← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

٢٢٨٣ - فِيمَا تجب فِيهِ الْكَفَّارَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا كَفَّارَة على السَّائِق والقائد وَلَا على حافر الْبِئْر وَوَاضِع الْحجر فِي الطَّرِيق وَالدية على عواقلهم وعَلى الرَّاكِب الْكَفَّارَة إِذا وطئ بِيَدِهِ أَو رجله وَمن لَا تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة من هَؤُلَاءِ لَا يحرم الْمِيرَاث وَمن وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة مِنْهُم حرمه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن دفع إِلَى صبي دَابَّته ليمسكها أَو دفع إِلَيْهِ سِلَاحا فَعَطب الصَّبِي بذلك فعلى عَاقِلَة الدَّافِع الدِّيَة وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَنهُ وَمن أَمر غَيره بِضَرْب غُلَام لَهُ فَعَطب فعلَيْهِمَا الْكَفَّارَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يَقْتَضِي إِيجَاب الْكَفَّارَة على حافر الْبِئْر وَنَحْوه قَالَ وَمذهب الشَّافِعِي أَيْضا يدل على مُوَافقَة مَالك فِي ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن مَا ذكرنَا من وَاضع الْحجر وَنَحْوه قَاتلا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا فعل للسبب من غير اتِّصَال ذَلِك فِي الْمَقْتُول من فعله لم تلْزمهُ كَفَّارَة فسائر مَا وَصفنَا من الرَّمْي وَوَطْء الرَّاكِب أَفعَال من هَؤُلَاءِ يتَّصل بالمقتول وَكَانَ قَاتلا لَزِمته الْكَفَّارَة ٢٢٨٤ - فِي الْجَنِين قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل ضرب بطن امْرَأَة حرَّة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَلَا

стр. 2032

كَفَّارَة فِيهِ وَعَلِيهِ الْغرَّة وَإِن وَقع حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَة وَالدية وَقِيمَة الْغرَّة خَمْسمِائَة دِرْهَم وَهِي على الْعَاقِلَة فِي سنة وَهِي بَين وَرَثَة الْجَنِين على فَرَائض الله تَعَالَى وَلَو قتل الْأُم بالضربة ثمَّ خرج الْجَنِين بعد مَوتهَا مَيتا فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي الْأُم وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْجَنِين وَالذكر وَالْأُنْثَى سَوَاء إِذا خرج مَيتا قبل موت الْأُم وَقَالَ مَالك فِي الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة وَقِيمَته خَمْسُونَ دِينَارا أَو سِتّمائَة دِرْهَم وَهِي موروثة عَن الْجَنِين على فَرَائض الله تَعَالَى وعَلى الضَّارِب الْكَفَّارَة وَذَلِكَ إِذا خرج الْجَنِين مَيتا قبل موت الْمَيِّت فَإِن خرج مَيتا بعد موت الْأُم فَلَا شَيْء فِيهِ وَفِي الْأُم الدِّيَة قَالَ فَإِن خرج حَيا ثمَّ مَاتَ فَإِن اسْتهلّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي الْجَنِين وَقَالَ مَالك فِي جَنِين الْيَهُودِيَّة والنصرانية عشر دِيَة أمه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ جَنِين ابْن النَّصْرَانِي خَمْسُونَ دِينَارا وَقَالَ اللَّيْث دِيَة الْجَنِين لأمه وَحدهَا وَرُوِيَ عَن ربيعَة وَالزهْرِيّ أَنَّهَا موروثة على فَرَائض الله تَعَالَى وَقَالَ الشَّافِعِي فِي جَنِين الْحرَّة لمسلمة إِذا استبان شَيْء من خلقه وألقته مَيتا ففهي غرَّة عبد اَوْ أمة يُورث كَمَا لَو خرج حَيا ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَأَقل شَيْء الْغرَّة يَنْبَغِي أَن تكون سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يقبلهَا مَعِيبَة وَلَا خَصيا رَوَاهُ عَنهُ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو ضرب بطن امْرَأَة ميتَة حَامِل فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا أَنه لَا شَيْء فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الضَّرْب فِي حَيَاتهَا ثمَّ مَاتَت ثمَّ

стр. 2033

ألقته مَيتا فَبَطل بذلك قَول اللَّيْث وَقد قَالَ اللَّيْث أَنه لَو ضربهَا فَمَاتَتْ قبل والجنين فِي بَطنهَا وَلم يسْقط أَنه لَا شَيْء فِيهِ فَكَذَلِك إِذا أسقطت بعد مَوتهَا وَأما الْكَفَّارَة فِي الْجَنِين فَإِن الله تَعَالَى قرن إِيجَاب الْكَفَّارَة بِوُجُوب الدِّيَة بقوله ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة﴾ النِّسَاء ٩٢ والجنين لَا دِيَة فِيهِ وَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن الْغرَّة موروثة وَلَيْسَت بِمَنْزِلَة بدل عُضْو من أعضائها أَنا وجدنَا لَو قطع يَدهَا فَمَاتَتْ لدخلت الْيَد فِي النَّفس وَلَو أَلْقَت جَنِينا مَيتا ثمَّ مَاتَت من الضَّرْبَة وَجَبت الدِّيَة والغرة وَلم تدخل الْغرَّة فِي الدِّيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه مُنْفَرد بِحكمِهِ دون أمه فَوَجَبَ أَن تكون الْعِزَّة موروثة عَنهُ وَبَطل قَول من جعلهَا لأمه ٢٢٨٥ - فِي الْغرَّة على الْعَاقِلَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ الْغرَّة على الْعَاقِلَة وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ هِيَ فِي مَال الْجَانِي قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ بأخبار تقدم ذكرهَا أَنه جعل الْغرَّة على الْعَاقِلَة ٢٢٨٦ - فِي جِنَايَة النَّصْرَانِي من يحملهَا قَالَ أَصْحَابنَا فِي النَّصْرَانِي إِذا قتل مُسلما أَو ذِمِّيا فَإِن كَانَت لَهُ معاقل يتعاقلون فعلى عواقلهم وَإِن لم تكن لَهُم معاقل فَفِي مَال الْجَانِي وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي النَّصْرَانِي إِذا جنى جِنَايَة يحمل عَنهُ تِلْكَ

стр. 2034

الْجِنَايَة أهل جزيته وهم أهل كورتة الَّذين خراجه مَعَهم وَكَذَلِكَ إِذا أصَاب أهل الذِّمَّة بَعضهم بَعْضًا وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا كَانَ الْجَانِي نوبيا فَلَا عقل على أحد من النّوبَة إِلَّا أَن يَكُونُوا يثبتون أنسابهم إِثْبَات أهل الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ كل رجل من قَبيلَة أَعْجَمِيَّة أَو لقبط أَو غَيره فَإِن لم يكن لَهُ وَلَاء يعلم فعلى الْمُسلمين لما بَينه وَبينهمْ من ولَايَة للدّين وَأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَاله إِذا مَاتَ قَالَ أَبُو جَعْفَر الدِّيَة تلْزم الْجَانِي ويتحمله عَنهُ الْعَاقِلَة فَإِن كَانَ لأهل الذِّمَّة عواقل وَجب أَن يتحملها فَإِن تكن لَهُم عواقل فَفِي مَال الْمَقْتُول إِذا لم هُنَاكَ من يتحملها عَنهُ ٢٢٨٧ - فِي الْقسَامَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وجد قَتِيل فِي محلّة وَبِه شَرّ وَادّعى الْوَلِيّ على أهل الْمحلة أَنهم قَتَلُوهُ أَو على وَاحِد مِنْهُم بِعَيْنِه اسْتحْلف أهل الْمحلة خمسين رجلا بِاللَّه مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا يختارهم الْوَلِيّ فَإِن لم يبلغُوا خمسين كرر عَلَيْهِ الْأَيْمَان ثمَّ يغرمون الدِّيَة وَإِن نكلوا عَن الْيَمين حبسوا حَتَّى يقرُّوا أَو يحلفوا وَهُوَ قَول زفر

стр. 2035

وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف إِذا أَبَوا أَن يقسموا تَركهم وَلم يحبسهم وَجعل الدِّيَة على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين وَقَالُوا جَمِيعًا إِن ادّعى الْوَلِيّ على رجل من غير أهل الْمحلة فقد أَبْرَأ أهل الْمحلة وَلَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِم وَقَول الثَّوْريّ مثل قَول أبي حنيفَة إِلَّا أَن ابْن الْمُبَارك رُوِيَ عَنهُ أَنه إِذا ادّعى الْوَلِيّ على رجل بِعَيْنِه فقد أَبْرَأ الْمحلة وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا ادّعى الْوَلِيّ على رجل بِعَيْنِه من أهل الْمحلة فقد برِئ أهل الْمحلة وَصَارَ دَمه هدرا إِلَّا أَن يُقيم الْبَيِّنَة على ذَلِك الرجل وَقَالَ عُثْمَان البتي يسْتَحْلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا ثمَّ لَا شَيْء عَلَيْهِم غير ذَلِك إِلَّا أَن تقوم الْبَيِّنَة على رجل بِعَيْنِه أَنه قَتله وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْقسَامَة لَا تجب إِلَّا بِأحد أَمريْن إِمَّا أَن يَقُول الْمَقْتُول دمي عِنْد فلَان أَو يَأْتِي وُلَاة الدَّم بلوث من بَيِّنَة وَإِن لم تكن قَاطِعَة على الَّذِي يدعى عَلَيْهِ الدَّم فَهَذَا مُوجب الْقِسْمَة لمُدعِي الدَّم على من ادعوهُ عَلَيْهِ فتبدأ بأيمان مدعي الدَّم فِي الْعمد وَالْخَطَأ فَيحلف من وُلَاة الدَّم خَمْسُونَ رجلا خمسين يَمِينا فَإِن قل عَددهمْ أَو نكل بَعضهم ردَّتْ الْأَيْمَان عَلَيْهِم إِلَّا أَن ينكل أحد من وُلَاة الْمَقْتُول الَّذين يجوز عفوهم فَلَا يقتل إِذا نكل وَاحِد مِنْهُم وَلَا ترد الْأَيْمَان على من بَقِي من وُلَاة الدَّم إِذا نكل وَاحِد مِنْهُم عَن الْأَيْمَان وَلَكِن إِذا كَانَ ذَلِك فَإِنَّمَا ترد الْأَيْمَان على الْمُدعى عَلَيْهِم الدَّم فَيحلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا خمسين يَمِينا فَإِن لم يبلغُوا خمسين رجلا ردَّتْ الْخَمْسُونَ الْيَمين على من حلف مِنْهُم فَإِن لم يُوجد أحد يحلف إِلَّا الَّذِي ادّعى عَلَيْهِ الدَّم حلف هُوَ خمسين يَمِينا قَالَ وَلَا يقتل فِي الْقسَامَة إِلَّا وَاحِد لَا يقتل فِيهَا اثْنَان وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا شهد رجل عدل على الْقَاتِل أقسم رجلَانِ فَصَاعِدا خمسين يَمِينا

стр. 2036

قَالَ ابْن الْقَاسِم وَالشَّاهِد فِي الْقسَامَة إِنَّمَا هُوَ لوث لَيست بِشَهَادَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يسْتَحْلف من أهل الْقرْيَة خَمْسُونَ رجلا مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا فَإِن حلفوا استحقوا وَإِن نقصت قسامتهم أَو نكل رجل مِنْهُم لم يُعْطوا الدَّم وعقل قبيلتهم إِذا كَانَ بِحَضْرَة الَّذين ادّعى عَلَيْهِم فِي دِيَارهمْ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يحلف من كَانَ حَاضرا من أهل الْمحلة من سكان أَو ملاك خمسين يَمِينا مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا فَإِذا حلفوا كَانَ عَلَيْهِم الدِّيَة وَلَا يسْتَحْلف من كَانَ غَائِبا وَإِن كَانَ مَالِكًا وَسَوَاء كَانَ بِهِ أثر أَو لم يكن وَكَانَ مُسلم بن خَالِد الزنْجِي وَأهل مَكَّة لَا يرَوْنَ الْقسَامَة وَقَالَ اللَّيْث الَّذِي يُوجب الْقسَامَة أَن يقل الْمَقْتُول قبل مَوته فلَان قتلني أَو يَأْتِي من الصّبيان وَالنِّسَاء وَالنَّصَارَى وَمن يشبههم مِمَّن لَا يقطع بِشَهَادَتِهِ أَنهم رَأَوْا حِين قتل هَذَا فَإِن الْقسَامَة تكون مَعَ ذَاك وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وجد الْقَتِيل فِي دَار قوم مَحْضَة أَو قَبيلَة وَكَانُوا أَعدَاء للمقتول وَادّعى أولياؤه قَتله فَلهم الْقسَامَة وَكَذَلِكَ الزحام إِذا لم يفترقوا حَتَّى وجدوا بَينهم قَتِيل أَو فِي نَاحيَة لَيْسَ إِلَى جنبه إِلَّا رجل وَاحِد أَو يَأْتِي عَنهُ مُتَفَرّقين من الْمُسلمين من نواح لم يجتمعوا فِيهَا يثبت كل وَاحِد مِنْهُم على الِانْفِرَاد على رجل أَنه قَتله فتتواطأ شهاداتهم وَلم يسمع بَعضهم بِشَهَادَة بعض وَإِن لم يَكُونُوا مِمَّن لم يعدلُوا أَو شهد عدل أَنه قَتله لِأَن كل سَبَب من هَذَا يغلب على عقل الْحَاكِم أَنه كَمَا ادّعى وليه فللولي أَن يقسم على الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة من أمكن أَن يكون فِي جملتم وَسَوَاء كَانَ بِهِ جرح أَو غَيره

стр. 2037

لِأَنَّهُ قد يقتل بِمَا لَا أثر لَهُ وَإِن أنكر الْمُدعى عَلَيْهِ أَن يكون فيهم لم يسمع الْوَلِيّ إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَا ينظر إِلَى دَعْوَى الْمَيِّت قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن ابْن أبي ليلى بن عبد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن سهل عَن سهل بن أبي حثْمَة أَنه أخبرهُ رجال من كبراء قومه أَن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إِلَى خَبِير فَأتى محيصة فَأخْبر أَن عبد الله بن سهل قد قتل وَطرح فِي فَقير بِئْر أَو عين فَأتى يهود فَقَالَ لَهُم أَنْتُم وَالله قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ وَالله مَا قَتَلْنَاهُ فَأقبل حَتَّى قدم على قومه فَذكر لَهُم ذَلِك ثمَّ أقبل هُوَ وَأَخُوهُ حويصة وَهُوَ أكبر مِنْهُ وَعبد الرَّحْمَن بن سهل فَذهب محيصة ليَتَكَلَّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لمحيصة كبر كبر يُرِيد السن فَتكلم حويصة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِمَّا أَن يدوا دِيَة صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب فَكتب إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك فَكَتَبُوا إِلَيْهِ إِنَّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وَعبد الرَّحْمَن أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم فَقَالُوا لَا قَالَ فَيحلف لكم يهود قَالُوا لَيْسُوا بمسلمين فوداه رَسُول الله ﷺ من عِنْده فَبعث إِلَيْهِم بِمِائَة نَاقَة قَالَ أَبُو جَعْفَر مَعْلُوم أَن النَّبِي ﷺ لم يقل للْيَهُود إِمَّا أَن تدوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن تأذنوا بِحَرب من الله إِلَّا وَقد تحقق عِنْده قبل ذَلِك وجود الْقَتْل بِخَيْبَر فَدلَّ ذَلِك على وجوب الدِّيَة على الْيَهُود بِوُجُود الْقَتِيل بَينهم لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يؤذنوا بِحَرب إِلَّا بمنعهم حَقًا وَاجِبا عَلَيْهِم فَدلَّ على صِحَة قَول أَصْحَابنَا وَقد رُوِيَ نَحْو ذَلِك عَن عمر فِي قَتِيل وجد بَين حيين فَجعله عمر

стр. 2038

رَضِي الله عَنهُ على أقربهما فأحلف مِنْهُم خمسين رجلا مَا قتلنَا وَلَا نعلم قَاتلا ثمَّ أغرمهم الدِّيَة فَقَالَ لَهُ الْحَارِث بن الأزمع نحلف وتغرمنا فَقَالَ نعم وَاحْتج من قَالَ يبْدَأ المدعون فَيحلفُونَ فَإِذا حلفوا استحقوا دم صَاحبهمْ وَإِن لم يحلفوا حلف الْمُدعى عَلَيْهِم ويروا بِهَذَا الحَدِيث قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد روى عباد بن الْعَوام عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن بجيد قَالَ وَالله مَا كَانَ الحَدِيث كَمَا حدث سهل وَلَقَد أوهم إِنَّمَا كتب رَسُول الله ﷺ إِلَى أهل خيبرأن قَتِيلا وجد بَين أفنيتكم فدوه فَكَتَبُوا يحلفُونَ مَا قتلنَا فوداه رَسُول الله ﷺ من عِنْده قَالَ ابْن إِسْحَاق وَسمعت عَمْرو بن شُعَيْب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا كَانَ الحَدِيث كَمَا حدث سهل وَلَقَد أوهم وَلَكِن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى أهل خَيْبَر أَن قَتِيلا وجد بَين أفنيتكم فدوه أَو آذنوا بِحَرب فبعثوا إِلَى النَّبِي ﷺ يحلفُونَ مَا قَتَلُوهُ فوداه رَسُول الله ﷺ من عِنْده قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالوهم فِي ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْيَهُود إِمَّا أَن تدوا وَإِمَّا

стр. 2039

أَن تأذنوا بِحَرب من الله وَفِي ذَلِك تَحْقِيق وجوب الدِّيَة على الْيَهُود وَلم يكن من أَوْلِيَاء الْقَتِيل قبل ذَلِك قسَامَة وَكَانَ محالا أَن يُقَال لأولياء الْقَتِيل أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم وهم قد كَانُوا مستحقين لَهُ قبل ذَلِك بِوُجُود الْقَتِيل فِي الْموضع وَقد روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة وَذكر الْقِصَّة إِلَى أَن قَالَ محيصة إِنَّا وجدنَا عبد الله بن سهل قَتِيلا فِي قليب من قلب خَيْبَر وَذكر عَدَاوَة الْيَهُود لَهُم قَالَ فتبرئك يهود بِخَمْسِينَ يَمِينا أَنهم لم يقتلوه قَالَ وَكَيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون قَالَ فَيقسم مِنْكُم خَمْسُونَ أَنهم قَتَلُوهُ قَالَ كَيفَ نقسم على من لم نر فوداه رَسُول الله ﷺ من عِنْده وَرَوَاهُ مَالك عَن يحيى عَن بشير بن يسَار أَن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود خرجا إِلَى خَيْبَر وَذكر الْقِصَّة فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ أتحلفون خمسين يَمِينا وتستحقون دم صَاحبكُم أَو قاتلكم قَالُوا يَا رَسُول الله لم نشْهد وَلم نحضر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فتبرئكم يهود بخمسي يَمِينا قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نقبل أَيْمَان كفار فَزعم بشير أَن رَسُول الله ﷺ وداه من عِنْده فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ بَدَأَ بأولياء الدَّم قَالَ أتحلفون وروى أَبُو نعيم قَالَ حَدثنَا سعيد بن عبيد الله الطَّائِي عَن بشير بن يسَار أخبرهُ عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن نَفرا من قومه انْطَلقُوا إِلَى خَيْبَر فوجدوا أحدهم قَتِيلا فَقَالُوا للَّذين وجدوه عِنْدهم قتلتم صاحبنا فَقَالُوا وَالله مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا قَالَ فَانْطَلقُوا إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالُوا يَا نَبِي الله انطلقنا إِلَى خَيْبَر فَوَجَدنَا أَحَدنَا قَتِيلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْكبر الْكبر فَقَالَ لَهُم تأتون

стр. 2040

بِالْبَيِّنَةِ على من قتل قَالُوا مَا لنا بَيِّنَة قَالَ أفيحلفون لكم قَالُوا لَا نرضى بأيمان الْيَهُود فكره رَسُول الله ﷺ أَن يبطل دَمه فوداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ طلب مِنْهُم الْبَيِّنَة فَلَمَّا أَخْبرُوهُ أَن لَا بَيِّنَة لَهُم قَالَ أيحلفون لكم وَلَيْسَ فِيهِ خلف من الْآثَار فَهَذَا أشبه وَأولى مِمَّا رُوِيَ على مَا ذَكرْنَاهُ دلّ كَقَوْل النَّبِي ﷺ لَو أعطي النَّاس بدعاويهم لادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ وروى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سَلمَة وَسليمَان بن يسَار عَن رجال من الْأَنْصَار أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْيَهُود بدأبهم يحلف مِنْكُم خَمْسُونَ فَأَبَوا فَقَالَ للْأَنْصَار استحقوا فَقَالُوا نحلف على الْغَيْب فَجَعلهَا النَّبِي ﷺ دِيَته على الْيَهُود وَلِأَنَّهُم وجد بَين أظهرهم فَفِي هَذَا الحَدِيث قَول النَّبِي ﷺ للْيَهُود يحلف مِنْكُم خَمْسُونَ وإبائهم لذَلِك وَقَوله للْأَنْصَار استحقوا وإبائهم ذَلِك وَقضى رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك بدية ذَلِك الْقَتِيل على الْيَهُود لوُجُوده بَينهم فَدلَّ على أَن الدِّيَة مُسْتَحقَّة بوجد الْقَتِيل وَهَذَا مَا فِي حَدِيث بشير بن يسَار وَهُوَ أولى مِنْهُ لِاسْتِقَامَةِ طَرِيقَته لِأَن بشير بن يسَار لَيْسَ كَأبي سَلمَة وَلَا كسليمان بن يسَار لَا سِيمَا وَقد رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب مُوَافقَة ذَلِك فَإِن قيل فَمَا معنى قَوْله فِي هَذَا الحَدِيث استحقوا قيل مَعْنَاهُ أَي استحقوا بِمَا يُوجب الِاسْتِحْقَاق دَمه وَهُوَ الْبَيِّنَة وَهُوَ الْقود لِأَن الْمُسْتَحق قبل الْبَيِّنَة هُوَ الدِّيَة

стр. 2041

وَقد روى الْحسن عَن الْأَحْنَف ان عمر بن الْخطاب ﵁ اشْترط على أهل الذِّمَّة إِن قتل رجل من الْمُسلمين بأرضكم فَعَلَيْكُم الدِّيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول مَالك إِذا قَالَ الْمَقْتُول دمي عِنْد فلَان أَن تجب الْقسَامَة فَلَا أصل لَهُ فِي السّنة وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ وَقد نفى النَّبِي ﷺ ذَلِك بقوله لَو أعطي النَّاس بدعاويهم وَكَذَلِكَ اعْتِبَار الْعَدَاوَة بَينهم لِأَن النَّبِي ﷺ لم يقل أوجبت ذَلِك للعداوة وَلَا كشف عمر عَن ذَلِك فِي الْقَتِيل الَّذِي قضى فِيهِ بِالدِّيَةِ وروى إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أَن رجلا أُصِيب عِنْد الْبَيْت فَسَأَلَ عمر عليا ﵄ فَقَالَ دِيَة من بَيت مَال الْمُسلمين فَإِن قيل فَمَا معنى قَول النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة أتحلفون خمسين يَمِينا وتستحقون دم صَاحبكُم أَو قاتلكم قيل لَهُ رُوِيَ فِي هَذَا الحَدِيث بِالشَّكِّ وَرُوِيَ فِي حَدِيث ابْن أبي ليلى عِنْد الله دم صَاحبكُم بِغَيْر شكّ مَعْنَاهُ اسْتِحْقَاق الْوَاجِب بِدَم صَاحبكُم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ الْعَمَل بالقسامة جَاهِلِيَّة ٢٢٨٨ - فِي كَيْفيَّة الْيَمين روى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ إِذا كَانَت الْيَمين على رجل يحلفهُ القَاضِي بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الرَّحْمَن الرَّحِيم الَّذِي يعلم من السِّرّ مَا يعلم من الْعَلَانِيَة فَذَلِك حسن وَإِن اكْتفى

стр. 2042

بِالْأولَى أَجزَأَهُ وَلَا يسْتَقْبل القَاضِي بِالَّذِي يحلف الْقبْلَة وَلَا يدْخلهُ الْمَسْجِد وحيثما حلفه فَهُوَ مُسْتَقِيم وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي حنيفَة فِي الْقسَامَة يقسم مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا بِاللَّه مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا ثمَّ يغرمون الدِّيَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْيَمين فِي الْقسَامَة على الْبَيِّنَة يقسم الْوَرَثَة بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَن قَاتلا قَتله أَو مَاتَ من ضربه وَلَا يزِيد على ذَلِك وَلَا يَقُول الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي سَائِر الْأَيْمَان قَالَ وَيكون ذَلِك فِي الْمَسَاجِد فِي أدبار الصَّلَوَات وعَلى رُؤُوس النَّاس قَالَ وَأهل قرى مَكَّة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس يجلبون إِلَى الْبَلَد فيقسمون فِيهِ وَأهل الْآفَاق يستحلفون فِي مواضعهم إِلَّا أَن يكون بَينهم وَبَين الْمصر عشرَة أَمْيَال أَو نَحْوهَا فيجلبون إِلَى مصر فَيحلفُونَ فِي الْمَسْجِد وَقد روى أَسد عَن مَالك أَن يسْتَحْلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة الَّذِي يعلم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَحكى الْوَاقِدِيّ عَن أبي حنيفَة وَالثَّوْري أَن القَاضِي يستحلفه مَكَانَهُ وَلَا يستحلفه عِنْد الْمِنْبَر وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يستحلفه وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَإِن قَالَ وَالله فقد اكْتفى وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي إِذا ادّعى مَالا مبلغه عشرُون دِينَارا أَو جِرَاحَة عمد صغرت أَو كَبرت أَو فِي طَلَاق أَو لعان أَو حد

стр. 2043

أَو رد يَمِين فِي ذَلِك فَإِن كَانَ بِمَكَّة كَانَت الْيَمين بَين الْبَيْت وَالْمقَام وَإِن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَت على مِنْبَر النَّبِي ﷺ وَإِن كَانَ بِبَلَد غَيرهمَا أَحْلف بعد الْعَصْر فِي مَسْجِد ذَلِك الْبَلَد بِمَا تؤكد بِهِ الْأَيْمَان وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه يَتْلُو عَلَيْهِ ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ﴾ آل عمرَان ٧٧ قَالَ وَإِذا حلف فِي الْقسَامَة حلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور بقتل فلَان فلَانا مُنْفَردا بقتْله مَا شركه أحد فِي قَتله وَيحلف الْمُدعى عَلَيْهِ كَذَلِك مَا قتل فلَانا وَلَا أعَان على قَتله وَلَا ناله من فعله وَلَا تسبب فعله شَيْء جرحه وَلَا وصل إِلَى شَيْء من بدنه قَالَ أَبُو جَعْفَر الْيَمين حق لمن وَجَبت لَهُ على الْحَالِف وَمن لزمَه حق أَخذ مِنْهُ لَا فِي مَكَان بِعَيْنِه فَكَذَلِك الْأَيْمَان فَإِن قيل إِنَّمَا اسْتحْلف فِي الْمَسْجِد وَنَحْوه لتعظيم المستحلف لذَلِك قيل لَهُ لَو كَانَ كَمَا ذكرت لوَجَبَ أَن لَا ينظر الْحَاكِم بَين النَّاس إِلَّا فِي هَذِه الْمَوَاضِع ليهاب من عَلَيْهِ الْحق جحوده وَفِي ذَلِك دَلِيل على أَن الِاسْتِحْلَاف على الْحُقُوق هُنَاكَ أَيْضا فَإِن قيل روى مَالك عَن هَاشم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص عَن عبد الله بن نسطاس عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حلف على منبري هَذَا بِيَمِين آثمة تبوأ مَقْعَده من النَّار

стр. 2044

قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك على جِهَة اخْتِيَار الْحَالِف لذَلِك لَا على إِيجَاب الْحَاكِم ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ﴾ الْآيَة آل عمرَان ٧٧ وَلم يفرق بَين شَيْء من الْأَمَاكِن وَإِذا رأى الْحَاكِم أَن إحلافه فِي بعض الْمَوَاضِع أزْجر لَهُ عَن الْيَمين الكاذبة جَازَ أَن يَفْعَله وَكَانَ حسنا وَلما اتَّفقُوا فِيمَا هُوَ أقل من ربع دِينَار أَنه لَا يسْتَحْلف إِلَّا فِي مَوضِع الْخُصُومَة كَذَلِك مَا فَوْقه وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ يُوجب التَّسْوِيَة بَين الْقَلِيل وَالْكثير فِي حكم الْيَمين قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالزِّيَادَة على قَوْله بِاللَّه على وَجه التَّأْكِيد لَا معنى لَهُ فِي الْقيَاس لِأَن الْوَعيد لَا حق لمن حلف بِاللَّه كَاذِبًا وَإِن لم يؤكده وَلِأَن كَفَّارَة الْيَمين تتَعَلَّق بهَا مَعَ عدم التَّأْكِيد فِيهَا وَلَا فرق فِي الْقيَاس بَين الْقسَامَة وَغَيرهَا من الْأَيْمَان وَمن زَاد فِي الْقسَامَة فَإِنَّمَا زَاده اتبَاعا لَا قِيَاسا وَأما من أجَاز لوَلِيّ الْقَتِيل الْحلف على الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه فعله فَإِن ذَلِك مِمَّا لَا يحل لِأَنَّهُ مُدع لما لَا يعلم وَقد نَهَاهُ الله تَعَالَى عَن ذَلِك بقوله ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ الْإِسْرَاء ٣٦ كَمَا لَا يَسعهُ أَن يَقُول ذَلِك فِي غير الْقسَامَة والقسامة أَحْرَى بذلك وَأما قَول من يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِم مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا إِنَّمَا هُوَ إِضَافَة إِلَى الْجُمْلَة وَأما الْوَاحِد إِذا حلف فَإِنَّهُ يحلف مَا قتلت وَلَا علمت قَاتلا وَلَا يسْتَحْلف الْوَاحِد مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا لِأَن ذَلِك يَمِين على فعل الْغَيْر مَا قتل وَذَلِكَ غيب لَا يسع الْحلف عَلَيْهِ فَإِن رأى الْحَاكِم توكيد الْيَمين وَلم يأب ذَلِك المستحلف كَانَ مَا رَوَاهُ أَسد عَن مَالك من قَوْله وَالَّذِي يعلم من السِّرّ وَالْعَلَانِيَة أحسن مِمَّا ذَكرْنَاهُ عَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ الَّذِي يعلم من السِّرّ مَا يعلم من الْعَلَانِيَة لِأَن ذَلِك خُصُوصِيَّة وَقَوله الَّذِي يعلم السِّرّ وَالْعَلَانِيَة يعم ذَلِك وَيزِيد عَلَيْهِ

стр. 2045

٢٢٨٩ - فِي أَيْمَان أهل الْكفْر فِي الْقسَامَة وَغَيرهَا قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَحْلف النَّصْرَانِي بِاللَّه الَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى وَيحلف الْيَهُودِيّ بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَيحلف الْمَجُوسِيّ بِاللَّه الَّذِي خلق النَّار وَقَالَ مَالك يسْتَحْلف النَّصْرَانِي بِاللَّه حَيْثُ يعظم من الْكَنَائِس وَغَيرهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يسْتَحْلف أحد بِغَيْر الله ويستحلف النَّصْرَانِي بِرَبّ عِيسَى واليهودي بِرَبّ مُوسَى والمجوسي بِرَبّ النَّار وَقَالَ يسْتَحْلف أهل الذِّمَّة حَيْثُ يعظمون من الْمَوَاضِع مِمَّا يعرف الْمُسلمُونَ وَمَا يعظم الْحلف مِنْهُم مثل قَوْله وَالله الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى وَبِالَّذِي أنزل الْإِنْجِيل على عِيسَى وَمَا أشبه ذَلِك وَلَا يحلفُونَ بِمَا يجهل عَرفته الْمُسلمُونَ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الشّعبِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ لما سَأَلَ ابْني صوريا عَن الرَّجْم فِي التَّوْرَاة قَالَ لَهما أنشدكما بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى كَيفَ تَجِدُونَ حد الزَّانِيَيْنِ فِي التَّوْرَاة وَأما قَول الْحسن بن حَيّ إِن النَّصْرَانِي يسْتَحْلف بِرَبّ عِيسَى فَإِن النَّصَارَى يأبون ذَلِك وَقد أعْطوا الْجِزْيَة على أَن يتْركُوا على ذَلِك فَلَا يَنْبَغِي أَن يستحلفوا كَذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ يسْتَحْلف فِي الْأَيْمَان قيَاما إِلَّا أَن يكون دخل بِهِ عَلَيْهِ وَالَّذِي يحلف عِنْد الْمِنْبَر يحلف قَائِما

стр. 2046

وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم سوى مَالك وَأَخذه بِالْقيامِ الَّذِي يُرِيد وَلَا تصلح الْعُقُوبَات بِغَيْر حجَّة ٢٢٩٠ - فِي الْقَتِيل فِي مَسْجِد جمَاعَة أوسوق قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْقَتِيل يُوجد فِي سوق الْمُسلمين أَو فِي مَسْجِد جَمَاعَتهمْ فَهُوَ فِي بَيت المَال وَلَيْسَ قسَامَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا شَيْء فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وجد قَتِيل فِي محلّة قوم يخلطهم غَيرهم أَو فِي صحراء أَو مَسْجِد أَو سوق فَلَا قسَامَة فَإِن ادّعى وليه على أهل الْمحلة لم يحلف إِلَّا من أثبتوه بِعَيْنِه وَلَو كَانُوا ألفا فَيحلفُونَ يَمِينا لأَنهم يزِيدُونَ على خمسين فَإِن لم يبْق مِنْهُم إِلَّا وَاحِد حلف خمسين يَمِينا وَبرئ فَإِن نكلوا حلف وُلَاة الدَّم خمسين يَمِينا واستحقوا الدِّيَة فِي أَمْوَالهم إِن كَانَ عمدا وعَلى عواقلهم فِي ثَلَاث سِنِين إِن كَانَ خطأ قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أوجب النَّبِي ﷺ الدِّيَة على الْيَهُود بِوُجُود الْقَتِيل فِيمَا بَينهم بقوله إِمَّا أَن يدوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله وَكَانَ ذَلِك لقوم خَواص فَإِذا كَانَ الْموضع لعامة النَّاس وَجب أَن يكون فِي أَمْوَالهم وَهُوَ بَيت المَال وَقد رُوِيَ نَحْو ذَلِك عَن عَليّ وَعُثْمَان ﵄ ٢٢٩١ - فِي السكان فِي الْقَبِيلَة روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي قَتِيل وجد فِي

стр. 2047

قَبيلَة فالقسامة وَالْعقل على أهل الخطة دون المشترين والسكان وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ ابْن أبي ليلى على السكان والمشترين مَعَهم وَأهل الخطة قَالَ فَإِن وجد فِي دَار فَهُوَ على أهل قَبيلَة تِلْكَ الدَّار والسكان اللَّذين فِيهَا فِي قَول ابْن أبي ليلى وَقَالَ أَبُو حنيفَة على عَاقِلَة مَالك الدَّار وَإِن كَانَ مُشْتَريا وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة فَإِن كَانَت هَذِه الْمحلة فِيهَا من قبائل شَتَّى فَالدِّيَة والقسامة على أهل الخطة الأولى وَلَا شَيْء على المشترين من قسَامَة وَلَا دِيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِم مَعَهم وعَلى السكان مَعَ أهل الْملك تخْتَار الْوَرَثَة خمسين رجلا مِنْهُم جَمِيعًا فَيحلفُونَ وتلزمهم الدِّيَة فَإِن اخْتَارُوا الْخمسين من قَبيلَة وَاحِدَة فَذَاك عَلَيْهِم وَالدية عَلَيْهِم بِالْحِصَصِ جَمِيعًا قَالَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن بَاعَ أهل الْمحلة جَمِيعًا فَالدِّيَة والقاسمة على المشترين وَلَيْسَ على السكان شَيْء من الدِّيَة وَلَا قسَامَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي دَار فِيهَا سكان وجد فِيهَا قَتِيل الدِّيَة والقسامة على السكان وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ أَبُو حنيفَة على عواقل أَرْبَاب الدَّار وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي قَتِيل وجد فِي دَار قوم أَو فِي محلتهم أَو فِي أَرض قوم فَلَيْسَ فِيهِ قسَامَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ الْقسَامَة على من كَانَ حَاضر الْقَبِيلَة حِين وجد الْقَتِيل فِيهَا من سكان أَو أَرْبَاب الدّور وَمن كَانَ غَائِبا مِنْهُم لم يدْخل فِي الْقسَامَة

стр. 2048

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وجد قَتِيل فِي زحام قيل للْوَلِيّ ادْع على من شِئْت مِنْهُم فَإِن كَانَت جمَاعَة يُمكن أَن يَكُونُوا قاتليه قبلت دَعْوَاهُ وَحلف وَاسْتحق الدِّيَة على عواقلهم فِي ثَلَاث سِنِين فَإِن ادّعى على من لَا يُمكن أَن يكون كلهم زحمه فَإِن لم يدع على أحد بِعَيْنِه يُمكن أَن يكون زحمه لم يعرض لَهُم فِيهِ وَلم يَجْعَل فِيهِ عقل وَلَا قَود وَكَذَلِكَ إِن قتل بَين صفّين لَا يدْرِي من قلته قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يعْتَبر فِي شَيْء من هَذَا حكم الْموضع فَلَمَّا أوجب النَّبِي ﷺ الدِّيَة على أهل خَيْبَر لوُجُوده فِيمَا بَينهم دلّ على وجوب اعْتِبَار حكم الْموضع وَأما من أوجب ذَلِك على السكان فَإِنَّهُ يحْتَج بِخَيْبَر وَكَانَت للْمُسلمين وَالْيَهُود سكان وَمن لم يُوجِبهُ على السكان احْتج بِأَن باليهود كَانُوا ملاكا وَكَانُوا على صلح قبل فتح خَيْبَر وَاحْتج بِمَا روى مُسَدّد عَن بشر بن الْمفضل عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ انْطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَر وَهِي يَوْمئِذٍ صلح فَتَفَرَّقُوا فِي حوائجهما وَذكر الحَدِيث وَبِمَا روى القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار أَن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود خرجا إِلَى خَيْبَر وَهِي يَوْمئِذٍ صلح وَأَهْلهَا يهود وَذكر الحَدِيث فَدلَّ على أَن قصَّة الْقَتْل بِخَيْبَر كَانَت قبل فتحهَا وَأَن الْيَهُود كَانُوا ملاكها فَإِن قيل كَيفَ يجوز مُرَاعَاة الْملك فِي إيحاب الْقسَامَة وَالدية وَقد يكون الْملاك غيبا قُلْنَا لَهُ هَذَا على التَّسْلِيم لما جرى عَلَيْهِ الْأَمر فِي ذَلِك كَمَا وَجَبت الدِّيَة على الْعَاقِلَة من الرِّجَال وَإِن لم يكن مِنْهُم جِنَايَة

стр. 2049

٢٢٩٢ - فِي جريح فِي محلّة مَاتَ فِي غَيرهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري إِذا وجد الرجل فِي محلّة وَبِه جِرَاحَة فَاحْتمل إِلَى بَيته وَلم يزل مَرِيضا حَتَّى مَاتَ فَالدِّيَة والقسامة على أهل الْمحلة الَّتِي جرح فِيهَا قَالَ ابْن أبي ليلى لَا شَيْء فِيهِ وروى بشر عَن أبي يُوسُف مثل قَول ابْن أبي ليلى فَإِن كَانَ صَحِيحا يَجِيء وَيذْهب ثمَّ مَاتَ فَلَا شَيْء فِيهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ الْقسَامَة وَإِن كَانَ يَجِيء وَيذْهب إِن لم يلتئم الْجرْح فَلَا قسَامَة فِيهِ وَإِن مَاتَ قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ وجود الْقَتِيل فِيهَا يجعلهم كمن بَاشر الْقَتْل فِي وجوب الْقسَامَة وَالدية وَجب أَن يكون وجود الْجراحَة إِذا مَاتَ مِنْهَا بِمَنْزِلَة وجود الْقَتِيل أَلا ترى أَن وجود الْجراحَة إِذا مَاتَ مِنْهَا بِمَنْزِلَة وجود الْقَتِيل إِذا بَاشرهُ فِي حكم الْقصاص ٢٢٩٣ - فِي العَبْد يُوجد قَتِيلا قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي العَبْد يُوجد قَتِيلا فِي قَبيلَة فَفِيهِ الْقسَامَة وَعَلَيْهِم قِيمَته فِي ثَلَاث سِنِين وَلَا تبلغ بهَا الدِّيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَن قتل عبدا عَلَيْهِ قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت لَا تعقله الْعَاقِلَة إِذا وجد فِي محلّة وَفِي قِيَاس هَذَا القَوْل لَا قسَامَة فِيهِ

стр. 2050

وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْقيمَة على الْعَاقِلَة وَفِي قِيَاس هَذَا القَوْل فِيهِ الْقسَامَة وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف فِي عبد وجد قَتِيلا فِي دَار رجل قَالَ هُوَ هدر لَا شَيْء فِيهِ قسَامَة وَلَا قيمَة وَقَالَ زفر على عَاقِلَة رب الدَّار القاسمة وَالْقيمَة وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَيْسَ فِي العَبْد وجد قَتِيلا شَيْء هُوَ كالدابة وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَيْسَ فِي العَبْد قسَامَة فِي عمد وَلَا خطأ قَالَ فَإِن قتل عبد عمدا أَو خطأ لم يكن على الْمولى قسَامَة وَلَا يَمِين وَلَا يسْتَحق ذَلِك إِلَّا بِبَيِّنَة عادلة أَو شَاهد وَيَمِين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وجد العَبْد قَتِيلا فِي دَار قوم فَعَلَيْهِم غرم ثمنه وَلَا قسَامَة فِيهِ وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ لسَيِّد العَبْد الْقسَامَة فِي العَبْد وَيقسم الْمكَاتب فِي عَبده غَيره قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على وجوب الْكَفَّارَة على قَاتل العَبْد خطأ وَكَانَ كَالْحرِّ فَوَجَبَ فِيهِ الْقسَامَة وَالْقيمَة وَقَول الشَّافِعِي إِن الْمكَاتب يقسم فِي مَمْلُوكه لَا معنى لَهُ لِأَن الْمكَاتب لَيْسَ من أهل الْقسَامَة فِي غير مَمْلُوكه فَكيف يقسم فِي مَمْلُوكه ٢٢٩٤ - فِي السَّفِينَة تصطدمان قَالَ قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه إِن ذَلِك إِن كَانَ من فعل الرَّاكِب أَو الملاح فَهُوَ ضَامِن وَإِن كَانَ من غير فعل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَا ضَمَان على أحد فِي الْأَنْفس وَأما الْمَتَاع فَإِن الملاح فِيهِ أجِير مُشْتَرك فَيضمن فِي قَول من يضمن الْأَجِير وَلَا يضمن فِي قَول من لَا يضمن

стр. 2051

وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي الملاح يغرق سفينته لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْمَتَاع لِأَن المَاء غَالب وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا وَقعت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَقد ربطت عل الجسر فِي طَرِيق الْمُسلمين فأيتهما انْكَسَرت فعلى الْأُخْرَى انكسارها وَقَالَ مَالك لَا ضَمَان على أحد إِلَّا أَن يعلم أَن النوتي لَو شَاءَ أَن يصرفهَا صرفهَا وَهُوَ يقدر على ذَلِك فَيضمن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِيمَن كَانَ على دآبة فحمحمت الدَّابَّة بِهِ وغلبته فَمَا وطِئت فِي تِلْكَ الْحَال وَهُوَ مغلوب على حَبسهَا فَهُوَ ضَامِن وَإِن كَانَت منغلبة وَلَيْسَ صَاحبهَا عَلَيْهَا فَلَا شَيْء فِيهِ قَالَ وَكَذَلِكَ السَّفِينَة إِذا كَانَ فِيهَا رجال فَغَلَبَتْهُمْ فَمن كَانَ فِيهَا ضَامِن لما أَصَابَته بِمَنْزِلَة الرَّاكِب على الدَّابَّة الجامح وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي السفينتين إِذا اصطدمتا إِذا أمكن وَاحِدًا مِنْهُمَا صرفهَا فعلى كل وَاحِد ضَمَان نصف دِيَة الآخر على عَاقِلَة الصادم فَإِن لم يُمكن وَاحِدًا مِنْهُم صرف ذَلِك بِحَال من الْأَحْوَال أبدا فَمَا صَنَعُوا هدر وَقَالَ فِي كتاب الْإِجَارَات لَا ضَمَان إِلَّا بِأَن يُمكن صرفهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ العجماء جَبَّار وَمعنى ذَلِك إِذا كَانَت الْجِنَايَة من فعلهَا لَا من فعل الرَّاكِب فَكَذَلِك السَّفِينَة لَا يضمن صَاحبهَا فِيمَا لَا يُمكن التحفظ مِنْهُ وَلَيْسَ من فعله وَضمن مَا كَانَ من فعله

стр. 2052

٢٢٩٥ - فِيمَن اطلع فِي بَيت غَيره ففقئت عينه قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم عَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه فِي ذَلِك شَيْئا مَنْصُوصا غير أَن أصلهم من فعل شَيْئا دافعا بِهِ عَن نَفسه فِيمَا لَهُ فعله أَنه لَا يضمن مَا تلف بِهِ من ذَلِك المعضوض إِذا انتزع يَده من فَم العاض فَسَقَطت ثنيتاه أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دفع بِهِ عَن نَفسه عضة فَلَمَّا كَانَ من حق صَاحب الْبَيْت أَن لَا يطلع أحد فِي بَيته قَاصِدا لذَلِك أَن لَهُ مَنعه وَدفعه عَنهُ كَانَ ذهَاب عينه يمنعهُ من ذَلِك هدرا على هَذَا يدل مَذْهَبهم قَالَ أَبُو بكر هَذَا لَيْسَ بِشَيْء ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يمنعهُ من الِاطِّلَاع فِي بَيته من غير فقء عينه بِأَن يزجره بالْقَوْل أَو ينحيه عَن الْموضع وَلَو أمكن المعضوض أَن ينتزع يَده من غير كسر سنّ العاض فَكَسرهَا ضمن وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَن مَالك من اطلع على رجل فِي بَيته ففقئ عينه بحصاة فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الْقود قَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَو تطلع إِلَيْهِ رجل فِي بَيته فطعنه بِعُود أَو رَمَاه بحصاة ففقئت عينه فَهَذَا هدر وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي مَا كَانَ مُقيما على الِاطِّلَاع فَحَذفهُ بحصاة أَو بِعُود أما يعْمل عَلَيْهِ مِمَّا لَا يكون لَهُ جراح يخَاف قَتله وَإِن كَانَ قد يذهب الْبَصَر فَهُوَ هدر وَلَو مَاتَ المطلع من ذَلِك لم تكن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَلَا إِثْم فَإِن نزع عَن الِاطِّلَاع لم يكن لَهُ أَن يَنَالهُ بِشَيْء وَمن ناله بِشَيْء فَعَلَيهِ الْقود قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا يُونُس قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد سمعته يَقُول اطلع رجل من جُحر فِي بَاب رَسُول الله ﷺ وَمَعَ النَّبِي ﷺ مدرى يحك بِهِ رَأسه فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لَو أعلم أَنَّك تنظرني

стр. 2053

لطعنت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر وَرَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب أَيْضا عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ مثله وروى مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبَا بن يزِيد الْعَطَّار قَالَ حَدثنَا يحيى بن أبي كثير أَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة حَدثهُ عَن أنس أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فألقم عينه حصاصة الْبَاب فَبَصر بِهِ رَسُول الله ﷺ فَأخذ سَهْما أَو عودا محدوا وَجَاء ليفقأ عين الْأَعرَابِي فَذهب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّك لَو ثَبت لفقأت عَيْنك وروى عبد الله بن بكر قَالَ حَدثنَا حميد عَن أنس قَالَ اطلع رجل من خلل بَيت رَسُول الله ﷺ فسدد آلَة مشقصا فنحى الرجل رَأسه وروى سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اطلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل لَهُم أَن يفقئوا عينه وروى قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اطلع فِي دَار قوم بِغَيْر إذْنهمْ ففقئوا عينه فَلَا دِيَة وَلَا قصاص فَهَذِهِ آثَار متواترة لَا يسع خلَافهَا

стр. 2054

٢٢٩٦ - فِي الْعَاقِلَة تحمل قيمَة العَبْد قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد وَأَبُو يُوسُف فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِذا قتل العَبْد خطأ فَقيمته على عَاقِلَة الْقَاتِل فِي ثَلَاث سِنِين وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف إِنَّهَا على الْجَانِي فِي مَاله حَالَة وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَمَالك وَقَالَ مَالك الْكَفَّارَة الَّتِي فِي الْقُرْآن فِي الْأَحْرَار وَالْكَفَّارَة فِي قتل العَبْد حَسَنَة وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَعُثْمَان البتي هِيَ من مَال الْقَاتِل وَقَالَ الشَّافِعِي هِيَ على الْعَاقِلَة وَكَذَلِكَ مَا دون النَّفس من الْحر وَالْعَبْد قل أَو كثر وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا تعقل الْعَاقِلَة مَا جنى على العَبْد فِيمَا دون النَّفس قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ فَاقْتضى ذَلِك وجوب الْقصاص فِيمَا بَين الْحر وَالْعَبْد وَيلْزم قَاتله الْكَفَّارَة أَيْضا فَوَجَبَ أَن يكون على الْعَاقِلَة كَالْحرِّ فَإِن قيل فيلزمك ذَلِك فِيمَا دون النَّفس قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس فيهمَا وَاحِد وَلكنه لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه لم يقْتَصّ من العَبْد فِيمَا دون النَّفس لم نوجبه

стр. 2055

قَالَ أَبُو بكر مَا دون النَّفس من العَبْد بِمَنْزِلَة المَال لانْتِفَاء الْقصاص فِيهِ بِحَال على أصلنَا وَأما قَول مَالك إِن الْكَفَّارَة الَّتِي فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَحْرَار دون العبيد لِأَنَّهُ ذكر مَعهَا الدِّيَة وَالْعَبْد لَا تجب فِيهِ دِيَة فَإِن الله تَعَالَى قد قَالَ ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ النِّسَاء ٩٢ فَأوجب الْكَفَّارَة بِلَا دِيَة فَعلمنَا أَن وجوب الْكَفَّارَة غير مَقْصُور على حَال وجوب الدِّيَة ٢٢٩٧ - فِي قيمَة العَبْد إِذا جَاوَزت الدِّيَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد إِذا قتل عبدا خطأ قِيمَته أَكثر من الدِّيَة غرم عَاقِلَته عشر ألف دِرْهَم وَهُوَ قَول الحكم بن عتيبة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان قَالَ أَبُو يُوسُف يغرم قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت فِي مَاله دون عَاقِلَته وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن الشَّافِعِي يَجْعَلهَا على الْعَاقِلَة فِي الْخَطَأ وَقَالَ الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ لَا يبلغ بِالْعَبدِ دِيَة الْحر إِذا قتل خطأ ينقص مِنْهَا الدِّرْهَم وَنَحْوه قَالَ أَبُو جَعْفَر الرّقّ نقص فمحال أَن يجب فِي حَال نقصانه أَكثر مِمَّا يجب فِي حَال تَمَامه وَهُوَ حَال الْحُرِّيَّة وَجب أَن لَا يُجَاوز بِهِ الدِّيَة وَأَيْضًا قد قَضَت السّنة بِأَن الدِّيَة فِي ثَلَاث فِي كل سنة الثُّلُث فَلَو وَجب أَكثر من الدِّيَة لوَجَبَ أَن يكون فِي أَكثر من ثَلَاث سِنِين وَذَلِكَ خلاف السّنة فَثَبت بطلَان قَول من جَاوز بهَا الدِّيَة ثمَّ كل من منع مُجَاوزَة الدِّيَة فَإِنَّهُ يُوجب النُّقْصَان وَمِقْدَار النُّقْصَان موكول إِلَى رَأْي الإِمَام ٢٢٩٨ - فِي أَعْضَاء العَبْد قَالَ أَبُو حنيفَة فِي يَد العَبْد أَو عينه نصف قِيمَته وَكَذَلِكَ شجاجه تجب

стр. 2056

فِيهَا من قِيمَته مثل مَا يجب من الْحر من دِيَته إِلَّا أَن يزِيد على أرش الْحر فِي ذَلِك فينقص مِنْهُ بِقَدرِهِ إِن قطع يَده وَقِيمَته عشر ألف أَو أَكثر كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَة ألف إِلَّا خَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ فِي أذن العَبْد ونتف حَاجِبه إِذا لم ينْبت مَا نَقصه وَقَالَ مُحَمَّد فِي جَمِيع مَا يتْلف من أَعْضَاء العَبْد النُّقْصَان ينظر إِلَى قِيمَته صَحِيحا وَإِلَى قيمَة دِيَة الْجِنَايَة فَيغرم الْجَانِي فضل مَا بَينهمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف مثل قَول أبي حنيفَة فِي أَعْضَاء العَبْد وَقَالَ فِي الْحَاجِب فِي الْأذن فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف قِيمَته كَمَا يجب فِي الْحر نصف دِيَته وروى الْحسن عَن زفر مثل قَول أبي حنيفَة وروى عَنهُ مُحَمَّد مثل قَول أبي حنيفَة وَإِن فَقَأَ عَيْني عبد وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن شَاءَ سلمه إِلَيْهِ وَأخذ قِيمَته وَإِن شَاءَ أمْسكهُ وَلَا شَيْء لَهُ من النُّقْصَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن شَاءَ أمْسكهُ وَأخذ النُّقْصَان وَإِن شَاءَ دَفعه وَأخذ قِيمَته وَقَالَ زفر عَلَيْهِ مَا نَقصه فَإِن بلغ ذَلِك أَكثر من عشرَة ألف كَانَ عَلَيْهِ عشرَة ألف دِرْهَم وروى ابْن وهب عَن مَالك أَن فِي مُوضحَة العَبْد نصف عشر ثمنه وَفِي منقلته عشره وَنصف عشر ثمنه وَفِي مأمومته وجائفته فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثلث ثمنه وَفِيمَا سوى هَذِه الْخِصَال الْأَرْبَع مَا نَقصه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ مثل ذَلِك وَقَالَ عَنهُ أَيْضا إِن فَقَأَ عَيْني عبد جَمِيعًا أَو قطع يَدَيْهِ ضمنه الْجَارِح وَيعتق عَلَيْهِ إِذا أبْطلهُ فَإِن كَانَ جرحا لم يُبطلهُ

стр. 2057

مثل فقء عين وَاحِدَة أَو جدع أنف فَعَلَيهِ مَا نَقصه من ثمنه وَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أُصِيب من العَبْد مَا يكون نصف ثمنه من يَد أَو رجل أَخذ مَوْلَاهُ نصف ثمنه إِذا كَانَ برأَ وَإِذا أُصِيب أَنفه أَو ذكره دَفعه مَوْلَاهُ إِلَى الَّذِي أَصَابَهُ وَأخذ ثمنه إِذا كَانَ قد برأَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي يَد العَبْد نصف ثمنه وَإِن غصب مَمْلُوكَة مَا قبضهَا ضرب مائَة وَغرم قيمتهَا وَيدْفَع إِلَى أَهلهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ جِرَاحَة الْمَمْلُوك فِي قِيمَته مثل جِرَاحَة الْحرفِي دِيَته فَإِن قطع أُذُنَيْهِ أَو فَقَأَ عَيْنَيْهِ فَإِن شَاءَ الْمولى أَخذ النُّقْصَان وَإِن شَاءَ أَخذ الْقيمَة وَدفعه إِلَى الْجَانِي وَقَالَ اللَّيْث فِي رجل خصأ غُلَاما لرجل وَكَانَ ذَلِك زِيَادَة فِي ثمنه فَإِنَّهُ يقوم ثمنه كُله لسَيِّده زَاد أَو نقص ويعاقب فِي ذَلِك قَالَ الشَّافِعِي جِرَاحَة العَبْد من ثمنه كجراح الْحر من دِيَته فِي كل قَلِيل وَكثير وَقِيمَته مَا كَانَت وَتحمل ثمنه الْعَاقِلَة إِذا قتل خطأ وَفِي ذكره ثمنه وَلَو زَاد الْقطع فِي ثمنه أضعافا وَقَوله إِن لعبد يكون لمَوْلَاهُ على حَاله قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يجوز أَن يكون الْوَاجِب فِي عَيْني العَبْد قِيمَته وَيبقى العَبْد مَعَ ذَلِك فِي ملك الْمولى لِأَن الْأَشْيَاء الْمَمْلُوكَة لَا تجوز اجتماعها مَعَ أبدالها فِي ملك وَاحِد وَلَا يجوز أَيْضا أَخذ الْقيمَة وَتَسْلِيم العَبْد إِلَيْهِ بِغَيْر

стр. 2058

رِضَاهُ لِأَن ذَلِك عقد وعقود التمليكات لَا تقع إِلَّا برضاهما فصح وجوب النُّقْصَان لَا غير على مَا قَالَ زفر ٢٢٩٩ - فِي العَبْد الْمَجْرُوح يعتقهُ مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن قطع يَد عبد خطأ فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ ثمَّ مَاتَ من الْقطع فعلى الْقَاطِع نصف قِيمَته لمَوْلَاهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي النَّفس وَقَالَ أَبُو يُوسُف يضمن الْقَاطِع مَا نقص العَبْد بِجِنَايَتِهِ لمَوْلَاهُ إِلَى أَن أعْتقهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ سوى ذَلِك وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي رجل جرح عبد رجل ثمَّ بَاعه مَوْلَاهُ ثمَّ مَاتَ فِي يَد المُشْتَرِي فَإِنَّهُ ينظر إِلَى مَا أَخذه البَائِع من الثّمن فَإِن كَانَ قِيمَته فَلَا شَيْء على الْجَارِح وَإِن كَانَ أقل رَجَعَ على الْجَانِي بِتمَام قِيمَته وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن يجرح عبد رجل فَأعْتقهُ ثمَّ مَاتَ من الْجراحَة فَإِن عقله عقل حر فَكَذَلِك النَّصْرَانِي يضْرب ثمَّ يسلم وَيَمُوت فَإِن دِيَته دِيَة مُسلم وَقَالَ الشَّافِعِي فِي رجل قطع يَد عبد فَأعتق ثمَّ مَاتَ فعلى الْحر الدِّيَة كَامِلَة فِي مَاله للسَّيِّد مِنْهَا نصف قِيمَته يَوْم قطعه وَالْبَاقِي لوَرثَته قَالَ وَلَو فَقَأَ عين عبد قِيمَته مِائَتَان من الْإِبِل فَأعتق ثمَّ مَاتَ فَلم يكن فِيهِ إِلَّا دِيَة لِأَن الْجِنَايَة تنقص بِمَوْتِهِ حرا وَكَانَت الدِّيَة لسَيِّده دون ورثته قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجِنَايَة قد أوجبت على الْجَانِي حَقًا للْمولى أَلا ترى أَن عَفوه جَائِز بعد الْجِنَايَة فَإِذا أعْتقهُ سقط حَقه فِيمَا حدث بعد الْعتْق فَلَا يجوز أَن يجب للْوَرَثَة لِأَنَّهُ إِذا لم يجب للْمولى الَّذِي كَانَت الْجِنَايَة فِي ملكه فأحرى أَن

стр. 2059

لَا يجب لمن لم يكن لَهُم حق فِي حَال وُقُوعهَا فَصَارَ الْعتْق كبرء العَبْد من الْجِنَايَة فَيكون عَلَيْهِ الْأَرْش إِلَى وَقت وُقُوع الْعتاق قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض أهل النّظر من الْمُتَأَخِّرين من أهل الْعلم إِن هَذِه الْجِنَايَة تبطل كلهَا وَلَا شَيْء على الْجَانِي مِنْهَا لَا للْمولى وَلَا لغيره لِأَنَّهُ لَو لم يعتقهُ لَكَانَ الْوَاجِب هُوَ النَّفس لَا الْجراحَة فَلَمَّا بطلت الْجراحَة وَلم يَسْتَحِقهَا الْمولى لسقوطها وَلم تجب النَّفس لِأَنَّهَا حدثت فِي غير ملكه سَقَطت الْجِنَايَة قَالَ فَيُقَال لَهُ إِنَّمَا يسْقط حكم الْجراحَة إِذا وَجَبت النَّفس فَيدْخل فِيهَا فَإِذا لم يجب بهَا ضَمَان النَّفس اسْتَحَالَ أَن يدْخل مَا دونهَا فِيهَا وَهِي لم تجب فَصَارَ ذَلِك بِمَنْزِلَة برْء العَبْد من الْجراحَة ٢٣٠٠ - فِي جَنِين الْأمة قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد فِي رجل ضرب بطن امْرَأَة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فعلى الضَّارِب نصف عشر قِيمَته إِن كَانَ غُلَاما وَعشر قيمتهَا إِن كَانَ جَارِيَة وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي جَنِين الْأمة إِلَّا أَن يكون قد نقص الْأُم فَعَلَيهِ نُقْصَان الْأُم وَقَالَ زفر إِن نقصتها الْولادَة فَعَلَيهِ أرش الْجَنِين ونقصان الْأُم أَيْضا وَاتَّفَقُوا كلهم أَنه لَو ضرب بطن دَابَّة أَلْقَت جَنِينا مَيتا أَن عَلَيْهِ مَا نقص الْأُم وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْحجاج بن أَرْطَاة فِي جَنِين الْأمة نصف عشر قيمَة أمه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي جَنِين الْأمة عشر قيمتهَا كجنين الْحرَّة

стр. 2060

من دِيَة أمة وَقَالَ فِي جَنِين أم الْوَلَد إِذا كَانَ لسَيِّدهَا فِيهِ مَا فِي جَنِين الْحرَّة قَالَ قَالَ مَالك فِي غير هَذِه الرِّوَايَة فِي جَنِين الْبَهِيمَة كَمَا فِي جَنِين الْأمة عشر قيمَة أمه وَقَالَ الثَّوْريّ جَنِين الْأمة إِن كَانَ غُلَاما فَفِيهِ عشر قِيمَته لَو كَانَ حَيا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي جَنِين الْأمة نصف عشر قِيمَته وَكَذَلِكَ فِي جَنِين الْفرس فِيهِ نصف عشر وَقَالَ الشَّافِعِي فِي جَنِين الْأمة عشر قيمَة أمه يَوْم جنى عَلَيْهَا ذكرا كَانَ اَوْ أُنْثَى قَالَ الْمُزنِيّ وَالْقِيَاس على أَصله عشر قيمَة أمه يَوْم تلقيه لِأَنَّهُ قَالَ لَو ضربهَا ثمَّ أَلْقَت جَنِينا مَيتا ثمَّ أعتقت فَأَلْقَت جَنِينا آخر فَعَلَيهِ عشر قيمَة أمه لسَيِّدهَا وَللْآخر مَا فِي جَنِين الْحرَّة لأمه ولورثته وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ فِي جَنِين الْحرَّة نصف عشر دِيَته إِن كَانَ ذكرا وَعشر دِيَتهَا إِن كَانَ أُنْثَى فَاعْتبر الْغرَّة بديته وَجب أَن يعْتَبر ذَلِك فِي جَنِين الْأمة بِقِيمَتِه لَا بِقِيمَة أمه وَأَيْضًا لَو اعْتبرنَا عشر قيمَة أمه كَانَت قيمَة أمه ألف دِرْهَم فَكَانَ الْوَاجِب مائَة دِرْهَم وَإِن كَانَت قيمَة الْجَنِين عشرَة دَرَاهِم وَلَو ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ كَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ عشر قِيمَته عشرَة دَرَاهِم فَكَانَ الْوَاجِب إِذا ألقته حَيا ثمَّ مَاتَ أقل مِنْهُ إِذا ألقته مَيتا ففسد بذلك قَول من اعْتبر قيمَة أمه ٢٣٠١ - فِي جِنَايَة الْمَمْلُوك قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جنى العَبْد جِنَايَة خطأ خير الْمولى بَين دَفعه إِلَى ولي الْجِنَايَة وَبَين أَن يفْدِيه بِأَرْش الْجِنَايَة وَإِن اسْتهْلك مَالا تبع فِيهِ إِلَّا أَن يُؤَدِّي عَنهُ مَوْلَاهُ

стр. 2061

وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِذا جنى جِنَايَة خطأ قيل لمَوْلَاهُ ادفعه أَو افده بِأَرْش الْجِنَايَة وَقَالَ مَالك فِي الْجِنَايَة واستهلاك المَال إِمَّا أَن يَدْفَعهُ بذلك وَإِمَّا أَن يفْدِيه بِالدّينِ أَو أرش الْجِنَايَة وَإِن كَانَ للْعَبد مَال كَانَ ذَلِك فِي مَاله إِلَّا أَن يفْدِيه مَوْلَاهُ وَقَالَ اللَّيْث فِي جِنَايَة العَبْد خطأ يدْفع بهَا أَو يفْدِيه مَوْلَاهُ وَلَو قتل حرا عمدا فلولي الْقَتِيل أَن يَأْخُذ العَبْد وَقَالَ فِي عبد عَلَيْهِ دين جرح رجلا فالمجروح أولى بِرَقَبَة العَبْد من أهل الدّين حَتَّى يَسْتَوْفِي عقل جرحه فَإِن فضل لَهُم شَيْء بعد عقل الْجرْح فهم أولى بِهِ لأَنهم تركُوا طلب دينهم حَتَّى جرح الرجل وَقَالَ الشَّافِعِي فِي جِنَايَة العَبْد يُبَاع فِيهِ إِلَّا أَن يفْدِيه مَوْلَاهُ فَإِن بيع دفع إِلَى ولي الْجِنَايَة أرش جِنَايَته وَمَا بَقِي فلمولاه قَالَ أَبُو جَعْفَر جِنَايَة العَبْد على الْحر يسْتَحق بِهِ رَقَبَة الْجَانِي بِالْقصاصِ وَقِيمَة العَبْد مِمَّا يجوز أَن يسْتَحق فَوَجَبَ أَن يسْتَحق بِجِنَايَة الْخَطَأ إِلَّا أَن يفْدِيه الْمولى وَأما الدّين فَلَيْسَ فِي الْأُصُول اسْتِحْقَاق الرّقاب بهَا وَإِنَّمَا يثبت فِي الذِّمَّة فليستوفى من الْكسْب وَثمن العَبْد مثل كَسبه فليستوفى ثمنه دون الرَّقَبَة ٢٣٠٢ - فِي عتق العَبْد الْجَانِي قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمولى إِذا أعتق العَبْد الْجَانِي إِن كَانَ عَالما بِجِنَايَتِهِ فَعَلَيهِ أَرْشهَا كَامِلا وَإِن لم يعلم فَعَلَيهِ الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة عَلَيْهِ الدِّيَة إِذا علم

стр. 2062

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَلَيْهِ الْقيمَة وَلم يفرق بَين الْعلم وَغَيره وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي رِوَايَة حميد عَنهُ عَلَيْهِ الدِّيَة علم أَو لم يعلم وروى عَنهُ الْمُخْتَار أَن عَلَيْهِ الْقيمَة وَقَالَ مَالك إِذا أعْتقهُ وَهُوَ يعلم بِالْجِنَايَةِ الْخَطَأ فَإِن حلف مَا أَرَادَ بِعِتْقِهِ تحمل الْجِنَايَة أسلم العَبْد إِلَى ولي الْجِنَايَة وَيبْطل الْعتْق وَإِن قَالَ أردْت تحمل الْجِنَايَة جَازَ الْعتْق وَغرم أرش الْجراحَة وَإِن كَانَت جَارِيَة فاستولدها كَانَ كَذَلِك وَقَالَ اللَّيْث إِن لم يعلم بِالْجِنَايَةِ حَتَّى أعْتقهُ خير السَّيِّد فَإِن شَاءَ أمضى عتقه وَأدّى الْأَرْش وَإِن شَاءَ أسلمه بجريرته وَإِن علم بِالْجِنَايَةِ فالعقل على السَّيِّد وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعه وَقد جنى فَالْبيع مفسوخ إِلَّا أَن يتَطَوَّع بِالْجِنَايَةِ أَو قيمَة العَبْد كَالرَّهْنِ إِذا بَاعه وَفِيه قَول آخر إِن البيع جَائِز كَمَا يكون الْعتْق جَائِزا وَعَلِيهِ الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الْمولى مُخَيّرا بَين الدّفع وَالْفِدَاء ثمَّ أعْتقهُ مَعَ الْعلم بِالْجِنَايَةِ فقد اخْتَار إِمْسَاكه العَبْد لنَفسِهِ فَلَزِمَهُ الْفِدَاء كَالْعَبْدِ إِذا كَانَ المُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِيهِ فَأعْتقهُ ٢٣٠٣ - فِي الْمَحْجُور عَليّ يَأْمر مَحْجُورا بِالْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي عبد مَحْجُور عَلَيْهِ أَمر عبدا مَحْجُورا عَلَيْهِ أَن يقتل رجلا فَقتله فمولى الْقَاتِل بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ دفع وَإِن شَاءَ فدى فَإِن عتق العَبْد الْآمِر رَجَعَ مولى الْمَأْمُور عَلَيْهِ فَأخذ مِنْهُ قيمَة عَبده الْمَأْمُور وَلَو كَانَ العَبْد أَمر صَبيا حرا فَقتل رجلا فَالدِّيَة على عَاقِلَة الصَّبِي فَإِن عتق العَبْد لم يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الْآمِر والمأمور إِذا كَانَا عَبْدَيْنِ

стр. 2063

وَكَانَت الْجِنَايَة مَالا أَو نفسا فَإِذا أعتق الْآمِر لزمَه الدّين وَلَا تلْزمهُ الْجِنَايَة كَمَا لَو أقرّ بِجِنَايَة ثمَّ عتق لم يلْزمه بعد الْعتْق وَلَو أقرّ بدين لزمَه وروى الْحسن عَن زفر فِي عبد أَمر صَبيا أَن يقتل رجلا فَقتله فعلى عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة ثمَّ ترجع عَاقِلَة الصَّبِي على سيد العَبْد فَقَالَ لَهُ ادْفَعْ العَبْد إِلَى الْعَاقِلَة وَأَخذه بِالدِّيَةِ وَهُوَ قَول الْحسن بن زِيَاد وَقَالَ أَبُو يُوسُف على عَاقِلَة الصَّبِي الدِّيَة ثمَّ يرجعُونَ على العَبْد إِذا أعتق يَوْمًا إِمَّا بِالْأَقَلِّ من الدِّيَة أَو قيمَة العَبْد وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْحر يَأْمر عبد غَيره أَو صبي غَيره بقتل رجل فَقتله فَإِن كَانَ العَبْد وَالصَّبِيّ يميزان بَينه وَبَين سَيّده وَأَبِيهِ ويريان لسَيِّده وَأَبِيهِ طَاعَة وَلَا يريانها لهَذَا عُوقِبَ الْآمِر وَكَانَ الصَّغِير وَالْعَبْد قاتلين دون الْآمِر وَإِن كَانَا لَا يميزان ذَلِك فالقاتل الْآمِر وَعَلِيهِ الْقود إِن كَانَ الْقَتْل عمدا وَإِذا أَمر الرجل ابْنه الصَّغِير أَو عبد غَيره الأعجمي أَن يقْتله فَقتله فدمه هدر لِأَنِّي لَا أجعَل جنايتهما بأَمْره كجنايته وروى ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ فِي رجل قَالَ لعبد غَيره اقْتُل نَفسك فَفعل فَهُوَ ضَامِن لقيمته فَإِن قَالَ اقْتُل مَوْلَاك فَفعل فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء قَالَ أَبُو جَعْفَر العَبْد الْآمِر غَاصِب للْمَأْمُور من جِهَة الْقود وَقَوله لَا يلْزمه إِلَّا بعد الْعتْق وَلَا يلْزمه ضَمَان من جِهَة القَوْل فِي حَال الرّقّ فَيَنْبَغِي أَن يخْتَلف حكمه أَن يكون لَهُ تَمْيِيز أَو لَا يكون لِأَن العَبْد الْمَغْصُوب إِذا غصبه حر لَا يخْتَلف حكمه فِي الضَّمَان أَن يكون مُمَيّزا يقدر على الِامْتِنَاع من الْغَصْب أَو لَا يقدر عَلَيْهِ وَإِذا ثَبت ذَلِك فَمَا كَانَ ضَمَانه من جِهَة الْجِنَايَة لَا يلْزمه بعد

стр. 2064

الْعتْق لِأَن جِنَايَة العَبْد لَا تثبت بعد الْعتْق وَمَا كَانَ من ضَمَان الْأَمْوَال فَإِنَّهُ يلْزمه بعد الْعتْق ٢٣٠٤ - فِي الْمُوصي بخدمته إِذا قتل قَالَ أَبُو حنيفَة فِي العَبْد الْمُوصى بخدمته لرجل وبرقبته لرجل إِذا قتل خطأ بعد موت الْمُوصي وَهُوَ يخرج من الثُّلُث فَإِنَّهُ تُؤْخَذ قِيمَته فيشترى بهَا عبد فيخدم صَاحب الْخدمَة وَإِن قطعت يَده أَخذ الْأَرْش فَإِن كَانَت الْجراحَة تنقص الْخدمَة اشْترى بِهِ عبدا آخر حَتَّى يَخْدمه مَعَ الأول أَو يُبَاع الأول فيشترى بِالْجَمِيعِ عبد حَتَّى يَخْدمه إِذا تراضوا وَإِن اخْتلفُوا لم يبع العَبْد وَاشْترى بِالْأَرْشِ عبدا يخْدم مَعَه فَإِن لم يُوجد بِهِ عبد وقف الْأَرْش حَتَّى يصطلحا وَقَالَ مَالك تُؤْخَذ الْقيمَة فَتكون لصَاحب الرَّقَبَة وَيبْطل حق صَاحب الْخدمَة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيمَة قَائِمَة مقَام العَبْد فَيَنْبَغِي أَن يثبت فِيهَا حق صَاحب الْخدمَة كَالْعَبْدِ الْمَقْتُول لَو كَانَ بَاقِيا أَلا ترى أَن أَرض الْوَقْف لَو غرقها رجل حَتَّى صَارَت بحرا فغرم قيمتهَا أَنه يَشْتَرِي بهَا أَرض فَيُوقف مَكَانهَا ٢٣٠٥ - فِي جِنَايَة الْمُدبر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قتل الْمُدبر أَو أم الْوَلَد رجلا خطأ فعلى الْمولى الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة إِلَّا أَن تكون الْقيمَة عشرَة ألف أَو أَكثر فَيكون عَلَيْهِ عشرَة ألف إِلَّا عشرَة دَرَاهِم فَإِن قتل آخر فَلَا شَيْء على الْمولى واشتركا فِي تِلْكَ الْقيمَة وروى الْحسن عَن زفر فِي أم الْوَلَد قتلت رجلَيْنِ أَو ثَلَاثَة خطأ فعلى الْمولى لوَرَثَة كل وَاحِد مِنْهُم الْقيمَة

стр. 2065

وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ قيمَة وَاحِدَة لَهُم جَمِيعًا وَقَالَ زفر فِي مُدبر قتل دَابَّة لرجل فَلصَاحِب الدَّابَّة أَن يستسعي الْمُدبر فِي قيمَة الدَّابَّة وَإِن شَاءَ اتبع الْمولى بِقِيمَة الْمُدبر ثمَّ اتبع الْمُدبر بِمَا بَقِي من قيمَة الدَّابَّة فاستسعى فِيهِ وَكَذَلِكَ أم الْوَلَد وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن شَاءَ صَاحب الدَّابَّة استسعى الْمُدبر فِي جَمِيع قيمَة دَابَّته وَإِن شَاءَ أتبع السَّيِّد بِالْقيمَةِ وَلم يكن لَهُ على الْمُدبر شَيْء حَتَّى يعْتق وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي مُدبر اسْتهْلك مَتَاعا فَإِنَّهُ يسْعَى فِيهِ وَلَا شَيْء على الْمولى وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي أم ولد جنت جِنَايَة فعلى الْمولى الْأَقَل من قيمتهَا وَمن أرش الْجِنَايَة وَقَالَ مَالك فِي الْمُدبر إِذا جنى وَله مَال فَأبى سَيّده أَن يفْدِيه فَإِن لم يكن فِيهِ وَفَاء اسْتعْمل الْمُدبر بِمَا بَقِي دِيَة جرحه وَقَالَ الثَّوْريّ فِي جِنَايَة الْمُدبر وَأم الْوَلَد على الْمولى الْقيمَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي جِنَايَة الْمُدبر إِن فدَاه الْمولى وَإِلَّا دفع بهَا وعَلى الْمولى فِي جِنَايَة أم الْوَلَد قيمتهَا إِن بلغ ذَلِك جنايتها وَقَالَ الْحسن بن حَيّ جِنَايَة الْمُدبر على سَيّده فَإِن قتل حرا فعلى مَوْلَاهُ الدِّيَة وَإِن قتل خَمْسَة فدياتهم على مَوْلَاهُ وَكَذَلِكَ أم الْوَلَد وَقَالَ اللَّيْث فِي جِنَايَة أم الْوَلَد يُخَيّر الْمولى بَين أَن يُؤَدِّي عقل جنايتها مَا بَينه وَبَين قيمَة رقبَتهَا وَإِن شَاءَ أَن يخليها تسْعَى فِي قيمَة رقبَتهَا لَيْسَ على الْمولى غير ذَلِك

стр. 2066

وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ سَأَلت ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أم ولد قتلت رجلا قَالَ يُقَال لمولاها أد دِيَة قتيلها فَإِن فعل ذَلِك وَإِلَّا أعْتقهَا عَلَيْهِ وَجعلت دِيَة قتيلها على عاقلتها وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَلَو جنت أم ولد ضمن الْمولى الْأَقَل من الْأَرْش أَو الْقيمَة فَإِن جنت أُخْرَى فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن الثَّانِي يُشَارك الأول فِي الْقيمَة ثمَّ هَكَذَا كلما جنت وَالْقَوْل الثَّانِي إِن الْمولى يغرم قيمَة أُخْرَى للثَّانِي وَكَذَلِكَ كلما جنت ٢٣٠٦ - فِي جِنَايَة الْمكَاتب قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي مكَاتب جنى جِنَايَة ثمَّ عجز قبل أَن يقْضِي دينه عَلَيْهِ قيل لمَوْلَاهُ ادفعه أَو افده وَإِن قضى عَلَيْهِ بِقِيمَتِه لوَلِيّ الْجِنَايَة ثمَّ عز فَإِنَّهُ يُبَاع فِيهَا وَقَالَ زفر إِذا عجز قبل الْقَضَاء أَو بعده فَإِنَّهُ يُبَاع فِيهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جنى الْمكَاتب قَالَ لَهُ القَاضِي أد وَإِلَّا عجزتك وَلم أسمعهُ يفرق بَين عَجزه قبل قَضَاء القَاضِي أَو بعده وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا جنى الْمكَاتب ثمَّ عجز قيل لمَوْلَاهُ ادفعه أَو افده فَإِن أدّى نصف الْجِنَايَة ثمَّ عجز خير الْمولى بِأَن يدْفع نصفا بِنصْف الْجِنَايَة أَو يفِيدهُ بِنِصْفِهَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا عجز بيع فِي الْجِنَايَة إِن لم يود عَنهُ مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمكَاتب حكمه مراعى فِي الْجِنَايَة فِي رقبته لِأَنَّهُ رَقِيق فَإِن عجز قبل الْقَضَاء صَار كَعبد جنى فيخاطب الْمولى بِالدفع أَو الْفِدَاء وَإِن عجز بعد الْقَضَاء فَإِن القَاضِي قد جعله دينا فَيُبَاع فِيهِ

стр. 2067

٢٣٠٧ - فِي الْمكَاتب يَمُوت وَعَلِيهِ جِنَايَة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي مكَاتب جنى جِنَايَة ثمَّ مَاتَ وَلم يتْرك إِلَّا مائَة دِرْهَم ومكاتبته أَكثر من ذَلِك وَلم يقْض عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ فالمائة للْمولى لِأَنَّهُ مَاتَ عبدا وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين مَعَ ذَلِك دفع إِلَى صَاحب الدّين فَإِن كَانَت الْجِنَايَة قد قضى بهَا كَانَ مَا تَركه بَين أَصْحَاب الدّين وَالْجِنَايَة بِالْحِصَصِ وَقَالَ الْحسن عَن زفر الْجِنَايَة وَالدّين سَوَاء وَإِن لم يقْض بِالْجِنَايَةِ قَالَ وَقَول مَالك إِن الْجِنَايَة وَسَائِر الدُّيُون سَوَاء وَقَالَ مَالك إِذا عجل عتقه على مَال ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ دين بُدِئَ بدين الْأَجْنَبِيّ ثمَّ الْمولى وَقَالَ مَالك فِي الْمكَاتب إِذا جنى عَلَيْهِ الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين وَكِتَابَة وَجِنَايَة فَلهُ أَن يبْدَأ بِمَا شَاءَ من ذَلِك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا مَاتَ الْمكَاتب وَعَلِيهِ دين ضرب للْمولى مَعَ الْغُرَمَاء بِمَا بَقِي من الْكِتَابَة ٢٣٠٨ - فِي الْجمل الصؤول قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي بعير صال على رجل فَقتله الرجل فَهُوَ ضَامِن وروى عَليّ بن معبد عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ أستقبح أَن أضمنه وَقَالَ الثَّوْريّ يضمن وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يضمن كَمَا لَو قتل رجلا قصد قَتله

стр. 2068

قَالَ أَبُو جَعْفَر الْفرق بَين الرجل وَالْبَعِير لَو قتل الرجل كَانَ هدرا فحرمته قبل قَتله كهي بعده وَلِأَن الضَّرُورَة إِلَى مَال الْغَيْر لَا يسْقط ضَمَانه ٢٣٠٩ - فِي أَعْضَاء الْبَهِيمَة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي شَاة القصاب وبقرة الجزار تفقأ عين وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَفِي شَاة القصاب مَا نَقصهَا وَفِي الْبَعِير وَالْبَقَرَة ربع قيمتهَا وَهُوَ قَول زفر وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَن فِي جَمِيع ذَلِك النُّقْصَان وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا إِن فقئ عينهَا أَو كسر رجلهَا أَو قطع ذنبها فَعَلَيهِ ضَمَان الدِّيَة حَتَّى يُؤَدِّي ثمنهَا أَو شراؤها وَقَالَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك كُله مَا نقص وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي غير الدَّابَّة ربع ثمنهَا فَإِن قطع ذنبها ضمن النُّقْصَان قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس عِنْد أَصْحَابنَا إِيجَاب النُّقْصَان وَلَكنهُمْ تركُوا الْقيَاس لما رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قضى فِي عين الدَّابَّة بِربع قيمتهَا بِمحضر الصَّحَابَة من غير مُخَالف لَهُ مِنْهُم وَلِأَن مثله لَا يُقَال قِيَاسا فَهُوَ إِذن تَوْقِيف ٢٣١٠ - فِيمَا يفْسد الْبَهَائِم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار قَالَ أَصْحَابنَا لَا ضَمَان على أَرْبَاب الْبَهَائِم فِيمَا يُفْسِدهُ أَو يجني عَلَيْهِ لَا فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار إِلَّا أَن يكون رَاكِبًا أَو قائدا أَو سائقا أَو مُرْسلا

стр. 2069

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِالنَّهَارِ فَلَيْسَ على أَهلهَا مِنْهُ شَيْء وَمَا أفسدت بِاللَّيْلِ فضمانه على أَرْبَابهَا وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ لَا ضَمَان على صَاحب الْمَاشِيَة وروى الْوَاقِدِيّ عَنهُ فِي شَاة وَقعت فِي غزل حائك بِالنَّهَارِ أَنه يضمن وَتَصْحِيح الرِّوَايَتَيْنِ إِذا أرسلها سائبة ضمن بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَإِذا أرسلها مَحْفُوظَة لم يضمن لَا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ وَقَالَ اللَّيْث يضمن بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَلَا يضمن أَكثر من قيمَة الْمَاشِيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة عَن الْبَراء أَن نَاقَة لآل الْبَراء أفسدت شَيْئا فَقضى رَسُول الله ﷺ أَن حفظ الثِّمَار على أَهلهَا بِالنَّهَارِ وَضمن أهل الْمَاشِيَة مَا أفسدت ماشيتهم بِاللَّيْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة أَن نَاقَة للبراء بن عَازِب دخلت حَائِطا لرجل فأفسدت فِيهِ فَقضى رَسُول الله ﷺ إِن على أهل الحوائط حفظهَا بِالنَّهَارِ وكل مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فضمانه على أَهلهَا وَهَؤُلَاء أثبت من إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى وَرَوَوْهُ مُرْسلا

стр. 2070

فَإِن قيل رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن شهَاب عَن حرَام بن محيصة أَن الْبَراء بن عَازِب أخبرهُ وَذكر الحَدِيث قيل لَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَعبد الله بن عِيسَى فِي الوراية أتقن من الْأَوْزَاعِيّ فِيهَا وَإِذا كَانَ من ذكرنَا مِمَّن رَوَاهُ مُرْسلا حجَّة عَلَيْهَا فَهِيَ حجَّة على الْأَوْزَاعِيّ على أَن الْفرْيَابِيّ قد رَوَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة أَن الْبَراء كَانَت لَهُ نَاقَة ضارية ثمَّ ذكر الحَدِيث فَحصل مُنْقَطِعًا وَقد روى مَالك وسُفْيَان وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ العجماء جَبَّار وروى يزِيد بن هَارُون عَن ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ مثله وَلم يفرق بَين جنايتها بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَهَذَا الحَدِيث أولى لصِحَّة سَنَده واستقامة طَرِيقَته وَلَو تَسَاويا من جِهَة السَّنَد كَانَ هَذَا أولى لِأَن مَا فِي حَدِيث حرَام بن محيصة إِنَّمَا هُوَ على اتِّبَاع شَرِيعَة سُلَيْمَان ﵇ لِأَن النَّفس إِنَّمَا تكون بِاللَّيْلِ مضمنة وصونه لله تَعَالَى فِي ذَلِك وَقَوله ﵊ جرح العجماء جَبَّار شَرِيعَة من النَّبِي ﷺ مُبتَدأَة بعد الأولى
следующие страницы →