← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 2066–2094 · переход к 2071.

стр. 2066

وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ سَأَلت ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أم ولد قتلت رجلا قَالَ يُقَال لمولاها أد دِيَة قتيلها فَإِن فعل ذَلِك وَإِلَّا أعْتقهَا عَلَيْهِ وَجعلت دِيَة قتيلها على عاقلتها وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَلَو جنت أم ولد ضمن الْمولى الْأَقَل من الْأَرْش أَو الْقيمَة فَإِن جنت أُخْرَى فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن الثَّانِي يُشَارك الأول فِي الْقيمَة ثمَّ هَكَذَا كلما جنت وَالْقَوْل الثَّانِي إِن الْمولى يغرم قيمَة أُخْرَى للثَّانِي وَكَذَلِكَ كلما جنت ٢٣٠٦ - فِي جِنَايَة الْمكَاتب قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي مكَاتب جنى جِنَايَة ثمَّ عجز قبل أَن يقْضِي دينه عَلَيْهِ قيل لمَوْلَاهُ ادفعه أَو افده وَإِن قضى عَلَيْهِ بِقِيمَتِه لوَلِيّ الْجِنَايَة ثمَّ عز فَإِنَّهُ يُبَاع فِيهَا وَقَالَ زفر إِذا عجز قبل الْقَضَاء أَو بعده فَإِنَّهُ يُبَاع فِيهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جنى الْمكَاتب قَالَ لَهُ القَاضِي أد وَإِلَّا عجزتك وَلم أسمعهُ يفرق بَين عَجزه قبل قَضَاء القَاضِي أَو بعده وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا جنى الْمكَاتب ثمَّ عجز قيل لمَوْلَاهُ ادفعه أَو افده فَإِن أدّى نصف الْجِنَايَة ثمَّ عجز خير الْمولى بِأَن يدْفع نصفا بِنصْف الْجِنَايَة أَو يفِيدهُ بِنِصْفِهَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا عجز بيع فِي الْجِنَايَة إِن لم يود عَنهُ مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمكَاتب حكمه مراعى فِي الْجِنَايَة فِي رقبته لِأَنَّهُ رَقِيق فَإِن عجز قبل الْقَضَاء صَار كَعبد جنى فيخاطب الْمولى بِالدفع أَو الْفِدَاء وَإِن عجز بعد الْقَضَاء فَإِن القَاضِي قد جعله دينا فَيُبَاع فِيهِ

стр. 2067

٢٣٠٧ - فِي الْمكَاتب يَمُوت وَعَلِيهِ جِنَايَة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي مكَاتب جنى جِنَايَة ثمَّ مَاتَ وَلم يتْرك إِلَّا مائَة دِرْهَم ومكاتبته أَكثر من ذَلِك وَلم يقْض عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ فالمائة للْمولى لِأَنَّهُ مَاتَ عبدا وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين مَعَ ذَلِك دفع إِلَى صَاحب الدّين فَإِن كَانَت الْجِنَايَة قد قضى بهَا كَانَ مَا تَركه بَين أَصْحَاب الدّين وَالْجِنَايَة بِالْحِصَصِ وَقَالَ الْحسن عَن زفر الْجِنَايَة وَالدّين سَوَاء وَإِن لم يقْض بِالْجِنَايَةِ قَالَ وَقَول مَالك إِن الْجِنَايَة وَسَائِر الدُّيُون سَوَاء وَقَالَ مَالك إِذا عجل عتقه على مَال ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ دين بُدِئَ بدين الْأَجْنَبِيّ ثمَّ الْمولى وَقَالَ مَالك فِي الْمكَاتب إِذا جنى عَلَيْهِ الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين وَكِتَابَة وَجِنَايَة فَلهُ أَن يبْدَأ بِمَا شَاءَ من ذَلِك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا مَاتَ الْمكَاتب وَعَلِيهِ دين ضرب للْمولى مَعَ الْغُرَمَاء بِمَا بَقِي من الْكِتَابَة ٢٣٠٨ - فِي الْجمل الصؤول قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي بعير صال على رجل فَقتله الرجل فَهُوَ ضَامِن وروى عَليّ بن معبد عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ أستقبح أَن أضمنه وَقَالَ الثَّوْريّ يضمن وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يضمن كَمَا لَو قتل رجلا قصد قَتله

стр. 2068

قَالَ أَبُو جَعْفَر الْفرق بَين الرجل وَالْبَعِير لَو قتل الرجل كَانَ هدرا فحرمته قبل قَتله كهي بعده وَلِأَن الضَّرُورَة إِلَى مَال الْغَيْر لَا يسْقط ضَمَانه ٢٣٠٩ - فِي أَعْضَاء الْبَهِيمَة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي شَاة القصاب وبقرة الجزار تفقأ عين وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَفِي شَاة القصاب مَا نَقصهَا وَفِي الْبَعِير وَالْبَقَرَة ربع قيمتهَا وَهُوَ قَول زفر وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَن فِي جَمِيع ذَلِك النُّقْصَان وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا إِن فقئ عينهَا أَو كسر رجلهَا أَو قطع ذنبها فَعَلَيهِ ضَمَان الدِّيَة حَتَّى يُؤَدِّي ثمنهَا أَو شراؤها وَقَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك كُله مَا نقص وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي غير الدَّابَّة ربع ثمنهَا فَإِن قطع ذنبها ضمن النُّقْصَان قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس عِنْد أَصْحَابنَا إِيجَاب النُّقْصَان وَلَكنهُمْ تركُوا الْقيَاس لما رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قضى فِي عين الدَّابَّة بِربع قيمتهَا بِمحضر الصَّحَابَة من غير مُخَالف لَهُ مِنْهُم وَلِأَن مثله لَا يُقَال قِيَاسا فَهُوَ إِذن تَوْقِيف ٢٣١٠ - فِيمَا يفْسد الْبَهَائِم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ أَصْحَابنَا لَا ضَمَان على أَرْبَاب الْبَهَائِم فِيمَا يُفْسِدهُ أَو يجني عَلَيْهِ لَا فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار إِلَّا أَن يكون رَاكِبًا أَو قائدا أَو سائقا أَو مُرْسلا

стр. 2069

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ على أَهلهَا مِنْهُ شَيْء وَمَا أفسدت بِاللَّيْلِ فضمانه على أَرْبَابهَا وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ لَا ضَمَان على صَاحب الْمَاشِيَة وروى الْوَاقِدِيّ عَنهُ فِي شَاة وَقعت فِي غزل حائك بِالنَّهَارِ أَنه يضمن وَتَصْحِيح الرِّوَايَتَيْنِ إِذا أرسلها سائبة ضمن بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَإِذا أرسلها مَحْفُوظَة لم يضمن لَا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ وَقَالَ اللَّيْث يضمن بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَلَا يضمن أَكثر من قيمَة الْمَاشِيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة عَن الْبَراء أَن نَاقَة لآل الْبَراء أفسدت شَيْئا فَقضى رَسُول الله ﷺ أَن حفظ الثِّمَار على أَهلهَا بِالنَّهَارِ وَضمن أهل الْمَاشِيَة مَا أفسدت ماشيتهم بِاللَّيْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة أَن نَاقَة للبراء بن عَازِب دخلت حَائِطا لرجل فأفسدت فِيهِ فَقضى رَسُول الله ﷺ إِن على أهل الحوائط حفظهَا بِالنَّهَارِ وكل مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فضمانه على أَهلهَا وَهَؤُلَاء أثبت من إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى وَرَوَوْهُ مُرْسلا

стр. 2070

فَإِن قيل رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن شهَاب عَن حرَام بن محيصة أَن الْبَراء بن عَازِب أخبرهُ وَذكر الحَدِيث قيل لَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى فِي الوراية أتقن من الْأَوْزَاعِيّ فِيهَا وَإِذا كَانَ من ذكرنَا مِمَّن رَوَاهُ مُرْسلا حجَّة عَلَيْهَا فَهِيَ حجَّة على الْأَوْزَاعِيّ على أَن الْفرْيَابِيّ قد رَوَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة أَن الْبَراء كَانَت لَهُ نَاقَة ضارية ثمَّ ذكر الحَدِيث فَحصل مُنْقَطِعًا وَقد روى مَالك وسُفْيَان وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ العجماء جَبَّار وروى يزِيد بن هَارُون عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ مثله وَلم يفرق بَين جنايتها بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَهَذَا الحَدِيث أولى لصِحَّة سَنَده واستقامة طَرِيقَته وَلَو تَسَاويا من جِهَة السَّنَد كَانَ هَذَا أولى لِأَن مَا فِي حَدِيث حرَام بن محيصة إِنَّمَا هُوَ على اتِّبَاع شَرِيعَة سُلَيْمَان ﵇ لِأَن النَّفس إِنَّمَا تكون بِاللَّيْلِ مضمنة وصونه لله تَعَالَى فِي ذَلِك وَقَوله ﵊ جرح العجماء جَبَّار شَرِيعَة من النَّبِي ﷺ مُبتَدأَة بعد الأولى

стр. 2071

= كتاب الْحجر = ٢٣١١ - فِي الْحجر على الْمُفْسد لمَاله كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يرى الْحجر على الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل لَا لسفه وتبذير وَلَا لدين وإفلاس فَإِن حجر عَلَيْهِ القَاضِي ثمَّ أقرّ بدين أَو تصرف فِي مَاله جَازَ ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين وَقضى القَاضِي عَلَيْهِ بالتفليس لم يجز إِقْرَاره وَلَا بَيْعه وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا جَمِيع أَفعاله بعد التَّفْلِيس قَالَ أَبُو جَعْفَر فَإِذا كَانَ هَذَا مذْهبه فِي حفظ مَاله على غُرَمَائه حياطة لَهُ فَقِيَاس قَوْله أَن يكون كَذَلِك إِذا كَانَ سَفِيها مبذرا وَلَا دين عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ سَفِيها حجرت عَلَيْهِ وَإِذا فلسته وحبسته حجرت عَلَيْهِ وَلم أجز بَيْعه وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا إِقْرَاره بدين إِلَّا بِبَيِّنَة تشهد بِهِ عَلَيْهِ أَنه كَانَ قبل الْحجر

стр. 2072

وَقَالَ ابْن أبي عمرَان عَن ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي الْحجر بِمثل قَول أبي يُوسُف فِيهِ وَيزِيد عَلَيْهِ أَنه إِذا صَارَت فِي الْحَال الَّتِي يسْتَحق مَعهَا الْحجر صَار مَحْجُورا عَلَيْهِ حجر القَاضِي عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك أَو لم يحْجر وَقَالَ أَبُو يُوسُف نقُول لَا يكون مَحْجُورا عَلَيْهِ بحدوث هَذِه الْأَحْوَال فِيهِ حَتَّى يحْجر القَاضِي عَلَيْهِ فَيكون بذلك مَحْجُورا عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الْحجر على الْحر بَاطِل فَإِذا بلغ الْغُلَام جَازَ تصرفه فِي مَاله بِالْبيعِ وَالْهِبَة وَغَيرهمَا وَإِن لم يؤنس مِنْهُ رشد كَانَ فَاسِدا ويحال بَينه وَبَين مَاله وَمَعَ ذَلِك إِن أقرّ بِهِ لإِنْسَان أَو بَاعه جَازَ مَا صنع من ذَلِك وَإِذا تمت لَهُ خمس وَعِشْرُونَ سنة دفع إِلَيْهِ مَاله وَإِن لم يؤنس مِنْهُ رشد وَقَالَ مُحَمَّد إِذا بلغ وَلم يؤنس مِنْهُ رشد لم يدْفع إِلَيْهِ مَاله وَلَا بَيْعه وَلَا هِبته وَكَانَ بِمَنْزِلَة من لم يبلغ فَمَا بَاعَ أَو اشْترى نظر الْحَاكِم فِيهِ فَإِن رأى إِجَازَته أجَازه وَهُوَ مَا لم يؤنس مِنْهُ رشد بِمَنْزِلَة الصَّبِي الَّذِي لم يبلغ إِلَّا أَنه يجوز لوصي الْأَب أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي على الَّذِي لم يبلغ وَلَا يجوز أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي على الَّذِي بلغ إِلَّا بِأَمْر الْحَاكِم وَقَول عبيد الله بن الْحسن فِي ذَلِك كَقَوْل أبي حنيفَة فَبَطل الْحجر على الْحر وَذكر ابْن الْقَاسِم وَابْن عبد الحكم عَن مَالك قَالَ وَمن أَرَادَ الْحجر على وليه فليحجر عَلَيْهِ عِنْد السُّلْطَان حَتَّى يوقفه للنَّاس يعرفهُ النَّاس وَيسمع مِنْهُ فِي مَجْلِسه وَيشْهد على ذَلِك وَترد بعد ذَلِك مَا مونع بِهِ وَمَا أذن بِهِ السَّفِيه فَلَا يلْحقهُ ذَلِك إِذا صلحت حَاله وَهُوَ مُخَالف للْعَبد إِذا مَاتَ الْمولى قد أدان فَلَا يقْضِي عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَوته بِمَنْزِلَتِهِ فِي حَيَاته إِلَّا أَن يُوصي بذلك فِي ثلثه فَيكون ذَلِك لَهُ وَإِذا بلغ الْوَلَد فَلهُ أَن يخرج عَن أَبِيه وَإِن كَانَ أَبوهُ شَيخا

стр. 2073

ضَعِيفا إِلَّا أَن يكون الابْن موليا عَلَيْهِ أَو سَفِيها أَو ضَعِيف الْعقل يخَاف عَلَيْهِ فَلَا يكون لَهُ ذَلِك وَقَالَ الْفرْيَابِيّ عَن الثَّوْريّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم﴾ النِّسَاء ٦ قَالَ الْفَصْل وَالْحِفْظ لمَاله وَكَانَ يُقَال إِذا اجْتمع فِيهِ خصلتان إِذا بلغ الْحلم وَكَانَ حَافِظًا لمَاله لَا يخدع عَنهُ وَحكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي مُخْتَصره قَالَ وَإِذا أَمر الله تَعَالَى بِدفع أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِم بأمرين لم يدْفع إِلَيْهِم إِلَّا بهما وهما الْبلُوغ والرشد وَالصَّلَاح فِي الدّين حَتَّى تكون الشَّهَادَة جَائِزَة مَعَ إصْلَاح المَال وَالْمَرْأَة إِذا أونس مِنْهَا الرشد دفع إِلَيْهَا مَالهَا تزوجت أَو لم تتَزَوَّج كالغلام نكح أَو لم ينْكح لِأَن الله تَعَالَى سوى بَينهمَا وَلم يذكر تزويجا فَإِذا حجر الإِمَام عَلَيْهِ لسفهه وإفساد مَاله أشهد على ذَلِك فَمن بَايعه بعد الْحجر فَهُوَ الْمُتْلف لمَاله وَمَتى أطلق عَنهُ الْحجر ثمَّ عَاد إِلَى حَال الْحجر حجر عَلَيْهِ وَمَتى رَجَعَ إِلَى حَال الْإِطْلَاق أطلق عَنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول الشَّافِعِي إِن من إيناس الرشد الَّذِي لَا يدْفع المَال إِلَى صَاحبه حَتَّى يكون من أَهله جَوَاز الشَّهَادَة لم نجده عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَذكر التَّسْوِيَة بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقد ذكرنَا حكم الْمَرْأَة فِي مَالهَا فِي كتاب النِّكَاح

стр. 2074

قَالَ أَبُو جَعْفَر منع الله تَعَالَى الْيَتَامَى بعد بُلُوغ النِّكَاح حَتَّى يؤنس الرشد مِنْهُم بقوله تَعَالَى ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم﴾ النِّسَاء ٦ وَهِي آيَة محكمَة غير مَنْسُوخَة والابتلاء الْمَذْكُور فِيهَا هُوَ الاختبار لأحوالهم فِي حفظ المَال وتبذيره فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وابتلوا الْيَتَامَى قَالَ عُقُولهمْ قيل لَهُ هَذَا محَال لِاتِّفَاق الْجَمِيع على أَنه مَمْنُوع من مَاله بعد الْبلُوغ إِذا كَانَ مُفْسِدا فَدلَّ على أَن إيناس الرشد لَيْسَ هُوَ الْعقل فَحسب لِأَنَّهُ لَو كَانَ إيناس الرشد هُوَ الْعقل لما صرفه أحد مِنْهُ مَعَ وجود الْعقل فَإِن قيل قَالَ الله تَعَالَى فِي آيَة الدّين ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا أَو لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ الْبَقَرَة ٢٨٢ فَأجَاز مداينة السَّفِيه فَدلَّ على أَن مداينة السَّفِيه لَا يُوجب حجرا قيل لَهُ اسْم السَّفه يَقع على مَعَاني مُخْتَلفَة مِنْهَا السَّفه فِي المَال وَهُوَ تبذيره وإفساده وَوَضعه فِي غير موَاضعه فَذَلِك السَّفه الْمُخْتَلف فِي حَال أَهله وَاسْتِحْقَاق الْحجر بِهِ وَمِنْهَا السَّفه فِي اللِّسَان وَمَعَهُ إصْلَاح المَال وَذَلِكَ غير مُوجب للحجر وَيدل على أَن السَّفه قد يكون فِي غير المَال قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا من سفه نَفسه﴾ الْبَقَرَة ١٣٠ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُرِيد أهلكها وأوبقها وَمِنْه مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ حِين قَالَ لَهُ عبد الله بن عَمْرو إِنِّي أحب أَن يكون رَأْسِي دهينا وقميصي غسيلا وشراك نَعْلي جَدِيدا أَفَمَن الْكبر هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ لَا إِنَّمَا الْكبر من سفه الْحق وَغَمص النَّاس وَهَذَا يعود إِلَى معنى إهلاكه نَفسه ويوبقها

стр. 2075

قَالَ وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ الْبَقَرَة ٢٨٢ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْهَاء فِي قَوْله وليه رجعت إِلَى صَاحب الدّين وَالْآخر أَنَّهَا رجعت إِلَى الَّذِي يتَوَلَّى الَّذِي عَلَيْهِ الدّين بأَمْره وَفِي أمره إِيَّاه يدل على انْتِفَاء الْحجر عَنهُ وَأَنه إِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى غَيره فِي ذَلِك السَّفه الَّذِي قصر بِهِ عَن إملاء ذَلِك عَن نَفسه لجهله بِوُجُوه الْأَحْكَام وَيدل على تَأْكِيد أَمر الْحجر مَا رُوِيَ عَن عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِ وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَعبد الله بن جَعْفَر ﵃ وَهُوَ مَا روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عبد الله بن جَعْفَر أَتَى الزبير فَقَالَ إِنِّي ابتعت بيعا ثمَّ إِن عليا يُرِيد أَن يحْجر عَليّ فَقَالَ الزبير فَأَنا شريكك فِي البيع فَأتى عَليّ عُثْمَان فَسَأَلَهُ أَن يحْجر على عبد الله بن جَعْفَر فَقَالَ الزبير أَنا شَرِيكه فِي هَذَا البيع قَالَ فَقَالَ عُثْمَان كَيفَ أحجر على رجل شَرِيكه الزبير فَهَذَا يدل على أَنهم جَمِيعًا قد رأو الْحجر جَائِزا وشاركه الزبير ليدفع الْحجر عَنهُ وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير نَكِير غَيرهم عَلَيْهِم وَلَا خلاف قَالَ أَبُو بكر لَيْسَ فِيهِ دلَالَة على أَنه من مَذْهَب الزبير جَوَاز الْحجر وَإِنَّمَا يدل ذَلِك على تسويغه لعُثْمَان الْحجر وَلَا دلَالَة فِي ذَلِك على أَن ذَلِك كَانَ رَأْيه لِأَن ذَلِك يحكم سَائِر مسَائِل الِاجْتِهَاد وَقد روى يزِيد بن هُرْمُز أَن نجدة كتب إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله مَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم فَكتب عبد الله بن عَبَّاس كتبت تَسْأَلنِي مَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم

стр. 2076

ولعمري أَن الرجل تنْبت لحيته وَهُوَ الضَّعِيف الْأَخْذ لنَفسِهِ ضَعِيف الْإِعْطَاء مِنْهَا فَإِذا أَخذ لنَفسِهِ من صَالح مَا يَأْخُذ النَّاس فقد انْقَطع عَنهُ الْيُتْم وَفِي لفظ آخر أَنه إِذا بلغ الْحلم أونس رشده وَدفع إِلَيْهِ مَاله فقد انْقَضى يتمنه وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة بلغَهَا أَن ابْن الزبير بلغه أَنَّهَا باعت بعض رباعها فَقَالَ لتنتهين أَو لأحجرن عَلَيْهَا فبلغها ذَلِك فَقَالَت لله عَليّ أَن لَا ُأكَلِّمهُ أبدا فَثَبت بذلك أَن ابْن الزبير كَانَ يرى الْحجر على المتسرع فِي مَاله وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَن عَائِشَة كَانَت ترى الْحجر إِلَّا أَنَّهَا أنْكرت عَلَيْهِ أَن تكون هِيَ من أهل الْحجر فلولا ذَلِك لبينت أَن الْحجر لَا يجوز ولردت عَلَيْهِ قَوْله قَالَ وَاحْتج أَبُو يُوسُف لأبي حنيفَة فِي مذْهبه لرفع الْحجر بِمَا روى مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا ذكر لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة وَكَانَ الرجل إِذا بَايع يَقُول لَا خلابة فَفِي هَذَا الحَدِيث وقف رَسُول الله ﷺ على أَنه كَانَ يغبن فِي الْبيُوع فَلم يمنعهُ من التَّصَرُّف وَلم يحْجر عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ لَهُ إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة أَي لَا ينفذ على خلابتك إيَّايَ فَجعل بيوعه مُعْتَبرَة فَإِن كَانَ فِيهَا خلابة لم يجز عَلَيْهِ

стр. 2077

وَقد نهى ﵊ فِي حَدِيث آخر أَن يَبِيع حَاضر لباد وَقَالَ دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض وَهَذَا إِنَّمَا يدل على قَول مُحَمَّد فِي اعْتِبَاره عُقُود الْمَحْجُور عَلَيْهِ قَالَ وَلم نجد عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنه لَا حجر كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِلَّا إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن سِيرِين فَإِنَّهُ قد روى شُعْبَة عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَا حجر على حر وروى ابْن عون عَن ابْن سِيرِين أَنه كَانَ لَا يرى الْحجر شَيْئا ٢٣١٢ - فِي عتق الْمَحْجُور عَلَيْهِ ونكاحه قَالَ مُحَمَّد فِي الأَصْل وَإِن أعتق الْمَحْجُور عَلَيْهِ عبدا لَهُ جَازَ عتقه وَيسْعَى فِي قِيمَته للَّذي أعْتقهُ إِن دبره جَازَ تَدْبيره ويستخدمه وَلَا يجوز بَيْعه فَإِن مَاتَ الْمولى وَلم يؤنس مِنْهُ رشد سعى العَبْد فِي جَمِيع قِيمَته مُدبرا كَالْمَرِيضِ إِذا أعتق وَعَلِيهِ دين وَلَو تزوج امْرَأَة جَازَ نِكَاحه بِمهْر الْمثل وَيبْطل الْفضل قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بعد ذَلِك فِي أَمَالِيهِ من رِوَايَة ابْن سَمَّاعَة وَإِذا أعتق الْمَحْجُور عَلَيْهِ عبدا من عبيده فَإِن أَبَا يُوسُف قَالَ عتقه جَائِز وَيسْعَى فِي جَمِيع قِيمَته وَقَالَ مُحَمَّد الْعتْق جَائِز وَلَا يسْعَى فِي شَيْء قَالَ وَلَو كَانَ تجب عَلَيْهِ السّعَايَة لوَجَبَ إِذا طلق امْرَأَته قبل الدُّخُول أَن لَا يجب لَهَا شَيْء لم يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا

стр. 2078

وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْأَمر عندنَا أَن السَّفِيه يجوز طَلَاقه وَلَا يجوز عتاقه مَحْجُورا عَلَيْهِ كَانَ أَو غير مَحْجُور عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ مثل ذَلِك وَقَالَ عَنهُ فِي جواباته أيبيع وَلَا يجوز نِكَاح السَّفِيه وَلَا عتقه إِلَّا فِي أم وَلَده وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَإِن أَكثر الْمَحْجُور عَليّ الطَّلَاق لم يُزَوّج وسرى وَالْعِتْق مَرْدُود وَقَالَ عَنهُ الرّبيع وَيجوز طَلَاق الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْبَالِغ وَلَا يجوز عتقه لأم وَلَده وَلَا لغَيْرهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو عتقه من أَن يكون قد تنَاوله الْحجر فَلَا ينفذ أَو لم يتَنَاوَلهُ فَينفذ بِلَا سِعَايَة فَلَمَّا كَانَ الْمَمْلُوك مَالا لَهُ وَهُوَ مَحْجُور عَلَيْهِ فِي مَاله بِدلَالَة بطلَان بَيْعه وَهُوَ مَعَ ذَلِك يعتاض عَنهُ فالعتق أولى بِالْبُطْلَانِ إِذا لم يعتض مِنْهُ وَقَول من أوجب السّعَايَة بَاطِل لِأَن الْعتْق عِنْده لم يدْخل فِي الْحجر فَلَمَّا بَطل قَول من أوجب السّعَايَة وَقَول من أوجبه بِلَا سِعَايَة صَحَّ أَن عتقه لَا ينفذ فَإِن قيل فَلَو طلق امْرَأَته قبل الدُّخُول لزمَه ذَلِك وَقد كَانَ الْبضْع فِي حكم المَال لِأَنَّهَا لَو ارْتَدَّت سقط مهرهَا فَكَذَلِك عتقه كطلاقه قيل لَهُ لم يدْخل الطَّلَاق فِي الْحجر فَهُوَ فِيهِ بعد الْحجر كَهُوَ قبله لِأَن الْبضْع نَفسه لَيْسَ بِمَال وَالْعِتْق وَاقع فِي عبد هُوَ مَال لَهُ دَاخل فِي الْحجر لَا يجوز بَيْعه وتصرفه فَصَارَ عتقه فِيهِ كَبَيْعِهِ وهبته وَلَا فرق بَين أم الْوَلَد وَغَيرهَا من مماليكه لِأَنَّهَا فِي الْحَيَاة مَال لَهُ أَلا ترى أَن قَاتلا لَو قَتلهَا لَا يسْتَحق هُوَ قيمتهَا كهي لَو لم تكن أم ولد لَهُ ويطأها بِملك الْيَمين قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمَا ذكره مُحَمَّد بن الْحسن من تشبيهه عتق الْمَحْجُور عَلَيْهِ

стр. 2079

بِعِتْق الْمَرِيض الَّذِي عَلَيْهِ دين فَغير مشبه لَهُ من قبل ان الْمَرِيض جَائِز التَّصَرُّف فِي أَمْوَاله وَإِنَّمَا يفْسخ مِنْهُ بعد الْمَوْت مَا يجب فَسخه أَلا ترى لَو وهب عَبده فِي مَرضه فَأعْتقهُ الْمَوْهُوب وعَلى الْمَرِيض دين يُحِيط بِمَالِه ثمَّ مَاتَ أَن الْمَوْهُوب لَهُ يغرم قِيمَته كلهَا وَلم تبطل الْهِبَة فَدلَّ ذَلِك على جَوَاز تصرفه قَالَ أَبُو بكر يُؤَكد هَذَا الْمَعْنى أَنه لَا حق لأحد قبل الْمَوْت فِي فسخ عقوده وتصرفه وَإِنَّمَا يثبت لَهُم الْحق بعد مَوته وَلَيْسَ كَذَلِك الْمَحْجُور عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْحجرِ قد صَارَت أَقْوَاله وعقوده كلا عُقُود فَلم ينف قَالَ وَأما نِكَاحه فقد اتَّفقُوا أَنه لَيْسَ للْوَلِيّ أَن يُزَوجهُ فِي حَال حجره فَدلَّ ذَلِك على أَنه لم يدْخل فِي الْحجر وَإِنَّمَا تنَاول الْحجر غير التَّزْوِيج فَإِذا تزوج جَازَ بِمهْر الْمثل قَالَ أَبُو بكر فَهَذَا يدل على بطلَان الْحجر لِأَن وليه لَا يَبِيع عَلَيْهِ وَلَا يتَصَرَّف فِي مَاله فَكَانَ فِي سَائِر مَاله بِمَنْزِلَة الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَكَانَ ذَلِك يُوجب جَوَاز تصرف وليه فِي مَاله آخر كتاب الْحجر

стр. 2080

= كتاب الْمَأْذُون فِي التِّجَارَة = ٢٣١٣ - فِي الْإِذْن فِي تِجَارَة خَاصَّة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ اقعد قصارا أَو صباغا فَهَذَا إِذن لَهُ فِي التِّجَارَات كلهَا وَإِذا أذن لَهُ فِي تِجَارَة خَاصَّة فَهُوَ مَأْذُون لَهُ فِي سَائِر التِّجَارَات وَإِن قَالَ لَهُ أجر نَفسك فِي البقالين أَو فِي عمل من الْأَعْمَال فَهَذَا إِذن مِنْهُ فِي سَائِر التِّجَارَات وَلَو قَالَ أجر نَفسك من فلَان لم يكن مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة لِأَنَّهُ أمره أَن يُؤَاجر نَفسه من إِنْسَان بِعَيْنِه فَإِذا أرسل عَبده ليَشْتَرِي لَهُ ثوبا أَو أرسل جَارِيَته لتشتري لَهُ لَحْمًا بدرهم فَهَذَا فِي الْقيَاس إِذن فِي التِّجَارَة وَلَا يكون إِذْنا اسْتِحْسَانًا وَقَالَ الْحسن بن صَالح إِذا أذن لَهُ فِي نوع من التِّجَارَات فَهُوَ إِذن فِي التِّجَارَات كلهَا وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أذن لَهُ فِي تِجَارَة خَاصَّة فَهُوَ مَأْذُون لَهُ فِيهَا خَاصَّة لَا يجوز لَهُ أَن يتجر فِي غَيرهَا وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ الرّبيع وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا خلى بَينه وَبَين الشِّرَاء وَالْبيع فَهُوَ مَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة كلهَا وَإِذا قَالَ لَهُ أد إِلَى الْغَد لم يكن مَأْذُونا فِي التِّجَارَة فَإِن

стр. 2081

أقعده قصارا لم يكن مَأْذُونا لَهُ قَالَ وَلَا يشبه هَذَا الْبَز لِأَن هَذَا عَامل بِيَدِهِ قد عرف النَّاس حَاله وَأَنَّهُمْ لم يؤمروا بمداينته وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أذن لعَبْدِهِ فِي التِّجَارَة فَزعم الْمولى أَنه لم يَأْذَن لَهُ إِلَّا فِي خَاص مِنْهَا قَالَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بذلك وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِن لجَمِيع مَا لحق العَبْد من الدّين قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا على جَوَاز تَخْصِيص الْوكَالَة بالقصارة أَنه غير جَائِز لَهُ أَن يتعداها وَإِن دخل فِيهَا شِرَاء الصابون والأشنان فَكَذَلِك الْإِذْن فِي القصارة يجوز أَن يكون خَاصّا فِيهَا دون غَيره وَلما جَازَت الْمُضَاربَة الْخَاصَّة فِي نوع من التِّجَارَات كَانَ كَذَلِك حكم الْإِذْن فِي التِّجَارَة ٢٣١٤ - فِي العَبْد الْمَأْذُون لَهُ هَل يكون عَلَيْهِ دين لمَوْلَاهُ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يثبت للْمولى على عَبده دين سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ دين أَو لم يكن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِيمَا يَقْتَضِيهِ معنى مذْهبه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي العَبْد الْمَأْذُون إِذا داينه سَيّده لزم ذَلِك العَبْد وَيضْرب بِدِينِهِ مَعَ الْغُرَمَاء مَا لم يحابي العَبْد سَيّده قَالَ وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ مَعَ العَبْد مَال لسَيِّده قد دَفعه إِلَيْهِ يتجر بِهِ فلحق العَبْد دين فَإِن الدّين الَّذِي لحق العَبْد يكون فِي مَال سَيّده الَّذِي دَفعه إِلَى العَبْد يتجر بِهِ وَفِي مَال العَبْد وَلَا يكون فِي رَقَبَة العَبْد وَيكون بَقِيَّة الدّين فِي ذمَّة العَبْد وَلَا يكون فِي ذمَّة السَّيِّد من ذَلِك الدّين شَيْء قَالَ أَبُو جَعْفَر العَبْد لَا يملك إِذا كَانَ ملكا لغيره وَلَا يجوز أَن يكون لمَوْلَاهُ عَلَيْهِ دين لِاسْتِحَالَة وجوب الدّين لَهُ فِي مَال نَفسه لِأَنَّهُ لَو كَانَ يجب لَهُ فِي مَاله دين كَانَ قد وَجب لَهُ على نَفسه دين وَهَذَا محَال

стр. 2082

٢٣١٥ - فِي عَارِية الْمَأْذُون وهديته قل أَصْحَابنَا يجوز هَدِيَّة العَبْد التَّاجِر الطَّعَام ودعوته وعاريته دَابَّته وَكره كسْوَة الثَّوْب وَالدَّنَانِير وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يجوز للْعَبد أَن يُعْطي من مَاله شَيْئا بِغَيْر أَمر سَيّده سَوَاء كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة أَو غير مَأْذُون لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَارِية والدعوة إِلَى الطَّعَام إِلَّا أَن يكون مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة فيصنع ذَلِك ليجتر بِهِ إِلَيْهِ المُشْتَرِي مِنْهُ فيطلب بذلك الْمَنْفَعَة فِي شِرَائِهِ وَبيعه فَيكون هَذَا من التِّجَارَة وَيجوز فَإِن علم أَن أَهله لَا يكْرهُونَ الدعْوَة فَأجَاز لَهُ ذَلِك وَقَالَ ابْن وهب سَأَلت اللَّيْث عَن عبد مَمْلُوك فِي منزل تمر بِهِ وَهُوَ فِيهِ يقدم إِلَيْك طَعَاما لَا تَدْرِي هَل أمره سَيّده أم لَا قَالَ اللَّيْث الضِّيَافَة حق وَاجِب وَأَرْجُو أَن لَا يكون بذلك بَأْس إِن شَاءَ الله وَقَالَ الْحسن بن حَيّ الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة لَا يهب وَلَا يصدق وَلَا يتَزَوَّج وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَمْلُوك الْمَحْجُور عَلَيْهِ إِلَّا فِي البيع وَالشِّرَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر العَبْد لَا يملك فحاله بعد الْإِذْن فِي الْهَدِيَّة وَالْعَارِية والدعوة كَهُوَ قبل الْإِذْن إِذْ لَيْسَ ذَلِك من التِّجَارَة فَإِن احْتج بِحَدِيث سلمَان الْفَارِسِي الَّذِي رَوَاهُ عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن مَحْمُود بن أَسد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي سلمَان الْفَارِسِي ذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَذكر فِيهِ أَنه كَانَ عبدا قَالَ فَلَمَّا أمسيت جمعت مَا كَانَ عِنْدِي ثمَّ خرجت حَتَّى جِئْت رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه فَقلت بَلغنِي إِنَّه لَيْسَ بِيَدِك شَيْء وَأَن مَعَك أَصْحَابك

стр. 2083

وَأَنْتُم أهل حَاجَة وغربة وَقد كَانَ عِنْدِي شَيْء وَضعته للصدقة فَلَمَّا ذكر لي مَكَانكُمْ رأيتكم أَحَق بِهِ ثمَّ وَضعته لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلوا وَأمْسك هُوَ ثمَّ أَتَيْته بعد أَن تحول إِلَى الْمَدِينَة وَقد جمعت شَيْئا فَقلت رَأَيْتُك لَا تَأْكُل الصَّدَقَة وَقد كَانَ عِنْدِي شَيْء أَحْبَبْت أَن أكرمك بِهِ لَيْسَ بِصَدقَة فَأكل وَأكل أَصْحَابه وروى شريك عَن عبيد الْمكتب عَن أبي الطُّفَيْل عَن سلمَان قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ بِصَدقَة فَردهَا وأتيته بهدية فقبلها وَرَوَاهُ ابْن بُرَيْدَة أَيْضا عَن أَبِيه عَن سلمَان فَإِن هَذَا لَيْسَ فِيهِ حجَّة لِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْأَل سلمَان أمأذون هُوَ أَو مَحْجُور عَلَيْهِ وَجَائِز أَن يكون إِنَّمَا قبل هديته على ظَاهر الْحُرِّيَّة وَإِن كَانَ الْبَاطِن خلَافهَا كَمَا بَايع الْمَمْلُوك الَّذِي بَايعه فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله على ظَاهر الْحُرِّيَّة وَقد كَانَ عبدا وَحَدِيث جَابر يرويهِ اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه قَالَ جَاءَ عبد فَبَايع رَسُول الله ﷺ على الْهِجْرَة وَلَا يشْعر النَّبِي ﷺ أَنه عبد فجَاء سَيّده يُريدهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بعنيه فَاشْتَرَاهُ بعبدين أسودين وَلم يُبَايع أحدا حَتَّى يسْأَله أعبد هُوَ فَجَائِز أَن يكون قبل هَدِيَّة سلمَان على هَذَا الْوَجْه

стр. 2084

قَالَ أَبُو بكر لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ حِين علم برق سلمَان يامر برد صدقته وهديته وغرامتها فَلَمَّا لم يفعل ذَلِك دلّ على أَنه قبلهَا مَعَ علمه بِأَنَّهُ عبد وعَلى أَن العَبْد وَالْحر فِي ذَلِك سَوَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر قد ذكرنَا عَن اللَّيْث بن سعد إِيجَاب الضِّيَافَة وَجعل من أجل ذَلِك من نزل على العَبْد قبُول ذَلِك وَأكله من غير إِذن مَوْلَاهُ وحجته فِي ذَلِك حَدِيث شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن الشّعبِيّ عَن الْمِقْدَام أبي كَرِيمَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الضَّيْف حق وَاجِب على كل مُسلم فَإِن أصبح بفنائه فَإِنَّهُ دين إِن شَاءَ اقْتَضَاهُ وَإِن شَاءَ تَركه وروى اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله إِنَّك تبعثنا فنمر بِقوم فَقَالَ إِن نزلتم بِقوم فَأمروا لكم بِمَا يَنْبَغِي للضيف قاقبلوا فَإِن لم يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حق الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي وروى عبد الرَّحْمَن بن أبي عَوْف الجرشِي عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا رجل ضاف بِقوم فَلم يقروه كَانَ لَهُ أَن يعقبهم بِمثل قراه وَبِمَا حَدثنَا بِهِ فَهُوَ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن صَالح قَالَ حَدثنَا مُعَاوِيَة بن

стр. 2085

صَالح أَن أَبَا طَلْحَة حَدثهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا ضيف نزل بِقوم فَأصْبح محروما فَلهُ أَن يَأْخُذ بِقدر قراه وَلَا حرج عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر فَظَاهر هَذِه الْأَخْبَار يُوجب الضِّيَافَة وَجَائِز أَن يكون مَنْسُوخَة وَقد روى عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ حَدثنَا الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ جِئْت أَنا وَصَاحب لي قد كَادَت تذْهب أسماعنا وأبصارنا من الْجُوع فَجعلنَا نتعرض للنَّاس فَلم يضفنا أحد فأتينا النَّبِي ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أَصَابَنَا جوع شَدِيد فتعرضنا للنَّاس فَلم يضفنا أحد فأتيناك فَذهب إِلَى منزله وَعِنْده أَرْبَعَة أعنز فَقَالَ يَا مقداد احلبهن وجزء اللَّبن لكل اثْنَيْنِ جُزْءا فَلم يأمرهما أَن يأخذا مَا استضافا بِمِقْدَار ضيافتهما مَعَ شدَّة حاجتهما إِلَى ذَلِك فَدلَّ ذَلِك على أَن الضِّيَافَة قد كَانَت غير وَاجِبَة فِي بعض الْأَوْقَات وروى اللَّيْث عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي شُرَيْح الْعَدوي أَنه قَالَ سَمِعت أذناي وأبصرت عَيْنَايَ حِين تكلم رَسُول الله ﷺ حِين قَالَ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته قَالَ وَمَا جائزته يَا رَسُول الله قَالَ يَوْمه وَلَيْلَته للضيافة ثَلَاث فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت فَأخْبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الضِّيَافَة من كَرَامَة الضَّيْف فَدلَّ على انْتِفَاء

стр. 2086

وُجُوبهَا وَجَائِز أَن تكون قد كَانَت وَاجِبَة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا لقلَّة عدد أهل الْإِسْلَام فِي ذَلِك الْوَقْت وتقارب وتباعد مواطنهم أَن يَقع ذَلِك لعُمُوم الْإِسْلَام فِي الْجوَار لِأَن فِي حَدِيث شُرَيْح أَنَّهَا جائزته والجائزة منحة والمنحة إِنَّمَا تكون عَن اخْتِيَاره لَا عَن وجوب ٢٣١٦ - فِي دين الْمَأْذُون هَل هُوَ فِي رقبته أَو فِي كَسبه قَالَ أَصْحَابنَا الْمَأْذُون وَكَسبه فِي دُيُون الْغُرَمَاء فَإِن كَانَ الْمولى قد أَخذ مِنْهُ غلَّة عشرَة دَرَاهِم فِي كل شهر لم يرجع عَلَيْهِ الْغُرَمَاء مِنْهَا بِشَيْء فَإِن كَانَ أَخذ أَكثر من ذَلِك رد الْفضل وللغرماء أَن لَا يطلبوا بيع العَبْد ويستسعوه فِي دينهم حَتَّى يستوفوه فَإِن طلبُوا بَيْعه فَبيع بِأَقَلّ من الدّين اقتسموا الثّمن بَينهم بِالْحِصَصِ على قدر دُيُونهم وَلم يكن لَهُم على العَبْد سَبِيل حَتَّى يعْتق فَإِذا عتق أتبعوه بِمَا بَقِي من دينهم وَقَالَ مَالك لَيْسَ للْغُرَمَاء من خراج العَبْد شَيْء وَلَا من الَّذِي يبْقى فِي يَد العَبْد بعد الْخراج وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لَهُم فِي مَال العَبْد إِن وهب للْعَبد مَال أَو تصدق بِهِ عَلَيْهِ إِذْ أوصى لَهُ بِهِ فَقبله العَبْد فَأَما مَا عمله فَلَيْسَ لَهُم فِيهِ قَلِيل وَلَا كثير وَإِنَّمَا يكون دينهم الَّذِي صَار فِي ذمَّة العَبْد فِي مَال العَبْد إِن طَرَأَ للْعَبد مَال يَوْمًا مَا بِحَال مَا وصفت لَك وَإِن عتق العَبْد يَوْمًا مَا كَانَ ذَلِك الدّين يبتع بِهِ وَإِن قبل وَأَخذه سَيّده قِيمَته فَلَا شَيْء لَهُم فِي قِيمَته وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أعْتقهُ مَوْلَاهُ وَعَلِيهِ دين يضمن قِيمَته ويبيعه غرماؤه بِمَا زَاد على قِيمَته

стр. 2087

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أذن لَهُ مَوْلَاهُ فِي البيع وَالشِّرَاء فِي مَال مَوْلَاهُ مِمَّا لحقه من دين فَهُوَ من مَال مَوْلَاهُ وَإِن كَانَ إِنَّمَا أذن لَهُ فِي البيع وَالشِّرَاء فِي مَال العَبْد أَو توجه العَبْد ثمَّ لحقه دين فَهُوَ فِي مَال العَبْد وَفِي رقبته وَإِن كَانَ دفع إِلَيْهِ مَالا مُسَمّى فادان فَهُوَ فِيمَا دفع إِلَيْهِ من مَاله وَفِي رَقَبَة العَبْد وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن رجل زوج عَبده حرَّة وَجعل مهرهَا على نَفسه ثمَّ مَاتَ وَلم يدع مَالا غير العَبْد قَالَ إِن أدّى لَهَا أولياؤه مَا جعل على نَفسه من صداقتها فَهِيَ أَحَق بِهِ مَا أَقَامَت على نِكَاحه وَإِن كَرهُوا ذَلِك أسلموه إِلَيْهَا وَحرمت عَلَيْهِ وَذكر حميد عَن الْحسن بن صَالح قَالَ إِذا خرق العَبْد ثوب الرجل وأفسد لَهُ شَيْئا أَو اسْتهْلك لَهُ مَالا بِغَيْر أمره فَهُوَ دين فِي رَقَبَة العَبْد يسْعَى فِيهِ فَإِن بَاعه مَوْلَاهُ كَانَ ثمنه فِي دينه وَإِن فضل شَيْء عَن العَبْد لم يتبع بِهِ للْعَبد وَإِن عتق لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُم ثمنه لَيْسَ لَهُم بعد ذَلِك شَيْء وَكَذَلِكَ كَانَ قَوْله فِي الْمَأْذُون لَهُ إِذا بَاعه مَوْلَاهُ ثمَّ أدّى ثمنه لم يتبع العَبْد بعد ذَلِك بِشَيْء وَإِن عتق وَذكر عَنهُ الْمُخْتَار قَالَ إِذا قَاطع مَمْلُوكه على الْغلَّة فآجر نَفسه مِمَّا أدّى فَهُوَ فِي رقبته وَإِذا كَانَ سَيّده يؤاجره فَلَيْسَ عَلَيْهِ من دينه شَيْء قَالَ وَإِذا ادان الْمَأْذُون لَهُ ثمَّ جنى فَإِنَّهُ يُخَيّر مَوْلَاهُ فَإِن دَفعه بِجِنَايَتِهِ اتبعهُ دينه وَإِن أعْتقهُ ضمن جِنَايَته وَيتبع الدّين الْمَمْلُوك وَإِن لم يعتقهُ فَلَيْسَ للْغُرَمَاء أَن يبيعوه وَلَكِن يؤاجرونه ولايأخذ مَوْلَاهُ من غَلَّته شَيْئا وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ على الْمَأْذُون دين وعَلى مَوْلَاهُ دين وَقد أفلسا فغرماء العَبْد أولى بِمَال العَبْد من غُرَمَاء الْمولى وَيُبَاع العَبْد لغرماء السَّيِّد قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يُوجب أَلا يُبَاع العَبْد فِي دين نَفسه وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن غراماء العَبْد أَحَق أَن يستسعوه وَأَن يبيعوه من سَيّده وَإِن قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة بدين ومولاه غَائِب بيع فِي دينه

стр. 2088

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَإِذا أذن الرجل لعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيج فَتزَوج كَانَ لَهَا الْمهْر مَتى عتق وَفِي إِذْنه لعَبْدِهِ إِذن باكتساب الْمهْر وَالنَّفقَة إِذا وَجَبت عَلَيْهِ فَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة أعْطى مِمَّا فِي يَده قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي العَبْد إِذا اسْتهْلك مَالا لغير مَوْلَاهُ بِغَيْر أَمر مَوْلَاهُ أَن على مَوْلَاهُ بَيْعه فِيهِ لصَاحبه إِلَّا أَن يَشَاء أَن يفْدِيه من مَاله بذلك فَوَجَبَ أَن يكون ذَلِك حكم مَا لزمَه فِي التِّجَارَة بِإِذن مَوْلَاهُ وَأما قَول الْحسن بن صَالح إِنَّه إِذا بيع فِي الدّين وَفضل دينه عَن الثّمن أَنه لَا يتبع بِهِ بعد الْعتْق فَلَا معنى لَهُ لِأَن الدّين كَانَ على العَبْد لَا على غَيره وَلذَلِك بيع فِيهِ فَلم يثر مِمَّا بَقِي بِالْبيعِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْقِيَاس أَن يكن الْغُرَمَاء أولى بِمِقْدَار مَا عَلَيْهِ من الْمولى كَسَائِر إكسابه ٢٣١٧ - فِي صدَاق الْأمة الْمَأْذُون لَهَا أرش يَديهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أذن لَهَا فِي التِّجَارَة ففقأ رجل عينهَا ثمَّ لحقها دين فَإِن الْأَرْش للْمولى وَلَا حق للْغُرَمَاء فِيهِ وَإِن كَانَ الدّين قبل الفقء فالأرش للْغُرَمَاء وَكَذَلِكَ الْوَلَد بِمَنْزِلَة الْأَرْش وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الفاقئ عبدا فَدفع بِهِ فَهُوَ كَالْوَلَدِ وَقَالَ الْحسن عَن زفر فِي الْمَأْذُون لَهَا يجوز للْمولى أَن يُزَوّجهَا كَانَ عَلَيْهَا دين أَو لم يكن وَالْمهْر للسَّيِّد سوآء زَوجهَا قبل الدّين أَو بعده قَالَ أَبُو يُوسُف إِن زَوجهَا وَعَلَيْهَا دين فالمهر للْغُرَمَاء وَإِن زَوجهَا قبل أَن يلْحقهَا دين فالمهر للسَّيِّد وَكَذَلِكَ الْوَطْء بِشُبْهَة على هَذَا الْخلاف قَالَ وَقَالَ زفر لَا يُبَاع وَلَدهَا فِي دينهَا وَهُوَ للسَّيِّد وَلدته قبل الدّين أَو بعده وتباع رقبَتهَا

стр. 2089

وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن ولدت قبل أَن يستدين لم تبع وَإِن ولدت بعد الدّين بيع فِي دينهَا وَذكر سلمَان بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد مثل ذَلِك قَالَ مُحَمَّد وَالْكَسْب للْغُرَمَاء سَوَاء مَا كسبته قبل الِاسْتِدَانَة أَو بعْدهَا إِذا لحقها الدّين وَهُوَ فِي يَدهَا ثمَّ يَأْخُذهُ السَّيِّد قبل ذَلِك وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جرح الْمَأْذُون لَهُ وَعَلِيهِ دين فالأرش للْمولى وَقَالَ الشَّافِعِي كمعنى قَول مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر كَمَا كَانَ للْغُرَمَاء بَيْعه فِي دينه كَذَلِك أرش أَعْضَائِهِ وكما يَأْخُذُونَ قِيمَته لَو قتل وَقد دللنا على استحقاقهم بَيْعه فِيمَا سلف وَإِذا كَانَ لَهُم أَخذ قِيمَته وَأرش جِنَايَته كَذَلِك لَهُم أَخذ صَدَاقهَا سَوَاء نَقصهَا الْوَطْء أَو لم ينقصها وَقَالَ زفر فِي الْوَطْء بِشُبْهَة إِن نَقصهَا وَذَلِكَ بعد الدّين فالمهر للْغُرَمَاء وَإِن كَانَ قبل الدّين فَهُوَ للْمولى وَإِن لم ينقصها فالمهر للْمولى قبل الدّين وَبعده ٢٣١٨ - فِيمَا وهب للمأذون لَهُ وَقَالَ أَصْحَابنَا فِيمَا وهب للْعَبد هُوَ كَسَائِر إكسابه الْغُرَمَاء أَحَق بِهِ من الْمولى سَوَاء استفاده قبل الدّين أَو بعده وَقَالَ الْحسن عَن زفر لَا سَبِيل للْغُرَمَاء على الْهِبَة سَوَاء وهب لَهُ قبل الدّين أَو بعده

стр. 2090

وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا لحقه دين ووهب لَهُ هبة فَهِيَ للْغُرَمَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن مَا وهب للْمكَاتب بِمَنْزِلَة سَائِر إكسابه فَكَذَلِك الْمَأْذُون لَهُ يجب أَن يكون مَا وهب لَهُ كَسَائِر إكسابه وَلَيْسَ أرش الْجِنَايَة كالكسب لِأَن ذَلِك ملك للْمولى لم يستفده من جِهَة العَبْد فَلَا يلْحقهُ دين وَجب بعد لُزُومه كَمَا فِي يَده للْمولى ٢٣١٩ - فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ يَأْذَن لَهُ أَحدهمَا فِي التِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا فِي عبد بَين رجلَيْنِ أذن لَهُ أَحدهمَا فِي التِّجَارَة إِن ذَلِك جَائِز فِي نصِيبه وَمَا لحقه من الدّين فَهُوَ فِي نصِيبه خَاصَّة دون من لم يَأْذَن وَلَيْسَ للْآخر أَن ينهاه عَن الشِّرَاء وَالْبيع لصَاحبه وَقَالَ مَالك لَا يجوز لأَحَدهمَا أَن يَأْذَن لَهُ فِي التِّجَارَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اسْتحق كل وَاحِد مِنْهُمَا استخدامه بالمهايأة كَانَ لَهُ فِي يَوْم نوبَته أَن يَأْذَن لَهُ فِي التِّجَارَة ويستخدمه بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا لِأَن أمره بِالْبيعِ وَالشِّرَاء ضرب من الِاسْتِخْدَام وَإِذا جَازَ ذَلِك ثَبت الدّين فِي نصِيبه فَثَبت أَنه لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا منع شَرِيكه من الْإِذْن فِي التِّجَارَة كَمَا لَيْسَ لَهُ مَنعه من استخدامه وَمن أمره إِيَّاه بالابتياع لَهُ وَالْبيع عَلَيْهِ لحقه فِيهِ ٢٣٢٠ - فِي الْمَأْذُون عَلَيْهِ دين حَال ومؤجل قَالَ أَصْحَابنَا الْمَأْذُون إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين حَال لرجل وَلآخر عَلَيْهِ دين مُؤَجل فَأَرَادَ صَاحب الدّين الْحَال بَيْعه فَإِن القَاضِي يَبِيعهُ وَيُعْطِيه حِصَّته من الثّمن وَيدْفَع حِصَّة الْمُؤَجل إِلَى الْمولى فَإِذا حل دفع إِلَيْهِ الْمولى مَا قَبضه

стр. 2091

فَإِن هلك فِي يَد الْمولى فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَيتبع صَاحب الدّين الْمُؤَجل صَاحب الدّين الْحَال فيشاركه فِيمَا قبض هَذِه رِوَايَة مُحَمَّد من غير خلاف ذكره وروى الْمُعَلَّى بن مَنْصُور الرَّازِيّ عَن أبي يُوسُف قَالَ إِذا بِعْت العَبْد الْمَأْذُون لَهُ حل كل دين عَلَيْهِ إِلَى أجل وَكَذَلِكَ إِذا حجر عَلَيْهِ الْمولى أَو بَاعه بِإِذن الْغُرَمَاء حل كل دين عَلَيْهِ إِلَى أجل وَإِن أعْتقهُ لم يحل مَا عَلَيْهِ وَكَانَ إِلَى أَجله وروى الْحسن عَن زفر أَنه إِذا بيع فَإِنَّهُ يُبَاع لَهُم جَمِيعًا فيقسمون ثمنه بَينهم بِالْحِصَصِ من حل دينه وَمن لم يحل وَهُوَ قَول الْحسن قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُبَاع لَهُم جَمِيعًا بِالْحِصَصِ فيعطي من حل دينه وَمن لم يحل حبس عَلَيْهِ حَتَّى يحل وَقَالَ مَالك لَا يُبَاع الْمَأْذُون لَهُ فِي الدّين وَلكنه قَالَ فِي الْمُفلس إِذا أفلس فقد حلت دُيُونه وَقَالَ ابْن صَالح إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ دين مُؤَجل حل عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِذا أفلس حل دينه وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن أفلس وَعَلِيهِ دين إِلَى أجل فَإِنَّهُ يحل دينه قبل الْمَيِّت وَيقسم مَاله بَين غُرَمَائه العاجل والآجل إِلَّا أَن يتَحَمَّل لَهُ الْغُرَمَاء بِدِينِهِ الآجل فَإِن ذَلِك يجوز لَهُم وَذكر الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي قَالَ وَقد ذهب بعض المفتيين إِلَى أَن دُيُون الْمُفلس إِلَى أجل تحل حلولها على الْمَيِّت وَقد يحْتَمل أَن يُؤَخر الْمُؤخر عَنهُ لِأَن لَهُ ذمَّة وَقد يملك وَالْمَيِّت قد بطلت ذمَّته وَلَا يملك بعد مَوته الدّين قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا أصح وَبِه قَالَ فِي الْإِمْلَاء

стр. 2092

وَذكر الْبُوَيْطِيّ عَنهُ فِي مُخْتَصره وَأَجَازَهُ لنا الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ وَمن مَاتَ أَو أفلس فقد حل دينه قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يخْتَلف من أوجب بيع العَبْد فِي الدّين أَن الثّمن مقسوم بَين صَاحب الْحَال وَصَاحب الْمُؤَجل وَجب أَن لَا تكون حِصَّة الْمُؤَجل محبوسة عَنهُ لِأَنَّهُ قد بَطل ذَلِك الدّين من الذِّمَّة وَصَارَ فِي الْعين والآجال لَا تثبت إِلَّا فِي دُيُون فِي الذِّمَّة وَلَا تثبت فِي الْأَعْيَان أَلا ترى أَنه لَو بَاعَ عبدا بكر حِنْطَة بِعَينهَا إِلَى أجل كَانَ البيع فَاسِدا وَإِن بَاعه بكر فِي الذِّمَّة إِلَى أجل جَازَ فَكَذَلِك حِصَّة الدّين الْمُؤَجل لما تحولت فِي الْعين وَجب أَن يبطل الْأَجَل فِيهَا قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذا كَانَ على العَبْد دين مُؤَجل فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ أَن بَيْعه جَائِز وَلَيْسَ للْغُرَمَاء على الْمولى سَبِيل فِي الثّمن فَإِذا حل دينهم ضمنوه الْقيمَة وَكَذَلِكَ لَو وهبه جَازَت هِبته وَضمن قِيمَته إِذا حل الدّين وَإِن توى مَا على الْمولى من الْقيمَة لم يكن لَهُم على العَبْد وَلَا على الْمَوْهُوب لَهُ سَبِيل قَالَ ذَلِك فِي الْمَأْذُون الْكَبِير وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَنهُ فِي نوادره وَكَذَلِكَ الثّمن بَين رجلَيْنِ رُوِيَ عَنهُ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن للْغُرَمَاء أَن يبطلوا بيع الْمولى وهبته بديونهم الآجلة كَمَا يكون لَهُم إِبْطَالهَا بديونهم العاجلة قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَنهُ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُم أَن يبطلوا بَيْعه لِأَن دُيُونهم الآجلة فِي ذمَّته كالعاجلة وَإِن لم يكن لَهُم الْمُطَالبَة بِهِ كَالرَّهْنِ بِالدّينِ الْمُؤَجل أَنه لَيْسَ للرَّاهِن بَيْعه أَلا ترى أَنه يجوز إِبْرَاء الْغُرَمَاء مِنْهَا ٢٣٢١ - فِي كَيْفيَّة الْحجر على العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا لَا يكون الْحجر على الْمَأْذُون لَهُ إِلَّا فِي أهل سوقه وَلَا يكون الْحجر عَلَيْهِ فِي بَيِّنَة حجرا وَكَذَلِكَ الصَّبِي وَالْمَعْتُوه

стр. 2093

وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِي الرجل يحْجر على وليه قَالَ لَا يحْجر عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد السُّلْطَان فَيكون السُّلْطَان هُوَ الَّذِي يوقفه للنَّاس ويشيع بِهِ فِي مَجْلِسه وَيشْهد على ذَلِك فَمن بَاعه أَو ابْتَاعَ مِنْهُ بعد ذَلِك فَهُوَ مَرْدُود وَقَالَ فِي الرجل الْمَأْذُون لَهُ فِي التِّجَارَة إِذا أَرَادَ أَن يحْجر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ السُّلْطَان حَتَّى يكون السُّلْطَان هُوَ الَّذِي يوقفه للنَّاس وَقَالَ مَالك وَمن ذَلِك أَن يَأْمر بِهِ السُّلْطَان ليطاف بِهِ ليعلم النَّاس مِنْهُ ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا أَن الْحجر لَيْسَ بِمَنْزِلَة الْعَزْل عَن الْوكَالَة الَّذِي يَصح بَين الْمولى وَبَين العَبْد الْوَكِيل فَيشْتَرط أَصْحَابنَا إِظْهَاره واشتهاره وَشرط مَالك السُّلْطَان وَقد اتَّفقُوا على صِحَة الْإِذْن بِغَيْر سُلْطَان فَكَذَلِك فَسخه كفسخ الْعُقُود الَّتِي تصح ابْتِدَاؤُهَا بِغَيْر سُلْطَان فَكَانَ فَسخهَا كابتدائها مثل البيع وَالْإِجَارَة وَالنِّكَاح وَمَا لم يَصح ابتداؤه إِلَّا بالسلطان كَانَ كَذَلِك أَجله مثل أجل الْعنين لَا يَصح إِلَّا بالسلطان فَكَذَلِك خِيَار الْمَرْأَة فِيهِ بعد الْأَجَل لَا يثبت إِلَّا بالسلطان فَوَجَبَ أَن يكون الْحجر جَائِزا دون السُّلْطَان كالإذن ٢٣٢٢ - فِي إِذن الصَّغِير فِي التِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز للْأَب أَن يَأْذَن لِابْنِهِ الصَّغِير فِي التِّجَارَة إِذا كَانَ يعقل الشِّرَاء وَالْبيع وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ فِي الْأَب وَيكون بِمَنْزِلَة العَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا أرى إِذن الْأَب وَالْوَصِيّ للصَّبِيّ فِي التِّجَارَة جَائِزا وَإِن لحقه فِي ذَلِك لم يلْزمه الصَّبِي مِنْهُ شَيْء وَقَالَ الْحسن بن صَالح فِي الصَّبِي يَأْذَن لَهُ أَبوهُ فِي التِّجَارَة فِيهِ إِن دينا أَنه

стр. 2094

يكون عَلَيْهِ فِي مَاله فَإِن لم يكن لَهُ مَال كَانَ عَلَيْهِ دينا يُؤْخَذ بِهِ مِمَّا وجد لَهُ مَال صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي كِتَابه فِي الْإِقْرَار وَمَا أقرّ بِهِ الصَّبِي من حق الله تَعَالَى أَو لآدَمِيّ أَو حق فِي مَال أَو غَيره فَإِقْرَاره سَاقِط عَنهُ وَسَوَاء كَانَ الصَّبِي مَأْذُونا لَهُ فِي التِّجَارَة أذن لَهُ أَبوهُ أَو وليه من كَانَ أَو حَاكم وَلَا يجوز للْحَاكِم أَن يَأْذَن لَهُ فَإِن فعل فَإِقْرَاره سَاقِط عَنهُ وَكَذَلِكَ شِرَاؤُهُ وَبيعه مفسوخ وَلَو أجزت إِقْرَاره فِي التِّجَارَة أجزت أَن يَأْذَن لَهُ بِطَلَاق امْرَأَته أَو يَأْمُرهُ فيقذف رجلا فأحده أَو يخرج فاقتص مِنْهُ فَكَانَ بِهَذَا وأشباهه أولى أَن يلْزمه من إِقْرَاره لَو أذن لَهُ فِي التِّجَارَة لَيْسَ بِإِذن لَهُ بِالْإِقْرَارِ بِعَيْنِه وَلَكِن لَا يلْزمه شَيْء من هَذَا كَمَا يلْزم الْبَالِغ بِحَال قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أَمر النَّبِي ﷺ عمر بن أبي سَلمَة وَهُوَ صَغِير بتزويج أم سَلمَة إِيَّاه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْوكَالَة فَدلَّ على أَن الصَّغِير الَّذِي لَا تجوز أَقْوَاله إِذا أطلق لَهُ غَيره أَقْوَاله لَهُ عَادَتْ أَقْوَاله إِلَى غير مَا كَانَت عَلَيْهِ حَالهَا قبل ذَلِك من بُطْلَانهَا وَإِذا عملت أَقْوَاله لغيره بأَمْره كَانَت أَقْوَاله لنَفسِهِ بِأَمْر من يملك ذَلِك أولى بِالْجَوَازِ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ النِّسَاء ٦ والإبتلاء الإختبار والإختبار قد يكون فِي عُقُولهمْ ومذاهبهم وَفِي حرفهم فِيمَا يبيعون ويبتاعون وَفِي ذَلِك دَلِيل على جَوَاز إِذن وليه لَهُ فِي التِّجَارَة آخر الْمَأْذُون تمّ الْمُخْتَصر وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَقع الْفَرَاغ من قِرَاءَته وتفهمه سلخ الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة