← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 620

تحريم كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية أعجمية أو لاتينية

صالح علي العود

Полный текст (138 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الرسول ﷺ عليه، وأمره بدستوره، وإجماع الصحابة - وكانوا أكثر من اثني عشر ألف صحابي - عليه، ثم إجماع الأمة عليه بعد ذلك، في عهد التابعين والأئمة المجتهدين! وأنت خبير بأن اتباع الرسول واجب فيما أمر به أو أقر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] (١) . والاهتداء بهدي الصحابة واجب، خصوصا الخلفاء الراشدين، لحديث العرباض بن سارية، وفيه يقول ﷺ : «. . فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» (٢) . ولا ريب أن إجماع الأمة في أي عصر واجب

стр. 37

الاتباع، خصوصا العصر الأول، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] (١) . ممن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان: صاحب المقنع إذ يروي بإسناده إلى مصعب بن سعد قال: " أدركت الناس حين شقق عثمان ﵁ المصاحف، فأعجبهم ذلك ولم يعبه أحد ". وكذلك يروي شارح العقيلة، عن أنس بن مالك ﵁: أن عثمان أرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين مصحفا، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل إليهم. ولم يعرف أن أحدا خالف في رسم هذه

стр. 38

المصاحف العثمانية. وانعقاد الإجماع على تلك المصطلحات في رسم المصحف: دليل على أنه لا يجوز العدول عنها إلى غيرها. قال الحافظ ابن الجوزي: " إنَّ كتابة الصحابة للمصحف الكريم، مما يدل على عظيم فضلهم في علم الهجاء خاصة، وثقوب فهمهم في تحقيق كل علم " (١) .

стр. 39

[الفصل الثاني نقول الأئمة الأربعة وأقوال المحدثين وأقوال الفقهاء] [أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى] الفصل الثاني نقول الأئمة الأربعة أقوال المحدثين أقوال الفقهاء

стр. 40

الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - (٥) الإمام مالك بن أنس (المتوفى ١٧٩ هـ) روى السخاوي بسنده: أنَّ مالكا ﵀ سئل: أرأيت من استكتب مصحفا، أترى أن يكتب على ما استحدثه الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: " لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى ". قال السخاوي: والذي ذهب إليه " مالك " هو الحق، إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أنْ تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أنَّ هذا هو الأحرى بعد الأحرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقة الأولى.

стр. 41

وقال أبو عمرو الداني: لا مخالف لمالك من علماء الأمة في ذلك. وقال أبو عمرو الداني - أيضا -: سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف، أترى أنْ يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: " لا ". قال أبو عمرو: يعني الألف والواو المزيدتين في الرسم، المعدومتين في اللفظ نحو: (أُولُوا) . (٦) الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى ٢٤١ هـ) قال الإمام أحمد بن حنبل: " تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واوٍ أو ألفٍ أو ياءٍ، أو غير ذلك ".

стр. 42

(٧) الحنفية جاء في المحيط البرهاني في فقه الحنفية ما نصه: " إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني ". (٨) الشافعية جاء في حواشي المنهاج في فقه الشافعية ما نصه: " كلمة (الربا) تكتب بالواو والألف، كما جاء في الرسم العثماني، ولا تكتب في القرآن بالياء أو الألف، لأن رسمه سنة متبعة ".

стр. 43

[أقوال المحدثون والفقهاء رحمهم الله تعالى] المحدثون والفقهاء - رحمهم الله تعالى - (٩) الحافظ البيهقي (المتوفى ٤٥٨ هـ) جاء في كتابه " شعب الإيمان " ما نصه: " من كتب مصحفا ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوه شيئا؛ فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم ". (١٠) الإمام البغوي (المتوفى ٥١٦ هـ) جاء في كتابه " شرح السنة " ما نصه: " المصحف الذي استقر عليه الأمر هو آخر

стр. 44

العرضات على رسول الله ﷺ فأمر عثمان بنسخه في المصاحف، وجمع الناس عليه، وأذهب ما سوى ذلك، قطعا لمادة الخلاف، فصار ما يخالف خط المصحف في حكم المنسوخ، والمرفوع كسائر ما نسخ ورفع، فليس لأحد أن يعدو في اللفظ إلى ما هو خارج عن الرسم ". (١١) الفقيه أبو بكر بن العربي (المتوفى ٥٤٦ هـ) " قال القاضي أبو بكر بن العربي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] (١) . قال علماؤنا: هذا يبطل قول أبي حنيفة - رضي

стр. 45

الله عنه - أن ترجمة القرآن بإبدال اللغة العربية بالفارسية جائز، لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] نفى أن يكون للعجمة إليه طريق، فكيف يصرف إلى ما نفى الله عنه، مع إن التبيان والإعجاز إنما يكون بلغة العرب، فلو قلب إلى غير هذا لما كان قرآنا، ولا بيانا، ولا اقتضى إعجازا ". (١٢) العلامة نظام الدين النيسابوري " قال جماعة من الأئمة: إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتابة أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف؛ فإنه رسم زيد بن ثابت، وكان أمين رسول الله ﷺ وكاتب وحيه ".

стр. 46

(١٣) شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى ٧٢٨ هـ) " إن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي، وجعل رسوله مبلغا عنه الكتاب والحكمة بلسانه العربي، وجعل السابقين إلى هذا الدين متكلمين به: لم يكن سبيل إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، وصارت معرفته من الدين، وصار اعتياد التكلم به أسهل على أهل الدين في معرفة دين الله، وأقرب إلى إقامة شعائر الدين، وأقرب إلى مشابهتهم للسابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار في جميع أمورهم. ولهذا لما علم المؤمنون من أبناء فارس وغيرهم هذا الأمر، أخذ من وفقه الله منهم نفسه بالاجتهاد في تحقيق المشابهة بالسابقين، فصار أولئك من

стр. 47

أفضل التابعين بإحسان إلى يوم القيامة، وصار كثير منهم أئمة لكثير من غيرهم، ولهذا كانوا يفضلون من الفرس: من رأوه أقرب إلى متابعة السابقين، حتى قال الأصمعي - فيما رواه عنه أبو طاهر السلفي - في كتاب فضل الفرس: " عجم أصبهان: قريش العجم " (١) . (١٤) الإمام ابن الحاج العبدري (المتوفى ٧٣٧ هـ) قال الإمام ابن الحاج: " ينبغي له - أي للناسخ - بل يتعين عليه: أن لا ينسخ الختمة بلسان العجم، لأن الله تعالى أنزله بلسان عربي مبين، ولم ينزله بلسان العجم، وقد كره مالك ﵀ نسخ المصحف في أجزاء

стр. 48

متفرقة، وقال: إن الله قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ [القيامة: ١٧] (١) وهؤلاء يفرقونه، فإذا كره هذا في الأجزاء، فما بالك بتغييره عن اللسان العربي المبين؟ ! ولقد سرى هذا لبعض الناس في هذا الزمان، حتى إنهم ليعدون قراءة القرآن بالعجمية ونسخ الختمة بها من الفضيلة، وبعضهم يجمع في الختمة الواحدة بين كتبها باللسان العربي واللسان الأعجمي، وهذا مخالف لما أجمع عليه الصدر الأول، والسلف الصالح، والعلماء ﵃ وإذا كان ذلك كذلك، فيتعين عليه أن لا يعرج على قول من أجاز ذلك فليحذر من ذلك، والله الموفق " (٢) .

стр. 49

(١٥) الإمام أبو إسحاق الشاطبي (المتوفى ٧٩٠ هـ) قال الإمام أبو إسحاق: " إن الله أنزل القرآن عربيا لا عجمة فيه، بمعنى أنه جار في ألفاظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب، قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣] (١) . وقال: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] (٢) . وقال: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] (٣) . وكان المنزل عليه القرآن: عربيا، أفصح من نطق بالضاد، وهو: " محمد بن عبد الله " ﷺ وكان الذين بعث فيهم عربا - أيضا - يجري الخطاب على

стр. 50

معتادهم في لسانهم، فليس فيه شيء من الألفاظ والمعاني إلا وهو جارٍ على ما اعتادوه ولم يدخله شيء؛ بل نفى عنه أن يكون فيه شيء عجمي فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] (١) . وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] (٢) . هذا وإن كان بعث للناس كافة، فإن الله جعل جميع الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب، وإذا كان ذلك فلا يفهم كتاب الله تعالى إلا من الطريق الذي نزل عليه وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها ".

стр. 51

[الفصل الثالث لجان ومجالس وهيئات منظمات ودور إفتاء وجمعيات معاصرة] الفصل الثالث لجان ومجالس وهيئات منظمات ودور إفتاء وجمعيات معاصرة

стр. 52

(١٦) هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه، قرر المجلس بالإجماع: تحريم كتابة القرآن بالحروف اللاتينية، أو غيرها من حروف اللغات الأخرى، وذلك للأسباب التالية: ١ - إن القرآن قد نزل بلسان عربي مبين، حروفه ومعانيه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥] (١) والمكتوب بالحروف اللاتينية لا يسمى قرآنا، لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الشورى: ٧] (٢) وقوله: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] (٣) .

стр. 53

٢ - إن القرآن كتب حين نزوله، وفي جمع أبي بكر، وعثمان، ﵄ إياه بالحروف العربية، ووافق على ذلك سائر الصحابة ﵃ وأجمع عليه التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا، رغم وجود الأعاجم، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» الحديث (١) . فوجبت المحافظة على ذلك، عملا بما كان في عهده ﷺ وخلفائه الراشدين، ﵃ وعملا بإجماع الأمة. ٣ - إن حروف اللغات من الأمور المصطلح عليها، فهي قابلة للتغيير مرات بحروف أخرى، فيخشى إذا فتح هذا الباب أن يفضي

стр. 54

إلى التغيير كلما اختلف الاصطلاح، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك، ويحصل التخليط على مر الأيام، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن للاختلاف والاضطرابات، كما حصل بالنسبة للكتب السابقة، فوجب أن يمنع ذلك محافظة على أصل الإسلام، وسدا لذريعة الشر والفساد. ٤ - يخشى إذا رخص في ذلك أو أقر: أن يصير القرآن ألعوبة بأيدي الناس، فيقترح كل أن يكتبه بلغته، وبما يجد من اللغات، ولا شك أن ذلك مثار اختلاف وضياع، فيجب أن يصان القرآن عن ذلك صيانة للإسلام وحفظا لكتاب الله من العبث والاضطرابات. ٥ - إن كتابة القرآن بغير الحروف العربية يثبط المسلمين عن معرفة اللغة العربية، التي بواسطتها يعبدون ربهم، ويفهمون دينهم،

стр. 55

ويتفقهون فيه، هذا وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء وجهنا السؤال إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية، فتفضل مشكورا بإرساله هذه الفتوى الصادرة عن الهيئة في دورتها الرابعة عشر بالطائف، في شوال (١٣٩٩) هـ. (١٧) هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بعد دراسة الموضوع ومناقشته وتداول الرأي فيه، تبين للمجلس أن هناك أسبابا تقتضي بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني، وهي: ١ - ثبت أن كتابة المصحف بالرسم العثماني، كانت في عهد عثمان ﵁ وأنه أمر

стр. 56

كتبة المصحف أن يكتبوه على رسم معين، ووافقه الصحابة، وتابعهم التابعون، ومن بعدهم إلى عصرنا هذا. وثبت أن النبي ﷺ قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» (١) فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين، اقتداء بعثمان وعلي، وسائر الصحابة، وعملا بإجماعهم. ٢ - إن العدول عن الرسم العثماني، إلى الرسم الإملائي الموجود حاليا، بقصد تسهيل القراءة! يفضي إلى تغيير آخر إذا تغير الاصطلاح في الكتابة، لأن الرسم الإملائي نوع من الاصطلاح، قابل للتغير باصطلاح آخر، وقد يؤدي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر

стр. 57

السنين، ويجد أعداء الإسلام مجالا للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بسد ذرائع البشر، ومنع أسباب الفتن. ٣ - ما يخشى من أنه إذا لم يلتزم الرسم العثماني في كتابة القرآن: أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي الناس، كلما عنَّتْ لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينية أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح. وبناء على هذه الأسباب، اتخذ المجلس! القرار التالي: " يرى مجلس هيئة كبار العلماء: أن يبقى رسم المصحف على ما كان بالرسم العثماني، ولا ينبغي تغييره ليوافق قواعد الإملاء الحديثة، محافظة على كتاب الله من التحريف، واتباعا لما كان عليه

стр. 58

الصحابة، وأئمة السلف - رضوان الله عليهم أجمعين - والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد. هيئة كبار العلماء وجهنا السؤال إلى مجلس البحث الفقهي بلندن، فأرسل إلينا هذه الفتوى مشكورا، وهي برقم (٧١) وبتاريخ (٢١ / ١٠ / ١٣٩٩) هـ. (١٨) مجلس المجمع الفقهي الإسلامي مكة المكرمة إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على خطاب الشيخ هاشم وهبة عبد العال من جدة، الذي ذكر فيه موضوع (تغيير رسم المصحف العثماني إلى الرسم الإملائي) وبعد مناقشة هذا

стр. 59

الموضوع من قبل المجلس واستعراض قرار هيئة كبار العلماء بالرياض رقم (٧١) وتاريخ ٢١ / ١٠ / ١٣٩٩) هـ، الصادر في هذا الشأن، مما جاء فيه من ذكر الأسباب المقتضية بقاء كتابة المصحف بالرسم العثماني: قرر بالإجماع تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه، ليكون حجة خالدة، على عدم تسرب أي تغيير أو تحريف في النص القرآني، واتباعا لما كان عليه الصحابة، أئمة السلف - رضوان الله عليهم أجمعين - أما الحاجة إلى تعليم القرآن، وتسهيل قراءته على الناشئة التي اعتادت الرسم الإملائي الدارج، فإنها تتحقق عن طريق تلقين المعلمين، إذ لا

стр. 60

يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلم، فهو يتولى تعليم الناشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في المصحف العثماني عن رسمها في قواعد الإملاء الدارجة، ولا سيما إذا لوحظ أن تلك الكلمات عددها قليل، وتكرار ورودها في القرآن كثير، ككلمة: (الصلوة) و: (السموات) ونحوهما، فمتى تعلم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني، سهل عليه قراءتها كلما تكررت والمصحف، كما يجري مثل ذلك تماما في رسم كلمة (هذا) ، و (ذلك) في قواعد الإملاء الدارجة أيضا. والله ولي التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. تفضل كذلك بإرسالها إلينا مجلس البحث الفقهي بلندن فشكرا جزيلا للأستاذ حسن علي الأهدل.

стр. 61

(١٩) وزارة العدل - دار الإفتاء جمهورية مصر العربية للإجابة على السؤال وهو: ما مدى جواز كتابة النص القرآني بالحرف اللاتيني تيسيرا لغير العرب؟ يتوقف الجواب على هذا السؤال على معرفة الإجابة عن سؤال آخر وهو: هل الرسم العثماني للمصحف توقيفي، وهل يجب الالتزام به أم لا؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن رسم المصحف توقيفي، لا تجوز مخالفته - واستدلوا بأدلة كثيرة منها: أن النبي ﷺ كان له كتاب يكتبون الوحي، وقد كتبوا القرآن الكريم فعلا بهذا الرسم، وأمرهم الرسول على كتابته، ومضى عهده ﷺ والقرآن على هذه الصورة، ولم يحدث فيه تغيير ولا تبديل - بل ورد أنه ﷺ كان يضع الدستور لكتاب الوحي في رسم القرآن وكتابته - والكتيب الذي أرفق - بطلب مركز التربية

стр. 62

الإسلامية بفرنسة - عظيم في هذا الشأن، ونؤيد ما جاء به، وخاصة قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة، في تاريخه، والذي قرر بإجماع أعضائه ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية: عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه ليكون حجة خالدة على عدم تسرب أي تغيير تحريف في النص القرآني، واتباعا لما كان عليه الصحابة، وأئمة السلف - رضوان الله عليه أجمعين - ويجب على من يعتنق الإسلام: أن يجتهد قدر وسعه، ويبذل طاقته لتعلم اللغة العربية، ما تيسر له، حتى يستطيع أن يقرأ ما تصح به الصلاة بالعربية، وإن وجد صعوبة في باقي الفروع فلا بأس من ترجمة المعاني، أي: تفسير النص القرآني

стр. 63

وترجمته إلى غير العربية حفاظا على جمال " القرآن الكريم " وكماله وبلاغته وإعجازه. والله ولي التوفيق. مفتي جمهورية مصر العربية سيد محمد طنطاوي وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا. (٢٠) لجنة الفتوى في الأزهر جمهورية مصر العربية سئلت لجنة الفتوى في الأزهر عن: كتابة القرآن بالحروف اللاتينية؟ فأجابت: بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله، بما نصه: " لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة، خالية من عدة حروف توافق العربية، فلا تؤدي جميع ما تؤديه

стр. 64

الحروف العربية، فلو كتب القرآن الكريم بها على طريق النظم العربي - كما يفهم من الاستفتاء - لوقع الإخلال والتحريف في لفظه، ويتبعهما تغير المعنى وفساده، وقد قضت نصوص الشريعة بأن يصان القرآن الكريم من كل ما يعرضه للتبديل والتحريف، وأجمع علماء الإسلام - سلفا وخلفا - على أن كل تصرف في القرآن يؤدي إلى تحريف في لفظه، أو تغيير في معناه: ممنوع منعا باتا، ومحرم تحريما قاطعا، وقد التزم الصحابة - رضوان الله عليهم - ومن بعدهم إلى يومنا هذا: كتابة القرآن بالحروف العربية) . أوردها الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني في كتابه: مناهل العرفان ج ٢ ص ١٣٤ ط دار الفكر محيلا على المجلد السابع من مجلة الأزهر ص (٤٥) .

стр. 65

(٢١) لجنة من أفاضل علماء الأزهر بمصر تشكلت لجنة ضمت نخبة من أفاضل علماء الأزهر لوضع تفسير عربي دقيق، تمهيدا لترجمته بواسطة لجنة فنية مختارة، تنفيذا لقرار مجلس الوزراء المصري المنعقد في (١٦ أبريل ١٩٣٦) بناء على ما رفعه إليه فضيلة شيخ الأزهر في ذلك الوقت. هذه اللجنة كان أول ما وضعته من ضوابط وتحفظات، ما جاء في البند الأول من قرارها وهو: ١ - عدم جواز كتابة القرآن الكريم بحروف غير عربية حذرا من التحريف في لفظه العربي. عن بحث: " ترجمة القرآن بين الحظر والإباحة " لفضيلة شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق.

стр. 66

(٢٢) مجلس الإقراء بدمشق في محضر كبار القراء ومشيختهم الجمهورية العربية السورية اطلع المجلس على الكتاب ودرسه بدقة فقرر بعد ذلك بالإجماع: أن كتابة القرآن العظيم بالأحرف اللاتينية، أمر خطير بالغ الخطورة، وهو غير جائز، لأن الأحرف العربية لا يوجد كثير منها باللاتينية، وهو تحريف للقرآن وتغيير له عن العربية المنزل بها، وليس هناك مبرر لكتابته باللاتينية من أجل الذين دخلوا ويدخلون في الإسلام من غير العرب، فحال هؤلاء كحال الذين من قبلهم من الأمم غير العرب، الذين لم يفكروا في يوم من الأيام أن يكتبوا القرآن بأحرفهم، مع أن أكثر المسلمين اليوم في الدنيا من غير العرب: من أتراك، وعجم، وهند، وباكستان، وأندونيسية، وأفريقية، وغيرهم من بلاد المسلمين، فكل هذه

стр. 67

البلاد التي تدين بالإسلام لم تكتب القرآن فيما مضى بغير الحرف العربي، ولو كتب القرآن كل بلغته، وأضافه إلى قطره وبلده، لتعددت الكتابات، وأدى ذلك إلى أن يقال في مستقبل الأمر وبعد الاختصار: قرآن هندي، وقراَن تركي، أو غير ذلك، وفيه ما فيه، ولقد رأينا في صفوف الأعاجم من المسلمين اليوم: من يقرأ القرآن مرتلا مجودا، أحسن من قراءة كثير من العرب، الذين أنزل القرآن بلغتهم! ثم يقول الشيخ حسني خطاب شيخ قراء الشام بدمشق: يجب أن لا يقدم أحد على كتابة المصحف الشريف، أو طباعته، إلا بعد مراجعة رسمه الأول واقتفاء أثره، اقتداء بالسلف الصالح، وعملا بما عليه الجماهير المعتمدة من أئمة الإسلام، ومحافظة على ما يحويه الرسم من أنواع القراءات المتواترة، التي يشملها الرسم القديم، ولا يترك شيء قد

стр. 68

أحكمه السلف لجهل الجاهلين، أو زحفا وراء المغرضين من أعداء الدين، أو طمعا في نزر يسير من حطام الدنيا ومتاعها، فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة؛ والقرآن كلام الله لا يعدله شيء، وفي ذكر هذه النصوص الموجزة، من الحديث والقديم: بيان ما يجب أن يصار إليه في رسم القرآن الكريم، والمحافظة عليه كتابة وقراءة، وترتيلا وتجويدا، أما غير ذلك فإنه لعب بكتاب الله، وتعريض له للضياع، وسبب في تفريق كلمة المسلمين، وقد أنزل الله كتابه لتوحيد كلمتهم، وضم شملهم، وضمان حقوقهم، وتهذيب أخلاقهم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (١) والحمد لله رب العالمين. وجهنا السؤال إلى فضيلة الشيخ عبد الرزاق الحلبي، فتفضل المجلس كله بالجواب، فشكرا له ولهم جميعاٌ.

стр. 69

(٢٣) وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية دائرة الإفتاء العام - عمان / الأردن فإن مما لا شك أن الحروف اللاتينية المعروفة خالية من عدة حروف توافق العربية؛ فلا تؤدي جميع الحروف العربية مثل: (القاف، والحاء، والخاء، والعين، والضاد، والظاء، والطاء) . فلو كتب القرآن الكريم بالحروف اللاتينية، على طريقه النظم العربي، لوقع الإخلال والتحريف في لفظه، وتبعها تغير المعنى وفساده! وقد قضت نصوص الشريعة الإسلامية بأن يصان القرآن الكريم عن كل ما يعرضه للتبديل والتحريف: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (١) وقال

стр. 70

الله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] (١) . وقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] (٢) . وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] (٣) . وقال تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٨] (٤) . فلا عوج فيه، لا من حيث اللفظ والنظم، ولا من حيث المعنى. وبذلك أجمع علماء الإسلام - سلفا وخلفا - على أن كل تصرف في القرآن الكريم يؤدي إلى تحريف لفظه أو تغيير في معناه: ممنوع منعا باتا، ومحرم تحريما قاطعا. وقد التزم الصحابة ﵃ ومن

стр. 71

بعدهم إلى يومنا هذا: كتابة القرآن الكريم بالحروف العربية. ومن هذا تبين بوضوح: أن كتابة القرآن الكريم بالحروف اللاتينية المعروفة، أو بحروف اللغات الأخرى: لا تجوز والله تعالى أعلم. المفتي العام عز الدين الخطيب التميمي وجهنا السؤال إلى مجلس المنظمات والجمعيات الإسلامية بالأردن، فأحالوه إلى دائرة الإفتاء، فتفضلت بالجواب، فشكرا لهم جميعا. (٢٤) كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر فقد أنزل الله تعالى القرآن عربيا، كما نصت على ذلك آياته الكثيرة، مثل قوله تعالى:

стр. 72

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] (١) . ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧] (٢) . وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكتب هذا القرآن الكريم منذ أنزل على رسوله ﷺ بالحرف العربي المعبر عن اللسان العربي، فهو قرآن وكتاب، ومن حيث هو قرآن: يتلى باللسان العربي، ومن حيث هو كتاب: يكتب بالحرف العربي المعبر عن الأصوات التي تميزت بها العربية. وعلى هذا أجمعت الأمة منذ عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه الراشدين المهديين، الذين أمرنا أن نتمسك بسنتهم، ونعض عليها بالنواجذ. وإذا كان هذا هو موقف المسلمين الإجماعي، من الرسم العثماني للنص القرآني وحرصهم عليه، ورفضهم لأي تغيير في صورته مع بقاء الحرف العربي كما هو، فكيف نجيز كتابة النص القرآني

стр. 73

بحرف آخر غير الحرف العربي، مثل الحرفي اللاتيني؟ ! مع أن هذا الحرف لا يوجد به ما يعبر عن كل الأصوات العربية، التي لها أحرف خاصة في لغة العرب، مثل: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والحاء، ونحوها. وربما قيل: إن ذلك يمكن أن يعالج بوضع علامات خاصة، كالتي وضعها المستشرقون لتمييز الصوت الذي لا يوجد له حرف خاص يعبر عنه في الحروف اللاتينية، ولكن هذا يفيد من يعرف اللغة العربية، وأصوات الحروف فيها، أما غيره فلا يستفيد منها إلا بعد دراسة وتدريب. ثم هناك أشياء مثل: همزة الوصل، ومتى ينطق بها، ومتى لا ينطق؟ وكذلك التنوين في حالة الوصل، وحالة الوقف، واختلاف ذلك في حالة النصب عن حالتي الرفع والجر، وأيضا التنوين في التاء المربوطة واختلافه عن التاء المفتوحة في حالة

стр. 74

الوقف؛ وغير ذلك، مما يمكن أن يظهر بالممارسة، ولا يصلح معه إلا التلقي الشفهي. مكتب العميد الدكتور يوسف القرضاوي وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا (٢٥) وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الهيئة العامة للفتوى - الكويت لا يجوز كتابة القرآن الكريم (المصحف) بغير اللغة العربية، وبغير الرسم العثماني؛ حتى ولو كان بقصد تيسير قراءة القرآن الكريم لغير العرب، أو للمسلمين الجدد، لما يترتب على ذلك من تحريف للقرآن الكريم، وتبديل بعض الحروف، ولأنه كتب بالرسم العثماني، الذي يستوعب القراءات السبع كلها، وسدا للذرائع، وصيانة للقرآن الكريم من محاولات التغيير والتبديل، التي

стр. 75

يحرص عليها أعداء الإسلام، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. مدير مكتب الإفتاء مشعل مبارك الصباح وجهنا السؤال إلى الهيئة الخيرية العالمية الإسلامية، فأحالته إلى الهيئة العامة للفتوى، فتفضلت بالجواب مشكورة، فشكرا لهما جميعا. (٢٦) وزارة الأوقاف - إدارة جامع بني أمية الجمهورية العربية السورية إن فكرة كتابة القرآن الكريم بالأحرف اللاتينية فكرة هدامة، يجب محاربتها بكل الوسائل، على أن علماء الأمة الإسلامية، وعلماء القراءات، لم يجيزوا كتابته إلا بالرسم الذي رسم به في زمن الخليفة
следующие страницы →