Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
١٠١٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ; «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَلِيطًا، وَسُفْيَانَ بْنَ عَوْفٍ الْأَسْلَمِيَّ طَلِيعَةَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ، فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْبَيْدَاءِ الْتَفَّتْ عَلَيْهِمْ خَيْلٌ لِأَبِي سُفْيَانَ، فَقَاتَلَا حَتَّى قُتِلَا، فَأُتِيَ بِهِمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا الشَّهِيدَانِ الْقَرِيبَانِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠١٤٩ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: «أَيْنَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي يَوْمَ الْأَحْزَابِ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَطْنِ الشِّعْبِ عِنْدَ خَرِبَةٍ هُنَاكَ، وَلَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الِانْصِرَافِ لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَعَثَنِي خَالِي عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ لِأَبِيهِ بِلِحَافٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنْتُهُ وَهُوَ بِالْخَنْدَقِ، فَأَذِنَ لِي وَقَالَ: " مَنْ لَقِيتَ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا ".
وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ، فَخَرَجْتُ وَلَقِيتُ النَّاسَ فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا، قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ مَا عَطَفَ عَلِيَّ مِنْهُمُ اثْنَانِ أَوْ وَاحِدٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٥١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خَفِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِلَّا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ: أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَلِيٌّ، وَسَعْدُ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ: أَبُو دُجَانَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠١٥٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْخَنْدَقِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَاهَدُ ثَغْرَةً مِنَ الْجَبَلِ يَخَافُ مِنْهَا، فَيَأْتِي فَيَضْطَجِعُ فِي حِجْرِي ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَسَمَّعُ، فَسَمِعَ حِسَّ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ، فَانْسَلَّ فِي الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا؟ ".
قَالَ: أَنَا سَعْدٌ، جِئْتُكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ فِي تِلْكَ الثَّغْرَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْرِي حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا أَنْسَاهَا لِسَعْدٍ». قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٥٣ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ وَرَجُلٌ يَتَتَرَّسُ، جَعَلَ يَقُولُ بِالتُّرْسِ هَكَذَا، فَوَضَعَهُ فَوْقَ أَنْفِهِ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا، يُسْفِلُهُ بَعْدُ، قَالَ: فَأَهْوَيْتُ إِلَى كِنَانَتِي فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْمًا مُدْمًى، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَلَمَّا قَالَ هَكَذَا - يُسْفِلُ التُّرْسَ - رَمَيْتُ فَمَا نَسِيتُ
стр. 1787
وَقْعَ الْقَدَحِ عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ التُّرْسِ قَالَ: وَسَقَطَ فَقَالَ بِرِجْلِهِ هَكَذَا، فَضَحِكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَحْسَبُهُ قَالَ: حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ - قَالَ: قُلْتُ: لِمَ فَعَلَ؟ قَالَ: لِفِعْلِ الرَّجُلِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسَانِ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِيًا، فَكَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا بِالتُّرْسَيْنِ يُغَطِّي جَبْهَتَهُ، فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَمَاهُ، فَلَمْ يُخْطِ هَذِهِ مِنْهُ - يَعْنِي: جَبْهَتَهُ -.
وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠١٥٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ النَّوْمِ، فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْيَمَانِ، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ لَكَ إِلَّا حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ قَالَ: " انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ لِي ".
فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عَسْكَرَهُمْ فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ، وَقَدْ تَفَرَّقَ الْأَحْزَابُ عَنْهُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَلَبِثْتُ فِيهِمْ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ فَدَنَوْتُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلِيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: " يَا ابْنَ الْيَمَانِ، اقْعُدْ؛ مَا خَبَرُ النَّاسِ؟ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ يُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللَّهُ ﵎ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَفِي الصَّحِيحِ لِحُذَيْفَةَ حَدِيثٌ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
١٠١٥٥ - «وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ مِنْ وَرَائِي - يَعْنِي: حِسَّ الْأَرْضِ - قَالَتْ: فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ.
قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ،
стр. 1788
قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ قَالَتْ: فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ.
لَبِثَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا جَمَلْ … مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ
قَالَتْ: [فَقُمْتُ] فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ - يَعْنِي: الْمِغْفَرَ - فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ، لَعَمْرِي [وَاللَّهِ] إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءً أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ؟ قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا!.
قَالَ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ التَّسْبِغَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ، إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوِ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟!.
قَالَتْ: وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللَّهَ سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ [قَالَتْ: وَكَانُوا حُلَفَاؤُهُ وَمَوَاليِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَتْ: فَرَقَى كَلِمَهُ، وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي] صَيَاصِيهِمْ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَتْ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَإِنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَتَقْعُ الْغُبَارِ، فَقَالَ: لَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ! لَا وَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْدُ السِّلَاحَ، اخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَاتِلْهُمْ.
قَالَ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأْمَتَهُ وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ، وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: " مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ ". فَقَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَكَانَ دَحْيَةٌ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ [وَسِنُّهُ] وَوَجْهُهُ جِبْرِيلَ ﵇.
قَالَتْ: فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ، وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ، قِيلَ لَهُمُ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ، فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) [فَنَزَلُوا] وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَحَفَّ بِهِ قَوْمُهُ، وَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ وَأَهْلُ النِّكَايَةِ، وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ. فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ شَيْئًا، وَلَا يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمُ الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَنَا لِي أَنْ
стр. 1789
لَا يَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ.
قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ ". قَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللَّهُ. قَالَ: " أَنْزِلُوهُ ". فَأَنْزَلُوهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْكُمْ فِيهِمْ ". قَالَ سَعْدٌ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ ".
قَالَ: ثُمَّ دَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَبِيِّكَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، وَإِنْ كُنْتَ قَطَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ.
قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَكَانَ قَدْ بَرَأَ إِلَّا مِثْلَ الْخُرْصِ. قَالَتْ: وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ : رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ.
قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ؟ قَالَتْ: كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠١٥٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - «أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ رُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمْيَةً فَقَطَعَتِ الْأَكْحَلَ مِنْ عَضُدِهِ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ رَمَاهُ حِبَّانُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَحَدُ بَنِي الْعَرِقَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: رَمَاهُ أَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيُّ.
فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: رَبِّ اشْفِنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَرَقَأَ الْكَلْمُ بَعْدَ مَا انْفَجَرَ.
قَالَ: وَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَكَمًا يَنْزِلُونَ عَلَى حُكْمِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اخْتَارُوا مِنْ أَصْحَابِي مَنْ أَرَدْتُمْ، فَلْيَسْتَمِعْ لِقَوْلِهِ ". فَاخْتَارُوا سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِ، وَسَلَّمُوا.
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَسْلِحَتِهِمْ فَجُعِلَتْ فِي بَيْتٍ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا وَأُوثِقُوا فَجُعِلُوا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَقْبَلَ عَلَى حِمَارِ أَعْرَابِيٍّ، يَزْعُمُونَ أَنَّ وَطَاءَ بَرْدَعَتِهِ مِنْ لِيفٍ، وَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ
стр. 1790
يُعَظِّمُ حَقَّ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَيُذَكِّرُ حِلْفَهُمْ، وَالَّذِي أَبْلَوْهُ يَوْمَ بُعَاثٍ، وَإِنَّهُمُ اخْتَارُوكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ رَجَاءَ عَفْوِكَ وَتَحَنُّنِكَ عَلَيْهِمْ، فَاسْتَبْقِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَكَ جَمَالٌ وَعَدَدٌ، فَأَكْثَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ سَعْدٌ شَيْئًا حَتَّى دَنَوْا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَلَا تُرْجِعُ إِلَيَّ شَيْئًا؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَيُفَارِقُهُ الرَّجُلُ، فَأَتَى إِلَى قَوْمِهِ قَدْ يَئِسَ مِنْ أَنْ يَسْتَبْقِيهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِالَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ، وَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ سَعْدٌ.
وَنَفَذَ سَعْدٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا سَعْدُ، احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ". فَقَالَ سَعْدٌ: أَحْكُمُ فِيهِمْ بِأَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَيُقَسَّمَ سَبْيُهُمْ، وَتُؤْخَذَ أَمْوَالُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ بِحُكْمِ اللَّهِ ".
وَيَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّهُمْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأُخْرِجُوا رُسُلًا رُسُلًا فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ.
وَأَخْرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ؟ " قَالَ: قَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ وَمَا أَلُومُ نَفْسِي فِيكَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُخْرِجَ إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ الَّتِي بِالسُّوقِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ.
وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ بَرِئَ كَلْمُ سَعْدٍ وَتَحَجَّرَ بِالثَّرَى، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَوْمٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنْ قَدْ وُضِعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قِتَالٌ فَأَبْقِنِي أُقَاتِلْهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَافْجُرْ هَذَا الْمَكَانَ وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهِ، فَفَجَّرَهُ اللَّهُ ﵎، وَأَنَّهُ الرَّاقِدُ بَيْنَ ظَهْرَيِ اللَّيْلِ فَمَا دَرَوْا بِهِ حَتَّى مَاتَ، وَمَا رَقَأَ الْكَلْمُ حَتَّى مَاتَ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠١٥٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَغْزُوكُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَكِنْ تَغْزُوهُمْ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَتَتِ الصَّبَا الشَّمَالُ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَقَالَ: مُرِّي حَتَّى نَنْصُرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتِ الشَّمَالُ: إِنَّ الْحُرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ، فَكَانَتِ الرِّيحُ الَّتِي نُصِرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -
стр. 1791
الصَّبَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٥٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَمَى سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَقُطِعَ أَكْحَلُهُ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَفَّرَ وَانْتَقَضَ، فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: اللَّهُمَّ لَا تَنْزِعْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٦٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: «لَمَّا حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَجَدَتِ الْأَوْسُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كُلِّ دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَوْسِ بِأَسِيرَيْنِ أَسِيرَيْنِ، وَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي حَارِثَةَ بِأَسِيرَيْنِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٦١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ " - وَلَمْ يُصَلِّهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ - " مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ قُلُوبَهُمْ نَارًا، أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠١٦٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «مَرَّ أَبُو سُفْيَانَ وَمُعَاوِيَةُ خَلْفَهُ - وَكَانَ رَجُلًا مُسْتَمِدًّا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الْأَسْنِمَةِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٠١٦٣ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ طَلَبِ الْأَحْزَابِ فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ، وَضَعَ لَأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٦٤ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ طَلَبِ الْأَحْزَابِ، رَجَعَ فَنَزَعَ لَأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ.
زَادَ دُحَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: عَذِيرُكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللَّأْمَةَ وَمَا وَضَعْنَاهَا بَعْدُ ".
فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزِعًا، فَعَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَلَّا يُصَلُّوا الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَخَرَجُوا فَلَمْ يَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَاخْتَصَمَ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلُّوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَتْرُكُوا الصَّلَاةَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَزَمَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نُصَلِّيَ حَتَّى نَأْتِيَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي عَزِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ عَلَيْنَا إِثْمٌ.
فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ الْعَصْرَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَطَائِفَةٌ لَمْ يُصَلُّوا حَتَّى نَزَلُوا بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّوْهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، فَلَمْ يُعَنِّفْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاحِدَةً مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مَرْزُوقِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠١٦٥ - وَعَنْ
стр. 1792
عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ فَوَثَبَ وَثْبَةً شَدِيدَةً، وَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ مُعْتَمٌّ مُرْخٍ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: وَثَبْتَ وَثْبَةً وَخَرَجْتَ فَإِذَا هُوَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: " وَرَأَيْتِهِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ».
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٦٦ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ عَرِيٍّ يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ، وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ عَلَيْهَا قَطِيفَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ خَمْلُهَا اللُّؤْلُؤُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَنْزِلُ عَنْهَا حَتَّى تُفْتَحَ لَكَ، وَلَأَرُضْهَا كَمَا تُرَضُ الْبَيْضَةُ عَلَى الصَّفْوَانِ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٦٨ - وَعَنِ أَسْلَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَسْرَى قُرَيْظَةَ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى فَرْجِ الْغُلَامِ، فَإِنْ رَأَيْتُهُ قَدْ أَنْبَتَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ لَمْ أَرَهُ قَدْ أَنْبَتَ جَعَلْتُهُ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠١٦٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا أَعْمَى فَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الزُّبَيْرَ مَنَّ عَلِيَّ يَوْمَ بُعَاثٍ فَأَعْتَقَنِي، فَهَبْهُ لِي أَجْزِهِ، فَقَالَ: " هُوَ لَكَ ".
فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ؛ أَنْتَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ: إِنِّي أَمُنَّ عَلَيْكَ كَمَا مَنَنْتَ عَلِيَّ يَوْمَ بُعَاثٍ قَالَ: هَلْ تَنْفَعُنِي؟ أَيْنَ أَهْلِي؟ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هَبْ لِي أَهْلَهُ قَالَ: فَوَهَبَ لَهُ أَهْلَهُ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَدَّ لَهُ أَهْلَهُ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا يَنْفَعُنِي أَنْ نَعِيشَ أَجْسَادًا؟ أَيْنَ الْمَالُ؟ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَبْ لِي مَالَهُ قَالَ: " وَلَكَ مَالُهُ ". قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَدَّ عَلَيْكَ مَالَكَ وَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِكَ خَيْرًا.
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا فَعَلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ سَيِّدُ الْحَاضِرِ وَالْبَادِ؟ قَالَ: قَدْ قُتِلَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ رُوطَا حَامِيَةُ الْيَهُودِ؟ قَالَ: قَدْ قُتِلَ، قَالَ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بُنُ أَشْطَا الَّذِي بَطَلَ عَذَارَى الْحَيِّ تَنْغَمِزُ مِنْ حَشْيِهِ؟ قَالَ: قَدْ قُتِلَ قَالَ: مَا فَعَلَ الْمُحَمَّسَانِ؟
стр. 1793
قَالَ: هُمَا كَأَمْسِ الذَّاهِبِ قَالَ: فَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ لِقَاءِ الْأَحِبَّةِ إِلَّا كَإِفْرَاغِ الدَّلْوِ، أَسْأَلُكَ بِيَدِي عِنْدَكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِالْقَوْمِ قَالَ: فَقَتَلَهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ]
١٠١٧٠ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَسُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ أَوْسِ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو. وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَنَمَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَالْقَرِينَانِ.
[بَابُ تَارِيخِ الْخَنْدَقِ]
١٠١٧١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَتِ الْخَنْدَقُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ، وَفِيهَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ وَهِيَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ]
١٠١٧٢ - عَنْ سِنَانِ بْنِ وَبْرَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ - غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ - فَكَانَ شِعَارُهُمْ: يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُ الْكَبِيرِ حَسَنٌ.
١٠١٧٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بِبَعْضِ حَدِيثِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَالَ: «بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ يَجْمَعُونَ لَهُ، قَائِدُهُمُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ أَبُو جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَهُمْ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الْمُرَيْسِيعِ مِنْ نَاحِيَةِ قَدِيدٍ إِلَى السَّاحِلِ، فَتَزَاحَفَ النَّاسُ وَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمَ اللَّهُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي ضِرَارٍ أَبَا جُوَيْرِيَةَ، وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ، وَنَفَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابَ مِنْهُمْ سَبْيًا كَثِيرًا قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ فِيمَا أَصَابَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النِّسَاءِ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدَةُ قَوْمِهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٧٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ سِتٍّ، وَخَرَجَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ بِعَائِشَةَ مَعَهُ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَخَرَجَ
стр. 1794
سَهْمُهَا، وَفِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٧٥ - وَعَنْ شَبَّابٍ الْعُصْفُرِيِّ قَالَ: «سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، وَنَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الْآيَةَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ مُوسَى بْنِ زَكَرِيَّا التَّسْتُرِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ]
١٠١٧٦ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «غَدَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاقَهَا، قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ بِقَوْسِي وَنَبْلِي - وَكُنْتُ أَرْمِي الصَّيْدَ - حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَظَرْتُ فَإِذَا هُمْ يَطْرُدُونَهَا، فَغَدَوْتُ فِي الْخَيْلِ فِي سِلْعٍ، ثُمَّ صِحْتُ: يَا صَبَاحَاهُ.
فَانْتَهَى صِيَاحِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصِيحَ فِي النَّاسِ: الْفَزَعَ الْفَزَعَ، وَخَرَجْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ رَأَيْتُ خَيْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَخَلَّلُ الشَّجَرَ فَأَلْحَقَتْهُمْ ثَمَانِيَةُ فُرْسَانٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَحِقَهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، فَطَعَنَ رَجُلًا مَنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدٌ، فَنَزَعَ بُرْدَهُ، فَجَلَّلَهُ إِيَّاهَا، ثُمَّ مَضَى فِي إِثْرِ الْعَدُوِّ مَعَ الْفُرْسَانِ.
فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَزِعَ النَّاسُ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو قَتَادَةَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ قَتِيلُ أَبِي قَتَادَةَ، خَلُّوا عَنْهُ وَعَنْ سَلَبِهِ "، وَقَالَ: " أَمْعِنُوا فِي طَلَبِ الْقَوْمِ ". فَأَمْعَنُوا فَاسْتَنْقَذُوا مَا اسْتَنْقَذُوا مِنَ اللِّقَاحِ، وَذَهَبُوا بِمَا بَقِيَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: وَفِي الْحَدِيثِ وَكَانَ يُسَمِّيهِمْ - الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ اللِّقَاحِ -: عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَالْمِقْدَادُ [بْنُ عَمْرٍو] وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْأَسْوَدِ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَمَحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ الْأَسَدِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، قِيلَ: لَمْ يُقْتَلْ مِنَ الْقَوْمِ غَيْرُهُ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ: سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيُّ وَهُوَ أَمِيرُ الْقَوْمِ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ الْأَشْهَلِيُّ، وَظُهَيْرُ بْنُ عَمْرٍو الْحَارِثِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَمُعَاذُ بْنُ مَاعِصٍ الزُّرَقِيُّ.
وَكَانَ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ أَحَدَ النَّفَرِ الْخَمْسَةِ قَالَ: أَقْبَلْتُ عَلَى فَرَسٍ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا عَيَّاشٍ، لَوْ أَعْطَيْتَ هَذَا الْفَرَسَ مَنْ هُوَ أَفَرَسُ مِنْكَ " قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَفْرَسُ الْعَرَبِ، فَمَا جَرَى الْفَرَسُ خَمْسِينَ ذِرَاعًا طَرَحَنِي، وَكَسَرَ رِجْلِي، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَحَمَلْتُ عَلَى
стр. 1795
فَرَسِي ابْنَ عَمِّي مُعَاذَ بْنَ مَاعِصٍ الزُّرَقِيَّ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةِ الْقَضَاءِ]
١٠١٧٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بَعَسَفَانَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عُيُونَ الْمُشْرِكِينَ الْآنَ عَلَى ضَجْنَانَ، فَأَيُّكُمْ يَعْرِفُ طَرِيقَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ؟ ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَمْسَى: " هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ فَيَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الرِّكَابِ؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَنَزَلْتُ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ تَنْكُبُهُ، وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْكَبْ " ثُمَّ نَزَلَ آخَرُ، فَجَعَلَتِ الْحِجَارَةُ [تَنْكُبُهُ] وَالشَّجَرُ يَتَعَلَّقُ بِثِيَابِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْكَبْ ".
ثُمَّ وَقَعْنَا عَلَى الطَّرِيقِ حَتَّى سِرْنَا فِي ثَنِيَّةٍ، يُقَالُ لَهَا: الْحَنْظَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مَثَلُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴿ .. ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ .. ﴾ [البقرة: ٥٨] لَا يَجُوزُ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ هَذِهِ الثَّنِيَّةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ".
فَجَعَلَ النَّاسُ يُسْرِعُونَ وَيَجُوزُونَ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ جَازَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يُرْكِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَلَاحَقْنَا قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَزَلْنَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٧٨ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ نَاجِيَةَ أَوْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «لَمَّا كُنَّا بِالْغَمِيمِ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ قُرَيْشٍ ; أَنَّهَا بَعَثَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ تَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْقَاهُمْ، وَكَانَ بِهِمْ رَحِيمًا.
فَقَالَ: " مَنْ رَجُلٌ يَعْدِلُنَا عَنِ الطَّرِيقِ؟ " فَقُلْتُ: أَنَا بِأَبِي أَنْتَ، فَأَخَذْتُ بِهِمْ فِي طَرِيقٍ قَدْ كَانَ بِهَا حَزْنُ فَدَافِدَ وَعُقَابٍ، فَاسْتَوَتْ بِنَا الْأَرْضُ حَتَّى أَنْزَلَهُ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ نَزَحٌ.
فَأَلْقَى سَهْمًا أَوْ سَهْمَيْنِ مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ بَصَقَ فِيهَا، ثُمَّ دَعَا فَفَارَتْ عُيُونًا حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَوْ نَقُولُ: لَوْ شِئْنَا لَاغْتَرَفْنَا بِأَيْدِينَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٧٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 1796
إِسْحَاقَ «أَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي الْقَلِيبِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَازِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَاثِلَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ، وَهُوَ سَائِقُ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٨٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: " لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلٍ "، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: " أَوْقِدُوا وَاصْطَنِعُوا، فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ صَاعَكُمْ وَلَا مُدَّكُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٨١ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَيَوْمَ الْهَدْيِ مَعْكُوفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تُدْخِلَ هَؤُلَاءِ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ كَارِهُونَ؟ قَالَ: " هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْ أَجْدَادِكَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ ﵃».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠١٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ يَقَعُ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵇: " اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". فَأَخَذَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ، فَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ، فَقَالَ: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ " فَكَتَبَ ".
هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ " فَأَمْسَكَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ فَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ، اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ قَالَ: " اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ " فَكَتَبَ.
فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ، فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ؟ أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ [أَحَدٌ] أَمَانًا؟ "، قَالُوا: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤]».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٨٣ - وَعَنْ عُمَرَ - يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ - أَنَّهُ قَالَ: «اتَّهِمُوا الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ - فَذَكَرَ الْحُدَيْبِيَةَ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ
стр. 1797
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: " اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَقَالُوا: لَوْ نَرَى ذَلِكَ صَدَّقْنَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ: فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَيْتُ، حَتَّى قَالَ لِي:: يَا عُمَرُ، تَرَانِي قَدْ رَضِيتُ وَتَأْبَى؟ " قَالَ: فَرَضِيتُ».
قُلْتُ: حَدِيثُ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، فَقَامَ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبَايِعُكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ قَالَ: " وَمَا فِي نَفْسِكَ؟ " قَالَ: أَضْرِبُ بِسَيْفِي بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى يُظْهِرَكَ اللَّهُ أَوْ أُقْتَلَ، فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَ النَّاسَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي سِنَانٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠١٨٥ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَشَهِدْتَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا كَانَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قَمِيصٌ مِنْ قُطْنٍ، وَجُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ، وَرِدَاءٌ، وَسَيْفٌ، وَرَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقْرِنٍ الْمُزَنِيَّ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ رَفَعَ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ يُبَايِعُونَهُ».
قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ غَيْرُ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٨٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: إِنِّي لَمِنْ أَحَدِ الرَّهْطِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] قَالَ: إِنِّي لَآخُذُ بِبَعْضِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ تَحْتَهَا أُظِلُّهُ، قَالَ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ إِلَّا أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ: عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ.
١٠١٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ أَخْبَرَهُ عُثْمَانُ أَنَّ سُهَيْلًا أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ هَذَا الْعَامَ، وَيُخَلُّوهَا قَابِلًا ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " سُهَيْلٌ سَهُلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُؤَمِّلُ بْنُ وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ ابْنَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠١٨٩ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: " اكْشِفُوا عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَاسْعَوْا فِي الطَّوَافِ " لِيَرَى الْمُشْرِكِينَ جَلْدَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ، وَكَانَ يَكِيدُهُمْ لِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ، فَانْكَفَأَ
стр. 1798
أَهْلُ مَكَّةَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ، يَقُولُ.
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … أَنَا الشَّهِيدُ أَنَّهُ رَسُولُهُ
قَدْ نَزَّلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ … فِي صُحُفٍ تُتْلَى عَلَى رَسُولِهِ
فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ … كَمَا ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
وَتَغَيَّبَ رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ الْمُشْرِكِينَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْظًا وَحَنَقًا وَنَفَاسَةً وَحَسَدًا، خَرَجُوا إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُسُكَهُ وَأَقَامَ ثَلَاثًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ]
١٠١٩٠ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الطُّفَيْلِ إِلَى خَيْبَرَ يَسْتَمِدُّ لَهُ قَوْمَهُ فَقَالَ: " يَا عَمْرُو، انْطَلِقْ فَاسْتَمِدَّ لَنَا قَوْمَكَ "، قَالَ عَمْرٌو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْسَلْتَنِي وَقَدْ نَشَبَ الْقِتَالُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٩١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَجَهَّزُوا إِلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا - يَعْنِي: خَيْبَرَ - فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحُهَا عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا يَخُرُجَنَّ مَعِي مُصَعِّبٌ وَلَا مُضَعِّفٌ ".
فَانْطَلَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: جَهِّزِينِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالْجِهَازِ لِلْغَزْوِ، قَالَتْ: تَنْطَلِقُ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَدْخُلُ [الْمَرْفَقَ] إِلَّا وَأَنْتَ مَعِي، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَتَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجَتْ ثَدْيَهَا فَنَاشَدَتْهُ بِمَا رَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سِرًّا، فَقَالَ: " انْطَلِقِي قَدْ كُفِيتِ ".
فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى إِعْرَاضَكَ عَنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِشَيْءٍ بَلَغَكَ، قَالَ: " أَنْتَ الَّذِي نَاشَدَتْكَ أُمُّكَ، وَأَخْرَجَتْ ثَدْيَهَا تُنَاشِدُكَ بِمَا رَضَعْتَ مِنْ لَبَنِهَا، أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ إِذَا كَانَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! بَلْ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِذَا بَرَّهُمَا وَأَدَّى حَقَّهُمَا ".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ مَكَثَتْ بَعْدَ هَذَا سِنِينَ مَا أَغْزُو حَتَّى مَاتَتْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَارَ مَعَهُ فَتًى مَنْ بَنَى عَامِرٍ عَلَى بِكْرٍ لَهُ
стр. 1799
صَعْبٍ، فَجَعَلَ يَسِيرُ فِي نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ وَالنَّاسِ، فَوَقَعَ بَعِيرُهُ فِي حُفَيْرَةٍ فَصَاحَ: يَا آلَ عَامِرٍ، فَارْتَعَصَ هُوَ وَبَعِيرُهُ، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ.
وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى خَيْبَرَ فَنَزَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا الطُّفَيْلَ بْنَ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ، فَقَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ وَاسْتَمِدَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُهَا عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". فَقَالَ الطُّفَيْلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُبْعِدُنِي مِنْكَ! فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَمُوتَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مِنْكَ قَرِيبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ وَأَنَا مِنْكَ بَعِيدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّهُ لَا بُدَّ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَانْطَلِقْ ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَعَلِّي لَا أَلْقَاكَ فَزَوِّدْنِي شَيْئًا أَعِيشُ بِهِ، قَالَ: " أَتَمْلِكُ لِسَانَكَ؟ ". قَالَ: فَمَا أَمَلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِي؟! قَالَ: " أَتَمْلِكُ يَدَكَ؟ ". قَالَ: فَمَا أَمَلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدِي؟! قَالَ: " فَلَا تَقُلْ بِلِسَانِكَ إِلَّا مَعْرُوفًا، وَلَا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ ".
قَالَ ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَفْشِ السَّلَامَ، وَابْذُلِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحْيِ اللَّهَ كَمَا تَسْتَحِي رَجُلًا مِنْ رَهْطِكَ ذِي هَيْبَةٍ، وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٩٢ - وَعَنْ حُسَيْلِ بْنِ خَارِجَةَ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: «قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي جَلْبٍ أَبِيعُهُ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " أَجْعَلُ لَكَ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى أَنْ تَدُلَّ أَصْحَابِي عَلَى طَرِيقِ خَيْبَرَ " فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَفَتَحَهَا، جِئْتُ فَأَعْطَانِي الْعِشْرِينَ ثُمَّ أَسْلَمْتُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٩٣ - وَعَنْ [نَصْرِ بْنِ] دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي مَسِيرِهِ إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَهُوَ عَمُّ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ، وَكَانَ اسْمَ الْأَكْوَعِ سِنَانٌ: " انْزِلْ يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ فَخُذْ لَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ ".
قَالَ: فَنَزَلَ يَرْتَجِزُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
إِنَّا إِذَا قَوْمٌ بَغَوْا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَرْحَمُكَ اللَّهُ "، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ
стр. 1800
وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ شَهِيدًا.» وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٠١٩٤ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: «صَبَّحَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَقَدْ أَخَذُوا مَسَاحِيَهُمْ [وَمَكَاتِلِهِمْ] وَغَدَوْا إِلَى حُرُوثِهِمْ [وَأَرَضِيهِمْ]، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ الْجَيْشُ نَكَصُوا مُدْبِرِينَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطُّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٩٥ - وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَلَوْ قُلْتُ: إِنَّ رُكْبَتِي تَمَسُّ رُكْبَتَهُ] فَسَكَتَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ، وَذَهَبَ ذُو الضَّرْعِ إِلَى ضَرْعِهِ، وَذُو الزَّرْعِ إِلَى زَرْعِهِ، أَغَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠١٩٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَيْبَرَ وَهُمْ غَادُونَ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠١٩٧ - «وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ عَشِيَّةً إِذْ أَقْبَلَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُ حِصْنَهُمْ وَنَحْنُ مُحَاصِرُوهُمْ، إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ رَجُلٌ يُطْعِمُنَا مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ؟ "، قَالَ أَبُو الْيُسْرِ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَافْعَلْ ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ مِثْلَ الظَّلِيمِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا قَالَ: " اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِهِ "، قَالَ: فَأَدْرَكْتُ الْغَنَمَ وَقَدْ دَخَلَ أَوَائِلُهَا الْحِصْنَ، فَأَخَذْتُ شَاتَيْنِ مِنْ آخِرِهَا، فَاحْتَضَنْتُهُمَا تَحْتَ يَدِي ثُمَّ أَقْبَلْتُ بِهِمَا أَشْتَدُّ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعِي شَيْءٌ حَتَّى أَلْقَيْتُهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَبَحُوهُمَا وَأَكَلُوهُمَا.
فَكَانَ أَبُو الْيُسْرِ مِنْ آخَرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلَاكًا، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ثُمَّ قَالَ: أُمْتِعُوا بِي - لَعَمْرِي - حَتَّى كُنْتُ آخِرَهُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ رِجَالِ بَنِي سَلَمَةَ عَنْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠١٩٨ - «وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ عَمَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَهُ، وَجَرَحَ نَفْسَهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: قَتَلْتُ نَفْسِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " لَهُ أَجْرَانِ "».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠١٩٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «خَرَجَ مَرْحَبُ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:
стр. 1801
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ … إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلْهَبُ
[وَأَحْجَمَتْ عَنْ صَوْلَةِ الْمُجَرِّبِ] … كَأَنَّ حِمَايَ الْحِمَى لَا يُقْرَبُ
وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ لِهَذَا؟ ". فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ، قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ ".
فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحَبِهِ دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ غَمَرَتْهُ مِنْ شَجَرِ الْعَشْرِ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا مِنْ فَنَنٍ - حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا، فَعَصَّبَ بِهِ فَأَمْسَكَهُ، وَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٠٢٠٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَضْرَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّوَاءَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَنَهَضَ [مَعَهُ] مَنْ نَهَضَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ".
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ دَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفِلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ، وَنَهَضَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ، وَكَانَ مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ … إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلْهَبُ
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى هَامَتِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفُ مِنْهَا بِأَضْرَاسَهُ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ، وَمَا تَتَامَّ آخِرُ النَّاسِ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى فُتِحَ لَهُ وَلَهُمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٢٠١ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «حَاصَرْنَا خَيْبَرَ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَانْصَرَفَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنَ الْغَدِ عُمَرُ فَخَرَجَ فَرَجَعَ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، وَأَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ شِدَّةٌ وَجُهْدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي دَافِعُ اللِّوَاءِ غَدًا إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّ
стр. 1802
اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يُفْتَحَ لَهُ ".
وَبِتْنَا طَيِّبَةً أَنْفُسُنَا أَنَّ الْفَتْحَ غَدًا، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَدَعَا بِاللِّوَاءِ وَالنَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفِلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، وَفُتِحَ لَهُ». قَالَ بُرَيْدَةُ: وَأَنَا فِيمَنْ تَطَاوَلَ لَهَا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢٠٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا، ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا؟ " فَجَاءَ فُلَانٌ، فَقَالَ: [أَنَا، قَالَ] " أَمِطْ " ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: " أَمِطْ " ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَأُعْطِيَنَّهَا رَجُلًا لَا يَفِرُّ، هَاكَ يَا عَلِيُّ ".
فَانْطَلَقَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ وَفَدْكَ، وَجَاءَ بِعَجْوَتِهِمَا وَقَدِيدِهِمَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٠٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: «أَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا أَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرَ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ هَزَمُوا عُمَرَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ: " لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُ ".
قَالَ: فَتَطَاوَلَ النَّاسُ لَهَا وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ قَالَ: فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، فَقَالَ: " أَيْنَ عَلِيٌّ؟ ". فَقَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ، قَالَ: " ادْعُوهُ لِي " فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَتَحَ عَيْنِي، ثُمَّ تَفِلَ فِيهَا، ثُمَّ أَعْطَانِيَ اللِّوَاءَ.
قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَإِذَا فِيهِمْ مَرْحَبٌ يَرْتَجِزُ حَتَّى الْتَقَيْنَا، فَهَزَمَهُ اللَّهُ وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَتَحَصَّنُوا وَأُغْلِقَ الْبَابُ، فَأَتَيْنَا الْبَابَ فَلَمْ أَزَلْ أُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ لِينٌ.
١٠٢٠٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَجَبُنَ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا تُبْتَلُونَ بِهِ مِنْهُمْ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا وَرَبُّهُمْ، وَنَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِكَ، وَإِنَّمَا تَقْتُلُهُمْ أَنْتَ، ثُمَّ الْزَمُوا الْأَرْضَ جُلُوسًا، فَإِذَا غَشَوْكُمْ فَانْهَضُوا وَكَبِّرُوا ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَأَبْعَثَنَّ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبَّانَهِ، لَا يُوَلِّي الدُّبُرَ " فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَ عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ شَدِيدُ الرَّمَدِ، فَقَالَ: " سِرْ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمِي، قَالَ: فَتَفِلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى مَا أُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " عَلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ
стр. 1803
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ حَقَنُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: شَيْخٌ صَالِحٌ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. قُلْتُ: وَبَقِيَّةُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَأْتِي فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ﵁.
١٠٢٠٥ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَمَّا قَتَلْتُ مَرْحَبًا جِئْتُ بِرَأْسِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ قَابُوسٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا، وَفِيهِمْ ضَعْفٌ.
١٠٢٠٦ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَايَتِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَقَاتَلَهُمْ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مَنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ ﵁ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ حِينَ فَرَغَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ مَعِي سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.
١٠٢٠٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - وَكَانَتْ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ - قَالَتْ: سَمِعْتُ وَقْعَ السَّيْفِ فِي أَسْنَانِ مَرْحَبٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ.
قَالَ: فَأُتِيَ بِالرَّبِيعِ وَكِنَانَةَ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ، وَأَحَدُهُمَا عَرُوسٌ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَلَمَّا أَتَى بِهِمَا، قَالَ: " أَيْنَ آنِيَتُكُمَا الَّتِي كَانَتْ تُسْتَعَارُ بِالْمَدِينَةِ؟ " قَالَ: أَخْرَجْتَنَا وَأَجْلَيْتَنَا فَأَنْفَقْنَاهَا، قَالَ: " انْظُرَا مَا تَقُولَانِ فَإِنَّكُمَا إِنْ كَتَمْتَانِي اسْتَحْلَلْتُ بِذَلِكَ دِمَاءَكُمَا وَذُرِّيَّتَكُمَا ".
قَالَ: فَدَعَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: " اذْهَبْ إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَانْظُرْ نَخِيلَةً فِي رَأْسِهَا رُقْعَةٌ، فَانْزِعْ تِلْكَ الرُّقْعَةَ، وَاسْتَخْرِجْ تِلْكَ الْآنِيَةَ فَأْتِ بِهَا " فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ بِهَا، فَقَدَّمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا.
وَبَعَثَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِمَا فَأُتِيَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَهِيَ عَرُوسٌ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَى مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ بِلَالٌ فَمَرَّ بِهَا عَلَى زَوْجِهَا وَأَخِيهِ وَهُمَا قَتِيلَانِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا أَرَدْتَ يَا بِلَالُ إِلَى جَارِيَةٍ [بِكْرٍ] تَمُرُّ بِهَا عَلَى قَتِيلَيْنِ تُرِيهَا إِيَّاهُمَا [أَمَا لَكَ رَحْمَةٌ] " قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَحْرِقَ جَوْفَهَا.
قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَاتَ مَعَهَا، وَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ بِسَيْفِهِ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ
стр. 1804
الْفُسْطَاطِ، فَقَالَ: إِنْ سَمِعْتُ وَاعِيَةً أَوْ رَابَنِي شَيْءٌ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى إِقَامَةِ بِلَالٍ، قَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: أَنَا أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: " مَا شَأْنُكَ هَذِهِ السَّاعَةَ هَهُنَا؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلَتْ بِجَارِيَةٍ [بِكْرٍ] وَقَدْ قَتَلْتَ زَوْجَهَا وَأَخَاهُ، فَأَشْفَقْتُ عَلَيْكَ، قُلْتُ: أَكُونُ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَبَا أَيُّوبَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِيهَا فَقَائِلٌ [يَقُولُ]: سُرِّيَّتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّحِيلِ قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ سُرِّيَّتُهُ، فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَبَهَا، فَوَضَعَ لَهَا رُكْبَتَهُ، وَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكِبَتْ.
وَقَدْ كَانَ عَرَضَ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَتَّخِذَهَا سُرِّيَّةً أَوْ يُعْتِقَهَا وَيَنْكِحَهَا، قَالَتْ: لَا بَلْ أَعْتِقْنِي وَانْكِحْنِي، فَفَعَلَ ﷺ » -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٢٠٩ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ، أَهْدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيَّةُ - وَهِيَ بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ - شَاةً مَصْلِيَّةً، وَسَمَّتْهُ فِيهَا، وَأَكْثَرَتْ فِي الْكَتِفِ وَالذِّرَاعِ ; حَيْثُ أُخْبِرَتْ أَنَّهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الشَّاةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ الْمَعْرُورِ أَخُو بَنَى سَلَمَةَ، قُدِّمَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنَاوَلَ الْكَتِفَ وَالذِّرَاعَ وَانْتَهَشَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ بِشْرٌ عَظْمًا آخَرَ فَانْتَهَشَ مِنْهُ، فَلَمَّا أَرْغَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْغَمَ بِشْرٌ مَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ; فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ تُخْبِرُنِي أَنِّي قَدْ بَغَيْتُ فِيهَا ".
فَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي أَكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ، وَإِنْ مْنَعْنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُنَغِّصَ طَعَامَكَ، فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ رَغِمْتَهَا وَفِيهَا بَغْيٌ.
فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيَالِسَةِ وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَوَّلُ إِلَّا مَا حُوِّلَ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ
стр. 1805
الَّذِي مَاتَ فِيهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ.
١٠٢١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ، فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ.
فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ، فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ ; فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ; فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ.
قَالَ: وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا، قَالَ: وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَقِرَ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُثَمٌ، فَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: حِبِّي قُثَمْ شَبِيهُ ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ نَبِيِّ ذِي النِّعَمْ بِرَغْمٍ مِنْ رَغَمْ. قَالَ ثَابِتٌ، [عَنِ الْحَجَّاجِ] عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ أَرْسَلَ غُلَامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ، فَقَالَ: وَيْلَكَ مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ. قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ لِغُلَامِهِ: اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ لِيُخَلِّ لِي [فِي] بَعْضَ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ، فَجَاءَ غُلَامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ، قَالَ: أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ قَالَ: فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ الْحَجَّاجُ فَأَعْتَقَهُ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَهُنَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ، فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثًا ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ: فَجَمَعَتِ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ أَوْ مَتَاعٍ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ.
قَالَ: أَجَلْ لَا يُخْزِنِي اللَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا، فَتَحَ اللَّهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ،
стр. 1806
وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحَقِي بِهِ، قَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا، قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ، ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ.
قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ ﵎، قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ، وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَنْهُ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَهُنَا ثُمَّ يَذْهَبَ.
قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ [اللَّهُ - يَعْنِي] مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١١ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: وَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ: ثَقِفُ بْنُ عَمْرٍو حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: أَبُو الصَّيَاحِ أَوْ أَبُو ضَيَاحٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ.
١٠٢١٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ «فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَخُوكَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ، وَمَنْ بَنِي زُرَيْقٍ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَغْنَمًا قَطُّ إِلَّا قَسَمَ لِي، إِلَّا خَيْبَرَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً.
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى جَاءَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ سُوِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَلَمَّا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُ أَكْبَرُ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَعُقْبَةُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ، قُلْتُ: وَرَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ]
стр. 1807
٢٥ - ٢٩ - (بَابُ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ)
١٠٢١٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى مُؤْتَةَ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدًا، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ فَقَالَ: " عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ".
فَوَثَبَ جَعْفَرٌ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدًا، قَالَ: " امْضِهِ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ ".
فَانْطَلَقُوا فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَابَ خَيْرٌ، أَوْ بَاتَ خَيْرٌ، أَوْ ثَابَ خَيْرٌ - شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هَذَا الْغَازِي؟ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا فَلَقَوُا الْعَدُوَّ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ "، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ.
" ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ.
ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ "، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِصْبَعَهُ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ ".
فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ: سَيْفَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ [وَلَا يَتَخَلَّفْنَ أَحَدٌ] "، قَالَ: فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ مُشَاةً وَرُكْبَانًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ خَالِدِ بْنِ سَمِيرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠٢١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى زَيْدٍ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ: " فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ".
فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ؟.
وَأَتَى خَبَرُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ
стр. 1808
لَقَوُا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ.
ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ " [فَأَمْهَلَ].
ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: " لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدِ الْيَوْمِ، ادْعُوا لِي ابْنَيْ أَخِي " قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ، قَالَ: " ادْعُوا لِي الْحَلَّاقَ "، فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي ".
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهُمَا فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ ". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا [وَجَعَلَتْ تَفْرَحُ]، فَقَالَ: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»؟! ".
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢١٩ - وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَنَا دَفَعْتُ الرَّايَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَأُصِيبَ فَدَفَعْتُهَا إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيِّ فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ تَدْفَعُهَا إِلَيَّ؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْقِتَالِ مِنِّي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٢٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا إِلَى مُؤْتَةَ فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: " إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ ".
فَتَجَهَّزَ النَّاسُ ثُمَّ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافٍ فَلَمَّا حَضَرَ خُرُوجُهُمْ وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا وُدِّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مَعَ مَنْ وُدِّعَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي حُبُّ الدُّنْيَا وَصَبَابَةٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَذْكُرُ فِيهَا النَّارَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ الْوُرُودِ؟!؟.
فَقَالَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللَّهُ وَدَفَعَ عَنْكُمْ، وَرَدَّكُمْ إِلَيْنَا صَالِحِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً وَضَرْبَةَ … ذَاتِ فَزْعٍ تَقْذِفُ الزَّبِدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً … بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي … أَرْشَدَهُ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشِدَا
стр. 1809
ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ، فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُهُ فَقَالَ: يُثَبِّتُ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ حُسْنٍ تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ نَافِلَةً فِرَاسَةً خَالَفَتْهُمْ فِي الَّذِي نَظَرُوا أَنْتَ الرَّسُولُ فَمَنْ يُحْرَمْ نَوَافِلَهُ وَالْوَجْهَ مِنْهُ فَقَدْ أَزْرَى بِهِ الْقَدْرُ.
ثُمَّ خَرَجَ الْقَوْمُ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُشَيِّعُهُمْ حَتَّى إِذَا وَدَّعَهُمْ وَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: خَلْفَ السَّلَامِ عَلَى امْرِئٍ وَدَّعْتُهُ فِي النَّخْلِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ وَكَلَيْلِ ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ مَنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ فِي مَآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْمُسْتَعْرِبَةُ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ وَبَلْقِينَ وَبَهْرَامَ وَبَلِيٍّ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يَلِي أَخْذَ رَايَتِهِمْ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ زَانَةَ.
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ قَامُوا بِمَعَانَ لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ، وَقَالُوا: نَكْتُبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَإِمَّا أَنْ يَمُدَّنَا، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرِهِ فَنَمْضِيَ لَهُ.
فَشَجَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ النَّاسَ وَقَالَ: يَا قَوْمِ، وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجْتُمْ لَهُ تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ، وَمَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ وَلَا قُوَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ، إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلِقُوا فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيْنِ: إِمَّا ظُهُورٌ، وَإِمَّا شَهَادَةٌ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي مَقَامِهِمْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ، فَخَرَجَ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَاحِلَتِهِ، وَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَسْبُرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِهِ هَذَا: إِذَا أَدَّيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحَسَاءِ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَكَيْتُ، فَخَفَقَنِي بِالدُّرَّةِ وَقَالَ: مَا عَلَيْكَ يَا لُكَعُ أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ الشَّهَادَةَ، وَتَرْجِعَ مِنْ شُعْبَتِيَ الرَّحْلُ.
وَمَضَى النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ يُقَالُ لَهَا: مَشَارِقُ، ثُمَّ دَنَا الْمُسْلِمُونَ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: مُؤْتَةُ، فَالْتَقَى
стр. 1810
النَّاسُ عِنْدَهَا.
وَتَعَبَّأَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عُبَادَةُ بْنُ مَالِكٍ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ وَاقْتَتَلُوا، فَقَاتَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى شَاطَ فِي رِمَاحِ الْقَوْمِ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا أَلْجَمَهُ الْقِتَالُ، اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ.
وَكَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى عُرْوَةَ.
١٠٢٢١ - وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «حَدَّثَنِي أَبِيَ الَّذِي أَرْضَعَنِي - وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ - قَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ، ثُمَّ عَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ.
فَلَمَّا قُتِلَ جَعْفَرٌ أَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الرَّايَةَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ، وَتَرَدَّدَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ثُمَّ قَالَ:
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسِي لَتَنْزِلِنَّهْ … طَائِعَةً أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ … إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ
لَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ … هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
يَا نَفْسُ إِنْ لَا تُقْتَلِي فَمُوتِي … هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ … إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ
ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِعَظْمٍ مِنْ لَحْمٍ، فَقَالَ: اشْدُدْ بِهَذَا صُلْبَكَ ; فَإِنَّكَ قَدْ لَقِيتَ فِي أَيَّامِكَ هَذِهِ مَا قَدْ لَقِيتَ، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ فَانْتَهَشَ مِنْهُ نَهْشَةً ثُمَّ سَمِعَ الْحُطَمَةَ فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ، فَقَالَ: وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا؟ ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
فَأَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَحَدُ بَلْعَجْلَانَ، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، قَالُوا: أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ.
فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ ثُمَّ انْحَازَ حَتَّى انْصَرَفَ فَلَمَّا أُصِيبُوا، قَالَ
стр. 1811
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ".
ثُمَّ صَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْأَنْصَارِ، وَظَنُّوا أَنَّهُ كَانَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَهُ قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا ".
ثُمَّ قَالَ: " لَقَدْ رُفِعُوا إِلَيَّ فِي الْجَنَّةِ - فِيمَا يَرَى النَّائِمُ - عَلَى سُرُرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازْوِرَارًا عَنْ سَرِيرَيْ صَاحِبَيْهِ، فَقُلْتُ: بِمَ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: مَضَيَا، وَتَرَدَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَعْضَ التَّرَدُّدِ وَمَضَى» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٢٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشًا إِلَى مُؤْتَةَ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُهُمْ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أَمِيرُهُمْ.
فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقَوُا ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ الْغَسَّانِيَّ بِمُؤْتَةَ، وَبِهَا جُمُوعٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَالرُّومِ وَبِهَا تَنُوخُ وَبَهْرَامُ، فَأَغْلَقَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ دُونَ الْمُسْلِمِينَ الْحِصْنَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ خَرَجُوا.
فَالْتَقَوْا عَلَى زَرْعٍ أَخْضَرَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَأَخَذَ اللِّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ جَعْفَرٌ فَقُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ فَقُتِلَ، ثُمَّ اصْطَلَحَ النَّاسُ بَعْدَ أُمَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ، وَأَظْهَرَ الْمُسْلِمِينَ.
وَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جُمَادَى الْأُولَى».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٢٣ - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَثَلُوا لِي فِي الْجَنَّةِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ، فَرَأَيْتُ زَيْدًا وَابْنَ رَوَاحَةَ أَعْنَاقَهُمَا صُدُودًا ". قَالَ: " فَسَأَلْتُ " أَوْ " قَالَ لِي: إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا الْمَوْتُ كَأَنَّهُمَا أَعْرَضَا أَوْ كَأَنَّهُمَا صَدَّا بِوُجُوهِهِمَا، وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ» ".
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ ابْنُ رَوَاحَةَ:
أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ … بِطَاعَةٍ مِنْكِ أَوْ لَتُكْرَهِنَّهْ
فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ
قَالَ جَعْفَرٌ: مَا أَطْيَبَ رِيحَ الْجَنَّةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
١٠٢٢٤ - وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ: بَعَثْتَنِي فِي كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ مُؤْتَةَ فَلَمَّا صُفَّ الْقَوْمُ وَرَكِبَ جَعْفَرٌ فَرَسَهُ، وَلَبِسَ دِرْعَهُ، وَأَخَذَ اللِّوَاءَ فَمَشَى
стр. 1812
حَتَّى أَتَى الْقَوْمَ ثُمَّ نَادَى: مَنْ يُبَلِّغُ هَذِهِ صَاحِبَهَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، فَبَعَثَ بِهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَضَرَبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ، فَتَحَدَّرَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُمُوعًا، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُكَلِّمْنَا، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يُكَلِّمْنَا، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَدْخُلُ وَلَا يُكَلِّمُنَا.
وَكَانَ إِذَا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِي الْفَجْرِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا، وَأَنَا وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ جُلُوسٌ، فَجَلَسَ بَيْنَنَا فَقَالَ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا، دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ جَعْفَرًا ذَا جَنَاحَيْنِ مُضَرَّجَيْنِ بِالدِّمَاءِ، وَزَيْدٌ مُقَابِلَهُ، وَابْنُ رَوَاحَةَ مَعَهُمْ كَأَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُمْ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ جَعْفَرًا حِينَ تَقَدَّمَ فَرَأَى الْقَتْلَ لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ، وَزَيْدٌ كَذَلِكَ، وَابْنُ رَوَاحَةَ صَرَفَ وَجْهَهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ دِينَارٍ أَبُو حَمْزَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٢٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ دَبَغْتُ أَرْبَعِينَ مَنِيئَةً، وَعَجَنْتُ عَجْنِي، وَغَسَّلْتُ بَنِيَّ وَدَهَنْتُهُمْ وَنَظَّفْتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ائْتِنِي بِبَنِي جَعْفَرٍ ".
قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ فَشَمَّهُمْ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا يُبْكِيكَ أَبَلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أُصِيبُوا هَذَا الْيَوْمَ ". قَالَتْ: فَقُمْتُ أَصِيحُ وَاجْتَمَعَ إِلَيَّ النِّسَاءُ.
وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: " لَا تُغْفِلُوا آلَ جَعْفَرٍ مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا، فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ» ".
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ امْرَأَتَانِ لَمْ أَجِدْ مَنْ وَثَّقَهُمَا وَلَا جَرَّحَهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٢٢٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ: الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ يَسَافِ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمٍ، وَسُرَاقَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خَنْسَاءَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
[بَابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ]
١٠٢٢٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَالَ: " لَا نَصَرَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ ". قَالَتْ: وَقَالَ لِي: " قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ ".
قَالَ: فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَا: أَيْنَ يُرِيدُ
стр. 1813
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَقَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا، وَقَدْ وَثَّقَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢٢٨ - «وَعَنْ ذِي الْجَوْشَنِ الضَّبَابِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ [لِي] يُقَالُ لَهَا: الْقَرْحَاءُ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَاءِ لِتَتَّخِذَهُ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ أَقِيضُكَ بِهَا الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ ".
قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَقِيضَهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ " ثُمَّ قَالَ: " يَا ذَا الْجَوْشَنِ أَلَا تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ؟ " فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: " لِمَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ وَلِعُوا بِكَ، قَالَ: " كَيْفَ بَلَغَكَ عَنْ مَصَارِعِهِمْ بِبَدْرٍ؟ "، قُلْتُ: قَدْ بَلَغَنِي، قَالَ: " فَأَنَّا نَهْدِي لَكَ "، قُلْتُ: إِنْ تَغْلِبْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَتَقْطُنْهَا، قَالَ: " لَعَلَّكَ إِنْ عِشْتَ تَرَى ذَلِكَ ".
ثُمَّ قَالَ: " يَا فُلَانُ، خُذْ حَقِيبَةَ الرَّجُلِ فَزَوِّدْهُ مِنَ الْعَجْوَةِ " فَلَمَّا أَدْبَرْتُ، قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ فُرْسَانِ بَنِي عَامِرٍ " قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي بِأَهْلِي بِالْغَوْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَاكِبٌ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ قَدْ غَلَبَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْكَعْبَةِ وَقَطَنَهَا، قُلْتُ: هَبِلَتْنِي أُمِّي، وَلَوْ أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ أَسْأَلُهُ الْحِيرَةَ لَأَقْطَعَنِيهَا».
١٠٢٢٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُ قَوْمَكَ قَدْ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ وَقَاتَلُوكَ، فَأَنْظُرُ مَاذَا تَصْنَعُ، فَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ آمَنْتُ بِكَ وَاتَّبَعْتُكَ، وَإِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكَ لَمْ أَتَّبِعْكَ».
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُوهُ، وَلَمْ يَسُقِ الْمَتْنَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَائِلَ خُزَاعَةَ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
انْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا اعْتَدَى … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ.
١٠٢٣١ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا.
قَالَ: فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكُمْ.
قَالَ: فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبَا
стр. 1814
مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَلَيْسَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ فَرَسٌ، فَقَالَ: " ائْتُوا رَوْضَةَ الْخَاخِ ; فَإِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بِهَا امْرَأَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذْهُ مِنْهَا ".
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأَيْنَاهَا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا لَهَا: هَاتِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. قَالَ: فَوَضَعْنَا مَتَاعَهَا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْهُ فِي مَتَاعِهَا، فَقَالَ أَبُو مَرْثَدٍ: فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا كِتَابٌ، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا كَذَبْنَا، فَقُلْنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ. فَقَالَتْ: أَمَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، أَمَا أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟! فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ».
قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا. وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: مِنْ قُبُلِهَا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٣٢ - «وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاتَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَةٍ، فَقَامَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي مُتَوَضَّئِهِ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " ثَلَاثًا " نُصِرْتَ نُصِرْتَ " ثَلَاثًا.
فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِي مُتَوَضَّئِكَ: " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " ثَلَاثًا " نُصِرْتَ نُصِرْتَ " ثَلَاثًا كَأَنَّكَ تُكَلِّمُ إِنْسَانًا، وَهَلْ كَانَ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: " هَذَا رَاجِزُ بَنِي كَعْبٍ يَسْتَصْرِخُنِي، وَيَزْعُمُ أَنَّ قُرَيْشًا أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ ".
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تُجَهِّزَهُ وَلَا تُعْلِمَ أَحَدًا، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، مَا هَذَا الْجِهَازُ؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، فَقَالَ: مَا هَذَا بِزَمَانِ غَزْوَةِ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَأَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا عِلْمَ لِي، قَالَتْ: فَأَقَمْنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ، فَسَمِعْتُ الرَّاجِزَ يُنْشِدُ:
يَا رَبِّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا
إِنَّا وَلَدْنَاكَ فَكُنْتَ وَلَدَا … ثُمَّ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا
إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا … وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا
وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا … فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا أَيَّدَا
وَادْعُوَا عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا … فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا
[أَبْيَضَ مِثْلَ الْبَدْرِ يُنْحِي صُعُدَا] … إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا
стр. 1815
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " ثَلَاثًا " نُصِرْتَ نُصِرْتَ " ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ نَظَرَ إِلَى سَحَابٍ مُنْتَصِبٍ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا السَّحَابَ لَيَنْصَبُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ".
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ عَمْرٍو، أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَصْرُ بَنِي عَدِيٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " [تَرِبَ نَحْرُكَ] وَهَلْ عَدِيٌّ إِلَّا كَعْبٌ، وَكَعْبٌ إِلَّا عَدِيٌّ؟ ". فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَيْهِمْ خَبَرَنَا حَتَّى نَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً ".
ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِمَرٍّ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ خَرَجُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَرٍّ، فَنَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النِّيرَانِ فَقَالَ: يَا بُدَيْلُ، هَذِهِ نَارُ بَنِي كَعْبٍ أَهْلِكَ. فَقَالَ: جَاشَتْهَا إِلَيْكَ الْحَرْبُ.
فَأَخَذَتْهُمْ مُزَيْنَةُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ - وَكَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحِرَاسَةُ - فَسَأَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا بِهِمْ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَذَهَبُوا بِهِمْ فَسَأَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . فَخَرَجَ بِهِمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ لَهُ مَنْ أَمَّنَ، فَقَالَ: " قَدْ أَمَّنْتُ مَنْ أَمَّنْتَ مَا خَلَا أَبَا سُفْيَانَ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَحْجُرْ عَلَيَّ. فَقَالَ: " مَنْ أَمَّنْتَ فَهُوَ آمِنٌ ".
فَذَهَبَ بِهِمُ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ، فَقَالَ: " أَسَفِرُوا ".
وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، وَابْتَدَرَ الْمُسْلِمُونَ وَضَوْءَهُ يَنْتَضِحُونَهُ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ عَظِيمًا، فَقَالَ: لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ، وَفِي ذَلِكَ يَرْغَبُونَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَفَرِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ خَلَفٍ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْكَدِيدِ -[مَاءٌ] بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجٍ - أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ فِي الصِّيَامِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ.
١٠٢٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ كُلْثُومَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْغِفَارِيَّ، وَخَرَجَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ - مَاءٍ
стр. 1816
بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمْجٍ - أَفْطَرَ.
ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلْفٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عُدَدٌ وَإِسْلَامٌ، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَمْ يَأْتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرٌ، وَلَمْ يَدْرُوا مَا هُوَ فَاعِلٌ، خَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَتَجَسَّسُونَ وَيَنْظُرُونَ هَلْ يَجِدُونَ خَبَرًا أَوْ يَسْمَعُونَ بِهِ؟.
وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ عَمِّكَ، وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي بِمَكَّةَ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ ".
فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَأْذَنُنَّ لِي أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيِّ هَذَا ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ بِالْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقَّ لَهُمَا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَأَسْلَمَا.
فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ [إِلَى] آخِرَ الدَّهْرِ.
قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الْأَرَاكَ، فَقُلْتُ لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَسْتَأْمِنُوهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا [عَلَيْهِمْ] عَنْوَةً.
قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ عَلَيْهَا وَأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ، إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا. قَالَ: يَقُولُ بُدَيْلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ حَشَتْهَا الْحَرْبُ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللَّهِ أَذَلُّ وَأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهَا وَعَسْكَرَهَا. قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ
стр. 1817
فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ!.
قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَأْمِنُهُ لَكَ.
قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي، وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، وَحَرَّكْتُ بِهِ فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ.
حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللَّهِ؟! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَكَضَتِ الْبَغْلَةُ فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجَرْتُهُ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ] فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي. قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأْنِهِ قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ، أَمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، وَاللَّهِ لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ أَبِي لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنِي بِهِ ". فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ ". قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَكْرَمَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَوْصَلَكَ [وَاللَّهِ]، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ غَيْرٌ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا.
قَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ". قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، هَذِهِ وَاللَّهِ كَانَ فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى الْآنَ.
قَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، قَالَ: فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ [رَجَلٌ] يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: " نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ
стр. 1818
الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ".
فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَبَّاسُ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِيَ عِنْدَ حَطَمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ فَيَرَاهَا ". قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتُهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَحْبِسَهُ.
قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا فَكُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ فَيَقُولُ: بَنِي سُلَيْمٍ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِسُلَيْمٍ. قَالَ: ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ. فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ. حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ - يَعْنِي جَاوَزَتْ - لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقُولُ بَنُو فُلَانٍ فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِبَنِي فُلَانٍ.
حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَضْرَاءِ [كَتِيبَةٍ] فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لَا يُرَى مِنْهُمْ سِوَى الْحَدَقِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ: مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ، وَاللَّهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا. قُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ. قَالَ: فَنِعْمَ إِذًا. قُلْتُ: النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ.
قَالَ: فَخَرَجَ حَتَّى [إِذَا] جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا [مَعْشَرَ] قُرَيْشُ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ فَقَالَتْ: اقْتُلُوا الدَّسَمَ الْأَحْمَسَ، فَبِئْسَ طَلِيعَةُ قَوْمٍ، قَالَ: وَيْحَكُمْ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَيْحَكَ وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟ قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ. فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢٣٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ: عَبْدُ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَسَارَّةُ امْرَأَةٌ.
فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. قَالَ: وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَشْفِعُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْأَنْصَارِيُّ اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِهِ، فَوَجَدَهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَابَ
стр. 1819
قَتْلَهُ.
فَجَعَلَ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حَلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَنْصَارِيِّ: " قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوفِيَ بِنَذْرِكَ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِبْتُكَ أَفَلَا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ قَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ ".
وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ قُتِلَ خَطَأً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي فِهْرٍ لِيَأْخُذَ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْعَقْلَ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ نَامَ الْفِهْرِيُّ، فَوَثَبَ مَقِيسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَهُوَ يَقُولُ:
شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ مَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدَا … يَضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الْأَجَادِعِ
وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ … تَهِيجُ فَتُنْسِينِي وَطْأَةَ الْمَضَاجِعِ
حَلَلْتُ بِهِ ثَأْرِي وَأَدْرَكْتُ مُؤْرَبِي … وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ.
وَأَمَّا سَارَّةُ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلَاةً لِقُرَيْشٍ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَابًا لِأَهْلِ مَكَّةَ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِمْ; لِيُحْفَظَ فِي عِيَالِهِ - وَكَانَ لَهُ بِهَا عِيَالٌ - فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَحِقَاهَا فَفَتَّشَاهَا فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ.
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا كَذَّبْنَا وَلَا كُذِّبْنَا، ارْجِعْ بِنَا إِلَيْهَا، فَرَجَعَا إِلَيْهَا فَسَلَّا سَيْفَيْهِمَا فَقَالَا: وَاللَّهِ لَنُذِيقَنَّكِ الْمَوْتَ أَوْ لَتَدْفَعِنَّ إِلَيْنَا الْكِتَابَ، فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: أَدْفَعُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنْ لَا تَرُدَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَا مِنْهَا، فَحَلَّتْ عِقَاصَهَا فَأَخْرَجَتْ كِتَابًا مِنْ قُرُونِهَا فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِمَا.
فَرَجَعَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَاهُ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: " مَا هَذَا الْكِتَابُ؟ " قَالَ: أُخْبِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ أَحَدٌ مَعَكَ إِلَّا لَهُ مَنْ يَحْفَظُهُ فِي عِيَالِهِ، فَكَتَبْتُ هَذَا الْكِتَابَ لِيَكُونُوا فِي عِيَالِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]. إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٣٦ - وَعَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: " اقْتُلُوهُمْ وَلَوْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ،
стр. 1820
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ".
فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ.
وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ مِنَ السُّوقِ فِي السُّوقِ. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ، مَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا، إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ آتِي مُحَمَّدًا فَأَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِاخْتِصَارٍ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ وَزَادَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ; فَإِنَّهُ أَحْنَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ، جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ بِأَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَنْظُرُ إِذْ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ قَالَ: " فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» ". وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ أَحَادِيثَ نَحْوِ هَذَا.
١٠٢٣٧ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي ابْنَ الْعَوَّامِ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ أُعْطِيَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
١٠٢٣٨ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَحْلِهِ تَخَشُّعًا».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٣٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا بِسَرِفَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَرِيبٌ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " [أَسْلِمْ] يَا أَبَا سُفْيَانَ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمِي قَوْمِي. قَالَ: " قَوْمُكَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ " قَالَ: اجْعَلْ لِي شَيْئًا. قَالَ: " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٤٠ - وَعَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ فِي الْأَرَاكِ ".
стр. 1821
فَدَخَلْنَا فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَحْوُونَهُ بِجُفُونِ سُيُوفِهِمْ حَتَّى جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ; فَأَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ".
وَكَانَ الْعَبَّاسُ لَهُ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ يُحِبُّ الصَّوْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي بِمَكَّةَ: " مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ".
ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ حَتَّى جَلَسَا عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ فَأَقْبَلَتْ بَنُو سَلَمَةَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ بَنُو سُلَيْمٍ، فَقَالَ: وَمَا أَنَا وَسُلَيْمٌ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَنْصَارِ.
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَقَدْ رَأَيْتُ مُلْكَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُلْكِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّمَا هِيَ النُّبُوَّةُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّحَّانُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.
١٠٢٤١ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَأَسْلَمَ، وَغِفَارٍ، وَجُهَيْنَةَ، وَبَنِي سُلَيْمٍ، وَقَادُوا الْخُيُولَ حَتَّى نَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهِمْ قُرَيْشٌ، وَبَعَثُوا بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: خُذْ لَنَا مِنْهُ جِوَارًا أَوْ آذِنُوهُ بِالْحَرْبِ.
فَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَلَقِيَا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ فَاسْتَصْحَبَاهُ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْأَرَاكِ مِنْ مَكَّةَ - وَذَلِكَ عِشَاءً - رَأَوُا الْفَسَاطِيطَ وَالْعَسْكَرَ، وَسَمِعُوا صَهِيلَ الْخَيْلِ فَرَاعَهُمْ ذَلِكَ وَفَزِعُوا مِنْهُ.
وَقَالُوا: هَؤُلَاءِ بَنُو كَعْبٍ حَاشَتْهُمُ الْحَرْبُ، فَقَالَ بُدَيْلٌ: هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ مَنْ بَنِي كَعْبٍ مَا بَلَغَ تَأْلِيبُهَا هَذَا، أَفَتَنْتَجِعُ هَوَازِنُ أَرْضَنَا؟ وَاللَّهِ مَا نَعْرِفُ هَذَا أَيْضًا، إِنَّ هَذَا لِمِثْلُ حَاجِّ النَّاسِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَيْلًا تَقْبِضُ الْعُيُونَ، وَخُزَاعَةُ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يَمْضِي.
فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَتْهُمُ الْخَيْلُ تَحْتَ اللَّيْلِ، وَأَتَوْا بِهِمْ خَائِفِينَ الْقَتْلَ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ فَوَجَأَهُ فِي عُنُقِهِ، وَالْتَزَمَهُ الْقَوْمُ وَخَرَجُوا بِهِ لِيُدْخِلُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَافَ الْقَتْلَ. وَكَانَ
стр. 1822
الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَالِصَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا تَأْمُرُوا لِي إِلَى عَبَّاسٍ؟ فَأَتَاهُ عَبَّاسٌ فَدَفَعَ عَنْهُ، وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، وَمَشَى فِي الْقَوْمِ مَكَانَهُ، فَرَكِبَ بِهِ عَبَّاسٌ تَحْتَ اللَّيْلِ فَسَارَ بِهِ فِي عَسْكَرِ الْقَوْمِ حَتَّى أَبْصَرُوهُ أَجْمَعُ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ قَدْ قَالَ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ وَجَأَ عُنُقَهُ: وَاللَّهِ لَا تَدْنُو مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمُوتَ.
فَاسْتَغَاثَ بِعَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي مَقْتُولٌ. فَمَنَعَهُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْتَهِبُوهُ، فَلَمَّا رَأَى كَثْرَةَ النَّاسِ وَطَاعَتَهُمْ قَالَ: لَمْ أَرَ كَاللَّيْلَةِ جَمْعًا لِقَوْمٍ. فَخَلَّصَهُ الْعَبَّاسُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَقَالَ: إِنَّكَ مَقْتُولٌ إِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَتَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَجَعَلَ يُرِيدُ يَقُولُ الَّذِي يَأْمُرُهُ الْعَبَّاسُ فَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ، فَبَاتَ مَعَ عَبَّاسٍ.
وَأَمَّا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَا، وَجَعَلَ يَسْتَخْبِرُهُمَا عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
فَلَمَّا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ - صَلَاةِ الصُّبْحِ - تَحَسَّسَ الْقَوْمَ، فَفَزِعَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ، مَاذَا تُرِيدُونَ؟ قَالَ: هُمُ الْمُسْلِمُونَ يَتَيَسَّرُونَ لِحُضُورِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . فَخَرَجَ بِهِ عَبَّاسٌ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: يَا عَبَّاسُ، أَمَا يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا فَعَلَوْهُ؟ فَقَالَ عَبَّاسٌ: لَوْ نَهَاهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَأَطَاعُوهُ.
قَالَ عَبَّاسٌ: فَكَلِّمْهُ فِي قَوْمِكَ هَلْ عِنْدَهُ مِنْ عَفْوٍ عَنْهُمْ؟ فَأَتَى الْعَبَّاسُ بِأَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَدْخَلَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدِ اسْتَنْصَرْتُ إِلَهِي، وَاسْتَنْصَرْتَ إِلَهَكَ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ إِلَّا قَدْ ظَهَرْتَ عَلَيَّ، فَلَوْ كَانَ إِلَهِي مُحِقًّا وَإِلَهُكَ مُبْطِلًا لَظَهَرْتُ عَلَيْكَ. فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي آتِيَ قَوْمَكَ فَأُنْذِرَهُمْ مَا نَزَلَ وَأَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ عَبَّاسٌ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمَانًا يَطْمَئِنُّونَ إِلَيْهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَقُولُ لَهُمْ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَوَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ".
فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبُو سُفْيَانَ ابْنُ عَمِّنَا، وَأُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ مَعِي فَلَوِ اخْتَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ". فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَسْتَفْقِهُهُ، وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَى مَكَّةَ
стр. 1823
" وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَكَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ ". وَدَارُ حَكِيمٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ.
وَحَمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَبَّاسًا عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي كَانَ أَهْدَاهَا إِلَيْهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَانْطَلَقَ عَبَّاسٌ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ أَرْدَفَهُ. فَلَمَّا سَارَ عَبَّاسٌ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ: " أَدْرِكُوا عَبَّاسًا فَرُدُّوهُ عَلَيَّ ".
وَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ الرَّسُولُ فَكَرِهَ عَبَّاسٌ الرُّجُوعَ وَقَالَ: أَيَرْهَبُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَ أَبُو سُفْيَانَ رَاغِبًا فِي قِلَّةِ النَّاسِ فَيَكْفُرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ؟، فَقَالَ: احْبِسْهُ. فَحَبَسَهُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَغَدْرًا يَا بَنِي هَاشِمٍ، فَقَالَ عَبَّاسٌ: إِنَّا لَسْنَا نَغْدِرُ، وَلَكِنَّ لِي إِلَيْكَ بَعْضَ الْحَاجَةِ، قَالَ: وَمَا هِيَ أَقْضِيهَا لَكَ؟ قَالَ: تُفَادِهَا حِينَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَوَقَفَ عَبَّاسٌ بِالْمَضِيقِ دُونَ الْأَرَاكِ مِنْ مَرٍّ، وَقَدْ وَعَى أَبُو سُفْيَانَ مِنْهُ حَدِيثَهُ، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ بَعْضَهَا عَلَى أَثَرِ بَعْضٍ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ شَطْرَيْنِ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ، وَرَدِفَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالْجَيْشِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارٍ وَقُضَاعَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: رَسُولُ اللَّهِ هَذَا يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي كَتِيبَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: " الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرُمَةُ ".
ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَتِيبَةِ الْإِيمَانِ: الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ وُجُوهًا كَثِيرَةً لَا يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْثَرْتَ - أَوِ: اخْتَرْتَ - هَذِهِ الْوُجُوهَ عَلَى قَوْمِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ وَقَوْمُكَ، إِنَّ هَؤُلَاءِ صَدَّقُونِي إِذْ كَذَّبْتُمُونِي وَنَصَرُونِي إِذْ أَخْرَجْتُمُونِي".
وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ قَالَ: هَذِهِ كَتِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ هَذِهِ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، قَالَ: امْضِ يَا عَبَّاسُ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ جُنُودًا قَطُّ وَلَا جَمَاعَةً.
فَسَارَ الزُّبَيْرُ فِي النَّاسِ حَتَّى وَقَفَ بِالْحَجُونِ، وَانْدَفَعَ خَالِدٌ حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَلَقِيَهُ أَوْبَاشُ بَنِي بَكْرٍ فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ ، وَقَتَلُوا بِالْحَزْوَرَةِ حَتَّى دَخَلُوا
стр. 1824
الدُّورَ، وَارْتَفَعَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى الْخَيْلِ عَلَى الْخَنْدَمَةِ، وَاتَّبَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَنَادَى مُنَادٍ: " مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَكَفَّ يَدَهُ فَإِنَّهُ آمِنٌ ".
وَنَادَى أَبُو سُفْيَانَ بِمَكَّةَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَكَفَّهُمُ اللَّهُ عَنْ عَبَّاسٍ. وَأَقْبَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَةِ أَبِي سُفْيَانَ ثُمَّ نَادَتْ: يَا آلَ غَالِبٍ اقْتُلُوا هَذَا الشَّيْخَ الْأَحْمَقَ. قَالَ: فَأَرْسِلِي لِحْيَتِي، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنْ أَنْتِ لَمْ تُسْلِمِي لَتُضْرَبَنَّ عُنُقُكِ، وَيْلَكِ جَاءَ بِالْحَقِّ فَادْخُلِي أَرِيكَتَكِ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - وَاسْكُتِي».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٢٤٢ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ - وَكَانَ يُسَمَّى الصَّرْمَ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: " أَرْبَعَةٌ لَا أُؤَمِّنُهُمْ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ: الْحُوَيْرِثُ بْنُ نُفَيْلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَهِلَالُ بْنُ خَطَلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ ".
فَأَمَّا الْحُوَيْرِثُ فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَقَتَلَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ لَحَّاءٌ، وَأَمَّا هِلَالُ بْنُ خَطَلٍ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَسْتَأْمَنَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَكَانَ أَخَاهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَقَيْنَتَيْنِ كَانَتَا لِمَقِيسٍ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا، وَأَقْبَلَتِ الْأُخْرَى فَأَسْلَمَتْ».
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ طَرَفًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ نَحْوَ هَذَا قَبْلُ بِوَرَقَتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
١٠٢٤٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي طُوًى، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِابْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ: أَيْ بُنَيَّةُ أَظْهِرِينِي عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ. قَالَ: وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ. قَالَتْ: فَأَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا قَالَ: تِلْكَ الْخَيْلُ.
قَالَتْ: وَأَرَى رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، قَالَ: يَا بُنَيَّةُ، ذَلِكَ الْوَازِعُ - يَعْنِي الَّذِي يَأْمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا - قَالَتْ: قَدْ وَاللَّهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ، قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ دَفَعَتِ الْخَيْلُ، أَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي. وَانْحَطَّتْ بِهِ، وَتَلَقَّاهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ مِنْ وَرِقٍ فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ فَاقْتَلَعَهُ مِنْهَا.
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَتَى أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ يَقُودُهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ فِيهِ؟ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ
стр. 1825
إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: " أَسْلِمْ " فَأَسْلَمَ، وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ كَأَنَّهَا ثَغَامَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ ".
ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ طَوْقَ أُخْتِي، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ، احْتَسِبِي طَوْقَكِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ: فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ. وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِثْلَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٢٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُودُهُ - شَيْخٌ أَعْمَى - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى نَأْتِيَهُ؟ " قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يُؤْجِرَهُ اللَّهُ.
لَأَنَا كُنْتُ بِإِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ أَشَدَّ فَرَحًا مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " صَدَقْتَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٢٤٥ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «وَفَرَّ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهِلٍ عَامِدًا إِلَى الْيَمَنِ، وَأَقْبَلَتْ أُمُّ الْحَكَمِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمَةٌ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَأَمَّنَهُ.
فَخَرَجَتْ بِعَبْدٍ لَهَا رُومِيٍّ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتُقَرِّبُ لَهُ حَتَّى أَدْلَتْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ عَكٍّ فَاسْتَعَانَتْهُمْ عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ، فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ، وَقَدْ كَانَ رَكِبَ سَفِينَةً فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَدْعُوَ هَا هُنَا أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا. فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ فِي الْبَحْرِ إِنَّهُ لَفِي الْبَرِّ وَحْدَهُ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ .
فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعَهُ، وَقَبِلَ مِنْهُ. وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ حِينَ هَزَمَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَتِهِ فَارًّا، فَلَامَتْهُ وَعَجَّزَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ، فَقَالَ:
وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَهْ … إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ
وَلَحِقَتْنَا بِالسُّيُوفِ الْمُسْلِمَهْ … يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ»
следующие страницы →