Полный текст (888 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد.
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: حَدثنَا مَالك بن أنس نَحْو ذَلِك. وَلم يقل فِيهِ: كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين، إِنَّك حميد مجيد.
فَأَما الْإِجْزَاء فَأَقل مَا يُجزئ عِنْد الشَّافِعِي من ذَلِك أَن يَقُول: اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد.
وَاخْتلف أَصْحَابه فِي الأول فَلهم فِيهِ وَجْهَان، أَحدهمَا: أَنه لَا تجب الصَّلَاة عَلَيْهِم، وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابه. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنه يجب الصَّلَاة عَلَيْهِم.
وَظَاهر كَلَام أَحْمد أَن الْوَاجِب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - وَلكنه حب وعَلى آله، وعَلى آل إِبْرَاهِيم، وَالْبركَة على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، وعَلى آل إِبْرَاهِيم، لِأَنَّهُ الحَدِيث الَّذِي أَخذ بِهِ أَحْمد.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْإِتْيَان بِالتَّسْلِيمِ مَشْرُوع .
стр. 107
ثمَّ اخْتلفُوا فِي عدده كمذهب الشَّافِعِي، وَقَالَ ابْن حَامِد من أَصْحَاب أَحْمد: قدر الْأَجْزَاء أَنه يجب الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ وعَلى آله.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ تسليمتان.
وَقَالَ مَالك: وَاحِدَة، وَلَا فرق بَين أَن يكون إِمَامًا أَو مُنْفَردا. وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ: الَّذِي فِي الْمُزنِيّ وَالأُم كمذهب أبي حنيفَة وَأحمد، وَالْقَدِيم إِن كَانَ النَّاس قَلِيلا وسكتوا حَيْثُ أَن يسلم تَسْلِيمه وَاحِدَة. وَاخْتلفُوا هَل السَّلَام من الصَّلَاة أم لَا؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ من الصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ مِنْهَا.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يجب مِنْهُ؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: التسليمة الأولى فرض على الإِمَام وَالْمُنْفَرد.
стр. 108
وَقَالَ الشَّافِعِي وَحده: وعَلى الْمَأْمُوم أَيْضا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَيْسَ بِفَرْض فِي الْجُمْلَة.
وَاخْتلف أَصْحَابه فِي فعل الْمُصَلِّي لِلْخُرُوجِ من الصَّلَاة هَل هُوَ فرض أم لَا؟ فَمنهمْ من قَالَ: الْخُرُوج من الصَّلَاة بِحَال مَا ينافيها يتعمده الْمُصَلِّي فرض لغيره إِلَّا لعَينه، وَلَا يكون من الصَّلَاة، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: أَبُو سعيد البردعي. وَمِنْهُم من قَالَ: لَيْسَ بِفَرْض فِي الْجُمْلَة مِنْهُم أَبُو الْحسن الْكَرْخِي.
وَلَيْسَ عِنْد أبي حنيفَة فِي هَذَا نَص يعْتَمد عَلَيْهِ.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ الْمَشْهُور مِنْهَا أَن التسليمتين جَمِيعًا واجبتان، وَالْأُخْرَى: أَن الثَّانِيَة سنة، وَالْأولَى وَاجِبَة.
وَاخْتلفُوا فِي التسليمة الثَّانِيَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد على الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول فِيهَا بِوُجُوب الأولى خَاصَّة هِيَ سنة.
وَقَالَ مَالك: لَا تسن التسليمة الثَّانِيَة للْإِمَام وَالْمُنْفَرد فَأَما الْمَأْمُوم يسْتَحبّ لَهُ عِنْده أَن يسلم ثَلَاثًا، اثْنَتَيْنِ عَن يَمِينه وشماله، وَالثَّالِثَة تِلْقَاء وَجهه، يردهَا على إِمَامه.
وَاخْتلفُوا فِي وجوب الْخُرُوج من الصَّلَاة.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الظَّاهِر من نَصه فِي الْبُوَيْطِيّ وَأحمد
стр. 109
بِوُجُوبِهَا.
فَأَما مَذْهَب أبي حنيفَة فقد تقدم ذكرنَا لما تحقق من أَقْوَال الصَّحَابَة فِي ذَلِك.
وَفِي الْجُمْلَة فَيجب عِنْدهم أَن يقصر الْمُصَلِّي فعلا يُنَافِي الصَّلَاة فَيصير بِهِ خَارِجا مِنْهَا.
وَاخْتلفُوا فِي التسليمة الأولى وَالنِّيَّة بهَا، وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: النِّيَّة أَن يسلم تسليمتين وَيَنْوِي بِالسَّلَامِ من كل جِهَة، الْحفظَة من عَن يَمِينه، ويساره عَن النَّاس الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَالْمَأْمُوم يسلم كسلام الإِمَام عَن يَمِينه ويساره، وَيَنْوِي سَلَامه كَمَا يَنْوِي الإِمَام، فَإِن كَانَ الإِمَام الْجَانِب الْأَيْمن نواة فِي التسليمة الأولى، وَأَن كَانَ فِي الْجَانِب الْأَيْسَر نَوَاه فِي التسليمة الثَّانِيَة.
وَقَالَ مَالك: أما الإِمَام فَيسلم تَسْلِيمه وَاحِدَة عَن يَمِينه يقْصد بهَا قبالة وَجهه ويتيامن بِرَأْسِهِ قَلِيلا وَكَذَلِكَ يفعل الْمُنْفَرد، ينويان بهَا التَّحَلُّل من الصَّلَاة. وَأما الْمَأْمُوم فَيسلم كَمَا ذكرنَا ثَلَاثًا.
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يسلم اثْنَتَيْنِ، يَنْوِي بِالْأولَى التَّحَلُّل وبالثانية الرَّد على الإِمَام، وَإِذا كَانَ عَن يسَاره من يسلم عَلَيْهِ نوى الرَّد عَلَيْهِ.
стр. 110
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: يَنْوِي الإِمَام بِالْأولَى الْخُرُوج من الصَّلَاة، وَالسَّلَام على الْمَلَائِكَة وَالنَّاس، وبالثانية الْمَلَائِكَة وَالنَّاس، وَالْمَأْمُوم إِذا كَانَ عَن يَمِين الإِمَام فَإِنَّهُ ينوى بِالسَّلَامِ عَن يَمِينه الْملكَيْنِ، والمأمومين وَالْخُرُوج، وَعَن يسَاره الْملكَيْنِ وَالْإِمَام، وَإِذا كَانَ عَن يسَار الإِمَام نوى الإِمَام فِي التسليمة الأولى مَعَ الْملكَيْنِ والمأموميين، وَفِي الثَّانِيَة الْملكَيْنِ وَإِن كَانَ مُنْفَردا، نوى بِالْأولَى الْخُرُوج والملكين، بِالثَّانِيَةِ الْملكَيْنِ.
وَقَالَ أَحْمد ﵁: يَنْوِي بِالسَّلَامِ الْخُرُوج من الصَّلَاة، وَلَا يضم إِلَيْهِ شَيْئا آخر سَوَاء أَكَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما أَو مُنْفَردا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن أَحْمد.
فَإِن ضم إِلَيْهِ شَيْئا آخر من سَلام على ملك أَو آدَمِيّ.
فَعَن أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى فِي الْمَأْمُوم خَاصَّة أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَن يَنْوِي الرَّد على إِمَامه، وَرَوَاهَا عَنهُ يَعْقُوب بن بختان. وَقَالَ أَبُو حَفْص العكبري من أَصْحَابه فِي مقنعه، إِن كَانَ مُنْفَردا نوى بِالْأولَى الْخُرُوج من الصَّلَاة وبالثانية السَّلَام على الْحفظَة، وَإِن كَانَ مَأْمُونا نوى بِالْأولَى الْخُرُوج من الصَّلَاة، وبالثانية الرَّد على الإِمَام والحفظة وَإِن كَانَ أماما نوى بِالْأولَى الْخُرُوج من الصَّلَاة، وَالثَّانيَِة الْمَأْمُومين والحفظة.
وَاتَّفَقُوا على وجوب تَرْتِيب أَفعَال الصَّلَاة.
وَاتَّفَقُوا على الذّكر فِي الرُّكُوع وَهُوَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم، وَفِي السُّجُود وَهُوَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، والتسميع والتحميد وَهُوَ: سمع اللَّهِ لمن حَمده، رَبنَا وَلَك
стр. 111
الْحَمد إِلَى آخِره فِي الرّفْع من الرُّكُوع، وسؤال الْمَغْفِرَة بَين السَّجْدَتَيْنِ وبالتكبيرات مَشْرُوع كُله.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه.
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: كل ذَلِك سنة.
وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنهُ: أَن ذَلِك وَاجِب مَعَ الذّكر.
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه سنة كمذهب الْجَمَاعَة.
وَالْوَاجِب من ذَلِك عِنْده مرّة وَاحِدَة على الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول فِيهَا بِالْوُجُوب.
وَاتَّفَقُوا على أَن أدنى الْكَمَال فِي التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود للْإِمَام وَاحِدَة.
وَأَجْمعُوا على أَن التَّكْبِيرَات من الصَّلَاة.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فِيمَا حَكَاهُ الْخرقِيّ عَنهُ من قَوْله: أَن تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح لَيست من الصَّلَاة.
стр. 112
وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يقْرَأ فِي صلَاته من الْمُصحف.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تقبل صلَاته بذلك.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: يجوز كمذهب الشَّافِعِي. وَالْأُخْرَى يجوز فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة، وَهُوَ مَذْهَب مَالك.
وَاخْتلفُوا فِي الإِمَام وَالْمُنْفَرد هَل يجمع كل مِنْهُم بَين التَّسْبِيح والتحميد مَعًا، أَو يقْتَصر على أحداهما؟ .
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجمع الْمُصَلِّي بَين قَول: سمع اللَّهِ لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد، بل الإِمَام يَقُول التسميع وَالْمَأْمُوم يَقُول: رَبنَا وَلَك الْحَمد.
إِلَّا أَبَا حنيفَة يَقُول: رَبنَا لَك الْحَمد بِغَيْر وَاو.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ فِي إِثْبَاتهَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: بل الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد يَقُول كل مِنْهُم التسميع والتحميد، ومذهبه إِسْقَاط الْوَاو من: وَلَك الْحَمد.
وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا جمع الذكرين مَعًا. وَإِذا كَانَ مَأْمُوما لم يزدْ على التَّحْمِيد، ومذهبه إِثْبَات الْوَاو من: رَبنَا وَلَك الْحَمد.
وَاتَّفَقُوا على أَن السّنة أَن يضع رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ إِذا سجد إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ.
стр. 113
وَاخْتلفُوا فِي الْوتر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ وَاجِب، وَهُوَ ثَلَاث رَكْعَات بِسَلام وَاحِد كالمغرب، إِلَّا أَنه يقْرَأ فِي الْوتر فِي الرَّكْعَات الثَّلَاث ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهِنَّ إِن كَانَ إِمَامًا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ سنة مُؤَكدَة.
وَقَالَ مَالك: وَهُوَ رَكْعَة مفصولة إِلَّا أَنه يجب أَن يكون قبله شفع أَقَله رَكْعَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: أَقَله رَكْعَة وَاحِدَة، وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة رَكْعَة.
بَاب الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة
أَجمعُوا على أَن صَلَاة الْجَمَاعَة مَشْرُوعَة وَأَنه يجب إظهارها فِي النَّاس، فَإِذا امْتنع من ذَلِك أهل بلد قوتلوا عَلَيْهَا.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل الْجَمَاعَة وَاجِبَة فِي الْفُرُوض غير الْجُمُعَة؟
فَقَالَ الشَّافِعِي: هِيَ فرض على الْكِفَايَة، وَقَالَ جمَاعَة من أَصْحَابه: هِيَ سنة.
وَقَالَ مَالك: هِيَ سنة مُؤَكدَة.
стр. 114
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ فرض على الْكِفَايَة.
وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي: أَنَّهَا سنة مُؤَكدَة، وَقَالَ جمَاعَة من أَصْحَابه: هِيَ سنة، وَقَالَ مَالك: سنة مُؤَكدَة.
وَقَالَ أَحْمد: هِيَ وَاجِبَة على الْإِيمَان، وَلَيْسَت شرطا فِي صِحَة الصَّلَاة، فَإِن صلى مُنْفَردا مَعَ الْقُدْرَة على الْجَمَاعَة أَثم، وَالصَّلَاة صَحِيحَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا يجوز أَن يَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاة إِلَّا بِمَا قيل فِي الْأَثر.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يَدْعُو بِمَا شَاءَ من أَمر دينه ودنياه.
وَاخْتلفُوا فِي الْقُنُوت فِي الْفجْر.
стр. 115
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يسن ذَلِك.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يسن فِيهَا.
ثمَّ اخْتلف أَبُو حنيفَة وَأحمد فِيمَن صلى خلف من يقنت فِي الْفجْر هَل يُتَابِعه أم لَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُتَابِعه.
وَقَالَ أَحْمد: يُتَابِعه.
بَاب سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر
وَاتَّفَقُوا على أَن سُجُود التِّلَاوَة غير وَاجِب.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ أوجبه على التَّالِي وَالسَّامِع، سَوَاء قصد السَّامع أَو لم يقْصد.
ثمَّ اتّفق من لم يُوجِبهُ على اسْتِحْبَابه وتأكيد سنته على التَّالِي وَالسَّامِع قَاصِدا السماع أَو من غير قصد.
إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ: لَا أؤكد سنته على السَّامع فَإِن سجد فَحسن.
وَاتَّفَقُوا على أَن فِي الْحَج سَجْدَتَيْنِ، إِلَّا أَبَا حنيفَة وَمَالك فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ إِلَّا فِي الأولى.
بَاب مَا يبطل الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تكلم الْمُصَلِّي عَامِدًا لغير مصلحَة بطلت صلَاته سَوَاء كَانَ
стр. 116
إِمَامًا أَو مَأْمُوما أَو مُنْفَردا، فَإِن كَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما وَتكلم لمصْلحَة صلَاته عَامِدًا نَحْو أَن يشك فَسَأَلَ من خَلفه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: تبطل صلَاته إِمَامًا كَانَ أَو مَأْمُوما.
وَقَالَ مَالك: لَا تبطل صلاتهما بِشَرْط الْمصلحَة.
وَعَن أَحْمد ثَلَاث رِوَايَات، أحداهن: الْبطلَان فِي حق الإِمَام وَالْمَأْمُوم، وَالثَّانيَِة: بطلَان صَلَاة الْمَأْمُوم وَصحت صَلَاة الإِمَام بِشَرْط الْمصلحَة وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ، وَالثَّالِثَة: صِحَة صلاتهما مَعَ اشْتِرَاط الْمصلحَة.
فَإِن تلكم فِي صلَاته نَاسِيا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاته سَوَاء كَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما أَو مُنْفَردا.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: الصَّلَاة صَحِيحَة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَاخْتلفُوا فِيمَن أكل أَو شرب فِي صلَاته مُتَعَمدا.
стр. 117
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: تبطل.
وَاخْتلفت الرِّوَايَات عَن أَحْمد، فَالْمَشْهُور عَنهُ أَنَّهَا تبطل الْفَرِيضَة دون النَّافِلَة، وَأَن النَّافِلَة لَا يُبْطِلهَا إِلَّا الْأكل وَحده، وَسَهل فِي الشّرْب فِي النَّافِلَة.
وَأَجْمعُوا على أَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة مَكْرُوه. وَكَذَلِكَ أَجمعُوا على أَن التثاؤب فِيهَا مَكْرُوه. وَأَجْمعُوا على أَن نظر الْمُصَلِّي إِلَى مَا يلهيه مَكْرُوه. .
وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يجوز إِمَامَة الْمَرْأَة للرِّجَال فِي الْفَرَائِض ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز إمامتها بهم فِي صَلَاة التَّرَاوِيح خَاصَّة فَأجَاز ذَلِك أَحْمد بِشَرْط أَن تكون مُتَأَخِّرَة، وَمنعه الْبَاقُونَ.
وَاخْتلفُوا فِي سَجْدَة ص، هَل هِيَ سَجْدَة شكر، أَو من عزائم السُّجُود؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: هِيَ من عزائم السُّجُود.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُور عَنهُ: هِيَ سَجْدَة شكر.
وَاتَّفَقُوا على أَن فِي الْمفصل ثَلَاث سَجدَات، إِحْدَاهُنَّ: فِي النَّجْم، وَالثَّانيَِة:
стр. 118
فِي الانشقاق، وَالثَّالِثَة: فِي العلق، وَهِي سُورَة: ﴿اقْرَأ﴾ ، خلا مَالك فَإِنَّهُ قَالَ: لَا سُجُود فِي الْمفصل فِي الْمَشْهُور من مذْهبه.
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة، وَذكر ذَلِك عبد الْوَهَّاب فِي الْإِشْرَاق. وَعَن الشَّافِعِي قولا فِي أَنه لَا سُجُود فِي الْمفصل.
وَاتَّفَقُوا على أَن بَاقِي السجدات، وَأَنَّهَا سَجدَات تِلَاوَة وَهِي عشرَة، أَولهَا: (الْأَعْرَاف) ، و (الرَّعْد) ، و (النَّحْل) ، و (سَجْدَة سُبْحَانَ) ، و (سَجْدَة مَرْيَم) ، وَالْأولَى من (الْحَج) ، و (سَجْدَة الْفرْقَان) ، و (سَجْدَة النَّمْل) ، و (سَجْدَة السَّجْدَة) ، و (حم) المصابيح.
وَاخْتلفُوا فِي سُجُود الشُّكْر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يكره، وَالْأولَى أَن يقْتَصر على الْحَمد وَالشُّكْر بِاللِّسَانِ.
стр. 119
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يكره بل هُوَ مُسْتَحبّ.
بَاب مَا يجوز فِيهِ الصَّلَاة
وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة فِي الْمَوَاضِع الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهَا هَل تبطل صَلَاة من صلى فِيهَا؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: الصَّلَاة فِي هَذِه الْمَوَاضِع كلهَا مَكْرُوهَة إِلَّا أَنه إِذا فعلهَا صحت إِلَّا ظهر بَيت اللَّهِ الْحَرَام، فَإِن الصَّلَاة على ظَهره تصح على الْإِطْلَاق من غير كَرَاهَة.
وَقَالَ مَالك: الصَّلَاة فِي هَذِه الْمَوَاضِع صَحِيحَة إِن كَانَت طَاهِرَة على كَرَاهِيَة، لِأَن النَّجَاسَة قل أَن تخلوا مِنْهَا غَالِبا. إِلَّا ظهر بَيت اللَّهِ الْحَرَام، فَإِن الصَّلَاة عِنْده عَلَيْهِ فَاسِدَة لِأَنَّهُ يستدبر بذلك بعض مَا أَمر باستقباله.
وَقَالَ الشَّافِعِي: فِي هَذِه الْمَوَاضِع غير بَيت اللَّهِ الْحَرَام والمقبرة صَحِيحَة مَعَ الْكَرَاهِيَة.
فَأَما ظهر بَيت اللَّهِ الْحَرَام فَإِن كَانَت بَين يَدَيْهِ ستْرَة مُتَّصِلَة كَمَا قدمنَا من مذْهبه، كَانَت الصَّلَاة صَحِيحَة من غير كَرَاهِيَة وَإِن لم تكن ستْرَة لم تصح الصَّلَاة،
стр. 120
وَأما الْمقْبرَة فَإِنَّهَا إِن كَانَت منبوشة لم تصح الصَّلَاة فِيهَا، وَإِن كَانَت غير منبوشة كرهت وأجزأت.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورَة مِنْهُنَّ أَنَّهَا تبطل على الْإِطْلَاق، وَالثَّانيَِة: أَنَّهَا تصح مَعَ الْكَرَاهِيَة، وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة: إِن كَانَ عَالما بِالنَّهْي أعَاد وَإِن لم يكن عَالما لم يعده.
والمواضع الْمشَار إِلَيْهَا سَبْعَة: الْمقْبرَة، وَالْحمام، والمزبلة، وقارعة الطَّرِيق، وأعطان الْإِبِل، والمجزرة، وَظهر بَيت اللَّهِ الْحَرَام.
وَاتَّفَقُوا على أَن سُجُود السَّهْو فِي الصَّلَاة مَشْرُوع، وَأَنه إِذا سهى فِي صلَاته جبر ذَلِك سُجُود السَّهْو.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه.
فَقَالَ أَحْمد والكرخي من أَصْحَاب أبي حنيفَة: هُوَ وَاجِب.
وَقَالَ مَالك: يجب فِي النُّقْصَان من الصَّلَاة وَيسن فِي الزِّيَادَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ مسنون فَلَيْسَ بِوَاجِب على الْإِطْلَاق.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تَركه سَهوا لم تبطل صلَاته إِلَّا رِوَايَة عَن أَحْمد، وَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه لَا تبطل كالجماعة.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ سُجُود النَّقْص لترك شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا، أَو تَركه نَاسِيا وَلم
стр. 121
يسْجد حَتَّى سلم وتطاول الْفَصْل وَقَامَ من مُصَلَّاهُ أَو انتقضت طَهَارَته بطلت صلَاته
ثمَّ اخْتلفُوا فِي مَوْضِعه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: بعد السَّلَام على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ مَالك: إِن كَانَ عَن نُقْصَان قبل السَّلَام، وَإِن كَانَ عَن زِيَادَة فَبعد السَّلَام، وَإِذا اجْتمع سهوان من زِيَادَة ونقصان فموضعه قبل السَّلَام أَيْضا.
وَقَالَ الشَّافِعِي: كُله قبل السَّلَام فِي الْمَشْهُور عَنهُ.
وَقَالَ أَحْمد: فِي الْمَشْهُورَة عَنهُ، كُله قبل السَّلَام إِلَّا فِي موضِعين، أَحدهمَا: أَن يسلم من نُقْصَان فِي صلَاته سَاهِيا فَإِنَّهُ يقْضِي مَا بَقِي عَلَيْهِ وَيسلم وَيسْجد للسَّهْو بعد السَّلَام. وَالثَّانِي: إِذا شكّ الإِمَام فِي صلَاته، وَقُلْنَا: يتحَرَّى، فَإِنَّهُ يَبْنِي على غَالب وهمه وَيسْجد أَيْضا بعد السَّلَام.
وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى كمذهب مَالك.
بَاب قَضَاء الْفَوَائِت
وَاتَّفَقُوا على وجوب قَضَاء الْفَوَائِت.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي قَضَائهَا فِي الْأَوْقَات المنهى عَنْهَا.
стр. 122
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز.
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: يجوز.
والأوقات الْمَذْكُورَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وزوالها وغروبها.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُصَلِّي تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ فِي صَلَاة الصُّبْح.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاته.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: صَحِيحَة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الشَّمْس إِذا غربت على الْمُصَلِّي عصرا فَإِن صلَاته صَحِيحَة.
بَاب الْقُنُوت
وَاتَّفَقُوا على أَن الْقُنُوت فِي الْوتر مسنون فِي النّصْف الثَّانِي من شهر رَمَضَان إِلَى آخِره.
стр. 123
ثمَّ اخْتلفُوا فِي مَوْضِعه.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: قبل الرُّكُوع.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: بعده.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل هُوَ مسنون فِي بَقِيَّة السّنة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: هُوَ مسنون فِي جَمِيع السّنة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يسن إِلَّا فِي نصف شهر رَمَضَان الثَّانِي.
وَاخْتلفُوا هَل يسْتَحبّ للنِّسَاء إِذا اجْتَمعُوا أَن يصلين فرائضهن جمَاعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره ذَلِك فِي الْفَرِيضَة دون النَّافِلَة.
وَقَالَ مَالك: يكره فيهمَا جَمِيعًا.
وروى ابْن أَيمن عَن مَالك أَنه لَا يكره لَهُنَّ ذَلِك لَا فِي الْفَرِيضَة وَلَا فِي النَّافِلَة، بل يسْتَحبّ فيهمَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يسْتَحبّ لَهُنَّ ذَلِك وَتَكون إمامتهن قَائِمَة مَعَهُنَّ فِي الصَّفّ وسطا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه يكره للشباب مِنْهُنَّ حُضُور جمَاعَة الرِّجَال.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي حُضُور عجائزهن.
стр. 124
فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يكره على الْإِطْلَاق.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره لَهُنَّ الْحُضُور إِلَّا فِي الْعشَاء وَالْفَجْر خَاصَّة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِي رِوَايَة مُحَمَّد، عَن أبي يُوسُف عَنهُ، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يخْرجن فِي الْعِيدَيْنِ خَاصَّة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَت عجوزا تشْتَهى كره لَهَا كالشابة فَإِن كَانَت لَا يشتهى مثلهَا لم يكره.
قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِي أرى أَن حضورهن الْجَمَاعَات، وأنهن يكن فِي آخر صُفُوف الرِّجَال على مَا جَاءَت بِهِ الْأَحَادِيث، وَمضى عَلَيْهِ زمَان الْمُصْطَفى ﷺ َ -، والصدر الأول غير مَكْرُوه بل مسنون.
وَإِن من علل كراهيته ذَلِك بخوف الافتتان بِهن فَإِن ذَلِك مَرْدُود عَلَيْهِ بِالْحَجِّ .
بَاب النَّوَافِل الرَّاتِبَة
وَاتَّفَقُوا على أَن النَّوَافِل الرَّاتِبَة رَكْعَتَانِ قبل الْفجْر، وركعتان قبل الظّهْر ،
стр. 125
وركعتان بعْدهَا، وركعتان بعد الْمغرب، وركعتان بعد الْعشَاء.
ثمَّ زَاد أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فَقَالَا: وَقبل الْعَصْر أَرْبعا.
إِلَّا أَن أبي حنيفَة قَالَ: وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وكملا قبل الظّهْر أَرْبعا.
وَزَاد الشَّافِعِي فكمل بعْدهَا أَرْبعا.
وَقَالَ أَيْضا أَبُو حنيفَة: وأربعا بعْدهَا أَيْضا، وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَزَاد أَبُو حنيفَة: وأربعا قبل الْعشَاء وكمل بعْدهَا أَرْبعا.
وَقَالَ: وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وأربعا قبل الْجُمُعَة، وأربعا بعْدهَا.
بَاب فِي الْإِمَامَة وَمن أَحَق بِالْإِمَامَةِ
وَاخْتلفُوا فِي إِمَامَة الْأُمِّي بالقارئ، والأمي هُوَ الَّذِي لَا يتم الْفَاتِحَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلاتهما.
وَقَالَ مَالك وَأحمد: تبطل صَلَاة الْقَارئ وَحده.
стр. 126
وَقَالَ الشَّافِعِي: صَلَاة الْأُمِّي صَحِيحَة، وَفِي صَلَاة الْقَارئ قَولَانِ: الْجَدِيد كَقَوْل مَالك وَأحمد، وَالْقَدِيم تصح.
وَللشَّافِعِيّ قَول ثَالِث تصح صَلَاة الْإِسْرَار، بِنَاء على قَوْله: لَا يجب على الْمَأْمُوم الْقِرَاءَة فِي حَال جهر الإِمَام.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الأولى بِالْإِمَامَةِ هَل هُوَ الأفقه أَو الأقرأ؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: الأفقه الَّذِي يحسن الْفَاتِحَة أولى.
وَقَالَ أَحْمد: الأقرأ الَّذِي يحسن جَمِيع الْقُرْآن وَيعلم أَحْكَام الصَّلَاة أولى، وَإِن كَانَ الآخر يعرف من الْفِقْه اكثر مِمَّا يعرف وَيحسن من الْقُرْآن مَا تُجزئ بِهِ الصَّلَاة.
وَاخْتلفُوا فِي إِمَامَة الْفَاسِق.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: تصح.
وَقَالَ مَالك: إِذا كَانَ فسقه بِغَيْر تَأْوِيل لَا تصح، وَإِن كَانَ بِتَأْوِيل فَإِنَّهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْت يقْضِي.
стр. 127
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أشهرهما: أَنَّهَا لَا تصح.
وَاتَّفَقُوا على جَوَاز اقْتِدَاء المتنفل بالمفترض.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي اقْتِدَاء المفترض بالمتنفل.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يجوز.
وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَا يجوز اقْتدى من يُصَلِّي ( ... ... ... . .) .
واقتداء المتنفل بالمتنفل يجوز وَيصِح.
وَكَذَلِكَ قَالُوا: لَا يجوز اقْتِدَاء من يُصَلِّي الظّهْر بِمن يُصَلِّي الْعَصْر، وَلَا من يُصَلِّي فرضا خلف من يُصَلِّي فرضا آخر أَو أَحدهمَا ظهر الأمس، وَالْآخر ظهر الْيَوْم.
وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز أَي مَا تقدم.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وقف الْمَأْمُوم قُدَّام الإِمَام مقتديا بِهِ.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأحمد: لَا تصح صلَاته.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: تصح صلَاته.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا بُد من أَن يَنْوِي الْمَأْمُوم الائتمام.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي حق الإِمَام هَل يلْزمه أَن يَنْوِي الْإِمَامَة؟
فَقَالَ أَحْمد: يلْزمه.
стр. 128
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يلْزم الإِمَام فِيهِ الْإِمَامَة إِلَّا فِي الْجُمُعَة.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَ فِيمَن خَلفه امْرَأَة كَقَوْل أَحْمد وَإِن كَانَ فِيمَن خَلفه رجل كَقَوْل الشَّافِعِي.
وَاسْتثنى الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وعرفة فَقَالَ: لَا بُد من نِيَّة الإِمَام الْإِمَامَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة على الْإِطْلَاق.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا اتَّصَلت الصُّفُوف وَلم تكن بَينهَا طَرِيق أَو نورة صَحَّ الائتمام.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم نهر أَو طَرِيق أَو كَانَ فِي سفينة، وَالْإِمَام فِي الْأُخْرَى.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يمْنَع ذَلِك صِحَة الائتمام.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يمْنَع.
وَاخْتلفُوا فِيمَن إِذا صلى فِي بَيته بِصَلَاة الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَهُنَاكَ حَائِل يمْنَع من رُؤْيَة الصُّفُوف.
стр. 129
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا تصح.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تصح مَعَ الْكَرَاهَة.
وَعَن أبي حنيفَة: أَنَّهَا لَا تصح على الْإِطْلَاق.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا وقف خلف الصُّفُوف وَحده مقتديا بِالْإِمَامِ فَإِن صلَاته تُجزئه لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة، إِلَّا أَحْمد، فَإِنَّهُ يبطل صَلَاة الْفَذ خلف الصُّفُوف وَحده عِنْده، أخذا بِحَدِيث وابصة بن معبد.
وَعَن مَالك رِوَايَة كمذهب أَحْمد رَوَاهَا ابْن وهب عَنهُ وَأَجْمعُوا على أَن الْمُصَلِّي إِذا وقف عَن يسَار الإِمَام وَلَيْسَ عَن يَمِينه أحد أَن صلَاته صَحِيحَة.
إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: تبطل صلَاته أَيْضا.
وَأَجْمعُوا على أَن أقل الْجمع الَّذِي ينْعَقد بِهِ صَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْفُرُوض غير الْجُمُعَة اثْنَان، إِمَام ومأموم قَائِم عَن يَمِينه.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا صلى الْكَافِر هَل يحكم بِإِسْلَامِهِ؟
стр. 130
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا صلى فِي جمَاعَة أَو مُنْفَردا فِي الْمَسْجِد حكم بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ إِلَّا أَن الشَّافِعِي اسْتثْنى دَار الْحَرْب فَقَالَ: إِن صلى فِيهَا حكم بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ مَالك: إِن صلى فِي السّفر بِحَيْثُ يخَاف على نَفسه لم يَصح إِسْلَامه، وَإِن كَانَت صلَاته حَال طمأنينته حكم بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ أَحْمد: إِذا صلى حكم بِإِسْلَامِهِ سَوَاء صلى فِي جمَاعَة أَو مُنْفَردا فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، فِي دَار الْإِسْلَام أَو غَيرهَا.
وَاخْتلفُوا فِيمَن يدْرك الْمَأْمُوم الْمَسْبُوق من صَلَاة الإِمَام.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا يُدْرِكهُ الْمُؤْتَم من صَلَاة الإِمَام أَو صلَاته فِي التشهدات وَآخر صلَاته فِي الْقُرْآن.
وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم هُوَ آخرهَا وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن وهب وَأَشْهَب: هُوَ أَولهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ أَولهَا حكما ومشاهدة.
وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين وَفَائِدَة الْخلاف أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ عِنْد من يَقُول: مَا يُدْرِكهُ آخرهَا بالاستفتاح وَسورَة بعد الْفَاتِحَة، وَمن يَقُول: إِنَّهَا أَولهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: يقْضِي مَا فَاتَهُ من غير استفتاح وَلَا سُورَة بعد الْفَاتِحَة.
بَاب قصر الصَّلَاة
وَاتَّفَقُوا على الْقصر فِي السّفر.
стр. 131
ثمَّ اخْتلفُوا هَل هُوَ رخصَة أَو عَزِيمَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ عَزِيمَة، وشدد فِيهِ حَتَّى قَالَ: إِذا صلى الظّهْر أَرْبعا، وَلم يجلس بَين الرَّكْعَتَيْنِ بَطل ظَهره.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ رخصَة.
وَعَن مَالك: أَنه عَزِيمَة كمذهب أبي حنيفَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي السّفر الَّذِي يستباح فِيهِ الْقصر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام بسير الْإِبِل، ومشي الْأَقْدَام.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: سِتَّة عشر فرسخا.
وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ رخصَة هَل هُوَ أفضل من الْإِتْمَام؟
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَأحمد: الْقصر أفضل، وَقَالَ الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر: الْإِتْمَام أفضل.
وَاتَّفَقُوا كلهم على أَن الصُّبْح وَالْمغْرب لَا يقصران.
وَاتَّفَقُوا على أَن الرُّخص من الْقصر وَالْفطر تَنْطَلِق بالأسفار الْمُبَاحَة والواجبة مَعًا.
стр. 132
ثمَّ اخْتلفُوا فِي سفر الْمعْصِيَة هَل يُبِيح الرُّخص الشَّرْعِيَّة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُبِيح جَمِيع الرُّخص.
وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: يُبِيح أكل الْميتَة فَقَط.
وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يُبِيح شَيْئا على الْإِطْلَاق.
وَاخْتلفُوا فِي الْمُسَافِر مَعَ أَهله دَائِما كالملاح و (القيج) والمكاري.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يترخص.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يترخص، وَعَن مَالك: نَحوه.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا سَار لَا يقْصد جِهَة مُعينَة أَنه لَا يترخص إِلَّا مَا حُكيَ عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا كَانَ على هَذِه الْحَالة ثمَّ سَار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهُ يقصر الصَّلَاة بعد ذَلِك.
بَاب جمع الصَّلَاة
وَاخْتلفُوا فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر الَّذِي يقصر فِيهِ الصَّلَاة فَيجمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء الْأَخِيرَة.
стр. 133
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا بِمَعْرِِفَة جمَاعَة وبالمزدلفة فِي حق الْمحرم.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز ذَلِك على الْإِطْلَاق.
ثمَّ اخْتلفُوا أَعنِي الْقَائِلين بِالْجمعِ فِي جَوَاز الْجمع فِي السّفر الْقصير، فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يجوز.
وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ وَيجوز الْجمع فِي الْحَضَر بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز ذَلِك على الْإِطْلَاق، بل يجوز إِذا كَانَت الصَّلَاة فِي جمَاعَة أَن يُؤَخر الظّهْر إِلَى آخر وَقتهَا ثمَّ يطيلها بِحَيْثُ إِذا فرغ من فعلهَا دخل وَقت الْعَصْر، فَيصَلي صَلَاة الْعَصْر فِي أول وَقتهَا، وَكَذَلِكَ فِي العشائين وَكَذَلِكَ لَهُ أَن يُصَلِّي فِي السّفر، وَإِن لم تكن الصَّلَاة فِي جمَاعَة.
وَقَالَ مَالك: يجوز الْجمع فِي الْحَضَر للمطر فِي الْمغرب وَالْعشَاء دون الظّهْر وَالْعصر.
стр. 134
وَاخْتلفُوا فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ للْمَرِيض.
فَقَالَ مَالك وَأحمد: يجوز.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة: لَا يجوز.
وَأَجْمعُوا على أَن الصُّبْح لَا تجمع إِلَى غَيرهَا.
وَأجْمع الْقَائِلُونَ بِجَوَاز الْجمع الَّذِي قدمنَا وَصفه على مَا بَيناهُ حضرا وسفرا أَن ذَلِك ينْصَرف إِلَى صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وصلاتي الْمغرب وَالْعشَاء، وَأَن ذَلِك يجوز شَرط الْعذر على اخْتلَافهمْ فِي أَنْوَاعه وَالتَّرْتِيب وَالنِّيَّة للْجمع والمواصلة بَينهمَا وَأَن لَهُ أَن يُؤَخر الظّهْر إِلَى أول وَقت الْعَصْر ويعجل الْعَصْر إِلَى خُرُوج وَقت الظّهْر، وَيَنْوِي التَّأْخِير فِي أول وَقت الأولى إِذا كَانَ يُرِيد تَأْخِيرهَا إِلَى الثَّانِيَة.
وَالتَّرْتِيب أَن يُصَلِّي الظّهْر ثمَّ الْعَصْر وَالْمغْرب ثمَّ الْعشَاء وَأَن لَا يفصل
стр. 135
بَينهمَا بِفعل وَلَا غَيره إِلَّا أَن يقم للثَّانِيَة فَإِنَّهُ جَائِز، فَإِذا أَرَادَ قصر مَا يجوز قصره من الصَّلَوَات وَهِي الصَّلَوَات الرباعيات الثَّلَاث، وَأَرَادَ الْجمع احْتَاجَ إِلَى نِيَّة لَهما ويفصل بَين كل صَلَاتَيْنِ بِالسَّلَامِ.
بَاب الْجُمُعَة
فَأَما الْجُمُعَة فَقَالَ ابْن فَارس: اخْتلف النَّاس فِي معنى الْجُمُعَة، فَقَالَ قوم: سميت جُمُعَة لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا فِي الْمَكَان الْجَامِع لصلاتهم، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا سميت الْجُمُعَة لِأَن خلقه آدم جمع فِيهِ.
وَاتَّفَقُوا على وجوب الْجُمُعَة على أهل الْأَمْصَار.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْخَارِج عَن الْمصر إِذا سمع النداء.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجب عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجب عَلَيْهِ.
وَحده مَالك وَأحمد بفرسخ، وَأطْلقهُ الشَّافِعِي.
وَحده أَبُو حنيفَة بِثَلَاث فراسخ.
وَاخْتلفُوا فِي أهل الْقرى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب عَلَيْهِم، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: تجب عَلَيْهِم إِذا بلغُوا عددا تصح بِهِ الْجُمُعَة.
стр. 136
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعدَد، فَقَالَ أَبُو حنيفَة، تَنْعَقِد بِثَلَاث سوى الإِمَام.
وَقَالَ مَالك: تَنْعَقِد بِكُل عدد تقري بهم قَرْيَة فِي الْعَادة يُمكنهُم الْإِقَامَة، وَيكون بَينهم الشِّرَاء وَالْبيع من غير حصر إِلَّا أَنه منع ذَلِك فِي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة. وشبههم.
وَقَالَ الشَّافِعِي: تَنْعَقِد بِأَرْبَعِينَ وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَحْمد من رِوَايَته، وَعنهُ تَنْعَقِد بِخَمْسِينَ وَهَذَا الْعدَد يعْتَبر فِيهِ صِفَات وَهُوَ أَن يَكُونُوا بالغين عقلا مستوطنين أحرارا.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْخطْبَتَيْنِ شَرط فِي انْعِقَاد الْجُمُعَة.
إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِذا قَالَ: الْحَمد لله وَنزل، كَفاهُ ذَلِك وَلَا يحْتَاج إِلَى غَيره.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْجُمُعَة لَا تجب على صبي وَلَا عبد وَلَا مُسَافر وَلَا امْرَأَة، إِلَّا رِوَايَة عَن أَحْمد فِي العَبْد خَاصَّة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْأَعْمَى إِذا لم يجد قائدا لم تجب عَلَيْهِ، ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ إِذا وجد قائدا.
стр. 137
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب عَلَيْهِ.
وَقَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: تجب عَلَيْهِ.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْقيام فِي الْخطْبَتَيْنِ مَشْرُوع.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه.
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هُوَ وَاجِب، وَكَذَلِكَ أوجب الشَّافِعِي خَاصَّة الْقعُود بَين الْخطْبَتَيْنِ، وَرَآهُ مَالك سنة.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: كل ذَلِك سنة.
وَاخْتلفُوا فِي الْخطْبَة الَّتِي يعْتد بهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تُجزئ أَن يخْطب بتسبيحة وَاحِدَة، وتجزئ عَن الْخطْبَتَيْنِ، وَلَا يحْتَاج إِلَى تسبيحتين.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: من شَرط الْخطْبَة المعتد بهَا: التَّحْمِيد وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ -، وَقِرَاءَة آيَة وَالْمَوْعِظَة.
وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين.
وَقَالَ اللغويون: الْخطْبَة مُشْتَقَّة من المخاطبة .
стр. 138
وَقَالَ بَعضهم: سميت خطْبَة لأَنهم كَانُوا يجعلونها فِي الْخطب وَالْأَمر الْعَظِيم والمنبر عِنْدهم من قَوْلك: نبرا إِذا علا صَوته فالمخاطب يَعْلُو صَوته.
وَاتَّفَقُوا على أَن السّفر يَوْم الْجُمُعَة قبل صلَاتهَا لَا يسْتَحبّ ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَازه، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز السّفر يَوْم الْجُمُعَة قبل الزَّوَال وَبعده مَا لم يحرم بِالصَّلَاةِ وَهُوَ مَكْرُوه.
وَقَالَ مَالك: أحب أَن لَا يخرج بعد طُلُوع الْفجْر، وَلَيْسَت بِحرَام، فَأَما بعد الزَّوَال فَلَا يَنْبَغِي أَن يُسَافر حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة.
وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يجوز قبل الزَّوَال حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة قولا وَاحِدًا، إِلَّا أَن يخَاف فَوت الرّفْقَة. وَهل يجوز قبله وَبعد طُلُوع الْفجْر؟ فعلى قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ أَحْمد: لَا يجوز أَن يُسَافر بعد الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة قبل صَلَاة الْجُمُعَة قولا وَاحِدًا.
فَأَما السّفر فِيهِ قبل الزَّوَال هَل يجوز أم لَا؟
فِيهِ عَنهُ رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ أَنه لَا يجوز أَيْضا.
وَالثَّانيَِة: يجوز وَيكرهُ كمذهب مَالك، وَالثَّالِثَة: يجوز للْجِهَاد خَاصَّة.
فَأَما إِقَامَة الْجُمُعَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: أَنه لَا تصح إِقَامَة الْجُمُعَة بِغَيْر إِذن الإِمَام.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِن أُقِيمَت بِغَيْر ذَلِك صحت
стр. 139
مَعَ استحبابهم الاسْتِئْذَان.
وَاخْتلفُوا هَل تَنْعَقِد الْجُمُعَة بالعبيد والمسافرين.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تَنْعَقِد بهم وتجزئهم.
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَا تَنْعَقِد بهم وَلَا تجزئهم.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يكون الْمُسَافِر أَو العَبْد إِمَامًا فِي الْجُمُعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك فِي الرِّوَايَة أَشهب: يجوز.
وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم، وَأحمد فِي الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول فِيهَا: لَا تجب الْجُمُعَة على العَبْد: لَا يجوز
وَاخْتلفُوا هَل يكره فعل الظّهْر فِي جمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي حق من لَا يُمكنهُ إتْيَان الْجُمُعَة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يكره، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يكره.
وَاخْتلفُوا فِي الْكَلَام فِي حَال الْخطْبَة لمن لَا يستمعها وَهُوَ بعيد عَنْهَا.
فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هُوَ مُبَاح إِلَّا أَنَّهُمَا استحبا السُّكُوت.
стр. 140
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز الْكَلَام حِينه سَوَاء سمع أَو لم يسمع، وَقد حكى متأخروا أَصْحَابه عَنهُ الْجَوَاز.
وَقَالَ مَالك: وَاجِب عَلَيْهِ الْإِنْصَات سَوَاء قرب أَو بعد.
ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْكَلَام فِي حَال الْخطْبَة لمن يسْمعهَا.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: يحرم الْكَلَام حَال الْخطْبَة على الْمُخَاطب والمستمع مَعًا.
إِلَّا أَن مَالِكًا رأى للمخاطب خَاصَّة جَوَاز الْكَلَام بِمَا يعود لمصْلحَة الصَّلَاة إنْسَانا بعينة جَازَ لذَلِك الْإِنْسَان أَن يجِيبه كَمَا فعل عُثْمَان مَعَ عمر ﵄.
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم: لَا يحرم عَلَيْهِمَا بل يكره.
وَعَن أَحْمد نَحوه، وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَن أَحْمد أَنه يحرم على المستمع دون الْمُخَاطب.
وَاخْتلفُوا فِي إِقَامَة الْجُمُعَة فِي مصدر وَاحِد فِي موضِعين.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجوز أَن تُقَام إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد مِنْهُ.
стр. 141
وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يجوز أَن يُقَام فِي الْمصر الْوَاحِد فِي مَوَاضِع إِذا كَانَ كَبِيرا، أَو احْتِيجَ إِلَى ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الْبَلَد جانبا وَاحِدًا أَو جانبين.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: إِذا كَانَ الْمصر لَهُ جانبان كبغداد يجوز.
قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَالصَّحِيح من مَذْهَبنَا أَنه لَا يجوز إِقَامَة الْجُمُعَة فِي أَكثر من مَوضِع وَاحِد من الْمصر إِلَّا أَن يشق الِاجْتِمَاع لكبر الْمصر فَيجوز فِي موضِعين، وَإِن دعت الْحَاجة إِلَى أَكثر جَازَ.
وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز إِقَامَة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: لَا يجوز.
وَقَالَ أَحْمد: يجوز قبل الزَّوَال، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى يجوز فِي السَّاعَة السَّادِسَة اخْتَارَهَا الْخرقِيّ.
стр. 142
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وَافق يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يشْتَرط الْجُمُعَة بِحُضُور الْعِيد، وَلَا الْعِيد بِحُضُور الْجُمُعَة.
وَقَالَ أَحْمد: إِن جمع بَينهمَا فَهُوَ الْفَضِيلَة، وَإِن حضر الْعِيد سقط عَنهُ الْجُمُعَة.
وَاخْتلفُوا هَل يكره الْكَلَام فِيمَا بَين خُرُوج الإِمَام وَبَين أَخذه فِي الْخطْبَة، وَبَين نُزُوله مِنْهَا وَبَين افتتاحه الصَّلَاة؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: خُرُوج الإِمَام يقطع الْكَلَام إِلَى دُخُوله فِي الصَّلَاة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا بَأْس بالْكلَام فِي ذَيْنك الْوَقْتَيْنِ.
وَاخْتلفُوا فِي سَلام الإِمَام على النَّاس إِذا اسْتَقْبَلَهُمْ مستويا على الْمِنْبَر.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسلم، وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يسلم، قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَمذهب أبي حنيفَة وَمَالك أَنه لَا يسلم إِذا رقى على الْمِنْبَر، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ يسلم على النَّاس وَقت خُرُوجه إِلَيْهِم وَهُوَ على الأَرْض وَلَا يُعِيد ثَانِيًا على الْمِنْبَر.
وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يكون الْمُصَلِّي غير الْخَاطِب؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز للْعُذْر، وَلَا يجوز من غير عذر. وَعَن أَحْمد مثله، وَفِيه
стр. 143
لَا يجوز، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين، وَقَالَ مَالك: لَا يُصَلِّي إِلَّا من خطب.
بَاب غسل الْجُمُعَة
اتَّفقُوا على أَن غسل الْجُمُعَة مسنون.
وَاتَّفَقُوا على أَنه لَيْسَ من شُرُوط إِدْرَاك الْجُمُعَة، إِدْرَاك الْخطْبَة، وَمن صلى الْجُمُعَة فقد صحت لَهُ الْجُمُعَة وَإِن لم يدْرك الْخطْبَة.
وَاتَّفَقُوا على أَن الْفَضِيلَة فِي إِدْرَاكهَا وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا.
وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة بسجدتيها ثمَّ أضَاف لَهَا أُخْرَى صحت لَهُ الْجُمُعَة.
ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا أدْركهُ فِي التَّشَهُّد، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح لَهُ جمعه، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يُصَلِّي أَرْبعا وَلَا تصح لَهُ جُمُعَة.
وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا دخل وَقت الْعَصْر وَقد صلوا من الْجُمُعَة رَكْعَة.
стр. 144
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاتهم جملَة ويستأنفون الظّهْر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يبنون عَلَيْهَا ظهرا.
وَقَالَ أَحْمد: يتمونها بِرَكْعَة أُخْرَى وتجزئهم جُمُعَة.
وَأما مَذْهَب مَالك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فقد اخْتلف أَصْحَابه عَنهُ، قَالَ ابْن الْقَاسِم: تصح الْجُمُعَة مَا لم تغرب الشَّمْس، وَإِن صلى بعض الْعَصْر بعد الْغُرُوب.
وَذكر الْأَبْهَرِيّ أَن الْمَذْهَب أَنه مَا لم يخرج وَقت الظّهْر الضَّرُورِيّ، وَقدر ذَلِك أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ يبْقى إِلَى مغيب الشَّمْس مِقْدَار أَربع رَكْعَات لصَلَاة الْعَصْر جَازَ فعلهَا، قَالَ: وَهَذَا وَقتهَا الضَّرُورِيّ.
فَأَما وَقتهَا الْمُخْتَار فَبعد الزَّوَال، فَإِن خرج وَقتهَا وَدخل وَقت الْعَصْر، فَإِن كَانَ قد صلى رَكْعَة بسجدتيها قبل دُخُول وَقت الْعَصْر أضَاف إِلَيْهَا أُخْرَى وتمت لَهُ جمعه، وَإِن كَانَ قد صلى دون ذَلِك بنى وأتمها ظهرا.
وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا فَاتَتْهُمْ صَلَاة الْجُمُعَة صلوا ظهرا.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجمعُونَ لصَلَاة الظّهْر أم يصلونها فُرَادَى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يصلونها فُرَادَى. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: بل فِي جمَاعَة.
بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعَة.
стр. 145
والعيد عِنْد أهل اللُّغَة إِنَّمَا سمي عيدا لاعتياد النَّاس لَهُ كل حِين ومعاودته إيَّاهُم.
ثمَّ إِن الْفُقَهَاء اخْتلفُوا بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا مَشْرُوعَة.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ وَاجِبَة على الْأَعْيَان كَالْجُمُعَةِ.
وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنَّهَا سنة.
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ سنة.
وَقَالَ أَحْمد: هِيَ فرض على الْكِفَايَة، إِذا قَامَ بهَا قوم سَقَطت عَن البَاقِينَ كالجهاد وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة.
وَاخْتلفُوا فِي شرائطها.
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: أَن من شُرُوطهَا الاستيطان وَالْعدَد وَإِذن الإِمَام على الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول أَحْمد بِاعْتِبَار إِذْنهَا فِي الْجُمُعَة.
وَزَاد أَبُو حنيفَة: الْمصر، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: كل ذَلِك لَيْسَ بِشَرْط، وَأَجَازَ أَن يُصليهَا مُنْفَردا من شَاءَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء.
وَعَن أَحْمد: نَحوه.
وَاتَّفَقُوا على تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي أَولهَا.
следующие страницы →