← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بِحَيْضَة "، والاستبراء لَيْسَ بعدة، لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ: " عدَّة الْأمة حيضتان ". وَالْمعْنَى فِيهَا وُقُوع الْفرْقَة باخْتلَاف الدَّاريْنِ. وَالله أعلم. (بَاب إِذا أسلم الرجل وَتَحْته أَكثر من أَربع نسْوَة) فَإِن كَانَ تزوجهن مَعًا فسد نِكَاح الْكل، وَإِن كَانَ مُتَفَرقًا فنكاح الأولى صَحِيح، وَيفرق بَينه وَبَين سائرهن. وَإِن أسلم وَتَحْته أختَان، / إِن كَانَ تزوجهما مَعًا فسد نِكَاحهمَا، وَإِن كَانَ مُتَفَرقًا فسد نِكَاح الثَّانِيَة. لِأَن الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ حرَام بِالنَّصِّ وَبَين الْخمس حرَام بِالْإِجْمَاع. وروى الطَّحَاوِيّ: عَن سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: " يَأْخُذ الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة ". فَإِن قيل: روى التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عمر: " أَن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ أسلم وَله عشر نسْوَة فِي الْجَاهِلِيَّة، فأسلمن مَعَه، فَأمره النَّبِي [ ﷺ ] أَن يتَخَيَّر مِنْهُنَّ أَرْبعا ". وَعنهُ: عَن أبي وهب الجيشاني أَنه سمع ابْن فَيْرُوز الديلمي يحدث

стр. 632

عَن أَبِيه قَالَ: " أتيت النَّبِي [ ﷺ ] فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسلمت وتحتي أختَان، فَقَالَ [ ﷺ ] : اختر أَيَّتهمَا شِئْت ". قيل لَهُ: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول: هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ، قَالَ مُحَمَّد: وَإِنَّمَا حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن رجلا من ثَقِيف طلق نِسَاءَهُ، فَقَالَ لَهُ عمر: لتراجعن نِسَاءَك أَو لأرجمن قبرك كَمَا رجم قبر أبي رِغَال "، ثمَّ نقُول: لَو صَحَّ هَذَا الحَدِيث لم يكن فِيهِ حجَّة لمن يخالفنا، لِأَن تَزْوِيج غيلَان لتِلْك النسْوَة إِنَّمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي وَقت كَانَ تَزْوِيج ذَلِك الْعدَد جَائِزا، وَالنِّكَاح عَلَيْهِ ثَابتا، وَلم يكن للواحدة حِينَئِذٍ (من) ثُبُوت النِّكَاح إِلَّا مَا للعاشرة مثله. ثمَّ أحدث الله حكما آخر وَهُوَ تَحْرِيم مَا فَوق الْأَرْبَع، فَكَانَ ذَلِك حكما طارئا طرأت بِهِ حُرْمَة حَادِثَة على ذَلِك (النِّكَاح) ، فَأمره النَّبِي [ ﷺ ] أَن يمسك من النِّسَاء الْعدَد الَّذِي أَبَاحَهُ الله تَعَالَى وَيُفَارق مَا سوى ذَلِك. كَرجل لَهُ أَربع (نسْوَة) طلق مِنْهُنَّ وَاحِدَة، فَحكمه أَن يخْتَار وَاحِدَة للطَّلَاق ويمسك الْبَاقِي. وَهَذَا (هُوَ) الْجَواب عَن حَدِيث الضَّحَّاك بن فَيْرُوز الديلمي. (بَاب فِي إِسْلَام أحد الزَّوْجَيْنِ) الطَّحَاوِيّ: عَن دَاوُد بن كرْدُوس قَالَ: " كَانَ رجل منا من بني تغلب

стр. 633

نَصْرَانِيّ، تَحْتَهُ امْرَأَة نَصْرَانِيَّة، فَأسْلمت فَرفعت إِلَى عمر فَقَالَ لَهُ عمر: أسلم وَإِلَّا فرقت بَيْنكُمَا، فَقَالَ: لَو لم أدع إِلَّا استحياء من الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ أسلم على بضع امْرَأَة لفَعَلت. قَالَ: فَفرق عمر ﵁ بَينهمَا ". التِّرْمِذِيّ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه، عَن جده: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] رد ابْنَته زَيْنَب على أبي الْعَاصِ بن الرّبيع بِمهْر جَدِيد، وَنِكَاح جَدِيد ". وَهَذَا فِي إِسْنَاده مقَال. وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " رد النَّبِي [ ﷺ ] ابْنَته زَيْنَب / على أبي الْعَاصِ بعد سِتّ سِنِين بِالنِّكَاحِ الأول، وَلم يحدث نِكَاحا. هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس. قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن ﵀: " إِنَّمَا جَاءَ اخْتلَافهمْ أَن الله إِنَّمَا حرم أَن ترجع الْمُؤْمِنَات إِلَى الْكفَّار فِي سُورَة الممتحنة بَعْدَمَا كَانَ ذَلِك حَلَالا جَائِزا. فَعلم ذَلِك جد عَمْرو بن شُعَيْب، ثمَّ رأى النَّبِي [ ﷺ ] قد رد (زَيْنَب) على أبي الْعَاصِ بَعْدَمَا كَانَ علم حرمتهَا عَلَيْهِ بِتَحْرِيم الله الْمُؤْمِنَات على الْكفَّار، فَلم يكن ذَلِك (عِنْده) إِلَّا بِنِكَاح جَدِيد، فَقَالَ: ردهَا رَسُول الله [ ﷺ ] بِنِكَاح جَدِيد، وَلم يعلم

стр. 634

عبد الله بن عَبَّاس بِتَحْرِيم الله الْمُؤْمِنَات على الْكفَّار حِين علم برد النَّبِي [ ﷺ ] زَيْنَب على أبي الْعَاصِ، فَقَالَ: ردهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الأول، لِأَنَّهُ لم يكن عِنْده بَين إِسْلَامه وإسلامها فسخ للنِّكَاح الَّذِي كَانَ بَينهمَا ". قَالَ أَبُو جَعْفَر: " وَقد أحسن مُحَمَّد فِي هَذَا ". وَالله أعلم. (بَاب إِذا عجز رجل عَن نَفَقَة امْرَأَته لَا يفرق بَينهمَا) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا مَا آتاها﴾ ، فَإِذا لم يقدر على النَّفَقَة لَا يكلفه الله الْإِنْفَاق فِي هَذِه الْحَالة. وَإِذا لم يُكَلف الْإِنْفَاق فِي هَذِه الْحَالة لم يجز التَّفْرِيق بَينه وَبَين امْرَأَته لعَجزه عَن نَفَقَتهَا. فَلَا يجوز إِجْبَاره على الطَّلَاق من أجلهَا، لِأَن فِيهِ إِيجَاب التَّفْرِيق بِشَيْء لم يجب. وَأَيْضًا إِنَّمَا أَرَادَ (أَن لَا يكلفه) مَا لَا يُطيق (وَلم يرد أَن يُكَلف (كل مَا) يُطيق) لِأَن ذَلِك مَفْهُوم من خطاب الْآيَة. وَقَوله تَعَالَى: ﴿سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا﴾ يدل على أَنه لَا يفرق بَينهمَا من أجل عَجزه عَن النَّفَقَة، (لِأَن الْمُعسر) يُرْجَى لَهُ الْيَسَار. وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن﴾ دَلِيل على جَوَاز التَّفْرِيق، لِأَن الله تَعَالَى علق اخْتِيَار

стр. 635

النَّبِي [ ﷺ ] لفراقهن بإرادتهن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا، وَمَعْلُوم أَن من أَرَادَ من نسائنا الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا لم يُوجب ذَلِك تفريقا بَينهَا وَبَين زَوجهَا. فَلَمَّا كَانَ السَّبَب الَّذِي أوجب الله بِهِ التَّخْيِير الْمَذْكُور فِي الْآيَة غير مُوجب للتَّخْيِير فِي نسَاء غَيره، لم يكن فِيهِ دلَالَة على جَوَاز (التَّفْرِيق بَين) امْرَأَة الْعَاجِز عَن النَّفَقَة وَبَينه. وَأَيْضًا فَإِن اخْتِيَار النَّبِي [ ﷺ ] الْآخِرَة دون الدُّنْيَا، وإيثاره للفقر دون الْغنى، لم يُوجب أَن يكون عَاجِزا عَن نَفَقَة نِسَائِهِ، لِأَن / (الْإِنْسَان قد) يقدر على نَفَقَة نِسَائِهِ (مَعَ كَونه فَقِيرا، وَلم يدع أحد من النَّاس وَلَا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ إِسْلَام كَانَ عَاجِزا عَن نَفَقَة نِسَائِهِ) بل كَانَ يدّخر لَهُنَّ قوت سنة. (بَاب الْقسم بَين الزَّوْجَات) التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يقسم بَين نِسَائِهِ فيعدل وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك (فَلَا تلمني) فِيمَا تملك وَلَا أملك ". يَعْنِي فِي الْحبّ والمودة. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا كَانَت عِنْد الرجل

стр. 636

امْرَأَتَانِ فَلم يعدل بَينهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشقه سَاقِط ". الطَّحَاوِيّ: عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ لَهَا لما بنى بهَا وأصبحت عِنْده: " إِن شِئْت سبعت لَك وَإِن سبعت لَك سبعت لنسائي ". فَلَمَّا قَالَ لَهَا النَّبِي [ ﷺ ] (مَا قَالَ) ، أَي أعدل بَيْنك وبينهن فأجعل لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ سبعا، كَمَا أَقمت عنْدك سبعا، كَانَ كَذَلِك إِذا جعل لَهَا ثَلَاثًا. فَإِن قيل: فقد رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ لَهَا: " لَيْسَ بك على أهلك هوان، إِن شِئْت سبعت لَك وَإِلَّا (فثلثت) ثمَّ أدور ". قيل لَهُ: يحْتَمل أَن يكون (ثمَّ) أدور بِالثلَاثِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، لِأَنَّهُ لَو كَانَ الثَّلَاث حَقًا لَهَا دون سَائِر النِّسَاء لَكَانَ إِذا أَقَامَ عِنْدهَا سبعا كَانَت ثَلَاث مِنْهُنَّ غير محسوبة عَلَيْهَا، ولوجب أَن يكون لسَائِر النِّسَاء أَربع أَربع، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي للنِّسَاء

стр. 637

إِذا أَقَامَ عِنْدهَا سبعا (سبعا) لكل وَاحِدَة، كَانَ كَذَلِك إِذا أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ ثَلَاث. هَذَا هُوَ النّظر الصَّحِيح مَعَ استقامة تَأْوِيل الْآثَار. وَالله أعلم. (بَاب (إِذا تزوج) امْرَأَة (بِشَرْط) أَن يحللها فَالنِّكَاح مَكْرُوه، وَإِن وَطئهَا حلت للْأولِ) التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " لعن رَسُول الله [ ﷺ ] الْمُحَلّل والمحلل لَهُ ". (قَالَ أَبُو عِيسَى) : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث: أَن النَّبِي [ ﷺ ] سَمَّاهُ محللا، ثمَّ إِن الله تَعَالَى جعل نِكَاح الثَّانِي غَايَة لتَحْرِيم الأول، فَإِذا وجدت الْغَايَة ارْتَفع الحكم الْمَمْدُود إِلَيْهَا، وَإِن كَانَ مذموما عَلَيْهَا. (فَإِن قيل) فقد رُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: " لَا أُوتى بِمُحَلل (وَلَا محللة) إِلَّا رَجَمْتهمَا ". قيل لَهُ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا على سَبِيل التَّغْلِيظ، وَإِلَّا فقد صَحَّ أَنه وضع الْحَد عَن من وطئ فرجا حَرَامًا قد جهل تَحْرِيمه، وعذره، فبالتأويل أولى، وَلَا خلاف (أَنه) لَا رجم عَلَيْهِ. /

стр. 638

(بَاب إِذا طلقت امْرَأَة تَطْلِيقَتَيْنِ ثمَّ تزوجت (وَطلقت) وَرجعت إِلَى الأول رجعت بِثَلَاث تَطْلِيقَات) وَهَذَا مَذْهَب (ابْن عمر وَابْن عَبَّاس) ﵄، وَإِلَيْهِ ذهب عَطاء وَالنَّخَعِيّ. وَذكر أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة، وَكِيع عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب عبد الله يَقُولُونَ: أيهدم الزَّوْج الثَّانِي الثَّلَاث وَلَا يهدم الْوَاحِدَة والاثنتين ". (بَاب قَلِيل الرَّضَاع محرم وَلَو كَانَ مصة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ . فَإِن قيل: رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: كَانَ فِيمَا أنزل (الله) من الْقُرْآن: عشر رَضعَات يحرمن، ثمَّ نسخن بِخمْس مَعْلُومَات يحرمن. فَتوفي رَسُول الله [ ﷺ ] وَهن مِمَّا يقْرَأ من الْقُرْآن ".

стр. 639

قيل لَهُ: هَذَا لَفظه مَنْسُوخ، فَمن الْجَائِز أَن يكون قد نسخ حكمه، بل الظَّاهِر أَنه إِذا نسخ اللَّفْظ أَن ينْسَخ الحكم. وَقَوْلها: " فَتوفي رَسُول الله [ ﷺ ] وَهن مِمَّا يقْرَأ من الْقُرْآن ". مجَاز عَن قرب النّسخ من وَفَاة رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك بن أنس، وَالثَّوْري، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَعبد الله بن الْمُبَارك، ووكيع، ﵃.

стр. 640

(كتاب الطَّلَاق) (بَاب الطَّلَاق مَكْرُوه) (أَبُو دَاوُد: عَن محَارب بن دثار، عَن ابْن عمر ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " أبْغض الْحَلَال إِلَى الله تَعَالَى الطَّلَاق ". (بَاب الطَّلَاق فِي الْحيض كَيفَ هُوَ) أَبُو دَاوُد: عَن سَالم، عَن أَبِيه: " أَنه طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله [ ﷺ ] ، فتغيظ رَسُول الله [ ﷺ ] ثمَّ قَالَ: مره فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ ليمسكها

стр. 641

حَتَّى تطهر، ثمَّ تحيض فَتطهر، ثمَّ إِن شَاءَ طَلقهَا طَاهِرا قبل أَن يمس، فَذَلِك الطَّلَاق للعدة كَمَا أَمر الله ". رجح أَبُو جَعْفَر الْأَخْذ بِهَذَا الحَدِيث لما فِيهِ من الزِّيَادَة على غَيره. (بَاب الْخلْع طَلَاق) القعْنبِي: عَن مَالك، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " عدَّة المختلعة عدَّة المطلقات ". فَدلَّ (على) أَن الْخلْع طَلَاق. وَإِلَيْهِ ذهب (عَليّ) ، وَابْن مَسْعُود، وَعُثْمَان بن عَفَّان، ﵃. وَبِه قَالَ الْحسن، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَعَطَاء، وَسَعِيد بن الْمسيب، (وَشُرَيْح) ، وَالشعْبِيّ، وَمُجاهد، وَمَكْحُول، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَمَالك بن أنس ﵏. فَإِن قيل: فقد رُوِيَ: / " أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس اخْتلعت مِنْهُ، فَأمرهَا النَّبِي [ ﷺ ] أَن تَعْتَد بِحَيْضَة ".

стр. 642

قيل لَهُ: كَانَ هَذَا أول خلع وَقع فِي الْإِسْلَام، فَيحْتَمل أَن يكون مَنْسُوخا بقوله تَعَالَى: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ . (بَاب المختلعة يلْحقهَا صَرِيح الطَّلَاق) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَة: أَن الله تَعَالَى شرع صَرِيح الطَّلَاق بعد المفاداة، لِأَن الْفَاء حرف تعقيب، فبعيد أَن يرجع إِلَى قَوْله: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ ، بل الْأَقْرَب عوده إِلَى مَا يَلِيهِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاء. وَلَا يعود على مَا تقدم إِلَّا بِدَلِيل. كَمَا أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ صَار مَقْصُورا على مَا يَلِيهِ، غير عَائِد على مَا تقدم، حَتَّى لَا يشْتَرط (الدُّخُول) فِي أُمَّهَات النِّسَاء. وَبِهَذَا يَقُول سعيد بن الْمسيب، وَشُرَيْح، وَطَاوُس، وَالنَّخَعِيّ، وَحَمَّاد وَالثَّوْري. (بَاب طَلَاق الْأمة تَطْلِيقَتَانِ) أَبُو دَاوُد: عَن عَائِشَة ﵂، عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " طَلَاق

стр. 643

الْأمة تَطْلِيقَتَانِ، وعدتها حيضتان ". قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيث مَجْهُول. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث غَرِيب، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] ، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَأحمد، وَإِسْحَاق، ﵏ ". (بَاب (الطَّلَاق) الْمُضَاف إِلَى الْملك (صَحِيح)) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله لنصدقن ولنكونن من الصَّالِحين﴾ الْآيَة. فَهَذَا دَلِيل على أَن النّذر الْمُضَاف إِلَى الْملك إِيجَاب فِي الْملك وَإِن لم يكن مَوْجُودا فِي الْحَال. وَقد جعله الله نذرا فِي الْملك وألزمه الْوَفَاء (بِهِ) . فَكَذَا هَذَا إِذْ لَا فرق بَينهمَا وَالْخلاف فيهمَا وَاحِد. فَإِن قيل: فقد قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا نذر لِابْنِ آدم فِيمَا لَا يملك، (وَلَا عتق لَهُ فِيمَا لَا يملك) ، وَلَا طَلَاق لَهُ فِيمَا لَا يملك ". قيل لَهُ: هَذَا لَيْسَ بِطَلَاق، بل هُوَ تَعْلِيق للطَّلَاق، وَالتَّعْلِيق لَيْسَ بِطَلَاق فِي الْحَال، فَلَا يشْتَرط لصِحَّته قيام الْملك. وَقد رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَغَيرهمَا أَنه إِذا وَقت ترك. وَقَالَ مَالك بن أنس ﵁: " إِذا سمى امْرَأَة بِعَينهَا، أَو وَقت وقتا، أَو قَالَ: إِن تزوجت من كورة كَذَا فَإِنَّهَا تطلق ". وَهَؤُلَاء أَئِمَّة الحَدِيث.

стр. 644

(بَاب طَلَاق الْمُكْره وَاقع) مُسلم: عَن أبي الطُّفَيْل، عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ أَنه قَالَ: " مَا مَنَعَنِي أَن أشهد (بَدْرًا) إِلَّا أَنِّي خرجت أَنا وَأبي الحسيل، فأخذنا كفار قُرَيْش، فَقَالُوا: إِنَّكُم تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نريده، (مِمَّا نُرِيد) إِلَّا الْمَدِينَة. (قَالَ) : فَأخذُوا منا عهد الله وميثاقه (لننصرفن) إِلَى الْمَدِينَة، وَمَا نُقَاتِل مَعَه. فأتينا رَسُول الله [ ﷺ ] فَأَخْبَرنَاهُ، فَقَالَ: انصرفا، نفي لَهُم بعهدهم ونستعين بِاللَّه عَلَيْهِم ". فَلَمَّا مَنعهم رَسُول الله [ ﷺ ] من حُضُور بدر لاستحلاف الْمُشْركين القاهرين لَهما على مَا استحلفوهما عَلَيْهِ. ثَبت بذلك أَن الْحلف على الطواعية وَالْإِكْرَاه سَوَاء. وَكَذَا الْعتاق، وَالطَّلَاق. وَأما قَوْله ﵇: " تجَاوز الله (لي) عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ، قَالَ أَصْحَابنَا: هُوَ على الشّرك خَاصَّة، لِأَن الْقَوْم كَانُوا حَدِيث

стр. 645

عهد بالْكفْر فِي (دَار كَانَت) دَار كفر، (فَكَانَ) الْمُشْركُونَ إِذا قدرُوا (عَلَيْهِم) استكرهوهم على الْإِقْرَار بالْكفْر، فيقرون بذلك بألستنهم كَمَا فعلوا ذَلِك بِعَمَّار بن يَاسر وَبِغَيْرِهِ من الصَّحَابَة ﵃. فَنزل فيهم؛ ﴿إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان﴾ . وَرُبمَا سَهوا فتكلموا بِمَا جرت عَلَيْهِم عَادَتهم قبل الْإِسْلَام، وَرُبمَا أخطأوا فتكلموا بذلك، فَتَجَاوز الله عَن ذَلِك لأَنهم كَانُوا غير مختارين وَلَا قَاصِدين ذَلِك. وَالْخَطَأ: مَا أَرَادَ الرجل غَيره فَفعله لَا عَن قصد مِنْهُ إِلَيْهِ. والسهو: مَا قصد إِلَيْهِ (بِفِعْلِهِ) على الْقَصْد مِنْهُ إِلَيْهِ، على أَنه ساهي عَن الْمَعْنى الَّذِي يمنعهُ من ذَلِك الْفِعْل. وَقد أَجمعُوا على أَن من نسي أَن تكون لَهُ زَوْجَة فقصد إِلَيْهَا فَطلقهَا أَن طَلاقهَا وَاقع، وَلم يبطلوا طَلَاقه بسهوه، وَلم يدْخل هَذَا السَّهْو فِي السَّهْو المعفو عَنهُ فَكَذَلِك الْإِكْرَاه. وروى الطَّحَاوِيّ: عَن أبي سِنَان، قَالَ: سَمِعت عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول: " طَلَاق الْمُكْره والسكران وَاقع ".

стр. 646

(بَاب إِذا تزوجت الْأمة بِإِذن مَوْلَاهَا ثمَّ أعتقت فلهَا الْخِيَار حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا) التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] قَالَت: " كَانَ زوج بَرِيرَة حرا، فَخَيرهَا رَسُول الله [ ﷺ ] ". هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. فَإِن قيل: روى أَبُو دَاوُد: عَن ابْن عَبَّاس ﵁: " أَن زوج / بَرِيرَة كَانَ عبدا أسود يُسمى مغيثا، فَخَيرهَا - يَعْنِي رَسُول الله [ ﷺ ]- وأمرها أَن تَعْتَد ". وَعَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة فِي قصَّة بَرِيرَة قَالَت: " كَانَ زَوجهَا عبدا، فَخَيرهَا رَسُول الله [ ﷺ ] فَاخْتَارَتْ نَفسهَا، وَلَو كَانَ حرا لم يخيرها ". قيل لَهُ: قد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن عَائِشَة فِي زوج بَرِيرَة، وَمَا كَانَ وَصفه، حِين عتقت، فبعض الروَاة أخبر أَنه كَانَ حرا، وَبَعْضهمْ أخبر أَنه كَانَ عبدا. وَقَوله فِي حَدِيث عُرْوَة، عَن عَائِشَة: " وَلَو كَانَ حرا لم يخيرها ". يجوز أَن يكون من كَلَام عُرْوَة وَيجوز أَن يكون من كَلَام عَائِشَة. فَإِذا احْتمل هَذَا وَاحْتمل هَذَا لم يبْق (فِيهِ)

стр. 647

حجَّة، وَبَقِي قَوْلهَا " كَانَ عبدا " وَقَوْلها " كَانَ حرا " متعارضين وَوجه التَّوْفِيق: أَنه يحْتَمل أَنه أعتق قبيل عتقهَا، فَيصدق عَلَيْهِ أَنه كَانَ عبدا وَأَنه كَانَ حرا، وَلَا يُمكن التَّوْفِيق بِالْعَكْسِ فَكَانَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أولى. (بَاب) إِذا قَالَ لامْرَأَته اخْتَارِي، أَو اخْتَارِي نَفسك، فَقَالَت: اخْتَرْت، أَو قَالَ اخْتَارِي، فَقَالَت: اخْتَرْت نَفسِي، فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة، لِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ . يَقْتَضِي تخييرهن بَين الْفِرَاق وَبَين النَّبِي [ ﷺ ] ، (لِأَن قَوْله: ﴿وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله﴾ يدل على إِضْمَار اختيارهن فِرَاق النَّبِي [ ﷺ ] ) فِي قَوْله: ﴿إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ إِذْ كَانَ الشق الْأَخير من الاختيارين هُوَ اخْتِيَار النَّبِي [ ﷺ ] ، وَقَوله: ﴿فتعالين أمتعكن﴾ والمتعة إِنَّمَا هِيَ بعد اختيارهن الطَّلَاق. ﴿وأسرحكن﴾ أَرَادَ إخراجهن من بُيُوتهنَّ بعد الطَّلَاق وَرُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: " إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة بَائِنَة ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " وَذهب أَكثر أهل الْعلم وَالْفِقْه من أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] وَمن بعدهمْ فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول عمر، وَعبد الله، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ، ﵏ ".

стр. 648

(بَاب) وَلَو قَالَ لَهَا: اخْتَارِي، فَقَالَت: (أَنا أخْتَار نَفسِي طلقت) ، لما رُوِيَ فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂، فَإِنَّهَا قَالَت: " بل أخْتَار الله وَرَسُوله ". واعتبره النَّبِي [ ﷺ ] جَوَابا مِنْهَا. وَلِأَنَّهُ لَو قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو أشهد أَن فلَانا أقرّ بِكَذَا كَمَا كَانَ (لَو) قَالَ شهِدت. وَالله أعلم.

стр. 649

فارغة

стр. 650

(كتاب اللّعان) (بَاب لَا يُلَاعن بِنَفْي الْوَلَد، لِأَنَّهُ قد يجوز أَن لَا يكون حملا) لِأَن مَا يظْهر من الْمَرْأَة (مِمَّا يتَوَهَّم بِهِ أَنَّهَا حَامِل) لَا يعلم أَنه حمل حَقِيقَة، إِنَّمَا هُوَ توهم، وَنفي المتوهم لَا يُوجب اللّعان. فَإِن قيل: فقد رُوِيَ أَنه ﵇ لَاعن بِالْحملِ. قيل لَهُ: هَذَا حَدِيث مُخْتَصر، اخْتَصَرَهُ الَّذِي رَوَاهُ فغلط فِيهِ، وَأَصله حَدِيث عُوَيْمِر الْعجْلَاني وَقد كَانَ قذف امْرَأَته بِالزِّنَا فلاعن رَسُول الله [ ﷺ ] بَينهمَا وَكَانَت حُبْلَى.

стр. 651

فَإِن قيل: قَوْله ﵇: " فَإِن جَاءَت بِهِ كَذَا فَهُوَ لزَوجهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ كَذَا فَهُوَ لفُلَان. دَلِيل على أَن الْحمل هُوَ الْمَقْصُود بِالْقَذْفِ وَاللّعان. قيل لَهُ: لَو كَانَ اللّعان بِالْحملِ لَكَانَ منتفيا من الزَّوْج غير لَاحق بِهِ أشبه أَو لم يشبه. أَلا ترى أَنَّهَا لَو كَانَت وَضعته قبل أَن يقذفها فنفى وَلَدهَا وَكَانَ أشبه النَّاس بِهِ (أَنه) يُلَاعن بَينهمَا، وَيفرق، وَيلْزم الْوَلَد أمه، (وَلَا يلْحق بالملاعن لشبهه) . وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن اللّعان لم يكن يَنْفِي الْوَلَد حَال كَونه حملا. وَقد قَالَ أَعْرَابِي لرَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود، وَإِنِّي أنكرته، فَقَالَ: هَل لَك من إبل؟ قَالَ: نعم، قَالَ: مَا ألوانها؟ قَالَ: حمر، قَالَ: مَه هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ قَالَ: إِن فِيهَا (لورقا) ، قَالَ: فَأنى ترى ذَلِك جاءها؟ قَالَ: يَا رَسُول الله عرق نَزعهَا، قَالَ: (فَلَعَلَّ هَذَا) عرق نَزعه ". فَلَمَّا لم يرخص رَسُول الله [ ﷺ ] فِي نَفْيه لبعد شبهه مِنْهُ، وَكَانَ الشّبَه غير دَلِيل، ثَبت أَن جعل النَّبِي [ ﷺ ] ولد الْمُلَاعنَة من زَوجهَا إِن جَاءَت (بِهِ) على شبهه دَلِيل على أَن اللّعان لم يكن نَفَاهُ. فَثَبت بِهَذَا فَسَاد قَول من يرى (خلاف) ذَلِك. (بَاب الْوَلَد للْفراش) التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر " (حَدِيث) حسن صَحِيح.

стр. 652

فَإِن قيل: فِي هَذَا دَلِيل على أَن نفي الْوَلَد لَا يُوجب اللّعان. قيل لَهُ: روى مَالك: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] فرق بَين المتلاعنين، وألزم الْوَلَد أمه ". وَهَذِه سنة عَن رَسُول الله [ ﷺ ] لَا نعلم شَيْئا نسخهَا وَلَا عارضها. وعَلى هَذَا إِجْمَاع الصَّحَابَة من بعده، على مَا حكمُوا بِهِ فِي مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة، فجعلوه لَا أَب لَهُ، وجعلوه من قوم أمه، وأخرجوه من قوم الْملَاعن. ثمَّ على ذَلِك تابعوهم من بعدهمْ. ثمَّ لم يزل النَّاس على ذَلِك. فَالْقَوْل عندنَا فِي هَذَا على مَا فَعَلُوهُ. (بَاب / لَا تقع الْفرْقَة بَين المتلاعنين حَتَّى يفرق الْحَاكِم بَينهمَا) التِّرْمِذِيّ: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لَاعن رجل امْرَأَته، وَفرق النَّبِي [ ﷺ ] (بَينهمَا) ، وَألْحق الْوَلَد بِالْأُمِّ ". وَصَحَّ عَن سعيد بن جُبَير (أَنه) قَالَ: سَأَلت ابْن عمر فَقلت: " المتلاعنان يفرق بَينهمَا؟ فَقَالَ: لَاعن رَسُول الله [ ﷺ ] ثمَّ فرق بَينهمَا ". وَفِي (آخر) حَدِيث عُوَيْمِر

стр. 653

الْعجْلَاني: " فَلَمَّا فرغا من تلاعنهما قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا، فَطلقهَا عُوَيْمِر ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله [ ﷺ ] ". قَالَ مَالك: " قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت تِلْكَ سنة المتلاعنين ". وَلَو كَانَت الْفرْقَة تقع بِاللّعانِ لما صَحَّ تفريقه وَلَا طَلَاقه. (بَاب الْملَاعن إِذا كذب نَفسه حد وَحل لَهُ التَّزْوِيج بالملاعنة) لِأَن اللّعان قد ارْتَفع لما أكذب نَفسه، بِدَلِيل لُحُوق النّسَب، وَوُجُوب الْحَد، فَيَعُود حل النِّكَاح. فَإِن قيل: رُوِيَ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " المتلاعنان لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا ". قيل لَهُ: المُرَاد بِهِ مَا داما متلاعنين، كَقَوْل الْقَائِل: الْمُصَلِّي لَا يتَكَلَّم والمتناكحان والمتبايعان حكمهمَا كَذَا وَكَذَا، أَي مَا دَامَ العقد بَينهمَا. فَإِن قيل: رُوِيَ فِي بعض الْأَحَادِيث عَن ابْن عمر ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ للَّذي لَاعن امْرَأَته: لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا ".

стр. 654

قيل لَهُ: إِن الْملَاعن ظن أَن لَهُ الْمُطَالبَة بِالْمهْرِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمام الحَدِيث لما قَالَ لَهُ: " لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا، قَالَ: يَا رَسُول الله مَالِي، قَالَ: لَا مَال لَك، إِن كنت قد صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا، وَإِن كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَاك أبعد لَك مِنْهَا " وَهَذَا فِي الصَّحِيح. (بَاب) إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر وَلم يفء إِلَيْهَا بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة من حِين آلى. وَبِه يَقُول بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] . وَهُوَ مَذْهَب سُفْيَان الثَّوْريّ. وَالْمُعْتَمد فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ والتربص: الِانْتِظَار، والفيء: الرُّجُوع. وَالله أعلم.

стр. 655

فارغة

стр. 656

(كتاب النَّفَقَات) (بَاب تجب النَّفَقَة للمبتوتة وَالسُّكْنَى فِي الْعدة كالمطلقة الرَّجْعِيَّة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم وَلَا تضاروهن لتضيقوا عَلَيْهِنَّ﴾ فَهَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنت / الدّلَالَة على جوب نَفَقَة المبتوتة من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن السُّكْنَى لما كَانَت حَقًا فِي مَال وَقد أوجبهَا الله تَعَالَى بِنَصّ الْكتاب، إِذْ كَانَت الْآيَة قد تناولت المبتوتة والرجعية، اقْتضى ذَلِك وجوب النَّفَقَة لِأَنَّهَا حق فِي مَال. وَالثَّانِي: (أَن) المضارة تقع فِي النَّفَقَة كهي فِي السُّكْنَى. وَالثَّالِث: أَن التَّضْيِيق قد يكون فِي النَّفَقَة أَيْضا، فَعَلَيهِ أَن ينْفق عَلَيْهَا وَلَا يضيق عَلَيْهَا (فِيهَا) .

стр. 657

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن كن أولات حمل﴾ . انتظمت المبتوتة والرجعية. ثمَّ لَا تَخْلُو هَذِه النَّفَقَة إِمَّا أَن يكون وُجُوبهَا لأجل الْحمل، أَو لأجل أَنَّهَا محبوسة فِي بَيته. وَالْأول بَاطِل، لِأَنَّهَا لَو كَانَت مُسْتَحقَّة لأجل الْحمل لوَجَبَ إِذا كَانَ للْحَمْل مَال أَن ينْفق عَلَيْهِ من مَاله، كَمَا أَن نَفَقَة الصَّغِير فِي مَال نَفسه. وَأَيْضًا (كَانَ) يجب فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ نَفَقَة الْحَامِل إِذا كَانَ لَهُ مَال فِي مَاله، كَمَا أَن نَفَقَته بعد الْولادَة فِي مَاله، وَكَانَ يجب أَن تكون نَفَقَة الْحَامِل الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فِي نصيب الْحمل من الْمِيرَاث. فَلَمَّا اتّفق الْجَمِيع على أَن النَّفَقَة فِي مَال الزَّوْج. بَطل أَن يكون وجوب النَّفَقَة لأجل الْحمل، وَتعين أَن يكون لأجل أَنَّهَا محبوسة فِي بَيته. وَهَذِه الْعلَّة مَوْجُودَة فِي المبتوتة فَوَجَبَ أَن تجب لَهَا النَّفَقَة. فَإِن قيل: فَمَا فَائِدَة تَخْصِيص الْحَامِل بِالذكر فِي إِيجَاب النَّفَقَة. قيل لَهُ: قد دخلت فِيهِ الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة، وَلم يمْنَع ذَلِك وجوب النَّفَقَة لغير الْحَامِل، وَكَذَلِكَ فِي المبتوتة وَإِنَّمَا ذكر الْحمل لِأَن مدَّته (قد) تطول وَقد تقصر فَأَرَادَ إعلامنا وجوب النَّفَقَة مَعَ طول الْمدَّة الَّتِي هِيَ فِي الْعَادة أطول من مُدَّة الْحيض. فَإِن قيل: رُوِيَ عَن فَاطِمَة بنت قيس: " أَن زَوجهَا طَلقهَا الْبَتَّةَ، وَأَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى ". قيل لَهُ: روى أَبُو دَاوُد: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي قَالَ: " كنت فِي الْمَسْجِد الْجَامِع مَعَ الْأسود، فَقَالَ: أَتَت فَاطِمَة بنت قيس عمر بن الْخطاب، فَقَالَ: مَا كُنَّا

стр. 658

لندع كتاب رَبنَا، وَسنة نَبينَا [ ﷺ ] لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي أحفظت أم لَا؟ . وَأخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَمَا احْتج بِهِ عمر ﵁ فِي دفع حَدِيث فَاطِمَة حجَّة صَحِيحَة، وَذَلِكَ أَن الله قَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن﴾ ، ثمَّ قَالَ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ . وَأَجْمعُوا أَن ذَلِك الْأَمر هُوَ الرّجْعَة، ثمَّ (قَالَ) : ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم﴾ ، / و ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن﴾ ، يُرِيد فِي الْعدة. فَكَانَت الْمَرْأَة إِذا طَلقهَا زَوجهَا اثْنَتَيْنِ للسّنة على مَا أَمر الله ، ثمَّ رَاجعهَا، ثمَّ طَلقهَا أُخْرَى للسّنة حرمت عَلَيْهِ، وَوَجَبَت عَلَيْهَا الْعدة الَّتِي جعل الله لَهَا فِيهَا السُّكْنَى، وأمرها أَن لَا تخرج فِيهَا، وَأمر الزَّوْج أَن لَا يُخرجهَا. وَلم يفرق الله بَين هَذِه الْمُطلقَة للسّنة الَّتِي لَا رَجْعَة عَلَيْهَا، وَبَين الْمُطلقَة للسّنة الَّتِي عَلَيْهَا الرّجْعَة. فَلَمَّا جَاءَت فَاطِمَة بنت قيس فروت عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ لَهَا: " إِنَّمَا السُّكْنَى (لمن لَهُ الرّجْعَة عَلَيْهَا) ". خَالَفت كتاب الله تَعَالَى وخالفت سنة رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَهِي مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن الشّعبِيّ، عَن فَاطِمَة بنت قيس: " أَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا، فَأَتَت النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى، فَأخْبرت بذلك النَّخعِيّ فَقَالَ: (أخبر) عمر بن الْخطاب بذلك فَقَالَ: لسنا بتاركي آيَة من كتاب الله وَقَول رَسُوله

стр. 659

لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا وهمت. سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ". وَإِن كَانَ الحَدِيث صَحِيحا، فَلهُ وَجه صَحِيح يَسْتَقِيم على مَذْهَبنَا فِيمَا (روته) من نفي النَّفَقَة وَالسُّكْنَى، وَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّهَا استطالت بلسانها على أحمائها، فأمروها بالانتقال، فَكَانَت سَبَب النقلَة، (وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ ، فَلَمَّا كَانَ سَبَب النقلَة) من جِهَتهَا كَانَت نَاشِزَة فَسَقَطت نَفَقَتهَا وسكناها جَمِيعًا. فَكَانَت الْعلَّة الْمُوجبَة لإِسْقَاط (النَّفَقَة هِيَ الْمُوجبَة لإِسْقَاط) السُّكْنَى. وَهَذَا يدل على صِحَة أصلنَا الَّذِي قدمْنَاهُ فِي أَن اسْتِحْقَاق النَّفَقَة يتَعَلَّق بِاسْتِحْقَاق السُّكْنَى، وَإِن كَانَت السُّكْنَى حق الله تَعَالَى وَالنَّفقَة حَقّهَا، لَكِن لَا فرق بَينهمَا (من الْوَجْه الَّذِي) وَجب (قياسها عَلَيْهَا) . وَذَلِكَ أَن السُّكْنَى فِيهَا مَعْنيانِ: أَحدهمَا: حق الله تَعَالَى: وَهِي كَونهَا فِي بَيت الزَّوْج. وَالْآخر: (حق لَهَا وَهُوَ مَا يلْزم) فِي المَال من أُجْرَة الْبَيْت إِن لم يكن لَهُ، وَلَو رضيت بِأَن تُعْطِي هِيَ الْأُجْرَة من مَالهَا وتسقطها عَن الزَّوْج جَازَ، فَمن حَيْثُ هِيَ حق فِي المَال اسْتَويَا.

стр. 660

(بَاب (الْأَقْرَاء الْحيض) لِأَنَّهَا لَو كَانَت الْأَطْهَار - فَإِذا طَلقهَا وَهِي طَاهِر فَحَاضَت بعد ذَلِك بساعة فَحسب (ذَلِك) لَهَا قرءا مَعَ قرءين (مُتَتَابعين) - كَانَ عدتهَا قرءين وَبَعض (قرء) ، وَإِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى: / ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ . فَإِن قيل: فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ ، وَالْأَشْهر جمع (شهر) ، وَأقله ثَلَاثَة، وَمَعَ هَذَا فأشهر الْحَج شَهْرَان وَبَعض الثَّالِث. قيل لَهُ: لم يقل فِي الْحَج ثَلَاثَة أشهر، وَلم يحصره بِعَدَد، فَلذَلِك كَانَ الْأَمر على مَا ترى. وَأما هَذَا فقد حصره بِعَدَد، فَصَارَ كَقَوْلِه تَعَالَى ك ﴿إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر﴾ ، وَلَيْسَ فِي إِلْحَاق الْهَاء دَلِيل على أَن الْقُرْء الطُّهْر، لِأَن الشَّيْء إِذا كَانَ لَهُ اسمان مُذَكّر ومؤنث، فَإِذا جمع بالمذكر أثبت الْهَاء، وَإِن جمع بالمؤنث أسقط الْهَاء. فَإِذا جمع بالحيضة سَقَطت الْهَاء فَقيل ثَلَاث حيض، وَإِذا جمع بالقرء أثبت الْهَاء فَقيل ثَلَاثَة قُرُوء.

стр. 661

فارغة

стр. 662

(كتاب الْجِنَايَات) (بَاب لَيْسَ فِي (قتل) الْعمد إِلَّا الْقصاص إِلَّا أَن يصطلح على مَال) البُخَارِيّ: عَن أنس: " أَن الرّبيع بنت النَّضر عمته لطمت جَارِيَة فَكسرت سنّهَا، فعرضوا عَلَيْهِم الْأَرْش فَأَبَوا، فطلبوا الْعَفو فَأَبَوا، فَأتوا النَّبِي [ ﷺ ] فَأَمرهمْ بِالْقصاصِ، فجَاء أَخُوهَا أنس بن النَّضر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتكسر سنّ الرّبيع، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا تكسر سنّهَا، قَالَ: يَا أنس كتاب الله الْقصاص، (فَعَفَا) الْقَوْم. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره ". فَثَبت بِهَذَا الحَدِيث أَن الَّذِي يجب بِكِتَاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله [ ﷺ ] فِي الْعمد هُوَ الْقصاص، لِأَنَّهُ

стр. 663

لَو كَانَ يجب للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ الْخِيَار بَين الْقصاص وَبَين أَخذ الدِّيَة إِذا لخيرها رَسُول الله [ ﷺ ] ، ولأعلمها بِمَا تخْتَار من ذَلِك، وَلما حكم لَهَا بِالْقصاصِ بِعَيْنِه وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن يحمل قَوْله ﵇ لما فتح مَكَّة: " فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين (خيرتين) ، إِن شاؤوا قتلوا وَإِن شاؤوا أخذُوا الدِّيَة ". وَفِي حَدِيث آخر: " من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين، إِمَّا أَن يقتل، أَو يودى، على أَخذ الدِّيَة برضى الْقَاتِل حَتَّى تتفق مَعَاني الْآثَار. وَيُؤَيِّدهُ مَا روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم يكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: (كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى، فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه

стр. 664

شَيْء﴾ . فالعفو أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد، (فاتباع بِالْمَعْرُوفِ) وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان " أَن يطْلب هَذَا بِمَعْرُوف وَيُؤَدِّي (هَذَا) بِإِحْسَان " ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة " مِمَّا كتب على من كَانَ قبلكُمْ، " فَمن اعْتدى / بعد ذَلِك ": قيل بعد قبُول الدِّيَة، " فَلهُ عَذَاب أَلِيم ". أَو نقُول: التَّخْيِير من الشَّرْع تَجْوِيز الْفِعْلَيْنِ، وَبَيَان المشروعية فيهمَا، وَنفي الْحَرج عَنْهُمَا، كَقَوْلِه ﵇ فِي الربويات: " إِذا اخْتلف الجنسان فبيعوا كَيفَ شِئْتُم "، مَعْنَاهُ تَجْوِيز البيع مفاضلة ومماثلة، بِمَعْنى دفع الْحَرج عَنْهُمَا. وَلَيْسَ فِيهِ أَن يسْتَقلّ بِهِ دون (رضى) المُشْتَرِي. كَذَا هُنَا بَين جَوَاز الْقصاص وَجَوَاز أَخذ الدِّيَة، وَلَيْسَ فِيهِ (استقلاله ليستغنى) عَن رضى الْقَاتِل. فَإِن قيل: تَعْلِيق الِاسْتِيفَاء فِي الطَّرفَيْنِ على اخْتِيَاره دَلِيل على الِاسْتِقْلَال، فَإِذا (أوقفتموه) على رضَا الْقَاتِل، فقد قُلْتُمْ: إِن أَحبُّوا وَرَضي الْجَانِي أَخذ الْعقل، وَهُوَ زِيَادَة على النَّص، فَيكون نسخا عنْدكُمْ. قيل لَهُ: هَب أَنا أثبتنا زِيَادَة على النَّص لَكِنَّهَا غير مَحْذُورَة، لِأَنَّهَا ثَابِتَة بِدَلِيل مثل الأَصْل أَو أقوى مِنْهُ. أَو نقُول: إِنَّمَا اقْتصر على ذكر الْمَجْنِي عَلَيْهِ، لِأَن رضى الْجَانِي بِالدِّيَةِ كالمفروغ مِنْهُ، إِذْ يبعد امْتِنَاعه بعد رضى (الْقَاتِل) .

стр. 665

فَإِن قيل: فَمَا ذَلِك الدَّلِيل الَّذِي (هُوَ) مثل الأَصْل أَو أقوى (مِنْهُ) ؟ قيل لَهُ: الْإِجْمَاع، وَهُوَ أَنا أجمعنا (على أَن الْوَلِيّ إِذا قَالَ للْقَاتِل رضيت أَن آخذ دَارك على أَن لَا أَقْتلك، أَنه يجب على الْقَاتِل فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن يسلم الدَّار إِلَيْهِ، ويحقن دَمه، وَإِن أَبى لَا يجْبر على ذَلِك، وَلم نَأْخُذ مِنْهُ كرها. فَإِن قيل: (قد) أخبر الله فِي هَذِه الْآيَة أَن للْوَلِيّ أَن يعْفُو وَيتبع الْقَاتِل بِإِحْسَان، فَيَأْخُذ الدِّيَة من الْقَاتِل وَإِن لم يكن اشْترط ذَلِك فِي عَفوه. قيل لَهُ: الْعَفو فِي اللُّغَة: الْبَدَل، كخذ الْعَفو أَي مَا سهل، فَإِذا الْمَعْنى: فَمن بذل لَهُ شَيْء من الدِّيَة فليقبل، وليتبع بِالْمَعْرُوفِ وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك فِي الدَّم الَّذِي يكون بَين جمَاعَة فيعفو (أحدهم) فَيتبع الْبَاقُونَ الْقَاتِل بحقهم من الدِّيَة بِالْمَعْرُوفِ. فَهَذِهِ تأويلات قد تأولت الْعلمَاء هَذِه الْآيَة عَلَيْهَا. فَلَا حجَّة لبَعض على بعض فِيهَا إِلَّا بِدَلِيل آخر فِي آيَة أُخْرَى مُتَّفق على تَأْوِيلهَا، أَو سنة، أَو إِجْمَاع. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقد رُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من قتل لَهُ قَتِيل فَلهُ أَن يقتل أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الدِّيَة ". فقد جعل عَفْو الْوَلِيّ غير أَخذ الدِّيَة. فَثَبت بذلك إِذا عَفا فَلَا دِيَة لَهُ، (وَإِذا كَانَ لَا دِيَة لَهُ) إِذا عَفا ثَبت بذلك أَن الَّذِي كَانَ / وَجب لَهُ هُوَ الدَّم، وَأَن أَخذه الدِّيَة الَّتِي أبيحت لَهُ هُوَ بِمَعْنى أَخذهَا بَدَلا عَن الْقَتْل، والأبدال لَا تجب إِلَّا برضى من تجب لَهُ ورضى من تجب عَلَيْهِ.

стр. 666

(بَاب من وَجب عَلَيْهِ الْقود لَا يقتل إِلَّا بِالسَّيْفِ) الطَّحَاوِيّ: عَن (ابْن) أبي أنيسَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بن عبد الله ﵄: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] أُتِي فِي جراح فَأَمرهمْ أَن يستأنوا بهَا سنة ". وَعنهُ: عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَا يستقاد من الْجرْح حَتَّى يبرأ ". فَإِن قيل: فِي الحَدِيث الأول ابْن أبي أنيسَة. قيل لَهُ: ذكر عَليّ بن الْمَدِينِيّ (عَن يحيى بن سعيد أَن ابْن أبي أنيسَة) أحب إِلَيْهِ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ من مُحَمَّد بن إِسْحَاق. الدَّارَقُطْنِيّ عَن جَابر ﵁: " أَن رجلا جرح فَأَرَادَ أَن يستقيد، فَنهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يستقاد من الْجَارِح حَتَّى يبرأ الْمَجْرُوح ". وَعنهُ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: " أَن رجلا طعن رجلا بقرن فِي ركبته، فجَاء إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: أقدني، قَالَ: حَتَّى تَبرأ، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ

стр. 667

فَقَالَ: أقدني فأقاده، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله عرجت، فَقَالَ: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله . ثمَّ نهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يقْتَصّ من جرح حَتَّى يبرأ صَاحبه ". وَلَو كَانَ يفعل بالجاني كَمَا فعل لم يكن للاستيناء معنى، لِأَنَّهُ يجب على الْقَاطِع قطع يَده إِن كَانَت جِنَايَته قطعا يبرأ من ذَلِك الْمَجْنِي عَلَيْهِ غَالِبا وَإِن مَاتَ، (فَلَمَّا ثَبت) الاستيناء لنَنْظُر مَا تؤول الْجِنَايَة إِلَيْهِ، ثَبت بذلك أَن مَا يجب فِيهِ الْقصاص هُوَ مَا تؤول إِلَيْهِ الْجِنَايَة لَا غير. وَقد قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء، فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة، وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة، وليحد أحدكُم شفرته، وليرح ذَبِيحَته ". فَلَمَّا أَمر النَّبِي [ ﷺ ] أَن يحسنوا القتلة، وَأَن (يريحوا مَا أحل) لَهُم ذبحه من الْأَنْعَام، فَمَا أهل قَتله من بني آدم فَهُوَ أَحْرَى أَن يفعل بِهِ ذَلِك. وَقد نهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا وَلعن من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا. فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يصبر أحدا لنَهْيه ﵇ عَن ذَلِك،

стр. 668

فَلَو رمى إِنْسَان إنْسَانا بِسَهْم فَقتله، (فنصبه ثمَّ رَمَاه) بِسَهْم، دخل فِي نَهْيه ﵇ عَن قتل الْحَيَوَان صبرا. وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يقتل قتلا لَيْسَ مَعَه شَيْء من النَّهْي. أَلا ترى أَن رجلا لَو نكح (رجلا) فَقتله بذلك أَنه لَا يجوز للْوَلِيّ أَن يفعل ذَلِك بالقاتل، / لِأَن نِكَاحه حرَام وَلَكِن لَهُ أَن يقْتله، فَكَذَلِك صبره إِيَّاه حرَام عَلَيْهِ. وَلَكِن لَهُ قَتله كَمَا يقتل من حل دَمه بردة أَو غَيرهَا، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِيفَاء الزِّيَادَة لَو لم يحصل الْمَقْصُود بِمثل مَا فعل. وَالْقصاص يَقْتَضِي الْمُسَاوَاة، كَمَا أَن السَّاحر لَا يقتل إِلَّا بِالسَّيْفِ فَكَذَلِك (غَيره) . وروى الطَّحَاوِيّ: عَن جَابر، عَن أبي عَازِب، عَن النُّعْمَان، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ ". فَإِن قيل: فقد رُوِيَ: أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأمر النَّبِي [ ﷺ ] أَن يرض رَأسه بَين حجرين ". قيل لَهُ: فقد روى مُسلم: عَن أنس ﵁: " أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة من الْأَنْصَار على حلي لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ فَأتي بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فَأمر بِهِ أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ ".

стр. 669

فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي [ ﷺ ] قتل ذَلِك الْيَهُودِيّ بِغَيْر مَا قتل رجما، لقَتله الْجَارِيَة على مَا ذكرنَا فِي هَذَا الْأَثر، وَفِيمَا تقدم من الْأَثر رضخ (رَأسهَا) ، وَالرَّجم قد يُصِيب الرَّأْس وَغَيره. فقد قَتله بِغَيْر مَا كَانَ قد قتل بِهِ الْجَارِيَة. فَدلَّ ذَلِك أَن مَا فعل من ذَلِك كَانَ حَلَالا يَوْمئِذٍ ثمَّ نسخ بنسخ الْمثلَة. فَإِن قيل: (ألم يدْخل) مَا اخْتَلَفْنَا (نَحن) (وَأَنْتُم) فِيهِ من الْقصاص فِي هَذِه الْآيَة لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ . قيل لَهُ: لَيست هَذِه الْآيَة أُرِيد بهَا هَذَا الْمَعْنى، وَإِنَّمَا أُرِيد بهَا مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما قتل حَمْزَة ﵁ وَمثل بِهِ قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَئِن ظَفرت بهم لَأُمَثِّلَن بسبعين رجلا مِنْهُم. فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ . فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : أَصْبِر ". فَفِي هَذَا الْمَعْنى نزلت لَا فِيمَا ذكرت. (بَاب شبه الْعمد (الَّذِي) لَا قَود فِيهِ أَن يتَعَمَّد (ضربه) بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا مَا أجري مجْرى السِّلَاح) وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀، مستدلا بِمَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عقبَة بن

стр. 670

أَوْس السدُوسِي عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] : " (أَن رَسُول الله [ ﷺ ] ) خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ فِي خطبَته: أَلا إِن قَتِيل خطأ الْعمد بِالسَّوْطِ (والعصا) وَالْحجر فِيهِ دِيَة مُغَلّظَة، مائَة من الْإِبِل فِيهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ". وروى مُسلم: عَن أبي هُرَيْرَة / ﵁ قَالَ: " اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من بني هُذَيْل: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقضى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة، عبد أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها، (وورثها وَلَدهَا) وَمن مَعَهم. فَقَالَ حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، وَمثل ذَلِك يطلّ. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان، من أجل سجعه الَّذِي سجع ". الطَّحَاوِيّ: عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أَن امْرَأتَيْنِ ضربت إِحْدَاهمَا
следующие страницы →