَدِّي، وَتَصِحُّ بِالْعَرْضِ مِنْ جَانِبٍ وَالنَّقْدِ مِنْ جَانِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الذَّهَبَيْنِ اتِّفَاقُ صَرْفِهِمَا لا غَيْرُ، وَفِي جَوَازِ غَيْبَةِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ: قَوْلانِ، وَلا بُدَّ مِنْ خَلْطِ الْمَالَيْنِ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا أَوْ يَشْتَرِيَانِ بِهِمَا، فَإِنْ شَرَطَا نَفْيَ الاسْتِبْدَادِ لَزِمَ وَتُسَمَّى: شَرِكَةَ الْعِنَانِ.
стр. 365
وَإِنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ مِنْهُمَا (١) فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعُودُ عَلَى التِّجَارَةِ لَزِمَ فَلَوْ بَاعَ أَوِ اشْتَرَى نَسِيئَةً مَضَى وَلَهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ، وَتَبَرُّعُهُ لا يَلْزَمُ مَا لَمْ يَكُنِ اسْتِئْلافاً لِلتِّجَارَةِ وَيُطَالَبُ كُلُّ وَاحِدٍ بِتَوَابِعِ مُعَامَلَةِ الآخَرِ، وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَغَيْرِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ عَلَى الْعُهْدَةِ مِنْ شَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ انْتَظَرَ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الافْتِرَاقِ بِذَلِكَ لَزِمَ الْمُقِرَّ حِصَّتُهُ، وَإِذَا (١) أَقَامَ الْحَيُّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مِئَةٌ مِنَ الْمَالِ كَانَتْ بِيَدِ الْمَيِّتِ فَلَمْ تُوجَدْ وَلا عُلِمَ مُسْقِطُهَا، فَإِنْ قَرُبَ مَوْتُهُ مِنْ قَبْضِهَا بِحَيْثُ لا يُظَنُّ بِهِ إِشْغَالُهَا فِي الْمَالِ فَهِيَ فِي حِصَّتِهِ، وَإِلا فَلا، وَلَوْ أَقَرَّ الشَّرِيكُ أَنَّ بِيَدِهِ مِئَةً مِنَ الْمَالَ فَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقِصَرِهَا، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخَذَهَا لَمْ يَبْرَأْ إِلا بِالإِشْهَادِ أَنَّهُ رَدَّهَا، وَالرِّبْحُ عَلَى الْمَالِ، وَالْعَمَلُ عَلَى نِسْبَتِهِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى تَفَاضُلِ الرِّبْحِ أَوِ الْعَمَلِ فَسَدَتْ وَلَزِمَ التَّرَادُّ فِي الرِّبْحِ، وَفِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي نِصْفِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ (٢)
فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التَّلَفَ وَالْخُسْرَانَ وَمَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ، وَنَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا بِالْمَعْرُوفِ مُلْغَاةٌ فِي بَلَدٍ كَانَا فِيهِ أَوْ بَلَدَيْنِ وَالسِّعْرُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ: إِنَّمَا يُلْغَى فِي غَيْرِ أَوْطَانِهِمَا، كَانَا بِعِيَالٍ أَوْ بِغَيْرِ عِيَالٍ، فَإِنْ كَانَا لأَحَدِهِمَا عِيَالٌ دُونَ الآخَرِ حَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ نَفَقَتَهُ.
وَيَنْقَطِعُ التَّصَرُّفُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ، وَفِي شَيْءٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلشَّرِكَةِ، وَلَوِ اشْتَرَى مِنَ الْمَالِ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ خُيِّرَ الآخَرُ فِي رَدِّهَا شَرِكَةً كَالْمُقَارِضِ لا كَالْمُودِعِ، وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ الشَّرِكَةِ فَلِلآخَرَ تَقْوِيمُهَا أَوْ إِبْقَاؤُهَا، وَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ مُقَاوَمَتُهُمَا لَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: стр. 366
تَتَعَيَّنُ إِنْ كَانَتْ فِي شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ تَعَيَّنَ التَّقْوِيمُ، فَلَوْ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ.
وَلَوِ اشْتَرَى مِنَ الْمَالِ مُؤْنَةً أَوْ كِسْوَةً مُعْتَادَهُمَا لِنَفْسِهِ فَهِيَ لَهُ إِذَا عَلَى ذَلِكَ دَخَلا بِخِلافِ نَفِيسِهَا.
وَشَرْطُ شَرِكَةِ الْعَمَلِ الاتِّحَادُ فِيهِ وَفِي الْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَتِ الأَدَاةُ لأَحَدِهِمَا فَلَهُ الأُجْرَةُ، وَيَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِالتَّافِهِ مِنْهَا، وَلا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ، وَفُسِّرَتْ بِأَنْ يَبِيعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ، وَقِيلَ: هِيَ شَرِكَةُ الذِّمَمِ - يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ مَالِ، ٍ وَكِلْتَاهُمَا فَاسِدَةٌ، وَتُفْسَخُ، وَمَا اشْتَرَيَاهُ فَبَيْنَهُمَا عَلَى الأَشْهَرِ، وَأَمَّا اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِي وَلَكَ فَوَكَالَةٌ مَقْصُورَةٌ وَإِنْ حَصَلَتْ شَرِكَةٌ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مِنْهُ جُزْءَهَا أَوْ وَرِثَاهَا، وَكَمَا لَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي سُوقِهَا لِلْبَيْعِ لا لِلْقِنْيَةِ وَلا لِسَفَرٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا حَاضِرٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ، فَإِنَّهُ يُجْبَرُ لَهُ إِنْ شَاءَ مَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً، وَالْمُشْتَرِكُ مِمَّا لا يَنْقَسِمُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْمِرَ أَوْ يَبِيعَ وَإِلا بَاعَ الْحَاكِمُ بِقَدْرِ مَا يُعْمَرُ، وَالْمُنْقَسِمُ يُقْسَمُ، وَيُجْبَرُ الْعُلْوُ السُّفْلَ عَلَى الْبِنَاءِ أَوِ الْبَيْعِ، وَيُعَلَّقُ السُّفْلُ الْعُلْوَ، وَالسُّقْفُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ لَوْ تَنَازَعَاهُ، وَتَعْلِيقُ الأَعْلَى عَلَى الأَوْسَطِ وَالسُّلَّمِ عَلَى الأَعْلَى مِنَ الأَوْسَطِ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ عَلَى الأَوْسَطِ، مِنَ السُّفْلِ، وَقِيلَ: كَالسَّقْفِ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يَزِيدَ، وَكَنْسُ الْمِرْحَاضِ - قِيلَ: عَلَى الأَسْفَلِ، وَقِيلَ: عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى عَدَدِ الْجَمَاجِمِ، وَإِذَا انْهَدَمَتِ الرَّحَا الْمُشْتَرِكَةُ فَأَقَامَهَا أَحَدُهُمْ إِذَا أَبَى الْبَاقِي
فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِمُقِيمِهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَصِيبِهُمْ خَرَاباً، وَعَنْهُ أَيْضاً: أَنْ يَكُونَ شَرِيكاً فِي الْغَلَّةِ بِمَا زَادَ بِعِمَارَتِهِ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا عَشَرَةً وَبَعْدَ الْعِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ ثُلُثُ الْغَلَّةِ بِعِمَارَتِهِ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ ثُمَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ دَفَعَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ يَوْمَ
стр. 367
يَدْفَعُهُ، وَقِيلَ: الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ، وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ [حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ] وَفِي جَبْرِ مَنْ أَبَى الْقِسْمَةَ: قَوْلانِ، وَإِذَا انْهَدَمَ فَفِي جَبْرِ مَنْ أَبَى عِمَارَتَهُ: قَوْلانِ، فَلَوْ هَدَمَهُ أَحَدُهُمَا ضَرَراً رَدَّهُ كَمَا كَانَ، وَلإِصْلاحٍ: فَقَوْلانِ، وَعَلَى الْجَارِ أَنْ يَأْذَنَ فِي الدُّخُولِ لإِصْلاحِ حَائِطٍ وَشِبْهِهِ، وَيَنْدُبُ إِلَى إِعَارَةِ الْجِدَارِ فَإِنْ أَعَارَ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَعْرِضَ مُحْوِجٌ غَيْرُ الضَّرَرِ، وَمِثْلُهُ فَتْحُ بَابٍ أَوْ إِرْفَاقُ بِمَاءٍ، وَإِذَا تَنَازَعَا جِدَاراً - فَصَاحِبُ الْيَدِ: صَاحِبُ الْوَجْهِ وَالْقُمَطِ وَالطَّاقَاتُ وَالْجُذُوعِ، وَتَجْلِسُ الْبَاعَةُ فِي الأَفْنِيَةِ لِلْبَيْعِ الْخَفِيفِ، وَقَضَى بِهَا عُمَرُ [﵁ لأَرْبَابِ الدُّورِ يُرِيدُ بِالانْتِفَاعِ إِلا أَنْ تُحَازَ فَلَوْ حَازَ هُدِمَ مَا يَضُرُّ، وَفِيمَا لا يَضُرُّ: قَوْلانِ، وَالرَّوْشَنُ وَشِبْهُهُ، وَالسَّابَاطُ لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ جَائِزٌ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَالطَّرِيقُ الْمُسْتَدَّةُ الأَسْفَلِ كَالْمِلْكِ لأَصْحَابِ دُورِهَا فَبِالإِذْنِ.
стр. 368
كِتَابُ الْوَكَالَةِ
نِيَابَةٌ فِيمَا لا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ فَتَجُوزُ فِي - الْكَفَالَةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ، وَفِي الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ، وَفِي الْحَجِّ خِلافٌ تَقَدَّمَ، وَلا تَجُوزُ فِي مِثْلِ يَمِينٍ وَلا ظِهَارٍ، وَتَجُوزُ فِي الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ: الصِّيغَةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ - فَقَوْلانِ تَخْرِيجاً (١) عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ اخْتَارِي.
الْمُوَكَّلُ فِيهِ: شَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً بِالنَّصِّ أَوِ الْقَرِينَةِ أَوِ الْعَادَةِ، فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لَمْ يُفِدْ حَتَّى يُفِيدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ، فَلَوْ قَالَ بِمَالِي (٢) مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَضَى فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ إِذَا كَانَ نَظَراً إِلا أَنْ يَقُولَ نَظَراً وَغَيْرَ نَظَرٍ، فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا تَقَيَّدَ بِهِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الإِبْرَاءِ جَازَ مَعَ جَهْلِ الثَّلاثَةِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ.
وَمُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُتَعَيِّنَةٌ كَالْمُشْتَرِي، وَالزَّمَانِ، وَالسُّوقِ، فَإِنْ خَالَفَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ إِلا أَنْ يَكُونَ رِبَوِيّاً بِرِبَوِيٍّ، فَفِي إِمْضَائِهِ بِرِضَاهُ: قَوْلانِ، فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ أَوْ نَقَصَ فِي الشِّرَاءِ فَلا كَلامَ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ فِي الْعَكْسِ فَلَوْ قَالَ: стр. 369
أَنَا أُتِمُّ - فِي الْكَثِيرِ - فَفِي إِمْضَائِهِ قَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: بِعْ نَسِيئَةً بِكَذَا فَبَاعَ نَقْداً [بِهِ]، وَعَكْسُهُ فِي الشِّرَاءِ فَقَوْلانِ، وَحَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا ابْنُ اللَّبَّادِ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَوْ عَجَّلَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَاشْتَرِ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّ، وَفِي: بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا فِي الْغَرَضِ سَوَاءٌ أَوْ لا، وَاشْتَرِ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الإِفْرَادِ لَمْ يَلْزَمْ، وَبِعْ إِلَى أَجَلٍ يُقَيِّدُهُ الْعُرْفُ، وَاشْتَرِ لِي عَبْداً فَاشْتَرَى مَا لا يَلِيقُ بِهِ فَفِي خِيَارِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَكَذَلِكَ الْمُخَصَّصُ بِالْعُرْفِ، وَلا يَبِيعُ بِعَرَضٍ وَلا بِنَسِيئَةٍ وَبِغَبْنٍ (١)
فَاحِشٍ إِلا بِإِذْنٍ، وَلا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَلا مِنْ وَلَدِهِ وَلا يَتِيمِهِ، وَلا يَشْتَرِي، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، وَيَتَوَلَّى حِينَئِذٍ طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَالْوَكِيلِ مِنْ كِلا الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَالِماً وَلَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَكِيلِ: قَوْلانِ، وَعَلَى عِتْقِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَ أَوْ بَعْضُهُ وَعَتَقَ مَا فَضَلَ، وَالْوَلاءُ لِلْمُوَكِّلِ.
الْعَاقِدَانِ: وَمَنْ جَازَ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكَّلَ (٢) إِلا لِمَانِعٍ، فَفِيهَا: لا يُوَكَّلُ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ يُضِعُ مَعَهُ وَكَرِهَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْداً، وَلا يُوَكَّلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ: الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ وَقَبْضَهُ، وَقَبْضَ الْمَبِيعِ، وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ، [وَقَالَ أَشْهَبُ: الرَّدُّ لِلْمُوَكَّلِ]، فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ وَلا رَدَّ إِلا فِي الْيَسِيرِ، وَشِرَاؤُهُ نَظَرٌ، فَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَلا رَدَّ لِلْوَكِيلِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ الرَّدُّ وَيُطَالِبُ الثَّمَنَ، وَالْمُثَمَّنِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ، وَالْعِدَّةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ تُعْلَمْ فَيُطَالِبُ مُوَكِّلَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَلَوْ سَلَّمَ (٣) الْمَبِيعَ وَلَمْ يَشْهَدْ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ضَمِنَ، وَلَوْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: إِلا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ التَّرْكَ، وَلَوْ قَالَ: قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ بِرَئ وَلَمْ يَبْرَأِ الْغَرِيمُ إِلا بِبَيِّنَةٍ إِلا فِي الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ، وَلَوْ أَنْكَرَ стр. 370
الْوَكِيلُ قَبْضَ الثَّمَنِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَقَالَ: تَلِفَ أَوْ رَدَدْتُهُ لَمْ يُسْمَعْ [وَلا بِبَيِّنَتِهِ] لأَنَّهُ أَكْذَبَهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ.
وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ لا يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ، وَالْمُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرِ الإِشْهَادِ، وَالْوَكِيلُ بِالتَّعْيِينِ لا يُوَكَّلُ إِلا فِيمَا لا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لا يَسْتَقِلُّ لِكَثْرَتِهَا لا يُوَكِّلُ إِلا أَمِيناً.
وَلا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الأَوَّلِ، وَيَنْعَزِلانِ بِمَوْتِ الْمُوَكَّلِ، وَقِيلَ: لا يَنْعَزِلُ الْمُفَوَّضُ إِلا بِعَزْلِ الْوَرَثَةِ وَفِي انْعِزَالِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ فِي الْمَوْتِ، وَفِي الْغَيْبَةِ: قَوْلانِ، وَمَهْمَا شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ فَلا يَنْعَزِلُ وَلَوْ بِحُضُورِهِمَا وَلا يَعْزِلُ نَفْسَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ خِلافَهُ، وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ - بِجَعْلٍ وَغَيْرِهِ -.
وَالْوَكَالَةُ بِأُجْرَةٍ لازِمَةٌ كَالإِجَارَةِ، وَيَجِبُ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ، وَيُجْعَلُ - ثَالِثُهَا: تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ، وَبِغَيْرِهِمَا جَائِزَةٌ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ الْوَكِيلَ كَالْهِبَةِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الإِذْنِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ إِلا إِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ الْمُخْتَلَفِ فِي ثَمَنِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ.
стр. 371
الْكِتَابُ الإِقْرَارُ
وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُبَذِّرُ، وَالْمُفْلِسُ، وَالْعَبْدُ - تَقَدَّمَ، وَالْمَرِيضُ لا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مَخْصُوصَيْنِ فَالْوَارِثُ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ، وَبِالْعَكْسِ يُقْبَلُ، وَالأَجْنَبِيُّ صَدِيقٌ مُلاطِفٌ، وَالْمَرِيضُ يُورَثُ كَلالَةً، وَقِيلَ: يُقْبَلُ فِي الثُّلُثِ.
الْمُقَرُّ لَهُ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَبْداً أَوْ حَمْلاً، فَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ فُلانَةَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَزِمَهُ (١) أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ - إِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ مِنَ الإِقْرَارِ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لأَكْثَرَ وَهِيَ تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَزِمَ لأَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَوْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ فَلَهُمَا، أَوْ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا، وَلَوْ وَضَعَتْ مَيِّتاً بَطَلَ، وَإِذَا أَكْذَبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ بَطَلَ، وَلا رُجُوعَ لَهُ إِلا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ.
الْمُقَّرُ بِهِ: يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ - فَثَالِثُهَا: إِنْ رَدَّتْ شَهَادَتَهُ بِجَرْحَةٍ لَمْ يُعْتَقْ.
الصِّيغَةُ: لَكَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ، وَمِثْلُهُ وَهَبْتُهُ مِنِّي، أَوْ بِعْتُهُ стр. 372
مِنِّي، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: سَاهِلْنِي فِيهَا وَشِبْهِهِ فَإِقْرَارٌ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهُهُ: قَوْلانِ، وَلَوْ قَالَ: مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا، مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا، [وَشِبْهَهُ] لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَوْ قَالَ: ألَيْسَ لِي عِنْدَكَ [أَلْفٌ]، فَقَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ لَزِمَهُ الْمُجْمَلَةُ لَهُ عَلَى شَيْءٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَيُسْجَنُ لِلتَّفْسِيرِ وَإِنْ طَالَ، وَقِيلَ فِي مِئَةٍ وَشَيْءٍ لا يَلْزَمُهُ إِلا مِئَةٌ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوِ الأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ حَقٌّ وَفَسَّرَهُ بِجِذْعٍ أَوْ بَابٍ مُرَكَّبٍ وَشِبْهِهِ - فَثَالِثُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ مِنْ، وَفِي؛ وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ - قِيلَ: نِصَابٌ، وَقِيلَ: رُبُعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ وَمَالٌ عَظِيمٌ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، وَقِيلَ: قَدْرُ الدِّيَةِ، وَلَهُ كَذَا مِثْلُ شَيْءٍ، فَأَمَّا كَذَا دِرْهَماً فَعِشْرُونَ، [وَكَذَا كَذَا دِرْهَماً] أَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَا
وكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَعْرِفُ هَذَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ، وَلَهُ خَمْسُونَ وَنَيِّفٌ فَتَفْسِيرُهُ، وَقِيلَ: ثَلاثٌ، وَقِيلَ: ثُلُثُ الأَوَّلِ، وَفِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ وَشِبْهِهِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِثْلَ أَلْفٍ وَوَصِيفٍ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ، وَإِلا فَمَعْطُوفُهَا.
وَالْوَصِيَّةُ بِجُلِّ الْمِئَةِ وَقُرْبِهَا وَنَحْوِهَا، قِيلَ: الثُّلُثَانِ فَمَا فَوْقَهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَقِيلَ: الثُّلُثَانِ، وَقِيلَ: أَحَدٌ وَخَمْسُونَ، وَقَالُوا فِي مِئَةٍ إِلا قَلِيلاً، وَإِلا شَيْئاً كَذَلِكَ، وَقَالُوا: لَوْ أَقَرَّ بِمِئَةٍ إِلا شَيْئاً لَزِمَهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ، وَفِي عَشَرَةِ آلافٍ إِلا شَيْئاً تِسْعَةُ آلافٍ وَمِئَةُ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُتَعَامَلِ بِهِ عُرْفاً وَلَوْ مَغْشُوشَةً، وَإِلا فَزِنَةُ سَبْعَةِ أَعْشَارِ دِينَارٍ مِنَ الْفِضَّةِ، فَلَوْ فَسَّرَ مُتَّصِلاً قُبِلَ، وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ قِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَقِيلَ: مِئَتَانِ، وَلا قَلِيلَةٌ وَلا كَثِيرَةٌ: أَرْبَعَةٌ، وَدِرْهَمٌ إِلَى عَشَرَةٍ قِيلَ: تِسْعَةٌ، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ، وَمَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ سَحْنُونٌ: عَشَرَةٌ مَرَّةً، وَتِسْعَةٌ مَرَّةً، وَثَمَانِيَةٌ مَرَّةً، وَعَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ، قِيلَ: عِشْرُونَ، وَقِيلَ: مِئَةٌ، بِخِلافِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبِخِلافِ عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهَا عَشَرَةٌ فِيهِمَا [لَزِمَهُ الدَّرَاهِمُ لا الدَّنَانِيرُ]، وَثوبٍ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ فِي مِنْدِيلٍ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ زَيْتٍ فِي جَرَّةٍ، وَجُبَّةٍ بِطَانَتُهَا لِي، وَخَاتَمِ فِضَّةٍ لِي نَسَقاً يُقْبَلُ، لَوْ
стр. 373
أَشْهَدَ فِي ذِكْرٍ بِمِئَةٍ وَفِي آخَرَ بِمِئَةٍ فَآخِرُ قَوْلَيْهِ: مِئَةٌ، [وَبِمَئَةٍ] وَبِمِئَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ أَوَّلاً لَزِمَهُ ثَلاثَمِئَةٍ.
تَعَقَّبَهُ بِالرَّافِعِ - لَوْ قَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَشِبْهِهِ فَنُوكِرَ لَزِمَهُ، بِخِلافِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ خَمْراً بِأَلْفٍ وَكَذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ، بِخِلافِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ، وَعَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رِباً لَمْ +يَقِلا عَلَى الأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ قَضَيْتُهُ، بِخِلافِ إِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَأَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَلْزَمُهُ، وَأَلْفٌ فِي عِلْمِي أَوْ فِي ظَنِّي وَشِبْهِهِ: قَوْلانِ وَأَلْفٌ مُؤَجَّلٌ يُقْبَلُ فِي تَأْجِيلِ مِثْلِهَا عَلَى الأَصَحِّ بِخِلافِ مُؤَجَّلَةٍ مِنَ الْقَرْضِ، وَأَلْف إِنْ حَلَفَ فَحَلِفٌ، أَوْ إِنْ شَهِدَ بِهَا فُلانٌ فَشَهِدَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَى النَّاقَةِ، وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ لا بَلْ مِنْ فُلانٍ فَهُوَ لِلأَوَّلِ وَيُقْضَى لِلآخَرِ بِقِيمَتِهِ، وَلَكَ أَحَدُهُمَا لِثَوْبَيْنِ - لَهُ تَعْيِينُهُ، فَإِنْ لا أَدْرِي - فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرِّ لَهُ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ، أَوْ أَجْوَدَهُمَا بِيَمِينٍ، فَإِنْ قَالَ: لا أَدْرِي حَلَفَ الْمُقِرُّ لا أَدْرِي، ثُمَّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ وَالاسْتِثْنَاءُ بِمَا لا يَسْتَغْرِقُ كَعَشَرَةٍ إِلا تِسْعَةً يَصِحُّ خِلافاً لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ عَشَرَةٌ إِلا تِسْعَةً إِلا ثَمَانِيَةً يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَإِلَى الْوَاحِدِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: لَهُ الدَّارُ إِلا الْبَيْتَ، [وَبَيْنَ] قَوْلِهِ: وَالْبَيْتُ لِي، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مِثْلُ: أَلْفُ دِرْهَمٍ
إِلا عَبْداً يَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ [وَتَسْقُطُ قِيمَةُ الْعَبْدِ].
стр. 374
الاسْتِلْحَاقُ
وَإِذَا اسْتَلْحَقَ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَحِقَ بِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَامَّةُ بِبَلَدِهِ، أَوِ الشَّرْعُ لِشُهْرَةِ نَسَبِهِ وَلا كَلامَ لَهُ وَلَوْ كَانَ كَبِيراً، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِكَاحٌ أَوْ مِلْكُ يَمِينٍ، وَلَوِ اسْتَلْحَقَ ذَا مَالٍ وَلَهُ وَارِثٌ لَمْ يَرِثْهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ عَلَى الأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَارِثِ أَوْ لا، وَلَوْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ، وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فَالصَّغِيرُ وَحْدَهُ حُرٌّ، وَقِيلَ: وَثُلُثَا الأَوْسَطِ وَثُلُثُ الأَكْبَرِ، وَقِيلَ: الْجَمِيعُ.
وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ وَغَيْرُهَا وَلَدَيْنِ وَمَاتَتَا وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي امْرَأَةٍ وَجَدَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُخْرَى وَاخْتَلَطَا: لا تَلْحَقُ بِزَوْجِهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْقَافَةُ، وَلا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ إِلا عَلَى أَبٍ حَيٍّ، وَقِيلَ: وَعَلَى الْعَصَبَةِ، وَإِذَا أَقَرَّ وَلَدَانِ عَدْلانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيُشَارِكُهُمَا وَلا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَهُمْ، وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ: هَذَا أَخِي لا بَلْ هَذَا فَلِلأَوَّلِ: النِّصْفُ، وَلِلثَّانِي: نِصْفُ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ، وَقِيلَ: جَمِيعُهُ، وَلَوْ تَرَكَ أُمّاً وَأَخاً فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَفِي الْمُوَطَّأِ: يَأْخُذُ مِنْهَا النِّصْفَ وَهُوَ السُّدُسُ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَرُوِيَ: يَقْتَسِمُهُ مَعَ أَخِيهِ.
стр. 375
كِتَابُ الْوَدِيعَةِ
اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ، وَهِيَ أَمَانَةٌ - جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
وَشَرْطُهُمَا: كَالْوَكِيلِ، وَالْمُوَكِّلِ، وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيّاً أَوْ سَفِيهاً أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ، وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ عَاجِلاً وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إِذَا عَتَقَ دُونَ رَقَبَتِهِ مَا لَمْ يُسْقِطْهَا السَّيِّدُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُسْتَوْدَعُ فَكَالْمَأْذُونِ لَهُ، وَقِيلَ: إِنِ اسْتَهْلَكَهَا فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَيَضْمَنُ بِالإِيدَاعِ وَالنَّقْلِ وَالْخُلْطَةِ وَالانْتِفَاعِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالتَّضْيِيعِ وَالْجُحُودِ، فَإِنْ أَوْدَعَ لِعُذْرٍ كَعَوْرَةِ مَنْزِلِهِ أَوْ لِسَفَرِهِ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وَلَوْ سَافَرَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِيدَاعِ أَمِينٍ ضَمِنَ، فَلَوْ رَجَعَتْ سَالِمَةً لَمْ يَضْمَنْ، فَلَوِ اسْتَوْدَعَ جِرَاراً أَوْ شِبْهَهَا فَنَقَلَهَا نَقْلَ مِثْلِهَا فَتَكَسَّرَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ فَكَسَرَهَا ضَمِنَ لأَنَّهَا جِنَايَةُ خَطَأٍ، وَلَوْ رَفَعَهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَهُ بِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَمَتَى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا، وَلَمْ تُوجَدْ - ضَمِنَ، قَالَ مَالِكٌ ﵀: مَا لَمْ تَتَقَادَمْ كَعَشْرِ سِنِينَ.
وَفِيهَا: وَإِنْ بَعَثَتْ بِضَاعَةً إِلَى رَجُلٍ بِبَلَدٍ فَمَاتَ الرَّسُولُ بَعْدَ وُصُولِهِ، وَقَالَ
стр. 376
الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ: لَمْ يُوصِلْهَا فَلا شَيْء فِي تَرِكَتِهِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلُ فَفِي تَرِكَتِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: رِوَايَةُ سُوءٍ، وَعَكَسَ مُحَمَّدٌ فِيهِمَا، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي تَرِكَتِهِ فِيهِمَا، أَمَّا لَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَكْذَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ إِلا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ.
وَلَوْ خَلَطَ قَمْحاً بِقَمْحٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ فَهَلَكَتْ فِي ذَلِكَ ضَمِنَ، فَإِنْ رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا فَهَلَكَتْ بَرِئَ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِإِشْهَادٍ، وَمُسْتَلِفُ الْوَدِيعَةِ إِنْ كَانَ مُعْدَماً لَمْ يَجُزِ اتِّفَاقاً، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَهِيَ نَقْدٌ فَجَائِزٌ إِنْ أَشْهَدَ، وقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَإِنْ كَانَ عَرْضاً لَمْ يَجُزِ اتِّفَاقاً، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالطَّعَامِ فَقِيلَ: كَالنَّقْدِ، وَقِيلَ: كَالْعَرْضِ.
وَإِذَا تَسَلَّفَ مَا لا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ (١) ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا مَكَانَهَا فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ رَدَّهَا بِإِشْهَادٍ بَرِئَ، وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً بَرِئَ، وَإِذَا قَالَ: لا تُقْفِلِ الصُّنْدُوقَ فَأَقْفَلَهُ ضَمِنَ، وَأَقْفِلْ وَاحِداً فَقَفَلَ (٢)
اثْنَيْنِ: قَوْلانِ، وَفِي كُمِّكَ فَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَفِي جَيْبِهِ: قَوْلانِ، وَلَوْ سَعَى بِهَا إِلَى مَصَادِرَ ضَمِنَهَا، وَلَوْ نَسِيَهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا ضَمِنَهَا، بِخِلافِ إِنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَتَقَعُ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ، وَمَنْ أَنْزَا عَلَى بَقَرٍ وَشِبْهِهَا فَعَطِبَتْ بِهِ أَوْ مُتْنُ بِالْوِلادَةِ ضَمِنَهَا، وَإِذَا جَحَدَ أَصْلَهَا فَأُقِيمَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُقْبَلِ الرَّدُّ، وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَكْذِيبِهَا، وَإِنْ طَلَبَهَا فَاعْتَذَرَ فَتَشَاحَّا فَحَلَفَ لا يُعْطِيهَا اللَّيْلَةَ ثُمَّ قَالَ فِي الْغَدِ: تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ، فَإِنْ قَالَ: لا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ طَلَبَهَا فَأَبَى حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَهَلَكَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ، وَقِيلَ: لا ضَمَانَ، وَلَوْ طَلَبَهَا فَقَالَ: ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ وَكُنْتُ أَرْجُوهَا وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ هَذَا وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ فَلا ضَمَانَ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طَلَبٌ ضَمِنَهَا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ قَبْلُ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: مَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ مَقْصُودَةُ التَّوَثُّقِ فَتَلْزَمُهُ، بِخِلافِ التَّلَفِ فِي يَمِينِهِ - ثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ يَحْلِفُ فِي الرَّدِّ فَإِنْ نَكَلَ - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: يَحْلِفُ الْمُودِعُ، أَمَّا الْمُتَّهَمُ فَيَحْلِفُ بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ قَالَ: لا أَدْرِي أَضَاعَتْ أُمّ رَدَدْتُهَا فَمِثْلُ رَدَدْتُهَا، وَلَوِ ادَّعَى стр. 377
الرَّدَّ عَلَى الْوَارِثِ لَمْ يُقْبَلْ، وَكَذَلِكَ دَعْوَى
وَارِثِ الْمُودِعِ لأَنَّهُمَا لَمْ يَأْتَمِنَاهُ كَالْيَتِيمِ، وَإِذَا قَالَ: هِيَ لأَحَدِكُمَا وَنَسِيَتْ عَيْنُهُ تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَلَهُ أُجْرَةُ مَوْضِعِهَا دُونَ حِفْظِهَا، وَإِذَا اسْتَوْدَعَهُ مَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا - فَثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ، وَرَابِعُهَا الاسْتِحْبَابُ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَالأَظْهَرُ الإِبَاحَةُ لِحَدِيثِ هِنْدٍ.
стр. 378
كِتَابُ الْعَارِيَةِ
الْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهِيَ: مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا.
الْمُعِيرُ: مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَتَصِحُّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ.
الْمُسْتَعِيرُ: أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ، فَلا يُعَارُ ذِمِّيٌّ مُسْلِماً.
الْمُسْتَعَارُ: مَنْفَعَةٌ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، فَالأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ، وَأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً فَلا تُسْتَعَارُ الْجَارِيَةُ لِلاسْتِمْتَاعِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْدِمَهَا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُ أَحَدِ الأَبَوَيْنِ بِالْعَارِيَةِ، وَتَكُونُ الْمَنَافِعُ لَهُمَا، وَتَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهَا، وَلَوْ قَالَ: أَعِنِّي بِغُلامِكَ أَوْ ثَوْرِكَ [يَوْماً] وَأَعُينُكَ بِغُلامِي أَوْ ثَوْرِي يَوْماً فَإِجَارَةٌ، وَأَجَازَهَا (١) ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَآهُ مِنَ الرِّفْقِ. стр. 379
الضَّمَانُ
إِنْ كَانَتْ مِمَّا لا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ إِلا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَ إِلا بِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ قَامَتْ. وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ سَبَبِهِ كَالسُّوسِ فِي الثوب - يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ فَسَاداً وَيَبْرَأُ، وَإِذَا اشْتَرَطَ إِسْقَاطَ الضَّمَانِ فِيمَا يَضْمَنُ، أَوْ إِثْبَاتَهُ فِيمَا لا يَضْمَنُ - فَفِي إِفَادَتِهِ: قَوْلانِ، وَإِذَا ادَّعَى كَسْرَ الْفَأْسِ أَوِ السَّيْفِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَأَحْضَرَهُ لَمْ يُقْبَلْ إِلا بِبَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ وَلا يَتَعَدَّى الْمَأْذُونَ فِيهِ - فَلا يَزْرَعُ مَا ضَرَرُهُ أَكْثَرُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَاسْتِعْمَالُ مِثْلِهَا، وَهِيَ لازِمَةٌ فَإِنْ أَجَّلَهَا بِمُدَّةٍ أَوْ عَمَلٍ لَزِمَتْ إِلَى انْقِضَائِهِ وَإِلا فَالْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهَا، وَفِي اللُّزُومِ قَبْلَ الْقَبْضِ: قَوْلانِ، وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ فَلَهُ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَقْلُوعاً بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِ بِأُجْرَةِ الْقَلْعِ وَإِخْلاءِ الأَرْضِ، أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ نَقْضِهِ أَخَذَهُ مَجَّاناً، وَقِيلَ لِلْمُعِيرِ الإِخْرَاجُ فِي الْمُدَّةِ الْمُعْتَادَةِ إِذَا أَعْطَى مَا أَنْفَقَ، وَقِيلَ: قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ.
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْعَارِيَةِ وَالإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ إِلا أَنْ يُكَذِّبَهُ الْعُرْفُ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ - فَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ إِلَى الأَبْعَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمِلْكِ، وَإِنْ رَكِبَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي طَرْحِ الضَّمَانِ إِلا فِي الْكِرَاءِ، وَيَأْخُذُ مَا بَيْنَهُمَا بِيَمِينِهِ، وَهَذِهِ بِعَيْنِهَا - بِرَسُولٍ مُوَافِقٍ لِلْمُسْتَعِيرِ أَوْ مُخَالِفٍ - كَذَلِكَ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي رَدِّهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ فِيمَا لا يُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ فِي تَلَفِهِ.
стр. 380
كِتَابُ: الْغَصْبِ
أَخْذُ الْمَالِ عُدْوَاناً مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ. وَيُؤْخَذُ بِحَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَيُؤَدَّبُ، [وَكَذَلِكَ] مَا أَفْسَدَهُ أَوْ كَسَرَهُ بِخِلافِ ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ.
وَفِيهَا: فِيمَنْ بَعَثَ يَتِيماً لآبِقٍ فَأَخَذَهُ فَبَاعَهُ وَأَتْلَفَ الثَّمَنَ يُرَدُّ الْعَبْدُ وَلا عُهْدَةَ عَلَى الْيَتِيمِ وَلا ثَمَنَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَقِيلَ: الْمَالُ فِي مَالِهِ، وَالدَّمُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقِيلَ: الْمَالُ هَدَرٌ كَالْمَجْنُونِ، وَقِيلَ: كِلاهُمَا.
وَيَكُونُ التَّفْوِيتُ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَالْمُبَاشِرَةُ كَالْقَتْلِ، وَالأَكَلِ، وَالإِحْرَاقِ، وَإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَةِ [فِي الْمَنْقُولِ بِالنَّقْلِ، وَفِي الْعَقَارِ بِالاسْتِيلاءِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ، فَلَوْ غَصَبَ السُّكْنَى فَانْهَدَمَتِ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْ إِلا قِيمَةَ السُّكْنَى، وَيَكْفِي الرُّكُوبُ فِي الدَّابَّةِ، وَالْجَحْدُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَالتَّسَبُّبُ بِالْفِعْلِ الْمُهَيِّئِ بِسَبَبٍ آخَرَ مِثْلَهُمَا، فَيَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى إِتْلافِ الْمَالِ، وَعَلَى مَنْ حَفَرَ بِئْراً عُدْوَاناً فَتَرَدَّى فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَإِنْ رَدَّهُ غَيْرُهُ فَعَلَى الْمُرْدِي تَقْدِيماً لِلْمُبَاشَرَةِ.
стр. 381
وَلَوْ فَتَحَ قَفَصَ طَائِرٍ فَطَارَ أَوْ حَبْلَ دَابَّةٍ فَهَرَبَتْ، أَوْ قَيْدَ عَبْدٍ فَأَبِقَ ضَمِنَ، وَمَنْ فَتَحَ بَاباً عَلَى دَوَابَّ فَذَهَبَتْ ضَمِنَ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهْلُهَا، وَمَنْ أَتْلَفَ مَغْصُوباً ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَوْ قَدَّمَهُ الْغَاصِبُ لِضَيْفٍ فَأَكَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَ وَلِصَاحِبِهِ بَرِئَ، وَلَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُهُ فَأَكَلَهُ بَرئَ، وَيَكُونُ لِعَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ.
فَالْعَيْنُ مِثْلِيٌّ وَمُقَوَّمٌ - فَذَوَاتُ الأَمْثَالِ [مِنَ] الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَجَمِيعُ الأَطْعِمَةِ تُضْمَنُ إِذَا تَلِفَتْ بِمِثْلِهَا فَإِنْ فُقِدَ الْمِثْلُ صَبَرَ حَتَّى يُوجَدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ الآنَ عِنْدَ أَشْهَبَ، فَإِنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَهُوَ مَعَهُ بِعَيْنِهِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَلْزَمْهُ إِلا مِثْلُهُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ مِثْلِهِ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ، قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَعْرِفُ هَذَا، وَقَالَ أَصْبَغُ: فِي الْبَعِيدِ كَابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي الْقَرِيبِ كَأَشْهَبَ.
وَلا خِلافَ أَنَّ الْغَاصِبَ يُمْنَعُ مِنْهُ حَتَّى يُوثَقَ (١) مِنْهُ فَإِنْ أَتْلَفَ حُلِيّاً فَقِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَلَوْ كَسَرَهُ أَخَذَهُ وَقِيمَةَ الصِّيَاغَةَ، وَلَوْ أَعَادَهُ عَلَى حَالِهِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ، وَقِيلَ: فَثَمَنُهُ وَعَلَى غَيْرِهَا فَقِيمَتُهُ، فَلَوِ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِغَصْبِهِ فَكَسَرَهُ، وَرَدَّهُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلا بِقِيمَةِ صِيَاغَتِهِ لأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ.
وَلَوْ طَحَنَ الْقَمْحَ فَمِثْلَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَهُ أَخْذُهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ، وَلَوِ اسْتَهْلَكَ غَزْلاً فَقِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ.
وَالْمُقَوَّمُ كَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ تَتْلَفُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ تُضْمَنُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالأَكْثَرِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى التَّلَفِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ مِنَ الْجَانِي يَوْمَ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ مَا عَلَى الْغَاصِبِ مِنْهُ بِخِلافِ الْغَاصِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ رَبُّهُ أَقَلَّ مِمَّا يَجِبُ لَهُ عَلَى الآخَرِ - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: يَأْخُذُ الزَّائِدَ مِنَ الْغَاصِبِ لا مِنَ الْجَانِي، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ سَاقَ سِلْعَةً فَأَعْطَاهُ غَيْرَ وَاحِدٍ بِهَا ثَمَناً فَأُتْلِفَتْ ضَمِنَ مَا أَعْطَى بِهَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: قِيمَتَهَا، فَإِنْ وَجَدَهُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ – فَثَالِثُهَا стр. 382
لابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ حَيَوَاناً فَلَيْسَ لَهُ إِلا أَخْذُهُ، وَفِي غَيْرِهِ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ الْغَصْبِ (١) فَلَوْ وَجَدَ الْغَاصِبَ خَاصَّةً فَلَهُ تَضْمِينُهُ، وَلَوْ رَجَعَ بِالدَّابَّةِ مِنْ سَفَرٍ بَعِيدٍ بِحَالِهَا لَمْ يَلْزَمْ (٢) سِوَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلافِ تَعَدِّي الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ، وَفِي الْجَمِيعِ: قَوْلانِ.
وَفِيهَا: لَوْ نَقَلَ الْجَارِيَةَ إِلَى بَلَدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُا مِنْ رَبِّهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ جَازَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بَشَرْطِ أَنْ تُعْرَفَ الْقِيمَةُ، وَيُبْدِلُ مَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلَيِ السَّلامَةِ وَوُجُوبِ الْقِيمَةِ، وَإِذَا حُكِمَ بِالْقِيمَةِ مَلَكَهُ الْغَاصِبُ فَلا رُجُوعَ لَهُ فِي مِثْلِ الآبِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَوَّهَ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي تَلَفِهِ وَصِفَتِهِ وَمَبْلَغِهِ، وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَفِي الضَّمَانِ فِيهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ، وَإِذَا تَعَيَّبَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَيْسَ لَهُ إِلا قِيمَتُهُ أَوْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ - لَهُ أَخْذُهُ وَاتِّبَاعُ الأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذُ قِيمَتِهِ مِنَ الْغَاصِبِ يَوْمَ الْغَصْبِ ثُمَّ يَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِيَ، وَانْكِسَارُ الثَّدْيَيْنِ عَيْبٌ أَمَّا لَوْ نَقَصَ سُوقُهَا مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى دِرْهَمٍ لَمْ يَلْزَمْ سِوَاهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ زَادَ، وَفِي كَوْنِ جِنَايَةِ الْغَاصِبِ كَالأَجْنَبِيِّ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَاسْتَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ، وَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ قِصَاصاً ضَمِنَ فَإِنْ تَعَلَّقَ أَرْشٌ بِرَقَبَتِهِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَعَيْبِ سِلْعَةٍ فَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَلِلْغَاصِبِ إِسْلامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُسَلِّمُهُ السَّيِّدُ أَوْ يَفْدِيهِ أَوَّلاً ثُمَّ يَرْجِعُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ جِنَايَتِهِ، وَإِنْ صَارَ الْعَصِيرُ خَمْراً فَعَصِيرٌ مِثْلُهُ، وَخَلا
خُيِّرَ فِيهِمَا، وَإِنْ صَارَ الْخَمْرُ خَلا تَعَيَّنَ إِلا أَنْ يَكُونَ لِذِمِّيٍّ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ خَمْراً عَلَى الأَشْهَرِ، وَإِذَا زَرَعَ الْبَذْرَ وَأَفْرَخَ الْبَيْضَ - فَالْمِثْلُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْفِرَاخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَضْنِ.
وَعَنْ أَشْهَبَ: فِيمَنْ (٣) غَصَبَ دَجَاجَةً فَبَاضَتْ وَحَضَنَتْ بَيْضَهَا فَلِلْمَالِكِ كَوِلادَةٍ، فَإِنْ حَضَنَتْ غَيْرَ بَيْضِهَا أَوْ بَاضَتْ وَحَضَنَهُ غَيْرُهَا فَالدَّجَاجَةُ وَمِثْلُ стр. 383
الْبَيْضِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حِضْنِهَا. وَإِذَا صَبَغَ الثَّوْبَ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّوْبِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ، أَمَّا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلا لَهُ إِنْ أَخَذَهُ، وَإِذَا ضَرَبَ الطِّينَ لَبِناً ضَمِنَ مِثْلَهُ، وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا لَمْ يَشْوِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَعَ أَرْشِهَا، وَلَوْ غَصَبَ نُقْرَةً فَصَاغَهَا ضَمِنَ مِثْلَهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَخِيطَ الْمَصْنُوعَ وَالْمَصْبُوغَ مَجَّاناً إِذْ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ. وَإِنْ غَصَبَ سَاجَةً أَوْ سَارِيَةً فَلَهُ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْهَدْمِ، [وَمِثْلُهُ لَوْ غَصَبَ لَوْحاً فَجَعَلَهُ فِي سَفِينَةٍ]، وَإِذَا بَنَى الْغَاصِبُ خُيِّرَ الْمَالِكُ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ مَنْقُوضاً بَعْدَ إِسْقَاطِ كُلْفَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَتَوَلاهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ، [أَوْ يُؤْمَرُ بِنَقْضِ بِنَائِهِ]، وَإِذَا خَصَى الْعَبْدَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئاً وَيُعَاقَبُ، وَلَوْ هَزِلَتِ الْجَارِيَةُ ثُمَّ سَمِنَتْ أَوْ نَسِيَ الْعَبْدُ الصَّنْعَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ انْجَبَرَ.
وَأَمَّا الْمَنَافِعُ فَإِنْ [كَانَتْ] كَالدَّارِ يُغْلِقُهَا، وَالأَرْضِ يُبَوِّرُهَا، وَالدَّابَّةِ [يُعَنِّدُهُا]، وَالْعَبْدِ لا يَسْتَخْدِمُهُ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَضْمَنُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَضْمَنُهُ وَصُوِّبَ، فَإِنِ اسْتَغَلَّ أَوِ اسْتَعْمَلَ ضَمِنَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَرُوِيَ: إِلا فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ، وَرُوِيَ: لا يَضْمَنُ مُطْلَقاً، وَأَمَّا الْبُضْعُ فَلا يَضْمَنُ إِلا بِاسْتِيفَائِهِ لا بِفَوَاتِهِ، فَفِي الْحُرَّةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفِي الأَمَةِ مَا نَقَصَهَا، وَكَذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ، [وَإِذَا غَصَبَ دَاراً خَرَاباً أَوْ مَرْكِباً نَخِراً فَأَصْلَحَهُ فَأَغَلَّ، فَقَالَ أَشْهَبُ: مَا زَادَ فَلِلْغَاصِبِ]، وَلَوْ غَصَبَ مَا صَادَ بِهِ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لِلْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَالصَّيْدُ لِمَالِكِهِ اتِّفَاقاً، وَإِنْ كَانَ كَالسَّيْفِ، وَإِنْ كَالسَّيْفِ وَالشَّبَكَةِ، وَالْحَبْلِ فَلِلْغَاصِبِ اتِّفَاقاً، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالْفَرَسُ كَالسَّيْفِ، وَإِنْ كَانَ خَارِجاً فَعَلَى قَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى التَّشْبِيهِ بِهِمَا [أَمَّا لَوْ طَرَدَ طَارِدٌ الصَّيْدَ قَاصِداً أَنْ يَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ لَوْلاهُمَا لَمْ
стр. 384
يَقَعْ - فَبَيْنَهُمَا بِحَسَبِ فِعَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إِيَاسٍ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ كَغَيْرِهَا فَلَهُ، وَيَمْلِكُ الصَّيْدَ، فَلَوْ نَدَّ فَصَادَهُ ثَانٍ - فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ طَالَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَلِلثَّانِي، وَفِي تَعْيِينِ مُدَّعِي الطُّولِ: قَوْلانِ، فَلَوْ نَدَّ مِنْ مُشْتَرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ:
لِلْمُشْتَرِي، فَلَوْ رَأَى وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ فَبَادَرَغَيْرُهُ فَلِلْمُبَادِرِ، فَإِنْ تَنَازَعُوا وَكُلٌّ قَادِرٌ فَلِجَمِيعِهِمْ] كَسَاحَةٍ يُعَمِّرُهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْجَمِيعُ لِلْمَالِكِ.
وَحَيْثُ أُلْزِمَ الْغَاصِبُ الْغَلَّةَ فَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَسَقْيِ الأَرْضِ وَعِلاجِهَا وَنَحْوِهِ يُقَاصُّ بِهِ، فَإِنْ زَادَ لَمْ يَرْجِعْ، فَلَوْ بِيعَ الْمَغْصُوبُ أَوْ وَرِثَ فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْغَاصِبِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ وَلا فِي الْغَلَّةِ - سَكَنَ أَوْ زَرَعَ أَوْ أَكْرَى - وَلا عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ حِينَ بَاعَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وفِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَاصِبِ الْوَاهِبِ: قَوْلانِ، وَعَلَى الرُّجُوعِ - إِذَا غَرِمَ فَفِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ: قَوْلانِ وَلَوْ أَكَلُوهُ أَوْ لَبِسُوهُ فَأَبْلَوْهُ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُمْ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ يَوْمَ لَبِسُوهُ، أَوْ تَغْرِيمُهُ فَكَانَ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ - فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَبِّهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي كَوْنِ الْخَطَأِ مِنْهُ كَالسَّمَاوِيِّ أَوْ كَالْعَمْدِ: قَوْلانِ، وَلا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي تَلَفِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَيُخْلِفُ ثُمَّ يَغْرَمُهُ إِنْ شَاءَ، وَالْمَشْهُورُ: يُبَدَّى الْغَاصِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ إِذَا أَكَلهُ أَوْ أَبْلاهُ.
стр. 385
الاسْتِحْقَاقُ
فَإِنِ اسْتَحَقَّتِ الأَرْضُ مَزْرُوعَةً بَعْدَ إِبَّانِ الزِّرَاعَةِ فَلا شَيْءَ لِلْمَالِكِ عَنْهُ (١) زَرْعُهَا أَوْ أَكْرَاهَا فَإِنْ كَانَ فِي إِبَّانِهَا أَوْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُوناً فَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ وُجُوبِهِ أَوْ نِسْبَةِ مَا بَقِيَ فَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى قِيلَ لِلْمَالِكِ: ادْفَعْ قِيمَتَهُ قَائِماً فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي (٢): أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ أَرْضِهِ وَقَدْرِ مَا يُبْنَى بِهِ مِثْلُهُ عَلَى الأَشْهَرِ لا بِمَا زَادَ وَفِي الزَّرْعِ سِنِينَ يُفْسَخُ أَوْ يَمْضِي، [وَقِيلَ]: إِنْ أَمْضَاهُ فَلَهُ نِسْبَةُ مَا يَنُوبُهُ كَجَمْعِ سِلْعَتَيْنِ لِرَجُلَيْنِ، وَيُحَدُّ الْوَاطِئُ الْعَالِمُ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلا نَسَبَ لَهُ.
وَيَضْمَنُ غَيْرُ الْعَالِمِ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ إِنْ كَانَ بَاقِياً إِلا أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ دِيَةً فَيَكُونَ عَلَيْهِ الأَقَلَّ مِنْهَا أَوْ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيّاً، فَإِنْ أَخَذَهَُا عَنْ عُضْوٍ غَرِمَ قِيمَتَهُ نَاقِصاً مَعَ الأَقَلِّ مِنَ النَّقْصِ أَوْ [قِيمَةِ] الدِّيَةِ.
وقَالَ الْمُغِيرَةُ: الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوَضْعِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لِمُسْتَحِقِّهَا أَخْذُهَا إِنْ شَاءَ مَعَ قِيمَةِ [وَلَدِهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ]: قِيمَتُهَا يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قِيمَتُهَا وَحْدَهَا يَوْمَ وَطِئَهَا، قَالَ أَشْهَبُ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ، فَإِنْ وَطِئَهَا стр. 386
بِالْمِلْكِ فَاسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: لا صَدَاقَ لَهَا، وَاسْتَشْكَلَ وَخُولِفَ، وَالْغَلَّةُ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِ.
وَفِيهَا: وَالْمُتَعَدِّي يُفَارِقُ الْغَاصِبَ؛ لأَنَّ الْمُعْتَدِيَ جَنَى عَلَى بَعْضِ السِّلْعَةِ وَالْغَاصِبُ أَخَذَهَا - كَكَسْرِ الصَّحْفَةِ وَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ - فَإِنْ كَانَ فَسَاداً كَثِيراً خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِهِ [وَمَا نَقَصَهُ] وَبَيْنَ قِيمَتِهِ، قَالُوا بَعْدَ رَفْوِ الثَّوْبِ، وَشعبِ الْقَصْعَةِ - وَضُعِّفَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُخَيَّرُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ كَانَ يَسِيراً فَلَيْسَ لَهُ إِلا مَا نَقَصَهُ بَعْدَ رَفْوِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَا نَقَصَهُ، وَلا (١) يُفَصَّلُ بَيْنَ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَسَوَاءٌ الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ، وَالْكَثِيرُ: مَا أَفَاتَ الْمَقْصُودَ وَإِنْ كَانَ فِي الصُّورَةِ يَسِيراً كَقَطْعِ ذَنَبِ الْبَغْلَةِ وَأُذُنِهَا، وَقَطْعِ طَيْلَسَانِ ذِي الْهَيْئَةِ وَجُبَّتِهِ وَعِمَامَتِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. стр. 387
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
الشُّفْعَةُ: أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةً جَبْراً بِشِرَاءٍ.
الْمَأْخُوذُ:
إِنْ كَانَ عَقَاراً مُنْقَسِماً غَيْرُ مُنَاقَلٍ بِهِ وَلا تَابَعَ أَحَداً اتِّفَاقاً، وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ وَالْبِئْرُ وَفَحْلُ النَّخْلِ تَبَعٌ لَهُ، وَفِي تَبَعِيَّةِ حَجَرِ الرَّحَاءِ: قَوْلانِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَحَجَرٍ مُلْقًى، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ: لا شُفْعَةَ فِيهِ، وَالثَّمَرُ تَبَعٌ لِلشَّجَرِ مَا لَمْ تَسْتَغْنِ بِخِلافِ الزَّرْعِ، وَفِي قِيمَةِ سَقْيِهَا وَإِصْلاحِهَا: قَوْلانِ، وَفِي الثِّمَارِ، وَالْكِتَابَةِ، وَإِجَارَةِ الأَرْضِ لِلزَّرْعِ: قَوْلانِ، وَفِي الْبِنَاءِ الْقَائِمِ فِي الأَرْضِ الْحَبْسِ وَالْعَارِيَةِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ: قَوْلانِ، وَيُقَدَّمُ الْمُعِيرُ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ النَّقْصِ أَوِ الثَّمَنِ، فَإِنْ أَبَى فَلِلشَّرِيكِ بِالثَّمَنِ، وَفِي غَيْرِ الْمُنْقَسِمِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهَا: قَوْلانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ.
وفِي الْمُنَاقَلِ بِهِ وَهو: أَنْ يَبِيعَ حِصَّةً بِحِصَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ زِيَادَةٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ عُلِمَ
стр. 388
الْقَصْدُ بِالْمِسْكِينِ فَلا شُفْعَةَ، وَرَابِعُهَا: إِنْ نَاقَلَ بِحِصَّتِهِ حِصَّةً لِبَعْضِ شُرَكَائِهِ فَلا شُفْعَةَ، وَلا شُفْعَةَ فِيمَا عَدَاهُ مِنْ حَيَوَانٍ، وَعَرْضٍ، وَمَمَرٍّ، وَمَسِيلِ مَاءٍ، وَتَسْقُطُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ (١) - كَالْمُقَاسَمَةِ وَالسُّكُوتِ وَهُوَ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيَغْرِسُ - وَكَذَلِكَ شِرَاؤُهَا، وَمُسَاوَمَتُهَا، وَمُسَاقَاتُهَا، وَاسْتِئْجَارُهَا خِلافاً لأَشْهَبَ.
وفِي بَيْعِ الْحِصَّةِ الْمُسْتَشْفَعِ بها: قَوْلانِ، وَفِي تَرْكِ الْقِيَامِ مَعَ عِلْمِهِ حَاضِراً - ثَالِثُهَا: تَسْقُطُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، قِيلَ: سَنَةٌ، وَقِيلَ: فَوْقَهَا، وَقِيلَ: فَوْقَ ثَلاثٍ، وَقِيلَ: فَوْقَ خَمْسٍ وَالْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ، فَإِذَا قَدِمَ فَكَالْحَاضِرِ مِنْ حِينِ قُدُومِهِ، فَإِنْ عَلِمَ فَغَابَ فَكَالْحَاضِرِ، وَوَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ كَالشَّفِيعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَكَالْغَائِبِ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالأَخْذِ أَوْ (٢) الإِسْقَاطِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لا قَبْلَهُ، وَفِي إِمْهَالِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ: قَوْلانِ، وَلَوْ أُسْقِطَ بِعِوَضٍ جَازَ، وَلَوْ أَسْقَطَ قَبْلَهُ لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ [كَانَ] بِعِوَضٍ.
الآخِذُ:
الشَّرِيكُ وَالْمُحْبِسُ إِنْ كَانَتْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَإِلا فَلا إِلا أَنْ يُرِيدَ الْمُحْبِسَ أَوِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ إِلْحَاقَهَا بِالْحَبْسِ - فَقَوْلانِ، وَلِلنَّاظِرِ أَخْذُ شِقْصٍ بَاعَهُ لِطِفْلٍ آخَرَ أَوْ لِنَفْسِهِ، وَتُمَلَّكُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوْ بِالإِشْهَادِ أَوْ بِالْقَضَاءِ، وَتَلْزَمُ إِنْ عُلِمَ الثَّمَنُ وَإِلا فَلا، وَهِيَ عَلَى أَنْصِبَائِهِمْ وَخُرِّجَ عَلَى عَدَدِهِمْ مِنَ الْمُعْتَقِينَ وَحِصَصُهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ فَإِذَا اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَأَسْقَطَ بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ فَلَيْسَ لَهُ إِلا أَخْذُ الْجَمِيعِ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَتَعَدَدَّتِ الْحِصَصُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ هِيَ وَالْمُشْتَرُونَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ مِنْ أَحَدِهِمْ: ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَالشَّرِيكُ الأَخَصُّ أَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَسْقَطَ فُالأَعَمُّ стр. 389
كَالْجِدَّتَيْنِ وَالأُخْتَيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ، ثُمَّ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ الأَجَانِبِ، وَيَدْخُلُ الأَخَصُّ عَلَى الأَعَمِّ، وَفِي دُخُولِ ذَوِي السِّهَامِ عَلَى الْعَصَبَةِ [أَوِ الْعَكْسِ - ثَالِثُهَا: يَدْخُلُ ذُو السِّهَامِ] وَالْمُوصَى لَهُمْ مَعَ الْوَرَثَةِ كَعَصَبَةٍ مَعَ ذَوِي السِّهَامِ.
الْمَأْخُوذُ مِنْهُ:
مَنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللازِمُ اخْتِيَاراً، وَقِيلَ: بِمُعَاوَضَةٍ، فَفِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ: قَوْلانِ وَلا شُفْعَةَ فِي إِرْثٍ وَلا فِي خِيَارٍ إِلا بَعْدَ إِمْضَائِهِ، فَلَوْ بَاعَ نِصْفَيْنِ لاثْنَيْنِ خِيَاراً ثُمَّ +بَتْلا ثُمَّ أَمْضَى - فَفِي تَعْيِينِ الشَّفِيعِ: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ (١) مِنَ الْعَقْدِ أَوْ مِنَ الإِمْضَاءِ، وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْخِلافِ فِي بَيْعِ [الْحِصَّةِ] الْمُسْتَشْفَعِ بِهَا إِذَا بَاعَ حِصَّتَهُ (٢) بِالْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ الآخَرُ +بَتْلا ثُمَّ أَمْضَى جَاءَتْ أَرْبَعَةٌ: مَاضٍ أَوَّلاً وَيَشْفَعُ - فَالشُّفْعَةُ لِبَائِعِ الْبَتْلِ، مُقَابِلُهُ لِمُشْتَرِي الْبَتْلِ، الثَّالِثُ لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ، وَالرَّابِعُ لِبَائِعِ الْخِيَارِ.
وَتَثْبُتُ فِي الْمَهْرِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ وَجَمِيعِ الْمُعَارَضَاتِ، وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَفِي شُفْعَةِ الإِقَالَةِ: قَوْلانِ - يُخَيَّرُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي - أَمَّا لَوْ سَلَّمَ قَبْلَهَا فَعَلَى الْبَائِعِ، وَلا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ، وَلَهُ غَلَّتُهُ وَثَمَرَةٌ وَقَدِ اسْتَغْنَتْ قَبْلَهَا، فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَةُ مَا بَنَى يَوْمَ الْقِيَامِ، وَلِلشَّفِيعِ قِيمَةُ النَّقْصِ، وَتَصْوِيرُهَا فِي شَفِيعٍ غَائِبٍ قَاسَمَ الْقَاضِيَ أَوِ الْوَكِيلَ عَنْهُ، أَوْ تَارِكٍ لأَمْرٍ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ كَذِبٌ كَالثَّمَنِ، وَدَعْوَى صِدْقِهِ وَشِبْهِهَا، وَيَتْرُكُ لِلْمُشْتَرِي الشَّرِيكِ مَا يَخُصُّهُ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي سَبْقِ الْمِلْكِ تَحَالَفَا وَتَسَاقَطَا وَمَنْ نَكَلَ فَعَلَيْهِ الشُّفْعَةُ وَيَشْفَعُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الْفَوْتِ لا قَبْلَهُ بِالْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ، فَإِنْ فَاتَ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ стр. 390
فَبِالثَّمَنِ فِيهِ، وَيُنْقَضُ بِالشُّفْعَةِ وَقْفُهُ وَغَيْرُهُ، وَيَأْخُذُ بِأَيِّ الْبُيُوعِ شَاءَ فَيُنْقَضُ مَا بَعْدَهُ.
الْمَأْخُوذُ بِهِ:
مِثْلُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنْ لَمْ يُقَوَّمْ كَالْمَهْرِ وَالْخُلْعِ، وَصُلْحِ الْعَمْدِ وَدَرَاهِمَ جُزَافاً بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: فِي الْمَهْرِ صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ فِي الدَّرَاهِمِ فَإِنِ اشْتُرِيَ مَعَ غَيْرِهِ فِيمَا يَخُصُّهُ، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بَاقِي الصَّفْقَةِ وَإِلَى الأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيئاً أَوْ بِضَامِنٍ [مَلِيءٍ]، وَإِلا عَجَّلَهُ، فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ بِهِ لَمْ يَجُزْ: وَثَوَابُ الْهِبَةِ كَالثَّمَنِ فَلا يَأْخُذُ إِلا بَعْدَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ فَاتَ قَبْلَهُ أَخَذَهُ بِالأَقَلِّ، وَمَا حُطَّ مِنَ الثَّمَنِ لِعَيْبٍ فَيُحَطُّ اتِّفَاقاً وَلإِبْرَاءٍ [فَإِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ بَاقِي ثَمَنِ الشِّقْصُ بِغَيْرِ غَبْنٍ أَوْ غَبْنٍ مُعْتَادٍ وُضِعَ عَنِ الشَّفِيعِ وَمَا وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي]، قَالَ أَشْهَبُ: يُحَطُّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ مِثْلَهُ يُحَطُّ عَادَةً، وَلا تُنْقَضُ الشُّفْعَةُ بِرَدِّ الثَّمَنِ الْمُقَوَّمِ بِعَيْبٍ أَوْ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَعَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَقِيمَةُ الشِّقْصِ عِنْدَ سَحْنُونٍ، فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ وَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الشِّقْصِ وَلَوْ وَقَعَ قَبْلَهَا امْتَنَعَتْ، وَأَمَّا النُّقُودُ فَبَدَلُهَا، وَفِي غَيْرِهِا: قَوْلانِ - بَدَلُهَا وَقِيمَةُ الشِّقْصِ - فَيَجِيءُ فِي الشَّفِيعِ الْقَوْلانِ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ بِيَمِينٍ، وَإِلا فَقَوْلُ الشَّفِيعِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَفِي غَيْرِهِ بِيَمِينٍ، فَلَوْ
أَنْكَرَ: الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ - وَالْبَائِعُ مُقِرٌّ - حَلَفَ وَسَقَطَتِ الْعُهْدَةُ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهُ لأَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ أَنَّهُ أَحَقُّ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.
следующие страницы →