← Сира

Сира · id 619

القوافي الندية في السيرة المحمدية

محمد جودة فياض

Полный текст (122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَغَطَفَانُ لَا نَخَافُ جَمْعَهُمْ (١) ... فَمَا لَهُمْ سِوَى رَحَى الْأَهْوَالِ نُعَيْمُ كَانَ رَجُلاً مُفَوَّهًا (٢) ... قَدْ ثَبَّطَ الْقَوْمَ بِلَا انْفِعَالِ بَنُو قُرَيْظَةَ أَتَاهُمْ نَاصِحًا ... فَاسْتَمَعُوا لِأَحْسَنِ الْأَقْوَالِ إِنْ نُصِرَتْ قُرَيْشُ فِي حُرُوبِهَا ... فَذَلِكُمْ مِنْ أَطْيَبِ الْفِعَالِ مَا بَالُكُمْ إِنْ خَسِرَتْ بِجُنْدِهَا ... فَسَوْفَ نُقْهَرُ مِنَ الْإِذْلَالِ ثُمَّ أَتَى قُرَيْشَ فِي تَنَاصُحٍ ... لَا تَأْمَنُوا الْيَهُودَ فِي النِّزَالِ فَإِنَّهُمْ يَبْغُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا ... وَالْغَدْرُ عِنْدِي أَسْوَأُ الْخِصَالِ أَيَا بَنِي الْيَهُودِ جِئْنَا طَمَعًا ... حَلَّتْ بِنَا شَدَائِدُ الْأَحْوَالِ قَدْ هَلَكَتْ لَنَا كُرَاعٌ جَمَّةٌ (٣) ... وَمَا لَنَا مِنْ عُدَّةٍ وَمَالِ قَالُوا فَإِنَّ الْيَوْمَ سَبْتٌ عِيدُنَا ... فَأْتُوا بِرَهْنِكُمْ بِلَا جِدَالِ صَدَقَنَا نُعَيْمُ فِي أَقْوَالِهِ ... فَذَلِكُمْ دَرْبٌ مِنَ الْخَيَالِ وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا ... فَمَا لَهُمْ حِصْنٌ سِوَى الْجِبَالِ حُذَيْفَةُ الْخَيْرِ أَتَى مُبَشِّرًا (٤) ... وَالْجُنْدُ فِي عَزِيمَةِ الْأَبْطَالِ قَدْ هَزَمَ اللهُ جُمُوعَ بَاطِلٍ ... فَالشِّرْكُ أَمْرُهُ إِلَى زَوَالِ وَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّ رَحْمَةٍ ... إِنَّ الْمَحَامِدَ لِذِي الْجَلَال

стр. 72

غزوة بني قُرَيْظَة مَا وَضَعَ النَّبِيُّ غِمْدَ سَيْفِهِ ... فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقِتَالِ جِبْرِيلُ قَادَ جُنْدَنَا بِبَأْسِهِ ... سَبَقَهُمْ والنَّاسُ فِي أَرْسَالِ احْمِلْ عَلِيُّ لِلْجِنُودِ رَايَةً ... مُسْتَبْشِرًا وَالنَّاسُ فِي إِقْبَالِ نَعَمْ فَقَدْ حَاصَرَهُمْ حَبِيبُنَا ... وَكَعْبُ يَسْتَسْلِمُ فِي إِذْلَالِ (١) قَدْ حُرِّمَ الْقِتَالُ يَوْمَ سَبْتِهِمْ ... فَذَلِكُمْ أَمْرٌ مِنَ الْمُحَالِ أَبُو لُبَابَةَ لَهُمْ مُقَرَّبٌ (٢) ... قَالُوا فَمَا مَصِيرُنَا فِي الْآلِ أَوْمَأَ بِالذَّبْحِ بِلَا رَوِيَّةٍ ... ثُمَّ تَنَدَّمَ عَلَى الْفِعَالِ وَأَنْزَلَ اللهُ لَهُ غُفْرَانَهُ ... فَالْحَمْدُ لِلْمَنَّانِ ذِي الْجَلَالِ قَدِ ارْتَضَوْا سَعْدًا لَهُمْ مُحْكِّمًا (٣) ... أَجَابَهُمْ فِي جُرْأَةِ الْأَبْطَالِ يُقْتَلُ كُلُّ رَجُلٍ مُحَارِبٍ ... فَبُدِّدَتْ مَفَاتِحُ الْآمَالِ وَتُؤْخَذُ النِّسَاءُ مِنْهُمْ سَبْيًا ... سَلِمْتَ فِي الرُّشْدِ مِنَ الْأَقْوَالِ أَبْدَى حُيَيُّ حِقْدَهُ عَدَاوَةً ... تَارِيخُهُمْ يُكْتَبُ لِلْأَجْيَال

стр. 73

فَقُطِعَتْ عُنُقُهُ كَأَنَّهَا ... شَجَرَةٌ مِنْ مَوْطِنِ الْخَبَالِ (١) وَقُتِلَتْ مِنَ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ (٢) ... خَلَّادُ كَانَ طَيِّبَ الْخِصَالِ لِثَابِتِ الزُّبَيْرُ فِي مَكْرُمَةٍ (٣) ... فَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى الضَّلَالِ إِنَّ رِفَاعَةَ غَدَا مُسْتَوْهَبًا ... قَدْ بُهِتَتْ سَلْمَى مِنَ الْإِجْلَالِ (٤) أَمَّا ابْنُ سُعْدَى فَلَهُ مَكَانَةٌ (٥) ... وَمَا عَرَفْنَاهُ مِنَ الْجُهَّالِ رَيْحانَةُ السَّعْدِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (٦) ... كَزَهْرَةٍ فَوْقَ رُبَا الْجِبَالِ قَدْ ماتَ سَعْدٌ فِي ثَبَاتِ مُؤْمِنٍ ... فَإِنَّهُ مِنْ خِيرَةِ الرِّجَال

стр. 74

النشاط العسكري بعد غزوة بني قُرَيْظَة (مَقْتَلُ سَلَّام بن أبي الحُقَيْق) كَفَاكَ سَلَّامُ فَأَنْتَ غَادِرٌ (١) ... وَابْنُ عَتِيكٍ سَيِّدُ الْفُرْسَانِ (٢) لَنْ يَنْفَعَ الْحِصْنَ وَلَوْ شَيَّدْتَهُ ... فَقَدْ سُلِبْتَ نِعْمَةَ الْأَمَانِ قُتِلْتَ وَالله بِلَا مَكْرُمَةٍ ... فَبِئْسَ مَوْتُ الذُّلِّ وَالْهَوان إسلام ثُمَامَة بن أُثَال الحَنَفِيّ يَا ثُمَامَةُ جَنَيْتَ رِفْعَةً (٣) ... حَبَاكَ رَبِّي نِعْمَةَ الْإِيمَانِ وَجْهُكَ أَضْحَى نَضِرًا وَمُشْرِقًا ... فُزْتَ وَرَبِّي بِرِضَا الْمَنَّانِ مَنَعْتَ سَادَةَ قُرَيْشٍ حِنْطَةً ... أَصَبْتَهُمْ بِالذُّعْرِ وَالْخِذْلَانِ فَارْتَفَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ رَايَةٌ ... تَجُودُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَان

стр. 75

غزوة بني المُصْطَلِق يا ابْنَ ضِرَارٍ لَا نَخَافُ جَمْعَكُمْ (١) ... فَإِنَّمَا تَقُودُهُمْ لِلْعَارِ سُبِيَتِ النِّسَاءُ مِنْ فِعَالِكُمْ ... وَإِنَّهُنَّ خِيرَةُ الْأَحْرَارِ بِأُمِّنَا قَدْ أُعْتِقَتْ بُيُوتُكُمْ (٢) ... يَا عَجَبًا لِحِكْمَةِ الْأَقْدَار دور المنافقين قبل غزوة بني المُصْطَلِق يَا بْنَ سَلُولَ إِنَّهَا مَلْحَمَةٌ (٣) ... أَشْعَلْتَ نَارَ الْفِتْنَةِ الشَّعْوَاءِ أُحُدُ مَا نَسِيَهَا مِنْ أَحَدٍ ... إنَّ النِّفَاقَ جَذْوَةُ الْفَنَاءِ زَرَعْتَ فِي الْقُلُوبِ رَيْبًا قَاهِرًا ... زَيْنَبُ زُوِّجَتْ مِنَ الْعَلْيَاءِ مَنِ الذَّلِيلُ فِي ثِيَابِ ذِلَّةٍ؟ ... فَإِنَّ زَيْدًا صَادِقُ الْإِنْبَاءِ (٤) أَمَّا الْأَعَزُّ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ ... نَفْسِي فِدَاهُ كَامِلِ الْبَهَاء

стр. 76

سريَّة زيد للعِيص قَدِ افْتَدَتْ زَيْنَبُ وُدًّا زَوْجَهَا (١) ... أُسِرَ فِي سَرِيَّةِ الْأَخْيَارِ فَبَعْدَمَا أَغَارَ زَيْدٌ جَاسِرًا ... وَنَالَ مِنْ قَافِلَةِ الْكُفَّارِ أَتَى أَبُو العَاصِ وَفِيًّا مُسْلِمًا ... أَعَادَ زَوْجَهُ بِلَا انْتِظَار سريَّة الْخَبَط أَبَا عُبَيْدَةَ كَفَى مِنْ جَهْدٍ (٢) ... فَإِنَّمَا عُرِفْتَ بِالْإِقْدَامِ أَتَأْكُلُ الْخَبَطَ مِنْ تَضَوُّعٍ ... لِوَطْأَةِ الْجُوعِ مَعَ الْآلَامِ فَعَنْبَرُ الْبَحْرِ أَتَى مُفَرِّجًا ... لِتَأْكُلُوا مِنْ أَطْيَبِ الطَّعَام

стр. 77

حديث الْإِفْك يَا ابْنَ سَلُولَ قَدْ أَشَعْتَ فِرْيَةً ... فَإِنَّ أُمَّنَا عَلَى الْوَفَاءِ وَإِنَّمَا قَدْ فَقَدَتْ عِقْدًا لَهَا ... سُحْقًا لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالشَّقَاءِ صَفْوَانُ قَدْ بُهِتَ مِنْ أُكْذُوبَةٍ ... فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِالْحَيَاءِ سَرَى إِلَيْهَا خَبَرٌ أَفْجَعَهَا ... عَائِشَةَ الْعِفَّةِ وَالنَّقَاءِ إِنْ اقْتَرَفْتِ آنِفًا جَرِيرَةً ... تُوبِي إِلَى الله مِنَ الزَّلَّاءِ قَالَتْ فَلَا أَجِدُ فِيكُمْ قَوْلاً ... صَبْرِي كَيَعْقُوبَ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَنْزَلَ اللهُ لَنَا قُرْآنًا ... يَشْهَدُ لِلْعَفِيفَةِ الْعَصْمَاءِ جُلِدَ مَنْ أَشْعَلَ نَارَ فِتْنَةٍ ... أَجْمِلْ بِهَا فَقِيهَةُ النِّسَاءِ! (١)

стр. 78

عمرة الحُدَيْبِيَة أَتَى النَّبِيُّ مُشْرِقًا مُعْتَمِرًا ... مُهَلِّلاً بِالنَّاقَةِ القَصْوَاءِ وَقَلَّدَ الْحَبِيبُ هَدْيًا نُسُكًا (١) ... فَإِنَّهُ ذُو الْفِطْرَةِ السَّمْحَاءِ وَأَرْسَلَ الْمُخْتَارُ عَيْنًا فَطِنًا ... لَعَلَّهُ يَقْدُمُ بِالْأَنْبَاءِ خَالِدُ بِالْكُرَاعِ فِي حَمَاسَةٍ (٢) ... فَإِنَّهُ الْمِغْوَارُ فِي الْبَأْسَاءِ صَلَاةُ خَوْفٍ شُرِعَتْ مِنْ حِينِهَا ... أَجْمِلْ بِهَا شَرِيعَةُ الْبَقَاءِ! وَبَدَّلَ النَّبِيُّ مِنْ دُرُوبِهِ ... عَجِبْتُ مِنْ مَحَاسِنِ الْآرَاءِ جُنُودُنَا تَبَرَّضُوا مِنْ عَطَشٍ ... بِثَمَدٍ مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ وَبُورِكَ الثَّمَدُ مِنْ نَبِيِّنَا ... فَجَادَ بِالطَّهُورِ وَالنَّقَاءِ (٣) أَمَّا ابْنُ وَرْقَاءَ فَخَيْرُ نَاصِحٍ (٤) ... يُعْرَفُ بِالْحِكْمَةِ وَالذَّكَاءِ قَالَ الحُلَيْسُ نَاصِحًا فِي حِكْمَةٍ (٥) ... فَإِنَّه مِنْ سَادَةِ السَّخَاءِ لَا تَمْنَعُوا مُحَمَّدًا مِنْ عُمْرَةٍ ... نِعْمَ الْفَصَاحَةُ مَعَ الصَّفَاءِ عُرْوَةُ قَدْ بُهِتَ مِنْ مَحَبَّةٍ (٦) ... فَقَدْ رَأَى مَآثِرَ الْوَفَاء

стр. 79

يَبْتَدِرُ النَّاسُ جَمِيعًا أَمْرَهُ ... عِرَاكُهُمْ عَلَى طَهُورِ الْمَاءِ اغْتَرَّ بَعْضُ الْجُنْدِ مِنْ شَبَابِهِمْ ... فَوَقَعُوا فِي الْأَسْرِ وَالْعَنَاءِ رَدَّهُمُ الْمُخْتَارُ فِي سَمَاحَةٍ ... وَتِلْكَ رَحْمَةٌ مَعَ الْأَعْدَاءِ بُعِثَ عُثْمانُ بِوَجْهٍ مُشْرِقٍ (١) ... فَالنُّورُ فِي وَجْنَتِهِ الشَّمَّاءِ وَانْتَابَ كُلَّ النَّاسِ رَيْبٌ بَالِغٌ ... فَبَايَعُوا بِالْمَوْتِ وَالْفِدَاءِ فَعَقَدَتْ قُرَيْشُ صُلْحًا فَاصِلاً (٢) ... مَعَ الْحَبِيبِ كَامِلِ الْبَهَاءِ فَتَضَعُ الْحَرْبُ نَعَمْ أوْزَارَهَا ... عَشَرَةً وَرَدْنَ فِي الْأَنْبَاءِ وَأَنْ يَعُودَ النَّاسُ دُونَ عُمْرَةٍ ... وَالشَّوْقُ مَكْنُونٌ بِلَا لِقَاءِ فَإِنْ أَتَى مِنْ دَارِهِمْ مُوَحِّدٌ ... يَعُدْ لِقَوْمِهِ بِلَا إِرْجَاءِ مَنْ يَرْتَدِدْ عَنْ دِينِنَا مُسْتَكْبِرًا ... يَخْرُجْ بِلَا مَآثِرِ الْإِخَاءِ اكْتُبْ عَلِيُّ مَوْثِقًا مُبْتَدِئًا ... بِاسْمِ الْمَلِيكِ خَالِقِ السَّمَاءِ بَلْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فِي عُهُودِنَا ... قَدْ قَالَهَا سُهَيْلُ بِاجْتِرَاءِ وَمَا عَلِمْنَاكَ نَبِيًّا مُرْسَلاً ... أَيَا ابْنَ عَمْرٍو لَيْسَ بِالْخَفَاءِ أَرْسَلَنِي اللهُ نَبِيًّا شَاهِدًا ... أَدْعُو إِلَى الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاء

стр. 80

تَأَخَّرَ النَّاسُ فَمَا تَحَلَّقُوا ... ضَاقَ نَبِيُّنَا مِنَ الْإِبْطَاءِ قُمْ وَانْحَرِ الْهَدْيَ بِلَا تَحَدُّثٍ ... فَيَسْبِقُوا لِلنَّحْرِ فِي اقْتِدَاءِ (١) أَمَّا النِّساءُ فَلَهُنَّ بَيْعَةٌ (٢) ... أَجْمِلْ بِهِنَّ خِيرَةُ النِّسَاءِ! أَبُو بَصِيرٍ قَدْ غَدَا مُجَابِهًا (٣) ... لِلْكُفْرِ فِي غَيَاهِبِ الصَّحْرَاءِ يَعْتَرِضُ الْعِيرَ بِلَا تَخَوُّفٍ ... ضَاقَتْ قُرَيْشُ فِي سَمَا الْغَبْرَاءِ وَأَسْلَمَ ابْنُ العَاصِ فِي حَفَاوَةٍ (٤) ... قَدِ اهْتَدَى لِلنُّورِ وَالضِّيَاءِ تَبِعَهُ خَالِدُ فِي قَنَاعَةٍ ... مَنَارَةُ الرِّفْعَةِ وَالْإِعْلَاء

стр. 81

طور جديد قَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ خَيْرَ جُنْدِهِ ... إِلَى مُلُوكِ ذَلِكَ الزَّمَانِ (١) الْبَعْضُ قَدْ أَبْدَى نَعَمْ تَسَامُحًا ... أَخُصُّ مِنْهُمْ قَيْصَرَ الرُّومَانِ (٢) أَمَّا مَنِ امْتَلَأَ غَيْظًا سَافِرًا ... قَدِ ارْتَضَى بِعِيشَةِ الْهَوَانِ يَا عَبْدُ قَدْ أَتَاكَ عَمْرٌو نَاصِحًا ... فَإِنَّهُ دَاهِيَةُ التِّبْيَانِ (٣) أَسْلِمْ تَنَلْ مَحَبَّةً مِنْ خَالِقٍ ... وَانْأَ بِنَفْسِكَ عَنِ الْعِصْيَانِ تَجَنَّبِ الرِّجْسَ بِقَلْبٍ سَالِمٍ ... فَذَلِكَ الرُّشَدُ مِنَ الْإِيمَانِ جَيْفَرُ قَدْ أَسْلَمَ فِي قَنَاعَةٍ ... وَفَازَ بِالْأَمْنِ مَعَ الرِّضْوان

стр. 82

هِرَقْلُ وأبو سُفْيَان أَتَى ابْنُ حَرْبٍ ذَاتَ يَوْمٍ زَائِرًا (١) ... هِرَقْلَ فِي زِينَتِهِ الْغَرَّاءِ كَيْفَ تَرَى مُحَمَّدًا بِدِيهَةً؟ ... أَرَاهُ صَادِقًا بِلَا افْتِرَاءِ فَهَلْ أَبُوهُ مَلِكٌ مُتَوَّجٌ؟ ... بَلْ مِنْ ذَوِي الرِّفْعَةِ وَالثَّنَاءِ مَنْ أَكْثَرُ النَّاسِ لَهُ تَقَرُّبًا؟ ... هُمْ ضُعَفَاؤُنَا بِلَا بَهَاءِ فَهَلْ يَزِيدُونَ بِلَا تَخَوُّفٍ؟ ... نَعَمْ فَهُمْ كَالرِّيحِ فِي الْبَيْدَاءِ أَمَا عَهِدْتُمْ كَذِبًا فِي قَوْلِهِ؟ ... شِيمَتُهُ الصِّدْقُ مَعَ الْوَفَاءِ هَلِ ابْتَغَى الرِّفْعَةَ فِي أَقْوَامِهِ؟ ... بَلْ إِنَّهُ يَنْأَى عَنِ الزَّهَاءِ لَكِنَّهُ يَعْبُدُ رَبًّا وَاحِدًا ... يَعْبُدُهُ فِي الْجَهْرِ وَالْخَفَاءِ فَإِنَّهُ بِذَاكَ خَيْرُ مُرْسَلٍ ... وَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى الْعَلْيَاءِ دَحْيَةُ قَدْ رُدَّ بِمَالٍ وَافِرٍ (٢) ... نِعْمَ السَّمَاحَةُ مَعَ الْإِخَاء

стр. 83

حال باقي الملوك كِسْرَى أَضَاعَ مُلْكَهُ وَلِيدُهُ ... فَإِنَّ أَمْرَهُ إِلَى فَنَاءِ وَالِابْنُ يَقْتُلُ أَبَاهُ عَامِدًا (١) ... عَجِبْتُ مِنْ صَنَائِعِ الْقَضَاءِ أَمَّا الْمُقَوْقِسُ فَكَانَ رَاشِدًا (٢) ... أَبْدَى تَسَامُحًا بِلَا جَفَاءِ وَالْمُنْذِرُ الشَّقِيُّ أَبْدَى غِلْظَةً (٣) ... تَلُوحُ بِالْبُؤْسِ مَعَ الشَّقَاءِ يَا حَارِثَ الشَّرِّ أَبَيْتَ دَعْوَةً (٤) ... أَمَاتَكَ اللهُ عَلَى النَّكْرَاءِ هَوْذَةُ قَدْ أَرَادَ بَعْضَ أَمْرِنَا (٥) ... وَمَا لَهُ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ أَمَّا النَّجَاشِيُّ بَدَا مُسَالِمًا (٦) ... نِعْمَ الْمُرُوءَةُ مَعَ الصَّفَاء غزوة الغابة «غزوة ذي قَرَد» بَنُو فَزَارَةَ أَتَوْا بِبَغْيِهِمْ ... هُمْ مَنْبَعُ الْفِتْنَةِ وَالشَّقَاءِ سَلَمَةُ الأَبِيُّ خَيْرُ فَارِسٍ (٧) ... نِبْرَاسُنَا فِي الْبِرِّ وَالْوَلَاءِ إِنَّ الْفِرَارَ عِنْدَهُمْ شَرِيعَةٌ ... كَثَعْلَبٍ يَمْرُقُ فِي الصَّحْرَاء

стр. 84

غزوة خَيْبَر قَدْ حَفِظَ اللهُ لَنَا شَرِيعَةً ... بِنُصْرَةِ النَّبِيِّ فِي الْقِتَالِ اخْتَرْ نَبِيَّنَا ذَوِي عَزِيمَةٍ ... هُمْ عِنْدَنَا مِنْ خِيرَةِ الرِّجَالِ وَابْنُ سَلُولَ مَا كُفِينَا شَرَّهُ ... أَرْسَلَ لِلْيَهُودِ فِي اخْتِيَالِ (١) فَبَدَّلَ الْمُخْتَارُ مِنْ دُرُوبِهِ ... إِنَّي أَرَاهُ جِهَةَ الشَّمَالِ وَغَطَفَانُ قَدَّمُوا فُرْسَانَهُمْ ... فَإِنَّهُمْ عَوْنٌ عَلَى الضَّلَالِ قَدْ سَمِعُوا اللَّغَطَ فِي أَقْوَامِهِمْ ... فَرَجَعُوا كَالْبَرْقِ فِي إِذْلَالِ صَلَّى الْحَبِيبُ الْعَصْرَ فِي تَبْتُلٍ ... وَقَدِمَ الْجُنُودُ فِي أَرْسَالِ بِاللَّيْلِ قَدْ جَمَعَ فِي صَلَاتِهِ ... فَإِنَّهُ فِي سَاحَةِ النِّضَالِ وَخَرَجَ الْيَهُودُ فِي صَبَاحِهِمْ ... فَبُهِتُوا مِنْ شِدَّةِ الْأَهْوَالِ وَدَخَلُوا فِي فَزَعٍ حُصُونَهُمْ ... قَدْ شَيَّدُوهَا فِي رُبَا التِّلَالِ (٢) حُبَابُ قَدْ أَبْدَى بِرَأْيٍ رَاشِدٍ ... وَرَأْيُهُ يُؤْخَذُ بِالْإِجْلَالِ عَلِيُّ قَدْ بَرِئْتَ مِنْ تَأَلُّمٍ ... فَبِئْسَهُ مِنْ رَمَدٍ عُضَالِ نَعَمْ عَلَى رَسْلِكَ كُنْ مُرْتَقِبًا ... فَالْخَيْرُ فِي الصَّبْرِ بِلَا جِدَالِ فَإِنْ هَدَى اللهُ بِنَا رِجَالَهُمْ ... خَيْرٌ لَنَا مِنْ نِعَمِ الزَّوَالِ نَاعِمُ أَوَّلُ الْحُصُونِ بِدْؤُنَا ... مَرْحَبُ فِيهِ أَسَدُ النِّزَالِ (٣) ظَلَّ يُرَدِّدُ هَزِيجَ شِعْرِهِ ... تَرَنُّمًا فِي نَشْوَةِ الْمُخْتَال

стр. 85

عَلِيُّ أَرْدَاهُ قَتِيلاً صَاغِرًا ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةَ وَالْجَلَالِ يَاسِرُ أَرْدَاهُ الزُّبَيْرُ هَامِدًا (١) ... فَإِنَّه قَاتَلَ فِي اسْتِبْسَالِ وَالصَّعْبُ إِنْ بَدَا مَنِيعًا فَتْحُهُ ... لَهُ حُبَابُ فَارِسُ الْآمَالِ أُكْفِئَتِ الْقُدُورُ مِنْ نَبِيِّنَا ... فَلَيْسَتِ الْحُمُرُ بِالْحَلَالِ سَمَا بِقَلْعَةِ أُبَيٍّ عَزْمُنَا ... فَإِنَّنَا الْأُسُودُ فِي الْجِبَالِ سِمَاكُ خَيْرُ فَارِسٍ فَبَأْسُهُ (٢) ... قَدْ فَاقَ كُلَّ أَوْجُهِ الْخَيَالِ حِصْنُ النِّزَارُ قَدْ بَدَا مُرْتَفِعًا (٣) ... فَلَيْسَ إلَّا أَسْهُمُ النَّبَالِ وَطَلَبَ الْيَهُودُ صُلْحًا عَاجِلاً (٤) ... فَالصُّلْحُ مِنْ أَطَايِبِ الْفِعَالِ كِنَانَةُ الشَّقِيُّ نَالَ حَتْفَهُ (٥) ... فَإِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْجُهَّالِ وَكَتَبَ الْمُخْتَارُ فِي صَحِيفَةٍ ... صُلْحًا عَلَى الثَّمَرِ وَالْغِلَالِ صَفِيَّةُ الْخَيْرِ لَهَا مَكَانَةٌ (٦) ... فَإِنَّهَا حَسِيبَةٌ فِي الْآلِ رَأَتْ كَأَنَّ قَمَرًا فِي حِجْرِهَا ... فَالْمُصْطَفَى يُشْرِقُ بِالْجَمَالِ وَزُوِّجَتْ بِالْمُجْتَبَى نَبِيِّنَا ... فَقَدْ رَأَتْ مَحَاسِنَ الْخِصَال

стр. 86

الشَّاة المَسْمُومَة مَا لَكِ يَا زَيْنَبُ مِنْ تَبْرِئَةٍ (١) ... فَبِئْسَ أَهْلُ الْغَدْرِ وَالشَّقَاءِ أَتُشْبِعِينَ الشَّاةَ سُمًّا قَاتِلاً؟ ... فَمَاتَ بِشْرٌ دُونَمَا إِبْطَاءِ لَاكَ النَّبِيُّ مُضْغَةً مَسْمُومَةً ... حَتَّى أَتَاهُ الْوَحْيُ مِنْ عَلْيَاءِ إِنَّ الْقِصَاصَ مِنْكِ أَمْرٌ وَاجِبٌ ... فَتِلْكَ عُقْبَى الْفَعْلَةِ النَّكْرَاء يهود فَدَك يَا فَدَكَ الْخَيْرِ صَفَتْ قُلُوبُنَا ... فَذَاكَ عَهْدٌ وَاجِبُ الْإِيفَاءِ نِصْفُ الزُّرُوعِ مَغْنَمٌ مُحَبَّبٌ ... لِلصُّلْحِ فِي عَبَاءَةِ الْوَلَاءِ مِدْعَمُ قَدْ مَاتَ قَتِيلاً سَارِقًا (٢) ... قَدْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْبَقَاءِ فَإِنَّهُ أَصَابَ مِنَّا شَمْلَةً ... عَجِبْتُ مِنْ مَفَاتِنِ الْإِغْوَاءِ وَبِشِرَاكٍ قَدْ أَتَانَا رَجُلٌ ... حَمْدًا فَقَدْ عَادَ عَنِ الْفَحْشَاء

стр. 87

يهود تَيْمَاء أَرَى بِتَيْمَاءَ أُنَاسًا صَدَقُوا ... فَقَدْ تَصَالَحُوا بِلَا إِرْجَاءِ وَنَصَرَ اللهُ جُنُودَ عِزَّةٍ ... فَاحَ نَسِيمُ النَّصْرِ فِي الْأَرْجَاء غزوة ذات الرِّقَاع ثَعْلَبَةُ الْفِتْنَةِ خَابَ جَمْعُهُمْ ... مَعَ مُحَارِبٍ مِنَ الْأَعْدَاءِ أَيْنَ غُرُورُهُمْ وَقَدْ تَفَرَّقُوا؟ ... فُرُّوا جَمِيعًا فِي جَوَى الصَّحْرَاءِ أَتَى عَلَى الْحَبِيبِ مِنْهُمْ رَجُلٌ (١) ... وَهُوَ نَائِمٌ مِنَ الرَّمْضَاءِ اخْتَرَطَ السَّيْفَ بِلَا هَوَادَةٍ ... وَقَالَ مُغْتَرًّا بِلَا حَيَاءِ مُحَمَّدٌ هَلْ لَكَ مِنِّي مَانِعٌ؟ ... يَمْنَعُنِي رَبِّي مِنَ الضَّرَّاءِ فَسَقَطَ السَّيْفُ نَعَمْ مِنْ يَدِهِ ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةَ وَالثَّنَاءِ عَبَّادُ قَدْ أَبْدَى لَنَا شَجَاعَةً (٢) ... فَمِثْلُهُ يُعْرَفُ بِالْفِدَاءِ أَصَابَهُ السَّهْمُ وَفِي بَسَالَةٍ ... يَخْشَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ تَلْحَقُهُ السِّهَامُ تِلْوَ بَعْضِهَا ... فَخَارَتِ الْقُوَى مِنَ الْإعْيَاءِ أَيْقَظَ عَمَّارَ بِلَا تَفَزُّعٍ ... لِيَحْرُسَ الْجُنُودَ فِي الْبَأْسَاء

стр. 88

عمرة القَضَاء لَبَّى النَّبِيُّ رَاجِيًا مَثُوبَةً (١) ... مُعْتَمِرًا بِالنَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ مُصْطَحِبًا ألْفَيْنِ مِنْ رِجَالِهِ ... بِرِفْقَةِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَدْ خَرَجَتْ قُرَيْشُ مِنْ دِيَارِهَا (٢) ... أَشْرَقَ نُورٌ فِي دُجَى الظَّلْمَاءِ أَدَّى حَبِيبُنَا نَعَمْ مَنَاسِكًا ... قَدْ عُرِفَتْ بِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَيْمُونَةُ السَّعْدِ عَلَتْ مَكَانَةً (٣) ... قَدْ زُوِّجَتْ مِنْ كَامِلِ الْبَهَاء سريَّة ذات السَّلاسل بَنُو قُضَاعَةَ طَغَوْا بِمَكْرِهِمْ ... أَتَاهُمُ ابْنُ الْعَاصِ كَالطُّوفَانِ (٤) إِنِّي أَرَى جُمُوعَهُمْ رَاجِفَةً ... فَرَّتْ إِلَى الْبُطُونِ وَالْوِدْيَانِ وَأَثْلَجَ الْجُنُودَ مَاءُ سَلْسَلٍ (٥) ... نَقَاؤُهُ فِي الْقَلْبِ وَالْوِجْدَان

стр. 89

غزوة مُؤْتَة قَدْ قُتِلَ الْحَارِثُ فِي غَرَابَةٍ ... فَبِئْسَ كُلُّ غَادِرٍ خَوَّانِ (١) اسْتَنْفَرَ الْحَبِيبُ خَيْرَ جُنْدِهِ ... هُمْ عِنْدَنَا مِنْ خِيرَةِ الشُّجْعَانِ ثَلاثَةٌ قَدْ أُمِّرُوا هُمْ قَادَةٌ ... فَدُونَهُمْ مَفَاخِرُ الْأَزْمَانِ لِجَعْفَرَ الرَّايَةُ فِي حَمَاسَةٍ ... إِنْ مَاتَ زَيْدٌ حُجَّةُ التِّبْيَانِ وَابْنُ رَوَاحَةَ لَهُمْ مُتَمِّمٌ ... فَكُلُّهُمْ أَسُودُ فِي الْمَيْدَانِ لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ أَوْ مُنْعَزِلاً ... وَلَا يُضَارَّ أَحَدُ الرُّهْبَانِ لَا تَقْطَعُوا نَخْلاً نَعَمْ أَوْ شَجَرًا ... فَدِينُنَا شَرِيعَةُ الْإِحْسَانِ وَابْنُ رَوَاحَةَ بَكَى مِنْ خَشْيَةٍ ... فَإِنَّهَا حَلَاوَةُ الْقُرْآنِ قَدْ وَاصَلَ الْجُنُودُ عَزْمًا سَيْرَهُمْ ... فَالْمَجْدُ فِي الصَّبْرِ مَعَ الْإِيمَانِ هِرَقْلُ قَدْ نَزَلَ فِي تَفَاخُرٍ ... وَمَعَهُ سَيْلٌ مِنَ الْفُرْسَانِ (٢) قُتِلَ زَيْدٌ فِي ثِيَابِ عِزَّةٍ ... مَا أَنْضَرَ الْثِّمَارَ فِي الْجِنَانِ! خَلَفَهُ جَعْفَرُ فِي بَسَالَةٍ ... وَاسْتُشْهِدَ الْأَبِيُّ فِي امْتِنَانِ وَابْنُ رَوَاحَةَ نَعَمْ ثَالِثُهُمْ ... فَازُوا بِدَارِ الْخُلْدِ وَالرِّضْوَانِ يا ابْنَ الْوَلِيدِ قُمْ لِحَمْلِ رَايَةٍ ... فَأَنْتَ قَائِدٌ عَظِيمُ الشَّان

стр. 90

وَصَعِدَ الْمُخْتَارُ يَوْمًا مِنْبَرًا ... أَثْنَى عَلَى خَالِقِهِ الْمَنَّانِ زَيْدٌ وَجَعْفَرُ بِدَارِ رَحْمَةٍ ... وَابْنُ رَوَاحَةَ مَعَ الْخِلَّانِ وَحَمَلَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مُصْلَتٌ ... مُهَنَّدٌ مِنْ قِبَلِ الرَّحْمَنِ (١) تَرَاجَعَ الْبَاسِلُ فِي شَجَاعَةٍ ... أَفْلَتَ مِنْ بَرَاثِنِ الطُّغْيَانِ ظَنَّ الرُّومَانُ أَنَّهَا مَكِيدَةٌ ... فَثَبَتُوا فِي أَذْرُعِ الْمَكَانِ خَالِدُ عَادَ بِالْجُنُودِ سَالِمًا ... وَمَا نَجَا مِنْ لَغَطِ الْغِلْمَانِ نَادَوْا أَيَا فُرَّارَ حَرْبٍ جَهْرَةً ... كَأَنَّهَا مِنْ حِمَمِ النِّيَرانِ لَكِنَّهُمْ كُرَّارُ فِي حُرُوبِهِمْ ... خَاطَبَهُمْ خَيْرُ بَنِي الْإِنْسَان

стр. 91

فتح مَكَّة قَدْ كَتَبَ اللهُ لَنَا مَسَرَّةً ... بِفَتْحِ مَكَّةَ سَنَا الضِّيَاءِ وَدَخَلَ النَّاسُ نَعَمْ أَفْوَاجًا ... فِي دِينِنَا ذِي الْمِلَّةِ الْعَصْمَاءِ قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشَ بَعْضُ جُنْدِهَا ... مَعَ بَنِي بَكْرٍ وَفِي الْخَفَاءِ عَلَى خُزَاعَةَ أَغَارُوا لَيْلاً ... يَا وَيْحَهُمْ جُنُّوا بِلَا اسْتِحْيَاءِ رَدَّدَ عَمْرُو الشِّعْرَ فِي فَصَاحَةٍ (١) ... وَنَاشَدَ الْعَوْنَ عَلَى الْأَعْدَاءِ قَدْ نَقَضَتْ قُرَيْشُ عَهْدًا مُبْرَمًا ... هُمُ اسْتَبَاحُوا حُرْمَةَ الدِّمَاءِ حَاطِبُ قَدْ أَنْبَأَهُمْ بِسِرِّنَا (٢) ... وَيَطْلُبُ الْعَفْوَ عَنِ الزَّلَّاءِ لَا رَدَّهُ اللهُ إِلَى خَطِيئَةٍ ... فَأهْلُ بَدْرٍ قَادَةُ النَّقَاءِ تَوَجَّهَ الْمُخْتَارُ فِي تَشَوُّقٍ ... لِدُرَّةِ الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ وَأَقْطَرَ ابْنُ الْحَارِثِ الشِّعْرَ نَدَى (٣) ... تَرَنُّمًا بِالْعَفْوِ فِي الْأَنْحَاءِ مَشَاعِلُ النَّارِ بَدَتْ شَادِيَةً ... آنَسَتِ الْجُنُودَ فِي الْبَيْدَاءِ أَمَّا أَبُو سُفْيَانَ نَالَ رِفْعَةً (٤) ... تَكَرُّمًا مِنْ مَنْبَعِ الْعَطَاء

стр. 92

مَنْ يُغْلِقُ الْبَابَ عَلَيْهِ آمِنٌ ... دَارُ ابْنِ حَرْبٍ قِبْلَةُ الْإِعْفَاءِ وَالْكَعْبَةُ الْغَرَّاءُ خَيْرُ مَأْمَنٍ ... يَا سَعْدَنَا بِالدُّرَّةِ الشَّمَّاءِ خَالِدُ قُدْ جُنُودَنَا مَيْمَنَةً ... فَسَيْفُكَ الْقَاهِرُ فِي الْبَأْسَاءِ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَلَهُ مَيْسَرَةٌ ... فَارِسُنَا فِي الْفَتْحِ وَاللِّقَاءِ (١) وَدَخَلَ الْحَبِيبُ فِي تَوَاضُعٍ ... ثُمَّ ابْتَدَى الطَّوَافَ فِي ثَنَاءِ وَحَطَّمَ الْأَصْنَامَ خَيْرُ مُرْسَلٍ ... سُحْقًا لِكُلِّ صُورَةِ افْتِرَاءِ (٢) كَسَّرَ فِي كَعْبَتِنَا حَمَامَةً (٣) ... فَالشِّرْكُ أَمْرُهُ إِلَى فَنَاءِ وَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا مُرْشِدًا ... فَأَثْلَجَ الصَّدْرَ مِنَ الْإِثْرَاءِ قَدْ نَصَرَ اللهُ نَبِيَّ رَحْمَةٍ ... فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى النَّعْمَاءِ مَالُ الرِّبَا يَا قَوْمَنَا مَوْضُوعٌ ... بِتِلْكُمُ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَمَعَهُ مَأْثُرَةٌ بَلْ وَدَمٌ ... نَبْعُدُ عَنْ مَدَارِكَ الشَّقَاءِ سِدَانَةُ الْبَيْتِ لِقَوْمِ حِكْمَةٍ ... عُثْمَانُ إِنَّنَا عَلَى الْوَفَاءِ (٤) صَبْرًا فَمَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٌ؟ ... قَالُوا أَخٌ بَلْ مَنْبَعُ الصَّفَاءِ وَأُكْرِمُوا بِالْعَفْوِ فِي تَسَامُحٍ ... فَدِينُنَا ذُو الْمِلَّةِ السَّمْحَاء

стр. 93

بِلَالُ قَدْ أَذَّنَ فِي سَكِينَةٍ ... يَصْدَحُ بِالْحَقِّ مِنَ الْعَلْيَاءِ صَلَّى نَبِيُّنَا صَلَاةَ حَامِدٍ ... قَدْ زَهَقَ الْبَاطِلُ بِازْدِرَاءِ وَأُهْدِرَتْ دِمَاءُ شَرِّ عُصْبَةٍ ... قَدْ أَطْلَقُوا اللِّسَانَ بِالْهِجَاءِ يَا ابْنَ أَبِي السَّرْحِ وُقِيتَ مِيتَةً (١) ... فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى السَّرَّاءِ وَهِنْدُ نَالَتْ شَرَفًا وَرِفْعَةً (٢) ... وَمَعَهَا عِكْرِمَةُ الدَّهَاءِ وَقُتِلَ ابْنُ خَطَلٍ لِفُحْشِهِ (٣) ... وَابْنُ صَبَابَةَ بِلَا إِرْجَاءِ (٤) وَابْنُ نُفَيْلٍ مَالَهُ مِنْ شَافِعٍ (٥) ... فَإِنَّهُ مِنْ سَادَةِ الْبِغَاءِ هَبَّارُ قَدْ صَدَقَ فِي إِسْلَامِهِ (٦) ... وَابْنُ زُهَيْرٍ شَاعِرُ الرَّخَاءِ (٧) وَحْشِيُّ قَدْ آمَنَ فِي حَفَاوَةٍ (٨) ... قَدِ ارْتَوَى مِنْ مَنْبَعِ الشِّفَاءِ أَمُّ الْقُرَى فِي عَيْنِنَا قَرِيرَةٌ ... مُنِيرَةٌ كَالْدُّرَّةِ الْحَسْنَاء

стр. 94

غزوة حُنَيْن إِنَّ ابْنَ عَوْفٍ سَاقَهُ جُنُونُهُ (١) ... خَرَجَ بِالْأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ دُرَيْدُ قَدْ صَدَقَ فِي كَلَامِهِ (٢) ... فَإِنَّهُ مِنْ سَادَةِ الدَّهَاءِ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ يَمُوجُ جَمْعُنَا ... تَنْسَى النُّفُوسُ شِيمَةَ الْوَفَاءِ مَالِكُ قَدْ أَتَاكَ مِنْ رِجَالِهِمْ ... مَنْ بَايَعُوا بِالنُّصْرَةِ الشَّمَّاءِ هُمْ كَالْأُسُودِ فِي رِيَاضِ غَابَةٍ ... مَا لَكَ غَوْثٌ سَاعَةَ اللِّقَاءِ إِنّْ شِئْتَ سَلْ كُلَّ الْعُيُونِ حَاذِرًا ... فَالْمَوْتُ قَادِمٌ بِلَا عَزَاءِ وَفِي الْجُنُودِ مُحْدَثِي عَقِيدَةٍ ... يَرْكَنُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْأَهْوَاءِ مَا زَالِتِ الْأَوْثَانُ فِي قُلُوبِهِمْ ... لَمْ يَعْرِفُوا الشِّرْكَ مِنَ الْإِحْيَاءِ فَمَا لَنَا مِنْ ذَاتِ أَنْوَاطٍ كَفَى (٣) ... شِرْكًا بَلِ ارْجِعُوا عَنِ الزَّلَّاءِ نَصَبَ مَالِكُ لَنَا كَمِينَهُ ... وَالْجُنْدُ فِي تَخَبُّطِ الْهَوْجَاء

стр. 95

ظَلَّ النَّبِيُّ صَامِدًا مُقَاتِلاً ... عَلَّمَنَا الصَّبْرَ فِدَا اللِّوَاءِ وَأَشْعَلَ الْعَبَّاسُ فِي جُنُودِنَا (١) ... نَارَ الْحَمَاسَةِ مَعَ الْفِدَاءِ وَنَصَرَ اللهُ رِجَالَ عِزَّةٍ ... مَا أَجْمَلَ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ! بَلْ طَارَدُوا الْفُلُولَ فِي بَسَالَةٍ ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالثَّنَاءِ وَقَدْ بَكَى النَّبِيُّ مِنْ حَنَانِهِ ... وَبَسَطَ الرِّدَاءَ لِلشَّيْمَاءِ (٢) فَإِنَّهَا مِنَ النَّبِيِّ رَحْمَةٌ ... قُدْوَتُنَا فِي الْبِرِّ وَالسَّخَاء

стр. 96

غزوة الطَّائِف «شوال ٨ هـ» أَيَتْرُكُ الْجُنْدُ حِصَارَ طَائِفٍ؟ ... ذَاتِ الْمُرُوجِ وَالرُّبَا الْخَضْرَاءِ لَكِنَّهُمْ قَدْ آثَرُوا اقْتِحَامَهَا ... أُصِيبَ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْتِحْيَاءِ فَقَسَّمَ النَّبِيُّ فِي بَشَاشَةٍ ... غَنَائِمَ الْحَرْبِ وَفِي سَخَاءِ (١) وَأَجْزَلَ الْحَبِيبُ فِي عَطَائِهِ ... فِدَاكَ نَفْسِي مَنْبَعَ الْعَطَاءِ إِنَّ بَنِي الْأَنْصَارِ هُمْ خِيَارُنَا ... قَدْ رَجَعُوا بِكَامِلِ الْبَهَاءِ (٢) أَمَّا هَوَازِنُ فَقَدْ تَنَافَسُوا ... فِي السَّبْقِ لِلشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ (٣) أَدَّى الْحَبِيبُ عُمْرَةً تَطَوُّعًا ... مَا أَجْمَلَ الشُّكْرَ عَلَى النَّعْمَاءِ!

стр. 97

سريَّة عليّ بن أبي طالب إلى صنم طَيِّئ اهْدِمْ عَلِيُّ صَنَمًا فِي سَطْوَةٍ ... فَالْفُلْسُ يُعْبَدُ بِلَا حَيَاءِ (١) وَاغْنَمْ مِنَ الْقَوْمِ كَثِيرَ أَنْعُمٍ ... إِنَّ الْمَحَامِدَ لِذِي الثَّنَاءِ أُخْتُ عَدِيٍّ قَدْ غَدَتْ سَبِيَّةً (٢) ... وَإِنَّهَا مِنْ مَنْبَعِ السَّخَاءِ عَدِيُّ قَدْ كُنْتَ رَكُوسِيًّا كَفَى (٣) ... أَنْ تَأْكُلَ الْمِرْبَاعَ بِالْأَهْوَاءِ وَذَاكَ فِي دِينِكَ جُرْمٌ فَاحِشٌ ... أَمَا عَرَفْتَ نِعْمَةَ الْوَفَاءِ؟ مُحَمَّدٌ مَا أَنْتَ إِلَّا مُرْسَلٌ ... نُبِّئْتَ بِالْأَمْرِ مِنَ العَلْيَاءِ وَسَتَرَى عَدِيُّ مُلْكًا زَاخِرًا (٤) ... يَعُمُّ فِي مَمَالِكِ الْأَرْجَاء

стр. 98

غزوة تَبُوك قَيْصَرُ قَدْ أَعَدَّ جَيْشًا جَاسِرًا ... وَزادُنَا مَعِيَّةُ الرَّحْمَنِ مُؤْتَةُ أَظْهَرَتْ لَهُ بَسَالَةً ... فَخَوْفُهُ أَضْحَى بِلَا حُسْبَانِ وَدَبَّ فِي جُنُودِنَا تَخَوُّفٌ ... مِنْ عُصْبَةِ الشِّرْكِ مِنَ الرُّومَانِ أَهْلُ النِّفَاقِ قَدْ أَقَامُوا مَسْجِدًا ... كَأَ نَّهُ عَلَى شَفَا النِّيرَانِ (١) فَكَشَفَ اللهُ لَنَا شُرُورَهُمْ ... وَهُدِّمَ الْمَسْجِدُ فِي إِعْلَانِ وَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ عَنْ نِسَائِهِ ... فَذَلِكُمْ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ (٢) وَسُورَةُ التَّحْرِيمِ نُورٌ سَاطِعٌ ... قَدْ نَسَجَتْ مَبَادِئَ الْإِحْسَانِ الْقَيْظُ كَانَ كَالْجَحِيمِ حَرُّهُ ... وَطَابَتِ الثِّمَارُ فِي الْبُسْتَانِ إِنَّ أَبَا عَامِرِ كَانَ فَاسِقًا (٣) ... فَبِئْسَ كُلُّ غَادِرٍ خَوَّانِ الْجُودُ مِنْ عُثْمَانَ يُبْدِي غِبْطَةً (٤) ... فَإِنَّهُ أُعْجُوبَةُ الزَّمَان

стр. 99

جَادَ أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَالِهِ ... أَمَّا ابْنُ عَوْفٍ مُلْهَمُ الْوِجْدَانِ عُمَرُ بِالنِّصْفِ أَتَانَا مُنْفِقًا ... فَجُودُهُ مَا زَالَ فِي الْأَذْهَانِ كَانَ ابْنُ مَسْلَمَةَ خَيْرَ عَامِلٍ (١) ... عَلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْفُرْسَانِ نِسَاؤُنَا لَهُنَّ سَبْقٌ ظَاهِرٌ ... نَسَائِمُ الرَّوْحِ بِلَا امْتِنَانِ إِلَى الشَّمَالِ قَدْ خَطَا نَبِيُّنَا ... مِسْكُ الْوَرَى وَمُرْسَلُ الْمَنَّانِ قَدْ ذَبَحُوا الْإِبِلَ مِنْ تَعَطُّشٍ (٢) ... فَالظَّمَأُ الشَّدِيدُ فِي الْوِدْيَانِ بِالْحِجْرِ قَدْ مَرُّوا سِرَاعًا خِيفَةً (٣) ... أَلَا فَبُعْدًا لِقُرَى الطُّغْيَانِ أَلْقَى النَّبِيُّ فِي الْجُنُودِ خُطْبَةً ... فَأَشْعَلَتْ حَمَاسَةَ الشُّجْعَانِ وَدَبَّ فِي الرُّومَانِ رُعْبٌ قَاهِرٌ ... تَفَرَّقُوا كَعُصْبَةِ الثِّيرَانِ أَمَّا ابْنُ رُؤْبَةَ فَأَبْدَى صُلْحًا (٤) ... مَا أَجْمَلَ السِّلْمَ بِلَا هَوَانِ! أُكَيْدِرُ الْمَغْرُورُ فَاضَ كَيْدُهُ (٥) ... خَرَجَ لِلصَّيْدِ مَعَ الْخِلَّانِ وَاصْطَادَهُ خَالِدُ فِي بَهَائِهِ ... فَطَلَبَ الصُّلْحَ مَعَ الْأمَانِ وَأَظْهَرَ الْمُنَافِقُونَ كَيْدَهُمْ (٦) ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِعُ الْبُهْتَان

стр. 100

قَدْ أَعْذَرَ النَّبِيُّ قَوْمَ فِتْنَةٍ ... فَإِنَّهُمْ مَفَاتِحُ الْخِذْلَانِ صَدَقَ فِي الإِعْذَارِ بَعْضُ قَوْمِنَا ... لَمْ يُفْرِطُوا فِي الْعُذْرِ وَالتِّبْيَانِ قَاطَعَهُمْ نَبِيُّنَا مِنْ حِينِهَا ... فَمَرِضُوا مِنْ حَسْرَةِ الْهُجْرَانِ وَأَنْزَلَ اللهُ لَهُمْ غُفْرَانَهُ ... خُلِّدَ ذِكْرُهُمْ بِلَا نِسْيَانِ (١) إِنَّ مِنَ الْقَوْمِ رِجَالاً صُبُرًا ... قَدْ مُنِعُوا لِلْفَقْرِ وَالْحِرْمَانِ (٢) أَثَابَهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ فَضْلُهُ ... نَالُوا مِنَ الْأَجْرِ بِلَا نُقْصَانِ أَمَّا عُوَيْمِرُ عَرَفْنَا أَمْرَهُ (٣) ... وَالْغامِدِيَّةُ بِلَا نُكْرَانِ (٤) مَاتَ النَّجَاشِيُّ نَعَمْ مُوَحِّدًا (٥) ... قَدِ اهْتَدَى الْقَلْبُ إِلَى الْإِيمَان

стр. 101

وَابْنُ سَلُولَ مَاتَ مِنْ عِلَّتِهِ (١) ... مَا فَازَ بِالنَّعِيمِ وَالْغُفْرَانِ أَدِّ أَبَا بَكْرٍ بِقَوْمٍ حَجَّةً (٢) ... تَعَبُّدًا لِخَالِقِ الْأَكْوَانِ أَعْلِنْ عَلِيُّ فِي جُمُوعِ قَوْمِنَا ... بَرَاءَةً مِنْ عَابِدِي الْأَوْثَانِ فَلَا طَوَافَ أَبَدًا لِمُشْرِكٍ ... نَعَمْ وَلَا طَوَافَ لِلْعُرْيَانِ لَا تُهْتَكُ الْمُحَرَّمَاتُ مُطْلَقًا ... لَا قَتْلَ فِي النِّسَاءِ وَالْغِلْمَانِ وَالْحَرْثُ مَأْمُونٌ فَلَا نَحْرِقُهُ ... بَلْ نَبْعَثُ السُّرُورَ فِي اطْمِئْنَانِ وَرَحْمَةُ الْأَسْرَى لَنَا شَرِيعَةٌ ... تَعَلَّمُوا الْخَيْرَ بَنِي الْإِنْسَان

стр. 102

عام الوفود قَدْ أَقْبَلَ الْوُفُودُ فِي تَتَابُعٍ ... عَلَى الْحَبِيبِ مَنْبَعِ الْإِحْسَانِ وَأَسْلَمَ الْبَعْضُ بِلَا تَرَدُّدٍ ... أَخَصُّ فَرْوَةَ مِنَ الْخِلَّانِ (١) قَتَلَهُ الرُّومَانُ فِي تَجَبُّرٍ ... فَبِئْسَ كُلُّ مُشْرِكٍ خَوَّانِ وَابْنُ زُهَيْرٍ قَدْ أَتَى مُسَالِمًا (٢) ... غَنَّى لَنَا أُنْشُودَةَ الزَّمَانِ بَانَتْ سُعَادُ إِنَّهَا قَصِيدَةٌ ... تَسْكُنُ فِي الْقَلْبِ بِلَا اسْتِئْذَانِ مُحَمَّدٌ بَدْرٌ يُضِيءُ نُورُهُ ... شَمْسُ الْهُدَى مَنَارَةُ الْأَكْوَان بنو ثَقِيف بَنُو ثَقِيفٍ قَدْ طَغَوْا تَكَبُّرًا ... فَقَدْ رَضُوا بِعِيشَةِ الْخُسْرَانِ هُمْ قَتَلُوا عُرْوَةَ فِي سَفَاهَةٍ (٣) ... فَأُغْرِقُوا فِي وَابِلِ الطُّغْيَانِ وَلَيْسَ لِلْمُحَرَّمَاتِ مَذْهَبٌ ... مَا عَرَفُوا فَضَائِلَ الْإِيمَانِ خَالِدُ لَا تَدَعْ لَهُمْ أَصْنَامَهُمْ (٤) ... وَاقْضِ عَلَى مَعَاقِلِ الْأَوْثَان

стр. 103

أهل نجران نَجْرَانُ زَادَتْ شَرَفًا وَرِفْعَةً (١) ... فَإِنَّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْبُلْدَانِ وَقَدْ سَعِدْنَا بِالْوُفُودِ جَمَّةً ... فَالْبِرُّ عِنْدَنَا مِنَ الرِّضْوَانِ وَإِنَّمَا الْمَسِيحُ عَبْدٌ مُرْسَلٌ ... وَأُمُّهُ صِدِّيقَةُ الْإِحْسَانِ فَلْيَدْعُ كُلُّ جَمْعِنَا تَبَتُّلاً ... بِلَعْنِ كُلِّ كَاذِبٍ خَوَّانِ (٢) لَكِنَّكُمْ قَدِ ارْتَضَيْتُمْ جِزْيَةً ... ثُمَّ قَبِلْتُمْ شِرْعَةَ الْإِيمَان وفد بني حَنِيفَة بَنُو حَنِيفَةَ أَتَوْا مُحَمَّدًا (٣) ... هُمْ فِي ضِيَافَةِ بَنِي الْأَنْصَارِ وَأَعْلَنَ الْقَوْمُ نَعَمْ إِسْلامَهُمْ ... سِوَى مُسَيْلِمَةَ فِي الْأَخْبَارِ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ ادَّعَى نُبُوَّةً ... أَجَاءَهُ الْوَحْيُ مِنَ الْقَهَّارِ؟ أَحَلَّ لِلْقَوْمِ الزِّنَى فِي دِينِهِ ... وَالْخَمْرَ وَاللَّهْوَ مَعَ الْفُجَّارِ وَحْشِيُّ أَرْدَاهُ قَتِيلاً خَاسِرًا (٤) ... فَبِئْسَ كُلُّ كَاذِبٍ غَدَّار

стр. 104

وفد عامر بن أبي صَعْصَعَة أهْلُ الْفُجُورِ قَوْمُ ظُلْمٍ جَاحِدٍ ... فَجَلُّهُمْ يَهِيمُ فِي الْوِدْيَانِ ابْنُ الطُّفَيْلِ رَأْسُ كُلِّ فِتْنَةٍ (١) ... وَأَرْبَدُ الْحَلِيفُ لِلشَّيْطَانِ قَدْ دَبَّرَا لِقَتْلِ خَيْرِ مُرْسَلٍ ... وَإِنَّهُ مَنَارَةُ الْأَكْوَانِ صُعِقَ أَرْبَدُ بِلَا تَأَسُّفٍ ... فَبِئْسَهَا عَاقِبَةُ الْخُسْرانِ عَامِرُ قَدْ أُصِيبَ مِنْ فُجُورِهِ ... بِغُدَّةٍ فَمَاتَ فِي هَوَان وفد طيِّئ رِجَالُ طَيِّئٍ كِرَامٌ سَادَةٌ ... قَدْ آمَنُوا بِدَعْوَةِ الْإِسْلَامِ فَزَيْدُ خَيْرٍ ذَاكَ أَضْحَى وَصْفَهُ (٢) ... وَدُونَهُ قَدْ حُطَّ بِالْكَلَامِ وَقَدْ تَسَاوَى النَّاسُ فِي صُنُوفِهِمْ ... فَإِنَّهَا شَرِيعَةُ الْإِكْرَام

стр. 105

حجة الوداع دَنَوْتُ يَا مُعَاذُ مِنْ نِهَايَةٍ (١) ... فَإِنَّهُ عَسَاكَ لَا تَلْقَانِي وَقَدْ دَعَا نَبِيُّنَا لِحَجَّةٍ ... فَإِنَّهَا نِبْرَاسُ كُلِّ آنِ لَبَّى بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ مُقْرِنًا ... وَالشَّوْقُ فِي النُّفُوسِ وَالْوِجْدَانِ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ طَوَافٌ مُثْلِجٌ ... وَالْذِّكْرُ فِي سِرٍّ وَفِي إِعْلَانِ سَعَى حَبِيبُنَا بِقَلْبٍ شَاكِرٍ ... فَالشُّكْرُ مِنْ دَعَائِمِ الْإِيمَانِ وَفِي مِنَى يَخْشَعُ فِي ابْتِهَالِهِ ... فَإِنَّهَا مَنَارَةُ الْقُرْبَانِ أَلْقَى النَّبِيُّ فِي الْجُمُوعِ خُطْبَةً ... قَدْ وَضَعَتْ مَبَادِئَ الْإِحْسَانِ قَدْ حُرِّمَتْ دِمَاؤُكُمْ قَدَاسَةً ... أَمَّا الرِّبَا غِوايَةُ الشَّيْطَانِ لِتَتَّقُوا الْجَلِيلَ فِي نِسَائِكُمْ ... وَاسْتَمْسِكُوا بِمَنْهَجِ الْقُرْآنِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا بِشِرْعَةٍ ... تَهْدِي الْقُلُوبَ فِي دُجَى الْأَزْمَانِ (٢) شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ فَيْضُ رَحْمَةٍ ... سَبِيلُنَا لِرَوْضَةِ الْجِنَانِ نُؤْمِنُ بِالله وَكُلِّ مُرْسَلٍ ... قَدْ جَاءَنَا بِشِرْعَةِ الرَّحْمَنِ إِنَّ الصَّلَاةَ نُورُنَا فِي ظُلْمَةٍ ... وَفِي الصِّيَامِ صِحَّةُ الْأَبْدَانِ أَمَّا الزَّكاةُ لِلْفَقِيرِ مَغْنَمٌ ... وَالْحَجُّ وَابِلٌ مِنَ الْغُفْرَانِ قَدْ أَكْمَلَ اللهُ لَنَا شَرِيعَةً ... مَنْهَجَنَا وَوَاحَةَ الْأَمَان

стр. 106

ثُمَّ بَكَى عُمَرُ فِي تَنَهُّدٍ (١) ... مَا بَعْدَ ذَلِكَ سِوَى النُّقْصَانِ أَذِّنْ بِلَالُ فِي الْجُمُوعِ خَاشِعًا ... بِصَوْتِكَ الشَّجِيِّ فِي الْأَذَانِ وَجَمَعَ النَّبِيُّ فِي تَضَرُّعٍ ... الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الْخِلَّانِ عَرَفَةُ الْخَيْرِ يَفِيضُ رَحْمَةً ... تَجَلِّيًا مِنْ رَبِّنَا الْمَنَّانِ وَازْدَلَفَ النَّبِيُّ فِي تَرَاحُمٍ ... أَعْمَالُهُ تَخْلُدُ فِي الْأَذْهَانِ وَجَمَعَ الْمَغْرِبَ فِي تَدَبُّرٍ ... مَعَ الْعِشَاءِ فِي حِمَى الْحَنَّانِ فِي الْفَجْرِ صَلَّى بِالْجُمُوعِ حَامِدًا ... فَالْحَمْدُ مَوْصُولٌ بِلَا نِسْيَانِ رَمَى الْحَبِيبُ جَمْرَةً تَعَبُّدًا ... فَإِنَّهَا الْأَكْبَرُ لِلتِّبْيَانِ انْحَرْ شَفِيعِي الْبُدْنَ فِي مَسَرَّةٍ (٢) ... تَقَرُّبًا لِخَالِقِ الْأَكْوَانِ أَتْمِمْ عَلِيُّ مِئَةً وَافِيَةً ... فَإِنَّهَا شَعَائِرُ الرِّضْوَانِ وَمَاءُ زَمْزَمَ لَهُ فَضِيلَةٌ ... نَبْعُ الشِّفَاءِ مَنْهَلُ الظَّمْآنِ وَرَجَعَ الزَّمَانُ فِي هَيْئَتِهِ ... قَصْرٌ بِالاثْنَيْ عَشَرَ الْحِسَانِ أَرَبْعَةٌ مِنْهُمْ شُهُورٌ حُرُمٌ (٣) ... بِلَا نَسِيءٍ وَبِلَا بُطْلَانِ جَيْشُ أُسَامَةَ نَعَمْ وَصِيَّةٌ (٤) ... يَحْمِي التُّخُومَ خِيرَةُ الْفُرْسَانِ وَمَرِضَ الْحَبِيبُ مِنْ سَاعَتِهِ ... فَلَا خُلُودَ يَا بَنِي الْإِنْسَان

стр. 107

إلى الرَّفيق الأعلى قَدْ عُرِضَ الْقُرْآنُ فِي مُجْمَلِهِ (١) ... عَلَى نَبِيِّنَا كَرِيمِ الذَّاتِ صَلَّى عَلَى الْأَمْوَاتِ فِي تَضَرُّعٍ ... وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فِي ثَبَاتِ أَشَدُّ مَا يَكُونُ فِيكُمْ أُمَّتِي ... تَنَافُسُ الدُّنْيَا مَعَ الشَّتَاتِ أَسْقِي مِنَ الْحَوْضِ نَعَمْ خِيَارَكُمْ ... أَمَّا الشِّرَارُ فَإِلَى الْغَيَّاتِ عَانَى مِنَ الْحُمَّى وَظَلَّ صَامِدًا ... فِدَاكَ نَفْسِي سَيِّدَ السَّادَاتِ بِبَيْتِ عَائِشَةَ كَانَ مُكْثُهُ (٢) ... أَكْرِمْ بِهَا حَمِيدَةُ الصِّفَاتِ! قَالَ النَّبِيُّ مُبْدِيًا شَرِيعَةً ... تُنْقِذُنَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِتْنَاتِ لَا تَجْعَلُوا مِنَ الْقُبُورِ مَسْجِدًا (٣) ... بَلْ أَخْلِصُوا الْأَعْمَالَ وَالطَّاعَاتِ شُدُّوا رِحَالَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِعُ الْخَيْرَاتِ أَمَّا بَنُو الْأَنْصَارِ خَيْرُ فِرْقَةٍ ... فَهُمْ شُمُوسٌ فِي سَمَا الرَّبْوَاتِ وَخُيِّرَ الْحَبِيبُ قَبْلَ مَوْتِهِ ... فَاخْتَارَ مَنْ يُحْيِي بِلَا فَوَاتِ (٤)

стр. 108

وَفِي الْعِشَاءِ قَدْ شَكَا آلَامَهُ ... وَإِنَّهَا مِنْ سَكْرَةِ الْمَمَاتِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لِعُسْرَةٍ (١) ... مَا أَجْمَلَ الصَّبْرَ عَلَى الْحَاجَاتِ! فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ نَالَتْ رِفْعَةً ... سَيِّدَةُ النِّسَاءِ فِي الْجَنَّاتِ (٢) قَبَّلَ ثِبْطَيْهِ مَعًا تَعَاطُفًا ... حُبُّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعْمَاتِ أَوَصَى النَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ آخِرًا ... وَفَاضَتِ الرُّوحُ إِلَى الْحُسْنَاتِ قَبَّلَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ (٣) ... وَالْقَلْبُ مَكْلُومٌ مِنَ الْأَ نَّاتِ مَا جُرِّدَ الْحَبِيبُ مِنْ ثِيَابِهِ ... قَدْ طَابَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ صَلَّى عَلَيهِ النَّاسُ فِي تَتَابُعٍ (٤) ... كُلٌّ يُنَاجِي سَامِعَ الْأَصْوَاتِ نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ خَيْرَ رِفْقَةٍ ... يَا بَاعِثَ الْعِظَامِ وَالرُّفَاتِ وَصَلِّ رَبَّنَا عَلَى مُحَمَّدٍ ... فَقَدْ أَتَى بِالنُّورِ والْآيَات

стр. 109

البيت النَّبَوِيّ مُحَمَّدٌ ذُو شَرَفٍ وَرِفْعَةٍ ... صَفِيُّنَا ذُو الْمِلَّةِ الْعَصْمَاءِ قَدْ أَنْجَبَتْ خَدِيجَةُ الطُّهْرِ لَهُ ... بَنَاتَهُ مَنَابِعَ الصَّفَاءِ فَأُمُّ كُلْثُومَ لَهَا مَكَانَةٌ ... وَزَيْنَبُ السَّعْدِ سَنَا الضِّيَاءِ أَمَّا رُقَيَّةُ فَزَادَ حُسْنُهَا ... وَشَمْسُنَا فَاطِمَةُ الْبَهَاءِ مَارِيَّةُ الصَّبْرِ كَفَى أحْزَانًا (١) ... لَمْ يُطِلِ الصَّبِيُّ فِي الْبَقَاءِ سَوْدَةُ أَضْحَتْ زَوْجَةً فَإِنَّهَا (٢) ... قَدْ خَلَفَتْ خَدِيجَةَ الْوَفَاءِ عَائِشَةُ الْعِفَّةِ فَاضَ عِلْمُهَا (٣) ... فَإِنَّهَا فَقِيهَةُ النِّسَاءِ حَفْصَةُ قَدْ تَأَلَّقَتْ فَصَاحَةً (٤) ... وَزَيْنَبُ السَّخَاءِ فِي إِعْلَاءِ (٥) وَهِنْدُ زَادَ قَدْرُهَا تَكَرُّمًا (٦) ... فَدُونَهَا مَحَامِدُ الثَّنَاءِ وَزَيْنَبُ النَّقَاءِ قَدْ تَزَوَّجَتْ (٧) ... شَفِيعَنَا بِالْأَمْرِ مِنْ عَلْيَاء

стр. 110

أَمَّا جُوَيْرِيَّةُ زَادَ فَضْلُهَا (١) ... أُكْرِمَ قَوْمُهَا بِلَا اسْتِثْنَاء رَمْلَةُ قَدْ تَمَسَّكَتْ بِدِينِهَا (٢) ... فَقَدْ عَلَتْ مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ صَفِيَّةُ الْإبَاءِ هَذَا نُورُنَا (٣) ... نَبِيُّنَا ذُو الطَّلْعَةِ الْغَرَّاءِ مَيْمُونَةُ الْخَيْرِ يُضِيءُ نُورُهَا (٤) ... كَالشَّمْسِ فِي مَنَازِلِ السَّمَاءِ رَيْحانَةُ الْفَضْلِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (٥) ... صَاحِبَةُ الْمَكَارِمِ الْحَسْنَاءِ أَجْمِلْ بِهِنَّ أُمَّهَاتُ عِزَّةٍ! ... فَإِنَّهُنَّ الْحُورُ فِي الرَّوْضَاء
следующие страницы →