Полный текст (547 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وَلَوِ اشْتَرَكَ فِي نِصَابٍ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ قُطِعَ دُونَهُمَا، وَلَوْ سَرَقَ مِلْكَهُ مِنَ الْمُرْتَهِنِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ سَلَكَهُ بِإِرْثٍ قَبْلَ فَصْلِهِ مِنَ الْحِرْزِ فَلا قَطْعَ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ قُطِعَ بِإِقْرَارِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَخَذَ مَتَاعاً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ مَنْزِلِ غَيْرِهِ، وَقَالَ: هُوَ أَرْسَلَنِي وَصَدَّقَهُ فَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَ، وَإِلا قُطِعَ. وَقَالَ أَصْبَغُ: يُرِيدُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ الإِرْسَالُ، وَقِيلَ: مَتَى صَدَّقَهُ لا يُقْطَعُ وَلا قَطْعَ فِي خَمْرٍ وَلا خِنْزِيرٍ وَلا طُنْبُورٍ وَشِبْهِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَعْدَ إِذْهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْهُ نِصَابٌ، وَفِي جَلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ - ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ نِصَاباً قُطِعَ وَفِي الْكَلْبِ الْمَأْذُونِ: قَوْلانِ، وَفِي الأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ: قَوْلانِ بِخِلافِ لَحْمِهَا مِمَّنْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَرَقَ سَبْعاً يُذَكَّى لِجَلْدِهِ قُطِعَ، وَفِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَلَوْ سَرَقَ مَالَ شَرِكَةٍ لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُ فَلا قَطْعَ، وَلَوْ حُجِبَ عَنْهُ قُطِعَ إِنْ كَانَ الزَّائِدُ نِصَاباً بِخِلافِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنَائِمِ الْمَحْجُورَةِ فَإِنَّهُ كَالأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلا يُقْطَعُ الأَبَوانِ بِخِلافِ الابْنِ، وَفِي الْجَدِّ: قَوْلانِ، وَلا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمٍ مُمَاطِلٍ جِنْسَ حَقِّهِ، وَلا مَنْ سَرَقَ مِنْ جُوعٍ (١) أَصَابَهُ.
وَالْحِرْزُ، مَا لا يُعَدُّ الْوَاضِعُ فِيهِ الْعُرْفِ مُضَيِّعاً لِلْمَالِ، وَالدُّورُ وَالْحَوَانِيتُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا وَإِنْ غَابَ أَهْلُهَا، وَأَفْنِيَةُ الْحَوَانِيتِ حِرْزٌ لِمَا وُضِعَ لِلْبَيْعِ، وَعَرْصَةُ الدَّارِ، وَسَاحَةُ الْخَانِ: حِرْزٌ لِلأَثْقَالِ وَالأَعْكَامِ مُطْلَقاً، وَحِرْزٌ لِغَيْرِهَا لِلأَجْنَبِيِّ. وَمَوَاقِفُ الْبَيْعِ حِرْزٌ لِلْمَبِيعِ، وَإِنْ غَابَ أَهْلُهُ - مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ، وَمَوَاقِفُ الدَّوَابِّ الْمُتَّخَذَةِ لِذَلِكَ - كَفِنَائِهِ أَوْ بَابِ دَارِهِ، بِخِلافِ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالسُّوقِ إِلا مَعَ [حَائِطٍ]، وَظُهُورُ الدَّوَابِّ حِرْزٌ، وَخِبَاءُ الْمُسَافِرِ حِرْزٌ لِنَفْسِهِ وَلِمَا فِيهِ وَخَارِجِهِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ. وَالْقِطَارُ كَذَلِكَ - سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً - وَالسَّفِينَةُ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا إِذَا أُرْسِيَتْ أَوْ كَانَ مَعَهَا أَحَدٌ، وَالْمَطَامِيرُ فِي الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا حِرْزٌ، وَالْقَبْرُ стр. 492
حِرْزٌ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبَحْرِ لِمَنْ رُمِيَ فِيهِ كَالْقَبْرِ، وَالْجَيْبُ وَالْكُمُّ حِرْزٌ لِمَا فِيهِمَا، وَكُلُّ شَيْءٍ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ، وَالْحَمَامُ بِالْحَارِسِ حِرْزٌ، وَبِغَيْرِهِ حِرْزٌ عَنِ النَّقْبِ وَالتَّسَوُّرِ. وَالْمَسْجِدُ حِرْزٌ لِبَابِهِ وَسَقْفِهِ، وَفِي الْقَنَادِيلِ - ثَالِثُهَا: حِرْزٌ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا غَلْقٌ، وَفِي الْحُصْرِ ثَالِثُهَا يُقْطَعُ.
رَابِعُهَا: إِنْ رُبِطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَالْبُسُطُ الْمَتْرُوكَةُ فِيهِ كَالْحُصْرِ بِخِلافِ مَا يُحْمَلُ وَيُتْرَكُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا حَافِظٌ، وَلا يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِلا فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ فِي مَسْكَنٍ آخَرَ وَيُقْطَعُ وَلَدُ [أَحَدِ] الزَّوْجَيْنِ وَعَبْدُهُ فِيمَا حُجِرَ عَنْهُ وَلَمْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِهِ، وَلا يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَلا يُقْطَعُ الضَّيْفُ، وَلا مَنْ دَخَلَ فِي صَنِيعٍ، وَلا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ يُؤْوِيهِ الْجَرِينُ، وَلا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ثِيَابٍ إِلا بِحَافِظٍ، وَلَوْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ قُطِعَا وَإِلا فَلا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَوِ اتَّفَقَا فِي النَّقْبِ خَاصَّةً فَالْقَطْعُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ (١) فَلَوْ نَاوَلَهُ لآخَرَ (٢) خَارِجَهُ فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ، فَلَوْ أَدْخَلَ إِلَيْهِ يَدَهُ فِي الدَّاخِلِ: قَوْلانِ، كَمَا لَوْ رَبَطَهُ بِحَبْلٍ فَجَذَبَهُ، فَلَوِ الْتَقِيَا وَسَطَ النَّقْبِ قُطِعَا، فَلَوْ أُخِذَ دَاخِلُهُ بَعْدَ أَنْ أَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجَهُ فَوَقَفَ فِيهَا مَالِكٌ، وَالْمَشْهُورُ: يُقْطَعُ، وَلَوِ ابْتَلَعَ دُرَّةً وَخَرَجَ قُطِعَ، وَلَوْ أَشَارَ إِلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ مِنَ الْحِرْزِ - فَقَوْلانِ. وَلَوْ حَمَلَ عَبْداً غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ خَدَعَهُ فَأَخَذَهُ قُطِعَ بِخِلافِ الْمُمَيِّزِ.
فَلَوْ أَخَذَ اخْتِلاساً أَوْ مُكَابَرَةً عَلَى غَيْرِ حِرَابَةٍ فَلا يُقْطَعُ، وَلَوْ أُخِذَ فِي الْحِرْزِ فَهَرَبَ بِمَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَحْضَرَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُ - فَثَالِثُهَا - قَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَعَرَ بِهِ فَهَرَبَ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِلا قُطِعَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِ فَسَرِقَةُ الْحُرِّ الصَّغِيرِ إِذَا أَخْرَجَهُ عَنْ حِرْزِ مِثْلِهِ وَقَالَ بِهِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ، стр. 493
[وَهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ].
وَشَرْطُ السَّارِقِ: التَّكْلِيفُ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ، وَالْعَبْدُ، وَالذِّمِّيُّ، وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ لأَحَدِهِمْ (١) وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا، وَثَبَتَ بِالإِقَرَارِ وَبِالشَّهَادَةِ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى شِبْهِهِ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ، وَفِي غَيْرِ شِبْهِهِ: رِوَايَتَانِ. وَلَوْ رُدَّ الْيَمِينُ فَحَلَفَ الطَّالِبُ ثَبَتَ الْغُرْمُ. وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ يُثْبِتُ الْقَطْعَ دُونَ الْغُرْمِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ثَبَتَ الْغُرْمُ دُونَ الْقَطْعِ.
وَمُوجِبُهُ: الْقَطْعُ وَرَدُّ الْمَالِ مَعَ قِيَامِهِ وَإِنْ تَلِفَ وَهُوَ مُوسِرٌ مِنْ حِينِ السَّرِقَةِ إِلَى حِينِ الْقَطْعِ غَرِمَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إِلَى حِينِ الْقِيَامِ وَإِلا لَمْ يَغْرَمْ. وَقِيلَ: يَغْرَمُهُ مُطْلَقاً وَتُقْطَعُ الْيُمْنَى مِنَ الْكُوعِ وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ. ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ. وَلَوْ كَانَتْ شَلاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الأَصَابِعِ أَوْ أَكْثَرَهَا فَكَالْعَدَمِ، فَيَنْتَقِلُ (٢)، وَقِيلَ: إِنْ سَقَطَ الانْتِفَاعُ، وَعَلَى الانْتِقَالِ فَقِيلَ: يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقِيلَ: رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَلَوْ قَطَعَ الْجَلادُ أَوِ الإِمَامُ الْيُسْرَى عَمْداً فَلَهُ الْقِصَاصُ وَالْحَدُّ بِاقٍ، وَخَطَأً يُجْزِئُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَهُ عَقْلُهَا وَالْحَدُّ بَاقٍ، وَعَلَى الإِجْزَاءِ أَوْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْيُسْرَى عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ، وَلَوْ سَقَطَتِ الْيُمْنَى بِآفَةٍ سَقَطَ الْحَدُّ. وَمَا تَكَرَّرَ مِنَ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْحَدِّ فَكَمَرَّةٍ - كَتَكَرُّرِ الزِّنَى، وَالشُّرْبِ، وَالْقَذْفِ.
وَتَتَدَاخَلُ الْحُدُودُ الْمُتِّحِدَةُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالْقَذْفِ، بِخِلافِ الزِّنَى وَالْقَذْفِ أَوِ الشُّرْبِ، وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَقَطْعِ الْيَدِ وَلا يَأْتِي عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ.
وَلا تَسْقُطُ الْحُدُودُ بِالتَّوْبَةِ وَلا بِالْعَدَالَةِ وَلا بِطُولِ الزَّمَانِ مَعَهَا. стр. 494
الْحِرَابَةُ: كُلُّ فِعْلٍ يُقْصَدُ بِهِ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهٍ تَتَعَذَّرُ مَعَهُ الاسْتِغَاثَةُ عَادَةً مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُسْتَأْمَرٍ، أَوْ مُخِيفِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالاً وَالْمَأْخُوذُ بِحَضْرَةِ الْخُرُوجِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخِفِ السَّبِيلَ، فَقَاطِعُ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ مُحَارِبٌ، وَمُشْهِرُ السِّلاحِ كَذَلِكَ مُحَارِبٌ وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِداً فِي مَدِينَةٍ، وَالذِّمِّيُّ يُسْقَى السَّيْكَرَانَ كَذَلِكَ مُحَارِبٌ، وَالسَّارِقُ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ فِي دَارٍ أَوْ زُقَاقٍ مُكَابَرَةً يَمْنَعُ الاسْتِغَاثَةَ مُحَارِبٌ، وَخَادِعُ الصَّبِيِّ حَتَّى (١) أَدْخَلَهُ مَوْضِعاً فَيَأْخُذُ مَا مَعَهُ مُحَارِبٌ، وَيَجُوزُ قِتَالُهُمْ بِاتِّفَاقٍ، وَفِي دُعَائِهِ إِلَى التَّقْوَى قَبْلَهُ إِنْ أَمْكَنَ: قَوْلانِ.
وَمُوجِبُهَا: إِمَّا الْقَتْلُ أَوِ الصَّلْبُ ثُمَّ الْقَتْلُ مَصْلُوباً. أَوْ قَطْعُ الأَيْدِي وَالأَرْجُلِ مِنْ خِلافٍ مُوَالاةً، أَوِ النَّفْيُ، وَيُقَدَّمُ الصَّلْبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُؤَخَّرُ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا النَّفْيُ فَفِي الْحُرِّ (٢) لا لِلْعَبْدِ كَمَا ذُكِرَ فِي الزِّنَى إِلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ بِبَلَدِهِ، وَقِيلَ: النَّفْيُ - طَلَبُهُمْ إِلَى أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُقَطَّعُوا، وَالتَّعْيِينُ لِلإِمَامِ لا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَلا يُقْتَصُّ لَهُ. فَتَعَيَّنَ لِذِي الْبَطْشِ وَالتَّدْبِيرِ: الْقَتْلُ، وَلِذِي الْبَطْشِ: الْقَطْعُ، وَلا يَضْرِبُهُمَا. وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةٌ النَّفْيُ وَيَضْرِبُهُمَا إِنْ شَاءَ، وَيُقْتَلُ الْمُحَارِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَ، وَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ إِنْ قَتَلَ وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ، وَقَتَلَ عُثْمَانُ ﵁ مُسْلِماً قَتَلَ ذِمِّياً حِرَابَةً، وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الدَّمِ عَفْوٌ.
وَيُقْتَلُ مَنْ أَعَانَ فِي الْقَتْلِ وَمَنْ لَمْ يُعِنْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ كَانُوا مِئَةَ أَلْفٍ.
وَيَسْقُطُ حَدُّ الْحِرَابَةِ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الظَّفَرِ لا بَعْدَهُ وَيَكُونُ الْقِصَاصُ لِوَلِيِّ الدَّمِ وَلِلْمَجْرُوحِ كَغَيْرِ الْمُحَارِبِ، فَيَقْتُلُ الرَّبِيئَةُ وَمَنْ أَمْسَكَ لِلْقَتْلِ أَوْ مَنْ تَسَبَّبَ لَهُ، стр. 495
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْتَلُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُضْرَبُ مِئَةً وَيُحْبَسُ بِحَلِفِهِ سَنَةً. فَأَمَّا الْغُرْمُ فَكَالسَّارِقُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ وَإِلا فَفِي ذِمَّتِهِ وَيَغْرَمُ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمِيعِ تَائِباً أَوْ غَيْرَ تَائِبٍ، وَمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي سَلَبُوهُ إِنْ طَلَبَهُ طَالِبٌ (١) دُفِعَ إِلَيْهِ بَعْدَ الاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَوْ مِنَ الرُّفْقَةِ لا لأَنْفُسِهِمَا وَلَوْ كَانَ مَشْهُوراً بِالْحِرَابَةِ، فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ فُلانٌ الْمَشْهُورُ ثَبَتَتِ الْحِرَابَةُ وَإِنْ لَمْ يُعَايِنُوهَا (٢).
الشُّرْبُ:
الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ - شُرْبُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ مُخْتَاراً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلا عُذْرٍ، فَيَجِبُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَلا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ وَلا مُضْطَرٍّ إِلَى الإِسَاغَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ حَرَامٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمَا فِيهِ الْخَمْرُ وَلا بِنَجِسٍ، وَفِي الْبَدَوِيِّ (٣) يَدَّعِي جَهْلَ التَّحْرِيمِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ مُدَّعِي الْجَهْلِ الْحَدُّ. وَالصَّحِيحُ: أَنْ لا حَدَّ عَلَى الْمُجْتَهِدِ - يَرَى حِلَّ النَّبِيذِ - وَمُقَلِّدِهِ. وَمَنْ ظَنَّ مُسْكِراً شَرَاباً آخَرَ فَلا حَدَّ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَبِالإِقْرَارِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّمِّ مِمَّنْ يِعْرِفُهَا كَالشَّرَابِ، وَحَكَمَ بِهِ عُمَرُ ﵁.
وَمُوجِبُهُ: ثَمَانُونَ جَلْدَةً بَعْدَ صَحْوِهِ، وَيُتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ. وَالْحُدُودُ كُلُّهَا بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ قَاعِداً غَيْرَ مَرْبُوطٍ مُخَلَّى الْيَدَيْنِ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَفَّيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ وَيُتْرَكُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا لا يَقِيهَا، وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تُجْعَلَ فِي قُفَّةٍ، وَيُؤَخَّرُ حَيْثُ يُخْشَى الْهَلاكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّانِي.
التَّعْزِيرُ:
وَمَنْ جَنَى مَعْصِيَةً مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حَقِّ آدَمِيٍّ عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ بِقَدْرِ стр. 496
الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ وَالْقَوْلِ فَيُخَفَّفُ وَيُتَجَافَى عَنِ الرَّفِيعِ وَذِي الْفَلْتَةِ، وَيُثَقَّلُ عَلَى ذِي الشَّرِّ وَيَكُونُ بِالضَّرْبِ وَبِالْحَبْسِ، أَوْ بِالإِقَامَةِ وَبِنَزْعِ الْعِمَامَةِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ يُزَادُ عَلَى الْحَدِّ وَلا يَنْتَهِي إِلَى الْقَتْلِ، وَمَنْ قَالَ: أَنْتَ سَرَقْتَ مَتَاعِي فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ وَإِلا نَكَلَ. وَيُؤَدِّبُ الأَبُ وَالْمُعَلِّمُ بِإِذْنِهِ الصَّغِيرَ لا الْكَبِيرَ، وَالسَّيِّدُ رَقِيقَهُ وَالزَّوْجُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْعِ حَقِّهِ، وَالتَّعْزِيرُ جَائِزٌ بِشَرْطِ السَّلامَةِ، فَإِنْ سَرَى فَعَلَى الْعَاقِلَةِ بِخِلافِ الْحَدِّ.
مُوجِبَاتُ الضَّمَانِ: وَمَنْ فَعَلَ فِعْلاً يَجُوزُ لَهُ مِنْ طَبِيبٍ وَشِبْهِهِ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ هَلاكٌ أَوْ تَلَفُ مَالٍ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً أَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ، أَوْ فِي مُجَاوَزَةٍ أَوْ فِي تَقْصِيرٍ فَالضَّمَانُ كَالْخَطَأِ، وَإِذْنُ الْعَبْدِ لَهُ أَنْ يَحْجِمَهُ أَوْ يَخْتِنَهُ غَيْرُ مُفِيدٍ، وَمَنْ أَجَّجَ نَاراً عَلَى سَطْحٍ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ ضَمِنَ، وَلَوْ بَغَتَتْهُ الرِّيحُ لَمْ يَضْمَنْ، وَسُقُوطُ الْمِيزَابِ هَدَرٌ، وَفِي سُقُوطِ الْجِدَارِ الْمَائِلِ إِذَا أُنْذِرَ صَاحِبُهُ وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكُهُ: الضَّمَانُ، وَيَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ بَعْدَ الإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ بَهِيمَةٍ عَنِ النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالْمَالِ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لا يَنْدَفِعُ إِلا بِالْقَتْلِ جَازَ قَتْلُهُ قَصْداً ابْتِدَاءً وَإِلا فَلا، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ (١) مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يَجُزِ الْجَرْحُ، وَلَوْ عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ ضَمِنَ أَسْنَانَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَنْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ سِتْرِ بَابٍ فَقَصَدَ عَيْنَيْهِ فَالْقَوَدُ، وَما أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ مِنَ الزَّرْعِ نَهَاراً فَلا ضَمَانَ، وَفُسِّرَ بِأَنْ يُسْتَهْمَلَ بِغَيْرِ حَافِظٍ، وَأَمَّا بِاللَّيْلِ فَالضَّمَانُ، وَيُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لَوْ حَلَّ بَيْعُهُ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَلا يُسْتَأْنَى بِالزَّرْعِ أَوْ يُبَيَّتَ. стр. 497
الْعِتْقُ
أَرْكَانُهُ - أَرَبَعَةٌ:
الْمُعْتِقُ - كُلُّ مُكَلَّفٌ لا حِجْرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحِطِ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ الْغَرِيمُ رَدَّ عِتْقَهُ أَوْ بَعْضَهُ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا عِدَةٌ، وَيَرْجِعُ إِنْ شَاءَ. وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ وَلا يُقْضَى إِلا بِالْبَيِّنَةِ وَالْحِنْثِ.
الْمُعْتَقُ: كُلُّ رَقِيقٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ حَقٌّ لازِمٌ.
الصِّيغَةُ: الصَّرِيحُ - كَالتَّحْرِيرِ، وَالإِعْتَاقِ، وَفَكِّ الرَّقَبَةِ، وَالْكِنَايَةُ - وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وَاذْهَبْ، وَاعْزُبْ وَشِبْهُهُ. وَشَرْطُ الْكِنَايَةِ النِّيَّةُ، وَأَلْحَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيَّةِ نَحْوُ: اسْقِنِي الْمَاءَ. وَلَوْ قَالَ فِي الْمُسَاوَمَةِ: عَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: إِنْ بِعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إِنِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَبَاعَهُ لَهُ عِتْقٌ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرَدُّ ثَمَنُهُ. وَإِذَا قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ عَتَقَ مَنْ يَمْلِكُهُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَأَوْلادُ عَبِيدِهِ مِنْ إِمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ بِخِلافِ عَبِيدِ
стр. 498
[عَبِيدِهِ] فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ، وَبِخِلافِ كُلِّ (١) امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا؛ فَإِنْ قَالَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَكَذَلِكَ بِخِلافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَداً فَإِنَّهُ لا يُعْتَقُ مَنْ فِي مِلْكِهِ.
خَوَاصُّ الْعِتْقِ: السِّرَايَةُ، وَالْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ وَبِالْمُثْلَةِ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْقُرْعَةُ وَالْوَلاءُ.
السِّرَايَةُ: وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءاً أَوْ عُضْواً مِنْ عَبْدِهِ سَرَى، وَفِي وُقُوفِهِ عَلَى الْحُكْمِ: رِوَايَتَانِ. وَمَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بِشُرُوطٍ [ثَلاثَةٍ].
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُوسِراً بِهِ بِأَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ الأَيَّامَ وَكِسْوَةِ ظَهْرِهِ كَالدَّيْنِ وَيُبَاعُ مَنْزِلُهُ وَشُوَارُ بَيْتِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِأَنْ يَفْضُلَ عَمَّا يَوَارِيهِ لِصَلاتِهِ، وَالْمَرِيضُ فَقِيرٌ إِلا فِي (٢) الثُّلُثِ، وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ، وَقِيلَ: كَالْمَرِيضِ - فَلَوْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَنَصِيبِي حُرٌّ لَمْ يَسْرِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ مُوسِراً بِالْبَعْضِ سَرَى فِيهِ، وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ بِاتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الأَصَحِّ وَلا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ، وَلا أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ وَيُعْتَقُ بِهِ، وَإِذَا حُكِمَ بِسُقُوطِ التَّقْوِيمِ لِإِعْسَارِهِ، فَلا تَقْوِيمَ بَعْدُ، وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ فَأَيْسَرَ فَفِي إِثْبَاتِهِ: رِوَايَتَانِ (٣).
الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ عِتْقُ الْجُزْءِ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ سَبَبِهِ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءاً مِنْ قَرِيبِهِ لَمْ يَسْرِ وَلَوِ اتَّهَبَهُ أَوِ اشْتَرَاهُ سَرَى.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حُرّاً لَمْ يُقَوَّمْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَالتَّقْدِيمُ عَلَى الأَوَّلِ، فَلَوْ أُعْتِقَ اثْنَانِ مَعاً قُوِّمَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِهِمَا، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِراً فَفِي تَقْوِيمِ الْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ: قَوْلانِ، وَلا يُعْتَقُ إِلا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَدَفْعِ الْقِيمَةِ عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّالِثُ: إِنْ عَمَّمَ فَقَبْلَهُمَا، وَعَلَى الأَظْهَرِ (٤): يُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ стр. 499
لا يَوْمَ الْعِتْقِ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَمْ يُقَوَّمْ، وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ نَفَذَ، وَقَالَ الأُسْتَاذُ [أَبُو بَكْرٍ]: وَمُقْتَضَاهُ إِذَا بَاعَهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَوَّمَ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يُرَدُّ الْبَيْعُ لِلتَّقْوِيمِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ شَهَادَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَحْدَهُ، وَعَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: لا يُقَوَّمُ إِلا بَعْدَ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ، وَالتَّقْوِيمِ. فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَبُولِ رُجُوعِهِ: قَوْلانِ، فَلَوِ اشْتَرَى الْحِصَّةَ شِرَاءً فَاسِداً عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ، وَرُدَّ الثَّمَنُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدَانِ مُسْلِمَيْنِ فَالتَّقْوِيمُ، وَالذِّمِّيَّانِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيّاً فَلا تَقْوِيمَ.
وَإِنْ كَانَ مُسْلِماً - فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً دُونَ شَرِيكِهِ فَالتَّقْوِيمُ، وَبِالْعَكْسِ ثَالِثُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِماً فَالتَّقْوِيمُ فَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدِهِ جَزَاءً (١) قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْمُعْتِقِ، وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إِلَى أَجَلٍ فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الآنَ فَيُعْتَقُ إِلَى الأَجَلِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَمَاسَكَ إِلَى الأَجَلِ فَيُقَوِّمَهُ حِينَئِذٍ وَلا يَبِيعُهُ قَبْلَهُ إِلا مِنَ الْمُعْتِقِ. فَلَوْ عَجَّلَ الثَّانِي الْعِتْقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقَوَّمُ خِدْمَتُهُ إِلَى الأَجَلِ فَيَأْخُذُهَا الأَوَّلُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُعْتَقُ بَعْضُهُ مُعَجَّلاً وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً، فَلَوْ بَتَلَ الأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ، وَأَجَّلَ الثَّانِي أَوْ دَبَّرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ وَيُقَوَّمُ وَيُعَجَّلُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَقَعُ مُنَجَّزاً، وَمَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ وَيَتَقَاوَيَانِ فَيَكُونُ رَقِيقاً كُلَّهُ أَوْ مُدَبَّراً كُلَّهُ. وَرُوِيَ إِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ [فَيُقَوَّمُ] أَوْ قَاوَى، وَرُوِيَ لَوْ تَرَكَ الْجُزْءَ مُدَبَّراً، وَيُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَامِلاً بِغَيْرِ عِتْقٍ عَلَى الأَصَحِّ لا مَا بَقِيَ، وَيُقَوَّمُ بِمَالِهِ وَلَوِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ وَلا بَيِّنَةَ تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ.
عِتْقُ الْقَرَابَةِ: وَيُعْتَقُ عَلَى كُلِّ مَنْ مَلَكَ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أَحَدَ عَمُودَيِ стр. 500
[النَّسَبِ] الآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَأُمَّهَاتُهُمْ، وَالأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْنَ وَآبَاؤُهُنَّ، وَالأَوْلادُ وَإِنْ سَفَلُوا، وَوَلَدُ الأُنْثَى وَالذَّكَرِ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا عَلَى الأَصَحِّ وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ الْعَمَّ: وَرُوِيَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَهُمْ: كُلُّ مَنْ لَوْ كَانَتِ امْرَأَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا، وَالْمَرِيضُ يَشْتَرِي قَرِيبَهُ يَعْتِقُ إِنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَرِيبٍ عَتَقَ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَفِي وَلائِهِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ: قَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ جُزْءاً وَلَمْ يَقْبَلْ فَقِيلَ: يَعْتِقُ الْجُزْءَ وَلا يُقَوَّمُ، وَقِيلَ: لا يَعْتِقُ. وَلَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ بِخِلافِ الْهِبَةِ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَالْوَصِيَّةِ لأَنَّهُ وَهَبَ لِيَعْتِقَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْتِقُ فِي الْجَمِيعِ.
الْمُثْلَةُ: وَمَنْ مَثَّلَ بِرَقِيقِهِ عَمْداً مُثْلَةَ تَشَيُّنٍ عَتَقَ عَلَيْهِ [وَعُزِّرَ وَيُسْجَنُ]، وَعَنْهُ فِي مُثْلَةِ السَّفِيهِ: قَوْلانِ، وَفِي مُثْلَةِ الذِّمِّيِّ بِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ قَوْلانِ، بِخِلافِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَفِي مُثْلَةِ الزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ قَوْلانِ، وَفِي مُثْلَةِ الْعَبْدِ بِعَبْدِهِ وَالْمِدْيَانِ قَوْلانِ، وَقَطْعُ الأُنَمَلَةِ وَشَقُّ الأُذُنِ شَيْنٌ وَوَسْمُ وَجْهِهِ بِالنَّارِ شَيْنٌ وَفِي ذِرَاعِهِ وَشِبْهِهِ لَيْسَ بِشَيْنٍ، وَفِي وَسْمِ وَجْهِهِ بِغَيْرِ النَّارِ: قَوْلانِ، وَقَلْعُ الأَسْنَانِ وَسَحْلُهَا شَيْنٌ، وَفِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ: قَوْلانِ، وَحَلْقُ رَأْسِ الأَمَةِ وَلِحْيَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِشَيْنٍ إِلا فِي التَّاجِرِ الْمُحْتَرَمِ وَالأَمَةِ الرَّفِيعَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلا يَعْتِقُ بِالْمُثْلَةِ إِلا بِالْحُكْمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالْمُثْلَةِ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ، وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ عَمْدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَوَى سَحْنُونٌ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُطَلَّقُ بِالْمُثْلَةِ (١).
الْقُرْعَةُ: وَهِيَ فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبِيداً دَفْعَةً فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ، أَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ وَعَبِيدُهُ أَكْثَرُ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى أَسْمَائِهِمْ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ، وَلَوْ أَعْتَقَ стр. 501
عَلَى التَّرْتِيبِ قُدِّمَ السَّابِقُ، فَلَوْ قَالَ: الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ اتُّبِعَ وَلا قُرْعَةَ [وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَيْضاً: فَهُمْ أَوْ أَثْلاثُهُمْ].
وَطَرِيقُ الْقُرْعَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ الْعَبِيدُ وَتُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ كَالْقِسْمَةِ فَمَنْ خَرَجَ اسَمُهُ عَتَقَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بِوَاحِدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ.
стр. 502
الْوَلاءُ
سَبَبُهُ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالْحُرِّيَّةِ بِعِتْقٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ (١) أَوْ تَدْبِيرٍ أَوِ اسْتِيلاءٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ تَدْبِيرِ الْغَيْرِ عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ - فَقَوْلانِ، وَجَعْلُهُ سَائِبَةً كَذَلِكَ، وَإِعْتَاقُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَداً، وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. فَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِه عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيِّدِ، وَإِعْتَاقُ الْعَبْدِ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَداً بِخِلافِ الْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ، وَبِخِلافِ مَا لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ بِهِ حَتَّى عَتَقَ، وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْوَلاءِ أَوْ ثُبُوتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَغَا، وَيَسْتَرْسِلُ عَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَ مُطْلَقاً، وَعَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَتْ مُطْلَقاً وَلَيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ مَا لَمْ يَكُنْ رِقٌّ أَوْ عِتْقٌ لآخَرَ وَعَلَى مَنْ أَعْتَقَ. وَحُكْمُهُ كَالْعُصُوبَةِ فَيُفِيدُ عِنْدَ عَدَمِهَا الْمِيرَاثَ وَوِلايَةَ النِّكَاحِ وَحَمْلَ الْعَقْلِ وَمُعْتِقُ الأَبِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الأُمِّ وَالْجَدِّ، فَلَوْ كَانَ الأَبُ رَقِيقاً فَعَتَقَ رَجَعَ عَنْهُمَا إِلَى مُعْتِقِهِ، وَلَوْ لاعَنَ زَوْجٌ فَوَلاءُ الْوَلَدِ (٢)
لِمُعْتِقِ الأُمِّ، فَلَوِ اسْتَلحَقَهُ رَجَعَ إِلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ وَلَوِ اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الأَبِ وَمُعْتِقُ الأَمِّ فِي الْحَمْلِ وَلا بَيِّنَةَ فَالْقُوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الأَبِ إِلا أَنْ تَضَعَهُ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا، وَإِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنْ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ وَيَحْلِفُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُدْفَعُ. وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ فُلاناً يَقُولُ: إِنَّ فُلاناً стр. 503
ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلاهُ كَانَا كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ: يَثْبُتُ بِهِ الْوَلاءُ، وَلَكِنْ لا يُعْجَلُ فَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَوْلَى، وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ فَيُقَدَّرُ مَوْتُ الْمُعْتِقِ فَمَنْ أَخَذَ مِيرَاثَهُ بِالْعُصُوبَةِ أَخَذَ مِيرَاثَ الْعِتْيقِ فَلا شَيْءَ لِلأَبِ مَعَ الابْنِ وَلا لِلْبِنْتِ وَلَوْ مَعَ الابْنِ، وَالأَخُ وَابْنُ الأَخِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ فِي بَابِ الْوَلاءِ، وَلَوِ (١)
اجْتَمَعَ أَبُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الأَبِ فَلا وَلاءَ لِمُعْتِقِ الأَبِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى، وَلا وَلاءَ لِأُنْثَى أَصْلاً إِلا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلاؤُهُ لَهَا بِوِلادَةٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَوِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْداً فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ وَرِثَهُ الابْنُ دُونَ الْبِنْتِ [لأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ، وَلَوْ مَاتَ الابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْبِنْتِ] مِنَ الْعَبْدِ النِّصْفُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتِقِ وَالرُّبُعُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ النِّصْفِ، وَلَوْ مَاتَ الابْنُ ثُمَّ الأَبُ كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبُعُ بِالْوَلاءِ وَالثُّمُنُ بِمَا جَرَّ الْوَلاءُ. стр. 504
التَّدْبِيرُ
وَهُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ.
الصِّيغَةُ: نَحْوُ - دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَشِبْهُهُ، وَأَمَّا إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لا تَدْبِيرٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ - إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئاً لَمْ يُوقَفْ، فَإِذَا مَاتَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً وَقْتَ الأَجَلِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَرْجِعُ بِكِرَاءِ خِدْمَتِهِ سَنَةً: فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً فَمِنْ ثُلُثِهِ، وَلا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ بَعْدَ كُلِّ شَهْرٍ بَعْدَهَا خَرَاجُ شَهْرٍ قَبْلَهَا.
الْمُدَبِّرُ: وَشَرْطُهُ - التَّمْيِيزُ لا الْبُلُوغُ فَيَنْفُذُ مِنَ الْمُمَيِّزِ وَلا يَنْفُذُ مِنَ السَّفِيهِ، وَفِي نُفُوذِهِ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَإِذَا دَبَّرَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ صَحَّ، وَفِي مُؤَاجَرَتِهِ أَوْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ، وَيَرْتَفِعُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْداً وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ، وَيَرْتَفِعُ بَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ.
وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ وَإِنْ كَانَ حَالّاً عَلَى قَرِيبِ الْغَيْبَةِ اسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ قَبْضُهُ، وَلا بِيعَ لِلْغُرَماَءِ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدَمُ بَعْدَ بَيْعِهِ، فَفِيهَا: يَعْتِقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَرَثَةِ [لا لِلْمُدَبَّرِ] الْفِدْيَةُ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلا هِبَتُهُ وَلا الرُّجُوعُ عَنْهُ وَلا إِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إِلا بِالْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ جَنَى لَمْ يُبَعْ، فَفِيهَا: وَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا أَرْشَهَا أَوْ فِدَاهُ - فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِمْ فَإِنْ عَتَقَ فَفِي اتِّبَاعِهِمْ ذِمَّتَهُ: قَوْلانِ، فَإِنْ رُقَّ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ بِهِ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلامِ الْبَعْضِ أَوِ افْتِكَاكِهِ، وَلَوْ جَرَحَ
стр. 505
الْمُدَبَّرُ ثَانِياً بَعْدَ إِسْلامِهِ تَحَاصَّا بِبَقِيَّةِ الأُولَى وَجُمْلَةُ الثَّانِيةِ بِخِلافِ الْقِنِّ، وَخُرِّجَ تَخْيِيرُ الأَوَّلِ بَيْنَ إِسْلامِهِ وَافْتِكَاكِهِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ كَذَلِكَ، وَالْحَمْلُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ كَذَلِكَ، وَفِي صَيْرُورَةِ أَمَةِ مُدَبَّرٍ تَحْمِلُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ تَعْتِقُ أَمَّ وَلَدٍ: قَوْلانِ، وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ تَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ وَإِنْ بِفَلَسٍ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ مَالِهِ وَيُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ،
وَإلا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَمَّا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُ بِمَالِهِ ضُمَّ مَالُهُ مَعَ التَرِكَةِ، فَإِذَا عَتَقَ أُعْطِيَ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ.
стр. 506
الْكِتَابَةُ
وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبةٍ عَلَى السَّيِّدِ فَلا يُجْبَرُ، وَلا يُجْبَرُ الْعَبْدُ أَيْضاً عَلَى الأَصَحِّ. وَأَرْكَانُهَا:
الصِّيغَةُ - مِثْلُ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِداً، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَالأَلْفُ فِي ذِمَّتِهِ.
الْعِوَضُ: وَيَجُوزُ عَلَى مَا جَازَ صَدَاقاً، وَيُكْرَهُ عَلَى آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ دَيْنٍ [عَلَى] غَائِبٍ لا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ. وَلا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبِضَ السَّيِّدُ مَا شَرَطَ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ، وَلا يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئاً مَضَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ، وَالتَّأْجِيلُ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَجَلاً نُجِّمَتْ بِقَدْرِ سِعَايَتِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ حَالّاً وَلا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ إلا بِالْجَمِيعِ، وَلَوْ وَجَدَ الْعِوَضَ مَعِيباً اتَّبَعَهُ بِمِثْلِهِ، وَلَوِ اسْتُحِقَّ وَلا مَالَ لَهُ فَفِي رَدِّ عِتْقِهِ وَعَوْدِهِ مُكَاتَباً: قَوْلانِ، أَمَّا لَوْ غَرَّهُ بِمَا لا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ رُدَّ عِتْقُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى مَالَ الْغُرَمَاءِ، وَيُنْدَبُ إِلَى الإِيتَاءِ بِحَطِّ جُزْءٍ أَخِيرٍ، أَوْ مَتَى عَجَّلَهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَزِمَهُ، وَلَوْ كَانَ غَائِباً قَبَضَهُ الْحَاكِمُ وَنفَّذَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفْسَخَ مَا عَلَى
стр. 507
الْمُكَاتَبِ مِنْ دَنَانِيرَ فِي دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَأَنْ يُبْرِئَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِالْبَعْضِ وَشِبْهِهِ لأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ وَلا كَالدَّيْنِ؛ وَلِذَلِكَ لا يُحَاصُّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِهَا فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ، وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ رُقَّ وَيَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرجْوُهُ، وَإِذَا غَابَ وَقْتَ الْمَحَلِّ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَسَخَ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ إِلا بِالْحُكْمِ،
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَّفَ وَفَاءً إِلا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ أَوْ [غَيْرُهُ]، وَدَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً، وَلا يَرِثُ الْبَاقِيَ إِلا قَرِيبٌ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنَ الأَبَاءِ وَالأَوْلادِ وَالإِخْوَةِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: لا يَرِثُهُ إِلا وَلَدٌ مَعَهُ خَاصَّةً، وَقِيلَ: يَرِثُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ مِمَّنْ مَعَهُ إِلا الزَّوْجَةَ، وَقِيلَ: وَالزَّوْجَةُ، وَلا يَرِثُ مِنْهُ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ شَيْئاً حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا.
السَّيِّدُ: شَرْطُهُ - التَّكْلِيفُ، وَأَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ، وَيُكَاتِبُ الْوَلِيُّ رَقِيقَ الطِّفْلِ، وَفِي [كِتَابَةِ] الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ: قَوْلانِ، وَتُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ أَسْلَمَ لِمُسْلِمٍ وَمُكَاتَبَةُ الْمَرِيضِ - قِيلَ: كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إِمْضَائِهَا. أَوْ عِتْقِ (١) مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ مُحَابَاةٌ. وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ بِقَبْضٍ مِنْ مُكَاتَبِهِ قُبِلَ إِنْ كَانَ غَيْرَ كَلالَةٍ، وَإلا لَمْ يُقْبَلْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلا أَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ.
الْمُكَاتَبُ: وَلا يُكَاتَبُ جُزْءٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي حُرّاً، وَفِي مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ وَالأَمَةِ اللَّذَيْنِ لا مَالَ لَهُمَا وَلا يَسْعَيَانِ: قَوْلانِ، وَلَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعاً عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ بِخِلافِ أَحَدِهِمَا، وَبِخِلافِ مَالَيْنِ. فَإِنْ عَقَدَا مُفْتَرَقَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا، وَغَيْرُهُ يُسْقِطُ الشَّرْطَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ شَرَطَ وَطْءَ مُكَاتَبَتِهِ، أَوِ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا سَقَطَ الشَّرْطُ، وَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ دُونَ الآخَرِ، وَلَوْ شَرَطَهُ. نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ جَازَ، ثُمَّ إِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ رَجَعَ стр. 508
بِحِصَّتِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى (١)
عَشَرَةٍ، فَلَوْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكُهُ، وَبَيْنَ إِسْلامِ حِصَّتِهِ رِقّاً، وَلا رُجُوعَ عَلَى الآخَرِ وَلَوْ كَانَ قَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتِبُ وَلَهُ مَالٌ أَخَذَ الآذِنُ مَا بَقِيَ لَهُ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَ الْمَالَ عَنْهُ إِلا أَنْ يُفْهَمَ قَصْدُ الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ كَلَّمْتَ فُلاناً فَنِصْفُكَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلاناً وُضِعَ النِّصْفُ فَلَوْ عَجَزَ رُقَّ كُلُّهُ، إِذَا كُوتِبَ جَمَاعَةٌ لِوَاحِدٍ وُزِّعَتْ عَلَى قُدْرَتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ وَكَانُوا كُفَلاءَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بِخِلافِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ، وَلا يُعْتَقُ أَحَدٌ إِلا بِالْجَمِيعِ، وَيُؤْخَذُ الْمَلِيءُ بِالْجَمِيعِ، وَلا يُوضَعُ شَيْءٌ لِمَوْتِ وَاحِدٍ (٢) مِنْهُمْ، وَيَرْجِعُ مِنْ أَدَّى [مِنْهُمْ] عَلَى غَيْرِهِ (٣) عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ التَّوْزِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَعَتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يَتِمَّ إِلا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى السَّعْيِ فَتُوضَعُ حِيَنِئِذٍّ حِصَّتُهُ عَنِ الْبَاقِي، وَأَمَّا عَبْدٌ لَكَ وَعَبْدٌ لِغَيْرِكَ فَلا يُجْمَعَانِ، وَلا يُبَاعُ مُكَاتَبٌ، وَلا يُنْزَعُ مَالُهُ. نَعَمْ تُبَاعُ الْكِتَابَةُ لا نَجْمٌ مِنْهَا، وَفِي بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا: قَوْلانِ، وَإِنْ وَفَّي فَالْوَلاءُ لِلأَوَّلِ. وَإِنْ عَجَزَ اسْتَرَقَّهُ مُشْتَرِيهَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِخِلافِ بَيْعِ السَّيِّدِ لهَا مِنَ الْعَبْدِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ إِلا فِي التَّبَرُّعِ وَالْمُحَابَاةُ فَيُرَدُّ عِتْقُهُ، وَلا يُعْتَقُ قَرِيبُهُ وَيُكَاتَبُ بِالنَّظَرِ، وَيَتَسَرَّى مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، وَيَتَزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، وَلا يُكَفِّرُ إِلا بِالصِّيَامِ، وَلا يُسَافِرُ سَفَراً بَعِيداً بِغَيْرِ إِذْنِ [سَيِّدِهِ]، وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ عَتَقَ، وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فِي حُكْمِهِمَا بِخِلافِ مَا قَبْلَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَتَهُ أُدِّبَ وَلا مَهْرَ، فَإِنْ نَقَصَهَا فَعَلَيْهِ الأَرْشُ إِنْ أَكْرَهَهَا فَلَوْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي بَقَاءِ стр. 509
الْكِتَابَةِ وَأُمَومَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ضُعَفَاءُ أَوْ أَقْوِيَاءُ لَمْ يَرْضُوا فَإِنِ اخْتَارَتِ [الأُمُومَةَ] وَرَضُوا، حُطَّ حِصَّتُهَا، وَإِذَا جَنَى وَلَوْ عَلَى سَيِّدِهِ فَالأَرْشُ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلامِهِ وَفِكَاكَهِ، وَلَوْ جَنَى عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْكِتَابَةِ فَدَاهُ بِالنَّظَرِ، وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَباً بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ، وَلَوْ قُتِلَ فَلِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ.
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْكِتَابَةِ أَوِ الأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَيَثْبُتُ الأَدَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِنْ عَتَقَ بِهِ بِخِلافِ الْكِتَابَةِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِهَا أَوْ فِي جِنْسِهَا أَوْ فِي أَجَلِهَا فَفِي قَبُولِ [قَوْلِ] الْمُكَاتَبِ أَوِ السَّيِّدِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
стр. 510
أُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
وَتَصِيرُ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِثُبُوتِ إِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَبِثُبُوتِ الإِتْيَانِ بِوَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ عَلَقَةً فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا يَقُولُ النِّسَاءُ: إِنَّهُ [حَمْلٌ] مُنْتَقِلُ، وَلَوِ ادَّعَتْ سَقْطاً مِنْ ذَلِكَ وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَ ذَلِكَ اعْتُبِرَ، وَلَوِ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ وَلا يَحْلِفُ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ وَانْفَرَدَ الْمُغِيرَةُ بِثَلاثِ حِيَضٍ، وَتُحَلَّفُ. وَلا يَنْدَفِعُ بِدَعْوَى الْعَزْلِ وَلا بِالإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ وَلا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مَعَ الإِنْزَالِ.
وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلاً مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلا وَلَدَ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا صُدِّقَ عَلَى الأَصَحِّ، وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِلا لَمْ يُصَدَّقْ وَرُقَّتْ. فَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْتُهَا فِي صِحَّتِي لَمْ تُعْتَقْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلا ثُلُثٍ عَلَى الأَكْثَرِ فِيهِمَا. وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهَا إِجَازَةٌ، وَلا غَيْرِهَا، سِوَى الاسْتِمْتَاعِ وَما قَرُبَ مِنَ الْخِدْمَةِ. وَلَوْ بِيعَتْ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَسَخَ وَمُصيِبَتُهَا مِنَ الْبَائِعِ، وَإِذَا جَنَتْ وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ سُبِيَتْ وَغَنِمَتْ وَقُسِمَتِ افْتَكَّهَا بِجَمِيعِ مَا قُسِمَتْ مِنْهُ وَيُتَّبَعُ بِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِراً، وَقِيلَ: بِالأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهَا، وَتُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلا يَرُدُّهَا دَيْنٌ، وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الاسْتِيلادِ يُعْتَقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ خِدْمَتُهُمْ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ كَأُمِّهِمْ، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَخْذِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِا فَفِي كَوْنِهَا كَمَالِهَا فَيَتَّبِعُهَا: قَوْلانِ. وَفِي إِجْبَارِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ: قَوْلانِ، وَكَرِهَهُ وَلَوْ بِرِضَاهَا.
وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً فَحَمَلَتْ غُرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ
стр. 511
مُعْسِراً خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ، أَوْ بَيْعِ الْجُزْءِ الْمُقَوَّمِ وَيَتَّبِعُهُ بِمَا بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ. وَلَوْ وَطِئَاهَا فَحَمَلَتْ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيّاً أَوْ عَبْداً، فَلَوْ أَشْرَكَتْهُمَا الْقَافَةُ حُكِمَ بِإِسْلامِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوَالِي مَنْ شَاءَ إِذَا كَبِرَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُلْحَقُ بِأَقْوَى شَبَهٍ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بِالْوَطْئِ الأَوَّلِ وَإِلا فَبِأَقْوَى شَبَهٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَكُونُ ابْناً لَهُمَا.
стр. 512
الْوَصَايَا
أَرْكَانُ - الْمُوصِي: حُرٌّ مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ مَالِكٌ - فَيَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ: الْمُبَذِّرُ [لِمَالِهِ]، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إِذَا عَقَلَ الْقُرْبَةَ وَلَمْ يَخْلِطْ [فِيهَا]، وَمِنَ الْكَافِرِ إِلا بِمِثْلِ خَمْرٍ لِمُسْلِمٍ، وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ. وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ. وَالْفِعْلُ - كَالْبَيْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ وَالاسْتِيلادِ بِخِلافِ الرَّهْنِ وَتَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ وَبِخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَهُ جَمِيعَهُ، فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (١) فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ: قَوْلانِ. وَلَوْ دَرَسَ الْقَمْحَ وَكَالَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ فَرُجُوعٌ، بِخِلافِ الْحَصَادِ وَجَزِّ الصُّوفْ وَجِذَاذِ الثَّمَرَةِ. وَلَوْ حَصَّصَ الدَّارَ، وَصَبَغَ الثَّوْبَ، وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: الْوَرَثَةُ شُرَكاَءُ بِمَا زَادَ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ عِنْدَ سَفَرِهِ وَقَالَ: إِنْ مِتُّ (٢) فِي مَرَضِي [هَذَا] أَوْ فِي سَفَرِي [هَذَا] وَأَشْهَدَ فَبَرِئَ أَوْ قَدِمَ بَطَلَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بِكَتَابٍ وَلَمْ стр. 513
يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَوْ قُدُومِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ، وَلا تَبْطُلُ (١) أَيْضاً إِذَا قَالَ: مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي.
وَأَمَّا مَا يُبْطِلُ اسْمَ الْمُوصَى بِهِ كَنَسْجِ الْغَزْلِ، أَوْ صِيَاغَةِ الْفِضَّةِ، وَحَشْوِ الْقُطْنِ، وَتَفْصِيلِ الثَّوْبِ، وَذَبْحِ الشَّاةِ فَرُجُوعٌ، وَفِي بِنَاءِ الْعَرْصَةِ: قَوْلانِ - الرُّجُوعُ، وَالشَّرِكَةُ، وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ: قَوْلانِ. وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَشْتَرِكَانِ، وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ - فَأْكَثَرُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَقِيلَ: الْوَصِيَّتَانِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الثَّانِيةُ أَكْثَرَهُمَا أَخَذَهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَخَذَهُمَا، أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ فَالْوَصِيَّتَانِ.
الْمُوصَى لَهُ: مَنْ يُتَصَوَّرُ تَمَلُّكُهُ فَيَصِحُّ لِلْحَمْلِ الثَّابِتِ، وَلِحَمْلٍ سَيَكُونُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَطَلَتْ، وَلَوْ تَعَدَّدَ وُزِّعَ عَلَيْهِ. وَيَصِحُّ لِلْعَبْدِ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدَ وَارِثٍ لَمْ يَصِحَّ إِلا بِالتَّافِهِ كَالدِّينَارِ، وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ (٢)
يَعْمَلُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَأَخَذَ الْبَاقِي وَإلا قُوِّمَ بَقِيَّتُهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِيهِمَا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشِبْهِهِمَا لأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَيُصْرَفُ فِي دَيْنِهِ وَكَفَّارَاتِهِ أَوْ زَكَاتِهِ، وَإِلا فَلِوَرَثَتِهِ، وَتَصِحُّ لِلذَّمِّيِّ وَلِلْقَاتِلِ إِنْ عَلِمَ الْمُوصَى بِالسَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ - فَقَوْلانِ، وَإِنْ قَتَلَهَ عَمْداً بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَمِنْ مَالِهِ لا دِيَتِهِ، وَلَوْ عَلِمَ فَلَمْ يُغَيِّرْهَا فَكَمَا لَوْ أَنْشَأَهَا، وَتَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَتَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالإِجَازَةِ تَنْفِيذاً أَوِ ابْتَدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ: قَوْلانِ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ وَشِبْهِهِ - فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ مِيرَاثاً وَإِنْ أَجَازَوا - فَقَوْلانِ، فَإِنْ قَالَ: لِلْمَسَاكِينِ إِلا أَنْ يُجِيزُوهُ لا لِبَنِي فَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: يَجُوزُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ كَالأُولَى وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لازِمَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ كَسَفَرٍ وَغَزْوٍ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الأَشْهَرِ إِلا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ стр. 514
مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ فَإِنْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ لِي رَدَّهَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حُلِّفَ، وَلَوْ كَانَ وَارِثاً فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالْمُوصِي عَالِمٌ اعْتُبِرَ الْمَالُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ - فَقَوْلانِ، وَإِذَا أَوْصَى لأَقَارِبَ فُلانٍ دَخَلَ (١) الْوَارِثِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ بِخِلافِ أَقَارِبِهِ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ، وَلأَقَارِبِهِ وَلأَرْحَامِهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِلأَقْرَبِ فُضِّلَ الأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَاراً، فَيُفَضَّلُ الأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالأَخُ للأَبِ عَلَى الأَخِ لِلأُمِّ، وَلا يُعْطَىُ الأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بِخِلافِ الْوَقْفِ، وَإِذَا أَوْصى لِزَيْدٍ بِثُلُثٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ أُعْطِيَ بِاجْتِهَادٍ بِحَسَبِ فَقْرِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ [لَهُ] فَلا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ، وَالثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ. وَإِذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَفِي إِعْطَاءِ الأَوْلادِ الأَصَاغِرِ وَالْبَنَاتِ الأَبْكَارِ: قَوْلانِ، وَتُعْطَىُ الزَّوْجَةُ وَلا يُعْطَى الْعَبْدُ سَاكِناً مَعَهُ.
وَإِذَا أَوْصَى لِتَمِيمٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ - فَثَالِثُهَا - قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ الْمَوَالِي فِي الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعَابَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. وَلا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ. وَيَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ فِي الْمَسَاكِينِ وَبِالْعَكْسِ.
الْمُوصَى بِهِ: كُلُّ مَا يُمْلَكُ فَلا يَصِحُّ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ، وَتَصِحُّ فِي الْحَمْلِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَالْمَنَافِعِ، وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْهُ، وَإِذَا أَوْصَى بِتَرْتِيبٍ اتُّبِعَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَجْهُولٌ كَوَقُودِ مَصَابِيحَ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَشِبْهِهِ (٢) ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالْمَالِ كُلِّهِ. فَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَجْنَاسٌ ضُرِبَ (٣) لَهَا كَالْوَاحِدِ وَقُسِمَ عَلَى عَدَدِهَا، وَمَنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقاً، وَلا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْمُعَيَّنَ أَوْ يُحَصِّلُوا الآخَرَ وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا (٤) ثُلُثُ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلافِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ стр. 515
وُقِفَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَالُ إِنْ كَانَ فِي أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَإِلا عُجِّلَ عِتْقُ مَا حَضَرَ ثُمَّ يُتِمُّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُوقَفُ بَلْ يُعَجَّلُ مَا حَضَرَ وَلَوْ ثُلُثَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُتِمُّ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلاً، فَإِنْ أَجَازُوا أُخِذَ مِنْهُمْ (١)
شَهْراً وَلَوْ أَوْصَى أَنْ [يُشْتَرَى] عَبْدُ فُلانٍ وَيُعْتَقُ زِيدَ ثُلُثُ ثَمَنِهِ فَإِنْ أَبَى [اسْتُوفِيَ] فَإِنِ ابْتِيعَ (٢) وَإِلا رَجَعَ ثَمَنُهُ مِيرَاثاً، فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لِفُلانٍ زِيدَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَبِى بِالزِّيَادَةِ دُفِعَ الْمَبْذُولُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ أَبَى ضَنّاً بَطَلَتْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُوقَفُ فِيهِمَا فَإِنْ أَيِسَ رَجَعَ الْمَالُ مِيرَاثاً. فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ مِنْهُ. فَإِنْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ نَقَصَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى رَجَعَ مِيرَاثاً، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدٌ لِفُلانٍ فَأَبَى رُغِبَ بِوَضْعِهِ الثُّلُثَ، فَإِنْ أَبَى، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلانٍ نَقَصَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا أَعْطَى أَوِ الْقَطْعِ لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى لِتَطَوُّعٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَناً أُخْرِجَ بِالاجْتِهَادِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ سَمَّى [شَيْئاً] يَسِيراً أَوْ كَانَ الثُّلُثُ يَسِيراً شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعْتِقَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ. وَلَوِ اشْتَرَى فَأَعْتَقَ فَلَحِقَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ (٣) الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رِقّاً فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ فَبِحِسَابِهِ وَلا يَضْمَنُ الْمُوصَى (٤)
مَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ اشْتُرِيَ آخَرُ إِلَى مَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ، وَإِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ стр. 516
بِبَعِيرٍ أَوْ بِعَبْدٍ كَانَ شَرِيكاً بِجُزْئِهَا صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا ضَأْنِهَا وَمَعَزِهَا ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا، وَلَوْ لَمْ تَبْقَ إِلا شَاةٌ أَوْ عَبْدٌ يَعْدِلُ الْجَمِيعَ فَهُوَ لَهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَبِخِلافِ ثُلُثِ غَنَمِي فَتَمُوتُ أَوْ تُسْتَحَقُّ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، فَلَوْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَكَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا أَوِ اسْتَحَقُّوا بَطَلَتْ كَالْعِتْقِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ فَشَرِيكٌ بِالْعَدَدِ الْمُسَمَّى كَشَرِكَةِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا كَشَرِكَةِ الثُّلُثِ، وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُوصَى بِهَا إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُدَبَّرُ فِيهِ مَعاً، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّناً عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى، ثُمَّ الْمُكَاتَبُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ الْحَجُّ مَعاً، وَقِيلَ: ثُمَّ الْحَجُّ وَقَدَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدَاقَ مَنْكُوحَةِ الْمَرَضِ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْجَمِيعِ وَأَخَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ الزَّكَاةَ الْمُوصَى بِهَا عَنِ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَيُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَى التَّطَوُّعِ،
وَالْعِتْقُ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْمُطْلَقِ. وَفِي الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ مَعَ مُعَيَّنٍ غَيْرِ عِتْقٍ: قَوْلانِ. [فِيهَا]: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ وَفِي مُعَيَّنٍ غَيْرِهِ مَعَ جُزْءٍ ثَالِثُهَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ، وَلَوِ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ وَعُتِقَ وَوَرِثَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بُدِّيَ الابْنُ، وَفِي أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى (١) ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اشْتُرِيَ وَعَتِقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَعْتَقُوهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْتَقْ إِلا مَنْ كَانَ مُسْلِماً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ (٢) فَالنِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلاثَةٌ فَالثُّلُثُ وَعَلَى هَذَا. وَقِيلَ: يُقَدَّرُ زَائِداً. وَفِي: أَلْحِقُوهُ بِوَلَدِي أَوِ اجْعَلُوهُ وَارِثاً مَعَ وَلَدِي وَشِبْهِهِ يُقَدَّرُ زَائِداً بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَلَهُ جُزْءٌ стр. 517
مُسَمًّى بِعَدَدِ رُؤُوسِهِمْ: وَلَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ أَوْ بِسَهْمٍ - فَقِيلَ: سَهْمٌ (١) مِنْ فَرِيضَتِهِ، وَقِيلَ: الثُّمُنُ، [وَقِيلَ: السُّدُسُ]، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ مِنْهُمَا. وَلَوْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلا نَصَّ، فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مِثْلاهُ.
وَإِذَا أَوْصَى بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَمَّا إِذَا بَيَّنَ الْمُوصِي أَحَدَهُمَا أُتْبِعَ وَلَوْ وَقَّتَهَا (٢) بِزَمَانٍ مَحْدُودٍ كَانَ لِلْوَارِثِ فِي بَيْعِهِ مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ.
فَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْداً فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ وَلا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى الْعَبْدُ فَأَشْمَلَهُ الْوَرَثَةُ، أَمَّا لَوْ فَدَوْهُ اسْتَمَرَّ، وَيَجُوزُ بَيْعُ مَاشِيَةٍ أَوْصَى بِنِتَاجِهَا لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ثُلُثَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ. وَلا مَدْخَلَ لِلْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إِرْثٍ وَلا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ وَلَوْ رُدَّ، بِخِلافِ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ تَعْمِيرِ وَحَبْسٍ.
وَفِي الْعَبْدِ الآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَإِنِ اشْتَهَرَ مَوْتُهُمَا، ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلامَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ: قَوْلانِ كَغَرَقِ السَّفِينَةِ.
الصِّيغَةُ: كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا خَطُّهُ بَلْ لَوْ قَرَأَهَا لَمْ تُفِدْ مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ [﵀]: وَلَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ إِذَا عَرَفُوا الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَخْتُوماً، وَلَوْ قَالَ: كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلانٍ فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ (٣). [فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ فُلاناً بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ]، فَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لابْنِي لَمْ يُصَدَّقْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُصَدَّقُ. وَلَوْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلاناً وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ كَانَ وَصِيّاً فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ وَفِي إِنْكَاحِ صِغَارِ الذُّكُورِ وَبَالِغِي الإِنَاثِ стр. 518
بِإِذْنِهِنَّ. وَلَوْ قَالَ: وَصِيِّي عَلَى كَذَا خُصِّصَ، وَرُوِيَ كَالطَّلاقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلانٌ عُمِلَ بِهِ. وَلَوْ قَالَ: وَصِيِّي عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي وَلَمْ يَزِدْ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ، وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لا قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ عَلَى الأَصَحِّ لا مِلْكُ الْمُوصَى وَعَلَيْهَا مَا يَحْدُثُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ. وَعَلَى الْمَشْهُورِ - فِي تَقْوِيمِ الأُصُولِ بِغَلاتِهَا أَوْ دُونَ غَلاتِهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا: قَوْلانِ.
قَالَ التُّونُسِيُّ: وَبِغَلاتِهَا أَشْبَهُ - كَنَمَاءِ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الأَمَةِ، وَلا يُفْتَقَرُ إِلَى قَبُولِ الرَّقِيقِ إِذَا أُوصِيَ بِعِتْقِهِ، وَفِيهَا: إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ لِلْعِتْقِ - إِذَا كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا.
الْوَصِيَّةُ: أَرْكَانٌ - الْمُوصِي: إِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ فَيَخْتَصُّ بِالأَبِ وَالْوَصِيِّ وَلا وَصِيَّةَ لِجَدٍّ وَلا لأُمٍّ، وَفِيهَا: تَصِحُّ مِنَ الأُمِّ فِي الْيَسِيرِ كَسِتِّينَ دِينَاراً، وَقِيلَ: لا، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ، فَلا يَخْتَصُّ الْمُوصَى بِهِ. وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ خَمْراً وَالْتِزَاماً بِجِزْيَةٍ. الْمُوصِي: شَرْطُهُ - التَّكْلِيفُ، وَالإِسْلامُ، وَالْعَدَالَةُ وَالْكَفَاءَةُ، وَكَانَ أَجَازَهَا قَبْلُ لِلْكَافِرِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا كَانَ كَالأَبِ وَالأَخِ وَالْخَالِ وَالزَّوْجَةِ فَوَصِيَّةٌ (١) عَلَى الصِّلَةِ فَلا بَأْسَ وَلا تَصِحُّ لِمَسْخُوطٍ، وَلَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ عُزِلَ، وَلا تَصِحُّ لِعَاجِزٍ عَنِ التَّصَرُّفِ، وَتَصِحُّ لِلْعَبْدِ (٢) أَوْ لغَيْرِهِ وَيَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. وَتَصِحُّ للأَعْمَى، وَالْمَرْأَةِ، وَإِذَا أَوْصَى (٣) لِعَبْدِهِ، فَأَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ الْجَمِيعِ اشْتَرَى لِلأَصَاغِرِ.
وَلا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْداً يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ وَلا يَبِيعُ عَقَارَهُمْ إِلا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، وَلا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ شَيْئاً [بِمَا أُعْطِيَ فِيهِ]- فَإِنْ فَعَلَ تُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ وَفِيهَا: يَسْأَلُهُ وَصِيٌّ عَنْ حِمَارَيْنِ أَرَادَ أَخْذَهُمَا لِنَفْسِهِ بِمَا أُعْطِيَ فَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ، وَلا يَبِيعُ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ عَلَى الأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلا بِحَضْرَةِ الأَكَابِرِ وَإِلا رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ وَإِذَا أَوْصَى لاثْنَيْنِ مُطْلَقاً نَزَلَ عَلَى التَّعَاوُنِ فَلا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا стр. 519
إِلا بِتَقْيِيدٍ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ وَفِي انْتِقَالِهَا لِمَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَيَا مَعاً.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي أَمْرٍ تَوَلَّى الْحَاكِمُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فِي مِالٍ وَضَعَهُ عِنْدَ أَوْلاهُمَا أَوْ غَيْرِهِمَا وَيَجْتَمِعَانِ (١) عَلَيْهِ. وَفِي جَوَازِ قِسْمَتِهِ (٢) الْمَالَ: قَوْلانِ وَعَلَى الْمَنْعِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ.
وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ. ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْبِضُ دُيُونَ الصَّبِيِّ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضاً وَبِضَاعَةً، وَلا يَعْمَلُ هُوَ فِيهِ قِرَاضاً عِنْدَ أَشْهَبَ [﵀]، وَلا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَلا يَشْتَرِي (٣)، وَلا يَبِيعُ عَلَى الْكِبَارِ إِلا بِحَضْرَتِهِمْ وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ خِلافاً لأَشْهَبَ، [وَمَهْمَا نَازَعَهُ الصَّبِيُّ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لأَنَّهُ أَمِينٌ بِخِلافِ مَا لَوْ نَازَعَهُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الأَبِ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ]. стр. 520
الْفَرَائِضُ
الْوَارِثُ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ - الابْنُ وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ، وَالْجَدُّ لِلأَبِ وَإِنْ عَلا، وَالأَخُ مُطْلَقاً، وَابْنُ الأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِلأَبِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْعَمُّ لَهُمَا وَإِنْ عَلا، وَابْنُ الْعَمِّ لَهُمَا وَإِنْ سَفَلَ، وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنَ النِّسَاءِ: سَبْعٌ - الْبِنْتُ وَابْنَةُ (١) الابْنِ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَإِنْ عَلَتْ غَيْرَ أُمِّ جَدٍّ وَالأُخْتُ مُطْلَقاً، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلاةُ النِّعْمَةِ.
وَهِيَ بِتَعْصِيبٍ، وَفَرْضٍ، وَوَلاءٍ. فَالتَّعْصِيبُ: فِيمَنْ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إِنِ انْفَرَدَ، وَالْبَاقِي عَنِ الْفُرُوضِ بِقَرَابَةٍ، وَلا يَكُونُ إِلا فِي ذِكْرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ أَوْ بِذِكْرٍ.
وَالْفَرْضُ (٢): فِيمَنْ يَرِثُ بِالتَّقْدِيرِ وَهُوَ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ، وَرُبُعُهُ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا، وَرُبُعُهُمَا.
وَالْوَلاءُ: فِيمَنْ يُدْلِي بِعِتْقٍ وَيَخْلُفُهُ أُولَى عِصَابَتِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ (٣)، فَيُقَدَّرُ стр. 521
مَوْتُ الْمُعْتِقِ حِينَئِذٍ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِيرَاثَهُ بِأَوْلَى عُصُوبَةٍ وَرِثَ عَتِيقَهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَيُتَعَرَّفُ الأَقْرَبُ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يُدْلِي بِالاشْتِرَاكِ فِي الأَبِ الأَدْنَى فَلِذَلِكَ كَانَ الأَخُ وَابْنُ الأَخِ فِي بَابِ الْوَلاءِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ، وَكَانَ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً أَوْلَى مِنْ عَمِّ الأَبِ [مُطْلَقاً]، وَأَمَّا الابْنُ فَعَصَبَةٌ، وَأَمَّا ابْنُ الابْنِ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ، وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ، وَأَمَّا الأَبِ فَالسُّدُسُ مَعَ الابْنِ وَابْنِهِ، وَمَعَ الْفَرْضِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوِ الْمُقْلِلِ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَبٍ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ فَرْضاً. وَأَمَّا الْجَدُّ فَكَالأَبِ وَيَحْجُبُهُ الأَبُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ، وَيَأْخُذُ مَعَ الإِخْوَةِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لِلأَبِ الأَفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ فَيُقَدَّرُ أَخاً ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ أَوِ الشَّقِيقَةُ عَلَى غَيْرِهِمَا بِمَا كَانَ لَهُمَا لَهُ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَقِيقَةٌ، وَإِخْوَةٌ لأَبٍ، وَجَدٍّ - أَخَذَتِ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍْ فَلِلْجَدِّ الأَفْضَلُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَالْمُقَاسَمَةِ وَالسُّدُسِ، ثُمَّ يَتَرَاجَعُ الإِخْوَةُ إِلا فِي مَسْأَلَةٍ تُسَمَّى الأَكْدَرِيَّةَ (١)
وَالْغَرَّاءَ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لأَبٍ. فَيُفْرَضُ لِلأُخْتِ وَلَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مَعَهَا إِلَى الْمُقَاسَمَةِ لِمَا لَزِمَ مِنْ نَقْصِهِ أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إِمْكَانِ الْفَرْضِيِّ، فَلَوْ كَانَتْ مَعَ أَخٍ (٢) وَأُخْتٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَتْ بِالأَكْدَرِيَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهَا: أَخٌ لأَبٍ وَمَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ - فَقِيلَ: لِلأَخِ السُّدُسُ وَقِيلَ: يَسْقُطُ، وَأَمَّا الأَخُ الشَّقِيقُ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ، إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةَ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ أَوْ جُدَّةٌ، وَأَخَوَانِ فَصَاعِداً الأُمُّ، وَأَخٌ شَقِيقٌ ذَكَرٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى، وَأَمَّا الأَخُ لِلأَبِ فَيَحْجُبُهُ الشَّقِيقُ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالشَّقِيقَةُ الْعَصَبَةُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ. وَأَمَّا الأَخُ لِلأُمِّ فَالسُّدُسُ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثُ، وَيَحْجُبُهُمْ مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ، وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالْجَدُّ.
وَأَمَّا ابْنُ الأَخِ الْعَصَبَةُ مُطْلَقاً، وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالْجَدُّ، وَإِلا стр. 522
فَعَصَبَةٌ، وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ غَيْرَ الشَّقِيقِ. [وَالْبَاقِي كَمَا فِي الْوَلاءِ] وَالْعَمُّ (١) يَحْجُبُهُ ابْنُ الأَخِ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَابْنُ الْعَمِّ يَحْجُبُهُ الْعَمُّ الأَدْنَى وَمَنْ حَجَبَهُ، وَعَمُّ الأَبِ يَحْجُبُهُ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً وَمَنْ حَجَبَهُ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ فَالرُّبُعُ. وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ.
وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ مَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَلِبِنْتِ الابْنِ النِّصْفُ وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ مَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَهُمَا أَوْ فَوْقَهُنَّ فَالسُّدُسُ، وَيَحْجُبُهَا الابْنُ فَوْقَهَا وَالْبِنْتَانِ فَوْقَهَا. فَإِنْ كَانَ ابْنٌ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقاً أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا مَحْجُوبَةً لَوْلا هُوَ بِالْبِنْتَيْنِ فَوْقَهَا، وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مَعَهُ وَفَوْقَهُ.
وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ أَخَوَانِ [أَوْ أُخْتَانِ] مُطْلَقاً فَالسُّدُسُ وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدُ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ.
وَلِلْجَدَّةِ فَصَاعِداً السُّدُسُ وَتَحْجُبُهَا الأُمُّ مُطْلَقاً، وَيَحْجُبُ الأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا.
وَالأُخْتُ الشَّقِيقَةُ فَمَا فَوْقَهَا كَالْبِنْتِ [فَمَا فَوْقَهَا] مَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ فَمَا فَوْقَهُ [وَإِنْ سَفَلَتْ] فَعَصَبَةٌ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرٌ مِثْلُهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَيَحْجُبُهَا مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ، وَالأُخْتُ لِلأَبِ كَالشَّقِيقَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ غَيْرَ عَصَبَةٍ فَلَهَا وَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَيَحْجُبُهَا أَيْضاً الشَّقِيقُ، وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالشَّقِيقَةُ الْعَصَبَةُ، وَالشَّقِيقَتَانِ مُطْلَقاً، وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ فَالثُّمُنُ. стр. 523
وَالْمَوْلاةُ كَالْمَوْلَى إِلا أَنَّهَا لا تَرِثُ إِلا مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهَا (١) أَوْ جَرَّهُ وَلاؤُهُ أَوْ عِتْقُهُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ سَبَبَا فَرْضٍ مُقَدَّرٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْمَجُوسِ كَالأُمِّ أَوِ الْبِنْتِ تَكُونُ أُخْتاً، فَأَمَّا نَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ يَكُونُ أَخاً لأُمٍّ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ (٢) لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لِذَوِي الأَرْحَامِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁. وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كَوْرَتِهِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِلْمُسْلِمِينَ.
وَأُصُولُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ: سَبْعَةٌ - اثْنَانِ وَضِعْفُهَا - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ - وَضِعْفُهَمَا - وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ -، وَثَلاثَةٌ وَضِعْفُهَا - وَهُوَ سِتَّةٌ -، وَضِعْفُهَا - وَهُوَ اثْنَا عَشْرَةَ - وَضِعْفُهَا - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ -، وَمَا لَيْسَ فِيهَا فَرْضٌ فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وَتُضَعَّفُ الذُّكُورُ إِنْ كَانَ إِنَاثٌ يَرِثْنَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَالْفَرْضُ: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ صَحِيحَةً - فَالنِّصْفُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ (٣) أَوِ السُّدُسُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّلُثُ وَ (٢) السُّدُسُ، وَالثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ عَائِلَةٌ وَغَيْرُ عَائِلَةٍ فَالْعَائِلَةُ: السِّتَّةُ وَأُخْتَاهَا - فَالسِّتَّةُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَثَمَانِيَةٍ، وَتِسْعَةٍ، وَعَشَرَةٍ؛ وَالاثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلاثَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ؛ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ (٤) إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ (٥) فِيهَا عَلَى الْمِنْبَرِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعاً، وَإِذَا كُسِرَتِ стр. 524
السِّهَامُ عَلَى صِنْفٍ فَوَفِّقْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اضْرِبْ وَفْقَ الصِّنْفِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوِّلْهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ، فَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ فَوَفِّقْ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ فَقَدْ يَتَوَافَقَانِ، وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ وَقَدْ يَتَوَافَقُ (١) أَحَدُهُمَا أَوْ يُبَايِنُ الآخَرُ (٦).
ثُمُّ كُلُّ قِسْمٍ مِنَ الأَقْسَامِ الثَّلاثَةِ يَدْخُلُ صِنْفَيْهِ: التَّمَاثُلُ، وَالتَّدَاخُلُ، وَالتَّوَافُقُ، وَالتَّبَايُنُ.
فَالتَّدَاخُلُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوَّلاً.
وَالتَّوَافُقُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ غَيْرَ الأَوَّلِ فَيُوَافِقُهُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ إِلَى الْعَدَدِ الْمُفْنَى، وَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَغَيْرِهِ حَسَبَ مَا يَقَعُ بِهِ الإِفْنَاءُ، فَإِنْ تَمَاثَلا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّةِ إِخْوَةٍ لأَبٍ، وَإِنْ تَدَاخَلا ضَرَبْتَ الأَكْثَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إِخْوَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّة لأَبٍ، وَإِنْ تَوَافَقَ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الأُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةٍ كُأُمٍّ وَثَمَانِيَةٍ لأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخاً لأَبٍ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الآخَرِ ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّةِ أَخَوَاتٍ وَبَقِيَتِ الاثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً أَوْضَحَ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ فَاعْمَلْ فِيهَا كَالصِّنْفَيْنِ، فَإِنْ حَصَلَ تَمَاثُلٌ أَوْ تَدَاخُلٌ رَجَعْتَ إِلَى صِنْفٍ أَوْ صِنْفَيْنِ، وَإِلا فَالْكُوفِيُّونَ يَقِفُونَ عَدَداً ثُمَّ يَضْرِبُونَ وَفْقَ أَحَدِ الْبَاقِينَ فِي كَامِلِ الآخَرِ، ثُمَّ يُوَفِّقُونَ بَيْنَ مَا حَصَلَ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ يَضْرِبُونَ الْوَفْقَ (٢) فِي الْكَامِلِ مَا لَمْ يَكُنْ تَدَاخُلٌ فَيَسْقُطُ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُوقِفُونَ عَدَداً وَيُوَفِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنَ الْعَدَدَيْنِ، فَإِنْ كَانَ تَدَاخُلٌ سَقَطَ، ثُمَّ يُوَفِّقُونَ بَيْنَ وَفْقِهِ (٣)
ثُمَّ يَضْرِبُونَ الْوَفْقَ فِي الْوَفْقِ ثُمَّ فِي كَامِلِ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ فِي стр. 525
أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، مِثْلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بِنْتاً وَثَمَانٍ وَعِشْرِينَ أُخْتاً وَثَلاثِينَ جَدَّةً، وَعَلَى طَرِيقَةِ الْكُوفِيِّينَ فَإِنْ وَقَفْتَ الإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ (١) سَقَطَتْ لِدُخُولِهَا (٢) فِي أَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِنَ الْبَاقِيَيْنِ مِئَتَيْنِ وَعَشَرَةً فَيُوَافِقُ الْمَوْقُوفَ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَكُونُ أَرْبَعَمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّلاثِينَ فَوَاضِحٌ (٣) وَعَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ، إِنْ وَقَفْتَ الإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَافَقَتْهَا الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ [بِالأَسْبَاعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ] وَوَافَقَتْهَا الثَّلاثُونَ [بِالأَثْلاثِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَتَضْرِبُهُمَا فَتَكُونُ أَرْبَعَمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ وَافَقَتْهَا الثَّلاثُونَ] بِالأَنْصَافِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَوَافَقَتْهَا الإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ (٤) وَبِالأَسْبَاعِ وَهُوَ ثَلاثَةٌ فَتَسْقُطُ الثَّلاثَةُ لِدُخُولِهَا (٥)
فَتَضْرِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّلاثِينَ وَافَقَتْهَا الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ بِالأَنْصَافِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَوَافَقَتْهَا الإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ بِالأَثْلاثِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَتَسْقُطُ السَّبْعَةُ لِدُخُولِهَا فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي ثَلاثِينَ بِأَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ مِثْلُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ بِنْتاً، وَسِتٍّ وَثَلاثِينَ جَدَّةً، وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ أُخْتاً لأَبٍ، وَالأَرْبَعَةُ كَذَلِكَ إِلا أَنَّكَ تَقِفُ عَدَدَيْنِ، ثُمَّ تُوَفِّقُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلا زِيَادَةَ إِلا وَالزَّائِدُ يَصِحُّ.
الْمُنَاسَخَاتُ:
وَمَعْنَاهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَصَدَ الْفَرْضِيُّونَ - تَصْحِيحَ مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ مِنْ عَدَدٍ تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ مِنْ بَعْدِهِ، فَانْظُرْ أَوَّلاً - فَإِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ стр. 526
ثَانِياً بَقِيَّةَ الأَوَّلِينَ - عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَقَدِّرِ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ عَدَماً (١) - كَثَلاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَارِثٌ مِنَ الأَوَّلِ خَاصَّةً كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ بِأَبِيهِمْ، وَإِلا فَصَحِّحِ [الأَوَّلَ] ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ صَحَّتَا مَعاً كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِباً وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُهُ وَفَّقْتَْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَضَرَبْتَ وَفْقَهُ لا وَفْقَ نَصِيبِهِ، فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُ الابْنَيْنِ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَبِنْتاً وَثَلاثَةً بَنِي ابْنِ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُولَى يَأْخُذُهُ (٢) مَضْرُوباً فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوباً فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضَرَبْتَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مَاتَ أَحَدُ الابْنَيْنِ وَتَرَكَ ابْناً وَبِنْتاً، وَكَذَلِكَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ.
وَفِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى السِّهَامِ طُرُقٌ أَقْرَبُهَا: أَنْ تَنْظُرَ نِسْبَةَ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَأْخُذَ نِسْبَتَهَا مِنَ التَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمِّ وَأُخْتٍ لأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ، فَنِسْبَةُ الثَّلاثَةِ مِنَ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، فَيَأْخُذُ رُبُعَ وَثُمُنَ الْعِشْرِينَ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّرِكَةِ عَرْضٌ فَأَخَذَهُ وَارِثٌ بِحِصَّتِهِ فَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نِسْبَتِهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ ثَمَنُ الْعَرْضِ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرْضَ بِحِصَّتِهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلاثَةٍ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثُمُنُهُ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ فَإِنْ زَادَ مَعَ الْعَرْضِ خَمْسَةٌ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ (٣) ثُمَّ اقْسِمْهَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ خَمْسَةً فِي ثَلاثَةٍ ثُمَّ زِدْ стр. 527
عَلَيْهَا (١) خَمْسَةً فَيَكُونُ (٢) عِشْرِينَ فَيَكُونُ ثُمُنَ الْعَرْضِ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ مَعَ الْعَرْضِ خَمْسَةً فَأَنْقِصْهَا ثُمَّ اقْسِمْ كَذَلِكَ فَتَكُونَ لَكَ سَهْمُ ثَلاثَةٍ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ ثَلاثَةً فِي ثَلاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ انْقُصْ مِنْهَا خَمْسَةً تَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَهُوَ ثُمُنُ الْعَرْضِ.
وَإِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَارِثٍ وَأَنْكَرَهُ آخَرُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَمْ يُعْطَ الْمُقَرُّ بِهِ إِلا مَا أَوْجَبَهُ الإِقْرَارُ مِنَ النَّقْصِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُعْمِلَ فَرِيضَةَ الإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الإِقْرَارِ ثُمَّ يُنْظَرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى فَرِيضَةِ الإِنْكَارِ، فَمَا زَادَ عَلَى الإِقْرَارِ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
التَّمَاثُلُ: أُمٌّ، وَأُخْتٌ لأَبٍ، وَعَمٌّ أَقَرَّتِ الأُخْتُ بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ.
التَّدَاخُلُ: أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِالتِّسْعَةِ.
التَّوَافُقُ: ابْنٌ وَابْنَتَانِ أَقَرَّ الابْنُ بِابْنٍ آخَرَ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ.
التَّبَايُنُ: أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَخٍ شَقِيقٍ فَتَضْرِبُ ثَلاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، لِلْمُقِرَّةِ فِي الإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الإِقْرَارِ ثَلاثَةٌ فَالزَّائِدُ (٣) سَهْمٌ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ أَوِ الْمُقَرُّ بِهِ أَوِ الْقَبِيلانِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَقَرَّ الابْنُ بِبِنْتٍ وَأَقَرَّتِ الْبِنْتُ مِنْ خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ ثُمَّ فِي ثَلاثَةٍ بِسِتِّينَ فَيَرُدُّ الابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقَرِّ بِهَا، وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً لِلْمُقَرِّ بِهِ. وَسُئِلَ أَصْبَغُ عَنْ أَخَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ حَامِلٍ أَقَرَّتْ هِيَ وَأَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتِ ابْناً حَيّاً - فَقَالَ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. الإِنْكَارُ يَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالإِقْرَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِأَحَدِهِمَا وَفَرِيضَةُ الابْنِ عَلَى الإِقْرَارِ مِنْ ثَلاثِةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ لِلْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ فِي الإِنْكَارِ تِسْعَةٌ وَفِي الإِقْرَارِ سَبْعَةٌ стр. 528
فَيَرُدُّ (١) اثْنَيْنِ، وَلِلأُمِّ ثَمَانِيَةٌ، وَإِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَنِصْفٍ أو (٢)
ثُلُثٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ إِحْدَى عَشَرَ فَصَحِيحُ الْمِيرَاثِ ثُمَّ خُذْ عَدَدَ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَأَخْرِجِ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مُنْقَسِماً وَإِلا فَوَفِّقْ بَيْنَ مَا بَقِيَ وَبَيْنَ مَا صَحَّ مِنْهُ ثُمَّ اضْرِبِ الْوَفْقِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَيَصِحُّ فِي الْمِيرَاثِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلاثَةٍ فَتَسْتَغْنِي فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي ثَلاثَةٍ. فَلَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ (٣) لا يَصِحُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلا يُوَافِقُ فَاضْرِبِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فِي أَرْبَعَةٍ بِمِئَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ.
الْمَوَانِعُ:
مِنْهَا - اخْتِلافُ الدِّينِ: كَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَأَمَّا مَنْ يُظْهِرُ الإِسْلامَ ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَى إِسْرَارِهِ زَنْدَقَةً أَوْ كُفْراً أَوْ غَيْرَهُمَا فَقُتِلَ بِهَا أَوْ مَاتَ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَرَوَى ابْنُ نَافِع كَالْمُرْتَدِّ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ، وَإِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا وَرَثَةُ كَافِرٍ وَتَرَاضَوْا كُلُّهُمْ حَكَمْنَا لَهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلامِ، فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُحْكَمُ لَهُمْ بِحُكْمِهِمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إِذَا كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلا فَبِحُكْمِ الإِسْلامِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بِحُكْمِ الإِسْلامِ، وَالتَّظَالُمُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَحْكُمُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمْ فِيهِ:
وَمِنْهَا: الرِّقُّ: فَلا يَرِثُ رَقِيقٌ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَمَنْ بَعْضُهُ стр. 529
حُرٌّ كَالْقِنِّ لا يَرِثُ وَلا يُورَثَ، وَمَالُهُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرِّقَّ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: الْقَتْلُ: فَلا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ (١) مِنْ مَالٍ وَلا دِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً وَرِثَ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ.
وَمِنْهَا: اللِّعَانُ: وَيَبْقَى الإِرْثُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ، وَالتَّوْءَمَانِ شَقِيقَانِ بِخِلافِ تَوْءَمَيِ الزِّنَى فَإِنَّهُمَا لأُمٍّ، وَفِي تَوْءَمَيِ الْمُغْتَصَبَةِ: قَوْلانِ. وَمِنْهَا: اسْتِبْهَامُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ (٢) كَالْمَوْتَى فِي سَفَرٍ، وَهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ (٣) فَيُقَدَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ، وَلَوْ عُلِمَ الْمُتَقَدِّمُ، وَجُهِلَ الْمُتَعَيِّنُ كَانَ كَذَلِكَ.
وَمِنْهَا: مَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ عَاجِلاً: وَهُوَ الإِشْكَالُ فِي الْوُجُودِ أَوْ فِي الذُّكُورِيَّةِ أَوْ فِيهِمَا.
الأَوَّلُ: الْمُنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَيُعَمَّرُ مُدَّةً لا يَعِيشُ إِلَيْهَا غَالِباً، قِيلَ: سَبْعُونَ، وَثَمَانُونَ، وَتِسْعُونَ، وَمِئَةٌ وَيُقَدَّرٌ حِينَئِذٍ مَيِّتاً، فَلَوْ مَاتَ مَوْرُوثٌ لَهُ قُدِّر حَيّاً وَمَيِّتاً، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ فَكَالْمَوْتَى فِي الْهَدْمِ. فَإِذَا تَرَكَتْ زَوْجاً وَأُمّاً وَأُخْتاً وَأَباً مَفْقُوداً، فَعَلَى أَنَّهُ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامِلِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَيُوقَفُ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ ثَبَتَ حَيَاتُهُ أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلاثَةً، وَالأَبُ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ أَخَذَتِ الأُخْتُ تِسْعَةً، وَالأُمُّ اثْنَيْنِ.
الثَّانِي: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنْ قَالَ: مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَةٌ أَوْ خَرَجَ ثَدْيٌ أَوْ حْيَضٌ أَوْ مَنِيٌّ فَلَيْسَ بِمُشْكَلٍ إِلا أَنْ يُجْمَعَ، وَحَيْثُ حُكِمَ стр. 530
بِالإِشْكَالِ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَصَحِّحِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرِ (١)، ثُمَّ اضْرِبِ الْوَفْقَ، أَوِ الْكُلَّ إِنْ تَبَايَنَتْ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى ثُمَّ خُذْ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ جُزْءاً يُسَمَّى مُفْرَدُ التَّقْدِيرَاتِ مِنَ الاثْنَيْنِ النِّصْفَ، وَمِنَ الثَّلاثَةِ الثُّلُثُ فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ - كَوَلَدَيْنِ ذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالذَّكَرُ مِنِ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ لَهُ فِي الذُّكُورِيَّةِ سِتَّةٌ وَفِي الأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ. فَلَوْ تَرَكَ خُنْثَيَيْنِ وَعَاصِباً فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ.
الثَّالِثُ: فِي حَمْلِ الزَّوْجَةِ فَقِيلَ: يُوقَفُ الْجَمِيعُ وَوَصَايَاهُ حَتَّى تَضَعَ، وَقِيلَ: يُتَعَجَّلُ [بِتَعْجِيلِ] الْمُتَحَقِّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ، وَعَلَيْهِ يُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ لأَنَّهُ غَايَةُ مَا وَقَعَ وَلَدَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ - مُحَمَّداً، وَعَمْراً، وَعَلِيّاً، وَإِسْمَاعِيلَ، [بَلَغَ الأَوَّلُونَ] الثَّمَانِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (تَمَّ وَكَمُلَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بُكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ عَامِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِئَةٍ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) (٢). следующие страницы →