← Фикх малики

Фикх малики · id 6196

جامع الأمهات

ابن الحاجب

Полный текст (547 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

يَحْلِفَ عِنْدَهُ كَانَ نَاكِلاً، وَشَرْطُ الْيَمِينِ أَنْ يُطَابِقَ الإِنْكَارَ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى وَفْقِ الشَّهَادَةِ بِأَنَّه أَقَرَّ، وَلا يَلْزَمُهُ أَنَّ عَلَيْهِ كَذَا - فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ زَادَ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إِلَى الآنَ وَيَحْلِفُ مَنْ بَلَغَ مِنْ وَرَثَتِهِ كَذَلِكَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَيُقْضَى بِجَمِيعِهِمْ. وَيَحْلِفُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتِّ. وَمَا يَحْلِفُ فِيهِ بَتّاً يُكْتَفَى فِيهِ بِظَنٍّ قَوِيٍّ كَخَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ أَوْ قَرِينَةٍ مِنْ خَصْمِهِ وَشِبْهِهِ، قِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْيَقِينُ. وَالْيَمِينُ عَلَى نِيِّةِ الْحَاكِمِ فَلا تُفِيدُ تَوْرِيَةٌ وَلا اسْتِثْنَاءٌ. وَيَمِينُ الْمَطْلُوبِ: مَالُهُ عِنْدِي كَذَا وَلا شَيْءَ مِنْهُ لا مُطْلَقاً، فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ السَّبَبِ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُقْبَلُ مَالُهُ: عَلَيَّ حَقٌّ، ثُمَّ رَجَعَ. قَالَ ابْنُ زِيَادٍ - قُلْتُ لابْنِ عُبْدُوسٍ فَيُضْطَرُّ إِلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ غُرْمِ مَا لا يَجِبُ فَقَالَ: يَنْوِي شَيْئاً (١) يَجِبُ رَدُّهُ الآنَ، وَيَبْرَأُ مِنَ الإِثْمِ، وَلَوْ قَالَ الْمَطْلُوبُ: هُوَ وَقْفٌ أَوْ لِوَلَدِي أَوْ لَيْسَ لِي - لَمْ يُمْنَعِ الْمُدَّعِي مِنَ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ قَالَ لِفُلانٍ الْحَاضِرِ فَلْيَدِّعِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَلِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ تَحْلِيفُ الْمُقِرِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا فَوَّتَهُ، فَلَوْ كَانَ غَائِباً لَزِمَهُ الْيَمِينُ أَوِ الْبَيِّنَةُ وَانْتَقَلَتِ الْحُكُومَةُ إِلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ فَصَدَّقَ الْمُقِرَّ أَخَذَهُ بِهِ. النُّكُولُ: وَيَجْرِي فِيمَا يَجْرِي (٢) فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَلا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي، وَيَتِمُّ بِقَوْلِهِ: لا أَحْلِفُ وَشِبْهِهِ، أَوْ يَتَمَادَى عَلَى الامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ بَيَانُ حُكْمِ النُّكُولِ، وَإِذَا تَمَّ نُكُولُهُ - فَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي كَانَ كَيَمِينِ الْمَطْلُوبِ، وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ

стр. 457

نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ. وَالْمُسْتَمْهِلُ لِحِسَابٍ وَشِبْهِهِ يُمْهَلُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةِ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ، وَقِيلَ: مَا يَرَى الْحَاكِمُ. الدَّعْوَى: ثَلاثَةٌ - مُشْبِهَةٌ عُرْفاً: كَالدَّعَاوِي عَلَى الصَّنَّاعِ وَالْمُنْتَصِبِينَ لِلتِّجَارَةِ فِي الأَسْوَاقِ وَالْوَدَائِعِ عَلَى أَهْلِهَا وَالْمُسَافِرِ فِي الرُّفْقَةِ وَالْمُدَّعِي لِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَغَيْرُ مُشْبِهَةٍ عُرْفاً: كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِرٍ يَتَصَرَّفُ بِالْهَدْمِ وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَالْمُدَّعِي مُشَاهِدٌ سَاكِنٌ وَلا مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلا قَرَابَةٍ وَلا صِهْرٍ وَشِبْهِهِ فَغَيْرُ مَسْمُوعَةٍ، وَلا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلا بِإِسْكَانٍ أَوْ إِعْمَارٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَشِبْهِهِ. وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي مِثْلِهِ كَالنَّقْدِ وَالْحَمُولَةِ وَالسَّيْرِ وَالأَبْنِيَةِ وَمَعَاقِدِ الْقُمُطِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ. وَالْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ قِيلَ: مَا يُعَدَّ طُولاً فِي مِثْلِهِ، وَقِيلَ: عَشْرٌ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَمُتَوسِّطَةٌ: كَدَعْوَى دَيْنٍ فَتُسْمَعُ وَيُمَكَّنُ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَلا يَسْتَحْلِفُ إِلا بِإِثْبَاتِ خُلْطَةٍ وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَفِي اسْتِحْلافِ الْمُتَّهَمِ: قَوْلانِ، وَفِي ثُبُوتِهَا بِشَاهِدٍ بِغَيْرِ يَمِينٍ أَوِ امْرَأَةٍ: قَوْلانِ. وَكُلُّ دَعْوَى لا تَثْبُتُ إِلا بِشَاهِدَيْنِ فَلا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلا تُرَدُّ كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاقِ وَالْعِتْقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلاءِ وَالرَّجْعَةِ، وَلَوِ اسْتَحْلَفَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ يَعْلَمُهَا - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا تُسْمَعُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تُسْمَعُ. تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَيْنِ: وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ جُمِعَ فَإِنْ تَنَاقَضَتَا فَالتَّرْجِيحُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَسَاقَطَتَا، وَبَقِيَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ حَائِزِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَلِمَنْ يُقَرُّ لَهُ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: يَبْقَى فِي يَدِهِ وَيُقْسَمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا فَقِيلَ: عَلَى الدَّعَاوِي، وَقِيلَ: نِصْفَيْنِ، وَإِذَا قُسِمَ عَلَى الدَّعَاوِي فَقَالَ الأَكْثَرُونَ: تَعُولُ عَوْلَ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِالزَّائِدِ، وَعَلَى الاخْتِصَاصِ - لَوْ زَادُوا عَلَى الاثْنَيْنِ فَقَوْلانِ:

стр. 458

أَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُ مُدَّعِي الأَكْثَرِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ جَمِيعاً وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالثَّانِي: اخْتِصَاصٌ (١) بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا فَإِذَا تَدَاعَا اثْنَانِ الْكُلَّ وَالنِّصْفَ فَالأَكْثَرُونَ تَعُولُ بِالنِّصْفِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. فَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ يَدَّعِي الثُّلُثَ جَاءَ الْقَوْلانِ. فَعَلَى الأَوَّلِ: يَخْتَصُّ مُدِّعِي الْكُلِّ بِالسُّدُسِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَهُ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، ثُمَّ يَخْتَصُّ مُدِّعِي النِّصْفِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثُ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ ثُمَّ يَقْسِمَانِ الثُّلُثَ. وَعَلَى الثَّانِي: يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الْبَاقِي نِصْفَ مَا زَادَ عَلَى الثُلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ، وَيَأْخُذُ مُدِّعِي النِّصْفِ نِصْفَ السُّدُسِ ثُمَّ يُقَسَمُ الْبَاقِي أَثْلاثاً لِلثَّلاثَةِ (٢). وَالتَّرْجِيحُ بِوُجُوهٍ - الْمَزِيَّةُ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي زِيَادِةِ أَحَدِهِمَا: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكْثُرَا جَمِيعاً، وَفِي الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ: قَوْلانِ، وَرَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلَى التَّسَاوِي لَوْ كَانَ الشَّاهِدُ أَعْدَلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا - فَقَوْلانِ، وَفِي أَعْدَلِيَّةِ الْمُعَدِّلِينَفِي الْمُزَكَّيْنِ قَوْلانِ. وَالْيَدُ مُرَجَّحَةُ عِنْدَ التَّسَاوِي مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَنَّ الْحَائِزَ لا يَنْتَفِعُ بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ تَرَجَّحَتِ الْبَيِّنَةُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْيَدِ، وَفِي يَمِينِ الْخَارِجِ حِينَئِذٍ: قَوْلانِ، وَاشْتِمَالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ سَبَبِ مِلْكٍ مُرَجِّحٌ، وَفِي مُجَرَّدِ التَّارِيخِ: قَوْلانِ، وَيُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ الْمِلْكِ بِالأَمْسِ مَثَلاً أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالإِقْرَارِ اسْتُصْحِبَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا كَانَ لَهُ مِلْكاً بِالأَمْسِ، وَكَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَاهُ مِنَ الآخَرِ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي أَمْسِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ غَلَبَهُ جُعِلَ صَاحِبَ يَدٍ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْحَوْزِ، وَالنَّاقِلَةُ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ إِذْ لا تَعَارُضَ وَكَذَلِكَ

стр. 459

دَعْوَى ابْنٍ دَاراً، وَزَوْجَةٍ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا صَدَاقاً أَوْ بَيْعاً وَكَأَخَوَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ: ادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ النَّصْرَانِيِّ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ نَطَقَ بِالتَّنَصُّرِ ثُمَّ مَاتَ فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ. وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَجْهُولَ الدَّيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا كَالتَّعَارُضِ، فَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً وَاخْتَلَفَتْ دَعَاوِيهِمْ قُسِمَ الْمَالُ لِكُلِّ جِهَةٍ نِصْفٌ إِنِ اخْتَلَفَ عَدَدُهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ طِفْلٌ - فَقَالَ سَحْنُونٌ: يَحْلِفَانِ وَيُوقَفُ ثُلُثُ (١) مَا بِأَيْدِيهِمَا فَإِذَا كَبُرَ فَمَنِ ادَّعَى دَعْوَاهُ شَارَكَهُ وَرُدَّ الآخَرُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ حَلِفَا وَاقْتَسَمَاهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلصَّغِيرِ النِّصْفُ لِإِقْرَارِهِمَا لَهُ، وَقَالَ: وَيُجْبَرُ عَلَى الإِسْلامِ. مُوجِبَاتُ الْجِرَاحِ: خَمْسَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالكَفَّارَةُ، وَالتَّعْزِيزُ، وَالْقِيمَةُ. الْقِصَاصُ: فِي النَّفْسِ وَالطَّرْفِ. وَلِلنَّفْسِ - ثَلاثَةُ أَرْكَانٍ. الْقَتْلُ: وَشَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ عَمْداً مَحْضاً عُدْوَاناً، وَهُوَ: الْقَصْدُ إِلَى مَا يُقْتَلُ مِثْلُهُ مِنْ مَبَاشَرَةٍ أَوْ تَسَبُّبٍ، فَالْمُبَاشَرَةُ، كَقَتْلِهِ - بِمُحَدَّدٍ، أَوْ مُثَقَّلٍ، أَوْ عَصْرِ الأُثْنَيَيْنِ، وَتَغْرِيقٍ وَتَحْرِيقٍ، وَمَنْعِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. فَلَوْ لَطَمَهُ أَوْ وَكَزَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصاً مُتَعَمِّداً عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ لا اللَّعِبِ فَمَاتَ عَاجِلاً أَوْ مَغْمُوراً لَمْ يَتَكَلَّمْ فَفِيهِ الْقَوَدُ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدُ وَقَدْ تَكَلَّمَ يَوْماً أَوْ أَيَّاماً فَالْقَوْلُ بِقَسَامَةٍ - أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ - وَإِنْ ثَبَتَتْ (١) حَيَاتُهُ، أَمَّا لَوْ أَنْفَذَ لَهُ مَقْتَلاً فَلا قَسَامَةَ، وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ أَيَّاماً وَشِبْهَهُ، بِالشَّاةِ كَذَلِكَ تُذَكَّى فَلا تُؤْكَلُ. وَلَوْ

стр. 460

رَمَاهُ فِي نَهَرٍ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ قُتِلَ بِهِ. فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لا يُحْسِنُ الْعَوْمَ فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ أَوْ ضَمَّهُ أَوْ أَمَّهُ أَوْ قَطَعَ فَخِذَهُ. وَالزَّوْجُ وَالْمُؤَدِّبُ وَنَحْوُهُ يُصِيبُ الصَّبِيَّ أَوْ غَيْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَطَأِ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَمْدُ [كَذَلِكَ]، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَعَنْ مَالِكٍ: شِبْهُ الْعَمْدِ بِاطِلٌ لا أَعْرِفُهُ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ، وَالتَّسَبُّبُ كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ سَرْبٍ أَوْ وَضْعِ سَيْفٍ أَوْ رَبْطِ دَابَّةٍ أَوِ اتْخَاذِ كَلْبٍ عَقُورٍ قَصْداً لِلإِهْلاكِ حَتَّى لَوْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئْراً لِإِهْلاكِ لِصٍ قُتِلَ بِهِ، وَلَوْ هَلَكَ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ فَالدِّيَةُ أَوِ الْقِيمَةُ. أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لا لِقَصْدِ إِهْلاكٍ فَإِنْ كَانَ فِيمَا لا يَجُوزُ لَهُ ضَمِنَ الدِّيَةَ أَوِ الْقِيمَةَ، وَإِنْ كَانَ [فِيمَا] يَجُوزُ [لَهُ] فَإِنْ قَصَدَ ضَرَراً وَلَوْ لِسَارِقٍ ضَمِنَهُ وَغَيْرَهُ، وَإِلا فَلا ضَمَانَ، وَكَالإِكْرَاهِ وَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَحَ عَلَيْهِ حَيَّةً يَعْرِفُ بِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ، وَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ قَتْلَهُ، وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسِّحْرِ قُتِلَ بِهِ، وَفِيمَنْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ فَطَلَبَهُ حَتَّى مَاتَ وَبَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ: أَرْبَعَةٌ - الْقِصَاصُ، وَالدِّيَةُ، وَالْقَسَامَةُ، وَإِلْحَاقُهُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ فَلَوْ أَشَارَ بِالسَّيْفِ فَمَاتَ مِنْهُ فَخَطَأٌ وَكَالإِمْسَاكِ لِلْقَتْلِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْلا هُوَ لَمْ يَقْدِرْ. فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُبَاشِرُونَ وَالْمُتَسَبِّبُونَ قُتِلُوا جَمِيعاً. وَلَوْ تَمَالَأَ جَمْعٌ عَلَى ضَرْبِ سَوْطٍ سَوْطٍ قُتِلُوا جَمِيعاً، وَكَذَلِكَ الْمُكْرِهُ وَالْمُكْرَهُ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنْهُمَا فَنِصْفُ الدِّيَةِ. وَفِي الْحَافِرِ لِإِهْلاكِ شَخْصٍ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا فَرَدَّاهُ آخَرُ: قَوْلانِ، وَفِي قَتْلِ الأَبِ يَأْمُرُ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، وَالْمُعَلِّمِ يَأْمُرُ الصَّغِيرَ، وَالسَّيِّدِ يَأْمُرُ الْعَبْدَ مُطْلَقاً: قَوْلانِ أَمَّا الْمَأْمُورُ لا يَخَافُ مُخَالِفَهُ فَعَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَيُضْرَبُ الآمِرُ وَيُحْبَسُ. وَفِي

стр. 461

شَرِيكِ الْمُخْطِئِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: نِصْفُ الدِّيَةِ، وَالْقِصَاصُ بِالْقَسَامَةِ، وَالْقِصَاصُ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ إِنْ كَانَ قَرِيباً، وَعَلَى الآخَرِينَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ قَصْدُ الْقَتْلِ بِالْمُشَارَكَةِ فَالْقِصَاصُ، وَأَمَّا شَرِيكُ السَّبْعِ وَجَارِحِ نَفْسِهِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمَرَضِ بَعْدَ الْجُرْحِ فَالأَوَّلانِ. وَلَوِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ أَوْ مَاشِيَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بَصِيرَانِ أَوْ ضَرِيرَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ عَمْداً فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَحْكَامُ الْقِصَاصِ وَإِلا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الآخَرِ، وَكُلُّ فَرَسٍ فِي مَالِ الآخَرِ، وَقِيلَ: نِصْفُ دِيَةِ الآخَرِ لأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالصِّبْيَانُ كَذَلِكَ إِلا فِي الْقِصَاصِ، وَلَوِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَثَمَنُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ. فَإِنِ اصْطَدَمَ سَفْيِنَتَانِ فَلا ضَمَانَ بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنِ الصَّرْفِ، وَالْمُعْتَبَرُ الْعَجْزُ حَقِيقَةً لا لِخَوْفِ غَرَقٍ أَوْ ظُلْمَةٍ. فَلَوُ جَذَبَ اثْنَانِ حَبْلاً فَانْقَطَعَ فَكَالْمُتَصَادِمَيْنِ، وَلَوْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ مَتَاَعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا. وَلَوْ طَرَأَتْ مُبَاشَرَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ عَنْ مُمَالَأَةٍ قُتِلُوا جَميِعاً، وَلا قِصَاصَ لَهُ فِي الْجِرَاحِ مَا لَمْ يَتَعَمَّدِ الْمُثْلَةَ، وَإِلا قُدِّمَ الأَقْوَى (١) وَعُوقِبَ الآخَرُ، فَلَوْ جُرِحَ الأَوَّلُ ثُمَّ جَزَّ (٢) الثَّانِي الرَّقَبَةَ قُتِلَ الثَّانِي، فَلَوْ أَنْفَذَ أَحَدُهُمَا الْمَقَاتِلَ ثُمَّ أَجْهَزَ الثَّانِي فَفِي تَعْيِينِ ذِي الْقِصَاصِ مِنْ ذِي الْعُقُوبَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ. الثَّانِي: الْقَتِيلُ - شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومَ الدَّمِ لِإِسْلامٍ (٣) أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوِ انْتِفَاءِ مُوجِبٍ لا عَفْوَ فِيهِ، فَلا قِصَاصَ فِي مُرْتَدٍّ وَلا زِنْدِيقٍ وَلا زَانٍ مُحْصَنٍ - نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِي الافْتِئَاتِ، وَأَمَّا مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَمَعْصُومٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيُّ عَمْداً فَدَمُهُ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ أَرْضَاهُمْ أَوْلِيَاءُ الثَّانِي فَدَمُهُ لَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لا شَيْءَ لأَوْلِيَاءِ الأَوَّلِ كَمَوْتِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُ قَاطِعِ الْيَمِينِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً جَرَى الْقَوْلانِ فِي الدِّيَةِ، فَإِنْ فُقِئَتْ عَيْنُ الْقَاتِلِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَشِبْهُهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً فَلَهُ الْقَوَدُ أَوِ الْعَفْوُ أَوِ

стр. 462

الْعَقْلُ بِلا سُلْطَانٍ لِوُلاةِ الْمَقْتُولِ، فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْقَاطِعَ فَكَذَلِكَ أَيْضاً عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ سُلِّمَ لَهُ. الثَّالِثُ: الْقَاتِلُ - وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ بَالِغاً عَاقِلاً غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلا مُمَيَّزٍ عَنِ الْمَقْتُولِ بِإِسْلامٍ مُطْلَقاً أَوْ حُرِّيَّةٍ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فَلا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلا مَجْنُونٍ بِخِلافِ السَّكْرَانِ، وَعَمْدُهُمَا كَالْخَطَأِ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُطْلَقاً إِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ، وَإِلا فَفِي مَالِهِ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ كَخَطَئِهِ أَوْ خَطَأِ غَيْرِهِ. وَأَمَّا الْمَجْنُونِ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ فَكَالصَّحِيحِ، وَلا يُقْتَلُ مُسْلِماً بِكَافِرٍ قِصَاصاً إِلا أَنْ يَقْتُلَهُ غِيلَةً، وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِي أَمَانٍ وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِ لِنُقْصَانِ الْكُفْرِ مُتَكَافِئُونَ. وَلا يُقْتَلُ حُرٌّ بِرَقِيقٍ وَلَوْ قَلَّ جُزْءُ رِقِّهِ، وَلا مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ إِلَى أَجَلٍ، وَيُقْتَلُونَ بِالْحُرِّ. وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ حُرّاً عَمْداً خُيِّرَ وَلِيُّهُ فِي قَتْلِهِ، فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ. [وَفِي الْخَطَأِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي الدِّيَةِ أَوْ إِسْلامِهِ]، وَكَذَلِكَ لَوْ ثَبَتَ الأَمْرَانِ عَلَيْهِ بِالْقَسَامَةِ. وَمَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمْ مِنَ الْحُرِّ لِنُقْصَانِ الرِّقِ مُتَكَافِئُونَ. وَلا يُقْتَلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِحُرٍّ ذِمِّيٍّ، وَسَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ فِي افْتِكَاكِهِ بِالدِّيَةِ أَوْ

стр. 463

إِسْلامِهِ فُيَبَاعُ لأَوْلِيَائِهِ، وَيَقْتُلُ الْحُرُّ الذِّمِّيَّ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَالْحُرِّ بِالْحُرِّ وَالْقِيمَةُ هُنَا (١) كَالدِّيَةِ، وَقِيلَ: لا يُقْتَلُ، وَهُوَ كَسِلْعَةٍ. وَلِلأُبُوَّةِ وَالأُمُومَةِ أَثَرٌ فِي الدَّرْءِ بِاحْتِمَالِ الشُّبْهَةِ إِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْقَصْدِ كَمَا لَوْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ وَادَّعَى أَدَبَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لا يُقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرَكَهُ فِي مِثْلِهِ قُتِلَ. وَلِذَلِكَ قُتِلَ مُكْرِهُ الأَبِ دُونَهُ، أَمَّا لَوْ قُتِلَ مَعَ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ اقْتُصَّ مِنْهُ. كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ أَوْ شَقَّ جَوْفَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَزَّ يَدَهُ فَقَطَعَهَا أَوْ وَضَعَ أَصْبُعَهُ فِي عَيْنَيْهِ فَأَخْرَجَهَا، وَكَذَلِكَ لَوِ اعْتَرَفَ بِالْقَصْدِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُقْتَلُ الأَبُ بِابْنِهِ بِحَالٍ، وَالأَجْدَادُ وَالْجِدَّاتُ لِلَأَبِ كَالأَبِ وَفِي كَوْنِهِمَا مِنَ الأُمِّ كَالأُمِّ أَوْ كَالأَجْنَبِيِّ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ عَلَى الأَجْدَادِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِالدَّمِ غَيْرَ وَلَدِ الأَبِ. وَلا أَثَرَ لِفَضِيلَةِ الرُّجُولِيَّةِ وَالْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَالشَّرَفِ وَسَلامَةِ الأَعْضَاءِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ فَيُقْطَعُ الصَّحِيحُ لِلأَجْذَمِ، وَالأَعْمَى الْمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالسَّالِمِ، وَإِذَا صَادَفَ الْقَتْلُ تَكَافُؤَ الدِّمَاءِ لَمْ يَسْقُطْ بِزَوَالِهِ كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالْعَبْدُ يَعْتِقُ. فَلَوْ زَالَ بَيْنَ حُصُولِ الْمُوجِبِ وَوُصُولِ الأَثَرِ كَعِتْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ إِسْلامِهِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الإِصَابَةِ وَبَعْدَ الْجَرْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الضَّمَانِ حَالُ الَإِصَابَةِ وَحَالُ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ رَمَى جَيِّداً ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَصَابَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: حَالُ الرَّمْيِ، وَرَجَعَ سَحْنُونٌ، وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَبِالْحَالَيْنِ مَعاً. فَلَوْ رَمَى عَبْدٌ حُرّاً خَطَأً ثُمَّ عَتَقَ فَالدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى الثَّانِي، وَعَكْسُهُ الدِّيَةُ عَلَى الأَوَّلِ وَالْقِيمَةُ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ مُرْتَدّاً أَوْ حَرْبِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا فَدِيَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الأَوَّلِ وَلا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ رَمَى مُرْتَدٌّ مُسْلِماً خَطَأً ثُمَّ أَسْلَمَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عَلَى الأَوَّلِ وَفِي مَالِهِ عَلَى الثَّانِي إِذْ لا عَاقِلَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيّاً أَوْ مَجُوسِيّاً ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ تَمَجَّسَ أَوْ تَنَصَّرَ ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةُ مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْلامٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الأَوَّلِ وَدِيَةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَى الثَّانِي. وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ مَاتَ فَالْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ، وَلا قَوَدَ بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا. وَأَمَّا مَا دُونَ النَّفْسِ - فَإِبِانَةُ طَرَفٍ، وَكَسْرٌ، وَجَرْحٌ، وَمَنْفَعَةٌ، وَالأَمْرُ فِي

стр. 464

الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَالْقَتِلِ إِلا أَنَّ مَنْ يُقْتَصُّ لَهُ فِي الْقَتْلِ مِنَ النَّاقِصِ لِشَرَفِهِ لا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ فِي الأَطْرَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ. كَمَا لَوْ قَطَعَ الْعَبْدُ أَوِ الْكَافِرُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، وَرُوِيَ: الْمُسْلِمُ مُخَيَّرٌ، وَرُوِيَ: يَجْتَهِدُ السُّلْطَانُ، وَرُوِيَ: تَوَقَّفَ فِيهِ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَتُقْطَعُ الأَيْدِي بِالْوَاحِدَةِ كَالنَّفْسِ أَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتِ الْجِنَايَتَانِ مِنْ غَيْرِ مُمَالَأَةٍ اقْتُصَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِسَاحَةِ مَا جَرَحَ. وَفِي الْمُوضِحَةِ: وَهِيَ مَا أَفْضَى إِلَى الْعَظْمِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدَّيْنِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَفِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الدَّامِيَةِ، وَالْخَارِصَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ، وَالسِّمْحَاقُ وَهِيَ: الْكَاسِطَةُ لِلْجِلْدِ، وَالْبَاضِعَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ أَيْ تَشُقُّهُ، وَالْمُتَلاحِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَغُوصُ فِي اللَّحْمِ كَثِيراً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْمِلْطَأَةِ وَهِيَ: الَّتِي يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ سِتْرٌ رَقِيقٌ. الْقِصَاصُ، وَلا قِصَاصَ فِيمَا بَعْدَهَا مِنَ الْهَاشِمَةِ وَهِيَ: الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ، وَالآمَّةُ وَهِيَ: مَا أَفْضَى إِلَى الدِّمَاغِ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَالدَّامِغَةُ وَهِيَ: الَّتِي تَخْرِقُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: فِي الْهَاشِمَةِ الْقِصَاصُ إِلا أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بُدَّ أَنْ تَصِيرَ مُنَقِّلَةً. وَفِي جِرَاحِ الْجَسَدِ مِنَ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهِ الْقَوَدُ بِشَرْطِ أَنْ لا يَعْظُمَ الْخَطَرُ كَعِظَامِ الصَّدْرِ وَالْعُنُقِ وَالصُّلْبِ وَالْفَخِذِ، وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ (١) إِنْ كَانَ مَخُوفاً بِخِلافِ الْعَضُدِ وَالتَّرْقُوَةِ وَلَوْ بَرِئَ الْعَظْمُ الْخَطِرُ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ مِنْهُ فَكَالْخَطَأِ فَلا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الأَدَبِ فِي الْعَمْدِ بِخِلافِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَإِنَّهُ لا يُقَادُ مِنْهُ. وَيُقْتَصُّ فِي الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالْعَيْنِ، وَالأَنْفِ، وَالأُذُنِ، وَالسِّنِّ، وَالذَّكَرِ،

стр. 465

وَالأَجْفَانِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَفِي اللِّسَانِ [النَّاطِقِ]: رِوَايَتَانِ، وَفِيهَا: إِنْ كَانَ مُتْلِفاً لَمْ يُقَدْ مِنْهُ، وَفِيهَا: وَفِي الأُنْثَيَيْنِ - أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفاً وَلا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالشَّفَتَانِ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فِي السُّفْلَى - ثُلُثَا الدِّيَةِ. وَإِذَا قَطَعَ مِنْ لَحْمِهِ بَضْعَةً فَفِيهَا الْقِصَاصُ. وَفِي ضَرْبَةِ السَّوْطِ الْقَوَدُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا قِصَاصَ فِي اللَّطْمَةِ. وَأَمَّا الْمَعَانِي فَكَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ - فَإِنْ كَانَ ذَهَابُهُ بِسِرَايَةِ مَا فِيهِ الْقِصَاصُ كَمُوضِحَةٍ اقْتُصَّ لَهُ فِيهَا. فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ اسْتُوفِيَ وَإِلا فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا لَمْ يَذْهَبْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي مَالِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَلِكَ السِّرَايَةُ إِلَى يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَلا قِصَاصَ فِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ (١) وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ وَهُوَ كَالْخَطَأِ إِلا الأَدَبَ، وَفِيهَا: إِذَا ذَهَبَ الْبَصَرُ بِضَرْبَةٍ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ - إِنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنَ الْبَيَاضِ، وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ أُقِيدَ، وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مِالِهِ وَلَوْ شُلَّتْ يَدُهُ بِضَرْبَةٍ ضُرِبَ مِثْلَهَا فَإِنْ شُلَّتْ وَإِلا فَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ، وَتُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْمَحَلِّ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ - فَلا تُقْطَعُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى، وَلا الْعَكْسُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْعَيْنُ سَوَاءٌ وَلا السَّبَّابَةُ بِالْوُسْطَى وَلا الثَّنِيَّةُ بِالرُّبَاعِيَّةِ، وَلا الْعُلْيَا بِالسُّفْلَى، وَتَتَعَيَّنُ عِنْدَ عَدَمِهِ الدِّيَةُ، فَإِنْ قُطِعَتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ - بِسَمَاوِيٍّ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِصَاصٍ لِغَيْرِهِ - فَلا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُمْ إِلا قَطْعُهُ أَوْ لأَحَدِهِمْ، كَمَا لَوْ قَتَلَ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُ إِلا قَتْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي اعْتِبَارِ الْقَدْرِ بِالْمِسَاحَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَدْرِ الرَّأْسَيْنِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَلَيْهِمَا لَوْ كَانَتِ الشَّجَّةُ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ وَهِيَ قَدْرُ رَأْسِ الشَّاجِّ. وَلا يُكَمَّلُ بِغَيْرِ الرَّأْسِ اتِّفَاقاً. وَلَوْ زَادَ الطَّبِيبُ الْمُقْتَصُّ عَلَى مَا اسْتُحِقَّ فَكَالْخَطَأِ. وَلا تُقْطَعُ الصَّحِيحُةُ بِالشَّلاءِ الْعَدِيمَةِ

стр. 466

الْمَنْفَعَةِ (١) اتِّفَاقاً وَ [إِنْ رَضِيَا]، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُقْتَصُّ. وَفِيهَا: وَلَوْ قَطَعَ أَقْطَعُ الْكَفِّ الْيُمْنَى يَمِينَ رِجْلٍ مِنَ الْمِرْفَقِ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ، وَلَوْ كَانَ الْجَانِي أَشَلَّ تَعَيَّنَ الْعَقْلُ، وَأَمَّا مَا بِهَا نَفْعٌ فَكَالصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ بَاقِياً. وَالذَّكَرُ الْمَقْطُوعُ الْحَشَفَةِ كَالأَقْطَعِ الْكَفِّ، وَعَيْنُ الأَعْمَى وَلِسَانُ الأَبْكَمِ كَالْيَدِ الشَّلاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَ اقْتَصَّ لَهَا أَوْ أَخَذَ عَقْلاً (٢) وَمُتَقَطَّعٌ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أَصْبُعاً بِالْكَامِلَةِ وَلا دِيَةَ لِلأَصْبُعِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَصْبُعٍ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَقْلِ تَامّاً، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَتَعَيَّنُ الْعَقْلُ. فَإِنْ كَانَتِ النَّاقِصَةُ يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ - فَإِنْ كَانَ أَصْبُعاً فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ غَيْرَ الإِبْهَامِ اقْتُصَّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَصْبُعَيْنِ فَلا قِصَاصَ اتِّفَاقاً. وَلَوْ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ لَمْ يَجُزْ مِنَ الْكُوعِ وَلَوْ رَضِيَا. وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ السَّلِيمَةُ بِالضَّعِيفَةِ خِلْقَةً أَوْ مِنْ كِبَرٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُدَرِيٍّ أَوْ رَمْيَةٍ وَشِبْهِهَا فَلا قَوَدَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانَ يَنْظُرُ بِهَا ثُمَّ أُصِيبَتْ عَمْداً فَالْقِصَاصُ بِخِلافِ الْخَطَأِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا كَانَ فَاحِشاً. وَلَوْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَ الأَعْوَرِ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَاءَ اقْتُصَّ أَوْ أَخَذَ دِيَتَهَا أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ، وَقَالَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ ﵃ فَلَوْ فَقَأَ الأَعْورُ مِنْ ذِي عَيْنَيْنِ (٣) الَّتِي مِثْلُهَا لَهُ فَإِنْ شَاءَ اقْتَصَّ أَوْ أَخَذَ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ مَا تَرَكَ لَهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ، وَعَنْهُ: خَمْسُمِئَةٍ، وَعَنْهُ: لَهُ الْقِصَاصُ فَقَطْ. وَلَوْ فَقَأَ الَّتِي لا مِثْلُهَا لَهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ فِي مَالِهِ. فَلَوْ فَقَأَ عَيْنَيِ الصَّحِيحِ فَالْقِصَاصُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ فَقَأَهُمَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَوْ بَدَأَ بِالْمَعْدُومَةِ، فَأَمَّا لَوْ بَدَأَ بِالَّتِي مِثْلُهَا لَهُ ثُمَّ ثَنَّى بِالأُخْرَى فَهُمَا كَالْمُتَقَدِّمَيْنِ فَأَلْفٌ مَعَ الْقِصَاصِ. وَلَوْ قُلِعَتْ سِنٌّ فَرُدَّتْ فَثَبَتَتْ فَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، وَفِي الْعَقْلِ فِي الْخَطَأِ: قَوْلانِ

стр. 467

لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَلَوْ أَخَذَ الْعَقْلَ قَبْلَ ثَبَاتِهَا ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يُرَدَّ اتِّفَاقاً. وَوِلايَةُ الاسْتِيفَاءِ لأَقْرَبِ الْوَرَثَةِ الْعَصَبَةِ الذُّكُورِ، وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَرَجَتِهِنَّ عَصَبَةٌ كَذَلِكَ، إِلا أَنَّ الْعَصَبَةَ الْوَارِثِينَ مَعَ النِّسَاءِ قُرْبُهُمْ سَوَاءٌ، وَالْعَصَبَةُ غَيْرُ الْوَارِثِينَ إِذَا ثَبَتَ الْقَوَدُ بِقَسَامَتِهِمْ مَعَ كَذَلِكَ، وَفِي مُسَاوَاةِ الأَخِ لِلْجَدِّ أَوْ تَقْدِيمِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا تَدْخُلُ بِنْتٌ عَلَى ابْنٍ، وَلا أُخْتٌ عَلَى أَخٍ مِثْلِهَا وَلا أُخْتٌ عَلَى أُمٍّ، وَلا أُمٌّ عَلَى بِنْتٍ وَتَدْخُلُ الْبَنَاتُ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ وَالأَخَواتُ الأَشِقَّاءُ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ (١)، وَلا تَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الابْنِ وَالأَبِ وَتَدْخُلُ الأُمُّ عَلَى الإِخْوَةِ لأَبٍ: وَلا تَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالأَخَواتِ إِذَا أَحْرَزْنَ الْمِيرَاثَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْتَحِقِّينَ غَائِبٌ انْتُظِرَ وَكُتِبَ إِلَيْهِ إِلا أَنْ يَيْأَسَ مِنْهُ كَأَسِيرٍ وَشِبْهِهِ فَلا يُنْتَظَرُ وَيُحْبَسُ وَلا يُكْفَلُ إِذْ لا كَفَالَةَ فِي قِصَاصِ نَفْسٍ وَلا جَرْحٍ كَمَا يُحْبَسُ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ فِي الْعَمْدِ حَتَّى يُزَكَّى وَلا يُكْفَلُ بِخِلافِ الْخَطَأِ أَوْ جِرَاحِهِ فَإِنَّهُ مَالٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَوَرَثَةُ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ مِثْلُهُ أَمَّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُا، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ مَعَ ابْنِ فَمَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهَا مُتَكَلِّمٌ إِلا فِي الْمَالِ إِنْ عَفَا بِخِلافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَعَ بِنْتٍ أَوْ عَصَبَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ - فَثَلاثَةٌ: لابْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ - ثَالِثُهَا: إِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيباً مِنَ الْمُرَاهِقِ لَمْ يُنْتَظَرْ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ عَفُوا فَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ. فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُطْبَقٌ لَمْ يُنْتَظَرْ بِخِلافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمُبَرْسِمِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَبِيرٌ فَلِلْوَلِيِّ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ الْكَامِلَةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهَا. وَلَوْ قُطِعَ الصَّبِيُّ عَمْداً فَلِلأَبِ أَوِ الْوَصِيِّ النَّظَرُ لا لِغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إِذَا قُتِلَ فَالأَوْلِيَاءُ أَوْلَى. وَلَوْ صَالَحَ الأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ عَنِ الصَّغِيرِ فِي جُرْحٍ - عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ عَلَى الْجَانِي بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ بِالنَّظَرِ جَازَ لِعُسْرٍ بِهِ كَالْقَوَدِ. وَأَخْذُ الْمَالِ فِي قَتْلِ عَبْدِ الصَّغِيرِ أَحَبُّ إِلَيَّ إِذْ لا نَفْعَ لَهُ فِي الْقِصَاصِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ وَمُسْتَحِقُّ الطَّرَفِ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ، وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُفَوِّضَ

стр. 468

الْقَتْلَ لِلْمُسْتَحِقِّ خِلافاً لأَشْهَبَ، وَيُنْهَى عَنِ الْعَبَثِ. فَإِنْ تَوَلاهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ عُزِّرَ، وَوَقَعَ الْمَوْقِعَ، وَلا يُمَكَّنُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَقْتَصُّ لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ، وَأُجْرَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَقِيلَ: عَلَى الْجَانِي، وَلا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ بِالاسْتِنَادِ إِلَى الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَيُؤَخَّرُ قِصَاصُ مَا سِوَى النَّفْسِ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ أَفْضَى إِلَى النَّفْسِ قُتِلَ وَسَقَطَ الْقَطْعُ وَالْجَرْحُ إِلا عِنْدَ قَصْدِ الْمُثْلَةِ، وَإِذَا تَرَامَى إِلَى زِيَادَةٍ دُونَ النَّفْسِ أَوْ لَمْ يَتَرَامَ اقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ سَرَى مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ اسْتُوفِيَ، وَإِنْ وَقَفَ دُونَهُ أَخَذَ أَرْشَ الزَّائِدِ، وَيُؤَخَّرُ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ أَيْضاً، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ فَلا شَيْءَ فِيهِ، وَفِيمَا لا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَفِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ، [وَفِي] نَحْوِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُؤَخَّرُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْمٍ اتِّفَاقاً. وَالْمَارِنُ إِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْمٍ فَحُكُومَةٌ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بِحِسَابِهِ لأَنَّهُ مُقَدَّرٌ. وَيُؤَخَّرُ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطَيْنِ، وَلِمَرَضِ الْجَانِي، وَتُؤَخَّرُ الْمُوَالاةُ فِي قَطْعِ الأَطْرَافِ بِخِلافِ قَطْعِ الْحِرَابَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ فِي النَّفْسِ لا بِدَعْوَاهَا، وَقِيلَ: وَفِي الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ، وَتُؤَخَّرُ الْمُرْضِعُ إِلَى أَنْ تَجِدَ مَنْ يُرْضِعُ وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، وَلَوْ بَادَرَ الْوَلِيُّ فَقَتَلَهَا فَلا غُرَّةَ فَإِنْ زَايَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْغُرَّةُ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ قُتِلَ بِهِ إِلا الْخَمْرَ وَاللِّوَاطَ، وَفِي النَّارِ وَالسُّمِّ: قَوْلانِ. فَيُخَنَّقُ، وَيُغَرَّقُ، وَيُحَجَّرُ، وَلا عَدَدَ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ قَتَلَهُ بِعَصاً ضُرِبَ بِالْعِصِيِّ حَتَّى يَمُوتَ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُطَوِّلُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الأَصَحِّ. فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفَقَأَ عَيْنَيْهِ قَصْداً لِلتَّعْذِيبِ فُعِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُدَافَعَةً فَالسَّيْفُ. وَمَهْمَا عَدَلَ الْمُسْتَحِقُّ إِلَى السَّيْفِ مُكِّنَ. وَلَوْ قَطَعَ يَداً، وَرِجْلاً لآخَرَ، [وَفَقَأَ] عَيْناً لآخَرَ، وَقَتَلَ آخَرَ - فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ خَطَأً فَلا يَسْقُطُ. وَلَوْ قَطَعَ الأَصَابِعَ عَمْداً ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ قُطِعَتْ مِنَ الْكَفِّ إِلا أَنْ يُفْهَمَ التَّعْذِيبُ فَيُفْعَلُ بِهِ كَذَلِكَ.

стр. 469

وَفِي مُوَجِبِ الْعَمْدِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ فَعَلَى الأَوَّلِ لَوْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ أَوْ مُطْلَقاً سَقَطَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ - قَالَ: إِلا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ أَرَادَهَا فَيَحْلِفُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا عَنِ الْعَبَدِ. وَلا طَلَبَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلا لِمَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مَعَهُ - كَالْبَنَاتِ مَعَ الابْنِ، وَالأَخَوَاتِ مَعَ الأَخِ - فَإِنْ بَقِيَ مَنْ يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ سَقَطَ نَصِيبُ الْعَافِي خَاصَّةً، وَلَوْ كَانَ مُفْلِساً صَحَّ إِلا أَنْ يَعْفُوَ بَعْدَ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْمَالُ بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ بِشَيْءٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَلَهُ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ، وَإِذَا عَفَا بَعْضُ مَنْ لَهُ الاسْتِيفَاءُ - فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ رِجَالاً سَقَطَ الْقَوَدُ، فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً نَظَرَ الْحَاكِمُ فَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً لَمْ يَسْقُطْ إِلا بِهِمَا أَوْ بِبَعْضِهِمَا، وَإِلا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْتَصِّ، وَمَهْمَا سَقَطَ الْبَضْعُ تَعَيَّنَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ نَصِيبُهُمْ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ عَفَا الْبَعْضُ أَوِ الْجَمِيعُ عَلَى الدِّيَةِ. وَلَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: إِنْ قَتَلْتَنِي فَقَدْ وَهَبْتُكَ (١) دَمِي - فَقَوْلانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُهُمَا أَنْ يُقْتَلَ بِخِلافِ عَفْوِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ. فَلَوْ أَذِنَ فِي قَطْعِ يَدِهِ عُوقِبَ وَلا قِصَاصَ، وَلَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوُلاتِهِ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي الْعَمْدِ، الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ. قَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ يَزِيدَ وَعَمَّا يَتَرَامَى إِلَيْهِ. وَلَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى مَالٍ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ إِلَى أَيِّ أَجَلٍ كَانَ جَازَ لأَنَّهُ دَمٌ وَلا مَالٌ وَلَوْ صَالَحَ فِي الْخَطَأِ اعْتُبِرَ بَيْعُ الدَّيْنِ لأَنَّهُ مَالٌ، وَلِذَلِكَ (٢) يُعْتَبَرُ عَفْوُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَتَتَحَاصُّ الْعَاقِلَةُ مَعَ ذَوِي الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهَا وَثُلُثِ غَيْرِهَا [إِنْ كَانَ]، وَيَدْخُلُ فِي ثُلُثِهَا مَنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ سَبَبِهَا أَوْ بِثُلُثِهِ قَبْلَهَا أَوْ بِشَيْءٍ - إِذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ بِخِلافِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْوَصِيِّةِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُورَثَ كَمَالِهِ وَيَغْرَمُ الدَّيْنَ مِنْهُ. وَصُلْحُ الْجَانِي لا يَمْضِي عَلَى الْعَاقِلَةِ كَالْعَكْسِ. وَلِلْقَاتِلِ الاسْتِحْلافُ عَلَى الْعَفْوِ فَإِنْ نَكَلَ رَدَّتْ يَمِيناً وَاحِدَةً - فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ فَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةً غَائِبَةً تُلُوِّمُ لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يَمِينَ عَلَى وَلِيِّ الدَّمِ، لأَنَّ يَمِينَ الدَّمِ لا تَكُونُ إِلا خَمْسِينَ. وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصاً

стр. 470

عَلَى نَفْسِهِ أَوْ قِسْطاً مِنْهُ سَقَطَ الْقَوَدُ كَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمْ أَبَاهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَاقِينَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَلِبَقِيَّةِ الإِخْوَةِ حَظُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ. أَوْ يَقْتَلُ الثَّانِي الْكَبِيرَ ثُمَّ يَقْتُلُ الثَّالِثُ الصَّغِيرَ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنِ الثَّانِي وَيَثْبُتُ لَهُ عَلَى الثَّالِثِ فَإِنْ عَفَا قَاصَّةُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ. فَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الابْنَيْنِ أَبَاهُ وَالآخَرُ أُمَّهُ فَقِيلَ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ، وَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ فِي الْبِدَايَةِ (١) فَمَنَ بَدَأَ بِهِ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الآخَرَ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا، وَيَجِبُ لأَحَدِهِمَا دِيَةُ الأَبِ وَلِلآخَرِ دِيَةُ الأُمِّ. وَفِي كَوْنِ إِرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الاسْتِيفَاءِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَيُكْرَهُ قِصَاصُ الابْنِ مِنْ أَبِيهِ. قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ تَحْلِيفُهُ فَكَيْفَ بِقَتْلِهِ؟!

стр. 471

كِتَابُ الدِّيَاتِ وَدِيَةُ الْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُسْلِمِ فِي الْخَطَأِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ مُخَمَّسَةٌ - بِنْتُ مَخَاضٍ، وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَابْنُ لَبُونٍ، وَحِقَّةٌ، وَجَذَعَةٌ. وَمِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ كَالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ كَالْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَخُرَاسَانَ اثْنَا عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. وَفِي الْعَمْدِ مُرَبَعَّةٌ - بِإِسْقَاطِ ابْنِ اللَّبُونِ، وَفِي أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَالْخَطَأِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُزَادَ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ التَّرْبِيعِ وَالتَّخْمِيسِ، وَقِيلَ: قِيمَةُ الإِبِلِ مُغَلَّظَةٌ (١) مَا لَمْ تَنْقُصْ. وَدِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُنَجَّمَةً ثَلاثُ سِنِينَ، وَالْعَمْدُ فِي مَالِ الْجَانِي كَذَلِكَ، وَقِيلَ: حَالَّةٌ. وَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ دُونَ غَيْرِهِمْ. فِي الْعَمْدِ (٢): الَّذِي لا يُقْتَلُونَ بِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَهُ بِحَدِيدَةٍ وَشِبْهِهَا وَهُوَ عَمْدٌ وَلِذَلِكَ لا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ، وَيُقْتَلُ غَيْرُهُمْ بِهِ كَمَا فَعَلَ الْمُدْلَجِيُّ بِابْنِهِ وَتَغْلِيظُهَا بِالتَّثْلِيثِ - حِقَّةٌ، وَجَذَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً [بِفُحُولِهَا]، وَكَانَتْ فِي مَالِهِ حَالَّةٌ لا عَلَى الْعَاقِلَةِ - وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ، وَتُغَلَّظُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَتُقَوَّمُ الدِّيَتَانِ وَيُزَادُ نِسْبَةُ مَا بَيْنَهُمَا، وَتُغَلَّظُ فِي الْجِرَاحِ أَيْضاً عَلَى

стр. 472

الأَصَحِّ. وَالتَّغْلِيظُ فِي الْمَجُوسِيِّ يُقْتَلُ ابْنُهُ عَلَى الأَصَحِّ إِذَا حَكَمَ بَيْنَهُمْ [عَلَى الأَصَحِّ]. وَدِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِئَةِ دِرْهَمٍ. وَفِي الْمُرْتَدِّ: ثَلاثَةٌ - دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ، دِيَةُ مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ، وَالسُّقُوطُ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ، وَدِيَةُ جِرَاحِهِمْ مِنْ دِيَتِهِمْ كَجْرِحِ الْمُسْلِمِ مِنْ دِينِهِ. وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَقِيمَتُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْحُرِّ، وَأَمَّا الْجَنِينُ فَغُرَّةٌ - عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ -، وَفِي الْجِرَاحِ كُلِّهَا الْحُكُومَةُ إِلا أَرْبَعَةً. الْمُوضِحَةُ: نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَالْمُنَقِّلَةُ: عُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. وَالْمَأْمُومَةُ: ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَالْجَائِفَةُ مِثْلُهَا وَهِيَ: مَا أَفْضَى إِلَى الْجَوْفِ وَلَوْ مَدْخَلَ إِبْرَةٍ، وَتَخْتَصُّ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ كَمَا تَخْتَصُّ الْمُوضِحَةُ وَأَخَوَاتُهَا بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ دُونَ الأَنْفِ وَاللَّحْيِ الأَسْفَلِ، وَأَمَّا الْهَاشِمَةُ: فَلَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ - فَقِيلَ: مِثْلُ الْمُنَقِّلَةِ، وَقِيلَ: مِثْلُ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةٌ، وَقِيلَ: مَا فِي الْمُوضِحَةِ أَوْ

стр. 473

مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ مِنْ مُنَقِّلَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ. وَأَمَّا هَاشِمَةُ الْبَدَنِ وَمُنَقِّلَتُهُ وَغَيْرُهُمَا فَالاجْتِهَادُ. وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الْمُوضِحَاتُ وَالْمُنَقِّلاتُ وَالْمُتْلَفَاتُ وَالْمَأْمُومَاتُ بحَيْثُ يَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَبْلُغِ الْعَظْمَ تَعَدَّدَتِ الدِّيَاتُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ ضَرْبَةٍ، بِخِلافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُتَّسِعَةً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَرْنِهِ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ؛ وَإِذَا نَفَذَتِ الْجَائِفَةُ فَدِيَةُ الْجَائِفَتَيْنِ عَلَى الأَصَحِّ. وَمْعَنَى الْحُكُومَةِ: أَنْ يَقُوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْداً سَالِماً بِعَشَرَةٍ مَثَلاً ثُمَّ يُقَوَّمَ مَعَ الْجِنَايَةِ بِتِسْعَةٍ فَالتَّفَاوُتُ عُشْرٌ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ فَلا شَيْءَ. فَلَوْ كَانَ أَرْشُ الْجُرْحِ مُقَدَّراً انْدَرَجَ الشَّيْنُ. وَفِي شَيْنِ الْمُوضِحَةِ: قَوْلانِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا عَلِمْتُ أَجْرَ الطَّبِيبِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَالْمُقَدَّرُ مِنَ الأَعْضَاءِ: اثْنَا عَشَرَ - الأُذُنَانِ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْعَيْنَانِ وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ بِخِلافِ كُلِّ زَوْجٍ فِي الإِنْسَانِ لِمَا جَاءَ مِنَ السُّنَّةِ، وَالضَّعِيفَةُ بِسَمَاوِيٍّ كَالْقَوِيَّةِ، وَبِجِنَايَةٍ - قَالَ مَالِكٌ أَوَّلاً: لَيْسَ لَهُ إِلا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ أَخَذَ لهَا عَقْلاً، وَإِلا فَالْعَقْلُ تَامّاً، وَفِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الاجْتِهَادُ، وَالأَنْفُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مَارِنِهِ عَلَى الأَصَحِّ - فَفِي بَعْضِ الْمَارِنِ بِحِسَابِهِ مِنَ الْمَارِنِ لا مِنْ أَصْلِهِ كَبَعْضِ الْحَشَفَةِ، وَالشَّفَتَانِ، وَلِسَانِ النَّاطِقِ فَإِنْ قَطَعَ مِنْهُ مَا لا يَمْنَعُ مِنَ النُّطْقِ شَيْئاً فَحُكُومَةٌ، وَفِيهَا: لأَنَّ الدِّيَةَ لِلنُّطْقِ لا لَهُ، وَفِي لِسَانِ الأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَالأَسْنَانُ فِي كُلِّ سِنٍّ مُطْلَقاً خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ لَحْمِهَا: بِقَلْعِهَا أَوْ بِاسْوِدَادِهَا أَوْ بِهِمَا - وَفِي بَعْضِهَا مُبْهَماً بِحِسَابِهِ مِنْ لَحْمِهَا لا أَصْلِهَا، وَفِيهَا: إِنْ كَانَ احْمِرَارُهَا وَاصْفِرَارُهَا وَاخْضِرَارُهَا كَالسَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَالْمَشْهُورُ خِلافُهُ. وَاشْتِدَادُ اضْطِرَابِهَا فِيمَنْ (١) لا يُرْجَى كَقَلْعِهَا، وَالسَّوْدَاءُ كَغَيْرِهَا، وَسِنُّ الصَّبِيِّ لَمْ يُثْغِرْ يُوقَفُ عَقْلُهَا إِلَى الإِيَاسِ كَالْقَوَدِ وَإِلا انْتُظِرَ بِهَا سَنَةً فَإِنْ ثَبَتَتْ سَقَطَ، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وُرِثَ الْقَوَدُ وَالْعَقْلُ فَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ فَبِحِسَابِهِ فِيهِمَا فَلَوْ

стр. 474

أَخَذَ الْمَثْغُورُ الأَرْشَ فِي الْخَطَأِ فَثَبَتَتْ فَلا يُرَدُّ شَيْئاً فَإِنْ نَبَتَتْ قَبْلَ الأَخْذِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَأْخُذُ كَالْجِرَاحَاتِ الأَرْبَعِ، الْمُقَدَّرَةِ بِخِلافِ الأُذُنِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ لَهُ كَغَيْرِهَا مِنَ الْجِرَاحِ وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَالْقِصَاصُ، وَلَوْ عَادَ الْبَصَرُ استُرِدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلافِ السِّنِّ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُرَدُّ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ بِحُكْمٍ بَعْدَ الاسْتِيفَاءِ لَمْ يُرَدَّ، وَإِنْ قَلَعَ جَمِيعَ الأَسْنَانِ فَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ كَانَتِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَفِي الْمُضْطَرِبَةِ جِدّاً الاجْتِهَادُ. وَفِي الْمَكْسُورَةِ بِتَآكُلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحِسَابِهَا وَالْيَدَانِ مِنَ الْعَضُدِ إِلَى الأَصَابِعِ قَطْعاً أَوْ شَلَلاً فَيَنْدَرِجُ مَا زَادَ عَلَى الأَصَابِعِ، وَفِي كُلِّ [أَصْبُعٍ] عُشْرٌ وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعُشْرِ إِلا الإِبْهَامَ فَنِصْفُهُ، وَفِي أَقَلَّ بِحِسَابِهِ وَالثَّدْيَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَحِكْمَتُهُمَا مِثْلُهُمَا إِنْ بَطَلَ اللَّبَنُ، وَفِي الصَّغِيرَةِ إِنْ تَيَقَّنَ بُطْلانُهَا عُقِلَتْ (١) وَإِلا اسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ. وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَيَانِ مَهْمَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا فَدِيَةٌ، وَفِي الثَّانِي مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِضَرْبَةٍ دِيَةٌ (٢) لا حُكُومَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: حُكُومَةٌ وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ: قَوْلانِ، وَالْحَشَفَةُ كَالذَّكَرِ فَلَوْ قُطِعَ عَسِيبُهُ بَعْدَهَا فَحُكُومَةٌ كَالْكَفِّ بَعْدَ الأَصَابِعِ، وَالأَلْيَتَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حُكُومَةٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: الدِّيَةُ، الشُّفْرَانِ: إِذَا بَدَا الْعَظْمُ فَالدِّيَةُ، وَالرِّجْلانِ كَالْيَدَيْنِ، وَالْعَرَجُ الْخَفِيفُ مُغْتَفَرٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ لَهُ أَرْشاً. وَالْمُقَدَّرُ مِنَ الْمَنَافِعِ عَشَرَةٌ: الْعَقْلُ - وَلَوْ زَالَ بِمَا فِيهِ دِيَةٌ تَعَدَّدَتْ. السَّمْعُ - وَفِي إِبْطَالِ أَحَدِهِمَا النِّصْفُ، وَمَا نَقَصَ بِحِسَابِهِ، وَيُتَعَرَّفُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ مَوَاضِعَ عِدَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ حُلِّفَ وَنُسِبَ إِلَى سَمْعِهِ الآخَرِ، وَإِلا فَسَمْعٌ وَسَطٌ - فَإِنِ اخْتُلِفَ فَقِيلَ: لا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَهُ الأَقَلُّ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ صَحَّ أَنَّ أَحَدَ السَّمْعَيْنِ يَسْمَعُ كَالسَّمْعَيْنِ فَهُوَ عِنْدِي كَالْبَصَرِ، وَالْبَصَرُ وَهُوَ كَالسَّمْعِ، وَيُخْتَبَرُ بِإِغْلاقِ الصَّحِيحَةِ، وَتُجْعَلُ بَيْضَةٌ

стр. 475

أَوْ نَحْوُهَا فِي أَمْكِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَيْنُ الأَعْوَرِ. وَإِذَا ادَّعَى الْمَضْرُوبُ ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُخْتَبَرُ إِنْ قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَصَفْنَا، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. الشَّمُّ: وَيَنْدَرِجُ فِي الأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الأُذُنِ. النُّطْقُ: فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ الذَّوْقُ، وَمَا نَقَصَ بِحِسَابِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: تُجَزَّأُ الدِّيَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءاً عَدَدَ الْحُرُوفِ. وَفِي الصَّوْتِ: الدِّيَةُ، وَفِي الذَّوْقِ: الدِّيَةُ، وَيُجَرَّبُ بِالْمُرِّ الْمُنَفِّرِ، وَفِي قُوَّةِ الْجِمَاعِ: الدِّيَةُ، وَيَحْلِفُ فَإِنْ رَجَعَتْ رَدَّهَا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَفِي الإِفْضَاءِ: قَوْلانِ - حُكُومَةٌ وَدِيَةٌ - وَهُوَ رَفْعُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَسْلَكِ الذَّكَرِ، وَلا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الْمَهْرِ بِخِلافِ الْبَكَارَةِ، وَلَوْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِأَصْبُعِهِ فَحُكُومَةٌ، وَالزَّوْجُ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا سَوَاءٌ إِلا فِي الْحَدِّ وَحَمْلِ الْعَاقِلَةِ فِي الإِفْضَاءِ إِنْ بَلَغَتِ الثُّلُثَ بِخِلافِ الأَجْنَبِي يَغْتَصِبُهَا، وَفِي مَنْفَعَةِ الْقِيامِ وَالْجُلُوسِ: الدِّيَةُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَفِي قِيَامِهِ فَقَطْ، ثُمَّ مَا نَقَصَ بِالاجْتِهَادِ وَلَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَبَطَلَ ذَلِكَ وَجِمَاعُهُ - فَدِيَتَانِ، وَما سِوَى ذَلِكَ بِمَا فِيهِ جَمَالٌ لا مَنْفَعَةٌ فَحُكُومَةٌ كَأَشْفَارِ [الْعَيْنَيْنِ] وَالْحَاجِبَيْنِ وَاللِّحْيَةِ لَمْ تَنْبُتْ، وَأَمَّا جِرَاحُ الْعَبْدِ فَمُعْتَبَرَةٌ بَعْدَ الْبُرْءِ بِقِيمَتِهِ، وَفِي الشِّجَاجِ الأَرْبَعِ مِنْ قِيمَتِهِ فَبِنِسْبَتِهَا مِنَ الدِّيَةِ، فَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَوْ جَبَّهُ فَلَمْ يُنْقِصْهُ فَلا غُرْمَ وَيُعَاقَبُ فِي الْعَمْدِ، وَالْمَرْأَةُ مُسْلِمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ دَيْنِهِ فَإِذَا بَلَغَتْهُ رُدَّتْ إِلَى قِيَاسِ دِيَتِهَا فَفِي ثَلاثَةِ أَصَابِعَ مِنَ الْمُسْلِمَةِ ثَلاثُونَ وَفِي أَرْبَعٍ عِشْرُونَ، وَالْمُوضَحِةُ وَالْمُنَقِّلَةُ كَالرِّجْلِ وَالْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ نِصْفُهَا، وَهُوَ إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ. وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ ﵃ كَمْ فِي ثَلاثَةِ أَصَابِعَ مِنَ الْمَرْأَةِ؟ فَقَالَ: ثَلاثُونَ، فَقُلْتُ: كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ فَقَالَ: عِشْرُونَ، فَقُلْتُ:

стр. 476

حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا، فَقَالَ: أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. وَحَيْثُ اتَّحَدَ الْعَقْلُ أَوْ كَانَ فِي حُكْمِهِ لَمْ يُعْتَبَرِ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ، كَمَضْرَبَةٍ (١) وَاحِدَةٍ تُبِينُ أَصَابِعَ مَنْ يَدَيْنِ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْيَدِ، فَلَوْ قُطِعَ لَهَا بَعْدَهُ أَصْبُعٌ لَمْ يُضَمَّ بَلْ تَأْخُذُ لَهُ عُشْراً كَانَ ثَانِياً أَوْ ثَالِثاً، وَخُمُساً إِنْ كَانَ رَابِعاً أَوْ خَامِساً كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ عَلَى حِيَالِهَا وَكَذَلِكَ الرِّجْلانِ، وَقِيلَ: لا يُضَمُّ شَيْءٌ إِلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِمَا كَالْمَشْهُورِ فِي الأَسْنَانِ وَكَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَلا يُضَمُّ الْخَطَأُ إِلَى الْعَمْدِ - اقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ - فَتَأْخُذُ لِرَابِعٍ وَخَامِسٍ عِشْرِينَ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً، أَوْ فِي حُكْمِهِ عَنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ وَبَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوِ الْجَانِي أَيْضاً عَلَى الأَشْهَرِ مُنَجَّمَةً، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ وَفيما لَمْ يَبْلُغِ الثُّلُثَ فَعَلَى الْجَانِي حَالَّةً. وَجِرَاحُ الْعَمْدِ الَّتِي لا قَوَدَ فِيهَا كَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ إِنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ بِخِلافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَوْ كَانَ لَهُ قَطْعٌ لأَنَّ هَذَا يَسْقُطُ لِلْعَدَمِ، وَلَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً خَطَأً فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ - فَدِيَتَانِ وَنِصْفُ عُشْرٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً وَمَأْمُومَةً بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ عَمْدٍ وَلا عَبْدٍ وَلا صُلْحٍ لا قَاتِلاً نَفْسَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً، وَلا اعْتِرَافاً وَلا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، وَهِيَ: الْعَصَبَةُ وَأُلْحِقَ بِالْعَصَبَةِ أَهْلُ الدِّيوَانِ لِعِلَّةِ التَّنَاصُرِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِشَرْطِ قِيَامِ الْعَطَاءِ، وَالْمَوَالِي الأَعْلَوْنَ وَبَيْتُ الْمَالِ، وَلِذَلِكَ يُقْسِمُ مَوَالِي الْمُلاعَنَةِ عَلَى ابْنِهَا فِي الْعَمْدِ، فَلَوْ كَانَتْ مِنَ الْعَرَبِ فَلا قَسَامَةَ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَوَرَثَتُهُ. وَأَمَّا الْمُوَالِي وَالْمُحَالِفُ فَلَيْسَ مِنْهَا، وَفِي الْمَوَالِي الأَسْفَلِينَ: قَوْلانِ، وَفِي دُخُولِ الْجَانِي فِي التَّحَمُّلِ: رِوَايَتَانِ. وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ فَإِنِ اضْطَرُّوا إِلَى مَعُونَةٍ أَعَانَتْهُمْ عَصَبَتُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ دِيوَانٍ فَعَصَبَتُهُ وَيُبْدَأُ بِالْفَخِذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ [ثُمَّ الْعَصَبَاتِ] ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ

стр. 477

فَالْمَوَالِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَبَيْتُ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِماً، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيّاً فَأَهْلُ إِقْلِيمِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ثُمَّ يُضَمُّ الأَقْرَبُ الَّذِي مِنْ كَوْرَتِهِمْ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ صُلْحٍ فَأَهْلُ ذَلِكَ الصُّلْحِ وَلا يُضْرَبُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ إِلا بِمَا لا يَضُرُّ بِمَالِهِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْغَنِيِّ بِقَدْرِهِ وَمِمَّنْ دُونَهُ بِقَدْرِهِ وَلا يُضْرَبُ عَلَى فَقِيرٍ وَلا عَلَى مُخَالِفٍ فِي الدِّينِ وَلا عَبْدٍ وَلا صَبِيٍّ وَلا امْرَأَةٍ فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ لَمْ يَدْخُلْ، فَلَوْ أُعْدِمَ مَنْ جُعِلَ عَلَيْهِ لَمْ يُتْرَكْ، وَفِيمَنْ مَاتَ: قَوْلانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ أَعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مِئَةٍ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَنَصِفٌ، وَلا دُخَولَ لِلْبَدَوِيِّ مَعَ الْحَضَرِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ قَبِيلَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلافاً لأَشْهَبَ، كَمَا لا يَدْخُلُ أَهْلُ مِصْرَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ وَإِنْ كَانُوا أَقْرَبَ، وَيُعَدُّ كَالْمَعْدُومِ. وَفِي ضَمِّ مِثْلِ كَوْرِ فُسَطَاطِ مِصْرَ إِلَيْهِا: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَتُنَجَّمُ الْكَامِلَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فِي ثَلاثِ سِنِينَ أَثْلاثاً فِي آخِرِهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَفِي حُلُولِ غَيْرِ الْكَامِلَةِ: قَوْلانِ، وَعَلَى تَنْجِيمِهِ فَفِي ثَلاثِ سِنِينَ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ: قَوْلانِ، وَعَلَى النِّسْبَةِ فَفِي مِثْلِ: النِّصْفِ، وَالرُّبُعِ - ثَالِثُهَا: يَنْظُرُ الْحَاكِمُ، وَالْمَشْهُورُ التَّنْجِيمُ بِالأَثْلاثِ، وَلِلزَّائِدِ نِسْبَتُهُ (١)، فَالنِّصْفُ وَالرُّبُعُ فِي ثَلاثٍ. وَحُكْمُ مَا وَجَبَ عَلَى عَوَاقِلَ مُتَعَدِّدَةٍ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّنْجِيمِ حُكْمُ الْعَاقِلَةِ كَمَا أَنَّ حُكْمَ مَا وَجَبَ بِالْجِنَايَتَيْنِ الْمُتَعَدِّدَتَيْنِ خَطَأً فِي حَمْلِ الْعَاقِلَةِ حُكْمُ مَا وَجَبَ بِالْجَانِي الْوَاحِدِ، وَتَجِبُ فِي الْجَنِينِ ذَكَراً أَوْ أُنْثَى عَمْداً، أَوْ خَطَأً إِذَا كَانَ حُرّاً مُسْلِماً - حُرّاً كَانَ أَبُوهُ أَوْ عَبْداً - فِي مَالِ الْجَانِي غُرَّةٌ، وَهُوَ مَا تُلْقِيهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَلَدٌ مُضْغَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهُا، وَفِي جَنِينِ الذِّمِّيِّ نِصْفُهَا، وَفِي جَنِينِ الرَّقِيقِ عُشْرُ قِيمَةِ الأُمِّ، وَقِيلَ: مَا نَقَصَهَا. وَالْغُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ مِنَ الْحُمْرِ (٢) عَلَى الأَحْسَنِ أَوْ مِنْ وَسَطِ السُّودَانِ،

стр. 478

وَمَهْمَا بَذَلَ خَمْسِينَ دِينَاراً أَوْ سِتَّمِئَةِ دِرْهَمٍ أَوْ غُرَّةً تُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَجَبَ الْقَبُولُ، وَإِلا لَمْ يَجِبْ إِلا أَنْ يَتَرَاضَوْا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا تُؤْخَذُ الإِبِلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ وَغُرَّةُ الْجَنِينِ مُشْتَرِطَةٌ بِانْفِصَالِهِ مَيِّتاً قَبْلَ مَوْتِ أُمَّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنِ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْضُهُ فِي حَيَاتِهَا - فَقَوْلانِ، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيّاً مُطْلَقاً وَالْجِنَايَةُ خَطَأً وَتَرَاخَى الْمَوْتُ فَالدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَفِي الْقَسَامَةِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِنْ كَانَتْ عَمْداً فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ تَعَمَّدَ هَذَا الْجَنِينَ بِضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ ظَهْرِهَا فَالْقَوَدُ بِقَسَامَةٍ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْجَنِينُ تَعَدَّدَ الوَاجِبُ مِنْ غُرَّةٍ وَدِيَةٍ. وَالدِّيَةُ مُطْلَقاً تُورَثُ كَمَالِ الْمَيِّتِ، وَغُرَّةُ الْجَنِينِ وَدِيَتُهُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَهَلَّ صَارِخاً بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ وَرِثَهَا وَوَرِثَ مَا أَلْقَتْهُ مَيِّتاً قَبْلَ مَوْتِهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنِ انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا مَيِّتاً فَكَالْعَدَمِ. وَالكَفَّارَةُ وَاجِبةٌ - عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا قَتَلَ حُرّاً مُؤْمِناً مَعْصُوماً خَطَأً - تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ لَيْسَ فِيهَا شِرْكٌ وَلا عَقْدُ عِتْقٍ كَرَقَبَةِ الظِّهَارِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ انْتَظَرَ أَحَدَهُمَا. وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ صَائِلٍ وَلا قَاتِلِ نَفْسِهِ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ: رِوَايَتَانِ. [وَعَلَى الشَّرِيكِ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي اسْتِحْبَابِهَا فِي الْجَنِينِ: رِوَايَتَانِ] وَيُسْتَحَبُّ فِي الرَّقِيقِ وَالذِّمِّيِّ وَالْعَمْدِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَقَاتِلِ مَنْ لا يُكَافِئُهُ كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ وَالْحُرِّ مَعَ الْعَبْدِ، وَمَنْ عُفِيَ عَنْهُ يُضْرَبُ مِئَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقاً عَلَى الأَشْهَرِ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُقْسِمَ عَلَيْهِمْ فَقُتِلَ أَحَدُهُمْ.

стр. 479

الْقَسَامَةُ سَبَبُهَا - قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ. فَلا قَسَامَةَ فِي الأَطْرَافِ وَلا فِي الْجِرَاحِ وَلا فِي الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ. وَاللَّوْثُ مَا يَدَلُّ عَلَى قَتْلِ الْقَاتِلِ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ مَا لَمْ يَكُنِ الإِقْرَارُ، أَوْ كَمَالُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ أَوْ فِي نَفْيِهِ (١) كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ بَالِغاً حُرّاً مُسْلِماً - عَدْلاً أَوْ مَسْخُوطاً، رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً - قَتَلَنِي فُلانٌ - الْبَالِغُ أَوِ الصَّغِيرُ حُرّاً أَوْ عَبْداً مُسْلِماً أَوْ ذِمِّيّاً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى وَرِعاً أَوْ مَسْخُوطاً - عَمْداً وَكَذَلِكَ خَطَأً عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ قَالَ الوَرَثَةُ خِلافَ قَوْلِ الْمَيِّتِ فَلا قَسَامَةَ، وَفِي قَبُولِ رُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ: قَوْلانِ. فَلَوْ قَالَ: قَتَلَنِي وَلَمْ يُبَيِّنْ فَلِلأَوْلِيَاءِ تَبْيِينُهُ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَا ادَّعَى وَوَجَبَتْ دِيَةُ الْخَطَأِ لِلْجَمِيعِ. فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: عَمْداً. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لا نَعْلَمُ بِقَتْلِهِ أَوْ نَكَلُوا -

стр. 480

فَلا قَسَامَةَ، بِخِلافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: خَطَأً - حَلَفُوا وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ. وَإِنْ نَكَلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ فَلا قَسَامَةَ لِمُدَّعِي الْعَمْدِ وَلا دِيَةَ، وَفِي قَتْلِ الأَبِ بِالْقَسَامَةِ - إِنْ قَالَ: أَضْجَعَنِي وَذَبَحَنِي أَوْ بَقَرَ بَطْنِي: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبِ، وَإِلا فَالدِّيَةُ، وَكَثُبُوتِ الْجِرَاحِ أَوِ الضَّرْبِ أَوِ الْقَطْعِ مُطْلَقاً، أَوِ الإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَمْداً بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَلَوْ أَكَلَ وَشَرِبَ يُقْسِمُ لَمَنْ ضَرَبَهُ مَاتَ وَالإِقْرَارُ بِذَلِكَ أَوْ بِقَتْلِهِ خَطَأً بِشَاهِدَيْنِ وَفيهَا فِي الْعَدْلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي صِفَةِ الْقَتْلِ كُلُّ ذَلِكَ لا يُقْسِمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُقْسِمُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَالْعَدْلِ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ لا غَيْرُ الْعَدْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ فِي إِقْرَارِهِ عَمْداً، وَقِيلَ: وَالنَّفَرُ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الشَّهَادَةِ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، وَقِيلَ: وَالْوَاحِدُ غَيْرُ الْعَدْلِ وَقِيلَ: وَالْمَرْأَتَانِ، وَقِيلَ: وَالْمَرْأَةُ وَكَالْعَدْلِ يَرَى الْمَقْتُولَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ قُرْبَهُ وَعَلَيْهِ آثَارُ الْقَتْلِ، وَفِي الْعَدْلِ بِالْجُرْحِ، أَوْ بِالضَّرْبِ أَوْ كَمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ دُونَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ: قَوْلانِ، فَأَمَّا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ فَلَيْسَ بِلَوْثٍ. وَإِذَا تَعَدَّدَ اللَّوْثُ [فَلا بُدَّ مِنَ الْقَسَامَةِ كَمَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْمَوْتِ، وَقَالَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي] فُلانٌ وَإِذَا انْفَصَلَتْ قَبِيلَتَانِ عَنْ قَتْلَى لا يُدْرَى مَنِ الْمُقَاتِلُ (٢) - فَرُوِيَ الْعَقْلُ عَلَى كُلِّ فِرْقَةٍ لِلْمُصَابِ فِي الأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا فَالْعَقْلُ عَلَيْهِمَا، وَرُوِيَ الْقَسَامَةُ، وَرَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِمْ: لا قَسَامَةَ [وَلا قَوَدَ يَعْنِي بِمُجَرَّدِهِ، وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ لَوْثٌ فَالْقَسَامَةُ، وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَتَلَ] وَدَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ فَقِيلَ: يُسْتَخْلَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِيناً وَيَغْرَمُونَ الدِّيَةَ بِلا قَسَامَةٍ، وَقِيلَ: لا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ فَلَيْسَ بِمُجَرَّدِهِ لَوْثاً. وَالْقَسَامَةُ: أَنْ يَحْلِفُ الْوَارِثُونَ الْمُكَلَّفُونَ فِي الْخَطَأِ وَاحِداً كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى خَمْسِينَ يَمِيناً مُتَوَالِيَةً عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ غَائِباً، وَتُوَزَّعُ

стр. 481

الأَيْمَانُ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَيُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى ذِي الأَكْثَرِ مِنَ الْكَسْرِ، وَقِيلَ: عَلَى الْجَمِيعِ كَمَا لَوْ تَسَاوَى الْكَسْرُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مَنْ نَكَلَ أَوْ غَابَ فَلا يَأْخُذُ غَيْرَهُمَا حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَميِناً ثُمَّ مَنْ حَضَرَ حَلَفَ حِصَّتَهُ، وَلا يَحْلِفُ فِي الْعَمْدِ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَصَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَوَالِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُدَّتِ الْيَمِينُ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِيناً وَلا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعَمْدِ، فَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ وُزِّعَتْ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ اجْتُزِئَ بِالْخَمْسِينَ عَلَى الأَصَحِّ، وَفِي الاجْتِزَاءِ بِاثْنَيْنِ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فَإِنْ كَانَ وَاحِداً اسْتَعَانَ بِوَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ وَلا يُنْتَظَرُ الصَّغِيرُ إِلا أَنْ لا يُوجَدَ حَالِفٌ فَيَحْلِفُ نِصْفَهَا [وَالصَّغِيرُ مَعَهُ] وَيُنْتَظَرُ الصَّغِيرُ فَإِنْ عَفَا فَلِلصَّغِيرِ حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ لا أَقَلَّ، وَنُكُولُ الْمُعَيَّنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، فَأَمَّا نُكُولُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَلَدِ أَوِ الإِخْوَةِ سَقَطَ الْقَوَدُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْقَتْلِ كَالنُّكُولِ، وَعَلَى سُقُوطِ الْقَوَدِ - فَفِي رَدِّ الأَيْمَانِ إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَيْمَانِ الْبَاقِي، وَاسْتِحْقَاقِهِمُ الدِّيَةَ: رِوَايَتَانِ، فَإِنْ نَكَلَ فَثَلاثَةٌ - الْحَبْسُ حَتَّى يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِيناً وَلَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ، وَالدِّيَةُ، وَالْحَبْسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَطُولَ. وَكَذَلِكَ لَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ - فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَمَاعَةً حَلَفَ كُلُّ [وَاحِدٍ] مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِيناً. وَحُكْمُهَا: الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، وَلا يُقْتَلُ بِهَا إِلا وَاحِدٌ خِلافاً لِلْمُغِيرَةِ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ مُعَيَّناً بِالْيَمِينِ، وَإِنْ كَانَ اللَّوْثُ عَلَى الْجَمَاعَةِ - بِخِلافِ الْخَطَأِ فَإِنَّهُ لا يُقْسَمُ إِلا عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلاثَ سِنِينَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: أَوْ يَخْتَارُونَهُ بَعْدَ يَمِينِهِمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ. وَمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأٍ - فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ أَوْ صَدِيقٍ مُلاطِفٍ لَمْ يُصَدَّقْ لأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِإِغْنَاءِ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيداً وَكَانَ عَدْلاً فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ: بِقَسَامَةٍ فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلا شَيْءَ لَهُمْ، وَلَوْ شَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ بذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ كَانَ كَالْمَقْتُولِ، وَلَوْ شَهِدَ مَعَ

стр. 482

إِقْرَارِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَالْقَسَامَةُ أَيْضاً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَالْمَقْتُولِ. وَفِيهَا: لا قَسَامَةَ فِي الْجِرَاحِ وَلكِنْ مَنْ أَقَامَ عَدْلاً عَلَى جُرْحِ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً وَاقْتَصَّ أَوْ أَخَذَ الْعَقْلَ. وَقَالَ مَالِكٌ حِينَ اسْتَشْكَلَ الْعَمْدَ: إِنَّهُ لَشَيْءٌ اسْتَحْسَنَّاهُ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئاً فَإِنْ نَكَلَ قِيلَ لِلْخَارِجِ: احْلِفْ وَابْرَأْ، فَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ، وَلَوْ أَقَامَ النَّصْرَانِيُّ عَدْلاً عَلَى أَنَّ وَلِيَّهُ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ نَصْرَانِيٌّ حَلَفَ يَمِيناً وَاحِدَةً وَاسْتَحَقَّ الدِّيَةَ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْجَنِينُ الرَّقِيقُ. وَالْجَنِينُ كَالْجُرْحِ لا كَالنَّفْسِ، وَكَذَلِكَ (١) لَوْ أَلْقَتْ جَنِيناً مَيِّتاً، وَقَالَتْ: دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلانٍ وَمَاتَتْ - كَانَتِ الْقَسَامَةُ فِي الأُمِّ وَلا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ، وَلَوْ ثَبَتَ الأَمْرُ بَعْدَ وَاحِدٍ فَالْقَسَامَةُ فِي الأُمِّ وَيَمِينٌ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنِينِ.

стр. 483

الْجِنَايَاتُ الْمُوجِبَاتُ لِلْعُقُوبَاتِ سَبْعَةٌ - الْبَغْيُ، وَالرِّدَةُ، وَالزِّنَى، وَالْقَذْفُ، وَالسَّرِقَةُ، وَالْحِرَابَةُ، وَالشُّرْبُ. الْبَغْيُ: الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ مُغَالَبَةً، وَالْبُغَاةُ قِسْمَانِ - أَهْلُ تَأْوِيلٍ وَأَهْلُ عِنَادٍ. وَلِلإِمَامِ الْعَدْلِ فِي قِتَالِهِمْ خَاصَّةً جَميِعاً مَا لَهُ فِي الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَلا يَقْتُلُ أَسِيرَهُمْ، وَإِذَا ظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَأَمِنُوا فَلا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلا مُنْهَزِمِهِمْ. وَفِي قَتْلِ الرَّجُلِ أَبَاهُ: قَوْلانِ بِخِلافِ الإِخْوَةِ وَالأَجْدَادِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَإِنْ كَانَتْ سِلاحاً أَوْ كُرَاعاً وَاحْتِيجَ إِلَيْهِا اسْتُعِينَ بِهَا عَلَيْهِم، وَيُرَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ وَغَيْرُهُ. وَمَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ فَلا ضَمَانَ وَإِنْ وَلَّوْا قَاضِياً وَأَخَذُوا زَكَاةً أَوْ أَقَامُوا حَدّاً - فَفِي نُفُوذِهِ: قَوْلانِ. وَمَا أَتْلَفَهُ أَهْلُ الْعِنَادِ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ فَالْقِصَاصُ وَالضَّمَانُ، وَحُكْمُ النِّسَاءِ الْمُقَاتِلَةِ مِنْهُمَا حُكْمُ الرِّجَالِ. وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ - فَإِنْ كَانُوا مَعَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِمْ، وَيُرَدُّونَ إِلَى ذِمَّتِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا مَعَ أَهْلِ الْعِنَادِ فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ. الرِّدَّةُ: الْكُفْرُ بَعْدَ الإِسْلامِ، وَيَكُونُ: بِصَرِيحٍ، وَبِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، وَبِفِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ؛

стр. 484

وَتُفَصَّلُ الشَّهَادَةُ فِيهِ لاخْتِلافِ النَّاسِ فِي التَّكَفُّرِ (١)، وَمَنْ تَنَصَّرَ مِنْ أَسِيرٍ حُمِلَ عَلَى الاخْتِيَارِ حَتَّى يَثْبُتَ إِكْرَاهُهُ (٢) فَكَالْمُسْلِمِ، وَمَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ قُرْبٍ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ عَنْ ضِيقٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غُرْمٍ - فَفِي قَبُولِ عُذْرِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَإِلا أَنْ يُقِيمَ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ، وَمِثْلُهُ مَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ اعْتَذَرَ، وَعَلَى قَبُولِهِ يُعِيدُ مَأْمُومُهُ، وَعَلَى رِدَّتِهِ فِي إِعَادَتِهِمْ: قَوْلانِ - أَسْلَمَ أَوْ قُتِلَ -. وَحُكْمُ الْمُرْتَدِّ إِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ الْقَتْلُ - فَكَذَلِكَ لا يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ إِذَا جَاءَ تَائِباً وَظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الأَصَحِّ، بِخِلافِ مَنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ - قَالَ مَالِكٌ: لأَنَّ تَوْبَتَهُ لا تُعْرَفُ - يَعْنِي أَنَّ التَّقِيَّةَ مِنَ الزَّنْدَقَةِ. وَيَجِبُ عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَى مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ، وَفِي وُجُوبِ إِمْهَالِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتِحْبَابِهِ: رِوَايَتَانِ، وَلا يُجَوَّعُ وَلا يُعَطَّشُ وَلا يُعَاقَبُ، وَالسَّاحِرُ كَالزِّنْدِيقِ حُرّاً أَوْ عَبْداً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مُسْتَسَرّاً بِسِحْرِهِ وُرِّثَ، وَوَلَدُ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ يَرْتَدُّ كَالْمُرْتَدِّ وَلا يُقْتَلُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ وَلا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَوْ غُفِلَ عَنْهُ حَتَّى بَلَغَ اسْتُتِيبَ عَلَى الأَصَحِّ وَأَمَّا مَالُهُ فَيُوقَفُ فَإِنْ تَابَ فَلَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَإِلا كَانَ فَيْئاً، وَمَالُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَحُكْمُ الزَّوْجَةِ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَمْداً فَإِنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْفِدْيَةِ وَيُقْتَلُ، فَإِنْ تَابَ قُدِّرَ جَانِياً مُسْلِماً فِي الْقَوَدِ وَالْعَقْلِ، وَقِيلَ: قُدِّرَ جَانِياً مِمَّنِ ارْتَدَّ إِلَيْهِمْ. وَلَوْ قَتَلَ حُرّاً مُسْلِماً وَهَرَبَ إِلَى بَلَدِ الْحَرْبِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا شَيْءَ لهُمْ مِنْ مَالِهِ، [وقَالَ أَشْهَبُ: لَهُمْ - إِنْ عَفَوُا - الدِّيَةُ، أَمَّا لَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ]، وَلَوْ قَتَلَ حُرّاً مُسْلِماً خَطَأً فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَإِنْ تَابَ فَالدِّيَةُ عَلَى تَفْصِيلِهَا كَالْمُسْلِمِ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تَقَدَّمَتْ - عَقَلَهَا إِنْ لَمْ يَتُبْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ تَابَ فَلَهُ، وَعَمْدُهَا كَالْخَطَأِ، وَلَوْ كَانَ الْجَانِي عَبْداً أَوْ ذِمِّيّاً،

стр. 485

وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَقِّ (١) اللَّهِ مِنْ صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَدٍّ وَيَمِينٍ وَظِهَارٍ كَالْكَافِرِ الأَصْلِيِّ بِخِلافِ حَقِّ الآدَمِيِّ، وَيُزِيلُ الإِحْصَانَ فَيَأْتَنِفَانِهِ إِذَا أَسْلَمَا. وَرِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُبْطِلُ إِحْلالَهَا بِخِلافِ الْمُحَلِّلِ لأَنَّ أَثَرَهُ فِي غَيْرِهِ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَبِالْعِتْقِ وَبِالظِّهَارِ، وَقِيلَ: لا يُزِيلُ الإِحْصَانَ وَلا الإِحْلالَ كَطَلاقِهِ إِذْ لا يَتَزَوَّجُ [مَبْتُوتَةً قَبْلَهَا إِلا بَعْدَ زَوْجٍ]، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ (٢) لَوِ ارْتَدَّتِ الْمَبْتُوتَةُ مَعَهُ حَلَّتْ، وَتَبْطُلُ وَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَبَعْدَهَا بِعِتْقٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَإِنْ تَقَدَّمَ وَمَنِ انْتَقَلَ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ أُقِرَّ عَلَيْهِ. وَيُحْكَمُ بِإِسْلامِ الْمُمَيَّزِ عَلَى الأَصَحِّ، وَيُجْبَرُ إِنْ رَجَعَ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ تَبَعاً كَغَيْرِ الْمُمَيَّزِ وَكَالْمَجْنُونِ لِإِسْلامِ الأَبِ دُونَ الأُمِّ، وَقِيلَ: وَالأُمُّ؛ إِلا أَنْ يَكُونَ مُرَاهِقاً كَاثْنَيْ عَشَرَ فَيُتْرَكُ، وَلِذَلِكَ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ مِنْهُ، وَلَوْ أَسْلَمَ حَتَّى يَبْلُغَ لأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَمْ يُقْتَلْ، وَلَوْ أَقَرَّهُ بَعْدَ إِسْلامِهِ حَتَّى رَاهَقَ - فَقَوْلانِ، وَتَبَعاً لِلسَّابِي الْمُسْلِمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ، وَتَبَعاً لِلدَّارِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلامِ اللَّقِيطِ كَمَا تَقَدَّمَ. الزِّنَى: وَهُوَ أَنْ يَطَأَ فَرْجَ آدَمِيٍّ لا مِلْكَ لَهُ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ مُتَعَمِّداً - فَيَتَنَاوَلُ اللِّوَاطَ وَإِتْيَانَ الأَجْنَبِيَّةِ فِي دُبُرِهَا، وَفِي كَوْنِهِ زِنًى أَوْ لِوَاطاً: قَوْلانِ، وَلا يَتَنَاوَلُ الْمُسَاحَقَةَ، قَالَ

стр. 486

ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَيَتَنَاوَلُ إِتْيَانَ الْمَيْتَةِ فَيُحَدُّ وَاطِئُهَا، وَالصَّغِيرَةُ يُوطَأُ مِثْلُهَا بِخِلافِ الْمُرَاهِقِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ فَيُحَدُّ الْمُكَلَّفُ مِنْهُمَا، وَلا يَتَنَاوَلُ الْبَهِيمَةَ، فَلا يُحَدُّ عَلَى الأَصَحِّ، وَيُعَزَّرُ، وَالْبَهِيمَةُ كَغَيْرِهَا فِي الذَّبْحِ وَالأَكَلِ بِاتِّفَاقٍ. لا مِلْكَ لَهُ فِيهِ: يُخْرِجُ الْحَلالَ وَالْحَائِضَ وَالْمُحْرِمَةَ وَالصَّائِمَةَ وَالْمَمْلُوكَةَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ لا تُعْتَقُ، أَوْ صِهْرٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ شِرْكَةٍ أَوْ عِدَّةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، وَالْمُتَزَوِّجُهَا هُوَ فِي عِدَّتِهَا عَلَى الأَصَحِّ، أَوْ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، وَتَخْرُجُ الأَمَةُ يُحَلِّلُهَا سَيِّدُهَا وَتَقُومُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَيَا بِخِلافِ تَزْوِيجِهَا عَلَى أُمِّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوِ (٣) الْبِنْتِ مُطْلَقاً وَإِنِ ابْتَاعَهَا بِخِلافِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلْوَطْءِ وَلِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَفِي ذَاتِ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَغْنَمِ: قَوْلانِ، وَفِي الْحَرْبِيَّةِ: قَوْلانِ، وَفِي الْمُكْرَهِ: ثَالِثُهَا - إِنِ انْتَشَرَ حُدَّ بِخِلافِ الْمُكْرَهَةِ - فَإِنَّهَا لا تُحَدَّ، وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ بِالْمِلْكِ مَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ، أَوْ نَكَحَ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ مُؤَبَّدٍ وَوَطِئَهَا، أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً وَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَوَطِئَهَا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ثُمَّ وَطَئَهَا بِغَيْرِ تَزْوِيجٍ أَوْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ وَطِئَهَا فَإِنَّهُ [لا يُحَدُّ]، وَكَذَلِكَ الْخَامِسَةُ عَلَى الأَشْهَرِ بِاتِّفَاقٍ: يُخْرِجُ النِّكَاحَ بِلا وَلِيٍّ أَوْ بِغَيْرِ شُهُورٍ، وَمِثْلُهُ: الْمُتْعَةُ عَلَى الأَصَحِّ، مُتَعَمِّداً: يُخْرِجُ الْمَعْذُورَ بِجَهْلِ الْعَيْنِ مُطْلَقاً أَوْ بِجَهْلِ الْحُكْمِ فِي مِثْلِ مَا ذَكَرَ إِذَا كَانَ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ زِنًى وَاضِحاً - فَفِي عُذْرِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ (١)، وَتَخْرُجُ الْمَبِيعَةُ فِي الْفَلاءِ وَيُقِرُّ بِالرِّقِّ عَلَى الأَصَحِّ. وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِالإِقَرَارِ وَلَوْ مَرَّةً بِالْبَيِّنَةِ وَبِظُهُورِ الْحَمْلِ، فَإِنْ رَجَعَ إِلَى مَا يُعْذَرُ بِهِ قُبِلَ. وَفِي إِكْذَابِ نَفْسِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي ثُبُوتِ الإِقرَارِ بِاثْنَيْنِ: قَوْلانِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى النِّكَاحَ وَلَيْسَا غَرِيبَيْنِ وَلا بَيِّنَةَ حُدَّا،

стр. 487

وَالْبَيِّنَةُ تَقَدَّمَتْ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ، وَأَمَّا الْحَمْلُ فَيَتَعَيَّنُ فِي الأَمَةِ لا يُعْلَمُ لَهَا زَوْجٌ وَسَيِّدُهَا مُنْكِرٌ لِلْوَطْءِ، وَفِي الْحُرَّةِ لَيْسَتْ غَرِيبَةً، وَلَوْ قَالَتْ: غُصِبْتُ لَمْ يُقْبَلْ إِلا بِالأَمَارَةِ مِنْ صُرَاخٍ أَوْ أَثَرِ دَمٍ مِمَّا يَظْهَرُ بِهِ صِدْقُهُا، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ قَبُولَهُ. وَشَرْطُ مُوجِبِ الْحَدِّ (١): الإِسْلامُ وَالتَّكْلِيفُ، وَهُوَ: ثَلاثَةٌ - رَجْمٌ، وَجَلْدٌ مَعَ تَغْرِيبٍ، وَجَلْدٌ مُنْفَرِدٌ. فَالرَّجْمُ عَلَى الْمُحْصَنِ مِنْهُمَا، وَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالتَّزْوِيجِ الصَّحِيحِ اللازِمِ وَالْوَطْءِ الْمُبَاحِ المُحِلِّ لِلْمَبْتُوتَةِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالإِسْلامُ وَالْبُلُوغُ، وَفِي التَّكْلِيفِ: خِلافٌ، فَلِذَلِكَ يُحْصَنُ مَنْ أُعْتِقَ مِنَ الْعَبْدَيْنِ الزَّوْجَيْنِ بِالْوَطْءِ بَعْدَهُ دُونَ الأَخَرِ، وَوَطْءُ الرَّجُلِ بَعْدَ إِسْلامِهِ الْكِتَابِيَّةَ يُحْصِنُهُ وَلا يُحْصِنُهَا، وَوَطْءُ الصَّغِيرِةِ يُحْصِنُ الرَّجُلَ وَلا يُحْصِنُهَا وَوَطْءُ الصَّغِيرِ لَغْوٌ وَإِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، وَفِي وَطْءِ الْمَجْنُونَةِ خِلافٌ تَقَدَّمَ، وَكُلُّ وَطْءٍ يُحْصِنُ أَحَدَهُمَا يُحِلُّ، وَلَيْسَ كُلُّ وَطْءٍ يُحِلُّ مُحْصِنٌ (٢) وَفِيهَا: إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِوَطْءٍ سَقَطَ وَلَوْ أَنْكَرَتِ الوَطْءَ بَعْدَ أَنْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَالزَّوْجُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ، وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ: يَسْقُطُ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِوَلَدٍ، وَقِيلَ: لا مُخَرَّجاً، وَاللائِطَانِ مُطْلَقاً كَالْمُحْصَنِ فَالرَّجْمُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِلا الْعَبْدَيْنِ وَالْكَافِرَيْنِ فَيُجْلَدُ الْعَبْدُ خَمْسِينَ، وَيُؤَدَّبُ الْكَافِرُ وَالْجَلْدُ مَعَ التَّغْرِيبِ عَلَى الْحُرِّ الذَّكَرِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَالْجَلْدُ وَحْدَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ، وَالْعَبْدُ وَيُتَشَطَّرُ (٣) الْجَلْدُ بِالرِّقِّ وَإِنْ كَانَ جُزْءاً وَما فِي مَعْنَاهُ. وَالتَّغْرِيبُ: نَفْيُهُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكِرَاؤُهُ فِي مَالِهِ،

стр. 488

وَإِلا فَبَيْتُ الْمَالِ، وَيُسْجَنُ فِيهِ سَنَةً مِنْ حِينِ سَجْنِهِ، فَلَوْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِياً، وَلا يُقْتَلُ بِصَخْرَةٍ وَلا بِحَصَاةٍ خَفِيفَةٍ بَلْ بِمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَيُتَّقَى الْوَجْهُ، وَلا يُؤَخَّرُ لِمَرَضٍ بِخِلافِ الْجَلْدِ، وَيُنْتَظَرُ بِهَا وَضْعُ حَمْلِهَا مُطْلَقاً، وَالاسْتِبْرَاءُ فِي (١) ذَاتِ الزَّوْجِ، وَيُنْتَظَرُ لِلْجَلْدِ اعْتِدَالُ الْهَوَاءِ، وَرُوِيَ: لا يُؤَخَّرُ فِي الْحُرِّ. وَلا يُقِيمُ الْحَدَّ إِلا الْحَاكِمُ، وَالسَّيِّدُ فِي رَقِيقِهِ فِي حَدِّ الزِّنَى وَالْخَمْرِ وَالْقَذْفِ - بِالإِقْرَارِ، وَبِالْبَيِّنَةِ، وَبِظُهُورِ الْحَمْلِ، وَفِي حَدِّهِ بِرُؤْيَتِهِ: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ مُتَزَوِّجاً (٢) بِمَا لَيْسَ مِلْكاً لَهُ فَالإِمَامُ. وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ يُكْرِهُ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ لِنَقْضِ عَهْدِهِ، وَفِي الأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ: قَوْلانِ وَأَمَّا فِي الطَّوْعِ فَالْعُقُوبَةُ. الْقَذْفُ: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى الزِّنَى أَوِ اللِّوَاطِ أَوِ النَّفْيِ عَنِ الأَبِ أَوِ الْجَدِّ لِغَيْرِ الْمَجْهُولِ بِخِلافِ نَفْيِهِ عَنِ الأُمِّ، وَالتَّعْرِيضُ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَفْهُوماً كَالتَّصْرِيحِ مِثْلُ: أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ بِزَانٍ. وَالْكِنَايَةُ كَذَلِكَ مِثْلُ: مَا أَنْتَ بِحُرٍّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ، أَوْ يَا رُومِيُّ، أَوْ يَا فَارِسِيُّ لِعَرَبِيٍّ وَشِبْهُهُ بِخِلافِ الْعَكْسِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي مِثْلِ: يَا فَارِسِيُّ وَشِبْهِهِ لِبَرْبَرِيٍّ وَشِبْهِهِ، وَفِي: زَنَتْ عَيْنُكَ، أَوْ يَدُكَ، أَوْ رِجْلُكَ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفي مَالِكٍ أَصْلٌ وَلا فَصْلٌ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ حُدَّ لَهُ. وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ - فَقَوْلانِ، وَقَوْلُ: لا أَبَا لَكَ مُغْتَفَرٌ إِلا فِي الْمُشَاتَمَةِ فَيَحْلِفُ وَلَوْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فِي الْمُشَاتَمَةِ لَمْ يُحَدَّ إِلا بِتِبْيَانِ الْقَذْفِ، بِخِلافِ عَمِّهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُحَدُّ فِيهِمَا، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا يُحَدُّ فِيهِمَا، بِخِلافِ خَالِهِ وَزَوْجِ أُمِّهِ وَلَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ، فَقَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ، فَقَالَ

стр. 489

مَالِكٌ: عَلَيْهِا الزِّنَى وَالْقَذْفُ دُونَهُ لأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِلا أَنْ تَقُولَ: قَصَدْتُ الْمُجَاوَبَةَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ دُونَهَا، وَقَالَ أَصْبَغُ: يُحَدَّانِ حَدَّ الْقَذْفِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ أَزْنَى مِنِّي، وَلَوْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مُسْتَكْرَهَةً حُدَّ، وَيُلاعَنُ فِي الزَّوْجَةِ فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى الإِكْرَاهِ لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ قَامَ الْجَمِيعُ، وَلَوْ قَالَ: يَا زَوْجَ الزَّانِيَةِ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَعَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَامَتِ الأُخَرَى حَلَفَ مَا أَرَادَهَا، فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ، وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ بَيْنَ الاثْنَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا، وَبَيْنَ الْكَثِيرِ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا نَذْلٌ أَوْ نَفِلٌ أَوْ وَلَدُ زِنًى جُلِدَ لِقَذْفِ أُمِّهِ، وَيُحَدُّ الأَبُ لِوَلَدِهِ، وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا يُحَدُّ، وَعَلَى الْحَدِّ يُفَسَّقُ. وَلَوْ قَالَ فِي مُنَازَعَةٍ: لَسْتَ بِابْنِي حَلَفَ بِخِلافِ غَيْرِهِ، وَالْمُلاعَنَةُ وَابْنُهَا كَغَيْرِهِا. وَمُوجِبُهُ ثَمَانُونَ جَلَدَةً عَلَى الْحُرِّ وَنِصْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ. وَشَرْطُهُ فِي الْقَاذِفِ: التَّكْلِيفُ، وَفِي الْمَقْذُوفِ: الإِحْصَانُ، وَهُوَ: الْبُلُوغُ، وَالإِسْلامُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَفَافُ، [وَيُخْتَصُّ الْبُلُوغُ وَالْعَفَافُ] بِغَيْرِ الْمَنْفِيِّ، وَإِطَاقَةُ الْوَطْءِ فِي الْمَقْذُوفَةِ كَالْبُلُوغِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَنْفِيِّ شَرْطُ مَنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ إِلا فِي أَبَوْيِهِ لأَنَّ الْحَدَّ لَهُ؛ وَلِذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوِ الزَّانِيَةِ وَبَيْنَ يَا ابْنَ زَنْيَةٍ. وَالْعَفَافُ: أَنْ لا يَكُونَ مَعْرُوفاً بِمَوَاضِعِ الزِّنَى بِخِلافِ السَّارِقِ وَالشَّارِبِ وَشِبْهِهِ، وَيَسْقُطُ الإِحْصَانُ بِثُبُوتِ كُلِّ وَطْءٍ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ (١) قَبْلَ الْقَذْفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلاً، وَلِلْوَارِثِ الْقِيامُ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَلَوْ قَذَفَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ قَذَفَ قَذَفَاتٍ لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ حُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِياً حُدَّ ثَانِياً عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ حُدَّ بَعْضُهُ ثُمَّ قَذَفَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْتَأْنَفُ حِينَئِذٍ إلا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ فَيُكَمَّلُ ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ،

стр. 490

وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ إِلا أَنْ يَكُونَ يَمْضِي (١) يَسِيرٌ فَيَتَمَادَى وَيُجْزِئُ لَهُمَا. وَحَدُّ الْقَذْفِ مِنْ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ عَلَى الأَصَحِّ، وَلذَلِكَ (٢) يُوَرَثُ وَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ، وَعَلَيْهِمَا لُزُومُ الْعَفْوِ قَبْلَ بُلُوغِ الإِمَامِ وَتَحْلِيفُهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَجَازَهُ مَرَّةً ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ أَرَادَ سِتْراً عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَذَفَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَحْلِفْ إِلا بِشَاهِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ أَبَداً اتِّفَاقاً حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّهُ. السَّرِقَةُ: الْمَسْرُوقُ: مَالٌ وَغَيْرُهُ - فَشَرْطُ الْمَالِ: أَنْ يَكُونَ نِصَاباً بَعْدَ خُرُوجِهِ مَمْلُوكاً لِغَيْرِ السَّارِقِ مِلْكاً مُحْتَرَماً تَامّاً لا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ مُحْرَزاً مُخْرَجاً مِنْهُ إِلَى مَا لَيْسَ بِحِرْزٍ لَهُ اسْتِسْرَاراً. وَالنِّصَابُ: رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمٍ أَوْ مَا يُسَاوِي ثَلاثَةَ دَرَاهِمٍ [مِمَّا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ]، وَقِيلَ: مَا يُسَاوِي [أَحَدَهُمَا] إِذَا كَانَا غَالِبَيْنِ، وَقِيلَ: مَا يُسَاوِي مَا تُبَاعُ بِهِ غَالِباً مِنْهُمَا، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْحَطَبِ وَالْمَاءِ وَالْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ شَرْعاً فَيُقَوَّمُ حَمَامُ السَّبْقِ وَطَائِرُ الإِجَابَةِ فَانْتِفَائِهِ (٣)، وَفِي سِبَاعِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمَةِ: قَوْلانِ، وَلَوْ سَرَقَ دَنَانِيرَ ظَنَّهَا فُلُوساً أَوْ ثَوْباً قِيمَتُهُ دُونَ النِّصَابِ فِيهِ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ لا يَشْعُرُ بِهَا قُطِعَ بِخِلافِ خَشَبَةٍ أَوْ حَجَرٍ فِيهِمَا ذَلِكَ وَلَوْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ مِنْ بَيْتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يُقْطَعْ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِلا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي حَمْلِ نِصَابٍ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ لا يَسْتَقِّلُ أَحَدُهُمَا قُطِعَا وَلَوْ كَانَ نِصَابَيْنِ قُطِعَا،

стр. 491

وَلَوِ اشْتَرَكَ فِي نِصَابٍ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ قُطِعَ دُونَهُمَا، وَلَوْ سَرَقَ مِلْكَهُ مِنَ الْمُرْتَهِنِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ سَلَكَهُ بِإِرْثٍ قَبْلَ فَصْلِهِ مِنَ الْحِرْزِ فَلا قَطْعَ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ قُطِعَ بِإِقْرَارِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَخَذَ مَتَاعاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ مَنْزِلِ غَيْرِهِ، وَقَالَ: هُوَ أَرْسَلَنِي وَصَدَّقَهُ فَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَ، وَإِلا قُطِعَ. وَقَالَ أَصْبَغُ: يُرِيدُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ الإِرْسَالُ، وَقِيلَ: مَتَى صَدَّقَهُ لا يُقْطَعُ وَلا قَطْعَ فِي خَمْرٍ وَلا خِنْزِيرٍ وَلا طُنْبُورٍ وَشِبْهِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْدَ إِذْهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْهُ نِصَابٌ، وَفِي جَلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ - ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ نِصَاباً قُطِعَ وَفِي الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ: قَوْلانِ، وَفِي الأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ: قَوْلانِ بِخِلافِ لَحْمِهَا مِمَّنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَرَقَ سَبْعاً يُذَكَّى لِجَلْدِهِ قُطِعَ، وَفِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ سَرَقَ مَالَ شَرِكَةٍ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ فَلا قَطْعَ، وَلَوْ حُجِبَ عَنْهُ قُطِعَ إِنْ كَانَ الزَّائِدُ نِصَاباً بِخِلافِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنَائِمِ الْمَحْجُورَةِ فَإِنَّهُ كَالأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَلا يُقْطَعُ الأَبَوانِ بِخِلافِ الابْنِ، وَفِي الْجَدِّ: قَوْلانِ، وَلا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمٍ مُمَاطِلٍ جِنْسَ حَقِّهِ، وَلا مَنْ سَرَقَ مِنْ جُوعٍ (١) أَصَابَهُ. وَالْحِرْزُ، مَا لا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ الْعُرْفِ مُضَيِّعاً لِلْمَالِ، وَالدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا وَإِنْ غَابَ أَهْلُهَا، وَأَفْنِيَةُ الْحَوَانِيتِ حِرْزٌ لِمَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ، وَعَرْصَةُ الدَّارِ، وَسَاحَةُ الْخَانِ: حِرْزٌ لِلأَثْقَالِ وَالأَعْكَامِ مُطْلَقاً، وَحِرْزٌ لِغَيْرِهَا لِلأَجْنَبِيِّ. وَمَوَاقِفُ الْبَيْعِ حِرْزٌ لِلْمَبِيعِ، وَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ - مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ، وَمَوَاقِفُ الدَّوَابِّ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ - كَفِنَائِهِ أَوْ بَابِ دَارِهِ، بِخِلافِ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ إِلا مَعَ [حَائِطٍ]، وَظُهُورُ الدَّوَابِّ حِرْزٌ، وَخِبَاءُ الْمُسَافِرِ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ وَلِمَا فِيهِ وَخَارِجِهِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ. وَالْقِطَارُ كَذَلِكَ - سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً - وَالسَّفِينَةُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا إِذَا أُرْسِيَتْ أَوْ كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ، وَالْمَطَامِيرُ فِي الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا حِرْزٌ، وَالْقَبْرُ

стр. 492

حِرْزٌ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَحْرِ لِمَنْ رُمِيَ فِيهِ كَالْقَبْرِ، وَالْجَيْبُ وَالْكُمُّ حِرْزٌ لِمَا فِيهِمَا، وَكُلُّ شَيْءٍ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ، وَالْحَمَامُ بِالْحَارِسِ حِرْزٌ، وَبِغَيْرِهِ حِرْزٌ عَنِ النَّقْبِ وَالتَّسَوُّرِ. وَالْمَسْجِدُ حِرْزٌ لِبَابِهِ وَسَقْفِهِ، وَفِي الْقَنَادِيلِ - ثَالِثُهَا: حِرْزٌ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا غَلْقٌ، وَفِي الْحُصْرِ ثَالِثُهَا يُقْطَعُ. رَابِعُهَا: إِنْ رُبِطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَالْبُسُطُ الْمَتْرُوكَةُ فِيهِ كَالْحُصْرِ بِخِلافِ مَا يُحْمَلُ وَيُتْرَكُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا حَافِظٌ، وَلا يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِلا فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ فِي مَسْكَنٍ آخَرَ وَيُقْطَعُ وَلَدُ [أَحَدِ] الزَّوْجَيْنِ وَعَبْدُهُ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِهِ، وَلا يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَلا يُقْطَعُ الضَّيْفُ، وَلا مَنْ دَخَلَ فِي صَنِيعٍ، وَلا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ يُؤْوِيهِ الْجَرِينُ، وَلا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ثِيَابٍ إِلا بِحَافِظٍ، وَلَوْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ قُطِعَا وَإِلا فَلا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوِ اتَّفَقَا فِي النَّقْبِ خَاصَّةً فَالْقَطْعُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ (١) فَلَوْ نَاوَلَهُ لآخَرَ (٢) خَارِجَهُ فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ، فَلَوْ أَدْخَلَ إِلَيْهِ يَدَهُ فِي الدَّاخِلِ: قَوْلانِ، كَمَا لَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فَجَذَبَهُ، فَلَوِ الْتَقِيَا وَسَطَ النَّقْبِ قُطِعَا، فَلَوْ أُخِذَ دَاخِلُهُ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجَهُ فَوَقَفَ فِيهَا مَالِكٌ، وَالْمَشْهُورُ: يُقْطَعُ، وَلَوِ ابْتَلَعَ دُرَّةً وَخَرَجَ قُطِعَ، وَلَوْ أَشَارَ إِلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ مِنَ الْحِرْزِ - فَقَوْلانِ. وَلَوْ حَمَلَ عَبْداً غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ خَدَعَهُ فَأَخَذَهُ قُطِعَ بِخِلافِ الْمُمَيِّزِ. فَلَوْ أَخَذَ اخْتِلاساً أَوْ مُكَابَرَةً عَلَى غَيْرِ حِرَابَةٍ فَلا يُقْطَعُ، وَلَوْ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ فَهَرَبَ بِمَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَحْضَرَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُ - فَثَالِثُهَا - قَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَعَرَ بِهِ فَهَرَبَ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِلا قُطِعَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِ فَسَرِقَةُ الْحُرِّ الصَّغِيرِ إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَقَالَ بِهِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ،

стр. 493

[وَهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ]. وَشَرْطُ السَّارِقِ: التَّكْلِيفُ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ، وَالذِّمِّيُّ، وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ لأَحَدِهِمْ (١) وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا، وَثَبَتَ بِالإِقَرَارِ وَبِالشَّهَادَةِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى شِبْهِهِ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ، وَفِي غَيْرِ شِبْهِهِ: رِوَايَتَانِ. وَلَوْ رُدَّ الْيَمِينُ فَحَلَفَ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْغُرْمُ. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الْقَطْعَ دُونَ الْغُرْمِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ. وَمُوجِبُهُ: الْقَطْعُ وَرَدُّ الْمَالِ مَعَ قِيَامِهِ وَإِنْ تَلِفَ وَهُوَ مُوسِرٌ مِنْ حِينِ السَّرِقَةِ إِلَى حِينِ الْقَطْعِ غَرِمَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِلَى حِينِ الْقِيَامِ وَإِلا لَمْ يَغْرَمْ. وَقِيلَ: يَغْرَمُهُ مُطْلَقاً وَتُقْطَعُ الْيُمْنَى مِنَ الْكُوعِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ. ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ. وَلَوْ كَانَتْ شَلاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الأَصَابِعِ أَوْ أَكْثَرَهَا فَكَالْعَدَمِ، فَيَنْتَقِلُ (٢)، وَقِيلَ: إِنْ سَقَطَ الانْتِفَاعُ، وَعَلَى الانْتِقَالِ فَقِيلَ: يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَلَوْ قَطَعَ الْجَلادُ أَوِ الإِمَامُ الْيُسْرَى عَمْداً فَلَهُ الْقِصَاصُ وَالْحَدُّ بِاقٍ، وَخَطَأً يُجْزِئُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ عَقْلُهَا وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَعَلَى الإِجْزَاءِ أَوْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْيُسْرَى عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ، وَلَوْ سَقَطَتِ الْيُمْنَى بِآفَةٍ سَقَطَ الْحَدُّ. وَمَا تَكَرَّرَ مِنَ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْحَدِّ فَكَمَرَّةٍ - كَتَكَرُّرِ الزِّنَى، وَالشُّرْبِ، وَالْقَذْفِ. وَتَتَدَاخَلُ الْحُدُودُ الْمُتِّحِدَةُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ، بِخِلافِ الزِّنَى وَالْقَذْفِ أَوِ الشُّرْبِ، وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَقَطْعِ الْيَدِ وَلا يَأْتِي عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ. وَلا تَسْقُطُ الْحُدُودُ بِالتَّوْبَةِ وَلا بِالْعَدَالَةِ وَلا بِطُولِ الزَّمَانِ مَعَهَا.

стр. 494

الْحِرَابَةُ: كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَرٍ، أَوْ مُخِيفِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالاً وَالْمَأْخُوذُ بِحَضْرَةِ الْخُرُوجِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخِفِ السَّبِيلَ، فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ مُحَارِبٌ، وَمُشْهِرُ السِّلاحِ كَذَلِكَ مُحَارِبٌ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِداً فِي مَدِينَةٍ، وَالذِّمِّيُّ يُسْقَى السَّيْكَرَانَ كَذَلِكَ مُحَارِبٌ، وَالسَّارِقُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فِي دَارٍ أَوْ زُقَاقٍ مُكَابَرَةً يَمْنَعُ الاسْتِغَاثَةَ مُحَارِبٌ، وَخَادِعُ الصَّبِيِّ حَتَّى (١) أَدْخَلَهُ مَوْضِعاً فَيَأْخُذُ مَا مَعَهُ مُحَارِبٌ، وَيَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِاتِّفَاقٍ، وَفِي دُعَائِهِ إِلَى التَّقْوَى قَبْلَهُ إِنْ أَمْكَنَ: قَوْلانِ. وَمُوجِبُهَا: إِمَّا الْقَتْلُ أَوِ الصَّلْبُ ثُمَّ الْقَتْلُ مَصْلُوباً. أَوْ قَطْعُ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ مِنْ خِلافٍ مُوَالاةً، أَوِ النَّفْيُ، وَيُقَدَّمُ الصَّلْبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُؤَخَّرُ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا النَّفْيُ فَفِي الْحُرِّ (٢) لا لِلْعَبْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي الزِّنَى إِلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ بِبَلَدِهِ، وَقِيلَ: النَّفْيُ - طَلَبُهُمْ إِلَى أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُقَطَّعُوا، وَالتَّعْيِينُ لِلإِمَامِ لا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَلا يُقْتَصُّ لَهُ. فَتَعَيَّنَ لِذِي الْبَطْشِ وَالتَّدْبِيرِ: الْقَتْلُ، وَلِذِي الْبَطْشِ: الْقَطْعُ، وَلا يَضْرِبُهُمَا. وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ وَيَضْرِبُهُمَا إِنْ شَاءَ، وَيُقْتَلُ الْمُحَارِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَ، وَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ إِنْ قَتَلَ وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ، وَقَتَلَ عُثْمَانُ ﵁ مُسْلِماً قَتَلَ ذِمِّياً حِرَابَةً، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ عَفْوٌ. وَيُقْتَلُ مَنْ أَعَانَ فِي الْقَتْلِ وَمَنْ لَمْ يُعِنْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانُوا مِئَةَ أَلْفٍ. وَيَسْقُطُ حَدُّ الْحِرَابَةِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الظَّفَرِ لا بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْقِصَاصُ لِوَلِيِّ الدَّمِ وَلِلْمَجْرُوحِ كَغَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَيَقْتُلُ الرَّبِيئَةُ وَمَنْ أَمْسَكَ لِلْقَتْلِ أَوْ مَنْ تَسَبَّبَ لَهُ،

стр. 495

وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُضْرَبُ مِئَةً وَيُحْبَسُ بِحَلِفِهِ سَنَةً. فَأَمَّا الْغُرْمُ فَكَالسَّارِقُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ وَإِلا فَفِي ذِمَّتِهِ وَيَغْرَمُ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمِيعِ تَائِباً أَوْ غَيْرَ تَائِبٍ، وَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي سَلَبُوهُ إِنْ طَلَبَهُ طَالِبٌ (١) دُفِعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَوْ مِنَ الرُّفْقَةِ لا لأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ كَانَ مَشْهُوراً بِالْحِرَابَةِ، فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ فُلانٌ الْمَشْهُورُ ثَبَتَتِ الْحِرَابَةُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوهَا (٢). الشُّرْبُ: الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ - شُرْبُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ مُخْتَاراً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلا عُذْرٍ، فَيَجِبُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَلا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ وَلا مُضْطَرٍّ إِلَى الإِسَاغَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ حَرَامٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمَا فِيهِ الْخَمْرُ وَلا بِنَجِسٍ، وَفِي الْبَدَوِيِّ (٣) يَدَّعِي جَهْلَ التَّحْرِيمِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ مُدَّعِي الْجَهْلِ الْحَدُّ. وَالصَّحِيحُ: أَنْ لا حَدَّ عَلَى الْمُجْتَهِدِ - يَرَى حِلَّ النَّبِيذِ - وَمُقَلِّدِهِ. وَمَنْ ظَنَّ مُسْكِراً شَرَاباً آخَرَ فَلا حَدَّ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَبِالإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّمِّ مِمَّنْ يِعْرِفُهَا كَالشَّرَابِ، وَحَكَمَ بِهِ عُمَرُ ﵁. وَمُوجِبُهُ: ثَمَانُونَ جَلْدَةً بَعْدَ صَحْوِهِ، وَيُتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ. وَالْحُدُودُ كُلُّهَا بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ قَاعِداً غَيْرَ مَرْبُوطٍ مُخَلَّى الْيَدَيْنِ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَفَّيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا لا يَقِيهَا، وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تُجْعَلَ فِي قُفَّةٍ، وَيُؤَخَّرُ حَيْثُ يُخْشَى الْهَلاكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّانِي. التَّعْزِيرُ: وَمَنْ جَنَى مَعْصِيَةً مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ آدَمِيٍّ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ بِقَدْرِ
следующие страницы →