Полный текст (2 094 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٥٣ - فِيمَن مَعَه من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِ للْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا يتَيَمَّم وَلَا يسْتَعْمل المَاء فَإِن أحدث تَوَضَّأ بذلك إِذا كَفاهُ للْحَدَث
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يسْتَعْمل المَاء إِلَّا فِي الِابْتِدَاء وَيتَيَمَّم فَإِن أحدث بعد ذَلِك تيَمّم أَيْضا وَلم يسْتَعْمل ذَلِك المَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَعْمل ذَلِك المَاء لما يَكْفِيهِ من بدنه وَيتَيَمَّم أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَصح الْجمع بَينهمَا كَمَا لَا يَصح الْجمع بَين بعض الرَّقَبَة وَبَعض الصّيام فِي الْكَفَّارَات
٥٤ - إِذا نسي المَاء فِي رَحْله وَتيَمّم
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا بعده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ يُعِيد
وَقَالَ مَالك يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعد الْوَقْت
٥٥ - فِيمَن خَافَ الْبرد فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يتَيَمَّم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم فِي الْمصر
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم وَيُعِيد
стр. 37
فِي الْمَحْبُوس فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يجد تُرَابا نظيفا لم يصل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُصَلِّي وَيُعِيد وَإِن وجد تُرَابا نظيفا صلى فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَأعَاد
وَقَالَ زفر لَا يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي وَإِن وجد تُرَابا نظيفا
وَقَالَ مَالك من خَافَ فَوَات الْوَقْت فِي الْمصر إِن ذهب إِلَى المَاء تيَمّم وَصلى
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ من لم يقدر على المَاء وَالتُّرَاب لم يصل وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذا وجد المَاء وَقَالَ اللَّيْث إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت إِن تَوَضَّأ صلى بِتَيَمُّم ثمَّ أعَاد الْوضُوء بعد الْوَقْت
قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يقدر على تُرَاب نظيف صلى وَأعَاد إِذا قدر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ فِي قصَّة قلادة عَائِشَة أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين بَعثهمْ لطلب القلادة صلوا بِغَيْر تيَمّم وَلَا وضوء ثمَّ نزلت آيَة التَّيَمُّم
والفصل مِنْهُ بِأَن التَّيَمُّم لم يكن وَاجِبا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ نزل بعده
وَقد قَالَ ﵊ لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور
стр. 38
٥٧ - فِي المحروق والمجروح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ ذَلِك عَاما فِي جسده تيَمّم وَإِن كَانَ فِي الْأَقَل غسل مَا قدر عَلَيْهِ وَيمْسَح عَن الْبَاقِي إِن أمكنه وَإِلَّا تَركه وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ ذَلِك لماما فِي جسده تيَمّم
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يغسل مَا قدر على غسله وَيتَيَمَّم أَيْضا يجمع بَينهمَا
٥٨ - فِي الْمسْح على الجبائر
قَالَ أَصْحَابنَا يمسح عَلَيْهِمَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن ترك الْمسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يضرّهُ أعَاد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح على الجبائر وَصلى أعَاد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ إِذا قدر على الْوضُوء وَالْقَوْل الآخر أَنه لَا يُعِيد
٥٩ - فِي الْمُتَيَمم يؤم المتوضئين
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يؤم المتوضئين الْمُتَيَمم
قَالَ مُحَمَّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يؤم
стр. 39
٦٠ - فِي وضوء الأقطع
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يغسل مَوضِع الْقطع من الْكَعْبَيْنِ وَمن الْمرْفقين
وَقَالَ زفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ غسله وَيسْتَحب مَسحه بِالْمَاءِ
٦١ - فِي تَرْتِيب الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ إِن فعله غير مُرَتّب أَجزَأَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئهُ
٦٢ - فِي تَفْرِيق الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ
وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث إِن تطاول أَو تشاغل بِعَمَل غَيره ابْتَدَأَ الْوضُوء من أَوله
قَالَ أَبُو جَعْفَر جفاف الْوضُوء لَيْسَ بِحَدَث فَلَا ينْقضه كَمَا أَن جفاف سَائِر الْأَعْضَاء لَا يبطل الطَّهَارَة
٦٣ - فِي الشَّك فِي الْحَدث وَالْوُضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا يَبْنِي على الأَصْل حَدثا كَانَ أَو طَهَارَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
стр. 40
وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك إِذا تَوَضَّأ ثمَّ شكّ فِي الْحَدث يُعِيد الْوضُوء بِمَنْزِلَة من شكّ فِي الصَّلَاة فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا يلغي الشَّك وَإِن عرض لَهُ ذَلِك كثيرا فَهُوَ على وضوئِهِ
حَدِيث عباد بن تَمِيم عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا وَلم يفرق بَين أول مرّة وَبَين من يعتاده ذَلِك
٦٤ - فِي الشَّك فِي نَجَاسَة الثَّوْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ على طَهَارَة
وَقَالَ الثَّوْريّ أحب إِلَيّ أَن يغسلهُ
وَحكي عَن مَالك أَنه ينضحه بِالْمَاءِ
وَقد رُوِيَ عَن جَابر بن سَمُرَة فِي الرجل يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يُجَامع فِيهِ أَهله أَنه يُصَلِّي فِيهِ إِلَّا أَن يرى فِيهِ شَيْئا فيغسله وَلَا ينضحه فَإِن النَّضْح لَا يزِيدهُ إِلَّا شرا
وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه أَمر بنضحه وَالله أعلم
стр. 41
٦٥ - فِي الصَّلَاة فِي ثِيَاب أهل الذِّمَّة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ إِلَّا الْإِزَار والسراويل
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي ثِيَاب الْمُشرك
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي فِي ثِيَاب أهل الذِّمَّة الَّتِي يلبسونها وَمَا نسجوه فَلَا بَأْس
٦٦ - فِي غسل النَّجَاسَة بِغَيْر المَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز غسلهَا بِغَيْر المَاء
وَقَالَ زفر وَمَالك وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا تطهر إِلَّا بِالْمَاءِ
٦٧ - فِي مسح الرَّأْس ببلل فِي عُضْو غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ أَن يمسح رَأسه ببلل أَخذه من لحيته وَهُوَ قَول اللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يُجزئهُ
٦٨ - فِي الْجنب ينغمس فِي المَاء وَلم يدلك بدنه
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ
وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ حَتَّى يتدلك
стр. 42
٦٩ - فِي الْجنب يمس الْمُصحف
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يمس الْجنب وَلَا الْمُحدث الْمُصحف وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁
وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن يَأْخُذهُ بعلاقة أَو غلاف
وَقَالَ مَالك لَا يَأْخُذهُ بعلاقة وَلَا على وسَادَة
وَقَالَ اللَّيْث لَا يحملهُ بعلاقة إِلَّا أَن يُرِيد نَقله من مَوضِع الى مَوضِع فَيَأْخذهُ بعلاقة
وَقَالُوا جَمِيعًا لَا بَأْس بِأَن يحمل خرجا فِيهِ مصحف
٧٠ - فِيمَن وجد على فرَاشه منيا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ يغْتَسل وَإِن لم يذكر الإحتلام
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عَلَيْهِ غسل حَتَّى يستيقن الِاحْتِلَام
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن وجده حِين اسْتَيْقَظَ اغْتسل وَإِن وجده بَعْدَمَا يقوم وَيَمْشي فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
وَقَالَ الشَّافِعِي أحب إِلَيّ أَن يغْتَسل
٧١ - فِي الِاسْتِنْجَاء
قَالَ أَصْحَابنَا يستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار فَإِن لم ينق زَاد حَتَّى ينقي وان أنقاه حجر وَاحِد أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ غسله بِالْمَاءِ إِن أنقاه بِغسْلِهِ وَاحِدَة أَجزَأَهُ وَذَلِكَ فِي
стр. 43
الْمخْرج وَمَا عدا الْمخْرج فَإِنَّمَا يغسل بِالْمَاءِ حَكَاهُ عَن ابْن أبي عمرَان أَنه قَالَ أَصْحَابنَا
وَقَالَ مَالك تجوز صلَاته بعد الإستنجاء بالأحجار وَيغسل مَا هُنَاكَ فِيمَا يسْتَقْبل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز بِثَلَاثَة أَحْجَار وَالْمَاء أطهر
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز بالأحجار مَا لم يعد الْمخْرج فَإِن عدا الْمخْرج لم يجز إِلَّا المَاء
٧٢ - فِي الْجِمَاع الَّذِي يُوجب الْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا التقى الختانان وتوارت الْحَشَفَة وَجب الْغسْل
وَقَالَ مَالك إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا غَابَتْ الْحَشَفَة فَأَما إِذا مَسّه وَهُوَ زاهق الى أَسْفَل وَلم تغب الْحَشَفَة فَلَا يجب الْغسْل
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا التقيا وَجب الْغسْل وَهُوَ أَن يتحاذيا بِأَن تغيب الْحَشَفَة قَالَ أَبُو جَعْفَر جَاءَت بِهِ الْآثَار على ثَلَاثَة أوجه
رُوِيَ عَن عَليّ ومعاذ أَنَّهُمَا قَالَا إِذا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل وَذَلِكَ حِين سَأَلَ عمر عَن ذَلِك وَقَالَت وَالْأَنْصَار المَاء من المَاء
стр. 44
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب قَالَ عمر وَعُثْمَان وَعَائِشَة إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَيْضا إِذا التقى الختانان وَجب الْغسْل
قَالَ أَبُو جَعْفَر الأولى اعْتِبَار مماسة الختانين لَا محاذاته والالتقاء يحْتَمل الْمُحَاذَاة وَيحْتَمل المماسة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر﴾ الْقَمَر ١٢
٧٣ - فِي غسل يَوْم الْجُمُعَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ مُسْتَحبّ وَقَالَ مَالك من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة فِي أول نَهَاره وَهُوَ لَا يُرِيد غسل الْجُمُعَة فإنة لَا يجزىء عنة حَتَّى يغْتَسل لرواحة لَان رَسُول الله صلى الله علية وَسلم قَالَ فِي حَدِيث ابْن عمر (اذا جَاءَ احدكم الْجُمُعَة فليغتسل)
٧٤ - فِي وَقت الْغسْل
قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اغْتسل بعد طُلُوع الْفجْر ثمَّ أحدث فَتَوَضَّأ فَشهد الْجُمُعَة لم يكن كمن شهد الْجُمُعَة على غسل
стр. 45
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ الْغسْل لليوم فَإِن اغْتسل بعد الْفجْر ثمَّ أحدث فصلى الْجُمُعَة بِوضُوء فَغسله تَامّ وَإِن كَانَ الْغسْل للصَّلَاة فَإِنَّمَا شهد الْجُمُعَة على وضوء
وَقَالَ مَالك إِذا أحدث بعد غسل الْجُمُعَة ثمَّ تَوَضَّأ وَشهد الْجُمُعَة أَجزَأَهُ غسله وَإِن اغْتسل أول نَهَاره لم يُجزئهُ عَن غسل الْجُمُعَة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة من جَنَابَة أَو غَيرهَا اجزأه عَن غسل الْجُمُعَة فَهَذَا يدل على أَن مذْهبه أَن الْغسْل لليوم لَا للرواح الى الْجُمُعَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْغسْل هُوَ للرواح الى الْجُمُعَة فَإِن اغْتسل لغيره بعد الْفجْر لم يُجزئهُ من الْجُمُعَة
وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون إِذا اغْتسل ثمَّ أحدث أَجزَأَهُ الْغسْل فَدلَّ أَن مذْهبه أَن الْغسْل لليوم
وَقد أختلف عَن اللَّيْث فحكي عَنهُ مَا يدل على أَن الْغسْل لليوم وَحكي عَنهُ مَا يدل على أَن الْغسْل للرواح الى الْجُمُعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث حَفْصَة عَن النَّبِي ﷺ على كل محتلم الرواح الى الْجُمُعَة وعَلى كل من رَاح الى الْجُمُعَة الْغسْل فَهَذَا يدل على أَن الْغسْل للرواح
وَفِي حَدِيث جَابر عَن النَّبِي ﷺ الْغسْل وَاجِب على كل محتلم فِي كل أُسْبُوع يَوْمًا وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة
стр. 46
وَهَذَا يدل على أَن الْمَقْصُود بِهِ الْيَوْم لَا الرواح فَالْوَاجِب حمل الْأَخْبَار على أَن الْمَقْصُود الْجُمُعَة لَا الْيَوْم
فَإِن الْيَوْم إِنَّمَا ذكر لِأَن فِيهِ الْجُمُعَة حَتَّى تتفق مَعًا فِي الْأَخْبَار وَلِأَنَّهُم متفقون على أَنه لَو أَغْتَسِل يَوْم الْجُمُعَة بعد فَوَات الْجُمُعَة أَنه غير مُصِيب لغسل يَوْم الْجُمُعَة
فَدلَّ على أَن الْمَقْصد بِالْغسْلِ الى الرواح لَا إِلَى الْيَوْم
٧٥ - فِي جلد الْميتَة إِذا دبغ وَالصُّوف والعظم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري لَا بَأْس بِالِانْتِفَاعِ بذلك كُله وَبيعه جَائِز
وَقَالَ مَالك ينْتَفع بجلود الْميتَة فِي الْجُلُوس عَلَيْهَا وَلَا تبَاع وَلَا تصلى عَلَيْهَا وَلَا ينْتَفع بعظام الْميتَة وَلَا بَأْس بصوفها وشعرها وَلَا تكون ميتَة لِأَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي حَال الْحَيَاة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تبَاع جُلُود الْميتَة بعد الدّباغ وَينْتَفع بهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِبيع جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ إِذا ثَبت أَنَّهَا ميتَة لِأَن رَسُول الله ﷺ أذن فِي الأنتفاع بهَا وَقَالَ اللَّيْث لَا ينْتَفع بعصب الْميتَة وشعرها وصوفها
стр. 47
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن أحد من الْعلمَاء جَوَاز بيع جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَينْتَفع بجلود الْميتَة بعد الدّباغ إِلَّا جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَلَا ينْتَفع بِعظم الْميتَة وَلَا الشّعْر وَلَا الصُّوف
٧٦ - فِي جُلُود السبَاع
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِيهَا إِذا كَانَت مذكاة أَو ميتَة مدبوغة
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بجلود السبَاع إِذا ذكيت وَكره جُلُود الْحمير المذكاة
وَكره الثَّوْريّ جُلُود الثعالب وَلم يرَوا بَأْسا بجلود الْحمير
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَوَضَّأ فِي جُلُود الْميتَة وكل مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه إِذا دبغت إِلَّا جلد كلب أَو خِنْزِير
٧٧ - فِي النَّجَاسَة تحرق بالنَّار
قَالَ أَصْحَابنَا فِي النَّجَاسَة إِذا أحرقت وَصَارَت رَمَادا فَهُوَ طَاهِر
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي النَّار لَا تطهر شَيْئا
وَقَالَ مَالك وَلَو طبخ قدرا بعظام الْميتَة لم يُؤْكَل مَا فِي الْقدر
٧٨ - فِي الضحك فِي الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَعبيد الله بن الْحسن فِيهِ الْوضُوء
قَالَ عبيد الله وَلَو ضحك فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة أعَاد الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ﵃ لَا وضوء فِيهِ
стр. 48
وَقد رُوِيَ إِيجَاب الْوضُوء من القهقهة عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن سِيرِين
قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين أذكر وَنحن صبيان إِذا ضحكنا فِي الصَّلَاة أمرنَا أهلنا أَن نعيد الْوضُوء وَالصَّلَاة وَهُوَ مَذْهَب أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
٧٩ - فِي مس الْمَرْأَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك ﵁ إِن مَسهَا بِشَهْوَة تلذذا فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ اللَّيْث إِن مَسهَا فَوق الثِّيَاب تلذذا فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن قبل لشَهْوَة فَعَلَيهِ الْوضُوء وَإِن قبل لغير شَهْوَة فَلَا وضوء
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِذا مس جَسدهَا فَعَلَيهِ الْوضُوء بِشَهْوَة وَبِغير شَهْوَة
٨٠ - فِي الْقَيْء
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي الْقَيْء كُله الْوضُوء إِذا مَلأ الْفَم إِلَّا البلغم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي البلغم أَيْضا الْوضُوء إِذا مَلأ الْفَم
стр. 49
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَزفر فِي قَلِيل القلس وَكَثِيره الْوضُوء إِذا ظهر على اللِّسَان
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا وضوء فِيمَا يخرج من الْجوف من المَاء والمرارة الى الْفَم إِلَّا الطَّعَام فَإِن فِي قَلِيله الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا وضوء فِي شَيْء من الْقَيْء
٨١ - فِي مس الذّكر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك لَا وضوء من مس الذّكر إِلَّا أَن مَالِكًا يستحبه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِيهِ الْوضُوء
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن من مس ذكره بساعده فَعَلَيهِ الْوضُوء وَقَالَ من مس ذكر الْبَهَائِم فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وضوء من مس ذكر الْبَهَائِم
٨٢ - فِي الدَّم السَّائِل
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن فِيهِ الْوضُوء
стр. 50
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ دَمًا عبيطا فَفِيهِ الْوضُوء وَإِن كَانَ مثل مَاء اللَّحْم فَلَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا وضوء إِلَّا من حدث يخرج من قبل أَو دبر
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وضوء فِيمَا خرج من غير السَّبِيلَيْنِ
٨٣ - فِي خُرُوج الدَّابَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري فِي الدُّود يخرج من الدبر الْوضُوء وَإِن خرج من الْجرْح فَلَا وضوء وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن فِيهِ الْوضُوء إِذا خرج من الدبر وَالْأُخْرَى أَن لَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا وضوء فِيهِ وَإِن خرج من الدبر
٨٤ - فِي الْوضُوء من النّوم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا وضوء إِلَّا على من نَام مُضْطَجعا أَو متوركا
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن تعمد النّوم فِي السُّجُود فَعَلَيهِ الْوضُوء
قَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لَا وضوء إِلَّا على من اضْطجع
قَالَ مَالك من نَام مُضْطَجعا أَو سَاجِدا فَليَتَوَضَّأ وَمن نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يطول
قَالَ اللَّيْث إِذا تصنع جَالِسا فَعَلَيهِ الْوضُوء وَلَا وضوء على الْقَائِم والجالس إِذا غَلبه النّوم
стр. 51
وَقَالَ الشَّافِعِي على كل نَائِم الْوضُوء إِلَّا على الْجَالِس
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا وضوء من النّوم وَإِن تَوَضَّأ ففضل أَخذ بِهِ وَإِن ترك فَلَا حرج وَلم يذكر عَنهُ الْفَصْل بَين أَحْوَال النَّائِم
٨٥ - فِي مسح النَّجَاسَة من السَّيْف
قَالَ أَبُو يُوسُف يطهره
وَقَالَ زفر لَا يطهره حَتَّى يغسلهُ
وَقَالَ مَالك كَقَوْل أبي يُوسُف
٨٦ - فِي مِقْدَار الْحيض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة
وَقَالَ مَالك لَا وَقت لقَلِيل الْحيض وَلَا لكثيره
وَقَالَ الشَّافِعِي أقل الْحيض يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشرَة يَوْمًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته أَنَّهَا تهراق الدَّم قَالَ لتنظر عدد اللَّيَالِي وَالْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيض من الشَّهْر فلتترك الصَّلَاة قدر ذَلِك من الشَّهْر ثمَّ لتغتسل وَتصلي
стр. 52
فأجابها بِذكر عدد الْأَيَّام والليالي من غير مَسْأَلَة لَهَا عَن مِقْدَار حَيْضهَا قبل ذَلِك وَأكْثر مَا تتتناوله عشرَة وَأقله ثَلَاثَة
٨٧ - فِي مُدَّة النّفاس
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث أَكْثَره أَرْبَعُونَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقتدي بنسائها أمهاتها وَأَخَوَاتهَا فَإِن لم يكن لَهَا نسَاء فأكثره أَرْبَعُونَ
قَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ أَكْثَره سِتُّونَ ثمَّ رَجَعَ مَالك عَن هَذَا وَقَالَ يسْأَل عَن ذَلِك وَأهل الْمعرفَة
وَحكى اللَّيْث أَن من النَّاس من يَقُول سَبْعُونَ يَوْمًا
قَالَ عمر وَابْن عَبَّاس وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وعامر بن عَمْرو وَأم سَلمَة أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَإِن زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة
وَلم يقل بالستين أحد من الصَّحَابَة وَإِنَّمَا قَالَه من بعدهمْ
٨٨ - فِي الْمُسْتَحَاضَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري ترد الى أَيَّامهَا الْمَعْرُوفَة
стр. 53
وَكَانَ مَالك يَقُول تمسك عَن الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِن انْقَطع وَإِلَّا صنعت مَا تصنع الْمُسْتَحَاضَة ثمَّ ترجع
وَقَالَ تستظهر ثَلَاثَة أَيَّام بعد حَيْضهَا ثمَّ تصلي وَترك قَوْله خَمْسَة عشر يَوْمًا
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن تستظهر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ بعد أَيَّام حَيْضهَا إِذا تطاول بهَا الدَّم فَقَالَ يجوز وَلم يؤقت وقتا للأستظهار
وَقَالَ اللَّيْث إِذا جَاوز الدَّم أَيَّام حَيْضهَا استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي
قَالَ وَقد بَلغنِي ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ فَهَذَا مثل قَول مَالك الْأَخير
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن رَأَتْ دَمًا ثخينا محتدما فَتلك الْحَيْضَة تدع الصَّلَاة فَإِذا جاءها الدَّم الْأَحْمَر فَذَلِك الِاسْتِحَاضَة تَغْتَسِل وَتصلي وَلَا تستظهر بِثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يكن الدَّم بِالْوَصْفِ الَّذِي قُلْنَا تركت الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي
٨٩ - فِي الصُّفْرَة والكدرة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد هِيَ حيض وَمن أَيَّام الْحيض وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم
وَقد رُوِيَ عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت كُنَّا لَا نعتد بالصفرة وَلَا بالكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا
стр. 54
وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا لَا تصلي حَتَّى ترى الْبيَاض خَالِصا وَكَذَلِكَ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر
٩٠ - فِي وضوء الْمُسْتَحَاضَة وَمن بِهِ سَلس الْبَوْل
قَالَ أَصْحَابنَا فِي ذَلِك وَفِي الرعاف الَّذِي لَا يَنْقَطِع وَنَحْوه أَنه يتَوَضَّأ لوقت كل صَلَاة
قَالَ مَالك لَيْسَ على وَاحِد من هَؤُلَاءِ وضوء واستحبه لَهُ
وَقَالَ فِي الَّذِي بِهِ سَلس إِن كَانَ من برد وَشبهه ودام بِهِ فَلَا وضوء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ من طول عزبة إِذا تذكر خرج مِنْهُ أَو كَانَ إِنَّمَا يخرج مِنْهُ الْمرة بعد الْمرة فَأرى أَن ينْصَرف وَيغسل مَا بِهِ وَيُعِيد الْوضُوء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي جَمِيع ذَلِك الْوضُوء وَيجمع بَين الظّهْر وَالْعصر
وَقَالَ اللَّيْث مثل قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة
٩١ - تتوضأ إِذا تقدم حَيْضهَا أَو تَأَخّر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طهرت أَيَّامهَا وَرَأَتْ الدَّم بعد أَيَّامهَا فَهُوَ حيض
стр. 55
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ بحيض
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَإِن تقدم حَيْضهَا فرأت الدَّم قبل أَيَّامهَا وطهرت أَيَّامهَا لم يكن حيضا عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى ترَاهُ مرَّتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَاللَّيْث يكون حيضا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وَقت للحيضة إِذا كَانَت ترى حيضا مُسْتَقِيمًا
قَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عِنْده للْحيض وَقت بِعَيْنِه إِذا كَانَ الْحيض وَالطُّهْر مُسْتَقِيمًا
٩٢ - فِي مِقْدَار الطُّهْر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا
وَأما مَالك فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ لم يؤقت
فِي رِوَايَة عبد الْملك بن حبيب أَن الطُّهْر لَا يكون أقل من عشرَة أَيَّام
وَعند الْأَوْزَاعِيّ الطُّهْر الْمرة قبل ذَلِك
وَحكي الشَّافِعِي أَنه إِن علم أَن طهر الْمرة أقل من خَمْسَة عشر يَوْمًا القَوْل قَوْلهَا
وَحكي عَن ابْن أبي عمرَان عَن يحيى بن أَكْثَم أَن أقل الطُّهْر تِسْعَة
стр. 56
عشر يَوْمًا وَاحْتج بِأَن الله تَعَالَى جعل عدد كل حَيْضَة وطهر شهرا وَالْحيض فِي الْعَادة أقل من الطُّهْر فَلم يجز أَن يكون الْحيض خَمْسَة عشر فَوَجَبَ أَن يكون عشرَة حيضا وَبَاقِي الشَّهْر طهرا وَهُوَ تِسْعَة عشر لِأَن الشَّهْر لَا يكون تِسْعَة وَعشْرين
٩٣ - فِي الْمَرْأَة ترى الدَّم فِي خلاله طهر
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا أعتبر طهرا أقل من خَمْسَة عشر وَجعله كَدم مُتَّصِل وَمُحَمّد اعْتبر مِقْدَار الدَّم طهر
وَقَالَ مَالك إِذا رَأَيْت يَوْمًا دَمًا وَيَوْما طهرا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ رَأَتْ دَمًا كَذَلِك فَإِنَّهُ يلغي أَيَّام الطُّهْر وَيضم أَيَّام الدَّم بعضه إِلَى بعض فَإِن دَامَ بهَا ذَلِك استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام على حَيْضهَا فَإِن رَأَتْ فِي خلال الْأَيَّام الِاسْتِظْهَار أَيْضا طهرا ألغاه حَتَّى يحصل ثَلَاثَة أَيَّام للاستظهار وَأَيَّام الطُّهْر تصلي وتصوم ويأتيها زَوجهَا وَيكون مَا جمع من أَيَّام الدَّم بعضه إِلَى بعض حَيْضَة وَاحِدَة وَلَا يعْتد بأيام الطُّهْر فِي عدَّة من طَلَاق فَإِذا استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام من أَيَّام الطُّهْر وَإِنَّمَا أمرت بِالْغسْلِ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الدَّم لَا يرجع إِلَيْهَا وَحكى الرّبيع عَن الشَّافِعِي مثل ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا أَنه لَو انْقَطع سَاعَة وَنَحْوهَا أَنه كَدم مُتَّصِل فَكَذَلِك الْيَوْم واليومين لِأَن مَا بَين الدمين فِي الْيَوْم واليومين لَو كَانَ طهرا وَمَا قبله وَبعده حيضا لَكَانَ طهرا بَين حيضتين فَكَانَ يجب أَن يعْتد بِهِ من عدتهَا
стр. 57
٩٤ - الْمُسْتَحَاضَة تتْرك الصَّلَاة جاهلة
قَالَ أَصْحَابنَا تقضيها
وَقَالَ مَالك لَا تقضيها وَلَو تركتهَا شهرا جاهلة
قَالَ مَالك وَإِذا انْقَطع دم الإستحاضة فَأحب ان تَغْتَسِل وَإِن كَانَت قد اغْتَسَلت عِنْد خُرُوجهَا من الْحيض
٩٥ - فِي الْمَرْأَة إِذا كَانَ حَيْضهَا خمْسا فتحيض أَرْبعا
قَالَ أَصْحَابنَا تصلي الْيَوْم الْخَامِس وتصوم إِذا رَأَتْ فِيهِ الطُّهْر وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لزَوجهَا أَن يَطَأهَا
٩٦ - فِي الْحَامِل ترى الدَّم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن لَيْسَ بحيض
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تدع الصَّلَاة وَهُوَ حيض
٩٧ - فِي النّفاس من الْوَلَد الأول
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف هُوَ من الْوَلَد الأول
стр. 58
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد هُوَ من الآخر
احْتج لمُحَمد بقول النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث ابْن عمر فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا من غير جماع أَو حَامِلا فَجعل الْحمل كُله موضعا للطَّلَاق فَدلَّ على أَن لَا نِفَاس لِأَن مَوضِع النّفاس لَيْسَ بِموضع الطَّلَاق
٩٨ - فِي الْمَرْأَة ترى الدَّم اسْتمرّ بهَا
حكى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن حَيْضهَا عشر وطهرها عشرُون
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَأْخُذ فِي الصَّلَاة الثَّلَاث أقل الْحيض وَفِي الْأزْوَاج بالعشرين وَلَا تقضي صوما عَلَيْهَا إِلَّا بعد الْعشْرَة وتصوم الْعشْر من رَمَضَان وتقضي سبعا
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ تقعد مثل أَيَّام نسائها
وَقَالَ مَالك تعقد مَا يقْعد نَحْوهَا فِي النِّسَاء من أنسابها والدتها وأترابها ثمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَة بعد ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي حَيْضهَا أقل مَا يكون يَوْم وَلَيْلَة
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الِابْتِدَاء حيض بِيَقِين فَلَا يخرج إِلَّا بِيَقِين كَمَا أَن شعْبَان بِيَقِين فَإِذا غم الْهلَال لم يخرج إِلَّا بِيَقِين وَكَذَلِكَ كل شهر غم فِيهِ الْهلَال
٩٩ - فِي الْحَائِض هَل تقْرَأ
لَا تقْرَأ الْقُرْآن عِنْد أَصْحَابنَا وَالثَّوْري حَائِض وَلَا نفسَاء وَلَا جنب
стр. 59
وَقَالَ مَالك تقْرَأ النُّفَسَاء وَالْحَائِض مَا شاءتا وَأما الْجنب فَلَا يقْرَأ إِلَّا الشَّيْء الْخَفِيف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقْرَأ الْحَائِض الْقُرْآن إِذا رحلت وَإِذا ركبت
وَقَالَ اللَّيْث لَا يقْرَأ الْجنب إِلَّا عِنْد الفزعة يفزعها
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يمْنَع من قِرَاءَة الْقُرْآن إِلَّا جنب
١٠٠ - فِي الزَّوْجَة النَّصْرَانِيَّة تجبر على الأغتسال
عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجبرها
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يجبرها على الإغتسال من الْحيض وَلَا يجبرها على غسل النَّجَاسَة
١٠١ - فِيمَا يستباح من الْحَائِض
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَهُ مِنْهَا مَا فَوق المئزر
وَقَالَ الثَّوْريّ وَمُحَمّد يجْتَنب مَوضِع الدَّم
١٠٢ - فِيمَن وطأ امْرَأَته حَائِضًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَرَبِيعَة وَيحيى بن سعيد وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ أَنه يسْتَغْفر الله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَحكى الْمُزنِيّ عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه كَانَ يَقُول فِي ذَلِك يتَصَدَّق بِنصْف دِينَار
стр. 60
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل يتَصَدَّق بِدِينَار أَو بِنصْف دِينَار
قَالَ أَحْمد مَا أحسن حَدِيث عبد الحميد عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار
١٠٣ - فِي دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ حَرْبِيّا كَانَ أَو ذِمِّيا
وَقَالَ مَالك أرى أَن لَا يدْخل النَّصَارَى الْمَسْجِد فَقيل لَهُ الْمَسَاجِد كلهَا قَالَ نعم رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس أَن يبيت الْمُشرك فِي كل مَسْجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام
١٠٤ - فِي الْجنب ينَام ويعاود أَهله هَل يتَوَضَّأ قبل ذَلِك
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بذلك وَإِن أَرَادَ أَن يَأْكُل تمضمض وَغسل يَدَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك لَا ينَام حَتَّى يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ويعاود وَأَهله وَيَأْكُل قبل أَن يتَوَضَّأ إِلَّا أَن يكون فِي يَده قذر فيغسلها وَالْحَائِض تنام قبل أَن تتوضأ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْحَائِض وَالْجنب إِذا أَرَادَا أَن يطعما غسلا أَيْدِيهِمَا
وَعَن الزُّهْرِيّ أَن الْجنب يغسل يَدَيْهِ قبل أَن يطعم
стр. 61
قَالَ اللَّيْث لَا ينَام الْجنب حَتَّى يتَوَضَّأ رجلا كَانَ أَو امْرَأَة
وَرُوِيَ سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينَام وَهُوَ جنب وَلَا يمس مَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينَام أول اللَّيْل وَيَجِيء آخِره ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته ثمَّ ينَام قبل أَن يمس مَاء فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء وَإِن نَام جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله قضى حَاجته ثمَّ ينَام قبل أَن يمس مَاء قبل أَن يغْتَسل لِئَلَّا يتضاد وَقد أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ إِذا كَانَ جنبا تَوَضَّأ ثمَّ نَام
وروى إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ
وروى الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة
وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل وَهُوَ جنب غسل كفيه
стр. 62
وَأما معاودة الْجِمَاع فقد روى أَبُو عَاصِم عَن أبي المتَوَكل عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَى أحدكُم أَهله فَأَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ
وَلَيْسَ ذَلِك على الْإِيجَاب لِأَن أَبَا رَافع روى أَن رَسُول الله ﷺ طَاف على نِسَائِهِ فَجعل يغْتَسل عِنْد كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله لَو جعلته وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أزكى وأطهر وَأطيب فَأخْبر أَنه اخْتِيَار لَا إِيجَاب وروى الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ طَاف على نِسَائِهِ بِغسْل وَاحِد وَرَوَاهُ أَيْضا قَتَادَة وثابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ مثله
١٠٥ - فِي الْبَوْل ينضح على الثَّوْب مثل رُؤُوس الإبر
قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ هَذَا بِشَيْء
وَقَالَ مَالك يغسل الثَّوْب من قَلِيل الْبَوْل وَكَثِيره
وَقَالَ الثَّوْريّ كَانُوا يرخصون فِي الْقَلِيل مِنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الدَّم والقيح إِذا كَانَ مثل دم البراغيث وَمَا يتعافاه النَّاس جَازَت الصَّلَاة وَالْبَوْل والعذرة وَالْخمر تُعَاد الصَّلَاة من قَلِيله وَكَثِيره
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِي الدَّم إِذا كَانَ لمْعَة مجتمعا وَجب غسله
стр. 63
١٠٦ - فِي الْمَنِيّ يخرج من غير شَهْوَة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يضْرب على إليته فَيخرج من ذكره مني أَن عَلَيْهِ الْوضُوء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَامع ثمَّ اغْتسل ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَ بعد الْبَوْل فَلَا غسل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قبل فَعَلَيهِ الْغسْل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عَلَيْهِ غسل بَال أَو لم يبل إِذا خرج بعد الدفقة الأولى
وَعَن مَالك وَالثَّوْري مثل قَول أبي يُوسُف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجب الْغسْل بَال أَو لم يبل
١٠٧ - فِي غسل أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا مَاتَ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ تغسله وَلَا يغسلهَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يغسل كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه إِذا طَلقهَا رَجْعِيًا ثمَّ مَاتَ
قَالَ أَصْحَابنَا تغسله مَا لم يكن الطَّلَاق بَائِنا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تغسله
стр. 64
١٠٨ - فِي الْمَرْأَة تَمُوت فِي السّفر وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ فيهم ذُو محرم يمموها وَإِن لم يكن فيهم ذُو محرم يمموها من وَرَاء الثَّوْب إِلَّا الْأمة فَإِنَّهَا تيَمّم بِغَيْر ثوب
وَأما إِذا مَاتَ الرجل بِحَضْرَة النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ ييممنه بِغَيْر ثوب إِذا كن من ذَوَات محارم وَإِن لم يكن فِيهِنَّ ذَوَات محرم ييممنه من وَرَاء الثَّوْب إِلَّا أَن تكون فِيهِنَّ أمة فَإِنَّهَا تيَمّمه بِغَيْر ثوب
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مَعَ الرجل ذَوَات رحم محرم فَإِنَّهُنَّ يغسلنه ويسترنه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تَمُوت وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا فَإِنَّهُ يغسلهَا من فَوق الثِّيَاب فَإِن لم يكن مَعَ الرجل إِلَّا أَجْنَبِيَّة يممته بِالتُّرَابِ فِي الْوَجْه والذراعين وَإِن مَاتَت امْرَأَة يممها الرجل الْأَجْنَبِيّ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ
وَقَالَ الثَّوْريّ ييمم الرجل الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة الرجل وَلم يفرق بَين ذِي الرَّحِم الْمحرم وَلم يذكر التَّيَمُّم من وَرَاء الثَّوْب وَذَلِكَ إِذا لم يكن مَعَ الْمَرْأَة إِلَّا الرِّجَال وَلَا الرِّجَال إِلَّا النِّسَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ مَعهَا ذُو رحم محرم يغسلهَا من وَرَاء الثَّوْب كَمَا قَالَ مَالك وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَعَه ذَات رحم محرم فَإِن لم يكن إِلَّا أَجْنَبِي دفن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِغَيْر غسل وَلَا تيَمّم
وَقَالَ اللَّيْث إِذا لم يكن مَعَ الرِّجَال إِلَّا النِّسَاء وَمَعَ الْمَرْأَة إِلَّا رجال فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يلف فِي ثِيَابه وَيُصلي عَلَيْهِ وَلَا يغسل وَلَا ييمم
стр. 65
١٠٩ - فِي قصّ أظفار الْمَيِّت وَحلق عانته
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُؤْخَذ من شعر الْمَيِّت وَلَا من أَظْفَاره وَكَذَلِكَ قَول مَالك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقص أَظْفَاره لَا شَيْء غَيرهَا وتدفن الْأَظْفَار فِي غير حفرته
وروى أَبُو جَعْفَر عَن ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان عَن خَالِد عَن أبي قلَابَة أَن سعد بن أبي وَقاص غسل مَيتا فحلق عانته
قَالَ سُفْيَان فَذكرت ذَلِك لحماد فَقَالَ أفيختن لَو كَانَ أقلف
١١٠ - فِي الضحك فِي صَلَاة الْجِنَازَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يُعِيد الْوضُوء وَمن شدد يَقُول يتَيَمَّم
وَاسْتحبَّ عبد الله بن الْحسن أَن يتَوَضَّأ ويبتدىء
١١١ - فِي غسل الشَّهِيد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قتل شَهِيدا أَنه لَا يغسل
وَرُوِيَ عَن الْحسن وَسَعِيد وَأَحَدهمَا إِنَّمَا لم يغسل شُهَدَاء أحد لكثرتهم
стр. 66
والشغل عَن ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ على هَذَا القَوْل أحد من فُقَهَاء الْأَمْصَار غير عبيد الله بن الْحسن
وَرُوِيَ الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَن البني ﷺ قَالَ لقتلى أحد زملوهم بجراحهم فَإِنَّهُ لَيْسَ من كلم يكلم إِلَّا أَتَى يَوْم الْقِيَامَة لَونه لون الدَّم وريحه ريح الْمسك فَجعل الْعلَّة غير مَا ذكر هَؤُلَاءِ من الشّغل
١١٢ - فِيمَن قَتله غير أهل الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا من قتل مَظْلُوما بحديدة لم يغسل
وَقَالَ مَالك يغسل إِلَّا من قَتله الْمُشْركُونَ وَيغسل من قَتله اللُّصُوص والبغاة
وَقَالَ الثَّوْريّ من قتل مَظْلُوما لَا يغسل وَمن أكره رجلا فَمَاتَ لم يغسل وَإِن قتل فِي قصاص لم يغسل فِي رِوَايَة الْمحَاربي وَغسل فِي رِوَايَة الْمعَافي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ قَتِيل الْخَطَأ لَا يغسل
وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه يغسل إِلَّا من قَتله أهل الْحَرْب
وَفِي الآخر قَتِيل الْبُغَاة لَا يغسل
стр. 67
١١٣ - فِي غسل الْمَيِّت
روى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة غسل الْمَيِّت وَلم يذكر فِيهِ أَنه يقْعد
وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن يقْعد بعد وضوئِهِ للصَّلَاة فليسنده إِلَيْهِ فيعصره وَإِن سَالَ مِنْهُ شَيْء غسله ثمَّ غسل سَائِر بدنه يبْدَأ بالأيمن
وَلم يحك مَالك فِي غسل الْمَيِّت شَيْئا وَقَالَ يعصر بطن الْمَيِّت عصرا خَفِيفا
وَقَالَ الثَّوْريّ مثل رِوَايَة بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف
وَسُئِلَ الثَّوْريّ عَن الْعَصْر بعد الغسلة الأولى أم قبلهَا
فَقَالَ يعصر بعد غسلة أحب إِلَيّ
قَالَ الشَّافِعِي يدْخل يَده فِي فِيهِ فيمرها على أَسْنَانه وَيدخل طرف إصبعه فِي مَنْخرَيْهِ بِشَيْء من مَاء فينقيه ويسرح رَأسه ولحيته تسريحا رَفِيقًا
وَحكى الْمُزنِيّ عَن الْحسن أَنه يعصره قبل أَن يوضئه
قَالَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَفِي حَدِيث غسل النَّبِي ﷺ أَن عَليّ بن أبي طَالب أسْندهُ إِلَى صَدره وَالْتمس مِنْهُ مَا يلْتَمس من الْمَيِّت فَلم ير مِنْهُ مَا يرى من الْمَيِّت
стр. 68
١١٤ - إِذا خرج مِنْهُ شَيْء بعد الْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا يغسل ذَلِك الْموضع وَلَا يُعَاد غسله وَهُوَ قَول الثَّوْريّ لَا بَأْس بِأَن يوضئه بِمَنْزِلَة الْحَدث
وَقَالَ الشَّافِعِي يُعَاد غسله
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْغسْل عبَادَة علينا وَقد فَعَلْنَاهُ فَسَقَطت الْعِبَادَة
فَإِن قيل فَإِن الَّذِي خرج طَهَارَته كالحي
قيل لَهُ لَا عبَادَة على الْمَيِّت إِنَّمَا هِيَ على الْأَحْيَاء فَإِذا فَعَلُوهَا سَقَطت
١١٥ - فِي الأغتسال من غسل الْمَيِّت
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ غسل
وَقَالَ مَالك أحب إِلَيّ أَن يغْتَسل
قَالَ اللَّيْث غسل عَليّ بن أبي طَالب أَبَاهُ أَو بعض عمومته فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يغْتَسل وَكَانَ عَليّ يَأْمر بِالْغسْلِ من غسل الْمَيِّت
وَأما حَدِيث الْغسْل من غسل الْمَيِّت فَرَوَاهُ سُفْيَان عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن إِسْحَاق مولى زَائِدَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من غسل مَيتا اغْتسل وَمن حمله تَوَضَّأ
стр. 69
وَإِسْحَاق هَذَا غير مَعْرُوف
وَقد رَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ
وَرُوِيَ أَيْضا عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ
وروى مُصعب بن شيبَة عَن طلق بن حبيب عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَأْمر بِالْغسْلِ من الْجَنَابَة وَمن الْحجامَة وَمن غسل الْمَيِّت وَيَوْم عَرَفَة
وروى شُعْبَة عَن يزِيد الرشك عَن معَاذَة سَأَلت عَائِشَة أيغتسل من غسل الْمَيِّت فَقَالَت لَا
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَسعد وَابْن عمر وَجَمَاعَة غَيرهم من الصَّحَابَة أَن لَا غسل على من غسل الْمَيِّت
وروى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية بن كَعْب عَن عَليّ أَنه أَتَى
стр. 70
النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أَبَا طَالب مَاتَ فَقَالَ انْطلق فواره قَالَ فَقلت لَهُ مَاتَ مُشْركًا فَقَالَ انْطلق فواره
فَلَمَّا رجعت قَالَ اغْتسل
وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث غسل الْمَيِّت وَإِنَّمَا فِيهِ اذْهَبْ فواره
١١٦ - فِي الْمُسلم يَمُوت لَهُ قرَابَة كَافِر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يغسلهُ ويتبعه ويدفنه
حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن الْحَارِث بن ربيعَة مَاتَت أمه نَصْرَانِيَّة فتبع جنازتها فِي رَهْط من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ
قَالَ مَالك لَا يغسل وَالِده إِذا مَاتَ كَافِرًا وَلَا يتبعهُ وَلَا يدْخلهُ قَبره إِلَّا أَن يخْشَى أَن يضيع فيواريه
وَقَالَ اللَّيْث يمشي أَمَام جنَازَته وَلَا يمشي فِي قَبره آخر كتاب الطَّهَارَة
стр. 71
= كتاب الصَّلَاة =
١١٧ - فِي الْأَذَان على غير طَهَارَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِن أذن وَهُوَ على غير وضوء لم يعد وَيجزئهُ وَإِن أذن وَهُوَ جنب فَأحب إِلَيْنَا أَن يُعِيد
وَعَن إِبْرَاهِيم لَا بَأْس بِأَن يُؤذن الْمُحدث قَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا بَأْس بِأَن يُؤذن الْجنب
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَعبد الله بن وهب يكره أَن يُؤذن على غير وضوء
إِلَّا أَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ إِن أحدث فِي أَذَانه مر عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس أَن يُؤذن على غير وضوء ويعجبني أَن يتَوَضَّأ قبل أَن يُقيم
وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي أَن يكون أَذَانه على طهر فَإِن أذن جنبا أَجزَأَهُ
стр. 72
١١٨ - فِي الْمُؤَذّن يستدير
قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَقْبل بِالشَّهَادَةِ الْقبْلَة ويحول رَأسه يَمِينا وَشمَالًا بِالصَّلَاةِ والفلاح وَإِن اسْتَدَارَ فِي الصومعة فَحسن
وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ غير أَنه لم يذكر الإستدارة
وَسُئِلَ مَالك عَن الْمُؤَذّن يستدير فَأنكرهُ وَقَالَ لَا أرى ذَلِك وَرَوَاهُ ابْن الْقَاسِم سَمَاعا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَبَلغنِي عَن مَالك أَنه قَالَ إِن كَانَ يُرِيد بالإستدارة الإسماع فَنعم وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ اللَّيْث لَا يبرح الْمُؤَذّن مقَامه الَّذِي أذن فِيهِ حَتَّى يفرغ من أَذَانه كُله
وَقَالَ الشَّافِعِي يلتوي فِي حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يزِيل قدماه
وروى سُفْيَان عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه أَنه رأى بِلَالًا أذن فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَجعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير
وَفِي حَدِيث آخر لِسُفْيَان عَن عون عَن أَبِيه عَن بِلَال أَنه كَانَ يَدُور فِي إِقَامَته
وَفِي حَدِيث آخر إِنِّي جعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن ابْن أبي جُحَيْفَة عَن
стр. 73
أَبِيه أَن بِلَالًا أذن بالبطحاء لرَسُول الله ﷺ فَجعل إصبعية فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير
قَالَ أَبُو جَعْفَر حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة قَالَ حَدثنَا حجاج بن الْمنْهَال عَن الْحجَّاج
١١٩ - فِي الْأَذَان قبل طُلُوع الْفجْر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري لَا يُؤذن للفجر حَتَّى يطلع الْفجْر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُؤذن للفجر خَاصَّة قبل طُلُوع الْفجْر
شريك عَن عَليّ بن عَليّ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ شيعنا عَلْقَمَة الى مَكَّة فَخرج بلَيْل فسمعنا مُؤذنًا يُؤذن بلَيْل فَقَالَ أما هَذَا فقد خَالف سنة أَصْحَاب مُحَمَّد ﵊ لَو كَانَ نَائِما لَكَانَ خيرا لَهُ فَإِذا طلع الْفجْر أذن
١٢٠ - فِي كَيْفيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة والتثويب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ الْأَذَان وَالْإِقَامَة مثنى مثنى وَيَقُول فِي أول أَذَانه وإقامته الله أكبر أَربع مَرَّات
стр. 74
قَالَ وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف أَنه يَقُول فِي أول الْأَذَان وَالْإِقَامَة الله أكبر مرَّتَيْنِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى نَحْو ذَلِك أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج أَخْبرنِي عُثْمَان بن السَّائِب عَن أم عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة أَن النَّبِي ﷺ لقنه الْأَذَان فَقَالَ فِي أَوله الله أكبر مرَّتَيْنِ
قَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن التثويب فَقَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن التثويب كَانَ فِي صَلَاة الْغَدَاة وَلم يكن فِي غَيرهَا وَكَانَ الصَّلَاة خير من النّوم فأحدث النَّاس حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ والفلاح مرَّتَيْنِ
قَالَ إِبْرَاهِيم ذَلِك حسن وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمعنى مَا ذكره إِبْرَاهِيم أَن الصَّلَاة خير من النّوم يَعْنِي فِي الْأَذَان لصَلَاة الْغَدَاة بَين حَيّ على الْفَلاح وَبَين الله أكبر الله أكبر
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي التثويب وَهُوَ قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم فِي نفس الْأَذَان قعد قَوْله حَيّ على الْفَلاح قَالَ وبلغنا عَن أبي مَحْذُورَة وبلال أَنَّهُمَا كَانَا يقولانه
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الْفجْر وَفِي الْعشَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد ذَلِك التثويب فِي غير الْفجْر عَن أحد من الْفُقَهَاء غَيره
стр. 75
وَاتفقَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ أَنه لَا تَرْجِيع فِي الْأَذَان
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يرجع
وَقَالُوا جَمِيعًا يفرد الْإِقَامَة
قَالَ مَالك يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ الشَّافِعِي مرَّتَيْنِ
قَالَ مَالك وَاللَّيْث يَقُول فِي أَذَان الصُّبْح الصَّلَاة خير من النّوم
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم يَقُول وَقَالَ فِي الحَدِيث لَا يَقُول
١٢١ - إِذا أذن وَأقَام غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ من أذن فَهُوَ يُقيم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبيد الله بن الْحَارِث الصدائي قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا كَانَ أَوَان الصُّبْح أَمرنِي فَأَذنت ثمَّ قَامَ الى الصَّلَاة فجَاء بِلَال ليقيم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَخا صداء أذن وَمن أذن فَهُوَ يُقيم
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد لَيْسَ بِالْقَوِيّ
следующие страницы →