Полный текст (122 стр.). Показаны 106–122 · переход к 111.
стр. 106
ثُمَّ بَكَى عُمَرُ فِي تَنَهُّدٍ (١) ... مَا بَعْدَ ذَلِكَ سِوَى النُّقْصَانِ
أَذِّنْ بِلَالُ فِي الْجُمُوعِ خَاشِعًا ... بِصَوْتِكَ الشَّجِيِّ فِي الْأَذَانِ
وَجَمَعَ النَّبِيُّ فِي تَضَرُّعٍ ... الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْخِلَّانِ
عَرَفَةُ الْخَيْرِ يَفِيضُ رَحْمَةً ... تَجَلِّيًا مِنْ رَبِّنَا الْمَنَّانِ
وَازْدَلَفَ النَّبِيُّ فِي تَرَاحُمٍ ... أَعْمَالُهُ تَخْلُدُ فِي الْأَذْهَانِ
وَجَمَعَ الْمَغْرِبَ فِي تَدَبُّرٍ ... مَعَ الْعِشَاءِ فِي حِمَى الْحَنَّانِ
فِي الْفَجْرِ صَلَّى بِالْجُمُوعِ حَامِدًا ... فَالْحَمْدُ مَوْصُولٌ بِلَا نِسْيَانِ
رَمَى الْحَبِيبُ جَمْرَةً تَعَبُّدًا ... فَإِنَّهَا الْأَكْبَرُ لِلتِّبْيَانِ
انْحَرْ شَفِيعِي الْبُدْنَ فِي مَسَرَّةٍ (٢) ... تَقَرُّبًا لِخَالِقِ الْأَكْوَانِ
أَتْمِمْ عَلِيُّ مِئَةً وَافِيَةً ... فَإِنَّهَا شَعَائِرُ الرِّضْوَانِ
وَمَاءُ زَمْزَمَ لَهُ فَضِيلَةٌ ... نَبْعُ الشِّفَاءِ مَنْهَلُ الظَّمْآنِ
وَرَجَعَ الزَّمَانُ فِي هَيْئَتِهِ ... قَصْرٌ بِالاثْنَيْ عَشَرَ الْحِسَانِ
أَرَبْعَةٌ مِنْهُمْ شُهُورٌ حُرُمٌ (٣) ... بِلَا نَسِيءٍ وَبِلَا بُطْلَانِ
جَيْشُ أُسَامَةَ نَعَمْ وَصِيَّةٌ (٤) ... يَحْمِي التُّخُومَ خِيرَةُ الْفُرْسَانِ
وَمَرِضَ الْحَبِيبُ مِنْ سَاعَتِهِ ... فَلَا خُلُودَ يَا بَنِي الْإِنْسَان الحواشي
(١) لمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(٣) ﴾ سورة المائدة. بَكَى عُمَرُ، فقال النَّبِيُّ ( ﷺ ): ما يبكيك يا عمر: قال: أبكاني أنّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا فَأَمَّا إذَا كَمُل فَإِنَّهُ لَم يَكْمُلْ شَيءٌ قَط إلَّا نَقُصَ فقال ( ﷺ ): صَدَقْتَ. انظر الدُّر المنثور ٢/ ٤٥٦.(٢) نَحَرَ النَّبِيُّ ( ﷺ ) ثَلَاثًا وسِتِّينَ ثُمَّ أَمَرَ عَلِيَّ فَأَتْمَمَ المِئَة.(٣) أربعة حُرُم هي: المحرم، رجب، ذو القعدة، ذو الحجَّة.(٤) أخذ النَّبِيُّ ﷺ يجهز جَيْشًا كبيرًا فِي صفر ١١ هـ وأَمَّرَ عليه أُسَامَةَ بن زيد بن حارثة، وأمره أَنْ يُوطِئَ الخَيْلَ تُخُومَ البَلْقَاءِ والدَّارُومِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ لإعادة الثِّقة إلى قلوب العرب الضَّاربين عَلَى الحدود حَتَّى لا يَحْسَبَنَّ أحدٌ أنَّ بَطْشَ الكَنِيسَةِ لا مُعَقِّبَ لَهُ وأنَّ الدُّخولَ فِي الإِسْلَامِ يَجُرُّ عَلَى أصْحَابِهِ الحُتُوف فحسب.стр. 107
إلى الرَّفيق الأعلى
قَدْ عُرِضَ الْقُرْآنُ فِي مُجْمَلِهِ (١) ... عَلَى نَبِيِّنَا كَرِيمِ الذَّاتِ
صَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ فِي تَضَرُّعٍ ... وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي ثَبَاتِ
أَشَدُّ مَا يَكُونُ فِيكُمْ أُمَّتِي ... تَنَافُسُ الدُّنْيَا مَعَ الشَّتَاتِ
أَسْقِي مِنَ الْحَوْضِ نَعَمْ خِيَارَكُمْ ... أَمَّا الشِّرَارُ فَإِلَى الْغَيَّاتِ
عَانَى مِنَ الْحُمَّى وَظَلَّ صَامِدًا ... فِدَاكَ نَفْسِي سَيِّدَ السَّادَاتِ
بِبَيْتِ عَائِشَةَ كَانَ مُكْثُهُ (٢) ... أَكْرِمْ بِهَا حَمِيدَةُ الصِّفَاتِ!
قَالَ النَّبِيُّ مُبْدِيًا شَرِيعَةً ... تُنْقِذُنَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِتْنَاتِ
لَا تَجْعَلُوا مِنَ الْقُبُورِ مَسْجِدًا (٣) ... بَلْ أَخْلِصُوا الْأَعْمَالَ وَالطَّاعَاتِ
شُدُّوا رِحَالَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِعُ الْخَيْرَاتِ
أَمَّا بَنُو الْأَنْصَارِ خَيْرُ فِرْقَةٍ ... فَهُمْ شُمُوسٌ فِي سَمَا الرَّبْوَاتِ
وَخُيِّرَ الْحَبِيبُ قَبْلَ مَوْتِهِ ... فَاخْتَارَ مَنْ يُحْيِي بِلَا فَوَاتِ (٤) الحواشي
(١) اعْتَكَفَ النَّبِيُّ ( ﷺ ) فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ العَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَتَدَارَسَهُ جِبْرِيلُ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ.(٢) أمُّ المُؤْمِنِينَ (عَائِشَةُ بنت أبي بَكْرٍ الصِّدِّيق رضى الله عنهما).(٣) عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله ( ﷺ ) أَنْ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ». رواه البَيْهَقِيُّ فِي (السُّنن الكبرى ج ٩/ص ٢٠٨)(٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «﵁»، أَنَّ رَسُولَ الله ( ﷺ ) «جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»
صحيح البخاري -(٣٩٠٤) ، صحيح مسلم - فضائل الصَّحَابة(٢٣٨٢) ، سنن التِّرمذي - المناقب(٣٦٦٠) ، مسند أحمد - باقي مسند المكثرين (٣/ ١٨)، سنن الدَّارمي - المقدمة(٧٧) .стр. 108
وَفِي الْعِشَاءِ قَدْ شَكَا آلَامَهُ ... وَإِنَّهَا مِنْ سَكْرَةِ الْمَمَاتِ
وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لِعُسْرَةٍ (١) ... مَا أَجْمَلَ الصَّبْرَ عَلَى الْحَاجَاتِ!
فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ نَالَتْ رِفْعَةً ... سَيِّدَةُ النِّسَاءِ فِي الْجَنَّاتِ (٢)
قَبَّلَ ثِبْطَيْهِ مَعًا تَعَاطُفًا ... حُبُّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعْمَاتِ
أَوَصَى النَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ آخِرًا ... وَفَاضَتِ الرُّوحُ إِلَى الْحُسْنَاتِ
قَبَّلَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ (٣) ... وَالْقَلْبُ مَكْلُومٌ مِنَ الْأَ نَّاتِ
مَا جُرِّدَ الْحَبِيبُ مِنْ ثِيَابِهِ ... قَدْ طَابَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ
صَلَّى عَلَيهِ النَّاسُ فِي تَتَابُعٍ (٤) ... كُلٌّ يُنَاجِي سَامِعَ الْأَصْوَاتِ
نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ خَيْرَ رِفْقَةٍ ... يَا بَاعِثَ الْعِظَامِ وَالرُّفَاتِ
وَصَلِّ رَبَّنَا عَلَى مُحَمَّدٍ ... فَقَدْ أَتَى بِالنُّورِ والْآيَات الحواشي
(١) قبل يَوْمٍ مِنَ الوَفَاةِ أَعْتَقَ النَّبِيُّ ( ﷺ ) غِلْمَانَهُ وَتَصَدَّقَ بسِتَةِ أو سَبْعَةِ دَنَانِيرَ كَانَتْ عِنْدَهُ وَوَهَبَ لِلْمُسْلِمِينَ أَسْلِحَتَهُ وَكَانَتْ دِرْعُهُ مَرْهُونَةً عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنَ الشَّعِير.(٢) أخْبَرَ النَّبِيُّ ( ﷺ ) فَاطِمَةَ أنَّهَا أوَّلُ أهْلِهِ يَتْبَعُهُ ثُمَّ بَشَّرَهَا أنَّهَا سَيِّدةُ نِسَاءِ العَالَمِين انظر رحمة للعالمين ١/ ٢٨٢.(٣) عن عَائِشَةُ ﵂: «كَانَ النَّبِىُّ ( ﷺ ) يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ) «رواه البخاري(٤١٦٥) .
ثُمَّ أَوْصّى النَّبِىُّ ( ﷺ ) النَّاسّ فَقَالَ: «الصَّلاةَ الصَّلاةَ ومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم» وبدأ فِي الاحْتِضَار حتَّى فَاضَتْ رُوحُهُ ( ﷺ ) ولَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأعْلَى.
خَرَجَ أبُو بَكْرٍ وَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ( ﷺ ) فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَرَأَ الآية ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (سورة آل عمران: ١٤٤).(٤) دَخَلَ النَّاسُ الحُجْرَةَ أَرْسَالاً عشرة فعشرة يُصَلُّونَ عَلَى رسول الله ( ﷺ ) أَفْذَاذًا لا يَؤُمُّهُم أَحَدٌ، وصَلَّى عَلَيْهِ أوَلاً أهْلُ عَشِيرَتِهِ ثُمَّ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ الأنْصَارُ ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ. انظر مُوَطَّأ الإمام مالك كتاب الجنائز باب ما جاء فِي دفن الميِّت ١/ ٢٣١، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٨ - ٢٩٢.стр. 109
البيت النَّبَوِيّ
مُحَمَّدٌ ذُو شَرَفٍ وَرِفْعَةٍ ... صَفِيُّنَا ذُو الْمِلَّةِ الْعَصْمَاءِ
قَدْ أَنْجَبَتْ خَدِيجَةُ الطُّهْرِ لَهُ ... بَنَاتَهُ مَنَابِعَ الصَّفَاءِ
فَأُمُّ كُلْثُومَ لَهَا مَكَانَةٌ ... وَزَيْنَبُ السَّعْدِ سَنَا الضِّيَاءِ
أَمَّا رُقَيَّةُ فَزَادَ حُسْنُهَا ... وَشَمْسُنَا فَاطِمَةُ الْبَهَاءِ
مَارِيَّةُ الصَّبْرِ كَفَى أحْزَانًا (١) ... لَمْ يُطِلِ الصَّبِيُّ فِي الْبَقَاءِ
سَوْدَةُ أَضْحَتْ زَوْجَةً فَإِنَّهَا (٢) ... قَدْ خَلَفَتْ خَدِيجَةَ الْوَفَاءِ
عَائِشَةُ الْعِفَّةِ فَاضَ عِلْمُهَا (٣) ... فَإِنَّهَا فَقِيهَةُ النِّسَاءِ
حَفْصَةُ قَدْ تَأَلَّقَتْ فَصَاحَةً (٤) ... وَزَيْنَبُ السَّخَاءِ فِي إِعْلَاءِ (٥)
وَهِنْدُ زَادَ قَدْرُهَا تَكَرُّمًا (٦) ... فَدُونَهَا مَحَامِدُ الثَّنَاءِ
وَزَيْنَبُ النَّقَاءِ قَدْ تَزَوَّجَتْ (٧) ... شَفِيعَنَا بِالْأَمْرِ مِنْ عَلْيَاء الحواشي
(١) أمُّ المُؤْمِنِينَ مَارِيَّةُ القِبْطِيَّة أهداها المُقَوْقِسُ للنَّبِيِّ ( ﷺ ) فَوَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي تُوُفِيَ صَغِيرًا.(٢) أمُّ المُؤْمِنِينَ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَة.(٣) أمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِنْتُ أبي بَكْر.(٤) أمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بن الخَطَّاب.(٥) أمُّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَة (تُسَمَى أمُّ المَسَاكِين).(٦) أمُّ المُؤْمِنِينَ أمُّ سَلَمَة (هِنْدُ بِنْتُ أبِي أُمَيَّة).(٧) أمُّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْش بن رِئَاب كانت تَحْتَ زَيْدٍ بن حَارِثَةَ فَطَلَّقها فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ( ﷺ ) بِأَمْرِ القُرْآنِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (سورة الأحزاب: ٣٧).стр. 110
أَمَّا جُوَيْرِيَّةُ زَادَ فَضْلُهَا (١) ... أُكْرِمَ قَوْمُهَا بِلَا اسْتِثْنَاء
رَمْلَةُ قَدْ تَمَسَّكَتْ بِدِينِهَا (٢) ... فَقَدْ عَلَتْ مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ
صَفِيَّةُ الْإبَاءِ هَذَا نُورُنَا (٣) ... نَبِيُّنَا ذُو الطَّلْعَةِ الْغَرَّاءِ
مَيْمُونَةُ الْخَيْرِ يُضِيءُ نُورُهَا (٤) ... كَالشَّمْسِ فِي مَنَازِلِ السَّمَاءِ
رَيْحانَةُ الْفَضْلِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (٥) ... صَاحِبَةُ الْمَكَارِمِ الْحَسْنَاءِ
أَجْمِلْ بِهِنَّ أُمَّهَاتُ عِزَّةٍ! ... فَإِنَّهُنَّ الْحُورُ فِي الرَّوْضَاء الحواشي
(١) أمُّ المُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الحَارِث أَبُوهَا سَيِّدُ بَنِي المُصْطَلِق.(٢) أمُّ المُؤْمِنِينَ أمُّ حَبِيبَةَ (رَمْلَةُ بِنْتُ أبي سُفْيَان) تَنَصَّرَ زَوْجُهَا عُبَيْدُ الله بن جَحْش فِي الحَبَشَةِ ومَاتَ هناك وَثَبَتَتْ رَمْلَةُ عَلَى دِينِهَا وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ( ﷺ ).(٣) أمُّ المُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بن أَخْطَب (أَبُوهَا سَيِّدُ بني النَّضِير) وكانت من سَبْيِ خَيْبَرَ عَرَضَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ( ﷺ ) الإسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ وتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ( ﷺ ) بعدما رأَتْ فِي مَنَامِهَا أنَّ القَمَرَ سَقَطَ فِي حِجْرِهَا ليلاً.(٤) أمُّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِث.(٥) أمُّ المُؤْمِنِينَ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدٍ القُرَظِيَّة من سَبَايَا قُرَيْظَةَ أَعْتَقَهَا النَّبِيُّ ( ﷺ ).стр. 111
الصِّفات والأخلاق (*)
قَدْ بَعْثَ اللهُ نَبِيًّا شَاهِدًا ... يَدْعُو إِلَى الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ
وَظَاهِرُ الْجَمَالِ ذُو إِشْرَاقَةٍ ... كَالنَّجْمِ فِي الْمَنَازِلِ الْعَلْيَاءِ
غَيْرُ مُطَهَّمٍ وَلَا مُكَلْثَمٍ ... بَلْ صَاحِبُ الْمَكَارِمِ الْحَسْنَاءِ
وَأَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ زَادَ حُسْنُهُ ... يُضِيءُ نُورُهُ دُجَى الظَّلْمَاءِ
كَلَامُهُ فَصْلٌ نَعَمْ وَمُحْكَمٌ ... وَصَادِقٌ فِي الْقَوْلِ وَالْإِنْبَاءِ
لَيْسَ بِعَابِسٍ وَلَا مُفَنَّدٍ ... يَبْعُدُ عَنْ مَجَالِسِ الْإِغْوَاءِ
قَدْ كَانَ رَبْعَةً نَعَمْ فِي طُولِهِ ... جَمَالُهُ نَضَارَةُ الْأَحْيَاء
الحواشي
(٣٦٠٥) ، و الحاكم فِي المستدرك (٣/ ٩ - ١٠)، وأبو نعيم فِي دلائل النُّبوَّة (٢٨٢ - ٢٨٧).
الوَضَاءَةُ: الجَمَالُ. أَبْلَجُ الْوَجَهِ: مُشْرِقُهُ وَمُضِيئُهُ القَسِيمُ: الحَسَنُ الجَمِيلُ لم تعبه ثُجْلَة أو صَعْلَة، والثُّجْلَة معناها كِبَرُ البطن أو الرأس، والصَّعْلَة معناها صِغَرُ الرأس. وفي أشْفَارِهِ وَطَفٌ: فِي شَعْرِ أَجْفَانِهِ طُول. أَحْوَر: شديد بياض العَيْنَيْنِ فِي شدة سوادهما. أَزَجُّ: مُتَقَوِّسُ الحَاجِب. أَقْرَن: ملتقى الحَاجِبَيْنِ بين العينين. ليس بِعَابِسٍ ولَا مُفَنَّد: غَيْرُ مُتَجَهِّمٍ ويَخْلُو كَلَامُهُ مِنَ الخُرَافَات. وكان رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ - الرَّبْعَة: بين الطُّولِ والقِصَر.
قال عليُّ بن أبي طالب وهو ينعتُ رَسُولَ الله ( ﷺ ) قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ( ﷺ ) «بِالطَّوِيلِ، وَلا بِالْقَصِيرِ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، ضَخْمُ الرَّأْسِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، طَوِيلُ الْمَسْرُبَةِ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ»، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ، وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ( ﷺ ) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، بِمَعْنَاهُ (كتاب الشَّمائل المحمَّديَّة للتِّرمذي ﵀.стр. 112
وَأَبْيَضُ الْوَجْهِ وَيَبْدُو مُشْرَبًا ... كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ فِي الْبَيْدَاءِ
فَخْمٌ وَشَثْنُ الْكَفِّ ذُو مَهَابَةٍ (١) ... كَذَلِكَ الْأَقْدَامُ فِي الْأَنْبَاءِ
وَإِنَّ مَسْرُبَتَهُ دَقيقَةٌ (٢) ... أَجْمِلْ بِهِ مَنَارَةُ السَّمَاءِ!
لَا يَنْهَرُ السَّائِلَ بَلْ يُكْرِمُهُ ... فَإِنَّهُ كَالْبَحْرِ فِي الْعَطَاءِ
عَرَقُهُ مِسْكٌ يَفُوحُ عَنْبَرًا ... وَجَزِلٌ فِي الْقَوْلِ وَالْآرَاءِ
وَنَعْلُهُ يَخْصِفُهُ تَوَاضُعًا ... مَا أَجْمَلَ الشُّكْرَ عَلَى النَّعْمَاءِ!
رَحِمُهُ يَصِلُهَا تَقَرُّبًا ... نُورُ الْعُيُونِ كَامِلُ الْبَهَاءِ
وَلَا يَبَارِيهِ أَسُودُ غَابَةٍ ... فَإِنَّه الْفَارِسُ فِي الْبَأْسَاءِ
لَيْسَ بِفَاحِشٍ وَلَا صَخَّابٍ ... بَلْ إِنَّهُ يَقْطُرُ بِالنَّقَاءِ
وأَلْيَنُ النَّاسِ نَعَمْ عَرِيكَةً ... نِبْرَاسُنَا فِي الْجُودِ والسَّخَاءِ
كَانَ النَّبِيُّ جَلِدًا وَصَابِرًا ... عَلَى النَّوَازِلِ مِنَ الْبَلَاءِ
إِنَّ الْحَبِيبَ بَادِنٌ مُفَخَّمٌ ... طَلْعَتُهُ كَالشَّمْسِ فِي الْأَنْحَاءِ
وَشَائِلُ الْأَطْرَافِ خَيْرُ مُرْسَلٍ (٣) ... شَفِيعُ أَهْلِ الْبِرِّ وَالْوَلَاءِ
وَأَشْكَلُ الْعَيْنَيْنِ ذُو نَضَارَةٍ (٤) ... فَدُونَهُ مَدَائِحُ الْإِطْرَاء الحواشي
(١) شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: غليظ الأصابع والرَّاحة. وأمَّا الكراديس هي: رؤوس العظام.(٢) الْمَسْرُبَةُ: الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذي يبدأ من الصَّدْرِ وينتهي بالسُّرَّةِ بشكلٍ عمودي. ومِنْ صِفَاتِهِ ( ﷺ ) المُشْرَبُ: الَّذي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَة. (جَلِيلُ المُشَاشِ والكَتَدِ) - جَلِيلُ المُشَاشِ: عظيم رؤوس العظام مثل الرُّكْبَتَيْن والمِرْفَقَيْن وَأَمَّا الكَتَدُ: الكَاهِلُ ومَا يليه مِنَ الْجَسَدِ. (لم يكن بالمُطَهَّمِ ولا بالمُكَلْثَمِ) والمُطّهَّمُ: مُمْتَلِيءُ الجِسْمِ.
المُكَلْثَمُ: شديد تدوير الْوَجْهِ.(٣) شَائِلُ الأطْرَافِ وقيل سَائِلُ الأطْرَافِ: مُمْتَدُّهَا.(٤) أَشْكَلُ العَيْنَيْنِ قال سِمَاكُ بن حَرْبٍ (طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ) وقال القاضي عِيَاضُ الشُّكْلَةُ: حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ.стр. 113
خَاتَمُ النُّبُوَّةِ
إِنَّ الْحَبِيبَ طَاهِرٌ مُطَهَّرٌ ... قَدْ زَيَّنَتْهُ أَجْمَلُ الصِّفَاتِ
مَا كَانَ مِنْ هَدِيَّةٍ يَقْبَلُهُ ... وَالصَّدَقَاتُ لِذَوِي الْحَاجَاتِ
وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمًا ... يَفِيضُ بِالْأَنْوَارِ وَالْخَيْرَاتِ (١)
كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي بَهَائِهِ ... بَيْنَ الرِّجَالِ أَعْظَمُ السَّادَات
شَعْرُ النَّبِيِّ ( ﷺ )
الشَّعْرُ فَوْقَ جُمَّةٍ يُسْدِلُهُ (٢) ... وَدُونَ وَفْرَةٍ بَنِي الْأَخْيَارِ (٣)
ضَفَائِرُ الْحَبِيبِ تُبْدِي نَضْرَةً (٤) ... فَأَرْبَعٌ ذُكِرْنَ فِي الْآثَارِ
يُرَجِّلُ الرَّأْسَ نَبِيُّ رَحْمَةٍ (٥) ... إِنَّ الْجَمَالَ شِرْعَةُ الْأَبْرَارِ
وَالْإِثْمِدُ الطَّيِّبُ كَانَ كُحْلَهُ (٦) ... فَذَلِكُمْ مِنْ سُنَّةِ الْمُخْتَار الحواشي
(٢) كَانَ الخَاتَمُ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ: بيت كالقبة - قاله النَّوويُّ - وقيل الحَجَلَة الطَّائر المعروف وزِرُّها بَيْضُهَا، وأشار إليه التِّرمذي.(٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ( ﷺ ) مِنْ إِنَاءٍ، وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ، وَدُونَ الوَفْرَةِ. التَّخريج: أخرجه البخاري(٢٥٠) ، ومسلم(٣١٩) ، وأبو داود(٢٣٨) أوله فِي أثناء حديث، والتِّرمذي(١٧٥٥) واللَّفظ له، والنَّسائي(٢٣٥) ، وابن ماجه(٣٧٦) ، وأحمد(٢٥٣٦٩) مختصرًا. ويُسْدِلُ الشَّعْرَ: يُرْسِلُه(٣) الوَفْرَةُ: مَا بَلَغَ شَحْمَةَ الأُذُن، والجُمَّةُ: مَا نَزَلَ عن ذلك إلى المِنْكَبَيْنِ.(٤) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ( ﷺ ) «ذَا ضَفَائِرَ أَرْبَعٍ».
أخرجه التِّرمذي فِي اللِّباس (٤/ ٢١٦) وأحمد فِي مسنده (٦/ ٤٢٥).
الضَّفِيرَةُ: خُصْلَةٌ مِنَ الشَّعْرِ إذا كانت مُرْسَلَة أمَّا إنْ كَانَتْ مُلْتَوِيَة فَعَقِيصَة.(٥) تَرْجِيل الرَّأس: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ. وكان يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ.(٦) الإِثْمِد: حَجَرُ الْكُحْلِ المَعْرُوف.стр. 114
لِبَاسُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
حِبَرَةٌ حَمْرَاءُ كَانَتْ حُبَّهُ (١) ... أَجْمِلْ بِهِ مَنَارَةُ السَّمَاءِ!
وَيَلْبَسُ الْقَمِيصَ حَتَّى رُسْغِهِ (٢) ... يَتُوقُ لِلْعِمَامَةِ الدَّسْمَاءِ
قَدْ جُمِعَ الْخَيْرُ لَنَا فِي جُبَّةٍ ... رُومِيَّةٍ كَالْدُّرَّةِ الْحَسْنَاءِ
مِنَ الثِّيَابِ يَنْتَقِي أَبْيَضَهُ ... يَطِيبُ كَالْحَلِيبِ فِي النَّقَاء
عَيْشُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
الْخُبْزُ مَا شِبَعَ مِنْهُ مُطْلَقًا ... إلَّا مَعَ الضَّيْفِ بِلَا اسْتِثْنَاءِ (٣)
عَاشَ النَّبِيُّ زَاهِدًا وَحَامِدًا ... مَا أَجْمَلَ الرِّضَا مَعَ الثَّنَاءِ!
فَإِنَّمَا الدُّنْيَا بِحَارُ فِتْنَةٍ ... يَمُوجُ فِيهَا زُخْرُفُ الْإغْرَاءِ
وَيَغْرَقُ النَّاسُ بِلَا هَوَادَةٍ ... فِي ظُلْمَةِ اللَّذَّةِ وَالْإِغْوَاءِ
أَمَّا التُّقَاةُ فِي حِمَى شَرِيعَةٍ ... تَقُودُهُمْ لِلْفِطْرَةِ الْعَصْمَاءِ
إِنَّ النَّعِيمَ فِي رِيَاضِ جَنَّةٍ ... قَدْ زُيِّنَتْ بِأَجْمَلِ النِّسَاءِ
عِنْدَ الْكَرِيمِ فِي دِيَارِ نَعْمَةٍ ... أَكْرِمْ بِهَا مَثُوبَةُ السَّخَاءِ!
رُؤْيَا الْجَلِيلِ مِنْ فُيُوضِ رَحْمَةٍ ... أَجْمِلْ بِهَا نَضَارَةُ الْبَهَاءِ! الحواشي
(١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ الله ( ﷺ ) «يَلْبَسُهَا الحِبَرَةُ»: أخرجه البخاري فِي اللِّباس (١٠/ ٥١٨١٢) وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [حكم الألبانى]: صحيح مختصر الشَّمَائِل المُحَمَّدِيَّة(٢) عن أمِّ سَلَمَةَ قالت: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ الله ( ﷺ ) الْقَمِيصَ، وَفِي رِوَايَة لُبْسَ القَمِيصِ. رواه أبو داود والتِّرمذي وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.(٣) مَا شَبِعَ فِي زَمَنٍ إلَّا إذَا نَزَلَ بِهِ الضُّيُوفُ (أي مَعَ النَّاسِ).стр. 115
خُفُّ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
الْخُفُّ قَدْ لَبِسَهُ حَبِيبُنَا ... فِي حَضَرٍ نَعَمْ وَفِي الْأَسْفَارِ
شِرَاكُ نَعْلِهِ مُثَنَّى مُبْهِرٌ (١) ... يَخْصِفُهُ يَا زُمْرَةَ الْأَطْهَارِ
وَبِالْيَمِينِ بِدْؤُهُ فِي لُبْسِهِ ... وَالنَّزْعُ بِدْؤُهُ مِنَ الْيَسَار
خَاتَمُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
نَبِيُّنَا خَاتَمُهُ مِنْ وَرِقٍ (٢) ... يَلْبَسُهُ الْحَبِيبُ فِي اسْتِحْسَانِ
مُحَمَّدٌ قَدْ رُسِمَتْ بِنَقْشِهِ ... رَسُولُنَا مِنْ قِبَلِ الرَّحْمَنِ
يَخْلَعُهُ النَّبِيُّ فِي خَلَائِهِ ... قَدْ جَاءَنَا بِالْحَقِّ وَالتِّبْيَان الحواشي
(١) مُثَنَّى شِرَاكُهُمَا: الشِّرَاكُ أحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ يكون عَلَى وَجْهِهَا. رُوِيَ عن ابن عبَّاس قال: كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ الله ( ﷺ ) قِبَالَانِ مُثَنَّى شِرَاكُهُمَا «أخرجه ابن ماجه فِي اللِّباس ٢/ ٣٦١٤. والقِبَال هو زمام النَّعْل أي السَّيْر يكونُ بَيْنَ الأُصْبُعَيْنِ.(٢) ... عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: (كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ( ﷺ ) مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا) مُتَفَقٌ عليه. رواه التِّرمذي فِي الشَّمائل وصححه الألباني فِي مختصر الشَّمَائِل برقم ٧١.
وَرِق: فِضَّة؛ فَصُّه مِنْ حَجَرٍ حَبَشِي جزع أو عقيق. وعن ابن عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ ( ﷺ ) اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ. والمفهوم مما سبق أنَّه كَانَ للنَّبِيِّ ( ﷺ ) خَاتَمَان واحد يَلْبَسُهُ والآخر يَخْتِمُ بِهِ؛ وكان يَلْبَسُ الخَاتَمُ فِي يَدِهِ اليُمْنَى.стр. 116
طَعَامُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
الْأَكْلُ عِنْدَ الْجُوعِ مِنْ سُنَّتِهِ ... فِي ذَلِكُمْ عَافِيَةُ الْأَبْدَانِ
يَبِيتُ أَكْثَرَ اللَّيَالِي طَاوِيًا ... عَجِبْتُ مِنْكَ سَيِّدَ الْأَكْوَانِ
مَا أَكَلَ النَّقِيَّ نَبْعُ نُورِنَا (١) ... قُدْوَتُنَا فِي الزُّهْدِ وَالْإِحْسَانِ
نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ فِي طَعَامِهِ (٢) ... وَنَحْنُ نُسْرِفُ بِلَا حُسْبَانِ
وَيَأْكُلُ الْحَلْوَاءَ فِي بَشَاشَةٍ ... يُحِبُ مَشْوِيَّ لُحُومِ الضَّانِ
الْعَسَلُ النَّقِيُّ طَابَ طَعْمُهُ ... أَمَّا الثَّرِيدُ مُهْجَةُ الْوِجْدَانِ (٣)
وَإِنَّمَا الدُّبَّاءُ خَيْرُ مَأْكَلٍ (٤) ... أَجْمِلْ بِكُلِّ أَنْعُمِ الْمَنَّانِ! الحواشي
(١) النَّقِيُّ: الخُبْزُ الأبْيَضُ المَنْخُول.(٢) الإِدَامُ: مَا يُؤْكَلُ مع الخُبْزِ مَائِعًا أو غيره.(٣) الثَّرِيدُ: الخُبْزُ المَأْدُوم بِالْمَرَق.(٤) الدُّبَّاءُ: الْقَرْعُ.стр. 117
أَسْمَاءُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
مُحَمَّدٌ كَالْبَدْرِ فِي بَهَائِهِ ... فَإِنَّهُ أُعْجُوبَةُ الْأَسْمَاءِ (١)
ثَنَاءُ أَحْمَدَ بِكُلِّ مِلَّةٍ ... وَالِاسْمُ مَحْمُودٌ مِنَ الْعَلْيَاءِ
وَإِنَّهُ الْمَاحِي بِلَا مُنَازِعٍ ... فَقَدْ مَحَا الْكُفْرَ وَكُلَّ دَاءِ
الْحَاشِرُ الْعَاقِبُ خَيْرُ مُرْسَلٍ ... شَمْسُ الْهُدَى مَنَارَةُ السَّمَاء
خُلُقُ رَسُولِ الله ( ﷺ -)
لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ فَظًّا مُطْلَقًا ... بَلْ جَمَّلَتْهُ أَطْيَبُ الصِّفَاتِ
عَرَقُهُ كَالْمِسْكِ فِي أَرِيجِهِ ... عِطْرُ النَّسِيمِ فِي رُبَا الْجَنَّاتِ
نَهَلَ كُلُّ الْخَلْقِ مِنْ حَيَائِهِ ... قُدْوَتُنَا فِي الْحِلْمِ وَالثَّبَاتِ
إِنَّ الْحِجَامَةَ لَنَا وِقَايَةٌ (٢) ... وَالْفَصْدُ مِنْ مَنَابِعِ الْخَيْرَاتِ (٣)
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا خَيْرَ الْوَرَى ... فِي الْعَالَمِينَ يَا كَرِيمَ الذَّات الحواشي
(١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ «﵁» قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ( ﷺ ): (لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ) صحيح البخاري(٣٥٣٢) . العَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ.(٢) الحِجَامَةُ: شَرْطُ الْجِلْدِ وإخْرَاجُ الدَّمِ بِالْمِحْجَمَةِ.(٣) الفَصْدُ: حَبْسُ الدَّمِ فِي أَحَدِ الْعُرُوقِ حَتَّى يَبْرُزَ الْعِرْقُ بِامْتِلَاءِ الدَّمِ ثُمَّ يُشْرَطُ لِيَخْرُجَ الدَّمُ الفَاسِدُ كَمَا يُعْمَلُ فِي فَصْدِ عِرْقِ النَّسَا.стр. 118
الخاتمة
سَتَظَلُّ سيرة النَّبِيِّ ( ﷺ ) هي الرَّصيد التَّاريخي الأول الَّذِي تستمد منه الأجيال المتلاحقة من وَرَثَةِ النُّبُوَّةِ وحملة مشاعل العقيدة زادَ مسيرها وعناصر بقائها وأصول امتدادها.
وَوَضَعْتُ في هذا الكتاب منهج نبيِّكم بين أيديكم، ووصفت النَّبِيَّ ( ﷺ ) وصفًا دقيقًا في أدبه وتواضعه ولباسه وطعامه وشرابه وصلاته وعبادته وكلامه وآدابه مع أهله وأصحابه، وتعامله مع الوفود ومع عَامَّةِ المسلمين وخَاصَّتِهِم.
فقد كان النَّبِيُّ ( ﷺ ) مُحَلَّى بصفاتٍ منقطعة النَّظير، أَدَّبَهُ رَبُّهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُ حتَّى خَاطَبَهُ مُثْنِيًا عليه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) ﴾ سورة القلم.
والنَّبِيُّ ( ﷺ ) هو أَعْظَمُ بَشَرٍ في الوجود اسْتَضَاءَ بنور ربِّه حتَّى صار خُلُقُهُ القرآن.
ولقد شَرَحْتُ غريبَ الألفاظ، حتَّى تتحققَ الفائدة المَرْجُوَة من فَهْمِ السِّيرة النَّبويَّة بكامل معانيها ودِلَالَاتِهَا.
أَسْأَلُ اللهَ أنْ يَجْعَلَ هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأنْ يَتَقَبَّلَهُ منِّي ويجعله في ميزان حسناتي، لعلِّي أنال به شفاعة المُصْطَفَى ( ﷺ ) يوم القيامة، ذلك اليوم الَّذي لا ينفع الإنسان فيه إلَّا أَنْ يُقْبِلَ على اللهبقلبٍ سالمٍ مِنَ الشِّرك، فقد قال الله سبحانه:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) ﴾ (سورة الشعراء) اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذَا الْعَمَلَ واجْعَلْهُ خَالِصًا لِوَجْهِكَ الكَرِيم.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
стр. 119
المصادر والمراجع
١ - البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ)، مكتبة المعارف بيروت.
٢ - تاريخ الأمم والملوك لأبي جعفر، محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) الطبعة الخامسة دار المعارف القاهرة.
٣ - تاريخ ابن خلدون (العبر وديوان المبتدا والخبر) للعلامة عبد الرَّحْمَنِ بن محمد بن خلدون، (ت ٨٠٨ هـ)، دار الطباعة الخديوية بولاق، مصر.
٤ - الأصنام لأبي المنذر، هشام بن محمد الكلبي (ت ٢٠٤ هـ) تحقيق أحمد زكي باشا، الطبعة الثانية، دار الكتب المصرية، القاهرة.
٥ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين بن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد الجزري (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ)، دار الفكر.
٦ - أنساب الأشراف لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، (ت ٢٧٩ هـ)، دار المعارف.
٧ - الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر، أحمد بن على بن محمد (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ)، دار الكتب العليمة بيروت.
٨ - الأدب المفرد للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ).
٩ - تفسير الطبري (جامع البيان) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ)، دارالفكر بيروت.
١٠ - تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، دار الكتب المصرية.
стр. 120
١١ - تفسير ابن كثير لأبي الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤ هـ) مكتبة دارالسلام، الرياض.
١٢ - تلقيح فهوم أهل الأثر لأبي الفرج عبد الرَّحْمَنِ بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
١٣ - جامع الترمذي لأبي عيسى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ).
١٤ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم، أبو محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى.
١٥ - جمهرة النسب لأبي المنذر، هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت ٢٠٤ هـ)، عالم الكتب بيروت، الطبعة الأولى.
١٦ - تاريخ عمر بن الخطاب لأبي الفرج، عبد الرَّحْمَنِ بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)، مطبعة التوفيق الأدبية، مصر.
١٧ - الدر المنثور لجلال الدين، عبد الرَّحْمَنِ بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ).
١٨ - دلائل النبوة لأبي بكر، أحمد بن حسين البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى.
١٩ - رحمة للعالمين للقاضي محمد سليمان سلمان المنصور فوري (ت ١٩٣٠ م).
٢٠ - زاد المعاد لابن القيم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب (٦٩١ - ٧٥١ هـ)، المطبعة المصرية، الطبعة الأولى ١٣٤٧ هـ.
٢١ - السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي الشافعي، (٩٧٥ - ١٠٤٤ هـ)، طبعة بيروت.
٢٢ - سنن ابن ماجة لأبي عبد الله، محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ).
٢٣ - السنن المجتبى للنسائي لأبي عبد الرَّحْمَنِ، أحمد بن شعيب النسائي، (٢١٥ - ٣٠٣ هـ).
стр. 121
٢٤ - السيرة النبوية لأبي محمد، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت ٢١٣ أو ٢١٨ هـ).
٢٥ - شمائل الترمذي لأبي عيسى، محمد بن عيسى بن سوره الترمذي، (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ).
٢٦ - صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله، محمد بن إسماعيل البخاري، (ت ٢٥٦ هـ).
٢٧ - صحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج القشيري (٢٠٦ - ٢٦١ هـ).
٢٨ - صحيفة حبقوق (أحد أسفار العهد العتيق عند أهل الكتاب).
٢٩ - الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (١٦٨ - ٢٣٠ هـ)، دار صادر، بيروت.
٣٠ - العقد الفريد لأبي عمر، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي، (٢٤٦ - ٣٢٨ هـ)، لجنة التأليف (١٣٦٣ هـ).
٣١ - فتح الباري للحافظ ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ).
٣٢ - قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة، المطبعة السلفية، الروضة، مصر، ١٣٥٢ هـ.
٣٣ - الكامل في التاريخ لعز الدين بن الأثير، أبو الحسن على بن محمد الجزري الشيباني، (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ).
٣٤ - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية لمحمد بن عفيفي الباجوري، المعروف بالخضري، (١٢٨٩٠ - ١٣٤٥ هـ)، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الثامنة (١٣٨٢ هـ).
٣٥ - مدارك التنزيل لحافظ الدين، عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧٠١ هـ).
٣٦ - مسند الإمام أحمد للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، (١٦٤ - ٢٤١ هـ)، دار الفكرالعربي، بتحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف مصر، الطبعة الثالثة.
стр. 122
٣٧ - مشكاة المصابيح لولي الدين، محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، (المتوفى في القرن الثامن الهجري).
٣٨ - المصنف لابن أبي شيبة لأبي بكر، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي، (ت ٢٣٥ هـ).
٣٩ - المصنف لعبد الرزاق لأبي بكر، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، (١٢٦ - ٢١١ هـ).
٤٠ - موطأ الإمام مالك للإمام مالك بن أنس الأصبحي (٩٣ - ١٦٩ هـ).
٤١ - اليمن عبر التاريخ لأحمد حسين شرف الدين، مطابع البادية، الرياض، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ.
٤٢ - الرحيق المختوم لصفي الدين المباركفوري، طبعة دار الوفاء المصرية، الطبعة السابعة عشرة ١٤٢٦ هـ.