[مقدمة الناشر]
تحريم
كتابة القرآن الكريم
بحروف غير عربية
أعجمية أو لاتينية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الناشر إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا آله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فإن الجهل بكتاب الله في كثير من بلاد المسلمين قد أوقع بعضاً منهم بأمور خطيرة ومصيبة عظيمة إما عن حسن نية وجهل، وإما عن معرفة وعلم وقصد سيئ وأعداء الإسلام كثيرون من بلاد الإسلام وخارجها وصدق الله القائل ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] والقائل ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨] ولا شك أن من أعظم ما تغزى به الأمم هو غزوها في أعظم مقوماتها، والأمة المسلمة أعظم ما تمنى به هو محاولة
стр. 2
العبث بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وإن أعداء الإسلام منذ القدم وهم يحاولون زعزعة المسلمين عن كتابهم العظيم الذي فيه عزتهم ورشدهم وصوابهم، والذى إن تمسكوا به لن يضلوا أبداً فهم دائماً وأبداً يحاولون تحريفه بالزيادة فيه أو النقص منه أو بتغيير بعض الكلمات والعبارات؛ لتحقيق ما يهدفون إليه من نزع الثقة منه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، والأخطر من كل ذلك والأدهى والأمرُّ أن يحاولوا في هذه المرة انتزاع القرآن من عربيته فيكتب بحروف أعجمية أو لاتينية بحجة تقريبه وفهمه لأبناء المسلمين قاطبة عربهم وعجمهم وهذا بلا شك من أعظم الوسائل لطمس القرآن وتمزيقه وهو بهذا يكون عرضة للتغيير والتبديل والتحريف حيث إن اللغات الأعجمية متعددة وحروفها كذلك فيترتب على ذلك الفعل
стр. 3
الذميم أن كل شعب من شعوب الأرض له قرآنه الذي كتب بحروف ذلك الشعب وهكذا حتى تتعدد المصاحف بتعدد لغات الشعوب وبهذا يضيع كتاب الله وتتلاشى فائدته وعموميته وإعجازه، ولا غرو أن يصدر هذا العمل من عدو للقرآن وكاره للغة العربية حريص على زوالها واستبدالها بغيرها من اللغات اللاتينية والأعجمية. .
والقرآن عربي بإجماع المسلمين قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] إن هذا العمل حقيقته تجريد القرآن عن معجزته الخالدة التي تكمن في فصاحته وبلاغته وجودة أساليبه وعباراته؛ لأن ذلك لن يكون إلا باللغة التي نزل بها والقرآن نزل بلسان عربي مبين. .
إن كتابة القرآن بغير الحروف العربية ضلال وانحراف وتعطيل، وصدٌ عن سبيل الله وإهدار
стр. 4
لكرامة القرآن، وتضييع لأوامره ونواهيه وأحكامه، ولا يصدر ذلك إلا من جاهل أو مارق محاد لله ورسوله. .
وجزى الله مؤلف هذا الكتاب أخانا في الله (صالح على العود) خيراً فقد تضمن كتابه هذا مع صغر حجمه الذود عن كتاب الله بما أثبته من إجابات وفتاوى متعددة عن عدد كبير من العلماء الموثوقين المعاصرين ومن علماء الأمة السابقين والتي تفيد أن كتابة القرآن بحروف غير عربية ضلال وإلحاد ومحادة لله ورسوله. .
وقد عزمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد على طباعة هذا الكتاب ونشره بين المسلمين على نفقتها تعميماً للفائدة ودفاعاً عن كتاب الله رجاء لما عند الله من المثوبة والأجر، وتوضيحاً للحكم الشرعي في هذا الموضوع المهم. .
والله نسأل أن يصلح أحوال المسلمين ويوحد
стр. 5
صفوفهم وكلمتهم على الحق والهدى، وأن يجعل كيد الأعداء في نحورهم إنه ولى ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
د عبد الله بن أحمد الزيد
وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
المساعد لشؤون المطبوعات والنشر
стр. 6
[تقريظ الأستاذ محمد أبياط]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تقريظ الأستاذ محمد أبياط فضيلة الشيخ أبي سهل: صالح علي العَوْد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أهنئكم على اليقظة التي حباكم الله بها في تتبع وملاحقة ما تفرزه أقلام الأعداء، وتبديه أفئدتهم الماكرة، مما يخفى عن البعيد، وقد يخفى عن الحاضر اللاهي الساهي.
إن كتابة " القرآن الكريم " بحرف غير عربي وعلى هيئة مبتدعة مخالفة للرسم العثماني، تعد مؤامرة لا يقل خبثها عن خبث التمريض والتجهيل والتجويع والتقتيل، لأن سهامها موجهة أصلاً إلى قطع الحبل الذي يصل البشرية بربها، لتبقى مضطربة بين أمواج الجهل والظلم والاستبداد! .
ولا أشكركم - سيدي - على الجهود التي تبذلونها في مواجهة الحملة الخطيرة، لكن أرجو الله أن يتقبل منكم، ويعينكم بصالح المؤمنين، ويجعلكم
стр. 7
أشواكاً في حلوق الكائدين. .
لقد قرأت كتابكم العدد (١١) من سلسلة التربية الإسلامية، الذي سلمه إلي أخونا وصديقنا الحميم الأستاذ أبو بكر صابر الغيور. . .
قرأته بشوق ولهفة، وتتبعت حجج الشيوخ والعلماء، التي اعتمدوها في إصدار حكمهم بمنع وتحريم تغيير هيئة الرسم العثماني، فوجدتها تؤول - في مجموعها - إلى أمرين خطيرين تنتج عنهما آثار ناسفة لمقومات الأُمة الإسلامية كلها، وهما:
١ - محاربة اللغة العربية. .
٢ - تغيير الرسم الاصطلاحي للمصحف العثماني. .
ومحاربة اللغة العربية هي محاربة لجميع علومها، واحتقار وازدراء لأهلها، وأفكارهم واجتهاداتهم. .
وقد أجمع العلماء - قديماً وحديثَاَ - على وجوب تعلم العربية، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولم يكن الرب - سبحانه - عاجزاً عن إنزال
стр. 8
القرآن بلغة غير العربية، ومن هنا ينبعث الحسد والحقد في صدور الأعداء! ومن هنا - أيضاً - نعتقد أنَّ كلَّ من حارب اللغة العربية فإنما يحارب اللغة التي اختارها الله، ومن ثمَّ فهو يتهم الله في اختياره! وبالتالي فهو كافر، لأنَّه لا يقدِّس الله ولا ينزِّهُه عن النقص، تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً. .
لكنَّ الكفَّار يدركون: أنه ما سادت لغة في أمة إلاَّ ساد فكرها، ومتى خضعت أمة لغزو لغة وفكرها إلاَّ كانت تابعة مأمورة، وذلك ما يخيفهم!
أمَّا محاولتهم لتغيير الرسم العثماني فيكفي لرده أنه سيفتح باب الذرائع للأفكار المغرضة. بالإضافة إلى عجز اللغة اللاتينية عن تحمل مضامين الحروف العربية وخصائصها. .
ولا عجب أن يقوم بنشر هذه الدعوة البغيضة: الأعداء والمنافقون. . . لكن العجب أن يحملها وينافح عنها مدعو الإسلام، والمسلمون، ويكلفون أنفسهم إيجاد البراهين المسوغة لها. .
стр. 9
وليسمح لي مؤيدو هذه الدعوة من المسلمين أن أقول لهم: إن كنتم مخلصين في نشر الإسلام وتيسيره على من أسلم أو نسي لغته، فاجتهدوا في تعليم اللغة العربية ونشرها بكل ما تطيقون، كما نشر الغرب فينا لغته وغزانا بفكره. . . فإنكم بذلك ستجذرون لعقيدة الإسلام. .
وأتوجه بتنبيه لكلِّ من أسلم صادقاً - ولا يعرف العربية - أن يكون حذراً من قراءة ترجمة القرآن، وعليه أن يعرض ما فهمه منها على شيوخ الإسلام، الذين يتقنون فَهْمَ أسلوب القرآن، ليصححوا له المفاهيم، وينبِّهوه إلى المحاذير. .
وعلى أيِّ حال: فجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، والسلام. .
فاس / الاثنين (٧) جمادى الأولى (١٤١١) هـ (٢٦) نوفمبر (١٩٩٠) م.
محمد بن عبد الوهاب أبياط
أستاذ مساعد بكلية الشريعة بفاس (المغرب)
стр. 10
[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف الحمد لله الذي شرَّفَ أمّة الإسلام بالقرآن العظيم، ورفع مقامها بالآيات والذكر الحكيم، واصطفاها على العالمين بمزيد العزَّة والفضل والتكريم. .
وأشهد أن لا إله إلا الله مُنَزِّلِ الكتاب بلسان عربي مبين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى هذا الدين المكين، صلوات الله عليه وسلامه، وعلى إخوانه النبيين. .
ورضي الله عن إله وأصحابه والتابعين: جمعوا لنا هذا القرآن في الصدور والسطور جميعاً (١) ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٢) وها
стр. 11
هو اليوم لدينا حفيظ أمين، متلو بالألسن، مدوَّن بالأقلام، فجزاهم الله عمَّا بذلوا من جهد في خدمة الإسلام والمسلمين. .
أمَّا بعد؛ فالقرآن الكريم، هو ذلك الكتاب الخالد الذي: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢] (١) نزل به جبريل الأمين باللسان العربيِّ، على قلب الرسول ﷺ ليكون من المنذرين. .
وإنَّ ربَّ العزة - جلَّ في علاه - أرشد نبيَّه إلى كيفية التلقي فقال له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٨] (٢) .
وكان جبريل المعلم ﵇ يدارسه القرآن، وفي رمضان كان يلقاه في كل ليلة، فلما كان العام الذي توفي فيه ﷺ عارضه به مرتين. .
стр. 12
أما الصحابة ﵃ فقد سارعوا إلى تلقيه عن رسولهم ﷺ : كتابة وقراءة وحفظا، ثم تعليمه أزواجهم وأولادهم في البيوت، وكان يسمع لهم دوي كدوي النحل، حتى أنه ﷺ كان يمر على بعض دُور الأنصار فيقف عندها يستمع القرآن في غسق الدُّجَى. .
فعن رسول الله ﷺ أنه قال: «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن، حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار» (١) .
ثم جد تعليم القرآن: حملا وتدوينا وتبليغا في أجيال التابعين، ومن بعدهم، حتى أن من يدخل في الإسلام كانوا يعلمونه القرآن وأحكام الدين قولا وعملا باللغة العربية، ولم يؤثر عنهم تعليم أو
стр. 13
تبليغ أو تثقيف بغيرها، حتى صارت أوطان أعجمية إلى النطق بالعربية. .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما: رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما: فارسية، وأهل المغرب ولغة أهلها: بربرية، عوَّدوا أهل هذه البلاد: العربية، حتى غلب على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم) . .
فإذا كان هذا هو المنهج الحق، وهو منهج الرسول ﷺ والصحابة والسلف الصالح ﵃ في تعلُّم وتعليم القرآن الكريم، فكيف نذهب إلى وجهة غدرا تتمثل في كتابته بحروف أعجمية ولاتينية؟ ومسخه من لغته العربية - أعظم خصائص القرآن على الإطلاق - بحجة تيسير القراءة لمن لا يعرف الحروف العربية؟ ! أو لمن يدخل
стр. 14
في الإسلام جديدا من غير العرب، فيكتبون له آيات أو بعض سور بحروف لغته: (فرنسية إذا كان فرنسيا، وإنجليزية إذا كان إنجليزيا، وصينية إذا كان صينيا، ويابانية إذا كان يابانيا، وتركية إذا كان تركيا، وإيطالية إذا كان إيطاليا إلى آخر قائمة لغات أهل الأرض قاطبة) .
والغريب أن المباشرين لهذا النوع من التحريف للقرآن الكريم بكتابته بالحروف اللاتينية أو بغيرها من الحروف الأعجمية: فرحون بما أَتوا، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا! متمثلين قول الشاعر:
وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل
إن عمل هؤلاء: ظاهره رحمة، وباطنه عذاب؛ بل نشهد أنهم يحُادُّون (١) الله ورسوله ﷺ
والله تعالى يقول: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا﴾ [التوبة: ٦٣]
стр. 15
(١) .
كتب القرآن الكريم بين يدي رسول الله ﷺ بأمر منه وبرسم خاص ثم جاء الخليفة أبو بكر فعثمان ﵄ فاستنسخا ما كان على عهد الرسول ﷺ في المصاحف وأقرهما على الكتابة على تلك الصورة أكثر من (اثني عشر ألف صحابي) يومها وانتهى بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين فلم يخالف أحد منهم هذا الرسم القويم الجليل ولم ينقل عن أحد منهم أنه فكر في استبداله برسم آخر من الرسوم ولو بنفس الحروف التي كتب بها وهي " العربية " كطريقة الإملاء الحديثة اليوم (٢) .
وكان من بين صحابة النبي ﷺ عجم من
стр. 16
الفرس والروم والحبشة وغيرهم من مختلف الألسن فهل فكروا في كتابة القرآن بألسنتهم ليسهل على أقوامهم قراءة القرآن؟ ! لا. . وألف لا! إنما كان التزامهم بما التزم به الرسول ﷺ من النهج الرباني في حفظ القرآن وتعليمه وتبليغه باللسان العربي المبين الذي رضيه الله أزلا، وأنزل به كتابه إلينا في دار الدنيا لنحافظ عليه ونعمل به، لا لنبدله أو نعارضه بحرف آخر غير الحرف العربي المقدس، ونشتري به ثمنا قليلا!
أما كتابة القرآن بحروف لاتينية أو بغيرها من الحروف الأعجمية، فإنه عمل بئيس، وكاتبه تعيس في الدنيا والآخرة (١) ؛ إذ هو عمل يمارسه كل من يحمل الكراهية والضغينة للقرآن والعربية وأهلها والإسلام والمسلمين جميعا (٢) .
стр. 17
أما النتائج فمعروفة: إبعاد الناس عن الرسم العربي، لتنقطع بعد ذلك صلتهم بالقرآن الكريم؛ فيصبح - لا قدر الله - أثرا بعد عين! وهذا ما حدث تماما للكتب السابقة.
صحيح أن الله تعالى أخبرنا بقوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (١) .
هذا الضمان الرباني والأمان الإلهي لا يعفي مسلمي اليوم شرقا وغربا الذب عنه، ورد عادية الطاعنين فيه، والمعتدين عليه، وتحريف المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ ولولا ضعف الوارع الديني في نفوس مسلمي اليوم، وذهاب سلطان الدين من بين أيديهم، لما برزت إلى دنيانا محاولات ومحاولات لتحريف القرآن الكريم! ولما جعل كتاب الله حقلا لتجارب العابثين، يعبثون بآياته وسوره، يكتبونها
стр. 18
بلغات وحروف غير التي ارتضاها الله وأنزل بها كتابه!
هذا النوع من التحريف، أشد ما يكون اليوم من ضراوة في التآمر على القرآن، والحيلولة دون أصله، المشرب الصافي لكل أجناس البشرية جمعاء بمختلف لغاتها.
هذا النوع من التحريف ألبسوه ثوبا لماعا أسموه: " تيسير قراءة القرآن لغير العرب " أو ما شاء لهم من أسماء ومسميات لم يأذن الله بها، وهو خدعة انطلت على البسطاء وبعض من قاصري الفكر والنظر من علماء اليوم (علماء آخر الزمان) !
فرفقا يا علماء آخر الزمان بالإسلام والمسلمين، فهم كالشاة في الليلة المطيرة، لا سلطان لهم ولا راعي، كفاهم ضياعا، وفرقة وتشرذما!
رفقا يا علماء آخر الزمان بكتاب الله، ولا تأذنوا للطامعين والذين في قلوبهم مرض أن يجعلوه حقلا
стр. 19
للتجارب، كلما عنَّت لأحدهم فكرة أو مشروع، وتذكروا ما قرأتموه في كتب " أصول الفقه " ولا زلتم تقرئونه للناس في الحلقات وعلى المنابر أن: " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ".
ففي فرنسة صدر الجزء الأخير من القرآن " جزء عم " بأكمله بالحروف الفرنسية! وهناك طبعات أخرى في المكتبات تتفاوت كما وكيفا، وهناك من يفكر في إخراج " المصحف " كله بالفرنسية!
وفي أندونيسية - البلد المسلم - ظهرت فيه هو كذلك طبعة للقرآن الكريم كله بالحروف الأندونيسية! يتداولها الناس هناك في رضا! رفع تقريرا عنها مبعوث رئاسة إدارة البحوث العلمية إليها.
وبالإنجليزية صدر " قرآن " من هذا القبيل - أيضا - أطلعني عليه الدكتور عبد الحليم خلدون الكناني - شفاه الله وعافاه - مدير مكتب رابطة
стр. 20
العالم الإسلامي السابق في باريس.
وفي غينيا رجل مسلم له نشاط غريب في هذا الميدان، كان يقوم ولا يزال بكتابة القرآن بالحروف اللاتينية! بعد أن وجد هناك في إفريقية سوقا رائجة لما يكتب، ويقوم اليوم في باريس ناشر مسلم بطبع كتبه تلك وعرضها في الأسواق في رداءة طبع، وإخراج فني ممجوج!
وفي السبعينات قام رجل في مصر يدعى " لبيب الجمال " يهفو ويدعو إلى كتابة القرآن بحروف غير عربية! وتسمع " هيأة التمويل الدولية " بالمشروع فتتحمس له ولصاحب الفكرة وترصد له مليون دولار! (١) .
ومنذ شهور - وفي مصر أيضا - قام ناس لم تعرف مكانتهم، يسعون إلى بعث مشروع من هذا
стр. 21
النوع باسم الأزهر! ثم عدل عنه (١) .
والأتراك الذين ألفوا الحروف اللاتينية، وهجروا الحروف العربية هجرا لم يبق من سابق صلتهم بها عينا ولا أثرا، عمدوا كذلك إلى استبدال القرآن بقرآن طبع بالحروف اللاتينية واللفظ العربي!
وأخيرا أقول ما قاله الدكتور محمد أحمد فراخ:
(إن الفئات التي حرفت المصحف العربي، تأتيها الفرصة المناسبة في هذا النص اللاتيني، الذي لا يستطيع كشف التحريف فيه إلا القلة، بخلاف " المصحف " العربي الذي يستطيع كشف التحريف فيه كل من يعرف العربية هنا أو هناك) .
هذا ما وسعه جهدي، قمت به وكتبت فيه (٢) أنافح وأدافع بذلك عن كتاب ربي " الوثيقة الخالدة "
стр. 22
والأثر النفيس الباقي في القارات الخمس؛ وهذا الذي جاء في كتابي (١) وما نثرته كذلك في هذه " المقدمة " المتواضعة التي جاءت على عجل لتزاحم الأعمال، وتراكم الأشغال، هو الذي أومن به وأدافع عنه، وألقى الله عليه، إن شاء الله.
وحتى لا أكون قاسيا في الحكم على:
أ - خطة كتابة القرآن بحروف غير عربية: أعجمية كانت أو لاتينية.
ب - أولئك الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله، والله يعلم إنهم لكاذبون.
قمت - بعد طبع كتابي ذاك - بإرسال أكثر من مائة وعشرين رسالة، وجهتها إلى العلماء والدعاة والمراجع العلمية، والمجامع الفقهية، ودور
стр. 23
الإفتاء، ووزارات الأوقاف، والجامعات الإسلامية، ومراكز الدعوة في الأقطار التالية: (السعودية مصر سورية لبنان الأردن الكويت قطر الإمارات العربية المتحدة باكستان الهند تركية يوغسلافية بريطانية بلجيكة تونس الجزائر المغرب موريتانية جزر القمر تشاد سيراليون) .
وأرفقت بكل رسالة نسخة من كتابي وسؤالين:
١ - ما قول أصحاب الفضيلة العلماء أئمة الدين: في موضوع " كتابة النص القرآني بالحرف اللاتيني "، تيسيرا لغير العرب، أو المسلمين الجدد، لقراءة القرآن الكريم بلغتهم؟ !
٢ - ما قولكم دام فضلكم في الكتاب الذي بين أيديكم، وما فيه من بحوث؟
لكن إجاباتهم كانت قليلة للأسف، فعاودت الكتابة إليهم مرة ثانية وثالثة، حتى استطعنا
стр. 24
- بفضل الله وعونه - أن نحصل على هذا النزر القليل من فتاواهم وأقوالهم وآرائهم، وهي: بضع وعشرون إجابة، يشكرون عليها.
وقد جاءت والحمد لله قولا واحدا: تجمع على أن " كتابة القرآن بحروف غير عربية " حرام قطعا وممنوعة منعا باتا.
وقد أثبتُّ في هذا الكتاب فقرات ومقتطفات من كل رسالة، وليس كلها، إذ أن ذلك يستدعي مجلدا ضخما - والطباعة هنا مرتفعة الأثمان جدا - (١) .
ثم ضممت إلى أقوالهم وردودهم نقولا وأدلة أخرى، كانت مبعثرة في بطون الكتب والمراجع، لتكون الحجة بالتحريم أكثر صلابة، ولنعتصم بذلك في وجه كل أفاك يحاول انتزاع الأدلة من غير
стр. 25
دروبها، ليظهرها بمظهر التأييد لإفكه ونزوعه! لكنها عند أهل الحق ظاهرة على غير وجهها؛ بل من قبيل: " كلمة حق أريد بها باطل "!
فجاء الكتاب والحمد لله حافَلا بأكثر من " خمسين " شهادة رفيعة من العلماء المعاصرين، من حراس العقيدة وحفاظ الشريعة يمنعون ويحملون بشدة على خطة: " تحريف القرآن بكتابته بحروف غير عربية ".
وهكذا يلتقي علماء اليوم بعلماء الأمس، على " حكم واحد " في أخطر دسيسة عفنة، تقرع كتاب الله الذي حفظته وحافظت عليه الأجيال، ثم نشقى به اليوم، إذ لو كان خيرا لسبقونا إليه وكانت الدوافع إلى إصدار هذه العينات من " الفتاوى " التي وصلتنا، وطبعها في كتاب مستقل لتوزع على الحاضرين في " الندوة العالمية الأولى، لمقاومة تحريف القرآن بكتابته بالحروف اللاتينية، أو
стр. 26
بغيرها من الحروف الأعجمية " وهي خطوة أخرى عظيمة في الانتصار لكتاب " الله " ومقاومة من يمسه بسوء!
وعسى أن أكون بهذا وذاك قد أرضيت ربي أولا، ونفسي ثانيا، ولكني على يقين الراشد: أن الأمر يتطلب أكثر من جهد، وأكثر من حملة، لأن المفسدين في الأرض عتاة، وأهل الحق يغطون في سبات عميق!
ونأمل - وهي صرخة تخرج من أوربة بلد الحرية! - من المراجع العلمية العليا: كالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، ورابطة العالم الإسلامي، والأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم الدولية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي في المملكة العربية السعودية؟ والأزهر الشريف، ومجمع البحوث الإسلامية، والمؤتمر الدولي للسيرة النبوية في
стр. 27
جهورية مصر العربية، ووزارات الأوقاف في العالم الإسلامي؛ ومنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة؛ والجامعات الإسلامية في الدول العربية والإسلامية؛ ومراكز الدعوة الإسلامية في أنحاء العالم: أن تضطلع بمسؤولياتها، وتنهض بدورها إلى عقد ندوات عالمية: ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، ليقدم كل المزيد من الضمانات والجهود التي من شأنها؛ أن تقف في وجه الباطل، ويضعوا الحواجز والعواقب لنسف هذا التحريف الزاحف على كتاب الله.
اللهم إني قد بلغت بما استطعت. . . اللهم فاشهد! .
قال الله تعالى:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] (١)
стр. 28
والحمد لله أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا.
باريس، ضحى يوم الثلاثاء ٢٥ / شعبان (١٤٥٨) هـ - ١٢ / ٤ / ١٩٨٨ م. كتبه:
أبو سهل صالح علي العَوْد
[الفصل الأول القرآن العظيم والسنة الشريفة والصحابة والتابعون وإجماع] الأمة
стр. 29
[القرآن العظيم شاهد على أنه عربي]
الفصل الأول القرآن العظيم
السنة الشريفة
الصحابة والتابعون
إجماع الأمة
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩] (١) .
[السنة الشريفة الرسول ﷺ يضع الدستور لكتاب الوحي] في رسم القرآن وكتابته
стр. 32
(٢) السنة الشريفة
الرسول ﷺ يضع الدستور لكتاب الوحي في رسم القرآن وكتابته روي أن رسول الله ﷺ قال لمعاوية ﵁ وهو من كتبة الوحي -: «ألق الدواة وحرف القلم، وانصب الباء، وفرق السين ولا تعور الميم، وحسن الله، ومد الرحمن، وجود الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى، فإنه أذكر لك» (١) .
стр. 33
[الصحابة والتابعون يتبعون ما أمرهم به الرسول ﷺ ]
(٣) الصحابة والتابعون يتبعون ما أمرهم به الرسول ﷺ في عهد الصديق كان جمع الصحف التي كتبها الصحابة - رضوان الله عليهم - على العهد النبوي، لم يزيدوا ولم ينقصوا؛ وفي زمن عثمان كان النسخ في المصاحف بيد زيد بن ثابت وبرضا منه، إذ كان كاتب رسول الله ﷺ وعلى مرأى ومسمع من كل الصحابة يومئذٍ. قال الشيخ عبد الحي الكتاني نقلا عن الإمام القسطلاني: " كان التأليف في الزمن النبوي، والجمع في الصحف في زمن الصديق، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان، وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهده ﷺ لكنه غير مجموع في موضع واحد، ولا مرتب السور ".
فها أنت ترى أن الصحابة الكرام - عليهم
стр. 34
الرضوان - أقروا ما رسمه كتبة الوحي، ورضيه الخلفاء الأربعة الراشدون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي؛ ولم يظهر لهم مخالف على الإطلاق، ثم انتهى الأمر إلى التابعين فمن بعده إلى اليوم، فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم، ولم ينقل أن أحدا منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم، التي حدثت في عهد ازدهار التأليف، ونشاط التدوين، وتقدم العلوم؛ بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف، لا يمس استقلاله، ولا يباح حماه! .
أخرج ابن أشته في المصاحف، عن زيد بن ثابت: أنه كان يكره أن تكتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) ليس لها سين.
وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب: أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر فكتب (بسم الله) ولم
стр. 35
يكتب لها سينا، فضربه عمر؛ فقيل له؛ فيم ضربك أمير المؤمنين؟ قال: ضربني في سين.
وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين.
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف، عن ابن سيرين: أنه كره أن يكتب المصحف مشقا. قيل: لم؟ قال: لأن فيه نقصا.
ومعنى المشق: سرعة الكتابة.
[إجماع الأمة الإسلامية على ما كتب الخليفة عثمان ﵁]
(٤) إجماع الأمة الإسلامية على ما كتب الخليفة " عثمان " ﵁ ملخص هذا الدليل: أن رسم المصاحف العثمانية، ظفر بأمور: كل واحد منها يجعله جديرا بالتقدير ووجوب الاتباع، تلك الأمور هي: إقرار
стр. 36
الرسول ﷺ عليه، وأمره بدستوره، وإجماع الصحابة - وكانوا أكثر من اثني عشر ألف صحابي - عليه، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك، في عهد التابعين والأئمة المجتهدين!
وأنت خبير بأن اتباع الرسول واجب فيما أمر به أو أقر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] (١) .
والاهتداء بهدي الصحابة واجب، خصوصا الخلفاء الراشدين، لحديث العرباض بن سارية، وفيه يقول ﷺ : «. . فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» (٢) .
ولا ريب أن إجماع الأمة في أي عصر واجب
стр. 37
الاتباع، خصوصا العصر الأول، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] (١) .
ممن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان: صاحب المقنع إذ يروي بإسناده إلى مصعب بن سعد قال: " أدركت الناس حين شقق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد ".
وكذلك يروي شارح العقيلة، عن أنس بن مالك ﵁: أن عثمان أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم.
ولم يعرف أن أحدا خالف في رسم هذه
стр. 38
المصاحف العثمانية.
وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف: دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها.
قال الحافظ ابن الجوزي: " إنَّ كتابة الصحابة للمصحف الكريم، مما يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء خاصة، وثقوب فهمهم في تحقيق كل علم " (١) .
стр. 39
[الفصل الثاني نقول الأئمة الأربعة وأقوال المحدثين وأقوال الفقهاء]
[أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى]
الفصل الثاني نقول الأئمة الأربعة
أقوال المحدثين
أقوال الفقهاء
стр. 40
الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - (٥) الإمام مالك بن أنس (المتوفى ١٧٩ هـ) روى السخاوي بسنده: أنَّ مالكا ﵀ سئل: أرأيت من استكتب مصحفا، أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم؟
فقال: " لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى ".
قال السخاوي: والذي ذهب إليه " مالك " هو الحق، إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أنْ تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أنَّ هذا هو الأحرى بعد الأحرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى.