← Фикх общий

Фикх общий · id 6228

اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة

ابن هبيرة

Полный текст (888 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن إمْسَاك عَن الْمطعم والمنكح مَعَ النِّيَّة فِي زمَان مَخْصُوص لمن خُوطِبَ بِهِ، وَلمن هُوَ من أَهله. وَاتَّفَقُوا على أَنه يتحتم فرض صَوْم شهر رَمَضَان على كل مُسلم ومسلمة بِشَرْط الْبلُوغ وَالْعقل وَالطَّهَارَة وَالْقُدْرَة وَالْإِقَامَة. وَاتَّفَقُوا على أَنه يجب على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء قَضَاء صَوْم شهر رَمَضَان، وَيحرم عَلَيْهِمَا فعله، وَإِن فعلتاه لم يَصح مِنْهُمَا. أأما الْمُسَافِر وَالْمَرِيض فَإِنَّهُمَا يُبَاح لَهما الْفطر، وَإِن صاما صَحَّ مِنْهُمَا مَعَ كَون كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا أجهده الصَّوْم كره لَهُ فعله.

стр. 212

وَاتَّفَقُوا على أَن الصَّبِي الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم، وَالْمَجْنُون المطيق غير مخاطبين بِالصَّوْمِ. وعَلى أَنه يجب صَوْم شهر رَمَضَان على الْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمرضع وَالْمُسَافر وَالْمَرِيض، إِلَّا أَنهم لَا يتحتم عَلَيْهِم فعله مَعَ قيام أعذارهم، بل يجب عَلَيْهِم الْقَضَاء مَعَ زَوَالهَا كَمَا يَأْتِي. وَوُجُوب الْكَفَّارَة مَعَ الْقَضَاء على مَا يجب مِنْهُ. وَاتَّفَقُوا على وجوب النِّيَّة للصَّوْم الْمَفْرُوض فِي شهر رَمَضَان، وَأَنه لَا يجوز إِلَّا بنية. ثمَّ اخْتلفُوا فِي تَعْيِينهَا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا بُد من التَّعْيِين فَإِن لم يعين لم يجزه، وَإِن نوى صوما مُطلقًا، أَو نوى صَوْم التَّطَوُّع لم يجزه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يحب التَّعْيِين، وَإِن نوى صوما مُطلقًا أَو نفلا أَجزَأَهُ، وَهِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد.

стр. 213

ثمَّ اخْتلفُوا فِي وَقت النِّيَّة لفرض شهر رَمَضَان. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يجوز فِي جَمِيع اللَّيْل وَأول وَقتهَا بعد غرُوب الشَّمْس وَآخره طُلُوع الْفجْر الثَّانِي، وَتجب النِّيَّة قبل طلوعه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تجوز بنيته من اللَّيْل وَلَو لم ينْو حَتَّى أصبح وَنوى أَجْزَأته النِّيَّة مَا بَينه وَبَين الزَّوَال وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِي النّذر الْمعِين. وَاتَّفَقُوا على أَن مَا ثَبت فِي الذِّمَّة من الصَّوْم كقضاء رَمَضَان وَقَضَاء النّذر وَالْكَفَّارَة لَا يجوز صَوْمه إِلَّا بنية من اللَّيْل. وَاخْتلفُوا فِي النِّيَّة لصوم شهر رَمَضَان هَل يُجزئهُ نِيَّة وَاحِدَة لشهر رَمَضَان كُله

стр. 214

أَو يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة. وَقَالَ مَالك: تجزئة نِيَّة وَاحِدَة لجَمِيع الشَّهْر مَا لم ينسخها. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: أَنه يفْتَقر كل لَيْلَة إِلَى نِيَّة وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك. وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم النَّفْل كُله يجوز بنية من اللَّيْل وَمن النَّهَار قبل الزَّوَال إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصح إِلَّا بنية من اللَّيْل. وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم شهر رَمَضَان يجب بِرُؤْيَة الْهلَال أَو إِكْمَال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا عِنْد عدم الرُّؤْيَة وخلو المطلع عَن حَائِل يمْنَع الرُّؤْيَة. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا حَال دون مطلع الْهلَال غيم أَو قتر فِي لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان.

стр. 215

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب صَوْمه. وَقَالَ أَحْمد: يجب صَوْمه فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي نصرها أَصْحَابه وَيتَعَيَّن عَلَيْهِ أَن ينويه من رَمَضَان حكما. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا لم يحل دون مطلعه فِي هَذِه اللَّيْلَة حَائِل وَلم ير: أَنه لَا يجب صَوْمه. ثمَّ اخْتلفُوا هَل يجوز صَوْمه تَطَوّعا وَإِن كَانَ من شعْبَان؟ فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يكره لنهي النَّبِي ﷺ َ - عَن صِيَامه إِلَّا أَن يكون يُوَافق عَادَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يكره. ثمَّ اخْتلفُوا فِي صِيَامه قَضَاء، فكرهه أَيْضا الشَّافِعِي وَأحمد وَأَجَازَهُ أَبُو حنيفَة وَمَالك. وَاخْتلفُوا فِيمَا تثبت بِهِ رُؤْيَة الْهلَال فِي شهر رَمَضَان ؟

стр. 216

فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن كَانَت السَّمَاء مصحية فَإِنَّهُ لَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة جمع كثير يَقع الْعلم بخبرهم، وَإِن كَانَت السَّمَاء بهَا عِلّة من غيم قبل الإِمَام شَهَادَة الْعدْل الْوَاحِد رجلا كَانَ أَو امْرَأَة، حرا كَانَ أَو عبدا. وَقَالَ مَالك: لَا يقبل إِلَّا شَهَادَة عَدْلَيْنِ. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَعَن احْمَد رِوَايَتَانِ أظهر الْقَوْلَيْنِ والروايتين عَنْهُمَا: أَنه يقبل شَهَادَة عدل وَاحِد والآخران مِنْهُمَا كمذهب مَالك. وَلم يفرقُوا بَين وجود الْعلَّة وَعدمهَا. وَاتَّفَقُوا على أَن وجوب الصَّوْم وقته من أول طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَأَن الْفجْر الثَّانِي الَّذِي لَا ظلمَة بعده هُوَ الْمحرم الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع. وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْفطر وَتَأْخِير السّحُور. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا رؤى الْهلَال فِي بَلَده رِوَايَة فَاشِية فَإِنَّهُ يجب الصَّوْم على سَائِر أهل الدُّنْيَا.

стр. 217

إِلَّا مَا رَوَاهُ أَبُو حَامِد الإسفرائي من أَنه لَا يلْزم بَاقِي الْبِلَاد الصَّوْم، وغلطه القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ وَقَالَ: هَذَا غلط مِنْهُ بل إِذا رأى أهل بلد هِلَال رَمَضَان لزم النَّاس كلهم الصّيام فِي سَائِر الْبِلَاد. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا اعْتِبَار بِمَعْرِِفَة الْحساب والمنازل فِي دُخُول وَقت الصَّوْم على من عرف ذَلِك وَلَا على من لم يعرفهُ وَإِن ذَلِك إِنَّمَا يجب عَن رُؤْيَة أَو إِكْمَال عدد أَو وجود عِلّة على مَا تقدم من اتِّفَاقهم على ذَلِك. على مَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ مِنْهُ. وَاخْتلفُوا خلافًا لِابْنِ سُرَيج من الشَّافِعِيَّة. قَالَ الْمُؤلف: على أَن ابْن سُرَيج إِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي مَا يظنّ من الِاحْتِيَاط لِلْعِبَادَةِ إِلَّا أَنهم شذوه مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن احتياطه لِلْعِبَادَةِ بِمَا يتْرك للمنجمين مدخلًا فِي عبادات الْمُسلمين.

стр. 218

وَالنَّبِيّ ﷺ َ - قَالَ: " صُومُوا لرُؤْيَته وَافْطرُوا لرُؤْيَته "، وَلم يقل: صُومُوا لِلْحسابِ وَافْطرُوا لَهُ. وَاتَّفَقُوا على أَن ذَلِك إِنَّمَا يجب من رُؤْيَة أَو إِكْمَال عدد أَو وجود عِلّة. وَأَجْمعُوا على أَن من أصبح صَائِما بِالنِّيَّةِ وَهُوَ جنب أَن صَوْمه صَحِيح، وَإِن أخر الِاغْتِسَال إِلَى بعد طُلُوع الْفجْر مَعَ استحبابهم لَهُ الْغسْل قبل طلوعه. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا أكل وَهُوَ يظنّ أَن الشَّمْس قد غَابَتْ أَو أَن الْفجْر لم يطلع فَبَان الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك أَنه يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اعْتقد الْخُرُوج من الصَّوْم. فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: يبطل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأكْثر الْمَالِكِيَّة: لَا يبطل صَوْمه. وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَذِب والغيبة يكرهان للصَّائِم وَلَا يفطرانه وَأَن صَوْمه صَحِيح فِي الحكم. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا طلع الْفجْر وَهُوَ مخالط. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن نزع فِي الْحَال صَحَّ صَوْمه وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِن استدام

стр. 219

فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة. وَقَالَ زفر: إِن ثَبت على ذَلِك أَو نزع فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْقَضَاء. وَقَالَ مَالك: إِن استدام فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة، وَإِن نزع فالقضاء فَقَط. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن نزع مَعَ طُلُوع الْفجْر صَحَّ صَوْمه وَإِن لم ينْزع بل استدام وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة. وَقَالَ أَحْمد: إِذا طلع الْفجْر وَهُوَ مخالط وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة مَعًا، سَوَاء نزع فِي الْحَال أم استدام. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قاء عَامِدًا. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يفْطر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يفْطر إِلَّا أَن يكون مَلأ فَاه.

стр. 220

وَعَن أَحْمد رِوَايَات فِي الْقَيْء الَّذِي ينْقض الْوضُوء وَيفْطر: أحداها: لَا يفْطر إِلَّا الْفَاحِش مِنْهُ وَهِي الْمَشْهُورَة. وَالثَّانيَِة: بملء الفك. وَالثَّالِثَة: بِمَا كَانَ فِي نصف الْفَم. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى رَابِعَة فِي انْتِقَاض الْوضُوء بالقيء قَليلَة وكثيرة وَهِي فِي الْفطر أَيْضا إِلَّا أَن الْقَيْء الَّذِي يفْسد الصَّوْم على اخْتِلَاف مذْهبه فِي صفته فَإِنَّهُ لم يخْتَلف مذْهبه فِي اشْتِرَاط التعمد فِيهِ. وَاتَّفَقُوا على أَن الْحجامَة لَا تفطر الصَّائِم، إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يفْطر بهَا الحاجم والمحجوم أخذا بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيّ فِي ذَلِك. وَهُوَ مِمَّن رَوَاهُ وَعمل بِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي كتابي البُخَارِيّ وَمُسلم. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا داوى (حارصته) أَو مأمومته بدواء رطب فوصل إِلَى

стр. 221

دَاخل دماغه أَنه يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرْأَة الْمَوْطُوءَة فِي يَوْم من رَمَضَان مُكْرَهَة أَو نَائِمَة قد فسد صَومهَا وَوَجَب عَلَيْهَا الْقَضَاء. إِلَّا فِي أحد قولي الشَّافِعِي أَنه لم يفْسد صَومهَا وَلَا قَضَاء عَلَيْهَا. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا كَفَّارَة عَلَيْهَا. إِلَّا عِنْد أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ فَإِنَّهُ أوجب عَلَيْهَا الْكَفَّارَة وَالْقَضَاء مَعًا. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنهُ فِي إِسْقَاط الْكَفَّارَة أصح وَأشهر. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَوْطُوءَة فِي يَوْم من رَمَضَان مطاوعة قد فسد صَومهَا وَعَلَيْهَا الْقَضَاء. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: عَلَيْهَا الْكَفَّارَة. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أظهرهمَا عَنهُ: الْوُجُوب لِلْكَفَّارَةِ.

стр. 222

وَاتَّفَقُوا على من أنزل فِي يَوْم من رَمَضَان بِمُبَاشَرَة دون الْفرج فسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تجب وأوجبها مَالك وَأحمد. وَاتَّفَقُوا على أَن من تعمد الْأكل وَالشرب صَحِيحا مُقيما فِي يَوْم من شهر رَمَضَان أَنه يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: تجب الْكَفَّارَة، إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة اشْترط فِي وجوب الْكَفَّارَة أَن يكون المتناول مَا يتغذى بِهِ، أَو يتداوى بِهِ، فَأَما إِن ابتلع حَصَاة أَو نواة فَلَا تجب الْكَفَّارَة. وَمَالك يَقُول: يجب بِالْأَكْلِ وَالشرب، فَأَما إِن ابتلع حَصَاة أَو نَحْوهَا فَفِي وجوب الْكَفَّارَة عَنهُ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه وَأحمد: لَا تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة بل الْقَضَاء فَقَط. وَعَن الشَّافِعِي فِي القَوْل الآخر يجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة مَعًا. وَاتَّفَقُوا على أَن من أكل أَو شرب نَاسِيا فَإِنَّهُ لَا يفْسد صَوْمه.

стр. 223

إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يفْسد وَعَلِيهِ الْقَضَاء. وَاخْتلفُوا فِيمَن تمضمض واستنشق فوصل من المَاء إِلَى جَوْفه سبقا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يفْسد صَوْمه سَوَاء كَانَ مبالغا فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق أم لم يُبَالغ. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن بَالغ فيهمَا فقد أفسد صَوْمه، إِن لم يكن سَاهِيا. وَفِي غير الْمُبَالغَة لَهُ قَولَانِ. وَقَالَ أَحْمد: إِذا سبق المَاء إِلَى حلقه وَلم يكن بَالغ فَلَا يفْسد صَوْمه، فَإِن بَالغ فَالظَّاهِر من مذْهبه أَنه يفْطر على احْتِمَال. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا استعط بدهن أَو غَيره فوصله إِلَى دماغه. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يفْطر بذلك، وَإِن لم يصل إِلَى حَلقَة. وَقَالَ مَالك: مَتى وصل إِلَى دماغه وَلم يصل إِلَى حلقه لم يفْطر. وَاتَّفَقُوا على أَن للحامل، والمرضع مَعَ خوفها على وليدها الْفطر وَعَلَيْهَا الْقَضَاء.

стр. 224

ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة الصُّغْرَى عَلَيْهِمَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا فديَة عَلَيْهِمَا. وَقَالَ مَالك: لَا فديَة على الْحَامِل، وَعنهُ فِي الْموضع رِوَايَتَانِ: أَحدهمَا عَلَيْهَا الْفِدْيَة. وَالْأُخْرَى: لَا فديَة عَلَيْهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: على الْمُرْضع فديَة. وَعنهُ فِي الْحَامِل قَولَانِ. وَقَالَ أَحْمد: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَة، فَأَما إِن أفطرتا خوفًا على أَنفسهمَا فَإِنَّهُم اتَّفقُوا على أَن لَهُم ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على وجوب الْقَضَاء. وَاخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد وَالشَّافِعِيّ: لَا يجب كَفَّارَة عَلَيْهِمَا.

стр. 225

وَعَن مَالك رِوَايَات إِحْدَاهَا: أَن الْكَفَّارَة وَاجِبَة عَلَيْهِمَا، عَن كل يَوْم مد من حِنْطَة أَو شعير أَو تمر. وَالثَّانيَِة: أَن الْكَفَّارَة وَاجِبَة عَلَيْهِمَا لَكِنَّهَا مُخْتَلفَة بإختلاف صفتهما، فعلى الْمُرْضع مدان، وعَلى الْحَامِل مد. وَالثَّالِثَة: أَنَّهَا تجب على الْمُرْضع دون الْحَامِل. وَأَجْمعُوا على أَن من وطئ فِي يَوْم من رَمَضَان عَامِدًا فقد عصى اللَّهِ إِذا كَانَ مُقيما. وَإِن كَانَ نوى من اللَّيْل فقد فسد صَوْمه، وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة الْكُبْرَى. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا اكتحل بِمَا يصل الْكحل إِلَى حلقه، وَإِمَّا لرطوبته كالأشياف، أَو لحدته كالدرور وَالطّيب، فَهَل يفْطر؟

стр. 226

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يفطره. وَقَالَ مَالك وَأحمد: يفطره. وَكَذَا يفْطر بِكُل مَا وصل إِلَى حلقه من سَائِر المنافذ. وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يقبل فِي شَهَادَة شَوَّال إِلَّا شَهَادَة عَدْلَيْنِ. إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة يشْتَرط مَعَ عدم الْعلَّة مَا اشْتَرَطَهُ فِي هِلَال رَمَضَان ويحبذ مَعَ وجودهَا فِي هَذَا الشَّهْر خَاصَّة شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا رأى هِلَال شَوَّال وَحده. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ: يفْطر ويستسر بِهِ. وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حنيفَة: لَا يفْطر إِذا رأى وَحده. وَأَجْمعُوا على أَن من ذرعه الْقَيْء فصومه صَحِيح. وَاتَّفَقُوا على أَن كَفَّارَة الْجِمَاع فِي رَمَضَان عتق رَقَبَة، أَو صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين، أَو إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا.

стр. 227

ثمَّ اخْتلفُوا هَل هِيَ على التَّرْتِيب أَو على التَّخْيِير؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: هِيَ على التَّرْتِيب. وَقَالَ مَالك: هِيَ على التَّخْيِير. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ كالمذهبين، أظهرهمَا التَّرْتِيب. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا عجز عَن كَفَّارَة الوطئ حِين الْوُجُوب سَقَطت عَنهُ. إِلَّا الشَّافِعِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي أحد قوليه: تثبت فِي ذمَّته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا عجز عَنْهَا حِين وُجُوبهَا فَلَا تلْزمهُ الِاسْتِدَانَة وَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرهَا، حَتَّى لَو مَاتَ أَو لم يقدر عَلَيْهَا فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، فَلَو قدر عَلَيْهَا وَجب عَلَيْهِ وجوبا مُوسِرًا، حَتَّى إِن مَاتَ وَلم يؤدها بعد أَن كَانَ قدر عَلَيْهَا أَثم. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا جَامع فِي يَوْم من رَمَضَان وَلم يكفر حَتَّى جَامع فِي يَوْم آخر فَإِن عَلَيْهِ كفارتين.

стр. 228

إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا وطئ وَكفر، ثمَّ عَاد فوطئ ثَانِيًا فِي ذَلِك الْيَوْم أَنه لَا تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة ثَانِيَة. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يجب عَلَيْهِ كَفَّارَة ثَانِيَة. وَاخْتلفُوا فِي وطئ النَّاسِي. فَقَالَ مَالك: يفْسد صَوْمه، وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. وَلَا تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة. وروى الهريدي ومعن عَن مَالك وجوب الْكَفَّارَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا يفْسد صَوْمه وَلَا تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَا قَضَاء. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ الْمَشْهُور مِنْهَا: قد فسد صَوْمه وَوَجَب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة، وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك. وَاتَّفَقُوا على أَن من وطئ ظَانّا أَن الشَّمْس قد غَابَتْ أَو أَن الْفجْر لم يطلع فَبَان بِخِلَاف مَا ظَنّه أَن الْقَضَاء وَاجِب عَلَيْهِ.

стр. 229

ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ فَلم يُوجِبهَا أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأوجبها أَحْمد. وَاتَّفَقُوا على أَن الْقَضَاء فِي كل مَا قلت من الْمسَائِل. وَأَقُول: وَعَلِيهِ الْقَضَاء أَنه قَضَاء يَوْم مَكَان يَوْم لَا خلاف بَينهم فِي ذَلِك. وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرْأَة الْحَائِض إِذا انْقَطع دَمهَا قبل الْفجْر فنوت الصَّوْم، أَو المجامع فِي الْفرج لَيْلًا قبل الْفجْر إِن نوى الصَّوْم فَإِن صومهما صَحِيح. وَإِن أخر كل وَاحِد مِنْهُمَا الْغسْل حَتَّى يصبح أَو تطلع الشَّمْس؟ قَالَ عبد الْملك بن الْمَاجشون وَمُحَمّد بن مسلمة، عَن مَالك: أَنه مَتى انْقَطع دَمهَا فِي وَقت يُمكنهَا الِاغْتِسَال والفراغ مِنْهُ قبل طُلُوع الْفجْر فَإِن صَومهَا صَحِيح. وَإِن انْقَطع دَمهَا فِي وَقت يضيق عَن غسلهَا وفراغها مِنْهُ إِلَى أَن يطلع الْفجْر،

стр. 230

لم يَصح صَومهَا. وَأَجْمعُوا على أَن من فكر فَأنْزل أَن صَوْمه صَحِيح. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: يفْطر وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. وَأَجْمعُوا على من لمس فأمذى أَن صَوْمه صَحِيح. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يفْسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نظر فَأنْزل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: صَوْمه صَحِيح، وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة. وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة. وَقَالَ أَحْمد: مثله. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا كرر النّظر حَتَّى أنزل. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: صَوْمه صَحِيح وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة.

стр. 231

وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وصومه فَاسد. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا: صَوْمه فَاسد وَعَلِيهِ الْقَضَاء فَقَط، واختارها الْخرقِيّ، وَالْأُخْرَى كمذهب مَالك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا عصى الله وأولج فِي فرج بَهِيمَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن أنزل فسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء فَقَط وَإِن لم ينزل فصومه صَحِيح وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: صَوْمه فَاسد بِمُجَرَّد الْإِيلَاج وَسَوَاء أنزل أَو لم ينزل. وَفِي الْكَفَّارَة عَلَيْهِ عَن الشَّافِعِي قَولَانِ. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ. وَقَالَ مَالك: عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة. وَاتَّفَقُوا عل أَنه إِذا وَاقع الْمُكَلف الْفَاحِشَة من أَن يَأْتِي امْرَأَة أَو رجلا فِي الدبر، فقد فسد صَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة فأوجبها الْجَمِيع. إِلَّا أَبَا حنيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، يجب الْقَضَاء فَقَط، وَالْمَنْصُوص عَنهُ وجوب الْكَفَّارَة.

стр. 232

وَأَجْمعُوا على أَن الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا عَجزا وضعفا عَن الصَّوْم، وَكَانَا فانيين أفطرا وأطعما عَن كل يَوْم مِسْكينا عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا تجب عَلَيْهِمَا فديَة. وَأَجْمعُوا على أَن الصَّائِم إِذا نَام فِي يَوْم من شهر رَمَضَان فحلم فِي نَومه فأجنب فَإِنَّهُ لَا يفْسد صَوْمه. وَأَجْمعُوا على أَنه تكره الْقبْلَة لمن لَا يَأْمَن مِنْهَا أَن تثير شَهْوَته. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَن لَا يخْشَى ذَلِك. فَقَالُوا: لَا يكره، إِلَّا مَالِكًا وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن احْمَد أَنه يكره لَهُ ذَلِك. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا قطر فِي إحليله. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: لَا يفطره. وَقَالَ الشَّافِعِي: يفْطر وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يكره للصَّائِم الِاغْتِسَال فِي شدَّة الْحر إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ يكرههُ. وَأَجْمعُوا على أَن الْمَرِيض إِذا كَانَ الصَّوْم يزِيد فِي مَرضه أَن يفْطر وَيقْضى.

стр. 233

وَأَجْمعُوا على أَنه إِن تحمل وَصَامَ أَجزَأَهُ. وَأَجْمعُوا على أَن للْمُسَافِر أَن يترخص بِالْفطرِ وَيَقْضِي. ثمَّ اخْتلفُوا هَل الْأَفْضَل لَهُ الصَّوْم أَو الْفطر؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: الصَّوْم أفضل فَإِن أجهده الصَّوْم كَانَ الْفطر أفضل وفَاقا. وَقَالَ أَحْمد: الْفطر للْمُسَافِر أفضل، وَإِن لم يجهده الصَّوْم. وَهُوَ قَول ابْن حبيب من أَصْحَاب مَالك، وَقَالَ: لِأَنَّهُ أخر الْأَمريْنِ من رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا صَامَ فِي السّفر فَإِن صَوْمه صَحِيح يُجزئ. وَاخْتلفُوا فِيمَن وَجب عَلَيْهِ قَضَاء شهر رَمَضَان فَأَخَّرَهُ لغير عذر حَتَّى دخل رَمَضَان آخر .

стр. 234

فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: يَصُوم الَّذِي حضر ثمَّ يقْضِي الأول وَعَلِيهِ الْفِدْيَة عَن كل يَوْم مِسْكينا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا فديَة عَلَيْهِ بل الْقَضَاء فَقَط. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا كَانَ فِي السّفر فَأفْطر فَإِنَّهُ يُبَاح لَهُ الْجِمَاع. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا أنشأ الْمُسَافِر الصَّوْم فِي شهر رَمَضَان ثمَّ جَامع. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا تجب عَلَيْهِ كَفَّارَة. وَعَن مَالك وَأحمد رِوَايَتَانِ، أَحدهمَا: الْوُجُوب، وَالْأُخْرَى: الْإِسْقَاط. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ قَضَاء رَمَضَان أَو نذر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يصام عَنهُ وَلَا يطعم فيهمَا إِلَّا أَن يُوصي بذلك. وَعَن الشَّافِعِي قَولَانِ: الْجَدِيد مِنْهُمَا يطعم عَنهُ فيهمَا. وَالْقَدِيم: يصام عَنهُ فيهمَا. وَقَالَ أَحْمد: يطعم عَنهُ عَن رَمَضَان، وَلَا يجوز لوَلِيِّه الصّيام ويصوم عَنهُ وليه عَن النّذر.

стр. 235

وَاتَّفَقُوا على أَن قَضَاء شهر رَمَضَان مُتَفَرقًا بجزئ، والتتابع أحسن. وَأَجْمعُوا على أَن يومي الْعِيد حرَام صومهما، وأنهما لَا يجزئان لمن صامهما لَا عَن فرض وَلَا عَن نفل وَلَا عَن نذر وَلَا كَفَّارَة وَلَا تطوع. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِن نذر صَوْم يَوْم الْعِيد فَالْأولى أَن يفطره ويصوم غَيره. فَإِن لم يفعل وصامه أَجزَأَهُ عَن النّذر. وَأَجْمعُوا على وجوب التَّتَابُع فِي كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الْقَتْل الْخَطَأ وَكَفَّارَة الْجِمَاع فِي شهر رَمَضَان إِلَّا أَن الشَّافِعِي فِي أحد قوليه قَالَ: إِن التَّتَابُع فِي صِيَام الثَّلَاثَة أَيَّام فِي كَفَّارَة الْيَمين لَيْسَ بِشَرْط بل تسْتَحب الْمُتَابَعَة فِيهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالك. وَأَجْمعُوا على كَرَاهِيَة الصَّوْم أَيَّام التَّشْرِيق، وَإِن من قصد صيامها نفلا عصى اللَّهِ وَلم تصح لَهُ. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: ينْعَقد صَومهَا مَعَ الْكَرَاهِيَة.

стр. 236

ثمَّ اخْتلفُوا فِي إجزائها عَن من صامها عَن فرض. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد من قوليه وَأحمد فِي أظهر روايتيه: لَا يُجزئهُ. وَقَالَ أَحْمد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: يُجزئ صيامها عَن فرض مثل نذر وَقَضَاء شهر رَمَضَان، وَدم الْمُتْعَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تُجزئ فِي النّذر الْمعِين خَاصَّة. وَقَالَ مَالك: يُجزئ فِي الْبَدَل عَن دم الْمُتْعَة فَقَط. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أنشأ صوما أَو صَلَاة تَطَوّعا ثمَّ أفْسدهُ؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَتى شرع فِي صَوْم أَو صَلَاة نفلا ثمَّ أفْسدهُ لم يجز لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ، فَإِن أفْسدهُ فَعَلَيهِ الْقَضَاء. وَقَالَ مَالك: كَذَلِك، إِلَّا أَنه اعْتبر الْعذر فِي الصَّوْم فَقَالَ: إِن أفطر لعذر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ، وَإِن لغير عذر وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء.

стр. 237

وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: مَتى أنشأ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَهُوَ مُخَيّر بَين إِتْمَامه وَبَين الْخُرُوج مِنْهُ، فَإِن خرج مِنْهُ لم تجب عَلَيْهِ قَضَاء على الْإِطْلَاق. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا جَامع فِي يَوْم من شهر رَمَضَان، ثمَّ جن أَو مرض فِي أثْنَاء ذَلِك الْيَوْم. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد: لَا تسْقط الْكَفَّارَة عَنهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَللشَّافِعِيّ قَول مثله. وَاخْتلفُوا فِي الْمُسَافِر فِي رَمَضَان يَصُوم فِيهِ عَن غير رَمَضَان. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن صَامَ عَن فرض فِي ذمَّته جَازَ وَإِن صَامَ نفلا وَقع عَن رَمَضَان. وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح صَوْمه عَن قَضَاء وَلَا عَن نذر وَلَا عَن نفل وَلَا ينْعَقد. وَأَجْمعُوا على أَنه نوى الْمُقِيم الصَّوْم ثمَّ سَافر أثْنَاء صَوْمه فَإِنَّهُ لَا يُبَاح لَهُ الْفطر فِي ذَلِك الْيَوْم. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ أجَازه فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ والمدنيون من أَصْحَاب مَالك.

стр. 238

وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نوى من اللَّيْل فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى غربت الشَّمْس. فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: لَا يَصح صَوْمه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَصح. وَأَجْمعُوا على أَن الْأَسير إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الشُّهُور اجْتهد وَصَامَ. وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا وَافق صَوْمه الْوَقْت الْمَفْرُوض أَو مَا بعده أَجزَأَهُ إِلَّا أَن يُوَافق أَيَّام الْعِيدَيْنِ والتشويق. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا صَامَ قبله. فَقَالُوا: لَا يُجزئهُ عَن سنته، إِلَّا الشَّافِعِي فِي أحد قوليه: أَنه يُجزئهُ. وَأَجْمعُوا على أَن الْهلَال إِذا رؤى نَهَارا قبل الزَّوَال أَو بعده فَإِنَّهُ لليلة الْمُقبلَة إِلَّا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد أَنه إِذا رؤى قبل الزَّوَال فَإِنَّهُ لليلة الْمَاضِيَة. وَاخْتلفُوا فِي الْكَافِر يسلم أَو الْمَجْنُون يفِيق أَو الْحَائِض أَو النُّفَسَاء يطهران أَو الْمُسَافِر يقدم فِي أثْنَاء الْيَوْم أَو الصَّغِير يبلغ.

стр. 239

فَقَالَ أَبُو حنيفَة ": يلْزم كلهم الْإِمْسَاك بَقِيَّة النَّهَار مَعَ زَوَال أعذارهم وَصَوْم مَا بعده من الْأَيَّام وَلَا قَضَاء عَلَيْهِم لليوم الَّذِي زَالَت أعذارهم فِي أَثْنَائِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يلْزمهُم الْإِمْسَاك. وَقَالَ مَالك: لَا يلْزم الْمُسَافِر وَالْحَائِض خَاصَّة وَيلْزم البَاقِينَ. وَقَالَ أَحْمد: يلْزمهُم الْإِمْسَاك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِي أظهرهمَا فَأَما الْقَضَاء فالحائض وَالنُّفَسَاء وَالْمُسَافر يلْزمهُم الْقَضَاء بِكُل حَال عِنْده. وَعِنْده فِي وجوب الْقَضَاء على الْكَافِر وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ رِوَايَتَانِ مَنْصُوص عَلَيْهِمَا. وَاتَّفَقُوا على أَن من وجدت مِنْهُ إفاقة فِي بعض النَّهَار، ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ بَاقِيَة، فَإِن صَوْمه صَحِيح. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَفَاق الْمَجْنُون بعد مُضِيّ الشَّهْر؟ فَقَالَ مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: يقْضِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا قَضَاء عَلَيْهِ. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أَفَاق فِي أثْنَاء الشَّهْر. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه صَوْمه مَا بَقِي وَيَقْضِي مَا مضى. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: إِنَّمَا يلْزمه صَوْم مَا أَفَاق فِيهِ وَلَا

стр. 240

قَضَاء عَلَيْهِ لما مضى. وَهَذَا القَوْل عَن الشَّافِعِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَغَيرهَا إِنَّمَا على من أَفَاق من إِغْمَاء، فَأَما الْمَجْنُون فَلَا يقْضِي صوما فَاتَهُ على وَجه مَا. وَأَجْمعُوا على أَنه يكره مضغ العلك الَّذِي يزِيدهُ المضغ قُوَّة فِي الصَّوْم. وَيكرهُ للْمَرْأَة أَن تمضغ لصبيها طَعَاما من غير ضَرُورَة. وَاخْتلفُوا فِي الفصد هَل يفْطر الصَّائِم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ: لَا يفْطر الصَّائِم بالفصد. وَقَالَ أَحْمد: يفْطر بالفصد. وَأَجْمعُوا على أَن الْغُبَار أَو الدُّخان، أَو الذُّبَاب أَو البق إِذا دخل حلق الصَّائِم فَإِنَّهُ لَا يفْسد صَوْمه. وَاتَّفَقُوا على أَنه يكره إِفْرَاد الْجُمُعَة أَو السبت بِصَوْم إِلَّا أَن يُوَافق عَادَة،

стр. 241

عدا أَبُو حنيفَة فِي قَوْله لَا يكره. وَقَالَ مَالك: يكره إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة خَاصَّة. وَقد روى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: وَلَا يبين لي أَن أنهِي عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا على الِاخْتِيَار لمن كَانَ إِذا صَامَهُ مَنعه عَن الصَّلَاة الَّتِي لَو كَانَ مُفطرا لفعلها. وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب صَوْم الْأَيَّام السِّتَّة من شَوَّال متبعة شهر رَمَضَان. إِلَّا أَبَا حنيفَة وَمَالك فِي قَوْلهمَا: يكره ذَلِك وَلَا يسْتَحبّ. وَاتَّفَقُوا على أَن لَيْلَة الْقدر تطلب فِي شهر رَمَضَان. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: هِيَ فِي جَمِيع السّنة. ثمَّ اخْتلف المتفقون على أَنَّهَا فِي شهر رَمَضَان فِي آكِد لياليه تلتمس فِيهَا.

стр. 242

فَقَالَ الشَّافِعِي: لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين. وَقَالَ مَالك: ليَالِي الْإِفْرَاد من الْعشْر الْأَوَاخِر كلهَا سَوَاء. وَقَالَ أَحْمد: لَيْلَة سبع وَعشْرين. قَالَ الْمُؤلف: وَالَّذِي رَأَيْته أَنا فِي لَيْلَة الْحَادِيَة وَالْعِشْرين كَمَا ذكرت من قبل إِلَّا أَنَّهَا لَيْلَة جُمُعَة. وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ أَنه رَآهَا لَيْلَة سبع وَعشْرين. وَاتَّفَقُوا على أَن صَوْم يَوْم عَرَفَة مُسْتَحبّ لمن لم يكن بِمَعْرِِفَة. وَكَذَلِكَ اتَّفقُوا على أَن صَوْم يَوْم عَاشُورَاء مُسْتَحبّ وَأَنه لَيْسَ بِوَاجِب.

стр. 243

وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب صَوْم أَيَّام ليَالِي الْبيض الَّتِي جَاءَ فِيهَا الحَدِيث وَهِي الثَّالِث عشر، وَالرَّابِع عشر، وَالْخَامِس عشر. وَاخْتلفُوا فِي أفضل الْأَعْمَال بعد الْفَرَائِض. فَقَالَ الشَّافِعِي: الصَّلَاة أفضل أَعمال الدّين وتطوعها أفضل التَّطَوُّع. وَقَالَ أَحْمد: لَا أعلم شَيْئا بعد الْفَرَائِض أفضل من الْجِهَاد. وَأما مَالك وَأَبُو حنيفَة فمذهبهما أَنه لَا شَيْء بعد فروض الْأَعْيَان من أَعمال الْبر أفضل من الْعلم ثمَّ الْجِهَاد. بَاب الِاعْتِكَاف اتَّفقُوا على أَن الِاعْتِكَاف مَشْرُوع وَأَنه قربَة.

стр. 244

قَالَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وعهدنا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل أَن طهرا بَيْتِي للطائفين والعاكفين والركع السُّجُود﴾ وَقد روينَا فِي هَذَا الْكتاب فعل النَّبِي ﷺ َ - لَهُ فِي شهر رَمَضَان. قَالَ الْمُؤلف: وَهَذَا الِاعْتِكَاف الْمَشْرُوع لَا يحل أَن يُسمى خلْوَة. وَهُوَ عِنْد اللغويين الْإِقَامَة. قَالَ الشَّاعِر: (فَبَاتَ نَبَات اللَّيْل حَولي عواكفا ... عكوف بواك بَينهُنَّ صريع) وَهُوَ فِي الشَّرْع عبارَة عَن اللّّبْث بنية الِاعْتِكَاف. وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يَصح إِلَّا بِالنِّيَّةِ. وَاتَّفَقُوا على صِحَّته مَعَ الصَّوْم.

стр. 245

ثمَّ اخْتلفُوا هَل يَصح بِغَيْر صَوْم؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا يَصح بِغَيْر صَوْم. فَجعلُوا الصَّوْم من شَرطه. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة: يَصح بِلَا صَوْم. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا كَانَ نذر ألزم الْوَفَاء بِهِ. وَأَجْمعُوا على أَنه يَصح الِاعْتِكَاف فِي كل مَسْجِد. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصح إِلَّا فِي مَسْجِد تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَات. وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يَصح اعْتِكَاف الْمَرْأَة فِي بَيتهَا. إِلَّا أَبَا حنيفَة فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز لَهَا الِاعْتِكَاف فِي مَسْجِد بَيتهَا. وَأَجْمعُوا على أَنه يجب على الْمُعْتَكف الْخُرُوج إِلَى الْجُمُعَة. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا وَجب عَلَيْهِ بِالنذرِ اعْتِكَاف أَيَّام يتخللها يَوْم الْجُمُعَة أَن الْمُسْتَحبّ لَهُ أَن يعْتَكف فِي الْمَسْجِد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة لِئَلَّا يخرج من معتكفة لَهَا. ثمَّ اخْتلفُوا فِيهِ إِن لم يعْتَكف لهَذَا النّذر فِي الْجَامِع بل فِي مَسْجِد تُقَام فِيهِ

стр. 246

الْجَمَاعَات ثمَّ خرج مِنْهُ يَوْم الْجُمُعَة لصلاته هَل يبطل اعْتِكَافه بذلك؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد: لَا يبطل اعْتِكَافه بذلك. وَقَالَ مَالك: يبطل اعْتِكَافه على الْإِطْلَاق. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي عَامَّة كتبه: يبطل اعْتِكَافه بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يُمكنهُ الِاحْتِرَاز من ذَلِك بالاعتكاف فِي الْجَامِع. وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ خَاصَّة: لَا يبطل بِالْخرُوجِ إِلَى حَاجَة الْإِنْسَان. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نذر اعْتِكَاف شهر وَلم يشْتَرط التَّتَابُع؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: يلْزمه اعْتِكَافه بلياليه متتابعة وَلَا يجوز تفريقها وَيلْزمهُ الِاعْتِكَاف من غرُوب الشَّمْس.

стр. 247

وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن نذر الِاعْتِكَاف بِاللَّيْلِ لم يلْزمه بِالنَّهَارِ، وَإِن نذر بِالنَّهَارِ لم يلْزمه اللَّيْل، وَإِن نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين لزمَه اعتكافهما وَلَا يلْزمه اللَّيْلَة الَّتِي بَينهمَا. وَعَن أَصْحَابه فِيهَا وَجْهَان أصَحهمَا: أَنَّهَا تلْزمهُ. وَأَجْمعُوا على أَنه من نوى اعْتِكَاف يَوْم بِعَيْنِه دون ليلته نفلا فَإِنَّهُ يَصح اعْتِكَافه. إِلَّا مَالِكًا فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصح حَتَّى يضيف اللَّيْلَة إِلَى الْيَوْم. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا نذر اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وليلتين، يدْخل الْمَسْجِد بعد غرُوب الشَّمْس فيمكث لَيْلَة ويومها وَلَيْلَة أُخْرَى ويومها. وَقَالَ أَحْمد فِي أظهر روايتيه: يلْزمه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ وَلَيْلَة يدْخل الْمَسْجِد قبل طُلُوع الْفجْر وَيبقى فِيهِ ذَلِك الْيَوْم وَلَيْلَته، وَالْيَوْم الثَّانِي وَيخرج بعد غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الثَّانِي. وَمذهب الشَّافِعِي فِيهَا قد تقدم ذكره. وَأَجْمعُوا على أَن الوطئ عَامِدًا يبطل الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور والمسنون مَعًا.

стр. 248

ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْمُعْتَكف يطَأ نَاسِيا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد: يبطل الِاعْتِكَاف أَيْضا كالعمد فِي الْمَنْذُور والمسنون مَعًا. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يبطل. ثمَّ اخْتلفُوا فِي وجوب الْكَفَّارَة فِيهِ، فَقَالُوا: لَا تجب. إِلَّا أَحْمد فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ أظهرهمَا: وجوب الْكَفَّارَة وَهِي كَفَّارَة يَمِين. وَأَجْمعُوا على أَنه يجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة فِي الِاعْتِكَاف الْمَنْذُور الْمعِين إِذا نوى بِهِ يَمِينا. إِلَّا مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: تجب الْكَفَّارَة فِيهِ خَاصَّة. وَاخْتلف موجبوها فِي صفتهَا. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ كَفَّارَة يَمِين. وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا كمذهب أبي حنيفَة، وَالْأُخْرَى هِيَ الْكَفَّارَة الْعُظْمَى.

стр. 249

وَاخْتلفُوا فِي الْقبْلَة واللمس بِشَهْوَة. فَقَالَ أَبُو حنيفَة: قد أَسَاءَ لِأَنَّهُ أَتَى مَا يحرم عَلَيْهِ وَلَا يفْسد اعْتِكَافه. وَقَالَ مَالك: يفْسد اعْتِكَافه. وَعَن الشَّافِعِي: كالمذهبين. وَأَجْمعُوا على أَنه يجوز للمعتكف الْخُرُوج إِلَى مَا لَا بُد مِنْهُ كحاجة الْإِنْسَان وَالْغسْل من الْجَنَابَة والتغير ولخوف الْفِتْنَة ولقضاء الْعدة للمتوفي عَنْهَا زَوجهَا وَلأَجل الْحيض وَالنّفاس. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا نذر اعْتِكَافه شهر ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَقْضِيه، فَإِنَّهُ لَا يقْضِي عَنهُ. إِلَّا أَحْمد فَإِنَّهُ قَالَ: يجب أَن يقْضِي عَنهُ وليه. وَاخْتلفُوا فِيمَا إِذا أذن لزوجته فِي الِاعْتِكَاف فَدخلت فِيهِ، هَل لَهُ منعهَا من إِتْمَامه؟

стр. 250

فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَيْسَ لَهُ منعهَا. وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد: لَهُ منعهَا. وَأَجْمعُوا على أَنه يكره للمعتكف الصمت إِلَى اللَّيْل إِلَّا أَنه لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِالْخَيرِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِي: لَو نذر الصمت فِي اعْتِكَافه تكلم وَلَا كَفَّارَة. حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر. وَاخْتلفُوا هَل يجوز للمعتكف أَن يشْتَرط فعل مَا فِي فعله قربَة كعيادة المرضى وَاتِّبَاع الْجَنَائِز؟ فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك: لَا يجوز اشْتِرَاط مثل هَذَا وَلَا يستباح بِالشّرطِ. وَقَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ: يجوز ذَلِك، ويستباح بِالشّرطِ. قَالَ الْمُؤلف: وَهُوَ الصَّحِيح عِنْدِي. وَأَجْمعُوا على أَنه يسْتَحبّ للمعتكف ذكر اللَّهِ وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالصَّلَاة. ثمَّ اخْتلفُوا فِي قِرَاءَة الْقُرْآن أَو الحَدِيث أَو الْفِقْه. فَقَالَ مَالك وَأحمد: لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك، وَعَن مَالك رِوَايَة أُخْرَى ذكرهَا الحلاب فَقَالَ: وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس أَن يكْتب الْمُعْتَكف فِي الْمَسْجِد وَأَن يقْرَأ فِيهِ الْقُرْآن ويقرئ غَيره الْقُرْآن.
следующие страницы →