(٤١) الشيخ محمد علي الصابوني
أستاذ التفسير بجامعة أم القرى مكة المكرمة إن الكتاب العظيم الذي أنزله الله على رسوله الكريم خاتم الأنبياء والمرسلين، هو خاتم الكتب السماوية، ختم الله به الوحي الإلهي، وقد أنزله - تباركت أسماؤه - بلسانٍ عربي مبين، بحروفه وألفاظه ومعانيه، كما قال سبحانه:
﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥] (١) .
فالقرآن العظيم: وحي منزل من رب العزة والجلال، نزل باللسان العربي، وبالحرف العربي على نبي عربي، فلا يجوز كتابته بالحرف اللاتيني لأنه تغيير للفظ الذي أنزله الله به، ولأن هذا العمل
стр. 107
يعتبر تحريفا لكلام الله تعالى، وإذا كان الله ﵎ قد ذم أهل الكتاب " اليهود والنصارى " لأنهم حرفوا كتبهم بتغيير ألفاظها، وتبديل كلماتها، فهذا الذم والوعيد يشمل: من كتب القرآن بالحروف غير العربية، كالفرنسية والإنجليزية، والفارسية، لأنه مخالفة صريحة لكلام الله العلي الكبير، الذي يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] (١) وترجمة معانيه إلى اللغات الأخرى لا بأس بها، لأنها لا تسمى قرآنا، وإنما هي تفسير لمعاني القرآن، فهي ترجمة للمعاني فقط ولا تأخذ حكم القرآن، أما كتابة النص القرآني باللغة اللاتينية فحرام قطعا بلا خلاف، لأنها تحريف لكتاب الله، ففي القرآن حروف لا توجد في غير اللغة العربية، كالضاد مثلا - فكيف نقرأ مثلا قوله تعالى ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]
стр. 108
(١) ؟ إذا قرأناها بغير الضاد خالفنا كلام الله، فلذلك لا يجوز أبدا تحريف كلام الله، ومن أظهر الدلائل على حرمة ذلك، أن النبي ﵊ حين أرسل لملك الروم هرقل كتابه الذي يدعوه فيه إلى الإسلام ضمنه بالآية الكريمة باللفظ العربي:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ٦٤] (٢) الآية.
وختاما: حرام كتابة القرآن بالحروف اللاتينية والله على ما نقول وكيل.
وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا.
стр. 109
(٤٢) الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد الغزالي
جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
قسنطينة - الجزائر نعرفكم بأن الحروف الهجائية في اللغات اللاتينية وغيرها، تخالف الحروف الهجائية العربية فليس فيها (الحاء، ولا الخاء، ولا الضاد، ولا الصاد، ولا الظاء، ولا العين، ولا الغين) فضلا عن أن مخارج الحروف وضوابطها وضوابط المدود والغنن غير موجودة، لهذا يصعب أن يكتب القرآن بالحروف اللاتينية؛ بل يستحيل إيجاد مصحف لهذه الحروف، ولذلك فإن ما ينتشر من مصاحف بغير الحروف العربية لا يعتبر قرآنا، وهو يفتح باب التحريف والكذب على الوحي الإلهي المصون ويستوي في المنع طبع مصحف أو أجزاء منه.
وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجب مشكورا.
стр. 110
(٤٣) الشيخ مناع القطان
الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء في الرياض يجب كتابة القرآن بالرسم العثماني المعهود في المصحف، فهو الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة، منذ عهد عثمان ﵁ والحفاظ عليه ضمان قوي لصيانة القرآن، من التغيير والتبديل في حروفه، ولو أبيحت كتابته بالاصطلاح الإملائي لكل عصر، لأدى هذا إلى تغيير خط المصحف من عصر لآخر، بل إن قواعد الإملاء نفسها تختلف فيها وجهات النظر في العصر الواحد، وتتفاوت في بعض الكلمات من بلد لآخر.
وحجة تيسير القراءة على الطلاب والدارسين بانتفاء التعارض بين رسم القرآن والرسم الإملائي
стр. 111
الاصطلاحي: لا تكون مبررا للتغيير، الذي يؤدي إلى التهاون في تحري الدقة بكتابة القرآن.
والذي يعتاد القراءة في المصحف، يألف ذلك ويفهم الفوارق الإملائية بالإشارات الموضوعة على الكلمات، والذين يمارسون هذا في الحياة التعليمية أو مع أبنائهم، يدركون أن الصعوبة التي توجد في القراءة بالمصحف أول الأمر تتحول بالمران بعد فترة قصيرة إلى سهولة تامة.
نقلا عن كتابه: (مباحث في علوم القرآن) ص (١٤٩) ط الثامنة.
стр. 112
(٤٤) الشيخ عبد الرحمن صافي من علماء الكويت بما أن القرآن الكريم هو كتاب خاتمة الرسالات، فقد تعهد الله تعالى بحفظه ألا تمسه يد بشر بتحريف أو تزييف، وإن كان هذا التعهد لا يعفي المسلمين من مسؤولية حمايته والحرص عليه وأن تكون لهم يد في بقائه كما أنزله الله تعالى ويدخل هنا ضمن النصح له الوارد في حديث النصيحة، من ذلك: ما فعله أبو بكر ﵁ من جمع صحائفه المكتوبة، وأقره صحابة رسول الله ﷺ على ذلك، ومنه - أيضا - الجهود التي تبذل اليوم لطباعته خطيا وتسجيله صوتيا وتعميم تعليمه.
غير أن للقرآن الكريم حصانة ذاتية، مجملة في كونه كتاب الله وكلامه، ومفصلة في خصائص له
стр. 113
تكون سياجا يحميه من مساس بسوء، فدون الاعتداء عليه حمى، من قاربها فضحه الله، وهتك ستر محاولته!
على رأس تلك الدلالات: وصف القرآن الكريم بأنه كلام الله تعالى، وهو كثير، ونزيد هنا: أن من أوجه الدلالة في هذه الآيات، أن الذي ينطبق عليه هذا الوصف هو ما نزل، وكما نزل، وهو القرآن المقروء والمكتوب في المصحف، والذي لقنه المبعوث به وهو محمد ﷺ إلى صحابته، كما تلقاه عن جبريل، عن الله تعالى، ثم توورث حتى وصل إلينا.
والصورة التي نزل عليها، لا سبيل إلى إباحة مساسها بحال من الأحوال، والحكم هذا بشكل عام ومطلق، لا تقييد فيه، ولا تخصيص، حتى لا يحل بقيود ولا شروط، كليا أو جزئيا.
وكل مساس به، يخرج كلام الله عن وضعه
стр. 114
الذي نزل عليه.
وتتساوى في الدلالة هذه الآيات التي تحظر أن يعبث بكلام الله تعالى بتغيير، سواء ابتداع كلام لم يقله، أو زيادة على ما قاله، أو إنقاص منه، أو إجراء تعديل عليه، لا فرق في ذلك كله.
نقلا عن: (مجلة البلاغ) ص: (٣٧) : عدد: (٧٩١) .
(٤٥) الشيخ الطاهر أحمد الزاوي مفتي ليبية إن هناك موانع جوهرية: تمنع من كتابة القرآن بالحروف اللاتينية، وذلك لما يترتب عليه من تغيير كثير من الكلمات، الذي يلزم منه تغيير المعنى وهو خطر بالغ الخطورة، يجب الابتعاد عنه وتحريمه تحريما قاطعا، ولا يوجد ما يبرره مهما
стр. 115
التمست الأعذار.
وإذا أريد تحفيظ القرآن للأعاجم فلا يمكن بل هو مستحيل، إلا بكتابته بالحروف العربية وإذا أريد تفهيمهم معانيه، فلا يمكن ذلك من طريق ترجمة ألفاظه ترجمة حرفية، وقد يمكن من طريق ترجمة المعنى بطريقة التفسير، على ما فيها من صعوبة.
ومن المستحيل أن تؤدي كتابة القرآن بالحروف الأعجمية، المعنى الذي قصد إليه القرآن، والذي يفهم منه وهو مكتوب بالحروف العربية. . ومن أجل خوف تغيير المعنى بسبب تغير الحروف، قال مالك: " القرآن يكتب بالكتاب الأول، ولا يجوز غير ذلك ".
وقد ذكر صاحب المدخل: " إنه لا يجوز نسخ القرآن بلسان العجم، لأن الله أنزله بلسان عربي مبين ".
стр. 116
ومنع كتابة القرآن بالحروف اللاتينية مما يرغب من يريد قراءة القرآن من الأعاجم: في تعلم اللغة العربية، لفهم معاني القرآن.
ولا يجوز كتابة المصحف بحروف عربية غير مشكولة، لأنه لا يمكن قراءة القرآن قراءة صحيحة بدون شكل الحروف.
وكذلك لا يجوز كتابة القرآن بإملاء عربي يخالف رسوم المصحف العثماني، لأن هذا الرسم محل إجماع من الصحابة الذين حضروا جمع المصحف، وأقرهم عليه التابعون ومن بعدهم فكتابته بإملاء يخالف رسم المصحف: فيها مخالفة للإجماع، وهي لا تجوز.
ويقول ابن الحاج في المدخل: " ومن لا يعرف المرسوم من الأمة يجب عليه ألا يقرأ في المصحف إلا بعد أن يتعلم القراءة على وجهها، أو يتعلم مرسوم المصحف، فإذا فعل غير ذلك فقد خالف ما
стр. 117
اجتمعت عليه الأمة، وحكم من خالف ما اجتمعت عليه الأمة معلوم في الشرع الشريف ".
ويقصد ابن الحاج: أن مخالفة ما أجمعت عليه الأمة: كفر!
وفتح هذا الباب مما يشوه جمال القرآن، ويفقده بلاغته وإعجازه.
نقلا عن " فتاواه " ص (١٣٥) ط: الثانية (١٣٩٦) هـ.
(٤٦) الدكتور محمد أحمد فراخ
جدة - المملكة العربية السعودية تلقى المسلمون رسم المصحف عن النبي ﷺ ويجب عدم اللجوء إلى أي نوع آخر من الكتابة المستحدثة، سواء كان ذلك بالعربية أم بغيرها من الحروف الأجنبية، فاتباع الرسم العثماني يفيد مزيد
стр. 118
ثقة واطمئنان في حفظه وتلاوته، كما يبعد الشبهات أن تحوم حوله، وهو يحفظ شيئا من تاريخ الملة وسلف الأمة. . .
وإذا كان السلف قد حرم كتابة المصحف بالرسم الإملائي، في وقت كانوا فيه أحرص الناس على حفظ القرآن، وتلاوته وفهمه، وتفسيره والعناية به في كل جانب من جوانبه، وفي وقت أمن فيه اللبس حيث كانوا لا يلحنون، ويبتعدون عن تحريف القرآن تلاوة وحفظا ودرسا وتبليغا.
وما ظنك وقد انتشر القرآن لفظا بالحروف اللاتينية أو العبرية! من ذا الذي يمنع اللحن والخطأ والتحريف فيه؟ .
إن الفئات التي حرفت المصحف العربي تأتيها الفرصة المناسبة في هذا النص اللاتيني، الذي لا يستطيع كشف التحريف فيه إلا القلة، بخلاف المصحف العربي، الذي يستطيع كشف
стр. 119
التحريف فيه كل من يعرف العربية هنا أو هناك، ومن أجل ذلك كله: يرى العلماء منع كتابة المصحف بالحرف اللاتيني أو بغيره من حروف الأرض، ما عدا الحرف العربي الذي نزل به.
ونضيف إلى هذا البيان البدائل التي يمكن أن تقوم جامعة الأزهر وغيرها من المؤسسات المتخصصة في هذا الميدان:
وأولها: محاولة نشر اللغة العربية بين المسلمين الأجانب في شتى أنحاء العالم، حتى يقرأ المسلمون القرآن باللسان العربي، وليس بالحرف اللاتيني أو اليوناني، وحتى يفهموا معاني التنزيل، ويتدبروا معانيه، ويعرفوا أحكامه ويقفوا على إعجازه، ولسنا أقل شأنا من المؤسسات المتخصصة التي تقوم بنشر لغاتها القومية في كل مكان. ولو كان عند الإنجليز ما عندنا لاستماتوا في فرض لغتهم على شعوب الأرض! لكننا قوم بلا عمل مدروس منظم مفيد! . .
стр. 120
ثانيهما: إذا كان المشروع المشار إليه في صحيفة " المسلمون " يهدف إلى تيسير قراءة القرآن على المسلمين الأجانب، بتوفير النص القرآني بحرف يفهمونه، فإن ذلك لا يأتي على حساب النص العربي، وعلى إماتته، ويمكن تعليم المسلمين هناك الحروف العربية، ليقرؤوا بها ويكتبوا، وهنا تكون المحاولة قاصرة على القراءة والكتابة العربية، ويمكن تعلم ذلك في أسابيع قليلة، يستطيع الدارس بعدها الاستقلال بالقراءة والكتابة العربية، وأقول ذلك من واقع التجربة العملية التي قمت بها في أماكن مختلفة كاليابان، والفلبين، ونيجيرية.
أما كتابة النص باللاتينية، فأمر قديم يمارسه كل من يحمل الضغينة للعرب والإسلام، فالكتب في ذلك منتشرة في جامعات الدراسات الأجنبية بكوريا الجنوبية - مثلا ليبعدوا الدارس عن الرسم العربي، ويحاول البعض تنفيذ الفكرة منذ سنوات،
стр. 121
مثل " لبيب الجمال " في بنك أفكاره " وأظن أن المشروع المشار إليه في جريدة " المسلمون " لم يدرس دراسة علمية واعية، لأنه يخدم الرسم الصوتي الأجنبي، ولا يخدم الرسم العربي الذي نزل به القرآن، ولأنه يشوه النطق القرآني، ولأنه يؤكد مزاعم الغربيين في صعوبة اللغة العربية ووعورتها، ولأنه يشجع محاولاتهم في القضاء عليها في أماكن كثيرة قبل ذلك، ولا ينسى أحد ما فعله " أتاتورك " عام (١٩٢٨) م من إحلال اللاتينية محل العربية، التي امتدت في ذهن الأتراك حتى جذوره، ولا ننسى إحلال اللاتينية في الكتابة الملاوية محل العربية في شبه الجزيرة الملاوية: في سولو وصباح، وغيرهما من الأماكن الإسلامية في آسية وإفريقية. . . فرفقا علماء اليوم بإخوانكم، وكفى ما هم فيه من ضعف ووهن، ورجاء: لا تجعلوا كتاب الله حقلا للتجارب غير الجادة، حتى لا تذهب الهيبة من
стр. 122
قلوب الناس، وتذكروا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح والله المستعان.
نقلا عن مجلة " الدعوة " السعودية.
(٤٧) مكتب شيخ الجامع الأزهر
القاهرة - جمهورية مصر نفيد بأن هذا الكتاب مع صغر حجمه عظيم الفائدة في موضوعه، فقد استصفى من بحوث وفتاوى علماء المسلمين في ماضيهم وحاضرهم ما يقطع: بعدم جواز كتابة القرآن الكريم بالحروف غير العربية، وهو جهد مشكور تجلى في حسن تبويبه وتحقيق نصوصه ونقوله وضبط الآيات القرآنية وصحة طباعتها، وهو بهذه الصورة كتاب يحتاج إليه كل داعية مسلم.
стр. 123
مدير عام الشؤون الفنية بمكتب
الإمام الأكبر شيخ الأزهر محمد أمين بدوي
وجهنا السؤال إلى شيخ الأزهر " جاد الحق " فتفضل مكتبه بالجواب مشكورا
(٤٨) مدير المجمع الفقهي مكة المكرمة أرى الاكتفاء بما جاء في قراري هيئة كبار العلماء، ومجلس المجمع الفقهي، الصادرين في هذا الشأن (١) .
الدكتور طلال عمر بافقيه وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا.
стр. 124
(٤٩) مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي والمعهد القرآني في نواكشوط
الجمهورية الإسلامية الموريتانية نحن نتفق معكم على تحريم كتابة القرآن الكريم بالحرف اللاتيني.
الدكتور إبراهيم بن إسماعيل
وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا.
(٥٠) الأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم الدولية
الرياض - المملكة العربية السعودية بعد اطلاعنا على الكتاب المرفق، حول ما قيل عن حكم تغيير الرسم العثماني إلى الحرف اللاتيني
стр. 125
تيسيرا لغير العرب، فقد حفل الكتاب بمقالات وبحوثٍ وفتاوى، من أشهرها: فتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وفتوى المجمع الفقهي الإسلامي، وما بعد هاتين الجهتين من معقب.
الأمين العام
عبد العزيز السبيهين
وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا.
(٥١) الندوة العالمية للشباب الإسلامي
الرياض - المملكة العربية السعودية إن الهجمة الشرسة التي روج لها بعض المستشرقين، ودعاة التنصير والتغريب، مؤيدة من الاستعمار، التي تستهدف ضرب سر قوة المسلمين وعزتهم، وتمسكهم بكتاب الله -
стр. 126
وسعي أعداء الله الحثيث لكتابة اللغة العربية باللهجة العامية المحلية تارة، وبتغيير الحرف العربي بالحرف اللاتيني تارة أخرى، إنما ذلك لون من ألوان الغزو الفكري على الإسلام وديار المسلمين وقد هب علماء المسلمين - من أمثالكم - لفضح هذه المؤامرات الدنيئة، فهوت وسقطت، وصدق الله العظيم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (١) الأمين العام
الدكتور مانع الجهني وجهنا إليه السؤال، فتفضل بالجواب مشكورا.
стр. 127
(٥٢) الداعية المسلمة الشيخة زينب الغزالي القاهرة - مصر الموضوع واضح ولا يحتاج إلى إثبات كما نظن، فالقرآن عربي اللسان، عربي اللهجة، والآيات التي تؤكد ذلك كثيرة، نذكر منها:
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣] (١) .
و ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] (٢) وغيرها. والواضح كذلك: أن نقل القرآن بالأحرف اللاتينية، يشوه الصورة، ويضيع المعنى، ولا يسمن ولا يغني من جوع؟ ونحن نرفض تماما كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية.
وإني أقول: إن أصحاب دعوة كتابة القرآن بغير الأحرف العربية، يسيئون للإسلام أكثر مما ينفعوه،
стр. 128
ويريدونها فتنة! ! وقانا الله جميعا شر الفتن، وأعز بنا الإسلام والمسلمين. . .
زينب الغزالي الجبيلي
وجهنا إليها السؤال، فتفضلت بالجواب مشكورة.
(٥٣) مجلة " الدعوة " السعودية يبدو أن قضية كتابة النص القرآني الكريم باللغة اللاتينية بدأت تتفاعل وتأخذ أبعادا جديدة فمن فرنسة ورد إلينا هذا الكتيب تحت عنوان " كتابة النص القرآني بالحرف اللاتيني، خطر داهم على المصحف العثماني " ونحن مع المؤلف: إن الإصرار من قبل بعض الهيئات والجهات المسؤولة وغير المسؤولة، سواء في داخل العالم الإسلامي أم خارجه، لكتابة المصحف بالحروف اللاتينية إنما هو: مؤامرة دنيئة تستهدف النيل من الإسلام عن
стр. 129
طريق تشويه كتابه الخالد، حينما تجرده من أعظم خصائصه التي أنزل بها، وتستبدل الرسم العثماني الذي كتب به منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنا بحروف قاصرة عن الأداء لأنها غير عربية، سواء أكانت إنجليزية، أم فرنسية، أم صينية، أم روسية والتي ترمي في النهاية إلى القضاء على جمال وبهاء وبلاغة النص القرآني، المتمثل في اللغة العربية، لغة الوحي والتنزيل.
في عددها: (١١٠٤) الصادر بتاريخ: (٣٠ / ١٢ / ١٤٥٧) هـ
(٥٤) الشيخ صالح علي العود باريس - فرنسة قال تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] (١) وقال
стр. 130
تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ [الكهف: ١] (١) .
لم يجعل فيه شيئا من العوج: لا في ألفاظه، ولا في معانيه، وليس فيه أي عيب أو تناقض.
حقا، إنه لوصف جليل لهذا التنزيل العظيم لكننا نصر على أن نعيبه فنكتبه بحروف ليس لها من الاستقامة في النطق، ولا الكفاءة في الأداء ما للحروف العربية من خصائص قائمة الذات، عدا جمال التعبير فيه، والجرس الحسن عند الترتيل، على أن أعظم خصائص هذا القرآن تتمثل في نزوله بلسان عربي غير ذي عوج، فإذا كتب بحروف لاتينية فقد انسلخ من خصيصته العظيمة تلك؛ على الإطلاق، ومسخ نصه المعجز الرائعِ، وشوه جماله الخلاب ليصبح بعد حين ليس قرآناَ عربيا - وهو الذي أنزله الله على النبي محمد ﷺ وإنما
стр. 131
ليكون قرآنا فرنسيا، وآخر إنجليزيا، فصينيا، ثم ألمانيا، وهكذا إلى آخر قائمة لغات الدنيا! ! .
وأنا الساطر - عفا الله عنه وتقبله ربه بقبول حسن -: أرى لزاما أن كتابته بحروف لاتينية مخل جدا بتعظيمه؛ بل هو عين التحريف الذي جاء في قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣] (١) وهو تبديل حروفه على غير ما أنزله الله على رسوله، وهو ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت: ٤٤] (٢) وهو معنى عدم ارتضاء كاتب النص بالحرف الإفرنجي نزوله ووضعه العربي، وبالتالي فهو شعور لا شك أنه كفر صارخ.
نقلا عن كتابه: (كتابة النص القرآني بالحرف اللاتيني خطر داهم على المصحف العثماني) .
стр. 132
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حمدا وصلاة وسلاما على رسول الله توصيات الندوة العالمية الأولى.
انعقدت الندوة العالمية الأولى لمقاومة تحريف القرآن بكتابته بالحروف اللاتينية أو غيرها من الحروف الأعجمية، وذلك يوم السبت (١٩) شوال (١٤٠٨) الموافق هـ (٤ / ٦ / ١٩٨٨) في باريس، بدعوة من " مركز التربية الإسلامية ".
وقد حضر الندوة أصحاب الفضيلة العلماء وأئمة المساجد، ورؤساء الجمعيات الدينية ومدراء المراكز الإسلامية في فرنسة وخارجها ونخص بالذكر الوفود التالية من:
المملكة العربية السعودية، حيث مثلت:
- الجامعة الإسلامية، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، بالشيخ " علي عبد الرحمن الحذيفي " إمام وخطيب المسجد النبوي
стр. 133
الشريف، وعضو هيئة التدريس بالجامعة، وعضو الهيئة الاستشارية العليا بالمجمع.
- وزارة الحج والأوقاف بالشيخ " سعيد عبد العزيز الجندول " مستشار وزير الحج والأوقاف للشؤون الإسلامية، والمشرف العام على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
- رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بالشيخ " عبد الله بن عقيل بن سليمان العقيل " الأمين العام المساعد لشؤون المساجد.
- الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض بالشيخ " محمود مجاهد محمد حسن " مندوبها في بلجيكة.
الجمهورية العربية السورية، حيث مثلت:
- وزارة الأوقاف: إدارة جامع بني أمية الكبير، ومجلس مشيخة كبار القراء في دمشق بالشيخ " عبد الرزاق الحلبي " مفتي السادة الحنفية، وعضو
стр. 134
مجلس مشيخة كبار القراء.
- معهد الفتح الإسلامي في دمشق بالشيخ " عبد الفتاح البزم " مدير المعهد.
جمهورية السودان، حيث مثل:
- المركز الإسلامي الإفريقي في الخرطوم بالدكتور " عبد الرحيم علي محمد " نائب المركز.
المملكة الأردنية الهاشمية، حيث مثلت:
بالشيخ " يوسف عبد الرحمن البرقاوي " مفتي مدينة الزرقاء.
الجمهورية التركية، حيث مثل:
- الوقف لمركز البحوث الإسلامية ونشرها في أنقرة بالشيخ " لطفي دوغان " مدير الوقف، ورئيس الشؤون الدينية في أنقرة (سابقا) .
المملكة المتحدة (بريطانية) حيث مثلت:
- جمعية القرآن في لندن بالشيخ " شريف أحمد حافظ ".
стр. 135
فرنسة، حيث مثلت:
- الجامعة العامة لمسلمي فرنسة بالشيخ " محمد أيوب " رئيسها.
- مركز التربية الإسلامية: بالشيخ " صالح العود ".
- اتحاد المنظمات الإسلامية: بالشيخ " أنيس عبد الرحمن " مندوب عن الشيخ " فيصل مولوي ".
- المركز الإسلامي في جزيرة رينيون بالشيخ " أحمد سعيد انقار " رئيس المركز.
افتتحت الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها المقرئ الشيخ " علي عبد الرحمن الحذيفي " إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف.
ثم ألقى مركز التربية الإسلامية كلمة وافية عن أهداف الندوة، والأسباب الداعية لها، تبعتها كلمات الوفود المشاركة، التي تتضمن التنديد والاستنكار لهذه المحاولات التي تستهدف النيل
стр. 136
من كتاب الله وبعد ذلك تقدم الحاضرون مع المشاركين باقتراحاتهم الوجيهة، ثم أعلنوا بالإجماع في ختام الندوة عقيب صلاة العصر التوصيات التالية:
١ - أيد المجتمعون في الندوة ما صدر من فتاوى شرعية بتحريم ومنع كتابة القرآن - كله أو بعضه - بأحرف غير عربية، واستنكار كتابة القرآن الكريم أو بعضه بأحرف غير عربية، والاتفاق على تحريم ذلك لما فيه من المخاطر الجسيمة، والموافقة على ما صدر من الهيئات العلمية والفقهية التي تحرم وتمنع: كتابة القرآن العظيم أو بعضه بحروف غير عربية.
٢ - رصد وجمع كل ما ينشر مما فيه تحريف أو إساءة للقرآن الكريم للتصدي له ومحاربته، وتبصير المسلمين بأضراره.
стр. 137
٣ - التنبيه على العلماء، والدعاة، وأئمة المساجد، للوقوف بحزم أمام هذه المحاولات الخطيرة لمنع انتشارها والقضاء عليها في مهدها.
٤ - الاستفادة من الترجمات التفسيرية للقرآن الكريم مع شدة الحذر من التوسع فيها إلا بمقدار ما تمليه الضرورة، وأن تكون كل ترجمة بهذا النص: " ترجمة تفسير القرآن الكريم " بدلا من كلمة ترجمة معاني القرآن الكريم، لأن المعاني القرآنية لا تفي بها أي لغة أجنبية.
٥ - دعوة المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية لاختيار " تفسير مناسب للقرآن الكريم " يكون مادة للترجمات المعتمدة.
٦ - الاهتمام بتعليم القرآن الكريم ونشره بين الصغار والكبار في المساجد والمدارس.
٧ - الاهتمام بنشر اللغة العربية وتعليمها لأبناء
стр. 138
المسلمين في المساجد والمدارس، لا سيما في بلاد المهجر.
٨ - مطالبة الهيئات والمؤسسات العلمية والفقهية العالمية بالدفاع عن كتاب الله الكريم، ضد محاولات الأعداء.
٩ - تحذير المطابع والمكتبات ودور النشر من طباعة أو نشر أي مطبوعات فيها إساءة لكلام الله ومقاطعتها عند إصرارها.
١٠ - التوصية: بتكوين لجنة متخصصة لفحص الترجمات القائمة، وإجازة الترجمات المستقبلة، وأن يكون مقرها في المملكة العربية السعودية.