← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 736–762 · переход к 741.

стр. 736

آخر الْمُسلمين مَا فتحت قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا بَين أَهلهَا كَمَا قسمت خَيْبَر ". وَمن طَرِيق أبي دَاوُد: " إِلَّا قسمتهَا كَمَا قسم رَسُول الله [ ﷺ ] خَيْبَر ". الطَّحَاوِيّ: عَن أبي الزبير، عَن جَابر ﵁ قَالَ: أَفَاء الله على رَسُوله (خَيْبَر) فأقرهم (رَسُول الله [ ﷺ ] ) كَمَا كَانُوا وَجعلهَا بَينه وَبينهمْ، فَبعث عبد الله بن رَوَاحَة فخرصها عَلَيْهِم ". فَثَبت بِهَذَا أَن رَسُول الله [ ﷺ ] لم يكن قسم خَيْبَر بكمالها وَلكنه قسم طَائِفَة مِنْهَا. وَعنهُ: عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ: " قسم رَسُول الله [ ﷺ ] خَيْبَر نِصْفَيْنِ، نصفا لنوائبه وَحَاجته، وَنصفا بَين الْمُسلمين، قسمهَا بَينهم على ثَمَانِيَة عشر سَهْما ". وَأخرجه أَبُو دَاوُد. فَبين بِهَذَا الحَدِيث كَيفَ كَانَت قسْمَة النَّبِي [ ﷺ ] . وَالَّذِي كَانَ / أوقفهُ مِنْهَا هُوَ الَّذِي دَفعه إِلَى الْيَهُود على مَا مر فِي حَدِيث جَابر ﵁. وَهُوَ الَّذِي تولى عمر قسمته فِي خِلَافَته بَين الْمُسلمين لما أجلى الْيَهُود عَن خَيْبَر. و (قد) فعل عمر ﵁ مثل ذَلِك فِي أَرض السوَاد تَركهَا للْمُسلمين أَرض خراج ينْتَفع بهَا من يَجِيء بعده مِنْهُم، كَمَا ينْتَفع بهَا من كَانَ فِي عصره. فَإِن قيل: يجوز أَن يكون عمر ﵁ (إِنَّمَا فعل) ذَلِك لِأَن الْمُسلمين جَمِيعًا رَضوا بذلك. قيل لَهُ: إِنَّمَا نعلم أَن أَرض السوَاد لَو كَانَت كَمَا ذكرْتُمْ، لَكَانَ قد وَجب فِيهَا خمس لله بَين أَهله الَّذين جعلهم مستحقين لَهُ، وَقد علمنَا أَنه لَا يجوز للْإِمَام أَن يَجْعَل

стр. 737

الْخمس وَلَا شَيْئا مِنْهُ لأهل الذِّمَّة. وَقد كَانَ أهل السوَاد الَّذين أقرهم عمر (قد) صَارُوا ذمَّة، وَكَانَ السوَاد بأسره فِي أَيْديهم. فَثَبت بذلك أَن مَا فعله عمر من ذَلِك كَانَ من جِهَة غير الْجِهَة الَّتِي ذكرْتُمْ، وَهُوَ أَنه لم يكن وَجب فِيهَا خمس، وَكَذَلِكَ مَا فعله فِي رقابهم فَمن عَلَيْهِم بِأَن أقرهم فِي أَرضهم وَنفى الرّقّ عَنْهُم، وَأوجب الْخراج عَلَيْهِم فِي رقابهم وأراضيهم (فملكوا بذلك أراضيهم وانتفى الرّقّ عَن رقابهم) . فَثَبت بذلك أَن للْإِمَام أَن يفعل هَذَا بِمَا افْتتح عنْوَة، فينفي عَن أَهلهَا رق الْمُسلمين، وَعَن أراضيهم ملك الْمُسلمين، وَيُوجب ذَلِك لأَهْلهَا وَيَضَع عَلَيْهِم مَا يجب وَضعه من الْخراج، كَمَا فعل عمر ﵁ بِحَضْرَة أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] . وَاحْتج عمر لذَلِك بقول الله " ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾ . ثمَّ قَالَ: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين﴾ فأدخلهم مَعَهم. قَالَ: ﴿وَالَّذين تبوءوا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم﴾ يُرِيد بذلك الْأَنْصَار فأدخلهم مَعَهم ثمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ﴾ فللإمام أَن يفعل ذَلِك ويضعه حَيْثُ وَضعه مِمَّا سمى الله فِي هَذِه الْآيَة. فَإِن قيل: رُوِيَ عَن قيس بن (أبي) حَازِم قَالَ: " (لما وَفد جرير بن عبد الله وعمار بن يَاسر وأناس من الْمُسلمين (إِلَى عمر، قَالَ عمر لجرير: (يَا جرير) وَالله لَوْلَا أَنِّي قَاسم مسؤول لكنتم على مَا قسمت لكم، وَلَكِنِّي أرى أَن

стр. 738

أرده على الْمُسلمين) ، فَرده فَكَانَ ربع السوَاد لبجيلة، فَأَخذه مِنْهُم وَأَعْطَاهُمْ ثَمَانِينَ دِينَارا ". قيل لَهُ: (مَا) دلّ هَذَا الحَدِيث على مَا ذكرت / وَلَكِن يجوز أَن يكون عمر (فعل ذَلِك) فِي طَائِفَة من السوَاد فَجَعلهَا لبجيلة، ثمَّ أَخذ ذَلِك مِنْهُم للْمُسلمين وعوضهم مِنْهَا عوضا من مَال الْمُسلمين. فَكَانَت تِلْكَ الطَّائِفَة الَّتِي جرى فِيهَا هَذَا الْفِعْل للْمُسلمين بِمَا عوض عمر أَهلهَا مَا عوضهم مِنْهَا من ذَلِك، وَمَا بَقِي بعد ذَلِك من السوَاد فعلى الحكم الَّذِي قدمنَا. وَلَوْلَا ذَلِك لكَانَتْ أَرض السوَاد أَرض عشر. فَإِن قيل: رُوِيَ أَيْضا عَن قيس بن (أبي) حَازِم قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة من بجيلة إِلَى عمر فَقَالَت: إِن قومِي رَضوا مِنْك من السوَاد بِمَا لم أَرض، وَلست أرْضى حَتَّى تملأ كفي ذَهَبا، وجملي طَعَاما، أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ، فَفعل ذَلِك بهَا عمر ". قيل لَهُ: هَذَا (أَيْضا) عندنَا - وَالله أعلم - على الْحَرْف الَّذِي كَانَ سلمه عمر لبجيلة فملكوه ثمَّ أَرَادَ انْتِزَاعه مِنْهُم بِطيب أنفسهم، وَلم يخرج تِلْكَ الْمَرْأَة إِلَّا بِمَا طابت بِهِ نَفسهَا فَأَعْطَاهَا عمر مَا طلبت حَتَّى رضيت فَسلمت مَا كَانَ لَهَا من ذَلِك كَمَا سلم سَائِر قَومهَا حُقُوقهم. فَإِن قيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿وأورثكم أَرضهم وديارهم﴾ فِيهِ دلَالَة على أَن الأَرْض المغنومة الَّتِي ظهر عَلَيْهَا الإِمَام لَا يجوز أَن يقر أَهلهَا عَلَيْهَا. قيل لَهُ: لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وأورثكم﴾ (لَا) يخْتَص بِإِيجَاب الْملك بالظهور وَالْغَلَبَة، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ وَلم يرد بذلك الْملك. وَلَو صَحَّ أَن المُرَاد الْملك فَالْمُرَاد بِهِ أَرض

стр. 739

بني قُرَيْظَة، ﴿وأرضا لم تطؤوها﴾ يَقْتَضِي أَرضًا وَاحِدَة لَا جَمِيع الأَرْض. فَإِن كَانَ المُرَاد خَيْبَر فقد ملكهَا الْمُسلمُونَ، وَإِن كَانَ المُرَاد أَرض فَارس (فقد ملك الْمُسلمُونَ أَرض فَارس) وَالروم، (فقد) وجد مُقْتَضى الْآيَة فَلَا دلَالَة فِيهِ على مَا قَالَ. الطَّحَاوِيّ: عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ قَالَ: " لما فتح عَمْرو بن الْعَاصِ أَرض مصر جمع من كَانَ مَعَه من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] ، واستشارهم فِي قسْمَة أرْضهَا بَين من شَهِدَهَا، كَمَا قسم بَينهم غنائمهم، وكما قسم رَسُول الله [ ﷺ ] خَيْبَر بَين من شَهِدَهَا، أَو يوقفها حَتَّى يُرَاجع فِي ذَلِك أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ نفر مِنْهُم فيهم الزبير بن الْعَوام: وَالله مَاذَا إِلَيْك وَلَا إِلَى عمر، إِنَّمَا هِيَ أَرض فتحهَا الله علينا وأوجفنا عَلَيْهَا خَيْلنَا ورجالنا وحوينا مَا / فِيهَا فاقسمها بِأَحَق من قسم أموالها. وَقَالَ نفر مِنْهُم: لَا تقسمها حَتَّى تراجع أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا. فاتفق رَأْيهمْ على أَن يكتبوا إِلَى عمر فِي ذَلِك ويخبروه فِي كِتَابهمْ إِلَيْهِ بمقالتهم. فَكتب (إِلَيْهِم) عمر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أما بعد: فقد وصل إِلَيّ مَا كَانَ من إجماعكم على أَن تغتصبوا عَطاء الْمُسلمين، ومؤن من يغزوا (أهل) الْعَدو من أهل الْكفْر، و (إِنِّي) إِن قسمتهَا بَيْنكُم لم يكن لمن بعدكم من الْمُسلمين مَادَّة (يقوون بهَا) على عَدوكُمْ، وَلَوْلَا مَا أحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله وَأَرْفَع عَن الْمُسلمين من

стр. 740

مؤنهم وَأجْرِي (على) ضعفائهم وَأهل الدِّيوَان مِنْهُم لقسمتها بَيْنكُم، فأوقفوها فَيْئا على من بَقِي من الْمُسلمين حَتَّى تنقرض آخر عِصَابَة تغزو من الْمُسلمين وَالسَّلَام عَلَيْكُم ". ((ذكر مَا فِي الحَدِيث الثَّانِي من الْغَرِيب:) العذق بِالْفَتْح: النَّخْلَة (بحملها) ، والعذق بِالْكَسْرِ: الكباسة) . (بَاب لَا بَأْس بِأخذ الثِّيَاب واستعمالها لحَاجَة الْمُسلمين (إِلَى ذَلِك)) فَإِن قيل: رُوِيَ عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ عَام خَيْبَر: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذ دَابَّة من الْمَغَانِم يركبهَا حَتَّى إِذا أنقصها ردهَا فِي الْمَغَانِم. وَمن كَانَ يَأْمَن بِاللَّه وَالْيَوْم (الآخر) فَلَا يلبس ثوبا من الْمَغَانِم حَتَّى إِذا أخلقه رده فِي الْمَغَانِم ". قيل لَهُ: قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: لحَدِيث رَسُول الله [ ﷺ ] وُجُوه وَتَفْسِير لَا يفهمهُ وَلَا يبصره إِلَّا من أَعَانَهُ الله عَلَيْهِ. فَهَذَا عندنَا - وَالله أعلم - على من يفعل ذَلِك وَهُوَ عَنهُ غَنِي، يَتَّقِي بذلك عَن ثَوْبه وَعَن دَابَّته. أَو يَأْخُذ ذَلِك يُرِيد بِهِ الْخِيَانَة. فَأَما رجل مُسلم فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ مَعَه دَابَّة، وَلَيْسَ مَعَ الْمُسلمين فضل يحملونه إِلَّا دَوَاب الْغَنِيمَة، وَلَا يَسْتَطِيع أَن يمشي، فَإِن هَذَا لَا يحل للْمُسلمين تَركه، وَلَا بَأْس بِأَن يركب (هَذَا) شاؤوا أَو أَبَوا. وَكَذَلِكَ هَذَا الْحَال فِي الثِّيَاب وَالسِّلَاح وَحَال السِّلَاح أبين وأوضح. أَلا ترى أَن قوما (من الْمُسلمين لَو) تَكَسَّرَتْ سيوفهم أَو ذهبت، وَلَهُم شَيْء

стр. 741

من غَنَائِم الْمُسلمين، أَنه لَا بَأْس أَن يَأْخُذُوا سيوفا من الْغَنِيمَة فيقاتلوا بهَا مَا داموا فِي دَار الْحَرْب. أَرَأَيْت لَو لم يحتاجوا إِلَيْهَا فِي معمعة الْقِتَال، واحتاجوا إِلَيْهَا بعد ذَلِك بيومين أغار عَلَيْهِم الْعَدو أيقيموا هَكَذَا فِي وَجه الْعَدو بِغَيْر سلَاح؟ كَيفَ يصنعون؟ أيستأسرون هَذَا الَّذِي فِيهِ توهين لمكيدة الْمُسلمين؟ وَكَيف يحل هَذَا فِي المعمعة وَيحرم بعد ذَلِك، وَإِذا كَانَ الطَّعَام لَا بَأْس بِأَخْذِهِ وَأكله للْحَاجة إِلَى ذَلِك فَكَذَلِك الثِّيَاب. (بَاب إِذا استولى الْكفَّار على أَمْوَال الْمُسلمين وأحرزوها بِدَرَاهِم ملكوها) لقَوْله تَعَالَى: ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ (فِي هَذِه الْآيَة إِشَارَة إِلَى مَا ذكرنَا، لِأَنَّهُ سماهم فُقَرَاء بعد أَن خَرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ) فَلَو لم يملكوها لكانوا أَبنَاء سَبِيل. وروى البُخَارِيّ: عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا؟ - فِي حجَّته - قَالَ: وَهل ترك لنا عقيل منزلا، ثمَّ (قَالَ) إِنَّا نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب حَيْثُ قاسمت قُرَيْش على الْكفْر ". وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم أَن لَا يبايعوهم وَلَا يؤوهم.

стр. 742

(بَاب لَا يجوز مفاداة أسرى الْمُشْركين) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الْآيَة ... وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرمُونَ مَا حرم الله وَرَسُوله وَلَا يدينون دين الْحق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون﴾ فتضمنت الْآيَة وجوب الْقِتَال للْكفَّار حَتَّى يسلمُوا أَو يؤدوا الْجِزْيَة ﴿وهم صاغرون﴾ وَالْفِدَاء بِالْمَالِ أَو بِغَيْرِهِ يُنَافِي ذَلِك. وَقَوله تَعَالَى: ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ ، (وَمَا ورد) فِي أسرى بدر كُله مَنْسُوخ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. وَلم يخْتَلف أهل التَّفْسِير ونقلة الْآثَار أَن سُورَة " بَرَاءَة " بعد سُورَة " مُحَمَّد [ ﷺ ] "، فَوَجَبَ أَن يكون الحكم الْمَذْكُور (فِيهَا) نَاسِخا للْفِدَاء الْمَذْكُور فِي غَيرهَا.

стр. 743

(بَاب إِذا دخل الْوَاحِد أَو الِاثْنَان دَار الْحَرْب (مغيرين) بِغَيْر إِذن الإِمَام فَمَا غنمه فَهُوَ لَهُ وَلَا خمس عَلَيْهِ) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ يَقْتَضِي أَن يكون الغانمون جمَاعَة، لِأَن حُصُول الْغَنِيمَة مِنْهُم شَرط فِي الِاسْتِحْقَاق، وَلَيْسَ ذَلِك بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ . و ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ فِي لُزُوم قتل الْوَاحِد على حياله وَإِن لم يكن مَعَه جمَاعَة إِذا كَانَ مُشْركًا، لِأَن ذَلِك (أَمر بقتل الْجَمَاعَة وَالْأَمر بقتل الْجَمَاعَة لَا يُوجب) اعْتِبَار الْجمع إِذْ لَيْسَ فِيهِ شَرط. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم﴾ فِيهِ معنى الشَّرْط وَهُوَ حُصُول الْغَنِيمَة لَهُم بقتالهم، فَهُوَ كَقَوْل / الْقَائِل: إِن كلمت هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة فَعَبْدي حر. إِن شَرط الْحِنْث كَلَام الْجَمَاعَة، وَلَا يَحْنَث بِكَلَام بَعْضهَا. وَأَيْضًا لما اتّفق الْجَمِيع على أَن الْجَيْش إِذا غنموا لم يشاركهم جَمِيع الْمُسلمين فِي الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس، لأَنهم لم يشْهدُوا الْقِتَال، وَلم يكن مِنْهُم حِيَازَة الْغَنِيمَة وَجب أَن يكون هَذَا المغير وَحده يسْتَحق مَا غنمه. وَأما الْخمس فَإِنَّهُ يسْتَحق من الْغَنِيمَة الَّتِي حصلت بِظهْر الْمُسلمين ونصرتهم، وَهُوَ أَن يكون فيؤه للغانمين، وَمن دخل دَار الْحَرْب وَحده مغيرا فقد برِئ من نصْرَة الإِمَام، لِأَنَّهُ عَاص لَهُ دَاخل بِغَيْر أمره، فَوَجَبَ أَن لَا يسْتَحق مِنْهُ الْخمس.

стр. 744

(بَاب للفارس سَهْمَان وللراجل سهم) لِأَن ظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ يَقْتَضِي (الْمُسَاوَاة) بَين الْفَارِس والراجل، وَهُوَ خطاب لجَمِيع الْغَانِمين، وَقد شملهم هَذَا الِاسْم كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِن كن نسَاء فَوق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثلثا مَا ترك﴾ عقل مِنْهَا استحقاقهن الثُّلثَيْنِ على الْمُسَاوَاة. فَلَمَّا اتّفق الْجَمِيع على تَفْضِيل الْفَارِس بِسَهْم فضلناه (وخصصنا بِهِ الظَّاهِر، وَبَقِي حكم) اللَّفْظ فِيمَا عداهُ. وَمَا جَاءَ غير ذَلِك فعلى وَجه التَّنْفِيل. الدَّارَقُطْنِيّ: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] جعل للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما ". فَإِن قيل: قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي: " هَذَا عِنْدِي وهم من أبي بكر ابْن أبي شيبَة، أَو من الرَّمَادِي، لِأَن غَيره روى عَن ابْن نمير خلاف هَذَا عَن الْأَوْزَاعِيّ: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يُسهم للخيل، وَكَانَ لَا يُسهم لرجل فَوق فرسين وَإِن كَانَ مَعَه عشرَة أَفْرَاس ". قيل لَهُ: هَذَا وهم مِمَّن اعتقده وهما، فَإِن كل وَاحِد من هذَيْن الْحَدِيثين مُخْتَلف اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَلَا ريب فِي أَنَّهُمَا حديثان. فرواية أَحدهمَا لَا تمنع من رِوَايَة الآخر.

стр. 745

وروى أَبُو دَاوُد: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قسم خَيْبَر على أهل الْحُدَيْبِيَة على ثَمَانِيَة عشر سَهْما، وَكَانَ الْجَيْش ألفا وَخَمْسمِائة فيهم ثَلَاثمِائَة فَارس ". فَإِن قيل: قَالَ أَبُو دَاوُد: " حَدِيث أبي مُعَاوِيَة أصح، وَالْعَمَل عَلَيْهِ. يَعْنِي: أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أعْطى الْفرس سَهْمَيْنِ وَأعْطى صَاحبه سَهْما. قَالَ: / وَأرى الْوَهم فِي حَدِيث مجمع أَنه قَالَ: ثَلَاثمِائَة فَارس وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتي فَارس ". قيل لَهُ: هَذَا لَا يقْدَح فِي الحَدِيث، لِأَنَّهُ لَا يلْزم من وهمه فِي بعض الحَدِيث وهمه فِي جَمِيعه. وَالله أعلم. (بَاب يُسهم للبراذين كَمَا يُسهم للخيل) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ فعقل باسم الْخَيل فِي هَذِه الْآيَة البراذين كَمَا عقلت العراب. فَلَمَّا شملها اسْم الْخَيل وَجب أَن يستويا فِي السهْمَان. وَيدل عَلَيْهِ أَن رَاكب البرذون يُسمى فَارِسًا كَمَا يُسمى رَاكب الْفرس العراب. وَلما أجْرى على راكبها اسْم الْفَارِس وَقَالَ ﵇: " للفارس سَهْمَان " عَم ذَلِك فَارس البرذون كَمَا عَم فَارس العراب. وَأَيْضًا لَا يخْتَلف الْفُقَهَاء فِي أَنه بِمَنْزِلَة الْفرس الْعَرَبِيّ فِي جَوَاز أكله وحظره على اخْتلَافهمْ. دلّ (ذَلِك) على أَنَّهُمَا جنس وَاحِد، وَالْفرق بَينهمَا كالفرق بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، والسمين والهزيل.

стр. 746

(بَاب وَإِذا لحقهم مدد قبل إِخْرَاج الْغَنِيمَة إِلَى دَار الْإِسْلَام شاركوهم فِيهَا) لِأَن الأَصْل عندنَا أَن الْغَنِيمَة إِنَّمَا يثبت الْحق فِيهَا بالإحراز بدار الْإِسْلَام، وَلَا تملك إِلَّا بِالْقِسْمَةِ. وحصولها فِي أَيْديهم فِي دَار الْحَرْب لَا يثبت لَهُم (فِيهَا) حَقًا. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْموضع الَّذِي حصل فِيهِ الْجَيْش من دَار الْحَرْب لَا يصير مغنوما إِذا لم يفتتحوها، أَلا ترى أَنهم لَو خَرجُوا ثمَّ دخل جَيش آخر ففتحوها لم يصر الْموضع الَّذِي صَار فِيهِ الْأَولونَ ملكا لَهُم، فَكَانَ حكمه حكم غَيره من بقاع أَرض الْحَرْب وَالْمعْنَى فِيهِ أَنهم لم يحرزوه فِي دَار الْإِسْلَام. فَكَذَلِك سَائِر مَا يحصل فِي أَيْديهم قبل خُرُوجهمْ إِلَى دَار الْإِسْلَام لم يثبت لَهُم فِيهِ حق إِلَّا بالحيازة فِي دَارنَا، فَإِذا لحقهم جَيش آخر قبل الْإِحْرَاز فِي دَار الْإِسْلَام (كَانَ حكم مَا أَخَذُوهُ حكم مَا فِي أَيدي أهل الْحَرْب فيشترك الْجَمِيع فِيهِ. وَلَو كَانَ حُصُولهَا فِي أَيْديهم يثبت لَهُم فِيهَا حَقًا قبل إحرازها فِي دَار الْإِسْلَام) (لوَجَبَ أَن يصير الْموضع الَّذِي وَطئه الْجَيْش (من دَار الْحَرْب دَار إِسْلَام) كَمَا لَو افتتحوها. وَفِي اتِّفَاق الْجَمِيع على أَن وَطْء الْجَيْش) لموْضِع فِي دَار الْحَرْب لَا يَجعله دَار إِسْلَام دَلِيل على أَن الْحق / لَا يثبت فِيهِ إِلَّا بالحيازة. وخيبر صَارَت دَار الْإِسْلَام بِظُهُور النَّبِي [ ﷺ ] . والمسلمون ظَهَرُوا على نهاوند وَصَارَت دَار إِسْلَام إِذْ لم يبْق للْكفَّار هُنَاكَ فِئَة.

стр. 747

(بَاب إِذا أبق عبد لمُسلم إِلَى دَار الْحَرْب فَأَخَذُوهُ لم يملكوه) أَبُو دَاوُد: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵁: " أَن غُلَاما لِابْنِ عمر أبق إِلَى الْعَدو فَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ فَرده رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى ابْن عمر وَلم يقسم ". وَالله أعلم. (بَاب إِذا أسلم الذِّمِّيّ سَقَطت عَنهُ الْجِزْيَة وَإِن أسلم بعد الْحول) التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تصلح قبلتان فِي أَرض وَاحِدَة، وَلَيْسَ على الْمُسلم جِزْيَة ". وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر أهل الْعلم. وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن عمر ﵁ وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو عبيد.

стр. 748

(كتاب الْوَصَايَا) (بَاب لَا تصح الْوَصِيَّة لوَارث إِلَّا أَن يجيزها الْوَرَثَة) التِّرْمِذِيّ: عَن عَمْرو بن خَارِجَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه خطب على نَاقَته وَأَنا تَحت (جِرَانهَا) وَهِي تَقْصَعُ بجرتها وَإِن لُعَابهَا يسيل بَين كَتِفي فَسَمعته يَقُول: " إِن الله أعْطى كل ذِي حق حَقه، أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث، وَالْولد للْفراش وللعاهر الْحجر ". حَدِيث حسن صَحِيح. الدَّارَقُطْنِيّ: عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " لَا وَصِيَّة لوَارث إِلَّا أَن يجيزها الْوَرَثَة ".

стр. 749

وَعنهُ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تجوز وَصِيَّة لوَارث إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة ". (بَاب لَا وَصِيَّة لقَاتل) لِأَنَّهُ استعجل مَا أَخّرهُ الله فَيحرم الْوَصِيَّة كَمَا يحرم الْمِيرَاث. وَلِأَن الْإِرْث وَصِيَّة الله تَعَالَى للْوَارِث. بقوله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ ثمَّ الْقَاتِل لَا يسْتَحق وَصِيَّة الله فبالأحرى أَن لَا يسْتَحق وَصِيَّة العَبْد. ويعضده مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن عَليّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَيْسَ للْقَاتِل وَصِيَّة ".

стр. 750

(بَاب إِذا كَانَ للرجل سِتَّة أعبد فَأعْتقهُمْ عِنْد الْمَوْت وَلَا مَال لَهُ غَيرهم عتق مِنْهُم ثلثهم وَسعوا فِي مَا بَقِي من قيمتهم) لما رُوِيَ (فِي حَدِيث أبي الْمليح) الْهُذلِيّ / عَن أَبِيه: " أَن رجلا أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : هُوَ حر كُله لَيْسَ لله فِيهِ شريك ". قَالَ الطَّحَاوِيّ: " فَبين رَسُول الله [ ﷺ ] الْعلَّة الَّتِي لَهَا عتق (نصيب) صَاحبه. فَدلَّ ذَلِك أَن الْعتاق مَتى وَقع فِي بعض انْتَشَر فِي الْكل. وَقد رَأينَا رَسُول الله [ ﷺ ] حكم فِي العَبْد بَين اثْنَيْنِ إِذا أعْتقهُ أَحدهمَا وَلَا مَال لَهُ فَحكم عَلَيْهِ فِيهِ بِالضَّمَانِ بالسعاية على العَبْد فِي نصيب الَّذِي لم يعْتق. فَثَبت بذلك أَن حكم هَؤُلَاءِ العبيد فِي الْمَرَض كَذَلِك. وَإنَّهُ لما اسْتَحَالَ أَن يجب على غَيرهم ضَمَان مَا جَاوز الثُّلُث الَّذِي للْمَيت أَن يُوصي بِهِ ويملكه فِي مَرضه من أحب وَجب عَلَيْهِم السّعَايَة فِي ذَلِك للْوَرَثَة ". فَإِن قيل: رُوِيَ عَن عمرَان بن الْحصين: " أَنه أعتق سِتَّة أعبد عِنْد الْمَوْت لَا مَال لَهُ غَيرهم، فأقرع رَسُول الله [ ﷺ ] بَينهم فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة ". قيل لَهُ: الْقرعَة فِي هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخَة، لِأَن الْقرعَة قد كَانَت فِي بَدْء الْإِسْلَام تسْتَعْمل فِي أَشْيَاء فَيحكم بهَا فِيهَا. مِنْهَا مَا كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يحكم بِهِ فِي زمن رَسُول الله [ ﷺ ] بِالْيمن. (الطَّحَاوِيّ) : عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: " بَينا أَنا عِنْد

стр. 751

رَسُول الله [ ﷺ ] إِذْ أَتَاهُ رجل من الْيمن، وَعلي (يَوْمئِذٍ) بهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله (أَتَى عليا ثَلَاثَة نفر) يختصمون فِي ولد، وَقد وَقَعُوا على امْرَأَة فِي طهر وَاحِد فأقرع بَينهم، فقرع أحدهم فَدفع إِلَيْهِ الْوَلَد. فَضَحِك رَسُول الله [ ﷺ ] حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. أَو قَالَ أَضْرَاسه ". فَلَمَّا لم يُنكر على (عَليّ) مَا حكم بِهِ فِي الْقرعَة دلّ ذَلِك أَن الحكم كَانَ يَوْمئِذٍ كَذَلِك ثمَّ نسخ بعد ذَلِك باتفاقنا واتفاق مخالفنا. وَدلّ على نسخه مَا رُوِيَ فِي بَاب الْقَافة من حكم عَليّ فِي مثل هَذَا بِأَنَّهُ جعل الْوَلَد بَين المدعيين جَمِيعًا، يرثهما ويرثانه " فَيحْتَمل أَن تكون هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا قد كَانَت تسْتَحقّ بِالْقُرْعَةِ، ثمَّ نسخ ذَلِك بنسخ الرِّبَا. فَردَّتْ الْأَشْيَاء إِلَى الْمَقَادِير الْمَعْلُومَة الَّتِي فِيهَا التَّعْدِيل الَّذِي لَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا نُقْصَان. وَبعد هَذَا فَلَيْسَ يَخْلُو مَا حكم بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] من الْعتاق فِي الْمَرَض بِالْقُرْعَةِ، وَجعله إِيَّاه من الثُّلُث من أحد وَجْهَيْن: / إِمَّا أَن يكون حكما دَلِيلا على سَائِر أَفعَال الْمَرِيض فِي مَرضه من عتقه وهبته وصدقته أَو يكون حكما فِي عتاق الْمَرِيض خَاصَّة. فَإِن كَانَ خَاصّا فِي الْعتاق دون مَا سواهُ فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون مَا جعله رَسُول الله [ ﷺ ] من الْعتاق فِي الحَدِيث من الثُّلُث دَلِيلا على الهبات وَالصَّدقَات أَنَّهَا كَذَلِك. فَثَبت قَول من يَقُول إِنَّهَا من جَمِيع المَال، إِذْ كَانَ النّظر يشْهد لَهُ. وَإِن كَانَ هَذَا لَا يدْرك فِيهِ خلاف مَا قَالَ إِلَّا بالتعبد، وَلَا شَيْء فِي هَذَا نقلده إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَإِن كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] قد جعل ذَلِك الْعتاق فِي الثُّلُث دَلِيلا على أَن هبات الْمَرِيض

стр. 752

وصدقاته من الثُّلُث، فَكَذَلِك هُوَ دَلِيل على أَن الْقرعَة قد كَانَت فِي ذَلِك كُله جَائِزَة يحكم بهَا. فَفِي ارتفاعها عندنَا وَعند الْمُخَالف من الهبات وَالصَّدقَات، دَلِيل على ارتفاعها أَيْضا من الْعتاق. فَبَطل بذلك قَول من ذهب إِلَى الْقرعَة. فَإِن قيل: إِيجَاب الْقرعَة فِي العبيد يدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ . قيل لَهُ: رُوِيَ أَن يُونُس ﵇ ساهم فِي طَرحه فِي الْبَحْر، وَذَلِكَ لَا يجوز فِي قَول أحد من الْفُقَهَاء. كَمَا لَا يجوز فِي قتل من خرجت عَلَيْهِ وَفِي أَخذ مَاله. فَكَانَ ذَلِك خَاصّا بِهِ ﵇. فَإِن قيل: قد كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يقرع بَين نِسَائِهِ إِذا أَرَادَ سفرا وَالْعَمَل على هَذَا إِلَى الْآن. قيل لَهُ: لما كَانَ للرجل أَن يخرج (ويخلفهن جَمِيعًا، كَانَ لَهُ أَن يخرج) ، ويخلف من شَاءَ مِنْهُنَّ. فَكَانَت الْقرعَة لتطيب نفس من لَا يخرج مِنْهُنَّ، وليعلم أَنه (لم يحاب) الَّتِي خرج بهَا عَلَيْهِنَّ. فَثَبت بِمَا ذكرنَا أَن الْقرعَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِيمَا يسع تَركهَا، وَفِي مَاله أَن يمضيه بغَيْرهَا. وَمن ذَلِك الخصمان يحْضرَانِ عِنْد الْحَاكِم فيدعي كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه دَعْوَى، فَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يقرع بَينهمَا، فَأَيّهمَا قرع بَدَأَ بِالنّظرِ فِي أمره، وَله أَن ينظر فِي أَمر من شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْر قرعَة، فَكَانَ الْأَحْسَن بِهِ أَن يقرع لبعد الظَّن بِهِ. وَفِي هَذَا اسْتِعْمَال الْقرعَة، كَمَا استعملها رَسُول الله [ ﷺ ] فِي أَمر نِسَائِهِ، وَكَذَلِكَ عمل الْمُسلمين فِي إقسامهم بِالْقُرْعَةِ فِيمَا عدلوه بَين أهلهم بِمَا لَو أمضوه بَينهم بِلَا قرعَة كَانَ ذَلِك مُسْتَقِيمًا. فأقرعوا بَينهم لِيَطمَئِن قُلُوبهم ويرتفع الظَّن عَمَّن

стр. 753

تولى قسمتهم. وَلَو أَقرع بَينهم على طوائف من الْمَتَاع الَّذِي لَهُم قبل أَن يعدل وَيُسَوِّي قِيمَته على أملاكهم كَانَ ذَلِك الْقسم بَاطِلا. فَثَبت بذلك أَن الْقرعَة إِنَّمَا فعلت بعد أَن تقدمها مَا يجوز الْقسم بِهِ وَأَنَّهَا (إِنَّمَا) أريدت لانْتِفَاء الظَّن لَا بِحكم يجب بهَا. فَكَذَلِك نقُول كل قرعَة تكون مثل هَذَا فَهِيَ حَسَنَة، وكل قرعَة يُرَاد بهَا وجوب حكم وَقطع حُقُوق مُتَقَدّمَة فَهِيَ (مَنْسُوخَة وَهِي) غير مستعملة.

стр. 754

(كتاب الْفَرَائِض) (بَاب فِي مِيرَاث الْبَنَات) التِّرْمِذِيّ: عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " جَاءَت امْرَأَة سعد بن الرّبيع بابنتيها من سعد إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله هَاتَانِ ابنتا سعد بن الرّبيع، قتل أَبوهُمَا مَعَك يَوْم أحد شَهِيدا، وَإِن عَمهمَا أَخذ مَالهمَا فَلم يدع لَهما مَالا، وَلَا ينكحان إِلَّا وَلَهُمَا مَال. قَالَ: يقْضِي الله فِي ذَلِك. فَنزلت آيَة الْمِيرَاث، فَبعث رَسُول الله [ ﷺ ] إِلَى عَمهمَا فَقَالَ: أعْط لابنتي سعد الثُّلثَيْنِ، وَأعْطِ أمهما الثّمن، وَمَا بَقِي فَهُوَ لَك ".

стр. 755

(بَاب مِيرَاث بنت الابْن مَعَ بنت الصلب) البُخَارِيّ: عَن هزيل بن شُرَحْبِيل قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وسلمان بن ربيعَة فَسَأَلَهُمَا عَن ابْنة، وَابْنَة ابْن، وَأُخْت لأَب وَأم، فَقَالَ: للابنة النّصْف، (وَللْأُخْت النّصْف، وائت ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ سيتابعني، فَأتى ابْن مَسْعُود) ، فَقَالَ: ﴿لقد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين﴾ . سأقضي بَينهمَا بِمَا قضى بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] : للابنة النّصْف ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَمَا بَقِي للْأُخْت ". (بَاب الْجد يحجب الْإِخْوَة) ذهب إِلَى ذَلِك أَبُو بكر، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأَبُو الدَّرْدَاء، وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن الزبير، وَعبادَة بن الصَّامِت، وَعمْرَان بن الْحصين، ومعاذ بن جبل، وَجَابِر بن عبد الله، وَأبي بن كَعْب (وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ. وَهُوَ مَذْهَب عَطاء، وَابْن الْمسيب، وَمُجاهد،

стр. 756

وَطَاوُس، وَعبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود) ، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَجَابِر بن زيد، ومروان بن الحكم رَحِمهم الله تَعَالَى. (بَاب الْعَوْل) مَرْوِيّ عَن عمر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَالْعَبَّاس، وَابْن مَسْعُود، وَزيد، وَأبي مُوسَى، وَعَائِشَة ﵃، وَأخذ بِهِ عَامَّة الْفُقَهَاء وَخَالف ابْن عَبَّاس فِيهِ بعد موت عمر. (بَاب الرَّد) مُسلم: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه قَالَ: " بَينا أَنا جَالس عِنْد رَسُول الله [ ﷺ ] إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: إِنِّي تَصَدَّقت على أُمِّي بِجَارِيَة وَإِنَّهَا مَاتَت، فَقَالَ: وَجب أجرك وردهَا عَلَيْك الْمِيرَاث ". (بَاب الْمَرْأَة تَرث من دِيَة زَوجهَا) التِّرْمِذِيّ: عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: قَالَ عمر: " الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَلَا تَرث الْمَرْأَة من دِيَة زَوجهَا شَيْئا. فَأخْبرهُ الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي أَن

стр. 757

رَسُول الله [ ﷺ ] (كتب إِلَيْهِ أَن) ورث امْرَأَة أَشْيَم الضبابِي من دِيَة زَوجهَا ". (قَالَ أَبُو عِيسَى) : هَذَا حَدِيث صَحِيح. (ذكر مَا فِيهِ من الْغَرِيب:) اسْم الرجل أَشْيَم، بِهَمْزَة مَفْتُوحَة، وشين سَاكِنة مُعْجمَة، وياء مُعْجمَة بثنتين من تَحت، وَمِيم. (الضبابِي) : بِكَسْر الضَّاد (الْمُعْجَمَة) ، وبائين معجمتين بِوَاحِدَة وَاحِدَة وَبَينهمَا ألف، وياء النِّسْبَة. (بَاب فِي (تَوْرِيث) ذَوي الْأَرْحَام) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ . التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " الْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ ". حَدِيث (حسن) غَرِيب. وَعنهُ: عَن سهل بن حنيف قَالَ: كتب عمر بن الْخطاب إِلَى أبي عُبَيْدَة أَن

стр. 758

رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " الله وَرَسُوله مولى من لَا مولى لَهُ (وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ) هَذَا حَدِيث حسن (صَحِيح) . وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر أهل الْعلم. فَإِن قيل: هَذَا مثل مَا رُوِيَ (عَن ابْن عَبَّاس ﵁ : " أَن رجلا مَاتَ على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] وَلم يدع وَارِثا إِلَّا عبدا هُوَ أعْتقهُ. فَأعْطَاهُ النَّبِي [ ﷺ ] مِيرَاثه ". هَذَا حَدِيث حسن. قيل لَهُ: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ يحْتَمل وُجُوهًا مِنْهَا: أَنه يكون دَفعه إِلَيْهِ لِأَنَّهُ وَرثهُ إِيَّاه بِمَا للْمَيت عَلَيْهِ من الْوَلَاء. وَيحْتَمل أَن يكون مَوْلَاهُ (ذَا رحم لَهُ) فَدفع إِلَيْهِ مَاله بالرحم وَورثه (بِهِ) (لَا بِالْوَلَاءِ) أَلا ترَاهُ يَقُول فِي الحَدِيث من طَرِيق آخر: " وَلم يدع قرَابَة إِلَّا عبدا هُوَ أعْتقهُ ". فَأخْبر أَن العَبْد كَانَ قرَابَة فورثه بِالْقَرَابَةِ. وَيحْتَمل أَن يكون دفع إِلَيْهِ مِيرَاثه لِأَن الْمَيِّت كَانَ أَمر بذلك، فَوضع رَسُول الله [ ﷺ ] مِيرَاثه حَيْثُ أَمر بِوَضْعِهِ. كَمَا رُوِيَ أَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " لَيْسَ حَيّ من الْعَرَب أَحْرَى أَن يَمُوت الرجل مِنْهُم وَلَا يعرف لَهُ وَارِث مِنْكُم معشر همذان. فَإِذا كَانَ كَذَلِك فليضع مَاله حَيْثُ أحب ". وَيحْتَمل أَن يكون ﵇ أطْعم (الْوَلِيّ) الْأَسْفَل لفقره كَمَا للْإِمَام أَن يفعل ذَلِك فِيمَا فِي يَده من الْأَمْوَال الَّتِي لَا وَارِث لَهَا.

стр. 759

قَالَ الطَّحَاوِيّ: " وَسمعت ابْن أبي عمرَان يذكر أَن هَذَا التَّأْوِيل الآخر قد رُوِيَ عَن يحيى بن آدم ﵀ ". (بَاب الْإِرْث بالموالاة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ وَالْمرَاد عقد الْمُوَالَاة نقلا عَن أَئِمَّة التَّفْسِير. التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن موهب - وَقَالَ بَعضهم ابْن وهب - عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: " سَأَلت النَّبِي [ ﷺ ] مَا السّنة فِي الرجل من أهل الشّرك يسلم على يَد رجل من الْمُسلمين؟ فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : هُوَ أولى النَّاس بمحياه ومماته ". وَفِي لفظ ابْن مَاجَه: " مَا السّنة فِي الرجل من أهل الْكتاب ". وَقَوله ﵇: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام "، مَحْمُول على نفي الْحلف الَّذِي كَانُوا يتعاقدون عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة من أَن يَقُول: " دمي دمك، وهدمي هدمك،

стр. 760

وترثني وأرثك " فَكَانَ ذَلِك على التناصر على الْحق وَالْبَاطِل، فحظر الْإِسْلَام المناصرة على الْبَاطِل وَأوجب مَعُونَة الْمَظْلُوم على الظَّالِم. وَكَذَلِكَ كَانَ الْحلف فِي الْجَاهِلِيَّة (لتقدم المعاقد على الْقَرِيب) فَبَقيَ ذَلِك فِي الْإِسْلَام وَقدم الْقَرِيب عَلَيْهِ. فَإِن قيل: الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ . قيل لَهُ: الَّذِي ورد أَنَّهَا نسخت فِي حق التَّقْدِيم على الْإِرْث بِسَبَب الْقَرَابَة، أما نسخ الْإِرْث بهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا نسلم. وَمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ من حمل الحَدِيث على مَا ذَكرْنَاهُ أولى، لِأَن فِيهِ الْجمع بَين الْآيَة الَّتِي تلونا وَبَين الْخَبَرَيْنِ المتعارضين. والمصير إِلَى هَذَا أولى من القَوْل / بالنسخ الْمُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال الْعَمَل بِالْآيَةِ وبالخبر الَّذِي روينَا أصلا ورأسا. (بَاب فِي مِيرَاث الْمُرْتَد) مَذْهَب عَليّ، وَعبد الله، وَزيد بن ثَابت، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وَجَابِر بن زيد، وَعمر بن عبد الْعَزِيز، وَحَمَّاد بن الحكم، وَالثَّوْري، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَشريك أَن الْمُرْتَد يَرِثهُ ورثته الْمُسلمُونَ إِذا مَاتَ أَو قتل على ردته، وَمَا اكْتَسبهُ فِي حَال الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء. قَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: " ظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ . يَقْتَضِي تَوْرِيث الْمُسلم من الْمُرْتَد. إِذْ لم يفرق بَين (الْمَيِّت) الْمُسلم وَالْمُرْتَدّ ". فَإِن قيل: يَخُصُّهُ قَوْله ﵇: " لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر " كَمَا خص

стр. 761

تَوْرِيث الْكَافِر من الْمُسلم. وَهُوَ وَإِن كَانَ من آحَاد الْأَخْبَار فقد تَلقاهُ النَّاس بِالْقبُولِ، واستعملوه فِي منع تَوْرِيث الْمُسلم من الْكَافِر، فَصَارَ فِي حيّز الْمُتَوَاتر. وَلِأَن آيَة الْمَوَارِيث خَاصَّة بالِاتِّفَاقِ وأخبار الْآحَاد مَقْبُولَة فِي تَخْصِيص مثلهَا. قيل لَهُ: فِي بعض أَلْفَاظ حَدِيث أُسَامَة " لَا يتوارث أهل ملتين، لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر "، فَأخْبر أَن المُرَاد إِسْقَاط التَّوَارُث بَين أهل الملتين، وَلَيْسَت الرِّدَّة بِملَّة قَائِمَة، لِأَنَّهُ وَإِن ارْتَدَّ إِلَى الْيَهُودِيَّة أَو النَّصْرَانِيَّة فَغير مقرّ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ هُوَ مَحْكُوم لَهُ بِحكم أهل الْملَّة الَّتِي انْتقل إِلَيْهَا. فَإِنَّهُ لَا تحل ذَبِيحَته، وَإِن كَانَت امْرَأَة لَا يحل نِكَاحهَا. فَثَبت أَنَّهَا لَيست بِملَّة. وَقد ورد حَدِيث أُسَامَة مُفَسرًا بِهَذَا. وَمن أصل أبي حنيفَة أَن ملكه يَزُول بِالرّدَّةِ، فَإِذا قتل أَو مَاتَ انْتقل إِلَى الْوَارِث. وَمن أجل ذَلِك لَا يجوز تصرف الْمُرْتَد فِي مَاله الَّذِي اكْتَسبهُ فِي حَال الْإِسْلَام وَحِينَئِذٍ لم يُورث مُسلم من كَافِر. لَيْسَ وَيمْتَنع تَوْرِيث الْحَيّ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وأورثكم أَرضهم وديارهم وَأَمْوَالهمْ﴾ وَكَانُوا أَحيَاء. وعَلى أَنا نقلنا المَال إِلَى الْوَرَثَة بعد الْمَوْت فَلَيْسَ فِيهِ تَوْرِيث من الْحَيّ. وَإِذا جعل مَاله لبيت المَال (فقد) ورثت مِنْهُ جمَاعَة الْمُسلمين وَهُوَ كَافِر حَيّ، إِذا لحق بدار الْحَرْب مُرْتَدا، فقد اجْتمع للْوَرَثَة الْقَرَابَة وَالْإِسْلَام فصاروا أولى. كمن اجْتمع لَهُ / قرب الْقَرَابَة وَالْإِسْلَام مَعَ من بعد نسبه وَهُوَ مُسلم. بِخِلَاف مَال الذِّمِّيّ، لِأَنَّهُ بعد مَوته لَيْسَ مُسْتَحقّا بِالْإِسْلَامِ، لِاتِّفَاق الْمُسلمين على أَن المَال لوَرثَته من أهل الذِّمَّة. واتفاق جَمِيع فُقَهَاء الْأَمْصَار على أَن مَال الْمُرْتَد يسْتَحق بِالْإِسْلَامِ على حسب الِاخْتِلَاف. وَإِن مَاتَ الذِّمِّيّ لَا عَن وَرَثَة ذمَّة كَانَ بِمَنْزِلَة مَال وجده الإِمَام فِي دَار الْإِسْلَام

стр. 762

وَلَا مَالك لَهُ، كاللقطة الَّتِي لَا يعرف مستحقها، فتصرف فِي وُجُوه الْقرب. وَلَا يلْزم جعل مَا اكْتَسبهُ فِي حَال ردته فَيْئا، لِأَنَّهُ لَا يملكهُ ملكا صَحِيحا. فَصَارَ مَالا مغنوما كَسَائِر أَمْوَال أهل الْحَرْب. والغنائم لَيست بمستحقة لغانميها بِالْإِسْلَامِ بِدَلِيل رضخنا (للذِّمِّيّ) وَمن شَرط المَال المغنوم أَن يكون ملكه غير صَحِيح. وَأما من أسلم بعد قسْمَة الْمِيرَاث، أَو أعتق، فَإِنَّهُ لَا مِيرَاث لَهُ. وَهُوَ قَول عَطاء، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَسليمَان بن يسَار، وَأبي الزِّنَاد، لِأَن حكم الْمَوَارِيث قد اسْتَقر فِي الشَّرْع على وُجُوه مَعْلُومَة بحدوث الْمَوْت من غير شَرط الْقِسْمَة، فَوَجَبَ أَن لَا يَزُول ملك من اسْتحق شَيْئا بِإِسْلَام من أسلم كَمَا لَا يَزُول بعد الْقِسْمَة. وَحكم مَوَارِيث الْجَاهِلِيَّة لما لم يسْتَقرّ فطر الْإِسْلَام حملت عَلَيْهِ. وَلَا خلاف أَن من مَاتَ بعد مَا ورث مِيرَاثا قبل الْقِسْمَة أَن نصِيبه لوَرثَته. وَكَذَا لَو ارْتَدَّ لَا يبطل مِيرَاثه الَّذِي اسْتَحَقَّه. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.