Полный текст (122 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الإسراء والمعراج
أُسْرِيَ بِالْحَبِيبِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... مِنَ الْحَرَامِ بُقْعَةِ الرِّضْوَانِ
بِرِفْقَةِ الْأَمِينِ فِي مَسَرَّةٍ ... لِرَوْضَةِ الْأَقْصَى مِنَ الْجِنَانِ
فَأَوْثَقَ الْبُرَاقَ فِي إشْرَاقَةٍ ... وَعَرَجَ الْمُخْتَارُ لِلرَّحْمَنِ
آدَمُ كَانَ جَالِسًا مُشَوَّقًا (١) ... لِرُؤْيَةِ الْحَبِيبِ فِي امْتِنَانِ
إِنْ تَصْعَدِ الرُّوْحُ بِنُورِ طَاعَةٍ ... تَنَلْ مِنَ الرِّضَا مَعَ الْغُفْرَانِ
لَكِنَّهَا إِنْ صَعِدَتْ خَبِيثَةً ... فَلَيْسَ إِلَّا حَسْرَةُ الْخُسْرَانِ
يَحْيَى وَعِيسَى لَهُمَا مَكَانَةٌ ... مَا أَجْمَلَ الْمِسْكَ مَعَ الرَّيْحَانِ!
يُوسُفُ فِي الدُّجَى كَبَدْرٍ سَاطِعٍ ... مَا بَالُكُمْ بِالنِّسْوَةِ الْحِسَانِ؟
إدْرِيسُ وَالله عَلَا مَنْزِلَةً ... فَحُبُّهُ فِي الْقَلْبِ وَالْوِجْدَانِ
هَارُونُ مِنْ فَرْطِ جَمَالِ شَيْبِهِ ... كَأَنَّهُ فَنَارَةُ الْأَزْمَانِ
مُوسَى الْكَلِيمُ قَدْ بَدَتْ أَنْوَارُهُ ... مَا أَجْمَلَ الْقُوَّةَ فِي الْإِيمَانِ!
إِنَّ الْخَلِيلَ زَادَ فِي ابْتِهَالِهِ ... لِأَنْ يَرَى خَيْرَ بَنِي الْإِنْسَانِ
وَبَيْتُنَا الْمَعْمُورُ بَيْتُ عِزَّةٍ ... بَلْ إِنَّهُ مَنَارَةُ الْأَكْوَانِ
يَدْخُلُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا زُمَرًا ... تَعَبُّدًا لِلْخَالِقِ الْمَنَّان стр. 37
أَجْمِلْ بِنُورِ سِدْرَةٍ عَظِيمَةٍ (١) ... مَا أَبْدَعَ الْقِلَالَ فِي الْأَغْصَانِ!
غَشِيَهَا الْفَرَاشُ فِي تَنَاغُمٍ ... فَازْدَهَرَتْ بِأَجْمَلِ الْأَلْوَانِ
جَنَّتُنَا مِلَاطُهَا مِنْ مِسْكٍ ... قَدْ جَمَعَتْ مَمَالِكَ الْإحْسَانِ
حَصْبَاؤُهَا الْيَاقُوتُ دُرٌّ مُبْهِجٌ ... مَرْبَعُنَا يَا زُمْرَةَ الْقُرْآنِ
قَدْ فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ قُرْبَةً ... جَامِعَةً شَعَائِرَ الْأَدْيَانِ
مَالِكُ خَازِنٌ لِنَارٍ سُعِّرَتْ ... رُحْمَاكَ رَبَّنَا مِنَ النِّيرَانِ
رِضْوَانُ لِلْجَنَّةِ خَيْرُ حَارِسٍ ... يُنْبِئُ بِالْخُلْدِ بِلَا حِرْمَانِ
اخْتَرْ حَبِيبِي لَبَنًا تَكَرُّمًا ... فَغَيْرُهُ غِوَايَةُ الشَّيْطَانِ
لِآكِلِي مَالِ الْيَتِيمِ جَمْرَةٌ ... مَقَرُّهَا الْبُطُونُ بِاسْتِهْجَانِ
تَخْرُجُ بَعْدَ ذَاكَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ ... فَبِئْسَ كُلُّ ظَالِمٍ خَوَّانِ
بُطُونُ آكِلِي الرِّبَا تَفَجَّرَتْ (٢) ... فَإِنَّهَا كَمَرْتَعِ الظِّبْيَانِ
وَيَأْكُلُ الزُّنَاةُ لَحْمًا نَتِنًا ... فَبِئْسَ قَوْمُ الذُّلِّ وَالْخِذْلَانِ
عُلِّقَ مِنْ ثَدْيٍ نِسَاءُ فِتْنَةٍ ... قَدْ غَرِقُوا فِي وَابِلِ الْعِصْيَانِ
وَيَخْرُجُ الثَّوْرُ بِلَا رَوِيَّةٍ ... فَلْنَحْذَرِ الْأَقْوَالَ بِالْبُهْتَانِ
وَشَاهَدَ الْمُخْتَارُ قَوْمَ نَعْمَةٍ ... هُمْ يَحْصُدُونَ الزَّرْعَ فِي الْبُسْتَانِ
نَادَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ غَانِيَةٌ ... فَلَمْ يُجِبْ مَكَائِدَ الْهَوَانِ
قَدْ وَصَفَ الْأَقْصَى بِعَوْنِ خَالِقٍ ... وَأَثْلَجَ الصُّدُورَ فِي الْأَبْدَانِ
فَإِنَّ فِي الْإِسْرَاءِ خَيْرَ عِبْرَةٍ ... وَقَدْ طَوَتْ صَحَائِفَ الْأَحْزَان стр. 38
بيعة العقبة الأولى
قَدْ بَايَعَ النَّبِيَّ خَيْرُ فِرْقَةٍ ... فَإِنَّهُمْ مِنْ خِيْرَةِ الرِّجَالِ
بِالْبُعْدِ عَنْ فُحْشٍ وَكُلِّ مُنْكَرٍ ... وَالشِّرْكِ وَالزُّورِ مِنَ الْأَقْوَالِ
سَرِقَةُ الْمَالِ قَبِيحُ فَعْلَةٍ ... فِي الدِّينِ لَا نَبْغِي سِوَى الْحَلَالِ
وَالذَّوْدُ عَنْ نَبِيِّنَا فَرِيضَةٌ ... فَيُفْتَدَى بِالنَّفْسِ بَلْ والْآلِ
وَمُصْعَبُ الْخَيْرِ نَرَاهُ شَمْعَةً (١) ... تُنِيرُ فِي غَيَاهِبِ الضَّلَالِ
أُسَيْدُ قَدْ آمَنَ فِي حَفَاوَةٍ (٢) ... قَدْ خَشَعَ الْقَلْبُ مِنَ الْإِجْلَالِ
وَسَعْدُ قَدْ أَتَى بِوَجْهٍ مُشْرِقٍ (٣) ... فَالْحَمْدُ لِلْمُنْعِمِ ذِي الْجَلَال стр. 39
بيعة العقبة الثانية
قَدْ بَايَعَ الْأَنْصَارُ خَيْرَ مُرْسَلٍ ... هُمْ جَمَعُوا مَحَامِدَ الْإِحْسَانِ
بِطَاعَةِ الْمُخْتَارِ فِي بَسَالَةٍ ... وَيُنْفِقُونَ الْمَالَ لِلرِّضْوَانِ
وَخَشْيَةُ الله مَنَارُ دَرْبِهِمْ ... مَا أَجْمَلَ التَّقْوَى مَعَ الْإِيمَانِ!
إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي تَعَبُّدٍ ... فَازُوا وَرَبِّي بِرِضَا الْمَنَّانِ
مَا صَافَحَ النَّبِيُّ أَيَّ امْرَأَةٍ ... حُفِظَ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ
قُرَيْشُ فَاقَتْ مِنْ سُبَاتٍ غَاشِمٍ ... فَبِئْسَ قَوْمُ الشَّرِّ وَالْبُهْتَانِ
وَالْمُؤْمِنُونَ ثَبَتُوا فِي صَمْتِهِمْ ... قَدْ أُمِرَ الْجَمِيعُ بِالْكِتْمَانِ
فَاسْتَيْقَنَتْ قُرَيْشُ مِنْ أَخْبَارِهِمْ ... وَأَتْبَعُوهُمْ أَمْهَرَ الْفُرْسَانِ
فَأَدْرَكُوا سَعْدًا بِخَيْلِ جُنْدِهِمْ (١) ... لَكِنَّهُ مِنْ أَنْبَلِ الشُّجْعَانِ
وَجَدَ مِنْ قُرَيْشَ مَنْ يُجِيرُهُ (٢) ... عُوفِيَ مِنْ بَرَاثِنِ الطُّغْيَان стр. 40
طلائع الهجرة
أَمَا تَرَى الْهِجْرَةَ فَيْضَ رَحْمَةٍ ... رِفْقًا بِنَا يَا زُمْرَةَ الْأَحْرَارِ
بِأَدْمُعٍ هَاجَرَ خَيْرُ صَحْبِنَا (١) ... وَتَرَكَ الزَّوْجَةَ فِي الدِّيَارِ
فَتَبِعَتْهُ بَعْدَ شِقِّ أَنْفُسٍ ... قَدْ لَحِقَتْ بِمَوْطِنِ الْأَخْيَارِ
صُهَيْبُ قَدْ تَرَكَ كُلَّ مَالِهِ ... وَ آثَرَ الْبُعْدَ عَنِ الْفُجَّارِ
عُمَرُ قَدْ خَرَجَ فِي شَجَاعَةٍ ... فَدُونَهُ مَفَاخِرُ الْأَشْعَارِ
تَمَهَّلَ الصِّدِّيقُ فِي هِجْرَتِهِ ... فَقَدْ أَرَادَ صُحْبَةَ الْمُخْتَارِ
اجْتَمَعَ الْكُفَّارُ فِي تَغَيُّظٍ ... فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْأَشْرَارِ
مُحَمَّدٌ قَدْ سَاءَنَا بِأَمْرِهِ ... نَرَى خُرُوجَهُ بِلَا انْتِظَارِ
نَحْبِسُهُ فَلَا يَرَى أَتْبَاعَهُ ... وَالْقَتْلُ حَتْمًا سَيِّدُ الْقَرَارِ
تَيَقَّنَ الْحَبِيبُ مِنْ أَخْبَارِهِمْ ... فَمَا سِوَى الْهِجْرَةِ فِي الْأَقْدَارِ
خَذِّلْ عَلِيُّ قَوْمَ شِرْكٍ دَاحِضٍ ... فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْأَطْهَارِ
قَامَ أَبُو جَهْلٍ خَطِيبًا سَاخِرًا ... مُرْتَدِيًا عَبَاءَةَ اغْتِرَارِ
فَإِنْ تُطِيعُوا قَوْمَنَا مُحَمَّدًا ... نَسُدْ بِذَلِكُمْ عَلَى الْعِشَارِ
وَإِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْثًا عَاقِبًا ... وَمَنْ عَصَى يُصْلَى غَدًا بِالنَّار стр. 41
ظَنُّوا الْحَبِيبَ غَارِقًا فِي نَوْمِهِ ... لَكِنَّهُ خَرَجَ فِي اقْتِدَارِ
أَمَا وَقَدْ حَثَا التُّرَابَ فَوْقَكُمْ ... سُحْقًا لَكُمْ يَا عُصْبَةَ الْكُفَّارِ
وَغَارُ ثَوْرٍ قَدْ عَلَا مَكَانَةً ... فَإِنَّهُ ارْتَوَى مِنَ الْأَنْوَارِ
وَدَخَلَ الصِّدِّيقُ فِي تَرَقُّبٍ ... وَقَى النَّبِيَّ وَطْأَةَ الْأَخْطَارِ (١)
جُنَّتْ قُرَيْشُ بَلْ وَطَارَ لُبُّهَا ... قَدِ ارْتَدَى فِرْعَوْنُ ثَوْبَ الْعَارِ
كَمْ أَظْهَرَتْ أَسَمَاءُ مِنْ شَجَاعَةٍ! (٢) ... أَنْعِمْ بِهَا سَلِيلَةُ الْأَبْرَارِ! стр. 42
في الطَّريق إلى المدينة
ابْنُ أُرَيْقِطٍ دَلِيلٌ رَاشِدٌ (١) ... وِيَعْرِفُ الدُّرُوبَ بِالْجِبَالِ
قَدْ سَلَكَ الطَّرِيقَ فِي بَرَاعَةٍ ... فَإِنَّهُ مِنْ أَمَهْرِ الرِّجَالِ
وَأُمُّ مَعْبَدٍ تَغَنَّتْ مَدْحًا ... بِمَا رَأَتْ مِنْ أَطْيَبِ الْخِصَالِ
قَدْ مَسَحَ الْمُخْتَارُ ضِرْعَ شَاتِهَا ... وَضَرَّتِ اللَّبَنَ فِي امْتِثَالِ
بُورِكْتَ يَا نَبِيَّنَا تَكَرُّمًا ... سَمَوْتَ بِالرِّفْعَةِ وَالْإِجْلَال
أَضْوَاءٌ عَلَى الطَّرِيق
غَنَّى رِجَالُ الْجِنِّ مِنْ تَشَوُّقٍ (٢) ... بِأَطْيَبِ الْكَلَامِ وَالْأَشْعَارِ
وَقَدْ سَمْعِنَا ذَاكَ فِي أَوْدِيَةٍ ... مَدْحَ النَّبِيِّ وَرَفِيقِ الْغَارِ
فَاحْفَظْ سُرَاقَةُ لَنَا مِيثَاقَنَا (٣) ... مَا بَالُ لِلْفَرَسِ مِنْ غُبَارِ
وَلَكَ تَاجٌ فِي غَدٍ مُرَصَّعٌ ... فَذَاكَ وَعْدُ الْمُجْتَبَى الْمُخْتَارِ
بُرَيْدَةُ الْخَيْرِ أَتَى مُوَحِّدًا (٤) ... وَقَوْمُهُ هُمْ سَادَةُ الْفَخَارِ
النَّاسُ فِي تَشَوُّقٍ لِلْمُصْطَفَى ... نَعَمْ وَبِالْحَرَّةِ فِي انْتِظَار стр. 43
يا سَعْدَكُمْ قَدْ جَاءَ خَيْرُ مُرْسَلٍ ... فَالنُّورُ آتٍ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ
بِثَوْبِهِ الْأَبْيَضِ يَبْدُو مُشْرِقًا (١) ... أَجْمِلْ بِهَا نَضَارَةُ الْأَبْرَارِ!
حَبْقُوقُ قَدْ بَشَّرَ فِي نُبُوءَةٍ (٢) ... هَلْ عَلِمُوا حَقِيقَةَ الْبِشَارِ؟
أَمَّا قُبَاءُ بُورِكَتْ بِمَسْجِدٍ ... يَسْطَعُ بِالنُّورِ مَعَ الأَذْكَارِ
وَكُرِّمَ الْحَبِيبُ مِنْ أَخْوَالِهِ ... فَهُمْ مَفَاخِرُ بَنِي النَّجَّارِ
يَثْرِبُ قَدْ أَضْحَتْ لَهَا مَكَانَةٌ ... فَإِنَّهَا مَدِينَةُ الْأَطْهَارِ
وَإِنَّمَا الْأَنْصَارُ زَادَ سَعْدُهُمْ ... قَدْ أَنْشَدَتْ بَرَاعِمُ الْأَزْهَارِ
نِلْتَ أَبَا أَيُّوبَ مِنْ مَكَارِمٍ ... فَنِعْمَ ضَيْفًا حَلَّ بِالْأَنْوَارِ (٣)
قَدْ لَحِقَ الْمُخْتَارَ كُلُّ أَهْلِهِ ... وَدُونَهُمْ زَيْنَبُ فِي الْأَخْبَارِ (٤)
دَعَا الْحَبِيبُ رَبَّهُ مُبْتَهِلاً ... أَنْ تُنْقَلَ الْحُمَّى مِنَ الدِّيَارِ (٥)
أَمَّا الْيَهُودُ فَنَسُوا تَوْرَاتَهُمْ ... وَكَذَّبُوا النَّبِيَّ فِي إِنْكَارِ
ابْنُ سَلَامٍ كَانَ مِنْ كِبَارِهِمْ (٦) ... وَإِنَّهُ مِنْ سَادَةِ الْأَخْيَارِ
مَا إِنْ أَتَاهُمْ مُسْلِمًا مُوَحِّدًا ... تَبَرَّؤُوا كَعُصْبَةِ الْأَشْرَارِ
أَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُخْفِي كُفْرَهُ ... أَلَا يَخَافُ مِنْ لَهِيبِ النَّارِ؟ стр. 44
وَمُشْرِكٌ يَعِيشُ فِي جَهَالَةٍ ... قَدْ حَادَ عَنْ عِبَادَةِ الْقَهَّارِ
وَشُيِّدَ الْمَسْجِدُ فِي حَفَاوَةٍ (١) ... فَإِنَّهُ مَنَارَةُ الْأَحْرَارِ
وَالسَّقْفُ كَانَ مِنْ جَرِيدٍ نَاصِعٍ ... أَمَّا الْعِمَادُ فَمِنَ الْأَشْجَارِ
آخَى الْحَبِيبُ بَيْنَ كُلِّ صَحْبِهِ ... فَالْجُودُ قَدْ عَمَّ بِلَا إِنْذَارِ
وَابْنُ الرَّبِيعِ قَدْ أَتَى بِمَالِهِ (٢) ... فَإِنَّهُ أُعْجُوبَةُ الْإِيثَارِ
أَمَّا ابْنُ عَوْفٍ زَادَ مِنْ تَعَفُّفٍ ... ثُمَّ غَدَا مِنْ أَعْظَمِ التُّجَّارِ
وَأَبْرَمَ الْيَهُودُ عَهْدًا مُنْصِفًا ... بِالْعَوْنِ فِي حَزْمٍ عَلَى الْغَدَّارِ
إِنْ دَبَّ فِي الْيَهُودِ أَمْرٌ مُحْدَثٌ ... فَالنُّصْحُ فَرْضٌ سَاعَةَ الشِّجَارِ
فَذَلِكُمْ فِي دِينِنَا شَرِيعَةٌ ... لِذَلِكُمْ يَعْلُو وَفِي ازْدِهَار стр. 45
الكفاح الدَّامي
يَبِيتُ خَيْرُ الْخَلْقِ فِي حِرَاسَةٍ ... يُحِيطُهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَخْيَارِ
نَمْ سَعْدُ وَاطْلُبْ رَاحَةً فَإِنَّهُ (١) ... عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الْأَشْرَارِ
وَكَمْ لِسَيْفِ الْبَحْرِ مِنْ مَكَانَةٍ! ... أُولَى سَرَايَا زُمْرَةِ الْأَحْرَارِ
رَابِغُ كَانَتْ بَعْدَهَا عَنْ كَثَبٍ ... إِنَّ عُبَيْدَةَ مِنَ الْأَبْرَارِ (٢)
وَخَرَجَ النَّبِيُّ فِي مَفْرَزَةٍ ... فَقَصَدَ الْأَبْوَاءَ فِي جِهَارِ
بُوَاطُ قَدْ أَدْرَكَهَا بِجُنْدِهِ ... فَمَا الْتَقَى بِعُصْبَةِ الْكُفَّارِ
بسَفَوَانَ كُرْزُ فَرَّ هَارِبًا (٣) ... بَعْدَ اعْتِدَاءٍ لَاذَ بِالْفِرَارِ
وَأَبْرَمَ الْأَحْلَافُ عَهْدًا مُنْصِفًا ... بِذِي الْعُشَيْرَةِ مَعَ الْمُخْتَارِ
فَقَوْمُ مُدْلِجٍ ذَوُو بَصِيرَةٍ (٤) ... قَدْ نَعِمُوا بِالسِّلْمِ فِي الدِّيَارِ
تَجَرَّدَ النِّفَاقُ مِنْ قِنَاعِهِ ... ثُمَّ هَوَى إِلَى جَحِيمِ النَّارِ
وَخَذَّلَ اللهُ رُؤُوسَ فِتْنَةٍ ... فَمَالَهُمْ سِوَى نَحِيبِ الْعَار (٥) стр. 46
غزوة بدر الكبرى
نَجَا أَبُو سُفْيَانَ مِنْ جُنُودِنَا ... بِعِلْمِهِ الدُّرُوبَ فِي الصَّحْرَاءِ
ذَهَبَ ضَمْضَمُ كَرِيحٍ مُسْرِعًا (١) ... مَا بَالُهُ كَالْمَرْأَةِ الشَّعْثَاءِ
أَتَتْ قُرَيْشُ بِعَتَادٍ زَاخِرٍ ... فِي نَحْوِ ألْفٍ هُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ
أَيَا أَبَا جَهْلٍ أَتَأْتِي بَدْرًا ... لِلنَّحْرِ وَالْعَزْفِ مَعَ الْغِنَاءِ
لَنْ تَجِدُوا فِي الْحَرْبِ إِلَّا حَتْفَكُمْ ... يَا سَادَةَ الْفِتْنَةِ وَالْبِغَاءِ
جُنُودُنَا قَلُوبُهُمْ رَاسِخَةٌ ... فَهُمْ ثَلَاثُمِئَةِ النَّقَاءِ
عَشَرَةٌ وَفَوْقَهُمْ أَرْبَعَةٌ ... تَتِمَّةُ الْجُنْدِ بِلَا اسْتِثْنَاءِ
وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ مِنْ بَعيرِهِمْ ... وَفَرَسَانِ فِي سَمَا الْغَبْرَاءِ
أَبُو لُبَابَةَ خَلِيفُ شَمْسِنَا (٢) ... قَدِ ارْتَقَى مَنَازِلَ السَّعْدَاءِ
مُصْعَبُ لِلِّوَاءِ خَيْرُ حَامِلٍ (٣) ... فَهُوَ رَمْزُ الْعِزَّةِ الشَّمَّاءِ
وَابْنُ مُعَاذٍ فَلَهُ مَكَانَةٌ (٤) ... فَدُونَهُ صَحَائِفُ الْإِطْرَاءِ
قُدْ يَا زُبَيْرُ جُنْدَنَا مَيْمَنَةً (٥) ... فَإِنَّكَ الْجَسُورُ بِانْتِقَاءِ
مِقْدَادُ قُدْ فِي حَرْبِنَا مَيْسَرَةً ... وَأَرِنَا مِنْ قُوَّةِ الْبَأْسَاء стр. 47
قَيْسٌ عَلَى السَّاقَةِ لَيْثُ غَابَةٍ (١) ... لِيَشْهَدَ التَّارِيخُ فِي احْتِفَاءِ
مُحَمَّدٌ لِلْجُنْدِ خَيْرُ قَائِدٍ ... فِدَاكَ نَفْسِي يَا أَبَا الزَّهْرَاءِ
أَيَا بَنِي بَكْرٍ كَفَاكُمْ خِزْيًا ... فَقَدْ خَرَجْتُمْ بُغْيَةَ الْأَهْوَاءِ
أَمَّا بَنُو زُهْرَةَ خَيْرُ فِرْقَةٍ ... فَإِنَّهُمْ حَادُوا عَنِ الزَّلَّاءِ
وَعَقَدَ الْمُخْتَارُ فِيهِمْ مَجْلِسًا ... يَأْخُذُ بِالْمَشُورَةِ الْعَصْمَاءِ
فَأَحْسَنَ الصِّدِّيقُ فِيهِمْ قَوْلاً ... وَعُمَرُ الْأَبِيُّ فِي بَهَاءِ
وَأَنْصَفَ الْمِقْدَادُ فِي كَلَامِهِ (٢) ... فَذَلِكُمْ مِنْ وَاجِبِ الْإِخَاءِ
وَسَعْدُ كَمْ أَسْعَدَنَا بِجَأْشِهِ! ... فَقَدْ عَلَا مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ
فَإِنَّنَا فِي الْحَرْبِ كَأْسُ حَنْظَلٍ ... وَصُبُرٌ فِي سَاحَةِ الْهَيْجَاءِ
اطْعَنْ إِذَا أَرَدْتَ فِيهِمْ طَعْنًا ... نَحْنُ ذَوُو الْعِزَّةِ وَالْإبَاءِ
جُدْنَا بِمَالِنَا بِطِيبِ أَنْفُسٍ ... وَإِنَّنَا لَكَ عَلَى الْوَفَاء стр. 48
الرَّسول ( ﷺ ) يستكشف
قَدْ خَرَجَ الْمُخْتَارُ فِي شَجَاعَةٍ ... لِيَعْرِفَ الْجَادَّ مِنَ الْأَنْبَاءِ
وَالْغَيْثُ كَانَ صَيِّبًا وَنَافِعًا ... بَلْ رَحْمَةً مِنْ فَاطِرِ السَّمَاءِ
وَالْحَوْضُ قَدْ بُنِيَ فِي حَمَاسَةٍ ... مَعَ الْعَرِيشِ بُقْعَةِ الضِّيَاءِ (١)
وَالسَّيْفُ كَانَ لِلْعُصَاةِ مُصْلَتٌ ... لِكُلِّ مَنْ يُقْدِمُ بِاجْتِرَاءِ
نَجَوْتَ يَا حَكِيمُ مِنْ تَهْلُكَةٍ (٢) ... فَيَا لَهَا مِنْ مِيتَةٍ نَكْرَاءِ
أَمَّا عُمَيْرُ قَدْ رَأَى مَحَبَّةً ... فَهَالَهُ كَتَائِبُ الْوَلَاءِ
جُنُودُنَا كَالْأُسْدِ فِي عَرِينِهَا ... بَلْ إِنَّهُمْ كَالرِّيحِ فِي الْبَيْدَاءِ
وَقَالَهَا عُمَيْرُ فِي بَسَالَةٍ (٣) ... هَيَّا ارْجِعُوا قَوْمِي عَنِ الضَّرَّاءِ
عَامِرُ لَا يَبْغِي سِوَى تَنَاحُرٍ (٤) ... فَسَاقَ قَوْمَهُ إِلَى الْغَوْغَاء стр. 49
الجيشان يتراءان
سَوَادُ قَدْ غُمِرْتَ فِي سَعَادَةٍ (١) ... فَإِنَّمَا عُرِفْتَ بِالذَّكَاءِ
وَأَمَرَ النَّبِيُّ كُلَّ صَحْبِهِ ... مُرْ صَاحِبَ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ
اسْتَبِقُوا بِالنَّبْلِ كُلَّ جُنْدِهِمْ ... فَتَحْصُدُوا الرُّؤُوسَ فِي ارْتِقَاءِ
فَبِئْسَهُ الْأسْوَدُ مَاتَ خَاسِرًا (٢) ... وَمَا نَجَا مِنْ أَسَدِ اللِّقَاءِ
ابْتَدَتِ الْحَرْبُ بِبَعْضِ جُنْدِنَا ... قَدْ قَتَلُوا ثَلَاثَةَ الْأَعْدَاءِ
مَاتَ عُبَيْدَةُ فَيَا بُشْرَاهُ (٣) ... بِجَنَّةِ الْخُلُودِ فِي الْعَلْيَاءِ
وَابْتَهَلَ الْحَبِيبُ فِي دُعَائِهِ ... نَرَاهُ قَدْ خَشَعَ فِي الدُّعَاءِ
جِبْرِيلُ قَدْ أَشْرَقَ فِي طَلْعَتِهِ ... مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي بَهَاءِ
عَلَى ثَنَايَاهُ رَأَيْنَا نَقْعًا ... وَذَلِكُمْ عَوْنٌ مِنَ السَّمَاءِ
نَبِيُّنَا الْمُخْتَارُ أَلْقَى حِفْنَةً ... فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الْحَصْبَاءِ
فَشَاهَتِ الْوُجُوهُ مِنْ آثَارِهَا ... أَلَا فَبُعْدًا مَعْشَرَ الْبِغَاءِ
عُمَيْرُ فَاضَتْ رُوحُهُ لِجَنَّةٍ (٤) ... فَاسْتُشْهِدَ الْحُرُّ فِدَا اللِّوَاءِ
وَعَوْفُ قَدْ جُرِّدَ مِنْ دُرُوعِهِ (٥) ... فَإِنَّهُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ
إبْلِيسُ نَفْسُهُ يَفِرُّ هَارِبًا ... قَدْ خَابَ ظَنُّهُ مِنَ الْأَجْوَاءِ
إِنَّ أَبَا جَهْلٍ طَغَى تَكَبُّرًا ... وَمَاجَ فِي السَّحَائِبِ الْقَتْمَاء стр. 50
مُحَمَّدٌ إِنَّا وَرَدْنَا بَدْرًا ... لِنُذْهِبَ الظَّمَأَ بِالدِّمَاءِ
فَجُرَّتِ الرَّأْسُ بِحَبْلٍ خِزْيًا ... فَبِئْسَهَا عَاقِبَةُ الشَّقَاءِ
مُعَاذُ إِنَّنَا نَرَاكَ فَارِسًا ... أَمَّا مُعَوِّذُ نَدَى الرَّوْضَاءِ (١)
أَيَا ابْنَ مَسْعُودٍ جَنَيْتَ رِفْعَةً ... يَا عَجَبًا لِحِكْمَةِ الْقَضَاءِ
بِلَالُ قَدْ أَخَذَ ثَأْرًا وَافِيًا ... وَذَهَبَ الشَّقِيُّ لِلْفَنَاءِ (٢)
فَجَرَّدَ ابْنَ عَوْفِ مِنْ أَسِيرِهِ ... يَا أَسَفَى أَطَاحَ بِالْفِدَاءِ
عُمَرُ قَدْ أَبْدَى لَنَا بَسَالَةً ... قَتَلَ خَالَهُ فِدَا الْغَرَّاءِ (٣)
عُكَّاشَةُ الْمِغْوَارُ أَضْحَى جِذْلُهُ (٤) ... سَيْفَ الرَّدَى لِلْعُصْبَةِ النَّكْرَاءِ
وَمُصْعَبُ الْأَبِيُّ صَارَ حُجَّةً ... فَقَدَّمَ الدِّينَ عَلَى الْإِخَاءِ (٥)
وَسِتَّةٌ قَدْ سَبَقُوا لِجَنَّةٍ ... مِنَ الْمُهَاجِرَةِ فِي النَّعْمَاءِ
بَلْ وَثَمَانِيَةُ أَنْصَارٍ مَعًا ... فِي رَوْضَةِ الْجَنَّةِ وَالصَّفَاءِ
سَبْعُونَ مِنْ قَادَةِ كُفْرٍ جَاحِدٍ ... قَدْ قُتِلُوا فَهُمْ إِلَى عَنَاءِ
وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَسْرَى حَرْبٍ ... سُحْقًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبَلَاءِ
قَدْ نَصَرَ اللهُ جُنُودَ عِزَّةٍ ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالثَّنَاءِ
جَادَ الزَّمَانُ فِي الْأُلَى بِسَادَةٍ ... هُمْ فَخْرُنَا فِي الْجُودِ وَالْعَطَاءِ
والحَيْسُمَانُ كَالْغَزَالِ رَكْضُهُ (٦) ... قَدْ نَبَّأَ الْقَوْمَ بِلَا خَفَاءِ
بَاتَ أَبُو لَهَبِ فِي تَغَيُّظٍ ... وَظَلَّ فِي حُزْنٍ وَفِي إعْيَاء стр. 51
حَكَى أَبُو سُفْيَانَ فِي تَعَجُّبٍ (١) ... وَقَالَهَا فِي خَجَلِ الْحَيَاءِ
مَا لِرِجَالِهِمْ نَظِيرُ قُوَّةٍ ... فَإِنَّهُمْ أُسُودُ فِي الْهَيْجَاءِ
مَاتَ أَبُو لَهَبِ مِنْ تَحَسُّرٍ ... إلَى الْجَحِيمِ دُونَمَا عَزَاءِ
دَفَعَهُ الْأَبْنَاءُ فِي تَخَوُّفٍ ... بِالْعُودِ كَالْجِيفَةِ فِي ازْدِرَاءِ
لَمْ يَصْبِرِ الْأَسْوَدُ فِي مُصَابِهِ (٢) ... مَنَعَهُ الْقَوْمُ مِنَ الْبُكَاءِ
سَمِعَ صَوْتَ امْرَأَةٍ نَائِحَةٍ ... وَأَشْجَنَ الْقَوْمَ جَوَى الرَّثَاءِ
فَإِنَّمَا تَبْكِي عَلَى بَعِيرِهَا ... فَازْدَادَ حُزْنُهُ مَعَ الْعَنَاءِ
رُقَيَّةُ الطُّهْرِ أَتَلْقَى رَبَّهَا؟ ... فَنِعْمَ دَارُ الْخُلْدِ وَالْجَزَاءِ
وَالنَّضْرُ قَدْ مَاتَ عَلَى جَهَالَةٍ (٣) ... مَاذَا جَنَى مِنْ عَبَثِ الْإِغْوَاءِ؟
وَعُقْبَةُ الشَّرِ أَيَلْقَى حَتْفَهُ؟ (٤) ... فَبِئْسَ كُلُّ قَادَةِ الْإِيذَاءِ
وَقَسَّمَ الْحَبِيبُ فِي سَمَاحَةٍ ... غَنَائِمَ الْحَرْبِ بِلَا إِرْجَاءِ
لَكِنَّهُ أَخَذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً ... فَتِلْكَ رَحْمَةٌ مَعَ الْأَعْدَاءِ
قَدْ عَاتَبَ الْقُرْآنُ فِي آيَاتِهِ ... مُحَمَّدًا فِي ذَلِكَ الْفِدَاءِ (٥)
وَشُرِعَ الصَّوْمُ لَنَا فَرِيضَةً ... مَعَ الزَّكَاةِ مَنْبَعِ الرَّخَاءِ
يَا مَعْشَرَ الْإِسْلَامِ هَذَا عِيدُنَا ... أَجْمِلْ بِهَا شَرِيعَةُ النَّقَاءِ! стр. 52
النشاط العسكري بين بدر وأحد
كَمْ مِنْ عَدُوٍّ بَاتَ فِي تَحَسُّرٍ! ... مِنْ بَعْدِ بَدْرٍ زَادَ فِي الْعَدَاءِ
قُرَيْشُ وَالْمُنَافِقُونَ جَمْعُهُمْ ... تَآلَبُوا حِقْدًا مَعَ الْأَعْدَاءِ
بَنُو سُلَيْمٍ إِنَّكُمْ فِي سَفَهٍ (١) ... وَغَطَفَانُ سَادَةُ الشَّقَاءِ
أَتَاكُمُ الْمُخْتَارُ فِي جُنُودِهِ ... تَرَكْتُمُ الْبَعِيرَ فِي الْغَبْرَاءِ
وَكَسَبَ الْإِسْلَامُ نَصْرًا خَالِدًا ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالثَّنَاء
مؤامرة لاغتيال النَّبِيِّ ( ﷺ -)
أَرَدْتَ يَا عُمَيْرُ أَمْرًا غَادِرًا ... مَعَكَ صَفْوَانُ وَلَا تُبَالِي (٢)
عَسَاهُ يَقْضِي عَنْكَ دَيْنًا غَارِمًا ... وَيَكْفُلُ الْعِيَالَ فِي الْعَوَالِي
وَقَوْلُهُ امْضِ فِي الطَّرِيقِ عَازِمًا ... بَلِ اشْحَذِ السَّيْفَ مَعَ الْأَمَانِي
أَتَيْتَ فِي تَسَتُّرٍ نَبِيَّنَا ... نُبِّئْتَ بِالسِّرِّ فَلَا تُغَالِي
لَا تَعْجَبَنَّ مِنْ سِرَاجِ نُورِنَا ... أَنْبَأَهُ الرَّزَّاقُ فِي الْبَرَارِي
غزوة ذي أَمَر
رِجَالُ ثَعْلَبَةَ فَرُّوا خِيفَةً (٣) ... فَمَا لَهُمْ سِوَى رُبَا الْجِبَالِ
قَدْ رَجَعَ الْمُخْتَارُ فِي بَهَائِهِ ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالْجَلَال стр. 53
غزوة بني قَيْنُقَاع
أَشْعَلْتَ يَا ابْنَ قَيْسِ نَارَ فِتْنَةٍ (١) ... تُوقِعُ بَيْنَ الصَّحْبِ بَلْ والْآلِ
بُعَاثُ كَانَتْ فِي دُهُورِ ظُلْمَةٍ ... أَثَرْتَ عَزْمَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ
قَالَ النَّبِيُّ غَاضِبًا وَمُنْذِرًا ... بِئْسَ الْحَمِيَّةُ بِلَا إِمْهَالِ
تَعَانَقَ الْأَصْحَابُ فِي تَسَامُحٍ ... دُحِرَ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ
ضَاقَ بَنُو الْيَهُودِ مِنْ تَلَاحُمٍ ... فَالْخَيْرُ فِي الْأُلْفَةِ والْإِجْلَالِ
مُحَمَّدٌ فِي الْحَرْبِ إِنَّا صُبُرٌ ... سَتَعْرِفُ الْبَأسَ مِنَ الرِّجَالِ (٢)
فَكَظَمَ النَّبِيُّ حِلْمًا غَيْظَهُ ... فَالْأَمْرُ لِلْخَالِقِ ذِي الْجَلَالِ
ثُمَّ تَعَدَّوْا بِاجْتِرَاءٍ سَافِرٍ ... قَدْ آذَوُا الْمَرْأَةَ فِي خَبَالِ (٣)
فَقَتَلَ الصَّائِغَ مِنَّا رَجُلٌ ... وَذَلِكُمْ مِنْ شِيَمِ الْأَبْطَالِ
قَتَلَهُ الْقَوْمُ بِلَا تَعَقُّلٍ ... فَبِئْسَ كُلُّ غَادِرٍ مُخْتَالِ
حَمْزَةُ قُمْ وَاحْمِلْ لِوَاءَ نُصْرَةٍ ... فَأَمْرُهُمْ جَمْعًا إِلَى زَوَالِ
وَأَصْدَرَ النَّبِيُّ فِيهِمْ حُكْمَهُ ... فَأُخْرِجُوا بِفَعْلَةِ الْجُهَّالِ
وَأَذْرُعَاتُ مَقْصِدٌ وَوِجْهَةٌ ... وَمَا سِوَى الْحَسْرَةِ وَالْإِذْلَال стр. 54
قتل كعب بن الأشرف
قَدْ عَاشَ كَعْبُ غَارِقًا فِي فِسْقِهِ ... ثُمَّ هَجَا النَّبِيَّ بِاغْتِرَارِ
بَلْ وَهَجَا النِّسَاءَ فِي أَشْعَارِهِ ... كُنْ يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ لِلْغَدَّارِ (١)
ذَهَبَ لِلشَّقِيِّ فِي تَشَوُّقٍ ... أَرَادَ قَتْلَهُ بِلَا إِعْذَارِ
أَتُعْطِنَا يَا كَعْبُ فَضْلاً وَسْقًا ... إِلَّا بِرَهْنٍ قَالَ بِافْتِخَارِ
مَا نَرْهَنُ النِّسَاءَ كَعْبُ مُطْلَقًا ... أَمَّا الْبَنُونَ زِينَةُ الدِّيَارِ
لَكِنَّنَا نَرْهَنُ مِنْ سِلَاحِنَا ... وَلَكَ كُلُّ الْأَمْرِ وَالْخِيَارِ
أَيَا أَبَا نَائِلَةَ ائْتِ دَارَهُ (٢) ... تَنَاشَدَا مَفَاخِرَ الْأَشْعَارِ
وَقُلْ لَهُ جِئْتُ بِخَيْرِ صُحْبَةٍ ... هُمْ سَادَةُ الْقَوْمِ مِنَ الْأَطْهَارِ
وَقَدْ أَتَى الرِّجَالُ فِي تَتَابُعٍ ... بِلَيْلَةٍ تَلُوحُ بِالْأَخْطَارِ
وَسَمِعَتْ زَوْجَتُهُ قَطْرَ دَمٍ ... شَكَتْ لِزَوْجِهَا مِنَ الْأَفْكَارِ
إِنْ دُعِيَ الْكَرِيمُ لَبَّى دَعْوَةً ... وَلَوْ لِطَعْنَةٍ مِنَ الْأَقْدَارِ
فَأَخَذُوهُ لِلشِّعَابِ رَاجِلاً ... وَقُتِلَ الشَّقِيُّ فِي صَغَارِ
فَدَبَّ فِي الْيَهُودِ رُعْبٌ قَاتِلٌ ... قَدْ مَاتَ كَعَبُ سَيِّدُ الْأَشْرَارِ
وَكَتَبَ اللهُ لَنَا مَسَرَّةً ... بِالْأَمْنِ فِي بُحْرَانَ بِاقْتِدَارِ (٣) стр. 55
سرية زيد بن حارثة
صَفْوَانُ قَدْ أَقْبَلَ فِي قَافِلَةٍ (١) ... وَزَيْدُ قَدْ خَرَجَ لِلْكُفَّارِ
أَتَى سَلِيطٌ مُخْبِرًا أَنْبَاءَهُمْ (٢) ... فَهُوَ مِنْ رِجَالِنَا الْأَخْيَارِ
جُنُودُنَا قَدْ كَسَبُوا غَنِيمَةً ... مِئَةَ أَلْفٍ وَبِلَا أَخْطَارِ (٣)
مَا بَرِئَتْ قُرَيْشُ مِنْ أَحْزَانِهَا ... لَا يُطْفِئُ الثَّأْرَ لَهِيبُ النَّار стр. 56
غزوة أحد
احْتَرَقَتْ قُرَيْشُ مِنْ هَزِيمَةٍ ... قَدْ مَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ
أَعَدَّ لِلْحَرْبِ كِبَارُ سَادَةٍ ... بَلْ خَرَجُوا فِي بَطَرَ الرِّيَاءِ
احْفَظْ أَبَا عَزَّةَ يَوْمًا عَهْدًا (١) ... وَلَا تُحَرِّضْ زُمْرَةَ الْعِدَاءِ
وَجَمَعَتْ قُرَيْشُ خَيْرَ جُنْدِهَا ... قَدْ عَقَدُوا لِلْحَرْبِ بِالْأَهْوَاءِ
وَالْحُلَفَاءُ أَقْبَلُوا بَلْ إِنَّهُمْ ... سَاقُوا الْأَحَابِيشَ مِنَ الْأَنْحَاءِ
أَمَّا ابْنُ حَرْبٍ نَفْسُهُ قَائِدُهُمْ ... وَخَالِدُ الْأَبِيُّ فِي الْأَعْدَاءِ
وَقَوْمُ عَبْدِ الدَّارِ فِي ضَلَالَةٍ ... فَإِنَّهُمْ حَمْلَةُ اللِّوَاءِ
أَتَنْبِشِينَ هِنْدُ فِي قُبُورِنَا؟ ... وُقِيتِ شَرَّ الْفِعْلَةِ النَّكْرَاءِ
وَإِنَّ فِي عَيْنَيْنِ جُنْدَ بَاطِلٍ (٢) ... قَدْ حَمَلُوا بِمِشْعَلِ الْبَلَاءِ
أَلْقَى الْحَبِيبُ فِي الْجُنُودِ خُطْبَةً ... فَقَدَّمَ الْحَمْدَ مَعَ الثَّنَاءِ
رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَوْمِي خَيْرًا ... أَنْ بَقَرًا يُذْبَحُ فِي الْأَرْجَاءِ
وَفِي ذُبَابِ السَّيْفِ ثُلْمٌ ظَاهِرٌ ... وَهُوَ سَيْفُ الْعِزَّةِ الشَّمَّاءِ
تِلْكُمْ يَدِي أَدْخَلْتُهَا فِي دِرْعٍ ... كَأَنَّهَا فِي الْقَلْعَةِ الْعَصْمَاءِ
قِتَالُنَا فِي دَارِنَا خَيْرٌ لَنَا ... فَذَلِكُمْ مِنْ خُطَّةِ النَّجَاءِ
وَابْنُ سَلُولَ سُرَّ مِنْ أَعْمَاقِهِ ... وَأَشْرَقَ الْوَجْهُ مِنَ الْبَهَاءِ
حَمْزَةُ يَسْتَنْفِرُ خَيْرَ جُنْدِنَا ... مِنَ الشَّبَابِ شُعْلَةِ الضِّيَاء стр. 57
فَنَزَلَ الْمُخْتَارُ عَنْ كَلَامِهِ ... قَدْ عَزَمَ الْخُرُوجَ لِلِّقَاءِ
تَقَلَّدَ الْحَبِيبُ سَيْفًا قَاهِرًا ... فَإِنَّهُ ذُو الْهِمَّةِ الْعَلْيَاءِ
حَمَلَ مُصْعَبُ لِوَاءَ عِزَّةٍ (١) ... مَعَ الْمُهَاجِرَةِ فِي إِبَاءِ
وَقُسِّمَ الْجُنُودُ فِي حَفَاوَةٍ ... تَصْحَبُهُمْ سَجِيَّةُ الْإِعْلَاءِ
أُسَيْدُ لِلْأَوْسِ نَعَمْ قَائِدُهُمْ (٢) ... عُرِفَ بِالْقُوَّةِ وَالْبَأْسَاءِ
وَيَا حُبَابُ قُدْ جُنُودَ خَزْرَجٍ (٣) ... فَهُمْ لُيُوثُ السَّاحَةِ الْهَيْجَاءِ
أَمَّا ابْنُ مَكْتُومٍ فَأَضْحَى خَلَفًا (٤) ... فَهُوَ ذُو الْأَمَانَةِ الْحَسْنَاءِ
وَعَرَضَ الْمُخْتَارُ كُلَّ جُنْدِهِ (٥) ... لِيَثْبُتُوا فِي سَاحَةِ الْفِدَاءِ
وَرَدَّ مَنْ صَغُرَ مِنْ فِتْيَانِنَا ... نَبِيُّنَا ذُو الرَّحَمَةِ السَّمَحَاءِ
رَافِعُ قَدْ أَجَازَهُ شَفِيعُنَا ... أُعْجُوبَةُ الْفِطْنَةِ وَالذَّكَاءِ
أَمَّا ابْنُ جُنْدَبٍ فَكَانَ مُلْهَمًا ... فَإِنَّهُ مِنْ فِتْيَةِ الْبَيْدَاءِ (٦)
أَضْحَى ابْنُ مَسْلَمَةَ خَيْرَ قَائِدٍ (٧) ... لِيَحْرُسَ الْجُنْدَ بِلَا اسْتِرْخَاءِ
وَكَشَفَ النِّفَاقُ وَجْهَ غَادِرٍ ... فَإِنَّهُ ذُو الْقَامَةِ الشَّنْعَاءِ (٨) стр. 58
أَحْدَثَ فِي الْجُنُودِ شَرَّ فِتْنَةٍ ... فَبِئْسَهُ مِنْ رَجُلِ الْإِغْوَاءِ
رَجَعَ بِالْجُنْدِ بِلَا اسْتِحْيَاءٍ ... فَإِنَّهُ مَنْبَتُ كُلِّ دَاءِ
يَا ابْنَ حَرَامٍ مَا لَهُمْ عَقِيدَةٌ (١) ... فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى الْوَفَاءِ
قَدْ وَاصَلَ الْحَبِيبُ فِي شَجَاعَةٍ ... مَسِيرَهُ لِلْعُدْوَةِ الرَّمْضَاءِ
أُمِرَ خَمْسُونَ فَهُمْ ظِلَالُنَا ... أَنْ يَنْضَحُوا بِالنَّبْلِ مِنْ عَلْيَاءِ
وَابْنُ جُبَيْرٍ فَارِسٌ مُخَضْرَمٌ (٢) ... بَلْ أَمْهَرُ الرُّمَاةِ بِاصْطَفَاءِ
مُنْذِرُ قُدْ فِي حَرْبِنَا مَيْمَنَةً (٣) ... فَنَحْنُ بِالنَّفْسِ فِدَا الْغَرَّاءِ
أَمَّا الزُّبَيْرُ فَلَهُ مَيْسَرَةٌ (٤) ... نِبْرَاسُنَا فِي الْبِرِّ وَالْوَلَاءِ
وَجَرَّدَ الْحَبِيبُ سَيْفًا بَاتِرًا ... لِابْنِ سِمَاكٍ فَارِسِ الْعَطَاءِ (٥)
يَا عَبْدَ عَمْرٍو أَنْتَ رَأْسُ فِتْنَةٍ (٦) ... بَلْ مَنْبَعُ الشَّرِّ مِنَ الْأَحْشَاءِ
وَهِنْدُ قَدْ أَبْدَتْ لَهُمْ حَمَاسَةً (٧) ... إِنْ تُقْبِلُوا فَنِعْمَةُ الصَّفَاءِ
هَيَّا فَهُبُّوا جُنْدَنَا فِي جُرْأَة ... إِنْ تُدْبِرُوا فَعِيْشَةُ ازْدِرَاء стр. 59
المعركة
الْعَبْدَرِيُّ يَمْتَطِي نَاقَتَهُ (١) ... قَدْ حَمَلَ الشَّقَيُّ بِاللِّوَاءِ
هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ بِكُلِّ سَطْوَةٍ؟ ... يَقُولُهَا فِي بَطَرِ اسْتِعْلَاءِ
قَتَلَهُ الزُّبَيْرُ فِي ضَرَاوَةٍ (٢) ... كَالْبَرْقِ يَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ
فَأَضْحَتِ الْحَرْبُ كَنَارِ جَمْرَةٍ ... قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ فِي الْأَجْوَاءِ
حَمَلَ عُثْمَانُ لَهُمْ رَايَتَهُمْ (٣) ... فَهُوَ مُشْتَاقٌ إِلَى الْعَنَاءِ
فَنَحْنُ لِلِّوَاءِ أَهْلُ رِفْعَةٍ ... بَلْ إِنَّنَا كَالصَّخْرَةِ الشَّمَّاءِ
عَشَرَةٌ قَدْ قُتِلُوا مِنْ قَوْمِهِمْ ... فَهُمْ بِحَقٍّ إِخْوَةُ الشَّقَاءِ
صُؤَابُ قَدْ أَبْدَى لَهُمْ شَجَاعَةً ... فَاقَتْ مَوَالِيهِ بِلَا جَزَاءِ
أَمِتْ أَمِتْ كَانَتْ شِعَارَ جُنْدِنَا ... فَهُمْ جُنُودُ الْعِزَّةِ الْوَرْفَاءِ
أَبُو دُجَانَةَ زَئِيرُ صَوْتِهِ ... كَاللَّيْثِ فِي مَرَاتِعِ الظِّبَاءِ
قَدْ سَطَّرَ التَّارِيخُ فِيهِ عِزَّةً ... مَا رَفَعَ السَّيْفَ عَلَى النِّسَاءِ (٤)
حَمْزَةُ قَدْ أَبْدَى لَنَا بَسَالَةً ... كَمُؤْمِنٍ يَشْتَاقُ لِلرَّوْضَاءِ
وَيَقْطُفُ الْأَرْوَاحَ فِي تَتَابُعٍ ... فَدُونَهُ جَمَاجِمُ الْأَعْدَاء стр. 60
وَحْشِيُّ قَدْ قَتَلَهُ بِحَرْبَةٍ ... مَاتَ الْأَبِيُّ مَنْبَعُ النَّقَاءِ
هِنْدُ أَتَبْقُرِينَ غَيْظًا بَطْنَهُ ... فَبِئْسَ نَارُ الْحِقْدِ وَالْبَغْضَاءِ
حَنْظَلَةُ الْأَبِيُّ ظَلَّ صَامِدًا (١) ... قَدْ آثَرَ الْحُورَ عَلَى الْحَسْنَاءِ
شَقَّ صُفُوفَ الْكُفْرِ فِي شَجَاعَةٍ ... لِيَحْصُدَ الرِّقَابَ فِي اجْتِرَاءِ
قَتَلَهُ شَدَّادُ فِي تَجَبُّرٍ (٢) ... نِعْمَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَفَاءِ
وَفَاضَتِ الرُّوحُ إِلَى مَكْرُمَةٍ ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ بِلَا فَنَاءِ
أَمَّا الرُّمَاةُ أَعْجَزُوا عَدُوَّنَا ... مَا لَكَ يَا خَالِدُ مِنْ رَجَاءِ
وَالْمُشْرِكُونَ مَا لَهُمْ أَمَانَةٌ ... قَدْ هَرَبُوا كَثَعْلَبِ الصَّحْرَاءِ
وَخَالَفَ الرُّمَاةُ أَمْرًا فَاصِلاً ... قَدْ نَزَلَ الْقَوْمُ مِنَ الْعَلْيَاءِ
فَانْقَضَّ خَالِدُ عَلَى جُنُودِنَا ... كَالسَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الرُّبَا الْمَلْسَاء стр. 61
موقف النَّبِيّ ( ﷺ ) الباسل إزاء التطويق
وَصَمَدَ النَّبِيُّ فِي مَفْرَزَةٍ ... وَحَوْلَهُ جَحَافِلُ الْعِدَاءِ
فَقَدْ أَحَاطَ بِالنَّبِيِّ جُنْدُهُمْ ... وَحَمِيَ الْوَطِيسُ فِي اللِّقَاءِ
وَقُتِلَ الْيَمَانُ فِي تَخَبُّطٍ (١) ... فَإِنَّهُمْ فِي السَّاعَةِ الشَّعْوَاءِ
وَقَدْ أُشِيعَ قَتْلُ خَيْرِ مُرْسَلٍ ... فِي جُنْدِنَا كَالرِّيحِ فِي الْبَيْدَاءِ
أَنَسُ قَدْ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ (٢) ... مُوتُوا فِدَا الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ
مَاتَ الوَفِيُّ بَاسِلاً مُجَاهِدًا ... صَعِدَتِ الرُّوحُ إِلَى النَّعْمَاءِ
ثَابِتُ قَدْ مَاتَ شَهِيدًا صَامِدًا (٣) ... فَازَ بِدَارِ الْخُلْدِ وَالزَّهَاءِ
أَبْدَى عِمَارَةُ لَنَا شَجَاعَةً (٤) ... مَا أَجْمَلَ الْمَوْتَ فِدَا الْعَصْمَاءِ!
طَلْحَةُ كَالدِّرْعِ حَمَى نَبِيَّنَا (٥) ... فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ وَالْبَأْسَاءِ
عُتْبَةُ قَدْ رَمَى الحَبِيبَ غَادِرًا (٦) ... نَعَمْ أَصَابَ مَنْبَعَ الضِّيَاء стр. 62
وَابْنُ شِهَابٍ مَاكِرٌ بَلْ فَاجِرٌ (١) ... فَبِئْسَ عَبْدُ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ
قَمِئَةُ الشَّرِّ أَتَى مِنْ صُلْبِهِ (٢) ... مُعَانِدٌ آذَى أبَا الزَّهْرَاءِ
وَقَدْ حَمَى طَلْحَةُ مِصْبَاحَ الْهُدَى ... مِنْ وَابِلِ السِّهَامِ بِافْتِدَاءِ
صَبْرًا أَبَا بَكْرٍ عَلَى نَازِلَةٍ ... فَإِنَّنَا نَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ
أَبُو عُبَيْدَةَ لَهُ مَنْزِلَةٌ (٣) ... وَابْنُ سِنَانَ فِي سَمَا الثَّنَاءِ (٤)
مُصْعَبُ قَدْ قُتِلَ فِي بَسَالَةٍ ... فَإِنَّهُ مَاتَ فِدَا اللِّوَاءِ
أُبَيُّ قَدْ قَتَلَهُ نَبِيُّنَا (٥) ... فَذَلِكُمْ عَاقِبَةُ الشَّقَاءِ
وَعَجَبٌ إِنْ هِيَ إِلَّا خَدْشَةٌ ... لَكِنَّهَا كَالسُّمِّ فِي الْأحْشَاءِ
فَقَالَ قَدْ قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ ... وَقَدْ فَقَدْتُ سُبُلَ الشِّفَاءِ
فَخْرَّ بَعْدَهَا صَرِيعًا مَيِّتًا ... فَتِلْكَ عُقْبَى الْجَهْلِ وَالْبِغَاءِ
كَمْ أَبْدَتِ النِّسَاءُ مِنْ شَجَاعَةٍ! ... قَدْ بَلَغَتْ مَنَاكِبَ الْجَوْزَاءِ
فَأُمُّ أَيْمَنَ لَهَا رِيَادَةٌ (٦) ... حِبَّانُ آذَى خِيْرَةَ النِّسَاءِ
قَدِ اسْتَقَدَّ سَعْدُ مِنْ عَدُوِّهَا ... عَجِبْتُ مِنْ عَدَالَةِ الْقَضَاء стр. 63
فَاطِمَةُ اغْسِلِي لَهُ جِرَاحَهُ ... وَاسْكُبْ عَلِيُّ مِنْ طَهُورِ الْمَاءِ
قَدْ فَرَغَ النَّبِيُّ مِنْ صَلَاتِهِ ... فَالْحَمْدُ فِي الضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ
لَسْنَا سَوَاءً يَا ابْنَ حَرْبٍ مُطْلَقًا ... فَإِنَّ مَوْتَانَا إِلَى النَّعْمَاءِ
وَلِيُّنَا اللهُ بِلَا مُنَازِ عٍ ... حَمْدًا لِذِي الْمِنَّةِ وَالْعَطَاءِ
وَابْنُ الرَّبِيعِ مَا لَهُ مُكَافِئٌ (١) ... فَإِنَّهُ فِي أَنْهُرِ الرَّوْضَاءِ
أَمَّا الْأُصَيْرِمُ فَمَاتَ صَامِدًا (٢) ... سَبَقَنَا لِجَنَّةِ السَّعْدَاءِ
مَاتَ مُخَيْرِيقُ نَعَمْ مُوَحِّدًا (٣) ... خَيْرُ بَنِي الْيَهُودِ فِي الْأَنْبَاءِ
قُزْمَانُ قَدْ قَاتَلَ فِي حَمِيَّةٍ (٤) ... تَعَصُّبًا لَا بُغْيَةَ الْإِعْلَاءِ
نَاجَى الْحَبِيبُ رَبَّهُ مُبْتَهِلاً ... قَدْ مَاتَ حَمْزَةُ عَلَى الْوَفَاءِ
عَادَ النَّبِيُّ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ... فِدَاكَ نَفْسِي مَنْبَعَ الصَّفَاءِ
بُشْرَاكِ أُمَّ سَعْدِ فِي آخِرَةٍ (٥) ... فَعَمْرُو فِي مَنَازِلِ الْبَهَاءِ
قُتِلَ سَبْعُونَ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ ... مَا أَجْمَلَ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ!
فَإِنَّ لِلَّهِ جَمِيعَ أَمْرِنَا ... كُنَّا مِنَ الْمَوْتَى أَوِ الْأَحْيَاءِ
مَنَارَةُ الرِّضَا تُنِيرُ دَرْبَنَا ... لِرَبِّنَا الْحَمْدُ عَلَى الْقَضَاء стр. 64
حمراء الأسد
قَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ خَيْرَ جُنْدِهِ ... وَإِنَّهُمْ فِي شِدَّةِ الْوَبَالِ
مَعْبَدُ قَدْ خَذَّلَ جُنْدَ بَاطِلٍ (١) ... أَرَادَ صَدَّهُمْ عَنِ الْقِتَالِ
قَدْ عَادَ بِالْجُنْدِ لَكُمْ مُحَمَّدٌ ... تَأَهُّبًا لِذُرْوَةِ الْأَهْوَالِ
أَطِعْ أَبَا سُفْيَانَ إِنِّي نَاصِحٌ ... وَعُدْ بِنَصْرِكَ بِلَا اخْتِيَالِ
الْجُمَحِيُّ خَانَ فِي عُهُودِهِ (٢) ... قَدْ عُدَّ مِنْ أَكَابِرِ الْجُهَّالِ
وَابْنُ الْمُغِيرَةِ أَرَاهُ عَيْنَهُمْ (٣) ... فَبِئْسَ عَيْنُ الشِّرْكِ وَالضَّلَال
سريَّة أبي سلمة إلى بني أَسَد بن خُزَيْمَة
أَيَا أَبَا سَلَمَةَ ادْحَرْ قَوْمًا (٤) ... فَإِنَّهُمْ مَفَاتِحُ الْخَبَالِ
أَمَا وَقَدْ أَصَبْتَ مِنْهُمْ إِبِلاً ... فَعُدْتَ بِالْغَنَائِمِ الْحَلَالِ
قَدْ هَزَمَ اللهُ جُمُوعَ فِتْنَةٍ ... فَالْخَيْرُ فِي صَنَائِعِ الرِّجَال стр. 65
بعث عبد الله بن أُنَيْس
يا بْنَ أُنَيْسٍ أَنْتَ خَيْرُ فَارِسٍ (١) ... لِلْهُذَلِيِّ قَائِدِ الْأَشْرَارِ
أَمَا وَقَدْ قَطَعْتَ رَأْسَ ظَالِمٍ ... فَأَنْتَ عِنْدَنَا مِنَ الْأَخْيَارِ
عَصَا النَّبِيِّ فِي غَدٍ شَفِيعَةٌ ... أَكْرِمْ بِهَا هَدِيَّةُ الْمُخْتَارِ!
بعث الرَّجيع
قَدْ أَرْسَلَ الْمُخْتَارُ خَيْرَ صَحْبِهِ ... فَإِنَّهُمْ مَنَابِرُ الْأَنْوَارِ
عَضَلُ مَا أَرَى لَهُمْ مِنْ عَهْدٍ ... وَقَارَةُ الشَّرِّ حِمَى الْفُجَّارِ
اسْتَصْرَخُوا بَنِي هُزَيْلٍ جَمَّةً ... وَقَاتَلُوا فِي نَشْوَةِ اغْتِرَارِ
عَاصِمُ قَدْ أَبْدَى لَنَا شَجَاعَةً (٢) ... تَطْوِي لَنَا مَلَاحِمَ الْأَشْعَارِ
فَنَذْرُهُ أَلَّا يَمَسَّ مُشْرِكًا ... حَفِظَهُ مِنْ دَنَسِ الْكُفَّارِ
خُبَيْبُ قَدْ أُسِرَ فِي شِعَابِهِمْ (٣) ... فَازُوا بِهَذَا الْبَطَلِ الْمِغْوَارِ
وَسَنَّ قَبْلَ مَوْتِهِ نَافِلَةً ... فَإِنَّه مِنْ سَادَةِ الْأَبْرَارِ
بَلِ افْتَدَى حَبِيبَهُ مُحَمَّدًا ... فِدَاكَ نَفْسِي مَنْبَعَ الْأَنْوَارِ
وَيَأْكُلُ الْعِنَبَ فِي بَشَاشَةٍ ... فَالْحَمْدُ مَوْصُولٌ مِنَ الْأَطْهَارِ
شَكَا إِلَى الله فِرَاقًا مُوحِشًا ... فَالْأُنْسُ فِي مَعِيَّةِ الْغَفَّار стр. 66
مأساة بئر مَعُونَة
بِئْرُ مَعُونَةَ بَدَتْ بَاكِيَةً ... سُحْقًا لِكُلِّ فَاجِرٍ غَدَّارِ
قُتِلَ سَبْعُونَ بِلَا جَرِيرَةٍ ... وَإِنَّهُمْ مِنْ خِيرَةِ الْأَبْرَارِ
حَرَامُ قَدْ مَاتَ فِدَا شَرِيعَةٍ (١) ... وَعَامِرُ الشَّقِيُّ فِي الْجِمَار
رِعْلُ وَذَكْوَانُ جُمُوعُ فِتْنَةٍ ... أَمَّا عُصَيَّةُ مِنَ الْفُجَّارِ
ابْنُ أُمَيَّةَ أَتَى مُخْبِّرًا (٢) ... فَأَدْخَلَ الْحُزْنَ عَلَى الْمُخْتَارِ
دَعا ثَلَاثِينَ صَبَاحًا قَانِتًا ... عَلَى جُمُوعِ الشَّرِّ فِي الْأَقْطَار стр. 67
غزوة بني النَّضِير
أَبْدَى الْيَهُودُ حِقْدَهُمْ تَذَمُّرًا ... وَجَاهَرُوا بِالْغِلْظَةِ الشَّعْوَاءِ
بَلْ عَزَمُوا قَتْلَ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ... فَأُخْرِجُوا بِالْفَعْلَةِ الْحَمْقَاءِ
قَدْ أَلْقَوُا الرَّحَى بِلَا تَرَدُّدٍ ... فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى الْوَفَاءِ
وَابْنُ جِحَاشٍ فَاقِدٌ لِعَقْلِهِ (١) ... سُحْقًا لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالشَّقَاءِ
جَاءَهُمُ النَّذِيرُ فِي دِيَارِهِمْ (٢) ... لِيَتْرُكُوا مَدِينَةَ السَّعْدَاءِ
وَأُنْذِرَ الْيَهُودُ عَشْرًا مُهْلَةً ... لِيَخْرُجُوا جَمْعًا بِلَا اسْتِثْنَاءِ
وَابْنُ سَلُولَ قَدْ أَتَى مُخْتَالاً ... يَحُثُّهُمْ حَثًّا عَلَى الْبَقاءِ
لَا تَتْرُكُوا دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا ... مَوَاطِنُ الْأَجْدَادِ وَالْآبَاءِ
رَدَّ حُيَيُّ زَاهِيًا مُجْتَرِئًا (٣) ... نَحْنُ فِدَا دِيَارِنَا الشَّمَّاءِ
وَحُوصِرُوا فَمَا لَهُمْ مِنْ شَافِعٍ ... فَإِنَّ أمْرَهُمْ إِلَى فَنَاءِ
وَقَطَعَ النَّبِيُّ نَخْلاً مُجْبَرًا ... لِيَأْمَنَ الْمَكْرَ مِنَ الْأَعْدَاءِ
وَخَرَجَ الْيَهُودُ فِي مَذَلَّةٍ ... فَذَلِكُمْ جَرِيرَةُ الْأَهْوَاءِ
كَانَتْ بِلَادُ الشَّامِ قَصْدَ بَعْضِهِمْ ... وَجَلُّهُمْ لِخَيْبَرِ الزَّهَاءِ (٤)
كُلُّ الْغَنَائِمِ غَدَتْ خَالِصَةً ... فَأَمْرُهَا لِكَامِلِ الْبَهَاءِ
وَسُورَةُ الْحَشْرِ لَنَا كَاشِفَةٌ ... فَضَائِحَ النِّفَاقِ وَالْإِغْوَاء стр. 68
غزوة دُوَمَة الْجَنْدَل
قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ فِي رِجَالِهِ ... أَلْفٍ ذَوِي الْهِمَّةِ وَالْفِدَاءِ
دُوَمَةُ الْجَنْدَلِ قَصْدُ جُنْدِنَا ... فَإِنَّهَا مَفَاتِحُ الشَّقَاءِ (١)
بَاغَتَهُمْ حَبِيبُنَا فِي لَيْلَةٍ ... فَفَرَّ جَمْعُهُمْ إِلَى الْبَيْدَاءِ (٢)
يَا مَعْشَرَ الْإِسْلَامِ هَذَا نَهْجُنَا ... نَتُوقُ لِلْعِزَّةِ وَالْإِبَاءِ
وَنَبْسُطُ الْأَمْنَ بِكُلِّ حِكْمَةٍ ... مَا أَجْمَلَ الْعَيْشَ بِلَا اعْتِدَاءِ! стр. 69
غزوة الأحزاب
بَنُو الْيَهُودِ قَدْ أَرَادُوا حَرْبَنَا ... فَحَرَّضُوا النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ (١)
عَشَرَةٌ مِنَ الْأُلُوفِ جُمِّعُوا ... تَآلَبُوا عَوْنًا عَلَى الضَّلَالِ
سَلْمَانُ قَدْ أَرَادَ حَفْرَ خَنْدَقٍ (٢) ... لِيَحْمِيَ الْقَوْمَ مِنَ الْجُهَّالِ
نُبَايِعُ النَّبِيَّ فِي مَحَبَّةٍ ... وَيُفْتَدَى بِالنَّفْسِ بَلْ وَالْآلِ
وَبُورِكَ الطَّعَامُ مِنْ صَفِيِّنَا (٣) ... قَدْ أَطْعَمَ الْجُنْدَ مَعَ الْإِقْلَالِ
اضْرِبْ شَفِيعَنَا فَتِلْكَ صَخْرَةٌ ... عَصَتْ عَلَى مَعَاوِلِ الرِّجَالِ
مَمَالِكُ الشَّامِ نَرَى قُصُورَهَا ... جَلِيَّةً مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ
كُنُوزُ كِسْرَى كُلُّهَا بَدَتْ لَنَا ... فَإِنَّهَا قَرِيبَةُ الْمَنَالِ
وَأَقْبَلَ الطُّغَاةُ فِي غُرُورِهِمْ ... فَبِئْسَ قَوْمُ السُّوءِ وَالْوَبَالِ
فَغَطَفَانُ خَرَجُوا بِجُنْدِهِمْ (٤) ... لَا خَيْرَ يُرْتَجَى مِنَ الْخَبَالِ
وَعَبَرَ الْخَنْدَقَ بَعْضُ خَيْلِهِمْ ... وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحَالِ
عَمْرُو بْنُ وُدٍّ شَهِدُوا مَصْرَعهُ ... فَفَرَّ جَمْعُهُمْ بِلَا نِزَالِ (٥) стр. 70
عَشَرَةٌ قَدْ قُتِلُوا يَا حَسْرَةً ... هُمْ كَالْهَشِيمِ فِي ذُرَا الْجِبَالِ
حِبَّانُ قَدْ أَصَابَ سَعْدًا خِلْسَةً (١) ... فَخَشَعَ الْقَلْبُ بِالِابْتِهَالِ
بِأَنْ تَقَرَّ عَيْنُهُ تَشَفِّيًا ... مِنْ مُجْرِمِي الْغَدْرِ وَالِاحْتِيَالِ
حُيَيُّ مَا أَبْقَى لَنَا عَدَاوَةً (٢) ... فَقَدْ أَتَى كَعْبًا بِلَا إِمْهَالِ
جِئْتُكَ أَبْغِي لَكَ عِزًّا خَالِدًا ... قَدْ قَالَهَا حُيَيُّ فِي اخْتِيَالِ
فَإِنَّ سَادَةَ قُرَيْشٍ قَدْ أَتَوْا ... أَمَا تَرَى بِمَجْمَعِ الْأَسْيَالِ؟
قَدْ جِئْتَنَا بِالذُّلِّ بَلْ وَمَهْلَكٍ ... أَدْنَى مِنَ الشِّرَاكِ لِلنِّعَالِ
حَسَّانُ لَا يَمْلِكُ بَأْسَ قُوَّةٍ ... لِقَتْلِ ذَاكَ الْعَيْنِ فِي اسْتِبْسَالِ
صَفِيَّةُ الطُّهْرِ نَعَمْ تَرْصُدُهُ (٣) ... حَفِظَتِ النِّسَاءَ مِنْ إِذْلَالِ
أَمَّا الْيَهُودُ لَا نَرَى فِعَالَهُمْ ... أَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِامْتِثَالِ؟
فَأَوْمَأَ الرُّسُلُ لَحْنًا مُحْزِنًا (٤) ... أَطَاحَ بِالْأَمْنِ مَعَ الْآمَالِ
وَكَشَفَ النِّفَاقُ زَيْفَ بَاطِلٍ ... فَرُّوا كَثَعْلَبٍ مِنَ النِّضَالِ
وَزَعَمُوا أَنَّ الْبُيُوتَ عَوْرَةٌ ... وَالنَّصْرُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُحَالِ
بِفَشَلٍ قَدْ هَمَّ قَوْمٌ خِيفَةً (٥) ... وَقَاهُمُ اللهُ مِنَ الضَّلَال стр. 71
وَغَطَفَانُ لَا نَخَافُ جَمْعَهُمْ (١) ... فَمَا لَهُمْ سِوَى رَحَى الْأَهْوَالِ
نُعَيْمُ كَانَ رَجُلاً مُفَوَّهًا (٢) ... قَدْ ثَبَّطَ الْقَوْمَ بِلَا انْفِعَالِ
بَنُو قُرَيْظَةَ أَتَاهُمْ نَاصِحًا ... فَاسْتَمَعُوا لِأَحْسَنِ الْأَقْوَالِ
إِنْ نُصِرَتْ قُرَيْشُ فِي حُرُوبِهَا ... فَذَلِكُمْ مِنْ أَطْيَبِ الْفِعَالِ
مَا بَالُكُمْ إِنْ خَسِرَتْ بِجُنْدِهَا ... فَسَوْفَ نُقْهَرُ مِنَ الْإِذْلَالِ
ثُمَّ أَتَى قُرَيْشَ فِي تَنَاصُحٍ ... لَا تَأْمَنُوا الْيَهُودَ فِي النِّزَالِ
فَإِنَّهُمْ يَبْغُونَ مِنْكُمْ رَهْنًا ... وَالْغَدْرُ عِنْدِي أَسْوَأُ الْخِصَالِ
أَيَا بَنِي الْيَهُودِ جِئْنَا طَمَعًا ... حَلَّتْ بِنَا شَدَائِدُ الْأَحْوَالِ
قَدْ هَلَكَتْ لَنَا كُرَاعٌ جَمَّةٌ (٣) ... وَمَا لَنَا مِنْ عُدَّةٍ وَمَالِ
قَالُوا فَإِنَّ الْيَوْمَ سَبْتٌ عِيدُنَا ... فَأْتُوا بِرَهْنِكُمْ بِلَا جِدَالِ
صَدَقَنَا نُعَيْمُ فِي أَقْوَالِهِ ... فَذَلِكُمْ دَرْبٌ مِنَ الْخَيَالِ
وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا ... فَمَا لَهُمْ حِصْنٌ سِوَى الْجِبَالِ
حُذَيْفَةُ الْخَيْرِ أَتَى مُبَشِّرًا (٤) ... وَالْجُنْدُ فِي عَزِيمَةِ الْأَبْطَالِ
قَدْ هَزَمَ اللهُ جُمُوعَ بَاطِلٍ ... فَالشِّرْكُ أَمْرُهُ إِلَى زَوَالِ
وَنَصَرَ اللهُ نَبِيَّ رَحْمَةٍ ... إِنَّ الْمَحَامِدَ لِذِي الْجَلَال стр. 72
غزوة بني قُرَيْظَة
مَا وَضَعَ النَّبِيُّ غِمْدَ سَيْفِهِ ... فَقَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْقِتَالِ
جِبْرِيلُ قَادَ جُنْدَنَا بِبَأْسِهِ ... سَبَقَهُمْ والنَّاسُ فِي أَرْسَالِ
احْمِلْ عَلِيُّ لِلْجِنُودِ رَايَةً ... مُسْتَبْشِرًا وَالنَّاسُ فِي إِقْبَالِ
نَعَمْ فَقَدْ حَاصَرَهُمْ حَبِيبُنَا ... وَكَعْبُ يَسْتَسْلِمُ فِي إِذْلَالِ (١)
قَدْ حُرِّمَ الْقِتَالُ يَوْمَ سَبْتِهِمْ ... فَذَلِكُمْ أَمْرٌ مِنَ الْمُحَالِ
أَبُو لُبَابَةَ لَهُمْ مُقَرَّبٌ (٢) ... قَالُوا فَمَا مَصِيرُنَا فِي الْآلِ
أَوْمَأَ بِالذَّبْحِ بِلَا رَوِيَّةٍ ... ثُمَّ تَنَدَّمَ عَلَى الْفِعَالِ
وَأَنْزَلَ اللهُ لَهُ غُفْرَانَهُ ... فَالْحَمْدُ لِلْمَنَّانِ ذِي الْجَلَالِ
قَدِ ارْتَضَوْا سَعْدًا لَهُمْ مُحْكِّمًا (٣) ... أَجَابَهُمْ فِي جُرْأَةِ الْأَبْطَالِ
يُقْتَلُ كُلُّ رَجُلٍ مُحَارِبٍ ... فَبُدِّدَتْ مَفَاتِحُ الْآمَالِ
وَتُؤْخَذُ النِّسَاءُ مِنْهُمْ سَبْيًا ... سَلِمْتَ فِي الرُّشْدِ مِنَ الْأَقْوَالِ
أَبْدَى حُيَيُّ حِقْدَهُ عَدَاوَةً ... تَارِيخُهُمْ يُكْتَبُ لِلْأَجْيَال стр. 73
فَقُطِعَتْ عُنُقُهُ كَأَنَّهَا ... شَجَرَةٌ مِنْ مَوْطِنِ الْخَبَالِ (١)
وَقُتِلَتْ مِنَ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ (٢) ... خَلَّادُ كَانَ طَيِّبَ الْخِصَالِ
لِثَابِتِ الزُّبَيْرُ فِي مَكْرُمَةٍ (٣) ... فَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى الضَّلَالِ
إِنَّ رِفَاعَةَ غَدَا مُسْتَوْهَبًا ... قَدْ بُهِتَتْ سَلْمَى مِنَ الْإِجْلَالِ (٤)
أَمَّا ابْنُ سُعْدَى فَلَهُ مَكَانَةٌ (٥) ... وَمَا عَرَفْنَاهُ مِنَ الْجُهَّالِ
رَيْحانَةُ السَّعْدِ لَهَا مَنْزِلَةٌ (٦) ... كَزَهْرَةٍ فَوْقَ رُبَا الْجِبَالِ
قَدْ ماتَ سَعْدٌ فِي ثَبَاتِ مُؤْمِنٍ ... فَإِنَّهُ مِنْ خِيرَةِ الرِّجَال стр. 74
النشاط العسكري بعد غزوة بني قُرَيْظَة
(مَقْتَلُ سَلَّام بن أبي الحُقَيْق)
كَفَاكَ سَلَّامُ فَأَنْتَ غَادِرٌ (١) ... وَابْنُ عَتِيكٍ سَيِّدُ الْفُرْسَانِ (٢)
لَنْ يَنْفَعَ الْحِصْنَ وَلَوْ شَيَّدْتَهُ ... فَقَدْ سُلِبْتَ نِعْمَةَ الْأَمَانِ
قُتِلْتَ وَالله بِلَا مَكْرُمَةٍ ... فَبِئْسَ مَوْتُ الذُّلِّ وَالْهَوان
إسلام ثُمَامَة بن أُثَال الحَنَفِيّ
يَا ثُمَامَةُ جَنَيْتَ رِفْعَةً (٣) ... حَبَاكَ رَبِّي نِعْمَةَ الْإِيمَانِ
وَجْهُكَ أَضْحَى نَضِرًا وَمُشْرِقًا ... فُزْتَ وَرَبِّي بِرِضَا الْمَنَّانِ
مَنَعْتَ سَادَةَ قُرَيْشٍ حِنْطَةً ... أَصَبْتَهُمْ بِالذُّعْرِ وَالْخِذْلَانِ
فَارْتَفَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ رَايَةٌ ... تَجُودُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَان стр. 75
غزوة بني المُصْطَلِق
يا ابْنَ ضِرَارٍ لَا نَخَافُ جَمْعَكُمْ (١) ... فَإِنَّمَا تَقُودُهُمْ لِلْعَارِ
سُبِيَتِ النِّسَاءُ مِنْ فِعَالِكُمْ ... وَإِنَّهُنَّ خِيرَةُ الْأَحْرَارِ
بِأُمِّنَا قَدْ أُعْتِقَتْ بُيُوتُكُمْ (٢) ... يَا عَجَبًا لِحِكْمَةِ الْأَقْدَار
دور المنافقين قبل غزوة بني المُصْطَلِق
يَا بْنَ سَلُولَ إِنَّهَا مَلْحَمَةٌ (٣) ... أَشْعَلْتَ نَارَ الْفِتْنَةِ الشَّعْوَاءِ
أُحُدُ مَا نَسِيَهَا مِنْ أَحَدٍ ... إنَّ النِّفَاقَ جَذْوَةُ الْفَنَاءِ
زَرَعْتَ فِي الْقُلُوبِ رَيْبًا قَاهِرًا ... زَيْنَبُ زُوِّجَتْ مِنَ الْعَلْيَاءِ
مَنِ الذَّلِيلُ فِي ثِيَابِ ذِلَّةٍ؟ ... فَإِنَّ زَيْدًا صَادِقُ الْإِنْبَاءِ (٤)
أَمَّا الْأَعَزُّ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ ... نَفْسِي فِدَاهُ كَامِلِ الْبَهَاء следующие страницы →