Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم
[١] فِي المَاء الَّذِي خالطته نَجَاسَة
قَالَ أَصْحَابنَا يُفْسِدهُ والآبار والأواني سَوَاء وَكَذَلِكَ الْجنب والمحدث إِذا اغتسلا فِيهِ أفسداه وَكره الثَّوْريّ ولوغ الْكَلْب إِلَّا أَن يكون كثيرا وَلم يجد للكثير شَيْئا
وَقَالَ مَالك فِي بِئْر مُعينَة اغْتسل فِيهَا جنب إِن ذَلِك لَا يُفْسِدهَا وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَن الْجنب لَا يغْتَسل فِي المَاء الدَّائِم وَلَو اغْتسل فِيهِ لم يُنجسهُ إِذا كَانَ معينا
وَقَالَ فِي الْحِيَاض الَّتِي يستسقى مِنْهَا للدواب لَو اغْتسل فِيهَا جنب أفْسدهُ إِلَّا أَن يكون قد غسل قبل ذَلِك فرجه وَمَوْضِع الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يكون بِهِ بَأْسا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد دلّ على أَن مذْهبه فِي مياه الْآبَار أَن النَّجَاسَة لَا تلحقها فَإِنَّهَا فِي حكم مياه الْبحار إِلَّا أَنه كره الإغتسال فِيهَا لنهي النَّبِي ﷺ الْجنب عَن الإغتسال فِي المَاء الدَّائِم
стр. 2
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفْسد المَاء بِالنَّجَاسَةِ إِلَّا أَن يكون تغير طعمه أَو رِيحه وَكره اللَّيْث للْجنب فِي أَن يغْتَسل فِي الْبِئْر
وَقَالَ ابْن صَالح لَا بَأْس بِأَن يغْتَسل الْجنب فِي المَاء الراكد الْكثير الْقَائِم فِي النَّهر والسبخة وَكره الْوضُوء بِالْمَاءِ للصَّلَاة إِذا كَانَ أقل من قدر الْكر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم ينجس إِلَّا بِمَا غير طعمه أَو رِيحه أَو لَونه وَإِن كَانَ أقل من قُلَّتَيْنِ نجس بمخالطة النَّجَاسَة
وروى مَنْصُور بن زَاذَان عَن عَطاء فِي قصَّة الحبشي الَّذِي مَاتَ فِي زَمْزَم فَأمر ابْن الزبير بنزحه فَلم يَنْقَطِع وَذَلِكَ بِحَضْرَة بقايا الصَّحَابَة فَلم يخالفوه
وروى عَطاء بن السَّائِب عَن ميسرَة عَن عَليّ عَلَيْهِ الْكَرَامَة عَن بِئْر وَقعت فِيهَا فَأْرَة فَمَاتَتْ قَالَ ينْزح مَاؤُهَا حَتَّى يَغْلِبهُمْ وَالله أعلم
[٢] فِيمَا يَمُوت فِي الْبِئْر
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي الْبِئْر يَمُوت فِيهَا الجرذ ينْزح مِنْهَا أَرْبَعُونَ دلوا
стр. 3
وَقَالَ الشّعبِيّ فِي الطير أَرْبَعُونَ دلوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الدَّجَاجَة أَرْبَعُونَ أَو خَمْسُونَ وَفِي الْفَأْرَة عشرُون أَو ثَلَاثُونَ وَقَالَ زفر فِي الْفَأْرَة وَالطير أَرْبَعُونَ
وَقَالَ مَالك فِي الدَّجَاجَة تَمُوت فِي الْبِئْر تنزف الى أَن تغلبهم وَيُصلي كل صَلَاة صلاهَا من تَوَضَّأ بِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْت
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْفَأْرَة والوزغة يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تطيب
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الوزعة يستقى مِنْهَا دلاء
وَحميد الرواسِي قَالَ لَا أعرف من قَول الْحسن بن صَالح فِيمَا يَقع فِي الْبِئْر مِمَّا ينجس أَن يستقى مِنْهَا أقل من أَرْبَعِينَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتِّفَاق هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء أَنه يطهرها نزح بعض مَائِهَا يَمُوت فِيهَا مَا يَمُوت فِيهَا مِمَّا ذكرنَا قد حصل مِنْهُم [١ ب]
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَعبد الله بن وهب لَا ينجس المَاء بِمَوْت شَيْء من ذَلِك فِيهِ إِلَّا أَن يُغير طعمه أَو لَونه أَو رِيحه
وَقَالَ اللَّيْث ينجس الْبِئْر بِمَوْت الفأر فِيهِ وَلم يقدر فِي نزحه شَيْئا وَاعْتبر الشَّافِعِي ﵁ الْقلَّتَيْنِ
[٣] فِي سُؤْر الْكَلْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث سُؤْر الْكَلْب نجس وليبتدوا بِغسْل الْإِنَاء مِنْهُ
стр. 4
وَقَالَ مَالك هُوَ طَاهِر وَيسْتَحب غسل الْإِنَاء إِذا ولغَ فِي المَاء وَإِن ولغَ فِي لبن أَو سمن فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَقَالَ فِي الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الْكَلْب لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَته وَضَعفه مرَارًا فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن الْقَاسِم
قَالَ وَكَانَ يرى الْكَلْب من أهل الْبَيْت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ سُؤْر الْكَلْب فِي الْإِنَاء نجس وَفِي المستنقع لَيْسَ بِنَجس وَقَالَ يغسل الثَّوْب من لعاب الْكَلْب وَيغسل لحم الصَّيْد من لعابه
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ سُؤْر الْكَلْب نجس وَيغسل الْإِنَاء مِنْهُ سبعا أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ
وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو [حرَّة] عَن الْحسن إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء غسل سبع مَرَّات وَالثَّامِنَة بِالتُّرَابِ وَذهب فِيهِ الى مَا روى شُعْبَة عَن أبي التياح عَن مطرف بن عبد الله عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ
وروى هِشَام بن حسان وقرة بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات
стр. 5
وروى أَبُو نعيم عَن عبد السَّلَام بن حَرْب عَن عبد الْملك عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ فِي الْإِنَاء يلغ فِيهِ الْكَلْب أَو الهر قَالَ يغسل ثَلَاث مَرَّات
[٤] فِي سُؤْر الهر
كرهه أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة
وَلم ير مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَالْحسن بن صَالح بِهِ بَأْسا
وَحَدِيث أبي قَتَادَة إبي قَتَادَة إِنَّمَا فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ إِنَّهَا لَيست بنجسة إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات وَلم يذكر حكم سؤرها فِي كَرَاهَة وَلَا إِبَاحَة [و] الْإِبَاحَة الْمَذْكُورَة فِيهِ من قَول أبي قَتَادَة
وروى أَبُو عَاصِم عَن قُرَّة بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ طهُور الْإِنَاء إِذا ولغَ فِيهِ الهر أَن يغسل مرّة أَو مرَّتَيْنِ شكّ قُرَّة
стр. 6
وَقد روى هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد من قَول أبي هُرَيْرَة وَلَيْسَ قُرَّة بِدُونِ هِشَام بن حسان على أَنه قد كَانَ ابْن سِيرِين يُوقف أَحَادِيث أبي هُرَيْرَة فَإِذا سُئِلَ أَهِي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ حدّثنَاهُ إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد
[٢ أ] قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْهَرَوِيّ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن يحيى بن عَتيق عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا حدث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فَقيل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ
وَأما مَا حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول ﷺ سُئِلَ عَن الْحِيَاض الَّتِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَقَالُوا يَا رَسُول الله تردها السبَاع وَالْكلاب وَالْحمير فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهَا مَا فِي بطونها وَمَا بَقِي فَهُوَ لنا طهُور فَإِنَّهُ حَدِيث لم يرد إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَهُوَ ضَعِيف من جِهَة عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم
стр. 7
[٥] فِي سُؤْر الْحمار والبغل
[قَالَ أَصْحَابنَا] لَا يجوز الْوضُوء بِهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يجزىء
٦ - فِي سُؤْر الطير
قَالَ أَصْحَابنَا مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه مِنْهُ كره الْوضُوء بسؤرة ويجزىء وَمَا أكل لَحْمه فَلَا بَأْس بسؤره وَكره سُؤْر الدَّجَاجَة المخلاة
وَقَول مَالك مثله إِلَّا أَنه قَالَ فِي سُؤْر الطير الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف إِذا تَوَضَّأ وَصلى يُعِيد فِي الْوَقْت فَإِن مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
٧ - فِي سُؤْر الْجنب وَالْحَائِض والمشرك
لَا بَأْس بِهِ عِنْد أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَقَالَ الثَّوْريّ إِن تَوَضَّأ بِفضل وضوء إِنْسَان من حدث لم يجزه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يغْتَسل الرجل بِفضل غسل الْمَرْأَة إِلَّا أَن يتنازعا جَمِيعًا وَقَالَ يتَوَضَّأ بِفضل وضوء الْمَرْأَة إِذا لم يغنه عَنهُ
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بسؤر الْحَائِض وَالْجنب بِفضل وضوئهما إِذا لم يكن فِي أَيْدِيهِمَا نَجَاسَة وَلَا يتَوَضَّأ بسؤر النَّصْرَانِي وَلَا بِمَا أَدخل يَده فِيهِ
стр. 8
وَقَالَ الْحسن بن صَالح لَا بَأْس بسؤر الْجنب وَالْحَائِض سُؤْر شرابهما وَيكرهُ سُؤْر وضوئهما
٨ - فِيمَا لَا دم لَهُ أَو يعِيش فِي المَاء فَيَمُوت فِيهِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفْسد المَاء
وَقَالَ مَالك مثله فِي الزنبور وَالْعَقْرَب والضفدع والسرطان
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ الضفدع لَا يفْسد المَاء يَمُوت فِيهِ
وَقَالَ الْحسن بن صَالح مَا لَا دم لَهُ لَا يفْسد المَاء يَمُوت فِيهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الحكم وأصحابنا يفسدونه بالحكم
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره مَا يَمُوت فِيهِ الضفدع
وَقَالَ الشَّافِعِي موت الذُّبَاب فِي المَاء يُفْسِدهُ
حَدِيث أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي مقل الذُّبَاب فِي المَاء يُوجب أَن لَا يُنجسهُ
стр. 9
٩ - فِي الْخمر يَقع فِي المَاء
قَالَ أَصْحَابنَا يُفْسِدهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك فِي الْخمر يُصِيب ثوب الرجل فَيصَلي فِيهِ وَهُوَ لَا يعلم أَنه يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ اللَّيْث فِي أحد قوليه يُعِيد وَفِي الآخر لَا يُعِيد
وَذكر اللَّيْث عَن ربيعَة أَن الْخمر لَيست بنجسة
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ نجس
احْتج أَبُو جَعْفَر بنجاستها بِأَن تَحْرِيمهَا مُطلق كتحريم الْخِنْزِير فَكَانَت كَهُوَ فِي النَّجَاسَة
١٠ - فِي طَهَارَة البصاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ هُوَ طَاهِر
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه كره أَن يدْخل سواكه فِي وضوئِهِ وَكره الْحسن بن حَيّ أَن يبصق الرجل فِي ثَوْبه
وروى شُعْبَة عَن حَمَّاد عَن عَمْرو بن عَطِيَّة عَن سلمَان إِذا حك أحدكُم جلده فَلَا يمسحه ببصاق فَإِنَّهُ غير طَاهِر
قَالَ شُعْبَة ثمَّ حَدَّثَنِيهِ بعد ذَلِك فَقَالَ عَن ربعي بن حِرَاش عَن سلمَان قَالَ فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ يمسحه بِالْمَاءِ
стр. 10
وروى سُفْيَان عَن حَمَّاد عَن عَمْرو بن عَطِيَّة التَّيْمِيّ عَن سلمَان قَالَ إِذا حككت يدك فَلَا تبل يدك بالبصاق فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطهُور
وروى دَاوُد الطَّائِي عَن جَعْفَر الْأَحْمَر عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ بَصق فِي ثَوْبه ورد بعضه على بعض
وروى إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ رأى نخامة فِي الْقبْلَة فشق ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ ذَلِك فِي وَجهه فَقَامَ فحكه بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ
إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه فَلَا يبصق أحدكُم فِي قبلته وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ثمَّ أَخذ طرف رِدَائه فبصق فِيهِ ثمَّ رد بعضه على بعض فَقَالَ أَو يفعل هَكَذَا
قَوْله تَحت قدمه يدل على طَهَارَته لِأَنَّهُ لَا يجوز للْمُصَلِّي أَن يقوم على نَجَاسَة
وَقَوله أَو فِي رِدَائه يدل أَيْضا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي رِدَاء نجس
وروى أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ نَحوه فِي البصاق فِي الثَّوْب ودلك بعضه بِبَعْض
стр. 11
وروى شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن ربعي عَن طَارق بن عبد الله الْمحَاربي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كنت فِي الصَّلَاة فَلَا تبزق تجاه وَجهك وَلَكِن ابزق عَن يسارك وَإِلَّا فتحت قدمك وَالله أعلم
١١ - فِي لعاب مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه
كره أَصْحَابنَا لعاب مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع وَلم يجيزوا الْوضُوء بِهِ
قَالَ ربيعَة وَمَالك لَا بَأْس بلعاب الْحمار
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بلعاب الْحمار
وَقَالَ الشَّافِعِي لعاب الدَّوَابّ وعرقها طَاهِر قِيَاسا على بني آدم وَالله تَعَالَى أعلم
١٢ - فِي بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ هُوَ نجس
وَقَالَ مَالك وَمُحَمّد بن الْحسن وَالثَّوْري وَاللَّيْث هُوَ طَاهِر
стр. 12
وَمَا رُوِيَ من إِبَاحَة شربه للعرنيين فللضرورة كَمَا أَبَاحَ للزبير وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف لِبَاس الْحَرِير للضَّرُورَة
١٣ - فِي بَوْل الصَّبِي والصبية
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ كبول الرجل وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس ببول الصَّبِي مَا دَامَ يشرب اللَّبن وَلَا يَأْكُل الطَّعَام
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ بَوْل الصَّبِي لَيْسَ بِنَجس حَتَّى يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يبين لي فرق بَينه وَبَين الصبية وَلَو غسل كَانَ أحب إِلَيّ
وَرُوِيَ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أم قيس بنت مُحصن أَنَّهَا أَتَت بِابْن لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ لم يَأْكُل الطَّعَام فأجلسه فِي حجره فَبَال على ثَوْبه فَدَعَا بِمَاء فنضحه وَلم يغسلهُ
стр. 13
قَالَ وَقد يُسمى الْغسْل نضحا وَقد يكون النَّضْح بملاقاة المَاء لَهُ من غير غسل
كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِنِّي لأعْلم أَرضًا يُقَال لَهَا عمان ينضح بناحيتها الْبَحْر بهَا حَيّ من الْعَرَب لَو أَتَاهُم رَسُولي مَا رَمَوْهُ بِسَهْم وَلَا حجر
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ التَّفْرِيق بَين بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة
رَوَاهُ أَبُو قَتَادَة عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵄ أَنه قَالَ فِي الرَّضِيع يغسل بَوْل الْجَارِيَة وينضح بَوْل الْغُلَام
وَقد رُوِيَ سماك بن حَرْب عَن قَابُوس بن الْمخَارِق عَن لبانة بنت الْحَارِث أَن الْحُسَيْن بن عَليّ بَال على النَّبِي ﷺ فَقلت اعطني ثَوْبك أغسله فَقَالَ إِنَّمَا يغسل من الْأُنْثَى وينضح من بَوْل الذّكر
وروى أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بالصبيان فيدعو لَهُم فَأتي بصبي مرّة فَبَال عَلَيْهِ فَقَالَ صبوا عَلَيْهِ المَاء صبا
стр. 14
وَرَوَاهُ مَالك عَن هِشَام بِإِسْنَاد مثله وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ الرش بالرش والصب بالصب من الأبوال كلهَا
وَحميد عَن الْحسن أَنه قَالَ فِي بَوْل الْجَارِيَة يغسل غسلا وَبَوْل الْغُلَام يتبع المَاء
١٤ - فِي الْوضُوء بِمَاء خالطه غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز مَا لم يغلب عَلَيْهِ
قَالَ مَالك لَا يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ الَّذِي يبل فِيهِ الْخبز
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا تَوَضَّأ بزردج أَو بسناخ أَو بخل أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ كل شَيْء غير لَونه
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا بل فِيهِ خبْزًا أَو غَيره مِمَّا لَا يَقع عَلَيْهِ اسْم مَاء مُطلق حَتَّى يُضَاف إِلَى مَا خالطه وَخرج مِنْهُ فَلَا يجوز التَّطْهِير بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على جَوَاز الْوضُوء بِمَاء خالطه الطين وَكَذَلِكَ كل مَاء خالطه مَا لم يغلب عَلَيْهِ
стр. 15
١٥ - فِي نَبِيذ التَّمْر
وَالْوُضُوء بِهِ أجَازه أَبُو حنيفَة عِنْد عدم المَاء
وَقَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن الرواسِي يتَوَضَّأ بِهِ وَيتَيَمَّم عِنْد عدم المَاء وَعند وجوده
وَقَالَ مُحَمَّد يتَوَضَّأ بِهِ وَيتَيَمَّم عِنْد عدم المَاء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يتَيَمَّم وَلَا يتَوَضَّأ بِهِ
١٦ - فِي المَاء الْمُسْتَعْمل
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يتَوَضَّأ بِهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يتَوَضَّأ بِهِ إِذا وجد مَاء غَيره فَإِن لم يجد تَوَضَّأ بِهِ وَلم يتَيَمَّم
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز الْوضُوء بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمل وَالله أعلم
١٧ - فِي دم السّمك وَغَيره
قَالَ أَصْحَابنَا دم السّمك طَاهِر وَكَذَلِكَ دم مَا لَيْسَ لَهُ دم يسيل نَحْو دم البق والذباب
وَقَالَ مَالك فِي دم البراغيث إِذا تفاحش غسله وَإِلَّا لم أر بِهِ بَأْسا
стр. 16
وَقَالَ يغسل دم الذُّبَاب وَدم السّمك وَقَالَ فِي دم الْحيض قَلِيله لَا تُعَاد مِنْهُ الصَّلَاة فِي الْوَقْت وَلَا غَيره وَكَثِيره تُعَاد مِنْهُ الصَّلَاة مَا دَامَت فِي الْوَقْت
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يفْسد الْوضُوء إِلَّا أَن يَقع فِيهِ نَجَاسَة من دم أَو بَوْل أَو غير ذَلِك فَعم الدِّمَاء كلهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ الْأَنْعَام ١٤٥ إِلَى قَوْله ﴿أَو دَمًا مسفوحا﴾ فَأخْبر أَن مَا بعد المسفوح فَهُوَ غير محرم
١٨ - فِي الأرواث
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد الأرواث كلهَا نَجِسَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري مَا أكل لَحْمه فروثه طَاهِر كبوله
قَالَ الثَّوْريّ فِي خرء الدَّجَاج لَيْسَ فِيهِ إِعَادَة وغسله أحسن وَالله أعلم
١٩ - إِذا مسح الروث من الْخُف وَصلى فِيهِ
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جف الروث فمسحه وَصلى فِيهِ أَجزَأَهُ وَالرّطب لَا يجْزِيه إِلَّا الْغسْل وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
стр. 17
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجزىء فِي الْيَابِس إِلَّا الْغسْل عِنْدهم جَمِيعًا
وَقَالَ مَالك فِي الْعذرَة إِذا وطىء عَلَيْهَا لَا يُصَلِّي حَتَّى يغسلهُ وَفِي الروث يُصَلِّي إِذا مَسحه وَإِن كَانَ رطبا
٢٠ - فِي النَّجَاسَة فِي الثَّوْب وَالْبدن
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الدَّم والغدرة وَالْبَوْل إِن صلى وَفِيه مِقْدَار الدِّرْهَم جَازَت صلَاته
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الروث
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري مَا أكل لَحْمه فروثه طَاهِر كبوله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه حَتَّى يكون كثيرا فَاحِشا وَقَالَ زفر فِي الْبَوْل قَلِيله وَكَثِيره يفْسد وَفِي الدَّم حَتَّى يكون أَكثر من قدر الدِّرْهَم
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الدَّم فِي الثَّوْب يُعِيد إِذا كَانَ مِقْدَار الدِّرْهَم فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك لم يعد
وَكَانَ يرى الْإِعَادَة فِي الْجَسَد وَإِن كَانَ أقل من قدر دِرْهَم
стр. 18
وَقَالَ فِي الْبَوْل وَالْغَائِط والقيء يُعِيد فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَإِن كَانَ فِي الثَّوْب
وَقَالَ مَالك فِي الدَّم الْيَسِير إِذا رَآهُ فِي ثَوْبه وَهُوَ فِي الصَّلَاة مضى فِيهَا وَفِي الْكثير يَنْزعهُ ويستأنف الصَّلَاة
وَإِن رأى بَعْدَمَا فرغ أعَاد مَا دَامَ فِي الْوَقْت
وَقَالَ فِي الْبَوْل والرجيع والمني وخرء الطير الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف إِن ذكره وَهُوَ فِي الصَّلَاة أَنه فِي ثَوْبه قطعهَا واستقبلها
وَإِن صلى أعَاد مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا ذهب الْوَقْت لم يعد
قَالَ ابْن الْقَاسِم والقيء عِنْد مَالك لَيْسَ بِنَجس إِلَّا أَن يكون الْقَيْء قد تغير فِي جَوْفه فَإِن كَانَ كَذَلِك فَهُوَ نجس
وَقَالَ الثَّوْريّ يغسل الدَّم والروث وَلم يعرف قدر الدِّرْهَم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْبَوْل فِي الثَّوْب إِذا لم يجد المَاء يُصَلِّي بِتَيَمُّم وَلَا يُعِيد إِذا وجد المَاء فَإِن وجد المَاء فِي الْوَقْت أعَاد
وَقَالَ فِي الْقَيْء يُصِيب الثَّوْب وَلَا يعلم بِهِ حَتَّى صلى قَالَ إِنَّمَا جَازَت الْإِعَادَة فِي الرجيع وَمَضَت صلَاته وَكَذَلِكَ فِي دم الْحيض لَا يُعِيد
وَقَالَ فِي الثَّوْب يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
وَقَالَ اللَّيْث فِي الروث وَالدَّم وَبَوْل الدَّابَّة وَدم الْحيض والمني أعَاد فَاتَ الْوَقْت أَو لم يفت
وَقَالَ فِي الدَّم فِي الثَّوْب لَا يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا بعده
وَقَالَ سَمِعت النَّاس لَا يرَوْنَ فِي يسير الدَّم يُصَلِّي وَهُوَ فِي ثَوْبه بَأْسا ويرون أَن تُعَاد الصَّلَاة فِي الْوَقْت من الدَّم الْكثير والقيح مثل الدَّم
стр. 19
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي الدَّم والقيح إِذا كَانَ قَلِيلا كَدم البراغيث وَمَا يتعافاه النَّاس لم يعد وَيُعِيد فِي الْكثير
وَفِي الْبَوْل والعذرة وَالْخمر يُعِيد فِي الْقَلِيل وَالْكثير
٢١ - فِي نَجَاسَة الْمَنِيّ وطهارته
عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا وَهُوَ نجس ويجزىء فِيهِ الفرك
وَقَالَ مَالك هُوَ نجس وَلَا يجزىء فِيهِ الفرك
وَقَالَ الثَّوْريّ يفركه فَإِن لم يفركه أَجْزَأته صلَاته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُعِيد الصَّلَاة من الْمَنِيّ فِي الثَّوْب وَإِن كثر وَيُعِيدهَا من الْمَنِيّ فِي الْجَسَد وَإِن قل
وَكَانَ يُفْتِي مَعَ ذَلِك بفركه من الثَّوْب إِذا كَانَ يَابسا وبغسله إِذا كَانَ رطبا
وَقَالَ اللَّيْث هُوَ نجس وَيُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعده ويفرك من الثَّوْب بِالتُّرَابِ قبل أَن يُصَلِّي
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ طَاهِر ويفركه فَإِن لم يفركه فَلَا بَأْس
٢٢ - فِي الأَرْض تصيبها النَّجَاسَة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا يَبِسَتْ وَذهب أَثَرهَا صلى فِيهَا وَكَذَلِكَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا يتَيَمَّم مِنْهَا
стр. 20
وَقَالَ زفر وَمَالك لَا يُجزئهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا أَن مَالِكًا يَقُول لَا يُعِيد بعد الْوَقْت وَكَذَلِكَ قَالَ إِذا تيَمّم بِهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا جف فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يغسلهُ وَإِن صلى قبل ذَلِك لم يُجزئهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ يصب عَلَيْهِ ذنُوب من مَاء وَإِن بَال اثْنَان لم يطهره إِلَّا ذنوبان فَإِن لم يذهب رِيحه وَلم ينشف الأَرْض لَا يطهر بِالْمَاءِ
٢٣ - فِي مِقْدَار الطّهُور
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري صَاع فِي الْغسْل وَمد فِي الْوضُوء
وَلم يقدر مَالك وَالشَّافِعِيّ
٢٤ - فِي نِيَّة الطَّهَارَة
قَالَ أَصْحَابنَا يجزىء كل طَهَارَة بِمَاء بِغَيْر نِيَّة وَلَا يجزىء التَّيَمُّم إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْوضُوء بِغَيْر نِيَّة وَلم يحفظ عَنهُ فِي التَّيَمُّم شَيْء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث لَا يجزىء الْوضُوء وَلَا الْغسْل وَلَا التَّيَمُّم إِلَّا بنية
стр. 21
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يجزىء الْوضُوء وَالتَّيَمُّم جَمِيعًا بِغَيْر نِيَّة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل فِي التَّيَمُّم عَن غَيره
٢٥ - فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث هما فرض فِي الْجَنَابَة وَغير فرض فِي الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَيست بِفَرْض فِي الْجَنَابَة وَلَا فِي الْوضُوء
٢٦ - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ تَخْلِيل اللِّحْيَة لَيْسَ بِوَاجِب فِي الْوضُوء
وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ مَا بَال الْأَمْرَد يغسل ذقنه وَلَا يغسلهُ ذُو اللِّحْيَة
وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يرى تخليلها وَاجِبا كَهُوَ قبل نَبَات اللِّحْيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر التَّيَمُّم وَاجِب فِيهِ مسح الْبشرَة قبل نَبَات اللِّحْيَة ثمَّ يسْقط بعْدهَا كَذَلِك الْوضُوء
стр. 22
٢٧ - فِي عدد مسح الرَّأْس وَصفته
قَالَ أَصْحَابنَا الْمسْح مرّة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي يمسح ثَلَاثًا
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن مسح ربع رَأسه أَجزَأَهُ وَيبدأ بِمقدم رَأسه الى مؤخره
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يبْدَأ بمؤخر رَأسه
وَقَالَ مَالك الْفَرْض مسح جَمِيع رَأسه وَإِن ترك شَيْئا مِنْهُ كَانَ كمن ترك غسل شَيْء من وَجهه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث يمسح مقدم الرَّأْس
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْفَرْض مسح بعض الرَّأْس وَلم يحده
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتّفق الْجَمِيع على الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أَنه مُخَالف لغسل الرجلَيْن فِي اعْتِبَار عمومهما بِالْمَسْحِ وَالله أعلم
٢٨ - فِي الْأُذُنَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا هما من الرَّأْس يمسح مقدمهما ومؤخرهما مَعَ الرَّأْس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هما من الرَّأْس يمسح ظهورهما وبطونهما
стр. 23
وروى أَشهب عَن مَالك الأذنان من الرَّأْس وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم
وَزَاد فِيهِ ويمسحهما بِمَا سوى المَاء الَّذِي يمسح بِهِ الرَّأْس
قَالَ الشَّافِعِي ﵁ بِمَاء جَدِيد وهما سنة على حيالهما لَا من الْوَجْه وَلَا من الرَّأْس
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يغسل بَاطِن أُذُنَيْهِ مَعَ وَجهه وَيمْسَح ظاهرهما مَعَ رَأسه
٢٩ - فِي مسح الْوضُوء بالمنديل
لم ير أَصْحَابنَا بِهِ بَأْسا وَكَذَلِكَ مَالك وَالثَّوْري والآوزاعي
وَكَانَ الْحسن بن حَيّ لَا يُعجبهُ ذَلِك
٣٠ - فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها
وَرُوِيَ عَن مَالك وَاللَّيْث أَنه لَا وَقت للمسح على الْخُفَّيْنِ إِذا لبس خفيه وَهُوَ طَاهِر يمسح مَا بدا لَهُ
قَالَ مَالك والمقيم وَالْمُسَافر فِي ذَلِك سَوَاء
وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه ضعف الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
стр. 24
٣١ - كَيْفيَّة الْمسْح
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يمسح ظَاهر الْخُف دون بَاطِنه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يمسح الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَإِن مسح الظَّاهِر دون الْبَاطِن أَجزَأَهُ وَإِن مسح بَاطِنه دون ظَاهره لم يجزه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى الْوَلِيد بن مُسلم عَن ثَوْر بن يزِيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن كَاتب الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة عَن الْمُغيرَة أَن رَسُول الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ أَعْلَاهُ وأسفله
وَذكر الْأَثْرَم أَنه سَأَلَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَحْمد ذكرته لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي فَذكر عَن ابْن الْمُبَارك عَن ثَوْر قَالَ حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن كَاتب الْمُغيرَة وَلَيْسَ فِيهِ الْمُغيرَة فَبَطل هَذَا الحَدِيث
وروى عبد خير عَن عَليّ ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمسح على ظَاهر الْقَدَمَيْنِ
وروى ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عُرْوَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمسح ظُهُور الْخُفَّيْنِ
стр. 25
٣٢ - فِي خرق الْخُفَّيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ مَا ظهر من الرجل أقل من ثَلَاث أَصَابِع مسح وَلَا يمسح إِذا ظهر ثَلَاث
وَقَالَ مَالك ﵁ يمسح إِذا لم يظْهر مِنْهُ الْقدَم وَإِن ظهر لم يمسح وَكَذَلِكَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يمسح على الْخُف وعَلى مَا ظهر من الْقدَم
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يمسح على الْخُف إِذا كَانَ مَا ظهر مِنْهُ يغطيه الجورب وَإِن ظهر شَيْء من الْقدَم لم يمسح وَالله أعلم
٣٣ - فِي الْمسْح على الجوربين
لَا يُجِيزهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يَكُونَا مجلدين
وَقَالَ مَالك ﵁ لَا يجزىء وَإِن كَانَا مجلدين
وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن حَيّ إِذا كَانَا ثخينين
وروى الْمُغيرَة وَأَبُو مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه وَالله أعلم
стр. 26
٣٤ - فِيمَن يَنْقَضِي وَقت مَسحه أَو ينْزع الْخُف
عِنْد أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ينْزع خفيه وَيغسل قَدَمَيْهِ وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا نزع خفيه بعد الْمسْح صلى كَمَا هُوَ وَرُوِيَ نَحوه أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم وَالْحسن الْبَصْرِيّ
وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَيْضا أَنه يُعِيد وضوءه
وَقَالَ مَالك ﵁ وَاللَّيْث إِذا خلع خفيه بعد الْمسْح أَنه إِن غسل رجلَيْهِ مكانهما أَجزَأَهُ وَإِن أخر غسلهمَا بعد نزع الْخُفَّيْنِ أعَاد الْوضُوء كُله
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه يُعِيد الْوضُوء وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يغسل رجلَيْهِ خَاصَّة وَقَالَ فِيمَن مسح على الْعِمَامَة ثمَّ نَزعهَا أَنه يمسح على رَأسه
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِنَّه يُعِيد الْوضُوء إِذا خلع خفيه بعد الْمسْح وَلم يفرق بَين أَن يتراخى الْغسْل أَو لم يتراخ وَالله أعلم
٣٥ - فِيمَن نزع أحد خفيه
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يغسل رجلَيْهِ جَمِيعًا وَهِي رِوَايَة الْأَشْجَعِيّ وَأبي نعيم عَن الثَّوْريّ
стр. 27
وروى الْفرْيَابِيّ عَنهُ أَنه كَانَ بَعضهم يَقُول يغسل إِحْدَى رجلَيْهِ وَأي ذَلِك مَا فعل أَجزَأَهُ وروى الْمعَافى عَنهُ مثل ذَلِك
٣٦ - فِيمَن نزع الْقدَم من الْخُف
روى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا أخرج الْقدَم من الْخُف الى السَّاق فَعَلَيهِ الْوضُوء وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثله قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَكَذَلِكَ إِذا أخرج من نصف الْقدَم الى السَّاق
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ مثل قَول أبي حنيفَة
قَالَ مَالك وَإِن كَانَ عقبه يخرج الى السَّاق والقدم كَمَا هِيَ فِي الْخُف فَلَا أرى عَلَيْهِ شَيْئا
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ كَقَوْل أبي حنيفَة وروى الْفرْيَابِيّ عَنهُ أَنه إِذا أخرج صدر الْقدَم من مَوضِع الْخُف غسل قَدَمَيْهِ وَإِن بَقِي شَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ وضوء
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ظهر من رجله بعض مَا عَلَيْهِ الْوضُوء انْتقض الْمسْح وَإِن لم يظْهر مِنْهَا شَيْء لم ينْتَقض الْمسْح
٣٧ - فِي الْمسْح على الجرموقين
قَالَ أَصْحَابنَا وَأحد قولي مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يمسح
стр. 28
على الجرموقين إِذا لبسهما فَوق الْخُفَّيْنِ قبل أَن يحدث
وَقَالَ مَالك فِي أحد قوليه وَالشَّافِعِيّ لَا يمسح
وروى الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه مسح على الْعِمَامَة والجرموقين
وروى الْعَلَاء بن الْحَارِث عَن مَكْحُول عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة عَن بِلَال أَن النَّبِي صلى لله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يمسح على الجوموقين والخمار
وروى ابْن وهب عَن مَكْحُول عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة عَن أبي جندل عَن بِلَال مثله
٣٨ - فِيمَن نزع أحد جرموقيه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يمسح على الْخُف وعَلى الجرموق الآخر
وَقَالَ زفر يمسح على الْخُف وَلَا يُعِيد على الجرموق الآخر
стр. 29
٣٩ - فِيمَن مسح بإصبع
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن مسح رَأسه أَو خفه بإصبع أَو إِصْبَعَيْنِ أَنه لَا يُجزئهُ حَتَّى يمسح بِثَلَاث أَصَابِع
وَقَالَ زفر وَالثَّوْري إِذا مسح بإصبع يُجزئهُ إِلَّا أَن زفرا قَالَ الرّبع
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ الْمسْح بِبَعْض الْيَد جَائِز
٤٠ - فِيمَن غسل رجلَيْهِ وَلبس
قَالَ أَصْحَابنَا يُجزئهُ إِذا أكمل وضوءه بعد اللّبْس قبل الْحَدث وَكَذَلِكَ إِذا غسل إِحْدَى رجلَيْهِ وَلبس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ إِلَّا أَن يكون لبس خفيه بعد إِكْمَال الْوضُوء
وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَأَهْوَيْت إِلَى خفيه لأنزعهما فَقَالَ مَه أقرا الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أدخلت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وهما طاهرتان
وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا أدخلت قَدَمَيْك الْخُفَّيْنِ وهما طاهرتان فامسح عَلَيْهِمَا
стр. 30
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيجوز أَن يُقَال إِن رجلَيْهِ طاهرتان إِذا غسلهمَا وَإِن لم يكمل الطَّهَارَة كَمَا يُقَال صلى رَكْعَة وَإِن لم يتمم الصَّلَاة
٤١ - فِيمَن مسح ثمَّ سَافر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا سَافر بعد يَوْم وَلَيْلَة أَو لم يُسَافر نزع خفيه وَإِن سَافر قبل يَوْم وَلَيْلَة أتم مسح الْمُسَافِر وَإِن أَقَامَ الْمُسَافِر أتم مسح الْمُقِيم
قَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيم وَلَو مسح مُسَافِرًا ثمَّ أَقَامَ أتم مسح مُقيم أَيْضا
٤٢ - فِي عدد الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا سَائِر الْأَعْضَاء ثَلَاثًا إِلَّا مسح الرَّأْس فَإِنَّهُ مرّة وَاحِدَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِنَّه لم يقدر فِي الْوضُوء مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا لِأَن الله تَعَالَى لم يذكر عددا
стр. 31
وَقَالَ الشَّافِعِي ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْمسح ثَلَاثًا أَيْضا
٤٣ - فِي الْمسْح على الْعِمَامَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يمسح على عِمَامَة وَلَا خمار
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يمسح على الْعِمَامَة
٤٤ - فِيمَن تَوَضَّأ ثمَّ جز رَأسه
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا يُعِيد عَلَيْهِ المَاء
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ يسْتَحبّ أَن يمر عَلَيْهِ المَاء
٤٥ - فِي وَقت التَّيَمُّم
قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فِي أول الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْتَحبّ إِذا رجا وجود المَاء أَن يتَيَمَّم فِي آخر الْوَقْت وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
стр. 32
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم فِي أول الْوَقْت
٤٦ - فِي التَّيَمُّم بالنورة وَالْحجر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد يُجزئهُ وَكَذَلِكَ غُبَار اللبد وَالثَّوْب
وَقَالَ مَالك يجوز التَّيَمُّم بالحصباء والجبل
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز التَّيَمُّم بغبار الثَّوْب واللبد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتَيَمَّم بالرمل
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم بِالتُّرَابِ مِمَّا يعلق بِالْيَدِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجزىء التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ خَاصَّة وَلَا يجزىء بغبار الثَّوْب واللبد
٤٧ - فِي كَيْفيَّة التَّيَمُّم
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ الى الْمرْفقين
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَرُوِيَ نَحوه عَن عَطاء
стр. 33
وَقَالَ الزُّهْرِيّ يمسح يَدَيْهِ الى الْإِبِط
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يرو ذَلِك عَن أحد من الْمُتَقَدِّمين غير الزُّهْرِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْحسن بن حَيّ يتَيَمَّم بضربتين يمسح بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَجهه وذراعيه ومرفقيه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يخبر أحد من أهل الْعلم غَيرهمَا أَنه يمسح بِكُل وَاحِدَة من الضربتين وَجهه وذراعيه
٤٨ - من فعل صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّم وَاحِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ يُصَلِّي مَا شَاءَ من الصَّلَوَات بِتَيَمُّم وَاحِد مَا لم يحدث أَو يجد المَاء
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّم وَاحِد وَلَا يُصَلِّي نَافِلَة ومكتوبة بِتَيَمُّم وَاحِد إِلَّا أَن تكون نَافِلَة بعد مَكْتُوبَة
وَقَالَ إِن صلى رَكْعَتي الْفجْر بِتَيَمُّم أعَاد التَّيَمُّم للفجر
وَقَالَ شريك بن عبد الله يتَيَمَّم لكل صَلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم لكل صَلَاة فرض وَيُصلي النَّافِلَة وَالْفَرْض وَصَلَاة الْجِنَازَة بِتَيَمُّم وَاحِد
٤٩ - فِي الْمُتَيَمم يجد المَاء فِي الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا يتَوَضَّأ وَيسْتَقْبل
стр. 34
قَالَ مَالك واالشافعي يَبْنِي وَلَا يتَوَضَّأ فِي صَلَاة الْجِنَازَة
٥٠ - فِيمَن خَافَ فَوت الْعِيد والجنازة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا خَافَ الْفَوْت تيَمّم وَصلى
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم إِلَّا فِي السّفر إِذا عدم المَاء
وروى عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز عَن عُمَيْر مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ قَالَ أقبل رَسُول الله ﷺ من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد رَسُول الله ﷺ السَّلَام حَتَّى أقبل على الجدران فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد ﵇
فَتَيَمم لرد السَّلَام فِي الْمصر وَهُوَ فرض لخوف الْفَوات لِأَنَّهُ لَو فعل بعد التَّرَاخِي لم يكن جَوَابا
فَإِن قيل لم يكن الطَّهَارَة شرطا فِي صِحَة رد السَّلَام
стр. 35
قيل لَهُ رد بِطَهَارَة أفضل فقد ثَبت لهَذِهِ الطَّهَارَة حكم لولاه لم يَفْعَلهَا النَّبِي ﷺ وَلَو لم يكن قد ثَبت حكم التَّيَمُّم فِي هَذِه الْحَال لما فعله النَّبِي ﷺ ولكان لَا معنى لَهُ
٥١ - فِي الْجنب يمر فِي الْمَسْجِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري لَا يمر فِيهِ
وَقَالَ اللَّيْث لَا يمر فِيهِ إِلَّا أَن يكون بَابه الى الْمَسْجِد
وَقَالَ الشَّافِعِي يمر فِيهِ وَلَا يقْعد
وَعَن ابْن عَبَّاس لَا تدخل الْمَسْجِد وَأَنت جنب إِلَّا وَأَنت عَابِر سَبِيل
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿إِلَّا عابري سَبِيل﴾ النِّسَاء ٤٣ هُوَ الْمُسَافِر
٥٢ - فِي إِبَاحَة وَطْء الْمَرْأَة فِي السّفر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِأَن يَطَأهَا وَيتَيَمَّم للجنابة
وَقَالَ مَالك أكره أَن يَطَأهَا وَيتَيَمَّم للجنابة
وَقَالَ مَالك أكره أَن يَطَأهَا لِأَنَّهُ يدْخل على نَفسه مَا يلْزمه الْغسْل وَالله أعلم
стр. 36
٥٣ - فِيمَن مَعَه من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِ للْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا يتَيَمَّم وَلَا يسْتَعْمل المَاء فَإِن أحدث تَوَضَّأ بذلك إِذا كَفاهُ للْحَدَث
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يسْتَعْمل المَاء إِلَّا فِي الِابْتِدَاء وَيتَيَمَّم فَإِن أحدث بعد ذَلِك تيَمّم أَيْضا وَلم يسْتَعْمل ذَلِك المَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَعْمل ذَلِك المَاء لما يَكْفِيهِ من بدنه وَيتَيَمَّم أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَصح الْجمع بَينهمَا كَمَا لَا يَصح الْجمع بَين بعض الرَّقَبَة وَبَعض الصّيام فِي الْكَفَّارَات
٥٤ - إِذا نسي المَاء فِي رَحْله وَتيَمّم
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا بعده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ يُعِيد
وَقَالَ مَالك يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعد الْوَقْت
٥٥ - فِيمَن خَافَ الْبرد فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يتَيَمَّم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم فِي الْمصر
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم وَيُعِيد
стр. 37
فِي الْمَحْبُوس فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يجد تُرَابا نظيفا لم يصل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُصَلِّي وَيُعِيد وَإِن وجد تُرَابا نظيفا صلى فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَأعَاد
وَقَالَ زفر لَا يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي وَإِن وجد تُرَابا نظيفا
وَقَالَ مَالك من خَافَ فَوَات الْوَقْت فِي الْمصر إِن ذهب إِلَى المَاء تيَمّم وَصلى
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ من لم يقدر على المَاء وَالتُّرَاب لم يصل وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذا وجد المَاء وَقَالَ اللَّيْث إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت إِن تَوَضَّأ صلى بِتَيَمُّم ثمَّ أعَاد الْوضُوء بعد الْوَقْت
قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يقدر على تُرَاب نظيف صلى وَأعَاد إِذا قدر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ فِي قصَّة قلادة عَائِشَة أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين بَعثهمْ لطلب القلادة صلوا بِغَيْر تيَمّم وَلَا وضوء ثمَّ نزلت آيَة التَّيَمُّم
والفصل مِنْهُ بِأَن التَّيَمُّم لم يكن وَاجِبا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ نزل بعده
وَقد قَالَ ﵊ لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور
стр. 38
٥٧ - فِي المحروق والمجروح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ ذَلِك عَاما فِي جسده تيَمّم وَإِن كَانَ فِي الْأَقَل غسل مَا قدر عَلَيْهِ وَيمْسَح عَن الْبَاقِي إِن أمكنه وَإِلَّا تَركه وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ ذَلِك لماما فِي جسده تيَمّم
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يغسل مَا قدر على غسله وَيتَيَمَّم أَيْضا يجمع بَينهمَا
٥٨ - فِي الْمسْح على الجبائر
قَالَ أَصْحَابنَا يمسح عَلَيْهِمَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن ترك الْمسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يضرّهُ أعَاد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح على الجبائر وَصلى أعَاد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ إِذا قدر على الْوضُوء وَالْقَوْل الآخر أَنه لَا يُعِيد
٥٩ - فِي الْمُتَيَمم يؤم المتوضئين
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يؤم المتوضئين الْمُتَيَمم
قَالَ مُحَمَّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يؤم
стр. 39
٦٠ - فِي وضوء الأقطع
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يغسل مَوضِع الْقطع من الْكَعْبَيْنِ وَمن الْمرْفقين
وَقَالَ زفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ غسله وَيسْتَحب مَسحه بِالْمَاءِ
٦١ - فِي تَرْتِيب الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ إِن فعله غير مُرَتّب أَجزَأَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئهُ
٦٢ - فِي تَفْرِيق الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ
وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث إِن تطاول أَو تشاغل بِعَمَل غَيره ابْتَدَأَ الْوضُوء من أَوله
قَالَ أَبُو جَعْفَر جفاف الْوضُوء لَيْسَ بِحَدَث فَلَا ينْقضه كَمَا أَن جفاف سَائِر الْأَعْضَاء لَا يبطل الطَّهَارَة
٦٣ - فِي الشَّك فِي الْحَدث وَالْوُضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا يَبْنِي على الأَصْل حَدثا كَانَ أَو طَهَارَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
стр. 40
وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك إِذا تَوَضَّأ ثمَّ شكّ فِي الْحَدث يُعِيد الْوضُوء بِمَنْزِلَة من شكّ فِي الصَّلَاة فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا يلغي الشَّك وَإِن عرض لَهُ ذَلِك كثيرا فَهُوَ على وضوئِهِ
حَدِيث عباد بن تَمِيم عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا وَلم يفرق بَين أول مرّة وَبَين من يعتاده ذَلِك
٦٤ - فِي الشَّك فِي نَجَاسَة الثَّوْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ على طَهَارَة
وَقَالَ الثَّوْريّ أحب إِلَيّ أَن يغسلهُ
وَحكي عَن مَالك أَنه ينضحه بِالْمَاءِ
وَقد رُوِيَ عَن جَابر بن سَمُرَة فِي الرجل يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يُجَامع فِيهِ أَهله أَنه يُصَلِّي فِيهِ إِلَّا أَن يرى فِيهِ شَيْئا فيغسله وَلَا ينضحه فَإِن النَّضْح لَا يزِيدهُ إِلَّا شرا
وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه أَمر بنضحه وَالله أعلم
следующие страницы →