← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَقَالَ أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يجوز أَن يُقَام فِي الْمصر الْوَاحِد فِي مَوَاضِع إِذا كَانَ كَبِيرا، أَو احْتِيجَ إِلَى ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الْبَلَد جانبا وَاحِدًا أَو جانبين. وَقَالَ أَبُو يُوسُف: إِذا كَانَ الْمصر لَهُ جانبان كبغداد يجوز. قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَالصَّحِيح من مَذْهَبنَا أَنه لَا يجوز إِقَامَة الْجُمُعَة فِي أَكثر من مَوضِع وَاحِد من الْمصر إِلَّا أَن يشق الِاجْتِمَاع لكبر الْمصر فَيجوز فِي موضِعين، وَإِن دعت الْحَاجة إِلَى أَكثر جَازَ. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز إِقَامَة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك: لَا يجوز. وَقَالَ أَحْمد: يجوز قبل الزَّوَال، وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى يجوز فِي السَّاعَة السَّادِسَة اخْتَارَهَا الْخرقِيّ.

стр. 142

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا وَافق يَوْم الْجُمُعَة يَوْم عيد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يشْتَرط الْجُمُعَة بِحُضُور الْعِيد، وَلَا الْعِيد بِحُضُور الْجُمُعَة. وَقَالَ أَحْمد: إِن جمع بَينهمَا فَهُوَ الْفَضِيلَة، وَإِن حضر الْعِيد سقط عَنهُ الْجُمُعَة. وَاخْتلفُوا هَل يكره الْكَلَام فِيمَا بَين خُرُوج الإِمَام وَبَين أَخذه فِي الْخطْبَة، وَبَين نُزُوله مِنْهَا وَبَين افتتاحه الصَّلَاة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: خُرُوج الإِمَام يقطع الْكَلَام إِلَى دُخُوله فِي الصَّلَاة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا بَأْس بالْكلَام فِي ذَيْنك الْوَقْتَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِي سَلام الإِمَام على النَّاس إِذا اسْتَقْبَلَهُمْ مستويا على الْمِنْبَر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يسلم، وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يسلم، قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَمذهب أبي حنيفَة وَمَالك أَنه لَا يسلم إِذا رقى على الْمِنْبَر، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ يسلم على النَّاس وَقت خُرُوجه إِلَيْهِم وَهُوَ على الأَرْض وَلَا يُعِيد ثَانِيًا على الْمِنْبَر. وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يكون الْمُصَلِّي غير الْخَاطِب؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز للْعُذْر، وَلَا يجوز من غير عذر. وَعَن أَحْمد مثله، وَفِيه

стр. 143

لَا يجوز، وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ كالمذهبين، وَقَالَ مَالك: لَا يُصَلِّي إِلَّا من خطب. بَاب غسل الْجُمُعَة اتَّفقُوا على أَن غسل الْجُمُعَة مسنون. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَيْسَ من شُرُوط إِدْرَاك الْجُمُعَة، إِدْرَاك الْخطْبَة، وَمن صلى الْجُمُعَة فقد صحت لَهُ الْجُمُعَة وَإِن لم يدْرك الْخطْبَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الْفَضِيلَة فِي إِدْرَاكهَا وَالِاسْتِمَاع إِلَيْهَا. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أدْرك رَكْعَة من الْجُمُعَة بسجدتيها ثمَّ أضَاف لَهَا أُخْرَى صحت لَهُ الْجُمُعَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا أدْركهُ فِي التَّشَهُّد، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح لَهُ جمعه، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف، وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن: يُصَلِّي أَرْبعا وَلَا تصح لَهُ جُمُعَة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا دخل وَقت الْعَصْر وَقد صلوا من الْجُمُعَة رَكْعَة.

стр. 144

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تبطل صلَاتهم جملَة ويستأنفون الظّهْر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يبنون عَلَيْهَا ظهرا. وَقَالَ أَحْمد: يتمونها بِرَكْعَة أُخْرَى وتجزئهم جُمُعَة. وَأما مَذْهَب مَالك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فقد اخْتلف أَصْحَابه عَنهُ، قَالَ ابْن الْقَاسِم: تصح الْجُمُعَة مَا لم تغرب الشَّمْس، وَإِن صلى بعض الْعَصْر بعد الْغُرُوب. وَذكر الْأَبْهَرِيّ أَن الْمَذْهَب أَنه مَا لم يخرج وَقت الظّهْر الضَّرُورِيّ، وَقدر ذَلِك أَن يُصَلِّي الْجُمُعَة ثمَّ يبْقى إِلَى مغيب الشَّمْس مِقْدَار أَربع رَكْعَات لصَلَاة الْعَصْر جَازَ فعلهَا، قَالَ: وَهَذَا وَقتهَا الضَّرُورِيّ. فَأَما وَقتهَا الْمُخْتَار فَبعد الزَّوَال، فَإِن خرج وَقتهَا وَدخل وَقت الْعَصْر، فَإِن كَانَ قد صلى رَكْعَة بسجدتيها قبل دُخُول وَقت الْعَصْر أضَاف إِلَيْهَا أُخْرَى وتمت لَهُ جمعه، وَإِن كَانَ قد صلى دون ذَلِك بنى وأتمها ظهرا. وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا فَاتَتْهُمْ صَلَاة الْجُمُعَة صلوا ظهرا. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجمعُونَ لصَلَاة الظّهْر أم يصلونها فُرَادَى. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يصلونها فُرَادَى. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: بل فِي جمَاعَة. بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعَة.

стр. 145

والعيد عِنْد أهل اللُّغَة إِنَّمَا سمي عيدا لاعتياد النَّاس لَهُ كل حِين ومعاودته إيَّاهُم. ثمَّ إِن الْفُقَهَاء اخْتلفُوا بعد اتِّفَاقهم على أَنَّهَا مَشْرُوعَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ وَاجِبَة على الْأَعْيَان كَالْجُمُعَةِ. وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنَّهَا سنة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: هِيَ سنة. وَقَالَ أَحْمد: هِيَ فرض على الْكِفَايَة، إِذا قَامَ بهَا قوم سَقَطت عَن البَاقِينَ كالجهاد وَالصَّلَاة على الْجِنَازَة. وَاخْتلفُوا فِي شرائطها. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: أَن من شُرُوطهَا الاستيطان وَالْعدَد وَإِذن الإِمَام على الرِّوَايَة الَّتِي يَقُول أَحْمد بِاعْتِبَار إِذْنهَا فِي الْجُمُعَة. وَزَاد أَبُو حنيفَة: الْمصر، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: كل ذَلِك لَيْسَ بِشَرْط، وَأَجَازَ أَن يُصليهَا مُنْفَردا من شَاءَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء. وَعَن أَحْمد: نَحوه. وَاتَّفَقُوا على تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي أَولهَا.

стр. 146

ثمَّ اخْتلفُوا فِي التَّكْبِيرَات الزَّوَائِد بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: ثَلَاث فِي الأولى، وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة. وَقَالَ مَالك وَأحمد: سِتّ فِي الأولى وَخَمْسَة فِي الثَّانِيَة. وَقَالَ الشَّافِعِي: سبع فِي الأولى، وَخَمْسَة فِي الثَّانِيَة. وَاتَّفَقُوا إِلَّا أبي حنيفَة وَمَالك على الذّكر بَين كل تكبيرتين من الْحَمد لله وسبحانه، وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ -. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: بل يوالي بَين التَّكْبِيرَات نسقا. وَاخْتلفُوا فِي تَقْدِيم التَّكْبِيرَات على الْقِرَاءَة. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: تقدم التَّكْبِيرَات على الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن فيكبر فِي الأولى قبل الْقِرَاءَة، وَفِي الثَّانِيَة بعد الْقِرَاءَة. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين. وَاتَّفَقُوا على رفع الْيَدَيْنِ مَعَ كل تَكْبِيرَة إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يرفعها من تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَقَط فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى كالجماعة. وَاتَّفَقُوا على أَن التَّكْبِير فِي عيد النَّحْر مسنون.

стр. 147

ثمَّ اخْتلفُوا فِي التَّكْبِير لعيد الْفطر. فَقَالُوا كلهم: التَّكْبِير فِيهِ إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يكبر لَهُ. قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَالصَّحِيح أَن التَّكْبِير فِيهِ أكمل من غَيره لقَوْله : ﴿ولتكملوا الْعدة ولتكبروا اللَّهِ على مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون﴾ . ثمَّ اخْتلفُوا فِي ابْتِدَائه وانتهائه. فَقَالَ مَالك: يكبر فِي يَوْم الْفطر دون ليلته، وابتداؤه عِنْده من أول الْيَوْم إِلَى أَن يخرج الإِمَام. وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال ثَلَاثَة فِي أَحدهَا: إِلَى أَن يخرج الإِمَام إِلَى الْمصلى، وَالثَّانِي: إِلَى أَن يحرم بِالصَّلَاةِ، وَالثَّالِثَة: إِلَى أَن يفرغ من الصَّلَاة. وَأما ابتداؤه فَمن حَيْثُ يرى الْهلَال. وَعَن أَحْمد فِي انتهائه رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: إِذا خرج الإِمَام، وَالثَّانيَِة: إِذا فرغ الإِمَام من الْخطْبَتَيْنِ، وابتداؤه كمذهب الشَّافِعِي. وَاخْتلفُوا فِي صفته، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يكبر فَيَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ

стр. 148

أكبر، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، وَالله أكبر اللَّهِ أكبر وَللَّه الْحَمد، يشفع التَّكْبِير فِي أَوله وَفِي آخِره. وَقَالَ مَالك: صفة التَّكْبِيرَات أَن يَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، نسقا حسب، وَرُوِيَ عَنهُ أَن السّنة أَن يَقُول: اللَّهِ أكبر اللَّهِ أكبر، لَا إِلَه إِلَّا اللَّهِ، وَالله أكبر اللَّهِ أكبر وَللَّه الْحَمد. وَقَالَ عبد الْوَهَّاب: الشفع وَالتَّكْبِير فِي أَوله وَآخره أحب إِلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: يكبر ثَلَاثًا نسقا فِي أَوله، وَيكبر ثَلَاثًا نسقا فِي آخِره. قَالَ الْوَزير أيده اللَّهِ تَعَالَى: وَلكُل وَجه وَالْأَحْسَن مَا قَالَه الشَّافِعِي لِأَن الثَّلَاث أقل الْجمع. وَاخْتلفُوا فِي التَّكْبِير لعيد النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق فِي ابْتِدَائه وانتهائه فِي حق الْمحل وَالْمحرم. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبتدؤا بِالتَّكْبِيرِ من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة، إِذا كَانَ محلا أَو محرما إِلَى أَن يكبر بِصَلَاة الْعَصْر (آخر يَوْم التَّشْرِيق) ، ثمَّ يقطع لَا فرق فِي الِابْتِدَاء والانتهاء عِنْده بَينهمَا. وَقَالَ مَالك: يكبر عقب صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر خلف الصَّلَوَات كلهَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الصَّلَاة الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق، وَهُوَ الرَّابِع من يَوْم النَّحْر، فيكبر خلفهَا ثمَّ يقطع التَّكْبِير فِيمَا بعْدهَا فَلَا يكبر، وَذَلِكَ فِي حق الْمحل والمرحم.

стр. 149

وَعَن الشَّافِعِي أَقْوَال أشهرها: أَنه يكبر عقيب صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر أَو أَن يكبر عقيب صَلَاة الصُّبْح من آخر أَيَّام التَّشْرِيق كمذهب مَالك، وَالْقَوْل الثَّانِي: يكبر عقيب صَلَاة الْمغرب من لَيْلَة النَّحْر إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق، وَالْقَوْل الثَّالِث: يكبر عقيب صَلَاة الصُّبْح من يَوْم عَرَفَة إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَلم يفرق بَين الْمحل وَالْمحرم. وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ محلا فيكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن كَانَ محرما كبر عقيب صَلَاة الظّهْر من يَوْم النَّحْر إِلَى أَن يكبر عقيب صَلَاة الْعَصْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق. وَاتَّفَقُوا على أَن هَذَا التَّكْبِير فِي حق الْمحل وَالْمحرم خلف الْجَمَاعَات. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن صلى فُرَادَى من مَحل أَو محرم فِي هَذِه الْأَوْقَات المحدودة عِنْد كل مِنْهُم هَل يكبر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا يكبر من كَانَ مُنْفَردا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يكبر الْمُنْفَرد أَيْضا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يكبر خلف النَّوَافِل فِي هَذِه الْأَوْقَات.

стр. 150

إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي ﵁، أَنه يكبر خلفهَا أَيْضا. وَاخْتلفُوا فِيمَن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد مَعَ الإِمَام. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يقْضِي. وَقَالَ أَحْمد: يقْضِي مُنْفَردا مَعَ بَقَاء الْوَقْت وَبعد خُرُوجه. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ كالمذهبين. ثمَّ اخْتلف من رأى قَضَائهَا فِي كيفيته؟ فَقَالَ أَحْمد فِي أشهر رواياته: يُصَلِّي أَرْبعا لصَلَاة الظّهْر يسلم فِي آخرهَا، وَإِن أحب فصل بِسَلام بَين كل رَكْعَتَيْنِ، واختارها الْخرقِيّ وَأَبُو بكر وَعنهُ يُصليهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الإِمَام وَهُوَ مَذْهَب مَالك، وَقَوْلِي الشَّافِعِي على القَوْل الَّذِي رأى قَضَائهَا، وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة أَنه مُخَيّر بَين أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا. وَاتَّفَقُوا على أَن السّنة أَن يُصَلِّي الإِمَام الْعِيد فِي الْمُصَلِّي بِظَاهِر الْبَلَد لَا فِي الْمَسْجِد، فَإِن أَقَامَ لضَعْفه النَّاس وَذَوي الْعَجز مِنْهُم من يُصَلِّي بهم فِي الْمَسْجِد جَازَ. إِلَّا الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُم قَالُوا: صلَاتهَا فِي الْمَسْجِد أفضل إِذا كَانَ الْمَسْجِد وَاسِعًا. ثمَّ اخْتلفُوا فِي جَوَاز النَّفْل قبل صَلَاة الْعِيد وَبعدهَا لمن حضرها فِي الْمُصَلِّي

стр. 151

أَو فِي الْمَسْجِد. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينتفل قبلهَا، ويتنفل إِن شَاءَ بعْدهَا. وَأطْلقهُ وَلم يفرق بَين الْمُصَلِّي وَغَيره، وَلَا بَين أَن يكون هُوَ الإِمَام أَو يكون الْمَأْمُوم. وَقَالَ مَالك: إِن كَانَت الصَّلَاة فِي الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يتَنَفَّل قبلهَا وَلَا بعْدهَا سَوَاء أَكَانَ إِمَامًا أَو مَأْمُوما، وَإِن كَانَت فِي الْمَسْجِد فَعنده رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهمَا: الْمَنْع من ذَلِك كَمَا فِي الْمُصَلِّي، وَالْأُخْرَى: لَهُ أَن يتَنَفَّل فِي الْمَسْجِد قبل الْجُلُوس وَبعد الصَّلَاة بِخِلَاف الْمُصَلِّي. وَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز أَن يتَنَفَّل قبلهَا وَبعدهَا فِي الْمصلى وَغَيره إِلَّا الإِمَام فَإِنَّهُ إِذا ظهر للنَّاس لم يصل قبلهَا. وَقَالَ أَحْمد: لَا يتَنَفَّل قبل الْعِيد وَلَا بعْدهَا، لَا الإِمَام وَلَا الْمَأْمُوم، لَا فِي الْمصلى وَلَا فِي الْمَسْجِد. بَاب صَلَاة الْخَوْف وَاتَّفَقُوا على تَأْثِير الْخَوْف فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة وصفتها دون ركعاتها بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَوَات فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَة. فَذهب أَبُو حنيفَة إِلَى اخْتِيَار مَا رَوَاهُ ابْن عمر وَهُوَ أَن يجعلهم الإِمَام طائفتين، طَائِفَة تجاه الْعَدو، وَطَائِفَة خَلفه فَيصَلي بِالْأولَى وَهِي الطَّائِفَة الَّتِي خَلفه رَكْعَة وسجدتين، فَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة مَضَت هَذِه الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو، وَجَاءَت تِلْكَ الطَّائِفَة فأحرمت مَعَه فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وسجدتين ويتشهد وَيسلم

стр. 152

ويسلموا، ويذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو. وَجَاءَت الطَّائِفَة الأولى فصلوا رَكْعَة وسجدتين بِغَيْر قِرَاءَة وتنصرف لمقامها وتجيء الثَّانِيَة فَيصَلي رَكْعَة وسجدتين بِقِرَاءَة وَتشهد ويسلمون. وَذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد إِلَى مَا رَوَاهُ سهل بن خَيْثَمَة فِي صَلَاة الْخَوْف، وَقد سبق فِي هَذَا الْبَاب ذكره. وَهُوَ أَن يُفَرِّقهُمْ طائفتين، طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو، وَطَائِفَة خَلفه، فَيصَلي بالطائفة الَّتِي خَلفه رَكْعَة، ويثب قَائِما وتتم هِيَ لنَفسهَا أُخْرَى بِالْحَمْد وَسورَة وتسلم ثمَّ تمْضِي لتحرس وتجيء الطَّائِفَة الَّتِي كَانَت موازية الْعَدو فَيصَلي بهم الرَّكْعَة الثَّانِيَة وتجلس للتَّشَهُّد، وتتم هِيَ لنَفسهَا الرَّكْعَة الْأُخْرَى بِالْحَمْد وَسورَة ويطيل الإِمَام التَّشَهُّد حَتَّى يتم التَّشَهُّد، ثمَّ يسلم بهم. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قد رويت عَنهُ رِوَايَة أُخْرَى وَهِي أَن يسلم الإِمَام وَلَا ينْتَظر الطَّائِفَة الثَّانِيَة حَتَّى يسلم بهم وَهَذِه الصَّلَاة مَعَ اخْتلَافهمْ فِي صفتهَا فَإِنَّهُم أَجمعُوا

стр. 153

على أَن هَذَا إِنَّمَا يجوز بشرائط ثَلَاثَة مِنْهَا: أَن يكون الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة بِحَيْثُ لَا تكن الصَّلَاة حَتَّى يستدبروا الْعَدو أَو يكون عَن يَمِينه وشماله وَأَن يكون الْعَدو غير مَأْمُون أَن يتشاغل الْمُسلمُونَ عَن قِتَالهمْ أَن يكبوا على الْمُسلمين وَأَن يكون بِالْمُسْلِمين كَثْرَة يُمكن تفرقهم فرْقَتَيْن فرقة مُقَابلَة الْعَدو، وَأُخْرَى خلف الإِمَام. إِلَّا أَبَا حنيفَة وَحده فَإِنَّهُ لم يعْتَبر أَن يكون الْعَدو فِي غير جِهَة الْقبْلَة بل فِي أَي جِهَة كَانَ الْعَدو جَازَت صَلَاة الْخَوْف عِنْده إِذا كَانَ يخَاف مِنْهُم المفاجأة. (وَصَلَاة الْخَوْف ثَابِتَة الحكم بعد مَوته ﵇ لم تنسخ) . وَأَجْمعُوا على أَن صَلَاة الْخَوْف فِي الْحَضَر أَربع رَكْعَات غير مَقْصُورَة، وَفِي السّفر رَكْعَتَانِ إِذا كَانَت ربَاعِية أَو غير ربَاعِية على عَددهَا، لَا يخْتَلف حكمهَا حضرا وَلَا سفرا وَلَا خوفًا. وَأَجْمعُوا على أَن جَمِيع الصِّفَات المروية عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي صَلَاة الْخَوْف مُعْتَد بهَا، وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهم فِي التَّرْجِيح، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه، فَإِنَّهُ

стр. 154

قَالَ: إِن صلاهَا على مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة من رِوَايَة ابْن عمر لم تصح الصَّلَاة. حَكَاهُ عَنهُ أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الطَّبَرِيّ. وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة حَال الْمُسَابقَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجوز الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْحَالة وتؤخر حَتَّى يُمكنهُم أَن يصلوا بِغَيْر مسابقة. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يؤخروها بل يصلى على حسب الْحَال وتجزئهم. وَاخْتلفُوا هَل يجوز أَن يُصَلِّي جمَاعَة فِي اشتداد الْخَوْف ركبانا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن حمل السِّلَاح حَال صَلَاة الْخَوْف مَشْرُوع. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وُجُوبه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: هُوَ مُسْتَحبّ غير وَاجِب. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي القَوْل الآخر، وَهُوَ الْأَظْهر أَنه يجب. وَاتَّفَقُوا على أَنهم إِذا رَأَوْا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صَلَاة الْخَوْف، ثمَّ بَان لَهُم خلاف مَا ظنوه أَن صلَاتهم لَا تجزيهم وَأَن عَلَيْهِم الْإِعَادَة، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه وَأحمد فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ أَنه لَا أَعَادَهُ عَلَيْهِم وَقد أجزأتهم. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يجوز لبس الْحَرِير للرِّجَال فِي غير الْحَرْب. ثمَّ اخْتلفُوا فِي لبسه فِي الْحَرْب، فَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَرِهَهُ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا. وَاخْتلفُوا فِي الْجُلُوس عَلَيْهِ والاستناد إِلَيْهِ.

стр. 155

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: أَن ذَلِك حرَام. وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة. بَاب صَلَاة الْكُسُوف اتَّفقُوا على أَن صَلَاة الْكُسُوف سنة مُؤَكدَة يسن لَهَا الْجَمَاعَة. قَالَ اللغويون: الْكُسُوف من كسف الشَّيْء إِذا ذهب ضوءه ونوره، والخسوف: هُوَ الغيوب، فَقَالَ: انخسفت الْبِئْر إِذا انحرف قعرها. وَاخْتلفُوا فِي هيئتها. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة ركوعان يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الأولى مِنْهُمَا على نَحْو سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ يُطِيل فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مناسبا مِنْهُمَا فِي ذَلِك التَّقْصِير فِي كل مِنْهُمَا بِالْإِضَافَة إِلَى مَا قيل ليتوخى بالفراغ مِنْهَا حَالَة التجلي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: صفتهَا كصلاتنا هَذِه فِي رَكْعَتي النَّافِلَة فِي كل رَكْعَة رُكُوعًا وَاحِدًا، ثمَّ يَدْعُو بعْدهَا حَتَّى ينجلي.

стр. 156

وَاخْتلفُوا فِي الْقِرَاءَة فِيهَا هَل يجْهر بهَا أَو يخفي؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: يخفي الْقِرَاءَة فِيهَا. وَقَالَ أَحْمد: يجْهر بهَا، وَوَافَقَهُ صاحبا أبي حنيفَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد. وَاخْتلفُوا هَل لصَلَاة الْكُسُوف خطْبَة؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يسن لَهَا خطْبَة، وَكَذَلِكَ الخسوف. وَقَالَ الشَّافِعِي: يخْطب لَهَا خطبتين بعد فعلهَا سَوَاء كَانَ كسوفا أَو خسوفا وَعَن أَحْمد نَحوه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ وَقت الْكُسُوف فِي وَقت لَا يصلى فِيهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ: لَا يُصَلِّي فِيهِ وَيجْعَل مَكَانهَا تسبيحا. وَقَالَ الشَّافِعِي: يُصَلِّي فِيهِ. وَعَن مَالك: ثَلَاث رِوَايَات، إِحْدَاهُنَّ: يُصَلِّي فِي كل الْأَوْقَات، وَالثَّانيَِة: يُصَلِّي فِي الْأَوْقَات الَّتِي يجوز فِيهَا الصَّلَاة دون غَيرهَا من الْأَوْقَات الَّتِي يكره فِيهَا التَّنَفُّل، وَالثَّالِثَة: أَنَّهَا تصلي مَا لم تزل الشَّمْس وَلَا تصلي بعد الزَّوَال حملا لَهَا

стр. 157

على صَلَاة الْعِيد. وَاخْتلفُوا هَل تسن الْجَمَاعَة لصَلَاة خُسُوف الْقَمَر أم يُصَلِّي كل وَاحِد لنَفسِهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الأولى الِانْفِرَاد وإخفاء الْقِرَاءَة فِيهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: الْمسنون أَن تصلي جمَاعَة. وَقَالا: إِن السّنة الْجَهْر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ. بَاب الاسْتِسْقَاء اتَّفقُوا على أَن الاسْتِسْقَاء طلب السقيا من اللَّهِ وَالدُّعَاء وَالسُّؤَال وَالِاسْتِغْفَار وَأَن ذَلِك مَنْدُوب. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يسن لَهَا صَلَاة أم لَا؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وصاحبا أبي حنيفَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: تسن لَهَا الْجَمَاعَة وَالصَّلَاة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تسن لَهُ صَلَاة بل يخرج الإِمَام، وَيخرج النَّاس مَعَه، فَإِن صلى النَّاس وحدانا جَازَ. وَاخْتلف من رأى الصَّلَاة للاستسقاء سنة فِي صفتهَا.

стр. 158

فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: هِيَ مثل صَلَاة الْعِيد يكبر فِي الأولى سِتا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام، وَالثَّانيَِة: خمْسا سوى تَكْبِيرَة الْقيام، إِلَّا أَن الشَّافِعِي يَقُول: يكبر فِي الأولى سبعا سوى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا. وَقَالَ مَالك: صفتهَا رَكْعَتَانِ كَسَائِر الصَّلَوَات وَالتَّكْبِير الْمَعْهُود ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا. وَاخْتلفُوا هَل يسن لصَلَاة الاسْتِسْقَاء خطْبَة؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْخرقِيّ وَابْن حَامِد وَعبد الْعَزِيز: يسن لَهَا وَيكون بعد الصَّلَاة خطبتين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْمَنْصُوص عَلَيْهَا: لَا يخْطب لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاء واستغفار. قلت: وَاسْتحبَّ لَهُ أَن يدعوا بِدُعَاء أنس ﵁. وَاخْتلفُوا هَل يسْتَحبّ لَهَا تَحْويل الرِّدَاء؟ فَقَالُوا: يسن تفاؤلا بتحويل الْحَال.

стр. 159

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يسن ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا لم يسقوا فِي الْيَوْم الأول عَادوا فِي الثَّانِي، فَإِن لم يسقوا فِي الثَّانِي، عَادوا فِي الثَّالِث. وَللشَّافِعِيّ قَول: أَنهم إِن لم يسقوا فِي الْيَوْم الأول أمروا بصيام ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ عَادوا. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا خَافَ النَّاس من زِيَادَة الْغَيْث الضَّرَر فَإِنَّهُ يسن الدُّعَاء لكشفه من غير صَلَاة.

стр. 160

كتاب الْجَنَائِز اتَّفقُوا على اسْتِحْبَاب ذكر الْمَوْت وَالْوَصِيَّة لمن لَهُ أَو عِنْده مَا يفْتَقر إِلَى الْإِيصَاء بِهِ من أَمَانَة ووديعة وَغير ذَلِك مَعَ الصِّحَّة وعَلى تأكيدها عِنْد الْمَرَض. بَاب مَا يتَعَلَّق بِالْمَيتِ مَعَ غسل وَغَيره اتَّفقُوا على غسل الْمَيِّت وَأَنه مَشْرُوع من فروض الكفايات إِذا قَامَ بِهِ الْبَعْض سقط عَن البَاقِينَ، وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت غير الشَّهِيد. وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل أَن يغسل مُجَردا أَو فِي قَمِيص؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: الْأَفْضَل أَن يغسل مُجَردا إِلَّا أَنه يستر عَوْرَته. وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد: الْأَفْضَل أَن يغسل فِي قَمِيص. وَاخْتلفُوا هَل ينجس الْآدَمِيّ بِالْمَوْتِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى قوليه: ينجس إِلَّا أَن الْمُسلم يطهر إِذا غسل.

стр. 161

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الْمَشْهُور عَنْهُم: أَنه لَا ينجس. وَاتَّفَقُوا على أَن للزَّوْجَة أَن تغسل زَوجهَا. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز للزَّوْج أَن يغسل زَوجته؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يجوز. وَقَالَ الْبَاقُونَ: يجوز. وَاتَّفَقُوا على أَن السقط إِذا لم يبلغ أَرْبَعَة أشهر لم يصل عَلَيْهِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا ألقته بعد أَرْبَعَة أشهر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا وجد مَا يدل على الْحَيَاة من عطاس وحركة ورضاع غسل وَصلى عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك كَذَلِك، إِلَّا فِي الْحَرَكَة فَإِنَّهُ اشْترط أَن تكون حَرَكَة بَيِّنَة ويصحبها طول مكث يتَيَقَّن مَعهَا الْحَيَاة. وَقَالَ الشَّافِعِي: يغسل قولا وَاحِدًا. وَهل يصلى عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَولَانِ، الْمَشْهُور الْجَدِيد مِنْهُمَا، أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَالَ أَحْمد: يغسل وَيُصلي عَلَيْهِ.

стр. 162

وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا تَيَقّن الْمَوْت يُوَجه بِهِ إِلَى الْقبْلَة. وَاتَّفَقُوا على أَن الشَّهِيد الْمَقْتُول فِي المعركة لَا يغسل. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يصلى عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: لَا يصلى عَلَيْهِ، وَوجه ترك الصَّلَاة عَلَيْهِ لشرفه لِأَنَّهُ لَا يلائم علو مقَام الشَّهِيد أَن يحضر فِيهِ من هُوَ دون مَنْزِلَته فِي مقَام الشَّفِيع فِيهِ، والمتوسل لَهُ وَلِأَن الموطن موطن اشْتِغَال بِالْحَرْبِ فَلَا يشرع فِيهِ مَا يشغل عَن الْحَرْب شغلا لَا يُؤمن مَعَه استظهار الْعَدو. وَأما وَجه الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - قد صلى عَلَيْهِ وَهُوَ أفضل الْخلق. وَاتَّفَقُوا على أَن النُّفَسَاء تغسل وَيصلى عَلَيْهَا. وَاتَّفَقُوا على من رفسته دَابَّة فَمَاتَ أَو عَاد عَلَيْهِ سلاحه أَو تردي من جبل أَو سقط فِي بِئْر فَمَاتَ فِي معركة الْمُشْركين أَنه يغسل وَيُصلي عَلَيْهِ خلافًا للشَّافِعِيّ فِي قَوْله: لَا يغسل وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ .

стр. 163

وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَاجِب من الغسلات مَا يحصل بِهِ الطَّهَارَة، وَأَن الْمسنون مِنْهَا الْوتر وَأَن السّنة أَن يكون فِي المَاء السدر، وَفِي الْآخِرَة الكافور. ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: الْمُسْتَحبّ أَن يكون فِي كل الْمِيَاه شَيْء من السدر. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يكون إِلَّا فِي وَاحِدَة مِنْهَا. وَاخْتلفُوا فِي النِّيَّة فِي غسل الْمَيِّت. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: بِوُجُوبِهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تجب وَلَكِن الْقَصْد للْفِعْل شَرط. وَاتَّفَقُوا على وجوب تكفين الْمَيِّت وَأَنه مقدم على الدّين وَالْوَرَثَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصّفة المجزئة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز الِاقْتِصَار على ثَوْبَيْنِ فِي حق الرجل، وَإِن كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب أَحدهَا حبرَة، والآخران أبيضان فَهُوَ أحب إِلَيْهِ. والحبرة: بردة يَمَانِية. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لفائف،

стр. 164

وَالْمُسْتَحب الْبيَاض فِي كلهَا، وَيُجزئ الْوَاحِد. وَأما كفن الْمَرْأَة فَهُوَ خَمْسَة أَثوَاب: قَمِيص، ومئزر، ولفافه، ومقنعة، وخامسة يشد بهَا فخذاها عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل ذَلِك، فَإِن اقتصروا لَهَا على ثَلَاثَة أَثوَاب جَازَ، وَيكون الْخمار فَوق الْقَمِيص وَتَحْت اللفافة، وَقَالَ مَالك: لَيْسَ للكفن حد، وَإِنَّمَا الْوَاجِب ستر الْمَيِّت. فَأَما تكفينها فِي المعصفر والمزعفر وَالْحَرِير. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يكره. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يكره. وكفن الْمَرْأَة إِن كَانَ لَهَا مَال فَيصْرف من مَالهَا عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد، وَإِن لم يكن لَهَا مَال: فَقَالَ مَالك: هُوَ على زَوجهَا، وَأما أَبُو حنيفَة فَلَا يُوجد عَنهُ فِي ذَلِك نَص. إِلَّا أَن أَبَا يُوسُف قَالَ: هُوَ على زَوجهَا، وَقَالَ مُحَمَّد: هُوَ على بَيت المَال.

стр. 165

فَأَما إِذا كَانَ الزَّوْج مُعسرا فعلى بَيت المَال على الْوِفَاق بَينهمَا، وَقَالَ أَحْمد: لَا يجب على الزَّوْج كفن زَوجته بِحَال، وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ على الزَّوْج بِكُل حَال. بَاب فِيمَن هُوَ أَحَق بِالْإِمَامَةِ على الْمَيِّت اخْتلفُوا فِيمَن هُوَ أَحَق بِالْإِمَامَةِ على الْمَيِّت. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم من قوليه: الْوَالِي أَحَق من الْوَلِيّ. قَالَ أَبُو حنيفَة: وَالْأولَى للْوَلِيّ إِذا كَانَ هُوَ الأحق، وَلم يكن الْوَالِي حَاضرا أَن يقدم إِمَام الْحَيّ الْحَاضِر وَلَا يجْبر عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد من قوليه: الْوَلِيّ أَحَق من الْوَالِي. وَقَالَ أَحْمد: الأولى الْوَصِيّ، ثمَّ الْوَالِي، ثمَّ الْوَلِيّ. وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد مَعَ الْكَرَاهِيَة عِنْد أبي

стр. 166

حنيفَة وَمَالك. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز من غير كَرَاهَة. وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت الْغَائِب بِالنِّيَّةِ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يَصح. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تصح. وَاتَّفَقُوا على أَن قَاتل نَفسه والغال يصلى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ غير إِمَامه. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يصلى الإِمَام على هذَيْن؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يصلى عَلَيْهِمَا. وَقَالَ مَالك من قتل نَفسه أَو قتل فِي حد، فَإِن الإِمَام لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَقَالَ أَحْمد: لَا يُصَلِّي الإِمَام على الغال وَلَا على قَاتل نَفسه. وَاتَّفَقُوا على أَن من شَرط صِحَة الصَّلَاة على الْجِنَازَة الطَّهَارَة وَستر الْعَوْرَة. وَاخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل الْمَشْي أَمَام الْجِنَازَة أَو خلفهَا؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: خلفهَا أفضل سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَو مَاشِيا. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: أمامها فِي الْحَالين. وَقَالَ أَحْمد: إِن كَانَ مَاشِيا فأمامها أفضل، وَإِن كَانَ رَاكِبًا فخلفها أفضل. وَاتَّفَقُوا على أَن الدّفن بِاللَّيْلِ لَا يكره وَأَنه إِلَيْهَا أفضل.

стр. 167

وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يسرح شعر الْمَيِّت إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ: يسرح تسريحا خَفِيفا. وَاتَّفَقُوا على أَنه يضفر شعر الْميتَة ثَلَاثَة قُرُون، ويلقى من خلفهَا إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: ترسله الغاسلة غير مضفور بَين يَديهَا من الْجَانِبَيْنِ، ثمَّ تسدل خمارها عَلَيْهِ. وَأَجْمعُوا على أَن الْمَيِّت إِذا مَاتَ وَهُوَ غير مختون فَإِنَّهُ يتْرك على حَاله وَلَا يختن. وَاخْتلفُوا فِي تقليم أَظْفَاره وَالْأَخْذ من شَاربه، إِن كَانَ طَويلا. فَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء وَأحمد: يجوز ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم: لَا يجوز ذَلِك. وشدد مَالك فِيهِ حَتَّى أوجب على فاعلة التَّعْزِير. وَاخْتلفُوا فِي الْمحرم إِذا مَاتَ هَل يَنْقَطِع إِحْرَامه؟

стр. 168

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يَنْقَطِع إِحْرَامه فَيغسل كَمَا يغسل سَائِر الْمَوْتَى. وَقَالَ الإِمَام الشَّافِعِي وَأحمد: لَا يَنْقَطِع إِحْرَامه وَلَا يقرب طيبا وَلَا يلبس مخيطا، وَلَا يخمر رَأسه وَلَا يشد كَفنه للْحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيح من مُسْند ابْن عَبَّاس. وَاخْتلفُوا هَل يجوز للرجل أَن يغسل ذَوَات مَحَارمه من النِّسَاء؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يجوز إِلَّا أَن مَالِكًا أجَاز ذَلِك عِنْد عدم النِّسَاء، وَبعد أَن يلف على يَده ثوبا كثيفا. وتغسل الْمَرْأَة من فَوق ثِيَابهَا، فَإِن لم يكن مَعهَا محرم وَلَا نسَاء عِنْدهم، فَإِن الْأَجْنَبِيّ يدق على الصَّعِيد الطّيب بِيَدِهِ، وَيَنْوِي بِهِ التَّيَمُّم للميتة وَيمْسَح بِهِ وَجههَا وكفيها عِنْد مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه، وَلم نجد عِنْد الشَّافِعِي تضَاد، بل لأَصْحَابه وَجْهَان أصَحهمَا كمذهب مَالك، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يبلغ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمرْفقين، فَإِن كَانَ الْمَيِّت رجلا وَلَا يحضرهُ إِلَّا الأجنبيات، فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يبلغ بتيممه إِلَى الْمرْفقين.

стр. 169

وَقَالَ أَحْمد: إِلَى الْكُوع. وَاخْتلفُوا فِيمَن قتل من أهل الْبَغي وقطاع الطَّرِيق. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يغسلون وَيصلى عَلَيْهِم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يغسلون وَلَا يصلى عَلَيْهِم. قلت: وَلَيْسَ ترك الصَّلَاة على هَؤُلَاءِ بِمَا لَهُ مُنَاسبَة بترك الصَّلَاة على الشُّهَدَاء، فَإِن ذَلِك لشرفهم، وَهَؤُلَاء تركت الصَّلَاة عَلَيْهِم عُقُوبَة لَهُم وزجرا لأمثالهم. وَاخْتلفُوا هَل الْقِرَاءَة شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة على الْجَنَائِز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا قِرَاءَة فِيهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: فِيهَا الْقِرَاءَة وَهِي من شَرط صِحَّتهَا. وَاتَّفَقُوا على أَن الدّفن فِي التابوت لَا يسْتَحبّ لَا للرِّجَال وَلَا للنِّسَاء. وَاتَّفَقُوا على أَن التَّكْبِير فِيهَا على الْمَيِّت أَربع، يقْرَأ فِي الأولى الْفَاتِحَة، وَفِي الثَّانِيَة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ -، وَفِي الثَّالِثَة الدُّعَاء للْمَيت وللمسلمين، وَفِي الرَّابِعَة يسلم عَن يَمِينه. إِلَّا أَبَا حنيفَة ومالكا فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي التَّكْبِيرَة الأولى: حمد اللَّهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهَا قِرَاءَة .

стр. 170

ثمَّ اخْتلفُوا هَل يُتَابع الإِمَام على مَا زَاد على الْأَرْبَع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يُتَابع. وَعَن أَحْمد رِوَايَات إِحْدَاهَا: أَنه يُتَابع فِي الْخَامِسَة، واختارها الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى كمذهب الْجَمَاعَة، وَالثَّالِثَة يتبعهُ إِلَى سبع. وَاتَّفَقُوا على أَن الْقيام فِي صَلَاة الْجِنَازَة مَشْرُوع، ثمَّ اتَّفقُوا على أَنه من شُرُوط صِحَة الصَّلَاة فِيهَا، إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ من شُرُوط صِحَّتهَا لكنه فرض مثل سَائِر الْفُرُوض الَّتِي تسْقط بالعذر. وَفَائِدَة الْخلاف مَعَه: أَن الْوَالِي إِذا كَانَ مَرِيضا فصلى بهم قَاعِدا فَجَائِز عِنْد أبي حنيفَة وَصحت صلَاته. وَاخْتلفُوا فِي جَوَاز إِعَادَة الصَّلَاة على الْجَنَائِز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا تُعَاد إِلَّا أَن يكون الْوَلِيّ حَاضرا فَيصَلي غَيره، فتعاد ليُصَلِّي الْوَلِيّ. وَقَالَ مَالك: إِن صلى عَلَيْهِ جمَاعَة بِإِذن الإِمَام فَلَا تُعَاد الصَّلَاة، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ فَلَا.

стр. 171

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يجوز. وَاخْتلفُوا فِي موقف الإِمَام من الْمَيِّت ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يقوم بحذاء الصَّدْر مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَقَالَ مَالك: يقف من الرجل عِنْد وَسطه، وَمن الْمَرْأَة عِنْد منكبيها. وَاخْتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي الرجل على وَجْهَيْن، أَحدهمَا: عِنْد صَدره، وَالْآخر بحذاء رَأسه، وَهُوَ الْأَظْهر، وَالْمَرْأَة عِنْد وَسطهَا وَجها وَاحِدًا، وَقَالَ أَحْمد: يقف الإِمَام عِنْد صدر الرجل وَعند وسط الْمَرْأَة. قلت: هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي. وَاخْتلفُوا فِي الصَّلَاة على الْقَبْر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن دفن قبل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ الْوَلِيّ صلى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاث وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ فَلَا. وَقَالَ مَالك: إِن دفن وَلم يصل عَلَيْهِ، أَو صلى عَلَيْهِ بِغَيْر إِذن الإِمَام أُعِيدَت الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِن صلى عَلَيْهِ بِإِذن الإِمَام لم تعد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ هُوَ الإِمَام فِي ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي: يصلى عَلَيْهِ مَا لم يعلم أَنه يَلِي، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمد: يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَى شهر، وَإِن كَانَ الْوَلِيّ قد صلى عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِي الرجل الَّذِي يَمُوت وَلم يحضرهُ إِلَّا النِّسَاء؟

стр. 172

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: يصلين عَلَيْهِ جمَاعَة وإمامتهن، وسطهن. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يصلين منفردات عَلَيْهِ. وَاتَّفَقُوا على أَن السّنة اللَّحْد، وَأَن الشق لَيْسَ بِسنة وَصفَة اللَّحْد أَن يحْفر مِمَّا يَلِي الْقَبْر لحدا، ليَكُون الْمَيِّت تَحت قبْلَة إِذا انصب اللَّبن إِلَّا أَن تكون الأَرْض رخوة فيتخذ لَهَا من الْحِجَارَة شبها باللحد. وَلَا يلْحد مِنْهَا لِئَلَّا يخر على الْمَيِّت الْقَبْر. وَصفَة الشق أَن يبْنى من جَانِبي الْقَبْر بِلَبن أَو حجر، وَيتْرك أَوسط الْقَبْر لِأَنَّهُ تَابُوت، وَيرْفَع بِحَيْثُ إِذا جعل فِيهِ الْمَيِّت، وسقف عَلَيْهِ لم يُبَاشر السّقف الْمَيِّت. وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّنْبِيه: أَن السّنة اللَّحْد، فَإِن كَانَت الأَرْض رخوة شقّ لَهُ. وَاخْتلفُوا هَل التسنيم هُوَ السّنة أَو التسطيح؟ فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد: السّنة التسينم. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁: السّنة التسطيح. وَقَالَ أَبُو عَليّ بن أبي هُرَيْرَة من أَصْحَابه: التسنيم هُوَ السّنة لِأَنَّهُ قد صَار التسطيح شعار الرافضة، ذكره الشاشيني فِي حلية الْعلمَاء.

стр. 173

وَاخْتلفُوا فِي الْحَامِل تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد حَيّ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يشق بَطنهَا لإِخْرَاج الْجَنِين. وَقَالَ أَحْمد: لَا تشق بَطنهَا ويسطو القوابل عَلَيْهِ فيخرجنه. وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالمذهبين. قلت: وَالَّذِي أرى أَنه مَا لم يتأت للقوابل إِخْرَاجه بالسطو، فَإِن بَطنهَا يشق وَيخرج الْوَلَد. اتَّفقُوا على اسْتِحْبَاب تَعْزِيَة أهل الْمَيِّت. وَاخْتلفُوا فِي وَقتهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ قبل الدّفن، وَلَا تسن بعده. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: تسن قبله وَبعده. فَأَما الْجُلُوس للتعزية، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هُوَ مَكْرُوه، وَلم نجد عَن أبي حنيفَة نصا فِي ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِي كَرَاهِيَة الْبكاء على الْمَيِّت قبل الْمَوْت وَبعده. فَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز قبل الْمَوْت وَيكرهُ بعده. وَقَالَ الْبَاقُونَ: لَا يكره قبل الْمَوْت وَلَا بعده.

стр. 174

وَاخْتلفُوا فِي النداء على الْمَيِّت، وَهُوَ الْإِعْلَام بِمَوْتِهِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ مَالك: هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ ليتصل الْعلم إِلَى جمَاعَة حَاضِرَة من الْمُسلمين. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يكره. وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب اللَّبن والقصب فِي الْقَبْر، وَكَرَاهَة الْآجر والخشب. وَاتَّفَقُوا على أَن الاسْتِغْفَار للْمَيت يصل ثَوَابه إِلَيْهِ، وَإِن ثَوَاب الصَّدَقَة وَالْعِتْق وَالْحج إِذا جعل للْمَيت وصل ثَوَابه إِلَيْهِ. ثمَّ اخْتلفُوا فِي الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصِّيَام وإهداء الثَّوَاب للْمَيت. فَقَالَ أَحْمد: يصل إِلَيْهِ ثَوَاب ذَلِك، وَيحصل لَهُ نَفعه. وَقَالَ بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي: يصل. بل قَالَ السُّبْكِيّ من أَصْحَابه الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْخَبَر بالاستنباط، أَن بعض الْقُرْآن إِذا قصد نفع الْمَيِّت نَفعه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: ثَوَابه لفَاعِله.

стр. 175

كتاب الزَّكَاة وَأَجْمعُوا على أَن الزَّكَاة أحد أَرْكَان الْإِسْلَام، وَفرض من فروضه، قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وءاتوا الزَّكَاة﴾ ، وَقَالَ ﴿وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا اللَّهِ مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة﴾ . قَالَ العتيبي: أصل الزَّكَاة النَّمَاء، وَالزِّيَادَة، وَسميت بذلك لِأَنَّهَا تثمر المَال وتنمية، يُقَال: زَكَاة الزَّرْع إِذا كثر ريعه، وزكت النَّفَقَة إِذا بورك فِيهَا وَمِنْه: ﴿أقتلت نفسا زكيه﴾ أَي نامية. وَأَجْمعُوا على وجوب الزَّكَاة فِي أَرْبَعَة أَصْنَاف: فِي الْمَوَاشِي، وجنس الْأَثْمَان، وعروض التِّجَارَة، والمكيل المدخر من الثِّمَار والزروع بِصِفَات مَخْصُوصَة.

стр. 176

فنبدأ بِذكر مَا فِيهِ زَكَاة من كل صنف، ثمَّ بِمَا اخْتلف فِيهِ، ثمَّ بِمَا لَا زَكَاة فِيهِ. فَأَما الْمَوَاشِي: فَأَجْمعُوا على وجوب الزَّكَاة فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَهِي بَهِيمَة الْأَنْعَام بِشَرْط أَن تكون سَائِمَة. وَأَجْمعُوا على أَن الزَّكَاة فِي كل جنس من هَذِه الْأَجْنَاس الثَّلَاثَة تجب بِكَمَال النّصاب واستقرار الْملك وَكَمَال الْحول، وَكَون الْمَالِك حرا مُسلما. وَاخْتلفُوا هَل يشْتَرط الْبلُوغ وَالْعقل؟ فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يشْتَرط الْبلُوغ وَلَا الْعقل بل الزَّكَاة وَاجِبَة فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يشْتَرط ذَلِك وَلَا يجب عِنْده زَكَاة فِي مَال صبي وَلَا مَجْنُون. وَاتَّفَقُوا على أَن الزَّكَاة لَا تجب فِي شَيْء من ذَلِك كُله مَعَ وجود هَذِه الشَّرَائِط إِلَّا أَن يكون السّوم صفة لَهَا. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ أوجب الزَّكَاة فِي العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر، والمعلوفة من الْغنم، لإيجابة ذَلِك فِي السَّائِمَة مِنْهَا والعوامل. وَأَجْمعُوا على أَن النّصاب الأول فِي الْإِبِل خمس، وَأَن فِي خمس مِنْهَا

стр. 177

شَاة، وَفِي عشر شَاتَان، وَخَمْسَة عشر ثَلَاثَة شِيَاه، وَفِي الْعشْرين أَربع شِيَاه إِلَى الْخمس وَالْعِشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض وَهِي بنت سنة كَامِلَة إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ، فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت لبون إِلَى خَمْسَة وَأَرْبَعين، فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين فَفِيهَا حقة إِلَى سِتِّينَ، فَإِذا بلغت إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى خمس وَسبعين، فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين فَفِيهَا بِنْتا لبون إِلَى تسعين، فَفِيهَا حقتان إِلَى عشْرين وَمِائَة، فَإِذا زَادَت على الْعشْرين وَمِائَة وَاحِدَة فَإِن الْفُقَهَاء اخْتلفُوا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: تسْتَأْنف الْفَرِيضَة بعد الْعشْرين وَمِائَة فَفِي كل خمس شَاة مَعَ الحقتين، إِلَى مائَة وَخَمْسَة وَأَرْبَعين فَيكون الْوَاجِب فِيهَا حقتين وَبنت مَخَاض. ثمَّ قَالَ: فَإِذا بلغت مائَة وَخمسين فَفِيهَا ثَلَاث حقات وتستأنف الْفَرِيضَة بعد ذَلِك، فَيكون فِي كل خمس شَاة مَعَ ثَلَاث حقات، وَفِي الْعشْر شَاتَان، وَفِي الْخَمْسَة عشر ثَلَاث شِيَاه، وَفِي الْعشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض، وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون، فَإِذا بلغت مائَة وَسِتَّة وَتِسْعين فَفِيهَا أَربع حقاق إِلَى مِائَتَيْنِ، ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة أبدا كَمَا استؤنف فِي الْخمسين الَّتِي بعد الْمِائَة وَالْخمسين.

стр. 178

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي اظهر رِوَايَته: أَن زِيَادَة الْوَاحِدَة تغير الْفَرِيضَة، فَيكون فِي مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين ثَلَاث بَنَات لبون، وتستقر الْفَرِيضَة عِنْد مائَة وَعشْرين فَيكون فِي كل خمسين حَقه، وَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وعَلى هَذَا أبدا قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَعند أَحْمد رِوَايَة أُخْرَى أَنه لَا يتَغَيَّر الْفَرْض إِلَّا بِزِيَادَة عشر، فَلَا شَيْء فِي زيادتها حَتَّى تبلغ ثَلَاثِينَ وَمِائَة فَيكون الحقتان فِي إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى مائَة وَسَبْعَة وَعشْرين فَإِذا صَارَت مائَة وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حقة وبنتا لبون، وَهِي اخْتِيَار عبد الْعَزِيز من أَصْحَابه وَبهَا يَقُول أَبُو عبيد الْقَاسِم ابْن سَلام، وَمُحَمّد بن إِسْحَاق، وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ كالروايتين عِنْد أَحْمد سَوَاء إِلَّا أَن أظهرهمَا عِنْد أَصْحَابه. مَا رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم، وَابْن الحكم وَغَيرهمَا: أَنَّهَا إِن زَادَت عَن عشْرين وَمِائَة فالساعي بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذ ثَلَاث بَنَات لبون، أَو حقتين، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى رَوَاهَا عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَنهُ أَنه: لَا يتَغَيَّر الْفَرْض إِلَّا بِزِيَادَة عشر حَتَّى تصير

стр. 179

ثَلَاثِينَ وَمِائَة، فَإِذا صَارَت كَذَلِك أَخذ من كل خمسين حقة وَمن كل أَرْبَعِينَ بنت لبون. قَالَ أَصْحَابه: وَهَذَا هُوَ الْأَصَح قِيَاسا. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كَانَ عِنْده خمس من الْإِبِل فَأخْرج مِنْهَا وَاحِدَة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: تُجزئه. وَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا تُجزئه وَالْوَاجِب شَاة. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا بلغت الْإِبِل خمْسا وَعشْرين وَلم يكن فِي مَاله بنت مَخَاض، وَلَا ابْن لبون؟ فَقَالَ مَالك وَأحمد: يلْزمه شِرَاء بنت مَخَاض، وَقَالَ الشَّافِعِي: هُوَ مُخَيّر بَين شِرَائهَا وَشِرَاء ابْن لبون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تُجزئه بنت مَخَاض أَو قيمتهَا. وَأَجْمعُوا على أَنه البخت والعراب والذكور وَالْإِنَاث فِي ذَلِك سَوَاء. وَأَجْمعُوا على أَنه يُؤْخَذ من الصغار صَغِيرَة، وَمن المراض مَرِيضَة، وَأَن الْحَامِل إِذا أخرجهَا مَكَان الْحَائِل لَا تُجزئ عَن الْحَامِل.

стр. 180

وَقَالَ الشَّافِعِي: إِنَّمَا يُؤْخَذ من الصغار صَغِيرَة فِي الْغنم خَاصَّة، ولأصحابه فِي العجول والفصلان وَجْهَان. وَاتَّفَقُوا على أَن النّصاب الأول فِي الْبَقر ثَلَاثُونَ وَأَنه إِذا بلغتهَا فَفِيهَا تبيع أَو تبيعة، فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّة. ثمَّ اخْتلفُوا فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: ثمَّ لَا شَيْء فِيهَا سوى مُسِنَّة إِلَى تسع وَخمسين، فَإِذا بلغت سِتِّينَ فَفِيهَا تبيعان إِلَى تسع وَسِتِّينَ، فَإِذا بلغت سبعين فَفِيهَا تبيع ومسنة، فَإِذا بلغت ثَمَانِينَ فَفِيهَا مسنتان، وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة، وَفِي مائَة تبيعان ومسنة، وعَلى هَذَا ابدا يتَغَيَّر الْفَرْض فِي كل عشرَة من تبيع إِلَى مُسِنَّة. وَاخْتلف عَن أبي حنيفَة فَروِيَ عَنهُ كمذهب الْجَمَاعَة الْمَذْكُورَة، وصاحباه أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد على هَذِه الرِّوَايَة وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى لَا شَيْء فِيمَا زَاد على الْأَرْبَعين سوى مُسِنَّة إِلَى أَن تبلغ خمسين، فَيكون فِيهَا مُسِنَّة وَربع وَعنهُ رِوَايَة ثَالِثَة وَهِي الَّتِي عَلَيْهَا أَصْحَابه الْيَوْم أَنه يجب فِي الزِّيَادَة على الْأَرْبَعين بِحِسَاب ذَلِك إِلَى السِّتين فَيكون فِي الْوَاحِدَة ربع عشر مُسِنَّة، وَفِي الِاثْنَيْنِ نصف عشر مُسِنَّة، وَفِي الثَّلَاثَة ثَلَاثَة أَربَاع عشر مُسِنَّة. وَاتَّفَقُوا على أَن الجاموس وَالْبَقر فِي ذَلِك سَوَاء. وَاتَّفَقُوا على أَن من ملك نِصَابا من الْبَقر الْوَحْش سَائِمَة أَنه لَا زَكَاة فِيهَا.
следующие страницы →