← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمد لله أَولا وآخرا وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا. ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵄ من كتاب الطَّهَارَة مِمَّا ورد فِيهِ خبر أَو أثر.

стр. 2

(مَسْأَلَة (١) :) لَا يجوز إِزَالَة النَّجَاسَات بِمَا سوى المَاء من الْمَائِعَات وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز ويطهر بِهِ، وَأما أَسْفَل الْخُف إِذا أَصَابَته نَجَاسَة فدلكه بِالْأَرْضِ ثمَّ صلى فِيهِ فللشافعي فِيهِ قَولَانِ يُجزئهُ فِي أَحدهمَا، وَلَا يُجزئهُ فِي الآخر وَاحْتج أَصْحَابنَا بِحَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ أَنَّهَا قَالَت: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن الثَّوْب يُصِيبهُ الدَّم من الْحَيْضَة فَقَالَ: لتحته ثمَّ لتقرضه بِالْمَاءِ ثمَّ لتنضحه

стр. 3

بِالْمَاءِ ثمَّ لتصلي فِيهِ. اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صِحَّته من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَنْهَا وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام وَقَالَ فِيهِ " حتيه ثمَّ اقرضيه بِالْمَاءِ ثمَّ رشيه وَصلي فِيهِ " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بقوله تَعَالَى: ﴿وثيابك فطهر (٤) ﴾ وَقد حصل ذَلِك بالمائعات وَلنَا عَنهُ أجوبة فَمِنْهَا امْتنَاع تنَاوله مَا تنازعنا فِيهِ، وَحمله عبد الله بن عَبَّاس ﵄ وَهُوَ ترجمان الْقُرْآن على غير ذَلِك فروى عَن عَطاء عَنهُ ﴿وثيابك فطهر (٤) ﴾ قَالَ: طهرهَا من الْإِثْم، وَأنْشد ابْن عَبَّاس:

стр. 4

(إِنِّي بِحَمْد الله لَا ثوب فَاجر لبست ... وَلَا من غدرة أتقنع) وَرُوِيَ عَن إِسْحَق بن رَاهْوَيْةِ دخلت يَوْمًا على عبد الله بن طَاهِر وَإِذا عِنْده إِبْرَاهِيم بن أبي صَالح فَقَالَ عبد الله بن طَاهِر لإِبْرَاهِيم مَا تَقول: فِي غسل الثِّيَاب؟ فَرِيضَة هُوَ أم سنة؟ فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه أعز الله الْأَمِير غسل الثِّيَاب فَرِيضَة. فَقَالَ: لَهُ من أَيْن تَقول؟ قَالَ: من قَول الله لنَبيه ﷺ َ - ﴿وثيابك فطهر﴾ فَأمره بتطهير ثِيَابه فَكَأَن عبد الله اسْتحْسنَ ذَلِك من قَوْله. قَالَ إِسْحَق: فَرفعت رَأْسِي فَقلت: أعز الله الْأَمِير، كذب هَذَا على الله وعَلى رَسُوله أخبرنَا وَكِيع حَدثنَا سُفْيَان عَن

стр. 5

إِسْرَائِيل عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وثيابك فطهر (٤) ﴾ قَالَ: قَلْبك فنقه وَذكر بَاقِي الْحِكَايَة، وَرُبمَا يستدلون بِمَا رُوِيَ عَن أم ولد لإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنَّهَا سَأَلت أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة أطيل ذيلي وأمشي فِي الْمَكَان القذر فَقَالَت أم سَلمَة: قَالَ

стр. 6

رَسُول الله ﷺ َ -: " يطهره مَا بعده " أم ولد إِبْرَاهِيم لم يخرج حَدِيثهَا فِي الصَّحِيح، وَمَا روينَاهُ أصح ثمَّ هُوَ مَحْمُول على النَّجَاسَة الْيَابِسَة الَّتِي تسْقط عَن الثَّوْب بالسحب على الأَرْض، وَرُوِيَ عَن امْرَأَة من بني عبد الْأَشْهَل، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لنا طَرِيقا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَة ، وَكَيف نَفْعل إِذا مُطِرْنَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ بعْدهَا طَرِيق هُوَ أطيب مِنْهَا؟ قَالَ: قلت: بلَى، قَالَ: " فَهَذِهِ بِهَذِهِ " لَيْسَ لهَذِهِ الْمَرْأَة ذكر فِي الصَّحِيح وَلَا لَهَا اسْم مَعْلُوم وَلَا نسب مَعْرُوف وَمثل هَذَا لَا يُقَابل مَا روينَا وَرُبمَا يستدلون وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي عَن مُحَمَّد بن

стр. 7

كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه فِي الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور " وَخَالفهُ أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد بن الْهَيْثَم القَاضِي عَن ابْن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن

стр. 8

عجلَان عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وطئ أحدكُم بخفيه أَو قَالَ بنعليه الْأَذَى فطهورهما التُّرَاب " وَخَالفهُ أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ فِي إِقَامَة إِسْنَاده فروى الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد عَن أَبِيه عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ أنبئت أَن سعيد ابْن أبي سعيد حدث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه فِي الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج وَعمر بن عبد الْوَاحِد وهم أعرف بالأوزاعي من الصَّنْعَانِيّ فَصَارَ الحَدِيث بذلك معلولا وَخرج من أَن يكون مُعَارضا لما روينَا،

стр. 9

وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر فَروِيَ عَن ابْن وهب عَن ابْن سمْعَان عَن سعيد المَقْبُري عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهما طهُور " هَكَذَا رُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد عَن سعيد وَهَذَا أَيْضا لَا يُعَارض مَا روينَا فَإِن الطَّرِيق فِيهِ لَيْسَ بواضح إِلَى سعيد وَهُوَ مُرْسل الْقَعْقَاع لم يسمع من عَائِشَة وَمَا روينَا إِسْنَاده مُتَّفق عَلَيْهِ. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر غير مُعْتَمد عَن ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان عَن رجل عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا جَاءَ

стр. 10

أحدكُم الْمَسْجِد فَإِن كَانَ لَيْلًا فليدلك نَعْلَيْه وَإِن كَانَ نَهَارا فَلْينْظر إِلَى أَسْفَلهَا " وَقد تبع الشَّافِعِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مِنْهُ فِي الْإِمْلَاء وروى أَبُو دَاوُد عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂: " مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوب وَاحِد فِيهِ تحيض فَإِن أَصَابَهُ شَيْء من دم بلته بريقها ثمَّ قصعته بريقها " وَعَن عَطاء عَنْهَا قد كَانَ يكون لإحدانا الدرْع تحيض فِيهِ وَفِيه تصيبها الْجَنَابَة ثمَّ ترى فِيهِ قَطْرَة من دم فتقصعه بريقها " وَهَذَا ورد فِي النَّجَاسَة الْيَسِيرَة الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا وَإِن لم يغسل يُبينهُ قَوْلهَا ثمَّ ترى فِيهِ

стр. 11

قَطْرَة من دم وَالْعجز عَن إِزَالَة كثير من النَّجَاسَة بالبزاق وَالله أعلم وَرُوِيَ عَن شُعْبَة عَن حَمَّاد عَن عَمْرو بن عَطِيَّة عَن سلمَان قَالَ: " إِذا حك أحدكُم جلده فَلَا يمسهُ بريقه فَإِنَّهُ لَيْسَ بطاهر " قَالَ فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ: " امسحه بِمَاء " وَإِنَّمَا أَرَادَ سلمَان وَالله أعلم أَن الرِّيق لَا يطهر الدَّم الْخَارِج مِنْهُ بالحك وَأما حَدِيث عمار أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهُ: " يَا عمار مَا نخامتك وَلَا دموع عَيْنَيْك إِلَّا بِمَنْزِلَة المَاء الَّذِي فِي

стр. 12

ركوتك إِنَّمَا تغسل ثَوْبك من الْبَوْل وَالْغَائِط والمني وَالدَّم والقيء فَبَاطِل لَا أصل لَهُ إِنَّمَا رَوَاهُ ثَابت بن حَمَّاد عَن عَليّ بن زيد عَن عمار وَعلي بن زيد غير مُحْتَج بِهِ وثابت مُتَّهم بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٢) :) وَلَا يجوز الْوضُوء بنبيذ التَّمْر مطبوخا كَانَ أَو

стр. 13

نيا وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بالمطبوخ مِنْهُ. وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْكتاب وَالنَّظَر. وَلَهُم على الْخَبَر كَمَا زَعَمُوا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ فَنقل من المَاء إِلَى التُّرَاب وَلم يَجْعَل بَينهمَا وَاسِطَة وَقَالَ فِي حَدِيث أبي ذَر ﵁: " الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو عشر حجج فَإِذا وجد المَاء فليمس بَشرته المَاء فَإِن ذَلِك هُوَ خير " فَجعل الطَّهَارَة بِالْمَاءِ ثمَّ بالصعيد عِنْد عدم المَاء دون غَيرهمَا وَيُمكن أَن يسْتَدلّ من طَرِيق الْخَبَر فِي منع جَوَاز اسْتِعْمَال النَّبِيذ فِي الْوضُوء بِحَدِيث ابْن عمر قَالَ قَالَ

стр. 14

رَسُول الله ﷺ َ -: " كل مُسكر خمر وكل مُسكر حرَام " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. فَثَبت بِهَذَا وَقع اسْم الْخمر على النَّبِيذ لكَونه مُسكرا وَقد قَالَ الله عز اسْمه: ﴿يأيها الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رِجْس من عمل الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ فَأمر باجتنابه وَذَلِكَ يَقْتَضِي منع اسْتِعْمَاله من كل وَجه. وَاحْتج أَصْحَابهم بِالْحَدِيثِ الَّذِي يرْوى عَن سُفْيَان عَن أبي فَزَارَة الْعَبْسِي حَدثنَا أَبُو زيد مولى

стр. 15

عَمْرو بن حُرَيْث عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " لما كَانَت لَيْلَة الْجِنّ تخلف مِنْهُم رجلَانِ قَالَا نشْهد مَعَك الْفجْر يَا رَسُول الله قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَعَك مَاء؟ قلت: لَيْسَ معي مَاء. وَلَكِن معي إداوة فِيهَا نَبِيذ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور فَتَوَضَّأ " هَكَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيل بن يُونُس وَلَيْث ابْن أبي سليم

стр. 16

وَقيس ابْن الرّبيع وَعَمْرو بن أبي قيس والجراح بن مليح وَشريك بن عبد الله النَّخعِيّ عَن أبي فَزَارَة وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان الْمُؤَذّن عَن أبي فَزَارَة عَن عبد الله بن يزِيد الْأَزْرَق عَن عبد الله بن مَسْعُود وَرَوَاهُ أَبُو العميس عتبَة بن عبد الله عَن أبي فَزَارَة عَن زيد مولى عَمْرو بن حُرَيْث عَن ابْن مَسْعُود وَرَوَاهُ شريك بن عبد الله قد قيل النَّخعِيّ وَقد قيل ابْن أبي نمر عَن أبي زَائِدَة أَو زِيَادَة - عَن ابْن مَسْعُود ﵁ وَذكره ذَلِك بأسانيده فِيهِ بِلَفْظِهِ أَو بِمَعْنَاهُ أَو قريب من غير رِوَايَة عَمْرو بن أبي قيس وَقَالَ: فِي رِوَايَة

стр. 17

قيس بن الرّبيع قصَّة أطول وَقَالَ: فِيهَا " تَمْرَة حلوة وَمَاء طيب ثمَّ تَوَضَّأ " قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي، هُوَ صَاحب الْكَامِل وَهَذَا الحَدِيث مَدَاره على أبي فَزَارَة عَن أبي زيد مولى عمر بن حُرَيْث وَأَبُو فَزَارَة مَشْهُور واسْمه رَاشد بن كيسَان وَأَبُو زيد مَجْهُول وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ خلاف الْقُرْآن قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: قد قيل أَنه كَانَ نباذا بِالْكُوفَةِ يَعْنِي أَبَا زيد قَالَ البُخَارِيّ: أَبُو زيد الَّذِي يروي الحَدِيث عَن ابْن مَسْعُود رجل مَجْهُول لَا يعرف

стр. 18

بِصُحْبَة عبد الله، وَفِي كتاب الْمَجْرُوحين لأبي حَاتِم البستي: " أَبُو زيد شيخ يروي عَن ابْن مَسْعُود مَا لم يُتَابع عَلَيْهِ لَيْسَ يدْرِي من هُوَ وَلَا يعرف أَبوهُ وَلَا بَلَده وَالْإِنْسَان إِذا كَانَ بِهَذَا النَّعْت ثمَّ لم يرو إِلَّا خَبرا وَاحِدًا خَالف فِيهِ الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالنَّظَر والرأي يسْتَحق مجانبته فِيمَا روى والاحتجاج بِغَيْرِهِ " فَإِن قيل رَوَاهُ غَيره وَاحْتج بِمَا رُوِيَ عَن أبي سعيد مولى بني هَاشم عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ ابْن زيد عَن أبي رَافع عَن ابْن مَسْعُود أَن

стр. 19

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَيْلَة الْجِنّ: " أَمَعَك مَاء؟ قَالَ: لَا. قَالَ أَمَعَك نَبِيذ؟ قَالَ: نعم فَتَوَضَّأ بِهِ " قَالَ الْحَاكِم: أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ أَبُو سعيد مولى بني هَاشم عَن حَمَّاد بن سَلمَة وَعلي بن زيد بن جدعَان على الطَّرِيق. وَهُوَ مِمَّن أجمع الْحفاظ على تَركه، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: عَليّ بن زيد ضَعِيف وَأَبُو رَافع لم يثبت سَمَاعه من ابْن مَسْعُود وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث من مصنفات حَمَّاد بن سَلمَة وَقد رَوَاهُ عبد الْعَزِيز ابْن أبي رزمة يَعْنِي عَن حَمَّاد وَلَيْسَ هُوَ بِقَوي " فَإِن قيل قد رَوَاهُ غَيره وَاحْتج بِمَا روى عَن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمَدَائِنِي

стр. 20

عَن الْحسن بن قُتَيْبَة عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق عَن أبي إِسْحَق عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي الْأَحْوَص عَن عمر بن مَسْعُود قَالَ: " مر بِي رَسُول الله ﷺ َ - ذَات لَيْلَة فَقَالَ: " خُذ مَعَك إداوة فِيهَا مَاء " فَذكر حَدِيثا طَويلا فِي لَيْلَة الْجِنّ إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا أفرغت عَلَيْهِ من الأداوة إِذا هُوَ نَبِيذ، فَقلت يَا رَسُول الله: أَخْطَأت بالنبيذ فَقَالَ: " تَمْرَة حلوة وَمَاء عذب " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث لم نَكْتُبهُ من حَدِيث أبي إِسْحَق السبيعِي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَالْحمل فِيهِ على مُحَمَّد بن عِيسَى الْمَدَائِنِي فَإِنَّهُ تفرد بِهِ عَن الْحسن وَمُحَمّد بن عِيسَى واهي

стр. 21

الحَدِيث بِمرَّة وَهَذَا لَو كَانَ عِنْد أبي إِسْحَق عَن أبي الْأَحْوَص وَأبي عُبَيْدَة، لما احْتج فُقَهَاء الْإِسْلَام مُنْذُ ثلثمِائة وَثَمَانِينَ سنة بِأبي فَزَارَة عَن أبي زيد، وَهَذَا بَاطِل بِمرَّة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ الْحسن بن قُتَيْبَة عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق وَالْحسن بن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن عِيسَى ضعيفان وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن الْحُسَيْن بن " عبيد الله " الْعجلِيّ عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود فَذكر حَدِيثا وَقَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور

стр. 22

فَتَوَضَّأ بِهِ " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الْحُسَيْن بن عبيد الله هَذَا يضع الحَدِيث على الثِّقَات وَقد روى فِي هَذَا عَن عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ الْحَاكِم: أَبُو عبد الله: عَليّ بن رَبَاح هَذَا شيخ من أهل مصر وَلم يدْرك ابْن مَسْعُود وَلم يره وَلَا يبلغ سنه ذَاك على أَنه من أهل مصر وَلم يلتق بِابْن مَسْعُود قطّ وَرُوِيَ عَن ابْن لَهِيعَة عَن قيس عَن حَنش عَن ابْن عَبَّاس عَن ابْن مَسْعُود أَنه وضأ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ بنبيذ فَتَوَضَّأ بِهِ وَقَالَ: " شراب طهُور " قَالَ

стр. 23

الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين لَا يحْتَج بحَديثه وَحكى البُخَارِيّ عَن الْحميدِي عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ لَا يرَاهُ شَيْئا. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن فلَان بن غيلَان الثَّقَفِيّ عَن ابْن مَسْعُود " وضوء رَسُول الله ﷺ َ - بنبيذ " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الثَّقَفِيّ الَّذِي رَوَاهُ عَن ابْن مَسْعُود مَجْهُول قيل اسْمه عَمْرو وَقيل عبد الله بن عَمْرو بن غيلَان وَمِمَّا يدل على بطلَان جَمِيع مَا رُوِيَ من ذَلِك عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ إِقْرَاره بِأَنَّهُ لم يكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: " لم أكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ

стр. 24

رَسُول الله ﷺ َ - وودت أَنِّي كنت مَعَه وَرُوِيَ عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة " قَالَ سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله أَكَانَ أَبوك مَعَ النَّبِي ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ قَالَ: " لَا " فهذان الخبران اللَّذَان اتّفق الْعلمَاء بِصَحِيح الْأَخْبَار وسقيمها على صحتهما وعدالة رواتهما يدلان على أَن عبد الله لم يكن مَعَ النَّبِي ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ فَمن قَالَ: إِنَّه صَحبه فِيهَا فَإِنَّهُ يُرِيد حِين ذهب رَسُول الله ﷺ َ - لِيُرِيَهُمْ آثَارهم يدل على ذَلِك مَا روى الشّعبِيّ عَن عَلْقَمَة قَالَ: قلت لِابْنِ مَسْعُود أَن النَّاس يتحدثون بأنك كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة الْجِنّ فَقَالَ مَا صَحبه منا أحد وَلَكنَّا فقدناه بِمَكَّة فطلبناه فِي الشعاب والأودية فَقلت: اغتيل استطير. فبتنا بشر لَيْلَة بَات قوم فَلَمَّا أَصْبَحْنَا رَأَيْنَاهُ مُقبلا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله: بتنا اللَّيْلَة بشر لَيْلَة بَات بهَا قوم فقدناك. فَقَالَ: " إِنَّه أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَانْطَلق بِنَا

стр. 25

فأرانا بُيُوتهم ونيرانهم " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَأَما حَدِيث أبي عبد الله النَّهْدِيّ وَأبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي وَعَمْرو الْبكالِي عَن عبد الله فَلَيْسَ فِي حَدِيث وَاحِد مِنْهُم ذكر نَبِيذ التَّمْر إِنَّمَا ذكرُوا خُرُوج عبد الله مَعَ النَّبِي ﷺ َ - تِلْكَ اللَّيْلَة على اضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد، فَإِن فِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي تَمِيمَة عَن عبد الله وَقيل عَن أبي تَمِيمَة عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن عبد الله وعَلى هَذَا الِاضْطِرَاب لَا تقوم بهم الْحجَّة. قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵁ قد تتبعت هَذِه الرِّوَايَات فَوَجَدتهَا على مَا ذكر إمامنا أَبُو عبد الله وَلم أخرجهَا طلبا للاختصار. وَقد رُوِيَ فِي جَوَاز الْوضُوء بالنبيذ حَدِيث

стр. 26

واه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ رَوَاهُ على الدَّارَقُطْنِيّ ابْن عمر الْحَافِظ عَن عُثْمَان بن أَحْمد حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم بن عبد الْبَاقِي حَدثنَا الْمسيب بن وَاضح حَدثنَا مُبشر بن إِسْمَاعِيل الْحلَبِي عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " النَّبِيذ وضوء من لم يجد المَاء " قَالَ عَليّ بن عمر: كَذَا قَالَ. وَوهم فِيهِ الْمسيب بن وَاضح فِي موضِعين فِي ذكر ابْن عَبَّاس وَفِي ذكر النَّبِي ﷺ َ - قد اخْتلف فِيهِ عَن الْمسيب فحدثنا بِهِ

стр. 27

مُحَمَّد بن المظفر حَدثنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان حَدثنَا الْمسيب بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْقُوفا غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَالْمَحْفُوظ من قَول عِكْرِمَة غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَلَا إِلَى ابْن عَبَّاس. حدّثنَاهُ أَحْمد بن مُحَمَّد حَدثنَا إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ حَدثنَا الحكم بن مُوسَى حَدثنَا هِقْل عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: قَالَ

стр. 28

عِكْرِمَة: " النَّبِيذ وضوء لمن لم يجد غَيره هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى عَن عِكْرِمَة من قَوْله وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيبَان النَّحْوِيّ وَعلي بن الْمُبَارك عَن يحيى ابْن أبي كثير. وَرُوِيَ من وَجه آخر أَوْهَى من هَذَا عَن أبي عُبَيْدَة مجاعَة عَن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " إِذا لم يجد أحدكُم مَاء وَوجد النَّبِيذ فَليَتَوَضَّأ بِهِ " قَالَ عَليّ بن عمر أبان هُوَ ابْن أبي عَيَّاش مَتْرُوك ومجاعة ضَعِيف وَالْمَحْفُوظ أَنه رأى عِكْرِمَة غير مَرْفُوع وَرُوِيَ عَن

стр. 29

عبد الله بن مُحَرر عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " النَّبِيذ وضوء من لم يجد المَاء " قَالَ عَليّ بن عمر: ابْن مُحرز مَتْرُوك الحَدِيث وَرُوِيَ عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن أبي إِسْحَق عَن الْحَارِث عَن عَليّ ﵁ كَانَ " لَا يرى بَأْسا بِالْوضُوءِ من النَّبِيذ " وَرُوِيَ عَن أبي إِسْحَق الْكُوفِي عَن مزيدة بن جَابر عَن عَليّ ﵁ عَن أبي ليلى الْخُرَاسَانِي مزيدة عَن عَليّ قَالَ: " لَا بَأْس بِالْوضُوءِ بالنبيذ " وَالْحجاج والْحَارث وَأَبُو إِسْحَق عبد الله بن ميسرَة وَأَبُو ليلى ضعفاء وَيُقَال أَبُو ليلى هُوَ عبد الله بن ميسرَة وَيُقَال لَهُ أَبُو إِسْحَاق. (مَسْأَلَة (٣) :) وَجلد مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه لَا يطهر بِالذبْحِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة

стр. 30

يطهر جلد الْحَيَوَان بذَبْحه وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِذا دبغ الإهاب فقد طهر " خرج هَذَا مخرج الشَّرْط وَالْجَزَاء فَقَوله إِذا دبغ شَرط وَقَوله فقد طهر جَزَاء وَالْجَزَاء لَا يسْبق الشَّرْط كَمَا يُقَال: إِذا دخلت الدَّار فَأَنت حر، فَمَا لم يدْخل لَا يعْتق. وَرُوِيَ عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " نهى عَن جُلُود السبَاع " وَفِي رِوَايَة قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن جُلُود السبَاع أَن تفرش " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. فَإِن أَبَا الْمليح عَامر بن أُسَامَة بن عُمَيْر صَحَابِيّ من بني لحيان مخرج حَدِيثه فِي المسانيد وَله

стр. 31

شَاهد من حَدِيث الْمِقْدَام بن معد يكرب وَمُعَاوِيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث ذكر فِيهِ أَنه قَالَ لمعاوية فأنشدك بِاللَّه هَل تعلم أَن رَسُول الله ﷺ َ - " نهى عَن لبس جُلُود السبَاع وركوبها قَالَ: نعم " وَقد ورد النَّهْي فِي جلد النمر خَاصَّة عِنْده أَيْضا عَن هناد عَن وَكِيع عَن أبي الْمُعْتَمِر عَن ابْن سِيرِين عَن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تركبوا الْخَزّ

стр. 32

وَلَا النمار " قَالَ: وَكَانَ مُعَاوِيَة لَا يتهم فِي الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَعِنْده أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلد نمر " وَرُبمَا يسْتَدلّ أَصْحَابهم بِمَا رُوِيَ عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن الْحسن. عَن جون عَن سَلمَة بن المحبق الْهُذلِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دباغ الْأَدِيم

стр. 33

ذَكَاته " وَهَذَا ورد فِي جلد الْميتَة إِذا دبغ، وَقد روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن مُحَمَّد بن مخلد عَن عبد الله بن الْهَيْثَم الْعَبْدي عَن معَاذ عَن هِشَام عَن أَبِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد " أَن نَبِي الله ﷺ َ - دَعَا فِي غَزْوَة تَبُوك بِمَاء من عِنْد امْرَأَة فَقَالَت: مَا عِنْدِي إِلَّا فِي قربَة ميتَة فَقَالَ أَلَيْسَ دبغتها؟ قَالَت: بلَى. قَالَ: " فَإِن ذكاتها دباغها ".

стр. 34

وَأما قَوْله دباغ الْأَدِيم ذَكَاته فَمَعْنَاه وَالله أعلم: طَهَارَته وطيبه يُقَال ريح ذكية أَي طيبَة. يدل على ذَلِك رِوَايَة أبي دَاوُد عَن حَفْص عَن هِشَام عَن قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ -: " جَاءَ فِي غَزْوَة تَبُوك أَي على بَيت فَإِذا فِيهِ قربَة معلقَة فَسَأَلَ المَاء فَقَالُوا يَا رَسُول الله: إِنَّهَا ميتَة. قَالَ دباغها طهورها " فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة مُفَسرًا فروى عَنهُ قَالَ مَاتَت شَاة لميمونة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - هلا استمتعتم بإهابها؟ قَالُوا: إِنَّهَا ميتَة. قَالَ: إِن دباغ الْأَدِيم طهوره وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " دباغ الْأَدِيم طهوره " وَرُوِيَ عَن سعيد بن أبي

стр. 35

عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَلمَة بن المحبق الحَدِيث وَقَالَ: " ذَكَاة الْأَدِيم دباغه " وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن أبي ليلى عَن أبي بَحر عَن أبي وَائِل عَن ابْن عمر أَنه قَالَ فِي الْفراء " ذَكَاته دباغه " ابْن أبي ليلى هَذَا لَا يحْتَج بحَديثه وَالله تَعَالَى أعلم. (مَسْأَلَة (٤) :) وَجلد الْكَلْب لَا يطهر بالدباغ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة يطهر دليلنا: من الْخَبَر حَدِيث رَافع بن خديج عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " شَرّ

стр. 36

الْكسْب مهر الْبَغي وَثمن الْكَلْب وَثمن الْحجام أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح دبغ جلد الْكَلْب وَبيعه وَأخذ الثّمن عَلَيْهِ للكساب مِنْهُ لتَحْصِيل ثمنه، وَقد سَمَّاهُ الْمُصْطَفى ﷺ َ - شَرّ كسب وَسَماهُ خبثا فِي أَخْبَار أخر سنرويها إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي كتاب الْبيُوع وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ثمن الْكَلْب خَبِيث وَهُوَ أَخبث مِنْهُ " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا حَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات فَإِن سلم من يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي فَإِنَّهُ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن

стр. 37

الحكم عَن ابْن أبي ليلى عَن عبد الله بن عكيم قَالَ قرئَ علينا كتاب رَسُول الله ﷺ َ - بِأَرْض جُهَيْنَة وَأَنا غُلَام شَاب " أَن لَا تستمتعوا من الْميتَة بإهاب وَلَا عصب " وَقد روى فِيهِ قبل مَوته

стр. 38

بِشَهْر، وَرُوِيَ عَن أبي الْمليح عَن أَبِيه قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن جُلُود السبَاع ". وَالْكَلب من السبَاع فقد روينَا فِي كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة أَن النَّبِي ﷺ َ -: دَعَا على ابْن أبي لَهب " اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِ كَلْبا من كلابك فجَاء أَسد فافترسه " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِعُمُوم قَوْله: " أَيّمَا إهَاب دبغا فقد طهر " رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - وَهَذَا مَحْمُول على غير جلد الْكَلْب بِدَلِيل حَدِيث رَافع وَغَيره فَإِنَّهُ خَاص وَهَذَا عَام وَالْخَاص يحكم على

стр. 39

الْعَام. وَقد قيل أَن جلد الْكَلْب لَا يطهر وَالله أعلم. (مَسْأَلَة (٥) :) وَشعر الْميتَة وصوفها وقرنها وعظمها نَجِسَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: شعر الْحَيَوَان وصوفه وقرنه وعظمه لَا ينجس بِمَوْتِهِ وَلَا يَمُوت بِمَوْتِهِ. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا مضى من حَدِيث مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " نهى عَن ركُوب النمار " وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ َ -: " مر بِشَاة ميتَة لمولاة مَيْمُونَة فَقَالَ: " أَلا أخذُوا إهابها فدبغوه فانتفعوا بِهِ، قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّهَا ميتَة، قَالَ: إِنَّمَا حرم أكلهَا " لما رَآهَا ﷺ َ - بمضيعة ذكر مِنْهَا مَا ينْتَفع بِهِ وَهُوَ الإهاب فَلَو كَانَ الشّعْر وَالصُّوف والقرن بِمَثَابَة الإهاب لذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَالْمرَاد بالإهاب الْجلد وَحده يُبينهُ مَا اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ َ - " وجد شَاة ميتَة أعطيتهَا مولاة لميمونة

стр. 40

من الصَّدَقَة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " هلا انتفعتم بجلدها فَقَالُوا إِنَّهَا ميتَة فَقَالَ: إِنَّمَا حرم أكلهَا " وَقَوله إِنَّمَا حرم أكلهَا أَي مَا يكون مَأْكُولا فَأَما مَا تنازعنا فِيهِ فَغير مَأْكُول. وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف مَرْفُوعا عَن ابْن عمر " ادفنوا الْأَظْفَار وَالدَّم وَالشعر فَإِنَّهُ ميتَة " وَرُوِيَ فِي دفن الشّعْر وَالظفر أَحَادِيث ضَعِيفَة وَرُوِيَ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " مَا قطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميتَة " وَهَذَا الحَدِيث ورد على سَبَب وَهُوَ مَذْكُور فِي كتاب الصَّيْد بِتَمَامِهِ. وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِمَا روى يُوسُف بن السّفر عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن
следующие страницы →