Полный текст (3 485 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
قَالَ: فَقَعَدُوا إِلَى الثَّنِيَّةِ يَنْظُرُونَ، أَصَدَقَهُمْ، فَاسْتَقْبَلُوا الْإِبِلَ فَسَأَلُوا: هَلْ ضَلَّ لَكُمْ بَعِيرٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَسَأَلُوا الْآخَرَ: هَلِ انْكَسَرَتْ لَكُمْ نَاقَةٌ حَمْرَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَهَلْ كَانَ عِنْدَكُمْ قَصْعَةٌ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَاللَّهِ وَضَعْتُهَا فَمَا شَرِبَهَا أَحَدٌ، وَلَا هَرَاقُوهُ فِي الْأَرْضِ، وَصَدَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَآمَنَ بِهِ، فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ الصِّدِّيقَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ.
٢٤٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا هِيَ حَقٌّ فَاعْقِلُوهَا: أَتَانِي رَجُلٌ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَاسْتَتْبَعَنِي حَتَّى أَتَى بِي جَبَلًا طَوِيلًا وَعْرًا، فَقَالَ لِي: ارْقَهْ، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: إِنِّي سَأُسَهِّلُهُ لَكَ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا رَقِيَتْ قَدَمَيَّ وَضَعْتُهَا عَلَى دَرَجَةٍ، حَتَّى اسْتَوَيْنَا عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسَمَّرَةٍ أَعْيُنُهُمْ وَآذَانُهُمْ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرُونَ أَعْيُنَهُمْ مَا لَا يَرَوْنَ، وَيُسْمِعُونَ آذَانَهُمْ مَا لَا يَسْمَعُونَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُءُوسُهُنَّ، تَنْهَشُ ثُدْيَانَهُنَّ الْحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ أَوْلَادَهُنَّ مِنْ أَلْبَانِهِنَّ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِعَرَاقِيبِهِنَّ، مُصَوَّبَةٍ رُءُوسُهُنَّ، يَلْحَسْنَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَحَمَأٍ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ أَقْبَحِ شَيْءٍ مَنْظَرًا، وَأَقْبَحِهِ لَبُوسًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، كَأَنَّمَا رِيحُهُمُ الْمَرَاحِيضُ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزُّنَاةُ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِمَوْتَى أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مَوْتَى الْكُفَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ نَرَى دُخَانًا وَنَسْمَعُ عُوَاءً. قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ جَهَنَّمُ فَدَعْهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ نِيَامٍ تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَوَارٍ وَغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذُرِّيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِرِجَالٍ أَحْسَنِ شَيْءٍ وَجْهًا، وَأَحْسَنِهِ لَبُوسًا، وَأَطْيَبِهِ رِيحًا، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْقَرَاطِيسُ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا فَإِذَا نَحْنُ بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ خَمْرًا وَيُغَنُّونَ، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذَاكَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٌ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، فَمِلْتُ قِبَلَهُمْ، فَقَالُوا: قُدْنَا لَكَ، قُدْنَا لَكَ، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ تَحْتَ
стр. 72
الْعَرْشِ. قُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: ذَاكَ أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ» - ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٤١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِالْبُرَاقِ، فَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ مَكَانًا مُطَأْطِئًا طَالَتْ يَدَاهَا وَقَصُرَتْ رِجْلَاهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ بِهِ، وَإِذَا بَلَغَ مَكَانًا مُرْتَفِعًا قَصُرَتْ يَدَاهَا وَطَالَتْ رِجْلَاهَا حَتَّى تَسْتَوِيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ فَجَعَلَ يُنَادِيهِ: يَا مُحَمَّدُ، إِلَى الطَّرِيقِ، مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلَا تَكَلَّمْ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ لَهُ: إِلَى الطَّرِيقِ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: امْضِ وَلَا تُكَلِّمْ أَحَدًا، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَا. قَالَ: تِلْكَ الْيَهُودُ دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي دَعَاكَ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تِلْكَ النَّصَارَى دَعَتْكَ إِلَى دِينِهِمْ، هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ الْجَمْلَاءُ؟ قَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا دَعَتْكَ إِلَى نَفْسِهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَإِذَا هُوَ بِنَفَرٍ جُلُوسٍ فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، فَإِذَا فِي النَّفَرِ الْجُلُوسِ شَيْخٌ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ سَأَلَهُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ سَأَلَهُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا مُحَمَّدًا ﷺ ثُمَّ أَتَوْا بِأَشْرِبَةٍ، فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ ﷺ اللَّبَنَ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: قُمْ إِلَى رَبِّكَ فَقَامَ فَدَخَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقِيلَ لَهُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: فُرِضَتْ عَلَى أُمَّتِي خَمْسُونَ صَلَاةً، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ; فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ هَذَا، فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعَ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَدَّهَا إِلَى خَمْسٍ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَقَالَ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أُرَاجِعُهُ، وَقَدْ قَالَ لِي: " لَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتَهَا مَسْأَلَةٌ أُعْطِيكَهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ هَكَذَا مُرْسَلًا، وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَمَعَ الْإِرْسَالِ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 73
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٤٢ - وَعَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: «لَمَّا عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَاءُ ثُمَّ الْخَمْرُ ثُمَّ اللَّبَنُ، أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ (أَخَذْتَ) الْفِطْرَةَ، وَبِهَا غُذِّيَتْ كُلُّ دَابَّةٍ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوِيتَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُكَ، وَكُنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي جَهَنَّمَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلْتَهِبُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٢٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فَلَمَّا رَجَعَ كَانَ بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ، جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، فَطَارَا بِهِ حَتَّى بَلَغَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " سَمِعْتُ تَسْبِيحًا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى مَعَ تَسْبِيحٍ كَثِيرٍ، سَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ الْعُلَى مِنْ ذِي الْمَهَابَةِ مُشْفِقَاتٍ لِذِي الْعُلَا بِمَا عَلَا » ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مِسْكِينُ بْنُ مَيْمُونٍ، ذَكَرَ لَهُ الذَّهَبِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ.
٢٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَمَّا أُسْرِيَ بِي، انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا.
٢٤٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَانْتَهَيْتُ إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ يَتَلَأْلَأُ نُورًا، وَأُعْطِيتُ ثَلَاثًا: إِنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ هِلَالٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ. لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا.
٢٤٦ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالْمَلَأِ الْأَعْلَى وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي الرُّؤْيَةِ]
٢٤٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " رَأَيْتُ رَبِّي » ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٤٨ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ: " ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ". قَالَ: شَيْءٌ أُرِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْيَقَظَةِ، رَآهُ بِعَيْنَيْهِ حِينَ
стр. 74
ذُهِبَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ مَوْقُوفًا عَلَى عِكْرِمَةَ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
٢٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً بِبَصَرِهِ، وَمَرَّةً بِفُؤَادِهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، خَلَا جَهْوَرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْكُوفِيِّ، وَجَهْوَرُ بْنُ مَنْصُورٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
٢٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَظَرَ مُحَمَّدٌ ﷺ إِلَى رَبِّهِ ﵎. قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى رَبِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَعَلَ الْكَلَامَ لِمُوسَى، وَالْخُلَّةَ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالنَّظَرَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ » -.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَوْثِيقَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الطَّهْرَانِيِّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
[بَابٌ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ]
٢٥١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " سَأَلْتُ جِبْرِيلَ: هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟ قَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ رَأَيْتُ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ قَائِدٌ الْأَعْمَشُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: عِنْدَهُ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: يَهِمُ.
٢٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، مَا تَسْمَعُ نَفْسٌ شَيْئًا مِنْ حِسِّ تِلْكَ الْحُجُبِ إِلَّا زَهَقَتْ نَفْسُهَا» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَهْلٍ أَيْضًا، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
٢٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلِ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نَارٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ظُلْمَةٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ الْإِسْتَبْرَقِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ رَفَارِفِ السُّنْدُسِ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَحْمَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَصْفَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ دُرٍّ أَخْضَرَ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ضِيَاءٍ اسْتَضَاءَهَا مِنْ ضَوْءِ النَّارِ وَالنُّورِ،
стр. 75
وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ ثَلْجٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ مَاءٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ غَمَامٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ بَرَدٍ، وَسَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا تُوصَفُ " قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَكِ الَّذِي يَلِيهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَصْدَقْتُ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ يَا يَهُودِيُّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَإِنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَلِيهِ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ» - ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
[بَابٌ]
٢٥٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا لَوْ قِيلَ لَهُ: الْتَقِمِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ بِلُقْمَةٍ، لَفَعَلَ، تَسْبِيحُهُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ وَهْبُ بْنُ رِزْقٍ. قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً.
٢٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ، يَقُولُ ذَلِكَ الْمَلَكُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْكَدِرِ. قُلْتُ: هُوَ وَأَبُوهُ ضَعِيفَانِ.
٢٥٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا» ". قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ خَلَا قَوْلَهُ: سَبْعِينَ عَامًا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَزَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ وَأَيْنَ تَكُونُ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٥٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَهَا قَطُّ بِرِسَالَةٍ مِنْ رَبِّي، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فَوْقَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَرِجْلَهُ فِي الْأَرْضِ يُقِلُّهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّنِّيسِيُّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَدُحَيْمٌ.
٢٥٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكًا يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفِ
стр. 76
مَلَكٍ، كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ أَبُو هَارُونَ، وَاسْمُهُ عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًا.
[بَابٌ فِي التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَالْكَلَامِ]
٢٦٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٢٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكْفَرَ بِاللَّهِ جَهْرًا، وَذَلِكَ عِنْدَ كَلَامِهِمْ فِي رَبِّهِمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ وَلَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ، وَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ. قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ بِمَقْلُوبِهَا.
[بَابُ مَنْزِلَةِ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ رَبِّهِ]
٢٦٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
٢٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: " لَقَدْ شَرَّفَكِ اللَّهُ وَكَرَّمَكِ وَعَظَّمَكِ، وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْكِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
٢٦٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: " أَنْتِ حَرَامٌ، مَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! وَأَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ الْمُؤْمِنُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ،
стр. 77
وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
٢٦٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ: يَا رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ بَنِي آدَمَ الدُّنْيَا يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَلْبَسُونَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَلَا نَأْكُلُ وَلَا نَلْهُو، فَكَمَا جَعَلْتَ لَهُمُ الدُّنْيَا، فَاجْعَلْ لَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ: لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذَرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ، وَفِي سَنَدِ الْأَوْسَطِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ أَيْضًا.
٢٦٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا مِنْ شَيْءٍ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَنِي آدَمَ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: " وَلَا الْمَلَائِكَةُ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مَجْبُورُونَ، بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «قَالَ اللَّهُ: عَبْدِي الْمُؤْمِنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الْمُهَزِّمِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " «الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَعْضِ مَلَائِكَتِهِ» ".
٢٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَضَنُّ بِمَوْتِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِكَرِيمَةِ مَالِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ عَلَى فِرَاشِهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ لَهِيعَةَ.
[بَابُ أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ]
٢٦٩ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ.
[بَابُ الْمُؤْمِنُ غَرٌّ كَرِيمٌ]
٢٧٠ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
стр. 78
[بَابٌ فِي مَثَلِ الْمُؤْمِنِ]
٢٧١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْعَطَّارِ، إِنْ جَالَسْتَهُ نَفْعَكَ، وَإِنْ مَاشَيْتَهُ نَفْعَكَ، وَإِنْ شَارَكْتَهُ نَفْعَكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
٢٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّخْلَةِ، مَا أَتَاكَ مِنْهَا نَفَعَكَ» ".
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا قَوْلِهِ: " مَا أَتَاكَ مِنْهَا نَفَعَكَ ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ فِي " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ، بَعْضُهَا فِي الْمَرَضِ وَثَوَابِهِ وَفِي الْجَنَائِزِ، وَبَعْضُهَا فِي الْأَدَبِ.
[بَابُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ]
٢٧٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي عَنْ مُوسَى ﵇ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: " وَقَعَ فِي نَفْسِهِ: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَةً، فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ. قَالَ: فَضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلَهُ: أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ أَحَدًا ضَعَّفَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
[بَابٌ]
٢٧٤ - عَنْ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فَعَظَّمَ الرَّبَّ ﵎ وَقَالَ: " إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا
стр. 79
كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ - وَقَبَضَ يَدَهُ، وَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا - ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ". قَالَ: وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ » -؟.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَطْوِي اللَّهُ ﵎ السَّمَاوَاتِ فَيَأْخُذُهُنَّ بِيَمِينِهِ، وَيَطْوِي الْأَرْضَ فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْمُلُوكُ؟» " قَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سَالِمٍ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قُلْتُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ هَكَذَا، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٢٧٧ - وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «الْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٧٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ يَأْسِ عِبَادِهِ وَقُنُوطِهِمْ وَقُرْبِ الرَّحْمَةِ مِنْهُمْ "، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَضْحَكُ! ". قُلْتُ: فَلَا يُعْدِمُنَا خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ جَارِحَةُ بْنُ مُصْعَبٍ (*)، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٢٧٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يُغْلَبُ وَلَا يُخْلَبُ، وَلَا يُنَبَّأُ بِمَا لَا يَعْلَمُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٢٨٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «رَبُّنَا سَمِيعٌ بَصِيرٌ " وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيْهِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ
стр. 80
وَلَهُ طُرُقٌ تَأْتِي فِي سُورَةِ النُّورِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٢٨١ - وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: " أَوَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي قَوْمِكَ مَحْلًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ خَضِرًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ مَحْلًا، ثُمَّ تَمُرُّ بِهِ خَضِرًا؟ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
٢٨٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: " إِنَّ رَبَّكُمْ - تَعَالَى - لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ، وَإِنَّ مِقْدَارَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِكُمْ عِنْدَهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ بِالْأَمْسِ أَوَّلَ النَّهَارِ الْيَوْمَ، فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَيَطَّلِعُ فِيهَا عَلَى مَا يَكْرَهُ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَعْلَمُ غَضَبَهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، يَجِدُونَهُ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ، فَتَسْجُدُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَسُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ وَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ يَنْفُخُ جِبْرِيلُ بِالْقَرْنِ، فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ إِلَّا سَمِعَ صَوْتَهُ، فَيُسَبِّحُونَ الرَّحْمَنَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، حَتَّى يَمْتَلِئَ الرَّحْمَنُ رَحْمَةً، فَتِلْكَ سِتُّ سَاعَاتٍ، ثُمَّ تُؤْتَى بِالْأَرْحَامِ فَيَنْظُرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ " ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] "، " ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠] " فَتِلْكَ تِسْعُ سَاعَاتٍ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْأَرْزَاقِ فَيُنْظَرُ فِيهَا ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ " ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] "، " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] ". قَالَ: هَذَا مِنْ شَأْنِكُمْ وَشَأْنِ رَبِّكُمْ ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِكْرَزٍ - أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الشَّكِّ - لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
٢٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ مَرَّتْ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذِهِ؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " الْعَنَانُ وَزَوَايَا الْأَرْضِ يَسُوقُهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ لَا يَشْكُرُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَا يَدْعُونَهُ، أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ فَوْقَكُمْ؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " الرَّقِيعُ، مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ "، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا الَّتِي فَوْقَهَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " سَمَاءٌ أُخْرَى. أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ". حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " الْعَرْشُ ". قَالَ: تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ "، ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ تَحْتَكُمْ؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
стр. 81
قَالَ: " أَرْضٌ، أَتَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أَرْضٌ أُخْرَى، أَتَدْرُونَ كَمْ بَيْنَهُمَا؟ " قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ "، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ، ثُمَّ قَالَ: " وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ لَهَبَطَ "، ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣]» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ: بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَأَرْضٍ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ، وَهُنَا سَبْعُمِائَةِ عَامٍ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا: " لَوْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ "، وَهُنَا لَمْ يَذْكُرِ الْجَلَالَةَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٢٨٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَالْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - عَلَى الْعَرْشِ، يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ هَذَا فِي بَابِ التَّفَكُّرِ فِي اللَّهِ.
[بَابُ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ]
٢٨٥ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَسُرَّ بِهَا، وَعَمِلَ سَيِّئَةً فَسَاءَتْهُ ; فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ مَا خَلَا الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يُدَلِّسُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
٢٨٦ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ ; فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
٢٨٧ - وَلَهُ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: مَا الْإِثْمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ فَدَعْهُ ". قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: " مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ ; فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ.
٢٨٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ هَالِكٌ فِي الضَّعْفِ.
стр. 82
[بَابٌ فِي النَّصِيحَةِ]
٢٨٩ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ : أَحَبُّ مَا يَعْبُدُنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.
٢٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الدِّينُ النَّصِيحَةُ ". قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: " لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَالَ: " وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ".
قَالَ أَحْمَدُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَمُقْتَضَى رِوَايَةِ أَحْمَدَ الِانْقِطَاعُ بَيْنَ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَفْظُ أَبِي يَعْلَى: قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِكِتَابِ اللَّهِ وَلِنَبِيِّهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ".
٢٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالنُّصْحِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٢٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٢٩٣ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ ". قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِلَّهِ وَلِدِينِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
٢٩٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُصْبِحْ وَيُمْسِي نَاصِحًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِإِمَامِهِ وَلِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ; فَلَيْسَ مِنْهُمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ضَعَّفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.
٢٩٥ - وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَدَعَانِي فَقَالَ: " لَا أَقْبَلُ مِنْكَ حَتَّى تُبَايِعَ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " فَبَايَعْتُهُ».
قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُ هَذَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 83
[بَابٌ فِيمَنْ حُبُّهُمْ إِيمَانٌ]
٢٩٦ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَهْلِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ، وَعِتْرَتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ عِتْرَتِهِ، وَذَاتِي أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
٢٩٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُؤْمِنُ الرَّجُلُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
٢٩٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: «أَتَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَتَيْتُ قَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي سَكَتُوا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَثْقَلُونِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَقَدْ فَعَلُوهَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِحُبِّي، أَتَرْجُونَ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي وَلَا يَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»؟ ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٢٩٩ - وَعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَادِقًا غَيْرَ كَاذِبٍ، وَلَقِيَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَحَبَّهُمْ، وَكَانَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَهُ كَمَنْزِلَةِ نَارٍ أُلْقِيَ فِيهَا - فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ ". أَوْ قَالَ: " فَقَدْ بَلَغَ ذُرْوَةَ الْإِيمَانِ» ". الشَّكُّ مِنْ صَفْوَانَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ مُدَلِّسٌ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ لِتَدْلِيسِهِ.
[بَابٌ مِنْهُ]
٣٠٠ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ لِلَّهِ حُرُمَاتٌ ثَلَاثٌ، مَنْ حَفِظَهُنَّ حَفِظَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْهُنَّ لَمْ يَحْفَظِ اللَّهُ لَهُ شَيْئًا: حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَحُرْمَتِي، وَحُرْمَةُ رَحِمِي» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ وَثَّقَهُ.
٣٠١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ:
стр. 84
أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْعَبْدَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فَضَّالُ بْنُ جُبَيْرٍ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.
[بَابٌ مِنْهُ]
٣٠٢ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «حُبُّ قُرَيْشٍ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، وَحُبُّ الْعَرَبِ إِيمَانٌ، فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبَزَّارُ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْمَنَاقِبِ.
[بَابٌ مِنَ الْإِيمَانِ الْحُبُّ لِلَّهِ وَالْبُغْضُ لِلَّهِ]
٣٠٣ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ ﵎ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنَ اللَّهِ، إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ.
٣٠٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا يَجِدُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رِشْدِينُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٠٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ «سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ، قَالَ: " أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ، وَتُبْغِضَ لِلَّهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ ". قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ "، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا أَوْ تَصْمُتَ» ".
وَفِي الْأُولَى رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، وَفِي الثَّانِيةِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.
رَوَاهُمَا أَحْمَدُ.
٣٠٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟ ". فَقَالُوا: الصَّلَاةُ. قَالَ: " حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟ " قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: " حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟ " قَالُوا: الْجِهَادُ. قَالَ: " حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟ " قَالَ: " إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ
стр. 85
لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ.
٣٠٧ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ " قَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، وَقَالَ قَائِلٌ: الْجِهَادُ. قَالَ: " إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ الْحُبُّ لِلَّهِ، وَالْبُغْضُ لِلَّهِ» ".
قُلْتُ: عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ طَرَفٌ مِنْهُ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
٣٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ - وَقَالَ هَاشِمٌ -: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ » - ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٠٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: " يَابْنَ مَسْعُودٍ، أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ: الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي الْعِلْمِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَقِيلُ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٣١٠ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ ; فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينُ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
٣١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ أَخَاهُ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي إِسْحَاقَ.
٣١٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي: أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَوَالِ فِي اللَّهِ، وَعَادِ فِي اللَّهِ ; فَإِنَّهُ لَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللَّهِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَلَا يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ - حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَصَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ فِيمَنْ يَغْضَبُ لِلَّهِ وَيَرْضَى لِلَّهِ.
[بَابٌ فِي الْمُنْجِيَاتِ وَالْمُهْلِكَاتِ]
٣١٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ ; فَأَمَّا الْمُهْلِكَاتٌ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. وَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ: فَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ
стр. 86
فِي السَّبَرَاتِ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ. وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ.
٣١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «ثَلَاثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلَاثٌ دَرَجَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ ; فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ: فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ. وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ. وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِبَعْضِهِ، وَقَالَ: " إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ "، وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ وَزِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، وَكِلَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
٣١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمُهْلِكَاتُ ثَلَاثٌ: إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ» ".
٣١٦ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي سَنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى كِلَاهُمَا: مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ الْخُرَاسَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ]
٣١٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ. وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَفِي الصَّحِيحِ مِنْهُ: " الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ " - وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو الْمِقْدَامِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ.
٣١٩ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ. وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ» ".
قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُمَا جَمِيعًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِي مُسْنَدِهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْمَأْمُونِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ عَبْدَ الْجَبَّارِ.
٣٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: «جَاءَ قَوْمٌ بِصَاحِبِهِمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ،
стр. 87
إِنْ صَاحِبَنَا هَذَا قَدْ أَفْسَدَهُ الْحَيَاءُ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ الْبَذَاءَ مِنْ لُؤْمِ الْمَرْءِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ وَثَّقَهُمُ ابْنُ حِبَّانَ.
٣٢١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعِيَّ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُمَا يُقَرِّبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدَانِ مِنَ النَّارِ. وَالْفُحْشَ وَالْبَذَاءَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَهُمَا يُقَرِّبَانِ مِنَ النَّارِ، وَيُبَاعِدَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِأَبِي أُمَامَةَ: إِنَّا لَنَقُولُ فِي الشِّعْرِ: إِنَّ الْعِيَّ مِنَ الْحُمْقِ. قَالَ: إِنِّي أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَجِيئُنِي بِشِعْرِكَ الْمُنْتِنِ»؟!.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَاشِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
٣٢٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ مَقْرُونَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَّا جَمِيعًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْقَوْمَسِيُّ.
٣٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِي قَرْنٍ، فَإِذَا سُلِبَ أَحَدُهُمَا تَبِعَهُ الْآخَرُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ كَذَّابٌ خَبِيثٌ.
[بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصِّدْقَ مِنَ الْإِيمَانِ]
٣٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَمَلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " الصِّدْقُ، وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ بَرَّ، وَإِذَا بَرَّ آمَنَ، وَإِذَا آمَنَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي ذَمِّ الْكَذِبِ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ، وَالْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مَنْصُورُ بْنُ أُذَيْنٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَعْضُهَا فِي الْعِلْمِ، وَبَعْضُهَا فِي الْأَدَبِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
٣٢٦ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِزَاحَ وَالْكَذِبَ، وَيَدَعَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا.
٣٢٧ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا، إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْأَعْمَشِ وَأَبِي أُمَامَةَ.
٣٢٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلَّةٍ غَيْرِ الْخِيَانَةِ وَالْكَذِبِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 88
٣٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ، لَيْسَ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٣٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «لَا يَجْتَمِعُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ: كُلُّ الْخِلَالِ يُطْوَى عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٣٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ; فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ; فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
٣٣٣ - وَعَنْ مَازِنِ بْنِ الْغَضُوبَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ; فَإِنَّهُ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ]
٣٣٤ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «إِنِّي لَتَحْتَ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ قَوْلًا حَسَنًا جَمِيلًا، فَكَانَ فِيمَا قَالَ: " مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
[بَابُ الْإِسْلَامِ بِالنَّسَبِ]
٣٣٥ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: «فَوُلِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَاسِمُ، وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ، ثُمَّ زَيْنَبُ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ، وَكَانَ عَلِيٌّ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي غَاضِرَةَ، فَافْتَصَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُوهُ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: " مَنْ شَارَكَنِي فِي شَيْءٍ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ، وَأَيُّمَا كَافِرٍ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي شَيْءٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ» ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ كَمَا تَرَى.
стр. 89
[بَابٌ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَحَدٌ]
٣٣٦ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّابٌ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِي الْجِهَادِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيمَنْ رَبَّى صَغِيرًا حَتَّى يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ.
[بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ خَيْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ]
٣٣٧ - «عَنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ جَاءَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَا سَائِبُ، قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقْبَلُ مِنْكَ، وَهِيَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْكَ ". وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ».
قُلْتُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ بَعْضَهُ، وَلَهُ طَرِيقٌ تَأْتِي فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٣٨ - «وَعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ، وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ، فَأَسْلَمْتُ وَعَلَّمَنِي آيًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهَلْ لِي فِيهَا مَنْ أَجْرٍ؟ قَالَ: " وَمَا عَمِلْتَ؟ " فَقُلْتُ: إِنِّي أَضْلَلْتُ لِي نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ، فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُمَا عَلَى جَمَلٍ لِي، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَصَدْتُ قَصْدَهُمَا، فَوَجَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا شَيْخًا كَبِيرًا، فَقُلْتُ: هَلْ أَحْسَسْتَ نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ؟ قَالَ: مَا نَارَاهُمَا، قُلْتُ: مِيسَمُ بَنِي دَارِمٍ. قَالَ: قَدْ أَصَبْنَا نَاقَتَيْكَ، وَنَتَجْنَاهُمَا فَظَأَرْنَاهُمَا، وَقَدْ نَعَّشَ اللَّهُ بِهِمَا أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ نَادَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ الْآخَرِ: وَلَدَتْ. قَالَ: وَمَا وَلَدَتْ؟ إِنْ كَانَ غُلَامًا فَقَدْ شَرَكَنَا فِي قَوْمِنَا - وَقَالَ الْبَزَّارُ: فَقَدْ تَبَارَكَنَا فِي قَوْمِنَا - وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَادْفِنَاهَا، فَقَالَتْ: جَارِيَةٌ؟، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْمَوْءُودَةُ؟ قَالَ: ابْنَةٌ لِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أَشْتَرِيهَا مِنْكَ. قَالَ: يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ، أَتَقُولُ: أَتَبِيعُ ابْنَتَكَ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَشْتَرِي مِنْكَ رَقَبَتَهَا، إِنَّمَا أَشْتَرِي رُوحَهَا أَنْ لَا تَقْتُلَهَا. قَالَ: بِمَ تَشْتَرِيهَا؟ قُلْتُ: بِنَاقَتَيَّ هَاتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا. قَالَ:
стр. 90
وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، عَلَى أَنْ تُرْسِلَ مَعِي رَسُولًا، فَإِذَا بَلَغْتُ إِلَى أَهْلِي رَدَدْتُ إِلَيْكَ الْبَعِيرَ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَهْلِي رَدَدْتُ إِلَيْهِ الْبَعِيرَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي أَنَّ هَذِهِ مَكْرُمَةٌ مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ أَحْيَيْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَوْءُودَةً، أَشْتَرِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ وَجَمَلٍ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَكَ أَجْرٌ إِذْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ» ". قَالَ عَبَّادٌ: وَمِصْدَاقُ قَوْلِ صَعْصَعَةَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ … فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ يُوأَدِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
[بَابٌ فِيمَنْ أَحْسَنَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ أَوْ أَسَاءَ]
٣٣٩ - عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: " مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ.
[بَابُ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ]
٣٤٠ - عَنْ أَنَسٍ: «كُنْتُ جَالِسًا وَرَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ". قَالَ أَنَسٌ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَالرَّجُلُ إِلَى السُّوقِ فَإِذَا سِلْعَةٌ تُبَاعُ فَسَاوَمْتُهُ، فَقَالَ: بِثَلَاثِينَ، فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِأَرْبَعِينَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ نَظَرَ أَيْضًا فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا بِخَمْسِينَ، فَقَالَ صَاحِبُهَا: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَأَنَا أُعْطِيكَهَا بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ "، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ صَالِحٌ بِخَمْسِينَ».
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ عَنْ أَنَسٍ وَحْدَهُ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
стр. 91
[بَابُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ]
٣٤١ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَالَ: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو هِلَالٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
٣٤٢ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: «لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ». وَفِيهِ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
٣٤٣ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ» ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ حُصَيْنُ بْنُ مَذْعُورٍ عَنْ قُرَيْشٍ التَّمِيمِيِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا.
[بَابُ لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ]
٣٤٤ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الزُّبَيْرِ فَقَالَ: أَلَا أَقْتُلُ لَكَ عَلِيًّا؟ قَالَ: لَا، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ؟ قَالَ: أَلْحَقُ بِهِ فَأَفْتِكُ بِهِ. فَقَالَ: لَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ.
٣٤٥ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ لَهُ: أَمَا خِفْتَ أَنْ أُقْعِدَ لَكَ رَجُلًا فَيَقْتُلَكَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي وَأَنَا فِي بَيْتِ أَمَانٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَعْنِي: " الْإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ " كَيْفَ أَنَا فِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ وَفِي حَوَائِجِكِ؟ قَالَتْ: صَالِحٌ. قَالَ: فَدَعِينَا وَإِيَّاهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا » -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، إِلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ قَالَ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ مَرْوَانَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَائِشَةَ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ يُخَالِفُ كَمَالَ الْإِيمَانِ]
٣٤٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : " «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمِلِ الْإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً ". قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا الرَّخَاءُ، وَكَذَلِكَ الرَّخَاءُ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا الْبَلَاءُ وَالْمُصِيبَةُ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مُسْتَكْمِلِ الْإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَسْكُنْ فِي صِلَاتِهِ ". قَالُوا: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ، فَإِذَا
стр. 92
كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ إِنَّمَا يُنَاجِي ابْنَ آدَمَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِي. قَالَ الْبُخَارِيُّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
[بَابُ لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ]
٣٤٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءٍ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِيمَنِ ادَّعَى غَيْرَ نَسَبِهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ]
٣٤٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، وَادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " كُفْرٌ بِامْرِئٍ "، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
٣٤٩ - وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ خَالِدُ بْنُ أَبِي حَيَّانَ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فِي الْفَرَائِضِ.
٣٥٠ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنِ ادَّعَى نَسَبًا لَا يُعْرَفُ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَانْتِفَاءٌ مِنْ نَسَبٍ - وَإِنْ دَقَّ - كُفْرٌ بِاللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٣٥١ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُدَيِّ بْنِ عُدَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ - أَوْ عَمِّهِ -: أَنَّ مَمْلُوكًا كَانَ يُقَالُ لَهُ: " كَيْسَانُ "، فَسَمَّى نَفْسَهُ قَيْسًا، وَادَّعَى إِلَى مَوْلَاهُ وَلَحِقَ بِالْكُوفَةِ، فَرَكِبَ أَبُوهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْنِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِي (وَادَّعَى)، ثُمَّ رَغِبَ عَنِّي وَادَّعَى إِلَى مَوْلَايَ وَمَوْلَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ: (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ؟) فَقَالَ زَيْدٌ: بَلَى. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: انْطَلِقْ فَاقْرِنِ ابْنَكَ إِلَى بَعِيرِكَ، ثُمَّ انْطَلِقْ فَاضْرِبْ بَعِيرَكَ سَوْطًا وَابْنَكَ سَوْطًا حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ أَهْلَكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَيُّوبُ بْنُ
стр. 93
عُدَيٍّ وَأَبُوهُ أَوْ عَمُّهُ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُمَا.
٣٥٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ قَدْرِ سَبْعِينَ عَامًا - أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا -» ".
قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " «مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ]
٣٥٣ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «الْتَقَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَتَحَدَّثَا، ثُمَّ مَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَذَا - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ كَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ فِي النَّارِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٥٤ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ أَحْمَدَ صَحِيحَةٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِنْسَانٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ» ".
٣٥٥ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ - تَحِلُّ لَهُ الْجَنَّةُ أَنْ يَرِيحَ رِيحَهَا وَلَا يَرَاهَا "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ الْجَمَالَ وَأَشْتَهِيهِ، حَتَّى إِنِّي لَأُحِبُّهُ فِي عَلَاقَةِ سَوْطِي، وَفِي شِرَاكِ نَعْلِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ ذَاكَ الْكِبْرُ، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ بِعَيْنَيْهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَهْرٌ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ.
٣٥٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ أَوِ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ ﵎ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ شَدِيدُ الضَّعْفِ.
٣٥٨ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
стр. 94
حَبَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، وَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا فِي قُلُوبِنَا مِنْ ذَاتِ الْكِبْرِ؟ وَأَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ أَوْ حَلَبَ الشَّاةَ أَوْ أَكَلَ مَعَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ - فَلَيْسَ فِي قَلْبِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - الْكِبْرُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا.
٣٥٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: الْعِزُّ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِيهِ عَذَّبْتُهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالِدُ أَبِي أَحْمَدَ، ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ.
٣٦٠ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ، وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ هَكَذَا. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَبَائِرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٦١ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ مَرَّ فِي السُّوقِ وَعَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَقَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَدْمَغَ الْكِبْرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ مِنْ كِبْرٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
٣٦٢ - «وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ آخِذًا بِيَدِ أَبِي مُوسَى فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَأَتَى عَلَى سَائِلَةٍ فِي ظَهْرِ الطَّرِيقِ تَسْفِي الرِّيَاحُ فِي وَجْهِهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى: تَنَحِّي عَنْ سَنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ: هَذَا الطَّرِيقُ لَهُ مَعْرَضًا، فَلْيَأْخُذْ حَيْثُ شَاءَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى حَتَّى كَبَا لِذَلِكَ، وَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " يَا أَبَا مُوسَى، اشْتَدَّ عَلَيْكَ مَا قَالَتْ هَذِهِ السَّائِلَةُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ حِينَ اسْتَخَفَّتْ بِمَا قُلْتُ لَهَا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ: " لَا تُكَلِّمْهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ "، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا هَذِهِ فَتَكُونُ جَبَّارَةً؟ فَقَالَ: " إِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِهَا فَإِنَّهُ فِي قَلْبِهَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ بِلَالُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ.
٣٦٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ، وَمَرَّتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ: الطَّرِيقَ، فَقَالَتْ: الطَّرِيقُ ثَمَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَرَمَاهُ بِالْكَذِبِ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَضَعَّفَهُ بِرَاوٍ آخَرَ.
٣٦٤ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «بَيْنَمَا
стр. 95
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ يَنْظُرُ هَلْ فِي الطَّرِيقِ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُمِيطُهُ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ» قَالَ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ: ذُكِرَ هَذَا فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي مُوسَى، فَلَا أَدْرِي أَحَالَهُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَنَحْوِ هَذَا]
٣٦٥ - عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ - أَوْ سَرَفٍ - وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُدْرِكُ بْنُ عُمَارَةَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِطُولِهِ وَالْبَزَّارُ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْهُ: " «لَا يَزْنِي الزَّانِي وَلَا يَسْرِقُ» " فَقَطْ، وَفِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُحَدِّثُ أَحْيَانًا بِالْحَدِيثِ الْمُنْكَرِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
٣٦٧ - «وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ مَرَّ رَجُلٌ قَدْ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ عَلَى بَابِهَا، فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ أَخَذَ سَكْرَانًا فَضَرَبَ. فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ - يَعْنِي الْخَمْرَ - وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاكُمْ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ بِبَعْضِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٦٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يُشْرِفُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
٣٦٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ
стр. 96
حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: " يَخْرُجُ الْإِيمَانُ مِنْهُ، فَإِنْ تَابَ رَجَعَ إِلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ.
٣٧٠ - وَعَنْ شَرِيكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ زَنَى خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
٣٧١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ. قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ بِاخْتِصَارٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَلِكَ.
٣٧٢ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الرَّجُلُ الْخَمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ "، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ زَنَى فَقَدْ كَفَرَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبْهِمَ أَحَادِيثَ الرُّخَصِ، لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ: أَنَّ ذَلِكَ الزِّنَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنْ آمَنَ بِهِ أَنَّهُ لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِتِلْكَ السَّرِقَةِ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنْ آمَنَ بِهَا أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنْ شَرِبَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنِ انْتَهَبَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كَفَرَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ كَذَّابٌ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ.
٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، الْإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ» ".
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ خَلَا قَوْلَهِ: " الْإِيمَانُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْرَائِيلُ الْمُلَائِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ، وَضَعَّفَهُ النَّاسُ. قُلْتُ: وَيَأْتِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ فِي الْفِتَنِ.
٣٧٤ - وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "
стр. 97
لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ". فَأَدَارَ دَارَةً وَاسِعَةً فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ أَدَارَ فِي وَسَطِ الدَّارَةِ دَارَةً، فَقَالَ: الدَّارَةُ الْأُولَى الْإِسْلَامُ، وَالدَّارَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الدَّارَةِ الْإِيمَانُ، فَإِذَا زَنَى خَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا الشِّرْكُ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ يَسَارٍ ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
[بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ]
٣٧٥ - عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ". قَالَ: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللَّهُ إِذَا جَزَى النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا، هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً»؟ ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
قُلْتُ: وَتَأْتِي بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الرِّيَاءِ فِي الزُّهْدِ وَنَحْوِهِ.
[بَابٌ الشُّحُّ يَمْحَقُ الْإِسْلَامَ]
٣٧٦ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا يَمْحَقُ الْإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
[بَابٌ فِي الْحِقْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ]
٣٧٧ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ النَّمِيمَةَ وَالْحِقْدَ فِي النَّارِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ مُسْلِمٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.
[بَابٌ فِي الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ]
٣٧٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ.
[بَابٌ فِي الْكَبَائِرِ]
٣٧٩ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ
стр. 98
ابْنُ لَهِيعَةَ.
٣٨٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ مُحْتَسِبًا، وَسَمِعَ وَأَطَاعَ ; فَلَهُ الْجَنَّةُ - أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ -. وَخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَبَهْتُ مُؤْمِنٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَيَمِينٌ فَاجِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ.
٣٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» ".
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْكَبَائِرُ: أَوَّلُهُنَّ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِرَارُ يَوْمِ الزَّحْفِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالِانْتِقَالُ إِلَى الْأَعْرَابِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا.
٣٨٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ". وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَبِيًا فَحَلَّ حَبْوَتَهُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَرَفِ لِسَانِهِ وَقَالَ: " أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ الْمُسَاوِرِ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
٣٨٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «أَرَأَيْتُمُ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَشَارِبَ الْخَمْرِ مَا تَقُولُونَ فِيهِمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " هُنَّ فَوَاحِشُ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، أَلَا أُنْبِئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟! الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرَأَ: " وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا "، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ: " أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ "، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاحْتَفَزَ فَقَالَ: " أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ» ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ كَبِيرَةٌ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ مُدَلِّسٌ وَعَنْعَنَهُ.
٣٨٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " «اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ السَّبْعَ "، فَسَكَتَ النَّاسُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا تَسْأَلُونَنِي عَنْهُمْ؟ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالتَّعَرُّبُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
٣٨٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " لَا أُقْسِمُ، لَا أُقْسِمُ "،
стр. 99
ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: " أَبْشِرُوا، أَبْشِرُوا، مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ; دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ ". قَالَ الْمُطَّلِبُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: أَسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهُنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
٣٨٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْفَعُ مَعَهُنَّ عَمَلٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، ضَعِيفٌ جِدًّا.
٣٨٨ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ، فَمَا أَنَا بِأَشَحَّ مِنِّي عَلَيْهِنَّ يَوْمَ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَلَا، لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٨٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِرًا يَتَّبِعُ السَّحَرَةَ، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ.
٣٩٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَقَذَفُ الْمُحْصَنَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٣٩١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
٣٩٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٣٩٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا، فَمَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهُ ; فَهُوَ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ ذَلِكَ
стр. 100
شَيْئًا ضَمِنْتُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.
٣٩٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تُطْفَأُ نَارُهُ، وَلَا تَمُوتُ دِيدَانُهُ، وَلَا يُخَفَّفُ عَذَابُهُ - الَّذِي يُشْرِكُ بِاللَّهِ وَرَجُلٌ جَرَّ رَجُلًا إِلَى سُلْطَانٍ بِغَيْرِ ذَنْبٍ فَقَتَلَهُ، وَرَجُلٌ عَقَّ وَالِدَيْهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْعَلَاءُ بْنُ سِنَانٍ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ.
٣٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي الْإِيمَانِ وَالنُّذُورِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
٣٩٦ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: " لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ عُذِّبْتَ وَحُرِّقْتَ، أَطِعْ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَخْرَجَاكَ مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ، لَا تَتْرُكِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ، لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ ; فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ، لَا تُنَازِعِ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّهُ لَكَ، أَنْفِقْ مِنْ طَوْلِكَ عَلَى أَهْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ، أَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: كَانَ صَدُوقًا.
٣٩٧ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَمَنْعُ فَضْلِ الْمَاءِ، وَمَنْعُ الْفَحْلِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ يُوَثِّقْهُ أَحَدٌ.
٣٩٨ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ وَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا أَمْرَ الدُّنْيَا فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ. وَثَلَاثَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ ; فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ، وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، فَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٣٩٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَلْعَنُهَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَلْعَنُهَا اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ وَخُزَّانُ الرَّحْمَةِ وَخُزَّانُ الْعَذَابِ - مَا انْتَهَكَتْ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ شَيْئًا» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ
стр. 101
بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُحَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا.
٤٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «هَلَكَ الْمُتَقَذِّرُونَ» ". قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: الْمُتَقَذِّرُونَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ الْقَاذُورَاتِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
٤٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - يَعْنِي الْخُدْرِيَّ - قَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا - هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ - كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُوبِقَاتِ».
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. قُلْتُ: وَيَأْتِي لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ فِي التَّوْبَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
[بَابُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ]
٤٠٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُفُّوا عَنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ، فَمَنْ كَفَّرَ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ إِلَى الْكُفْرِ أَقْرَبُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا.
٤٠٣ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالُوا: «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَمَارَى فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلَمْ يُمَارُوا فِي دِينِ اللَّهِ، وَلَا تُكَفِّرُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِذَنْبٍ» ".
قُلْتُ: وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ، كَذَّبَهُ يَحْيَى وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
٤٠٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: أَهْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ وَلَا تَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ بِشِرْكٍ، وَمَعْرِفَةُ الْمَقَادِيرِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا مِنَ اللَّهِ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى آخِرِ عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
٤٠٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا دَخَلَ فِيهِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ، وَهُوَ وَضَّاعٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
٤٠٦ - وَعَنْ
стр. 102
عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «لَا تُكَّفِرُوا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ، وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكَبَائِرِ، وَصَلُّوا مَعَ كُلِّ إِمَامٍ، وَجَاهَدُوا مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٤٠٧ - وَعَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّ نَاسًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ، قَالَ أَنَسٌ: أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ، وَوَثَّقَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: عِنْدَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ عَنْ أَنَسٍ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
٤٠٨ - وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا وَهُوَ مُجَاوِرٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ نَازِلٌ فِي بَنِي فِهْرٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُشْرِكًا؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، فَفَزِعَ لِذَلِكَ. قَالَ: هَلْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ كَافِرًا؟ قَالَ: لَا.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِي ضَعْفِ الْيَقِينِ]
٤٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا ضَعْفَ الْيَقِينِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤١٠ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِهِ: إِنَّ الْبَلِيَّةَ كُلَّ الْبَلِيَّةِ أَنْ تَعْمَلَ أَعْمَالَ السُّوءِ فِي إِيمَانِ السُّوءِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ.
[بَابٌ فِي النِّفَاقِ وَعَلَامَاتِهِ وَذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ]
٤١١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا: تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ، وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دُبُرًا مُسْتَكْبِرِينَ إِلَّا بِالْقَوْلِ، لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ "، وَقَالَ يَزِيدُ مَرَّةً: سُخُبٌ بِالنَّهَارِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
٤١٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ وَقَالَ إِنِّي مُسْلِمٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ،
стр. 103
وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤١٣ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «فِي الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
٤١٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «آيَاتُ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ زَنْفَلٌ الْعَوْفِيُّ كَذَّابٌ.
٤١٥ - «وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مِنْ خِلَالِ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "، فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا ثَقِيلَانِ، فَلَقِيتُهُمَا فَقُلْتُ: مَالِي أَرَاكُمَا ثَقِيلَيْنِ؟ فَقَالَا: حَدِيثًا سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مِنْ خِلَالِ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ". قَالَ: أَوَلَا سَأَلْتُمَاهُ؟ قَالَا: هِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: لَكِنِّي سَأَسْأَلُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَهُمَا ثَقِيلَانِ، وَذَكَرْتُ مَا قَالَا، فَقَالَ: " قَدْ حَدَّثْتُهُمَا وَلَمْ أَضَعْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعَانِهِ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وَإِذَا وَعَدَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يُخْلِفُ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنَّهُ يَخُونُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ أَبُو النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ، وَكِلَاهُمَا مَجْهُولٌ - قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ - وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ.
٤١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَةٌ فَفِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٤١٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٥] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٤١٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مِنْ أَعْلَامِ الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتَمَنْتَهُ خَانَكَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
стр. 104
[بَابٌ فِي نِيَّةِ الْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ وَعَمَلِهِمَا]
٤١٩ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ، فَإِذَا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلًا ثَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ حَاتِمُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ دِينَارٍ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ مِنْهُ فِي الْمُنَافِقِينَ]
٤٢٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ ﷺ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ وَهُوَ فِي ظِلٍّ، فَقَالَ: قَدْ غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لَأَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ الْحَضْرَمِيُّ. قُلْتُ: وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
٤٢١ - وَعَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: «قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: كَيْفَ عَرَفْتَ أَمْرَ الْمُنَافِقِينَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ ﵃؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسِيرُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَامَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَسَمِعْتُ نَاسًا مِنْهُمْ يَقُولُونَ: لَوْ طَرَحْنَاهُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَاسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَسِرْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَجَعَلْتُ أَقْرَأُ وَأَرْفَعُ صَوْتِي فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ. قَالَ: " مَنْ هَؤُلَاءِ؟ ". قُلْتُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَدْتُهُمْ. قَالَ: " وَسَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، وَلِذَلِكَ سِرْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ. قَالَ: " فَإِنَّ هَؤُلَاءِ فُلَانًا وَفُلَانًا " حَتَّى عَدَّ أَسْمَاءَهُمْ " مُنَافِقُونَ، لَا تُخْبِرَنَّ أَحَدًا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدِ اخْتَلَطَ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.
٤٢٢ - «وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُ - أَوْ عَمَّارٌ يَقُودُ وَأَنَا أَسُوقُ بِهِ - إِذِ اسْتَقْبَلَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مُتَلَثِّمِينَ. قَالَ: " هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَبْعَثُ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَتَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: " أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، وَعَسَى تُكْفِهُمُ الدُّبَيْلَةُ ". قُلْنَا: وَمَا الدُّبَيْلَةُ؟ قَالَ: شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يُوضَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَقْتُلُهُ» ".
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى
стр. 105
حَدِيثِهِ.
٤٢٣ - «وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَطْنَ الْوَادِي، وَأَخَذَ النَّاسُ الْعَقَبَةَ، فَجَاءَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مُتَلَثِّمُونَ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حُذَيْفَةُ الْقَائِدَ وَعَمَّارٌ السَّائِقَ - قَالَ: " شُدُّوا مَا بَيْنَكُمَا " فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا حُذَيْفَةُ، هَلْ تَدْرِي مَنِ الْقَوْمُ؟ " قُلْتُ: مَا أَعْرِفُ مِنْهُمْ إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ فُلَانٌ».
قُلْتُ: لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ غَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، كَانَ يَتَشَيَّعُ وَيُدَلِّسُ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.
٤٢٤ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَوَدِيعَةَ بْنِ ثَابِتٍ كَلَامٌ، فَقَالَ وَدِيعَةُ لِعَمَّارٍ: إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، مَا أَعْتَقَكَ بَعْدُ. قَالَ عَمَّارٌ: كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عِلْمِكَ؟ فَسَكَتَ وَدِيعَةُ. قَالَ مَنْ حَضَرَهُ: أَخْبِرْهُ عَمَّا سَأَلَكَ - وَإِنَّمَا أَرَادَ عَمَّارٌ أَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ - قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ عَمَّارٌ: فَإِنْ كُنْتُ فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ. فَقَالَ وَدِيعَةُ: مَهْلًا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ تَفْضَحَنِي الْيَوْمَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَاللَّهِ مَا سَمَّيْتُ أَحَدًا وَلَا أُسَمِّيهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ حِزْبُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ - وَفِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ - وَفِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤٢٥ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَانْتَهَى إِلَى عَقَبَةٍ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: لَا يَأْخُذَنَّ الْعَقَبَةَ أَحَدٌ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ يَأْخُذُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ، وَحُذَيْفَةُ يَقُودُهُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَسُوقُهُ، فَأَقْبَلَ رَهْطٌ مُتَلَثِّمِينَ عَلَى الرَّوَاحِلِ حَتَّى غَشُّوا النَّبِيَّ ﷺ فَرَجَعَ عَمَّارٌ فَضَرَبَ وَجُوهَ الرَّوَاحِلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحُذَيْفَةَ: " قُدْ قُدْ " فَلَحِقَهُ عَمَّارٌ، فَقَالَ: سُقْ سُقْ، حَتَّى أَنَاخَ، فَقَالَ لِعَمَّارٍ: هَلْ تَعْرِفُ الْقَوْمَ؟ فَقَالَ: لَا، كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ، وَقَدْ عَرَفْتُ عَامَّةَ الرَّوَاحِلِ. قَالَ: أَتَدْرِي مَا أَرَادُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَطْرَحُوهُ مِنَ الْعَقَبَةِ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَعَ بَيْنَ عَمَّارٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مَا، يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ كَمْ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَرَى أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ. قَالَ: فَإِنْ كُنْتُ فِيهِمْ فَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَشْهَدُ عَمَّارٌ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ حِزْبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٢٦ - قَالَ
стр. 106
الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثْنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: تَسْمِيَةُ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ: مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرِ بْنِ مُلَيْلٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: يَعِدُنَا مُحَمَّدٌ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَأَحَدُنَا لَا يَأْمَنُ عَلَى خَلَائِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَهُوَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ بِهَذَا الْكَلَامِ.
وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: مَالِي أَرَى قُرَّاءَنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبُنَا بُطُونًا وَأَجْبَنُنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ.
وَجَدُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلَ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ هَذَا الْأَسْوَدُ كَثِيرُ شَعْرٍ، عَيْنَاهُ كَأَنَّهُمَا قِدْرَانِ مِنْ صُفْرٍ، يَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانِ، وَكَبِدُهُ كَبِدُ حِمَارٍ، يُخْبِرُ الْمُنَافِقِينَ بِخَبَرِكَ، وَهُوَ الْمُخْبَرُ بِخَبَرِهِ؟.
وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الطَّائِيِّ، حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهُوَ الَّذِي سَبَقَ إِلَى الْوَشَلِ - يَعْنِي الْبِئْرَ - الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْبِقَهُ أَحَدٌ، فَاسْتَقَى مِنْهُ.
وَأَوْسُ بْنُ قِبْطِيٍّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، وَهُوَ جَدُّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ.
وَالْجُلَّاسُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَسَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُوَ الْمُدَّخَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ سِنًّا، وَأَخْبَثُهُمْ.
وَسُوَيْدٌ وَرَاعِشٌ، وَهُمَا مِنْ بَلْحُبْلَى، وَهُمَا مِمَّنْ جَهَّزَ ابْنُ أُبَيٍّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِخِذْلَانِ النَّاسِ.
وَقَيْسُ بْنُ عَمْرِو بْنِ فَهْدٍ.
وَزَيْدُ بْنُ اللُّصَيْبِ، وَكَانَ مِنْ يَهُودِ قَيْنُقَاعَ، فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَفِيهِ غِشُّ الْيَهُودِ وَنِفَاقُ مَنْ نَافَقَ.
وَسُلَالَةُ بْنُ الْحُمَامِ، مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ قَوْلِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ كَمَا تَرَى.
٤٢٧ - وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: «لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلَا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ "، فَأَتَى الْمَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ أَقْوَامٌ، فَلَعَنَهُمْ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُمَا.
٤٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الطُّفَيْلِ فَوَجَدْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: لَأَغْتَنِمَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، النَّفَرُ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ هُمْ؟ سَمِّهِمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَهَمَّ
стр. 107
أَنْ يُخْبِرَنِي بِهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سَوْدَةُ: مَهْ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ، أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ دَعَوْتُ عَلَيْهِ بِدَعْوَةٍ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً» "؟.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٢٩ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ مِنْكُمْ مُنَافِقِينَ، فَمَنْ سَمَّيْتُ فَلْيَقُمْ " ثُمَّ قَالَ: " قُمْ يَا فُلَانُ، قُمْ يَا فُلَانُ، قُمْ يَا فُلَانُ " حَتَّى سَمَّى سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ، فَاتَّقُوا اللَّهَ " قَالَ فَمَرَّ عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ مِمَّنْ سَمَّى مُقَنَّعٍ، قَدْ كَانَ يَعْرِفُهُ، قَالَ: مَالَكَ؟ قَالَ: فَحَدَّثَهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بُعْدًا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عِيَاضُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُمَا.
٤٣٠ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا أَرَاهُ وَلَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أَمُوتَ أَبَدًا " قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَتَاهُمَا يَشْتَدُّ - أَوْ يُسْرِعُ - فَقَالَ لَهَا: أَنْشُدُكِ اللَّهَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَا أُبَرِّئُ بَعْدَكَ أَحَدًا أَبَدًا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِأَبِي يَعْلَى وَأَحْمَدَ عَنْهَا: «دَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: فَقَالَ: يَا أُمَّهْ، قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِي كَثْرَةُ مَالِي، أَنَا أَكْثَرُ قُرَيْشٍ مَالًا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، أَنْفِقْ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ» " - فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ يُخْطِئُ.
٤٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي، فَقَالَ - وَنَحْنُ عِنْدَهُ -: " لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ "، فَوَاللَّهِ مَازِلْتُ وَجِلًا أَتَشَوَّفُ خَارِجًا وَدَاخِلًا حَتَّى دَخَلَ فُلَانٌ - يَعْنِي الْحَكَمَ» -.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٤٣٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَيَطَّلِعَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِي - أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي - " وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَبِي فِي الْمَنْزِلِ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ هُوَ، فَاطَّلَعَ رَجُلٌ غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هُوَ هَذَا» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا لَمْ يُسَمَّ.
٤٣٣ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " وَكُنْتُ تَرَكْتُ أَبِي يَتَوَضَّأُ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هُوَ، فَاطَّلَعَ غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هُوَ هَذَا» ".
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٤٣٤ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «أَوَّلُ مَنْ يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " فَطَلَعَ فُلَانٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 108
٤٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَبِي صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَنَعْلٌ خَلِقٌ خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ.
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٤٣٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ: «وَيْحَكَ، أَلَمْ يَلْعَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعَمْرَو بْنَ سُفْيَانَ»؟.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَذَكَرَ سَنَدًا آخَرَ إِلَى الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا بَيْتَ فَاطِمَةَ، قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَكَتَبْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ فِي الْإِمْلَاءِ.
٤٣٧ - وَعَنْ سَفِينَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا، فَمَرَّ رَجُلٌ عَلَى بَعِيرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَائِدٌ وَخَلْفَهُ سَائِقٌ، فَقَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ الْقَائِدَ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٣٨ - وَعَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، فَقَالَ: " الثَّالِثُ مَلْعُونٌ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٣٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَوْمَ صِفِّينَ، وَذَكَرَ أَمْرَهُمْ وَأَمْرَ الصُّلْحِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَسْلَمُوا، وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا رَأَوْا عَلَيْهِ أَعْوَانًا أَظْهَرُوهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَسَعْدُ بْنُ حُذَيْفَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَهُ.
٤٤٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ قَوْمٌ، وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ.
٤٤١ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أَتَخْشَى أَنْ يَتْرُكَ النَّاسُ الْإِسْلَامَ وَيَخْرُجُونَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكَيْفَ يَتْرُكُونَهُ وَفِيهِمْ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَيَكُونَنَّ بَنُو فُلَانٍ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابُ تُحْشَرُ كُلُّ نَفْسٍ عَلَى هَوَاهَا]
٤٤٢ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُّ نَفْسٍ تُحْشَرُ عَلَى هَوَاهَا، فَمَنْ هَوِيَ الْكُفْرَ فَهُوَ مَعَ الْكَفَرَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ شَيْئًا» ".
قُلْتُ: لَهُ فِي الصَّحِيحِ: " «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» " فَقَطْ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٤٤٣ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ يُبْعَثُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فِي أَحَدِ السَّنَدَيْنِ.
стр. 109
[بَابُ الْبَرَاءَةِ مِنَ النِّفَاقِ]
٤٤٤ - قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مُنَافِقًا، قَالَ: لَوْ كُنْتَ مُنَافِقًا مَا خِفْتَ ذَلِكَ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ.
[بَابٌ فِي إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ]
٤٤٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ: يَا رَبِّ، أَهْبَطْتَ آدَمَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ كِتَابٌ وَرُسُلٌ، فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُمْ؟ قَالَ: رُسُلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْهُمْ، وَكُتُبُهُمُ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ. قَالَ: فَمَا كِتَابِي؟ قَالَ: كِتَابُكَ الْوَشْمُ، وَقُرْآنُكَ الشِّعْرُ، وَرُسُلُكَ الْكَهَنَةُ، وَطَعَامُكَ مَالَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَشَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ، وَصِدْقُكَ الْكَذِبُ، وَبَيْتُكَ الْحَمَّامُ، وَمَصَايِدُكَ النِّسَاءُ، وَمُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ، وَمَسْجِدُكَ الْأَسْوَاقُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْأَيْلِيُّ، ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
قُلْتُ: وَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فِي أَوَآخِرِ الْأَدَبِ فِي الشِّعْرِ مِثْلُ هَذَا، أَوْ أَتَمُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
٤٤٦ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيسُ بَعَثَ جُنُودَهُ فَيَقُولُ: مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْتُهُ التَّاجَ، فَيَجِيئُونَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ. وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَبِرَّ. وَيَجِيءُ هَذَا فَيَقُولُ: لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَشْرَكَ، فَيَقُولُ: أَنْتَ أَنْتَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، اخْتَلَطَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
٤٤٧ - وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْبَحْرِ فَيَتَشَبَّهُ بِاللَّهِ وَدُونَهُ الْحُجُبُ، فَيَنْدُبُ جُنُودَهُ فَيَقُولُ: مَنْ لِفُلَانٍ الْآدَمِيِّ؟ فَيَقُومُ اثْنَانِ فَيَقُولُ: قَدْ أَجَّلْتُكُمَا سَنَةً، فَإِنْ أَغْوَيْتُمَاهُ وَضَعْتُ عَنْكُمَا التَّعَبَ، وَإِلَّا صَلَبْتُكُمَا ". قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ لِأَبِي رَيْحَانَةَ: " لَقَدْ صُلِبَ فِيكَ كَثِيرٌ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
[بَابٌ فِيمَنْ يُغْوِيهِمُ الشَّيْطَانُ]
٤٤٨ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ أَبِي نُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ
стр. 110
الطَّرِيقِ مَرَرْنَا بِحَيٍّ فَبِتْنَا فِيهِ، فَإِذَا الرَّاعِي قَدْ جَاءَ إِلَى أَهْلِ الْحَيِّ يَسْعَى يَقُولُ: لَسْتُ أَرْعَى لَكُمْ، فَإِنَّ الذِّئْبَ يَجِيءُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَأْخُذُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، وَالصَّنَمُ يَنْظُرُ لَا يُنْكِرُ وَلَا يُغَيِّرُ، فَقَالُوا: أَقِمْ عَلَيْنَا - أَحْسَبُهُ قَالَ: حَتَّى نَأْتِيَهُ - فَأَتَوْهُ، فَتَكَلَّمُوا حَوْلَهُ. قَالَ لِلرَّاعِي: أَقِمِ اللَّيْلَةَ. قَالَ: إِنِّي أُقِيمُ اللَّيْلَةَ حَتَّى نَنْظُرَ. قَالَ: فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ إِذِ الرَّاعِي يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَقُولُ لَهُمْ: الْبُشْرَى، أَلَا تَرَوْنَ الذِّئْبَ مَرْبُوطًا بَيْنَ يَدَيِ الْغَنَمِ بِغَيْرِ وِثَاقٍ؟ فَجَاءُوا وَجِئْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا فَاصْنَعْ، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَبِي الْحَدِيثَ فَقَالَ: " يَتَلَعَّبُ بِهِمُ الشَّيْطَانُ» ".
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَمَدَارُهُ عَلَى أَزْهَرَ بْنِ سِنَانٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ صَالِحَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُنْكَرَةِ جِدًّا.
٤٤٩ - وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخَلَ مَعَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَتَيْتُ الْمَاءَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي الْقَرْيَةِ الَّذِي يَرْعَى أَغْنَامَهُمْ، فَقَالَ: لَا أَرْعَى لَكُمْ أَغْنَامَكُمْ. قَالُوا: لِمَ؟ قَالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَيَأْخُذُ شَاةً وَصَنَمُنَا هَذَا قَائِمٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُغَيِّرُ وَلَا يُنْكِرُ. قَالَ: فَرَجَعُوا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُسَلِّمُوا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جَاءَ الرَّاعِي يَشْتَدُّ، مَا الْبُشْرَى؟ مَا الْبُشْرَى؟ قَدْ جِيءَ بِالذِّئْبِ فَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ الْغَنَمِ مَقْمُوطًا، فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ، فَقَبَّلُوهُ وَسَجَدُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَكَذَا فَاصْنَعْ. فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: " عَبَثَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ.
٤٥٠ - عَنِ السَّائِبِ قَالَ: بَعَثَ مَعِي أَهْلِي بِقَدَحِ لَبَنٍ وَزُبْدٍ إِلَى آلِهَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ بِهِ فَلَقَدْ خِفْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَوَضَعْتُهُ إِذْ جَاءَ الْكَلْبُ فَشَرِبَ اللَّبَنَ وَأَكَلَ الزُّبْدَ وَبَالَ عَلَى الصَّنَمِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٥١ - وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَنَى الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدِي، أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أُنَفِّسُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ، فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ، ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي بِنَاءِ الْكَعْبَةِ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
следующие страницы →