← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

كَفَّارَة حلق الرَّأْس فِي الْإِحْرَام. الطَّحَاوِيّ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي كَفَّارَة الْيَمين قَالَ: " نصف صَاع من حِنْطَة ". وَهَكَذَا نقُول (فِي كل طَعَام) فِي كَفَّارَة وَغَيرهَا هَذَا مِقْدَاره. فَإِن قيل: فَمَا تَقول فِي حَدِيث المواقع فِي رَمَضَان: " فَأتي النَّبِي [ ﷺ ] بمكتل فِيهِ قدر خَمْسَة عشر صَاعا فَقَالَ تصدق بِهِ ". قيل لَهُ: يجوز أَن يكون النَّبِي [ ﷺ ] لما علم حَاجته أعطَاهُ من التَّمْر مَا يَسْتَعِين بِهِ فِيمَا وَجب عَلَيْهِ، لَا على أَنه جَمِيع مَا وَجب عَلَيْهِ، كَالرّجلِ يشكو ضعف حَاله وَمَا عَلَيْهِ من الدّين فَتَقول: خُذ هَذِه الْعشْرَة دَرَاهِم فَاقْض بهَا دينك. لَيْسَ على أَنَّهَا تكون قَضَاء عَن جَمِيع دينه، وَلَكِن على أَنَّهَا تكون على قَضَاء مقدارها من دينه. (بَاب من نذر أَن يُصَلِّي فِي مَكَان جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي فِي غَيره) الطَّحَاوِيّ: عَن جَابر ﵁: " أَن رجلا قَالَ يَوْم فتح مَكَّة: يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت إِن فتح الله عَلَيْك مَكَّة أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس، فَقَالَ

стр. 562

النَّبِي [ ﷺ ] : صل هَهُنَا، فَأَعَادَهَا (على النَّبِي [ ﷺ ] ) مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : شَأْنك إِذا ". وَمن طَرِيق أبي دَاوُد: / فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَو صليت هَهُنَا لأجزأ عَنْك صَلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس ". فَإِن قيل: إِنَّمَا أجَاز النَّبِي [ ﷺ ] الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، لِأَنَّهُ أفضل من (مَسْجِد) بَيت الْمُقَدّس، (وَنحن نجوز ذَلِك) لقَوْله ﵇: " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام ". قيل لَهُ: معنى ذَلِك نماؤها على الصَّلَوَات المكتوبات لَا على النَّوَافِل، أَلا ترى إِلَى قَوْله فِي حَدِيث عبد الله بن سعد: لِأَن أُصَلِّي (فِي بَيْتِي أحب إِلَيّ من أَن أُصَلِّي) فِي الْمَسْجِد ". وَقَوله فِي حَدِيث زيد بن ثَابت: " خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة ". وَذَلِكَ حِين أَرَادوا أَن يقوم بهم فِي شهر رَمَضَان فَثَبت بِمَا ذكرنَا صِحَة قَوْلنَا.

стр. 563

(بَاب فِيمَن نذر أَن يحجّ مَاشِيا) (من نذر أَن يحجّ مَاشِيا) لَهُ أَن يركب إِن أحب، وَيهْدِي هَديا لترك الْمَشْي، وَيكفر عَن يَمِينه لحنثه. التِّرْمِذِيّ: عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله إِن أُخْتِي نذرت أَن تمشي إِلَى الْبَيْت حافية غير مختمرة. فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] " إِن الله (لَا يصنع بشقاء) أختك شَيْئا، فلتركب، ولتختمر، ولتصم ثَلَاثَة أَيَّام ". وَفِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: " ولتهد بَدَنَة "، وَفِي رِوَايَة: " ولتهد هَديا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد (بعض) أهل الْعلم وَهُوَ قَول أَحْمد (وَإِسْحَاق) ﵃، وَالله أعلم. (بَاب الرجل ينذر نذرا وَهُوَ مُشْرك (ثمَّ يسلم)) صَحَّ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه، وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ ".

стр. 564

قَالَ الطَّحَاوِيّ: ﵀: " فَلَمَّا كَانَ النّذر إِنَّمَا يجب إِذا كَانَ مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى، وَلَا يجب إِذا كَانَ مَعْصِيّة. وَكَانَ الْكَافِر إِذا قَالَ: لله عَليّ صِيَام أَو اعْتِكَاف، وَهُوَ لَو فعل ذَلِك لم يكن متقربا إِلَى الله تَعَالَى. وَهُوَ فِي وَقت مَا أوجبه إِنَّمَا قصد بِهِ (إِلَى ربه) الَّذِي كَانَ يعبده من دون الله ، وَذَلِكَ مَعْصِيّة فَدخل فِي (قَوْله ﵇: " لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى ". و) قَوْله ﵇ لعمر بن الْخطاب ﵁: " أوف بِنَذْرِك " (لَيْسَ) من طَرِيق أَن ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ، وَلكنه قد كَانَ سمح فِي حَال مَا نَذره أَن يَفْعَله وَهُوَ مَعْصِيّة، فَأمره النَّبِي [ ﷺ ] / أَن يَفْعَله الْآن على أَنه طَاعَة، فَكَانَ مَا أمره بِهِ خلاف مَا أوجبه على نَفسه ".

стр. 565

فارغة

стр. 566

(كتاب الْعتْق) (بَاب إِذا أعتق شركا لَهُ فِي عبد وَهُوَ مُوسر لَا يقوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه إِلَّا بعد أَن يرغب عَن عتقه) الطَّحَاوِيّ: عَن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: " كَانَ لنا غُلَام فَشهد الْقَادِسِيَّة فأبلى فِيهَا - وَكَانَ بيني وَبَين أُمِّي وَبَين أخي الْأسود - فأرادوا عتقه، وَكنت يَوْمئِذٍ صَغِيرا، فَذكر ذَلِك الْأسود لعمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: أعتقوا أَنْتُم، فَإِذا بلغ عبد الرَّحْمَن فَإِن رغب فِيمَا رغبتم أعتق، وَإِلَّا (ضمنكم) ". (فَيحمل قَوْله ﵇: " (قوم عَلَيْهِ) قيمَة الْعدْل على مَا إِذا) رغب الشَّرِيك عَن الْإِعْتَاق.

стр. 567

(بَاب إِذا أعتق شركا لَهُ فِي عبد وَكَانَ مُعسرا فلشريكه أَن يستسعي العَبْد) البُخَارِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من أعتق نَصِيبا أَو شقيصا فِي مَمْلُوك فَعَلَيهِ خلاصه فِي مَاله إِن كَانَ لَهُ مَال، وَإِلَّا قوم عَلَيْهِ فاستسعى بِهِ غير مشقوق عَلَيْهِ ". (وَمن طَرِيق التِّرْمِذِيّ: " وَإِن لم يكن لَهُ مَال قوم عَلَيْهِ قيمَة عدل، ثمَّ يستسعى فِي نصيب الَّذِي لم يعْتق غير مشقوق عَلَيْهِ ") .

стр. 568

(بَاب من ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ عتق عَلَيْهِ) الطَّحَاوِيّ: عَن الْحسن، عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من ملك ذَا رحم محرم مِنْهُ فَهُوَ حر ". وَعنهُ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: " إِذا ملك الرجل عمته، أَو خَالَته، (أَو أَخَاهُ) ، أَو أُخْته، فقد عتقوا عَلَيْهِ ". وَقد روى هَذَا عَن عمر، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ قَول الْحسن، وَجَابِر، وَالشعْبِيّ، وَالزهْرِيّ، وَالْحكم، وَحَمَّاد، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَأحمد بن حَنْبَل ﵃ أَجْمَعِينَ. (بَاب إِذا قَالَ كاتبتك على كَذَا فَقبل صَحَّ، وَإِذا أدّى عتق) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ ، فَظَاهر الْآيَة يَقْتَضِي جَوَاز الْكِتَابَة من غير شَرط الْحُرِّيَّة، ويتضمن الْحُرِّيَّة لِأَن الله تَعَالَى لم يقل: فكاتبوهم

стр. 569

على شَرط الْحُرِّيَّة. فَدلَّ على أَن اللَّفْظ ينتظمها، كَلَفْظِ الْخلْع فِي تضمنه الطَّلَاق، وَلَفظ البيع فِيمَا يتَضَمَّن من التَّمْلِيك للمنافع، وَالنِّكَاح فِي اقتضائه تمْلِيك مَنَافِع الْبضْع. (بَاب لَا يعْتق الْمكَاتب إِلَّا بأَدَاء جَمِيع الْكِتَابَة وَلَا يعْتق مِنْهُ شَيْء بأَدَاء بَعْضهَا) " عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم ". / (بَاب إِذا وطئ الْمولى أمته ثمَّ ولدت ولدا لَا يلْزمه مَا لم يعْتَرف بِهِ) الطَّحَاوِيّ: عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْتِي جَارِيَة لَهُ فَحملت فَقَالَ: لَيْسَ مني، إِنِّي أتيتها إتيانا لَا أُرِيد بِهِ الْوَلَد ". وَعنهُ: عَن خَارِجَة بن زيد: " أَن أَبَاهُ كَانَ يعْزل عَن جَارِيَة فارسية، فَحملت

стр. 570

بِحمْل فَأنكرهُ وَقَالَ: إِنِّي لم أرد ولدك، وَإِنَّمَا استطيبت نَفسك، فجلدها وأعتقها وَأعْتق وَلَدهَا ". وَأما قَوْله ﵇ فِي حَدِيث سعد: " هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة ". فقد يجوز أَن يكون أَرَادَ بقوله: " هُوَ لَك " هُوَ مَمْلُوك لَك، بِحَق مَا لَك عَلَيْهِ من الْيَد، وَلم يحكم فِي نسبه بِشَيْء. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قد أَمر سَوْدَة بنت زَمعَة بالحجاب مِنْهُ. فَلَو كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] قد جعله ابْن زَمعَة إِذا لما احْتَجَبت (بنت زَمعَة) مِنْهُ، لِأَنَّهُ [ ﷺ ] لم (يكن يَأْمر) بِقطع الْأَرْحَام، بل كَانَ يَأْمر بصلتها وَمن صلتها التزاور، فَكيف يجوز أَن يأمرها بالحجاب مِنْهُ وَقد جعله أخاها، هَذَا لَا يجوز وَكَيف يجوز ذَلِك (عَلَيْهِ) وَهُوَ يَأْمر عَائِشَة ﵂ أَن تَأذن لعهما من الرضَاعَة (بِالدُّخُولِ) عَلَيْهَا. ثمَّ تحتجب سَوْدَة مِمَّن قد جعله أخاها وَابْن أَبِيهَا. وَلَكِن وَجه ذَلِك عندنَا وَالله أعلم: " أَنه لم يكن حكم فِيهِ بِشَيْء غير الْيَد الَّتِي جعله بهَا لعبد ولسائر وَرَثَة زَمعَة دون سعد. فَإِن قيل: فَمَا معنى قَوْله الَّذِي وَصله بِهَذَا: " الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر ".

стр. 571

قيل لَهُ: ذَلِك على التَّعْلِيم مِنْهُ لسعد أَي: (أَنْت) تَدعِي لأخيك وأخوك لم يكن لَهُ فرَاش، وَإِنَّمَا يثبت (النّسَب) مِنْهُ لَو كَانَ لَهُ فرَاش، فَإِذا لم يكن لَهُ فرَاش فَهُوَ عاهر وللعاهر الْحجر. وَقد بَين هَذَا وكشفه مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عبد الله بن الزبير (عَن عبد الْعَزِيز) قَالَ: " كَانَت لزمعة جَارِيَة (يَطَأهَا) وَكَانَ يظنّ (رجلا آخر) يَقع عَلَيْهَا، فَمَاتَ زَمعَة وَهِي حُبْلَى، فَولدت غُلَاما يشبه الرجل الَّذِي كَانَ يظنّ بهَا، فَذَكرته سَوْدَة لرَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: أما الْمِيرَاث فَلهُ، وَأما أَنْت فاحتجبي مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخ ". فَإِن قيل: فَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله [ ﷺ ] جعل الْمِيرَاث لَهُ، فَدلَّ على قَضَائِهِ بنسبه. قيل لَهُ: مَا يدل، لِأَن عبد بن زَمعَة كَانَ ادَّعَاهُ وَزعم أَنه ابْن أَبِيه، لِأَن عَائِشَة قد أخْبرت / فِي حَدِيثهَا أَن عبدا قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] حِين نازعه سعد بن أبي وَقاص وَقَالَ: " أخي وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه ". فقد يجوز أَن تكون سَوْدَة قَالَت مثل ذَلِك، وهما (وارثان مَعَه) ، فَكَانَا بذلك مقرين لَهُ بِوُجُوب الْمِيرَاث مِمَّا ترك زَمعَة فَجَاز ذَلِك عَلَيْهِمَا فِي الْمِيرَاث الَّذِي يكون لَهما لَو لم يقرا بِمَا أقرا بِهِ من ذَلِك، وَلم يجب بذلك ثُبُوت نسب يجب لَهُ حكم فيخلي بَينه وَبَين النّظر إِلَى سَوْدَة. فَإِن قيل: إِنَّمَا أمرهَا بالحجاب مِنْهُ لما رأى من شبهه (بِعتبَة) كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة.

стр. 572

قيل لَهُ: هَذَا لَا يجوز أَن يكون كَذَلِك، لِأَن وجود الشّبَه لَا يجب بِهِ ثُبُوت النّسَب، وَلَا يجب لعدمه انْتِفَاء النّسَب. أَلا ترى أَن الرجل الَّذِي قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : هَل لَك إبل؟ فَقَالَ: نعم، قَالَ: فَمَا ألوانها؟ فَذكر كلَاما، قَالَ: هَل من أَوْرَق؟ فَقَالَ: إِن فِيهَا لورقا، (فَقَالَ: مِم ترى) ذَلِك جاءها، قَالَ: من عرق نَزعهَا، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : فَلَعَلَّ هَذَا عرق نَزعه ". فَلم يرخص لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] فِي نَفْيه لبعد شبهه، وَلَا مَنعه من إِدْخَاله على بَنَاته وَحرمه، بل ضرب لَهُ مثلا أعلم أَن الشّبَه لَا يُوجب ثُبُوت الْأَنْسَاب، وَأَن (عَدمه) لَا يُوجب (بِهِ) انْتِفَاء الْأَنْسَاب، فَكَذَلِك ابْن وليدة زَمعَة، لَو كَانَ وَطْء زَمعَة (لأمته) يُوجب ثُبُوت نسبه إِذا لما كَانَ لبعد شبهه مِنْهُ معنى، وَلَو كَانَ نسبه مِنْهُ ثَابتا لدخل على بَنَاته كَمَا يدْخل عَلَيْهِم غَيره من بنيه. وَأما مَا روى (مَالك فِي موطئِهِ) عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ: " مَا بَال رجال يطأون ولائدهم ثمَّ (يعزلونهن لَا تأتين) وليدة يعْتَرف سَيِّدهَا أَنه قد ألم بهَا إِلَّا ألحقنا بِهِ وَلَدهَا، فاعزلوا أَو اتْرُكُوا ".

стр. 573

وَعَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: " من وطئ أمة ثمَّ ضيعها فأرسلها تخرج ثمَّ ولدت فَالْوَلَد مِنْهُ والضيعة عَلَيْهَا ". فَإِنَّهُ قد خالفهما فِي ذَلِك عبد الله بن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت، على مَا روينَاهُ فِي أول (هَذَا) الْبَاب. ذكر الْغَرِيب:) العاهر: الزَّانِي، أَوْرَق: بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وواو سَاكِنة وَرَاء مَفْتُوحَة وقاف، حكى الْجَوْهَرِي، عَن الْأَصْمَعِي: " أَنه فِي الْإِبِل الَّذِي يضْرب لَونه من بَيَاض / إِلَى سَواد، وَلَيْسَ بمحمود عِنْدهم فِي الْعَمَل وَلَا فِي السّير. وَقَالَ أَبُو زيد: هُوَ الَّذِي يضْرب لَونه إِلَى خضرَة ".

стр. 574

(كتاب الصَّيْد والذبائح) (بَاب صيد الْمَدِينَة وشجرها كصيد سَائِر الْبلدَانِ وشجرها) مُسلم: عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] أحسن النَّاس خلقا، وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر، قَالَ أَحْسبهُ قَالَ فطيما، قَالَ: فَكَانَ إِذا جَاءَ رَسُول الله [ ﷺ ] فَرَآهُ قَالَ: أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير ". وَمن طَرِيق الطَّحَاوِيّ: عَن أنس ﵁ قَالَ: " كَانَ لأبي طَلْحَة ابْن من أم سليم يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر، وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يضاحكه إِذا دخل، وَكَانَ لَهُ طير، فَدخل رَسُول الله [ ﷺ ] فَرَأى أَبَا عُمَيْر حَزينًا، فَقَالَ: مَا شَأْن أبي عُمَيْر؟ فَقيل يَا رَسُول الله مَاتَ نغيره، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير. قَالَ الطَّحَاوِيّ: " فَهَذَا (قد) كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَو كَانَ حكم صيدها حكم صيد مَكَّة لما أطلق لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] حبس النغير وَلَا اللّعب بِهِ كَمَا لَا يُطلق ذَلِك بِمَكَّة ".

стр. 575

فَإِن قيل: يجوز أَن يكون هَذَا بقباء، وَذَلِكَ الْموضع غير مَوضِع الْحرم. قيل لَهُ: هَب أَنه كَمَا ذكرت، وَلَكِن لم قلت إِن قبَاء لَيست بِموضع الْحرم. وَقد روى أَبُو دَاوُد: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] حمى كل نَاحيَة من الْمَدِينَة بريدا بريدا، لَا يخبط شَجَره وَلَا يعضد إِلَّا مَا يساق بِهِ الْجمل ". وقباء من الْمَدِينَة لَا تبلغ ذَلِك، فَإِن الْبَرِيد أَربع فراسخ، والفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال، والميل أَرْبَعَة آلَاف خطْوَة، وقباء لَا تبلغ ميلين. وَأما مَا رُوِيَ عَن النَّبِي [ ﷺ ] من تَحْرِيم صيدها، وَقطع شَجَرهَا، فَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَله إبْقَاء (لزينتها) ليستطيبوها ويألفوها، كَمَا منع من هدم آطامها. وَأما مَا جَاءَ من إِبَاحَة سلب الَّذِي يصيد صيد الْمَدِينَة، فَإِن ذَلِك عندنَا وَالله أعلم كَانَ فِي وَقت (كَانَت) الْعُقُوبَات (الَّتِي) تجب بِالْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَال، ثمَّ نسخ ذَلِك فِي وَقت نسخ الرِّبَا، فَردَّتْ الْأَشْيَاء الْمَأْخُوذَة إِلَى أَمْثَالهَا إِن كَانَ لَهَا أَمْثَال، أَو إِلَى قيمها إِن كَانَ لَا مثل لَهَا، وَجعلت الْعقُوبَة فِي انتهاك الْحرم فِي الْأَبدَان لَا فِي الْأَمْوَال.

стр. 576

(ذكر الْغَرِيب:) الأطم: مثل الأجم يُخَفف ويثقل، وَالْجمع آطام، وَهِي حصون لأهل الْمَدِينَة. (بَاب يكره (أكل) لحم الضَّب) مُحَمَّد بن الْحسن: عَن الْأسود، عَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] أهدي لَهُ ضَب فَلم يَأْكُلهُ فَقَامَ عَلَيْهِم سَائل، فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَن تعطيه، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : تعطيه مَا لَا تأكلين ". قَالَ مُحَمَّد: " فَدلَّ ذَلِك على أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كرهه لنَفسِهِ وَلغيره ". قَالَ: " فبذلك نَأْخُذ ". فَإِن قيل: يجوز أَن يكون كره لَهَا أَن تُعْطِي لِأَنَّهَا عافته، وَلَوْلَا أَنَّهَا عافته لما أطعمته إِيَّاه. وَكَانَ مَا يطعمهُ للسَّائِل فَإِنَّمَا هُوَ لله تَعَالَى. فَأَرَادَ النَّبِي [ ﷺ ] أَن لَا يكون مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى إِلَّا من خير الطَّعَام، كَمَا نهى أَن يتَصَدَّق بالشَّيْء الرَّدِيء. فَلذَلِك كره رَسُول الله [ ﷺ ] التَّصَدُّق بالضب، لَا لِأَنَّهُ حرَام. قيل لَهُ: الصَّدَقَة بالشَّيْء الرَّدِيء إِنَّمَا تكره إِذا كَانَ الْإِنْسَان قَادِرًا على غَيره، أما إِذا لم يكن عِنْده سواهُ، أَو نفر مِنْهُ طبعه دون طبع غَيره، فَلَا يكره. وَالظَّاهِر أَن عَائِشَة ﵂ لم (يكن) عِنْدهَا سواهُ. فبالنظر إِلَى هَذَا الظَّاهِر يغلب على الظَّن أَنه

стр. 577

(إِنَّمَا) كرهه لكَونه مَكْرُوها، لَا لِأَنَّهُ كَانَ رديئا، وَالْأَشْبَه أَن يحمل قَول أَصْحَابنَا: (أَن لَحْمه مَكْرُوه، على كَرَاهِيَة التَّنْزِيه) ، لتتفق مَعَاني الْآثَار وَلَا تتضاد، فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] قد صرح فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح أَنه لَيْسَ بِحرَام، وَأكل على مائدة رَسُول الله [ ﷺ ] وَلَو كَانَ حَرَامًا لم يُؤْكَل على مائدة رَسُول الله [ ﷺ ] . وَمَا ذكر من أَنه يحْتَمل أَن يكون من الممسوخ فَذَلِك بعيد، لما صَحَّ عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَن القردة والخنازير أَهِي مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ: إِن الله لم يهْلك قوما، أَو يمسخ قوما فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا وَلَا عقبا. (بَاب يكره أكل الطافي من السّمك) أَبُو دَاوُد: عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله: " مَا ألْقى الْبَحْر أَو جزر عَنهُ فكلوه، وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفا فَلَا تأكلوه ". وَهَذَا الحَدِيث فِي سَنَده (هَذَا) إِسْمَاعِيل بن أُميَّة. قَالُوا: وَهُوَ مَتْرُوك.

стр. 578

قَالَ أَبُو دَاوُد: " وَقد رَوَاهُ سُفْيَان وَأَيوب وَحَمَّاد، عَن أبي الزبير فوقفوه على جَابر "، وَالْمَوْقُوف عندنَا حجَّة. وَأما حَدِيث العنبر فَإِنَّهُ لم يكن طافيا بل هُوَ مِمَّا أَلْقَاهُ الْبَحْر، لِأَن جَابِرا ذكره من معجزات رَسُول الله [ ﷺ ] (فَقَالَ: / " وشكى النَّاس إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ) الْجُوع، فَقَالَ: عَسى الله أَن يطعمكم، فأتينا سيف الْبَحْر، فزخر الْبَحْر زخرة فَألْقى دَابَّة ". وَمَا أَلْقَاهُ الْبَحْر فَهُوَ حَلَال. (بَاب أكل الضبع حرَام) صَحَّ عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع، وكل ذِي مخلب من الطير ". فَلَا يجوز (أَن) يخرج من ذَلِك الضبع، لِأَنَّهُ ذُو نَاب من السبَاع. وَقَوله ﵇: " هِيَ من الصَّيْد "، فَلَيْسَ كل الصَّيْد يُؤْكَل، والْحَدِيث

стр. 579

مَدَاره على جَابر وَقد اخْتلف فِي لَفظه. وَرُوِيَ عَن حبَان بن جُزْء (عَن أَخِيه خُزَيْمَة بن جُزْء) قَالَ: سَأَلت رَسُول الله [ ﷺ ] عَن أكل الضبع فَقَالَ: وَيَأْكُل الضبع أحد، وَسَأَلته عَن أكل الذِّئْب فَقَالَ: وَيَأْكُل الذِّئْب أحد فِيهِ خير ". وَفِي سَنَد هَذَا الحَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم و (عبد الْكَرِيم أَبُو أُميَّة) . وَقد تكلم بعض أهل الْعلم فيهمَا وَالْمُعْتَمد الحَدِيث الأول. وَالله أعلم. (بَاب (أكل لحم الْفرس حرَام)) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة ويخلق مَا لَا تعلمُونَ﴾ . وَجه التسمك بِهَذِهِ الْآيَة: أَن الله تَعَالَى قسم الامتنان قسمَيْنِ فِي نَوْعَيْنِ: الْأَنْعَام وَالْخَيْل، وَالْبِغَال وَالْحمير. وَبَين وَجه الْمِنَّة فِي الْأَنْعَام بِثَلَاثَة أَنْوَاع: اللَّبن، وَالْأكل، وَالْحمل، وَبَين وَجه الْمِنَّة فِي الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير: فِي الرّكُوب والزينة، فَمن جعل الْقسمَيْنِ وَاحِدًا أَو متداخلين فقد اعْترض على (حد) الْمِنَّة وعارض الفصاحة. وَهَذَا أَمر لم يقدره قدره إِلَّا أَبُو حنيفَة ﵀ لعظم فهمه وسعة علمه.

стр. 580

فَإِن قيل: وروى مُسلم: عَن جَابر: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] نهى يَوْم خَيْبَر عَن (أكل) لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل ". وَفِي رِوَايَة: " أكلنَا يَوْم خَيْبَر لُحُوم الْخَيل وحمر الْوَحْش، ونهانا رَسُول الله [ ﷺ ] عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة ". قيل لَهُ: وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن خَالِد بن الْوَلِيد ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] نهى عَن لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير ". وَقد أجَاب بعض أَصْحَابنَا عَن الْأَحَادِيث الأول فَقَالَ: هِيَ مَحْمُولَة على حَالَة المخامص، وَهِي كَانَت أغلب حالات الصَّحَابَة ﵃. وَفِي الصَّحِيح: " أَنهم مَا دخلُوا خَيْبَر إِلَّا وهم جِيَاع ". فَلَا حجَّة بِتِلْكَ الْحَال على الْإِطْلَاق، وَفِيه نظر: فَإِن الْإِبَاحَة لَو كَانَت لأجل الْجُوع أَو المخمصة لما اخْتصّت الْإِبَاحَة بِالْخَيْلِ. / (بَاب من نحر نَاقَة أَو ذبح شَاة فَوجدَ فِي بَطنهَا جَنِينا مَيتا لم يُؤْكَل أشعر أَو لم يشْعر) لإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ .

стр. 581

فَإِن قيل: روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ: ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه ". قيل لَهُ ذَكَاة الْجَنِين مُبْتَدأ، وذكاة أمه خَبره، لَكِن فِيهِ حذف مُضَاف (وَهُوَ: مثل) ، كَأَنَّهُ قَالَ: ذَكَاة الْجَنِين مثل ذَكَاة أمه. كَمَا تَقول: زيد الْبَدْر، وَعَمْرو الشَّمْس، وَأَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة، وَابْن الْقَاسِم مَالك. أَي هَذَا مثل هَذَا، ومنزلته مَنْزِلَته. فَحذف الْمثل وأقيم الثَّانِي مقَامه اتساعا كَمَا تَقول: اللَّيْلَة الْهلَال. وَالتَّحْقِيق فِي هَذَا: أَن زيدا والبدر غيران، فَإِذا جعلته هُوَ فَلَا بُد من أَمر يَشْتَرِكَانِ فِيهِ يحل مَحَله فَيكون فِيهِ كَأَنَّهُ هُوَ، فَقَوله: ذَكَاة الْجَنِين، (وذكاة أم الْجَنِين) غير ذَكَاة الْجَنِين، فهما غيران. فَهَذِهِ حَقِيقَة الْكَلَام. فَالَّذِي يَدعِي أَن ذَكَاة الْأُم تغني عَن ذَكَاة الْجَنِين، فَإِن دَعْوَاهُ لَا تشهد لَهَا الْعَرَبيَّة. وَمِمَّا اسْتدلَّ بِهِ أَبُو حنيفَة ﵁ مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " بعث رَسُول الله [ ﷺ ] يزِيد بن وَرْقَاء على جمل أَوْرَق ليصيح فِي فجاج منى: أَلا إِن الذَّكَاة فِي الْحلق واللبة ". بَين النَّبِي [ ﷺ ] أَن جنس الذَّكَاة منحصر فِي الْحلق واللبة، لِأَنَّهُ ذكرهَا بلام التَّعْرِيف وَلَا مَعْهُود هُنَا، فَكَانَ لتعريف

стр. 582

الْجِنْس بِالضَّرُورَةِ. فَلَو حل الْجَنِين مَعَ أَن ذَكَاته لَيست فِي الْحلق واللبة لَا يكون جِنْسا منحصرا فِيهِ، فيتطرق الْخلف إِلَى كَلَام رَسُول الله [ ﷺ ] وَإنَّهُ محَال. فَإِن قيل: إِن التَّرْكِيب فِي قَوْله ﵇: " ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه "، إِمَّا لبَيَان أَن الأول يعْمل عمل الثَّانِي وَيقوم مقَامه، كَمَا فِي الحَدِيث: " علم الرجل خَلِيله، وعقله وزيره، أَي أَن علمه يعْمل عمل خَلِيله، وَيقوم مقَامه، وعقله يعْمل عمل وزيره، وَيقوم مقَامه. وَإِمَّا لبَيَان أَن الثَّانِي يعْمل عمل الأول، وَيقوم مقَامه. كَقَوْل الْقَائِل فِي وصف قلم الممدوح: (لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل) أَي أَن لعاب قلمه يعْمل عمل لعاب الأفاعي فِي إِلْحَاق المكاره والمضار بأعدائه / وَيعْمل عمل الْعَسَل الصافي فِي إِلْحَاق الملاذ والمسار بأوليائه. وَالْأول غير مُرَاد هُنَا، لِأَن ذَكَاة الْجَنِين لَا تعْمل عمل ذَكَاة الْأُم وَلَا تقوم مقَامهَا بِالْإِجْمَاع. فَتعين الثَّانِي مرَادا بِالضَّرُورَةِ. وَهُوَ أَن تعْمل ذَكَاة الْأُم عمل ذَكَاة الْجَنِين فِي إِفَادَة الْحل وَتقوم مقَامهَا، وَلِأَنَّهُ جُزْء مِنْهَا مُتَّصِل بهَا فيذكى بذكاتها كَسَائِر أَجْزَائِهَا الْمُتَّصِلَة بهَا. قيل لَهُ: يجوز أَن يكون لبَيَان معنى ثَالِث وَهُوَ تَشْبِيه الأول بِالثَّانِي، كَقَوْلِهِم: (فعيناك عَيناهَا وجيدك جيدها ... سوى أَن عظم السَّاق مِنْك دَقِيق) أَي عَيْنَاك يَا ظَبْيَة شبيهتان بعيني الحبيبة، يَعْنِي كَمَا أَن عينيها حَسَنَتَانِ، دعجاوان، حوراوان، نجلاوان، فَكَذَلِك عَيْنَاك وعَلى هَذَا يحْتَمل أَن يكون المُرَاد: (ذَكَاة الْجَنِين) شَبيهَة بِذَكَاة الْأُم، أَي كَمَا أَن أمه لَا تحل إِلَّا بِوُقُوع ذكاتها فِي الْحلق واللبة، فَكَذَلِك الْجَنِين لَا يحل (إِلَّا) بِوُقُوع ذَكَاته فِي حلقه ولبته. فَكَانَ ذَلِك

стр. 583

الحَدِيث مُشْتَرك الدّلَالَة، فَيبقى مَا رَوَاهُ أَبُو حنيفَة ﵀ سالما. قَوْلهم: إِنَّه جُزْء مُتَّصِل، قُلْنَا: نعم لكنه مُنْفَرد بِالْحَيَاةِ، فَوَجَبَ أَن ينْفَرد بالذكاة، لِأَن مَا فِي الْجَنِين من الدَّم المسفوح لَا ينْفَصل بِذَكَاة الْأُم، فَلَا يتذكى بذكاتها بِالضَّرُورَةِ. فَإِن قيل: روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم هَذَا الحَدِيث وَفِيه: " فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، نَنْحَر النَّاقة، ونذبح الْبَقَرَة وَالشَّاة، فنجد فِي بَطنهَا الْجَنِين، أفنلقيه أم نأكله؟ قَالَ: كلوه إِن شِئْتُم فَإِن ذَكَاته ذَكَاة أمه ". قلت: قَالَ الإِمَام أَبُو زيد: لَعَلَّ هَذَا الحَدِيث لم يبلغ أَبَا حنيفَة، فَإِنَّهُ لَا تَأْوِيل لَهُ، وَأجَاب بعض أَصْحَابنَا عَنهُ فَقَالَ: هُوَ معَارض بقوله تَعَالَى: ﴿أَو دَمًا مسفوحا أَو لحم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس﴾ . وَفِي الْجَنِين دم مسفوح بِالْإِجْمَاع، لِأَنَّهُ (لَو) خرج حَيا وَلم ينْفَصل عَنهُ مَا فِيهِ من الدَّم بالذكاة حَتَّى مَاتَ، لم يُؤْكَل فَإِذا (انجمد الدَّم) المسفوح فِي أَجْزَائِهِ ممتزجا بهَا وَجب الِاحْتِرَاز والاجتناب عَن جَمِيع أَجْزَائِهِ. وَاحْتِمَال تَأْخِير الْآيَة عَن هَذَا الحَدِيث ثَابت، فَيكون حكم الحَدِيث منتهيا بِالْآيَةِ قطعا، وَلَا كَذَلِك بِتَقْدِير أَن يكون الحَدِيث مُتَأَخِّرًا. (ذكر الْغَرِيب:) اللبة: المنحر، / وأري الجنى الْعَسَل، وشرت الْعَسَل، واشترته: اجتنيته، والدعج: شدَّة سَواد الْعين مَعَ سعتها، يُقَال: عين دعجاء، والنجل بِالتَّحْرِيكِ: سَعَة شقّ الْعين، وَمِنْه عين نجلاء. وَالله أعلم.

стр. 584

(بَاب إِذا ترك الذَّابِح التَّسْمِيَة فذبيحته ميتَة) لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ ، فَإِنَّهُ عَام فِي كل ذبيح ترك عَلَيْهِ التَّسْمِيَة. لَكِن الْمَتْرُوك سَهوا صَار مُسْتَثْنى عَنهُ بِالْإِجْمَاع، فَبَقيَ الْبَاقِي تَحت الْعُمُوم. وَلَا يجوز حمل الْآيَة على تَحْرِيم الْميتَة، لِأَنَّهُ صرف الْكَلَام إِلَى مجازه مَعَ إِمْكَان الإجراء على حَقِيقَته. كَيفَ وَتَحْرِيم الْميتَة مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْآيَة. وَيُؤَيّد هَذَا مَا روى مُسلم: عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله [ ﷺ ] قلت: (إِنَّا قوم) نصيد بِهَذِهِ الْكلاب، فَقَالَ: إِذا أرْسلت كلابك المعلمة وَذكرت اسْم الله عَلَيْهَا، فَكل مِمَّا أمسكن عَلَيْك وَإِن قتلن، إِلَّا أَن يَأْكُل الْكَلْب. وَإِن أكل فَلَا تَأْكُل، فَإِنِّي أَخَاف (أَن يكون إِنَّمَا) أمسك على نَفسه، وَإِن خالطها كلاب من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل ". وَفِي رِوَايَة: " فَإِنَّمَا سميت على كلبك وَلم تسم على غَيره ". فَإِن قيل: هَذِه الْآيَة مُعَارضَة بقوله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ . اسْتثْنِي عَن الْمُحرمَات، وَمَعْنَاهُ إِلَّا مَا ذكيتم فَيحل. فآية التَّسْمِيَة (بعمومها وإطلاقها، تَقْتَضِي تَحْرِيم كل مَتْرُوك التَّسْمِيَة. وَهَذِه الْآيَة تَقْتَضِي تَحْلِيل كل مذكاة متروكة التَّسْمِيَة)

стр. 585

عَلَيْهَا. وَهَذَا لَو أحللناه بِعُمُوم آيَة المذكاة، لزم تَأْوِيل آيَة التَّسْمِيَة إِلَى مجازه، وَإِن حرمناه بِعُمُوم آيَة التَّسْمِيَة لزم تَخْصِيص آيَة المذكاة بمذكاة ذكر عَلَيْهَا اسْم الله تَعَالَى. وَلَيْسَ تَخْصِيص الْآيَة أولى من تَأْوِيلهَا فَعَلَيْكُم التَّرْجِيح. قيل لَهُ: إِجْرَاء آيَة التَّسْمِيَة على عمومها وَتَخْصِيص آيَة المذكاة أولى، لِأَن آيَة التَّسْمِيَة تَقْتَضِي الْحَظْر وَآيَة المذكاة تَقْتَضِي الْإِبَاحَة. وَمَتى تعَارض دَلِيل الْحَظْر وَدَلِيل الْإِبَاحَة كَانَ دَلِيل الْحَظْر أولى لِأَنَّهُ أحوط. فَإِن قيل: فعلى هَذَا يصير التَّقْدِير عنْدكُمْ: " إِلَّا مَا ذكيتم وسميتم عَلَيْهِ الله تَعَالَى "، وَكَذَا: " وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ عمدا "، وَهَذِه زِيَادَة تجْرِي مجْرى النّسخ عنْدكُمْ. قيل لَهُ: أما آيَة التَّسْمِيَة فَلَيْسَ قَوْلنَا " عمدا " زِيَادَة، لِأَن قَوْله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ يعم الْعمد / وَالنِّسْيَان، (خرج النسْيَان) بِالْإِجْمَاع وَبَقِي الْعمد على مَا كَانَ عَلَيْهِ. وَأما آيَة المذكاة، فَإِنَّمَا قيدناها بِآيَة التَّسْمِيَة، وَهَذَا وَإِن جرى مجْرى النّسخ عندنَا وَلكنه إِنَّمَا يمْتَنع إِذا كَانَ بِدَلِيل أَضْعَف مِنْهُ، وَآيَة التَّسْمِيَة والمذكاة على حد سَوَاء، والنسخ بِالْمثلِ جَائِز. (بَاب فِي الذّبْح بِالسِّنِّ وَالظفر) رُوِيَ فِي الصَّحِيح عَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: " إِنَّا لآتوا الْعَدو غَدا، وَلَيْسَت مَعنا مدى، فَقَالَ: مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ

стр. 586

فَكل، لَيْسَ السن وَالظفر، وسأحدثك: أما السن: فَعظم، و (أما) الظفر: فمدى الْحَبَشَة ". قَالَ أَبُو جَعْفَر ﵀: " فَفِي هَذَا الحَدِيث إِخْرَاج النَّبِي [ ﷺ ] السن وَالظفر مِمَّا أَبَاحَ الذَّكَاة بِهِ، فَاحْتمل أَن يكون ذَلِك (على) المنزوعتين،، فَإِن كَانَ ذَلِك على المنزوعتين (فهما إِذا كَانَا غير منزوعتين أَحْرَى أَن يَكُونَا كَذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك (على) غير المنزوعتين) فَلَيْسَ فِي ذَلِك دَلِيل على حكم المنزوعتين كَيفَ هُوَ. فَلَمَّا أحَاط الْعلم بِوُقُوع النَّهْي فِي هَذَا على غير المنزوعتين وَلم يحط الْعلم بِوُقُوعِهِ على المنزوعتين. وَقد جَاءَ فِي حَدِيث عدي بن حَاتِم قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله (أرسل) كَلْبِي يَأْخُذ الصَّيْد فَلَا يكون معي شَيْء أذكيه إِلَّا الْمَرْوَة والعصا، قَالَ أنهر الدَّم بِمَا شِئْت، وَاذْكُر اسْم الله مُطلقًا ". أخرجنَا (مِنْهُ) مَا أحَاط الْعلم بِإِخْرَاج حَدِيث رَافع إِيَّاه مِنْهُ وَتَركنَا مَا لم يحط الْعلم بِإِخْرَاج حَدِيث (رَافع) مِنْهُ على

стр. 587

مَا أطلقهُ حَدِيث عدي ". وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن أبي رَجَاء العطاردي قَالَ: " خرجنَا حجاجا فصاد رجل من الْقَوْم أرنبا، فذبحها بظفره فأكلوها وَلم آكل مَعَهم، فَلَمَّا قدمنَا الْبَلَد سَأَلنَا ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: لَعَلَّك أكلت مَعَهم، قَالَ: قلت: لَا، قَالَ: أصبت، إِنَّمَا قَتلهَا خنقا ". أَفلا ترى ابْن عَبَّاس قد بَين فِي حَدِيثه الْمَعْنى الَّذِي (بِهِ) حرم أكل مَا ذبح بالظفر (أَنه الخنق، لِأَن من يذبح بِهِ إِنَّمَا يذبح بكف لَا بغَيْرهَا فَهُوَ مخنوق. فَدلَّ ذَلِك إِنَّمَا نهي عَنهُ من الذّبْح بالظفر) إِنَّمَا هُوَ الظفر الْمركب فِي الْكَفّ، لَا (الشفر) المنزوع مِنْهَا. وَكَذَلِكَ مَا نهى عَنهُ من الذّبْح بِالسِّنِّ فَإِنَّمَا هُوَ على السن المركبة فِي الْفَم، لِأَن بذلك يكون / (عضا) فَأَما السن المنزوعة فَلَا. (بَاب الْأُضْحِية وَاجِبَة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ رُوِيَ أَنه أَرَادَ بِالصَّلَاةِ صَلَاة يَوْم الْعِيد، وبالنحر الْأُضْحِية. وَالْأَمر يَقْتَضِي الْإِيجَاب، وَإِذا وَجب على النَّبِي [ ﷺ ] فَهُوَ وَاجِب علينا، لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّبعُوهُ﴾ و ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ . وَقَوله ﵇: " من فعل ذَلِك فقد أصَاب سنتنا "، لَا يدل على أَنَّهُمَا غير

стр. 588

مَأْمُور بهما فِي الْكتاب، لِأَن مَا سنه الله وفرضه، فَجَائِز أَن نقُول: هَذَا سنتنا وفرضنا، كَمَا نقُول: ديننَا، وَإِن كَانَ الله (قد) فَرْضه علينا. وَتَأْويل من تَأَوَّلَه على حَقِيقَة نحر الْبدن أولى، لِأَنَّهُ لَا يعقل بِإِطْلَاق اللَّفْظ غَيره، وَلَا يعقل مِنْهُ وضع الْيَمين على الشمَال تَحت النَّحْر. وروى أَحْمد بن حَنْبَل: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من وجد سَعَة فَلم يضح فَلَا يقربن مصلانا ". فَإِن قيل: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀: " هَذَا حَدِيث مُنكر "، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " قد رُوِيَ مَوْقُوفا، وَالْمَوْقُوف أصح ". قيل: (كَونه مُنْكرا يحْتَاج إِلَى دَلِيل، و) كَونه مَوْقُوفا لَا يمْنَع (صِحَة) الِاحْتِجَاج بِهِ، لِأَن مثل هَذَا لَا يَقُوله عَن رَأْي، ثمَّ قد أخرج فِي الصَّحِيح عَن الْبَراء قَالَ: " خَطَبنَا رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: (إِن) أول مَا نبدأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا أَن نصلي ثمَّ نرْجِع فننحر. من فعل ذَلِك فقد أصَاب سنتنا، وَمن ذبح قبل ذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ لحم قدمه لأَهله لَيْسَ من النّسك فِي شَيْء. فَقَالَ (أَبُو بردة) : يَا رَسُول الله ذبحت

стр. 589

وَعِنْدِي جَذَعَة خير من مُسِنَّة، قَالَ: اجْعَلْهَا مَكَانهَا وَلنْ تجزي أَو توفّي عَن أحد بعْدك ". وَجه التَّمَسُّك بِهَذَا الحَدِيث: أَنه فِيهِ لفظ السّنة وَهِي الطَّرِيقَة، وَفِيه " لن تجزي " والأغلب اسْتِعْمَالهَا فِي الْوَاجِبَات. وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " يَا رَسُول الله أستدين وأضحي؟ قَالَ: نعم ". فَإِن قيل: فِيهِ هرير بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج، وَلم يسمع من عَائِشَة وَلم يُدْرِكهَا. قيل لَهُ: فَهُوَ مُرْسل، والمرسل حجَّة. وروى أَحْمد بن حَنْبَل عَن مخنف بن سليم قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس إِن على كل أهل بَيت (فِي كل عَام) أضْحِية / وعتيرة، تَدْرُونَ مَا العتيرة؟ هِيَ: الَّتِي يَقُول النَّاس الرجبية ".

стр. 590

فَإِن قيل: فِي الحَدِيث رجل مَجْهُول، والْحَدِيث مَتْرُوك إِذْ لَا تسن عتيرة أصلا، وَلَو قُلْنَا بِوُجُوب الْأُضْحِية لكَانَتْ على الشَّخْص الْوَاحِد (لَا) على جَمِيع أهل الْبَيْت. قيل لَهُ: إِن جَهَالَة الرَّاوِي لَا تقدح فِي صِحَة الحَدِيث. وَفِي الحَدِيث وَالله أعلم (حذف) مُضَاف تَقْدِيره: " وعَلى كل قيم أهل بَيت أضْحِية ". وروى الطَّحَاوِيّ عَن جُنْدُب قَالَ: " شهِدت رَسُول الله [ ﷺ ] وَقد صلى بِالنَّاسِ (الْعِيد) فَإِذا هُوَ بِغنم قد ذبحت، فَقَالَ: من (كَانَ) ذبح قبل الصَّلَاة فَتلك شَاة لحم، وَمن لم يكن ذبح فليذبح على اسْم الله ". وَعنهُ: عَن جُنْدُب بن عبد الله ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : - يَعْنِي فِي يَوْم النَّحْر - " من كَانَ ذبح قبل أَن يُصَلِّي فليعد مَكَانهَا أُخْرَى، وَمن لم يكن ذبح فليذبح ". فَثَبت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث أَن الْأُضْحِية وَاجِبَة، وَأَن أول وَقت الذّبْح فِي (يَوْم) النَّحْر هُوَ من بعد الصَّلَاة لَا من بعد ذبح الإِمَام.

стр. 591

فَإِن قيل: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ (عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " ثَلَاث هن عَليّ فَرِيضَة وَلكم تطوع، مِنْهَا النَّحْر ". وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " كتب عَليّ النَّحْر وَلم يكْتب عَلَيْكُم ". وَعَن ابْن عَبَّاس، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أمرت بالنحر وَلَيْسَ بِوَاجِب ". قيل لَهُ: الحَدِيث الأول يرويهِ (أَبُو جناب) وَهُوَ مَتْرُوك. وَفِي الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث جَابر الْجعْفِيّ، وَهُوَ ضَعِيف. فَلَا يُعَارض مَا ذكرنَا من الْأَحَادِيث. وروى التِّرْمِذِيّ: عَن جبلة بن سحيم: " أَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر عَن الْأُضْحِية أَوَاجِبَة هِيَ؟ فَقَالَ: ضحى رَسُول الله [ ﷺ ] وضحى الْمُسلمُونَ، فَأَعَادَهَا

стр. 592

عَلَيْهِ، فَقَالَ: أتعقل، ضحى رَسُول الله [ ﷺ ] والمسلمون ". هَذَا حَدِيث (حسن) صَحِيح. وَفِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى وُجُوبهَا، فَإِنَّهُ لما أعَاد عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة فِي الْمرة الثَّانِيَة، وَقَالَ: " أتعقل " فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْأُضْحِية سَبِيل الْمُؤمنِينَ، فَمن لم يضح دخل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ الْآيَة. وَمِمَّا يدل على وجوب الْأُضْحِية قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت﴾ ، فقد اقْتضى (الْأَمر بالضحية) (لِأَن النّسك فِي (هَذَا الْموضع) المُرَاد بِهِ الْأُضْحِية) . رُوِيَ أَن عليا ﵁ كَانَ يَقُول عِنْد بالأضحية: / ﴿قل إِن صَلَاتي ونسكي﴾ الْآيَة. وَقَوله ﵇: " إِن أول نسكنا فِي يَوْمنَا هَذَا "، يدل على أَن هَذَا النّسك أُرِيد بِهِ الْأُضْحِية، وَأخْبر الله تَعَالَى أَنه مَأْمُور بذلك، وَالْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب. وَالله أعلم.

стр. 593

(بَاب أَيَّام الْأُضْحِية يم النَّحْر ويومان بعده) لِأَنَّهُ لَو كَانَ أَيَّام النَّحْر أَيَّام التَّشْرِيق (لما كَانَ بَينهمَا فرق. و) كَانَ ذكر أحد العددين يَنُوب عَن الآخر. فَلَمَّا وجدنَا الرَّمْي فِي يَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَوجدنَا النَّحْر فِي يَوْم النَّحْر، - وَقَالَ قَائِلُونَ إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق، وَقُلْنَا يَوْمَانِ بعده - وَجب أَن نوجب فرقا بَينهمَا لإِثْبَات كل وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ، وَهُوَ أَن يكون من أَيَّام التَّشْرِيق مَا لَيْسَ من أَيَّام النَّحْر، وَهُوَ آخر أَيَّامهَا. وَإِلَى هَذَا ذهب عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَأنس بن مَالك، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَسَعِيد بن جُبَير، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَالثَّوْري، ﵏. (بَاب فِي الْعُيُوب الَّتِي لَا تجزي الْهَدَايَا والضحايا إِذا كَانَت بهَا) أَبُو دَاوُد: عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " أمرنَا رَسُول الله [ ﷺ ] أَن نستشرف الْعين، وَالْأُذن، وَلَا نضحي بعوراء، وَلَا مُقَابلَة، وَلَا مدابرة، وَلَا خرقاء، وَلَا شرقاء.

стр. 594

قَالَ زُهَيْر: فَقلت لأبي إِسْحَاق (أذكر عضباء؟ قَالَ: لَا قلت: فَمَا الْمُقَابلَة؟ قَالَ: تقطع طرف الْأذن) ، قلت: فَمَا المدابرة؟ قَالَ: تقطع من مُؤخر الْأذن، قلت: فَمَا الشرقاء؟ قَالَ: تشق الْأذن، قلت: فَمَا الخرقاء؟ قَالَ: تخرق أذنها للسمة ". وَعنهُ: عَن عَليّ ﵁: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] نهى أَن يضحى بعضباء الْقرن وَالْأُذن، قَالَ قَتَادَة: قلت لسَعِيد بن الْمسيب: مَا العضب؟ قَالَ: النّصْف فَمَا فَوْقه ". يَعْنِي إِذا كَانَ مَقْطُوعًا. ثمَّ قَوْله ﵇: " أَربع لَا تجزي فِي الْأَضَاحِي، العوراء الْبَين عورها، والمريضة الْبَين مَرضهَا، والعرجاء الْبَين ضلعها، الكسيرة الَّتِي لَا تنقي "، لَا يَخْلُو من أحد وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون مُتَقَدما على حَدِيث عَليّ، فَيكون حَدِيث عَليّ (هَذَا زَائِدا عَلَيْهِ. أَو مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَيكون نَاسِخا لَهُ. فَلَمَّا لم نعلم نسخ حَدِيث عَليّ) بعد مَا علمنَا ثُبُوته جَعَلْنَاهُ ثَابتا مَعَ هَذَا الحَدِيث وَاجِب الْعَمَل بِهِ. وَالَّتِي لَا تنقى: الَّتِي (لَيْسَ) لَهَا مخ.

стр. 595

(بَاب الْعَقِيقَة مُبَاحَة من شَاءَ فعلهَا وَمن شَاءَ تَركهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ لوم) أَبُو دَاوُد: عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه (أرَاهُ) ، عَن جده قَالَ: " سُئِلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَن الْعَقِيقَة فَقَالَ: لَا يحب الله العقوق - كَأَنَّهُ كره الِاسْم - وَقَالَ: من ولد لَهُ ولد فَأحب أَن ينْسك عَنهُ فلينسك، عَن الْغُلَام شَاتَان / مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة ".

стр. 596

(كتاب الْأَطْعِمَة) (بَاب الرجل يمر بِالْحَائِطِ أيأكل مِنْهُ) مَالك: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] (يَقُول) : " لَا يحتلبن (أحدكُم مَاشِيَة أَخِيه) بِغَيْر إِذْنه، أَيُحِبُّ أحدكُم (أَن) تُؤْتى مشْربَته، فتكسر خزانته، فَيحمل طَعَامه، فَإِنَّمَا تخزن لَهُم (ضروع) مَوَاشِيهمْ أطعمتهم، فَلَا يحتلبن أحد مَاشِيَة امْرِئ إِلَّا بِإِذْنِهِ ". الطَّحَاوِيّ: عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ:

стр. 597

" لَا يحل لأحد (أَن) يَأْخُذ عَصا أَخِيه بِغَيْر طيب نَفسه ". قَالَ: وَذَلِكَ لشدَّة مَا حرم الله على الْمُسلمين (من) مَال الْمُسلم. وَمَا رُوِيَ خلاف هَذَا فَهُوَ مَحْمُول على حَالَة الضَّرُورَة. (بَاب يجوز لبس الْخَاتم لغير ذِي سُلْطَان) مَالك: عَن ابْن عمر ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يلبس خَاتمًا من ذهب، ثمَّ قَامَ فنبذه، وَقَالَ: لَا ألبسهُ أبدا، فنبذ النَّاس خواتيمهم ". وَهَذَا يدل على أَن الْعَامَّة كَانَت تلبس الخواتيم. (بَاب التَّخَتُّم فِي الْيَسَار) الطَّحَاوِيّ: عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه: " (أَن) الْحسن وَالْحُسَيْن كَانَا يتختمان فِي يسارهما. وَابْن الْحَنَفِيَّة كَانَ يتختم فِي يسَاره ".

стр. 598

(بَاب إِذا تحركت سنه أُبِيح لَهُ أَن يشدها بِالذَّهَب) لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] أَبَاحَ لعرفجة بن أسعد (الْكلابِي) أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب. فَكَانَ كَذَلِك السن لَا بَأْس أَن يشدها بِالذَّهَب إِذْ كَانَ لَا ينتن، فَيكون النتن الَّذِي (فِي الْفضة مبيحا لاستعمال الذَّهَب، كَمَا كَانَ النتن الَّذِي) يكون مِنْهَا فِي الْأنف مبيحا لاستعمال الذَّهَب مَكَانهَا. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَقد رُوِيَ عَن جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين شدّ الْأَسْنَان بِالذَّهَب، مِنْهُم الْحسن، والمغيرة بن عبد الله أَمِير الْكُوفَة، وَأَبُو التياح، وَأَبُو حَمْزَة، وَأَبُو نَوْفَل ابْن أبي عقرب، وَعبيد الله بن الْحُسَيْن قَاضِي الْبَصْرَة.

стр. 599

(بَاب قصّ الشَّارِب حسن وإحفاؤه وَأفضل) الطَّحَاوِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يجز شَاربه ". وَعنهُ: عَن ابْن عمر رَضِي الله، عَنهُ، عَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: أحفوا الشَّارِب وَاعْفُوا اللحى ". وَمن طَرِيق آخر: " وَلَا تشبهوا باليهود ". وَقَوله ﵇: " خمس من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب ". فالفطرة (هِيَ) الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَهِي (قصّ الشَّارِب) وَمَا سوى ذَلِك فعل حسن، كَمَا أَن التَّقْصِير فِي الْحَج حسن، وَالْحلق أفضل.

стр. 600

وَمَا رُوِيَ: " أَنه ﵇ قصّ شَارِب إِنْسَان على عود السِّوَاك / يجوز أَن يكون فعله لِأَنَّهُ لم يكن بِحَضْرَتِهِ مقراض يقدر على إحفاء الشَّارِب بِهِ ". الطَّحَاوِيّ: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: " رَأَيْت أنس بن مَالك وواثلة بن الْأَسْقَع يحفان شاربهما، ويعفيان لحاهما ويصفرانها ". وَعَن عُثْمَان بن عبد الله بن رَافع الْمدنِي قَالَ: " رَأَيْت عبد الله بن عمر، وَأَبا هُرَيْرَة، وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ، وَأَبا أسيد السَّاعِدِيّ، وَرَافِع بن خديج، وَجَابِر بن عبد الله، وانس بن مَالك، وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع، يَفْعَلُونَ ذَلِك "، ﵃ أَجْمَعِينَ. (بَاب المعانقة مَكْرُوهَة) التِّرْمِذِيّ: عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، (الرجل) منا يلقى أَخَاهُ، أَو صديقه، أينحني لَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أفيلتزمه ويقبله؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَأْخُذ يَده ويصافحه؟ قَالَ: نعم ". هَذَا حَدِيث حسن.
следующие страницы →