Полный текст (3 485 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
٢٥ - ٣٤ - ٨ - (بَابٌ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ)
١٠٣٤٨ - عَنِ الشَّعْبِيِّ «عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ، فَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ سَارِحَةً وَلَا رَائِحَةً، وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ. وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ، وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ.
فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ [ثَوْبًا]، قَالَتْ: مَا لَكَ؟ قَالَ: كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِأَبِيكِ، مَا تُرِكَ لَهُ سَارِحَةٌ وَلَا رَائِحَةٌ، وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ [إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ]، قَالَتْ: دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُكِ؟ قَالَتْ: فِي الْإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ، مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ، وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا أُخِذَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مَالِي وَأَهْلِي، قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.
قَالَ: فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي، وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى وَجْهَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُقِيلُ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ، قَالَ: فَبَسَطَهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا وَيَفْعَلُهُ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ، قَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ ". قَالَ: أَنَا رِعَيْةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ " فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلِي وَمَالِي. قَالَ: " أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِمَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ".
فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ: أَبُوكَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ". فَخَرَجَ إِلَيْهِ، قَالَ: أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: " ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ، أَحَدُهُمَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ هَذَا، وَالْآخَرُ مُرْسَلٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ،
стр. 1857
وَلَمْ يَقُلْ عَنْ رِعْيَةَ، وَالطَّبَرَانِيُّ.
١٠٣٤٩ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رِعْيَةَ الْجُهَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ سَرِيَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَاقُوا إِبِلًا لَهُ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَّا مَا أَدْرَكْتَ مِنْ مَالِكَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ رِعْيَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ سَرِيَّةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ]
١٠٣٥٠ - عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَاسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى الْأَعْرَابِ فَقَالَ لَهُمَا: " تَطَاوَعَا ".
قَالَ: وَكَانُوا يُؤْمَرُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى بَكْرٍ، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو فَأَغَارَ عَلَى قُضَاعَةَ ; لِأَنَّ بَكْرًا أَخْوَالُهُ، فَانْطَلَقَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَكَ عَلَيْنَا، وَإِنَّ ابْنَ فُلَانٍ قَدِ ارْتَبَعَ أَمْرَ الْقَوْمِ وَلَيْسَ لَكَ مَعَهُ أَمْرٌ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَتَطَاوَعَ، فَأَنَا أُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ عَصَاهُ عَمْرٌو».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى نَجْدٍ]
١٠٣٥١ - «عَنْ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَعِينُهُ فِي صَدَاقِهَا، فَقَالَ: " كَمْ أَصْدَقْتَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ مِنْ وَادِيكُمْ هَذَا مَا زِدْتُمْ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ ". فَمَكَثْتُ ثُمَّ دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَنِي فِي سَرِيَّةٍ، فَبَعَثَنَا نَحْوَ نَجْدٍ، فَقَالَ: " اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ شَيْئًا فَأُنْفِلَكَهُ ".
قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا الْحَاضِرَ مُمْسِينَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَتْ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ بَعَثَنَا أَمِيرُنَا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، قَالَ: فَأَحَطْنَا بِالْعَسْكَرِ، وَقَالَ: إِذَا كَبَّرْتُ وَحَمَلْتُ فَكَبِّرُوا وَاحْمِلُوا، وَقَالَ حِينَ بَعَثَنَا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ: لَا تَفْتَرِقَا، وَلَا أَسْأَلَنَّ وَاحِدًا مِنْكُمَا عَنْ خَبَرِ صَاحِبِهِ فَلَا أَجِدُ عِنْدَهُ، وَلَا تُمْعِنُوا فِي الطَّلَبِ.
قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَحْمِلَ سَمِعْتُ
стр. 1858
رَجُلًا مِنَ الْحَاضِرِ صَرَخَ يَا خَضْرَةُ، قَالَ: فَتَفَاءَلْتُ بِأَنَّا سَنُصِيبُ مِنْهُمْ خُضْرَةً، قَالَ: فَلَمَّا أَعْتَمْنَا كَبَّرَ أَمِيرُنَا وَكَبَّرْنَا وَحَمَلْنَا، قَالَ: فَمَرَّ بِي رَجُلٌ فِي يَدِهِ السَّيْفُ وَاتَّبَعْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي صَاحِبِي: إِنَّ أَمِيرَنَا قَدْ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا تُمْعِنُوا فِي الطَّلَبِ فَارْجِعْ، فَلَمَّا أَبَيْتُ إِلَّا أَتْبَعُهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ إِلَيْهِ وَلَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّكَ أَبَيْتَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتْبَعَنَّهُ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُ رَمَيْتُهُ بِسَهْمٍ عَلَى جُرَيْدَاءِ مَتْنِهِ فَوَقَعَ، فَقَالَ: ادْنُ يَا مُسْلِمُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَآنِي لَا أَدْنُو إِلَيْهِ، وَضَرَبْتُهُ بِسَهْمٍ آخَرَ فَأَثْخَنْتُهُ، رَمَانِي بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَنِي، فَأَخَذْتُ السَّيْفَ فَقَتَلْتُهُ بِهِ، وَاحْتَزَزْتُ بِهِ رَأْسَهُ، وَشَدَدْنَا فَأَخَذْنَا نَعَمًا كَثِيرَةً وَغَنَمًا، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفْنَا.
قَالَ: فَأَصْبَحْتُ فَإِذَا بَعِيرِي مَقْطُورٌ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ شَابَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَلْتَفِتُ خَلْفَهَا فَتُكْثِرُ، فَقُلْتُ لَهَا: إِلَى أَيْنَ تَلْتَفِتِينَ؟ قَالَتْ: إِلَى رَجُلٍ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ حَيًّا خَالَطَكُمْ، قَالَ: قُلْتُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ صَاحِبِيَ الَّذِي قَتَلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتُهُ وَهَذَا سَيْفُهُ وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ الْبَعِيرِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: وَغِمْدُ السَّيْفِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَلَّقٌ بِقَتَبِ بَعِيرِهَا فَلَمَّا قُلْتُ لَهَا ذَلِكَ قَالَتْ: فَدُونَكَ هَذَا الْغِمْدُ فَشِمْهُ فِيهِ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، قَالَ: فَأَخَذْتُهُ فَشِمْتُهُ فِيهِ قَطِيفَةً فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ بَكَتْ. قَالَ: فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي مِنْ تِلْكَ النَّعَمِ الَّتِي قَدِمْنَا بِهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى بِلَادِ طَيِّءٍ]
١٠٣٥٢ - عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . أَوْ قَالَ: رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَا بِعَقْرَبٍ، فَأَخَذُوا عَمَّتِي وَنَاسًا. قَالَ: فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: فَصَفُّوا لَهُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَأَى الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَالِدُ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ مَا بِي خِدْمَةٌ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ.
قَالَ: " وَمَنْ وَافِدُكِ؟ ". قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ رَسُولِهِ ". قَالَتْ: فَمَنَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ - تَرَى أَنَّهُ عَلِيٌّ - قَالَ: سَلِيهِ حِمْلَانًا، فَسَأَلَتْهُ، فَأَمَرَ لَهَا. [فَقَالَتْ: فَأَتَتْنِي] فَقَالَتْ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا، قَالَتْ: ائْتِهِ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ
стр. 1859
وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصِبْيَانٌ - أَوْ صَبِيٌّ - فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مَلِكَ كِسْرَى وَلَا قَيْصَرَ. فَقَالَ لَهُ: " يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، مَا أَفَرَّكَ؟ أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ؟ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ شَيْءٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ ؟ ". فَأَسْلَمْتُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ. وَقَالَ: " إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى ".
ثُمَّ سَأَلُوهُ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَلَكُمْ أَنْ تَرْضَخُوا مِنَ الْفَضْلِ، أَرْضَخَ امْرِؤٌ بِصَاعٍ بِبَعْضِ صَاعٍ، بِقَبْضَةٍ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ ". قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ: " بِتَمْرَةٍ بِشِقِّ تَمْرَةٍ. وَأَنَّ أَحَدَكُمْ لَاقَى اللَّهَ فَقَائِلٌ مَا أَقُولُ: [أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيًرا]؟ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا فَمَاذَا قَدَّمْتَ؟ فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا [فَمَا] يَتَّقِي النَّارَ إِلَّا بِوَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ; فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ لَيِّنَةٍ، إِنِّي لَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، لَيَنْصُرَنَّكُمُ اللَّهُ، أَوْ لَيُعْطِيَنَّكُمُ اللَّهُ، أَوْ لَيَفْتَحَنَّ لَكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَيَثْرِبَ أَوْ أَكْثَرَ مَا تَخَافُ السَّرَقَ عَلَى ظَعِينِهَا» ".
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عِمَادِ بْنِ حُبَيْشٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِعَدِيٍّ حَدِيثٌ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.
[بَابٌ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى جُفَيْنَةَ]
١٠٣٥٣ - عَنْ جُفَيْنَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ: عَمَدْتَ إِلَى كِتَابِ سَيِّدِ الْعَرَبِ فَرَقَعْتَ بِهِ دَلْوَكَ، فَهَرَبَ وَأُخِذَ كُلُّ قَلِيلٍ مَعَهُ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ مُسْلِمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " انْظُرْ مَا وَجَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ قَبْلَ قِسْمَةِ السِّهَامِ فَخُذْهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى ضَاحِيَةِ مُضَرَ]
١٠٣٥٤ - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى ضَاحِيَةِ مُضَرَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي أَرْضٍ صَحْرَاءَ، فَأَصْبَحُوا فَإِذَا هُمْ بِرَجُلٍ فِي قُبَّةٍ بِفِنَائِهِ غَنَمٌ فَجَاءُوهُ حَتَّى
стр. 1860
وَقَفُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَجْزِرْنَا فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً، فَطَبَخُوا مِنْهَا ثُمَّ أُخْرَى فَسَخِطُوهَا، فَقَالَ: مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي مِنْ شَاةِ لَحْمٍ إِلَّا شَاةٌ مَاخِضٌ أَوْ فَحْلٌ، فَسَطَوْا فَأَخَذُوا مِنْهَا شَاةً. فَلَمَّا أَظْهَرُوا وَاحْتَرَقُوا وَهُمْ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ لَا ظِلَّ مَعَهُمْ، قَالُوا: غَنَمُهُ فِي مِظَلَّتِهِ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَحَقُّ بِالظِّلِّ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: أَخْرِجْ عَنَّا غَنَمَكَ نَسْتَظِلُّ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَتَى تُخْرِجُونَهَا تَهْلِكُ فَتَطْرَحْ أَوْلَادَهَا، وَإِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ صَلَّيْتُ وَزَكَّيْتُ، فَأَخْرَجُوا غَنَمَهُ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ حَتَّى تَنَاغَرَتْ فَطَرَحَتْ أَوْلَادَهَا.
فَانْطَلَقَ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: " اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْقَوْمُ ". فَلَمَّا رَجَعُوا جَمَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَوَاتَرُوا عَلَى: كَذَبَ كَذَبَ، فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ . فَلَمَّا رَأَى الْأَعْرَابِيُّ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَيَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ وَلَعَلَّ اللَّهَ يُخْبِرُكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا يُنَاشِدُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِنَشْدِهِ، فَلَمْ يَنْشُدْ رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا قَالَ كَمَا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ.
فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " مَا يَحْمِلُكُمْ أَنْ تَتَابَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَابَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ، الْكَذِبُ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ: رَجُلٌ كَذَبَ عَلَى امْرَأَتِهِ لِتَرْضَى عَنْهُ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ فِي خُدْعَةِ الْحَرْبِ، وَرَجُلٌ يَكْذِبُ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا» ".
قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْ آخِرِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي سَرَايَاهُ]
١٠٣٥٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا وَفِيهِمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، عَشِقْتُ مِنْهُمُ امْرَأَةً فَلَحِقْتُهَا، فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ اصْنَعُوا بِي مَا بَدَا لَكُمْ. فَأَتَى امْرَأَةً طَوِيلَةً أَدْمَاءَ فَقَالَ لَهَا: أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ نَفَادِ الْعَيْشِ.
أَرَأَيْتِ لَوْ تَبِعْتُكُمْ فَلَحِقْتُكُمْ … بِحَلْبَةٍ أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقْ
أَمَا كَانَ حَقًّا أَنْ يَنُولَ عَاشِقٌ … تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السَّرَى وَالْوَدَائِقْ
قَالَتْ: نَعَمْ فَدَيْتُكَ.
فَقَدَّمُوهُ فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ
стр. 1861
شَهْقَةً أَوْ شَهْقَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٠٣٥٦ - وَعَنْ عِصَامٍ الْمُزَنِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا ". فَبَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَرَنَا بِذَلِكَ، فَخَرَجْنَا نَسِيرُ بِأَرْضِ تِهَامَةَ، فَأَدْرَكْنَا رَجُلًا يَسُوقُ ظَعَائِنَ فَعَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَقُلْنَا: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ؟، فَقَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ لَا يَعْرِفُهُ، قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَمَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ؟ قُلْنَا: نَقْتُلُكَ.
قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُنْظِرِيَّ حَتَّى أُدْرِكَ الظَّعَائِنَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، وَنَحْنُ مُدْرِكُوهُ، فَخَرَجَ فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي هَوْدَجِهَا، فَقَالَ: أَسْلِمِي حُبَيْشُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعَيْشِ. فَقَالَتْ: أُسْلِمُ عَشْرًا وَتِسْعًا تَتْرَى. ثُمَّ قَالَ:
أَتَذْكُرُ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … بِحَلْبَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ
فَلَمْ يَكُ حَقًّا أَنْ يَنُولَ عَاشِقٌ … تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ
فَلَا ذَنْبَ لِي إِذْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا مَعًا … أَثِيبِي بِوِدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الْمَضَائِقِ
أَثِيبِي بِوِدٍّ قَبْلَ أَنْ يُشْحِطَ النَّوَى … وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ الْمُفَارِقِ
ثُمَّ أَتَانَا فَقَالَ: شَأْنُكُمْ. فَقَدَّمْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَنَزَلَتِ الْأُخْرَى مِنْ هَوْدَجِهَا فَجَثَتْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ».
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْ أَوَّلِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ.
١٠٣٥٧ - وَعَنْ عُرْوَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ الْعُمْرَةِ مِنْ نَجْدٍ، أَمِيرُهُمْ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ فَأُصِيبَ بِهَا ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٣٥٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَهُزِمْنَا، فَاتَّبَعَ سَعْدٌ رَاكِبًا مِنْهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَأَى سَاقَهُ خَارِجَةً مِنَ الْغَرْزِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَرَأَيْتُ الدَّمَ يَسِيلُ كَأَنَّهُ شِرَاكٌ فَأَنَاخَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٥٩ - وَعَنْ خَبَّابٍ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَنَا الْعَطَشُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَتَنَوَّخَتْ نَاقَةٌ لِبَعْضِنَا وَإِذَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ السِّقَاءِ فَشَرِبْنَا مِنْ لَبَنِهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَدْ وُثِّقَ.
١٠٣٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ،
стр. 1862
وَاسْتَعْمَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَاسْتَعْمَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْأَعْرَابِ، قَالَ: " وَإِنْ كَانَ قِتَالٌ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى جَمَاعَةِ النَّاسِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ]
١٠٣٦١ - عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «قَدِمَتْ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: " ائْتِهِمْ فَاعْرِضْ عَلَيْهِمْ ". فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: بَنُو ذُهَلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: لَسْتُ إِيَّاكُمْ أُرِيدُ، أَنْتُمُ الْأَذْنَابُ، فَقَامَ إِلَيْهِ دَغْفَلٌ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْتُمْ مِنَ الْأَذْنَابِ.
ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ ثَانِيَةً فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: بَنُو ذُهَلِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، قَالُوا: حَتَّى يَجِيءَ شَيْخُنَا فُلَانٌ - قَالَ خَلَّادٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: الْمُثَنَّى بْنُ خَارِجَةَ - فَلَمَّا جَاءَ شَيْخُهُمْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْفُرْسِ حَرْبًا، فَإِذَا فَرَغْنَا مِمَّا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عُدْنَا فَنَظَرْنَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ غَلَبْتُمُوهُمْ أَتَتِّبِعُنَا عَلَى أَمْرِنَا؟ قَالَ: لَا نَشْتَرِطُ لَكَ هَذَا عَلَيْنَا، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عُدْنَا فَنَظَرْنَا فِي مَا تَقُولُ.
فَلَمَّا الْتَقَوْا يَوْمَ ذِي قَارٍ هُمْ وَالْفُرْسُ، قَالَ شَيْخُهُمْ: مَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى اللَّهِ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: هُوَ شِعَارُكُمْ. فَنُصِرُوا عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِي نُصِرُوا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ خَلَّادِ بْنِ عِيسَى، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠٣٦٢ - وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ - قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذِي قَارٍ: " هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ انْتَصَفَتْ فِيهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَجَمِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ وَعَدَاوَتِهِمْ]
١٠٣٦٣ - عَنْ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الرُّومِ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى فَارِسَ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ.
١٠٣٦٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْا إِلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْعُرْيَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
стр. 1863
" أَبْشِرُوا فَوَاللَّهِ لَأَنَا لِكَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى يُفْتَحَ لَكُمْ جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ فَيَسْخَطُهَا ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ: وَمَتَى نَسْتَطِيعُ الشَّامَ مَعَ الرُّومِ ذَاتِ الْقُرُونِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيَفْتَحُهَا لَكُمْ، وَيَسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا حَتَّى تَظَلَّ الْعِصَابَةُ مِنْهَا الْبِيضَ قُمُصُهُمْ، الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ، قِيَامًا عَلَى الرُّوَيْجِلِ الْأُسَيْوِدِ مِنْكُمْ، مَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ فَعَلُوهُ، وَإِنَّ بِهَا الْيَوْمَ رِجَالًا لَأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الْإِبِلِ» ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠٣٦٥ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَزَّاحٍ قَدِيمًا لَهُ صُحْبَةٌ، يَقُولُ «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمُ الرُّوَيْجِلُ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ قَوْمٌ، مُحَلَّقَةٌ أَقْفِيَتُهُمْ، بِيضٌ قُمُصُهُمْ، فَكَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ حَضَرُوا ".
فَشَاءَ رَبُّكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَزَّاحٍ وَلِيَ بَعْضَ الْمُدُنِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الدَّهَاقِينِ مُحَلَّقَةٌ أَقْفِيَتُهُمْ، بَيْضٌ قُمُصُهُمْ، فَكَانَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ حَضَرُوا، فَيَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٦٦ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَمَثَّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ، وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا ".
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبْ لِي بِنْتَ بُقَيْلَةَ، فَقَالَ: " هِيَ لَكَ ". فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهَا فَجَاءَ أَخُوهَا، فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْتَكِمْ مَا شِئْتَ. قَالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِأَلْفٍ. قَالُوا لَهُ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا. قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ؟!».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَلَهُ طَرِيقٌ مِنْ حَدِيثِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
١٠٣٦٧ - وَعَنِ الْمُسْتَوْرِدِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ لَهُ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُمُ الرُّومُ، وَإِنَّمَا هَلَكَتُهُمْ مَعَ السَّاعَةِ ". فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَلَمْ أَزْجُرْكَ عَنْ مِثْلِ هَذَا؟!».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٦٨ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَوَقَفَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَانِي اللَّيْلَةَ الْكَنْزَيْنِ: كَنْزَ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَمَدَّنِي بِالْمُلُوكِ مُلُوكِ حِمْيَرَ الْأَحْمَرَيْنِ، وَلَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، يَأْتُونَ يَأْخُذُونَ مِنْ مَالِ اللَّهِ، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " قَالَهَا ثَلَاثًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ
стр. 1864
وَفِيهِ أَبُو هَمَّامٍ الشَّعْبَانِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٦٩ - وَعَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاضٌ - وَلَيْسَ عِيَاضٌ هَذَا الَّذِي حَدَّثَ سِمَاكًا -.
قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ قِتَالٌ فَعَلَيْكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسْتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا، وَأَحْضَرُ جُنْدًا: [اللَّهُ ]، فَاسْتَنْصِرُوهُ ; فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ وَلَا تُرَاجِعُونِي.
قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ. قَالَ: وَأَصَبْنَا أَمْوَالًا فَتَشَاوَرْنَا، فَأَشَارَ عَلَيْنَا عِيَاضٌ أَنْ نُعْطِيَ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ عَشَرَةً.
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنِّي؟ فَقَالَ شَابٌّ: أَنَا إِنْ لَمْ تَغْضَبْ؟ قَالَ: فَسَبَقَهُ فَرَأَيْتُ عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانِ، وَهُوَ خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرِيٍّ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٧٠ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أُمَرَاءَ عَلَى الشَّامِ، فَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ.
١٠٣٧١ - وَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ أُصِيبُوا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، فَدَعَا الْحَارِثُ بِشَرَابٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ: ادْفَعُوهُ إِلَى عِكْرِمَةَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: ادْفَعُوهُ إِلَى عَيَّاشٍ، فَمَا وَصَلَ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا، وَمَا ذَاقُوهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَخُبَيْبٌ لَمْ يُدْرِكِ الْيَرْمُوكَ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٠٣٧٢ - وَعَنْ مُهَاجِرِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ابْنَةَ عَمِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَتَلَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّومِ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - رَجُلًا يَقُولُ: أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أُولَئِكَ ذَهَبُوا، أَصْحَابُ الْجَابِيَةِ. اشْتَرَطَ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا
стр. 1865
يَرْجِعُوا حَتَّى يُقْتَلُوا، فَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَقُتِلُوا، إِلَّا مُخْبِرًا عَنْهُمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ قُتِلَ بِالشَّامِ]
١٠٣٧٤ - عَنْ عُرْوَةَ فِي مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بِأَجْنَادِينَ:
مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ مَنَافٍ: أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ هُصَيْصٍ: تَمِيمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَجُنْدَبُ بْنُ حَمَمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ: عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ قَيْسٍ.
وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ..
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِ عُرْوَةَ: ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٣٧٥ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ:
مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: تَمِيمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ قَيْسٍ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَمْحَمَةَ الدَّوْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: الْحَارِثُ بْنُ أَبِي قَارِبٍ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ.
رَوَاهُ كُلَّهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٧٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ:
مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: حَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ: الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ.
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٠٣٧٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.
[بَابٌ فِي وَقْعَةِ الْقَادِسِيَّةِ وَنَهَاوَنْدَ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
١٠٣٧٧ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ [عَنْ أَبِيهِ قُرَّةَ] قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ بَعَثَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى صَاحِبِ فَارِسَ، فَقَالَ: ابْعَثُوا مَعِي عَشَرَةً فَشَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ جَحْفَةً، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَوْهُ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: أَلْقُوا إِلَيَّ بُرْنُسًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْعِلْجُ: إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى الْجِيئَةِ إِلَيْنَا، أَنْتُمْ قَوْمٌ لَا تَجِدُونَ فِي بِلَادِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَشْبَعُونَ مِنْهُ، فَخُذُوا نُعْطِيكُمْ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَتَكُمْ، فَإِنَّا قَوْمٌ مَجُوسٌ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُمْ، وَإِنَّكُمْ تُنَجِّسُونَ عَلَيْنَا أَرْضَنَا. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ جَاءَ بِنَا، وَلَكِنَّا
стр. 1866
كُنَّا قَوْمًا نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ فَإِذَا رَأَيْنَا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ، وَلَا نَعْرِفُ رَبًّا، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَدَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَاتَّبَعْنَاهُ، وَلَمْ نَجِئْ لِطَعَامٍ، وَأَمَرَنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا مِمَّنْ تَرَكَ الْإِسْلَامَ، وَلَمْ نَجِئْ لِطَعَامٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا نَقْتُلُ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْبِي ذَرَارِيَّكُمْ.
فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنَّا كُنَّا لَعَمْرِي مَا نَجِدُ مِنَ الطَّعَامِ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمْ نَجِدْ رِيًّا مِنَ الْمَاءِ أَحْيَانًا، فَجِئْنَا إِلَى أَرْضِكُمْ هَذِهِ، فَوَجَدْنَا طَعَامًا كَثِيرًا، فَلَا وَاللَّهِ لَا نَبْرَحُهَا حَتَّى تَكُونَ لَنَا أَوْ لَكُمْ. قَالَ الْعِلْجُ بِالْفَارِسِيَّةِ: صَدَقَ، وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ غَدًا - بِالْفَارِسِيَّةِ - فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ مِنَ الْغَدِ. أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٧٨ - وَعَنْ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ ﵁ وَنَحْنُ مَعَ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَلَا تَفِرُّوا، وَإِذَا غَنِمْتُمْ فَلَا تَغُلُّوا.
فَلَمَّا لَقِينَا الْعَدُوَّ، قَالَ النُّعْمَانُ: أَمْهِلُوا الْقَوْمَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَصْعَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَنْصِرَ، فَقَاتَلَهُمْ، فَانْقَضَّ النُّعْمَانُ، فَقَالَ: سَجُّونِي ثَوْبًا، وَأَقْبِلُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَلَا أَهُولَنَّكُمْ. قَالَ: فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهِمْ فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا، وَأَتَى عُمَرَ الْخَبَرُ أَنَّهُ أُصِيبَ النُّعْمَانُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَرِجَالٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. قَالَ: وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُهُمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٠٣٧٩ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ، وَفَارِسُ وَأَذْرَبِيجَانُ الْجَنَاحَانِ، فَإِنْ قَطَعْتَ أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ ثَارَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الْآخَرِ، وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ فَابْدَأْ بِالرَّأْسِ.
فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ يُصَلِّي فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا، وَأَمَا غَازِيًا فَنَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّكَ غَازٍ.
فَسَرَّحَهُمْ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يَمُدُّوهُ وَيَلْحَقُوا بِهِ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْأَشْعَثُ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ نَهْرٌ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا، وَمَلِكُهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ أَجْلِسُ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ أَوْ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ؟ فَقَالُوا: اقْعُدْ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ. فَجَلَسَ لَهُ عَلَى هَيْئَةِ الْمَلِكِ وَبَهْجَتِهِ عَلَى سَرِيرٍ
стр. 1867
وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَحَوْلَهُ سِمَاطَانِ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الدِّيبَاجِ وَالْقِرَطَةُ وَالْأَسْوِرَةُ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَضَعُ بَصَرَهُ، وَبِيَدِهِ الرُّمْحُ وَالتُّرْسُ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ عَلَى سِمَاطَيْنِ عَلَى بِسَاطٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ بِرُمْحِهِ يَخْرِقُهُ لِكَيْ يَتَطَيَّرُونَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ، فَإِذَا شِئْتُمْ مِرْنَاكُمْ، وَرَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ؟ فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَطَئُونَا وَلَا نَطَؤُهُمْ، فَابْتَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطَنَا حَسَبًا، وَأَصْدَقَنَا حَدِيثًا، وَإِنَّهُ وَعَدَنَا أَنَّا هَاهُنَا سَيُفْتَحُ عَلَيْنَا، فَقَدْ وَجَدْنَا جَمِيعَ مَا وَعَدَنَا حَقًّا، وَإِنِّي أَرَى هُنَا بِزَّةً وَهَيْئَةً مَا أَرَى أَنَّ مَنْ بَعْدِي بِذَاهِبِينَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ، فَوَثَبْتُ وَثْبَةً فَجَلَسْتُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَزَجَرُوهُ وَوَطِئُوهُ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ أَنَا اسْتَحْمَقْتُ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُفْعَلُ بِالرُّسُلِ، وَلَا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ إِذَا أَتَوْنَا.
فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا؟ فَقُلْتُ: بَلْ نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ، فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ فَصَافَفْنَاهُمْ، فَسَلْسَلُوا كُلَّ سَبْعَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ، وَكُلَّ خَمْسَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ ; لِئَلَّا يَفِرُّوا.
قَالَ: فَرَامُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّ الْقَوْمَ أَسْرَعُوا فِينَا فَاحْمِلْ، قَالَ: إِنَّكَ ذُو مَنَاقِبَ، وَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ نُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اهْتَزُّوا، فَأَمَّا الْهِزَّةُ الْأُولَى فَلْيَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ فِي سِلَاحِهِ وَشِسْعِهِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنِّي حَامِلٌ فَاحْمِلُوا، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدٌ فَلَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ قُتِلْتُ فَلَا تَلْوُوا عَلَيَّ، وَإِنِّي دَاعِي اللَّهَ بِدَعْوَتِي فَعَزَمْتُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَّا أَمَّنَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقِ النُّعْمَانَ الْيَوْمَ شَهَادَةً بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَافْتَحْ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّنَ الْقَوْمُ.
وَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَمَلَ، وَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ، فَمَرَرْتُ بِهِ فَذَكَرْتُ عَزْمَتَهُ فَلَمْ أَلْوِ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمْتُ مَكَانَهُ، فَكَانَ إِذَا قَتَلْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ شُغِلَ عَنَّا أَصْحَابُهُ يَجُرُّونَهُ، وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ مِنْ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
فَأَتَيْتُ مَكَانَ النُّعْمَانِ وَبِهِ رَمَقٌ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ
стр. 1868
لِلَّهِ، اكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: فَأَتَيْنَا أُمَّ وَلَدِهِ، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكِ عَهْدًا؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا سَفَطًا فِيهِ كِتَابٌ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ، وَإِنْ قُتِلَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ.
قَالَ حَمَّادٌ: فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ، فَسَأَلَ عَنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قُلْتُ: قُتِلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَآخَرُونَ لَا نَعْرِفُهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَأَنَا لَا أَعْلَمُهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُمْ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ. رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
[بَابٌ فِي مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجِسْرِ]
١٠٣٨٠ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْجِسْرِ سَنَةَ خَمْسَ عَشَرَةَ.
مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: أَسْعَدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ لَوْذَانَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ: ثَابِتُ بْنُ عَتِيكٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحْصَنٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ: الْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مُظَاهِرٍ.
رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٨١ - وَعَنْ عُرْوَةَ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ جِسْرِ الْمَدَائِنِ:
مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعْوَرَاءَ: أَوْسُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ عَامِرٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحْصَنٍ، وَثَابِتُ بْنُ عَتِيكٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: زَيْدُ بْنُ سُرَاقَةَ بْنِ كَعْبٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعْوَرَاءَ: سَعْدُ بْنُ سَلَامَةَ.
رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٣٨٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي مَنْ قُتِلَ يَوْمَ الْجِسْرِ:
مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ مِنْ بَنِي زَعْوَرَاءَ: أَوْسُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ عَامِرٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ: ثَابِتُ بْنُ عَتِيكٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ: الْحَارِثُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مُظَاهِرٍ.
رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1869
[بَابُ وَقْعَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ]
١٠٣٨٣ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:
خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ، حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا مِنْكُمْ أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانٌ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانٌ، حَتَّى وُضِعَ لَهُ مِنْبَرَانِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟. فَقُلْنَا: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَأَشَدَّهُ عَيْشًا، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، بَشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرِنَا مَالًا، فَقَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ "، يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنِفْنَا لَهُ، وَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يُشْرِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ. فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، خُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، فَلَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ مِنَّا عَدَدًا، وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا أَذْكَى مِنْهُ ..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابُ فَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَرُومِيَّةَ]
١٠٣٨٤ - عَنْ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
«لَتَفْتَحُنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ".
قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكَ، فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا
стр. 1870
الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٨٥ - وَعَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ:
«كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ قَالَ: فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا "، يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي قَبِيلٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
١٠٣٨٦ - وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَغْزَى النَّاسِ لِلْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ، إِذَا رَأَيْتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ طَرَفًا.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٨٧ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ رَابِطَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِبُولَانَ، يَا عَلِيُّ "، قَالَ الْمُزَنِيُّ: يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " اعْلَمْ أَنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ، وَيُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَوْقَةُ الْمُسْلِمِينَ أَهْلُ الْحِجَازِ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَرُومِيَّةَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيَهُدُّوا حِصْنَهُمَا، وَيُصِيبُوا مَالًا عَظِيمًا لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ، حَتَّى يَقْتَسِمُوا بِالتِّرْسَةِ. ثُمَّ يَصْرُخُ صَارِخٌ: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلَادِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ، فَيَنْقَبِضُ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ، فَمِنْهُمُ الْآخِذُ، وَمِنْهُمُ التَّارِكُ، فَالْآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ، ثُمَّ يَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الصَّارِخُ؟ وَلَا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ: ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ خَرَجَ فَسَيَأْتِيكُمْ بِعِلْمِهِ، فَيَأْتُونَ فَيُبْصِرُونَ وَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَيَرَوْنَ النَّاسَ سَاكِتِينَ، فَيَقُولُونَ: مَا صَرَخَ الصَّارِخُ إِلَّا إِلَيْنَا، فَاعْتَزِمُوا ثُمَّ ارْشُدُوا، فَنَخْرُجُ بِأَجْمَعِنَا إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنْ بِهَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ نُقَاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَإِنْ يَكُنِ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا بِلَادُكُمْ، وَعَشَائِرُكُمْ وَعَسَاكِرُكُمْ رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا».
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ
стр. 1871
بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ.
[بَابُ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ]
١٠٣٨٨ - عَنْ عَامِرٍ - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ النَّاسِ، قَالَ قَوْمٌ: نُصَلِّي وَلَا نُؤْتِي الزَّكَاةَ، فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي بَكْرٍ: اقْبَلْ مِنْهُمْ، قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا لَقَاتَلْتُهُمْ، فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَقَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بِأَلْفٍ مِنْ طَيِّئٍ حَتَّى أَتَى الْيَمَامَةَ.
قَالَ: فَكَانَ بَنُو عَامِرٍ قَدْ قَتَلُوا عُمَّالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ أَنِ اقْتُلْ بَنِي عَامِرٍ، وَأَحْرِقْهُمْ بِالنَّارِ، فَفَعَلَ حَتَّى صَاحَتِ النِّسَاءُ. ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَاءِ، خَرَجُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ كَفَّ عَنْهُمْ. فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ لَا أَبْرَحَ حَتَّى أُفَزِّعَهُمْ، فَأَغَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُورَا فَقَتَلَ وَسَبَى، ثُمَّ أَغَارَ عَلَى عَيْنِ التَّمْرِ فَقَتَلَ وَسَبَى، ثُمَّ مَضَى إِلَى الشَّامِ.
قَالَ عَامِرٌ: فَأَخْرَجَ إِلَى ابْنِ بُقَيْلَةَ كِتَابَ خَالِدٍ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى مَرَازِبَةِ فَارِسَ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بِالْحَمْدِ الَّذِي فَصَلَ حَزْمَكُمْ، وَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ، وَوَهَّنَ بَأْسَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ، فَإِذَا جَاءَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَاعْتَقِدُوا مِنِّي الذِّمَّةَ، وَأَدُّوا إِلَيَّ الْجِزْيَةَ، وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَلْقَاكُمْ بِقَوْمٍ يُحِبُّونَ الْمَوْتَ كَحُبِّكُمُ الْحَيَاةَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَفِيهِ مُجَالِدٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ.
١٠٣٨٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ:
لَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنَ الْيَمَامَةِ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ الْعَلَاءُ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ، فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ، فَأَقَامَ الْعَلَاءُ بِهَا أَمِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَارْتَدَّتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ فِي مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ
стр. 1872
إِلَّا الْجَارُودَ بْنَ عَمْرٍو ; فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ.
وَاجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ وَارْتَدَتْ، وَقَالُوا: تَرُدُّ الْمُلْكَ فِي آلِ الْمُنْذِرِ، فَكَلَّمُوا الْمُنْذِرَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَ يُسَمَّى الْغَرُورَ، وَكَانَ يَقُولُ بَعْدُ حِينَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ النَّاسُ وَعَلَيْهِمُ السَّيْفُ: لَسْتُ بِالْغَرُورِ وَلَكِنِّيَ الْمَغْرُورُ.
فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ رَبِيعَةُ بِالْبَحْرَيْنِ، سَارَ إِلَيْهِمُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَمَدَّهُ بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ قَوْمُهُ، فَلَمَّا أَمَرَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ، سَارَ مَعَهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي سُحَيْمٍ حَتَّى خَاضَ إِلَى رَبِيعَةَ الْبَحْرَ، فَسَارَتْ رَبِيعَةُ إِلَيْهِمْ فَحَصَرُوهُمْ وَهُمْ بِجُوَاثَا - حِصْنٍ بِالْبَحْرَيْنِ - حَتَّى إِذَا كَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَهْلِكُوا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَدَقٍ الْعَامِرِيُّ فِي ذَلِكَ حِينَ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ:
أَلَا بَلِّغْ أَبَا بَكْرٍ رَسُولًا … وَفِتْيَانَ الْمَدِينَةِ أَجَمْعِينَا
فَهَلْ لَكَ فِي شَبَابٍ مِنْكَ أَمْسَوْا … جَمِيعًا فِي جُوَاثَا مُحْصِرِينَا
تَوَكَّلْنَا عَلَى الرَّحْمَنِ إِنَّا … وَجَدْنَا النَّصْرَ لِلْمُتَوَكِّلِينَا
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَدَقٍ: دَعُونِي أَهْبِطْ مِنَ الْحِصْنِ وَأَنَا آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، وَكَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَدَقٍ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ، وَنَزَلَ مِنَ الْحِصْنِ، وَأَخَذُوهُ، وَقَالُوا: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ، وَجَعَلَ يُنَادِي: يَا أَبْجَرَاهُ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ، فَجَاءَ أَبْجَرُ وَعَرَفَهُ، وَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ هَلَكْتُ مِنَ الْجُوعِ. فَحَمَلَهُ وَسَقَاهُ، وَقَالَ: احْمِلْنِي وَخَلِّ سَبِيلِي، فَانْطَلَقَ وَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلٍ، وَقَالَ: انْطَلِقْ لِشَأْنِكَ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَدَقٍ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْقَوْمَ سُكَارَى لَا غَنَاءَ عِنْدَهُمْ، فَبَيَّتَهُمُ الْعَلَاءُ فِيمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ،، فَقَتَلُوهُمْ قَتْلًا شَدِيدًا وَانْهَزَمُوا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ.
١٠٣٩٠ - وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ:
وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي جَيْشٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قِبَلَ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْجِزْيَةَ الَّتِي سَلَّمُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذِ افْتَتَحَهَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمْ حِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ حَتَّى مَشَوْا فِيهِ بِأَرْجُلِهِمْ، فَقَطَعُوا كَذَلِكَ بِمَكَانٍ كَانَتْ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهِيَ تَجْرِي فِيهِ الْيَوْمَ، وَقَاتَلَهُمْ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
١٠٣٩١ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ - يَعْنِي الْجُمَحِيِّ - قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ تَوَلَّى قَتْلَ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ وَيُعَرِّضُ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ:
стр. 1873
نِعْمَ الْقَتِيلُ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ … حَيْثُ الْعِضَاةُ قَتِيلُكَ ابْنُ الْأَزْوَرِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ حِينَ لَقِيتَهُ … وَلَنِعْمَ مَأْوَى الطَّارِقِ الْمُتَنَوِّرِ
سَمْحٌ بِأَطْرَافِ الْقِدَاحِ إِذَا انْتَشَى … حُلْوٌ حَلَالُ الْمَالِ غَيْرُ غَدْوَرِ
لَا يَلْبَسُ الْفَحْشَاءَ تَحْتَ ثِيَابِهِ … صَعْبٌ مَقَادَتُهُ عَفِيفُ الْمِئْزَرِ
أَدَعَوْتَهُ بِاللَّهِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ … لَوْ هُوَ دَعَاكَ بِذِمَّةٍ لَمْ يَغْدِرِ
نِعْمَ الْفَوَارِسُ يَوْمَ حَلَّتْ غَادَرَتْ … فُرْسَانُ فِهْرٍ فِي الْغُبَارِ الْأَكْدَرِ.
وَيُرْوَى: فِي الْكَدُورِ الْأَكْدَرِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٩٢ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:
جَاءَ أَهْلُ الرِّدَّةِ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ، فَقَالَ: عَلَى أَنْ نَنْزِعَ مِنْكُمُ الْحَلَقَةَ وَالْكُرَاعَ، وَتُتْرَكُونَ تَبِيعُونَ أَذْنَابَ الْبَقَرِ حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ رَأْيًا يَعْذُرُونَكُمْ بِهِ، وَتَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَتَدُونَ قَتْلَانَا، وَلَا نَدِي قَتْلَاكُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَوْلُ كَمَا قُلْتَ، غَيْرَ أَنَّ قَتْلَانَا قُتِلُوا فِي ذِمَّةِ اللَّهِ لَا دِيَةَ لَهُمْ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٩٣ - وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، وَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي؟ قَالَ: " هِيَ لَكَ».
ثُمَّ ارْتَدَتِ الْعَرَبُ فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّءٍ، فَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسًا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الْفَقْعَسِيَّ، فَامْتَدَحَنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ:
جَزَى اللَّهُ عَنَّا طَيِّئًا فِي دِيَارِهَا … بِمُعْتَرَكِ الْأَبْطَالِ خَيْرَ جَزَاءِ
هُمْ أَهْلُ رَايَاتِ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى … إِذَا مَا الصِّبَا أَلَوَتْ بِكُلِّ خِبَاءِ
هُمْ ضَرَبُوا قَيْسًا عَلَى الدِّينِ بَعْدَمَا … أَجَابُوا مُنَادِيَ ظُلْمَةٍ وَعَمَاءِ.
ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، فَسِرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلْنَا
стр. 1874
إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ فَرَأَيْنَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ.
قَالَ أَبُو السَّكَنِ: وَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَكْفَرُ مِنْ هُرْمُزَ.
فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَتُهُ مِائَةَ أَلْفٍ. ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّرْفِ حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَلَقَّانَا فِيهَا الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بُقَيْلَةَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَلَّقْتُ بِهَا، وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ . فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ، وَنَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ، فَقَالَ لِي: بِعْنِيهَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَنْقُصُهَا وَاللَّهِ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ شَيْئًا، فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقِيلَ لِي: لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفٍ لَدَفَعَهَا إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: مَا أَحْسَبُ أَنَّ مَالًا أَكْثَرُ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ.
وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي بَابِ قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِقِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ.
١٠٣٩٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:
لَقِيَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: حِمَارُ الْيَمَامَةِ، وَالرَّجُلُ طُوَالٌ فِي يَدِهِ سَيْفٌ أَبْيَضُ.
قَالَ: وَكَانَ الْبَرَاءُ قَصِيرًا، فَضَرَبَ الْبَرَاءُ رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ، فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَهُ، فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، فَأَغْمَدْتُ سَيْفِي، فَمَا ضَرَبْتُ بِهِ إِلَّا ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى انْقَطَعَ، فَأَلْقَيْتُهُ وَأَخَذْتُ سَيْفِي.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يُدْرِكِ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ.
وَيَأْتِي حَدِيثُ الرِّجَالِ بْنِ عُنْقُوَةَ فِي إِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[بَابٌ فِي مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ]
١٠٣٩٥ - عَنْ عُرْوَةَ فِي مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ:
مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: أُسَيْدُ بْنُ يَرْبُوعٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ: ثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ خَالِدِ بْنِ خَنْسَاءَ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ: جُبَيْرُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي جَحْجَبَى: جَزْءُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حُزَيْرٍ. وَمِنْ
стр. 1875
قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: حَكِيمُ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: رَبِيعَةُ بْنُ خَرَشَةَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ: رَبَاحُ مَوْلَى جَحْجَبَى.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَزَيْدُ بْنُ رُقَيْشٍ حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سَعْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَبْدُودٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سَعْدُ بْنُ حِبَّانَ، حَلِيفٌ لَهُمْ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي جَحْجَبَى: سَعِيدُ بْنُ رَبِيعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ: سَهْلُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، وَهُوَ أَبُو دُجَانَةَ.
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٣٩٦ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ:
مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: أُسَيْدُ بْنُ يَرْبُوعٍ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: أَسْعَدُ بْنُ سَلَامَةَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: ثَابِتُ بْنُ خَالِدِ بْنِ النُّعْمَانِ ..
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: جَزْءُ بْنُ مَالِكٍ وَرَبَاحٌ مَوْلَى جَحْجَبَى.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ: رَبِيعَةُ بْنُ خَرَشَةَ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ.
وَمِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ: زَيْدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سَعْدُ بْنُ حَمَّارٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ.
وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الْأَوْسِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: سَعِيدُ بْنُ رَبِيعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ.
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٣٩٧ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ:
مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ: سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ وَهُوَ أَبُو دُجَانَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٣٩٨ - وَعَنْ شَبَّابٍ قَالَ:
اسْتُشْهِدْ عِمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
стр. 1876
[كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ]
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ]
٢٦ - ١ - ١ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ)
١٠٣٩٩ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ:
«أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَهُوَ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَضَى الصَّلَاةَ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ:
" مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ ". فَقَامَ رَجُلٌ، فَحَسَرَ عَنْ يَدَيْهِ، فَاخْتَرَطَ سَيْفَهَ وَهَزَّهُ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟!.
ثُمَّ قَالَ: " مَنْ يَقْتُلُ هَذَا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَا، فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، فَهَزَّهُ حَتَّى أُرْعِدَتْ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْتُلُ رَجُلًا سَاجِدًا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَتَلْتُمُوهُ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ شَافٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٠٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
«أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَخَشِّعٌ، حَسَنُ الْهَيْئَةِ، يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ". قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كَرِهَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: " اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ ". فَذَهَبَ عُمَرُ، فَرَآهُ عَلَى الْحَالِ الَّذِي رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، فَرَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي مُتَخَشِّعًا فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ.
قَالَ: " يَا عَلِيُّ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ "، فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَرَهُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أَرَهُ.
قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فَوْقِهِ، فَاقْتُلُوهُمْ، هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ
стр. 1877
ثِقَاتٌ.
١٠٤٠١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
«كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَجَعَ وَحَطَّ عَنْ رَاحِلَتِهِ عَمَدَ إِلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ، فَجَعَلَ يُصَلِّي فِيهِ، فَيُطِيلُ الصَّلَاةَ حَتَّى جَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرَوْنَ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ. فَمَرَّ يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ". فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ خَيْرٌ مِنِّي؟ ". قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَخَطَّ خَطًّا بِرِجْلِهِ، ثُمَّ صَفَّ كَعْبَيْهِ فَقَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ؟ ". فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ " فَقَالَ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا، وَأَخَذَ السَّيْفَ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَرَجَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: " أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَهِبْتُهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى هَذَا فَيَقْتُلُهُ؟ ". قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتَ لَهُ إِنْ أَدْرَكْتَهُ ". فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَقَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ ". قَالَ: لَمْ أَدْرِ أَيْنَ سَلَكَ مِنَ الْأَرْضِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ فِي أُمَّتِي ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَوْ قَتَلْتَهُ - أَوْ قَتَلَهُ - مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي اثْنَانِ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ - يَعْنِي أُمَّتَهُ - سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً ". قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: " الْجَمَاعَةُ» ".
قَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، فَأَيْنَ الْجَمَاعَةُ؟ قَالَ: مَعَ أُمَرَائِكُمْ مَعَ أُمَرَائِكُمْ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى. وَيَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ تَوْثِيقٌ لَيِّنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
وَقَدْ صَحَّ قَبْلَهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
١٠٤٠٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
«كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يُعْجِبُنَا تَعَبُّدُهُ وَاجْتِهَادُهُ، فَذَكَرْنَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاسْمِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَوَصَفْنَاهُ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَذْكُرُهُ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، قُلْنَا: هَا هُوَ ذَا. قَالَ: " إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ ".
فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ قُلْتَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَى الْمَجْلِسِ:
стр. 1878
مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنِّي؟ " قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، ثُمَّ دَخَلَ يُصَلِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ؟ فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَا فَعَلْتَ؟ ". قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ.
قَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَدَخَلَ فَوَجَدَهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنِّي. فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَهْ؟ " قَالَ: وَجَدْتُهُ وَاضِعًا وَجْهَهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ.
فَقَالَ: " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ ". فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا. فَقَالَ: " أَنْتَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ ". قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ قَدْ خَرَجَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَهْ ". قَالَ: مَا وَجَدْتُهُ.
قَالَ: " لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ فِي أُمَّتِي رَجُلَانِ، كَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ» ".
قَالَ مُوسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيٌّ، ذُو الثِّدْيَةِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ فِي بَعْضِهِمْ.
وَلَهُ طَرِيقٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذِهِ الْفِتَنِ.
١٠٤٠٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:
«مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالُوا فِيهِ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَنْ يَقْتُلُهُ؟ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَذَهَبَ فَوَجَدَهُ قَدْ خَطَّ عَلَى نَفْسِهِ خُطَّةً وَهُوَ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ رَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ يَقْتُلُهُ؟ ". فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا، فَذَهَبَ فَرَآهُ فِي خَطِّهِ قَائِمًا يُصَلِّي، فَرَجَعَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ لَهُ - أَوْ: مَنْ يَقْتُلُهُ -؟ " فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنْتَ، وَلَا أَرَاكَ تُدْرِكُهُ ". فَانْطَلَقَ فَرَآهُ قَدْ ذَهَبَ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٠٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:
«أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِدَنَانِيرَ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ، كَأَنَّهُ يُؤَامِرُ أَحَدًا مَنْ يُعْطِي - قَالَ عَفَّانُ فِي حَدِيثِهِ: يُؤَامِرُ أَحَدًا ثُمَّ يُعْطِي - وَرَجُلٌ أَسْوَدُ مَطْمُومٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " مَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: " لَا ". ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَذَا وَأَصْحَابُهُ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
١٠٤٠٥ - «وَعَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ:
خَرَجْتُ أَنَا وَتَلِيدُ بْنُ كِلَابٍ اللَّيْثِيُّ حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ
стр. 1879
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ بِيَدِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: هَلْ حَضَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَلَّمَهُ التَّمِيمِيُّ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُعْطِي النَّاسَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَجَلْ، فَكَيْفَ رَأَيْتَ؟ ". قَالَ: لَمْ أَرَكَ عَدَلْتَ. قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: " وَيْحَكَ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْعَدْلُ عِنْدِي، فَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵀: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: " لَا، دَعُوهُ، فَإِنَّ لَهُ شِيعَةً يَتَعَمَّقُونَ فِي الدِّينِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ فِي الْقَدَحِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ فِي الْفَوْقِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ سِوَى الْفَرْثِ وَالدَّمِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٠٤٠٦ - وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ:
لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدِمْتُ الشَّامَ فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ فَجِئْتُهُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاشْتَدَّ النَّاسُ، عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ ". حَتَّى عَدَّهَا زِيَادَةً عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ: " كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ مِنْهُمْ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَشَهَرٌ ثِقَةٌ، وَفِيهِ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٠٧ - «وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ قَالَ:
كَانَ صَاحِبٌ لِي يُحَدِّثُنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي شَأْنِ الْخَوَارِجِ، فَحَجَجْتُ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَقُلْتُ: إِنَّكَ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عِنْدَكَ عِلْمًا، إِنَّ نَاسًا يَطْعَنُونَ عَلَى أُمَرَائِهِمْ، وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ بِالضَّلَالَةِ، قَالَ: عَلَى أُولَئِكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِقَايَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَجَعَلَ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ بِالْعَدْلِ، فَلَمْ تَعْدِلْ. فَقَالَ: " وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي؟ ". فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
" إِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، فَإِنْ خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ " قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٠٨ - وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:
«كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنِي عَنِ الْخَوَارِجِ، فَلَقِيتُ أَبَا بَرْزَةَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ:
стр. 1880
يَا أَبَا بَرْزَةَ، حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ فِي الْخَوَارِجِ. قَالَ: أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَرَأَتْ عَيْنَايَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَنَانِيرَ يُقَسِّمُهَا، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ، مَطْمُومُ الشَّعْرِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ، فَتَعَرَّضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا عَدَلْتَ فِي الْقِسْمَةِ مُنْذُ الْيَوْمِ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: " وَاللَّهِ لَا تَجِدُونَ بَعْدِي أَحَدًا أَعْدَلَ عَلَيْكُمْ مِنِّي " قَالَهَا ثَلَاثًا.
ثُمَّ قَالَ: " يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ رِجَالٌ - كَانَ هَذَا مِنْهُمْ - هَدْيُهُمْ هَكَذَا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ". وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ " سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ، لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ " قَالَهَا ثَلَاثًا " شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ " قَالَهَا ثَلَاثًا».
وَقَالَ حَمَّادٌ: " لَا يَرْجِعُونَ فِيهِ ".
١٠٤٠٩ - وَفِي رِوَايَةٍ: " لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الدَّجَّالِ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤١٠ - «وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ -:
" إِنَّ فِيكُمْ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ فَيَدْأَبُونَ حَتَّى يُعْجَبَ بِهِمُ النَّاسُ، وَتُعْجِبَهُمْ أَنْفُسُهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ". قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: " يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ عَمَلَهُ مَعَ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ ".
فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرُ، وَأَنَا أَسْمَعُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٠٤١٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«سَيَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الْقُرْآنَ كَشُرْبِهِمُ اللَّبَنَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤١٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ أَثِبَاتٌ.
١٠٤١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا».
стр. 1881
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيِ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
١٠٤١٥ - وَعَنْ عِصْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٤١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«إِنَّهُ كَائِنٌ فِيكُمْ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعٌ ". حَتَّى ذَكَرَ عِشْرِينَ مَرَّةً وَزِيَادَةً: " حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ يَخْرُجُ مَعَ الدَّجَّالِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
١٠٤١٧ - وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ حَتَّى يَكُونَ مَعَ بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
١٠٤١٨ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ قَالَ:
«لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مَجْزُوزُ الرَّأْسِ - أَوْ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ - قَالَ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ أَنَا؟ ".
قَالَ: فَغَفَلَ عَنِ الرَّجُلِ، فَذَهَبَ، فَقَالَ: " أَيْنَ الرَّجُلُ؟ ". فَطُلِبَ فَلَمْ يُدْرَكْ، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ سِيمَاهُمْ سِيمَا هَذَا، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، يَنْظُرُ فِي فَوْقِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤١٩ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ: إِنَّ الصُّرَيْمَ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ بِالْبِدَارِ - قَرْيَةٍ بِالْبَصْرَةِ - وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ وَجَارِيَتُهُ، فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ نَسْأَلُهُ عَنْ حَالِنَا وَأَمْرِنَا وَمَخْرَجِنَا؟ فَقَالُوا: بَلَى. فَانْصَرَفُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: أَلَا تُخْبِرُنَا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: أَمَّا فِيكُمْ بِأَعْيَانِكُمْ فَلَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
" «يَكُونُ بَعْدِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فَوْقِهِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، شَرُّ قَتْلَى أَظَلَّتْهُمُ السَّمَاءُ وَأَقَلَّتْهُمُ الْأَرْضُ، كِلَابُ النَّارِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَيَأْتِي لَهُ حَدِيثٌ فِي الْفِتَنِ.
١٠٤٢٠ - وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ وَالِدِي أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :
" «أَلَا إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ أَشِدَّاءُ أَحِدَّاءُ، ذَلِقَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ، لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ، أَلَا إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ
стр. 1882
فَأَنِيمُوهُمْ، فَالْمَأْجُورُ قَاتِلُهُمْ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَالطَّبَرَانِيُّ رَوَاهُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ.
١٠٤٢١ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:
«لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ هَوَازِنَ، قَامَ رَجُلٌ قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَقُومُ فَأَقْتُلُ هَذَا الْمُنَافِقَ؟ قَالَ: " مَعَاذَ اللَّهِ، أَتَتَسَامَعُ الْأُمَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ.
١٠٤٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ السَّلِيحِيُّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا قَرِيبًا مِنَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَاسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ، فَخَطَبَ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَ مَنْ أَقْرَأِ النَّاسِ. فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
" «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ.
١٠٤٢٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«تَكُونُ خَلَفٌ بَعْدَ السِّتِّينَ أَضَاعُوا الصَّلَوَاتِ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلَفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَفَاجِرٌ».
قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُ كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ بِهِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ كَذَلِكَ.
١٠٤٢٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلِهِ: " قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٢٥ - وَعَنْ صَفْوَانِ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:
أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: لَا يَغُرَّنَّكَ هَؤُلَاءِ، إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ، وَيَتَجَالَدُونَ بِالسُّيُوفِ غَدًا، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِنَفَرٍ مِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَلْيَكُونُوا شُيُوخًا. فَأَتَيْتُهُ بِنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَأَتَيْتُهُ بِمِرْدَاسِ بْنِ بِلَالٍ، وَبِنَفَرٍ مَعَهُمَا، سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا عَلَى جُنْدَبٍ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
" «مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ، وَمَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا مَاتَ بَطْنُهُ، فَلَا يُدْخِلْ بَطْنَهُ إِلَّا طَيِّبًا، وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ فَلْيَفْعَلْ» ".
١٠٤٢٦ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ، فَذَكَرُوا الْأَمْرَ
стр. 1883
بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَسْمَعُ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ قَوْمًا أَحَقَّ بِالنَّجَاةِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي إِحْدَاهُمَا: لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَفِي الْأُخْرَى عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٠٤٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«يُوشِكُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَشْرَبُونَهُ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَ: " لَا يُجَاوِزُ هَاهُنَا».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٤٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٢٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ:
أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، لَعَنَ اللَّهُ الْأَزَارِقَةَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كِلَابُ النَّارِ» ". قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَوِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا.
قُلْتُ: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ، وَيَفْعَلُ؟ فَتَنَاوَلَ بِيَدِي فَغَمَزَهَا غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ جُمْهَانَ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ، فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلَّا فَدَعْهُ، فَلَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ.
قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ: " الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ ". فَقَطْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَحْمَدَ فِي كَيْفِيَّةِ النُّصْحِ لِلْأَئِمَةِ فِي الْخِلَافَةِ بِأَسَانِيدَ،، وَأَحَدُهَا حَسَنٌ.
١٠٤٣٠ - وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا:
" يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ ".
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: " إِنَّهُمْ سَيَخْرُجُونَ بِأَرْضِ قَوْمِكَ يَا يَمَامِيُّ يُقَاتِلُونَ بَيْنَ الْأَنْهَارِ ". قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا بِهَا مِنْ أَنْهَارٍ. قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا.
١٠٤٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
" لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ ". فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﷺ : وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ محمد بْنُ مسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (*)، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1884
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْخَوَارِجِ]
١٠٤٣٢ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]. قَالَ: " هُمُ الْخَوَارِجُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
«إِذَا خَرَجَ عَلَيْكُمْ خَارِجٌ، وَأَنْتُمْ مَعَ رَجُلٍ جَمِيعًا، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَيُفَرِّقَ جَمْعَهُمْ، فَاقْتُلُوهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٤٣٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صُرَيْحٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: لَا أُحَدِّثُكُمْ إِلَّا بِمَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا، لَظَنَنْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
" «إِذَا كُنْتُمْ عَلَى جَمَاعَةٍ فَجَاءَ مَنْ يُفَرِّقُ جَمَاعَتَكُمْ، وَيَشُقُّ عَصَاكُمْ، فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: الْعَبَّاسُ بْنُ عَوْسَجَةَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ.
١٠٤٣٥ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«اقْتُلُوا الْفَذَّ مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ "».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُتَيَّمٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٤٣٦ - وَعَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ:
«كُنْتُ بِدِمَشْقَ زَمَنَ عَبْدِ الْمَلِكِ،، فَأُتِيَ بِرُءُوسِ الْخَوَارِجِ فَنُصِبَتْ عَلَى أَعْوَادٍ، فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ هَلْ فِيهَا أَحَدٌ أَعْرِفُهُ؟ فَإِذَا أَبُو أُمَامَةَ عِنْدَهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْأَعْوَادِ، فَقَالَ: " كِلَابُ النَّارِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ» " قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ اسْتَبْكَى، قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: كَانُوا عَلَى دِينِنَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ غَدًا.
قُلْتُ أَشَيْئًا تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ أَمْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ؟ قَالَ: إِنِّي لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إِلَى السَّبْعِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، أَمَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧].
ثُمَّ قَالَ: اخْتَلَفَ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، سَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاخْتَلَفَ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَخْتَلِفُ
стр. 1885
هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقُلْنَا: انْعَتْهُمْ لَنَا، قَالَ: السَّوَادُ الْأَعْظَمُ.
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٣٧ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْفَرَزْدَقِ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَا أَنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ يَدَيْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ إِنْ لَمْ أَكُنِ انْطَلَقْتُ أَمْشِي بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلْتُهُمَا، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَإِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَيْنَا يَقْتُلُونَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَأْمَنُ مَنْ سِوَاهُمْ. فَقَالَا لِي - وَإِلَّا لَا أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ -: سَمِعْنَا خَلِيلَنَا ﷺ يَقُولُ:
" «مَنْ قَتَلَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ - أَوْ شَهِيدِينَ - وَمَنْ قَتَلُوهُ فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ وَأَهْلِ النَّهْرَوَانِ]
١٠٤٣٨ - عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ - يَعْنِي ذَا الثُّدَيَّةِ - الَّذِي يُوجَدُ مَعَ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ - فَقَالَ: " «شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ، يَحْتَدِرُهُ رَجُلٌ مِنْ بُجَيْلَةَ، يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ، عَلَامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ» ". قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ حِينَ حَدَّثَ: جَاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ بُجَيْلَةَ. فَقَالَ: أَرَاهُ مَنْ دُهْنٍ. يُقَالُ لَهُ: الْأَشْهَبُ أَوِ ابْنُ الْأَشْهَبِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٣٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُقَسِّمُ، قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ:
" «عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ، كَالْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ فِيهَا شَعَرَاتٌ، كَأَنَّهَا سَبَلَةُ سَبُعٍ» ".
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَحَضَرْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَحَضَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ بِنَهْرَوَانَ.
قَالَ: فَالْتَمَسَهُ عَلِيٌّ فَلَمْ يَجِدْهُ.
قَالَ: ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ جِدَارٍ عَلَى هَذَا النَّعْتِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: أَيُّكُمْ يَعْرِفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَحْنُ نَعْرِفُهُ، هَذَا حَرْقُوسُ، وَأُمُّهُ هَاهُنَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرَّبَذَةِ فَغَشِيَنِي شَيْءٌ كَهَيْئَةِ الظُّلْمَةِ، فَحَمَلْتُ مِنْهُ فَوَلَدْتُ هَذَا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا، وَفِيهِ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
١٠٤٤٠ - وَعَنْ يَزِيدَ
стр. 1886
بْنِ أَبِي صَالِحٍ «أَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ عَبَّادًا حَدَّثَهُ، قَالَ: كُنَّا عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمُخْدَجِ، قَالَ عَلِيٌّ: فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ، ثَلَاثًا، فَقَالَ عَلِيٌّ:
أَمَا إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ».
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٤١ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: مَا لَكَ لَا تَخْرُجُ مَعَ عَلِيٍّ؟ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا قَالَ فِيهِ؟ قَالَ:
" «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» " قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: إِي وَاللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ الْعُزْلَةَ حَتَّى أَجِدَ سَيْفًا يَقْطَعُ الْكَافِرَ، وَيَنْبُو عَنِ الْمُؤْمِنِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
١٠٤٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ:
«أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ.
١٠٤٤٣ - وَعَنْ مُحَنَّفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ:
أَتَيْنَا أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ يَعْلِفُ خَيْلًا لَهُ بِصَعْنَبَى، فَقِلْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ؟. قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي بِقِتَالِ ثَلَاثَةٍ: النَّاكِثِينَ، وَالْقَاسِطِينَ، وَالْمَارِقِينَ»، فَقَدْ قَاتَلْتُ النَّاكِثِينَ، وَقَاتَلْتُ الْقَاسِطِينَ، وَأَنَا مُقَاتِلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَارِقِينَ بِالسَّعَفَاتِ بِالطُّرُقَاتِ بِالنَّهْرَوَانَاتِ، وَمَا أَدْرِي أَيْنَ هُمْ؟.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٤٤٤ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِئِ: أَنَّهُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ، مَرْجِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِ لَيَالِيَ قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ حَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ، قَالَتْ: فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ. قَالَ: فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ، وَحَكَمَ الْحَكَمَانِ، خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءُ - مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ - وَإِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ كَسَاكَهُ اللَّهُ، اسْمٌ سَمَّاكَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَلَا حُكْمَ
стр. 1887
إِلَّا لِلَّهِ. فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ، وَفَارَقُوهُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا امْتَلَأَتِ الدَّارُ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ دَعَا بِمُصْحَفِ إِمَامٍ عَظِيمٍ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَصُكَّهُ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا الْمُصْحَفُ، حَدِّثِ النَّاسَ. فَنَادَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَسْأَلُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مِدَادٌ فِي وَرَقٍ، يَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْنَا مِنْهُ، فَمَا تُرِيدُ؟. قَالَ: أَصْحَابُكُمْ أُولَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ": ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمُ حُرْمَةً أَوْ ذِمَّةً مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ. وَنَقَمُوا عَلَيَّ أَنِّي لَمَّا كَاتَبْتُ مُعَاوِيَةَ كَتَبْتُ: عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ «جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". قَالَ: لَا تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ: " وَكَيْفَ نَكْتُبُ؟ " قَالَ سُهَيْلٌ: اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَاكْتُبْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُخَالِفْكَ، فَكَتَبَ: " هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُرَيْشًا» ". يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].
فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ، قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ فَلْيَعْرِفْهُ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ: " قَوْمٌ خَصِمُونَ ". فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ.
قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ الْكِتَابَ، فَإِنْ جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلٍ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلِيٌّ عَلَى الْكُوفَةَ. فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، قَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ: أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ.
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ شَدَّادٍ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ؟ قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَاسْتَحَلُّوا الذِّمَّةَ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ؟ قَالَ:
стр. 1888
وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ.
قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ: ذَا الثُّدَيَّةِ؟ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ، وَقُمْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ فِي الْقَتْلَى فَدَعَا النَّاسَ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي. وَلَمْ يَأْتُوا فِيهِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَاكَ. قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَتْ: فَهَلْ رَأَيْتَهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَرْحَمُ اللَّهُ عَلِيًّا، إِنَّهُ كَانَ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَيَذْهَبُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِ وَيَزِيدُونَ فِي الْحَدِيثِ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٤٥ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ. قَالَ: قُلْتُ: فِيمَ فَارَقُوهُ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلُّوهُ؟ وَفِيمَ دَعَاهُمْ؟ وَبِمَ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ، اعْتَصَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِجَبَلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَرْسِلْ إِلَيْهِ بِالْمُصْحَفِ فَلَا وَاللَّهِ لَا نَرُدُّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُهُ يُنَادِي: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٢٣] … الْآيَةَ. قَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكُمْ.
فَجَاءَتِ الْخَوَارِجُ، وَكُنَّا نُسَمِّيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْقُرَّاءَ، وَجَاءُوا بِأَسْيَافِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا نَمْشِي إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟. فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، «لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا قَاتَلْنَا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: " بَلَى ". قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: " بَلَى ". قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي أَبَدًا ".
فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا.
قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: " نَعَمْ ".
стр. 1889
قَالَ: فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ، وَرَجَعَ النَّاسُ»، ثُمَّ إِنَّهُمْ خَرَجُوا بِحَرُورَاءَ - أُولَئِكَ الْعِصَابَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ يَنْشُدُهُمُ اللَّهَ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ. فَأَتَاهُمْ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ فَأَنْشَدَهُمْ، وَقَالَ: عَلَامَ تُقَاتِلُونَ خَلِيفَتَكُمْ؟ قَالُوا: مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ. قَالَ: فَلَا تُعَجِّلُوا ضَلَالَةَ الْعَامِ مَخَافَةَ فِتْنَةِ عَامٍ قَابِلٍ. فَرَجَعُوا وَقَالُوا: نَسِيرُ عَلَى مَا جِئْنَا، فَإِنْ قَبِلَ عَلِيٌّ الْقَضِيَّةَ قَاتَلْنَا عَلَى مَا قَاتَلْنَا يَوْمَ صِفِّينَ، وَإِنْ نَقَضَهَا قَاتَلْنَا مَعَهُ. فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا النَّهْرَوَانِ. فَافْتَرَقَتْ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ، فَجَعَلُوا يَهْدُونَ النَّاسَ لَيْلًا، قَالَ أَصْحَابُهُمْ: وَيْلَكُمْ مَا عَلَى هَذَا فَارَقْنَا عَلِيًّا، فَبَلَغَ عَلِيًّا أَمْرُهُمْ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ، نَسِيرُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ أَمْ نَرْجِعُ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إِلَى ذَرَارِيِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَرْجِعُ فَذَكَرَ أَمْرَهُمْ، فَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
" إِنَّ فَرِقَةً تَخْرُجُ عِنْدَ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ، تَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدُهُ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ ".
فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالنَّهْرَوَانِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَجَعَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ لَا تَقِفُ لَهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِي فَوَاللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَجْزِيكُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ لِلَّهِ، فَلَا يَكُونَنَّ هَذَا فِعَالَكُمْ، فَحَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً، فَانْجَلَتِ الْخَيْلُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُنْكَبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
فَقَامَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: اطْلُبُوا الرَّجُلَ الَّذِي فِيهِمْ، فَطَلَبَ النَّاسُ الرَّجُلَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: غَرَّنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ إِخْوَانِنَا حَتَّى قَتَلْنَاهُمْ. قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَرَكِبَهَا فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى وَهْدَةً فِيهَا قَتْلَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَجَعَلَ يَجُرُّ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى وَجَدَ الرَّجُلَ تَحْتَهُمْ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَفَرِحَ، وَفَرِحَ النَّاسُ وَرَجَعُوا. وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَغْزُو الْعَامَ. وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَقُتِلَ ﵀، وَاسْتُخْلِفَ الْحَسَنُ، وَسَارَ سِيرَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٤٦ - وَعَنْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ أَمْرِ النَّاسِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَشَغَلَ عَلِيًّا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، فَقَالَ كُلَيْبٌ: قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: كُنْتُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ - فَمَرَرْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ:
стр. 1890
مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا قِبَلَكُمْ يُقَالُ لَهُمْ: الْحَرُورِيَّةُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ حَرُورَاءُ؟ قَالَ: قَالَ: فَسُمُّوا بِذَلِكَ الْحَرُورِيَّةَ. فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ شَهِدَ هَلَكَتَهُمْ. قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شَاءَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَأَخْبَرَكُمْ خَبَرَهُمْ.
فَمِنْ ثَمَّ جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَفَرَغَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُسْتَأْذِنُ؟ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَصَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَهَلَّ عَلِيٌّ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةُ، قَالَ: فَقَالَ لِي:
" يَا عَلِيُّ، كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمٌ يَخْرُجُونَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ". وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: " وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ - أَوْ تَرَاقِيَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيُ حَبَشِيَّةٍ» ".
ثُمَّ قَالَ: أَنْشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَحَدَّثَكُمْ أَنَّهُ فِيهِمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَذَهَبْتُمْ فَالْتَمَسْتُمُوهُ حَتَّى جِئْتُمْ بِهِ تَسْحَبُونَهُ كَمَا نَعَتَ لَكُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَرِجَالُهُ، رِجَالٌ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ.
١٠٤٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتِ الْخَوَارِجَ، وَسَأَلَتْ مَنْ قَتَلَهُمْ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّهْرِ - فَقَالُوا: عَلِيٌّ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
" «يَقْتُلُهُمْ خِيَارُ أُمَّتِي، وَهُمْ شِرَارُ أُمَّتِي» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَقَدِ اخْتَلَطَ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.
١٠٤٤٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
" «يَخْرُجُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، عَلَامَتُهُمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
١٠٤٤٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ:
«لَقَدْ عَلِمَ أُولُو الْعِلْمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ. فَسَأَلُوهَا أَنَّ أَصْحَابَ ذِي الثُّدَيَّةِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَصْحَابَ النَّهْرَوَانِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ.
١٠٤٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَتِ الْحَرُورِيَّةُ وَكَانُوا عَلَى حِدَتِهِمْ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، فَأُكَلِّمُهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَتَخَوَّفُهُمْ عَلَيْكَ. قُلْتُ: كَلَّا إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، فَلَبِسْتُ أَحْسَنَ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْيَمَانِيَّةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ قَائِلُونَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ،
стр. 1891
فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ، أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا ثِفَنُ الْإِبِلِ، وَوُجُوهُهُمْ مُعْلَنَةٌ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ، فَدَخَلْتُ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَصْحَابِ رِسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نَزَلَ الْوَحْيُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنُحَدِّثَنَّهُ.
قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ؟ قَالُوا: نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧].
قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ أَمْوَالُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ.
قَالَ: قُلْتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ.
قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُحْكَمِ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَا لَا تُنْكِرُونَ أَتَرْجِعُونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]، وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]. أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَفَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبُعُ دِرْهَمٍ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ. قَالَ: أَخَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّهُ قَتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ؟ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا؟ فَقَدْ كَفَرْتُمْ. وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأُمِّكُمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ، وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ; إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَأَنْتُمْ تَتَرَدَّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ، فَاخْتَارُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، أَخَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ; «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَقَالَ: " اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: " وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: مُحَمَّدُ
стр. 1892
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ، أَخَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بِبَعْضِهِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٥١ - وَعَنْ جُنْدَبٍ قَالَ:
لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيًّا خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِ الْقَوْمِ، وَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَإِذَا فِيهِمْ أَصْحَابُ الثَّفِنَاتِ، وَأَصْحَابُ الْبَرَانِسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ، فَتَنَحَّيْتُ فَرَكَزْتُ رُمْحِي، وَنَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي، وَوَضَعْتُ بُرْنُسِي، فَنَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي، وَأَخَذْتُ بِمِقْوَدِ فَرَسِي، فَقُمْتُ أُصَلِّي إِلَى رُمْحِي، وَأَنَا أَقُولُ فِي صَلَاتِي: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَكَ طَاعَةً فَأْذَنْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً فَأَرِنِي بَرَاءَتَكَ. قَالَ: فَإِنَّا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا حَاذَانِي، قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنْ شَرِّ الشَّكِّ، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ، وَنَزَلَ فَقَامَ يُصَلِّي، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ يَقْرُبُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ. قَالَ: مَا قَطَعُوهُ؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي الْجَرْيِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ، فَذَهَبُوا، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ عَلِيٌّ: مَا قَطَعُوهُ.
ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ، قَالَ: مَا قَطَعُوهُ وَلَا يَقْطَعُوهُ، وَلَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ، عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى دِرْعِي فَلَبِسْتُهَا، وَإِلَى قَوْسِي فَعَلَّقْتُهَا، وَخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ. فَقَالَ لِي: يَا جُنْدَبُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ، يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، فَلَا يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ، يَا جُنْدَبُ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ.
فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا، فَنَادَى عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ فَصَفَّهُمْ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ مِنْ رَأْسِهِ ذَا إِلَى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ، فَيَمْشِي بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَهُوَ مَقْتُولٌ وَلَهُ
стр. 1893
الْجَنَّةُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ حَدَاثَةَ سِنِّهِ، قَالَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ.
ثُمَّ نَادَى الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ.
ثُمَّ نَادَى الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خُذْ، فَأَخَذَ الْمُصْحَفَ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ، وَلَسْتَ مُقْبِلًا عَلَيْنَا بِوَجْهِكَ حَتَّى يَرْشُقُوكَ بِالنَّبْلِ.
فَخَرَجَ الشَّابُّ بِالْمُصْحَفِ إِلَى الْقَوْمِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ حَيْثُ يَسْمَعُونَ قَامُوا وَنَشَّبُوا الْفَتَى قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ، قَالَ: فَرَمَاهُ إِنْسَانٌ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَعَدَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: دُونَكُمُ الْقَوْمُ، قَالَ جُنْدَبٌ: فَقَتَلْتُ بِكَفِّي هَذِهِ بَعْدَ مَا دَخَلَنِي مَا كَانَ دَخَلَنِي ثَمَانِيَةً، قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ الظُّهْرَ، وَمَا قُتِلَ مِنَّا عَشَرَةٌ، وَلَا نَجَا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ كَمَا قَالَ ..
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي السابِعَةِ، عَنْ جُنْدَبٍ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَبَا السَّابِعَةِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٤٥٢ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ مَوْلَى عَلِيٍّ قَالَ:
شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَى النَّهْرِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ، قَالَ: اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُوضَعَ عَلَى كُلِّ قَتِيلٍ قَصَبَةٌ، فَوَجَدُوهُ فِي وَهْدَةٍ فِي مُنْتَقَعِ مَاءٍ، رَجُلٌ أَسْوَدُ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فِي مَوْضِعِ يَدِهِ كَهَيْئَةِ الثَّدْيِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَسَمِعَ أَحَدَ ابْنَيْهِ - إِمَّا الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ - يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَاحَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، لَكَانَ أَحَدُهُمْ عَلَى رَأْيِ هَؤُلَاءِ، إِنَّهُمْ لَفِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٠٤٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُدَيْسٍ الْبَلَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
«يَخْرُجُ أُنَاسٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُقْتَلُونَ بِجَبَلِ لُبْنَانَ أَوْ بِجَبَلِ الْخَلِيلِ».
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: فَقُتِلَ ابْنُ عُدَيْسٍ بِجَبَلِ لُبْنَانَ أَوْ بِجَبَلِ الْخَلِيلِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ، وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَالِ، وَقَدْ ضُعِّفَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ حَدِيثُهُمْ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ.
[بَابُ الْحُكْمِ فِي الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ وَقِتَالِهِمْ]
١٠٤٥٤ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ نَمِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ وَعَلِيٌّ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَامُوا فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يَحْكُمُونَ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ، حُكْمَ اللَّهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ، أَحْكُمُ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَأَقْسِمُ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ،
стр. 1894
وَلَا نَمْنَعُكُمْ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ أَنْ تُصَلُّوا فِيهِ مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُونَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٠٤٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
«يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، هَلْ تَدْرِي كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِي مَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُطْلَبُ فَيْؤُهَا».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قُلْتُ: وَفِيهِ كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ.
[بَابُ النَّهْيِ عَنْ حُبِّ الْخَوَارِجِ وَالرُّكُونِ إِلَيْهِمْ]
١٠٤٥٦ - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ «أَنَّ رَجُلًا وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخَذَ بِبَشَرَةِ جَبْهَتِهِ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَنَبَتَتْ شَعْرَةٌ فِي جَبْهَتِهِ كَهْلَبَةُ الْفَرَسِ». وَشَبَّ الْغُلَامُ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْخَوَارِجِ أَحَبَّهُمْ ; فَسَقَطَتِ الشَّعْرَةُ عَنْ جَبْهَتِهِ، فَأَخَذَهُ أَبُوهُ فَقَيَّدَهُ وَحَبَسَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَوَعَظْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ فِيمَا نَقُولُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى بَرَكَةِ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَقَعَتْ عَنْ جَبْهَتِكَ؟ فَمَا زِلْنَا بِهِ حَتَّى رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِمْ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّعْرَةَ بَعْدُ فِي جَبْهَتِهِ وَتَابَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٥٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الْحَسَنِ وَجَارِيَةٌ تَحُتُّ شَيْئًا مِنْ حِنَّاءٍ عَنْ أَظَافِرِهِ فَجَاءَتْهُ أَضْبَارَةٌ مِنْ كُتُبٍ، فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ، هَاتِي الْمِخْضَبَ، فَصَبَّ فِيهِ مَاءً، وَأَلْقَى الْكُتُبَ فِي الْمَاءِ، فَلَمْ يَفْتَحْ مِنْهَا شَيْئًا وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مِمَّنْ هَذِهِ الْكُتُبُ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ قَوْمٍ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى حَقٍّ، وَلَا يَقْصُرُونَ عَنْ بَاطِلٍ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَخْشَاهُمْ عَلَى نَفْسِي، وَلَكِنِّي أَخْشَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَشَارَ إِلَى الْحُسَيْنِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
стр. 1895
[بَابُ الْقِتَالِ عَلَى التَّأْوِيلِ]
١٠٤٥٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:
«فِيكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ أَطْوَلُ مِنْ هَذِهِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيثُ فِي مَنْ يُقَاتِلُهُ.
[بَابُ الْعَصَبِيَّةِ]
١٠٤٥٩ - «عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ الْعَصَبِيَّةَ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، غَيْرَ قَوْلِهِ: «أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: " لَا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّامِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
[بَابٌ فِي مَنْ قُتِلَ دُونَ حَقِّهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ]
١٠٤٦٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٤٦١ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«نِعْمَ الْمَنِيَّةُ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ دُونَ حَقِّهِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَعْدٍ.
١٠٤٦٢ - وَعَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٤٦٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَالْبَزَّارُ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ جَيِّدٌ.
١٠٤٦٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ هَارُونُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، قِيلَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
١٠٤٦٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبَّادِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيِّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
١٠٤٦٦ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ "».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ
следующие страницы →