← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٦]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَدَّادِ بْنِ مَعْقِلٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١]. ١١١٤١ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «آيَةُ الْعِزِّ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «آيَةُ الْعِزِّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ» " الْآيَةَ كُلَّهَا، ١١١٤٢ - وَلَهُ طَرِيقٌ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " «الْعِزَّةُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، فِي إِحْدَاهُمَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْأُخْرَى ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ. ١١١٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَدُهُ فِي يَدِي، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ رَثِّ الْهَيْئَةِ، قَالَ: " أَبُو فُلَانٍ؟ مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى؟ "، قَالَ: الضُّرُّ وَالسَّقَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " [أَلَا] أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ الضُّرَّ وَالسَّقَمَ؟ "، قَالَ: لَا، مَا يَسُرُّنِي بِهَا أَنِّي شَهِدْتُ مَعَكَ بَدْرًا وَأُحُدًا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "وَهَلْ يُدْرِكُ أَهْلَ بَدْرٍ وَأَهْلَ أُحُدٍ مَا يُدْرِكُ الْفَقِيرَ الْقَانِعَ؟ "، قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فَعَلِّمْنِي، قَالَ: فَقَالَ: " قُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا "، قَالَ: فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَسُنَتْ حَالِي فَقَالَ لِي: " مَهْيَمْ؟ "، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَزَلْ أَقُولُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِيهُنَّ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [سُورَةُ الْكَهْفِ] ١١١٤٤ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مَا بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ يُحَسَّنُ

стр. 2032

حَدِيثُهُ. ١١١٤٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يَضُرَّهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١١٤٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» ". ١١١٤٧ - وَفِي رِوَايَةٍ: " الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ ". قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِهِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣]. ١١١٤٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا - إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] يَقُولُ: إِذَا ذَكَرْتَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١١٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] قَالَ: إِذَا نَسِيتَ الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ، قَالَ: هِيَ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَسْتَثْنِيَ إِلَّا فِي حَلِفِهِ بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢]. ١١١٥٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [الكهف: ٢٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا مِنْ أُولَئِكَ الْقَلِيلِ، مَكْسِمِلِينَا وَمِلِيخَا وَهُوَ الْمَبْعُوثُ بِالْوَرِقِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَرْطُونُسُ وَيَثْبُونُسُ وَدِرْدُونُسُ وَكَفَاسْطِيطُوسُ وَمِيطْنُوسِيُوسُ وَهُوَ الرَّاعِي، وَالْكَلْبُ اسْمُهُ قِطْمِيرُ الْكُرْدِيِّ، وَفَرَقٌ الْقِبْطِيِّ [إِلَّا لَطَنَ فَرْقٌ الْقِبْطِيِّ]. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبِي: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي شَيْءٍ وَطَرَحَهُ فِي حَرِيقٍ سَكَنَ الْحَرِيقُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي رَوْقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]. ١١١٥١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ قَالَ: " الْكَنْزُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٍ، عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ نَصَبَ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ ثُمَّ ضَحِكَ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ

стр. 2033

اللَّهِ ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْصَبِيِّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُمَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١١٥٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] قَالَ: قَالَ: أُحِلِّتْ لَهُمُ الْكُنُوزُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْغَنَائِمُ، وَأُحِلَّتْ لَنَا الْغَنَائِمُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْكُنُوزُ. قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. ١١١٥٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَدَّاسٍ الْمِصْرِيِّ (*) وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]. ١١١٥٤ - عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، فَقَالَ مُعَاذٌ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَلَّى رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ "؟. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠]- الْآيَةَ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَلَا أُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ الْهَمَّ وَالْأَذَى، فَقَالَ: هِيَ مِثْلُ الْآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ - الْآيَةَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا رِيَاءً لَمْ يُكْتَبْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. [سُورَةُ مَرْيَمَ ﵍] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. ١١١٥٥ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤] قَالَ: " النَّهْرُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١١٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ السَّرِيَّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ لِمَرْيَمَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]

стр. 2034

نَهْرٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَشْرَبُ مِنْهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِلُتِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]. ١١١٥٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ ١١١٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: الْغَيُّ نَهْرٌ فِي جَهَنَّمَ، يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ بَعْضِهَا ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. ١١١٥٩ - عَنْ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ: اخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا هَهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ [بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا] يَرِدُونَهَا جَمِيعًا، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقَالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، فَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صَمْتًا، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «الْوُرُودُ: الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ - أَوْ قَالَ: جَهَنَّمَ - ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ». قُلْتُ: لِجَابِرٍ فِي الصَّحِيحِ فِي الْوُرُودِ شَيْءٌ مَوْقُوفٌ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. ١١١٦٠ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئًا» ". ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. ١١١٦١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُحْشَرُونَ، وَلَا يُحْشَرُ الْوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ لَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا، عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنْ ذَهَبٍ، يَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُونَ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]. ١١١٦٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ: مَحَبَّةً فِي قُلُوبِ

стр. 2035

الْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [سُورَةُ طه] ١١١٦٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ قَرَأَ: ﴿طه﴾ [طه: ١] وَ ﴿يس﴾ [يس: ١] قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسُنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. ١١١٦٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: طه قَالَ: يَا رَجُلُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّيْسَابُورِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢]. ١١١٦٥ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، يَقُومُ عَلَى كُلِّ رِجْلٍ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢]». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَكَيْسَانُ أَبُو عَمْرٍو وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]. ١١١٦٦ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] سَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ؟ قَالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهَا حَدِيثَةٌ طَوِيلَةٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ، قَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْظُرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، فَلَمَّا هَلَكَ قَالُوا: لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ فِرْعَوْنُ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَأْتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا مَعَهُمُ الشِّفَارُ، يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ وَالصِّغَارَ يُذَبَّحُونَ قَالُوا: يُوشِكُ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَتُضْطَرُّوا أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّذِي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَيَقِلُّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَامًا فَلَا يُقْتَلُ

стр. 2036

مِنْهُمْ [أَحَدٌ]، فَيَنْشَأَ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ فَتَخَافُونَ مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ فَتَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ. فَأَجْمَعُوا أَمَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ، فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةً آمِنَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحُزْنُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ بِمَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيْهَا أَنْ لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَأَمَرَهَا إِنْ وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ثُمَّ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ. فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا صَنَعْتُ بِابْنِي! لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ كَانَ خَيْرًا لِي مِنْ أَنْ أُلْقِيَهُ بِيَدِي إِلَى زَفَرَاتِ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ، فَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ إِلَى فُرْضَةِ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ، فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ، فَقَالَ بِعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالًا وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ. فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلَامًا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ لَمْ تَجِدْ مِثْلَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُّ، فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مَنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا [مِنْ] ذِكْرِ مُوسَى، فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ لَهُمُ: اتْرُكُوهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ، فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، فَأَمَّا لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَدَاهُ اللَّهُ كَمَا هَدَى امْرَأَتَهُ، وَلَكِنْ حَرَمَتْهُ ذَلِكَ ". فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا مَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ لِتَخْتَارَ لَهُ ظِئْرًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ

стр. 2037

أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ، فَأُخْرِجُ إِلَى السُّوقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ. فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً، فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ، قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا؟ حَيٌّ ابْنِي أَمْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ؟ وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا مِنْهُ، فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ - وَالْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لَا يَشْعُرُ بِهِ - فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّؤَارُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: مَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ: نُصْحُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ الْمَلِكِ وَرَجَاءَ مَنَعَتِهِ. فَأَرْسَلُوهَا فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَا إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ رِيًّا. فَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لِابْنِكَ ظِئْرًا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَأُتِيَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا قَالَتْ لَهَا: امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ ابْنِي هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ. قَالَتْ أُمُّ مُوسَى: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِيَ وَوَلَدِيَ فَيَضِيعَ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِيَنِيهِ فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي لَا آلُوهُ خَيْرًا، وَإِلَّا فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي. وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا. [فَأَصْبَحَ أَهْلُ] الْقَرْيَةُ مُجْتَمِعِينَ يَمْتَنِعُونَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى: أَنْ تُرِينِي ابْنِي، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا إِيَّاهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا وَقَهَارِمَتِهَا وَظُؤُورِهَا: لَا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لِأَرَى ذَلِكَ فِيهِ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ [كُلُّ] إِنْسَانٌ مِنْكُمْ. فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ، وَبَجَّلَتْ بِأُمِّهِ لِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: لَآتِيَنَّ فِرْعَوْنَ فَلْيُبَجِّلَنَّهُ وَلْيُكْرِمَنَّهُ. فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ الْغُوَاةُ أَعْدَاءُ اللَّهِ

стр. 2038

لِفِرْعَوْنَ: أَلَا تَرَى إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ يَرِبُكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ! فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ. وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ بَعْدَ كُلِّ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ وَأُرْبِكَ بِهِ فُتُونًا. فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي! قَالَتْ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ، ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يَرُدَّ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ عَلِمْتَ أَنْ أَحَدًا لَا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ. فَقَرَّبَ ذَلِكَ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، عَلِمْتَ، فَانْزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْرِقَانِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ: أَلَا تَرَى؟ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا قَدْ كَانَ هَمَّ بِهِ، وَكَانَ اللَّهُ بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلَا سُخْرَةٍ حَتَّى امْتَنَعُوا بِهِ كُلَّ الِامْتِنَاعِ، فَبَيْنَمَا مُوسَى فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ، أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالْآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحِفْظَهُ لَهُمْ، لَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَلَا إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا أُمَّ مُوسَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ. فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ، وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِسْرَائِيلِيُّ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الْأَخْبَارَ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَلَا تُرَخِّصْ لَهُمْ، فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُمْ أَنْ يُقَيِّدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لَا يَجِدُونَ ثَبْتًا إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ وَكَانَ مِنْهُ فَكَرِهَ الَّذِي رَأَى

стр. 2039

لِغَضَبِ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ، فَقَالَ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ وَمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ، فَخَافَ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَحَاجَّ لِلْفِرْعَوْنِيِّ وَقَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ، وَتَنَازَعَا وَتَطَاوَعَا، وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حَيْثُ يَقُولُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ، يَطْلُبُونَ لِمُوسَى، وَهُمْ لَا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، اخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ. وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ. فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ، لَمْ يَلْقَ بَلَاءً قَبْلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ - يَعْنِي بِذَلِكَ حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا - فَقَالَ لَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لَا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟ قَالَتَا: لَيْسَ بِنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ. فَسَقَى لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ مِنَ الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغًا. فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا، وَانْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، فَاسْتَنْكَرَ سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حَفْلًا بِطَانًا فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا. فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلَا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ. قَالَ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. قَالَ: فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلًا أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ

стр. 2040

رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَابْغِينِي الطَّرِيقَ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ. فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا فَصَدَّقَهَا فَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ. فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ، فَفَعَلَ، فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى ﷺ ثَمَانِ سِنِينَ وَاجِبَةً، وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ. فَقَضَى اللَّهُ عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا. قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَا أَدْرِي - فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شَيْئًا، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّذِي وَعَدَ، فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ. فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ وَأَوْلَى. فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالْعَصَا وَيَدِهِ مَا قَصَّ [اللَّهُ] عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ. فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ ﵎ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتْلِ وَعُقْدَةَ لِسَانِهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ لِيَكُونَ لَهُ رِدْءًا وَيَتَكَلَّمَ عَنْهُ [بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يَفْصَحُ بِهِ لِسَانُهُ]. فَآتَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ وَحَلَّ عُقْدَةَ لِسَانِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَارُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَا: إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَقَالَ: مَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ،

стр. 2041

وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. فَاسْتَشَارَ الْمَلَأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى فَقَالُوا لَهُ: إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى - يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْعَيْشَ - فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ، فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ. فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا: بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ؟ قَالُوا: بِالْحَيَّاتِ. قَالُوا: فَلَا وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ يَعْمَلُ السِّحْرَ بِالْحَيَّاتِ وَالْعِصِيِّ الَّتِي نَعْمَلُ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي، وَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّمَا أَحْبَبْتُمْ. فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضَحًى. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ. فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الْأَمْرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا. فَقَالُوا: يَا مُوسَى - لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ - إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعَزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا، فَجَعَلَتِ الْعَصَا بِدَعْوَةِ مُوسَى تَلْبَسُ الْحِبَالَ حَتَّى صَارَتْ جُدُرًا إِلَى الثُّعْبَانِ يَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلَا حَبْلًا إِلَّا ابْتَلَعَتْهُ. فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ تَبْتَلِعْ مِنْ سِحْرِنَا هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ﵎ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ. وَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَظْهَرَ الْحَقَّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ مُبْتَذِلَةٌ تَدْعُو اللَّهَ - تَعَالَى - بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا ابْتُذِلَتْ لِلشَّفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى. فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ جَاءَهُ

стр. 2042

بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا؟ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ. كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى وَيَطْلُبُ إِلَى مُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ وَيُوَاثِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَفَّهَا عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكَثَ عَهْدَهُ، حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَتْبَعُهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَا، فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ قَصِيفٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَهُوَ غَافِلٌ فَيَصِيرَ عَاصِيًا، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَتَقَارَبَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ افْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ فَإِنَّكَ لَنْ تَكْذِبَ وَلَنْ تُكَذَّبَ، فَقَالَ: وَعَدَنِي إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ يَفْرُقُ لِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى أُجَاوِزَ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَا فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ فَانْفَرَقَ لَهُ حَتَّى دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَّلِ جُنْدِ مُوسَى، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَكَمَا وَعَدَ مُوسَى. فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ، وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمُ الْتَقَى عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ فَلَا نُؤْمِنُ بِهَلَاكِهِ. فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِيَدَيْهِ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ. ثُمَّ مَرُّوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْغَيْرِ وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ، وَمَضَى، فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَطِيعُوا هَارُونَ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلَاثِينَ وَقَدْ صَامَهُنَّ لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ، كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَيَخْرُجَ مِنْ فَمِهِ رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَمَضَغَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ: أَفْطَرْتَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ - قَالَ: رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ

стр. 2043

الْمِسْكِ؟ ارْجِعْ حَتَّى تَصُومَ عَشْرًا ثُمَّ ائْتِنِي. فَفَعَلَ مُوسَى مَا أُمِرَ. فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلْأَجَلِ قَالَ: بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ، وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَوَارٍ وَوَدَائِعُ، وَلَكُمْ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْبِسُوا مَالَكُمْ عِنْدَهُمْ، وَلَا أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً وَلَا عَارِيَةً، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُمْسِكِينَ لِأَنْفُسِنَا. فَحَفَرَ حَفِيرًا وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ، فَقَالَ: لَا يَكُونُ لَنَا وَلَا لَهُمْ. وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلًا مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانٍ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا، فَقَضَى لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِهَارُونَ، فَقَالَ لَهُ [هَارُونُ]: يَا سَامِرِيُّ أَلَا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ؟ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ طُوَالَ ذَلِكَ. قَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ، فَمَا أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ. فَأَلْقَاهَا وَدَعَا لَهُ هَارُونُ وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عِجْلًا فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ فَصَارَ عِجْلًا أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا وَاللَّهِ، مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ فَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ. فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَا سَامِرِيُّ مَا هَذَا، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ؟ قَالَ: هَذَا رَبُّكُمْ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَيْسَ بِرَبِّنَا وَلَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُصَدِّقُ. وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّنَا الرَّحْمَنُ لَيْسَ هَكَذَا. قَالُوا: فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا؟ فَهَذِهِ الْأَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ. فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: أَخْطَأَ رَبَّهُ فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَبْتَغِيهِ. فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ

стр. 2044

أَسِفًا فَقَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ، ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَفَطِنْتُ لَهَا وَعَمِيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ يَخْلُصْ إِلَى ذَلِكَ مِنَّا، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأْيِ هَارُونَ وَقَالُوا - جَمَاعَتُهُمْ - لِمُوسَى: سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا وَيُكَفِّرَ لَنَا مَا عَمِلْنَا. فَاخْتَارَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ - لِإِتْيَانِ الْجَبَلِ - مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ. فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَعَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ، فَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ مِنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ قَالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ وَإِيمَانًا بِهِ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَقَالَ: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ فَقُلْتَ: إِنَّ رَحْمَتَكَ كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لَا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ. وَيَأْبَى أُولَئِكَ الَّذِينَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَاعْتَرَفُوا بِهَا وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ. ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَنَ عَنْهُ الْغَضَبُ، وَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ، فَثَقُلَ وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا، فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْغُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ، وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الْأَرْضَ

стр. 2045

الْمُقَدَّسَةَ، فَوَجَدُوا فِيهَا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا، فَقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْجَبَّارِينَ: آمَنَّا بِمُوسَى، فَخَرَجَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعِدَّتِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا قُلُوبَ لَهُمْ وَلَا مَنَعَةَ عَلَيْهِمْ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ. وَيَقُولُ نَاسٌ: إِنَّهُمَا مِنْ قَوْمِ مُوسَى، وَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ آمَنَا بِمُوسَى، يَقُولُ: مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ الَّذِينَ يَخَافُهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَالُوا: يَا مُوسَى، اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ. فَأَغْضَبُوا مُوسَى، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ: فَاسِقِينَ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، لَمَّا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتَهُمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِمْ، وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ، وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ، يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَنْسُجُ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا، لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ فِيهِمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي بِالْأَمْسِ». رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِرْعَوْنِيُّ أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ، فَكَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ وَلَا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ [وَشَهِدَهُ]؟ فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَهُ [مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ] الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي أَفْشَى عَلَيْهِ أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وَهُمَا ثِقَتَانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى

стр. 2046

آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥]. ١١١٦٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا سُمِّيَ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. ١١١٦٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنِ اتَّبَعَ كِتَابَ اللَّهِ هَدَاهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَوَقَاهُ سُوءَ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - يَقُولُ: ﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو شَيْبَةَ وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانُ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ. ١١١٦٩ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]. ١١١٧٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قَالَ: " الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﵎ أَنَّهُ يُسَلِّطُ عَلَيْهِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ حَيَّةً يَنْهَشُونَ لَحْمَهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١١١٧١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. ١١١٧٢ - عَنْ جَرِيرٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] قَالَ: " قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: الصُّبْحُ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا: صَلَاةُ الْعَصْرِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]. ١١١٧٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الصَّيْفُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا» - الْآيَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ ﵈] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٤]. ١١١٧٤ - عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: بَلَغَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ مَرْوَانَ يَقُولُ: وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قَالَ: أُتِيَ أَهْلًا غَيْرَ أَهْلِهِ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أُتِيَ بِأَهْلِهِ بِأَعْيَانِهِمْ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَيَحْيَى

стр. 2047

الْحِمَّانِيُّ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]- الْآيَةَ. ١١١٧٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا قَالَ: عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١١٧٦ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ؟ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: [لَا] وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنِّي مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفَا فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِّي ثُمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلَامَ؟ قَالَ عُثْمَانُ: مَا فَعَلْتُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ ذَكَرَ فَقَالَ: بَلَى وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِنَّكَ مَرَرْتَ بِي آنِفًا وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا تَغْشَى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَةٌ، قَالَ سَعْدٌ: فَأَنَا أُنَبِّئُكَ بِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ، ثُمَّ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَشَغَلَهُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ ضَرَبْتُ بِقَدَمِيَ الْأَرْضَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ أَبُو إِسْحَاقَ "، قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَمَهْ؟ "، قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ثُمَّ جَاءَكَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ فَشَغَلَكَ، قَالَ: " نَعَمْ، دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ لَنْ يَدْعُوَ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ» ". قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ طَرَفًا مِنْ آخِرِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. ١١١٧٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّكُمْ ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] ثُمَّ نَسَخَتْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] يَعْنِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١١٧٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ

стр. 2048

وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى: أَنَا أَخْصِمُ لَكُمْ مُحَمَّدًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَيْسَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى، وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا، وَهَذِهِ بَنُو تَمِيمٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، فَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ وَقَدْ وُثِّقَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١١١٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا بَقِيَ فِي النَّارِ مَنْ يَخْلُدُ فِيهَا جُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ فِيهَا مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ - قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا فِي النَّارِ يُعَذَّبُ غَيْرَهُمْ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. ١١١٨٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ: مَنْ تَبِعَهُ كَانَ لَهُ رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يَبْلَى بِهِ سَائِرُ الْأُمَمِ مِنَ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِشُرُوطٍ فِيمَنْ يَرْوِي عَنْهُ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ، وَالْمَسْعُودِيُّ قَدِ اخْتَلَطَ. [سُورَةُ الْحَجِّ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]. ١١١٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " ذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ : يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " [إِنِّي لَأَرْجُوا أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلَ الْجَنَّةِ] إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ الْجَنَّةِ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ بَيْنَ خَلِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُونَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الْأُمَمِ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ،

стр. 2049

أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أُمَّتِي جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١١١٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] قَالَ: " ذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فَابْعَثْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَقَالَ: مِنْ كَمْ يَا رَبِّ؟ قَالَ: مِنْ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَيَنْجُو وَاحِدٌ ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَرَفَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَبْصَرَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ: " إِنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، وَإِنَّهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ، فَفِيهِمْ وَفِي أَشْبَاهِهِمْ جُنَّةٌ لَكُمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَاسْتَحْسَنَ أَبُو حَاتِمٍ حَدِيثَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]. ١١١٨٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] قَالَ: " سَوَاءً الْمُقِيمُ وَالَّذِي يَرْحَلُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. ١١١٨٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ، وَلَا أَرْفَعُهُ لَكَ - «يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنَ لَأَذَاقَهُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١١٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] قَالَ: مَنْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا فِي سِوَى الْبَيْتِ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، وَمِنْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ يَعْمَلُهَا فِي الْبَيْتِ لَمْ يُمِتْهُ اللَّهُ حَتَّى يُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: ٥٢]. ١١١٨٦ - عَنْ عُرْوَةَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - «فِي تَسْمِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْمَرَّةَ الْأُولَى قَبْلَ خُرُوجِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ: عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ

стр. 2050

سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَوَلَدَتْ لَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَامْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ وَمَعَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَهَبُوا الْمَرَّةَ الْأُولَى قَبْلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ أَحَدًا مِمَّنْ خَالَفَ دِينَهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُ بِهِ آلِهَتَنَا مِنَ الشَّتْمِ وَالشَّرِّ. فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا وَالنَّجْمِ وَقَرَأَ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِيهَا عِنْدَ ذَلِكَ ذِكْرَ الطَّوَاغِيتِ، فَقَالَ: وَإِنَّهُمْ مِنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْتَجَى، وَذَلِكَ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ، فَوَقَعَتْ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ وَاسْتَبْشَرُوا بِهَا وَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إِلَى دِينِهِ الْأَوَّلِ وَدِينِ قَوْمِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا النَّجْمُ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ، غَيْرَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ كَانَ رَجُلًا كَبِيرًا فَرَفَعَ مِلْءَ كَفِّهِ تُرَابًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَعَجِبَ الْفَرِيقَانِ كِلَاهُمَا مِنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي السُّجُودِ لِسُجُودِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَعَجِبُوا مِنْ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ إِيمَانٍ وَلَا يَقِينٍ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ سَمِعُوا الَّذِي أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَرَأَهَا فِي السَّجْدَةِ فَسَجَدُوا لِتَعْظِيمِ آلِهَتِهِمْ. فَفَشَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فِي النَّاسِ، وَأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حَتَّى بَلَغَتِ الْحَبَشَةَ. فَلَمَّا سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ النَّاسَ أَسْلَمُوا وَصَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَلَغَهُمْ سُجُودُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَلَى التُّرَابِ عَلَى كَفِّهِ، أَقْبَلُوا سِرَاعًا، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمَّا أَمْسَى أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَشَكَا إِلَيْهِ، فَأَمَرَهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا تَبَرَّأَ مِنْهَا

стр. 2051

جِبْرِيلُ وَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ هَاتَيْنِ، مَا أَنْزَلَهُمَا رَبِّي، وَلَا أَمَرَنِي بِهِمَا رَبُّكَ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: " أَطَعْتُ الشَّيْطَانَ وَتَكَلَّمْتُ بِكَلَامِهِ وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ ". فَنَسَخَ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: ٥٢ - ٥٣] فَلَمَّا بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ انْقَلَبَ الْمُشْرِكُونَ بِضَلَالِهِمْ» وَعَدَاوَتِهِمْ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ. [سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. ١١١٨٧ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ «قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إِلَى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بِهَا خُتِمَتْ ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]. ١١١٨٨ - عَنْ مُرَّةَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الرَّمْلَةُ: الرَّبْوَةُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠]. ١١١٨٩ - «عَنْ أَبِي خَلَفٍ مَوْلَى بَنِي جُمَعٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَقِيفَةِ زَمْزَمَ، وَلَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ ظِلٌّ غَيْرَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأَبِي عَاصِمٍ - يَعْنِي عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ - مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَوْ تُلِمَّ بِنَا؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ أُمِلَّكِ، قَالَتْ: مَا كُنْتَ لِتَفْعَلَ، قَالَ: جِئْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا؟ قَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠] أَوِ الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا؟ قَالَتْ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا

стр. 2052

جَمِيعًا أَوِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَتْ: أَيَّتُهُمَا؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا وَكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ. أَوْ قَالَتْ: لَكَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنَّ الْهِجَاءَ حَرْفٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧]. ١١١٩٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَهْجُرُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِعْرِهِمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عَنْهُ مَنَاكِيرُ، قُلْتُ: وَهَذَا مِنْهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧٦]. ١١١٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، قَدْ أَكَلْنَا الْعِلْهِزَ - يَعْنِي الْوَبَرَ وَالدَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]. ١١١٩٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قَالَ: أَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى الرُّؤُوسِ مُشَيَّطَةً قَدْ بَدَتْ أَسْنَانُهُمْ وَقَلَصَتْ شِفَاهُهُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. [سُورَةُ النُّورِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣]. ١١١٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مَهْزُولٍ، كَانَتْ تُسَافِحُ وَتَشْتَرِطُ لَهُ أَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -

стр. 2053

أَوْ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَهَا قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]. ١١١٩٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ: أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي تَعَجَّبْتُ أَنْ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، وَاللَّهِ لَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]. ١١١٩٥ - عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَبِي بَكْرٍ: " لَوْ رَأَيْتَ مَعَ أُمِّ رُومَانَ رَجُلًا مَا كُنْتَ فَاعِلًا بِهِ؟ "، قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ فَاعِلًا بِهِ شَرًّا. قَالَ: " فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟ "، قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ قَاتِلَهُ، كُنْتُ أَقُولُ: لَعَنَ اللَّهُ الْأَعْجَزَ فَإِنَّهُ خَبِيثٌ، قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [تَفْسِيرُ قِصَّةِ الْإِفْكِ] وَتَأْتِي طُرُقُ الْحَدِيثِ - حَدِيثِ الْإِفْكِ - فِي مَنَاقِبِ عَائِشَةَ ﵂. ١١١٩٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] يُرِيدُ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةٌ مِنْكُمْ ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور: ١١] يُرِيدُ: خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَرَاءَةً لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَيْرٌ لِأَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطِّلِ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] يُرِيدُ إِشَاعَتَهُ مِنْهُمْ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا جَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِينَ وَفِي الْآخِرَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ

стр. 2054

﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢] وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا خَيْرًا، [وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ " وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ زَيْنَبَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ] وَبَرِيرَةُ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ. قَالَ اللَّهُ : ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور: ١٣] لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبِينَ ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ فَلَوْلَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] [يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ " عَذَابٌ عَظِيمٌ " يُرِيدُ لَا انْقِطَاعَ لَهُ " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ " يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ "، " وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ " يُرِيدُ أَنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبْهَتُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا، وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ أَعْرَابُهَا، وَإِنَّمَا خِلْقَتُهَا طَيِّبَةٌ، وَعِصْمَتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ " وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ "] يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الِافْتِرَاءَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ " بُهْتَانًا عَظِيمًا ". ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] يُرِيدُ مِسْطَحَ بْنَ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ [﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٨] يُرِيدُ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ] وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ وَالْبَرَاءَةَ لَهَا وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ حَكِيمٌ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا فِي الَّذِينَ آمَنُوا الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩] وَجِيعٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٤] يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ وَفِي الْآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩] سَوَاءٌ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] يُرِيدُ لَوْلَا مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ يُرِيدُ مِسْطَحًا وَحَمْنَةَ وَحَسَّانَ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ رَؤُوفٌ بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ صَدِّقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ الزَّلَّاتِ ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ عِصْيَانَ اللَّهِ وَالْمُنْكَرِ كُلَّ مَا نَكِرَهُ اللَّهُ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠] يُرِيدُ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحِمَكُمُ الْآيَةَ ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ مَا قَبِلَ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] يُرِيدُ سَمِيعٌ لِقَوْلِكُمْ عَلِيمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ مِنَ التَّوْبَةِ ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ وَلَا يَحْلِفْ ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢]

стр. 2055

يُرِيدُ لَا يَحْلِفْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ وَالْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ، فَتَعَطَّفْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى مِسْطَحٍ فَلَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَمَسْكَنَةٌ وَمَشَاهِدُ رَضِيتُهَا مِنْهُ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿أَلَا تُحِبُّونَ﴾ [النور: ٢٢] يَا أَبَا بَكْرٍ ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ فَاغْفِرْ لِمِسْطَحٍ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] يُرِيدُ فَإِنِّي غَفُورٌ لِمَنْ أَخْطَأَ رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِي ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ الْعَفَائِفَ ﴿الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] يُرِيدُ الْمُصَدِّقَاتِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تَزِنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا حَسَّانُ، لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] يَقُولُ: أَخْرَجَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ لِلْمُنَافِقِينَ ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١]. ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] يُرِيدُ كِبْرَ الْقَذْفِ وَإِشَاعَتَهُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ الْمَلْعُونَ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ وَشَهِدَتْ عَلَى أَهْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا نَحْلِفْ بِاللَّهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ بِمَا عَمِلُوا، ثُمَّ شَهِدَتْ أَلْسِنَتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، يُرِيدُ يُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بِالْحَقِّ كَمَا يُجَازِي أَوْلِيَاءَهُ بِالثَّوَابِ، كَذَلِكَ يَجْزِي أَهْلَهُ بِالْعِقَابِ كَقَوْلِهِ فِي الْحَمْدِ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] يُرِيدُ يَوْمَ الْجَزَاءِ وَيَعْلَمُونَ يُرِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ كَانَ يُمْسِكُ فِي الدُّنْيَا وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] وَيَعْلَمُ ابْنُ سَلُولَ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥] يُرِيدُ انْقَطَعَ الشَّكُّ وَاسْتَيْقَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ. ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ أَمْثَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَيَقْذِفُ مِثْلَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ [النور: ٢٦] عَائِشَةُ طَيَّبَهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﵇ أَتَى بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ فِي

стр. 2056

سَرَقَةِ حَرِيرٍ قَبْلَ أَنْ تُصَوَّرَ فِي رَحِمِ أُمِّهَا، فَقَالَ لَهُ: عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَزَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ عِوَضًا مِنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهَا. فَسُرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَّ بِهَا عَيْنًا ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَيَّبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، وَالطَّيِّبَاتُ يُرِيدُ عَائِشَةَ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] يُرِيدُ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْ كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يُرِيدُ عِصْمَةً فِي الدُّنْيَا وَمَغْفِرَةً فِي الْآخِرَةِ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يُرِيدُ رِزْقَ الْجَنَّةِ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُنْقَطِعًا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إِعَادَتِهِ فِي كُلِّ قِطْعَةٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَى قِطَعًا مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ قَتَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَفِي أَسَانِيدِهِمْ ضَعْفٌ. ١١١٩٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] يَعْنِي عِظَمَهُ مِنْهُمْ يَعْنِي الْقَذْفَةَ، وَهُوَ ابْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: مَا بَرِئَتْ مِنْهُ وَمَا بَرِئَ مِنْهَا لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ عِبْرَةٌ، فَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَتْ فِيهِمْ خَطِيئَةٌ فَمَنْ أَعَانَ عَلَيْهَا بِفِعْلٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ عَرَّضَ بِهَا أَوْ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَهُ فَهُوَ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَةِ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَتْ خَطِيئَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ شَهِدَ وَكَرِهَ فَهُوَ مِثْلُ الْغَائِبِ، وَمَنْ غَابَ وَرَضِيَ فَهُوَ مِثْلُ شَاهِدٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ يُحَسَّنُ حَدِيثُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١١٩٨ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَسَّانُ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَكَانَ كِبْرُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ. ١١١٩٩ - وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] كَذَّبْتُمْ وَقُلْتُمْ: هَذَا كَذِبٌ بَيِّنٌ، وَلَعَمْرِي أَنْ تَكْذِبَ عَلَى أَخِيكَ بِالشَّرِّ إِذْ سَمِعْتَهُ خَيْرٌ لَكَ وَأَسْلَمُ مِنْ أَنْ تُذِيعَهُ وَتُفْشِيَهُ وَتُصَدِّقَ بِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٢٠٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] قَذَفَ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ هَلَّا كَذَّبْتُمْ بِهِ هَلَّا ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ لِأَنَّ مِنْهُمْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا أَلَا ظَنَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ

стр. 2057

خَيْرًا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا هَذَا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ أَلَا قَالُوا: هَذَا الْقَذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ. ١١٢٠١ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ [النور: ١٢] يَقُولُ بَعْضُهُمْ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٢٠٢ - وَعَنْ أَبِي صَخْرٍ ﴿لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] كُلُّ مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَهُوَ قَاذِفٌ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٢٠٣ - وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤] قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ﵂ وَفِيمَا قِيلَ: كَادَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَهْلِكُوا فِيهِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٢٠٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [النور: ١٥] وَذَلِكَ حِينَ خَاضُوا فِي أَمْرِ عَائِشَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ يَقُولُ: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، سَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ وَسَمِعْتُ مِنْ فُلَانٍ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ يَعْنِي بِأَلْسِنَتِكُمْ، يَعْنِي مَنْ قَذَفَهَا مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قُلْتُمْ مِنَ الْقَذْفِ حَقٌّ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا يَعْنِي وَتَحْسَبُونَ أَنَّ الْقَذْفَ ذَنْبٌ هَيِّنٌ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ يَعْنِي فِي الزُّورِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَرَوَاهُ بِاخْتِصَارٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٢٠٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢] يَعْنِي الْقَذْفَ [أَلَا " قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا "] قُلْتُمْ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا يَعْنِي الْقَذْفَ وَلَمْ تَرَ أَعْيُنُنَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعْنِي أَلَا قُلْتُمْ مِثْلَ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وَالْبُهْتَانُ: الَّذِي يَبْهَتُ فَيَقُولُ مَا لَمْ يَكُنْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١١٢٠٦ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] يَعْنِي الْقَذْفَ. ١١٢٠٧ - وَبِسَنَدِهِ عَنْهُ إِنَّ الَّذِينَ يَعْنِي بَيْنَ قَذْفِ عَائِشَةَ ﴿يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ [النور: ١٩] يَعْنِي أَنْ تَفْشُوَ وَيَظْهَرَ الزِّنَا فِي الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي صَفْوَانَ وَعَائِشَةَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكَانَ عَذَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابَ

стр. 2058

النَّارِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. وَرَوَى نَحْوَ هَذَا عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَرَوَى بَعْضَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ. ١١٢٠٨ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] قَالَ: يَنْهَاكُمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٢٠٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي تَزْيِينَ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ يَعْنِي تَزْيِينَ الشَّيْطَانِ ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي بِالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرِ مَا لَا يُعْرَفُ مِثْلُ مَا قِيلَ لِعَائِشَةَ ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي نِعْمَتَهُ ﴿مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] مَا صَلُحَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٢١] يَعْنِي يُصْلِحُ مَنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١١٢١٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] قَالَ: أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ يَتِيمًا كَانَ فِي حَجْرِهِ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَهُوَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَشَاعَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَأَكُونَ لِلْيَتَامَى خَيْرَ مَا كُنْتُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْهُ ضَعِيفٍ. وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَأَبِي بَكْرٍ: " أَلَا تُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟ "، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَاعْفُ وَاصْفَحْ "، قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ وَصَفَحْتُ، لَا أَمْنَعُهُ مَعْرُوفًا بَعْدَ الْيَوْمِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١١٢١١ - وَعَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَيُّمَا أَشَدُّ الزِّنَا أَوِ الْقَذْفُ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؟ قَالَ: الزِّنَا، قُلْتُ: اللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] قَالَ: إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ خَاصَّةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٢١٢ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] الْآيَةَ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٢١٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ فَفَسَّرَهَا حَتَّى أَتَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٣] قَالَ: هَذِهِ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَوْبَةً، وَجَعَلَ لِمَنْ رَمَى امْرَأَةً مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ غَيْرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ التَّوْبَةَ،

стр. 2059

ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤ - ٥] فَجَعَلَ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التَّوْبَةَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَوْبَةً، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. فَهَمَّ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَقُومَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَيُقَبِّلَ رَأْسَهُ لِحُسْنِ مَا فَسَّرَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَهُوَ أَمْثَلُهَا. ١١٢١٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٢٣] يَعْنِي إِنَّ الَّذِينَ يَقْذِفُونَ بِالزِّنَا، يَعْنِي: لِفُرُوجِهِنَّ عَفَائِفَ، الْغَافِلَاتِ يَعْنِي: عَنِ الْفَوَاحِشِ، يَعْنِي: عَائِشَةَ، الْمُؤْمِنَاتِ يَعْنِي: الصَّادِقَاتِ، "لُعِنُوا " جُلِدُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يُعَذَّبُ بِالنَّارِ لِأَنَّهُ مُنَافِقٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمِسْطَحًا وَحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، كُلَّ وَاحِدٍ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فِي قَذْفِ عَائِشَةَ، ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ رَأْسِ الْمُنَافِقِينَ مَاتَ عَلَى نِفَاقِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٢١٥ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَيَقُولُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَوْنُ بْنُ ذَكْوَانَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٢١٦ - وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] أَهْلَ الْحَقِّ حَقَّهُمْ وَأَهْلَ الْبَاطِلِ بَاطِلَهُمْ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٢١٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَوْمَئِذٍ فِي الْآخِرَةِ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ حِسَابَهُمُ الْعَدْلَ لَا يَظْلِمُهُمْ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يَعْنِي الْعَدْلَ الْمُبِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١١٢١٨ - وَبِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينِ﴾ [النور: ٢٦] يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الْكَلَامِ قَذْفَ عَائِشَةَ وَنَحْوَهُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوهَا، وَالْخَبِيثُونَ يَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِلْخَبِيثَاتِ يَعْنِي السَّيِّئَ مِنَ الْكَلَامِ

стр. 2060

لِأَنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الْكَلَامُ السَّيِّئُ. ثُمَّ قَالَ وَالطَّيِّبَاتُ يَعْنِي الْحَسَنَ مِنَ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الْكَلَامُ الْحَسَنُ. ١١٢١٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ حِينَ رَمَاهَا الْمُنَافِقُ بِالْبُهْتَانِ وَالْفِرْيَةِ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ هُوَ خَبِيثًا فَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ لَهُ الْخَبِيثَةُ وَيَكُونَ لَهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَيِّبًا وَكَانَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ الطَّيِّبَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ الطَّيِّبَةَ وَكَانَتْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا الطَّيِّبُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ١١٢٢٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينِ﴾ [النور: ٢٦] قَالَ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْكَلَامِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ وَالْخَبِيثُونَ مِنَ النَّاسِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْكَلَامِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلَامِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيِّبُونَ مِنَ النَّاسِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ الْكَلَامِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ هَذَا ثِقَاتٌ. ١١٢٢١ وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فَالْقَوْلُ الْحَسَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْقَوْلُ السَّيِّئُ لِلْكَافِرِينَ. ١١٢٢٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] يَقُولُ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْقَوْلِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ يَقُولُ: وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ قَالُوا فِي زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَا قَالُوا مِنَ الْبُهْتَانِ، وَيُقَالُ: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ: الْأَعْمَالُ الْخَبِيثَةُ تَكُونُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ تَكُونُ لِلطَّيِّبِينَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَكُلُّ إِسْنَادٍ مِنْهَا فِيهِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَرَوَى نَحْوَهُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٢٢٣ - وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦] مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. ١١٢٢٤ - وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: «لَمَّا خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: فَجِئْتُ وَأَنَا أَنْتَفِضُ مِنْ غَيْرِ حُمَّى، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ "، فَقَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ

стр. 2061

بِالْحَقِّ لَا أَعْتَذِرُ مِنْ شَيْءٍ قَالُوهُ حَتَّى يَنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً مِنْ سُورَةِ النُّورِ. ثُمَّ قَرَأَ الْحُكْمَ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦] قَالَ: فَالْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالطَّيِّبُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مُرْسَلًا، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ الْمُبْهَمُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ. ١١٢٢٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أُولَئِكَ يَعْنِي الطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ [يَعْنِي: مِمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْقَاذِفُونَ الَّذِينَ قَذَفُوا عَائِشَةَ: هُمْ بَرَاءٌ مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّءِ، ثُمَّ قَالَ] لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يَعْنِي لِذُنُوبِهِمْ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يَعْنِي حَسَنًا فِي الْجَنَّةِ. فَلَمَّا نَزَلَ عُذْرُ عَائِشَةَ ضَمَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَفْسِهِ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٢٢٦ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] فَمَنْ كَانَ طَيِّبًا فَهُوَ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ خَبِيثٍ يَقُولُهُ بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ، وَمَنْ كَانَ خَبِيثًا فَهُوَ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ صَالِحٍ قَالَهُ يَرُدُّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٢٢٧ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مَا قَالَ الْكَافِرُ مِنْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَمَا قَالَ الْمُؤْمِنُ مِنْ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ فَهِيَ لِلْكَافِرِينَ، بَرِيءٌ كُلٌّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ مِنَ الْكَلَامِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ ضَعِيفٌ. ١١٢٢٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] قَالَ: مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الْجَنَّةُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٢٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ [النور: ٢٦] قَالَ: هَاهُنَا بَرِئَتْ عَائِشَةُ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]. ١١٢٣٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] قَالَ: الزِّينَةُ السِّوَارُ وَالدُّمْلُجُ وَالْخَلْخَالُ وَالْقُرْطُ وَالْأُذُنُ وَالْقِلَادَةُ وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى الثِّيَابِ وَالْجِلْبِيبِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ مُطَوِّلًا وَمُخْتَصِرًا وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. ١١٢٣١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ جَارِيَةٌ تَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا حُرِّمَ الزِّنَا [قَالَ: أَلَا تَزَنِينَ] قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَزْنِي

стр. 2062

أَبَدًا. فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٢٣٢ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ جَارِيَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نَزَلَتْ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]. ١١٢٣٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] قَالَ: جَوْفُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، الزُّجَاجَةُ قَلْبُهُ، وَالْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ تُوقَدُ ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥] الشَّجَرَةُ إِبْرَاهِيمُ ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥] لَا يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ، ﴿[ثُمَّ قَرَأَ " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا "] وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. ١١٢٣٤ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا مِنْ أَهْلِ السُّوقِ سَمِعُوا الْأَذَانَ فَتَرَكُوا أَمْتِعَتَهُمْ وَقَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٢٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا تُجَّارًا لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ النَّكْرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٢٣٦ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠]. قَالَ: الرِّدَاءُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَلَمْ أَكْتُبْ قَائِلَهُ وَلَا إِسْنَادَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: ٥٥]. ١١٢٣٧ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ، وَآوَتْهُمُ الْأَنْصَارُ، رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَنَزَلَتْ ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: ٥٥] الْآيَةَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةَ. «١١٢٣٨ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرْغَبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَدْفَعُونَ مَفَاتِيحَهُمْ إِلَى ضُمَنَائِهِمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ: قَدْ أَحْلَلْنَا لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِمَّا أَحْبَبْتُمْ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا، إِنَّهُمْ أَذِنُوا عَنْ غَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ -

стр. 2063

﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] إِلَى قَوْلِهِ أَوْ ﴿مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١]». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النور: ٦٤]. ١١٢٣٩ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ النُّورِ وَهُوَ جَاعِلُ إِصْبَعَيْهِ تَحْتَ عَيْنَيْهِ يَقُولُ: بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ. قُلْتُ: هَكَذَا وَقَعَ، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةً شَاذَّةً، وَإِلَّا فَالتِّلَاوَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. [سُورَةُ الْفُرْقَانِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. ١١٢٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِنِينَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الْآيَةَ، ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرِحَ فَرَحًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ بِهَا وَبِ "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا» ". قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، وَقَدْ وُثِّقَا وَفِيهِمَا ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٢٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ الْأَحْوَلُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [سُورَةُ طسم الشُّعَرَاءَ] ١١٢٤٢ - عَنْ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْنَا طسم الْمِائَتَيْنِ، فَقَالَ: مَا هِيَ مَعِي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ مَنْ أَخَذَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ. فَأَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣]. ١١٢٤٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:

стр. 2064

﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُبَايِعُونَهُ عَلَى الْهُدَى، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الشَّقَاءُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ - إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٣ - ٤]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا، إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]. ١١٢٤٤ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقُوهُ، يَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ اخْتَلَقُوهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. ١١٢٤٥ - عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ: " يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ إِنِّي نَذِيرٌ ". فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ، فَحَذَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ، قَالُوا: تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ يُوحَى إِلَيْكَ، وَأَنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَ لَهُ الرِّيحُ وَالْجِبَالُ، وَأَنَّ مُوسَى سُخِّرَ لَهُ الْبَحْرُ، وَأَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، فَادْعُ اللَّهُ أَنْ يُسَيِّرَ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ، وَيُفَجِّرَ لَنَا أَنْهَارًا فَنَتَّخِذَهَا مَحَارِثًا فَنَزْرَعُ وَنَأْكُلُ، وَإِلَّا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحْيِيَ لَنَا مَوْتَانَا، وَإِلَّا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ هَذِهِ الصَّخْرَةَ الَّتِي تَحْتَكَ ذَهَبًا فَنَنْحِتُ مِنْهَا وَتُغْنِينَا عَنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَإِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ كَهَيْئَتِهِمْ. فَبَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَهُ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ أَعْطَانِي مَا سَأَلْتُمْ، وَلَوْ شِئْتُ لَكَانَ، وَلَكِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ تَدْخُلُوا بَابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنَ مُؤْمِنُكُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَكِلَكُمْ إِلَى مَا اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَتَضِلُّوا عَنْ بَابِ الرَّحْمَةِ وَلَا يُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ، فَاخْتَرْتُ بَابَ الرَّحْمَةِ فَيُؤْمِنُ مُؤْمِنُكُمْ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إِنْ أَعْطَاكُمْ ذَلِكَ ثُمَّ كَفَرْتُمْ أَنَّهُ مُعَذِّبُكُمْ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ". فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩] حَتَّى قَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ، وَنَزَلَتْ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١]- الْآيَةَ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَكِلَاهُمَا وُثِّقَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُمَا الْجُمْهُورُ. ١١٢٤٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

стр. 2065

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي هَاشِمٍ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَى الْبَابِ، وَجَمَعَ نِسَاءَهُ وَأَهْلَهُ فَأَجْلَسَهُمْ فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " يَا بَنِي هَاشِمٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، وَأَوْسِعُوا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، وَافْتَكُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لَا أُمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ". ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَيَا حَفْصَةُ بِنْتَ عُمَرَ وَيَا أُمَّ سَلَمَةَ وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ وَيَا أُمَّ الزُّبَيْرِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، وَأَوْسِعُوا فِي فِكَاكِ رِقَابِكُمْ، وَافْتَكُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَلَا أُغْنِي ". فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَقَالَتْ: أَيْ حِبِّي، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ لَا تُغْنِي عَنَّا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: " نَعَمْ، فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ يَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ النُّورِ مَنْ شَاءَ أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ نُورَهُ وَمَنْ شَاءَ أَكَنَّهُ فِي الظُّلُمَاتِ يَغُمُّهُ فِيهَا، فَلَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَلَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ مَنْ شَاءَ سَلَّمَهُ وَأَجَازَهُ وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ فِي النَّارِ ". قَالَتْ عَائِشَةُ: أَيْ حِبِّي، قَدْ عَلِمْتُ الْمَوَازِينَ هِيَ الْكِفَّتَانِ فَيُوضَعُ فِي هَذِهِ فَتُرَجَّحُ إِحْدَاهُمَا وَتَخِفُّ الْأُخْرَى، وَقَدْ عَلِمْنَا مَا النُّورُ وَمَا الظُّلْمَةُ، فَمَا الصِّرَاطُ؟ قَالَ: " طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَجُوزُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَهُوَ مِثْلُ حَدِّ الْمُوسَى، وَالْمَلَائِكَةُ صَافَّةٌ يَمِينًا وَشِمَالًا يَخْطَفُونَهُمْ بِالْكَلَالِيبِ مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ وَهُمْ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ سَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ كَبْكَبَهُ فِيهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]. ١١٢٤٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ: مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ إِلَى صُلْبِ نَبِيٍّ حَتَّى صِرْتَ نَبِيًّا. رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. [سُورَةُ النَّمْلِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]. ١١٢٤٨ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أُعَلِّمَكَ آيَةً مِنْ سُورَةٍ لَمْ تَنْزِلْ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي غَيْرَ سُلَيْمَانَ بْنِ

стр. 2066

دَاوُدَ ". فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَلَغَ أُسْكُفَّةَ الْبَابِ قَالَ: " بِأَيِّ شَيْءٍ تَسْتَفْتِحُ صَلَاتَكَ وَقِرَاءَتَكَ؟ "، قُلْتُ: بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ: " هِيَ هِيَ "، ثُمَّ أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْأُخْرَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩]. ١١٢٤٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ [اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ ]. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. [سُورَةُ الْقَصَصِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩]. ١١٢٥٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَأَلْتُ جِبْرِيلَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: أَكْمَلَهُمَا وَأَتَمَّهُمَا» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرَ الْحَاكِمِ بْنِ أَبَانٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ. ١١٢٥١ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: " أَبَرَّهُمَا وَأَوْفَاهُمَا ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَمَّا أَرَادَ مُوسَى فِرَاقَ شُعَيْبٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَسْأَلَ أَبَاهَا أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ غَنَمِهِ مَا يَعِيشُونَ بِهِ، فَأَعْطَاهَا مَا وَلَدَتْ غَنَمُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ مِنْ قَالَبِ لَوْنٍ ". قَالَ: " فَمَا مَرَّتْ شَاةٌ إِلَّا ضَرَبَ مُوسَى جَنْبَهَا بِعَصَاهُ فَوَلَدَتْ قَوَالِبَ أَلْوَانِهَا كُلِّهَا وَوَلَدَتْ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، كُلُّ شَاةٍ لَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ وَلَا ضَبُوبٌ وَلَا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الْكَفَّ وَلَا ثَعُولٌ ". وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا افْتَتَحْتُمُ الشَّامَ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَقَايَا مِنْهَا وَهِيَ السَّامِرِيَّةُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَلَمَّا وَرَدَتِ الْغَنَمُ الْحَوْضَ وَقَفَ ﷺ بِإِزَاءِ الْحَوْضِ فَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا ضَرَبَ جَنْبَهَا، فَحَمَلَتْ فَنَتَجَتْ كُلُّهَا قَوَالِبَ لَوْنٍ وَاحِدٍ لَيْسَ فِيهَا فَشُوشٌ وَلَا ضَبُوبٌ وَلَا ثَعُولٌ وَلَا كَمْشَةٌ تَفُوتُ الْكَفَّ، فَإِنِ افْتَتَحْتُمُ الشَّامَ وَجَدْتُمْ بَقَايَا مِنْهَا فَاتَّخِذُوهَا وَهِيَ السَّامِرِيَّةُ ". قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ: الْفَشُوشُ: الَّتِي يَنْفُشُ لَبَنُهَا عِنْدَ الْحَلْبِ، وَالضَّبُوبُ: الَّتِي يَضِبُّ ضَرْعُهَا

стр. 2067

عِنْدَ الْحَلْبِ، وَالْكَمْشَةُ: الَّتِي تَعْتَاصُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وَفِي إِسْنَادِهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ يُحَسَّنُ حَدِيثُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٢٥٢ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ قَالَ: " أَوْفَاهُمَا وَأَبَرُّهُمَا ". قَالَ: " وَإِنْ سُئِلْتَ أَيُّ الْمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَ؟ فَقُلِ: الصُّغْرَى مِنْهُمَا» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَيَأْتِي فِي ذِكْرِ مُوسَى الْكَلِيمِ هُوَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ﴾ [القصص: ٤٣]. ١١٢٥٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ إِلَى «النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا أَهْلَكَ اللَّهُ ﵎ قَوْمًا بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بَعْدَ مُوسَى "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾ [القصص: ٤٣]». رَوَاهُ الْبَزَّارُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ " «مَا أَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمًا قَطُّ بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بَعْدَ مَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ» " يَعْنِي مَا مُسِخَتْ قَرْيَةٌ. وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ [القصص: ٤٨]. ١١٢٥٤ - عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: قَالُوا سَاحِرَانِ تَظَاهَرَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُوِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ وَوَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص: ٥١]. ١١٢٥٥ - عَنْ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَشَرَةِ رَهْطٍ أَنَا أَحَدُهُمْ ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا مُتَّصِلٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ هَذَا، وَالْآخَرُ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]. ١١٢٥٦ - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: مَعَادُهُ آخِرَتُهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٢٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: مَعَادُكَ إِلَى الْجَنَّةِ. ١١٢٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى مَعَادٍ قَالَ: الْمَوْتُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ خُصَيْفٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ.

стр. 2068

[سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. ١١٢٥٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، فَقَالَ: " سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ الْأَعْمَشَ قَالَ: أَرَى أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [سُورَةُ الرُّومِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤]. ١١٢٦٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْبِضْعُ مَا بَيْنَ السَّبْعِ إِلَى الْعَشَرَةِ ". قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ " الْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ وَكَانَ ثِقَةً. قُلْتُ: وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. ١١٢٦١ - وَعَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ» ". قُلْتُ: لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧]. ١١٢٦٢ - عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: خَاصَمَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ، الْمَغْرِبَ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ، الصُّبْحَ، وَعَشِيًّا، الْعَصْرَ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ، الظُّهْرَ، وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَالَ: صَلَاةُ الْعِشَاءِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [الروم: ٤٨]. ١١٢٦٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: ٤٨]) يَقُولُ: قِطَعًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ مِنْ بَيْنِهِ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [سُورَةُ لُقْمَانَ ﵇] ١١٢٦٤ - عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ

стр. 2069

أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْعِلْمِ فِيمَا بَثَّهُ ﷺ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ. [سُورَةُ السَّجْدَةِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] ١١٢٦٥ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]. قَالَ: " قِيَامُ الْعَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَشَهْرٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٢٦٦ - وَعَنْ بِلَالٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الْآيَةَ كُنَّا نَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٢٦٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ لِلَّذِينِ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَإِنَّهُ لَفِي الْقُرْآنِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [السجدة: ٢١] ١١٢٦٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢١] قَالَ: مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ أَوْ يَتُوبُ فَيَرْجِعُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢] ١١٢٦٩ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ: مَنِ اعْتَقَدَ لِوَاءً فِي غَيْرِ حَقٍّ، أَوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، أَوْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ فَقَدْ أَجْرَمَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢]») ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣] ١١٢٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [السجدة: ٢٣] قَالَ: " جَعَلَ مُوسَى هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] قَالَ: " مِنْ لِقَاءِ مُوسَى رَبَّهُ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2070

[سُورَةُ الْأَحْزَابِ] قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٧] ١١٢٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمِهِمْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ١١٢٧٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵃». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] «١١٢٧٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ النِّسَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُهُ يَذْكُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَذْكُرُ الْمُؤْمِنَاتِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]»). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ قَابُوسُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] «١١٢٧٤ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: كَانَ يُخْفِي فِي نَفْسِهِ وَدَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا. قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: مَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ كَانْتَ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَهَا ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: خَشِيَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَةَ النَّاسِ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فَلَمَّا طَلَّقَهَا زَيْدٌ زَوَّجْنَاكَهَا قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : أَمَّا أَنْتُنَّ فَزَوَّجَكُنَّ آبَاؤُكُنَّ وَأَمَّا أَنَا فَزَوَّجَنِي ذُو الْعَرْشِ ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: جَعَلَ يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ خُلُقُهَا وَإِنِّي مُطَلِّقٌ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ لَهُ زَيْدٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ رِجَالُ بَعْضِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ١١٢٧٥ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ وَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ وَهُوَ يُرِيدُهَا لِزَيْدٍ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ
следующие страницы →