← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(بَاب من وَجب عَلَيْهِ الْقود لَا يقتل إِلَّا بِالسَّيْفِ) الطَّحَاوِيّ: عَن (ابْن) أبي أنيسَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بن عبد الله ﵄: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] أُتِي فِي جراح فَأَمرهمْ أَن يستأنوا بهَا سنة ". وَعنهُ: عَن الشّعبِيّ، عَن جَابر ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَا يستقاد من الْجرْح حَتَّى يبرأ ". فَإِن قيل: فِي الحَدِيث الأول ابْن أبي أنيسَة. قيل لَهُ: ذكر عَليّ بن الْمَدِينِيّ (عَن يحيى بن سعيد أَن ابْن أبي أنيسَة) أحب إِلَيْهِ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ من مُحَمَّد بن إِسْحَاق. الدَّارَقُطْنِيّ عَن جَابر ﵁: " أَن رجلا جرح فَأَرَادَ أَن يستقيد، فَنهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يستقاد من الْجَارِح حَتَّى يبرأ الْمَجْرُوح ". وَعنهُ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده: " أَن رجلا طعن رجلا بقرن فِي ركبته، فجَاء إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: أقدني، قَالَ: حَتَّى تَبرأ، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ

стр. 667

فَقَالَ: أقدني فأقاده، ثمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله عرجت، فَقَالَ: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله . ثمَّ نهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يقْتَصّ من جرح حَتَّى يبرأ صَاحبه ". وَلَو كَانَ يفعل بالجاني كَمَا فعل لم يكن للاستيناء معنى، لِأَنَّهُ يجب على الْقَاطِع قطع يَده إِن كَانَت جِنَايَته قطعا يبرأ من ذَلِك الْمَجْنِي عَلَيْهِ غَالِبا وَإِن مَاتَ، (فَلَمَّا ثَبت) الاستيناء لنَنْظُر مَا تؤول الْجِنَايَة إِلَيْهِ، ثَبت بذلك أَن مَا يجب فِيهِ الْقصاص هُوَ مَا تؤول إِلَيْهِ الْجِنَايَة لَا غير. وَقد قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء، فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة، وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذبْحَة، وليحد أحدكُم شفرته، وليرح ذَبِيحَته ". فَلَمَّا أَمر النَّبِي [ ﷺ ] أَن يحسنوا القتلة، وَأَن (يريحوا مَا أحل) لَهُم ذبحه من الْأَنْعَام، فَمَا أهل قَتله من بني آدم فَهُوَ أَحْرَى أَن يفعل بِهِ ذَلِك. وَقد نهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يقتل شَيْء من الدَّوَابّ صبرا وَلعن من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا. فَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يصبر أحدا لنَهْيه ﵇ عَن ذَلِك،

стр. 668

فَلَو رمى إِنْسَان إنْسَانا بِسَهْم فَقتله، (فنصبه ثمَّ رَمَاه) بِسَهْم، دخل فِي نَهْيه ﵇ عَن قتل الْحَيَوَان صبرا. وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يقتل قتلا لَيْسَ مَعَه شَيْء من النَّهْي. أَلا ترى أَن رجلا لَو نكح (رجلا) فَقتله بذلك أَنه لَا يجوز للْوَلِيّ أَن يفعل ذَلِك بالقاتل، / لِأَن نِكَاحه حرَام وَلَكِن لَهُ أَن يقْتله، فَكَذَلِك صبره إِيَّاه حرَام عَلَيْهِ. وَلَكِن لَهُ قَتله كَمَا يقتل من حل دَمه بردة أَو غَيرهَا، وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِيفَاء الزِّيَادَة لَو لم يحصل الْمَقْصُود بِمثل مَا فعل. وَالْقصاص يَقْتَضِي الْمُسَاوَاة، كَمَا أَن السَّاحر لَا يقتل إِلَّا بِالسَّيْفِ فَكَذَلِك (غَيره) . وروى الطَّحَاوِيّ: عَن جَابر، عَن أبي عَازِب، عَن النُّعْمَان، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ ". فَإِن قيل: فقد رُوِيَ: أَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأمر النَّبِي [ ﷺ ] أَن يرض رَأسه بَين حجرين ". قيل لَهُ: فقد روى مُسلم: عَن أنس ﵁: " أَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة من الْأَنْصَار على حلي لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ فَأتي بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فَأمر بِهِ أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ ".

стр. 669

فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي [ ﷺ ] قتل ذَلِك الْيَهُودِيّ بِغَيْر مَا قتل رجما، لقَتله الْجَارِيَة على مَا ذكرنَا فِي هَذَا الْأَثر، وَفِيمَا تقدم من الْأَثر رضخ (رَأسهَا) ، وَالرَّجم قد يُصِيب الرَّأْس وَغَيره. فقد قَتله بِغَيْر مَا كَانَ قد قتل بِهِ الْجَارِيَة. فَدلَّ ذَلِك أَن مَا فعل من ذَلِك كَانَ حَلَالا يَوْمئِذٍ ثمَّ نسخ بنسخ الْمثلَة. فَإِن قيل: (ألم يدْخل) مَا اخْتَلَفْنَا (نَحن) (وَأَنْتُم) فِيهِ من الْقصاص فِي هَذِه الْآيَة لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ . قيل لَهُ: لَيست هَذِه الْآيَة أُرِيد بهَا هَذَا الْمَعْنى، وَإِنَّمَا أُرِيد بهَا مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ لما قتل حَمْزَة ﵁ وَمثل بِهِ قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَئِن ظَفرت بهم لَأُمَثِّلَن بسبعين رجلا مِنْهُم. فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهو خير للصابرين﴾ . فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : أَصْبِر ". فَفِي هَذَا الْمَعْنى نزلت لَا فِيمَا ذكرت. (بَاب شبه الْعمد (الَّذِي) لَا قَود فِيهِ أَن يتَعَمَّد (ضربه) بِمَا لَيْسَ بسلاح وَلَا مَا أجري مجْرى السِّلَاح) وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة ﵀، مستدلا بِمَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن عقبَة بن

стр. 670

أَوْس السدُوسِي عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] : " (أَن رَسُول الله [ ﷺ ] ) خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ فِي خطبَته: أَلا إِن قَتِيل خطأ الْعمد بِالسَّوْطِ (والعصا) وَالْحجر فِيهِ دِيَة مُغَلّظَة، مائَة من الْإِبِل فِيهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا ". وروى مُسلم: عَن أبي هُرَيْرَة / ﵁ قَالَ: " اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من بني هُذَيْل: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقضى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن دِيَة جَنِينهَا غرَّة، عبد أَو وليدة، وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها، (وورثها وَلَدهَا) وَمن مَعَهم. فَقَالَ حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، وَمثل ذَلِك يطلّ. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِنَّمَا هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان، من أجل سجعه الَّذِي سجع ". الطَّحَاوِيّ: عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ أَن امْرَأتَيْنِ ضربت إِحْدَاهمَا

стр. 671

الْأُخْرَى (بعمود) الْفسْطَاط فقتلتها، فَقضى رَسُول الله [ ﷺ ] بِالدِّيَةِ على عصبَة القاتلة، وَقضى فِيمَا فِي بَطنهَا بغرة، والغرة عبد أَو أمة. فَقَالَ الْأَعرَابِي: أغرم من لَا طعم وَلَا شرب (وَلَا صَاح) وَلَا اسْتهلّ، وَمثل ذَلِك يطلّ. فَقَالَ: سجع كسجع الْأَعْرَاب ". روى الطَّبَرَانِيّ: عَن أبي عَازِب، عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " كل شَيْء خطأ إِلَّا السَّيْف، وَلكُل خطأ أرش ". وَعنهُ: عَن النُّعْمَان بن بشير، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا عمد إِلَّا بِالسَّيْفِ ". " وَعنهُ: عَن النُّعْمَان بن بشير، عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " كل شَيْء خطأ إِلَّا الْحَدِيد ". الطَّحَاوِيّ: عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " شبه الْعمد بالعصا وَالْحجر الثقيل، وَلَيْسَ فيهمَا قَود ". (بَاب لَيْسَ فِيمَا دون النَّفس (شبه) عمد وَإِنَّمَا هُوَ عمد وَخطأ) لما روينَاهُ فِي أول كتاب الْجِنَايَات من حَدِيث الرّبيع: " أَنَّهَا لطمت جَارِيَة فَكسرت ثنيتها، فاختصموا إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فَأمر بِالْقصاصِ ". وَقد رَأينَا اللَّطْمَة

стр. 672

إِذا أَتَت على النَّفس لم يجب (فِيهَا) قَود، ورايناها فِيمَا دون النَّفس (فِيهَا) الْقود. فَثَبت بذلك أَن مَا كَانَ فِي النَّفس شبه عمد فَهُوَ فِيمَا دون النَّفس عمد. (بَاب إِذا قَالَ الرجل عِنْد مَوته (إِذا مت ففلان) قتلني لَا يقتل بِهِ) لقَوْله ﵇: " لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ، وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي، وَالْيَمِين على من أنكر ". فَإِن قيل: فقد سَأَلَ النَّبِي [ ﷺ ] الْجَارِيَة الَّتِي رضخ الْيَهُودِيّ رَأسهَا عَن قاتلها فَقَالَ: " أفلان هُوَ؟ فأومت برأسها أَي نعم، فَأمر رَسُول الله [ ﷺ ] برضخ رَأسه بَين حجرين ". قيل: يجوز أَن يكون النَّبِي [ ﷺ ] سَأَلَ الْيَهُودِيّ فَأقر / بِمَا ادَّعَت الْجَارِيَة. يدل على ذَلِك مَا روى مُسلم: عَن أنس بن مَالك ﵁: " أَن جَارِيَة وجد رَأسهَا قد رض بَين حجرين، فَسَأَلُوهَا من صنع ذَلِك (بك) (فلَان، فلَان) حَتَّى ذكرُوا يَهُودِيّا فأومت برأسها، فَأخذ الْيَهُودِيّ فَأقر فَأمر بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] أَن (يرض) رَأسه بِالْحِجَارَةِ ".

стр. 673

(بَاب إِذا قتل الْمُسلم الذِّمِّيّ قتل بِهِ) الطَّحَاوِيّ: عَن سعيد بن الْمسيب أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵄ قَالَ حِين قتل عمر قَالَ: " فمررت على أبي لؤلؤة وَمَعَهُ الهرمزان (وحفينه) ، فَلَمَّا بغتهم ثَارُوا، فَسقط من بَينهم خنجر لَهُ رأسان (ممسكه) فِي وَسطه فَقَالَ: فانظروا لَعَلَّه الخنجر الَّذِي قتل بِهِ عمر (فنظروا) فَإِذا هُوَ الخنجر الَّذِي وَصفه عبد الرَّحْمَن، فَانْطَلق عبيد الله بن عمر حِين سمع ذَلِك من عبد الرَّحْمَن وَمَعَهُ السَّيْف حَتَّى دَعَا الهرمزان، فَلَمَّا خرج إِلَيْهِ قَالَ: انْطلق حَتَّى تنظر إِلَى فرس لي، ثمَّ تَأَخّر عَنهُ حَتَّى) إِذا) مضى بَين يَدَيْهِ علاهُ بِالسَّيْفِ، (فَلَمَّا وجد مس السَّيْف) قَالَ: (لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ) عبيد الله: ودعوت حفينة، وَكَانَ نَصْرَانِيّا من نَصَارَى الْحيرَة، فَلَمَّا خرج إِلَيّ علوته بِالسَّيْفِ فصلب بَين عَيْنَيْهِ، ثمَّ انْطلق عبيد الله فَقتل ابْنة أبي لؤلؤة - صَغِيرَة تَدعِي الْإِسْلَام - فَلَمَّا اسْتخْلف عُثْمَان دَعَا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَليّ فِي قتل هَذَا الرجل، الَّذِي قد فتق بِالدّينِ مَا قد فتق، فَاجْتمع الْمُهَاجِرُونَ فِيهِ على كلمة وَاحِدَة يأمرونه بالشد عَلَيْهِ، ويحثون عُثْمَان على قَتله. وَكَانَ

стр. 674

فَوْج النَّاس الْأَعْظَم مَعَ عبيد الله، يَقُولُونَ بحفينة والهرمزان أبعدهُمَا الله. وَكثر فِي ذَلِك الِاخْتِلَاف. ثمَّ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَذَا الْأَمر قد عَفَاك الله من أَن يكون بَعْدَمَا بَايَعت، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل أَن يكون لَك على النَّاس سُلْطَان، فَأَعْرض عَن عبيد الله. وتفرق النَّاس على خطْبَة عَمْرو بن الْعَاصِ وودى الرجلَيْن وَالْجَارِيَة ". فَفِي هَذَا الحَدِيث: أَن عبيد الله قتل حفينة وَهُوَ نَصْرَانِيّ، وَقتل الهرمزان وَهُوَ كَافِر، ثمَّ كَانَ إِسْلَامه بعد ذَلِك. فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ على عُثْمَان بقتل عبيد الله وَفِيهِمْ عَليّ ﵁. فَمن الْمحَال أَن يكون قَوْله [ ﷺ ] : " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر " يُرَاد بِهِ غير الْحَرْبِيّ، ثمَّ (يُشِير الْمُهَاجِرُونَ) وَفِيهِمْ (عَليّ على عُثْمَان) بقتل عبيد الله بِكَافِر (ذمِّي) وَلَكِن مَعْنَاهُ / لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر حَرْبِيّ ". يدل على ذَلِك مَا روى الطَّحَاوِيّ عَن قيس بن عباد قَالَ: " انْطَلَقت أَنا وَالْأَشْتَر إِلَى عَليّ ﵁ فَقُلْنَا: هَل عهد إِلَيْك رَسُول الله [ ﷺ ] عهدا لم يعهده إِلَى النَّاس عَامَّة؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا كَانَ فِي كتابي (هَذَا) ، فَأخْرج كتابا من قرَاب سَيْفه فَإِذا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وَيسْعَى (بِذِمَّتِهِمْ) أَدْنَاهُم، وهم يَد على من

стр. 675

سواهُم، وَلَا يقتل مُؤمن بِكَافِر، وَلَا ذُو عهد فِي عَهده وَمن أحدث حَدثا فعلى نَفسه، (وَمن أحدث حَدثا) أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ". ابْن مَاجَه: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده "، فَمَعْنَى هَذَا الحَدِيث - وَالله أعلم - لَا يقتل مُؤمن وَلَا ذُو عهد فِي عَهده بِكَافِر حَرْبِيّ. وَمثل هَذَا فِي كتاب الله تَعَالَى: ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر واللائي لم يحضن﴾ . فَقدم وَأخر، وَالتَّقْدِير: " ﴿واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم واللائي لم يحضن إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر ". وَلَو كَانَ تَأْوِيله أَن الْمُسلم لَا يقتل بِكَافِر حَرْبِيّ وَلَا بِذِي عهد فِي عَهده، لَكَانَ لحنا وَرَسُول الله [ ﷺ ] أبعد النَّاس مِنْهُ. فَدلَّ أَن الْكَافِر الَّذِي منع ﵇ أَن يقتل بِهِ الْمُؤمن فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ الْكَافِر الَّذِي لَا عهد لَهُ. وَلَيْسَ قَوْله ﵇: " وَلَا ذُو عهد فِي عَهده " كلَاما مستأنفا، لِأَن هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا جرى فِي الدِّمَاء المسفوك بَعْضهَا بِبَعْض، لِأَنَّهُ قَالَ: " الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ - الحَدِيث ". وَإِنَّمَا جرى الْكَلَام على الدِّمَاء الَّتِي تجْرِي قصاصا وَلم يجر على حُرْمَة دم بِعَهْد ليحمل عَلَيْهِ الحَدِيث. فَإِن قيل: فَفِي الحَدِيث الأول: أَن عبيد الله قتل ابْنة لأبي لؤلؤة تَدعِي الْإِسْلَام. فَيجوز أَن يكون إِنَّمَا استحلوا سفك دم عبيد الله بهَا لَا بحفينة والهرمزان. قيل لَهُ: فِيهِ مَا يدل على أَنه أَرَادَ قَتله بحفينة والهرمزان، وَهُوَ قَوْلهم (أبعدهُمَا﴾ الله. فمحال أَن يكون عُثْمَان أَرَادَ قَتله بِغَيْرِهِمَا، وَيَقُول النَّاس أبعدهُمَا الله. ثمَّ لَا يَقُول (للنَّاس) إِنِّي لم أرد قَتله (بِهَذَيْنِ) إِنَّمَا أردْت قَتله بالجارية، وَلكنه أَرَادَ قَتله بهما وبالجارية. أَلا ترَاهُ يَقُول: وَكثر فِي ذَلِك الِاخْتِلَاف.

стр. 676

فَدلَّ على أَن عُثْمَان أَرَادَ قَتله بِمن قتل وَفِيهِمْ الهرمزان وحفينة. فَثَبت بِمَا ذكرنَا (مَا صَحَّ) عَلَيْهِ معنى هَذَا الحَدِيث، وانتفى / أَن يكون فِي حَدِيث عَليّ حجَّة تدفع أَن يقتل الْمُسلم بالذمي. وَقد شدّ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وعضده، مَا رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن الْبَيْلَمَانِي وَإِن كَانَ مُرْسلا: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أُتِي بِرَجُل من الْمُسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذِّمَّة، فَأمر بِهِ فَضرب عُنُقه ". وَقد روى (الطَّحَاوِيّ) عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ: " قتل رجل من الْمُسلمين رجلا من الْعباد، فَذهب (أَخُوهُ) إِلَى عمر، فَكتب عمر أَن يقتل، فَجعلُوا يَقُولُونَ حنين أقتل، وَيَقُول: حَتَّى يَجِيء الغيظ، قَالَ: فَكتب عمر أَن يودى وَلَا يقتل ". فَهَذَا عمر قد رأى أَن يقتل الْمُسلم بالذمي، وَكتب بذلك إِلَى عَامله بِمحضر من الصَّحَابَة، فَلم يُنكر عَلَيْهِ مُنكر. وَهُوَ عندنَا دَلِيل متابعتهم (لَهُ) على ذَلِك. وَكتابه الثَّانِي مَحْمُول على أَنه كره أَن يُبِيح دَمه لما كَانَ من وُقُوفه عَن قَتله، وَجعل ذَلِك شُبْهَة مَنعه بهَا من الْقَتْل، وَجعل لَهُ مَا يَجْعَل فِي الْقَتْل الْعمد إِذا دخله شُبْهَة وَهُوَ الدِّيَة. ثمَّ إِن أهل الْمَدِينَة قَالُوا: إِذا قتل الْمُسلم الذِّمِّيّ غيلَة على مَاله قتل بِهِ، وَجعلُوا هَذَا خَارِجا من قَول النَّبِي [ ﷺ ] : " لَا يقتل مُسلم بِكَافِر ". وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] لم يشْتَرط من الْكفَّار وَاحِدًا. فَكَمَا كَانَ لَهُم أَن يخرجُوا من الْكفَّار من أُرِيد مَاله كَانَ لغَيرهم أَن يخرج من وَجَبت ذمَّته.

стр. 677

(بَاب وَيقتل الْحر بِالْعَبدِ كَمَا يقتل الذّكر بِالْأُنْثَى) فَإِن قيل: روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَا يقتل حر بِعَبْد ". قيل لَهُ: فِي سَنَده جُوَيْبِر وَهُوَ ضَعِيف، وَمَا روى غير هَذَا فضعيف أَيْضا. (بَاب إِذا قتل الْإِنْسَان وَلَده عمدا لَا يقتل بِهِ) التِّرْمِذِيّ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " لَا يُقَاد الْوَالِد بِالْوَلَدِ ".

стр. 678

(بَاب إِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا عمدا قتلوا بِهِ) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن سعيد بن الْمسيب: " أَن إنْسَانا قتل بِصَنْعَاء، وَأَن عمر ﵁ قتل بِهِ سَبْعَة، وَقَالَ: لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم بِهِ ". وَهُوَ قَول عَليّ وَعمر وَابْن عَبَّاس ﵃، وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب وَمَالك وَالشَّافِعِيّ ﵃. وَالله أعلم. (بَاب لَا يقتل الرجل بِعَبْدِهِ، قِنَا كَانَ أَو غَيره لِأَنَّهُ لَا يسْتَوْجب لنَفسِهِ على نَفسه الْقصاص) فَإِن قيل: فقد روى أَحْمد بن حَنْبَل: عَن الْحسن، عَن سَمُرَة ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] / أَنه قَالَ: " من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ، وَمن جذع عَبده جذعناه ". قيل لَهُ: الْحسن لم يسمع من سَمُرَة.

стр. 679

(بَاب قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا﴾ ) أَي قودا، فَإِذا قتل (الْإِنْسَان) فدمه موروث عَنهُ، لِأَن الدِّيَة الَّتِي هِيَ بدل الْقصاص موروثة للرِّجَال وَالنِّسَاء، وَلَو لم يكن الْقصاص موروثا للرِّجَال وَالنِّسَاء (لما) ورثوا بدله. فَإِذا كَانَ للمقتول وَرَثَة كبار وصغار فللكبار أَن يقتصوا قبل أَن يكبر الصغار، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم ولي الصَّغِير لَيْسَ بولِي وَلِهَذَا لَا يجوز عَفوه.

стр. 680

(كتاب الدِّيات) (بَاب الْقسَامَة) على ملاك الدَّار الَّتِي وجد فِيهَا الْقَتِيل، وَهِي على أهل الخطة. وهم الَّذين ملكهم الإِمَام هَذِه الْبقْعَة (أول الْفَتْح، وَلَو بَقِي مِنْهُم وَاحِد،) فَإِن لم يبْق مِنْهُم وَاحِد بِأَن باعوا كلهم فَهِيَ على المشترين دون السكان. وَقَالَ أَبُو يُوسُف: الْقسَامَة تجب على من كَانَت الدَّار فِي يَده. وَأَجْمعُوا أَنه إِذا وجد فِي سفينة أَو عجلة أَو على دَابَّة فَإِنَّهَا تجب على الْملاك وَغَيرهم. فَأَبُو يُوسُف ﵀ يسْتَدلّ بِمَا روى مُسلم: عَن سهل بن أبي حثْمَة عَن رجال من كبراء قومه أَن عبد الله بن سهل، ومحيصة، خرجا إِلَى خَيْبَر من جهد أَصَابَهُم، (فَأتى محيصة) فَأخْبر أَن عبد الله بن سهل قد قتل وَطرح فِي عين أَو فَقير، فَأتى يهود فَقَالَ: أَنْتُم وَالله قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَالله مَا قَتَلْنَاهُ، ثمَّ أقبل حَتَّى قدم على قومه، فَذكر

стр. 681

ذَلِك لَهُم، ثمَّ أقبل هُوَ وَأَخُوهُ حويصة - وَهُوَ أكبر مِنْهُ - وَعبد الرَّحْمَن بن سهل، فَذهب محيصة ليَتَكَلَّم وَهُوَ (الَّذِي) كَانَ بِخَيْبَر، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] (لمحيصة) : كبر، كبر، يُرِيد السن، فَتكلم حويصة ثمَّ تكلم محيصة، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِمَّا أَن يودوا صَاحبكُم، وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب. فَكتب رَسُول الله [ ﷺ ] فِي ذَلِك فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] لحويصة ومحيصة وَعبد الرَّحْمَن: أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم؟ قَالُوا لَا وَالله - وَفِي رِوَايَة: " يَا رَسُول الله مَا شَهِدنَا وَلَا حَضَرنَا " - قَالَ فتحلف لكم يهود؟ قَالُوا: لَيْسُوا بمسلمين. " فوداه رَسُول الله [ ﷺ ] / من عِنْده فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله [ ﷺ ] مائَة نَاقَة حَمْرَاء ". وَفِي رِوَايَة: " قَالُوا / يَا رَسُول الله كَيفَ نقبل أَيْمَان قوم كفار ". وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " كره رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يبطل دَمه فوداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة ". فقد جعل رَسُول الله [ ﷺ ] الْقسَامَة على الْيَهُود السكان لَا على المالكين. لَكِن هَذَا يحْتَمل أَن يكون هَذَا كَانَ فِي أَيَّام كَانَت صلحا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الحَدِيث: " إِمَّا أَن يودوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب ". وَلَا يُقَال هَذَا إِلَّا لمن كَانَ فِي أَمَان وعهد فِي دَار هِيَ صلح بَينهم وَبَين الْمُسلمين. وَهَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ: " عَن يحيى بن سعيد أَن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مَسْعُود بن زيد الْأنْصَارِيّ - من بني حَارِثَة - خَرجُوا إِلَى خَيْبَر فِي زمن رَسُول الله [ ﷺ ]- وَهُوَ يَوْمئِذٍ صلح وَأَهْلهَا يهود - فتفرقا لحاجتهما، فَقتل عبد الله بن سهل، فَوجدَ فِي مشربَة مقتولا، فدفنه صَاحبه ثمَّ أقبل إِلَى الْمَدِينَة ... " الحَدِيث، (بِمَعْنى الحَدِيث الَّذِي) روينَاهُ آنِفا.

стр. 682

(بَاب يسْتَحْلف الْمُدعى عَلَيْهِم، فَإِذا حلفوا غرموا الدِّيَة كَانَ ثمَّ لوث أَو لم يكن) الطَّحَاوِيّ: عَن الْحَارِث بن الأزمع: " أَنه قَالَ لعمر: أما تدفع أَمْوَالنَا عَن أَيْمَاننَا، وَلَا أَيْمَاننَا عَن أَمْوَالنَا؟ قَالَ: لَا، وعقله ". وَعنهُ: (عَن الْحَارِث بن الأزمع) قَالَ: " قتل بَين وَادعَة وَحي آخر قَتِيل، والقتيل إِلَى وَادعَة أقرب، فَقَالَ عمر لوادعة: يحلفُونَ خَمْسُونَ رجلا مِنْكُم مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا نعلم (لَهُ) قَاتلا، ثمَّ اغرموا، فَقَالَ لَهُ الْحَارِث: نحلف وتغرمنا؟ قَالَ: نعم ". فَهَذِهِ الْقسَامَة الَّتِي حكم بهَا عمر بن الْخطاب بعد رَسُول الله [ ﷺ ] بِمحضر (من الصَّحَابَة، وَلم) يُنكر عَلَيْهِ مُنكر. وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله [ ﷺ ] : " لَو يعْطى النَّاس بدعواهم ... " الحَدِيث، فسوى بَين الْأَمْوَال والدماء. وَقَوله [ ﷺ ] : " أتحلفون وتستحقون "، إِنَّمَا كَانَ على النكير فِيهِ عَلَيْهِم، كَأَنَّهُ قَالَ: أَتَدعُونَ وتأخذون. وَذَلِكَ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ لَهُم فِي حَدِيث البُخَارِيّ: " تأتون بِالْبَيِّنَةِ على قَتله؟ قَالُوا: مَا لنا بَيِّنَة، قَالَ: فَيحلفُونَ؟ قَالُوا: مَا نرضى بأيمان الْيَهُود ". فَكَانَ قَوْله ﵇ فِي حَدِيث مُسلم: " أتحلفون وتستحقون "، مُرَتبا على قَوْله: " فتحلف لكم يهود " فِي الْمَعْنى، وَإِن كَانَ مقدما فِي اللَّفْظ بِدلَالَة حَدِيث

стр. 683

البُخَارِيّ. وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن الزُّهْرِيّ: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قضى بالقسامة على الْمُدعى عَلَيْهِم ". وَإِنَّمَا أَخذ الْقسَامَة عَن / أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان بن يسَار عَن أنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَخذه عَنْهُم. وَقد وَافق مَا روينَاهُ عَن عمر - مِمَّا فعله (وَحكم بِهِ) فِي حَضْرَة أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] وَلم يُنكر عَلَيْهِ مُنكر. (بَاب من اطلع فِي دَار قوم نَاظرا إِلَى حرمهم (وَنِسَائِهِمْ) فَمنع فَلم يمْتَنع) فَذَهَبت عَيْنَيْهِ فِي حَال الممانعة فَهُوَ هدر. وَكَذَلِكَ من دخل دَار قوم أَو أَرَادَ دُخُولهَا فمانعوه وَهَذَا مُجمل قَوْله ﵇: " من كشف سترا فَأدْخل بَصَره فِي الْبَيْت قبل أَن يُؤذن لَهُ فَرَأى عَورَة أَهله فقد أَتَى حدا لَا يحل لَهُ أَن يَأْتِيهِ، لَو أَنه حِين أَدخل بَصَره استقبله رجل ففقأ عينه مَا غيرت عَلَيْهِ. وَإِن مر على بَاب غير مغلق فَنظر فَلَا خَطِيئَة عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخَطِيئَة على أهل الْبَيْت "، فَأَما إِذا لم يكن إِلَّا مُجَرّد النّظر، وَلم يَقع فِيهِ ممانعة وَلَا نهي، ثمَّ جَاءَ إِنْسَان ففقأ عينه، فَهَذَا (جَان) يلْزمه حكم جِنَايَته. ويعضد هَذَا التَّأْوِيل أَنه لَا خلاف أَنه لَو دخل دَاره بِغَيْر إِذْنه ففقأ عينه كَانَ ضَامِنا. وَكَانَ عَلَيْهِ الْقصاص إِذا كَانَ عمدا، وَالْأَرْش إِن كَانَ خطأ. وَمَعْلُوم أَن الدَّاخِل قد اطلع وَزَاد على الِاطِّلَاع (الدُّخُول) . فَظَاهر الحَدِيث مُخَالف لما عَلَيْهِ الِاتِّفَاق. وَمَا ذَكرْنَاهُ أولى مَا حمل (عَلَيْهِ) مَعْنَاهُ. وَالله أعلم.

стр. 684

(بَاب مَا أَصَابَت الْبَهِيمَة لَيْلًا أَو نَهَارا) إِذا كَانَت منفلتة فَلَا ضَمَان على رَبهَا، وَإِن كَانَ هُوَ سيبها فَمَا أَصَابَت فِي فورها وسننها ضمن ذَلِك كُله. مَالك: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " جرح العجماء جَبَّار، والمعدن جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس "، والجبار: الهدر الَّذِي لَا ارش فِيهِ. وَلَا خلاف فِي اسْتِعْمَال هَذَا الْخَبَر فِي الْبَهِيمَة المنفلتة إِذا أَصَابَت إنْسَانا أَو مَالا أَنه لَا ضَمَان على صَاحبهَا إِذا لم يرسلها هُوَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْخَبَر مُسْتَعْملا عِنْد الْجَمِيع وَكَانَ عُمُومه يَنْفِي ضَمَان مَا تصيبه لَيْلًا أَو نَهَارا، ثَبت بذلك نسخ مَا فِي قصَّة دَاوُد وَسليمَان، وَلِأَن سَائِر أَسبَاب الضَّمَان لَا يخْتَلف الحكم فِيهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. فَلَمَّا اتّفق (الْجَمِيع) على نفي إِيجَاب الضَّمَان نَهَارا (وَجب) أَن يكون حكمهمَا لَيْلًا كَذَلِك. فَإِن قيل: " رُوِيَ أَن نَاقَة للبراء بن عَازِب دخلت حَائِطا فأفسدت فِيهِ، فَقضى

стр. 685

رَسُول الله [ ﷺ ] أَن على (أهل) / الحوائط حفظهَا بِالنَّهَارِ، وَأَن مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فِي ضَمَان أَهلهَا " قيل لَهُ: هَذَا الحَدِيث لم يصله مَالك، وَلَا الْأَثْبَات من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ، وَالْحكم فِيهِ مَأْخُوذ من حكم سُلَيْمَان النَّبِي [ ﷺ ] فِي الْحَرْث إِذْ نفشت فِيهِ غنم الْقَوْم. فَحكم النَّبِي [ ﷺ ] بِمثل ذَلِك الحكم. ثمَّ أحدث الله هَذِه الشَّرِيعَة فنسخت مَا قبلهَا. أَلا ترى أَن النَّبِي [ ﷺ ] لم يراع وجوب حفظهَا عَلَيْهِ، وراعى انفلاتها فَلم يضمنهُ شَيْئا مِمَّا أَصَابَت، فَرجع الْأَمر إِلَى اسْتِوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار. وَجَائِز أَن يكون النَّبِي [ ﷺ ] إِنَّمَا أوجب الضَّمَان فِي حَدِيث الْبَراء إِذا كَانَ صَاحبهَا هُوَ الَّذِي أرسلها. وَتَكون فَائِدَة الْخَبَر أَنه مَعْلُوم أَن السَّائِق لَهَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فِي الزَّرْع الحوائط لَا يَخْلُو من نفش بعض غنمه فِي زروع النَّاس وَإِن لم يعلم بذلك. فَبين النَّبِي [ ﷺ ] (حكمهَا إِذا أَصَابَت زرعا. وَيكون فَائِدَة الْخَبَر أَيْضا إِيجَاب الضَّمَان لسوقه وإرساله فِي الزَّرْع وَإِن لم يعلم ذَلِك. وَبَين تَسَاوِي) حكم الْعلم وَالْجهل فِيهِ. وَجَائِز أَن تكون قصَّة دَاوُد وَسليمَان على مَا ذكرنَا من التَّأْوِيل. وَذكر ابْن عبد الْبر قَالَ: " وَجَاء عَن عمر ﵁ أَنه ضمن الَّذِي أجْرى فرسه عقل مَا أصَاب الْفرس ". وَقَوله ﵇: " والمعدن جَبَّار " أَن الْمَعَادِن الْمَطْلُوب فِيهَا الذَّهَب وَالْفِضَّة تَحت الأَرْض، فَإِذا سقط مِنْهَا شَيْء انهار على أحد من العاملين فَمَاتَ فِيهَا فَإِنَّهُ هدر.

стр. 686

(بَاب) أَحْمد بن حَنْبَل: عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " قضى رَسُول الله [ ﷺ ] فِي دِيَة الْخَطَأ عشْرين بنت مَخَاض، (وَعشْرين ابْن مَخَاض) ، وَعشْرين ابْنة لبون، وَعشْرين حقة، وَعشْرين جَذَعَة ". (بَاب دِيَة الْمُسلم وَالذِّمِّيّ سَوَاء) التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] ودى الْعَامِرِيين بدية الْمُسلمين، وَكَانَ لَهما عهد من رَسُول الله [ ﷺ ] ". (حَدِيث غَرِيب) . الدَّارَقُطْنِيّ: عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " دِيَة ذمِّي دِيَة مُسلم ".

стр. 687

وَعنهُ: عَن أُسَامَة بن زيد ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] جعل دِيَة الْمعَاهد كدية الْمُسلم ". فَإِن قيل: قَالَ ابْن حبَان: " الحَدِيث الأول من حَدِيثي الدَّارَقُطْنِيّ لَا أصل لَهُ من كَلَام رَسُول الله [ ﷺ ] . وَفِي سَنَد الثَّانِي عُثْمَان القَاضِي / وَهُوَ مَتْرُوك ". قيل لَهُ: هَذِه دَعْوَى لَا بُد لَهَا من دَلِيل، وَالظَّاهِر أَن القَاضِي لَا يكون إِلَّا عدلا، فَلَا بُد من بَيَان سَبَب تَركه. وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة. وَالله أعلم.

стр. 688

(كتاب الْحُدُود) (بَاب لَا نفي على الْبكر إِذا جلد) إِلَّا أَن يرى الإِمَام أَن يَنْفِيه للدعارة إِلَى حَيْثُ يَنْفِي الدعار لَا الزناة. مَالك: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن فَقَالَ: إِذا زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها (ثمَّ إِن زنت فاجلدوها) ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير ". قَالَ مَالك: " قَالَ ابْن شهَاب: لَا أَدْرِي بعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة ". فَلَمَّا أَمر رَسُول الله [ ﷺ ] فِي الْأمة إِذا زنت أَن تجلد وَلم يَأْمر مَعَ الْجلد بِنَفْي، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ . علمنَا بذلك

стр. 689

(أَن) مَا يجب على الْإِمَاء إِذا زنين هُوَ نصف مَا على الْحَرَائِر إِذا زنين. ثَبت أَن لَا نفي على الْأمة إِذا زنت كَذَلِك الْحرَّة أَيْضا. وَلِأَن أمره بِالْبيعِ دَلِيل على أَنه لَا نفي عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أعلمهم فِي ذَلِك مَا يَفْعَلُونَ بإمائهم إِذا زنين، فَمن الْمحَال أَن يكون ذَلِك يقصر عَن جَمِيع مَا يجب عَلَيْهِنَّ، ومحال أَن يَأْمر بِبيع من لَا يقدر مبتاعه على قَبضه من بَائِعه وَلَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا بعد سِتَّة أشهر. ثمَّ لما كَانَ قَوْله [ ﷺ ] لأنيس: " اغْدُ إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها " دَلِيلا (على) أَن لَا جلد عَلَيْهَا مَعَ ذَلِك، وَكَانَ مُعَارضا لقَوْله ﵇: " الثّيّب بِالثَّيِّبِ جلد مائَة وَالرَّجم " كَانَ قَوْله ﵇: " إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها " دَلِيلا على إبِْطَال النَّفْي عَن الْأمة. فَإِذا كَانَ السُّكُوت عَن نفي الْأمة لَا يرفع

стр. 690

(النَّفْي) عَنْهَا كَانَ السُّكُوت عَن الْجلد مَعَ الرَّجْم لَا يرفع الْجلد عَن الثّيّب الزَّانِي مَعَ الرَّجْم. (بَاب إِذا اعْترف الزَّانِي أَربع مَرَّات أَنه زنى وَجب عَلَيْهِ الْحَد) مُسلم: عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة، (عَن أَبِيه) قَالَ: " جَاءَ مَاعِز بن مَالك إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني، فَقَالَ: وَيحك ارْجع فَاسْتَغْفر الله (وَتب إِلَيْهِ) ، فَرجع غير بعيد ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني (فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : (وَيحك) ارْجع فَاسْتَغْفر الله وَتب إِلَيْهِ، فَرجع غير بعيد ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني) ، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] مثل ذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَت الرَّابِعَة قَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : فيمَ أطهرك؟ / قَالَ: من الزِّنَا، فَسَأَلَ رَسُول الله [ ﷺ ] أبه جُنُون؟ فَأخْبر أَنه لَيْسَ بمجنون، فَقَالَ: أشْرب خمرًا؟ فَقَامَ رجل فاستنكهه فَلم يجد مِنْهُ ريح خمر، (قَالَ) فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : أزنيت؟ قَالَ: نعم، (فَأمر بِهِ) فرجم ". وَأما حَدِيث أنيس، فَيجوز أَن يكون قد علم الِاعْتِرَاف الَّذِي يُوجب حد الزِّنَا

стр. 691

على الْمُعْتَرف بِهِ مَا هُوَ مِمَّا علمهمْ النَّبِي [ ﷺ ] فِي مَاعِز، فخاطبه بِهَذَا الْخطاب بعد علمه أَنه قد علم الِاعْتِرَاف (الَّذِي يُوجب) . فَإِن قيل: فقد رجم النَّبِي [ ﷺ ] الغامدية بإقرارها مرّة وَاحِدَة. قيل لَهُ: الْجَواب عَن هَذَا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنَّهَا اعْترفت عِنْده بِالزِّنَا، ثمَّ حَلَفت أَنَّهَا لحبلى - يَعْنِي من الزِّنَا - ثمَّ أَخّرهَا إِلَى أَن تَلد، فَلَمَّا ولدت أَتَتْهُ بِالْوَلَدِ وَقَالَت: هَذَا قد ولدت، ثمَّ أَخّرهَا (حَتَّى يَسْتَغْنِي، ثمَّ جَاءَت بِهِ) فرجمت. فَهَذَا بِمَنْزِلَة الْإِقْرَار أَربع مَرَّات. (الثَّانِي: أَنه مَعَ ظُهُور الْحَبل لَا يحْتَاج إِلَى الْإِقْرَار أَربع مَرَّات) ، لما روى (مُسلم) : عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ وَهُوَ جَالس على مِنْبَر رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن الله بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ "، وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، فَكَانَ مِمَّا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم، فقرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رَسُول الله [ ﷺ ] ورجمنا بعده، فأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمَان أَن يَقُول قَائِل: مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله، وَإِن الرَّجْم فِي كتاب الله تَعَالَى حق على من زنا إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة (أَو كَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف) .

стр. 692

(بَاب الْإِسْلَام شَرط فِي الْإِحْصَان) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن كَعْب بن مَالك: " أَنه أَرَادَ (أَن يتَزَوَّج) يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة، فَسَأَلَ النَّبِي [ ﷺ ] عَن ذَلِك فَنَهَاهُ عَنهُ وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تحصنك ". فَإِن قيل: فِي هَذَا الحَدِيث أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم، وَفِيه عَليّ بن أبي طَلْحَة وَلم يدركا كَعْبًا. قيل لَهُ: إِذا لم يدركا كَعْبًا فَهُوَ مُرْسل، والمرسل حجَّة. فَإِن قيل: بِأَن النَّبِي [ ﷺ ] " رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة " قيل لَهُ: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة ثمَّ نسخ.

стр. 693

يُؤَيّد هَذَا مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن ابْن عمر ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من أشرك بِاللَّه فَلَيْسَ بمحصن "، وَالصَّوَاب أَن هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف. (بَاب من زنا بِجَارِيَة امْرَأَته حد إِلَّا أَن يَدعِي شُبْهَة) الطَّحَاوِيّ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كَانَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يَقُول: " لَا أُوتى بِرَجُل وَقع على / جَارِيَة امْرَأَته إِلَّا رَجَمْته ". فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه سُئِلَ عَن رجل وطئ جَارِيَة امْرَأَته فحدثنا عَن حبيب بن سَالم أَنَّهَا رفعت إِلَى النُّعْمَان بن بشير فَقَالَ: " لأقضين فِيهَا بِقَضَاء رَسُول الله [ ﷺ ] : إِن كَانَت أحلتها لَهُ جلدته مائَة، وَإِن لم تكن أحلتها لَهُ رَجَمْته ". قيل لَهُ: هَذِه الْمِائَة عندنَا تَعْزِير، كَأَنَّهُ دَرأ عَنهُ الْحَد (بِوَطْئِهِ) بِالشُّبْهَةِ، و (عزره) بركوبه مَا لَا يحل لَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث النُّعْمَان فِي إِسْنَاده اضْطِرَاب. سَمِعت مُحَمَّدًا يَقُول: لم يسمع قَتَادَة من حبيب بن سَالم هَذَا الحَدِيث، إِنَّمَا

стр. 694

رَوَاهُ عَن خَالِد بن عرفطة. وَأَبُو بشر لم يسمع من حبيب بن سَالم هَذَا الحَدِيث، إِنَّمَا رَوَاهُ عَن خَالِد بن عرفطة ". (بَاب من تزوج امْرَأَة أَبِيه أَو ذَات محرم مِنْهُ فَدخل بهَا وَهُوَ عَالم بِالْحُرْمَةِ لَا يحد) الطَّحَاوِيّ: عَن سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار: " أَن طليحة نكحت فِي عدتهَا، فَأتي بهَا عمر بن الْخطاب فضربها ضربات بالمخفقة، وَضرب زَوجهَا، (وَفرق بَينهمَا، وَقَالَ: أَيّمَا امْرَأَة نكحت فِي عدتهَا فرق بَينهَا وَبَين زَوجهَا) الَّذِي نكحت، ثمَّ اعْتدت بَقِيَّة عدتهَا من الأول، ثمَّ اعْتدت من الآخر (إِن) كَانَ دخل بهَا الآخر، (ثمَّ لم ينْكِحهَا أبدا) ، وَإِن لم يكن دخل بهَا اعْتدت من الأول وَكَانَ الآخر خاطبا من الْخطاب ". وَعنهُ: عَن سعيد بن الْمسيب: " أَن رجلا تزوج امْرَأَة فِي عدتهَا، فَرفع إِلَى عمر ﵁ فضربها دون الْحَد، وَجعل لَهَا الصَدَاق، وَفرق بَينهمَا، وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا. قَالَ: وَقَالَ عَليّ ﵁: وَإِن تابا وأصلحا جعلتهما من الْخطاب ". أَفلا ترى أَن عمر ضرب الْمَرْأَة وَالزَّوْج بالمخفقة، فاستحال أَن يضربهما وهما

стр. 695

جاهلان بِتَحْرِيم مَا فعلا، (لِأَنَّهُ كَانَ أعرف) بِاللَّه من أَن يُعَاقب من لم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة. فَلَمَّا (ضربهما) دلّ على أَن الْحجَّة قد كَانَت قَامَت عَلَيْهِمَا بِالتَّحْرِيمِ قبل ذَلِك. ثمَّ هُوَ ﵀ لم يقم عَلَيْهِمَا الْحَد وَقد حَضَره أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] فتابعوه على ذَلِك وَلم يخالفوه. فَهَذَا دَلِيل صَحِيح على أَن عقد النِّكَاح - وَإِن كَانَ لَا يثبت - وَجب لَهُ حكم النِّكَاح فِي وجوب الْمهْر بِالدُّخُولِ الَّذِي يكون بعده، وَفِي الْعدة مِنْهُ، وَفِي ثُبُوت النّسَب، وَمَا كَانَ يُوجب مَا ذكرنَا من ذَلِك، يَسْتَحِيل أَن يجب فِيهِ الْحَد، لِأَن الَّذِي يُوجب (الْحَد) (هُوَ) الزِّنَا، وَالزِّنَا (لَا يُوجب ثُبُوت مهر وَلَا عدَّة وَلَا نسب) . فَإِن قيل: رُوِيَ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " لقِيت / خَالِي مَعَه الرَّايَة، فَقلت أَيْن تذْهب؟ فَقَالَ: أَرْسلنِي رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه من بعده أَن أضْرب عُنُقه ". قيل لَهُ: هَذَا الحَدِيث فِيهِ ذكر الْقَتْل، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الرَّجْم وَلَا ذكر إِقَامَة الْحَد. وَقد أَجمعُوا أَن فَاعل ذَلِك لَا يجب عَلَيْهِ الْقَتْل. إِنَّمَا يجب عَلَيْهِ فِي قَول من

стр. 696

يُوجب عَلَيْهِ الْحَد الرَّجْم إِن كَانَ مُحصنا. فَلَمَّا لم يَأْمر النَّبِي [ ﷺ ] (بِالرَّجمِ) وَأمر بِالْقَتْلِ ثَبت بذلك أَن (ذَلِك) الْقَتْل لَيْسَ بِحَدّ الزِّنَا. وَهُوَ بِمَعْنى خلاف ذَلِك. وَهُوَ أَن ذَلِك المتزوج فعل مَا فعل من ذَلِك على الاستحلال كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة. فَصَارَ بذلك مُرْتَدا، فَأمر النَّبِي [ ﷺ ] أَن يفعل بِهِ مَا يفعل بالمرتد. وَهَكَذَا كَانَ يَقُول أَبُو حنيفَة وسُفْيَان فِي هَذَا المتزوج إِذا كَانَ أَتَى (فِي) ذَلِك على الاستحلال أَنه يقتل وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله [ ﷺ ] عقد راية لأبي بردة، وَلم تكن الرَّايَات تعقد إِلَّا لمن أَمر بالمحاربة. والمبعوث على إِقَامَة الْحَد لأجل الزِّنَا غير مَأْمُور بالمحاربة. وَفِي الحَدِيث أَيْضا أَنه بَعثه إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه، وَلَيْسَ فِيهِ (أَنه) دخل (بهَا) ، فَإِذا كَانَت هَذِه الْعقُوبَة - وَهِي الْقَتْل - مَقْصُودا بهَا إِلَى المتزوج بِزَوْجَة أَبِيه، دلّ أَنَّهَا عُقُوبَة وَجَبت بِنَفس العقد لَا بِالدُّخُولِ. وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا والعاقد مستحل. فَإِن قيل: هُوَ عندنَا على من تزوج وَدخل. قيل لَهُ: وَهُوَ عندنَا على من تزوج واستحل، فَإِن لم يكن للاستحلال فِي الحَدِيث ذكر (فَلَيْسَ) فِيهِ للدخول ذكر. وَقد روى ابْن مَاجَه: عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، عَن أَبِيه قَالَ: " بَعَثَنِي النَّبِي [ ﷺ ] إِلَى رجل تزوج امْرَأَة أَبِيه أَن أضْرب عُنُقه وأصفي مَاله. وَمن طَرِيق الطَّحَاوِيّ: " أَن يضْرب عُنُقه ويخمس مَاله ". فَلَمَّا أَمر النَّبِي [ ﷺ ]

стр. 697

فِي هذَيْن الْحَدِيثين بِأخذ مَال المتزوج أَو تخميسه، دلّ ذَلِك أَن المتزوج كَانَ بتزويجه مُرْتَدا مُحَاربًا. فَوَجَبَ أَن يقتل لردته، وَكَانَ مَاله كَمَال الْحَرْبِيين، لِأَن الْمُرْتَد الَّذِي لم يحارب كل قد أجمع فِي مَاله على خلاف التخميس. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن تخميس النَّبِي [ ﷺ ] مَال المتزوج الَّذِي ذكرنَا دَلِيل على أَنه قد كَانَ مِنْهُ الرِّدَّة والمحاربة. فَإِن قيل: قد رَأينَا ذَلِك نِكَاحا لَا يثبت (فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي حكم) مَا لم ينْعَقد فَيكون الْوَاطِئ كالواطئ فِي غير نِكَاح. / قيل لَهُ: يَنْبَغِي أَن تَقول: (رجل زنى) بِذَات محرم مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَتَقول: عَلَيْهِ الْحَد. وَإِن أطلقت اسْم التَّزْوِيج وَسميت ذَلِك النِّكَاح نِكَاحا وَإِن لم يكن ثَابتا. قُلْنَا: لَا حد على واطئ فِي نِكَاح جَائِز وَلَا فَاسد، لما ذكرنَا من حكم عمر بن الْخطاب فِي المتزوجة فِي الْعدة. فَإِن قيل: هَذَا وَإِن لم يكن زنا فَهُوَ أغْلظ، فأحرى أَن يجب فِيهِ الْحَد. قيل لَهُ: الْعُقُوبَات إِنَّمَا تُؤْخَذ من جِهَة التَّوْقِيف، (وَإِلَّا لوَجَبَ) على من رمى رجلا بالْكفْر حد الْقَذْف إِذْ الْكفْر فِي نَفسه أعظم وَأَغْلظ من الزِّنَا. فَثَبت أَن الْعُقُوبَات لَا قِيَاس فِيهَا. وَالله أعلم.

стр. 698

(بَاب إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة ليطأها لَا تحل لَهُ، وَهُوَ زاني يلقى الله تَعَالَى بكبيرة الزِّنَا إِن لم يتب) وَلَكِن يسْقط الْحَد عَنهُ للشُّبْهَة، لِأَن الْأُجْرَة وَالْمهْر عبارتان عَن معنى وَاحِد. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ أَي مهورهن. فَوجدت شُبْهَة النِّكَاح، وَامْتنع الْحَد لأَجلهَا. وَقد روى التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " ادرؤوا الْحُدُود عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم. فَإِن كَانَ لَهُ مخرج فَخلوا سَبيله، فَإِن الإِمَام أَن يُخطئ فِي الْعَفو خير من أَن يُخطئ فِي الْعقُوبَة ". فَإِن قيل: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن ربيعَة، عَن يزِيد بن زِيَاد الدِّمَشْقِي، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة، وَيزِيد بن زِيَاد ضَعِيف " قيل لَهُ: مَفْهُوم هَذَا الْكَلَام أَن هَذَا الحَدِيث مُرْسل أَو مَوْقُوف من جَمِيع طرقه إِلَّا مَا كَانَ من هَذَا الطَّرِيق. فَإِن كَانَ مرسله صَحِيحا فَالْعَمَل بِهِ على أصلنَا جَائِز، وَإِن كَانَ مرسله ضَعِيفا وَمُسْنَده ضَعِيفا فالإجماع مُنْعَقد على الْعَمَل بِمُوجبِه. فَإِن كل أحد أسقط الْحَد لشُبْهَة اعتبرها مستدل بِهَذَا الحَدِيث.

стр. 699

وَقد روى ابْن مَاجَه: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " ادفعوا الْحُدُود مَا وجدْتُم لَهُ مدفعا ". فَإِن قيل: هَذَا فِيهِ فتح بَاب الزِّنَا. قيل لَهُ: لَو كَانَ (هَذَا فتح لباب) الزِّنَا لوَجَبَ أَن لَا يسْقط حد مَا لشُبْهَة، بل فِيهِ السّتْر على الْمُسلم، وَقد ندب الله تَعَالَى إِلَى السّتْر حَتَّى شَرط فِي وجوب الْحَد أَن يثبت بأَرْبعَة من الشُّهُود، وَلَو نقص / عَددهمْ عَن أَرْبَعَة حدوا. وَمَعَ هَذَا الشَّرْط قل أَن يُقَام حد، وَلم يكن فِي اعْتِبَار هَذَا الشَّرْط فتح بَاب الزِّنَا فَكيف يكون فِي اعْتِبَار شُبْهَة من الشّبَه. (بَاب من عمل عمل قوم لوط عزّر على حسب مَا يرَاهُ الإِمَام الْعَادِل) لِأَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفُوا فِي مُوجب هَذَا الْفِعْل فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق: " يهدم عَلَيْهِ جِدَار ". وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: " يرْمى من شَاهِق عَال حَتَّى يَمُوت ". وَمِنْهُم من قَالَ: " يحرق بالنَّار ". وَمِنْهُم من قَالَ: " يقتل صبرا ". وَمِنْهُم من قَالَ: يحبسان فِي أنتن مَوضِع حَتَّى يموتا ". فَلَو كَانَ حكمه حكم الزِّنَا لم يَخْتَلِفُوا فِي مُوجبه.

стр. 700

فَإِن قيل: (رُوِيَ) أَنه ﵇ قَالَ: " اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ". قيل لَهُ: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده مقَال ". وَقد روى النَّسَائِيّ: أَنه ﵇ قَالَ: " لعن الله من عمل عمل قوم لوط ". وَلم يذكر الْقَتْل. وَكَذَا روى مُحَمَّد بن إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث (عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو فَقَالَ: " مَلْعُون من عمل عمل قوم لوط ". وَلم يذكر الْقَتْل) . وَعَمْرو بن أبي عَمْرو، قَالَ يحيى بن معِين: " يُنكر عَلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: اقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول "، وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اللواط بِمَنْزِلَة الزِّنَا لفرق بَين الْمُحصن وَغَيره. وَفِي تَركه ﵇ الْفرق بَينهمَا دَلِيل على أَنه لم يُوجِبهُ على وَجه الْحَد.

стр. 701

(بَاب من شرب الْخمر وَكَانَ حرا فحده ثَمَانُون (جلدَة)) الطَّحَاوِيّ: عَن أنس بن مَالك ﵁: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] أُتِي بِرَجُل شرب الْخمر فَضرب بجريدتين نَحوا من أَرْبَعِينَ، ثمَّ صنع أَبُو بكر مثل ذَلِك، فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخف الْحُدُود ثَمَانُون فَفعل ذَلِك ". وَعنهُ: عَن عَطاء بن أبي مَرْوَان، عَن أَبِيه قَالَ: " أُتِي عَليّ ﵁ بنجاشي قد شرب الْخمر فِي رَمَضَان، فَضَربهُ ثَمَانِينَ، ثمَّ أَمر بِهِ إِلَى السجْن، ثمَّ أخرجه من الْغَد فَضَربهُ عشْرين ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا جلدتك هَذِه الْعشْرين لإفطارك فِي رَمَضَان وجرأتك على الله تَعَالَى ". (بَاب من شرب الْخمر أَربع مَرَّات مَاذَا عَلَيْهِ) الطَّحَاوِيّ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَنه بلغه أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ فِي شَارِب الْخمر: " فاجلدوه ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة: فَاقْتُلُوهُ. فَأتي ثَلَاث مَرَّات بِرَجُل قد شرب الْخمر فجلده، ثمَّ أُتِي بِهِ فِي الرَّابِعَة فجلده، وَوضع الْقَتْل عَن النَّاس ". فَثَبت بِهَذَا أَن الْقَتْل (بِشرب) الْخمر فِي الرَّابِعَة مَنْسُوخ.

стр. 702

(بَاب / لَا يقطع السَّارِق فِي أقل من عشرَة دَرَاهِم) أَبُو دَاوُد: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " قطع رَسُول الله [ ﷺ ] يَد رجل فِي مجن قِيمَته دِينَار أَو عشرَة دَرَاهِم ". النَّسَائِيّ: عَن مُجَاهِد، عَن أَيمن قَالَ: " لم تكن تقطع الْيَد على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَّا فِي ثمن الْمِجَن، وَقِيمَته (يَوْمئِذٍ) دِينَارا ". الطَّحَاوِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " كَانَ قيمَة الْمِجَن الَّذِي قطع فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] عشرَة دَرَاهِم ". ابْن مَاجَه: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن رجلا من مزينة

стр. 703

سَأَلَ النَّبِي [ ﷺ ] عَن الثِّمَار فَقَالَ: " مَا أَخذ فِي كمامه فَاحْتمل (فثمنه) وَمثله مَعَه. وَمَا كَانَ من الجران فَفِيهِ الْقطع إِذا بلغ ذَلِك ثمن الْمِجَن. وَإِن أكل وَلم يَأْخُذ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء ". أَبُو دَاوُد: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده (عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ) ، عَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَنه سُئِلَ عَن الثَّمر الْمُعَلق فَقَالَ: " من أصَاب بِفِيهِ من ذِي حَاجَة غير متخذ خبنة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَمن خرج بِشَيْء مِنْهُ فَعَلَيهِ غَرَامَة (مثلَيْهِ) والعقوبة، وَمن سرق مِنْهُ شَيْئا بعد أَن يؤويه الجرين فَبلغ ثمن الْمِجَن فَعَلَيهِ الْقطع ". فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يقطع فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ".

стр. 704

وَعَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قطع (سَارِقا) فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم ". قيل لَهُ: يحْتَمل أَنَّهُمَا قوما مَا قطع فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فَكَانَت قِيمَته عِنْدهمَا ربع دِينَار. فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " تقطع (يَد) السَّارِق فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ". قيل لَهُ: الرِّوَايَة الأولى عَنْهَا رَوَاهَا ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ، هَذِه يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، (وَيُونُس) لَا يُقَارب ابْن عُيَيْنَة. فَإِن قيل: فقد روى مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه مثل مَا روى يُونُس عَنْهَا. قيل لَهُ: فَأَنت تزْعم أَن مخرمَة لم يسمع من أَبِيه حرفا، وَأَن مَا رُوِيَ عَنهُ مُرْسل، وَأَنت لَا تحتج بِهِ. فَإِن قيل: فقد روى هَذَا الحَدِيث عَن عمْرَة، كَمَا رَوَاهُ يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَنْهَا، يحيى بن سعيد.

стр. 705

قيل لَهُ: أَنْت رويته عَن أبان بن يزِيد، عَن يحيى بن سعيد. وَقد رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد من هُوَ أثبت من أبان فَوَقفهُ على عَائِشَة. الطَّحَاوِيّ: عَن يُونُس، عَن ابْن وهب أَن مَالِكًا حَدثهُ عَن / يحيى بن سعيد، عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " مَا طَال عَليّ وَلَا نسيت، الْقطع فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ". وَعنهُ: عَن يُونُس، عَن أنس بن عِيَاض، عَن يحيى بن سعيد قَالَ: أَخْبَرتنِي عمْرَة أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة تَقول: " الْقطع فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ". وَلَيْسَ فِي قَوْلهَا: " مَا طَال عَليّ وَلَا نسيت " مَا يدل على رَفعهَا إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] ، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: مَا طَال عَليّ وَلَا نسيت مَا قطع فِيهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فِيمَا كَانَت قِيمَته عِنْدهَا ربع دِينَار وَقِيمَته عِنْد غَيرهَا أَكثر من ذَلِك. فَيَعُود معنى حَدِيثهَا إِلَى مَا روته عَنهُ ﵇ فِي الْقطع. فَإِن قيل: فقد رَوَاهُ أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم مثل مَا رَوَاهُ أبان بن يزِيد. قيل لَهُ: صَدقْتُمْ، وَلَكِن هَذَا لَا يُعَارض مَا روى الزُّهْرِيّ، وَلَا مَا روى يحيى بن سعيد، لِأَن أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم لَيْسَ لَهُ من الإتقان وَالْحِفْظ مَا لوَاحِد من هَؤُلَاءِ، وَلَا لمن روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ - وَهُوَ ابْن الْهَاد، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق - من الإتقان وَالرِّوَايَة وَالْحِفْظ مَا لمن روى حَدِيث الزُّهْرِيّ وَيحيى بن سعيد، وَقد خَالفه ابْنه فِيمَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن يُونُس، عَن ابْن وهب أَن مَالِكًا حَدثهُ عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن عمْرَة (قَالَت: قَالَت عَائِشَة ﵂: " الْقطع فِي ربع دِينَار ".
следующие страницы →