← Сира

Сира · id 619

القوافي الندية في السيرة المحمدية

محمد جودة فياض

Полный текст (122 стр.). Показаны 106–122 · переход к 111.

стр. 106

ثُمَّ بَكَى عُمَرُ فِي تَنَهُّدٍ (١) ... مَا بَعْدَ ذَلِكَ سِوَى النُّقْصَانِ أَذِّنْ بِلَالُ فِي الْجُمُوعِ خَاشِعًا ... بِصَوْتِكَ الشَّجِيِّ فِي الْأَذَانِ وَجَمَعَ النَّبِيُّ فِي تَضَرُّعٍ ... الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْخِلَّانِ عَرَفَةُ الْخَيْرِ يَفِيضُ رَحْمَةً ... تَجَلِّيًا مِنْ رَبِّنَا الْمَنَّانِ وَازْدَلَفَ النَّبِيُّ فِي تَرَاحُمٍ ... أَعْمَالُهُ تَخْلُدُ فِي الْأَذْهَانِ وَجَمَعَ الْمَغْرِبَ فِي تَدَبُّرٍ ... مَعَ الْعِشَاءِ فِي حِمَى الْحَنَّانِ فِي الْفَجْرِ صَلَّى بِالْجُمُوعِ حَامِدًا ... فَالْحَمْدُ مَوْصُولٌ بِلَا نِسْيَانِ رَمَى الْحَبِيبُ جَمْرَةً تَعَبُّدًا ... فَإِنَّهَا الْأَكْبَرُ لِلتِّبْيَانِ انْحَرْ شَفِيعِي الْبُدْنَ فِي مَسَرَّةٍ (٢) ... تَقَرُّبًا لِخَالِقِ الْأَكْوَانِ أَتْمِمْ عَلِيُّ مِئَةً وَافِيَةً ... فَإِنَّهَا شَعَائِرُ الرِّضْوَانِ وَمَاءُ زَمْزَمَ لَهُ فَضِيلَةٌ ... نَبْعُ الشِّفَاءِ مَنْهَلُ الظَّمْآنِ وَرَجَعَ الزَّمَانُ فِي هَيْئَتِهِ ... قَصْرٌ بِالاثْنَيْ عَشَرَ الْحِسَانِ أَرَبْعَةٌ مِنْهُمْ شُهُورٌ حُرُمٌ (٣) ... بِلَا نَسِيءٍ وَبِلَا بُطْلَانِ جَيْشُ أُسَامَةَ نَعَمْ وَصِيَّةٌ (٤) ... يَحْمِي التُّخُومَ خِيرَةُ الْفُرْسَانِ وَمَرِضَ الْحَبِيبُ مِنْ سَاعَتِهِ ... فَلَا خُلُودَ يَا بَنِي الْإِنْسَان

стр. 107

إلى الرَّفيق الأعلى قَدْ عُرِضَ الْقُرْآنُ فِي مُجْمَلِهِ (١) ... عَلَى نَبِيِّنَا كَرِيمِ الذَّاتِ صَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ فِي تَضَرُّعٍ ... وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي ثَبَاتِ أَشَدُّ مَا يَكُونُ فِيكُمْ أُمَّتِي ... تَنَافُسُ الدُّنْيَا مَعَ الشَّتَاتِ أَسْقِي مِنَ الْحَوْضِ نَعَمْ خِيَارَكُمْ ... أَمَّا الشِّرَارُ فَإِلَى الْغَيَّاتِ عَانَى مِنَ الْحُمَّى وَظَلَّ صَامِدًا ... فِدَاكَ نَفْسِي سَيِّدَ السَّادَاتِ بِبَيْتِ عَائِشَةَ كَانَ مُكْثُهُ (٢) ... أَكْرِمْ بِهَا حَمِيدَةُ الصِّفَاتِ! قَالَ النَّبِيُّ مُبْدِيًا شَرِيعَةً ... تُنْقِذُنَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِتْنَاتِ لَا تَجْعَلُوا مِنَ الْقُبُورِ مَسْجِدًا (٣) ... بَلْ أَخْلِصُوا الْأَعْمَالَ وَالطَّاعَاتِ شُدُّوا رِحَالَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِعُ الْخَيْرَاتِ أَمَّا بَنُو الْأَنْصَارِ خَيْرُ فِرْقَةٍ ... فَهُمْ شُمُوسٌ فِي سَمَا الرَّبْوَاتِ وَخُيِّرَ الْحَبِيبُ قَبْلَ مَوْتِهِ ... فَاخْتَارَ مَنْ يُحْيِي بِلَا فَوَاتِ (٤)

стр. 108

وَفِي الْعِشَاءِ قَدْ شَكَا آلَامَهُ ... وَإِنَّهَا مِنْ سَكْرَةِ الْمَمَاتِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لِعُسْرَةٍ (١) ... مَا أَجْمَلَ الصَّبْرَ عَلَى الْحَاجَاتِ! فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ نَالَتْ رِفْعَةً ... سَيِّدَةُ النِّسَاءِ فِي الْجَنَّاتِ (٢) قَبَّلَ ثِبْطَيْهِ مَعًا تَعَاطُفًا ... حُبُّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعْمَاتِ أَوَصَى النَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ آخِرًا ... وَفَاضَتِ الرُّوحُ إِلَى الْحُسْنَاتِ قَبَّلَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ (٣) ... وَالْقَلْبُ مَكْلُومٌ مِنَ الْأَ نَّاتِ مَا جُرِّدَ الْحَبِيبُ مِنْ ثِيَابِهِ ... قَدْ طَابَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ صَلَّى عَلَيهِ النَّاسُ فِي تَتَابُعٍ (٤) ... كُلٌّ يُنَاجِي سَامِعَ الْأَصْوَاتِ نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ خَيْرَ رِفْقَةٍ ... يَا بَاعِثَ الْعِظَامِ وَالرُّفَاتِ وَصَلِّ رَبَّنَا عَلَى مُحَمَّدٍ ... فَقَدْ أَتَى بِالنُّورِ والْآيَات

стр. 109

البيت النَّبَوِيّ مُحَمَّدٌ ذُو شَرَفٍ وَرِفْعَةٍ ... صَفِيُّنَا ذُو الْمِلَّةِ الْعَصْمَاءِ قَدْ أَنْجَبَتْ خَدِيجَةُ الطُّهْرِ لَهُ ... بَنَاتَهُ مَنَابِعَ الصَّفَاءِ فَأُمُّ كُلْثُومَ لَهَا مَكَانَةٌ ... وَزَيْنَبُ السَّعْدِ سَنَا الضِّيَاءِ أَمَّا رُقَيَّةُ فَزَادَ حُسْنُهَا ... وَشَمْسُنَا فَاطِمَةُ الْبَهَاءِ مَارِيَّةُ الصَّبْرِ كَفَى أحْزَانًا (١) ... لَمْ يُطِلِ الصَّبِيُّ فِي الْبَقَاءِ سَوْدَةُ أَضْحَتْ زَوْجَةً فَإِنَّهَا (٢) ... قَدْ خَلَفَتْ خَدِيجَةَ الْوَفَاءِ عَائِشَةُ الْعِفَّةِ فَاضَ عِلْمُهَا (٣) ... فَإِنَّهَا فَقِيهَةُ النِّسَاءِ حَفْصَةُ قَدْ تَأَلَّقَتْ فَصَاحَةً (٤) ... وَزَيْنَبُ السَّخَاءِ فِي إِعْلَاءِ (٥) وَهِنْدُ زَادَ قَدْرُهَا تَكَرُّمًا (٦) ... فَدُونَهَا مَحَامِدُ الثَّنَاءِ وَزَيْنَبُ النَّقَاءِ قَدْ تَزَوَّجَتْ (٧) ... شَفِيعَنَا بِالْأَمْرِ مِنْ عَلْيَاء

стр. 110

أَمَّا جُوَيْرِيَّةُ زَادَ فَضْلُهَا (١) ... أُكْرِمَ قَوْمُهَا بِلَا اسْتِثْنَاء رَمْلَةُ قَدْ تَمَسَّكَتْ بِدِينِهَا (٢) ... فَقَدْ عَلَتْ مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ صَفِيَّةُ الْإبَاءِ هَذَا نُورُنَا (٣) ... نَبِيُّنَا ذُو الطَّلْعَةِ الْغَرَّاءِ مَيْمُونَةُ الْخَيْرِ يُضِيءُ نُورُهَا (٤) ... كَالشَّمْسِ فِي مَنَازِلِ السَّمَاءِ رَيْحانَةُ الْفَضْلِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (٥) ... صَاحِبَةُ الْمَكَارِمِ الْحَسْنَاءِ أَجْمِلْ بِهِنَّ أُمَّهَاتُ عِزَّةٍ! ... فَإِنَّهُنَّ الْحُورُ فِي الرَّوْضَاء

стр. 111

الصِّفات والأخلاق (*) قَدْ بَعْثَ اللهُ نَبِيًّا شَاهِدًا ... يَدْعُو إِلَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ وَظَاهِرُ الْجَمَالِ ذُو إِشْرَاقَةٍ ... كَالنَّجْمِ فِي الْمَنَازِلِ الْعَلْيَاءِ غَيْرُ مُطَهَّمٍ وَلَا مُكَلْثَمٍ ... بَلْ صَاحِبُ الْمَكَارِمِ الْحَسْنَاءِ وَأَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ زَادَ حُسْنُهُ ... يُضِيءُ نُورُهُ دُجَى الظَّلْمَاءِ كَلَامُهُ فَصْلٌ نَعَمْ وَمُحْكَمٌ ... وَصَادِقٌ فِي الْقَوْلِ وَالْإِنْبَاءِ لَيْسَ بِعَابِسٍ وَلَا مُفَنَّدٍ ... يَبْعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْإِغْوَاءِ قَدْ كَانَ رَبْعَةً نَعَمْ فِي طُولِهِ ... جَمَالُهُ نَضَارَةُ الْأَحْيَاء

стр. 112

وَأَبْيَضُ الْوَجْهِ وَيَبْدُو مُشْرَبًا ... كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ فِي الْبَيْدَاءِ فَخْمٌ وَشَثْنُ الْكَفِّ ذُو مَهَابَةٍ (١) ... كَذَلِكَ الْأَقْدَامُ فِي الْأَنْبَاءِ وَإِنَّ مَسْرُبَتَهُ دَقيقَةٌ (٢) ... أَجْمِلْ بِهِ مَنَارَةُ السَّمَاءِ! لَا يَنْهَرُ السَّائِلَ بَلْ يُكْرِمُهُ ... فَإِنَّهُ كَالْبَحْرِ فِي الْعَطَاءِ عَرَقُهُ مِسْكٌ يَفُوحُ عَنْبَرًا ... وَجَزِلٌ فِي الْقَوْلِ وَالْآرَاءِ وَنَعْلُهُ يَخْصِفُهُ تَوَاضُعًا ... مَا أَجْمَلَ الشُّكْرَ عَلَى النَّعْمَاءِ! رَحِمُهُ يَصِلُهَا تَقَرُّبًا ... نُورُ الْعُيُونِ كَامِلُ الْبَهَاءِ وَلَا يَبَارِيهِ أَسُودُ غَابَةٍ ... فَإِنَّه الْفَارِسُ فِي الْبَأْسَاءِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ وَلَا صَخَّابٍ ... بَلْ إِنَّهُ يَقْطُرُ بِالنَّقَاءِ وأَلْيَنُ النَّاسِ نَعَمْ عَرِيكَةً ... نِبْرَاسُنَا فِي الْجُودِ والسَّخَاءِ كَانَ النَّبِيُّ جَلِدًا وَصَابِرًا ... عَلَى النَّوَازِلِ مِنَ الْبَلَاءِ إِنَّ الْحَبِيبَ بَادِنٌ مُفَخَّمٌ ... طَلْعَتُهُ كَالشَّمْسِ فِي الْأَنْحَاءِ وَشَائِلُ الْأَطْرَافِ خَيْرُ مُرْسَلٍ (٣) ... شَفِيعُ أَهْلِ الْبِرِّ وَالْوَلَاءِ وَأَشْكَلُ الْعَيْنَيْنِ ذُو نَضَارَةٍ (٤) ... فَدُونَهُ مَدَائِحُ الْإِطْرَاء

стр. 113

خَاتَمُ النُّبُوَّةِ إِنَّ الْحَبِيبَ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ ... قَدْ زَيَّنَتْهُ أَجْمَلُ الصِّفَاتِ مَا كَانَ مِنْ هَدِيَّةٍ يَقْبَلُهُ ... وَالصَّدَقَاتُ لِذَوِي الْحَاجَاتِ وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمًا ... يَفِيضُ بِالْأَنْوَارِ وَالْخَيْرَاتِ (١) كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي بَهَائِهِ ... بَيْنَ الرِّجَالِ أَعْظَمُ السَّادَات شَعْرُ النَّبِيِّ ( ﷺ ) الشَّعْرُ فَوْقَ جُمَّةٍ يُسْدِلُهُ (٢) ... وَدُونَ وَفْرَةٍ بَنِي الْأَخْيَارِ (٣) ضَفَائِرُ الْحَبِيبِ تُبْدِي نَضْرَةً (٤) ... فَأَرْبَعٌ ذُكِرْنَ فِي الْآثَارِ يُرَجِّلُ الرَّأْسَ نَبِيُّ رَحْمَةٍ (٥) ... إِنَّ الْجَمَالَ شِرْعَةُ الْأَبْرَارِ وَالْإِثْمِدُ الطَّيِّبُ كَانَ كُحْلَهُ (٦) ... فَذَلِكُمْ مِنْ سُنَّةِ الْمُخْتَار

стр. 114

لِبَاسُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) حِبَرَةٌ حَمْرَاءُ كَانَتْ حُبَّهُ (١) ... أَجْمِلْ بِهِ مَنَارَةُ السَّمَاءِ! وَيَلْبَسُ الْقَمِيصَ حَتَّى رُسْغِهِ (٢) ... يَتُوقُ لِلْعِمَامَةِ الدَّسْمَاءِ قَدْ جُمِعَ الْخَيْرُ لَنَا فِي جُبَّةٍ ... رُومِيَّةٍ كَالْدُّرَّةِ الْحَسْنَاءِ مِنَ الثِّيَابِ يَنْتَقِي أَبْيَضَهُ ... يَطِيبُ كَالْحَلِيبِ فِي النَّقَاء عَيْشُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) الْخُبْزُ مَا شِبَعَ مِنْهُ مُطْلَقًا ... إلَّا مَعَ الضَّيْفِ بِلَا اسْتِثْنَاءِ (٣) عَاشَ النَّبِيُّ زَاهِدًا وَحَامِدًا ... مَا أَجْمَلَ الرِّضَا مَعَ الثَّنَاءِ! فَإِنَّمَا الدُّنْيَا بِحَارُ فِتْنَةٍ ... يَمُوجُ فِيهَا زُخْرُفُ الْإغْرَاءِ وَيَغْرَقُ النَّاسُ بِلَا هَوَادَةٍ ... فِي ظُلْمَةِ اللَّذَّةِ وَالْإِغْوَاءِ أَمَّا التُّقَاةُ فِي حِمَى شَرِيعَةٍ ... تَقُودُهُمْ لِلْفِطْرَةِ الْعَصْمَاءِ إِنَّ النَّعِيمَ فِي رِيَاضِ جَنَّةٍ ... قَدْ زُيِّنَتْ بِأَجْمَلِ النِّسَاءِ عِنْدَ الْكَرِيمِ فِي دِيَارِ نَعْمَةٍ ... أَكْرِمْ بِهَا مَثُوبَةُ السَّخَاءِ! رُؤْيَا الْجَلِيلِ مِنْ فُيُوضِ رَحْمَةٍ ... أَجْمِلْ بِهَا نَضَارَةُ الْبَهَاءِ!

стр. 115

خُفُّ رَسُولِ الله ( ﷺ -) الْخُفُّ قَدْ لَبِسَهُ حَبِيبُنَا ... فِي حَضَرٍ نَعَمْ وَفِي الْأَسْفَارِ شِرَاكُ نَعْلِهِ مُثَنَّى مُبْهِرٌ (١) ... يَخْصِفُهُ يَا زُمْرَةَ الْأَطْهَارِ وَبِالْيَمِينِ بِدْؤُهُ فِي لُبْسِهِ ... وَالنَّزْعُ بِدْؤُهُ مِنَ الْيَسَار خَاتَمُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) نَبِيُّنَا خَاتَمُهُ مِنْ وَرِقٍ (٢) ... يَلْبَسُهُ الْحَبِيبُ فِي اسْتِحْسَانِ مُحَمَّدٌ قَدْ رُسِمَتْ بِنَقْشِهِ ... رَسُولُنَا مِنْ قِبَلِ الرَّحْمَنِ يَخْلَعُهُ النَّبِيُّ فِي خَلَائِهِ ... قَدْ جَاءَنَا بِالْحَقِّ وَالتِّبْيَان

стр. 116

طَعَامُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) الْأَكْلُ عِنْدَ الْجُوعِ مِنْ سُنَّتِهِ ... فِي ذَلِكُمْ عَافِيَةُ الْأَبْدَانِ يَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيَالِي طَاوِيًا ... عَجِبْتُ مِنْكَ سَيِّدَ الْأَكْوَانِ مَا أَكَلَ النَّقِيَّ نَبْعُ نُورِنَا (١) ... قُدْوَتُنَا فِي الزُّهْدِ وَالْإِحْسَانِ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ فِي طَعَامِهِ (٢) ... وَنَحْنُ نُسْرِفُ بِلَا حُسْبَانِ وَيَأْكُلُ الْحَلْوَاءَ فِي بَشَاشَةٍ ... يُحِبُ مَشْوِيَّ لُحُومِ الضَّانِ الْعَسَلُ النَّقِيُّ طَابَ طَعْمُهُ ... أَمَّا الثَّرِيدُ مُهْجَةُ الْوِجْدَانِ (٣) وَإِنَّمَا الدُّبَّاءُ خَيْرُ مَأْكَلٍ (٤) ... أَجْمِلْ بِكُلِّ أَنْعُمِ الْمَنَّانِ!

стр. 117

أَسْمَاءُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) مُحَمَّدٌ كَالْبَدْرِ فِي بَهَائِهِ ... فَإِنَّهُ أُعْجُوبَةُ الْأَسْمَاءِ (١) ثَنَاءُ أَحْمَدَ بِكُلِّ مِلَّةٍ ... وَالِاسْمُ مَحْمُودٌ مِنَ الْعَلْيَاءِ وَإِنَّهُ الْمَاحِي بِلَا مُنَازِعٍ ... فَقَدْ مَحَا الْكُفْرَ وَكُلَّ دَاءِ الْحَاشِرُ الْعَاقِبُ خَيْرُ مُرْسَلٍ ... شَمْسُ الْهُدَى مَنَارَةُ السَّمَاء خُلُقُ رَسُولِ الله ( ﷺ -) لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَظًّا مُطْلَقًا ... بَلْ جَمَّلَتْهُ أَطْيَبُ الصِّفَاتِ عَرَقُهُ كَالْمِسْكِ فِي أَرِيجِهِ ... عِطْرُ النَّسِيمِ فِي رُبَا الْجَنَّاتِ نَهَلَ كُلُّ الْخَلْقِ مِنْ حَيَائِهِ ... قُدْوَتُنَا فِي الْحِلْمِ وَالثَّبَاتِ إِنَّ الْحِجَامَةَ لَنَا وِقَايَةٌ (٢) ... وَالْفَصْدُ مِنْ مَنَابِعِ الْخَيْرَاتِ (٣) صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا خَيْرَ الْوَرَى ... فِي الْعَالَمِينَ يَا كَرِيمَ الذَّات

стр. 118

الخاتمة سَتَظَلُّ سيرة النَّبِيِّ ( ﷺ ) هي الرَّصيد التَّاريخي الأول الَّذِي تستمد منه الأجيال المتلاحقة من وَرَثَةِ النُّبُوَّةِ وحملة مشاعل العقيدة زادَ مسيرها وعناصر بقائها وأصول امتدادها. وَوَضَعْتُ في هذا الكتاب منهج نبيِّكم بين أيديكم، ووصفت النَّبِيَّ ( ﷺ ) وصفًا دقيقًا في أدبه وتواضعه ولباسه وطعامه وشرابه وصلاته وعبادته وكلامه وآدابه مع أهله وأصحابه، وتعامله مع الوفود ومع عَامَّةِ المسلمين وخَاصَّتِهِم. فقد كان النَّبِيُّ ( ﷺ ) مُحَلَّى بصفاتٍ منقطعة النَّظير، أَدَّبَهُ رَبُّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ حتَّى خَاطَبَهُ مُثْنِيًا عليه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ سورة القلم. والنَّبِيُّ ( ﷺ ) هو أَعْظَمُ بَشَرٍ في الوجود اسْتَضَاءَ بنور ربِّه حتَّى صار خُلُقُهُ القرآن. ولقد شَرَحْتُ غريبَ الألفاظ، حتَّى تتحققَ الفائدة المَرْجُوَة من فَهْمِ السِّيرة النَّبويَّة بكامل معانيها ودِلَالَاتِهَا. أَسْأَلُ اللهَ أنْ يَجْعَلَ هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأنْ يَتَقَبَّلَهُ منِّي ويجعله في ميزان حسناتي، لعلِّي أنال به شفاعة المُصْطَفَى ( ﷺ ) يوم القيامة، ذلك اليوم الَّذي لا ينفع الإنسان فيه إلَّا أَنْ يُقْبِلَ على اللهبقلبٍ سالمٍ مِنَ الشِّرك، فقد قال الله سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ (سورة الشعراء) اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذَا الْعَمَلَ واجْعَلْهُ خَالِصًا لِوَجْهِكَ الكَرِيم. وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.

стр. 119

المصادر والمراجع ١ - البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، مكتبة المعارف بيروت. ٢ - تاريخ الأمم والملوك لأبي جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) الطبعة الخامسة دار المعارف القاهرة. ٣ - تاريخ ابن خلدون (العبر وديوان المبتدا والخبر) للعلامة عبد الرَّحْمَنِ بن محمد بن خلدون، (ت ٨٠٨ هـ)، دار الطباعة الخديوية بولاق، مصر. ٤ - الأصنام لأبي المنذر، هشام بن محمد الكلبي (ت ٢٠٤ هـ) تحقيق أحمد زكي باشا، الطبعة الثانية، دار الكتب المصرية، القاهرة. ٥ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ)، دار الفكر. ٦ - أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، (ت ٢٧٩ هـ)، دار المعارف. ٧ - الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر، أحمد بن على بن محمد (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، دار الكتب العليمة بيروت. ٨ - الأدب المفرد للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ). ٩ - تفسير الطبري (جامع البيان) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ)، دارالفكر بيروت. ١٠ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، دار الكتب المصرية.

стр. 120

١١ - تفسير ابن كثير لأبي الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) مكتبة دارالسلام، الرياض. ١٢ - تلقيح فهوم أهل الأثر لأبي الفرج عبد الرَّحْمَنِ بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ). ١٣ - جامع الترمذي لأبي عيسى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ). ١٤ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم، أبو محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى. ١٥ - جمهرة النسب لأبي المنذر، هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤ هـ)، عالم الكتب بيروت، الطبعة الأولى. ١٦ - تاريخ عمر بن الخطاب لأبي الفرج، عبد الرَّحْمَنِ بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، مطبعة التوفيق الأدبية، مصر. ١٧ - الدر المنثور لجلال الدين، عبد الرَّحْمَنِ بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ). ١٨ - دلائل النبوة لأبي بكر، أحمد بن حسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى. ١٩ - رحمة للعالمين للقاضي محمد سليمان سلمان المنصور فوري (ت ١٩٣٠ م). ٢٠ - زاد المعاد لابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، المطبعة المصرية، الطبعة الأولى ١٣٤٧ هـ. ٢١ - السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي الشافعي، (٩٧٥ - ١٠٤٤ هـ)، طبعة بيروت. ٢٢ - سنن ابن ماجة لأبي عبد الله، محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ). ٢٣ - السنن المجتبى للنسائي لأبي عبد الرَّحْمَنِ، أحمد بن شعيب النسائي، (٢١٥ - ٣٠٣ هـ).

стр. 121

٢٤ - السيرة النبوية لأبي محمد، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت ٢١٣ أو ٢١٨ هـ). ٢٥ - شمائل الترمذي لأبي عيسى، محمد بن عيسى بن سوره الترمذي، (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ). ٢٦ - صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري، (ت ٢٥٦ هـ). ٢٧ - صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج القشيري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ). ٢٨ - صحيفة حبقوق (أحد أسفار العهد العتيق عند أهل الكتاب). ٢٩ - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (١٦٨ - ٢٣٠ هـ)، دار صادر، بيروت. ٣٠ - العقد الفريد لأبي عمر، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، (٢٤٦ - ٣٢٨ هـ)، لجنة التأليف (١٣٦٣ هـ). ٣١ - فتح الباري للحافظ ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ). ٣٢ - قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة، المطبعة السلفية، الروضة، مصر، ١٣٥٢ هـ. ٣٣ - الكامل في التاريخ لعز الدين بن الأثير، أبو الحسن على بن محمد الجزري الشيباني، (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ). ٣٤ - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية لمحمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالخضري، (١٢٨٩٠ - ١٣٤٥ هـ)، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الثامنة (١٣٨٢ هـ). ٣٥ - مدارك التنزيل لحافظ الدين، عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧٠١ هـ). ٣٦ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، (١٦٤ - ٢٤١ هـ)، دار الفكرالعربي، بتحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة.

стр. 122

٣٧ - مشكاة المصابيح لولي الدين، محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، (المتوفى في القرن الثامن الهجري). ٣٨ - المصنف لابن أبي شيبة لأبي بكر، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، (ت ٢٣٥ هـ). ٣٩ - المصنف لعبد الرزاق لأبي بكر، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، (١٢٦ - ٢١١ هـ). ٤٠ - موطأ الإمام مالك للإمام مالك بن أنس الأصبحي (٩٣ - ١٦٩ هـ). ٤١ - اليمن عبر التاريخ لأحمد حسين شرف الدين، مطابع البادية، الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ. ٤٢ - الرحيق المختوم لصفي الدين المباركفوري، طبعة دار الوفاء المصرية، الطبعة السابعة عشرة ١٤٢٦ هـ.