← Книги сунны

Книги сунны · id 61

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Полный текст (3 485 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الْحَسَنَاتِ مِنَ اللَّهِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنَ الْعِبَادِ، وَقَالَ عُمَرُ: الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ مِنَ اللَّهِ، فَتَابَعَ هَذَا قَوْمٌ وَهَذَا قَوْمٌ، فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " كَيْفَ قُلْتَ؟ "، قَالَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، وَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَهُمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ جِبْرِيلُ بِقَوْلِ عُمَرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: إِنَّا مَتَى يَخْتَلِفْ أَهْلُ السَّمَاءِ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْأَرْضِ فَلْنَتَحَاكَمْ إِلَى إِسْرَافِيلَ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِحَقِيقَةِ الْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ وَأَنَا قَاضٍ بَيْنَكُمَا "، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ عُمَرُ بْنُ الصُّبْحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَشَيْخُ الْبَزَّارِ السَّكَنُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ، قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا النَّحْوِ. [بَابُ مَا يُكْتَبُ عَلَى الْعَبْدِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ] ١١٨٠٦ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَعْلَمُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ خُصَيْفٌ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٠٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعُونَ صَارَتْ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ، ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي يَلِيهِ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ؟ نَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ؟ قُوتُهُ؟ أَجَلُهُ؟ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ "، قَالَ: " فَيُكْتَبُ ذَلِكَ كُلُّهُ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا؟ وَقَدْ

стр. 2172

فُرِغَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ عَنْ هَذَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ بِنَحْوِ مَا فِي الصَّحِيحِ، وَزَادَ " «ثُمَّ يَكْسُو اللَّهُ الْعِظَامَ لَحْمًا» "، وَقَالَ: " وَأَثَرُهُ ". ١١٨٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ، ثُمَّ يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لَاقٍ حَتَّى النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي بَطْنِهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ اللَّهَ ﵎ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ يَبْعَثُ مَلَكًا فَيَدْخُلُ الرَّحِمَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَاذَا؟ فَيَقُولُ: غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ، أَوْ مَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ فِي الرَّحِمِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ شَقِيٌ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا أَجَلُهُ؟ مَا خَلَائِقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا رِزْقُهُ؟ فَيَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا خُلُقُهُ؟ مَا خَلَائِقُهُ؟ فَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْلَقُ مَعَهُ فِي الرَّحِمِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٨١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلَقَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. [بَابُ سَبَبِ الْهِدَايَةِ] ١١٨١٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِهِ يَوْمَئِذٍ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ". ١١٨١٣ - وَفِي رِوَايَةٍ " خَلَقَ خَلْقَهُ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ النُّورُ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصِيبَهُ، وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ

стр. 2173

بِإِسْنَادَيْنِ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحَدِ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ. ١١٨١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ حَتَّى أَنَاخَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ مَسِيرَةِ تِسْعٍ أَنْصَبْتُ بَدَنِي، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي لِأَسْأَلَكَ عَنْ خَلَّتَيْنِ أَسْهَرَتَانِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا اسْمُكَ؟ "، قَالَ: أَنَا زَيْدُ الْخَيْلِ، قَالَ: " بَلْ أَنْتَ زَيْدُ الْخَيْرِ "، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ عَلَامَةِ اللَّهِ فِيمَنْ يُرِيدُ وَعَلَامَتِهِ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ، إِنِّي أُحِبُّ الْخَيْرَ، وَأَهْلَهُ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِ، وَإِنْ عَمِلْتُ بِهِ أَيْقَنْتُ ثَوَابَهُ، فَإِنْ فَاتَنِي مِنْهُ شَيْءٌ حَنَنْتُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هِيَ عَلَامَةُ اللَّهِ فِيمَنْ يُرِيدُ وَعَلَامَةُ اللَّهِ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ، لَوْ أَرَادَكَ فِي الْأُخْرَى هَيَّأَكَ لَهَا ثُمَّ لَا تُبَالِي فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكْتَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ] ١١٨١٥ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: «قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ أَمْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ قَالَ: " عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ: عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَطَّافٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ فِي رِجَالِ أَحْمَدَ رَجُلًا مُبْهَمًا لَمْ يُسَمَّ. ١١٨١٦ - وَعَنْ عُمَرَ - يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ - أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فِيهِ أَقَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَإٍ [أَوْ أَمْرٍ مُبْتَدَعٍ]؟ قَالَ: " فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: " اعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَيَعْمَلُ لِلشَّقَاوَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨١٧ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: " بَلْ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " قَالُوا: فَكَيْفَ بِالْعَمَلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " كُلٌّ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَحَسَّنَ إِسْنَادُهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨١٨ - وَعَنْ ذِي اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَعْمَلُ فِي أَمْرٍ مُسْتَأْنَفٍ أَوْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: " لَا، بَلْ فِي أَمْرٍ قَدْ فُرِعَ مِنْهُ "، قَالَ: فَفِيمَ نَعْمَلُ إِذًا؟ قَالَ: " [اعْمَلُوا] فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». رَوَاهُ ابْنُ أَحْمَدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٨١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ أَشَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ شَيْءٌ مُسْتَأْنَفٌ؟ قَالَ: " بَلْ شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».

стр. 2174

رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٢٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ أَوْ شَيْءٌ نَأْتَنِفُهُ؟ قَالَ: " بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَجَفَّ بِهِ الْقَلَمُ "، قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: " اعْمَلْ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَقَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَالْجِدُّ إِذًا، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ. ١١٨٢١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَعْمَالَنَا الَّتِي نَعْمَلُ أَمُؤَاخَذُونَ بِهَا عِنْدَ الْخَالِقِ؟ خَيْرٌ فَخَيْرٌ، وَشَرٌّ فَشَرٌّ، أَوْ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَجَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ؟ قَالَ: " يَا سُرَاقَةُ، قَدْ سَبَقَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وَجَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ ". قَالَ: فَعَلَامَ نَعْمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " اعْمَلْ يَا سُرَاقَةُ، فَكُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». قَالَ سُرَاقَةُ: الْآنَ نَجْتَهِدُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٢٢ - وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَعْمَلُ شَيْئًا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ نَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: " بَلْ لِعَمَلٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لَهُ عَمَلُهُ "، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْآنَ الْجِدُّ الْآنَ الْجِدُّ»، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَا فُرِغَ مِنْهُ] ١١٨٢٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَرَغَ اللَّهُ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خَمْسٍ: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، وَمَضْجَعِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ " وَعَمَلِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَأَحَدُ إِسْنَادَيْ أَحْمَدَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٨٢٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَرْبَعٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُنَّ: الْخَلْقُ، وَالْخُلُقُ، وَالرِّزْقُ، وَالْأَجَلُ لَيْسَ أَحَدٌ بِأَكْسَبَ مِنْ أَحَدٍ، وَقَالَ: الصَّدَقَةُ جَائِزَةٌ قُبِضَتْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَثَّقَهُ الْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ فِي أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ ثِقَاتٌ. ١١٨٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فُرِغَ لِابْنِ آدَمَ مِنْ أَرْبَعٍ: الْخَلْقُ، وَالْخُلُقُ، وَالرِّزْقُ، وَالْأَجَلُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَوَثَّقَهُ الْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا. ١١٨٢٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «ذُكِرَ

стр. 2175

زِيَادَةُ الْعُمُرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون: ١١]»، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ فُرِغَ إِلَى كُلِّ عَبْدٍ مِنْ خُلُقِهِ] ١١٨٢٧ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَبَلٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَجُلٍ زَالَ عَنْ خُلُقِهِ فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ. ١١٨٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا فَذَكَرُوا مِنْ خُلُقِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَيَدُهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَرِجْلُهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ لَا يَمُوتُ عَبْدٌ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَى أَثَرِهِ] ١١٨٢٩ - عَنْ أَبِي عُرْوَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدِهِ بِأَرْضٍ وَلَّى لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ قَبَضَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ - وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِاخْتِصَارٍ - وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ. ١١٨٣٠ - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَ عَبْدًا بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً وَلَا تَنْتَهِي حَتَّى يَقْدَمَهَا "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آخِرَ سُورَةِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]، حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَذِهِ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ وَاتُّهِمَ بِالْوَضْعِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. ١١٨٣١ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا جُعِلَتْ مَنِيَّةُ عَبْدٍ بِأَرْضٍ إِلَّا جُعِلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْجَنَائِزِ فِي دَفْنِ كُلِّ مَيِّتٍ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا.

стр. 2176

[بَابُ خَلْقِ اللَّهِ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ] ١١٨٣٢ - عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ] ١١٨٣٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١١٨٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. ١١٨٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْأُمُورُ كُلُّهَا خَيْرُهَا وَشَرُّهَا مِنَ اللَّهِ "، وَقَالَ: " الْقَدَرُ نِظَامُ التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٣٦ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَالِسًا، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ، فَقَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ سَكَنَ، فَقَالَ: تَكَلَّمُوا بِهِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا، وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هُوَ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَدْ سَكَنَ بَعْضُ غَضَبِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي أُمَّتِي يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ كَمَا كَفَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى "، قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: " يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضِهِ "، قَالَ: قُلْتُ: [ثُمَّ] مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: " يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنْ إِبْلِيسَ، فَيُقِرُّونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَكْفُرُونَ بِالْقُرْآنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْجِدَالِ، أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي زَمَانِهِمْ، يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ فَيَا لَهُ مِنْ ظُلْمٍ وَحَيْفٍ وَأَثَرَةٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَاعُونًا فَيُفْنِي عَامَّتَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ الْخَسْفُ، فَمَا أَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُمْ، الْمُؤْمِنُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ فَرَحُهُ شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَسْخُ فَيَمْسَخُ اللَّهُ عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا "، ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ

стр. 2177

فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: " رَحْمَةً لَهُمُ الْأَشْقِيَاءُ لِأَنَّ فِيهِمُ الْمُتَعَبِّدَ وَمِنْهُمُ الْمُتَهَجِّدَ، وَمَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوَّلِ مَنْ سَبَقَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَضَاقَ بِحَمْلِهِ ذَرْعًا، إِنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ "، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْ لِي كَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: " تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَعَهُ [أَحَدٌ] ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمَا قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ، ثُمَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِلنَّارِ عَدْلًا ذَلِكَ مِنْهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ لَهُ مِنْهُ وَهُوَ صَائِرٌ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ "، فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ فِي أَحْسَنِهَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. ١١٨٣٧ - وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ «أَنَّ عُبَادَةَ لَمَّا حَضَرَ قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا أَبَتَاهُ، أَوْصِنِي، قَالَ: أَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَأَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَإِنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " الْقَدَرُ عَلَى هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ النَّارَ ". ١١٨٣٨ - وَفِي رِوَايَةٍ " لَمْ يَطْعَمْ طَعْمَ الْإِيمَانِ، [وَ] إِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ»، قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا بِاخْتِصَارٍ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِأَسَانِيدَ وَفِي الْأَوْسَطِ، وَفِي أَحَدِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ كَلَامٌ. ١١٨٣٩ - وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ «أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَرِ حَتَّى أَخْرَجُونِي، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُحَدِّثُونِي؟ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَضَى ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [العنكبوت: ٢١]، فَمَنْ عُذِّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رُحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قُبِلَ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، ثُمَّ قَالَ عِمْرَانُ لِأَبِي الْأَسْوَدِ حِينَ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعَهُ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَسَأَلَهُمَا أَبُو الْأَسْوَدِ، فَحَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ

стр. 2178

هَذِهِ الطَّرِيقِ ثِقَاتٌ. ١١٨٤٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَعْجَلْ عَلَى شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَعْجَلْتَ إِلَيْهِ أَنَّكَ مُدْرِكُهُ إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ، وَلَا تَسْتَأْخِرَنَّ عَنْ شَيْءٍ تَظُنُّ أَنَّكَ إِنِ اسْتَأْخَرْتَ عَنْهُ أَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنْكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ قَدَّرَهُ عَلَيْكَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٤١ - وَعَنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَبُلُّ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَارِثُ ضَعِيفٌ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٤٢ - وَعَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ بِأَصْبَهَانَ يَقُولُ: لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الْحَجَّاجِ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٤٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَنْ يُؤْمِنَ أَحَدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٨٤٤ - وَعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ، فَأَتَيْتُهُ فِي نَاسٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِأُسْلِمَ، فَقَالَ: " يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ "، قُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حُلْوِهَا وَمُرِّهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ نَحْوِ هَذَا فِي بَابِ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابُ التَّسْلِيمِ لِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ] ١١٨٤٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مُوسَى ﵇ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ

стр. 2179

إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [فَانْتَهَى مُوسَى ﵇]، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عُزَيْرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ بَعْدَمَا كَانَ رَفَعَهَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ أُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ [فِي ذَلِكَ] تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ أُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ أُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَأَبَتْ نَفْسُهُ حَتَّى سَأَلَ أَيْضًا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِرَّ صُرَّةً مِنَ الشَّمْسِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَجِيءَ بِمِكْيَالٍ مِنْ رِيحٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ بِمِثْقَالٍ مِنْ نُورٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَكَذَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، أَمَا إِنِّي لَا أَجْعَلُ عُقُوبَتَكَ إِلَّا أَنْ أَمْحِيَ اسْمَكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا تُذْكَرُ فِيهِمْ، فَمَحَى اسْمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَيْسَ يُذْكَرُ فِيهِمْ وَهُوَ نَبِيٌّ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى، وَرَأَى مَنْزِلَتَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَعَلَّمَهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ وَمَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ، لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ، وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى، فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُكَ إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنِّي، خَلَقْتُكَ مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ قُلْتُ لَكَ: كُنْ فَكُنْتَ، لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَمَا فَعَلْتُ بِصَاحِبِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَجَمَعَ عِيسَى مَنْ تَبِعَهُ، فَقَالَ: الْقَدَرُ سِتْرُ اللَّهِ فَلَا تَكَلَّفُوهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا، وَمُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2180

١١٨٤٦ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا مُوسَى، يَخْلُقُ رَبُّكَ خَلْقًا ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ازْرَعْ فَزَرَعَ، ثُمَّ قَالَ: احْصُدْ فَحَصَدَ، ثُمَّ قَالَ: دَرِّهِ فَدَارَّهُ، فَاجْتَمَعَ الْقُمَاشُ، فَقَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ هَذَا؟ قَالَ: لِلنَّارِ، قَالَ: فَكَذَلِكَ لَا أُعَذِّبُ مِنْ خَلْقِي إِلَّا مَنِ اسْتَأْهَلَ النَّارَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٤٧ - وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بَصَرُهُ وَبَعْدَمَا أُصِيبَ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: وَجَدْتُ أَجْرَأَ النَّاسِ فِيهِ حَدِيثًا أَجْهَلَهُمْ بِهِ، وَأَضْعَفَهُمْ فِيهِ حَدِيثًا أَعْلَمَهُمْ بِهِ، وَوَجَدْتُ النَّاظِرَ فِيهِ كَالنَّاظِرِ فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ، كُلَّمَا ازْدَادَ فِيهِ نَظَرًا ازْدَادَ [بَصَرُهُ فِيهَا] تَحَيُّرًا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ. [بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ] ١١٨٤٨ - عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: «اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَنْظُرُونَ فِي الْقَدَرِ وَالْجَبْرِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَنَزَلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ جِبْرِيلُ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اخْرُجْ عَلَى أُمَّتِكَ فَقَدْ أَحْدَثُوا، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِهَا، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ مُتَلَمِّعًا لَوْنُهُ، مُتَوَرِّدَةً وَجْنَتَاهُ، كَأَنَّمَا تَفْقَأُ بِحَبِّ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ، فَنَهَضُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَاسِرِينَ أَدْرِعَتَهُمْ، تَرْعَدُ أَكُفُّهُمْ وَأَذْرُعُهُمْ، فَقَالُوا: تُبْنَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ: " أَوْلَى لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ لَتُوجِبُونَ، أَتَانِي الرُّوحُ الْأَمِينُ فَقَالَ: اخْرُجْ عَلَى أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ أَحْدَثَتْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّحْبِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. ١١٨٤٩ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالُوا: «كُنَّا فِي مَجْلِسِ أُنَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ، وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْقَدَرَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا، فَعَبَسَ وَانْتَهَرَ وَقَطَّبَ، ثُمَّ قَالَ: " مَهْ، اتَّقُوا اللَّهَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَادِيَانِ عَمِيقَانِ فَغْرَانِ [مُظْلِمَانِ]، لَا تُهَيِّجُوا عَلَيْكُمْ وَهَجَ النَّارِ "، ثُمَّ أَمَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَقُومُوا، ثُمَّ قَامَ وَبَسَطَ يَمِينَهُ وَبَسَطَ إِصْبَعَهُ الشِّمَالَ، ثُمَّ قَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ "، ثُمَّ بَسَطَ شِمَالَهُ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ

стр. 2181

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بِأَسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ، وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَعَشَائِرِهِمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ، فَرَغَ رَبُّكُمْ، أَعْذَرْتُ؟ أَنْذَرْتُ؟ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ آدَمَ، قَالَ أَحْمَدُ: أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ. ١١٨٥٠ - وَعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي، فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ، فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ، فَأَمْسِكُوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٥١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا الْقَدَرَ فَإِنَّهُ شُعْبَةٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ نِزَارُ بْنُ حِبَّانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٥٣ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحُجْرَةَ، فَسَمِعَ قَوْمًا يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدَرِ وَهُمْ يَقُولُونَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ إِنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَفَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ بَابَ الْحُجْرَةِ فَكَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: " أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوَ بِهَذَا عَنِيتُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِأَشْبَاهِ هَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِأَمْرٍ فَاتَّبِعُوهُ، وَنَهَاكُمْ فَانْتَهُوا "، قَالَ: فَلَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ فَأَخَذَهُ الْحَجَّاجُ فَقَتَلَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٨٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُقَارِبًا - أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا - مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٥٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آخِرُ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَزَادَ " «لَشِرَارُ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ» "، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ [فِي أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ] رِجَالُ الصَّحِيحِ [غَيْرَ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ]. [بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ وَمَسَائِلِهِمْ وَالزَّنَادِقَةِ] ١١٨٥٦ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ [وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ] وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ».

стр. 2182

رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَزَادَ " وَلَا مَنَّانٌ "، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. ١١٨٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ أَلَا وَذَاكَ فِي الْمُكَذِّبِينَ فِي الْقَدَرِ وَالزِّنْدِيقِيَّةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الضَّعْفُ. ١١٨٥٨ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ قُعُودًا إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵀: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَحْدَثَ حَدَثًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تَقْرَأَنَّ عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَقَذْفٌ وَهُوَ فِي أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٨٥٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ] قَالَ: " مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٦٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ثَلَاثٌ أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي: الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ، وَتَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَكَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ. ١١٨٦١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسًا: تَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ وَتَصْدِيقٌ بِالنُّجُومِ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مُقْتَصِرًا عَلَى اثْنَتَيْنِ مِنَ الْخَمْسِ، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ عَدِيٍّ. ١١٨٦٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي فِي آخِرِ زَمَانِهَا النُّجُومُ، وَتَكْذِيبٌ بِالْقَدَرِ، وَحَيْفُ السُّلْطَانِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ لَيِّنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا. ١١٨٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلَاكُ أُمَّتِي فِي ثَلَاثٍ: فِي الْعَصَبِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَالرِّوَايَةِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فِيهِ هَارُونُ بْنُ هَارُونَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٦٤ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثًا: زَلَّةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٦٥ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «ذُكِرَ الْقَدَرُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أُمَّتِي لَا تَزَالُ مُتَمَسِّكَةً بِدِينِهَا مَا لَمْ يُكَذِّبُوا

стр. 2183

بِالْقَدَرِ، فَإِذَا كَذَّبُوا بِالْقَدَرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هَلَاكُهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الْبَكَرَاتِ تَابِعِيٌّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٦٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَمْ يَكُنْ شْرَكٌ مُنْذُ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا كَانَ بَدْؤُهُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ إِلَّا بِتَكْذِيبٍ بِالْقَدَرِ، وَإِنَّكُمْ سَتُبْتَلَوْنَ بِهِ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَكُونُوا أَنْتُمْ سَائِلِينَ، وَلَا تُمَكِّنُوهُمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَيُدْخِلُوا عَلَيْكُمُ الشُّبُهَاتِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ، ضَعَّفَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. ١١٨٦٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالْأَنْوَاءِ، وَمَا كَانَ بَدْءُ إِشْرَاكِهَا إِلَّا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ حَتَّى تُشْرِكَ بِاللَّهِ، وَلَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ بِاللَّهِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ شِرْكِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ» ". وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ النَّصْرِيُّ مَنْ بَنِي نَصْرٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُعْتَبَرُ بِهِ. ١١٨٦٨ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَفِي أُمَّتِهِ قَدَرِيَّةٌ وَمُرْجِئَةٌ يُشَوِّشُونَ عَلَيْهِ أَمْرَ أُمَّتِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ لَعَنَ الْقَدَرِيَّةَ وَالْمُرْجِئَةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ لَيِّنٌ، وَيَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١١٨٦٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ، قَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ عَمِيَ قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعُضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ عُنُقُهُ فِي يَدَيَّ لَأَدُقَنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فِهْرٍ يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ، تَصْطَفِقُ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ، هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَنْتَهِيَنَّ بِهِمْ سَوْرَاتُهُمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ شَرًّا». رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَفِيهِمَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَفِي إِحْدَاهُمَا رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ وَسَمَّاهُ فِي الْأُخْرَى الْعَلَاءَ بْنَ الْحَجَّاجِ، ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ وَقَالَ فِي الْمُسْنَدِ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ. ١١٨٧٠ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ

стр. 2184

فَذَكَرْنَا الْقَدَرَ، فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ غَضَبًا شَدِيدًا وَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ فِي الْقَوْمِ أَحَدًا مِنْهُمْ لَأَخَذْتُهُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَّا جَعَلَ بَعْدَهُ فَتْرَةً، وَمَلَأَ مِنْ تِلْكَ الْفَتْرَةِ جَهَنَّمَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، وَرِجَالُ أَحَدِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صَدَقَةَ بْنِ سَابِقٍ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَزَادَ " وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ ". ١١٨٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا كَانَتْ بَعْدَهُ وَقْفَةٌ تُمْلَأُ بِهَا جَهَنَّمُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١١٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكَ تَبْقَى بَعْدِي حَتَّى تُدْرِكَ قَوْمًا يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ الذُّنُوبَ عَلَى عِبَادِهِ، اسْتَقُوا كَلَامَهُمْ ذَلِكَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَابْرَأْ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ "، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ كَمَا أَمَرَ نَبِيُّكَ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٨٧٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرْوِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١١٨٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ. ١١٨٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرٍ وَيُصَدِّقُونَ بِقَدَرٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ. ١١٨٧٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ لِمَحَارِمِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَتَارِكُ السُّنَّةِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. ١١٨٧٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَصَّاصُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٧٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: «ذُكِرَتِ الْقَدَرِيَّةُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ [عَبْدُ اللَّهِ] بْنُ عُمَرَ: لُعِنَتِ الْقَدَرِيَّةُ عَلَى لِسَانِ

стр. 2185

سَبْعِينَ نَبِيًّا وَ [مُحَمَّدٍ] نَبِيِّنَا ﷺ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَجَمَعَ اللَّهُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ: أَيْنَ خُصَمَاءُ اللَّهِ؟ فَيَقُومُ الْقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى [فِي الْكَبِيرِ] بِاخْتِصَارٍ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٍ وَحَبِيبٌ: مَجْهُولٌ. ١١٨٧٩ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا لِيَقُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَحَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو مَجْهُولٌ. ١١٨٨٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَأْتِي الْمَرْأَةُ فَتَجِدُ زَوْجَهَا قَدْ مُسِخَ قِرْدًا لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بَشَّارُ بْنُ قِيرَاطٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٨١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ سَرْجٍ وَكَانَ خَارِجِيًّا. ١١٨٨٢ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٨٣ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَاقٌّ، وَمَنَّانٌ، وَمُدْمِنُ خَمْرٍ، وَمُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ ". ١١٨٨٤ - وَفِي رِوَايَةٍ " ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» فَذَكَرَ نَحْوَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَفِي الْآخَرِ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٨٥ - وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٨٨٦ - وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ السَّقَّاءُ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٨٨٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ قَرِيرُ بْنُ سَهْلٍ وَهُوَ كَذَّابٌ. ١١٨٨٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ

стр. 2186

فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ التَّمَّارُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ. ١١٨٨٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَرِدَانِ عَلَيَّ الْحَوْضِ وَلَا يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ: الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْفَرْوِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١١٨٩٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ نَصَارَى، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ يَهُودٌ، وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الْقَدَرِيَّةُ، وَنَصَارَاهُمُ الْحَشَيِيَّةُ، وَيَهُودُهُمُ الْمُرْجِئَةُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٨٩١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَيُؤْمِنْ بِقَدَرِهِ فَلْيَلْتَمِسْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٩٢ - وَعَنْ أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: مَنْ لَمْ يَرْضَ بِقَضَائِي وَيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي فَلْيَلْتَمِسْ رَبًّا سِوَائِي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ هِنْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٨٩٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، وَبِالدَّجَّالِ، وَبِالشَّفَاعَةِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتَحَشُوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَأَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ: وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٨٩٤ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا رَأَيْتُ غَيْلَانَ - يَعْنِي الْقَدَرِيَّ - مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٨٩٥ - وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ فَقَالَ: إِنَّمَا يُحَاوِلُونَ أَنْ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ فِيمَنْ يَعْتَرِضُ] ١١٨٩٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: لَأَنْ يَقْبِضَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَبْرُدَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَأَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ.

стр. 2187

[بَابٌ فِيمَنْ يَتَأَلَّى عَلَى اللَّهِ] ١١٨٩٧ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى الْجَدْعَاءِ، وَخَلْفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " لَا تَأَلَّوْا عَلَى اللَّهِ [لَا تَأَلَّوْا عَلَى اللَّهِ]، فَإِنَّهُ مَنْ تَأَلَّى عَلَى اللَّهِ أَكْذَبَهُ اللَّهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ كُلِّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ] ١١٨٩٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «تُمَارَى بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَدَرِ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ، فَقَالَ: " فِيمَا أَنْتُمْ؟ "، قَالُوا: تَمَارَيْنَا فِي الْقَدَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَلَوْ هَذِهِ " وَضَرَبَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ عَلَى حَبْلِ ذِرَاعِهِ الْآخَرِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١١٨٩٩ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: «اجْتَمَعْتُ أَنَا وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي مَسْجِدِ الْخِيفِ، فَتَذَاكَرْنَا الْقَدَرَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا وَكَثُرَ لَغَطُنَا، فَقَامَ طَاوُسٌ فَقَالَ: أَنْصِتُوا أُخْبِرْكُمْ مَا سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَكَلَّفُوهَا، رَحْمَةً مِنْ رَبِّكُمْ، فَاقْبَلُوهَا، الْأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِ اللَّهِ، مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَصْدَرُهَا، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهَا، لَيْسَ لِلْعِبَادِ فِيهَا تَفْوِيضٌ وَلَا مَشِيئَةٌ "، فَقَامَ الْقَوْمُ جَمِيعًا وَهُمْ رَاضُونَ بِمَا قَالَ طَاوُسٌ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٩٠٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْخَيْلُ تَمْزَعُ مِنَّا أَوْ تَنْزِعُ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ السَّابِقِ؟ قَالَ: " نَعَمْ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ لَا يُقَالُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ غَيْرُهُ] ١١٩٠١ - عَنْ عَائِشَةَ - فِيمَا يَعْلَمُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ - «أَنَّ يَهُودِيًّا رَأَى فِي الْمَنَامِ: نِعْمَ الْقَوْمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " لَا تَقُولُوا:

стр. 2188

مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ الطَّيْرِ تَجْرِي بِقَدَرٍ] ١١٩٠٢ - عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ "». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ: لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. [بَابُ دَفْعِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ عَلَى الْعَبْدِ] ١١٩٠٣ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ تِسْعُونَ وَمِائَةُ مَلَكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ عَلَيْهِ، مِنْ ذَلِكَ الْبَصَرُ تِسْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا تَذُبُّونَ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابَ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ، وَمَا لَوْ بَدَا لَكُمْ لَرَأَيْتُمُوهُ عَلَى جَبَلٍ وَسَهْلٍ كُلُّهُمْ بَاسِطٌ يَدَيْهِ فَاغِرٌ فَاهُ، وَمَا لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ فِيهِ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ خَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ»، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. [بَابُ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ] ١١٩٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مَا لَمْ يَنْزِلِ الْقَضَاءُ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ وَالدُّعَاءَ لَيَلْتَقِيَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٩٠٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ - أَحْسَبُهُ قَالَ: - مَا لَمْ يَنْزِلِ الْقَدَرُ، وَإِنَّ الدُّعَاءَ لِيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي الدُّعَاءِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. [بَابُ قَضَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِلْمُؤْمِنِ] ١١٩٠٦ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُهَا كُلُّهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٠٧ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ

стр. 2189

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ، إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، ثُمَّ قَالَ: فَذَكَرَهُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ، وَأَحَدُ أَسَانِيدِ أَبِي يَعْلَى رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي بَحْرٍ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَيْئًا إِلَّا عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْمَلُهُ] ١١٩٠٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوِ الذُّبَابِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَقَالَ: " «الْفَرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ، أَوِ الْحُنْظُبِ» "، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ، وَقَدِ اخْتَلَطَ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَلْبِ] ١١٩٠٩ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُزِيغَ قَلْبَ عَبْدٍ أَعْمَى عَلَيْهِ الْحِيَلَ» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا قَالَ: " يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَصَوَابُهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَخَافُ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُقَلِّبَهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى أَوْ مِنَ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالَةِ فَعَلَ» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: فِي بَعْضِ مَا يَرْوِيهِ نَكِرَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ وُثِّقُوا وَفِيهِمْ خِلَافٌ. ١١٩١٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ فِي دُعَائِهِ أَنْ يَقُولَ: " «اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْقُلُوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ -

стр. 2190

فَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ» "، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَبَعْضُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَقَدْ وُثِّقَ وَفِيهِ ضَعْفٌ. ١١٩١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّمَا قَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَثَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ. ١١٩١٤ - وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَكُلَّ يَوْمٍ الْمِيزَانُ بِيَدِ اللَّهِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩١٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ فَاتِكٍ الْأَسَدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْمِيزَانُ بِيَدِ اللَّهِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ أَقْوَامًا، وَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩١٦ - وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَقَلْبُ ابْنِ آدَمَ أَسْرَعُ تَقَلُّبًا مِنَ الْقِدْرِ إِذَا اسْتَجْمَعَتْ غَلْيًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ. [بَابُ الْأَعْمَالِ بِالْخَوَاتِيمِ] ١١٩١٧ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَاذَا يُخْتَمُ لَهُ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَعْمَلُ زَمَانًا مِنْ عُمُرِهِ أَوْ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِيَعْمَلَ عَمَلًا سَيِّئًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّارَ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

стр. 2191

فَإِذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَحَوَّلَ فَعَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَاتَ فَدَخَلَهَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى بِأَسَانِيدَ، وَبَعْضُ أَسَانِيدِهِمَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩١٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَابِضًا يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدِهِ، فَفَتَحَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَعْدَادِهِمْ، وَأَسْمَائِهِمْ، وَأَحْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ، وَقَدْ يُسْلَكُ بِالسَّعِيدِ طَرِيقُ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ هُوَ مِنْهُمْ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ، ثُمَّ يُزَالُ إِلَى سَعَادَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ "، وَفَتَحَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِيهِ أَهْلُ النَّارِ بِأَعْدَادِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ وَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ، وَقَدْ يُسْلَكُ بِالْأَشْقِيَاءِ طَرِيقُ أَهْلِ السَّعَادَةِ حَتَّى يُقَالَ هُوَ مِنْهُمْ وَمَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ، ثُمَّ يُدْرِكُ أَحَدَهُمْ شَقَاؤُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْعَمَلُ بِخَوَاتِيمِهِ» ثَلَاثًا، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَالَ الْبَزَّارُ: هُوَ صَالِحٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ - أَوْ قَالَ: يَعْمَلُ - بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ الْعَامِلُ سَبْعِينَ سَنَةً بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٢١ - وَعَنِ الْعُرْسِ بْنِ عَمِيرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْبُرْهَةَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُ الْجَادَّةُ مِنْ جَوَادِّ الْجَنَّةِ فَيَعْمَلُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لِمَا كُتِبَ لَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُرْهَةَ مِنْ دَهْرِهِ، ثُمَّ تَعْرِضُ لَهُ الْجَادَّةُ مِنْ جَوَادِّ أَهْلِ النَّارِ فَيَعْمَلُ بِهَا حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لِمَا كُتِبَ لَهُ» "، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُمْ ثِقَاتٌ. ١١٩٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الْعَبْدَ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ يُولَدُ كَافِرًا وَيَعِيشُ كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَالْعَبْدُ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِالسَّعَادَةِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ كَافِرًا، وَالْعَبْدُ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِالشَّقَاءِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ سَعِيدًا» "، رَوَاهُ

стр. 2192

الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيثُهُ عَنْ قَتَادَةَ مُضْطَرِبٌ، قُلْتُ: وَهَذَا مِنْهَا. ١١٩٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّ الْعَبْدَ يُكْتَبُ مُؤْمِنًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا، ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَلَيْهِ سَاخِطٌ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيُكْتَبُ كَافِرًا أَحْقَابًا ثُمَّ أَحْقَابًا، ثُمَّ يَمُوتُ وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَمَنْ مَاتَ هَمَّازًا لَمَّازًا مُلَقِّبًا لِلنَّاسِ كَانَ عَلَامَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْخُرْطُومِ مِنْ كِلَا الشَّفَتَيْنِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَثَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ. ١١٩٢٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: " كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ، فِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، مُجْمَلٌ عَلَيْهِمْ لَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، صَاحِبُ الْجَنَّةِ مَخْتُومٌ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَصَاحِبُ النَّارِ مَخْتُومٌ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَقَدْ يُسْلَكُ بِأَهْلِ السَّعَادَةِ طَرِيقُ أَهْلِ الشَّقَاءِ حَتَّى يُقَالَ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ، وَتُدْرِكُهُمُ السَّعَادَةُ فَتَسْتَنْقِذُهُمْ، وَقَدْ يُسْلَكُ بِأَهْلِ الشَّقَاءِ طَرِيقُ أَهْلِ السَّعَادَةِ، حَتَّى يُقَالَ مَا أَشْبَهَهُ بِهِمْ بَلْ هُوَ مِنْهُمْ، وَيُدْرِكُهُمُ الشَّقَاءُ، مَنْ كَتَبَهُ اللَّهُ سَعِيدًا فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَعْمِلَهُ بِعَمَلٍ يُسْعِدُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِفَوَاقِ نَاقَةٍ "، ثُمَّ قَالَ: " الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا» " ثَلَاثًا، قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ فِي الْقَدَرِ غَيْرُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَمَّادُ بْنُ وَافِدٍ الصَّفَّارُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٢٥ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ قَاتَلَ الرَّجُلُ فَأَبْلَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُمْ فَنَادِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ سُوءٍ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١١٩٢٦ - وَعَنْ أَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ قَالَ:

стр. 2193

«قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُلَانٌ يَجْرِي فِي الْقِتَالِ، قَالَ: " هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ فُلَانٌ فِي عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي النَّارِ، فَأَيْنَ نَحْنُ؟ قَالَ: " ذَلِكَ إِخْبَاتُ النِّفَاقِ وَهُوَ فِي النَّارِ "، قَالَ: كُنَّا نَتَحَفَّظُ فِي الْقِتَالِ، كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ فَارِسٌ وَلَا رَاجِلٌ إِلَّا وَثَبَ عَلَيْهِ فَكَثُرَ جِرَاحُهُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، قَالَ: " هُوَ فِي النَّارِ "، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ أَخَذَ سَيْفَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ تُدْرِكُهُ الشِّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفَسِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ١١٩٢٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَعْجَبُوا لِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ [بِخَيْبَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ: " إِنَّ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ " فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَتَاهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ قَاتَلَ وَاللَّهِ أَشَدَّ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى يَدَهُ إِلَى كِنَانَتِهِ فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ صَدَقَ اللَّهُ قَوْلَكَ، فَقَدْ نَحَرَ فُلَانٌ نَفْسَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ عَلَامَةِ خَاتِمَةِ الْخَيْرِ] ١١٩٢٩ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ "، قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: " يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٣٠ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَرَادَ

стр. 2194

اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ "، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: " يَهْدِيهِ اللَّهُ ﵎ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٣١ - وَعَنْ أَبِي عِنَبَةَ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَّلَهُ ". قِيلَ: وَمَا عَسَّلَهُ؟ قَالَ: " يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي الْمُسْنَدِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٣٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا طَهَّرَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طَهُورُ الْعَبْدِ؟ قَالَ: " عَمَلٌ صَالِحٌ يُلْهِمُهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَيْهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ وَفِي بَعْضِهَا " عَسَلَهُ " بَدَلَ " طَهَّرَهُ "، وَفِي إِحْدَى طُرُقِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهَا ثِقَاتٌ. ١١٩٣٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا غَسَلَهُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ غَسَلَهُ؟ قَالَ: " يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» "، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ يُونُسَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١١٩٣٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ "، ثُمَّ صَمَتَ، فَقَالُوا: فِي مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " يَسْتَعْمِلُهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٣٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِلَى صَدْرِي، فَقَالَ: " «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عُثْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَتِّيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابٌ فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ مِمَّنْ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ] ١١٩٣٦ - عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ، فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ: لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَخْذِفُونِي بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا الْهَرِمُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا،

стр. 2195

وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي فَتْرَةٍ فَيَقُولُ: مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ أَنِ ادْخُلُوا النَّارَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوهَا كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «يُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ الْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ شَيْئًا وَالْأَحْمَقُ وَالْهَرِمُ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ إِسْنَادًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: " «فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا» "، هَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ، وَرِجَالُهُ فِي طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَكَذَلِكَ رِجَالُ الْبَزَّارِ فِيهِمَا. ١١٩٣٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِالْمَوْلُودِ، وَبِالْمَعْتُوهِ، وَبِمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَبِالشَّيْخِ الْفَانِي، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ لِعُنُقٍ مِنَ النَّارِ: ابْرُزْ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنِّي رَسُولُ نَفْسِي إِلَيْكُمْ، ادْخُلُوا هَذِهِ، فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ أَيْنَ نَدْخُلُهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ؟ " قَالَ: " وَمَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ يَمْضِي فَيَقْتَحِمُ فِيهَا مُسْرِعًا " قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدُّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَةً، فَيُدْخِلُ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ وَهَؤُلَاءِ النَّارَ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي الْخُدْرِيَّ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْسَبُهُ - قَالَ: " «يُؤْتَى بِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَالْمَوْلُودِ، فَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ، وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ: أَيْ رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا، وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ: لَمْ أُدْرِكِ الْعَمَلَ "، قَالَ: " فَيُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ، فَيُقَالُ لَهُمْ: رُدُّوهَا - أَوْ قَالَ: ادْخُلُوهَا - فَيَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سَعِيدًا أَنْ لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ "، قَالَ: " وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا أَنْ لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ، فَيَقُولُ ﵎: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ، فَكَيْفَ بِرُسُلِي بِالْغَيْبِ» "، رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٣٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوخِ عَقْلًا، وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَبِالْهَالِكِ صَغِيرًا، فَيَقُولُ الْمَمْسُوخُ عَقْلًا: يَا رَبِّ لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عَقْلًا بِأَسْعَدَ بِعَقْلِهِ مِنِّي، وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: يَا رَبِّ لَوْ أَتَانِي مِنْكَ عَهْدٌ مَا كَانَ مَنْ

стр. 2196

أَتَاهُ مِنْكَ عَهْدٌ بِأَسْعَدَ بِعَهْدِهِ مِنِّي، وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيرًا: لَوْ آتَيْتَنِي عُمُرًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عُمُرًا بِأَسْعَدَ مِنْ عُمُرِهِ مِنِّي، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ فَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ وَعِزَّتِكَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا النَّارَ، فَلَوْ دَخَلُوهَا مَا ضَرَّتْهُمْ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوَابِسُ يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَيَرْجِعُونَ سِرَاعًا فَيَقُولُونَ: خَرَجْنَا يَا رَبِّ نُرِيدُ دُخُولَهَا، فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا قَوَابِسُ ظَنَنَّا أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ، فَيَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ يَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقُوا عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ، وَعَلَى عِلْمِي خَلَقْتُكُمْ، وَإِلَى عِلْمِي تَصِيرُونَ فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرُمِيَ بِالْكَذِبِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ: كَانَ يَتْبَعُ السُّلْطَانَ وَكَانَ صَدُوقًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَطْفَالِ] ١١٩٤٠ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَلَدَيْنِ مَاتَا لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هُمَا فِي النَّارِ "، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا، قَالَ: " لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمَا أَبْغَضْتِهِمَا "، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَلَدِي مِنْكَ؟ قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ "، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ "، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٤١ - «وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو عُقَيْلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ضَعَّفَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَنُقِلَ عَنْهُ تَوْثِيقُهُ فِي رِوَايَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ. ١١٩٤٢ - «وَعَنْ خَدِيجَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ؟ قَالَ: " فِي الْجَنَّةِ "، قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ "، قُلْتُ: فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ قَبْلِكَ؟ قَالَ: " فِي النَّارِ "، قُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ قَالَ: " لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى

стр. 2197

وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَابْنَ بُرَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكَا خَدِيجَةَ. ١١٩٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ هُوَ مِنْهُمْ، فَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَقِيتُهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» ". ١١٩٤٤ - وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَمْسَكْتُ عَنْ قَوْلِي، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٤٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي اللَّاهِينَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ وَطَافَ فَإِذَا هُوَ بِغُلَامٍ قَدْ وَقَعَ وَهُوَ يَعْبَثُ بِالْأَرْضِ، فَنَادَى مُنَادِيهِ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ اللَّاهِينَ؟ "، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْأَطْفَالِ، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ هَذَا مِنَ اللَّاهِينَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٤٧ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ وَثَّقَهُ. ١١٩٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ وَثَّقَهُ. ١١٩٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مِمَّنْ لَمْ أَعْرِفُهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وَغَيْرِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْجِهَادِ.

стр. 2198

[بَابٌ فِي ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ] ١١٩٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَعْلَمُ - مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ يَشُكُّ - قَالَ: " «ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ ﷺ » ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، وَثَّقَهُ الْمَدِينِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٥١ - وَعَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُمْ غَيْرُهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " «النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُدَةُ فِي الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِجٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١١٩٥٣ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُدَةُ فِي الْجَنَّةِ» " وَذَكَرَ ثَالِثًا فَذَهَبَ عَنِّي. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُخْتَارُ بْنُ مُخْتَارٍ، تَكَلَّمَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّحْوِ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَطَاعَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا. [بَابٌ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ] ١١٩٥٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَأَلْتُ رَبِّي عَنِ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طُرُقٍ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَفْظُهَا " «سَأَلْتُ اللَّهَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ فَأَعْطَانِيهِمْ» ". وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثٌ فِي تَفْسِيرِ اللَّاهِينَ فِي بَابِ الْأَطْفَالِ. ١١٩٥٥ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: " هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَثَّقَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٥٦ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: " «أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ» "، وَفِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ صِدْقٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ.

стр. 2199

[كِتَابُ الْفِتَنِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا] [بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ٣٢ - ١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ. ١١٩٥٧ - عَنْ عِصْمَةَ بْنِ قَيْسٍ السُّلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ]- «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَشْرِقِ، قِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ فِتْنَةُ الْمَغْرِبِ؟ قَالَ: " تِلْكَ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. ١١٩٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ أَيْضًا: «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي صِلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَغْرِبِ»، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩٥٩ - وَعَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا يَشْتَمِلُ عَلَى فِتْنَةٍ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ، وَفِيهِ الْمَسْعُودِيُّ وَقَدِ اخْتَلَطَ. [بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ] ١١٩٦٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، وَمِنْ إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ» ". وَقَالَ: " «لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَصِيرَ لِلُكَعِ بْنِ لُكَعَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ كَامِلِ بْنِ الْعَلَاءِ وَهُوَ ثِقَةٌ. [بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ يَوْمِ السُّوءِ وَنَحْوِهِ] ١١٩٦١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمِ السَّوْءِ، وَمِنْ لَيْلَةِ السَّوْءِ، وَمِنْ سَاعَةِ السَّوْءِ، وَمِنْ صَاحِبِ السَّوْءِ، وَمِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. [بَابُ نُقْصَانِ الْخَيْرِ] ١١٩٦٢ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُصُ إِلَّا الشَّرَّ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.

стр. 2200

[بَابُ النَّهْيِ عَنْ مُخَاصَمَةِ النَّاسِ] ١١٩٦٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِيَّاكَ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ، فَإِنَّهَا تَدْفِنُ الْعِزَّةَ، وَتُظْهِرُ الْعَوْرَةَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ شَيْخَ الطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنَ هُدَيْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُ. [بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ] ٣٢ - ٦ - بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥]. ١١٩٦٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: «جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِي مُعَاوِيَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ - فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقُلْتُ: دَعَا " بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ ". فَأُعْطِيهِمَا. وَدَعَا " بِأَنْ لَا يُجْعَلَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ". فَمُنِعَهَا. قَالَ: صَدَقْتَ. فَلَا يَزَالُ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩٦٥ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا [وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا]، وَإِنِّي أُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَبْيَضَ وَالْأَحْمَرَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَيُهْلِكَهُمْ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَأَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً [فَإِنَّهُ] لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا [مِمْنَ سِوَاهُمْ] فَيُهْلِكُوهُمْ بِعَامَّةٍ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا» ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٦٦ - وَعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سَأَلْتُ رَبِّي أَرْبَعًا، فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ

стр. 2201

بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ. ١١٩٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَرْبَعَ خِلَالٍ فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا تَكْفُرَ أُمَّتِي صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ بِمَا عَذَّبَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا ". ١١٩٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا فَأَبَى عَلَيَّ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٦٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. قُلْتُ: يَا رَبِّ لَا تُهْلِكْ أُمَّتِي جُوعًا، قَالَ: هَذِهِ لَكَ. قُلْتُ: يَا رَبِّ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الشِّرْكِ - فَيَجْتَاحُهُمْ. قَالَ: لَكَ ذَلِكَ. قُلْتُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِي هَذِهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو حُذَيْفَةَ الثَّعْلَبِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٧٠ - وَعَنْ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: «سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ثَلَاثًا، فَأُعْطِيَ اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَهُ وَاحِدَةً. سَأَلَهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتَهُ جُوعًا، وَأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا، فَأُعْطِيهِمَا، وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمُنِعَهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَلَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأَبَى». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ. ١١٩٧٢ - وَعَنْ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى وَالنَّاسُ حَوْلَهُ صَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً تَامَّةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَجَلَسَ يَوْمًا فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى أَوْمَأَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ: أَنِ اسْكُتُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ. فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلْتَ الْجُلُوسَ حَتَّى أَوْمَأَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّهَا صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ، سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا

стр. 2202

ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً. سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَكُمْ بِعَذَابٍ عَذَّبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَى عَامَّتِكُمْ عَدُوًّا يَسْتَبِيحُكُمْ، فَأَعْطَانِيهِمَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَنِيهَا» " قُلْتُ لَهُ: أَبُوكَ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَدَدَ أَصَابِعِي هَذِهِ الْعَشَرِ الْأَصَابِعِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ بَعْضِهَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ نَافِعِ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ. [بَابٌ فِيمَا كَانَ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالسُّكُوتِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] وَلَوْلَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ وَأَصْحَابَ هَذِهِ الْكُتُبِ أَخْرَجُوهُ مَا أَخْرَجْتُهُ. ١١٩٧٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَفِيهِ مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «مَنْ حَفِظَنِي فِي أَصْحَابِي وَرَدَ عَلَى حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِي أَصْحَابِي لَمْ يَرَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مِنْ بَعِيدٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٩٧٥ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَلَامٌ، فَذُكِرَ خَالِدٌ عِنْدَ سَعْدٍ فَقَالَ: مَهْ، فَإِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٧٦ - وَعَنْ عُرْوَةَ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي السُّوقِ، فَتَعَاتَبَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ، ثُمَّ أَغْلَظَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لِي. فَضَرَبَهُ الزُّبَيْرُ حَتَّى وَقَعَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١١٩٧٧ - وَعَنْ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: جَاءَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالُوا: إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ: وَمَا أَقْدَمَكُمْ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩٧٨ - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «بِحَسْبِ أَصْحَابِي الْقَتْلُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ

стр. 2203

الصَّحِيحِ. ١١٩٧٩ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «سَيَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ يَكُونُ فِيهَا وَيَكُونُ ". فَقُلْنَا: إِنْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ هَلَكْنَا. قَالَ: " بِحَسْبِ أَصْحَابِي الْقَتْلُ» " ١١٩٨٠ - وَفِي رِوَايَةٍ " «يَذْهَبُ النَّاسُ فِيهَا أَسْرَعَ ذَهَابٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ، وَرِجَالُ أَحَدِهَا ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ كَذَلِكَ. ١١٩٨٠ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَلَمْ نَحْسَبْ أَنَّا أَهْلُهَا حَتَّى نَزَلَتْ فِينَا. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيَهِمُ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. ١١٩٨٣ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَمَا سَبَقَ فِي الْأُمَمِ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَلِّيَنِي شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ فَفَعَلَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنْبَأَنَا أَنَسٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَرِوَايَةَ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. ١١٩٨٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَذَابُ أُمَّتِي فِي دُنْيَاهَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩٨٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، قَدْ رُفِعَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ إِلَّا عَذَابَهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأُمَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ: يُخْطِئُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٨٦ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: وَمَوْعِدُهُمُ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ١١٩٨٧ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَرَأَيْتُهُ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً، فَجَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى

стр. 2204

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُقُوبَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّيْفِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٨٨ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: «جَعَلَتْ رُءُوسُ هَذِهِ الْخَوَارِجِ تَجِيءُ فَأَقُولُ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ: مَا يُدْرِيكَ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " جَعَلَ اللَّهُ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ بِاخْتِصَارٍ وَالْأَوْسَطِ كَذَلِكَ، وَرِجَالُ الْكَبِيرِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. [بَابٌ] ١١٩٨٩ - عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِتْنَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أُدْرِكُهَا؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ عُمَرَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُدْرِكُهَا؟ قَالَ: " لَا ". فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُدْرِكُهَا؟ قَالَ: " بِكَ يُبْتَلَوْنَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ مَاعِزٌ التَّمِيمِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٩٠ - «وَعَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّكَ سَتُبْتَلَى بَعْدِي فَلَا تُقَاتِلَنَّ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ، وَعِنْدَهُ كَاتِبٌ يُمْلِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: " أَلَا أَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: مَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي. وَقَالَ: إسْمَاعِيلُ مَرَّةً [فِي الْأُولَى " نَكْتُبَكَ يَا ابْنَ أَبِي حَوَالَةَ " قُلْتُ: لَا أَدْرِي فِيمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنِّي]، فَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: مَا أَدْرِي، مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، وَأَكَبَّ عَلَى كَاتِبِهِ يُمْلِي عَلَيْهِ. قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي الْكِتَابِ عُمَرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّ عُمَرَ لَا يُكْتَبُ إِلَّا فِي خَيْرٍ. ثُمَّ قَالَ: " أَنَكْتُبُكَ يَا ابْنَ حَوَالَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَفْعَلُ فِي فِتَنٍ تَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: " فَكَيْفَ تَفْعَلُ فِي أُخْرَى تَخْرُجُ بَعْدَهَا كَأَنَّ الْأُخْرَى فِيهَا انْتِفَاجَةُ أَرْنَبٍ؟ ". قُلْتُ: لَا أَدْرِي مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ. قَالَ: " اتَّبِعُوا هَذَا " وَرَجُلٌ مُقَفٍّ حِينَئِذٍ. فَانْطَلَقْتُ فَسَعَيْتُ، فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»،

стр. 2205

١١٩٩٢ - وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلَ النَّاسُ مَنْزِلًا، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ، فَرَآنِي مُقْبِلًا مِنْ حَاجَةٍ لِي وَلَيْسَ غَيْرُهُ وَغَيْرُ كَاتِبِهِ. وَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَقَالَ فِيهِ: أَصْنَعُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " عَلَيْكَ بِالشَّامِ "، وَقَالَ فِيهِ: فَلَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ فِي الْآخِرَةِ، وَلَئِنْ عَلِمْتُ كَيْفَ قَالَ فِي الْآخِرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٩٣ - وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَبْلِغْهُ عَنِّي أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ - قَالَ عَاصِمٌ: يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَخَبَّرَ بِذَلِكَ عُثْمَانَ. قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ، فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَتْ، وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمٍ فَقَدْ شَهِدَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا أَنَا وَلَا هُوَ، فَائْتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ بِاخْتِصَارٍ، وَالْبَزَّارُ بِطُولِهِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ١١٩٩٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ لِعُثْمَانَ آذِنٌ، فَكَانَ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: فَخَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى وَالْآذِنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ الْآذِنُ نَاحِيَةً، وَلَفَّ رِدَاءَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَاضْطَجَعَ، وَوَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَبِيَدِهِ عَصًا، فَلَمَّا رَآهُ الْآذِنُ مِنْ بَعِيدٍ قَالَ: هَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَقْبَلَ، فَجَلَسَ عُثْمَانُ فَأَخَذَ عَلَيْهِ رِدَاءَهُ، فَجَاءَ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: اشْتَرَيْتَ ضَيْعَةَ آلِ فُلَانٍ، وَلِوَقْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَائِهَا حَقٌّ، أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا غَيْرُكَ. فَقَامَ عُثْمَانُ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ لَا أَرْوِيهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ وَجَاءَ الْعَبَّاسُ فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا، وَرَفَعَ عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ الدِّرَّةَ، وَرَفَعَ عَلِيٌّ عَلَى عُثْمَانَ الْعَصَا، فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يُسْكِنُهُمَا وَيَقُولُ لِعَلِيٍّ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَقُولُ

стр. 2206

لِعُثْمَانَ: ابْنُ عَمِّكَ. فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى سَكَتَا. فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ رَأَيْتُهُمَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا آخِذٌ بِيَدِ صَاحِبِهِ وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. ١١٩٩٥ - وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَمَّا بَلَغَنِي عَنْكَ؟ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ بَعْضَ الْعُذْرِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَيْحَكَ إِنِّي قَدْ حَفِظْتُ وَسَمِعْتُ وَلَيْسَ كَمَا سَمِعْتَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّهُ سَيُقْتَلُ أَمِيرٌ وَيَنْتَزِي مُنْتَزٍ "، وَإِنِّي أَنَا الْمَقْتُولُ وَلَيْسَ عُمَرُ، إِنَّمَا قَتَلَ عُمَرَ وَاحِدٌ، وَإِنَّهُ يُجْتَمَعُ عَلَيَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ١١٩٩٦ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: «دَعَا عُثْمَانُ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكُمْ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَصْدُقُونِي، نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْثِرُ قُرَيْشًا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ؟ وَيُؤْثِرُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ. فَقَالَ [عُثْمَانُ]: لَوْ أَنَّ بِيَدِي مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ أَعْطَيْتُهَا بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَدْخُلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمَا عَنْهُ؟ - يَعْنِي عَمَّارًا - أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آخِذًا بِيَدِي، نَتَمَشَّى فِي الْبَطْحَاءِ حَتَّى أَتَى عَلَى أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَعَلَيْهِ يُعَذَّبُونَ، فَقَالَ أَبُو عَمَّارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الدَّهْرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " اصْبِرْ "، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ وَقَدْ فَعَلْتُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. ١١٩٩٧ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: إِنْ وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْ تَضَعُوا رِجْلِي فِي الْقَيْدِ فَضَعُوهَا. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١١٩٩٨ - وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: «شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ حُوصِرَ فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ، وَلَوْ أُلْقِيَ حَجَرٌ لَمْ يَقَعْ إِلَّا عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ، فَرَأَيْتُ عُثْمَانَ أَشْرَفَ مِنَ الْخَوْخَةِ الَّتِي تَلِي مَقَامَ جِبْرِيلَ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟ فَسَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَفِيكُمْ طَلْحَةُ؟ فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَلَا أَرَاكَ هَاهُنَا؟ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّكَ تَكُونُ فِي جَمَاعَةِ قَوْمٍ يَسْمَعُونَ نِدَائِي آخِرَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ثُمَّ لَا تُجِيبُنِي، أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا طَلْحَةُ أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا طَلْحَةُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا مَعَهُ مَنْ أُمَّتِهِ رَفِيقٌ

стр. 2207

فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ هَذَا - يَعْنِينِي - رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ "؟ قَالَ طَلْحَةُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ انْصَرَفَ». قُلْتُ: رَوَى النَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِيهِ أَبُو عُبَادَةَ الزُّرَقِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ وَأَسْقَطَ أَبَا عُبَادَةَ مِنَ السَّنَدِ. ١١٩٩٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ أَزْهَرَ أَبِي رَوَّاعٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: إِنَّا وَاللَّهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا، وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا، وَيَغْزُو مَعَنَا، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنَّ نَاسًا يُعْلِمُونِي بِهِ عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُهُمْ رَآهُ قَطُّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَزَادَ: فَقَالَ لَهُ أَعْيَنُ ابْنُ امْرَأَةِ الْفَرَزْدَقِ: يَا نَعْثَلُ، إِنَّكَ قَدْ بَدَّلْتَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَعْيَنُ. فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ أَيُّهَا الْعَبْدُ. قَالَ: فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى أَعْيَنَ. قَالَ: وَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ يَزَعُهُمْ عَنْهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ دَارَهُ، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبَّادِ بْنِ زَاهِرٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٢٠٠٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا، فَتَلَقَّاهُمْ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا عَلِمُوا بِمَكَانِهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ، فَدَعَا - يَعْنِي بِهِ - فَقَالَ: افْتَحْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] "، فَقَالُوا: أَحِمَى اللَّهِ أُذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ فَقَالَ: امْضِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وُلِّيتُ فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلَ، وَمَا زِدْتُ عَلَى مَا زَادَ، وَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَالَ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ كَذَا وَكَذَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ جَعَلَ يَقُولُ: امْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا كَذَا. ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ عَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا مَخْرَجٌ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْعَطَاءَ، فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: فَرَضِيَ وَرَضُوا. قَالَ: وَأَخَذُوا عَلَيْهِ. قَالَ: وَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَابًا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً. قَالَ: فَرَضِيَ، وَرَضُوا. قَالَ: فَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ وَمَنْ كَانَ

стр. 2208

لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا: هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. وَرَجَعَ الْوَفْدُ رَاضِينَ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا رَاكِبٌ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَعُودُ إِلَيْهِمْ وَيَسُبُّهُمْ، فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ: أَنْ يَصْلُبَهُمْ، أَوْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، قَالَ: فَرَجَعُوا وَقَالُوا: قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَحَلَّ اللَّهُ دَمَهُ. فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا؟ قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ. قَالُوا: فَلِمَ كَتَبَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ؟ وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَنَزَلَ قَرْيَةً خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَأَتَوْا عُثْمَانَ فَقَالُوا: كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ أَنْ تُقِيمُوا شَاهِدَيْنِ، أَوْ يَمِينٌ بِاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ. قَالَ: فَحَصَرُوهُ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي أَسْتَعْذِبُ بِهَا، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟ قَالَ: أَنْشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مُنِعَ فِيهِ الصَّلَاةَ قَبْلِي؟ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: وَأَرَاهُ ذَكَرَ كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَفَشَا الْخَبَرُ، وَقِيلَ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٢٠٠١ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ الْعَامَّةِ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، وَأَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا، فَاخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ، إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ فَتُقَاتِلَهُمْ، فَإِنَّ مَعَكَ عَدَدًا وَقُوَّةً، وَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، وَإِمَّا أَنْ تَخْرِقَ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالشَّامِ

стр. 2209

فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَهُمْ فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي بِهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» " فَلَنْ أَكُونَ أَنَا إِيَّاهُ، وَأَمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمْ أَجِدْ لَهُ سَمَاعًا مِنَ الْمُغِيرَةِ. قُلْتُ: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي فَضْلِ مَكَّةَ فِي الْحَجِّ. ١٢٠٠٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَسَجَّيْنَاهُ بِثَوْبٍ، وَقُمْتُ أُصَلِّي إِذْ سَمِعْتُ ضَوْضَاءَ فَانْصَرَفْتُ، فَإِذَا أَنَا بِهِ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ: أَجْلَدُ الْقَوْمِ أَوْسَطُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَوِيُّ فِي جِسْمِهِ، الْقَوِيُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَفِيفُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي يَعْفُو عَنْ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ، خَلَتْ لَيْلَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَعٌ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ، وَلَا نِظَامَ لَهُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقْبِلُوا عَلَى إِمَامِكُمْ، وَاسْمَعُوا، وَأَطِيعُوا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَابْنُ رَوَاحَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ خَارِجَةَ؟ - يَعْنِي أَبَاهُ - ثُمَّ قَالَ: أَخَذْتُ بِئْرَ أَرِيسَ ظُلْمًا، ثُمَّ هَدَأَ الصَّوْتُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طُرُقٌ فِي كِتَابِ الْخِلَافَةِ. ١٢٠٠٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَ: خَرَجَتِ الصَّعْبَةُ بِنْتُ الْحَضْرَمِيِّ فَسَمِعْنَاهَا تَقُولُ لَأَبِيهَا طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّ عُثْمَانَ قَدِ اشْتَدَّ حَصْرُهُ، فَلَوْ كَلَّمْتَ فِيهِ حَتَّى يُرَفَّهَ عَنْهُ. قَالَ: وَطَلْحَةُ يَغْسِلُ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ فَلَمْ يُجِبْهَا. فَأَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي كُمِّ دِرْعِهَا فَأَخْرَجَتْ ثَدْيَيْهَا وَقَالَتْ: أَسْأَلُكَ بِمَا حَمَلْتُكَ وَأَرْضَعْتُكَ إِلَّا فَعَلْتَ. فَقَامَ وَلَوَى شِقَّ شَعْرِ رَأْسِهِ حَتَّى عَقَدَهُ وَهُوَ مَغْسُولٌ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى عَلِيًّا وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَنْبِ دَارِهِ، فَقَالَ طَلْحَةُ وَمَعَهُ أُمُّهُ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ: لَوْ رَفَعْتَ النَّاسَ عَنْ هَذَا فَقَدَ اشْتَدَّ حَصْرُهُ. قَالَ: فَنَقَرَ بِقَدَحٍ فِي يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ مِنْ هَذَا شَيْئًا يَكْرَهُهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ حِينَ حُصِرَ عُثْمَانُ وَلَا شَهِدَ قَتْلَهُ. ١٢٠٠٤ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ

стр. 2210

أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَعْبًا رَكِبَا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَا كَعْبُ، أَمَا تَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيهَا رَجُلًا أَشْقَى الْفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ يَنْزُو فِي الْفِتْيَةِ نَزْوَ الْحِمَارِ فَاتَّقِ، لَا تَكُنْ أَنْتَ هُوَ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ هُوَ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٢٠٠٥ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَا: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِتَلَابِيبِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا لَكَ، مَا لَكَ، وَلِابْنِ أَخِيكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ عُثْمَانُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: تُؤْمِنُ بِمَا يَكْفُرُ بِهِ عُثْمَانُ، وَتَكْفُرُ بِمَا يُؤْمِنُ بِهِ عُثْمَانُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَرْسِلِ ابْنَ أَخِيكَ، فَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا عَمَّارُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ آمَنَ بِاللَّهِ وَكَفَرَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى؟ قَالَ: بَلَى. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٢٠٠٦ - وَعَنْ وَثَّابٍ، وَكَانَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ عِتْقُ عُثْمَانَ، وَكَانَ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ عُثْمَانَ، قَالَ: بَعَثَنِي عُثْمَانُ فَدَعَوْتُ لَهُ الْأَشْتَرَ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأَظُنُّهُ قَالَ: - فَطَرَحْتُ لَهُ وِسَادَةً، وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وِسَادَةً، قَالَ: يَا أَشْتَرُ، مَا تُرِيدُ النَّاسُ مِنِّي؟ قَالَ: ثَلَاثًا مَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ بُدٌّ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: يُخَيِّرُونَكَ بَيْنَ أَنْ تَدَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ فَتَقُولَ: هَذَا أَمْرُكُمْ فَاخْتَارُوا لَهُ مَنْ شِئْتُمْ، وَبَيْنَ أَنْ تُقِصَّ مِنْ نَفْسِكَ، فِإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَاتِلُوكَ. قَالَ: مَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ بُدٌّ؟ قَالَ: مَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ بُدٌّ. قَالَ: أَمَّا أَنْ أَخْلَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ فَمَا كُنْتُ لِأَخْلَعَ سِرْبَالًا سُرْبِلْتُهُ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْلَعَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَنْزُو بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ - وَهَذَا أَشْبَهُ بِكَلَامِ عُثْمَانَ ﵁. وَأَمَّا أَنْ أُقِصَّ مِنْ نَفْسِي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صَاحِبَايَ كَانَا يُعَاقِبَانِ، وَمَا يَقُومُ بَدَنِي لِلْقِصَاصِ، وَأَمَّا أَنْ يَقْتُلُونِي، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُونِي لَا تُحَابَوْنَ بَعْدِي أَبَدًا، وَلَا تُقَاتِلُونَ بَعْدِي عَدُوًّا جَمِيعًا أَبَدًا. فَقَامَ الْأَشْتَرُ فَانْطَلَقَ، فَمَكَثْنَا فَقُلْنَا: لَعَلَّ النَّاسَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ ذِئْبٌ فَاطَّلَعَ مِنْ بَابٍ ثُمَّ رَجَعَ، ثُمَّ جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عُثْمَانَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ بِهَا، وَقَالَ بِهَا، حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ أَضْرَاسِهِ، فَقَالَ: مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ؟ مَا أَغْنَى عَنْكَ ابْنُ عَامِرٍ؟ مَا أَغْنَى عَنْكَ كُتُبُكَ؟ قَالَ: أَرْسِلْ لِحْيَتِي يَا ابْنَ أَخِي [أَرْسِلْ لِحْيَتِي يَا ابْنَ أَخِي]. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ اسْتَدْعَى
следующие страницы →